سفر أخبار الأيام الثاني (2Chr)
رسالة بولس الرسول الى اهل رومية (Rom)
رسالة بولس الرسول الاولى الى اهل كورنثوس (1Cor)
رسالة بولس الرسول الثانية الى اهل كورنثوس (2Cor)
رسالة بولس الرسول الى اهل غلاطية (Gal)
رسالة بولس الرسول الى اهل افسس (Eph)
رسالة بولس الرسول الى اهل فيلبي (Phil)
رسالة بولس الرسول الى اهل كولوسي (Col)
رسالة بولس الرسول الاولى الى اهل تسالونيكي (1Thess)
رسالة بولس الرسول الثانية الى اهل تسالونيكي (2Thess)
رسالة بولس الرسول الاولى الى تيموثاوس (1Tim)
رسالة بولس الرسول الثانية الى تيموثاوس (2Tim)
رسالة بولس الرسول الى تيطس (Titus)
رسالة بولس الرسول الى فليمون (Phlm)
رسالة بطرس الرسول الاولى (1Pet)
رسالة بطرس الرسول الثانية (2Pet)
رسالة يوحنا الرسول الاولى (1John)
رسالة يوحنا الرسول الثانية (2John)
رسالة يوحنا الرسول الثالثة (3John)
MyBible.zone@chapter.string: الأصحاح
MyBible.zone@language: ar
MyBible.zone@russian.numbering: false
MyBible.zone@strong.numbers: false
MyBible.zone@right.to.left: true
MyBible.zone@digits0-9: ٠١٢٣٤٥٦٧٨٩
MyBible.zone@swaps.non.localized.words.in.mixed.language.line: true
MyBible.zone@localized.book.abbreviations: true
MyBible.zone@font.scale: 1.2
MyBible.zone@chapter.string.ps: مزمور
MyBible.zone@history.of.changes: (2018-06-13) Renamed from LA
(2017-03-13) Chapter string changed to الأصحاح
(2016-09-17) Added مزمور
(2015-02-26) Published
1 في البدء خلق الله السماوات والأرض،
2 وإذ كانت الأرض مشوشة ومقفرة وتكتنف الظلمة وجه المياه، وإذ كان روح الله يرفرف على سطح المياه،
3 أمر الله : «ليكن نور». فصار نور،
4 ورأى الله النور فاستحسنه وفصل بينه وبين الظلام.
5 وسمى الله النور نهارا، أما الظلام فسماه ليلا. وهكذا جاء مساء أعقبه صباح، فكان اليوم الأول.
6 ثم أمر الله : «ليكن جلد يحجز بين مياه ومياه».
7 فخلق الله الجلد، وفرق بين المياه التي تحملها السحب والمياه التي تغمر الأرض. وهكذا كان.
8 وسمى الله الجلد سماء. ثم جاء مساء أعقبه صباح فكان اليوم الثاني.
9 ثم أمر الله : «لتتجمع المياه التي تحت السماء إلى موضع واحد، ولتظهر اليابسة». وهكذا كان.
10 وسمى الله اليابسة أرضا والمياه المجتمعة بحارا. ورأى الله ذلك فاستحسنه.
11 وأمر الله : «لتنبت الأرض عشبا وبقلا مبزرا، وشجرا مثمرا فيه بزره الذي ينتج ثمرا كجنسه في الأرض». وهكذا كان.
12 فأنبتت الأرض كل أنواع الأعشاب والبقول التي تحمل بزورا من جنسها، والأشجار التي تحمل أثمارا ذات بذور من جنسها. ورأى الله ذلك فاستحسنه.
13 وجاء مساء أعقبه صباح فكان اليوم الثالث.
14 ثم أمر الله : «لتكن أنوار في جلد السماء لتفرق بين النهار والليل، فتكون علامات لتحديد أزمنة وأيام وسنين.
15 وتكون أيضا أنوارا في جلد السماء لتضيء الأرض». وهكذا كان.
16 وخلق الله نور ين عظيمين، النور الأكبر ليشرق في النهار، والنور الأصغر ليضيء في الليل، كما خلق النجوم أيضا.
17 وجعلها الله في جلد السماء لتضيء الأرض،
18 لتتحكم بالنهار وبالليل ولتفرق بين النور والظلام. ورأى الله ذلك فاستحسنه.
19 وجاء مساء أعقبه صباح فكان اليوم الرابع.
20 ثم أمر الله : «لتزخر المياه بشتى الحيوانات الحية ولتحلق الطيور فوق الأرض عبر فضاء السماء».
21 وهكذا خلق الله الحيوانات المائية الضخمة، والكائنات الحية التي اكتظت بها المياه، كلا حسب أجناسها، وأيضا الطيور وفقا لأنواعها. ورأى الله ذلك فاستحسنه.
22 وباركها الله قائلا: «انتجي، وتكاثري واملإي مياه البحار. ولتتكاثر الطيور فوق الأرض».
23 ثم جاء مساء أعقبه صباح فكان اليوم الخامس.
24 ثم أمر الله : «لتخرج الأرض كائنات حية، كلا حسب جنسها، من بهائم وزواحف ووحوش وفقا لأنواعها». وهكذا كان.
25 فخلق الله وحوش الأرض، والبهائم والزواحف، كلا حسب نوعها. ورأى الله ذلك فاستحسنه.
26 ثم قال الله : «لنصنع الإنسان على صورتنا، كمثالنا، فيتسلط على سمك البحر، وعلى طير السماء، وعلى الأرض، وعلى كل زاحف يزحف عليها».
27 فخلق الله الإنسان على صورته. على صورة الله خلقه. ذكرا وأنثى خلقهم.
28 وباركهم الله قائلا لهم: «أثمروا وتكاثروا واملأوا الأرض وأخضعوها. وتسلطوا على سمك البحر، وعلى طير السماء وعلى كل حيوان يتحرك على الأرض».
29 ثم قال لهم: «إني قد أعطيتكم كل أصناف البقول المبزرة المنتشرة على كل سطح الأرض، وكل شجر مثمر مبزر، لتكون لكم طعاما.
30 أما العشب الأخضر فقد جعلته طعاما لكل من وحوش الأرض وطيور السماء والحيوانات الزاحفة، ولكل ما فيه نسمة حياة». وهكذا كان.
31 ورأى الله ما خلقه فاستحسنه جدا. ثم جاء مساء أعقبه صباح فكان اليوم السادس.
1 وهكذا اكتملت السماوات والأرض بكل ما فيها.
2 وفي اليوم السابع أتم الله عمله الذي قام به، فاستراح فيه من جميع ما عمله.
3 وبارك الله اليوم السابع وقدسه، لأنه استراح فيه من جميع أعمال الخلق
4 هذا وصف مبدئي للسماوات والأرض يوم خلقها الرب الإله.
5 ولم يكن قد نبت بعد في الأرض شجر بري ولا عشب بري، لأن الرب الإله لم يكن قد أرسل مطرا على الأرض، ولم يكن هناك إنسان ليفلحها،
6 إلا أن ضبابا كان يتصاعد من الأرض فيسقي سطحها كله.
7 ثم جبل الرب الإله آدم من تراب الأرض ونفخ في أنفه نسمة حياة، فصار آدم نفسا حية.
8 وأقام الرب الإله جنة في شرقي عدن ووضع فيها آدم الذي جبله.
9 واستنبت الرب الإله من الأرض كل شجرة بهية للنظر، ولذيذة للأكل، وغرس أيضا شجرة الحياة، وشجرة معرفة الخير والشر في وسط الجنة.
10 وكان نهر يجري في عدن ليسقي الجنة، وما يلبث أن ينقسم من هناك إلى أربعة أنهر:
11 الأول منها يدعى فيشون، الذي يلتف حول كل الحويلة حيث يوجد الذهب.
12 وذهب تلك الأرض جيد، وفيها أيضا المقل وحجر الجزع.
13 والنهر الثاني يدعى جيحون الذي يحيط بجميع أرض كوش.
14 والنهر الثالث يدعى حداقل وهو الجاري في شرقي أشور. والنهر الرابع هو الفرات.
15 وأخذ الرب الإله آدم ووضعه في جنة عدن ليفلحها ويعتني بها.
16 وأمر الرب الإله آدم قائلا: «كل ما تشاء من جميع أشجار الجنة،
17 ولكن إياك أن تأكل من شجرة معرفة الخير والشر لأنك حين تأكل منها حتما تموت».
18 ثم قال الرب الإله: «ليس مستحسنا أن يبقى آدم وحيدا. سأصنع له معينا مشابها له».
19 وكان الرب الإله قد جبل من التراب كل وحوش البرية وطيور الفضاء وأحضرها إلى آدم ليرى بأي أسماء يدعوها، فصار كل اسم أطلقه آدم على كل مخلوق حي اسما له.
20 وهكذا أطلق آدم أسماء على كل الطيور والحيوانات والبهائم. غير أنه لم يجد لنفسه معينا مشابها له.
21 فأوقع الرب الإله آدم في نوم عميق، ثم تناول ضلعا من أضلاعه وسد مكانها باللحم،
22 وعمل من هذه الضلع امرأة أحضرها إلى آدم.
23 فقال آدم: «هذه الآن عظم من عظامي ولحم من لحمي. فهي تدعى امرأة لأنها من امريء أخذت».
24 لهذا، فإن الرجل يترك أباه وأمه ويلتصق بامرأته، ويصيران جسدا واحدا.
25 وكان آدم وامرأته عريانين، ولم يعترهما الخجل.
1 وكانت الحية أمكر وحوش البرية التي صنعها الرب الإله، فسألت المرأة: «أحقا أمركما الله ألا تأكلا من جميع شجر الجنة؟»
2 فأجابت المرأة: «يمكننا أن نأكل من ثمر الجنة كلها،
3 ماعدا ثمر الشجرة التي في وسطها، فقد قال الله : لا تأكلا منه ولا تلمساه لكي لا تموتا».
4 فقالت الحية للمرأة: «لن تموتا،
5 بل إن الله يعرف أنه حين تأكلان من ثمر هذه الشجرة تنفتح أعينكما فتصيران مثله، قادرين على التمييز بين الخير والشر».
6 وعندما شاهدت المرأة أن الشجرة لذيذة للمأكل وشهية للعيون، ومثيرة للنظر قطفت من ثمرها وأكلت، ثم أعطت زوجها أيضا فأكل معها،
7 فانفتحت للحال أعينهما، وأدركا أنهما عريانان، فخاطا لأنفسهما مآزر من أوراق التين.
8 ثم سمع الزوجان صوت الرب الإله ماشيا في الجنة عند هبوب ريح النهار، فاختبآ من حضرة الرب الإله بين شجر الجنة.
9 فنادى الرب الإله آدم: «أين أنت؟»
10 فأجاب: «سمعت صوتك في الجنة فاختبأت خشية منك لأني عريان».
11 فسأله: «من قال لك إنك عريان؟ هل أكلت من ثمر الشجرة التي نهيتك عنها؟»
12 فأجاب آدم: «إنها المرأة التي جعلتها رفيقة لي. هي التي أطعمتني من ثمر الشجرة، فأكلت».
13 فسأل الرب الإله المرأة: «ماذا فعلت؟» فأجابت: «أغوتني الحية فأكلت».
14 فقال الرب الإله للحية: «لأنك فعلت هذا، ملعونة أنت من بين جميع البهائم ومن جميع وحوش البرية، على بطنك تسعين، ومن التراب تأكلين طوال حياتك،
15 وأثير عداوة دائمة بينك وبين المرأة، وكذلك بين نسليكما. هو يسحق رأسك وأنت تلدغين عقبه».
16 ثم قال للمرأة: «أكثر تكثيرا أوجاع مخاضك فتنجبين بالآلام أولادا، وإلى زوجك يكون اشتياقك وهو يتسلط عليك».
17 وقال لآدم: «لأنك أذعنت لقول امرأتك، وأكلت من الشجرة التي نهيتك عنها، فالأرض ملعونة بسببك وبالمشقة تقتات منها طوال عمرك.
18 شوكا وحسكا تنبت لك، وأنت تأكل عشب الحقل.
19 بعرق جبينك تكسب عيشك حتى تعود إلى الأرض، فمن تراب أخذت، وإلى تراب تعود».
20 وسمى آدم زوجته «حواء» لأنها أم كل حي.
21 وكسا الرب الإله آدم وزوجته رداءين من جلد صنعها لهما.
22 ثم قال الرب الإله: «ها الإنسان قد صار كواحد منا، يميز بين الخير والشر. وقد يمد يده ويتناول من شجرة الحياة ويأكل، فيحيا إلى الأبد».
23 فأخرجه من جنة عدن ليفلح الأرض التي أخذ من ترابها.
24 وهكذا طرد الله الإنسان من جنة عدن، وأقام ملائكة الكروبيم وسيفا ناريا متقلبا شرقي الجنة لحراسة الطريق المفضية إلى «شجرة الحياة».
1 وعاشر آدم حواء زوجته فحبلت، وولدت قايين إذ قالت: «اقتنيت رجلا من عند الرب».
2 ثم عادت فولدت أخاه هابيل، وكان هابيل راعيا للغنم. أما قايين فقد عمل في فلاحة الأرض.
3 وحدث بعد مرور أيام أن قدم قايين من ثمار الأرض قربانا للرب،
4 وقدم هابيل أيضا من خيرة أبكار غنمه وأسمنها. فتقبل الرب قربان هابيل ورضي عنه.
5 لكنه لم يتقبل قربان قايين ولم يرض عنه. فاغتاظ قايين جدا وتجهم وجهه كمدا.
6 فسأل الرب قايين: «لماذا اغتظت؟ لماذا تجهم وجهك؟
7 لو أحسنت في تصرفك ألا يشرق وجهك فرحا؟ وإن لم تحسن التصرف، فعند الباب خطيئة تنتظرك، تتشوق أن تتسلط عليك، لكن يجب أن تتحكم فيها»
8 وعاد قايين يتظاهر بالود لأخيه هابيل. وحدث إذ كانا معا في الحقل أن قايين هجم على أخيه هابيل وقتله.
9 وسأل الرب قايين: «أين أخوك هابيل؟» فأجاب: «لا أعرف. هل أنا حارس لأخي؟»
10 فقال الرب له: «ماذا فعلت؟ إن صوت دم أخيك يصرخ إلي من الأرض.
11 فمنذ الآن، تحل عليك لعنة الأرض التي فتحت فاها وابتلعت دم أخيك الذي سفكته يدك.
12 عندما تفلحها لن تعطيك خيرها، وتكون شريدا وطريدا في الأرض».
13 فقال قايين للرب: «عقوبتي أعظم من أن تحتمل.
14 ها أنت اليوم قد طردتني عن وجه الأرض، ومن أمام حضرتك أختفي، وأكون شريدا طريدا في الأرض، ويقتلني كل من يجدني».
15 فقال الرب له: «سأعاقب كل من يقتلك بسبعة أضعاف العقوبة التي عاقبتك بها». ووسم الرب قايين بعلامة تحظر على من يلقاه اغتياله.
16 وهكذا خرج قايين من حضرة الرب وسكن في أرض نود شرقي عدن.
17 وعاشر قايين زوجته فحبلت وأنجبت ابنا دعاه «حنوك». وكان قايين آنئذ يبني مدينة فسماها «حنوك» على اسم ابنه.
18 ثم ولد حنوك عيراد، وولد عيراد محويائيل، وولد محويائيل متوشائيل، وولد متوشائيل لامك.
19 وتزوج لامك امرأتين: اسم الواحدة عادة، واسم الأخرى صلة.
20 وولدت عادة كلا من «يابال» أول رعاة المواشي وساكني الخيام.
21 وأخيه يوبال أول العازفين بالعود والمزمار.
22 وولدت صلة «توبال قايين» أول صانعي آلات النحاس والحديد. كما ولدت «نعمة» أخت توبال قايين.
23 وقال لامك لزوجتيه: «ياعادة وصلة، اسمعا قولي، يازوجتي لامك أصغيا لكلامي: إني قتلت رجلا جرحني وشابا كسرني.
24 فإن كان ينتقم لقايين سبعة أضعاف، فإنه ينتقم للامك سبعة وسبعين ضعفا».
25 وعاشر آدم زوجته حواء مرة أخرى فأنجبت له ابنا أسمته «شيثا» إذ قالت: «قد عوضني الله نسلا آخر عوضا عن هابيل الذي قتله قايين».
26 وولد لشيث أيضا ابن سماه أنوش وعندئذ ابتدأ الناس يدعون باسم الرب.
1 هذا سجل بمواليد آدم. يوم خلق الله الإنسان، صنعه الله على مثاله.
2 وقد خلقه ذكرا وأنثى. ويوم خلقه، باركه وسماه آدم.
3 كان عمر آدم مئة وثلاثين سنة عندما أنجب ولدا كشبهه ومثاله، وسماه شيثا.
4 وعاش آدم بعد مولد شيث ثماني مئة سنة، وولد له بنون وبنات.
5 ومات آدم وله من العمر تسع مئة وثلاثون سنة.
6 كان عمر شيث مئة وخمس سنوات عندما أنجب أنوش.
7 وعاش شيث بعد ذلك ثماني مئة وسبع سنوات، ولد له فيها بنون وبنات.
8 ومات شيث وله من العمر تسع مئة واثنتا عشرة سنة.
9 وكان عمر أنوش تسعين سنة عندما أنجب قينان.
10 وعاش أنوش بعد ذلك ثماني مئة وخمس عشرة سنة، ولد له فيها بنون وبنات.
11 ومات أنوش وله من العمر تسع مئة وخمس سنوات.
12 وكان عمر قينان سبعين سنة عندما أنجب مهللئيل.
13 وعاش قينان بعد ذلك ثماني مئة وأربعين سنة، ولد له فيها بنون وبنات.
14 ومات قينان وله من العمر تسع مئة وعشر سنوات.
15 وكان عمر مهللئيل خمسا وستين سنة عندما أنجب يارد،
16 وعاش مهللئيل بعد ذلك ثماني مئة وثلاثين سنة، ولد له فيها بنون وبنات.
17 ومات مهللئيل وله من العمر ثماني مئة وخمس وتسعون سنة.
18 وكان عمر يارد مئة واثنتين وستين سنة عندما أنجب أخنوخ.
19 وعاش بعد ذلك ثماني مئة سنة، ولد له فيها بنون وبنات.
20 ومات يارد وله من العمر تسع مئة واثنتان وستون سنة.
21 وكان عمر أخنوخ خمسا وستين سنة عندما أنجب متوشالح.
22 ثم عاش أخنوخ بعد ذلك ثلاث مئة سنة سار فيها مع الله. وولد له بنون وبنات.
23 وكانت كل أيام أخنوخ ثلاث مئة وخمسا وستين سنة.
24 وسار أخنوخ مع الله، ثم توارى من الوجود، لأن الله نقله إليه.
25 وكان عمر متوشالح مئة وسبعا وثمانين سنة عندما أنجب لامك.
26 وعاش متوشالح بعد ذلك سبع مئة واثنتين وثمانين سنة، ولد له فيها بنون وبنات.
27 ومات متوشالح وله من العمر تسع مئة وتسع وستون سنة.
28 كان عمر لامك مئة واثنتين وثمانين سنة عندما أنجب ابنا،
29 سماه نوحا قائلا: «هذا يعزينا عن أعمالنا ومشقة أيدينا في الأرض التي لعنها الرب».
30 وعاش لامك خمس مئة وخمسا وتسعين سنة بعد ولادة نوح، ولد له فيها بنون وبنات
31 ومات لامك وله من العمر سبع مئة وسبع وسبعون سنة.
32 كان عمر نوح خمس مئة سنة عندما أنجب ساما وحاما ويافث.
1 وحدث لما ابتدأ الناس يتكاثرون على سطح الأرض وولد لهم بنات،
2 انجذبت أنظار أبناء الله إلى بنات الناس فرأوا أنهن جميلات فاتخذوا لأنفسهم منهن زوجات حسب ما طاب لهم.
3 فقال الرب: «لن يمكث روحي مجاهدا في الإنسان إلى الأبد. هو بشري زائغ، لذلك لن تطول أيامه أكثر من مئة وعشرين سنة فقط».
4 وفي تلك الحقب، كان في الأرض جبابرة، وبعد أن دخل أبناء الله على بنات الناس ولدن لهم أبناء، صار هؤلاء الأبناء أنفسهم الجبابرة المشهورين منذ القدم.
5 ورأى الرب أن شر الإنسان قد كثر في الأرض، وأن كل تصور فكر قلبه يتسم دائما بالإثم،
6 فملأ قلبه الأسف والحزن لأنه خلق الإنسان.
7 وقال الرب: «أمحو الإنسان الذي خلقته عن وجه الأرض مع سائر الناس والحيوانات والزواحف وطيور السماء، لأني حزنت أني خلقته».
8 أما نوح فقد حظي برضى الرب.
9 وهذا سجل مواليد نوح: كان نوح صالحا كاملا في زمانه، وسار نوح مع الله.
10 وأنجب نوح ثلاثة أبناء هم سام وحام ويافث.
11 وإذ ساد الشر الأرض أمام الله وعمها الظلم،
12 نظر الله وإذا بها فاسدة لأن كل بشر على الأرض قد سلك في طريق الإثم.
13 فقال الله لنوح: «قد أزفت نهاية البشر جميعا أمامي، لأنهم ملأوا الأرض ظلما. لذلك سأبيدهم مع الأرض.
14 ابن لك فلكا من خشب السرو، واجعل فيه غرفا تطليها بالزفت من الداخل والخارج.
15 اصنعه على هذا المثال: ليكن طوله ثلاث مئة ذراع (نحو مئة وخمسة وثلاثين مترا)، وعرضه خمسين ذراعا (نحو اثنين وعشرين مترا ونصف المتر) وارتفاعه ثلاثين ذراعا (نحو ثلاثة عشر مترا ونصف المتر).
16 واجعل له نافذة على انخفاض ذراع (نحو خمسة وأربعين سنتمترا) من السقف، وبابا تقيمه في جانبه. وليكن للفلك طوابق سفلية ومتوسطة وعلوية.
17 فها أنا أغرق الأرض بطوفان من المياه لأبيد كل كائن حي فيها ممن تحت السماء. كل ما على الأرض لابد أن يموت.
18 ولكني سأقيم معك عهدا، فتدخل أنت مع بنيك وامرأتك ونساء بنيك إلى الفلك.
19 وتأخذ معك في الفلك زوجين، ذكرا وأنثى، من كل كائن حي ذي جسد، لاستبقائها معك.
20 تدخل معك اثنين من كل صنف من أصناف الطيور والبهائم والزواحف على الأرض، حفاظا على استمرار بقائها.
21 وتدخر لنفسك من كل طعام يؤكل وتخزنه عندك ليكون لك ولها غذاء».
22 وفعل نوح تماما بمقتضى كل ما أمر الرب به.
1 وقال الرب لنوح: «هيا ادخل أنت وأهل بيتك جميعا إلى الفلك لأني وجدتك وحدك صالحا أمامي في هذا الجيل.
2 خذ معك من كل نوع من الحيوانات الطاهرة سبعة ذكور وسبع إناث، وزوجين ذكرا وأنثى من كل نوع من الحيوانات الأخرى غير الطاهرة.
3 وخذ معك أيضا من كل نوع من الطيور سبعة ذكور وسبع إناث لاستبقاء نسلها على وجه كل الأرض.
4 فإني بعد سبعة أيام أمطر على الأرض أربعين يوما، ليلا ونهارا، فأمحو عن وجه الأرض كل مخلوق حي».
5 وفعل نوح بموجب كل ما أمره الرب به.
6 وكان عمر نوح ست مئة سنة عندما حدث طوفان الماء على الأرض.
7 فدخل نوح إلى الفلك مع زوجته وأبنائه وزوجاتهم (لينجوا) من مياه الطوفان.
8 وكذلك الحيوانات الطاهرة وغير الطاهرة، والطيور والزواحف،
9 دخلت مع نوح إلى الفلك زوجين زوجين، ذكرا وأنثى، كما أمر الله نوحا.
10 وما إن انقضت الأيام السبعة حتى فاضت المياه على الأرض
11 ففي سنة ست مئة من عمر نوح، في الشهر الثاني، في اليوم السابع عشر منه، تفجرت المياه من اللجج العميقة في باطن الأرض، وهطلت أمطار السماء الغزيرة،
12 واستمر هذا الطوفان على الأرض ليلا ونهارا مدة أربعين يوما.
13 في ذلك اليوم الذي بدأ فيه الطوفان دخل نوح وزوجته وأبناؤه سام وحام ويافث وزوجاتهم الثلاث إلى الفلك.
14 ودخل معهم أيضا من الوحوش والبهائم والزواحف والطيور وذوات الأجنحة كل حسب أصنافها؛
15 من جميع المخلوقات الحية أقبلت إلى الفلك، ودخلت مع نوح زوجين زوجين
16 ذكرا وأنثى دخلت، من كل ذي جسد، كما أمره الله. ثم أغلق الرب عليه باب الفلك.
17 ودام الطوفان أربعين يوما على الأرض، وطغت المياه ورفعت الفلك فوق الأرض،
18 وتكاثرت المياه على الأرض وطغت جدا، فكان الفلك يطفو فوق المياه.
19 وتعاظمت المياه جدا فوق الأرض حتى أغرقت جميع الجبال العالية التي تحت السماء كلها.
20 وبلغ ارتفاعها خمس عشرة ذراعا (نحو سبعة أمتار) عن أعلى الجبال،
21 فمات كل كائن حي يتحرك على الأرض من طيور وبهائم ووحوش وزواحف وكل بشر
22 مات كل ما يحيا ويتنفس على اليابسة.
23 وباد من على سطح الأرض كل كائن حي سواء من الناس أم البهائم أم الزواحف أم الطيور، كلها أبيدت من الأرض، ولم يبق سوى نوح ومن معه في الفلك.
24 وظلت المياه طامية على الأرض مدة مئة وخمسين يوما.
1 ثم افتقد الله نوحا وما معه في الفلك من وحوش وبهائم، فأرسل ريحا على الأرض فتقلصت المياه
2 وانسدت ينابيع اللجج وميازيب السماء، واحتبس المطر.
3 وتراجعت المياه عن الأرض تدريجيا. وبعد مئة وخمسين يوما نقصت المياه.
4 واستقر الفلك على جبال أراراط في اليوم السابع عشر من الشهر السابع للطوفان.
5 وظلت المياه تتناقص تدريجيا حتى الشهر العاشر. وفي اليوم الأول من الشهر العاشر بدت قمم الجبال.
6 وبعد أربعين يوما أخرى فتح نوح النافذة التي كان قد عملها في الفلك.
7 وأطلق غرابا، فخرج وظل يحوم مترددا إلى الفلك حتى جفت المياه عن الأرض.
8 ثم أطلق نوح حمامة من الفلك ليرى إن كانت المياه قد تقلصت عن وجه الأرض،
9 ولكن الحمامة لم تجد موضعا تستقر عليه رجلها فرجعت إليه في الفلك، لأن المياه كانت مازالت تغمر سطح الأرض، فمد يده وأخذها، وأدخلها عنده إلى الفلك.
10 وانتظر سبعة أيام أخرى ثم عاد فأطلق الحمامة من الفلك،
11 فرجعت إليه عند المساء تحمل في منقارها ورقة زيتون خضراء، فأدرك نوح أن المياه قد تناقصت عن الأرض.
12 فمكث سبعة أيام أخرى ثم أطلق الحمامة فلم ترجع إليه هذه المرة.
13 وفي اليوم الأول من الشهر الأول من السنة الواحدة والست مئة من عمر نوح، جفت المياه عن الأرض، فرفع نوح سقف الفلك وتطلع حوله، فرأى أن سطح الأرض قد أخذ في الجفاف.
14 ولكن الأرض لم تجف تماما إلا في اليوم السابع والعشرين من الشهر الثاني.
15 وخاطب الله نوحا قائلا:
16 «اخرج من الفلك أنت وامرأتك وبنوك ونساء بنيك معك،
17 وأخرج كل ما معك من الكائنات الحية، من طيور وبهائم وكل ما يزحف على الأرض لتتوالد وتتكاثر على الأرض».
18 وخرج نوح وبنوه وامرأته وزوجات بنيه معه.
19 وكذلك خرجت معه كل الحيوانات، والزواحف والطيور، وكل ما يدب على الأرض، كل منها كجنسها.
20 وبنى نوح مذبحا للرب ثم اختار بعضا من جميع البهائم والطيور الطاهرة وقربها محرقات على المذبح.
21 فتقبلها الرب برضى، وقال في نفسه: «لن ألعن الأرض مرة أخرى من أجل الإنسان، لأن أهواء قلب الإنسان شريرة منذ حداثته ولن أقدم على إهلاك كل حي كما فعلت.
22 وتكون كل أيام الأرض مواسم زرع وحصاد وبرد وحر وصيف وشتاء ونهار وليل، لن تبطل أبدا».
1 وبارك الله نوحا وأبناءه قائلا لهم: «أثمروا وتكاثروا واملأوا الأرض،
2 لتطغ الخشية منكم ورهبتكم على كل حيوانات الأرض وطيور السماء، وعلى كل ما يتحرك على الأرض، وعلى سمك البحر، فإنها كلها قد أصبحت خاضعة لكم.
3 وليكن كل حي متحرك طعاما لكم، فتأكلون كل شيء كما تأكلون البقول الخضراء التي أعطيتكم.
4 ولكن لا تأكلوا لحما بدمه.
5 وأطالب أنا بدمكم لأنفسكم. من يد كل حيوان أطالب به، ومن يد الإنسان أيضا أطالب الأخ بنفس أخيه الإنسان.
6 فسافك دم الإنسان يحكم عليه بسفك دمه لأن الله خلق الإنسان على صورته.
7 أما أنتم فأثمروا وتكاثروا وتوالدوا في الأرض».
8 وخاطب الرب نوحا وأبناءه معه قائلا:
9 «ها أنا أبرم ميثاقي معكم ومع ذريتكم،
10 ومع جميع المخلوقات الحية التي معكم، من طيور وبهائم، ومن كل حيوانات الأرض التي خرجت معكم من الفلك، مع كل المخلوقات الحية على الأرض.
11 أبرم ميثاقي معكم بأن لا يبيد الطوفان كل ذي جسد ثانية، وأن لا يكون هناك طوفان ليقضي على الحياة في الأرض».
12 وقال الرب: «وهذه هي علامة الميثاق الأبدي الذي أقيمه بيني وبينكم وبين المخلوقات الحية التي معكم:
13 أضع قوسي في السحاب فتكون علامة ميثاق بيني وبين الأرض.
14 فيكون عندما أخيم بالسحاب فوق الأرض، وتظهر القوس،
15 أني أذكر ميثاقي الذي بيني وبينكم وبين كل المخلوقات الحية من ذوات الجسد، فلا تتحول المياه إلى طوفان يبيد كل حياة.
16 وتكون القوس في السحاب، فأبصرها، وأذكر الميثاق الأبدي المبرم بيني وبين جميع المخلوقات الحية على الأرض».
17 وقال الله لنوح: «هذه هي علامة الميثاق الذي أبرمته بيني وبين كل حي على الأرض».
18 أما أبناء نوح الذين خرجوا معه من الفلك فكانوا: ساما وحاما ويافث. وحام هو أبو الكنعانيين.
19 هؤلاء كانوا أبناء نوح الثلاثة الذين تفرعت منهم شعوب الأرض كلها.
20 واشتغل نوح بالفلاحة وغرس كرما،
21 وشرب من الخمر فسكر وتعرى داخل خيمته،
22 فشاهد حام أبو الكنعانيين عري أبيه، فخرج وأخبر أخويه اللذين كانا خارجا.
23 فأخذ سام ويافث رداء ووضعاه على أكتافهما ومشيا القهقرى إلى داخل الخيمة، وسترا عري أبيهما من غير أن يستديرا بوجهيهما نحوه فيبصرا عريه.
24 وعندما أفاق نوح من سكره وعلم ما فعله به ابنه الصغير
25 قال: «ليكن كنعان ملعونا، وليكن عبد العبيد لإخوته».
26 ثم قال: «تبارك الله إله سام. وليكن كنعان عبدا له.
27 ليوسع الله ليافث فيسكن في خيام سام. وليكن كنعان عبدا له».
28 وعاش نوح بعد الطوفان ثلاث مئة وخمسين سنة،
29 ثم مات وله من العمر تسع مئة وخمسون سنة.
1 هذا سجل مواليد سام وحام ويافث أبناء نوح، ومن ولد لهم من بعد الطوفان.
2 أبناء يافث: جومر وماجوج وماداي وياوان وتوبال وماشك وتيراس.
3 وأبناء جومر: أشكناز وريفاث وتوجرمة.
4 وأبناء ياوان: أليشة وترشيش وكتيم ودودانيم.
5 وتفرع من هؤلاء سكان الجزائر وتفرقوا في مناطقهم حسب قبائلهم وأممهم، ولغاتهم.
6 وأبناء حام: كوش ومصرايم وفوط وكنعان.
7 وأبناء كوش: سبا، وحويلة، وسبتة ورعمة وسبتكا. وأبناء رعمة: شبا وددان.
8 وأنجب كوش نمرود الذي ما لبث أن أصبح عاتيا في الأرض.
9 كان صيادا عاتيا أمام الرب، لذلك يقال: «كنمرود جبار صيد أمام الرب».
10 وقد تكونت مملكته أول الأمر من بابل وأرك وأكد وكلنة في أرض شنعار.
11 ومن تلك الأرض خرج أشور وبنى مدن نينوى ورحبوت عير وكالح،
12 ورسن الواقعة بين نينوى وكالح. وهي المدينة الكبيرة.
13 ومن مصرايم تحدرت هذه القبائل: اللوديون والعناميون، واللهابيون والنفتوحيون
14 والفتروسيون والكسلوحيون. ومنهم تحدر الفلسطينيون والكفتوريون.
15 وأنجب كنعان صيدون ابنه البكر ثم حثا،
16 ومنه تحدرت قبائل اليبوسيين والأموريين والجرجاشيين،
17 والحويين والعرقيين والسينيين،
18 والأرواديين والصماريين والحماتيين، وبعد ذلك انتشرت القبائل الكنعانية
19 في الأراضي الواقعة بين صيدون وغزة مرورا بجرار، وبين صيدون ولاشع مرورا بسدوم وعمورة وأدمة وصبوييم.
20 كان هؤلاء هم المنحدرون من حام بحسب قبائلهم ولغاتهم وبلدانهم وشعوبهم.
21 وأنجب سام، أخو يافث الأكبر، أبناء. ومنه تحدر جميع بني عابر.
22 أما أبناء سام فهم: عيلام وأشور وأرفكشاد ولود وأرام
23 وأبناء أرام: عوص، وحول، وجاثر وماش.
24 وأنجب أرفكشاد شالح، وولد شالح عابر.
25 وولد لعابر ابنان: اسم أحدهما فالج (ومعناه انقسام) لأن أهل الأرض انقسموا في أيامه. واسم أخيه يقطان.
26 وأنجب يقطان ألموداد وشالف وحضرموت ويارح،
27 وهدورام وأوزال ودقلة،
28 وعوبال وأبيمايل وشبا،
29 وأوفير وحويلة ويوباب. وهؤلاء جميعهم أبناء يقطان.
30 وقد استوطنوا في الأراضي الواقعة بين ميشا والتلال الشرقية من جبل سفار.
31 هؤلاء هم المنحدرون من سام حسب قبائلهم ولغاتهم وبلدانهم وشعوبهم.
32 هذه هي القبائل المنحدرة من أبناء نوح حسب شعوبهم، ومنهم انتشرت الأمم في الأرض بعد الطوفان.
1 وكان أهل الأرض جميعا يتكلمون أولا بلسان واحد ولغة واحدة.
2 وإذ ارتحلوا شرقا وجدوا سهلا في أرض شنعار فاستوطنوا هناك.
3 فقال بعضهم لبعض: «هيا نصنع طوبا مشويا أحسن شي». فاستبدلوا الحجارة بالطوب، والطين بالزفت.
4 ثم قالوا: «هيا نشيد لأنفسنا مدينة وبرجا يبلغ رأسه السماء، فنخلد لنا اسما لئلا نتشتت على وجه الأرض كلها».
5 ونزل الرب ليشهد المدينة والبرج اللذين شرع بنو البشر في بنائهما.
6 فقال الرب: «إن كانوا، كشعب واحد ينطقون بلغة واحدة، قد عملوا هذا منذ أول الأمر، فلن يمتنع إذا عليهم أي شيء عزموا على فعله.
7 هيا ننزل إليهم ونبلبل لسانهم، حتى لا يفهم بعضهم كلام بعض».
8 وهكذا شتتهم الرب من هناك على سطح الأرض كلها، فكفوا عن بناء المدينة،
9 لذلك سميت المدينة «بابل» لأن الرب بلبل لسان أهل كل الأرض، وبالتالي شتتهم من هناك في أرجاء الأرض كلها.
10 وهذا سجل مواليد سام. لما كان سام ابن مئة سنة ولد أرفكشاد بعد الطوفان بسنتين.
11 وعاش سام بعد ذلك خمس مئة سنة، ولد له فيها بنون وبنات.
12 وعندما بلغ أرفكشاد خمسا وثلاثين سنة من العمر ولد شالح.
13 وعاش بعد ذلك أربع مئة وثلاث سنوات، ولد له فيها بنون وبنات.
14 وكان شالح في الثلاثين من عمره عندما ولد عابر.
15 وعاش بعد ذلك أربع مئة وثلاث سنوات، ولد له فيها بنون وبنات.
16 وكان عمر عابر أربعا وثلاثين سنة عندما ولد فالج.
17 وعاش عابر بعد ذلك أربع مئة وثلاثين سنة، ولد له فيها بنون وبنات.
18 وكان عمر فالج ثلاثين سنة عندما ولد رعو.
19 وعاش فالج بعد ذلك مئتين وتسع سنين ولد له فيها بنون وبنات.
20 وكان عمر رعو اثنتين وثلاثين سنة عندما ولد سروج.
21 وعاش رعو بعد ذلك مئتين وسبع سنين، ولد له فيها بنون وبنات.
22 وكان عمر سروج ثلاثين سنة عندما ولد ناحور.
23 وعاش سروج بعد ذلك مئتي سنة، ولد له فيها بنون وبنات.
24 وكان عمر ناحور تسعا وعشرين سنة عندما ولد تارح.
25 وعاش ناحور بعد ذلك مئة وتسع عشرة سنة، ولد له فيها بنون وبنات.
26 وعندما بلغ تارح السبعين من عمره أنجب أبرام وناحور وهاران.
27 وهذا هو سجل مواليد تارح: ولد تارح أبرام وناحور وهاران. وولد هاران لوطا.
28 ومات هاران قبل تار ح أبيه في أرض مولده في أور الكلدانيين.
29 وتزوج كل من أبرام وناحور. وكان اسم زوجة أبرام ساراي، واسم زوجة ناحور ملكة بنت هاران الذي أنجب ملكة ويسكة.
30 وكانت ساراي عاقرا ليس لها ولد.
31 وأخذ تارح ابنه أبرام وحفيده لوطا بن هاران، وساراي كنته زوجة ابنه أبرام، وارتحل بهم من أور الكلدانيين ليذهبوا إلى أرض كنعان.
32 لكنهم وصلوا إلى حاران واستقروا فيها. وهناك مات تارح وله من العمر مئتان وخمس سنين.
1 وقال الرب لأبرام: «اترك أرضك وعشيرتك وبيت أبيك واذهب إلى الأرض التي أريك،
2 فأجعل منك أمة كبيرة وأباركك وأعظم اسمك، وتكون بركة (لكثيرين).
3 وأبارك مباركيك وألعن لاعنيك، وتتبارك فيك جميع أمم الأرض».
4 فارتحل أبرام كما أمره الرب، ورافقه لوط. وكان أبرام في الخامسة والسبعين من عمره عندما غادر حاران.
5 وأخذ أبرام ساراي زوجته ولوطا ابن أخيه وكل ما جمعاه من مقتنيات وكل ما امتلكاه من نفوس في حاران، وانطلقوا جميعا إلى أرض كنعان إلى أن وصلوها.
6 فشرع أبرام يتنقل في الأرض إلى أن بلغ موضع شكيم إلى سهل مورة. وكان الكنعانيون آنئذ يقطنون تلك الأرض.
7 وظهر الرب لأبرام وقال له: «سأعطي هذه الأرض لذريتك». فبنى أبرام هناك مذبحا للرب الذي ظهر له.
8 وانتقل من هناك إلى الجبل شرقي بيت إيل حيث نصب خيامه ما بين بيت إيل غربا وعاي شرقا وشيد هناك مذبحا للرب ودعا باسمه.
9 ثم تابع أبرام ارتحاله نحو الجنوب.
10 وعمت تلك البلاد مجاعة، فانحدر أبرام إلى مصر ليتغرب فيها لأن المجاعة كانت شديدة في الأرض.
11 وما إن اقترب من تخوم مصر حتى قال لزوجته ساراي: «أنا أعرف أنك امرأة جميلة،
12 فما إن يراك المصريون حتى يقولوا: هذه هي زوجته فيقتلونني ويستحيونك.
13 لذلك قولي إنك أختي، فيحسنوا معاملتي من أجلك وتنجو حياتي بفضلك».
14 ولما اقترب أبرام من مصر استرعى جمال ساراي أنظار المصريين،
15 وشاهدها أيضا رؤساء فرعون فأشادوا بها أمامه. فأخذت المرأة إلى بيت فرعون.
16 فأحسن إلى أبرام بسببها وأجزل له العطاء من الغنم والبقر والحمير والعبيد والإماء والأتن والجمال.
17 ولكن الرب ابتلى فرعون وأهله ببلايا عظيمة بسبب ساراي زوجة أبرام.
18 فاستدعى فرعون أبرام وسأله: «ماذا فعلت بي؟ لماذا لم تخبرني أنها زوجتك؟
19 ولماذا ادعيت أنها أختك حتى أخذتها لتكون زوجة لي؟ والآن ها هي زوجتك، خذها وامض في طريقك».
20 وأوصى فرعون رجاله بأبرام، فشيعوه وامرأته وكل ما كان يملك.
1 وغادر أبرام مصر وتوجه هو وزوجته ولوط وكل ما كان له، نحو منطقة النقب
2 وكان أبرام يملك ثروة طائلة من المواشي والفضة والذهب.
3 وظل ينتقل في منطقة النقب متجها إلى بيت إيل، إلى المكان الذي كان قد نصب فيه خيامه أولا بين بيت إيل وعاي.
4 حيث كان قد شيد المذبح أولا، ودعا هناك أبرام باسم الرب.
5 وكان للوط المرافق لأبرام غنم وبقر وخيام أيضا.
6 فضاقت بهما الأرض لكثرة أملاكهما فلم يقدرا أن يسكنا معا.
7 ونشب نزاع بين رعاة مواشي أبرام ورعاة مواشي لوط، في الوقت الذي كان فيه الكنعانيون والفرزيون يقيمون في الأرض.
8 فقال أبرام للوط: «لا يكن نزاع بيني وبينك، ولا بين رعاتي ورعاتك لأننا نحن أخوان.
9 أليست الأرض كلها أمامك؟ فاعتزل عني. إن اتجهت شمالا، أتجه أنا يمينا، وإن تحولت يمينا، أتحول أنا شمالا».
10 وتلفت لوط حوله فشاهد السهول المحيطة بنهر الأردن وإذا بها ريانة كلها، قبلما دمر الرب سدوم وعمورة، وكأنها جنة الرب كأرض مصر الممتدة إلى صوغر.
11 فاختار لوط لنفسه حوض الأردن كله وارتحل شرقا. وهكذا اعتزل أحدهما عن الآخر.
12 وسكن أبرام في أرض كنعان، وأقام لوط في مدن السهل حيث نصب خيامه بجوار سدوم.
13 وكان أهل سدوم متورطين في الشر وخاطئين جدا لدى الرب.
14 وقال الرب لأبرام بعد أن اعتزل عنه لوط: «ارفع عينيك وتلفت حولك من الموضع الذي أنت فيه، شمالا وجنوبا، شرقا وغربا،
15 فإن هذه الأرض التي تراها، سأعطيها لك ولذريتك إلى الأبد.
16 وسأجعل نسلك كتراب الأرض، فإن استطاع أحد أن يحصي تراب الأرض يقدر آنئذ أن يحصي نسلك
17 قم وامش في طول الأرض وعرضها لأني لك أعطيها».
18 فنقل أبرام خيامه ونصبها في سهل ممرا في حبرون. وهناك شيد للرب مذبحا.
1 وحدث في زمان أمرافل ملك شنعار وأريوك ملك ألاسار وكدرلعومر ملك عيلام وتدعال ملك جوييم،
2 أن حربا نشبت بينهم وبين بارع ملك سدوم وبرشاع ملك عمورة وشنآب ملك أدمة وشمئيبر ملك صبوييم، وملك بالع المعروفة بصوغر.
3 هؤلاء جميعهم احتشدوا في وادي السديم وهو بحر الملح (البحر الميت)
4 وكان كدرلعومر قد استعبدهم طوال اثنتي عشرة سنة، وفي السنة الثالثة عشرة تمردوا عليه.
5 وفي السنة الرابعة عشرة اجتمع كدرلعومر وحلفاؤه الملوك وقهروا الرفائيين في عشتاروث قرنايم، والزوزيين في هام، والإيميين في سهل قريتايم،
6 والحوريين في جبلهم سعير حتى بطمة فاران على حدود الصحراء.
7 ثم استداروا حتى أقبلوا على عين مشفاط، التي هي قادش، فهزموا بلاد العمالقة كلها والأموريين الساكنين في حصون تامار.
8 فخرج ملك سدوم وملك عمورة وملك أدمة وملك صبوييم وملك بالع، التي هي صوغر، في عمق السديم وخاضوا حربا
9 مع كدرلعومر ملك عيلام وتدعال ملك جوييم وأمرافل ملك شنعار وأريوك ملك ألاسار، فكانوا أربعة ملوك ضد خمسة.
10 وكان وادي السديم مليئا بآبار الزفت، فاندحر ملكا سدوم وعمورة وسقطا بينها، أما الباقون فهربوا إلى الجبال.
11 فغنم المنتصرون جميع ما في سدوم وعمورة من ممتلكات ومؤن ومضوا.
12 وأسروا لوطا ابن أخي أبرام المقيم في سدوم، ونهبوا أملاكه ثم ذهبوا.
13 وجاء أحد الناجين إلى أبرام العبراني الذي كان مازال مقيما عند بلوطات ممرا أخي أشكول وعانر حلفاء أبرام وأبلغه بما جرى.
14 فلما سمع أبرام أن ابن أخيه قد أسر، جرد ثلاث مئة وثمانية عشر من غلمانه المدربين المولودين في بيته وتعقبهم حتى بلغ دان
15 وفي أثناء الليل قسم رجاله، وهاجمهم وقهرهم، ثم طاردهم حتى حوبة شمالي دمشق.
16 واسترد كل الغنائم، واسترجع ابن أخيه لوطا وأملاكه، والنساء أيضا وسواهم من الأسرى.
17 وجاء ملك سدوم للقاء أبرام في وادي شوى المعروف بوادي الملك، بعد عودته من كسرة كدرلعومر والملوك حلفائه.
18 وكذلك حمل إليه ملكي صادق ملك شاليم، الذي كان كاهنا لله العلي، خبزا وخمرا،
19 وباركه قائلا: «لتكن عليك ياأبرام بركة الله العلي، مالك السماوات والأرض.
20 وتبارك الله العلي الذي دفع أعداءك إلى يديك». فأعطاه أبرام عشر الغنائم كلها.
21 وقال ملك سدوم لأبرام: «أعطني الأسرى المعتوقين أما الغنائم فاحتفظ بها لنفسك».
22 فأجابه أبرام: «لقد أقسمت بالرب الإله العلي، مالك السماوات والأرض،
23 وعاهدته ألا آخذ شيئا مما هو لك، ولو كان خيطا أو شريط حذاء، لئلا تقول: أنا أغنيت أبرام
24 لن آخذ غير ما أكله الغلمان. أما نصيب الرجال الذين ذهبوا معي: عانر وأشكول وممرا، فإنهم يأخذونه».
1 وبعد هذه الأمور قال الرب لأبرام في الرؤيا: «لا تخف ياأبرام. أنا ترس لك. وأجرك عظيم جدا».
2 فقال أبرام: «أيها السيد الرب أي خير في ما تعطيني وأنا من غير عقب ووارث بيتي هو أليعازر الدمشقي؟»
3 وقال أبرام أيضا: «إنك لم تعطني نسلا، وها هو عبد مولود في بيتي يكون وارثي»
4 فأجابه الرب: «لن يكون هذا لك وريثا، بل الذي يخرج من صلبك يكون وريثك».
5 وأخر جه الرب إلى الخارج وقال: «انظر إلى السماء وعد النجوم إن استطعت ذلك». ثم قال له: «هكذا يكون نسلك».
6 فآمن بالرب فحسبه له برا،
7 وقال له: «أنا هو الرب الذي أتي بك من أور الكلدانيين لأعطيك هذه الأرض ميراثا».
8 فسأل: «كيف أعلم أني أرثها؟»
9 فأجابه الرب: «خذ لي عجلة وعنزة وكبشا، عمر كل منها ثلاث سنوات، ويمامة وحمامة».
10 فأخذ هذه كلها وشق البهائم من الوسط إلى شطرين، وجعل كل شطر منها مقابل الشطر الآخر. أما الطير فلم يشطره.
11 وعندما أخذت الطيور الجارحة تنقض على الجثث زجرها أبرام.
12 ولما مالت الشمس إلى المغيب غرق أبرام في نوم عميق، وإذا بظلمة مخيفة ومتكاثفة تكتنفه.
13 فقال له الرب: «تيقن أن نسلك سيتغرب في أرض ليست لهم، فيستعبدهم أهلها ويذلونهم أربع مئة سنة.
14 ولكنني سأدين تلك الأمة التي استعبدتهم، ثم بعد ذلك يخرجون بأموال طائلة.
15 أما أنت فستموت بسلام وتدفن بشيبة صالحة.
16 أما هم فسيرجعون بعد أربعة أجيال إلى هنا، لأن إثم الأموريين لم يكتمل بعد».
17 وعندما غربت الشمس وخيم الظلام (ظهر) تنور دخان ومشعل نار يجتاز بين تلك القطع.
18 في ذلك اليوم عقد الله ميثاقا مع أبرام قائلا: «سأعطي نسلك هذه الأرض من وادي العريش إلى النهر الكبير، نهر الفرات.
19 أرض القينيين والقنزيين، والقدمونيين
20 والحثيين والفرزيين والرفائيين
21 والأموريين والكنعانيين والجرجاشيين واليبوسيين».
1 وأما ساراي زوجة أبرام فقد كانت عاقرا، وكانت لها جارية مصرية تدعى هاجر.
2 فقالت ساراي لأبرام: «هوذا الرب قد حرمني من الولادة، فادخل عليها لعلني أرزق منها بنين». فسمع أبرام لكلام زوجته.
3 وهكذا بعد إقامة عشر سنوات في أرض كنعان، أخذت ساراي جاريتها المصرية هاجر وأعطتها لرجلها أبرام لتكون زوجة له.
4 فعاشر هاجر فحبلت منه. ولما أدركت أنها حامل هانت مولاتها في عينيها،
5 فقالت ساراي لأبرام: «ليقع ظلمي عليك، فأنا قد زوجتك من جاريتي وحين أدر كت أنها حامل هنت في عينيها. ليقض الرب بيني وبينك».
6 فأجابها أبرام: «ها هي جاريتك تحت تصرفك، فافعلي بها ما يحلو لك». فأذلتها ساراي حتى هربت منها.
7 فوجدها ملاك الرب بالقرب من عين الماء في الطريق المؤدية إلى شور.
8 فقال: «ياهاجر جارية ساراي، من أين جئت؟ وإلى أين تذهبين؟». فأجابت: «إنني هاربة من وجه سيدتي ساراي».
9 فقال لها ملاك الرب: «عودي إلى مولاتك واخضعي لها».
10 وقال لها ملاك الرب: «لأكثرن نسلك فلا يعود يحصى»،
11 وأضاف ملاك الرب: «هوذا أنت حامل، وستلدين ابنا تدعينه إسماعيل (ومعناه: الله يسمع) لأن الرب قد سمع صوت شقائك.
12 ويكون إنسانا وحشيا يعادي الجميع والجميع يعادونه، ويعيش مستوحشا متحديا كل إخوته».
13 فدعت اسم الرب الذي خاطبها: «أنت الله الذي رآني» لأنها قالت: «أحقا رأيت هنا (خلف) الذي يراني؟»
14 لذلك سميت البئر «بئر لحي رئي» (ومعناه بئر الحي الذي يراني) وهي واقعة بين قادش وبارد.
15 ثم ولدت هاجر لأبرام ابنا، فدعا أبرام ابنه الذي أنجبته له هاجر إسماعيل.
16 وكان أبرام في السادسة والثمانين من عمره عندما ولدت له هاجر إسماعيل.
1 وعندما كان أبرام في التاسعة والتسعين من عمره، ظهر له الرب قائلا: «أنا هو الله القدير. سر أمامي وكن كاملا،
2 فأجعل عهدي بيني وبينك وأكثر نسلك جدا».
3 فسقط أبرام على وجهه، فخاطبه الله قائلا:
4 «ها أنا أقطع لك عهدي، فتكون أبا لأمم كثيرة.
5 ولن يدعى اسمك بعد الآن أبرام (ومعناه الأب الرفيع) بل يكون اسمك إبراهيم (ومعناه أب لجمهور) لأني أجعلك أبا لجمهور من الأمم؛
6 وأصيرك مثمرا جدا، وأجعل أمما تتفرع منك، ويخرج من نسلك ملوك.
7 وأقيم عهدي الأبدي بيني وبينك، وبين نسلك من بعدك جيلا بعد جيل، فأكون إلها لك ولنسلك من بعدك.
8 وأهبك أنت وذريتك من بعدك جميع أرض كنعان، التي نزلت فيها غريبا، ملكا أبديا. وأكون لهم إلها».
9 وقال الرب لإبراهيم: «أما أنت فاحفظ عهدي، أنت وذريتك من بعدك مدى أجيالهم.
10 هذا هو عهدي الذي بيني وبينك وبين ذريتك من بعدك الذي عليكم أن تحفظوه: أن يختتن كل ذكر منكم
11 تختنون رأس قلفة غرلتكم فتكون علامة العهد الذي بيني وبينكم
12 تختنون على مدى أجيالكم كل ذكر فيكم ابن ثمانية أيام سواء كان المولود من ذريتك أم كان ابنا لغريب مشترى بمالك ممن ليس من نسلك.
13 فعلى كل وليد سواء ولد في بيتك أم اشتري بمال أن يختن، فيكون عهدي في لحمكم عهدا أبديا.
14 أما الذكر الأغلف الذي لم يختن، يستأصل من بين قومه لأنه نكث عهدي».
15 وقال الرب لإبراهيم: «أما ساراي زوجتك فلا تدعوها ساراي بعد الآن، بل يكون اسمها سارة (ومعناه أميرة).
16 وأباركها وأعطيك ابنا منها. سأباركها وأجعلها أما لشعوب، ومنها يتحدر ملوك أمم».
17 فانطرح إبراهيم على وجهه وضحك قائلا في نفسه: «أيولد ابن لمن بلغ المئة من عمره؟ وهل تنجب سارة وهي في التسعين من عمرها؟ »
18 وقال إبراهيم لله: «ليت إسماعيل يحيا في رعايتك».
19 فأجاب الرب: «إن سارة زوجتك هي التي تلد لك ابنا وتدعو اسمه إسحق (ومعناه يضحك). وأقيم عهدي معه ومع ذريته من بعده عهدا أبديا.
20 أما إسماعيل، فقد استجبت لطلبتك من أجله. سأباركه حقا، وأجعله مثمرا، وأكثر ذريته جدا فيكون أبا لاثني عشر رئيسا، ويصبح أمة كبيرة.
21 غير أن عهدي أبرمه مع إسحق الذي تنجبه لك سارة في مثل هذا الوقت من السنة القادمة».
22 ولما انتهى من محادثته فارق الله إبراهيم.
23 وفي ذلك اليوم بعينه أخذ إبراهيم إسماعيل وجميع المولودين في بيته وكل من اشتري بمال، كل ذكر من أهل بيته وختن لحم غرلتهم كما أمره الرب.
24 وكان إبراهيم في التاسعة والتسعين من عمره عندما ختن في لحم غرلته،
25 أما إسماعيل ابنه فقد كان ابن ثلاث عشرة سنة حين ختن في لحم غرلته.
26 وهكذا ختن إبراهيم وإسماعيل ابنه في اليوم نفسه.
27 وكذلك ختن معه كل رجال بيته المولودين فيه والمبتاعين بمال من الغريب.
1 ثم ظهر الرب لإبراهيم وهو جالس عند بلوطات ممرا وقت اشتداد حر النهار،
2 فرفع عينيه وإذا به يرى ثلاثة رجال ماثلين لديه. فأسرع لاستقبالهم من باب الخيمة وسجد إلى الأرض.
3 وقال: «ياسيدي، إن كنت قد حظيت برضاك فلا تعبر عن عبدك.
4 بل دعني أقدم لكم بعض ماء تغسلون به أرجلكم وتتكئون تحت الشجرة،
5 ثم آتي لكم بلقمة خبز تسندون بها قلوبكم، وبعد ذلك تواصلون مسيرتكم، لأنكم قد ملتم إلى بيت عبدكم». فأجابوه: «حسنا، ليكن كما قلت».
6 فأسرع إبراهيم إلى داخل الخيمة إلى زوجته سارة وقال: «هيا أسرعي واعجني ثلاث كيلات من أفضل الدقيق واخبزيها».
7 ثم أسرع إبراهيم نحو قطيعه واختار عجلا رخصا طيبا وأعطاه لغلام كي يجهزه.
8 ثم أخذ زبدا ولبنا والعجل الذي طبخه، ومدها أمامهم، وبقي واقفا في خدمتهم تحت الشجرة وهم يأكلون.
9 ثم سألوه: «أين زوجتك؟» فأجاب: «ها هي في الخيمة».
10 فقال: «إني أرجع إليك في مثل هذا الوقت من السنة القادمة فتكون سارة آنئذ قد ولدت لك ابنا». وكانت سارة وراءه، عند باب الخيمة، فسمعت حديثه.
11 وكان إبراهيم وسارة عجوزين طاعنين جدا في السن وقد تجاوزت سارة سن اليأس.
12 فضحكت سارة في نفسها قائلة: «أبعد أن فني عمري وأصبح زوجي شيخا يكون لي هذا التنعم؟»
13 فقال الرب لإبراهيم: «لماذا ضحكت سارة قائلة: أحقا ألد ابنا وقد بلغت سن الشيخوخة؟
14 أيتعذر على الرب شيء؟ سأرجع إليك في مثل هذا الوقت من السنة القادمة فتكون سارة قد أنجبت ابنا».
15 فخافت سارة وأنكرت قائلة: «لم أضحك». فقال: «لا، بل ضحكت».
16 ثم نهض الرجال وتطلعوا نحو سدوم. فمشى إبراهيم معهم ليودعهم.
17 فقال الرب: «أأكتم عن إبراهيم ما أنا فاعله؟
18 وإبراهيم لابد أن يصبح أمة كبيرة وقوية، وبه تتبارك شعوب الأرض جميعا،
19 لأنني قد اخترته ليوصي بنيه وأهل بيته من بعده كي يحفظوا طريق الرب، عاملين البر والعدل، حتى ينجز الرب ما وعد به إبراهيم».
20 وقال الرب: «لأن الشكوى ضد مظالم سدوم وعمورة قد كثرت وخطيئتهم قد عظمت جدا
21 أنزل لأرى إن كانت أعمالهم مطابقة للشكوى ضدهم وإلا فأعلم».
22 وانطلق الرجلان من هناك نحو سدوم، وبقي إبراهيم ماثلا أمام الرب.
23 فاقترب إبراهيم وقال: «أتهلك البار مع الأثيم؟
24 لو وجد في المدينة خمسون بارا، فهل تدمرها ولا تصفح عنها من أجل الخمسين بارا الذين فيها؟
25 تنزهت عن أن تهلك البار مع الأثيم، فيكون البار كالأثيم؛ حاشا لك. أديان الأرض كلها لا يجري عدلا؟»
26 فقال الرب: «إن وجدت في سدوم خمسين بارا فإنني أصفح عن المكان كله من أجلهم».
27 فأجاب إبراهيم: «ها أنا قد أخذت في مخاطبة المولى، مع أنني لست سوى تراب ورماد.
28 ماذا لو نقص الخمسون بارا خمسة؟ أفتهلك المدينة كلها من أجل الخمسة؟» فأجابه: «إن وجدت خمسة وأربعين بارا لا أهلكها».
29 فخاطبه إبراهيم ثانية: «وماذا لو وجد هناك أربعون بارا فقط؟». فأجابه: «لا أهلكها من أجل الأربعين».
30 وقال إبراهيم: «لا يغضب المولى، بل دعني أتكلم. ماذا لو وجد هناك ثلاثون بارا؟». فأجابه: «لا أهلكها إن وجدت ثلاثين».
31 وقال إبراهيم: «ها أنا قد استرسلت في الكلام أمام المولى، فماذا لو وجدت هناك عشرين بارا؟» فقال: «لا أهلكها من أجل العشرين».
32 وقال إبراهيم: «لا يغضب المولى، فأتكلم مرة أخرى: ماذا لو وجد هناك عشرة؟». فأجابه الرب: «لا أهلكها من أجل العشرة».
33 وعندما فرغ الرب من محادثة إبراهيم مضى، ورجع إبراهيم إلى مكانه.
1 وأقبل الملاكان على سدوم عند المساء. وكان لوط جالسا عند باب سدوم، فما إن رآهما حتى نهض لاستقبالهما، وسجد بوجهه إلى الأرض،
2 وقال: «ياسيدي، انزلا في بيت عبدكما لتقضيا ليلتكما، واغسلا أرجلكما، وفي الصباح الباكر تمضيان في طريقكما». لكنهما قالا: «لا، بل نمكث الليلة في الساحة».
3 فأصر عليهما جدا حتى قبلا الذهاب معه والنزول في بيته. فأعد لهما مأدبة وخبز فطيرا فأكلا.
4 وقبل أن يرقدا، حاصر رجال مدينة سدوم من أحداث وشيوخ، البيت،
5 ونادوا لوطا: «أين الرجلان اللذان استضفتهما الليلة؟ أخرجهما إلينا لنضاجعهما».
6 فخرج إليهم لوط بعد أن أغلق الباب خلفه،
7 وقال: «لا ترتكبوا شرا ياإخوتي.
8 هوذا لي ابنتان عذراوان أخرجهما إليكم فافعلوا بهما ما يحلو لكم، أما هذان الرجلان فلا تسيئوا إليهما لأنهما لجآ إلى حمى منزلي».
9 فقالوا: «تنح بعيدا»، وأضافوا: «لقد جاء هذا الإنسان ليتغرب بيننا، وها هو يتحكم فينا. الآن نفعل بك شرا أكثر منهما». وتدافعوا حول لوط وتقدموا ليحطموا الباب.
10 غير أن الرجلين مدا أيديهما واجتذبا لوطا إلى داخل البيت، وأغلقا الباب.
11 ثم ضربا الرجال، صغيرهم وكبيرهم، الواقفين أمام باب البيت بالعمى، فعجزوا عن العثور على الباب.
12 وقال الرجلان للوط: «ألك أقرباء في هذه المدينة؟ أصهار وأبناء وبنات أو أي شخص آخر يمت إليك بصلة؟ أخرجهم من هنا،
13 لأننا عازمان على تدمير هذا المكان، إذ أن صراخ الشكوى من شره قد تعاظم أمام الرب، فأرسلنا الرب لندمره».
14 فمضى لوط وخاطب أصهاره أزواج بناته، قائلا: «هيا. قوموا واخرجوا من هذا المكان، لأن الرب سيدمر هذه المدينة». فبدا كمازح في أعين أصهاره.
15 وما إن أطل الفجر حتى طفق الملاكان يلحان على لوط قائلين: «هيا انهض وخذ زوجتك وابنتيك اللتين هنا، لئلا تهلك بإثم المدينة».
16 وإذ توانى لوط، أمسك الرجلان بيده وأيدي زوجته وابنتيه وقاداهم إلى خارج المدينة، لأن الرب أشفق عليهم.
17 وما إن أخرجاهم بعيدا حتى قال أحد الملاكين: «انج بحياتك. لا تلتفت وراءك ولا تتوقف في كل منطقة السهل. اهرب إلى الجبل لئلا تهلك».
18 فقال لوط: «ليس هكذا ياسيد.
19 ها عبدك قد حظي برضاك، وها أنت قد عظمت لطفك إذ أنقذت حياتي، وأنا لا أستطيع اللجوء إلى الجبل لئلا يدركني مكروه فأموت.
20 ها هي المدينة قريبة يسهل الهرب إليها. إنها مدينة صغيرة، فدعني ألجأ إليها. أليست هي مدينة صغيرة جدا فأنجو فيها بحياتي؟»
21 فقال له الملاك: «إني قد قبلت طلبتك بشأن هذا الأمر، ولن أدمر هذه المدينة التي ذكرتها
22 أسرع، واهرب إليها، لأنني لا أستطيع أن أصنع شيئا إلى أن تبلغها». لذلك دعي اسم تلك المدينة صوغر (ومعناها صغير ة).
23 وما إن أشرقت الشمس على الأرض حتى كان لوط قد دخل إلى صوغر،
24 فأمطر الرب على سدوم وعمورة كبريتا ونارا، من عنده من السماء.
25 وقلب تلك المدن والساكنين فيها، والسهل المحيط بها وكل مزروعات الأرض.
26 وتلفتت زوجة لوط السائرة خلفه وراءها، فتحولت إلى عمود من الملح.
27 ومضى إبراهيم مبكرا في الصباح إلى المكان الذي وقف فيه أمام الرب.
28 وتطلع نحو سدوم وعمورة ولسائر أرض السهل، فأبصر الدخان يتصاعد منها كالأتون.
29 وهكذا عندما دمر الله مدن السهل ذكر إبراهيم، فأخرج لوطا قبيل وقوع الكارثة حين قلب المدن التي قطن فيها لوط.
30 وغادر لوط وابنتاه بعد ذلك صوغر، واستقروا في الجبل لأنه خاف أن يسكن في صوغر. فلجأ هو وابنتاه إلى كهف هناك.
31 فقالت الابنة البكر لأختها الصغيرة: «إن أبانا قد شاخ وليس في الأرض حولنا رجل يتزوجنا كعادة كل الناس.
32 فتعالي نسقيه خمرا ونضطجع معه فلا تنقطع ذرية أبينا».
33 فسقتا في تلك الليلة أباهما خمرا، وأقبلت الابنة الكبرى وضاجعت أباها فلم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها.
34 وفي اليوم الثاني قالت الابنة البكر لأختها الصغيرة: «إني قد اضطجعت مع أبي ليلة أمس، فتعالي نسقيه الليلة أيضا خمرا ثم ادخلي واضطجعي معه فنحيي من أبينا نسلا».
35 فسقتا أباهما خمرا في تلك الليلة أيضا وأقبلت الابنة الصغيرة وضاجعت أباها. فلم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها.
36 وهكذا حملت الابنتان كلتاهما من أبيهما.
37 فولدت الكبرى ابنا دعته موآب (ومعناه من الأب)، وهو أبو الموآبيين إلى اليوم،
38 أما الصغرى فولدت ابنا ودعته «بن عمي) (ومعناه ابن قومي) وهو أبو بني عمون إلى اليوم.
1 وارتحل إبراهيم من هناك إلى أرض النقب، وأقام بين قادش وشور، وتغرب في جرار.
2 وهناك قال إبراهيم عن سارة زوجته: «هي أختي». فأرسل أبيمالك ملك جرار وأحضر سارة إليه.
3 ولكن الله تجلى لأبيمالك في حلم في الليل وقال له: «إنك ستموت بسبب المرأة التي أخذتها، فإنها متزوجة».
4 ولم يكن أبيمالك قد مسها بعد، فقال للرب: «أتميت أمة بريئة؟
5 ألم يقل لي إنها أختي وهي نفسها ادعت أنه أخوها؟ ما فعلت هذا إلا بسلامة قلبي وطهارة يدي».
6 فأجابه الرب: «أنا أيضا علمت أنك بسلامة قلبك قد فعلت هذا، وأنا أيضا منعتك من أن تخطيء إلي ولم أدعك تمسها.
7 والآن، رد للرجل زوجته فإنه نبي، فيصلي من أجلك فتحيا. وإن لم تردها فإنك وكل من لك حتما تموتون».
8 فبكر أبيمالك في الصباح واستدعى جميع عبيده، وأطلعهم على جلية الأمر، فاعتر اهم خوف عظيم.
9 ثم دعا أبيمالك إبراهيم وقال له: «ماذا فعلت بنا؟ أي خطأ ارتكبته في حقك حتى جلبت علي وعلى مملكتي هذا الذنب العظيم؟ لقد اقترفت في حقي أمورا ما كان يجب أن تقترفها».
10 وسأل أبيمالك إبراهيم: «ماذا بدا لك حتى ارتكبت هذا الفعل؟»
11 فقال إبراهيم: «لقد فعلت هذا لأنني ظننت أنه ليس في هذا الموضع بأسره خوف الله فخشيت أن تقتلوني من أجل زوجتي.
12 وهي بالحقيقة أختي، ابنة أبي، غير أنها ليست ابنة أمي فاتخذتها زوجة لي.
13 وعندما دعاني الله لأتغرب بعيدا عن بيت أبي قلت لها: حيثما نذهب قولي إني أخوك فهذا هو المعروف الذي تصنعينه لي».
14 فأخذ أبيمالك غنما وبقرا وعبيدا وإماء وقدمها لإبراهيم، وأرجع إليه سارة زوجته.
15 وقال أبيمالك: «ها هي أرضي أمامك فأقم حيث طاب لك».
16 وقال لسارة: «ها قد وهبت أخاك ألف قطعة من الفضة، تبرئة لك من كل إساءة أمام الذين معك، فأنت بريئة أمام كل واحد، وهكذا تكونين قد أنصفت».
17 فابتهل إبراهيم إلى الله، فشفى أبيمالك وزوجته وجواريه فولدن.
18 لأن الرب كان قد أصاب نساء بيت أبيمالك بالعقم من أجل سار ة زوجة إبراهيم.
1 وافتقد الرب سارة كما قال، وأنجز لها ما وعد به.
2 فحبلت سارة وولدت لإبراهيم في شيخوخته ابنا، في الوقت الذي عينه الله له.
3 فدعا إبراهيم ابنه الذي أنجبته له سارة «إسحق».
4 وختنه في اليوم الثامن بموجب أمر الله.
5 وكان إبراهيم قد بلغ المئة من عمره عندما ولد له إسحق.
6 وقالت سارة «لقد أضحكني الرب. كل من يسمع هذا الأمر يضحك معي».
7 وأضافت أيضا: «من كان يمكن أن يقول لإبراهيم إن سارة سترضع بنين؟ فها أنا قد أنجبت له ابنا في شيخوخته».
8 وكبر إسحق وفطم. فأقام إبراهيم في يوم فطامه مأدبة عظيمة.
9 ورأت سارة أن ابن هاجر المصرية الذي أنجبته لإبراهيم يسخر من ابنها إسحق،
10 فقالت لإبر اهيم: «اطرد هذه الجارية وابنها، فإن ابن الجارية لن يرث مع ابني إسحق».
11 فقبح هذا القول في نفس إبر اهيم من أجل ابنه.
12 فقال الله له: «لا يسوء في نفسك أمر الصبي أو أمر جاريتك، واسمع لكلام سارة في كل ما تشير به عليك لأنه بإسحق يدعى لك نسل.
13 وسأقيم من ابن الجارية أمة أيضا لأنه من ذريتك».
14 فنهض إبراهيم في الصباح الباكر وأخذ خبزا وقربة ماء ودفعهما إلى هاجر، ووضعهما على كتفيها، ثم صرفها مع الصبي. فهامت على وجهها في برية بئر سبع.
15 وعندما فرغ الماء من القربة طرحت الصبي تحت إحدى الأشجار،
16 ومضت وجلست مقابله، على بعد نحو مئة متر، لأنها قالت: «لا أشهد موت الصبي». فجلست مقابله ورفعت صوتها وبكت.
17 وسمع الله بكاء الصبي، فنادى ملاك الله هاجر من السماء وقال لها: «ما الذي يزعجك ياهاجر؟ لا تخافي، لأن الله قد سمع بكاء الصبي من حيث هو ملقى.
18 قومي واحملي الصبي، وتشبثي به لأنني سأجعله أمة عظيمة».
19 ثم فتح عينيها فأبصرت بئر ماء، فذهبت وملأت القربة وسقت الصبي.
20 وكان الله مع الصبي فكبر، وسكن في صحر اء فاران، وبرع في رمي القوس.
21 واتخذت له أمه زوجة من مصر.
22 وفي ذلك الزمان خاطب أبيمالك وفيكول قائد جيشه إبراهيم قائلين: «إن الله معك في كل ما تقوم به،
23 فاحلف لي الآن بالله أن لا تغدر بي ولا بنسلي وذريتي، بل تحسن إلي وإلى شعبي الذي تغربت بينه، كما أحسنت إليك».
24 فقال إبراهيم: «أنا أحلف».
25 وعاتب إبراهيم أبيمالك من أجل البئر التي اغتصبها عبيد أبيمالك،
26 فقال أبيمالك: «لست أعلم من ارتكب هذا الأمر، وأنت لم تخبرني به، ولم أسمع عنه سوى اليوم».
27 ثم أعطى إبراهيم أبيمالك غنما وبقرا وعقد كلاهما ميثاقا.
28 وفرز إبراهيم سبع نعاج من الغنم وحدها.
29 فقال أبيمالك لإبراهيم: «ماذا تقصد بهذه النعاج السبع التي فرزتها جانبا؟»
30 فأجاب: «هي سبع نعاج أقدمها لك بيدي شهادة لي أنني حفرت هذه البئر».
31 لذلك دعا ذلك المكان بئر سبع (ومعناه بئر الحلف) لأن إبراهيم وأبيمالك كلاهما حلفا هناك.
32 وهكذا أبرما ميثاقا في بئر سبع، ثم نهض أبيمالك وفيكول رئيس جيشه ورجعا إلى أرض الفلسطينيين.
33 وغرس إبراهيم شجر أثل في بئر سبع، ودعا هناك باسم الرب الإله السرمدي
34 ومكث إبراهيم في بلاد الفلسطينيين فترة طويلة.
1 وبعد هذا امتحن الله إبراهيم، فناداه: «ياإبراهيم» فأجابه: «لبيك».
2 فقال له: «خذ ابنك وحيدك، إسحق الذي تحبه، وانطلق إلى أرض المريا وقدمه محرقة على أحد الجبال الذي أهديك إليه».
3 فاستيقظ إبراهيم مبكرا في الصباح التالي، وأسرج حماره، وأخذ اثنين من غلمانه، وابنه إسحق. وجهز حطبا لمحرقة، وانطلق ماضيا إلى الموضع الذي قال له الله عنه.
4 وفي اليوم الثالث تطلع إبراهيم فشاهد المكان من بعيد،
5 فقال إبراهيم لغلاميه: «امكثا هنا مع الحمار، ريثما أصعد أنا والصبي إلى هناك لنتعبد لله ثم نعود إليكما».
6 فحمل إبراهيم إسحق حطب المحرقة، وأخذ هو بيده النار والسكين وذهبا كلاهما معا.
7 وقال إسحق لإبراهيم أبيه: «ياأبي». فأجابه: «نعم يابني». فسأله: «ها هي النار والحطب، ولكن أين خروف المحرقة؟».
8 فرد عليه إبراهيم: «إن الله يدبر لنفسه الخروف للمحرقة ياابني». وتابعا مسيرهما معا.
9 ولما بلغا الموضع الذي أشار إليه الله شيد إبراهيم مذبحا هناك، ونضد الحطب، ثم أوثق إسحق ابنه ووضعه على المذبح فوق الحطب.
10 ومد إبراهيم يده وتناول السكين ليذبح ابنه.
11 فناداه ملاك الرب من السماء قائلا: «إبراهيم، إبراهيم» فأجاب: «نعم».
12 فقال: «لا تمد يدك إلى الصبي ولا توقع به ضرا لأني علمت أنك تخاف الله ولم تمنع ابنك وحيدك عني».
13 وإذ تطلع إبراهيم حوله رأى خلفه كبشا قد علق بفروع أشجار الغابة، فذهب وأحضره وأصعده محرقة عوضا عن ابنه.
14 ودعا إبراهيم اسم ذلك المكان «يهوه يرأه» (ومعناه: الرب يدبر). ولذلك يقال حتى اليوم «في جبل الرب الإله يرى».
15 ونادى ملاك الرب إبراهيم من السماء مرة ثانية:
16 وقال: «ها أنا أقسم بذاتي يقول الرب: لأنك صنعت هذا الأمر، ولم تمنع ابنك وحيدك عني،
17 لأباركنك وأكثرن ذريتك فتكون كنجوم السماء وكرمل شاطيء البحر، وترث ذريتك مدن أعدائها.
18 وبذريتك تتبارك جميع أمم الأرض، لأنك أطعتني».
19 ثم رجع إبراهيم إلى غلاميه، وعادوا جميعا إلى بئر سبع حيث أقام إبراهيم.
20 وقيل لإبراهيم بعد هذه الأمور: «هوذا ملكة أيضا قد ولدت بنين لأخيك ناحور.
21 عوصا البكر، وأخاه بوزا وقموئيل أبا أرام،
22 وكاسد وحزوا وفلداش ويدلاف وبتوئيل».
23 وأنجب بتوئيل رفقة. هؤلاء الثمانية أنجبتهم ملكة لناحور أخي إبراهيم.
24 كذلك أنجبت له سريته المدعوة رؤومة طابح وجاحم وتاحش ومعكة.
1 وعاشت سارة مئة وسبعا وعشرين سنة.
2 ثم ماتت سارة في قرية أربع، أي حبرون، في أرض كنعان، فجاء إبراهيم ليندب سارة ويبكي عليها.
3 ونهض إبراهيم من أمام الجثمان وقال للحثيين:
4 «أنا غريب ونزيل بينكم، فملكوني معكم مدفنا أواري فيه ميتي من أمامي».
5 فأجابوه قائلين:
6 «أصغ لنا ياسيدي. أنت رئيس من الله في وسطنا، فادفن ميتك في أفضل قبورنا، فلا أحد منا يمنع قبره عنك لتدفن ميتك».
7 فنهض إبراهيم وانحنى أمام الحثيين أهل البلاد،
8 وقال: «إن طابت نفوسكم أن أدفن ميتي من أمامي، فاسمعوا لي والتمسوا لأجلي من عفرون بن صوحر،
9 أن يبيعني مغارة المكفيلة التي في طرف حقله، فأشتريها منه لقاء ثمن كامل، وأمتلكها لتكون مدفنا لي في وسطكم».
10 وكان عفرون جالسا بين الحثيين، فقال في مسامع الحثيين، أمام كل الحاضرين في مجلس مدينته:
11 «لا ياسيدي، بل أصغ إلي، هوذا الحقل الذي لي والمغارة التي فيه أهبهما لك على مشهد من بني شعبي فخذهما وادفن ميتك».
12 فانحنى إبراهيم أمام أهل البلاد مرة ثانية،
13 وقال لعفرون في مسامع شعب الأرض: «إن كنت تشاء فاسمع لي. أنا أدفع ثمن الحقل. فاقبل ذلك مني فأقوم بدفن ميتي هناك».
14 فأجاب عفرون إبراهيم:
15 «أصغ لي ياسيدي، إن الأرض تساوي أربع مئة شاقل (حوالي خمسة كيلو جرامات من الفضة)، وهو (ثمن) لا قيمة له بيني وبينك، فادفن ميتك».
16 فقبل إبراهيم عرض عفرون، ووزن له الفضة التي ذكرها في مسامع الحثيين. أربع مئة شاقل رائجة بين التجار.
17 وبمقتضى ذلك أصبح حقل عفرون الذي في المكفيلة مقابل ممرا، والمغارة التي فيه، وجميع الأشجار القائمة في كل الحدود المحيطة به،
18 ملكا لإبراهيم، بمشهد من الحثيين وسائر الحاضرين في مجلس مدينته.
19 وبعد ذلك دفن إبراهيم زوجته سارة في مغار ة المكفيلة، مقابل ممرا. وهي حبرون في أرض كنعان.
20 فامتلك إبراهيم من الحثيين الحقل والمغارة التي فيه ليكونا مدفنا له.
1 وشاخ إبراهيم وتقدم به العمر. وبارك الرب إبراهيم في كل شيء.
2 وقال إبراهيم لرئيس عبيده، المتولي جميع شؤون بيته: «ضع يدك تحت فخذي،
3 فأستحلفك بالرب إله السماء والأرض أن لا تأخذ لابني زوجة من بنات الكنعانيين الذين أنا مقيم في وسطهم.
4 بل تمضي إلى بلدي وإلى عشيرتي، وتأخذ زوجة لابني إسحق».
5 فقال له العبد: «هب أن المرأة لا تشاء أن تتبعني إلى هذه الأرض، فهل أرجع بابنك إلى الأرض التي ارتحلت عنها؟».
6 فأجاب إبراهيم: «إياك أن ترجع بابني إلى هناك،
7 فالرب إله السماء الذي أخذني من بيت أبي ومن أرض قومي، وخاطبني وأقسم لي قائلا: لذريتك أهب هذه الأرض، هو يرسل ملاكه أمامك لتأخذ زوجة لابني من هناك.
8 إن أبت المرأة أن تتبعك، تكون آنئذ في حل من حلفي هذا، أما ابني فإياك أن ترجع به إلى هناك».
9 فوضع العبد يده تحت فخذ سيده إبراهيم وحلف له على ذلك.
10 واختار العبد عشرة جمال وحملها من جميع خيرات مولاه التي في يده، وقام وانطلق إلى أرام النهرين إلى مدينة ناحور.
11 وهناك أناخ الجمال خارج المدينة عند بئر الماء وقت المساء، في موعد خروج المستقيات من النساء،
12 وقال: «أيها الرب إله سيدي إبراهيم، أتوسل إليك أن تيسر أمري اليوم وتسدي معروفا لسيدي إبراهيم.
13 ها أنا واقف عند بئر الماء حيث تقبل بنات أهل المدينة
14 فليكن أن الفتاة التي أقول لها: ضعي جرتك لأشرب منها، فتجيب: اشرب وأنا أسقي جمالك أيضا، تكون هي التي اخترتها لعبدك إسحق. وبذلك أدرك أنك أسديت معروفا لسيدي».
15 وقبل أن يتم صلاته إذا به يشاهد رفقة ابنة بتوئيل ابن ملكة زوجة ناحور أخي إبراهيم مقبلة، وجرتها على كتفها.
16 وكانت الفتاة رائعة الجمال، عذراء لم يمسها رجل. فنزلت إلى العين وملأت جرتها ثم صعدت،
17 فركض العبد للقائها وقال: «أرجوك، اسقيني قليلا من ماء جرتك».
18 فأجابت الفتاة: «اشرب ياسيدي». وأسرعت وأنزلت جرتها على يدها وسقته.
19 وبعد أن شرب قالت: «أستقي لجمالك أيضا حتى ترتوي».
20 ومضت مسرعة وأفرغت جرتها في حوض الماء، ثم ركضت نحو البئر فاستقت لكل جماله.
21 وظل الرجل يتأملها صامتا ليعلم إن كان الرب قد وفق مسعاه أم لا.
22 وعندما ارتوت الجمال تناول الرجل خزامة ذهبية وزنها نصف شاقل (نحو ستة جرامات) وسوارين ذهبيين وزنهما عشرة شواقل (نحو مئة وعشرين جراما)،
23 وسألها: «ابنة من أنت؟ أخبريني: هل في بيت أبيك موضع نبيت فيه؟»
24 فأجابته: «أنا ابنة بتوئيل ابن ملكة الذي أنجبته لناحور،
25 عندنا كثير من التبن والعلف، ومكان لتبيتوا فيه».
26 فأطرق الرجل برأسه وسجد للرب مصليا:
27 «تبارك الرب إله سيدي إبراهيم الذي لم يتخل عن لطفه ووفائه لسيدي. أما أنا فقد هداني الرب في الطريق إلى بيت إخوة سيدي».
28 فهرعت الفتاة وأخبرت بيت أمها بهذه الأمور.
29 وكان لرفقة أخ يدعى لابان، فأسرع نحو الرجل عند بئر الماء،
30 إذ كان قد رأى الخزامة والسوارين على يدي أخته، وسمع حديثها عن الرجل؛ فوجده واقفا بالقرب من الجمال عند الماء،
31 فقال: «ادخل أيها المبارك من الرب، لماذا تقف خارجا؟ لقد أعددت البيت وكذلك مكانا للجمال».
32 فدخل الرجل إلى المنزل، وحل عن الجمال، وقدم لها تبنا وعلفا، وأتى لابان بماء لغسل رجليه وأرجل مرافقيه.
33 ثم وضع الطعام بين يديه ليأكل. لكنه قال: «لن آكل حتى أخبركم بما يجب أن أقوله». فقال له: «تكلم».
34 فقال: «أنا عبد إبراهيم،
35 وقد أغدق الرب على مولاي بركات جمة فصار عظيما، إذ أنعم عليه بغنم وبقر وفضة وذهب وعبيد وإماء وجمال وحمير.
36 وأنجبت سارة امرأة سيدي بعد أن شاخت ابنا لسيدي أورثه كل ماله
37 وقد استحلفني سيدي ألا آخذ زوجة لابنه من بنات الكنعانيين الذين يسكن أرضهم،
38 بل أذهب إلى بيت أبيه وعشيرته وآخذ لابنه منهم زوجة.
39 فقلت لسيدي: قد تأبى الفتاة أن تتبعني إلى هذه الأرض.
40 فأجابني: إن الرب الذي سلكت أمامه، هو يرسل ملاكه معك ويوفق مسعاك فتأخذ لابني زوجة من عشيرتي ومن بيت أبي.
41 وإذا قدمت على قومي ورفضوا أن يعطوك إياها تكون آنئذ في حل من حلفي.
42 فأقبلت اليوم على العين وقلت: أيها الرب، إله سيدي إبراهيم. أرجوك أن توفق مسعاي الذي من أجله قمت بهذه الرحلة.
43 ها أنا واقف عند بئر الماء، فليكن أن الفتاة التي تأتي لتستقي، والتي أطلب منها أن تسقيني بعض الماء،
44 فتقول لي: اشرب أنت، وأنا أستقي لجمالك أيضا، تكون هي الفتاة التي عينها الرب لابن سيدي.
45 وبينما كنت أناجي نفسي بهذا الكلام، إذا رفقة قادمة، حاملة جرة على كتفها، فنزلت إلى العين واستقت، فقلت لها: أرجوك أن تسقيني
46 فأسرعت ووضعت جرتها عنها قائلة: اشرب وأنا أسقي جمالك أيضا.
47 ثم سألتها: ابنة من أنت؟ فأجابت: ابنة بتوئيل بن ناحور الذي أنجبته ملكة له. فوضعت الخزامة في أنفها والسوارين على يديها.
48 ثم خررت وسجدت وباركت الرب إله مولاي إبراهيم الذي هداني في الطريق القويم لآخذ ابنة أخي سيدي لابنه.
49 والآن إن كنتم تبدون لطفا وأمانة لسيدي فأجيبوا ملتمسي، وإلا فأخبروني لأتجه يمينا أو شمالا».
50 فأجاب لابان وبتوئيل : «قد صدر هذا الأمر من الرب، ولا نقدر أن نقول لك خيرا أو شرا.
51 ها هي رفقة أمامك، خذها وامض. لتكن لابن سيدك كما قال الرب».
52 فما إن سمع عبد إبراهيم كلامهم حتى خر على الأرض ساجدا للرب،
53 ثم أخرج جواهر من فضة ومن ذهب وثيابا وأعطاها لرفقة، وأهدى أيضا أخاها وأمها تحفا
54 وأكل وشرب هو ورجاله، وقضوا ليلتهم هناك. وعندما استيقظوا في الصباح قال: «أطلقوني لأعود إلى سيدي».
55 فأجاب أخوها وأمها: «دع الفتاة تمكث معنا عشرة أيام أو نحوها، ثم بعد ذلك تنطلق».
56 فقال لهم: «لا تعيقوني فالرب وفق مسعاي، أطلقوني لأمضي إلى سيدي».
57 فقالا: «ندعو الفتاة ونسألها رأيها».
58 فدعيا رفقة وسألاها: «أتذهبين مع هذا الرجل؟» فأجابت: «أذهب».
59 فصرفوا رفقة أختهم ومعها مربيتها وعبد إبراهيم ورجاله،
60 وباركوا رفقة قائلين لها: «أنت أختنا، فلتتكاثري لتصيري ألوف ألوف ولترث ذريتك مدن مبغضيها».
61 فنهضت رفقة وفتياتها وركبن الجمال وتبعن الرجل. فانطلق العبد برفقة ومضى في طريقه.
62 وكان إسحق المقيم آنئذ في النقب قد عاد من طريق بئر «لحي رئي».
63 فخرج عند المساء إلى الحقل متأملا، وإذ تطلع حوله شاهد جمالا مقبلة،
64 ورفعت رفقة كذلك عينيها ورأت إسحق فترجلت عن الجمل،
65 وسألت العبد: «من هذا الرجل الماشي في الحقل للقائنا؟» فقال العبد: «هو سيدي». فتناولت الحجاب وتغطت.
66 ثم حدث العبد إسحق بكل الأمور التي قام بها.
67 فأدخل إسحق رفقة إلى خيمة أمه سارة، وتزوجها وأحبها وتعزى بها بعد موت أمه.
1 وعاد إبراهيم فاتخذ لنفسه زوجة تدعى قطورة،
2 فأنجبت له زمران ويقشان ومدان ومديان ويشباق وشوحا.
3 وأنجب يقشان شبا وددان. أما أبناء ددان فهم: أشوريم ولطوشيم ولأميم.
4 وأبناء مديان هم: عيفة وعفر وحنوك وأبيداع، وألدعة. وهؤلاء جميعا من ذرية قطورة.
5 وورث إبراهيم إسحق كل ماله.
6 أما أبناؤه من سراريه فأعطاهم إبراهيم عطايا، وصرفهم في أثناء حياته نحو أرض المشرق بعيدا عن إسحق ابنه.
7 وعاش إبراهيم مئة وخمسا وسبعين سنة.
8 ثم مات بشيبة صالحة وانضم إلى أسلافه،
9 فدفنه ابناه إسحق وإسماعيل في مغارة المكفيلة، في حقل عفرون بن صوحر الحثي مقابل ممرا،
10 وهو الحقل الذي اشتراه إبراهيم من الحثيين، وفيه دفن إبراهيم وزوجته سارة.
11 وبعد وفاة إبراهيم بارك الله إسحق ابنه، وأقام إسحق عند بئر لحي رئي.
12 وهذا سجل مواليد إسماعيل بن إبراهيم الذي أنجبته هاجر المصرية جارية سارة لإبراهيم.
13 وهذه أسماء أبناء إسماعيل مدونة حسب ترتيب ولادتهم: نبايوت بكر إسماعيل، وقيدار وأدبئيل ومبسام،
14 ومشماع ودومة ومسا،
15 وحدار وتيما ويطور ونافيش وقدمة.
16 هؤلاء هم بنو إسماعيل، وهذه هي أسماؤهم حسب ديارهم وحصونهم، وقد صاروا اثني عشر رئيسا لاثنتي عشرة قبيلة.
17 ومات إسماعيل وله من العمر مئة وسبع وثلاثون سنة، ولحق بقومه.
18 أما ذريته فقد انتشرت من حويلة إلى شور المتاخمة لمصر في اتجاه أشور، وكانت على عداء مع بقية إخوتها.
19 وهذا سجل مواليد إسحق بن إبراهيم. أنجب إبراهيم إسحق.
20 وكان إسحق في الأربعين من عمره عندما تزوج رفقة بنت بتوئيل الأرامي من سهل أرام، وأخت لابان الأرامي.
21 وصلى إسحق إلى الرب من أجل امرأته لأنها كانت عاقرا، فاستجاب له الرب، فحملت رفقة زوجته.
22 وإذ تصارع الطفلان في بطنها قالت: «إن كان الأمر هكذا فما لي والحبل؟» ومضت لتستفهم من الرب
23 فقال لها الرب: «في أحشائك أمتان، يتفرع منهما شعبان. شعب يستقوي على شعب، وكبير يستعبد لصغير».
24 وعندما اكتملت أيامها لتلد إذا في أحشائها توأمان.
25 فخرج الأول مكسوا بالشعر وكأنه يرتدي فروة حمراء، فدعوه عيسو (ومعناه أشعر).
26 ثم خرج أخوه ويده قابضة على عقب عيسو فدعوه يعقوب (ومعناه متعقب). وكان إسحق في الستين من عمره عندما أنجبتهما له رفقة.
27 وكبر الولدان، فأصبح عيسو صيادا ماهرا ورجل برية، بينما كان يعقوب رجلا هادئا يقيم في الخيام.
28 وأحب إسحق عيسو لأنه كان يأكل من صيده، أما رفقة فقد أحبت يعقوب.
29 وذات مرة عاد عيسو من الحقل مرهقا فوجد يعقوب قد طبخ طعاما،
30 فقال عيسو ليعقوب: «أطعمني من هذا الطبيخ الأحمر لأنني جائع جدا». لهذا دعي عيسو بأدوم.
31 فقال يعقوب: «بعني أولا امتيا زات بكوريتك».
32 فقال عيسو: «أنا لابد مائت، فأي نفع لي من بكوريتي؟»
33 فأجابه يعقوب: «احلف لي أولا». فحلف له، وباع امتيازات بكوريته ليعقوب.
34 عندئذ أعطى يعقوب عيسو خبزا وطبيخ عدس، فأكل وشرب ثم قام ومضى في سبيله. وهكذا احتقر عيسو امتيازات البكورية.
1 وحدث في الأرض جوع غير الجوع الأول الذي كان في أيام إبراهيم، فارتحل إسحق إلى مدينة جرار حيث أبيمالك ملك الفلسطينيين.
2 فظهر له الرب قائلا: «لا تمض إلى مصر، بل امكث في الأرض التي أعينها لك.
3 أقم في هذه الأرض فأكون معك وأباركك، لأنني أعطي لك ولذريتك جميع هذه الأرض وفاء بقسمي الذي أقسمت لإبراهيم أبيك.
4 وأكثر ذريتك كنجوم السماء وأهبها جميع هذه البلاد. وتتبارك في نسلك جميع أمم الأرض.
5 لأن إبراهيم أطاع قولي، وحفظ أوامري ووصاياي وفرائضي وشرائعي».
6 فأقام إسحق في مدينة جرار.
7 وعندما سأله أهل المدينة عن زوجته قال: «هي أختي» لأنه خاف أن يقول: «هي زوجتي» لئلا يقتله أهل المدينة من أجل رفقة، لأنها كانت رائعة الجمال.
8 وحدث بعد أن طال مكوثه هناك، أن أبيمالك ملك الفلسطينيين أطل من النافذة، فشاهد إسحق يداعب امرأته رفقة.
9 فاستدعاه إليه وقال: «إنها بالحقيقة زوجتك، فكيف قلت هي أختي؟» فأجاب إسحق: «لأني قلت: لعلي أقتل بسببها».
10 فقال أبيمالك: «ما هذا الذي فعلت بنا؟ لقد كان يسيرا على أي واحد من الشعب أن يضطجع مع زوجتك فتجلب بذلك علينا إثما».
11 وأنذر أبيمالك كل الشعب قائلا: «كل من يمس هذا الرجل أو زوجته فحتما يموت».
12 وزرع إسحق في تلك الأرض، فحصد في تلك السنة مئة ضعف لأن الله باركه.
13 وعظم شأن الرجل، وتزايد غناه وأصبح واسع الثراء والنفوذ.
14 وصارت له ماشية، غنم وقطعان بقر وعبيد كثيرون. فحسده الفلسطينيون.
15 وردم الفلسطينيون بالتراب جميع الآبار التي حفرها عبيد أبيه في أيام إبراهيم.
16 وقال أبيمالك لإسحق: «ارحل عنا لأنك أصبحت أكثر قوة منا».
17 فانصرف إسحق من هناك وضرب خيامه في وادي جرار حيث أقام.
18 وأعاد إسحق حفر آبار المياه التي كان قد تم حفرها في أيام إبراهيم وردمها الفلسطينيون بعد موت أبيه، ودعاها بالأسماء التي أطلقها عليها أبوه.
19 وعندما حفر عبيد إسحق في الوادي وعثروا على بئر ماء جار،
20 خاصم رعاة مدينة جرار رعاة إسحق قائلين: «هذا الماء لنا». فدعا البئر «عسق» لأنهم نازعوه عليها.
21 ثم حفروا بئرا أخرى وتخاصموا عليها، فدعاها «سطنة» (ومعناها عداوة).
22 وانتقل بعد ذلك من هناك وحفر بئرا أخرى ولم يتنازعوا عليها، فدعا اسمها «رحوبوت». (ومعناها الأماكن الرحبة) قائلا: «لأن الرب قد أرحب الآن لنا وأثمرنا في الأرض».
23 ثم مضى من هناك إلى بئر سبع.
24 فتجلى له الرب في تلك الليلة وقال: «أنا هو إله إبراهيم أبيك. لا تخف لأني معك وأباركك وأكثر ذريتك من أجل عبدي إبراهيم».
25 فشيد إسحق هناك مذبحا ودعا باسم الرب، ثم نصب هناك خيمته، وحفر عبيده بئرا.
26 وأقبل عليه من مدينة جرار أبيمالك وأحزات مستشاره، وفيكول رئيس جيشه.
27 فقال لهم إسحق: «ما بالكم قد أتيتم إلي، وأنتم قد أبغضتموني وصرفتموني من عندكم؟»
28 فأجابوه: «لقد تبين لنا أن الرب معك، فقلنا: ليكن بيننا حلف ولنقطع معك عهدا:
29 أن لا تسيء إلينا كما لم نمسك بشر ولم يصبك منا سوى الخير، ثم صرفناك بسلام. وها أنت الآن مبارك من الرب».
30 فأقام لهم مأدبة فأكلوا وشربوا.
31 ثم بكروا في الصباح وحلف بعضهم لبعض، وشيعهم إسحق فانصرفوا بسلام.
32 وفي نفس ذلك اليوم جاء عبيد إسحق وأخبروه قائلين: «إننا عثرنا على ماء في البئر التي حفرناها».
33 فدعاها شبعة، لذلك سميت المدينة بئر سبع إلى هذا اليوم.
34 ولما بلغ عيسو الأربعين من عمره تزوج كلا من يهوديت بنت بيري الحثي، وبسمة بنت إيلون الحثي.
35 فأتعستا حياة إسحق ورفقة.
1 ولما شاخ إسحق وضعف بصره استدعى ابنه الأكبر عيسو وقال له: «يابني،
2 ها أنا قد شخت ولست أعرف متى يحين يوم وفاتي.
3 فا لآن خذ عدتك: جعبتك وقوسك، وامض إلى البرية واقتنص لي صيدا.
4 وجهز لي طعاما شهيا كما أحب وائتني به لآكل، لتباركك نفسي قبل أن أموت».
5 وسمعت رفقة حديث إسحق لابنه عيسو. فعندما انطلق عيسو إلى البرية ليصطاد صيدا ويأتي به.
6 قالت رفقة لابنها يعقوب: «سمعت أباك يقول لعيسو أخيك
7 اقتنص لي صيدا، وجهز لي أطعمة شهية لآكل وأباركك أمام الرب قبل موتي».
8 والآن يابني أطع قولي في ما آمرك به،
9 واذهب إلى قطيع الماشية، واختر جديين لأجهز لأبيك أطعمة شهية كما يحب،
10 تقدمها لأبيك ليأكل، فيباركك قبل وفاته».
11 فقال يعقوب لرفقة أمه: «أخي عيسو رجل أشعر، وأنا رجل أملس.
12 وقد يجسني أبي فيتبين خداعي، وأستجلب على نفسي لعنة لا بركة».
13 فقالت له أمه: «لعنتك علي يابني، فأطع قولي فقط، واذهب وأحضر الجديين لي».
14 فذهب واختارهما وأحضرهما لأمه، فأعدت رفقة الأطعمة المطيبة كما يحب أبوه
15 وتناولت ثياب بكرها عيسو الفاخرة الموجودة عندها في البيت وألبست يعقوب ابنها الأصغر،
16 وكذلك غطت يديه وملاسة عنقه بجلد الجديين.
17 وأعطته ما أعدته من الأطعمة الشهية والخبز.
18 فأقبل على أبيه وقال: «ياأبي». فأجابه: «نعم ياابني، من أنت؟»
19 فقال يعقوب: «أنا عيسو بكرك. وقد فعلت كما طلبت، والآن قم واجلس وكل من صيدي حتى تباركني».
20 فقال إسحق: «كيف استطعت أن تجد صيدا بمثل هذه السرعة ياولدي؟» فأجابه: «لأن الرب إلهك قد يسر لي ذلك».
21 وقال إسحق: «اقترب مني لأجسك ياابني لأرى إن كنت حقا ابني عيسو أم لا».
22 فدنا يعقوب من أبيه إسحق فجسه وقال: «الصوت صوت يعقوب، أما اليدان فهما يدا عيسو».
23 ولم يعرفه لأن يديه كانتا مشعرتين كيدي أخيه عيسو، فباركه،
24 وسأل: «هل أنت ابني عيسو؟» فأجاب: «أنا هو».
25 ثم قال: «قدم لي من صيدك حتى آكل وأباركك». فأحضر يعقوب إليه الطعام فأكل ثم قدم له خمرا فشرب،
26 فقال له إسحق أبوه: «تعال وقبلني ياولدي».
27 فاقترب منه وقبله، فتنسم رائحة ثيابه وباركه قائلا: «ها إن رائحة ابني كرائحة حقل باركه الرب،
28 فلينعم عليك الرب من ندى السماء ومن خيرات الأرض، فيكثر لك الحنطة والخمر.
29 لتخدمك الشعوب، وتسجد لك القبائل، لتكن سيدا على إخوتك. وبنو أمك لك ينحنون. وليكن لاعنوك ملعونين، ومباركوك مباركين».
30 ولما فرغ إسحق من مباركة يعقوب، وخرج يعقوب من عند أبيه، رجع عيسو من صيده،
31 فجهز هو أيضا أطعمة طيبة وأحضرها إلى أبيه وقال: «ليقم أبي ويأكل من صيد ابنه فتباركني نفسك».
32 فقال إسحق: «من أنت؟» فأجابه: «أنا ابنك بكرك عيسو».
33 فارتعد إسحق بعنف وقال: «من هو إذا الذي اصطاد صيدا وأحضره إلي فأكلت من الكل قبل أن تجيء، وباركته؟ وحقا يكون مباركا».
34 فما إن سمع عيسو كلام أبيه حتى أطلق صرخة هائلة ومرة جدا وقال: «باركني أنا أيضا ياأبي».
35 فأجاب: «لقد مكر بي أخوك وسلب بركتك».
36 فقال: «ألم يدع اسمه يعقوب؟ لقد تعقبني مرتين: أخذ بكوريتي، وها هو يسلبني الآن بركتي». ثم قال: «أما احتفظت لي ببركة؟»
37 فأجاب إسحق: «لقد جعلته سيدا لك، وصيرت جميع إخوته له خداما، وبالحنطة والخمر أمددته. فماذا أفعل لك الآن ياولدي؟».
38 فقال عيسو: «ألك بركة واحدة فقط ياأبي؟ باركني أنا أيضا ياأبي». وأجهش عيسو بالبكاء بصوت عال.
39 فأجابه أبوه: «ها مسكنك يكون في أرض جدباء لا يهطل عليها ندى السماء.
40 بسيفك تعيش ولأخيك تكون عبدا، ولكن حين تجمح تحطم نيره عن عنقك».
41 وحقد عيسو على يعقوب من أجل ما ناله من بركة أبيه. فناجى نفسه: «قريبا يموت أبي، وبعدئذ أقتل أخي يعقوب».
42 فبلغ رفقة وعيد عيسو ابنها الأكبر، فأرسلت واستدعت يعقوب ابنها الأصغر وقالت له: «عيسو يخطط لقتلك».
43 والآن ياابني أصغ لقولي، وقم اهرب إلى أخي لابان إلى حاران،
44 وامكث عنده أياما قلائل ريثما يهدأ سخط أخيك.
45 ومتى سكن غضبه ونسي ما صنعت به، عندئذ أبعث إليك لتعود من هناك. فلماذا أحرم منكما كليكما في يوم واحد؟ ».
46 ثم قالت رفقة لإسحق: «قد كرهت حياتي من جراء البنات الحثيات، فإن تزوج يعقوب من الحثيات بنات هذه الأرض المماثلاث لزوجتي عيسو، فإن موتي خير من حياتي».
1 فاستدعى إسحق يعقوب وباركه وأوصاه قائلا: «لا تتزوج من بنات كنعان.
2 قم انطلق إلى سهل أرام، إلى بيت بتوئيل أبي أمك، وتزوج إحدى بنات خالك لابان.
3 وليباركك الله القدير وينمك ويكثرك لتكون أمة تتفرع منها شعوب كثيرة،
4 وليعطك أنت وذريتك معك بركة إبراهيم لترث أرض غربتك التي تقيم فيها الآن؛ هذه الأرض التي وهبها الله لإبراهيم».
5 ثم صرف إسحق يعقوب فمضى إلى سهل أرام، حيث يقيم لابان بن بتوئيل الأرامي أخو رفقة أم يعقوب وعيسو.
6 ولما رأى عيسو أن إسحق قد بارك يعقوب وصرفه إلى سهل أرام ليختار من هناك زوجة، وأوصاه قائلا: «لا تتزوج امرأة كنعانية»
7 وأن يعقوب أطاع والديه وارتحل إلى سهل أرام
8 وإذ رأى عيسو أن بنات كنعان شريرات لم يحظين برضى أبيه
9 مضى إلى إسماعيل عمه وأخذ محلة ابنة إسماعيل بن إبراهيم، أخت نبايوت، زوجة له على نسائه.
10 أما يعقوب فتوجه من بئر سبع نحو حاران،
11 فصادف موضعا قضى فيه ليلته لأن الشمس كانت قد غابت، فأخذ بعض حجارة الموضع وتوسدها وبات هناك.
12 ورأى حلما شاهد فيه سلما قائمة على الأرض ورأسها يمس السماء، وملائكة الله تصعد وتنزل عليها،
13 والرب نفسه واقف فوقها يقول: «أنا هو الرب إله أبيك إبراهيم وإله إسحق. إن الأرض التي ترقد عليها الآن أعطيها لك ولذريتك،
14 التي ستكون كتراب الأرض، وتمتد غربا وشرقا، وشمالا وجنوبا، وتتبارك بك وبذريتك جميع شعوب الأرض.
15 ها أنا معك وأرعاك حيثما تذهب، وأردك إلى هذه الأرض. ولن أتركك إلى أن أفي بكل ما وعدتك به».
16 ثم أفاق يعقوب من نومه وقال: «حقا إن الرب في هذا الموضع وأنا لم أعلم!»
17 واعتراه خوف وقال: «ما أرهب هذا المكان! ما هذا سوى بيت الله وهذا هو باب السماء».
18 ثم بكر يعقوب في الصباح، وأخذ الحجر الذي توسده ونصبه عمودا وصب عليه زيتا،
19 ودعا المكان «بيت إيل» (ومعناه: بيت الله) وكان اسم المدينة أولا «لوز».
20 ونذر يعقوب نذرا قائلا: «إن كان الله معي، ورعاني في هذه الطريق التي أنا أسير فيها ووفر لي طعاما لآكل وثيابا لألبس،
21 وعدت بسلام إلى بيت أبي، عندئذ يكون الرب إلها لي
22 ويكون هذا الحجر الذي نصبته عمودا بيتا لله، وأدفع عشر كل ما ترزقني به».
1 وتابع يعقوب رحلته حتى وصل أرض حاران.
2 وتطلع حوله فشاهد بئرا في الحقل، تربض عندها ثلاثة قطعان غنم، لأنهم كانوا يسقون القطعان من تلك البئر. وكان الحجر الذي على فم البئر كبيرا،
3 فكان رعاة جميع القطعان يجتمعون هناك، ويدحرجون الحجر عن فم البئر ويسقون الغنم. ثم يردون الحجر إلى موضعه على فم البئر.
4 فقال لهم يعقوب: «ياإخوتي من أين أنتم؟» فأجابوا: «نحن من حاران».
5 فسألهم: «أتعرفون لابان بن ناحور؟» فأجابوا: «نعرفه».
6 فقال لهم: «أهو بخير؟». فأجابوه: «هو بخير، وها هي راحيل ابنته مقبلة مع الغنم».
7 فقال لهم: «هوذا النهار مازال طويلا، وليس هذا أوان اجتماع المواشي، فاسقوا الغنم وامضوا بها إلى المراعي».
8 فقالوا: «لا يمكننا ذلك إلا بعد أن تجتمع جميع القطعان ورعاتها فيدحرجوا الحجر عن فم البئر، فنسقي الغنم».
9 وفيما هو يكلمهم أقبلت راحيل مع غنم أبيها لأنها كانت راعية أيضا.
10 وعندما رآها يعقوب، تقدم ودحرج الحجر عن فم البئر وسقى غنم خاله لابان.
11 وقبل يعقوب راحيل وأجهش بالبكاء،
12 ثم أخبرها أنه قريب والدها وأنه ابن رفقة. فركضت وأخبرت أباها.
13 فعندما سمع لابان بخبر ابن أخته أسرع للقائه وعانقه وقبله وأحضره إلى منزله. فقص يعقوب على لابان جميع هذه الأمور.
14 فقال له لابان: «حقا إنك عظمي ولحمي». وأقام عنده نحو شهر من الزمان.
15 وقال لابان ليعقوب: «هل لأنك قريبي تخدمني مجانا؟ أخبرني ما أجرتك؟»
16 وكان للابان ابنتان، اسم الكبرى ليئة واسم الصغرى راحيل،
17 وكانت ليئة ضعيفة البصر، وأما راحيل فكانت جميلة الصورة وحسنة المنظر.
18 فأحب يعقوب راحيل. وأجاب يعقوب خاله: «أخدمك سبع سنين لقاء زواجي براحيل ابنتك الصغرى».
19 فقال لابان: «أن أزوجها منك خير من أن أزوجها من رجل آخر، فامكث عندي».
20 فخدم يعقوب سبع سنوات ليتزوج من راحيل بدت في نظره كأيام قليلة، لفرط محبته لها.
21 ثم قال يعقوب للابان: «أعطني زوجتي لأن خدمتي قد كملت فأدخل عليها».
22 فجمع لابان سائر أهل الناحية وأقام لهم مأدبة.
23 وعندما حل المساء حمل ابنته ليئة وزفها إليه فدخل عليها
24 ووهب لابان زلفة جاريته لتكون جارية لابنته ليئة.
25 وفي الصباح اكتشف يعقوب أنه تزوج بليئة، فقال للابان: «ماذا فعلت بي؟ ألم أخدمك سبع سنوات لقاء زواجي من راحيل؟ فلماذا خدعتني؟».
26 فأجابه لابان: «ليس من عادة بلادنا أن نزوج الصغيرة قبل البكر.
27 أكمل أسبوع ليئة ثم نزوجك من راحيل، لقاء خدمتك لي سبع سنين أخر».
28 فوافق يعقوب، وأكمل أسبوع ليئة، فأعطاه لابان راحيل ابنته زوجة أيضا.
29 ووهب لابان بلهة جاريته لتكون جارية لابنته راحيل.
30 فدخل يعقوب على راحيل أيضا، وأحب راحيل أكثر من ليئة. وخدم خاله سبع سنين أخر.
31 وعندما رأى الرب أن ليئة مكروهة جعلها منجبة، أما راحيل فكانت عاقرا.
32 فحملت ليئة وأنجبت ابنا دعته رأوبين (ومعناه: هوذا ابن) لأنها قالت: «حقا قد نظر الرب إلى مذلتي، فالآن يحبني زوجي».
33 وحملت مرة أخرى وأنجبت ابنا، فقالت: «لأن الرب سمع أنني كنت مكروهة رزقني هذا الابن أيضا». فدعته شمعون (ومعناه: سميع)
34 ثم حملت مرة ثالثة وأنجبت ابنا فقالت: «الآن في هذه المرة يتحد بي زوجي، لأنني أنجبت له ثلاثة بنين». لذلك دعي اسمه لاوي (ومعناه: متحد)
35 وحبلت مرة رابعة وأنجبت ابنا فقالت: «في هذه المرة أحمد الرب». لذلك دعته يهوذا (ومعناه: حمد). ثم توقفت عن الولادة.
1 وعندما تبينت راحيل أنها عاقر، غارت من أختها وقالت ليعقوب: «هب لي بنين وإلا فإني أموت».
2 فاحتدم غضب يعقوب على راحيل وقال: «ألعلي أقوم مقام الله الذي حرمك من الإنجاب؟»
3 فقالت له: «ها هي جاريتي بلهة، عاشرها فتلد ويكون لي منها بنون».
4 وأعطته بلهة زوجة فدخل عليها يعقوب.
5 وحملت بلهة وأنجبت ليعقوب ابنا.
6 فقالت راحيل: «قد قضى الله لي وأصغى لصوتي ورزقني ابنا». لذلك دعته «دانا» (ومعناه: قاض).
7 ثم حملت بلهة جارية راحيل مرة أخرى وأنجبت ليعقوب ابنا ثانيا،
8 فقالت راحيل: «قد تصارعت مع أختي مصارعات عنيفة وظفرت». ودعته نفتالي (ومعناه: مصارعتي(
9 ولما رأت ليئة أنها كفت عن الولادة، أخذت جاريتها زلفة وأعطتها ليعقوب زوجة،
10 فأنجبت زلفة جارية ليئة ليعقوب ابنا
11 فقالت ليئة: «يالحسن الحظ!» ودعته جادا (ومعناه: فأل حسن، أو كتيبة قادمة).
12 وأنجبت زلفة جارية ليئة ابنا ثانيا ليعقوب،
13 فقالت ليئة: «يالغبطتي، لأن النساء سيدعونني المغبوطة». وسمته أشير (ومعناه: سعيد أو مغبوط).
14 وذهب رأوبين في موسم حصاد القمح إلى الحقل، فعثر فيه على نبات اللفاح وجاء به إلى أمه ليئة. فقالت راحيل لليئة: «أعطني من لفاح ابنك».
15 فأجابتها: «ألم يكف أنك أخذت مني زوجي، والآن تريدين أن تأخذي لفاح ابني أيضا؟» فأجابتها راحيل: «إذا يعاشرك الليلة لقاء لفاح ابنك».
16 وعندما رجع يعقوب من الحقل في المساء خرجت ليئة للقائه وقالت له: «إلي تجيء الليلة لأنني قد استأجرتك بلفاح ابني». فعاشرها في تلك الليلة.
17 واستجاب الله لليئة فحملت وأنجبت ليعقوب ابنا خامسا.
18 فقالت ليئة: «قد أعطاني الله أجرتي لأنني وهبت جاريتي لزوجي». ودعته يساكر (ومعناه: يعمل بأجرة)
19 وحبلت ليئة مرة أخرى فأنجبت ليعقوب ابنا سادسا.
20 وقالت ليئة: «قد وهبني الله هبة ثمينة، والآن يقيم معي زوجي لأني أنجبت له ستة بنين». ودعته زبولون (ومعناه إقامة).
21 ثم أنجبت ابنة دعتها «دينة».
22 وذكر الله راحيل واستجاب لها وفتح رحمها،
23 فحملت وأنجبت ابنا وقالت: «قد نزع الله عني عاري».
24 ودعته يوسف (ومعناه يزيد) قائلة: «ليزدني الرب ابنا آخر».
25 وعندما ولدت راحيل يوسف، قال يعقوب للابان: «أخل سبيلي فأنطلق إلى بلدي وإلى أرضي،
26 وأعطني نسائي وأولادي الذين خدمتك بهم، ودعني أمضي، فأنت تدرك أية خدمة خدمتك».
27 فقال له لابان: «إن كنت قد حظيت برضاك فأرجوك أن تمكث معي، لأنني عرفت بالتفاؤل بالغيب أن الرب قد باركني بفضلك».
28 وأضاف: «عين لي أجرتك فأعطيك إياها».
29 فقال له يعقوب: «أنت تعلم كيف خدمتك، وماذا آلت إليه مواشيك تحت رعايتي،
30 فالقليل الذي كان لك قبل مجيئي ازداد أضعافا كثيرة، فباركك الرب منذ أن قدمت عليك، والآن متى أشرع في تحصيل رزق عائلتي؟»
31 فسأله: «ماذا أعطيك؟» فأجابه يعقوب: «لا تعطني شيئا. ولكن إن أردت، فاصنع لي هذا الأمر الواحد فأذهب وأرعى غنمك وأعتني بها:
32 دعني أمر اليوم بين مواشيك كلها، فتعزل منها كل شاة رقطاء وبلقاء وسوداء من بين الخرفان، وكل بلقاء ورقطاء بين المعزى، فتكون هذه أجرتي.
33 وتكون أمانتي شاهدة على صدق خدمتي في مستقبل الأيام. فإذا جئت تفحص أجرتي، ووجدت عندي ما ليس أرقط أو أبلق بين المعزى وأسود بين الخرفان، يكون مسروقا عندي».
34 فقال لابان: «ليكن وفقا لقولك».
35 وعزل لابان في ذلك اليوم التيوس المخططة والبلقاء، وكل عنز رقطاء وبلقاء، كل ما فيه بياض وكل خروف أسود. وعهد بها إلى أبناء يعقوب.
36 وجعل بينه وبين يعقوب مسافة ثلاثة أيام، واستمر يعقوب يرعى مواشي لابان.
37 وأخذ يعقوب قضبانا خضراء من أشجار اللبنى واللوز والدلب وقلمها بخطوط بيضاء كاشفا عما تحت القشرة من بياض،
38 ونصب القضبان التي قلمها تجاه الغنم في أجران مساقي الماء حيث ترد المواشي، فتتوحم عليها إذا ما أقبلت لتشرب.
39 فكانت الغنم تتوحم عند القضبان، فتلد غنما مخططة ورقطاء وبلقاء.
40 وفرز يعقوب الحملان، وجعل مقدمة المواشي في مواجهة كل ما هو مخطط وأسود من غنم لابان، وأقام لنفسه قطعانا على حدة بمعزل عن غنم لابان.
41 فكان يعقوب كلما توحمت الغنم القوية ينصب القضبان أمام عيون المواشي في الأجران لتتوحم بين القضبان.
42 وحين تكون الغنم ضعيفة، لا يضع القضبان أمامها، فصارت الضعيفة للابان والقوية ليعقوب.
43 فاغتنى الرجل جدا، وكثرت مواشيه وجواريه وعبيده وجماله وحميره.
1 وسمع يعقوب ما يردده أبناء لابان قائلين: «لقد استولى يعقوب على كل ما لأبينا، وجمع ثروته مما يملكه والدنا».
2 ورأى يعقوب أن معاملة لابان له قد طرأ عليها تغيير فاختلفت عما كانت عليه سابقا.
3 وقال الرب ليعقوب: «عد إلى أرض آبائك وإلى قومك وأنا أكون معك».
4 فأرسل يعقوب واستدعى راحيل وليئة إلى الحقل حيث يرعى الماشية.
5 وقال لهما: «إني أرى أن أباكما لم يعد يعاملني كالعهد به من قبل، ولكن إله أبائي كان ومازال معي.
6 أنتما تعلمان أنني خدمت أباكما بكل قواي.
7 أما أبوكما فقد غدر بي وغير أجرتي عشر مرات. لكن الله لم يسمح له بأن يسيء إلي.
8 فإن قال: لتكن الغنم الرقط أجرتك، ولدت كل الغنم رقطا. وإن قال: لتكن الغنم المخططة أجرتك، ولدت كل الغنم مخططة.
9 لقد سلب الله مواشي أبيكما وأعطاني إياها.
10 ورأيت في موسم تلاقح الغنم حلما: أن جميع الفحول الصاعدة على الغنم مخططة ورقطاء ومنمرة.
11 وقال لي ملاك الله في الحلم: يايعقوب،
12 تطلع حولك وانظر، فترى أن جميع الفحول الصاعدة على الغنم هي مخططة ورقطاء ومنمرة. فإني رأيت ما يصنعه بك لابان.
13 أنا إله بيت إيل، حيث مسحت عمودا، وحيث نذرت لي نذرا. الآن قم وامض من هذه الأرض وارجع إلى أرض مولدك».
14 فقالت راحيل وليئة: «هل بقي لنا نصيب وميراث في بيت أبينا؟
15 ألم يعاملنا كأجنبيتين لأنه باعنا وأكل ثمننا أيضا؟
16 إن كل الثروة التي سلبها الله من أبينا هي لنا ولأولادنا، والآن افعل كل ما قاله الله لك».
17 فقام يعقوب وحمل أولاده ونساءه على الجمال،
18 وساق كل ماشيته أمامه وجميع مقتنياته التي اقتناها في سهل أرام واتجه إلى إسحق أبيه في أرض كنعان.
19 وكان لابان قد مضى ليجز غنمه، فسرقت راحيل أصنام أبيها.
20 وكذلك خدع يعقوب لابان الأرامي فلم يخبره بقراره
21 فهرب هو وكل ما معه، وانطلق عابرا النهر متوجها نحو جبل جلعاد.
22 فأخبر لابان في اليوم الثالث أن يعقوب قد هرب.
23 فصحب إخوته معه وتعقبه مسيرة سبعة أيام حتى أدركه في جبل جلعاد.
24 فتجلى الله للابان الأرامي في حلم ليلا وقال له: «إياك أن تخاطب يعقوب بخير أو بشر».
25 وحين أدرك لابان يعقوب كان يعقوب قد ضرب خيمته في الجبل، فخيم لابان وإخوته في جبل جلعاد.
26 وقال لابان ليعقوب: «ماذا دهاك حتى إنك خدعتني وسقت ابنتي كسبايا السيف؟
27 لماذا هربت خفية وخدعتني؟ لماذا لم تخبرني فكنت أشيعك بفرح وغناء ودف وعود؟
28 ولم تدعني أقبل أحفادي وابنتي؟ إنك بغباوة تصرفت.
29 إن في مقدوري أن أؤذيك، ولكن إله أبيك أمرني ليلة أمس قائلا: إياك أن تخاطب يعقوب بخير أو بشر.
30 والآن أنت تمضي لأنك اشتقت إلى بيت أبيك، ولكن لماذا سرقت آلهتي؟ ».
31 فأجاب يعقوب: «لأنني خفت أن تغتصب ابنتيك مني.
32 والآن، من تجد آلهتك معه فالموت عقابه. فتش أمام إخوتنا كل ما معي. إن وجدت لك شيئا فخذه». ولم يكن يعقوب يعلم أن راحيل قد سرقت الآلهة.
33 فدخل لابان خيمة كل من يعقوب وليئة والجاريتين فلم يجد شيئا. ثم خرج من خباء ليئة ودلف إلى خيمة راحيل.
34 وكانت راحيل قد أخذت الأصنام وأخفتها في رحل الجمل وجلست عليها، فبحث في كل الخيمة دون أن يعثر على شيء.
35 وقالت لأبيها «لا يسئك ياسيدي عدم استطاعتي الوقوف أمامك لأن عادة النساء قد عرضت لي». وعندما بحث لابان ولم يجد شيئا
36 اغتاظ يعقوب وخاصم لابان قائلا: «ما هو ذنبي وما هي خطيئتي حتى تعقبتني بغيظ؟
37 وها أنت قد فتشت جميع أثاث بيتي، فماذا وجدت من جميع أثاث بيتك؟ اعرضه هنا أمام أقربائنا فيحكموا بيننا كلينا.
38 لقد مكثت معك عشرين سنة، فما أسقطت نعاجك وعنازك، ولم آكل من كباش غنمك.
39 أشلاء فريسة لم أحضر لك بل كنت أتحمل خسارتها، ومن يدي كنت تطلبها، سواء كانت مخطوفة في النهار أم في الليل.
40 كنت في النهار يأكلني الحر وفي الليل الجليد، وفارق نومي عيني.
41 لقد صار لي عشرون سنة في بيتك. أربع عشرة سنة منها خدمتك لقاء زواجي بابنتيك، وست سنوات مقابل غنمك، وقد غيرت أجرتي عشر مرات.
42 ولولا أن إله أبي، إله إبراهيم وهيبة إسحق كانا معي لكنت الآن قد صرفتني فارغا. لكن الرب قد رأى مذلتي وتعب يدي فوبخك ليلة أمس».
43 فأجاب لابان: «البنات بناتي، والأبناء أبنائي والغنم غنمي، وكل ما تراه هو لي. ولكن ماذا أفعل ببناتي وأولادهن الآن؟
44 فلنقطع عهدا بيننا اليوم، فيكون شاهدا بيني وبينك».
45 فأخذ يعقوب حجرا ونصبه عمودا،
46 وقال لأقربائه: «اجمعوا حجارة». فأخذوا الحجارة وجعلوها رجمة وأكلوا هناك فوقها.
47 ودعاها لابان «يجر سهدوثا» (ومعناها: رجمة الشهادة بلغة لابان) وأما يعقوب فدعاها «جلعيد» (ومعناها: رجمة الشهادة بلغة يعقوب).
48 وقال لابان: «هذه الرجمة شاهدة اليوم بيني وبينك». لذلك دعي اسمها جلعيد.
49 وكذلك دعيت بالمصفاة أيضا لأنه قال: «ليكن الرب رقيبا بيني وبينك حين يغيب كل منا عن الآخر.
50 إن أسأت معاملة ابنتي، أو تزوجت عليهما، فإن الله يراك ويكون حاكما بيني وبينك حتى لو لم أعرف أنا».
51 وأضاف: «لتكن الرجمة، وهذا العمود الذي أقمته بيني وبينك
52 شاهدين أن لا أتجاوز هذه الرجمة لإيقاع الأذى بك، أو تتجاوز أنت الرجمة وهذا العمود لإلحاق الضرر بي.
53 وليكن إله إبراهيم وإله ناحور وإله أبيهما حاكما بيننا». فحلف يعقوب بهيبة أبيه إسحق.
54 ثم قدم يعقوب قربانا في الجبل ودعا أقرباءه ليأكلوا طعاما، فأكلوا وقضوا ليلتهم في الجبل.
55 وفي الصباح المبكر نهض لابان وقبل أحفاده وابنتيه وباركهم، ثم انصرف راجعا، إلى محل إقامته.
1 ولما مضى يعقوب في سبيله لاقته ملائكة الله.
2 فقال يعقوب: «هذا جند الله». فدعا اسم ذلك المكان محنايم. (ومعناه: المعسكران).
3 وبعث يعقوب قدامه رسلا إلى أخيه عيسو في أرض سعير بلاد أدوم.
4 وأوصاهم قائلا: «هذا ما تقولونه لسيدي عيسو: هكذا يقول عبدك يعقوب: لقد تغربت عند لابان ومكثت هناك إلى الآن،
5 واقتنيت بقرا وحميرا وغنما وعبيدا وإماء وأرسلت لأعلم سيدي لعلني أحظى برضاك».
6 فرجع الرسل إلى يعقوب قائلين: «لقد قدمنا على أخيك عيسو وها هو مقبل إليك، ومعه أربع مئة رجل».
7 فاعترى يعقوب خوف وكرب عظيمان وقسم القوم الذين معه والغنم والبقر والجمال إلى جماعتين.
8 وقال: «إن صادف عيسو إحدى الجماعتين وأهلكها، تنج الجماعة الباقية».
9 وصلى يعقوب: «ياإله أبي إبراهيم وإله أبي إسحق، أيها الرب الذي قال لي: ارجع إلى أرضك وإلى قومك فأحسن إليك.
10 أنا لا أستحق جميع إحساناتك وأمانتك التي أبديتها نحو عبدك، فقد عبرت الأردن وليس معي سوى عصاي، وها أنا أعود وقد أصبحت جيشين.
11 نجني من يد أخي عيسو لأني خائف أن يقدم علي فيهلكني ويهلك معي الأمهات والبنين.
12 وأنت قلت: إني أحسن إليك وأجعل ذريتك كرمل البحر فلا تحصى لكثرتها».
13 وبات هناك تلك الليلة، وانتقى مما لديه هدية لأخيه عيسو.
14 فكانت مئتي عنز وعشرين تيسا ومئتي نعجة وعشرين كبشا،
15 وثلاثين ناقة مرضعة مع أولادها، وأربعين بقرة وعشرة ثيران وعشرين أتانا وعشرة حمير،
16 وعهد بها إلى أيدي عبيده، كل قطيع على حدة. وقال لعبيده: «تقدموني، واجعلوا بين كل قطيع وقطيع مسافة».
17 وأوصى طليعتهم قائلا: «إذا لقيت أخي عيسو وسألك: لمن أنت؟ وإلى أين تذهب؟ ومن هو صاحب القطيع الذي أمامك؟
18 أنك تجيب: هي لعبدك يعقوب، هدية بعث بها لسيدي عيسو. وها هو قادم خلفنا».
19 وأوصى أيضا بقية السائرين وراء القطعان بمثل هذا الكلام وأضاف:
20 «تقولون أيضا: هوذا عبدك يعقوب قادم وراءنا». وكان يعقوب يقول في نفسه: «أستعطفه بالهدايا التي تتقدمني، ثم بعد ذلك أشاهد وجهه لعله يرضى عني».
21 وهكذا تقدمته هداياه. أما هو فقضى ليلته في المخيم.
22 ثم قام في تلك الليلة وصحب معه زوجتيه وجاريتيه وأولاده الأحد عشر، وعبر بهم مخاضة يبوق،
23 ولما أجازهم وكل ما له عبر الوادي،
24 وبقي وحده، صارعه إنسان حتى مطلع الفجر.
25 وعندما رأى أنه لم يتغلب على يعقوب، ضربه على حق فخذه، فانخلع مفصل فخذ يعقوب في مصارعته معه.
26 وقال له: «أطلقني، فقد طلع الفجر». فأجابه يعقوب: «لا أطلقك حتى تباركني».
27 فسأله: «ما اسمك؟» فأجاب: «يعقوب».
28 فقال: «لا يدعى اسمك في ما بعد يعقوب، بل إسرائيل (ومعناه: يجاهد مع الله)، لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت».
29 فسأله يعقوب: «أخبرني ما اسمك؟» فقال: «لماذا تسأل عن اسمي؟» وباركه هناك.
30 ودعا يعقوب اسم المكان فنيئيل (ومعناه: وجه الله) إذ قال: «لأني شاهدت الله وجها لوجه وبقيت حيا».
31 وما إن عبر فنوئيل حتى أشرقت عليه الشمس فسار وهو عارج من فخذه
32 لذلك يمتنع بنو إسرائيل عن أكل عرق النسا الذي على حق الفخذ إلى هذا اليوم، لأن الرجل ضرب حق فخذ يعقوب على عرق النسا.
1 وتطلع يعقوب من بعيد، فرأى عيسو مقبلا ومعه أربع مئة رجل، ففرق أولاده على ليئة وراحيل والجاريتين.
2 فجعل الجاريتين وأولادهما في الطليعة، ثم ليئة وأولادها، وأخيرا راحيل ويوسف.
3 وتقدمهم، وسجد إلى الأرض سبع مرات حتى اقترب من أخيه.
4 فأسرع عيسو لملاقاته وعانقه وقبله، وبكيا.
5 وتلفت عيسو حوله فشاهد النساء والأولاد فقال: «من هؤلاء الذين معك؟» فأجاب: «هم الأولاد الذين أنعم الله بهم على عبدك».
6 ثم دنت الجاريتان مع أولادهما وانحنوا أمام عيسو.
7 وبعدهم اقتربت ليئة وأولادها وانحنوا أيضا، وأخيرا تقدمت راحيل ويوسف وانحنيا أمامه.
8 وسأل عيسو: «ما هو قصدك من كل هذه القطعان التي صادفتها؟». فأجاب يعقوب: «هي لكي أحظى برضى سيدي».
9 فقال عيسو: «إن لدي كثيرا ياأخي. فاحتفظ لنفسك بما لك».
10 فقال يعقوب: «لا. إن كنت قد حظيت برضاك، فأرجو منك أن تقبل مني هديتي لأني رأيت وجهك كما يرى وجه الله، فرضيت عني.
11 فأطلب إليك أن تقبل بركتي التي حملتها إليك، فإن الله قد أغدق علي، ولدي من كل شيء». وألح عليه حتى قبل.
12 وقال عيسو: «لنرتحل فأسير أمامك وتتبعني».
13 فأجابه يعقوب: «ياسيدي أنت تعلم أن الأولاد ما برحوا أطرياء العود، وغنمي وبقري مرضعة، فإن أجهدتها يوما واحدا فإن كل الغنم تموت.
14 فليتقدم مولاي عبده، وأنا أستاق متمهلا في إثر الماشية التي أمامي، وفي إثر الأولاد أيضا، إلى أن أقبل على سيدي في سعير».
15 فقال له عيسو: «إذا أترك معك بعض القوم الذين معي». فأجابه: «وأي حاجة لذلك؟ إن كل ما أطلبه هو أن أحظى برضى سيدي».
16 فمضى عيسو في طريقه في ذلك اليوم راجعا إلى سعير.
17 أما يعقوب فارتحل إلى سكوت، وبنى لنفسه بيتا وصنع لمواشيه مظلات. لذلك دعي ذلك المكان باسم سكوت (ومعناه: المظلات).
18 ثم وصل يعقوب سالما مدينة شكيم (وهي نابلس) التي في أرض كنعان، على طريقه المؤدية إلى سهل أرام، ونصب خيامه مقابل المدينة،
19 واشترى الأرض التي نصب عليها خيمته، من أبناء حمور أبي شكيم بمئة قطعة من الفضة.
20 وشيد هناك مذبحا دعاه إيل (ومعناه إله إسرائيل).
1 وخرجت دينة ابنة ليئة التي أنجبتها ليعقوب لتتعرف على بنات المنطقة المحيطة،
2 فرآها شكيم بن حمور الحوي، رئيس المنطقة، فأخذها واغتصبها ولوث شرفها،
3 وأغرم قلبه بدينة ولاطفها.
4 وقال شكيم لحمور أبيه: «خذ لي هذه الفتاة زوجة».
5 وسمع يعقوب أنه قد لوث شرف ابنته دينة. وكان بنوه آنئذ يرعون مواشيه في الحقل، فسكت حتى رجعوا.
6 ووفد حمور والد شكيم على يعقوب ليخاطبه بشأن دينة
7 وأتى بنو يعقوب من الحقل عندما سمعوا بالأمر، وقد استشاطوا غضبا وغيظا لأن شكيم قد ارتكب فاحشة في إسرائيل بمضاجعة ابنة يعقوب، وهو أمر محظور.
8 وقال حمور: «لقد تعلقت نفس ابني شكيم بابنتكم، فأطلب إليكم أن تزوجوه منها.
9 صاهرونا، وزوجونا بناتكم، وتزوجوا من بناتنا،
10 واسكنوا معنا، فها هي الأرض أمامكم. أقيموا بها واتجروا وتملكوا فيها».
11 وقال شكيم لأبيها وإخوتها: «دعوني أحظى برضاكم، وكل ما تسألونه أعطيه.
12 أغلوا علي المهر والهدية فأبذلهما كما تطلبون، إنما زوجوني من الفتاة».
13 وأجاب أبناء يعقوب شكيم وأباه حمور بدهاء، لأنه كان قد لوث شرف أختهم،
14 وقالوا لهما: «لا يمكن أن يحدث هذا الأمر فنعطي أختنا لأغلف، لأن هذا عار علينا.
15 غير أننا نوافق على طلبكم إن صرتم مثلنا، واختتن كل ذكر منكم،
16 عندئذ نزوجكم بناتنا، ونتزوج من بناتكم، فنقيم بينكم ونصبح شعبا واحدا،
17 وإن لم تسمعوا لنا وتختتنوا، نأخذ ابنتنا ونمضي».
18 فاستحسن حمور وولده شكيم كلامهم،
19 ولم يتوان الشاب عن تنفيذ الأمر، لأنه كان مغرما بابنة يعقوب، وكان أكرم جميع بيت أبيه.
20 فجاء حمور وشكيم ابنه إلى مجلس المدينة وقالا لرجالها:
21 «إن هؤلاء القوم مسالمون لنا، فلندعهم يقيمون في الأرض ويتجرون فيها، فالأرض رحبة أمامهم، ولنتزوج بناتهم وهم يتزوجون بناتنا.
22 وقد اشترطوا للإقامة بيننا وأن نصبح شعبا واحدا، أن يختتن كل ذكر كما هم
23 عند ذلك تصبح ماشيتهم ومقتنياتهم وكل بهائمهم ملكا لنا. فلنوافقهم على ذلك فيقيموا معنا».
24 فوافق جميع الحاضرين في مجلس المدينة على كلام حمور وابنه شكيم، فاختتن كل ذكر في المدينة.
25 وفي اليوم الثالث، بينما هم مازالوا متوجعين، تقلد كل من شمعون ولاوي ابني يعقوب وأخوي دينة، سيفه، ودخلا المدينة بجراءة وقتلا كل الذكور.
26 وقتلا أيضا حمور وشكيم بحد السيف، وأنقذا دينة من بيت شكيم وخرجا.
27 ثم أقبل بنو يعقوب على القتلى ونهبوا المدينة لأنهم لوثوا شرف أختهم،
28 واستولوا على غنمهم وبقرهم وحميرهم وعلى كل ما في المدينة وفي الحقل،
29 وسبوا ونهبوا جميع ثروتهم وكل أطفالهم ونسائهم وكل ما في البيوت.
30 فقال يعقوب لشمعون ولاوي: «لقد جلبتما علي الشقاء وكراهية الكنعانيين والفرزيين الساكنين في هذه البلاد. وها أنا نفر قليل، فيتألبون علي ويقتلونني، فأبيد أنا وبيتي».
31 فقالا له: «أنظير زانية يعامل أختنا؟ ».
1 ثم قال الله ليعقوب: «اصعد إلى بيت إيل واسكن هناك، وشيد مذبحا لله الذي ظهر لك عندما كنت هاربا من أمام أخيك عيسو».
2 فأمر يعقوب أهل بيته، وكل من كان معه: «تخلصوا من الآلهة الغريبة التي بينكم، وتطهروا وأبدلوا ثيابكم،
3 ثم تعالوا لنذهب إلى بيت إيل لأشيد هناك مذبحا لله الذي استجاب لي في يوم ضيقتي، ورافقني في الطريق التي سلكتها».
4 فسلموا يعقوب كل الآلهة الغريبة التي كانت لديهم والأقراط التي في آذانهم، فطمر ها يعقوب تحت البطمة التي في شكيم.
5 ثم ارتحلوا، فهيمن رعب الله على المدن التي حولهم، فلم يسعوا وراءهم
6 فوصل يعقوب وجميع القوم الذين معه إلى لوز في أرض الكنعانيين، وهي نفسها بيت إيل.
7 وشيد مذبحا هناك، ودعا المكان «بيت إيل» لأن الله تجلى له هناك عندما كان هاربا من أمام أخيه.
8 وماتت هناك دبورة مرضعة رفقة، فدفنت في منخفض بيت إيل تحت شجرة البلوط، وسموها «ألون باكوت» (ومعناها: بلوطة البكاء).
9 وظهر الله ليعقوب مرة أخرى بعد رجوعه من سهل أرام وباركه،
10 وقال له: «لن يدعى اسمك يعقوب في ما بعد، بل إسرائيل» (ومعناه: يجاهد مع الله). وهكذا سماه إسرائيل.
11 وقال الله له: «أنا هو الله القدير. أثمر واكثر، فيكون منك أمة وطوائف أمم، ومن صلبك يخرج ملوك.
12 والأرض التي وهبتها لإبراهيم وإسحق أعطيها لك ولذريتك من بعدك أيضا».
13 ثم فارقه الله في المكان الذي خاطبه فيه.
14 وأقام يعقوب عمودا من حجر في المكان الذي تكلم فيه معه، وسكب عليه سكيب قربان وصب عليه زيتا أيضا.
15 ودعا اسم المكان «بيت إيل» (ومعناه: بيت الله) لأن الله خاطبه هناك.
16 ثم ارتحلوا من بيت إيل. وإذ كانوا بعد على مسافة من أفراتة شعرت راحيل بالمخاض وتعسرت ولادتها.
17 وإذ كانت تقاسي في ولادتها قالت لها القابلة: «لا تخافي، فإن هذا أيضا ابن آخر لك».
18 وبينما كانت تلفظ أنفاسها عند موتها دعته «بن أوني» (ومعناه: ابن حزني) غير أن أباه دعاه «بنيامين» (ومعناه: ابن يميني).
19 ثم ماتت راحيل ودفنت في الطريق المؤدية إلى أفراتة، أي بيت لحم.
20 وأقام يعقوب عمودا على قبرها، وهو المعروف بعمود قبر راحيل إلى اليوم.
21 وتابع إسرائيل رحيله ونصب خيامه وراء «برج عدر»
22 وبينما كان إسرائيل يقيم في تلك الأرض مضى رأوبين وضاجع بلهة سرية أبيه. وعرف إسرائيل بالأمر. وهؤلاء هم أبناء يعقوب الاثنا عشر:
23 أبناء ليئة: رأوبين بكر يعقوب، وشمعون ولاوي ويهوذا ويساكر وزبولون.
24 وابنا راحيل: يوسف وبنيامين.
25 وابنا بلهة جارية راحيل: دان ونفتالي.
26 وا بنا زلفة جارية ليئة: جاد وأشير. وهؤلاء هم أولاد يعقوب الذين ولدوا له في سهل أرام.
27 وقدم يعقوب على إسحق أبيه إلى ممرا في قرية أربع المعروفة بحبرون حيث تغرب إبراهيم وإسحق.
28 وعاش إسحق مئة وثمانين سنة،
29 ثم أسلم روحه ولحق بقومه شيخا طاعنا في السن ودفنه ابناه عيسو ويعقوب.
1 وهذا سجل مواليد عيسو أي أدوم:
2 تزوج عيسو من بنات كنعان: عدا بنت إيلون الحثي وأهوليبامة بنت عنى بنت صبعون الحوي.
3 وتزوج أيضا بسمة بنت إسماعيل عمه، أخت نبايوت.
4 فأنجبت عدا لعيسو أليفاز، وأنجبت بسمة رعوئيل.
5 أما أهوليبامة فقد أنجبت يعوش ويعلام وقورح. هؤلاء هم أبناء عيسو الذين ولدوا له في أرض كنعان.
6 وأخذ عيسو زوجاته وبنيه وبناته وجميع أهل بيته ومواشيه وكل بهائمه وسائر مقتنياته التي اقتناها في أرض كنعان وانتقل إلى أرض أخرى بعيدا عن أخيه يعقوب،
7 لأن أملاكهما كانت من الكثرة بحيث لم تسعهما الأرض للإقامة معا، ولم تستطع أرض غربتهما أن تكفيهما لرعي مواشيهما.
8 فاستوطن عيسو، أي أدوم، جبل سعير.
9 وهذه هي أسماء أبناء عيسو:
10 أليفاز بن عدا، ورعوئيل بن بسمة.
11 أما أبناء أليفاز فهم: تيمان وأومار وصفو وجعثام وقناز.
12 وكانت تمناع سرية لأليفاز بن عيسو فأنجبت لأليفاز عماليق. هؤلاء أبناء عدا زوجة عيسو.
13 أما أبناء رعوئيل فهم: نحث وزارح وشمة ومزة. وجميعهم أبناء بسمة زوجة عيسو.
14 وهؤلاء هم أبناء أهوليبامة بنت عنى حفيدة صبعون، زوجة عيسو؛ فقد أنجبت لعيسو يعوش ويعلام وقورح.
15 وهؤلاء هم رؤساء قبائل بني عيسو، من مواليد أليفاز بكر عيسو: تيمان وأومار وصفو وقناز.
16 وقورح وجعثام وعماليق. هؤلاء هم رؤساء القبائل المنحدرة من أليفاز في أرض أدوم. وهم من ذرية عدا.
17 وهؤلاء هم رؤساء قبائل بني رعوئيل ابن عيسو: نحث وزارح وشمة ومزة. هؤلاء هم رؤساء القبائل المنحدرة من رعوئيل في أرض أدوم. وهم من ذرية بسمة امرأة عيسو.
18 وهؤلاء هم أبناء أهوليبامة امرأة عيسو: الرؤساء يعوش ويعلام وقورح. وهم رؤساء القبائل المنحدرة من أهوليبامة امرأة عيسو.
19 هؤلاء هم أبناء عيسو، أي أدوم، وهؤلاء هم رؤساء قبائلهم.
20 وهؤلاء هم أبناء سعير الحوري رؤساء القبائل القاطنة في المنطقة: لوطان وشوبال وصبعون وعنى.
21 وديشون وإيصر وديشان. هؤلاء هم رؤساء قبائل الحوريين من بني سعير المقيمين في أرض أدوم.
22 أما ابنا لوطان فهما حوري وهيمام، وتمناع هي أخت لوطان.
23 وهؤلاء هم بنو شوبال: علوان ومناحة وعيبال وشفو وأونام.
24 أما ابنا صبعون فهما أية وعنى. هذا هو عنى الذي عثر على ينابيع المياه الحارة في الصحراء عندما كان يرعى حمير أبيه صبعون.
25 وأنجب عنى ديشون وابنته أهوليبامة.
26 وأبناء ديشان حمدان وأشبان ويثران وكران.
27 وأبناء إيصر: بلهان وزعوان وعقان.
28 أما ابنا ديشان فهما: عوص وأران.
29 هؤلاء هم رؤساء قبائل الحوريين: لوطان وشوبال وصبعون وعنى.
30 وديشون وإيصر وديشان. هؤلاء هم رؤساء قبائل الحوريين وفقا لطوائفهم المقيمة في أرض سعير.
31 وهؤلاء هم الملوك الذين حكموا أرض أدوم قبل أن يتوج ملك في إسرائيل:
32 بالع بن بعور ملك في أدوم وكان اسم مدينته دنهابة.
33 ومات بالع فخلفه يوباب بن زارح من بصرة.
34 ومات يوباب فخلفه حوشام من أرض التيماني.
35 ومات حوشام فخلفه هداد بن بداد الذي قهر المديانيين في بلاد موآب. واسم مدينته عويت.
36 ومات هداد فخلفه سملة من مسريقة.
37 ومات سملة فخلفه شأول من رحوبوت النهر.
38 ومات شأول فخلفه بعل حانان بن عكبور.
39 ومات بعل حانان فخلفه هدار واسم مدينته فاعو، وكانت زوجته مهيطبئيل بنت مطرد بنت ماء ذهب.
40 وهذه أسماء رؤساء القبائل المتفرعة من نسل عيسو حسب قبائلهم وأماكنهم التي حملت أسماءهم: رؤساء تمناع وعلوة ويتيت
41 وأهوليبامة وإيلة وفينون
42 وقناز وتيمان ومبصار
43 ومجديئيل وعيرام. هؤلاء هم رؤساء أدوم، حسب مواطن سكناهم في الأرض التي امتلكوها. وجميعهم من ذرية عيسو، أبي أدوم.
1 وسكن يعقوب في أرض كنعان، حيث تغرب أبوه،
2 وهذا سجل بسيرة يعقوب. إذ كان يوسف غلاما في السابعة عشرة من عمره، راح يرعى الغنم مع إخوته أبناء بلهة وزلفة زوجتي أبيه، فأبلغ يوسف أباه بنميمتهم الرديئة.
3 وكان إسرائيل يحب يوسف أكثر من بقية إخوته، لأنه كان ابن شيخوخته، فصنع له قميصا ملونا.
4 ولما رأى إخوته أن أباهم يحبه أكثر منهم كرهوه وأساءوا إليه بكلامهم.
5 وحلم يوسف حلما قصه على إخوته، فازدادوا له بغضا.
6 قال لهم: «اسمعوا هذا الحلم الذي حلمته.
7 رأيت وكأننا نحزم حزما في الحقل، فإذا بحزمتي وقفت ثم انتصبت، فأحاطت بها حزمكم وانحنت لها».
8 فقال له إخوته: «ألعلك تملك علينا أو تحكمنا؟» وزاد بغضهم له بسبب أحلامه وكلامه.
9 ثم حلم حلما آخر سرده على إخوته، قال: «حلمت حلما آخر، وإذا الشمس والقمر وأحد عشر كوكبا ساجدة لي».
10 وقصه على أبيه وإخوته، فأنبه أبوه وقال: «أي حلم هذا الذي حلمته؟ أتظن حقا أنني وأمك وإخوتك سنأتي وننحني لك إلى الأرض؟»
11 فحسده إخوته. أما أبوه فأسر هذا الكلام في قلبه.
12 وانطلق إخوته ليرعوا غنم أبيهم عند شكيم،
13 فقال إسرائيل ليوسف: ألا يرعى إخوتك الغنم عند شكيم؟ تعال لأرسلك إليهم.
14 اذهب واطمئن على إخوتك وعلى المواشي، ثم عد وأخبرني عن أحوالهم، فمضى من وادي حبرون حتى أقبل إلى شكيم.
15 والتقاه رجل فوجده تائها في الحقول، فسأله: «عمن تبحث؟»
16 فأجابه: «أبحث عن إخوتي. أرجوك أن تخبرني أين يرعون مواشيهم؟»
17 فقال الرجل: «لقد انتقلوا من هنا، وسمعتهم يقولون: لنذهب إلى دوثان». فانطلق يوسف في إثر إخوته حتى قدم عليهم في دوثان.
18 وما إن رأوه من بعيد، وقبل أن يقترب منهم حتى تآمروا عليه ليقتلوه.
19 وقال بعضهم لبعض: «ها هو صاحب الأحلام مقبل.
20 هيا نقتله ونلق به في إحدى الآبار، وندع أن وحشا ضاريا افترسه، لنرى ماذا تجديه أحلامه».
21 وإذ سمع رأوبين حديثهم، أراد أن ينقذه فقال: «لا نقتله،
22 ولا تسفكوا دما، بل اطرحوه في هذه البئر في البرية، ولا تمدوا إليه يدا بأذى». وقد أشار رأوبين بهذا لأنه أراد أن يخلصه منهم ويرده إلى أبيه.
23 وعندما قدم على إخوته، نزعوا عنه قميصه الملون الذي كان يرتديه،
24 وأخذوه وألقوا به في البئر. وكانت البئر فارغة من الماء.
25 وحين جلسوا ليأكلوا شاهدوا عن بعد قافلة من الإسماعيليين قادمين من جلعاد في طريقهم إلى مصر، وجمالهم مثقلة بالتوابل والبلسان واللاذن.
26 فقال يهوذا لإخوته: «ما جدوى قتل أخينا وإخفاء دمه؟
27 تعالوا نبيعه إلى الإسماعيليين ونبرىء أيدينا من دمه لأنه أخونا ومن لحمنا». فوافق إخوته على رأيه.
28 وعندما دنا منهم التجار المديانيون، سحبوا يوسف من البئر وباعوه لهم بعشرين قطعة من الفضة، فحملوه إلى مصر.
29 ثم ذهب رأوبين إلى البئر لينقذ يوسف فلم يجده، فمزق ثيابه،
30 ورجع إلى إخوته يقول: «الولد ليس موجودا، وأنا الآن إلى أين أتوجه؟»
31 فأخذوا قميص يوسف الملون، وذبحوا تيسا من المعزى وغمسوا القميص في الدم،
32 وأرسلوه إلى أبيهم قائلين: لقد وجدنا هذا القميص، فتحقق منه، أهو قميص ابنك أم لا؟»
33 فتعرف يعقوب عليه وقال: «هذا قميص ابني. وحش ضار افترسه ومزقه أشلاء».
34 فشق يعقوب ثيابه، وارتدى المسوح على حقويه، وناح على ابنه أياما عديدة.
35 وعندما قام جميع أبنائه ليعزوه أبى أن يتعزى وقال: «إني أمضي إلى ابني نائحا إلى الهاوية». وبكى عليه أبوه.
36 وباع المديانيون يوسف في مصر لفوطيفار خصي فرعون رئيس الحرس.
1 وحدث في ذلك الوقت أن يهوذا افترق عن إخوته وأقام عند رجل عدلامي يدعى حيرة
2 وشاهد هناك ابنة كنعاني اسمه شوع، فتزوجها،
3 فحملت وأنجبت له ابنا دعاه عيرا.
4 ثم حملت أيضا وأنجبت ابنا سمته أونان.
5 ثم عادت فأنجبت في كزيب ابنا دعته شيلة.
6 وأخذ يهوذا لعير بكره زوجة تدعى ثامار.
7 وإذ كان عير بكر يهوذا شريرا، أماته الرب.
8 فقال يهوذا لأونان: «ادخل على زوجة أخيك وتزوجها وأقم لأخيك نسلا».
9 وعرف أونان أن النسل لا يكون له، فكان كلما عاشر امرأة أخيه يفسد على الأرض، كيلا يقيم لأخيه نسلا.
10 فساء عمله هذا في عيني الرب فأماته أيضا.
11 فقال يهوذا لثامار كنته: «امكثي أرملة في بيت أبيك ريثما يكبر شيلة ابني». لأنه قال: «لئلا يموت شيلة أيضا كما مات أخواه». فمضت ثامار ومكثت في بيت أبيها.
12 وبعد زمن طويل ماتت زوجة يهوذا ابنة شوع. وإذ تعزى يهوذا بعدها انطلق إلى جز از غنمه في تمنة برفقة حيرة صاحبه العدلامي.
13 فقيل لثامار: «هوذا حموك قادم لتمنة لجز غنمه».
14 فنزعت عنها ثياب ترملها، وتبرقعت وتلفعت وجلست عند مدخل عينايم التي على طريق تمنة، لأنها عرفت أن شيلة قد كبر وأنها لن تزف إليه.
15 فعندما رآها يهوذا ظنها زانية لأنها كانت محجبة،
16 فمال نحوها إلى جانب الطريق وقال: «دعيني أعاشرك». ولم يكن يدري أنها كنته. فقالت: «ماذا تعطيني لكي تعاشرني؟»
17 فقال: «أبعث إليك جدي معزى من القطيع». فقالت: «أتعطيني رهنا حتى تبعث به؟»
18 فسألها: «أي رهن أعطيك؟» فأجابته: «خاتمك وعصابتك وعصاك». فأعطاها ما طلبت، وعاشرها فحملت منه.
19 ثم قامت ومضت، وخلعت برقعها وارتدت ثياب ترملها.
20 وعندما أرسل الجدي مع صاحبه العدلامي ليسترد الرهن من يد المرأة لم يجدها.
21 فسأل أهل المكان: «أين الزانية التي كانت تجلس على الطريق في عينايم؟» فقالوا: «لم تكن في هذا المكان زانية».
22 فعاد إلى يهوذا وقال: «لم أجدها؛ وكذلك قال أهل المكان: لم تكن ههنا زانية».
23 فأجاب يهوذا: «فلتحتفظ بما عندها، فلست أريد أن يسخر الناس مني. لقد بعثت بهذا الجدي أجرة لها ولكنك لم تجدها».
24 وبعد مضي ثلاثة أشهر قيل ليهوذا: «ثامار كنتك زنت، وحبلت من زناها». فقال يهوذا: «أخرجوها لتحرق».
25 وعندما أخرجت أرسلت إلى حميها قائلة: «أنا حبلى من صاحب هذه الأشياء. تحقق لمن هذا الخاتم والعصابة والعصا؟»
26 فأقر بها يهوذا وقال: «هي حقا أبر مني، لأنني لم أزوجها من ابني شيلة». ولم يعاشرها في ما بعد.
27 وعندما أزف موعد ولادتها إذا في أحشائها توأمان.
28 وفي أثناء ولادتها أخرج أحدهما يدا فربطت القابلة حولها خيطا أحمر، وقالت: «هذا خرج أولا».
29 غير أنه سحب يده فخرج أخوه، فقالت: «أي اقتحام اقتحمت لنفسك؟» لذلك دعي اسمه فارص (ومعناه: اقتحام).
30 وبعد ذلك خرج أخوه ذو المعصم المطوق بالخيط الأحمر فسمي زارح (ومعناه: أحمر، أو إشراق).
1 وأخذ الإسماعيليون يوسف إلى مصر، فاشتراه منهم مصري يدعى فوطيفار، كان خصي فرعون ورئيس الحرس.
2 وكان الرب مع يوسف، فأفلح في أعماله، وأقام في بيت سيده المصري.
3 ورأى مولاه أن الرب معه وأنه يكلل كل ما تصنعه يداه بالنجاح،
4 فحظي يوسف برضى سيده، فجعله وكيلا على بيته وولاه على كل ماله.
5 وبارك الرب بيت المصري وكل ماله من مقتنيات في البيت والحقل بفضل يوسف.
6 فعهد بكل ماله إلى يوسف. ولم يكن يعرف معه شيئا إلا الخبز الذي يأكل. وكان يوسف جميل الهيئة وسيم الوجه.
7 ثم لم تلبث أن أغرمت به زوجة مولاه فقالت: «اضطجع معي».
8 فأبى وقال لها: «هوذا سيدي قد عهد إلي بكل ما يملك في هذا البيت ولم يشغل نفسه بأي شأن فيه.
9 وليس في هذا البيت من هو أعظم مني. ولم يمنع عني شيئا غيرك لأنك زوجته. فكيف أقترف هذا الشر العظيم وأخطيء إلى الله؟»
10 ولم يذعن يوسف لها مع أنها كانت تلح عليه يوما بعد آخر.
11 وحدث يوما أنه دخل البيت ليقوم بعمله، ولم يكن في المنزل أحد،
12 فأمسكته من ردائه وقالت: «اضطجع معي». فترك رداءه بيدها وهرب خارجا تاركا رداءه بيدها
13 وعندما رأت أنه قد رفض وهرب خارجا تاركا رداءه بيدها
14 نادت أهل بيتها وقالت: «انظروا ما جرى؟ هذا العبراني الذي جاء به زوجي إلى البيت. شرع يراودني عن نفسي. دخل غرفتي وحاول اغتصابي، فصرخت بأعلى صوتي.
15 وعندما سمعني قد رفعت صوتي وصرخت، ترك رداءه معي وهرب خارجا».
16 وألقت رداءه إلى جانبها حتى قدم مولاه إلى بيته،
17 فقصت عليه مثل هذا الحديث قائلة: «دخل العبد العبراني الذي جئت به إلينا ليراودني عن نفسي،
18 وحين رفعت صوتي وصرخت، ترك ثوبه بجانبي وفر خارجا».
19 فلما سمع سيده كلام زوجته وما اتهمت به يوسف احتدم غضبه،
20 فقبض على يوسف وزجه في السجن، حيث كان أسرى الملك معتقلين، فمكث هناك.
21 ولكن الرب كان مع يوسف، فأغدق عليه رحمته، فنال رضى رئيس السجن،
22 حتى عهد إلى يوسف بكل المساجين المعتقلين، وجعله مسئولا عن كل ما يجري هناك.
23 ولم يحاسب رئيس السجن يوسف بأي شيء أوكله إليه، لأن الرب كان معه. ومهما فعل كان الرب يكلله بالنجاح.
1 واتفق بعد ذلك أن ساقي ملك مصر والخباز أذنبا إلى سيدهما ملك مصر،
2 فسخط فرعون على خصييه: رئيس السقاة ورئيس الخبازين،
3 وزجهما في معتقل بيت رئيس الحرس في السجن، في المكان الذي كان يوسف محبوسا فيه.
4 فولى رئيس الحرس يوسف أمرهما، فقام على خدمتهما، فمكثا في المعتقل أياما.
5 وحلم كل من ساقي ملك مصر وخبازه المعتقلين في السجن حلما في ليلة واحدة. وكان لحلم كل منهما معناه الخاص بصاحبه.
6 فأقبل عليهما يوسف في الصباح فوجدهما مكتئبين.
7 فسألهما: «لماذا وجهاكما مكمدان في هذا اليوم؟»
8 فأجاباه: «حلم كل منا حلما وليس من يفسره». فقال يوسف: «أليست تفاسير الأحلام لله؟ حدثاني بهما».
9 فسرد رئيس السقاة حلمه على يوسف. قال: «رأيت في حلمي وإذا كرمة أمامي،
10 فيها ثلاثة أغصان أفرخت ثم أزهرت، وما لبثت عناقيدها أن أثمرت عنبا ناضجا.
11 وكانت كأس فرعون في يدي، فتناولت العنب وعصرته في كأس فرعون ووضعت الكأس في يده».
12 فقال له يوسف: «إليك تفسيره: الثلاثة أغصان هي ثلاثة أيام.
13 بعد ثلاَثة أيام يرضى عنك فرعون، ويردك إلى منزلتك حيث تناول فرعون كأسه، تماما كما كنت معتادا أن تفعل عندما كنت ساقيه.
14 إنما إذا أصابك خير فاذكرني وأحسن إلي. اذكرني لدى فرعون وأخرجني من هذا السجن،
15 لأنني حملت عنوة من أرض العبرانيين، وهنا أيضا لم أجن شيئا ليزجوا بي في هذا السجن».
16 وعندما رأى رئيس الخبازين أن يوسف أحسن التفسير، قال له: «رأيت أنا أيضا حلما، وإذا بثلاثة سلال بيضاء على رأسي.
17 وكان السل الأعلى مليئا من طعام فرعون مما يعده الخباز، إلا أن الطيور كانت تلتهمه من السل الذي على رأسي».
18 فقال يوسف: «إليك تفسيره: الثلاثة السلال هي ثلاثة أيام
19 بعد ثلاثة أيام يقطع فرعون رأسك ويعلقك على خشبة فتأكل الطيور لحمك».
20 وكان اليوم الثالث هو يوم عيد ميلاد فرعون، فأقام مأدبة لجميع رجاله، وأحضر من السجن رئيس السقاة ورئيس الخبازين أمامهم.
21 ورد رئيس السقاة إلى عمله، فصار يقدم الكأس ليد فرعون.
22 أما رئيس الخبازين فقد علقه (على خشبة) مثلما فسر لهما يوسف حلميهما.
23 ولكن رئيس السقاة لم يذكر يوسف بل نسيه.
1 وبعد انقضاء سنتين رأى فرعون حلما، وإذا به واقف بجوار نهر النيل
2 وإذا بسبع بقرات حسان المنظر وسمينات الأبدان، صاعدات من النهر أخذت ترعى في المرج،
3 ثم إذا بسبع بقرات أخرى قبيحات المنظر وهزيلات تصعد وراءها من النهر وتقف إلى جوار البقرات الأولى على ضفة النهر.
4 والتهمت البقرات القبيحات البقرات السبع الحسنات المنظر والسمينات. وأفاق فرعون.
5 ثم نام، فحلم ثانية، وإذا بسبع سنابل نابتة من ساق واحدة زاهية وممتلئة
6 ثم رأى سبع سنابل عجفاء قد لفحتها الريح الشرقية نابتة وراءها،
7 فابتلعت السنابل العجفاء السبع السنابل الزاهية الممتلئة. وأفاق فرعون، وأدرك أنه حلم.
8 ولما كان الصباح استولى الانزعاج على فرعون فأرسل واستدعى جميع سحرة مصر وكل حكمائها، وسرد عليهم حلمه، فلم يجد من يفسره له.
9 عندئذ قال رئيس السقاة لفرعون: «إني أذكر اليوم ذنوبي.
10 لقد سخط فرعون على عبديه، فزجني ورئيس الخبازين في معتقل بيت رئيس الحرس.
11 فحلم كل منا حلما في نفس الليلة، وكان تفسير كل حلم يتفق مع أحوال رائيه.
12 وكان معنا هناك غلام عبراني، عبد لرئيس الحرس، فسردنا عليه حلمينا ففسرهما لكل منا حسب تعبير حلمه.
13 وقد تم ما فسره لنا. فردني فرعون إلى وظيفتي وأما ذاك فعلقه (على خشبة»).
14 فبعث فرعون واستدعى يوسف، فأسرعوا وأتوا به من السجن فحلق واستبدل ثيابه ومثل أمام فرعون.
15 فقال فرعون ليوسف: «لقد رأيت حلما وليس هناك من يفسره، وقد سمعت عنك حديثا أنك إن سمعت حلما تقدر أن تفسره».
16 فأجاب يوسف: «لا فضل لي في ذلك، بل إن الله هو الذي يعطي فرعون الجواب الصائب».
17 فقال فرعون ليوسف: «رأيت نفسي في الحلم وإذا بي أقف على ضفة النهر،
18 وإذا بسبع بقرات حسان المنظر وسمينات الأبدان صاعدات من النهر ترعى في المرج،
19 ثم إذا بسبع بقرات أخرى قبيحات المنظر وهزيلات تصعد وراءها من النهر. لم أر في أرض مصر كلها نظيرها في القباحة.
20 فالتهمت البقرات الهزيلات القبيحات السبع البقرات الأولى السمينات.
21 ومع أنها ابتلعتها ظلت عجفاء وكأنها لم تبتلعها وبقي منظرها قبيحا كما كانت. واستيقظت.
22 ثم رأيت في حلمي وإذا بسبع سنابل زاهية وممتلئة نابتة من ساق واحدة،
23 ثم إذا بسبع سنابل يابسة عجفاء قد لفحتها الريح الشرقية نابتة وراءها،
24 فابتلعت السنابل العجفاء السبع الزاهية. ولقد سردت على السحرة هذين الحلمين، فلم أجد بينهم من يفسرهما لي».
25 فقال يوسف لفرعون: «حلما فرعون هما حلم واحد. وقد أطلع الله فرعون عما هو فاعل.
26 السبع البقرات الحسان هي سبع سنوات. والسبع السنابل الزاهيات هي أيضا سبع سنوات. فالحلمان هما حلم واحد.
27 والسبع البقرات القبيحات الهزيلات التي صعدت وراءها هي سبع سنوات. والسبع السنابل الفارغات الملفوحات بالريح الشرقية ستكون سبع سنوات جوع
28 والأمر هو كما أخبرت به فرعون: فقد أطلع الله فرعون عما هو صانع
29 هوذا سبع سنين رخاء عظيم قادمة على كل أرض مصر،
30 تعقبها سبع سنوات جوع، حتى ينسى الناس كل الرخاء الذي عم أرض مصر، ويتلف الجوع الأرض،
31 ويختفي كل أثر للرخاء في البلاد من جراء المجاعة التي تعقبه، لأنها ستكون قاسية جدا
32 أما تكرار الحلم على فرعون مرتين فلأن الأمر قد حتمه الله ، ولابد أن يجريه سريعا.
33 والآن ليبحث فرعون عن رجل بصير حكيم يوليه على البلاد،
34 وليقم فرعون نظارا على أرض مصر يجبون خمس غلتها في سنوات الرخاء السبع.
35 وليجمعوا كل طعام سنوات الخير المقبلة، ويخزنوا القمح بتفويض من فرعون ويحفظوه في المدن ليكون طعاما،
36 ومؤونة لأهل الأرض في سنوات المجاعة السبع التي ستسود أرض مصر فلا يهلكون جوعا».
37 فاستحسن فرعون ورجاله جميعا هذا الكلام،
38 وقال فرعون لعبيده: «هل نجد نظير هذا رجلا فيه روح الله؟»
39 ثم قال فرعون ليوسف: «من حيث أن الله قد أطلعك على كل هذا، فليس هناك بصير وحكيم نظيرك.
40 لذلك أوليك على بيتي، ويذعن شعبي لكل أمر تصدره، ولن يكون أعظم منك سواي أنا صاحب العرش».
41 ثم قال فرعون ليوسف: «ها أنا قد وليتك على كل أرض مصر».
42 ونزع فرعون خاتمه من يده ووضعه في يد يوسف، وألبسه ثياب كتان فاخرة وطوق عنقه بطوق من ذهب،
43 وأركبه في مركبته الثانية، ونادوا: «اركعوا أمامه». وأقامه واليا على كل أرض مصر.
44 وقال فرعون ليوسف: «أنا فرعون، ولا أحد يمكن أن يحرك ساكنا في كل أرض مصر من غير إذنك».
45 ودعا فرعون اسم يوسف صفنات فعنيح (ومعناه بالمصرية القديمة مخلص العالم أو حافظ الحياة). وزوجه من أسنات بنت فوطي فارع كاهن أون، فذاع اسم يوسف في جميع أرجاء مصر.
46 وكان يوسف في الثلاثين من عمره عندما مثل أمام فرعون ملك مصر. وبعد أن خرج من حضرة فرعون شرع يجول في جميع أرجاء البلاد.
47 وفي سنوات الخصب السبع غلت الأرض بوفرة،
48 فجمع كل طعام السبع سنوات المتوافر في أرض مصر وخزنه في المدن، فاختزن في كل مدينة غلات ما حولها من حقول.
49 وادخر يوسف كميات هائلة من القمح حتى كف عن إحصائها لوفرتها العظيمة.
50 وأنجبت أسنات بنت فوطي فارع كاهن أون ليوسف ابنين قبل حلول سنوات الجوع.
51 فدعا يوسف اسم البكر منسى (ومعناه: من ينسى أو المنسي) وقال: «لأن الله أنساني كل مشقتي وكل بيت أبي».
52 أما الثاني فدعا اسمه أفرايم (ومعناه: المثمر مضاعفا) وقال: «لأن الله جعلني مثمرا في أرض مذلتي».
53 ثم انتهت سبع سنوات الرخاء الذي عم أرض مصر.
54 وحلت سبع سنوات المجاعة كما أنبأ يوسف. فحدثت مجاعة في جميع البلدان. أما أرض مصر فقد توافر فيها الخبز.
55 وعندما عمت المجاعة جميع أرض مصر صرخ الشعب إلى فرعون طالبين الخبز، فقال فرعون لكل المصريين: «اذهبوا إلى يوسف وافعلوا كما يقول لكم».
56 وطغت المجاعة على كل أرجاء البلاد ففتح يوسف المخازن وباع الطعام للمصريين. ولكن وطأة الجوع اشتدت في أرض مصر.
57 وأقبل أهل البلدان الأخرى إلى مصر، إلى يوسف، ليبتاعوا قمحا لأن المجاعة كانت شديدة في كل الأرض.
1 وعندما رأى يعقوب أن القمح متوافر في مصر، قال لأبنائه: «ما بالكم تنظرون بعضكم إلى بعض؟
2 لقد سمعت أن القمح متوافر في مصر. فانحدروا إلى هناك واشتروا لنا قمحا لنبقى على قيد الحياة ولا نموت».
3 فذهب عشرة من إخوة يوسف ليشتروا قمحا من مصر،
4 أما بنيامين أخو يوسف فلم يرسله يعقوب مع إخوته خوفا من أن يناله مكروه.
5 فقدم أبناء إسرائيل إلى مصر مع جملة القادمين ليشتروا قمحا، لأن المجاعة كانت قد أصابت أرض كنعان أيضا.
6 وكان يوسف هو المتسلط على مصر، والقائم على بيع القمح لأهلها جميعا. فأقبل إخوة يوسف وسجدوا له بوجوههم إلى الأرض.
7 فلما رآهم عرفهم، ولكنه تنكر لهم وخاطبهم بجفاء وسألهم: «من أين جئتم؟» فأجابوه: «من أرض كنعان لنشتري طعاما».
8 ومع أن يوسف عرفهم، إلا أنهم لم يعرفوه.
9 ثم تذكر يوسف أحلامه التي حلمها بشأنهم، فقال لهم: «أنتم جواسيس، وقد جئتم لاكتشاف ثغورنا غير المحمية»
10 فقالوا له: «لا ياسيدي إنما قدم عبيدك لشراء الطعام،
11 فنحن كلنا أبناء رجل واحد، نحن أمناء وليس عبيدك جواسيس».
12 ولكنه قال لهم: «لا! أنتم قد جئتم لاكتشاف ثغورنا غير المحمية»
13 فأجابوه: «إن عبيدك اثنا عشر أخا، أبناء رجل واحد مقيم في أرض كنعان. وقد بقي أخونا الصغير عند أبينا اليوم، والآخر مفقود».
14 فقال لهم: «إن الأمر كما قلت لكم! أنتم جواسيس.
15 وحياة فرعون إنكم لن تغادروا هنا حتى تأتوا بأخيكم الأصغر، وبذلك تثبتون صدقكم.
16 أوفدوا واحدا منكم ليأتي بأخيكم، أما بقيتكم فتمكثون في السجن حتى تثبت صحة كلامكم إن كنتم صادقين. وإلا فوحياة فرعون أنتم لستم سوى جواسيس».
17 وطرحهم في السجن معا ثلاثة أيام.
18 وفي اليوم الثالث قال لهم: «افعلوا ما أطلبه منكم فتحيوا، فأنا رجل أتقي الله.
19 إن كنتم حقا صادقين فليبق واحد منكم رهينة، بينما يأخذ بقيتكم القمح وينطلقون إلى بيوتكم الجائعة.
20 ولكن إيتوني بأخيكم الأصغر فأتحقق بذلك من صدقكم ولا تموتوا». فوافقوا على ذلك.
21 وقالوا: «حقا إننا أذنبنا في حق أخينا. لقد رأينا ضيقة نفسه عندما استرحمنا فلم نسمع له. لذلك أصابتنا هذه الضيقة»
22 فقال رأوبين: «ألم أقل لكم لا تجنوا عليه فلم تسمعوا؟ والآن ها نحن مطالبون بدمه».
23 ولم يعلموا أن يوسف كان فاهما حديثهم، لأنه كان يخاطبهم عن طريق مترجم.
24 فتحول عنهم وبكى، ثم رجع إليهم وخاطبهم، وأخذ شمعون وقيده أمام عيونهم.
25 ثم أمر يوسف موظفيه أن يملأوا أكياسهم بالقمح، وأن يردوا فضة كل واحد منهم إلى عدله، وأن يعطوهم زادا للطريق. ففعلوا ذلك.
26 فحملوا حميرهم القمح وانطلقوا من هناك.
27 وحين فتح أحدهم عدله في الخان ليعلف حماره، لمح فضته لأنها كانت موضوعة في فم العدل.
28 فقال لإخوته: «لقد ردت إلي فضتي، انظروا ها هي في عدلي». فغاصت قلوبهم، وتطلع بعضهم إلى بعض مرتعدين وقالوا: «ما هذا الذي فعله الله بنا؟».
29 وعندما قدموا على أبيهم يعقوب في أرض كنعان قصوا عليه ما حل بهم، وقالوا:
30 «الرجل المتسلط على مصر خاطبنا بجفاء، وظن أننا جواسيس على الأرض،
31 فقلنا له: نحن أمناء ولسنا جواسيس.
32 نحن اثنا عشر أخا أبناء أبينا. أحدنا مفقود، والأصغر بقي اليوم مع أبينا في أرض كنعان.
33 فقال لنا الرجل سيد البلاد: لكي أتحقق أنكم أمناء. دعوا أخا واحدا منكم عندي رهينة وخذوا طعاما لبيوتكم الجائعة وامضوا،
34 ثم أحضروا لي أخاكم الأصغر، وبذلك أعرف أنكم لستم جواسيس بل قوما أمناء، فأطلق لكم أخاكم وتتجرون في الأرض».
35 وإذ شرعوا في تفريغ عدالهم وجد كل واحد منهم فضته في عدله، وما إن رأوا هم وأبوهم ذلك حتى استبد بهم الخوف.
36 فقال لهم أبوهم: «لقد أثكلتموني أولادي. يوسف مفقود، وشمعون مفقود، وها أنتم تأخذون بنيامين بعيدا! كل هذه الدواهي حلت بي!»
37 فقال له رأوبين: «اقتل ابني إن لم أرجع به إليك. اعهد به إلي وأنا أرده إليك».
38 فقال: «لن يذهب ابني معكم، فقد مات أخوه، وهو وحده باق. فإن ناله مكروه في الطريق التي تذهبون فيها، فإنكم تنزلون شيبتي بحزن إلى قبري».
1 وتفاقمت المجاعة في الأرض.
2 ولما استهلكوا القمح الذي أحضروه من مصر، قال لهم أبوهم: «ارجعوا واشتروا لنا قليلا من الطعام».
3 فقال يهوذا: «لقد حذرنا الرجل أشد تحذير وقال: لن تروا وجهي ما لم يكن أخوكم معكم.
4 فإن كنت ترسل أخانا معنا، نمضي ونشتري لك طعاما
5 وإلا فلن نذهب لأن الرجل قال لنا: لا تروا وجهي ما لم يكن أخوكم معكم».
6 فقال إسرائيل: «لماذا أسأتم إلي فأخبرتم الرجل أن لكم أخا أيضا؟»
7 فأجابوا: «إن الرجل قد دقق في استجوابنا عن أنفسنا وعن عشيرتنا سائلا: هل أبوكم حي بعد؟ هل لكم أخ؟ فأجبناه حسب أسئلته. فمن أين لنا أن نعرف أنه سيقول: أحضروا أخاكم إلى هنا؟ »
8 وقال يهوذا لإسرائيل أبيه: «أرسل الغلام معي فنقوم ونذهب فنحيا ولا نموت نحن وأنت وأولادنا جميعا.
9 وأنا ضامن له. من يدي تطلبه. فإن لم أرده إليك وأوقفه أمامك، أكن مذنبا إليك كل الأيام.
10 فلو لم نتوان في السفر لكنا قد رجعنا مرتين».
11 فقال لهم أبوهم: «إن كان لابد من ذلك فافعلوا. وخذوا معكم هدية للرجل: واملأوا أوعيتكم من خير جنى الأرض وقليلا من البلسان والعسل والكثيراء واللاذن والفستق واللوز.
12 وخذوا معكم فضة أخرى، والفضة المردودة في أفواه عدالكم وأعيدوها. فلعل في الأمر سهوا.
13 واستصحبوا معكم أيضا أخاكم وقوموا ارجعوا إلى الرجل.
14 ولينعم عليكم الله القدير بالرحمة لدى الرجل، فيطلق لكم أخاكم الآخر وبنيامين أيضا. وأنا إن ثكلتهما، أكون قد ثكلتهما».
15 فأخذ الرجال تلك الهدية، وضعف الفضة، وبنيامين، وسافروا إلى مصر ومثلوا أمام يوسف.
16 وعندما شاهد يوسف بنيامين معهم قال لمدبر بيته: «أدخل الرجال إلى البيت واذبح ذبيحة وهيئها، لأن هؤلاء الرجال سيتناولون معي الطعام في ساعة الغذاء».
17 ففعل الرجل كما أمر يوسف، وأدخل الرجال إلى بيت يوسف.
18 ولما أدخلوا إلى بيت يوسف اعتراهم الخوف وقالوا: «لقد جيء بنا إلى هنا ليهجم علينا ويقع بنا ويستعبدنا ويستولي على حميرنا، بسبب الفضة الأولى المردودة في عدالنا».
19 فتقدموا إلى مدبر بيت يوسف وقالوا له عند مدخل الباب:
20 «استمع ياسيدي، لقد قدمنا إلى هنا في المرة الأولى لنشتري طعاما،
21 ولكننا حين نزلنا في الخان وفتحنا عدالنا عثر كل رجل منا على فضته بكامل وزنها في فم عدله، فأحضرناها معنا لنردها.
22 وجئنا معنا بفضة أخرى لنشتري طعاما. ولسنا ندري من وضع فضتنا في عدالنا».
23 فقال: «سلام لكم، لا تخافوا، فإن إلهكم وإله أبيكم قد وهبكم كنزا في عدالكم، أما فضتكم فقد وصلت إلي». ثم أخرج إليهم شمعون.
24 وأدخل الرجل القوم إلى بيت يوسف وقدم لهم ماء ليغسلوا أرجلهم، وعليقا لحميرهم.
25 وأعدوا الهدية في انتظار مجيء يوسف عند الظهر، لأنهم سمعوا أنهم سيتناولون الطعام هناك.
26 فلما أقبل يوسف إلى البيت أحضروا إليه الهدية التي حملوها معهم إلى البيت، وانحنوا أمامه إلى الأرض.
27 فسألهم عن أحوالهم، ثم قال: «هل أبوكم الشيخ الذي أخبرتم عنه بخير؟ أمازال حيا؟»
28 فأجابوا: «عبدك أبونا بخير، وهو مازال حيا». وانحنوا وسجدوا.
29 وتلفت فرأى أخاه الشقيق بنيامين، فقال: «أهذا أخوكم الأصغر الذي أخبرتموني عنه؟» ثم قال: «لينعم الله عليك ياابني».
30 واندفع يوسف إلى مخدعه وبكى هناك لأن عواطفه حنت إلى أخيه.
31 ثم غسل وجهه وخرج وتجلد، وقال: «قدموا الطعام».
32 فقدموا له وحده، ولهم وحدهم، وللمصريين الآكلين معه وحدهم، إذ أنه محظور على المصريين أن يأكلوا مع العبرانيين، لأن ذلك رجس عندهم.
33 فجلسوا في محضره، كل وفقا لعمره، من البكر حتى الصغير. فنظروا بعضهم إلى بعض مبهوتين.
34 وقدم إليهم حصصا من مائدته، فكانت حصة بنيامين خمسة أضعاف حصص إخوته. واحتفوا وشربوا معه.
1 وأمر يوسف مدبر بيته قائلا: «املاء عدال الرجال بالطعام بقدر وسعها، ورد فضة كل رجل إلى فم عدله.
2 وضع في فم عدل الصغير كأسي الفضية وثمن قمحه». فنفذ أمر يوسف.
3 وما إن أشرق الصباح حتى انطلق الرجال، هم وحميرهم.
4 وما كادوا يبتعدون عن المدينة قليلا حتى قال يوسف لمدبر بيته: «اسع خلف الرجال، وما إن تدركهم حتى تقول لهم: لماذا تكافئون الخير بالشر؟
5 أليست هذه هي الكأس التي يشرب فيها سيدي ويتفاءل بالغيب؟ لشد ما أسأتم في ما صنعتم».
6 فلما أدركهم خاطبهم بهذا القول، فأجابوه:
7 «لماذا يتكلم سيدي بمثل هذا الكلام؟ حاشا لعبيدك أن يرتكبوا هذا الأمر.
8 هوذا الفضة التي عثرنا عليها في أفواه عدالنا رددناها لك معنا من أرض كنعان، فكيف نسرق فضة أو ذهبا من بيت سيدك؟
9 من تجد معه الكأس من عبيدك يمت، ونكن نحن أيضا عبيدا لسيدي».
10 فقال: «فليكن كما تقولون. فالذي أجدها معه يصبح عبدا لي، والباقون يكونون أبرياء».
11 فبادر كل منهم إلى عدله وحطه على الأرض وفتحه،
12 ففتش مبتدئا من عدل الكبير حتى انتهى إلى عدل الصغير، فعثر على الكأس في عدل بنيامين.
13 فمزقوا ثيابهم وحمل كل منهم عدله على حماره ورجعوا إلى المدينة.
14 ودخل يهوذا وإخوته إلى بيت يوسف إذ كان ما برح هناك، فارتموا أمامه إلى الأرض.
15 فقال لهم يوسف: «أي جناية اقترفتم؟ أما علمتم أن رجلا مثلي يستخدم كأسه في معرفة الغيب؟»
16 فقال يهوذا: «ماذا نقول لسيدي، وبماذا نخاطبه، وكيف نبريء أنفسنا؟ إن الله قد فضح إثم عبيدك. فنحن ومن عثر معه على الكأس عبيد لسيدي».
17 فقال: «حاشا لي أن أفعل هذا؛ إنما الرجل الذي عثر معه على الكأس هو يكون لي عبدا، أما أنتم فامضوا إلى أبيكم بأمان».
18 فتقدم منه يهوذا وقال: «ياسيدي، دع عبدك ينطق بكلمة في مسمع سيدي، ولا يحتدم غضبك على عبدك، لأن سلطتك مماثلة لسلطة فرعون.
19 لقد سأل سيدي عبيده: ألكم أب أو أخ؟
20 فأجبنا سيدي: لنا أب شيخ، وابن شيخوخة صغير مات أخوه الشقيق وبقي هو وحده من أمه، وأبوه يحبه.
21 فقلت لعبيدك: أحضروه إلي لأراه بعيني.
22 فقلنا لسيدي: لا يقدر الغلام أن يترك أباه لئلا يموت أبوه إذا فارقه.
23 فقلت لعبيدك: ما لم تحضروا أخاكم إلي لا ترون وجهي بعد.
24 فعندما قدمنا على عبدك أبي، أخبرناه بحديث سيدي.
25 فقال أبونا: ارجعوا واشتروا لنا بعض الطعام.
26 فأجبنا: لا يمكننا أن نذهب إلى هناك ما لم نأخذ أخانا معنا، لأننا لا نقدر أن نقابل الرجل ما لم يكن أخونا الصغير معنا.
27 فقال لنا عبدك أبونا: أنتم تعلمون أن زوجتي قد أنجبت لي ابنين،
28 فقدت أحدهما وقلت: إنما هو قد افترس افتراسا. ولم أره إلى الآن.
29 فإن أخذتم هذا مني، ولحقه مكروه، تنزلونني إلى القبر بشيبة شقية.
30 فإذا عدت إلى عبدك أبي الذي تعلقت نفسه بنفس الغلام، ولم يكن الغلام معنا،
31 ورأى أن الغلام مفقود، فإنه يموت، ويواري عبيدك شيبة عبدك أبيهم بشقاء في القبر.
32 لأن عبدك ضمن الغلام لأبي، وقلت: إن لم أرجعه إليك أكن مذنبا إليك مدى الحياة.
33 فأرجو من سيدي أن يتخذني عبدا له بدلا من الغلام، ودع الغلام يمضي مع بقية إخوته،
34 إذ كيف يمكنني أن أرجع إلى أبي والغلام ليس معي وأشهد ما يحل به من الشر؟».
1 فلم يستطع يوسف أن يتمالك نفسه أمام الماثلين أمامه، فصرخ: «ليخرج الجميع من هنا». فلم يبق أحد مع يوسف حين كشف عن نفسه لإخوته.
2 وبكى بصوت عال فسمع المصريون كما سمع بيت فرعون.
3 وقال يوسف لإخوته: «أنا يوسف. فهل أبي مازال حيا؟» فلم يستطع إخوته أن يجيبوه لأنهم امتلأوا رعبا منه.
4 فقال يوسف لإخوته: «ادنوا مني». فاقتربوا منه، فقال: «أنا يوسف أخوكم الذي بعتموه إلى مصر.
5 فلا تتأسفوا الآن، ولا يصعب عليكم أنكم بعتموني إلى هنا، لأن الله أرسلني أمامكم حفاظا على حياتكم.
6 فقد صار للمجاعة في هذه الأرض سنتان، وبقيت خمس سنوات لن يكون فيها فلاحة ولا حصاد.
7 وقد أرسلني الله أمامكم ليجعل لكم بقية في الأرض وينقذ حياتكم بخلاص عظيم.
8 فلستم إذا أنتم الذين أرسلتموني إلى هنا بل الله ، الذي جعلني مستشارا لفرعون وسيدا لكل بيته، ومتسلطا على جميع أرض مصر.
9 فأسرعوا وارجعوا إلى أبي وقولوا له: ابنك يوسف يقول: لقد أقامني الله سيدا على كل مصر. تعال ولا تتباطأ.
10 فتقيم في أرض جاسان لتكون قريبا مني أنت وبنوك وأحفادك وغنمك وبقرك وكل مالك.
11 وأعولك هناك لأن الجوع سيستمر خمس سنوات أخرى، فلا تحتاج أنت وعائلتك وبهائمك.
12 وها أنتم وأخي بنيامين شهود أنني أنا حقا الذي يخاطبكم.
13 وتحدثون أبي عن كل مجدي في مصر وعما شهدتموه. وتسرعون في إحضار أبي إلى هنا».
14 ثم تعانق يوسف وبنيامين وبكيا
15 وقبل يوسف باقي إخوته وبكى معهم. وعندئذ فقط تجرأ إخوته على مخاطبته.
16 وسرى الخبر إلى بيت فرعون وقيل قد جاء إخوة يوسف، فسر ذلك فرعون، وعبيده أيضا.
17 وقال فرعون ليوسف: «اطلب من إخوتك أن يحملوا دوابهم بالقمح ويرجعوا إلى أرض كنعان،
18 ليحضروا أباهم وأسرهم ويجيئوا إلي، فأعطيهم أفضل أرض مصر ليستمتعوا بخيراتها.
19 وقد صدر أمر إليك أن يأخذوا لهم عربات من أرض مصر لينقلوا عليها أولادهم وزوجاتهم وأباهم ويحضروا إلى هنا.
20 لا يكترثوا لما يخلفونه من متاع، فخيرات أرض مصر كلها هي لهم».
21 ففعل بنو إسرائيل هكذا، وأعطاهم يوسف عربات حسب أمر فرعون ومؤونة للطريق.
22 وأعطى كل واحد منهم حلل ثياب. أما بنيامين فخصه بثلاث مئة قطعة من الفضة وخمس حلل ثياب.
23 وأرسل إلى أبيه عشرة حمير محملة بأفضل خيرات مصر وعشر أتن مثقلة بالحنطة وخبزا وطعاما يقتات منها في الطريق.
24 وهكذا صرف إخوته بعد أن أوصاهم: «لا تتخاصموا في الطريق».
25 وانطلقوا من مصر حتى أقبلوا إلى أرض كنعان إلى أبيهم يعقوب.
26 فقالوا له: «إن يوسف مازال حيا، وهو المتسلط على كل أرض مصر». فغشي على قلب يعقوب لأنه لم يصدقهم.
27 ثم حدثوه بكلام يوسف. وعندما عاين يعقوب العربات التي أرسلها يوسف لتنقله، انتعشت روحه،
28 وقال: «كفى! يوسف ابني حي بعد، سأذهب لأراه قبل أن أموت».
1 وارتحل إسرائيل وكل ما له حتى وصل إلى بئر سبع، فقدم ذبائح إلى إله أبيه إسحق.
2 وقال الله لإسرائيل في رؤى الليل: «يعقوب، يعقوب». فأجاب: «ها أنا»
3 فقال: «أنا هو الله، إله أبيك. لا تخف من الذهاب إلى مصر لأني أجعلك أمة عظيمة هناك.
4 أنا أصحبك إلى مصر، وأنا أرجعك أيضا، ويغمض يوسف أجفانك بيديه عند موتك».
5 فانطلق يعقوب من بئر سبع. وحمل بنو إسرائيل يعقوب أباهم وأولادهم وزوجاتهم في العربات التي أرسلها فرعون لنقله.
6 وأخذوا معهم مواشيهم ومقتنياتهم التي اقتنوها في أرض كنعان وجاءوا جميعا إلى مصر،
7 فقد صحب يعقوب معه إلى مصر أبناءه وأحفاده من بنين وبنات، وسائر ذريته.
8 وهذه أسماء أبناء إسرائيل الذين قدموا معه إلى مصر. يعقوب وأبناؤه: رأوبين بكر يعقوب.
9 وأبناء رأوبين: حنوك وفلو وحصرون وكرمي.
10 وأبناء شمعون: يموئيل ويامين وأوهد وياكين وصوحر وشأول ابن الكنعانية.
11 وأبناء لاوي: جرشون وقهات ومراري.
12 وأبناء يهوذا: عير وأونان وشيلة وفارص وزارح. ومات عير وأونان في أرض كنعان. وأما ابنا فارص فهما حصرون وحامول.
13 وأبناء يساكر: تولاع وفوة ويوب وشمرون.
14 وأبناء زبولون: سارد وإيلون ويا حلئيل.
15 هؤلاء جميعهم أبناء ليئة الذين أنجبتهم ليعقوب في سهل أرام، فضلا عن ابنته دينة. فكان مجموع عدد بنيه وبناته وأحفاده من ليئة ثلاثة وثلاثين.
16 وأبناء جاد صفيون وحجي وشوني وأصبون وعيري وأرودي وأرئيلي.
17 وأبناء أشير: يمنة ويشوة ويشوي وبريعة وأختهم سارح. أما ابنا بريعة فهما حابر وملكيئيل.
18 هؤلاء هم بنو زلفة جارية ليئة التي وهبها إياها لابان. فكان عدد ذريتها التي أنجبتها ليعقوب ست عشرة نفسا.
19 أما ابنا راحيل زوجة يعقوب فهما يوسف وبنيامين.
20 وولد ليوسف في أرض مصر منسى وأفرايم اللذان أنجبتهما له أسنات ابنة فوطي فارع كاهن أون.
21 وأبناء بنيامين بالع وباكر وأشبيل وجيرا ونعمان وإيحي وروش ومفيم وحفيم وأرد
22 هؤلاء ذرية راحيل الذين ولدوا ليعقوب. وعددهم جميعا أربعة عشر شخصا.
23 وابن دان هو حوشيم.
24 وأبناء نفتالي: ياحصئيل وجوني ويصر وشليم.
25 هؤلاء بنو يعقوب الذين أنجبتهم له بلهة جارية راحيل التي أعطاها إياها أبوها لابان، وعددهم جميعا سبعة أشخاص.
26 فكان عدد جميع الأشخاص الخارجين من صلب يعقوب، ممن وفدوا إلى مصر، ستة وستين شخصا ماعدا زوجات أبنائه.
27 وابنا يوسف اللذان ولدا له في مصر هما شخصان. فيكون عدد نفوس بيت يعقوب التي قدمت إلى مصر سبعين نفسا.
28 وأرسل يعقوب يهوذا أمامه إلى يوسف ليدله على الطريق المؤدية إلى جاسان.
29 فأعد يوسف مركبته وصعد للقاء أبيه إسرائيل في جاسان. وما إن أقبل عليه حتى عانقه يوسف وبكى زمانا طويلا.
30 وقال إسرائيل ليوسف: «دعني أموت الآن إذ قد أبصرت وجهك ورأيت أنك مازلت حيا».
31 وخاطب يوسف إخوته وبيت أبيه: «أنا ماض الآن إلى فرعون لأخبره أن إخوتي وبيت أبي المقيمين في أرض كنعان قد قدموا إلي.
32 وهم رعاة غنم، وحرفتهم رعاية المواشي، لذلك أحضروا معهم غنمهم وبقرهم وكل ما لهم.
33 فإذا دعاكم وسألكم: ما حرفتكم؟
34 قولوا: حرفتنا رعاية المواشي منذ صبانا إلى الآن، كذلك نحن وهكذا كان آباؤنا جميعا. لكي تقيموا في أرض جاسان؛ لأن كل راعي غنم نجس لدى المصريين».
1 ومثل يوسف أمام فرعون وقال له: «لقد جاء أبي وإخوتي مع قطعانهم ومواشيهم وكل ما لهم من أرض كنعان، وها هم الآن في أرض جاسان».
2 وأخذ خمسة من إخوته وقدمهم إلى فرعون.
3 فسألهم فرعون: «ما هي حرفتكم؟» فأجابوه: «عبيدك وآباؤهم رعاة غنم.
4 ولقد جئنا لنتغرب في الأرض إذ ليس لغنم عبيدك مرعى من جراء وطأة الجوع في أرض كنعان، فدع عبيدك يقيمون في أرض جاسان».
5 فقال فرعون ليوسف: «لقد جاء إليك أبوك وإخوتك،
6 وأرض مصر أمامك، فأنزل أباك وإخوتك في أفضل الأرض. دعهم يقيمون في أرض جاسان. وإن كنت تعرف أن بينهم ذوي خبر ة فاعهد إليهم في الإشراف على مواشي».
7 ثم أحضر يوسف أباه يعقوب وأوقفه أمام فرعون، فبارك يعقوب فرعون.
8 وسأل فرعون يعقوب: «كم هو عمرك؟»
9 فأجاب يعقوب فرعون: «سنوات غربتي مئة وثلاثون سنة، قليلة وشاقة، ولم تبلغ سني غربة آبائي».
10 ثم بارك يعقوب فرعون وخرج من لدنه.
11 وأنزل يوسف أباه وإخوته في مصر وملكهم في رعمسيس أجود الأرض كما أمر فرعون.
12 وأمد يوسف أباه وإخوته وأهل بيت أبيه بالطعام على حسب عيالهم.
13 ونفد الخبز في جميع البلاد لشدة المجاعة، وأقحلت أرض مصر وأرض كنعان من الجوع.
14 فقايض يوسف القمح الذي بيع بكل الفضة الموجودة في أرض مصر وفي أرض كنعان، وحملها إلى خزينة فرعون.
15 وعندما نفدت الفضة من أرض مصر ومن أرض كنعان أقبل جميع المصريين إلى يوسف قائلين: «أعطنا خبزا، فلماذا نموت أمام عينيك؟ إن فضتنا قد نفدت».
16 فأجابهم: «إن نفدت فضتكم، فهاتوا مواشيكم أقايضكم بها طعاما».
17 فأتوا بمواشيهم، فقايضهم يوسف خبزا بالخيل ومواشي الغنم والبقر والحمير. وهكذا قايض جميع مواشيهم بالخبز في تلك السنة.
18 وعندما انقضت تلك السنة، أقبلوا إليه في السنة التالية قائلين: «لا نخفي عن سيدي أن فضتنا قد نفدت، وأن مواشي البهائم قد أصبحت عند سيدي، ولم يبق أمامه إلا أبداننا وأراضينا،
19 فلماذا نموت نحن، وأرضنا أمام عينيك، اشترنا نحن وأرضنا لقاء الخبز فنصبح نحن وأراضينا عبيدا لفرعون. وأعطنا بذورا لنزرعها فنحيا ولا نموت ولا تصير أراضينا مقفرة».
20 وهكذا اشترى يوسف لفرعون كل أرض مصر، لأن جميع المصريين باعوا حقولهم من جراء المجاعة التي ألمت بهم، وصارت كل الأرض ملكا لفرعون.
21 أما الشعب فقد نقلهم إلى المدن من أقصى حدود مصر إلى أقصاها.
22 إلا أن أرض الكهنة لم يشترها، إذ كان للكهنة مخصصات معينة أجراها عليهم فرعون، فكانوا يأكلون منها، فلم يبيعوا أرضهم.
23 ثم قال يوسف للشعب: «ها قد اشتريتكم اليوم أنتم وأرضكم فصرتم ملكا لفرعون، فإليكم البذار لتزرعوا الأرض.
24 ويكون في موسم الحصاد أنكم تقدمون لفرعون خمس الغلة وتحتفظون لكم بالأربعة الأخماس لتكون بذارا للحقل وطعاما لكم ولمن في بيوتكم ولأولادكم».
25 فأجابوا: «لقد أنقذت حياتنا، فيا ليتنا نحظى برضى سيدنا فنكون عبيدا لفرعون»
26 ومن ذلك الحين إلى يومنا هذا جعل يوسف فريضة الخمس هذه ضريبة على كل أرض مصر، تجبى لفرعون، باستثناء أرض الكهنة التي لم تصبح ملكا لفرعون.
27 وأقام بنو إسرائيل في مصر في أرض جاسان. واقتنوا فيها أملاكا وأثمروا وتكاثروا.
28 وعاش يعقوب في أرض مصر سبع عشرة سنة حتى بلغ من العمر مئة وسبعة وأربعين عاما.
29 وعندما قرب يوم وفاته، استدعى ابنه يوسف وقال له: «إن كنت قد حظيت برضاك، فضع يدك تحت فخذي، وأسد لي معروفا وأمانة: لا تدفني في مصر
30 بل دعني أضطجع إلى جوار آبائي. انقلني من مصر ووارني في مدفنهم»، فقال: «أنا أفعل حسب قولك».
31 فقال يعقوب: «احلف لي». فحلف له، فسجد يعقوب (شاكرا) على رأس السرير.
1 ثم ما لبث أن قيل ليوسف: «أبوك مريض» فاصطحب معه ابنيه منسى وأفرايم.
2 وقيل ليعقوب: «ابنك يوسف قادم إليك». فاستجمع قواه وجلس على السرير.
3 وقال يعقوب ليوسف: «تجلى الله القدير لي في لوز في أرض كنعان وباركني،
4 وقال لي: ها أنا أجعلك مثمرا، وأكثرك ويخرج من صلبك جمهور شعوب وأهب ذريتك هذه الأرض ملكا أبديا.
5 والآن، إن ابنيك أفرايم ومنسى اللذين أنجبتهما في مصر قبل مجيئي إليك هنا هما لي يرثانني كرأوبين وشمعون.
6 وأما أولادك الذين تنجبهم بعد ذلك، فيكونون لك، وما يرثونه يكون تحت اسم أخويهم.
7 لأنني فيما كنت راجعا من سهل آرام، ماتت راحيل في أرض كنعان في الطريق على مقربة من أفراتة، فدفنتها في الطريق المؤدية إلى أفراتة، التي هي بيت لحم».
8 وأبصر إسرائيل ابني يوسف فسأل: «من هذان؟»
9 فأجابه يوسف: «هما ابناي اللذان رزقني إياهما الله هنا». فقال: «أدنهما مني فأباركهما».
10 وكانت عينا إسرائيل قد كلتا من الشيخوخة، فلم يكن قادرا على النظر، فقربهما إليه فقبلهما واحتضنهما
11 وقال إسرائيل ليوسف: «ما كنت أظن أنني أبصر وجهك، وهوذا الله قد أراني ذريتك أيضا».
12 ثم أبعدهما يوسف عن حضن أبيه وسجد في حضرته إلى الأرض.
13 وأخذ يوسف أفرايم بيمينه وأوقفه إلى يسار إسرائيل، وأخذ منسى بيساره وأوقفه إلى يمينه،
14 فمد إسرائيل يمينه، متعمدا، ووضعها على رأس أفرايم وهو الصغير، ويساره على رأس منسى مع أنه البكر.
15 وبارك يوسف قائلا: «إن الله الذي سلك أمامه أبواي إبراهيم وإسحق، الله الذي رعاني منذ وجودي إلى هذا اليوم،
16 الملاك الذي أنقذني من كل شر، يبارك الغلامين، وليدع عليهما اسمي واسما أبوي إبراهيم وإسحق، وليكثرا كثيرا في الأرض».
17 وعندما رأى يوسف أن أباه قد وضع يده اليمنى على رأس أفرايم ساءه ذلك، فأمسك بيد أبيه لينقلها من رأس أفرايم إلى رأس منسى.
18 وقال يوسف لأبيه: «ليس هكذا ياأبي. فهذا هو البكر، ضع يمينك على رأسه».
19 فأبى أبوه وقال: «أنا أعرف هذا ياابني، أنا أعرف هذا، فإنه أيضا يصبح أمة عظيمة، ولكن أخاه الصغير يصبح أكبر منه، وذريته تصير جمهورا من الأمم».
20 وباركهما في ذلك اليوم قائلا: «بك يبارك بنو إسرائيل قائلين: «ليجعلك الله مثل أفرايم ومثل منسى». وهكذا قدم أفرايم على منسى.
21 ثم قال إسرائيل ليوسف: «إنني مشرف على الموت ولكن الله سيكون معكم ويردكم إلى أرض آبائكم.
22 وها أنا قد وهبت لك من الأرض سهما واحدا علاوة على إخوتك، أخذته من الأموريين بسيفي وقوسي».
1 ثم استدعى يعقوب أبناءه وقال: «التفوا حولي لأنبئكم بما سيحدث لكم في الأيام المقبلة.
2 اجتمعوا واسمعوا ياأبناء يعقوب، واصغوا إلى إسرائيل أبيكم.
3 رأوبين أنت بكري وقوتي وأول مظهر رجولتي، فضل الرفعة وفضل العز
4 لكنك فائر كالماء لذلك لن تظل متفوقا، لأنك اضطجعت في فراش أبيك. صعدت على سريري فدنسته.
5 شمعون ولاوي أخوان سيوفهما آلات ظلم.
6 فيانفسي لا تدخلي في مجلسهما، وياروحي لا تنضمي إلى مجمعهما.
7 لأنهما في غضبهما اغتالا إنسانا، وفي عبثهما عرقبا ثورا. ملعون سخطهما لأنه عنيف وغضبهما لأنه ضار. أفرقهما في يعقوب وأشتتهما في إسرائيل.
8 يهوذا، إياك يحمد إخوتك، وتكون يدك على عنق أعدائك، ويسجد لك بنو أبيك.
9 يهوذا شبل أسد، عن فريسة قمت ياابني. ثم جثا وربض كأسد أو كلبوة، فمن يجرؤ على إثارته؟
10 لا يزول صولجان الملك من يهوذا ولا مشترع من صلبه حتى يأتي شيلوه (ومعناه: من له الأمر) فتطيعه الشعوب.
11 يربط بالكرمة جحشه، وبأفضل جفنة ابن أتانه. بالخمر يغسل لباسه وبدم العنب ثوبه.
12 تكون عيناه أشد سوادا من الخمر، وأسنانه أكثر بياضا من اللبن.
13 زبولون يسكن عند سواحل البحر، ويصبح مقره مرفَأ للسفن، وتمتد تخومه نحو صيدا
14 يساكر حمار قوي رابض بين الحظائر.
15 عندما يرى خصوبة مرتعه وبهجة أرضه، تستكين كتفاه للأثقال، ويستعبد للعمل الشاق.
16 دان يقضي لشعبه كأحد أسباط إسرائيل.
17 دان يكون ثعبانا على جانب الطريق وأفعوانا على السبيل، يلسع عقبي الفرس فيهوي راكبه إلى الوراء.
18 إنني انتظرت خلاصك يارب.
19 جاد يقتحمه الغزاة، ولكنه يطارد فلولهم ويقحمهم.
20 طعام أشير دسم، وأطايبه صالحة لموائد الملوك.
21 نفتالي غزالة طليقة يردد أقوالا جميلة.
22 يوسف كرمة مثمرة إلى جوار عين، تسلقت أغصانه الحائط.
23 يهاجمه الرماة بمرارة. ويطلقون سهامهم عليه بعداوة.
24 ولكن قوسه ظلت متينة، وتشددت سواعد يديه بفضل سواعد عزيز يعقوب، الراعي صخر إسرائيل.
25 بفضل إله أبيك الذي يعينك، بفضل القدير الذي يباركك ببركات السماوات من فوق، وبركات الغمر من تحت، وبركات الثدي والرحم.
26 إن بركات أبيك أعظم من بركات الجبال الدهرية، وأعظم من ذخائر التلال القديمة، فلتحل جميعها على رأسك يايوسف وعلى جبين الذي انفصل عن إخوته.
27 بنيامين ذئب ضار، يفترس ضحيته في الصباح، ويفرق الغنيمة في المساء».
28 هؤلاء جميعا هم رؤساء أسباط إسرائيل الاثني عشر. وهذا ما خاطبهم به أبوهم وباركهم؛ كل واحد بالبركة المناسبة له.
29 ثم أوصاهم قائلا: «قريبا أنضم إلى آبائي، فادفنوني إلى جوارهم في مغارة حقل عفرون الحثي.
30 التي في حقل المكفيلة المواجهة لممرا في أرض كنعان، التي اشتراها إبراهيم مع الحقل من عفرون الحثي لتكون مدفنا خاصا.
31 فيها دفن إبراهيم وزوجته سارة، ثم إسحق وزوجته رفقة، وأيضا دفنت ليئة.
32 وقد اشترى إبراهيم الحقل والمغارة التي فيه من الحثيين.»
33 ولما فرغ يعقوب من توصية أبنائه تمدد على سريره، وضم رجليه معا، ثم أسلم روحه ولحق بآبائه.
1 فألقى يوسف بنفسه على جثمان أبيه، وبكى وقبله.
2 ثم أمر يوسف عبيده الأطباء أن يحنطوا أباه.
3 وقد استغرق ذلك أربعين يوما، وهي الأيام المطلوبة لاستكمال التحنيط. وبكى المصريون عليه سبعين يوما.
4 وبعدما انقضت أيام النواح عليه، قال يوسف لأهل بيت فرعون: «إن كنت قد حظيت برضاكم، فتكلموا في مسامع فرعون قائلين:
5 لقد استحلفني أبي وقال: أنا مشرف على الموت، فادفني في القبر الذي حفرته لنفسي في أرض كنعان، فاسمح لي الآن بأن أمضي لأدفن أبي ثم أعود».
6 فقال فرعون: «امض وادفن أباك كما استحلفك».
7 فانطلق يوسف ليدفن أباه، ورافقته حاشية فرعون من أعيان بيته ووجهاء مصر،
8 وكذلك أهل بيته وإخوته وأهل بيت أبيه. ولم يخلفوا وراءهم في أرض جاسان سوى صغارهم وغنمهم وقطعانهم.
9 وصاحبته أيضا مركبات وفرسان، فكانوا موكبا عظيما.
10 ولما وصلوا إلى بيدر أطاد في عبر الأردن أقام يوسف لأبيه مناحة عظيمة مريرة ناحوا فيها عليه طوال سبعة أيام
11 وعندما شاهد الكنعانيون الساكنون هناك المناحة في بيدر أطاد قالوا: «هذه مناحة هائلة للمصريين». وسموا المكان الذي في عبر الأردن «آبل مصرايم» (ومعناه: مناحة المصريين).
12 ونفذ أبناء يعقوب وصية أبيهم،
13 فنقلوه إلى أرض كنعان ودفنوه في مغارة حقل المكفيلة مقابل ممرا التي اشتراها إبراهيم مع الحقل من عفرون الحثي لتكون مدفنا خاصا.
14 وبعد أن دفن يوسف أباه، رجع هو وإخوته وسائر الذين رافقوه إلى مصر.
15 ولما رأى إخوة يوسف أن أباهم قد مات قالوا: «لعل يوسف الآن يشرع في اضطهادنا وينتقم منا لإساءتنا إليه؟»
16 فبعثوا إليه رسولا قائلين: «لقد أوصى أبوك قبل موته وقال:
17 هكذا تقولون ليوسف: اغفر لإخوتك ذنبهم وخطيئتهم، فإنهم قد أساءوا إليك. فالآن اصفح عن إثم عبيد إله أبيك». فلما بلغته رسالتهم بكى يوسف.
18 وجاء إخوته أيضا وانطرحوا أمامه وقالوا: «ها نحن عبيدك».
19 فقال لهم: «لا تخافوا: هل أنا أقوم مقام الله؟
20 أنتم نويتم لي شرا، ولكن الله قصد بالشر خيرا، لينجز ما تم اليوم، لإحياء شعب كثير.
21 لذلك لا تخافوا، فأنا أعولكم أنتم وأولادكم». فطمأنهم وهدأ روعهم.
22 وأقام يوسف في مصر هو وأهل بيت أبيه. وعاش يوسف مئة وعشر سنين،
23 حتى شهد الجيل الثالث من ذرية أفرايم، وكذلك أولاد ماكير بن منسى الذين احتضنهم عند ولادتهم.
24 ثم قال يوسف لإخوته: «أنا موشك على الموت، ولكن الله سيفتقدكم ويخرجكم من هذه الأرض ويردكم إلى الأرض التي وعد بها بقسم لإبراهيم وإسحق ويعقوب».
25 واستحلف يوسف أبناء إسرائيل قائلا: «إن الله سيفتقدكم فانقلوا عظامي من هنا».
26 ثم مات يوسف وقد بلغ من العمر مئة وعشر سنين. فحنطوه ووضعوه في تابوت في مصر.
1 وهذه هي أسماء أبناء إسرائيل الذين قدموا مع يعقوب إلى مصر، كل واحد منهم مع أهل بيته.
2 رأوبين، وشمعون، ولاوي ويهوذا،
3 ويساكر وزبولون وبنيامين،
4 ودان ونفتالي وجاد وأشير.
5 وكانت جملة النفوس المولودين من صلب يعقوب سبعين نفسا. أما يوسف فقد كان في مصر.
6 ثم مات يوسف وإخوته جميعا وكذلك سائر ذلك الجيل.
7 ونما بنو إسرائيل، وتوالدوا وتكاثروا وعظموا جدا حتى اكتظت بهم الأرض.
8 وما لبث أن قام ملك جديد على مصر لم يكن يعرف يوسف.
9 فقال لشعبه: «ها بنو إسرائيل أكثر منا وأعظم قوة.
10 فلنتآمر عليهم لكيلا يتكاثروا وينضموا إلى أعدائنا إذا نشب قتال ويحاربونا ثم يخرجوا من الأرض».
11 فعهدوا بهم إلى مشرفين عتاة ليسخروهم بالأعمال الشاقة. فبنوا مدينتي فيثوم ورعمسيس لتكونا مخازن لفرعون.
12 ولكن كلما زادوا من إذلالهم، ازداد تكاثرهم ونموهم، فتخوفوا من بني إسرائيل
13 فتفاقم عنف استعباد المصريين لبني إسرائيل.
14 وأتعسوا حياتهم بالأعمال الشاقة في الطين واللبن كادحين في الحقول. وسخرهم المصريون بعنف في كل أعمالهم الشاقة.
15 ثم قال ملك مصر للقابلتين العبرانيتين المدعوتين شفرة وفوعة:
16 «عندما تشرفان على توليد النساء العبرانيات راقباهن على كرسي الولادة، فإن كان المولود صبيا فاقتلاه، وإن كان بنتا فاتركاها تحيا.
17 غير أن القابلتين كانتا تخافان الله فلم تنفذا أمر الملك فاستحيتا الأطفال الذكور.
18 فاستدعى ملك مصر القابلتين وسألهما: «لماذا فعلتما هذا الأمر واستحييتما الأطفال الذكور؟»
19 فأجابتاه: «إن النساء العبرانيات لسن كالمصريات، فإنهن قويات يلدن قبل وصول القابلة إليهن».
20 وتكاثر الشعب وعظم جدا.
21 وإذ خافت القابلتان الله أثابهما بنسل.
22 ثم أصدر فرعون أمره لجميع شعبه قائلا: «اطرحوا كل ابن (عبراني) يولد في النهر، أما البنات فاستحيوهن».
1 وتزوج رجل من بيت لاوي فتاة ابنة لاوي.
2 فحملت المرأة وأنجبت ابنا، وإذ راقها جماله خبأته ثلاثة أشهر.
3 ولما لم تستطع أن تخفيه بعد، أتت بسفط من البردي وطلته بالحمر والزفت وأضجعت الطفل ووضعته بين الحلفاء على ضفة النهر.
4 ووقفت أخته من بعيد لترى ما يحدث له.
5 وأقبلت ابنة فرعون لتستحم في النهر، بينما راحت وصيفاتها تتمشين على ضفة النهر. فرأت السفط بين الحلفاء فأرسلت وصيفتها لتأتي به.
6 ففتحته ورأت الطفل وإذا هو يبكي، فرقت له وقالت: «هذا من أولاد العبرانيين»
7 فقالت أخته لابنة فرعون: «هل أذهب وأدعو لك مرضعة من العبرانيات لترضع لك الولد؟»
8 فأجابتها ابنة فرعون: «اذهبي»؛ فمضت الفتاة ودعت أم الصبي.
9 فقالت لها ابنة فرعون: «خذي هذا الصبي وأرضعيه لي، وأنا أعطيك أجرتك». فأخذت المرأة الصبي وأرضعته.
10 ولما كبر الولد، ردته إلى ابنة فرعون فتبنته ودعته موسى (ومعناه منتشل) قائلة: «إني انتشلته من الماء».
11 وحدث بعد أن كبر موسى أنه ذهب ليفتقد إخوته العبرانيين ويشهد مشقتهم، فلمح رجلا مصريا يضرب رجلا عبرانيا،
12 فتلفت حوله، وإذ لم يجد أحدا هناك قتل المصري وطمره في الرمل.
13 ثم خرج في اليوم الثاني وإذا رجلان عبرانيان يتضاربان، فقال للمسيء: «لماذا تضرب صاحبك؟»
14 فأجابه: «من أقامك رئيسا وقاضيا علينا؟ أعازم أنت على قتلي كما قتلت المصري؟» فخاف موسى وقال: «حقا إن الخبر قد ذاع».
15 وبلغ الخبر مسمع فرعون، فسعى إلى قتل موسى، إلا أن موسى هرب من وجه فرعون، ومضى ليقيم في أرض مديان، فبلغها وجلس عند البئر.
16 وكان لكاهن مديان سبع فتيات فأقبلن واستقين ماء وملأن الأجران ليسقين غنم أبيهن.
17 فأتى الرعاة وطردوهن. غير أن موسى هب لنجدتهن وسقى غنمهن.
18 وعندما رجعت الفتيات إلى رعوئيل أبيهن سألهن: «ما بالكن بكرتن بالرجوع اليوم؟»
19 فأجبنه: «رجل مصري أنقذنا من أيدي الرعاة، فاستقى لنا ولغنمنا أيضا».
20 فسألهن: «وأين هو؟ لماذا تركتن الرجل؟ ادعونه ليأكل طعاما».
21 وقبل موسى أن يقيم مع الرجل الذي زوجه من ابنته صفورة.
22 فأنجبت له ابنا دعاه جرشوم (ومعناه غريب) إذ قال: «كنت نزيلا في أرض غريبة».
23 وبعد مرور حقبة طويلة مات ملك مصر. وارتفع أنين بني إسرائيل وصراخهم من وطأة العبودية، وصعد إلى الله.
24 فأصغى الله إلى أنينهم، وتذكر ميثاقه مع إبراهيم وإسحق ويعقوب.
25 ونظر الله إلى بني إسرائيل (ورق لحالهم).
1 وأما موسى فكان يرعى غنم حميه يثرون كاهن مديان، فقاد الغنم إلى ما وراء الطرف الأقصى من الصحراء حتى جاء إلى حوريب جبل الله.
2 وهناك تجلى له ملاك الرب بلهيب نار وسط عليقة. فنظر موسى وإذا بالعليقة تتقد دون أن تحترق.
3 فقال موسى: «أميل الآن لأستطلع هذا الأمر العظيم. لماذا لا تحترق العليقة؟»
4 وعندما رأى الرب أن موسى قد دنا ليستطلع الأمر، ناداه من وسط العليقة قائلا: «موسى». فقال: «ها أنا».
5 فقال: «لا تقترب إلى هنا: اخلع حذاءك من رجليك، لأن المكان الذي أنت واقف عليه أرض مقدسة».
6 ثم قال: «أنا هو إله أبيك، إله إبراهيم، وإله إسحق، وإله يعقوب». عندئذ غطى موسى وجهه خوفا من أن يرى الله (فيموت).
7 فقال الرب: «قد شهدت مذلة شعبي الذي في مصر وسمعت صراخهم من جراء عتو مسخريهم وأدركت معاناتهم،
8 فنزلت لأنقذهم من يد المصريين وأخرجهم من تلك الأرض إلى أرض طيبة رحيبة تفيض لبنا وعسلا، أرض الكنعانيين والحثيين والأموريين والفرزيين والحويين واليبوسيين.
9 وها هو الآن قد وصل إلي صراخ بني إسرائيل، ورأيت كيف يضايقهم المصريون.
10 فهلم الآن لأرسلك إلى فرعون، فتخرج شعبي بني إسرائيل من مصر».
11 فقال موسى لله: «من أنا حتى أمضي إلى فرعون وأخرج بني إسرائيل من مصر؟»
12 فأجاب: «أنا أكون معك. ومتى أخرجت الشعب من مصر تعبدون الله على هذا الجبل، فتكون هذه لك العلامة أنني أنا أرسلتك».
13 فقال موسى لله: «حينما أقبل على بني إسرائيل وأقول لهم: إن إله آبائكم قد بعثني إليكم وسألوني: ما اسمه؟ فماذا أقول لهم؟»
14 فأجابه الله : «أهيه الذي أهيه» (ومعناه أنا الكائن الدائم). وأضاف: «هكذا تقول لبني إسرائيل: «أهيه (أنا الكائن)، هو الذي أرسلني إليكم».
15 وقال أيضا لموسى: «هكذا تقول لشعب إسرائيل: إن الرب «الكائن» إله آبائكم، إله إبراهيم وإسحق ويعقوب قد أرسلني إليكم. هذا هو اسمي إلى الأبد، وهو الاسم الذي أدعى به من جيل إلى جيل.
16 اذهب واجمع شيوخ إسرائيل وقل لهم: إن الرب إله آبائكم، إله إبراهيم وإسحق ويعقوب قد تجلى لي قائلا: إنني حقا قد تفقدتكم، وشهدت ما أصابكم في مصر،
17 وها أنا قد وعدت أن أخرجكم من ضيقة مصر إلى أرض الكنعانيين والحثيين والأموريين والفرزيين والحويين واليبوسيين، هذه الأرض التي تفيض لبنا وعسلا،
18 فيستمع الشيوخ لكلامك فتمثل أنت وشيوخ إسرائيل أمام ملك مصر وتقول له: إن الرب إله العبرانيين قد تفقدنا، فدعنا نمضي مسيرة ثلاثة أيام في البرية ونقدم ذبائح للرب إلهنا.
19 ولكنني عالم أن ملك مصر لن يطلقكم ما لم ترغمه يد قوية.
20 فأمد يدي وأضرب مصر بجميع ويلاتي التي أصنعها فيها، وبعد ذلك يطلقكم.
21 وأجعل هذا الشعب يحظى برضى المصريين، فلا تخرجون فارغين حين تمضون،
22 بل تطلب كل امرأة من جارتها أو نزيلة بيتها جواهر فضة وذهب وثيابا تلبسونها بنيكم وبناتكم فتغنمون ذلك من المصريين».
1 فقال موسى: «ماذا إذا لم يصدقوني ولم يصغوا إلي وقالوا: إن الرب لم يظهر لك؟»
2 فسأله الرب: «ما تلك التي بيدك؟» فأجاب: «عصا».
3 فقال: «ألقها على الأرض». فألقاها فإذا هي حية، فهرب منها موسى.
4 فقال الرب لموسى: «مد يدك واقبض عليها من ذيلها». فمد موسى يده وقبض عليها، فارتدت عصا في يده.
5 وقال الرب: «هذا لكي يؤمنوا أن الرب إله آبائكم، إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب قد ظهر لك».
6 ثم قال الرب أيضا: «أدخل يدك في عبك». فأدخل يده في عبه. وعندما أخرجها إذا بها برصاء كالثلج.
7 وأمره الرب: «رد يدك إلى عبك ثانية». فرد يده إلى عبه ثانية ثم أخرجها من عبه، وإذا بها قد عادت مثل باقي جسده.
8 وقال الرب: «إذا لم يصدقوك، أو يعيروا المعجزة الأولى انتباههم، فإنهم يصدقون الثانية.
9 وإذا لم يصدقوا هاتين الآيتين ولم يصغوا لكلامك، فاغرف من ماء النهر واسكبه على الأرض الجافة، فيتحول الماء الذي غرفته من النهر إلى دم فوق الأرض».
10 فقال موسى للرب: «اصغ يارب، أنا لم أكن في يوم من الأيام فصيحا، لا في الأمس، ولا منذ أن خاطبت عبدك. إنما أنا بطيء النطق عيي اللسان».
11 فقال الرب له: «من هو باريء فم الإنسان؟ أو من يجعله أخرس أو أصم أو بصيرا أو كفيفا؟ ألست أنا الرب؟
12 فالآن انطلق فألقن فمك النطق، وأعلمك ماذا تقول».
13 لكن موسى أجاب: «ياسيد، أتوسل إليك أن ترسل من تشاء غيري».
14 فاحتدم غضب الرب على موسى وقال: «أليس هرون اللاوي أخاك؟ أنا أعلم أنه يحسن الكلام، وها هو أيضا قادم للقائك. وحالما يراك يبتهج قلبه.
15 فتحدثه وتلقن فمه الكلام، فأعينكما على القول، وأعلمكما ماذا تفعلان،
16 فيخاطب هو الشعب عنك ويكون لك بمثابة فم وأنت تكون له بمثابة إله.
17 وخذ بيدك هذه العصا لتصنع بها المعجزات».
18 فرجع موسى إلى يثرون حميه وقال له: «دعني أعود إلى قومي في مصر لأرى أما زالوا بعد أحياء». فأجاب يثرون موسى: «اذهب بسلام».
19 وأمر الرب موسى في مديان: «هيا ارجع إلى مصر، فإنه قد مات جميع الساعين إلى القضاء عليك».
20 فأخذ موسى امرأته وبنيه وأركبهم على الحمير ومضى عائدا إلى أرض مصر. وأخذ معه عصا الله أيضا.
21 وقال الرب لموسى: «حالما ترجع إلى مصر، تذكر أن تجري أمام فرعون جميع العجائب التي منحتك القوة على إجرائها، ولكنني سأقسي قلبه لكي لا يطلق الشعب.
22 ثم قل لفرعون: هذا ما يقوله الرب: إسرائيل هو ابني البكر.
23 قلت لك: أطلق ابني ليعبدني، ولكنك رفضت إطلاقه، لذلك سأهلك ابنك البكر»
24 وفي أثناء الطريق، بالقرب من خان، التقاه الرب وهم أن يقتله.
25 فأخذت صفورة صوانة وقطعت قلفة ابنها ومست بها قدمي موسى قائلة: «حقا إنك عريس دم لي».
26 فعفا الرب عنه. حينئذ قالت: «عريس دم من أجل الختان».
27 وقال الرب لهرون: «اذهب إلى الصحراء لاستقبال موسى». فمضى والتقاه عند جبل الرب وقبله.
28 فأطلع موسى هرون على جميع كلام الرب الذي حمله إياه، وما كلفه به من آيات،
29 ثم انطلق موسى وهرون وجمعا كل شيوخ بني إسرائيل،
30 فحدثهم هرون بجميع ما قاله الرب لموسى. وأجرى موسى المعجزات أمامهم.
31 فآمن الشعب. وعندما سمعوا أن الله قد افتقدهم ونظر إلى مذلتهم انحنوا ساجدين.
1 وبعد ذلك ذهب موسى وهرون وقالا لفرعون: «هذا ما يعلنه الرب إله إسرائيل: أطلق شعبي ليحتفل لي في البرية».
2 فقال فرعون: «من هو الرب حتى أطيع أمره وأطلق إسرائيل؟ أنا لا أعرف الرب ولن أطلق بني إسرائيل».
3 ثم قالا: «إن إله العبرانيين قد التقانا، فدعنا نذهب مسيرة ثلاثة أيام في الصحراء لنقدم ذبائح للرب إلهنا لئلا يعاقبنا بوبأ أو سيف».
4 فقال لهما ملك مصر: «ياموسى وهرون، لماذا تعطلان الشعب عن أعماله؟ ارجعوا إلى أعمالكم الشاقة».
5 ثم قال فرعون: «هوذا شعب الأرض قد كثر الآن، وأنتما تريدان أن تريحاهم من الأعمال الشاقة».
6 في ذلك اليوم أمر فرعون القائمين على تسخير الشعب ورؤساء العمال قائلا:
7 «كفوا عن إعطاء الشعب تبنا لصنع اللبن كما كنتم تفعلون سابقا، وليذهبوا هم ويجمعوا تبنا لأنفسهم.
8 وطالبوهم بإنتاج نفس كمية اللبن السابقة. لا تنقصوها فإنهم كسالى، لذلك يصرخون قائلين: دعنا نذهب ونذبح لإلهنا.
9 ثقلوا العمل على كواهل القوم حتى يشتغلوا به ولا يلتفتوا إلى الأقوال الكاذبة».
10 فخرج مسخرو الشعب ورؤساء العمال وخاطبوا الشعب قائلين: «هكذا يقول فرعون: لن أعطيكم تبنا.
11 اذهبوا أنتم واجمعوا لأنفسكم تبنا حيث تجدونه على ألا يقل إنتاجكم (عما كان عليه سابقا)».
12 فتفرق الشعب في كل أرض مصر ليجمعوا قشا بدلا من التبن.
13 وكان المسخرون يلحون عليهم قائلين: «أوفوا أعمالكم، إنتاج كل يوم بيومه كما كان الحال حين توافر التبن».
14 وجلد مسخرو فرعون رؤساء العمال الذين أقاموهم على بني إسرائيل قائلين لهم: «لماذا لم توفوا قسطكم من إنتاج اللبن أمس واليوم كما كنتم تفعلون سابقا؟»
15 فأقبل رؤساء عمال بني إسرائيل وتوسلوا إلى فرعون قائلين: «لماذا تفعل هكذا بعبيدك؟
16 إن عبيدك لا يحصلون على التبن، ومطالبون بكمية اللبن نفسها، ويجلد عبيدك أيضا. ولكن الذنب هو ذنب شعبك».
17 غير أنه قال: «أنتم كسالى، لذلك تقولون: دعنا نذهب لنذبح للرب.
18 هيا اذهبوا واعملوا، فالتبن لن يعطى لكم، وعليكم أن تنتجوا كامل كمية اللبن نفسها».
19 فوجد رؤساء عمال بني إسرائيل أنفسهم في ورطة سيئة بعد أن قيل لهم أنتجوا من لبنكم فريضة كل يوم بيومه. لا تنقصوا منها شيئا
20 وصادفوا موسى وهرون وهما واقفان في انتظارهم عند خروجهم من لدن فرعون
21 فقالوا لهما: «لينظر إليكما الرب ويقض. لقد كرهتما بنا فرعون وحاشيته، وأعطيتماهم سيفا في أيديهم ليقتلونا».
22 فرجع موسى إلى الرب وقال: «لماذا أسأت إلى شعبك يارب؟ لماذا أرسلتني؟
23 فمنذ أن جئت لأخاطب فرعون باسمك، أساء إلى الشعب، وأنت لم تخلص شعبك على الإطلاق».
1 فأجاب الرب موسى: «سترى الآن ما أنا فاعله بفرعون، لأنني بيد قديرة سأجعله يطلقهم، بل يطردهم طردا أيضا».
2 وقال الرب لموسى: «أنا هو الرب.
3 قد ظهرت لإبراهيم وإسحق ويعقوب إلها قديرا على كل شيء. أما اسمي يهوه (أي الرب) فلم أعلنه لهم.
4 وقد أبرمت معهم أيضا ميثاقي بأن أهبهم أرض كنعان حيث أقاموا فيها كغرباء.
5 كذلك أصغيت إلى أنين بني إسرائيل المستعبدين المصريين، وتذكرت ميثاقي
6 لهذا قل لبني إسرائيل إنني أنا الرب وأنا أحرركم من أثقال المصريين وأنقذكم من عبوديتهم، وأخلصكم بذراع ممدودة وأحكام قوية.
7 وأتخذكم لي شعبا وأكون لكم إلها، فتعرفون أني أنا الرب إلهكم محرركم من أثقال المصريين.
8 وأقودكم إلى الأرض التي أقسمت أن أهبها لإبراهيم وإسحق ويعقوب لأعطيها لكم ملكا. أنا هو الرب».
9 فخاطب موسى بني إسرائيل، لكنهم لم يصغوا إليه لتوجع نفوسهم وعبوديتهم القاسية.
10 وقال الرب لموسى:
11 «امثل أمام فرعون ملك مصر واطلب إليه أن يطلق بني إسرائيل من الأرض».
12 فأجاب موسى: «هوذا بنو إسرائيل لم يصغوا إلي، فكيف يستمع إلي فرعون وأنا ثقيل اللسان؟»
13 فخاطب الرب موسى وهرون وأمرهما أن يرجعا إلى بني إسرائيل، وفرعون ملك مصر، لكي يطلق بني إسرائيل من أرض مصر.
14 وهؤلاء هم رؤساء العشائر المتفرعة عن أبناء إسرائيل: أبناء رأوبين بكر إسرائيل حنوك وفلو وحصرون وكرمي: هذه عشائر رأوبين.
15 أبناء شمعون يموئيل ويامين وأوهد وياكين وصوحر وشأول وأمه كنعانية: هذه هي عشائر شمعون.
16 وهذه أسماء أبناء لاوي حسب عشائرهم: جرشون وقهات ومراري. وقد عاش لاوي مئة وسبعا وثلاثين سنة.
17 أما ابنا جرشون حسب عشائرهما فهما: لبني وشمعي.
18 وأبناء قهات هم: عمرام ويصهار وحبرون وعزيئيل. وقد عاش قهات مئة وثلاثا وثلاثين سنة.
19 وابنا مراري هما محلي وموشي. هذه هي عشائر اللاويين بحسب سجل مواليدهم.
20 وتزوج عمرام عمته يوكابد فأنجبت له هرون وموسى. وقد عاش عمرام مئة وسبعا وثلاثين سنة.
21 وأبناء يصهار هم: قورح ونافج وذكري.
22 أبناء عزيئيل هم: ميشائيل وألصافان وستري
23 وتزوج هرون من أليشابع ابنة عميناداب أخت نحشون فأنجبت له ناداب وأبيهو وألعازار وإيثامار.
24 وأبناء قورح هم: أسير وألقانة وأبيأساف: هذه هي عشائر القورحيين.
25 وتزوج ألعازار بن هرون من إحدى بنات فوطيئيل فأنجبت له فينحاس. هؤلاء رؤساء آباء اللاويين بحسب ترتيب عشائرهم.
26 هذان هما هرون وموسى اللذان قال لهما الرب: أخرجا بني إسرائيل من أرض مصر بحسب فرقهم.
27 وهما نفس موسى وهرون اللذين خاطبا فرعون ملك مصر ليطلق بني إسرائيل من مصر.
28 وحدث في اليوم الذي كلم فيه الرب موسى في أرض مصر
29 أن الرب قال له: «أنا الرب بلغ فرعون كل ما أقوله لك».
30 فأجابه موسى: «أنا ثقيل اللسان فكيف يستمع لي فرعون؟»
1 فقال الرب لموسى: «أنا جعلتك كإله لفرعون، وهرون أخوك يكون كنبي لك.
2 فعليك أن تبلغه بكل ما آمرك به، فيخاطب أخوك هرون فرعون كي يطلق سراح بني إسرائيل من بلاده.
3 ولكنني أقسي قلب فرعون فأكثر آياتي وعجائبي في أرض مصر.
4 إلا أن فرعون لن يستمع لكما. عندئذ أضرب مصر وأخرج شعبي إسرائيل من أرض مصر بقوات أحكام عظيمة.
5 فيدرك المصريون حين أضرب مصر وأخرج بني إسرائيل من بينهم أنني أنا الرب».
6 ففعل موسى وهرون تماما كما أمرهما الرب.
7 وكان موسى في الثمانين من عمره، وهرون في الثالثة والثمانين، عندما خاطبا فرعون.
8 وقال الرب لموسى وهرون:
9 «عندما يطلب فرعون منكما قائلا: أرياني عجيبة فإنك تقول لهرون: خذ عصاك وألقها أمام فرعون فتتحول إلى حية».
10 فمثل هرون وموسى أمام فرعون وفعلا تماما حسب أمر الرب، فألقى هرون عصاه أمام فرعون وأمام حاشيته فتحولت إلى حية.
11 فاستدعى فرعون حكماءه وسحرته فصنع سحرة مصر على غرار ذلك بسحرهم.
12 فطرح كل واحد عصاه فتحولت إلى حية. غير أن عصا هرون ابتلعت عصيهم.
13 لكن قلب فرعون ازداد تصلبا فلم يستمع لهما، تماما كما قال الرب.
14 ثم قال الرب لموسى: «إن قلب فرعون قد تصلب، وهو يرفض أن يطلق سراح الشعب.
15 فامثل أمام فرعون في الغد عندما يخرج إلى الماء، وقف للقائه عند ضفة النهر، وخذ بيدك العصا التي تحولت إلى حية،
16 وقل له: إن الرب إله العبرانيين قد أرسلني إليك قائلا: أطلق سراح شعبي ليعبدوني في الصحراء. وها أنت حتى الآن لم تستمع.
17 لهذا إليك ما يقوله الرب: ستعلم بما أجريه الآن أنني أنا الرب. ها أنا ضارب بهذه العصا التي في يدي على ماء النهر فيتحول دما.
18 فيموت السمك، وينتن النهر، فيعاف المصريون من الشرب من مائه».
19 وخاطب الرب موسى: «قل لهرون: خذ عصاك وابسط يدك على مياه المصريين وعلى أنهارهم وعلى جداولهم وسواقيهم وخزانات المياه فتتحول كلها إلى دم، ويكون دم في كل أرض مصر حتى في الأواني الخشبية والحجرية».
20 وهكذا فعل موسى وهرون كما أمر الرب، فرفع هرون العصا وضرب ماء النهر على مشهد من فرعون وحاشيته فتحول كل ماء النهر إلى دم،
21 ومات كل سمكه وأنتن النهر فلم يستطع المصريون الشرب من مائه. وكان دم في كل أرجاء أرض مصر.
22 وكذلك فعل سحرة مصر بسحرهم، فتصلب قلب فرعون فلم يستمع إليهما، تماما حسب قول الرب.
23 وانصرف فرعون إلى منزله من غير أن يترك ذلك أثرا في قلبه.
24 وحفر جميع المصريين حفرا حول النهر طلبا لماء الشرب، لأنهم لم يستطيعوا أن يشربوا من ماء النهر.
25 وانقضت سبعة أيام منذ أن ضرب الله مياه النهر.
1 ثم قال الرب لموسى: «امثل أمام فرعون وقل له: هذا ما يعلنه الرب: أطلق سراح شعبي ليعبدوني.
2 وإن أبيت أن تطلقهم فها أنا ضارب جميع تخومك بالضفادع.
3 فيفيض النهر بالضفادع التي تصعد وتقتحم بيتك ومخدع فراشك وسريرك وبيوت حاشيتك وشعبك وأفرانك ومعاجنك.
4 عليك وعلى شعبك وعلى سائر حاشيتك تصعد الضفادع».
5 ثم قال الرب لموسى: «قل لهرون أبسط يدك بعصاك على الأنهار والسواقي والبرك وأصعد الضفادع على كل أرض مصر».
6 فبسط هرون يده على مياه مصر فأقبلت الضفادع وغطت أرض مصر.
7 وكذلك فعل السحرة بسحرهم فأصعدوا ضفادع على أرض مصر.
8 ثم استدعى فرعون موسى وهرون وقال: «تضرعا إلى الرب ليرفع الضفادع عني وعن شعبي، فأطلق سراح الشعب ليقدموا ذبائح له».
9 فأجاب موسى فرعون: «عين لي متى أصلي من أجلك ومن أجل عبيدك وشعبك، لكي تباد الضفادع عنك وعن بيوتك، ما عدا تلك الباقية في النهر».
10 فقال فرعون: «غدا». فأجابه موسى: «فليكن كقولك، لتعرف أنه لا مثيل للرب إلهنا.
11 فإن الضفادع ستنسحب من حولك ومن بيوتك ومن حول حاشيتك وشعبك، ولا تبقى إلا في النهر».
12 وبعد أن انصرف موسى وهرون من لدن فرعون صلى موسى إلى الرب من أجل الضفادع التي أصعدها على فرعون،
13 ففعل الرب حسب دعاء موسى، فانقطعت الضفادع من البيوت والدور والحقول،
14 فجمعوها أكواما كثيرة حتى أنتنت منها الأرض.
15 وعندما رأى فرعون أن البلية قد انقشعت، أغلظ قلبه ولم يستمع لهما، تماما كما قال الرب.
16 فقال الرب لموسى: «قل لهرون أن يبسط يده بعصاه ويضرب تراب الأرض ليملأ البعوض كل أرجاء مصر».
17 وهكذا فعلا، إذ بسط هرون يده بعصاه وضرب تراب الأرض، فانتشر البعوض على الناس والبهائم. فصار كل تراب الأرض بعوضا في جميع أرجاء مصر.
18 وكذلك حاول السحرة بسحرهم ليخرجوا البعوض فأخفقوا. وكان البعوض منتشرا على الناس والبهائم.
19 فقال السحرة لفرعون «هو فعل الله». ولكن قلب فرعون ظل متصلبا فلم يسمع لهما، تماما كما قال الرب.
20 ثم قال الرب لموسى: «انهض مبكرا في الصباح وقف أمام فرعون عند خروجه إلى الماء وقل له: هكذا يقول الرب: أطلق شعبي ليعبدوني.
21 وإن لم تطلق شعبي فها أنا أرسل أسراب الذباب عليك وعلى حاشيتك وعلى شعبك وعلى بيوتك، فتمتليء بيوت المصريين بالذباب، وكذلك الأرض التي يقيمون عليها.
22 ولكني في ذلك اليوم أستثني أرض جاسان حيث يسكن شعبي فلا يغزوها الذباب، فتدرك أنني أنا الرب، كائن في هذه الأرض.
23 وأميز بين شعبي وشعبك، فتكون هذه آية الغد».
24 وهكذا صنع الرب، فقد غزت أسراب عظيمة من الذباب بيت فرعون وبيوت حاشيته، وكل أرض مصر فأصاب الذباب الأرض بالخراب.
25 فاستدعى فرعون موسى وهرون وقال: «امضوا وقدموا ذبيحة لإلهكم في هذه الأرض».
26 فأجاب موسى: «ليس مستحسنا أن نفعل هذا، لأن الذبائح التي نقدمها للرب إلهنا هي رجس لدى المصريين. فإن قدمنا هذه الذبائح التي يكرهها المصريون، ألا يرجموننا؟
27 لكن نذهب مسيرة ثلاثة أيام في الصحراء، فنقدم ذبائح للرب إلهنا كما أمرنا».
28 فقال فرعون: «سأطلقكم لتقربوا للرب إلهكم في الصحراء، ولكن لا تذهبوا بعيدا. صليا لأجلي».
29 فأجاب موسى: «حالما أنصرف أصلي إلى الرب. وغدا يرتفع الذباب عن فرعون وعن حاشيته وعن شعبه. ولكن على فرعون ألا يخادع، بل يطلق الشعب ليقدم للرب ذبائح».
30 وفارق موسى فرعون وصلى إلى الرب،
31 فاستجاب الرب دعاء موسى، فارتفع الذباب عن فرعون وعن حاشيته وعن شعبه. لم تبق ذبابة واحدة.
32 ولكن فرعون قسى قلبه هذه المرة أيضا ولم يطلق سراح الشعب.
1 ثم قال الرب لموسى: «امض إلى فرعون وقل له: هذا ما يعلنه إله العبرانيين أطلق شعبي ليعبدني.
2 لأنك إن أبيت أن تطلقهم وحجزتهم لديك،
3 فإن يد الرب ستهلك مواشيك التي في الحقول، والخيول، والحمير والجمال والثيران والغنم، بوبأ شديد جدا.
4 وأميز بين مواشي إسرائيل ومواشي المصريين. فلا يهلك شيء لبني إسرائيل».
5 وعين الرب موعدا لذلك قائلا: «غدا يصنع الرب هذا في الأرض».
6 وفي الغد صنع الرب هذا الأمر. فهلكت جميع مواشي المصريين، أما مواشي بني إسرائيل فلم يهلك منها واحد.
7 وأرسل فرعون ليتحقق من الأمر، وإذا مواشي إسرائيل لم يهلك منها واحد. وتصلب قلب فرعون فلم يطلق سراح الشعب.
8 فقال الرب لموسى وهرون: «ليأخذ كل منكما حفنة من رماد الأتون، وليذر موسى الرماد نحو السماء بمرأى من فرعون،
9 فيتحول إلى غبار يغطي كل أرض مصر، فيصاب الناس والبهائم بدمامل متقيحة في كل أرض مصر».
10 فأخذا رمادا من الأتون، ووقفا أمام فرعون، ثم ذراه موسى نحو السماء، فتحول إلى دمامل متقيحة أصابت الناس والبهائم.
11 ولم يستطع السحرة أن يواجهوا موسى من جراء الدمامل، لأن الدمامل أصابت السحرة وكل المصريين أيضا.
12 لكن الرب قسى قلب فرعون فلم يسمع لهما، تماما كما قال الرب لموسى.
13 ثم قال الرب لموسى: «قم مبكرا في الصباح وامثل أمام فرعون وقل له: هذا ما يعلنه الرب إله العبرانيين: أطلق شعبي ليعبدني.
14 لأنني في هذه المرة سأوجه جميع ضرباتي إلى قلبك وإلى حاشيتك وإلى شعبك، لكي تعرف أنه ليس مثيل لي في كل الأرض.
15 فلقد كان بوسعي حتى الآن أن أمد يدي وأضربك وأضرب شعبك أيضا بالوبأ لتباد من الأرض،
16 ولكنني أقمتك لأريك قوتي، ولكي يذاع اسمي في جميع الأرض.
17 وها أنت مازلت تقاوم شعبي ولا تطلقه.
18 لذلك غدا في مثل هذا الوقت أمطر بردا ثقيلا لم تشهده مصر منذ يوم تأسيسها حتى الآن.
19 فأرسل الآن واجمع مواشيك وكل مالك في الحقل، لأن كل من يمكث في الحقل من الناس والبهائم ولا يلجأ إلى مأوى، ينهمر عليه البرد فيموت».
20 فكل من خاف كلمة الرب من رجال فرعون لاذ بعبيده وماشيته بالبيوت،
21 أما الذين استخفوا بكلام الرب فقد تركوا عبيدهم ومواشيهم في الحقل.
22 وقال الرب لموسى: «مد يدك نحو السماء فينهمر البرد على كل أرض مصر، وعلى الرجال والبهائم وعلى عشب الحقل في جميع أرض مصر».
23 فمد موسى عصاه نحو السماء، فأرسل الرب رعودا وبردا. وأصابت الصواعق الأرض، وأمطر الرب بردا على كل بلاد مصر،
24 فانهمر البرد، واختلطت الصواعق بالبرد، فكانت أسوأ عاصفة شهدتها أرض مصر منذ أن صارت أمة.
25 وأصاب البرد في كل أرجاء مصر جميع ما في الحقول من ناس وبهائم. وأتلف كل نبات نام في الحقل وكسر جميع الأشجار.
26 أما أرض جاسان حيث يقيم بنو إسرائيل، فإنها وحدها لم يسقط فيها برد.
27 فأرسل فرعون واستدعى موسى وهرون وقال لهما: «لقد أخطأت هذه المرة والرب هو البار، أما أنا وشعبي فأشرار،
28 فتضرعا إلى الرب إذ يكفينا ما ابتلينا به من رعود وبرد، فأطلقكم، ولا تمكثون هنا بعد».
29 فأجاب موسى: «حالما أخرج من المدينة أبسط يدي في الصلاة إلى الرب فيتوقف الرعد وينقطع البرد لكي تعرف أن الأرض هي للرب.
30 ولكنني عالم أنك أنت وحاشيتك مازلتم لا تخشون الرب الإله.
31 إن الكتان والشعير قد تلفا، لأن الشعير كان قد أصبح سنابل، والكتان كان مبزرا،
32 أما الحنطة والقطاني فلم تتلف بعد لأنها تنمو متأخرة».
33 وانصرف موسى من لدن فرعون من المدينة وبسط يديه إلى الرب، فتوقف الرعد والبرد وانقطع المطر عن الانهمار على الأرض.
34 وعندما رأى فرعون أن المطر والبرد والرعد قد توقفت أخطأ مرة أخرى وصلب قلبه هو وحاشيته.
35 وهكذا تقسى قلب فرعون، فلم يطلق سراح بني إسرائيل، تماما كما أنبأ الرب على لسان موسى.
1 وقال الرب لموسى: «امثل أمام فرعون لأنني قد قسيت قلبه وقلوب حاشيته لكي أجري آياتي هذه بينهم.
2 لكي تخبر في مسامع بنيك وأحفادك عما ابتليت به المصريين وبآياتي التي أجريتها بينهم فتعلمون أني أنا الرب».
3 فمثل موسى وهرون أمام فرعون وقالا له: «هذا ما يعلنه الرب إله العبرانيين: إلى متى تأبى أن تخضع لي؟ أطلق شعبي ليعبدني.
4 وإذا أبيت أن تطلق سراح شعبي، فها أنا أجلب غدا الجراد على تخومك،
5 فيغطي وجه الأرض، فيعسر على أحد أن يراها، ويلتهم البقية المتخلفة لكم عن البرد، وكل شجرة نابتة لكم في الحقل،
6 ويملأ بيوتك وبيوت حاشيتك وبيوت جميع المصريين، الأمر الذي لم يشهد مثله آباؤك ولا أجدادك منذ أن استوطنوا هذه الأرض إلى الآن». ثم تحول وانصرف من لدن فرعون.
7 فقالت حاشية فرعون له: «إلى متى يظل هذا الرجل شركا لنا؟ أطلق الشعب ليعبدوا الرب إلههم. ألم تعلم أن مصر قد عمها الخراب؟»
8 فاستدعي موسى وهرون ثانية للمثول أمام فرعون، وقال لهما: «امضوا واعبدوا الرب إلهكم، ولكن من هم الذين سيذهبون؟»
9 فأجاب موسى: «نذهب بفتياننا وشيوخنا. نذهب ببنينا وبناتنا، بمواشينا وقطعاننا لأنه يجب أن نقيم عيدا للرب».
10 فقال فرعون: «ليكن الرب بعونكم إن أنا أطلقتكم مع نسائكم وأولادكم. فمن الجلي أنكم عازمون على الشر.
11 لا، فليمض الرجال فقط لعبادة الرب، لأن هذا هو ما تطلبونه». ثم طردا من حضرة فرعون.
12 فقال الرب لموسى: «أبسط يدك على أرض مصر لتبتلى بالجراد، فيغطي بلاد مصر ويلتهم كل نبات الأرض المتخلف عن البرد».
13 فمد موسى عصاه على أرض مصر، فأرسل الرب عليهم ريحا شرقية طوال ذلك النهار والليل، وما إن أقبل الصباح حتى حملت الريح الشرقية الجراد.
14 فانتشر الجراد في كل بلاد مصر، وحل في جميع تخومها بأسراب عظيمة، فلم يكن له نظير من قبل ولن يحدث مثله في ما بعد.
15 فقد غطى وجه كل الأرض حتى أظلمت، والتهم كل عشب فيها وكل أثمار الأشجار التي خلفها البرد، فلم يبق شيء أخضر لا على الأشجار ولا في حقول المزروعات في كل أرجاء مصر.
16 عندئذ أسرع فرعون فاستدعى موسى وهرون قائلا: «لقد أخطأت إلى الرب إلهكم وإليكما.
17 فاصفحا هذه المرة فقط عن خطيئتي وابتهلا إلى الرب إلهكما كي يزيل عني هذا البلاء المميت».
18 فانصرف موسى من لدن فرعون وابتهل إلى الرب،
19 فأرسل الرب ريحا غربية عاصفة حملت الجراد وطرحته في البحر الأحمر، فلم تبق جرادة واحدة في جميع أرجاء مصر.
20 ولكن الرب صلب قلب فرعون فلم يطلق بني إسرائيل.
21 فقال الرب لموسى: «أبسط يدك نحو السماء فيطغى ظلام على كل أرجاء مصر حتى يكاد يلمس لكثافته».
22 فبسط موسى يده نحو السماء، فطغى ظلام كثيف على كل أرجاء أرض مصر لمدة ثلاثة أيام.
23 فلم يتمكن أحد من أن يرى أخاه، ولا غادر أحد مكانه طوال ثلاثة أيام. غير أن النور كان يغمر بني إسرائيل في أماكن إقامتهم.
24 فاستدعى فرعون موسى وقال: «اذهبوا واعبدوا الرب، ولكن اتركوا وراءكم ماشيتكم وقطعانكم: أما صغاركم فليمضوا معكم أيضا».
25 فقال موسى: «عليك أن تسمح لنا بأخذ ذبائح محرقات لنقدمها للرب إلهنا.
26 لذلك تذهب مواشينا معنا أيضا، فلا يبقى منها ظلف واحد، لأن علينا أن نختار منها لعبادة الرب إلهنا، ولا يمكننا أن نعرف ماذا نختار منها لنعبد الرب حتى نصل إلى هناك».
27 ولكن الرب صلب قلب فرعون فلم يطلق سراحهم.
28 وقال له فرعون: «اذهب عني، واحذر لنفسك. لا تمثل أمامي مرة أخرى، فيوم ترى وجهي تموت».
29 فقال موسى: «حسنا قلت، فأنا لن أرى وجهك مرة أخرى».
1 ثم قال الرب لموسى: «بقيت بلية واحدة أصيب بها فرعون والمصريين، وبعد ذلك يطلقكم من هنا. وعندما يفعل ذلك فإنه يطردكم طردا جميعا.
2 فقل الآن للشعب: ليطلب كل رجل من جاره، وكل امرأة من جارتها، آنية فضة وذهب».
3 ذلك لأن الرب جعل الشعب يحظى برضى المصريين، كما أن الرجل موسى كان عظيما في مصر في عيون حاشية فرعون والشعب.
4 وقال موسى هذا ما يعلنه الرب: «سأجتاز حوالي نصف الليل في وسط مصر،
5 فيموت كل بكر فيها: من بكر فرعون المتربع على العرش إلى بكر الأمة التي وراء الرحى، وكذلك بكر كل بهيمة،
6 فيعلو صراخ عظيم في كل أرض مصر، لم يشهد مثله من قبل ولا يكون مثله أيضا.
7 أما بين الإسرائيليين فلن ينبح كلب على أي إنسان أو حيوان. وعندئذ تعلمون أن الرب يميز بين المصريين وإسرائيل.
8 فيأتي إلي، من ثم، جميع عبيدك هؤلاء وينحنون أمامي قائلين: انطلق أنت وكل من يتبعك من الشعب. وآنئذ فقط أمضي» ثم انصرف من لدن فرعون بغضب محتدم.
9 وقال الرب لموسى: «إن فرعون يأبى الاستماع لكما لكي تتكاثر آياتي في أرض مصر».
10 ولقد أجرى موسى وهرون كل هذه الآيات أمام فرعون، ولكن الرب قسى قلب فرعون فلم يطلق سراح بني إسرائيل من دياره.
1 وخاطب الرب موسى وهرون في أرض مصر قائلا:
2 «منذ الآن يكون لكم هذا الشهر رأس الشهور وأول شهور السنة.
3 خاطبا كل جماعة إسرائيل قائلين: على كل واحد أن يأخذ في العاشر من هذا الشهر حملا لعائلته، وفقا لبيوت الآباء، حملا لكل عائلة.
4 وإن كان البيت صغيرا لا يستهلك حملا كاملا، يتقاسمه هو وجاره القريب منه بحسب عدد الأشخاص الموجودين هناك، بمقدار ما يستطيع كل واحد أن يأكله من الحمل.
5 ويجب أن يكون الحمل ذكرا ابن سنة، خاليا من كل عيب، تنتقونه من الخرفان أو المعيز.
6 ويكون عندكم محفوظا حتى اليوم الرابع عشر من هذا الشهر. ثم يقوم كل جمهور إسرائيل بذبح الحملان عند المساء.
7 ويأخذون الدم ويضعونه على القائمتين والعتبة العليا في البيوت التي يأكلونه فيها.
8 ثم في نفس تلك الليلة يتناولون اللحم مشويا بالنار مع فطير، يأكلونه مع أعشاب مرة.
9 لا تأكلوا منه نيئا أو مسلوقا، بل مشويا بنار، رأسه مع أكارعه وجوفه.
10 ولا تبقوا منه إلى الصباح، بل تحرقون كل ما تبقى منه إلى الصباح بالنار.
11 تأكلونه بعجلة وأحقاؤكم مشدودة، وأحذيتكم في أرجلكم، وعصيكم في أيديكم. فيكون هذا فصحا للرب.
12 ففي هذه الليلة أجتاز في بلاد مصر وأقتل كل بكر فيها من الناس والبهائم وأجري قضاء على كل آلهة المصريين. أنا هو الرب.
13 أما أنتم فإن الدم الذي على بيوتكم المقيمين فيها يكون العلامة التي تميزكم، فأرى الدم وأعبر عنكم، فلا تنزل بكم بلية الهلاك حين أبتلي بها أرض مصر.
14 ويكون لكم هذا اليوم تذكارا تحتفلون به عيدا للرب، فريضة أبدية تحتفلون به في أجيالكم.
15 سبعة أيام تحتفلون، تأكلون فيها فطيرا، تخلون بيوتكم من الخمير في اليوم الأول، فإن كل من أكل خميرا في اليوم الأول إلى اليوم السابع، تباد تلك النفس من إسرائيل.
16 وتقيمون في اليوم الأول حفلا مقدسا، وكذلك في اليوم السابع. لا يجرى فيهما عمل ما إلا تجهيز طعام الأكل. هذا كل ما تعملونه.
17 وتحتفلون بعيد الفطير، لأنني في هذا اليوم عينه أخرجت أجنادكم من أرض مصر، فاحتفلوا بهذا اليوم فريضة أبدية في أجيالكم المقبلة.
18 ومنذ مساء اليوم الرابع عشر من الشهر الأول وحتى مساء اليوم الحادي والعشرين منه تأكلون فطيرا.
19 سبعة أيام تخلو بيوتكم من الخمير فإن كل من أكل خبزا مختمرا يباد من جماعة إسرائيل، الغريب والمواطن على حد سواء.
20 لا تأكلوا شيئا مختمرا، بل في كل مساكنكم تأكلون فطيرا».
21 ثم استدعى موسى كل شيوخ إسرائيل وقال لهم: «اذهبوا وانتقوا حملانا بحسب عائلاتكم واذبحوا حمل الفصح.
22 ثم خذوا باقة زوفا واغمسوها في الدم الذي تصفى في الإناء واطلوا به عتبة الباب العليا والقائمتين، ولا يخرج أحد منكم من بيته حتى الصباح.
23 لأن الرب سيجتاز ليلاَ ليهلك المصريين. فحين يرى الدم على العتبة العليا والقائمتين يعبر عن الباب ولا يدع المهلك يدخل بيوتكم ليضربكم.
24 فتمارسون هذا الأمر فريضة لكم ولأولادكم إلى الأبد.
25 وعندما تدخلون الأرض التي وعد الرب أن يهبها لكم، فإنكم تمارسون هذه الفريضة.
26 ويكون حين يسألكم أبناؤكم: ماذا تعني هذه الفريضة لكم؟
27 تجيبونهم آنئذ: إنها ذبيحة فصح للرب الذي عبر عن بيوت بني إسرائيل في مصر عندما أهلك المصريين، وأنقذ بيوتنا». فحنى الشعب رؤوسهم ساجدين.
28 فمضى بنو إسرائيل وفعلوا تماما كما أمر الرب موسى وهرون.
29 وفي منتصف الليل أهلك الرب كل بكر في بلاد مصر، من بكر فرعون المتربع على العرش إلى بكر الحبيس في السجن، وأبكار البهائم جميعا أيضا.
30 فاستيقظ فرعون وحاشيته وجميع المصريين وإذا عويل عظيم في أرض مصر، لأنه لم يوجد بيت ليس فيه ميت.
31 فاستدعى موسى وهرون ليلا قائلا: «قوموا واخرجوا من بين الشعب أنتما وبنو إسرائيل، وانطلقوا اعبدوا الرب كما طلبتم،
32 وخذوا معكم غنمكم وبقركم كما سألتم وامضوا وباركوني أيضا».
33 وألح المصريون على الشعب ليسرعوا في الارتحال عن البلاد قائلين: «لئلا نموت جميعا».
34 فصر الشعب في ثيابهم معاجنهم وعجينهم قبل أن يختمر، وحملوها على أكتافهم،
35 وطلبوا من المصريين آنية فضة وذهبا وثيابا بحسب قول موسى.
36 وجعل الرب الشعب يحظى برضى المصريين، فأعطوهم كل ما طلبوه، فغنموا من المصريين.
37 وارتحل بنو إسرائيل من رعمسيس إلى سكوت فكانوا نحو ست مئة ألف من الرجال المشاة ما عدا النساء والأولاد.
38 وكذلك انضم إليهم حشد كبير من الناس، مع غنم ومواش وقطعان كثيرة.
39 ثم خبزوا العجين الذي أخرجوه معهم من مصر خبز ملة، لأنه لم يكن مختمرا، إذ أنهم طردوا من مصر ولم يقدروا أن يتأخروا فما أعدوا لأنفسهم زادا.
40 وكانت مدة غربة بني إسرائيل التي أقاموها في مصر أربع مئة وثلاثين سنة.
41 وفي اليوم الأخير بالذات، في ختام أربع مئة وثلاثين سنة خرج جميع أجناد الرب من أرض مصر.
42 هي ليلة تكرس للرب إذ أخرجهم فيها من أرض مصر. هذه الليلة هي للرب، يكرسها بنو إسرائيل في جميع أجيالهم.
43 وقال الرب لموسى وهرون: «هذه هي مراسيم الفصح: لا يأكل غريب منه.
44 كل عبد مشترى بفضة يأكل منه بعد أن تختنه.
45 النزيل والأجير لا يأكلان منه.
46 يؤكل في بيت واحد فلا تحمل لحما إلى خارج المنزل، ولا تكسر منه عظما.
47 وعلى كل جماعة إسرائيل أن تحتفل به.
48 وإذا عزم غريب مقيم بينكم أن يحتفل بفصح الرب فليختن كل ذكر من أهل بيته، ثم يحتفل به، فيكون آنئذ كمولود الأرض. لا يأكل منه أي ذكر أغلف.
49 فتسود هذه الشريعة على المواطن والدخيل المقيم بينكم».
50 ففعل جميع بني إسرائيل تماما كما أمر الرب موسى وهرون.
51 في ذلك اليوم عينه أخرج الرب بني إسرائيل من أرض مصر بحسب فرق عشائرهم.
1 وقال الرب لموسى:
2 «خصص لي كل بكر ذكر. كل فاتح رحم من بني إسرائيل هو لي. كل بكر من الناس أو البهائم».
3 وقال موسى للشعب: «اذكروا هذا اليوم الذي خرجتم فيه من مصر من بيت العبودية، فقد أطلقكم الرب من هنا بيد قديرة، فلا تأكلوا خبزا مختمرا.
4 اليوم في شهر أبيب (أي في شهر آذار ; مارس) أنتم خارجون،
5 لذلك عندما يدخلكم الرب أرض الكنعانيين والحثيين والأموريين والحويين واليبوسيين، التي تفيض لبنا وعسلا، والتي أقسم لآبائكم أن يهبكم إياها، تمارسون هذه الفريضة في هذا الشهر.
6 سبعة أيام لا تأكلون فيها خبزا مختمرا، وفي اليوم السابع يكون احتفال للرب.
7 سبعة أيام تأكلون فيها خبزا فطيرا ولا تحتفظون في بيوتكم بشيء مختمر أو بخمير.
8 في ذلك اليوم تقول لابنك: إنني أمارس هذا من أجل ما صنعه الرب لي، حين أخرجني من مصر.
9 فتكون هذه الفريضة بمثابة علامة على يدك، وتذكارا بين عينيك، لتكون شريعة الرب في فمك، لأن الرب قد أخرجك بيد قديرة من مصر.
10 فتمارس هذه الفريضة في ميعادها مرة كل سنة.
11 ويكون حين يدخلك الرب إلى أرض الكنعانيين، كما أقسم لك ولآبائك أن يهبك إياها،
12 أنك تفرز للرب كل ذكر فاتح رحم. وكذلك كل بكر من نتاج البهائم التي تملكها يكون للرب.
13 إنما كل بكر حمار تفديه بحمل. وإن لم تفده تدق عنقه. وكذلك تفدي أيضا كل بكر من بنيك.
14 وحين يسألك ابنك في الأيام المقبلة: ما معنى هذا؟ تجيبه: إنه بيد قديرة أخرجنا الرب من ديار العبودية.
15 وعندما تصلب فرعون وامتنع عن إطلاقنا، أهلك الرب كل بكر في بلاد مصر، من أبكار الناس والبهائم. لذلك أنا أقرب للرب الذكور من كل فاتح رحم وأفدي كل بكر من أولادي.
16 فتكون هذه الفريضة بمثابة علامة على يدك ورمزا على جبهتك، لأن الرب قد أخرجنا بيد قديرة من مصر».
17 وعندما أطلق فرعون الشعب لم يقدهم الله في طريق بلاد الفلسطينيين على الرغم من قصرها. لأن الله قال لئلا يندم الشعب إذا تعرض لحرب ويرجع إلى مصر.
18 إنما اقتاد الله الشعب عبر صحراء البحر الأحمر. وكان بنو إسرائيل قد غادروا مصر متسلحين متأهبين للقتال.
19 وحمل موسى عظام يوسف معه، لأنه كان قد استحلف بني إسرائيل بحلف قائلا: «لابد أن يفتقدكم الله فعليكم أن تنقلوا عظامي معكم من هذا المكان».
20 وارتحلوا من سكوت وخيموا في إيثام على طرف الصحراء.
21 وكان الرب يتقدمهم نهارا في عمود سحاب ليهديهم في الطريق، وليلا في عمود نار ليضيء لهم.
22 ولم يبرح عمود السحاب نهارا وعمود النار ليلا من أمام الشعب.
1 وقال الرب لموسى:
2 «قل لبني إسرائيل أن يرجعوا ويتجمعوا مقابل فم الحيروث بين مجدل والبحر أمام بعل صفون مباشرة تخيمون عند البحر،
3 فيظن فرعون أنكم هائمون في الأرض على غير هدي، وقد استغلقت عليكم الصحراء،
4 فأقسي قلب فرعون حتى يسعى وراءكم فأتعظم آنئذ (بالقضاء) على فرعون وعلى جيشه، ويعرف المصريون أني أنا الرب». وهكذا فعل الإسرائيليون.
5 وقيل لملك مصر: «هوذا الشعب قد هرب». فتحول قلب فرعون وقلوب حاشيته ضدهم، وقالوا: «ماذا دهانا حتى أطلقنا إسرائيل من خدمتنا؟»
6 فأعد مركبته واصطحب جيشه معه،
7 فأعد ست مئة مركبة وسائر مركبات مصر، وحمل عليها قادة سلاح المركبات.
8 وقسى الرب قلب فرعون ملك مصر، فطارد بني إسرائيل الذين غادروا مصر بقدرة ظاهرة.
9 وسعى المصريون وراءهم بجميع خيل فرعون ومركباته وفرسانه وجيوشه، فأدركوهم وهم متجمعون عند البحر بالقرب من فم الحيروث مقابل بعل صفون.
10 ولما اقترب فرعون، نظر بنو إسرائيل، وإذا بالمصريين يندفعون نحوهم، فارتعبوا واستغاثوا بالرب،
11 ثم قالوا لموسى: «هل لافتقار مصر للقبور أخرجتنا إلى الصحراء لنموت فيها؟ ماذا فعلت بنا حتى أخرجتنا من مصر؟
12 ألم نقل لك في مصر: دعنا وشأننا فنخدم المصريين، إذ كان خيرا لنا أن نخدم المصريين من أن نموت في الصحراء».
13 فقال موسى للشعب: «لا تخافوا. قفوا وانظروا خلاص الرب الذي يجريه لكم اليوم، لأن المصريين الذين رأيتموهم اليوم، لن تروهم في ما بعد إلى الأبد.
14 فالرب يحارب عنكم وأنتم تصمتون».
15 وقال الرب لموسى: «ما بالك تستغيث بي؟ قل لبني إسرائيل أن يرحلوا.
16 ارفع عصاك وابسط يدك فوق البحر وشقه، فيجتاز بنو إسرائيل في وسط البحر على اليابسة.
17 فها أنا أغلظ قلوب المصريين فيسعون وراءكم، فأتعظم (بالقضاء) على فرعون وعلى مركباته وفرسانه،
18 فيدرك المصريون أنني أنا الرب، عندما أتعظم (بالقضاء) على فرعون ومركباته وفرسانه».
19 وانتقل ملاك الله الذي كان يتقدم عسكر إسرائيل إلى المؤخرة خلفهم، وكذلك انتقل عمود السحاب من أمامهم ووقف وراءهم.
20 فدخل بين عسكر المصريين وعسكر الإسرائيليين، وصار عمود السحاب ظلاما قاتما على المصريين، وضياء على بني إسرائيل، فلم يقترب أحدهما من الآخر طوال الليل.
21 وبسط موسى يده فوق البحر، فأرسل الرب طوال تلك الليلة ريحا شرقية قوية ردت البحر إلى الوراء، وحولته إلى يابسة. وهكذا انشق البحر،
22 فاجتاز الإسرائيليون في وسط البحر على أرض يابسة، فكان الماء بمثابة سورين عن يمينهم وعن يسارهم.
23 ولحق بهم المصريون ودخلوا وراءهم إلى وسط البحر، بجميع خيل فرعون ومركباته وفرسانه.
24 وقبل طلوع الصباح أشرف الرب في عمود النار والسحاب على عسكر المصريين وأربكهم.
25 فجعل عجلات مركباتهم تتخلع. فطفقوا يجرونها بمشقة حتى قال المصريون: «لنهرب من الإسرائيليين، لأن الرب يحارب عنهم ضدنا».
26 وقال الرب لموسى: «ابسط يدك فوق البحر ليرتد الماء على المصريين مع مركباتهم وفرسانهم».
27 فبسط موسى يده فوق البحر عند انبثاق الصباح، فارتد البحر إلى موضعه على المصريين الهاربين في اتجاهه، فجرفهم الرب نحو وسط البحر.
28 وارتدت المياه وأغرقت المركبات والفرسان وكل جيش فرعون الذي لحق بهم إلى البحر، فلم يفلت منهم ناج واحد.
29 أما بنو إسرائيل فقد ساروا فوق أرض يابسة وسط مياه البحر. وكانت المياه كسورين عن يمينهم وعن شمالهم.
30 وهكذا أنقذ الرب في ذلك اليوم الإسرائيليين من يد المصريين، وشاهدوا جثث المصريين مطروحة على شاطيء البحر.
31 وعندما شهد الإسرائيليون القوة العظيمة التي عامل بها الرب المصريين، خاف الشعب الرب وآمنوا به وبموسى عبده.
1 عندئذ شدا موسى وبنو إسرائيل بهذه التسبحة للرب قائلين: «أرنم للرب لأنه تمجد جدا، الفرس وراكبه قد طرحهما في البحر.
2 الرب قوتي ونشيدي وقد صار خلاصي، هذا هو إلهي فأسبحه. وإله أبي فأعظمه.
3 الرب محارب؛ «الرب» اسمه.
4 طرح فرعون وجيشه في البحر، وأغرق خيرة قادة فرعون في البحر الأحمر.
5 غمرتهم اللجج فغاصوا إلى الأعماق كالحجارة.
6 يمينك يارب مجيدة في قوتها. بيمينك يارب تسحق العدو.
7 بعظمة جلالك تصرع مقاوميك. ترسل غضبك فتأكلهم كالقش.
8 بريحك العاصفة تكومت المياه، وانتصبت اللجج في قلب البحر.
9 قال العدو: أسعى وراءهم فأدركهم. أقسم أسلابهم وتشتفي منهم نفسي. أستل سيفي بيدي وأهلكهم.
10 لكنك أطلقت ريحك فغشيهم البحر، فغرقوا كالرصاص في اللجج العميقة
11 فمن مثلك يارب بين كل الآلهة؟ من مثلك جليلا في القداسة مهيبا في المجد، صانعا عجائب!
12 بسطت يمينك فابتلعتهم الأرض.
13 قدت برحمتك الشعب الذي افتديته، وبقدرتك هديته إلى مسكنك المقدس.
14 فتسمع الشعوب وترتعب، وتستولي الرعدة على أهل فلسطين.
15 آنئذ يندهش أمراء أدوم، جبابرة موآب تأخذهم الرجفة، ويذوب حكام كنعان هلعا.
16 يسودهم الخوف والرعدة وبقدرة ذراعك يجمدون كالحجارة حتى يعبر شعبك يارب، حتى يعبر شعبك الذي اشتريته.
17 تأتي بهم وتغرسهم في جبل ميراثك، الموضع الذي جعلته يارب لسكناك، المقدس الذي أعدته يارب يداك.
18 الرب يملك إلى الدهر والأبد».
19 وعندما دخلت خيول فرعون ومركباته وفرسانه إلى البحر رد عليهم مياه البحر، أما بنو إسرائيل فمشوا على اليابسة في وسط البحر.
20 عندئذ أخذت مريم النبية أخت هرون، الدف بيدها، فتبعها جميع النساء بالدف والرقص.
21 فكانت مريم تجاوبهن: «رنموا للرب لأنه قد تمجد جدا. الفرس وراكبه قد طرحهما في البحر».
22 ثم ارتحل موسى بإسرائيل من البحر الأحمر، وتوجهوا نحو صحراء شور، وظلوا يجوبون الصحراء ثلاثة أيام من غير أن يجدوا ماء.
23 وعندما وصلوا إلى مارة لم يقدروا أن يشربوا ماءها لمرارته، لذلك سميت «مارة».
24 فتذمر الشعب على موسى قائلين: «ماذا نشرب؟»
25 فاستغاث بالرب، فأراه الرب شجرة فألقاها إلى الماء، فصار عذبا. وهناك أيضا وضع الرب للشعب فريضة وشريعة، وامتحنه،
26 وقال: «إن كنت تحرص على سماع صوت الرب إلهك، وتفعل ما هو حق أمامه، وتطيع وصاياه وتحافظ على جميع فرائضه، فلن أدعك تقاسي من أي مرض من الأمراض التي ابتليت بها المصريين، فإني أنا الرب شافيك».
27 ثم بلغوا إيليم حيث كانت اثنتا عشرة عين ماء وسبعون نخلة. فخيموا إلى جوار عيون الماء.
1 ثم انتقلت كل جماعة إسرائيل من إيليم حتى أقبلوا إلى صحراء سين الواقعة بين إيليم وسيناء، وذلك في اليوم الخامس عشر من الشهر الثاني بعد خروجهم من أرض مصر.
2 وهناك في الصحراء تذمر بنو إسرائيل على موسى وهرون،
3 وقالوا لهما: «ليت الرب أماتنا في أرض مصر، فهناك كنا نجلس حول قدور اللحم نأكل خبزا حتى الشبع. وها أنتما قد أخرجتمانا إلى هذه الصحراء لتميتا كل هذه الجماعة جوعا».
4 فقال الرب لموسى: «ها أنا أمطر عليكم خبزا من السماء، فيخرج الشعب ويلتقط حاجة كل يوم بيومه، لكي أمتحنهم، فأرى إن كانوا يسلكون في شريعتي أم لا.
5 ولكن ليكن ما يلتقطونه في اليوم السادس ضعف ما يجمعونه في كل يوم».
6 فقال موسى وهرون لجميع بني إسرائيل: «في المساء تعلمون أن الرب هو الذي أخرجكم من أرض مصر.
7 وفي الصباح تعاينون مجد الرب، لأنه قد سمع تذمركم عليه، ولكن من نحن حتى تتذمروا علينا؟»
8 وقال موسى أيضا: «إنكم ستعلمون أنه هو الرب، عندما يعطيكم لحما في المساء لتأكلوا، وخبزا في الصباح لتشبعوا، لأنه سمع تذمركم عليه. فماذا نحن؟ إنكم تتذمرون على الله».
9 وقال موسى لهرون: «قل لبني إسرائيل أن يمثلوا أمام الرب لأنه قد سمع تذمرهم».
10 وفيما كان هرون يخاطب كل جماعة بني إسرائيل، التفتوا نحو الصحراء وإذا بمجد الرب قد تجلى في السحاب.
11 فقال الرب لموسى:
12 «سمعت تذمر بني إسرائيل، فقل لهم: في المساء تأكلون لحما، وفي الصباح تشبعون خبزا، فتعلمون أنني أنا الرب إلهكم».
13 في ذلك المساء أقبلت طيور السلوى (السماني) وغطت المخيم. وفي الصباح كست طبقة الندى الأرض المحيطة بالمخيم.
14 وعندما زالت طبقة الندى إذا وجه الصحراء مغطى بشيء رقيق كالقشور، مكتل كالجليد.
15 وعندما رآه بنو إسرائيل، قال بعضهم لبعض «منهو» أي ما هذا؟ لأنهم لم يعرفوا ما هو. فقال لهم موسى: «هو خبز الرب الذي أعطاكم لتأكلوه.
16 وهذا ما يأمركم به الرب: التقطوا منه كل واحد على قدر مأكله، لكل واحد عمرا (نحو لترين ونصف اللتر) وفقا لعدد أهل بيته المقيمين معه في خيمته».
17 ففعل بنو إسرائيل هكذا فمنهم من التقط مكثرا، ومنهم من التقط مقلا.
18 ولكن عندما كالوا بالعمر ما التقطوه، فإن المكثر لم يفضل عنه، والمقل لم ينقصه شيء، فجمع كل واحد على قدر مأكله.
19 وقال موسى لهم: «لا يبق أحد منه شيئا إلى الصباح».
20 ومع ذلك، فإن بعضهم لم يسمع لموسى، بل أبقوا منه للصباح، فتولد فيه دود وأنتن. فسخط عليهم موسى.
21 فكان كل واحد يلتقط كل صباح على قدر مأكله. وما إن تشتد حرارة الشمس حتى يذوب ما بقي منه على الأرض.
22 أما في اليوم السادس فكانوا يلتقطون من الخبز الضعف، أي عمرين (نحو خمسة لترات) لكل واحد فجاء رؤساء الجماعة وأبلغوا الأمر لموسى.
23 فقال لهم: «هذا ما أمر به الرب. غدا يكون يوم راحة، سبتا مقدسا للرب. اخبزوا ما تريدون خبزه واطبخوا ما تشاؤون، واحتفظوا بما يفضل إلى الصباح».
24 فأبقوه إلى الصباح كما أمر موسى، فلم ينتن ولا صار فيه دود.
25 وقال موسى: «كلوا اليوم لأن اليوم هو سبت للرب، إذ لن تجدوا اليوم طعاما في الحقل.
26 ستة أيام تلتقطونه وأما اليوم السابع فهو سبت ولن تجدوا فيه طعاما».
27 غير أن أناسا منهم خرجوا في السبت ليلتقطوا منه، فلم يجدوا شيئا.
28 ثم قال الرب لموسى: «إلى متى تأبون حفظ وصاياي وشريعتي؟
29 انظروا. فها الرب قد أعطاكم السبت لذلك هو يقدم لكم في اليوم السادس خبز يومين، فليلبث كل واحد في مكانه ولا يغادره في اليوم السابع».
30 فاستراح الشعب في اليوم السابع.
31 ودعا شعب إسرائيل الخبز «منا». وكان أبيض كبزر الكزبرة، ومذاقه كرقاق مصنوعة بعسل.
32 وقال موسى: «إليكم ما أمر به الرب: احفظوا ملء العمر منه ذكرى لأجيالكم المقبلة، لكي يروا الخبز الذي أطعمتكم به في الصحراء عندما أخرجتكم من أرض مصر».
33 وقال موسى لهرون: «خذ إناء واجعل فيه مقدار عمر من المن وضعه أمام الرب ليظل محفوظا في أجيالكم».
34 وكما أمر الرب موسى وضعه هرون أمام الشهادة حفاظا عليه.
35 واقتات الإسرائيليون بالمن طوال أربعين سنة حتى جاءوا إلى تخوم أرض كنعان العامرة بالسكان.
36 وأما العمر فهو عشر الإيفة.
1 وتنقل بنو إسرائيل على مراحل، من صحراء سين بمقتضى أمر الرب إلى أن خيموا في رفيديم حيث لم يجدوا ماء للشرب.
2 فتخاصم الشعب مع موسى قائلين: «أعطونا ماء لنشرب». فأجاب موسى: «لماذا تخاصمونني؟ ولماذا تجربون الرب؟»
3 ولكن الشعب كان ظامئا إلى الماء، فتذمروا على موسى وقالوا: «لماذا أخرجتنا من مصر لتميتنا وأولادنا ومواشينا عطشا؟»
4 فصرخ موسى إلى الرب: «ماذا أصنع بهذا الشعب؟ إنهم يكادون يرجمونني»
5 فأجابه الرب: «تقدم الشعب وخذ معك بعض شيوخ بني إسرائيل، وخذ بيدك عصاك أيضا التي ضربت بها النهر،
6 فها أنا أقف هناك أمامك على الصخرة في حوريب. اضرب الصخرة فينفجر منها الماء ليشرب الشعب». وهكذا فعل موسى أمام شيوخ إسرائيل.
7 ودعا اسم الموضع مسة ومريبة (ومعناه الامتحان والمخاصمة) نتيجة لتخاصم بني إسرائيل وامتحانهم للرب قائلين: «هل الرب في وسطنا أم لا؟»
8 وخرج العمالقة وحاربوا إسرائيل في رفيديم.
9 فقال موسى ليشوع: «انتخب بعض رجالنا وامض لمحاربة عماليق. وها أنا أقف غدا على قمة التل وعصا الله في يدي».
10 فحارب يشوع العمالقة كما أمر موسى. وصعد موسى وهرون وحور على قمة التلة.
11 فطالما كان موسى رافعا يده، يغلب بنو إسرائيل، وإذا خفضها يفوز العمالقة.
12 وعندما دب التعب في يدي موسى أخذ هرون وحور حجرا ووضعاه تحته، فجلس عليه، وأسند هرون وحور يديه، كل واحد منهما من جانب. وهكذا بقيت يداه مرفوعتين حتى مغرب الشمس.
13 فهزم يشوع العمالقة وجيشهم بحد السيف.
14 فقال الرب لموسى: «دون هذا في الكتاب للتذكار، واتله على يشوع، لأنني سأمحو ذكر العمالقة من تحت السماء».
15 وشيد موسى مذبحا للرب دعاه «يهوه نسي» (ومعناه: الرب رايتي أو علمي)،
16 قائلا: «لأن يدا ارتفعت ضد عرش الرب، فإن الرب سيحارب العمالقة جيلا بعد جيل».
1 وسمع يثرون كاهن مديان وحمو موسى بجميع ما أجراه الله لموسى ولإسرائيل شعبه، وكيف أخرجهم من مصر،
2 فأخذ يثرون حمو موسى صفورة زوجة موسى التي كان قد أرجعها إلى أبيها
3 وابنيها اللذين يدعى أحدهما جرشوم (ومعناه: غريب) لأن (موسى) قال: «كنت نزيلا في أرض غريبة».
4 واسم الثاني أليعازر (ومعناه: إلهي عون لي) لأنه قال: «إله أبي كان عوني، فأنقذني من سيف فرعون».
5 وقدم يثرون حمو موسى ومعه ابنا موسى وزوجته إلى موسى في الصحراء حيث كان مجتمعا عند جبل الله.
6 فأرسل إلى موسى قائلا: «أنا حموك يثرون قادم إليك ومعي زوجتك وابناها».
7 فخف موسى لاستقبال حميه، وانحنى له احتراما وقبله. وسأل كل منهما الآخر عن أحواله، ثم دخلا إلى الخيمة.
8 وسرد موسى على حميه كل ما أجراه الرب على فرعون والمصريين لإنقاذ بني إسرائيل، وما تعرضوا له من مشقة في الطريق، وكيف أنقذهم الرب منها.
9 فاغتبط يثرون بجميع ما صنعه الرب من إحسان إلى إسرائيل، إذ أنقذهم من يد المصريين.
10 وقال يثرون: «مبارك الرب الذي أنقذكم من يد المصريين ومن يد فرعون، وحرر الشعب من نير المصريين.
11 الآن أعلم أن الرب هو أعظم من جميع الآلهة، لأنه عاملهم بمثل ما بغوا به».
12 وقدم يثرون حمو موسى محرقة وذبائح لله. وجاء هرون وجميع شيوخ إسرائيل ليأكلوا طعاما مع حمي موسى في حضرة الله.
13 وفي الصباح جلس موسى ليقضي للشعب، وظل الشعب واقفا لدى موسى من الصباح إلى المساء.
14 فلما رأى حمو موسى جميع ما يقوم به للشعب قال له: «ما هذا الذي تصنعه للشعب؟ ولماذا تجلس وحدك للقضاء، بينما يظل جميع الشعب واقفا لديك من الصباح إلى المساء؟»
15 فأجاب موسى: «لأن الشعب يقبل إلي ليستطلع إرادة الله.
16 فإن كان لهم دعوى يلجأون إلي فأقضي بين الرجل والآخر، وأطلعهم على فرائض الله وشرائعه».
17 فقال حمو موسى: «إن ما تفعله ليس بالأمر الصائب،
18 إذ لابد للكلل أن يعتريك أنت وكل هذا الشعب الذي معك، لأن الأمر فوق طاقتك، ولا يمكنك أن تتولاه وحدك.
19 فأصغ إلى صوتي لأسدي لك نصيحة، وليكن الله معك. فلتكن أنت ممثل الشعب أمام الله، فترفع إليه دعاواهم.
20 وعلمهم الفرائض والشرائع، وأعلن لهم الطريق الذي يسلكونه، وما يستوجب عليهم القيام به من أعمال.
21 ولكن اختر من بين الشعب رجالا مقتدرين خائفين الله أمناء يبغضون الرشوة، تقيمهم عليهم رؤساء لفئات الألوف والمئات والخماسين والعشرات.
22 فيقضون للشعب في الدعاوى الصغيرة في كل حين. أما القضايا المستعصية فيرفعونها إليك، فيخفف ذلك عنك، إذ يشاركونك في حمل العبء.
23 فإن فعلت هذا وأوصاك الله به، أمكنك القيام بمسئولياتك، ويمضي جميع هذا الشعب إلى مكانه بسلام».
24 فاستمع موسى إلى نصيحة حميه، ونفذ كل ما قاله له،
25 واختار موسى من بين جميع الإسرائيليين رجالا مقتدرين، وأقامهم على الشعب، رؤساء ألوف ومئات وخماسين وعشرات.
26 فكانوا يقضون للشعب في كل الدعاوى الصغيرة. أما القضايا المستعصية فكانوا يرفعونها إلى موسى.
27 ثم شيع موسى حماه، فرجع هذا إلى أرضه.
1 وفي تمام الشهر الثالث من خروج بني إسرائيل من أرض مصر وصلوا إلى برية سيناء.
2 فقد ارتحل الإسرائيليون من رفيديم إلى أن جاءوا إلى برية سيناء، فنزلوا مقابل الجبل.
3 فصعد موسى للمثول أمام الله. فناداه الرب من الجبل: «هكذا تقول لآل يعقوب، وتخبر شعب إسرائيل:
4 لقد عاينتم بأنفسكم ما أجريته على مصر، وكيف حملتكم على أجنحة النسور وجئت بكم إلي.
5 لذلك إن أطعتم عهدي، تكونوا لي ملكا خاصا من بين جميع الشعوب، لأن لي كل الأرض.
6 وتكونون لي مملكة كهنة وأمة مقدسة. هذا هو الكلام الذي تخاطب به بني إسرائيل».
7 فاستدعى موسى شيوخ الشعب وتلا أمامهم جميع هذا الكلام الذي أوصاه به الرب.
8 فقال كل الشعب معا: «كل ما نطق به الرب نعمل». فحمل موسى جوابهم إلى الرب.
9 فقال الرب لموسى: «ها أنا مقبل عليك في هيئة سحاب مظلم، فيسمعني الشعب حينما أخاطبك، فيثقون أيضا بك دائما». ونقل موسى إلى الرب كلام الشعب.
10 وقال الرب لموسى: «انزل إلى الشعب وقدسهم اليوم وغدا، ودعهم يغسلون ثيابهم،
11 ليكونوا متأهبين لليوم الثالث، لأنه في اليوم الثالث أنزل أمام جميع الشعب على جبل سيناء.
12 وأقم حدودا حول الجبل لا يتخطاها الشعب. وقل لهم: حذار من أن تصعدوا إلى الجبل، أو تمسوا طرفه، فكل من يمس الجبل حتما يقتل.
13 لا تمسه يد، بل يرجم رجما أو يرمى بالسهام، سواء أكان بهيمة أم إنسانا. لا يبقى عليه. أما عندما يتردد صوت بوق طويل، فعندئذ فقط يصعدون إلى الجبل».
14 وبعد أن انحدر موسى من الجبل إلى الشعب قدسهم وغسلوا ثيابهم،
15 وقال للشعب: «كونوا متأهبين لليوم الثالث، وامتنعوا عن معاشرة نسائكم».
16 وفي صباح اليوم الثالث حدثت رعود وبروق، وخيم سحاب كثيف على الجبل، ودوى صوت بوق قوي جدا، فارتعد كل الشعب الذي في المخيم،
17 فأخرج موسى الشعب من المخيم للقاء الله، فوقفوا عند سفح الجبل.
18 وكان جبل سيناء كله مغطى بدخان، لأن الرب نزل عليه في هيئة نار. وتصاعد دخانه كدخان الأتون، واهتز الجبل كله بعنف.
19 وازداد دوي البوق أكثر فيما كان موسى يتكلم، والرب يجيبه برعد.
20 ونزل الرب على قمة جبل سيناء، ونادى موسى ليصعد إلى قمة الجبل، فصعد إليه.
21 فقال له الرب: «انزل وحذر الشعب لئلا يقتحموا الجبل ليروني فيهلك منهم كثيرون.
22 وليتقدس أيضا الكهنة الذين يقتربون إلي لئلا أبطش بهم».
23 فقال موسى للرب: «لا يقدر الشعب أن يصعد إلى جبل سيناء، لأنك أنت قد حذرتنا قائلا: أقم حدودا حول الجبل وقدسه».
24 فأجاب الرب: «انزل واصعد بأخيك هرون معك، أما الكهنة والشعب فلا يقتحموا طريقهم ليصعدوا إلي لئلا أبطش بهم».
25 فانحدر موسى إلى الشعب وأنذرهم.
1 ثم نطق الله بجميع هذه الأقوال:
2 «أنا هو الرب إلهك الذي أخرجك من أرض مصر ديار عبوديتك.
3 لا يكن لك آلهة أخرى سواي.
4 لا تنحت لك تمثالا، ولا تصنع صورة ما مما في السماء من فوق، وما في الأرض من تحت، وما في الماء من أسفل الأرض.
5 لا تسجد لهن ولا تعبدهن، لأني أنا الرب إلهك، إله غيور، أفتقد آثام الآباء في البنين حتى الجيل الثالث والرابع من مبغضي،
6 وأبدي إحسانا نحو ألوف من محبي الذين يطيعون وصاياي.
7 لا تنطق باسم الرب إلهك باطلا، لأن الرب يعاقب من نطق باسمه باطلا.
8 اذكر يوم السبت لتقدسه،
9 ستة أيام تعمل وتقوم بجميع مشاغلك،
10 أما اليوم السابع فتجعله سبتا للرب إلهك، فلا تقم فيه بأي عمل أنت أو ابنك أو ابنتك أو عبدك أو أمتك أو بهيمتك أو النزيل المقيم داخل أبوابك.
11 لأن الرب قد صنع السماء والأرض والبحر وكل ما فيها في ستة أيام، ثم استراح في اليوم السابع. لهذا بارك الرب يوم السبت وجعله مقدسا.
12 أكرم أباك وأمك لكي يطول عمرك في الأرض التي يهبك إياها الرب إلهك.
13 لا تقتل.
14 لا تزن.
15 لا تسرق.
16 لا تشهد زورا على جارك.
17 لا تشته بيت جارك، ولا زوجته، ولا عبده، ولا أمته، ولا ثوره، ولا حماره، ولا شيئا مما له».
18 وعندما عاين الشعب كله الرعود والبروق، وسمعوا دوي صوت البوق، ورأوا الجبل يدخن ارتجفوا خوفا ووقفوا من بعيد،
19 وقالوا لموسى: «كلمنا أنت بنفسك فنسمع، لئلا نموت إذا ظل الله يخاطبنا».
20 فأجاب موسى: «لا تخافوا. إنما الرب قد جاء ليمتحنكم حتى تظل مخافة الرب تلازمكم فلا تخطئوا».
21 وبينما كان الشعب واقفا من بعيد، اقترب موسى من الظلام المتكاثف حيث كان الله .
22 فقال الرب لموسى: «تقول لبني إسرائيل: أنتم رأيتم بأنفسكم كيف كلمتكم من السماء.
23 فامتنعوا عن صنع آلهة فضة أو آلهة ذهب لكم لتشركوها معي.
24 أقم لي مذبحا من تراب تقدم عليه محرقاتك وقرابين سلامتك من غنمك وبقرك. وآتي إليك وأباركك في جميع الأماكن التي أقيم فيها لاسمي ذكرا.
25 وإن شيدت لي مذبحا من حجارة، فلا تبنه من حجارة منحوتة، لأن استعمالك للإزميل يدنسها
26 ولا ترتق إلى مذبحي بدرج لئلا تنكشف عورتك عليه».
1 وهذه هي الأحكام التي تضعها أمامهم:
2 إن اشتريت عبدا عبرانيا فليخدمك ست سنوات، وفي السنة السابعة تطلقه حرا مجانا
3 وإذا اشتريته وهو أعزب يطلق وحده. وإن اشتريته وهو بعل امرأة، تطلق زوجته معه.
4 وإن وهبه مولاه زوجة وأنجبت له بنين وبنات، فإن زوجته وأولادها يكونون ملكا لسيده، وهو يطلق وحده حرا.
5 لكن إن قال العبد: «أحب مولاي وزوجتي وأولادي، ولا أريد أن أخرج حرا.
6 يأخذه سيده إلى قضاة المدينة، ثم يقيمه لصق الباب أو قائمته، ويثقب أذنه بمخرز، فيصبح خادما له مدى الحياة.
7 ولكن إذا باع رجل ابنته كأمة، فإنها لا تطلق حرة كما يطلق العبد.
8 فإذا لم ترق لمولاها الذي خطبها لنفسه، يسمح بافتدائها، ولا يحق له أن يبيعها لقوم أجانب لأنه غدر بها فلم يتزوجها
9 وإن خطبها لابنه فإنه يعاملها كابنة له.
10 أما إذا أعجبته وتزوجها، ثم عاد فتزوج من أخرى، فإنه لا ينقص شيئا من طعامها وكسوتها ومعاشرتها،
11 فإذا قصر في واحد من هذه الأشياء الثلاثة، عليه أن يطلقها حرة مجانا.
12 من ضرب إنسانا وقتله، فالضارب حتما يموت.
13 ولكن إن لم يتعمد الضارب ذلك، بل حدث الأمر بقضاء الله فإني سأعين له مكانا يلجأ إليه.
14 ولكن إذا تآمر أحد على آخر وتعمد قتله، فسقه للموت حتى ولو احتمى بمذبحي
15 كل من يضرب أباه أو أمه، يقتل.
16 من يخطف إنسانا ويبعه أو يسترقه عنده حتما يمت.
17 من يشتم أباه أو أمه يقتل.
18 إذا تعارك رجلان فضرب أحدهما الآخر بحجر أو لكمه من غير أن يميته بل ألزمه الفراش،
19 ثم قام متمشيا متوكئا على عكازه، يبرأ الضارب، إلا أن عليه أن يدفع للمضروب تعويضا عن مدة تعطله، ويتحمل نفقات علاجه.
20 إن ضرب أحد عبده أو أمته بالعصا ضربا أفضى إلى الموت، يعاقب.
21 لكن إن بقي حيا يوما أو يومين، لا يعاقب الضارب، لأن العبد ملكه.
22 إن تضارب رجال وصدموا امرأة حاملا فأجهضت من غير أن تتأذى، يدفع الصادم غرامة بمقتضى ما يطالب به الزوج ووفقا لقرار القضاة.
23 أما إذا تأذت المرأة، تأخذ نفسا بنفس،
24 وعينا بعين، وسنا بسن، ويدا بيد، ورجلا برجل،
25 وكيا بكي، وجرحا بجرح، ورضا برض.
26 وإذا ضرب أحد عبده أو أمته، فأتلف عينه، فإنه يطلقه حرا تعويضا له عن عينه
27 وإذا ضرب أحد عبده أو أمته، فأسقط سنه، فإنه يطلقه حرا تعويضا عن سنه.
28 إذا نطح ثور رجلا أو امرأة فمات، يرجم الثور حتى الموت ولا تأكلون لحمه، ويكون صاحب الثور بريئا.
29 أما إن كان الثور نطاحا من قبل، وسبق إنذار صاحبه، فلم يكبحه، فقتل رجلا أو امرأة، يرجم الثور، ويقتل صاحبه.
30 إلا إذا طولب بدفع الدية، فيدفع آنئذ فداء نفسه ما هو متوجب عليه.
31 وإذا نطح ابنا أو ابنة، ينفذ فيه هذا الحكم.
32 وإذا نطح الثور عبدا أو أمة، فإن صاحبه يدفع ثلاثين قطعة فضة تعويضا لمولاه، ويرجم الثور.
33 إن كشف إنسان غطاء بئره، أو حفر بئرا وتركها من غير غطاء، فوقع فيها ثور أو حمار،
34 يقوم صاحب البئر بدفع تعويض عن الخسارة تضاهي ثمنه، ويكون الميت له.
35 وإذا نطح ثور إنسان ثور صاحب له فمات الثور، فإنهما يبيعان الثور الحي ويقتسمان ثمنه، وكذلك يقتسمان الثور الميت.
36 وأما إذا كان معروفا من قبل، أن الثور نطاح ولم يكبحه صاحبه، فإنه يعوض ثورا بثور، ويكون الثور الميت له.
1 وإذا سرق إنسان ثورا أو خروفا وذبحه أو باعه، فعليه أن يعوض صاحب الثور بخمسة ثيران، وصاحب الخروف بأربعة من الغنم.
2 إذا ضبط السارق وهو ينقب ليلا وضرب فمات، يذهب دمه هدرا.
3 ولكن إن ضبط بعد شروق الشمس وهو ينقب وضرب حتى قتل، يكون الضارب مطالبا بدمه. على اللص أن يدفع تعويضا. إن كان معدما، يباع بسرقته.
4 وإذا وجد الحيوان المسروق حيا في حوزته، ثورا كان أم حمارا أم خروفا، يعوض السارق بمثلين.
5 إذا سرح إنسان بهائمه لترعى في حقل جاره أو كرمه، فعليه أن يعوض صاحب الحقل أو الكرم من أجود نتاج حقله أو كرمه.
6 إذا اندلعت نار وامتدت من الشوك إلى أكداس القمح أو السنابل النامية أو مزروعات الحقول، فعلى من أوقد النار أن يعوض الخسارة.
7 إذا أودع إنسان صاحبه فضة أو أمتعة أمانة، ثم سرقت من بيت صاحبه، فعلى السارق إذا اكتشف أمره أن يدفع ضعفي قيمة المسروق كتعويض.
8 ولكن إذا لم يقبض على اللص، يمثل صاحب البيت أمام القضاة ليقر روا إن كان هو الذي امتدت يده إلى أمتعة صاحبه.
9 في كل قضية حيازة غير شرعية سواء أكانت متعلقة بثوب أم حمار أم خروف أم ثور أم أي شيء مفقود، يدعي شخص ما أنه ملكه، يمثل الطرفان المتنازعان أمام القضاة، ومن يحكم عليه القضاة بالذنب يعوض صاحبه بمثلين.
10 إذا أودع إنسان ثورا أو حمارا أو بهيمة أمانة، فمات أو تأذى أو سرق في غفلة.
11 يحلف صاحب البيت بالرب أنه لم يمد يده إلى ملك جاره، فيقبل منه صاحبه اليمين ولا يأخذ تعويضا.
12 ولكن إن سرق منه بفعل الإهمال فعليه أن يعوض صاحبه.
13 أما إذا افترس فعليه أن يأتي بأشلائه شهادة على ذلك، ولا يطالب بالتعويض عن الحيوان المفترس.
14 إذا استعار إنسان من صاحبه شيئا فانكسر أو مات في غياب صاحبه، يدفع المستعير تعويضا.
15 لكن إن كان صاحب الحيوان حاضرا، فلا يدفع المستعير تعويضا. أما إذا كان الحيوان أو الشيء مستأجرا، فتغطي الأجرة المدفوعة قيمة الخسارة.
16 إذا راود رجل عذراء غير مخطوبة، وعاشرها، يدفع مهرها ويتزوجها،
17 وإن أبى والدها قطعيا أن يزوجها منه، يتحتم عليه أيضا أن يدفع له مهر العذارى.
18 لا تدع ساحرة تعيش.
19 كل من ضاجع بهيمة حتما يقتل.
20 من يقرب ذبائح لآلهة غير الرب وحده، يبد.
21 لا تضطهد غريبا ولا تضايقه، فقد كنتم غرباء في ديار مصر.
22 لا تسيء إلى أرملة أو يتيم،
23 لأ نك إن أسأت إليهما وصرخا إلي أسمع صراخهما،
24 فيحتدم غضبي وأقتلكم بالسيف، فتصبح زوجاتكم أرامل وأولادكم يتامى.
25 إن أقرضت فقيرا من شعبي المقيم عندك فلا تعامله كالمرابي، ولا تتقاض منه فائدة.
26 إذا استرهنت ثوب صاحبك لقاء دين، فرده إليه عند مغيب الشمس،
27 لأن ذلك الثوب هو ثوبه الذي يقي به بدنه، وإلا فبأي شيء ينام؟ إذا صرخ إلي أسمعه لأني رحيم.
28 لا تشتم القضاة ولا تلعن رؤساء شعبك.
29 لا تؤخر تقديم باكورة محصول بيدرك ومعصرتك، وأعطني أبكار بنيك.
30 وكذلك تفعل ببقرك وغنمك. سبعة أيام تبقي البكر مع أمه، وفي يومه الثامن تقدمه لي.
31 وتكونون لي شعبا مقدسا. لا تأكلوا لحم فريسة في الصحراء، بل اطرحوه طعاما للكلاب.
1 لا تقبل أخبارا كاذبة، ولا تتعاون مع المنافق في شهادة زور.
2 لا تنسق وراء الأغلبية لارتكاب الشر، ولا تحرف شهادتك في دعوى انجرافا مع الأكثرية،
3 ولا تتحيز مع الفقير لأنه فقير فقط في دعواه.
4 إذا صادفت ثور عدوك أو حماره شاردا، فرده إليه.
5 وإذا عاينت حمار مبغضك واقعا تحت حمله، فلا تتجاوزه حتى تسعف عدوك في حل ثقل حماره.
6 لا تحرف حق فقيرك في دعواه لكونه فقيرا.
7 اجتنب الاتهام الكاذب ولا تقتل البريء والصالح، لأنني لا أبرىء المذنب.
8 لا تقبل رشوة لأن الرشوة تعمي المبصرين وتحرف أقوال الصالحين.
9 لا تضايق غريبا لأنكم تعلمون مشاعر الغريب، فقد كنتم غرباء في ديار مصر.
10 ازرع أرضك واحصد غلتها ست سنين،
11 ثم أرحها في السنة السابعة واتركها ليأكل منها فقراء شعبك. وما فضل عنهم تقتاته وحوش البرية. وهكذا تفعل أيضا بكرمك وزيتونك.
12 اعمل ستة أيام فقط، وفي اليوم السابع تستريح لكي يستريح أيضا ثورك وحمارك، وينتعش ابن أمتك والغريب.
13 أطيعوا كل ما أوصيتكم به، ولا تذكروا اسم آلهة أخرى، ولا يتلفظ به فمك.
14 ثلاث مرات تحتفل لي في السنة:
15 تحتفل بعيد الفطير فتأكل كما أمرتك فطيرا، مدة سبعة أيام، في الوقت المعين من شهر أبيب (أي شهر آذار ; مارس)، لأنه فيه خرجت من مصر. ولا يمثل أحد أمامي بيدين فارغتين.
16 وتحتفل أيضا بعيد الحصاد، حيث تقدم باكورة غلاتك التي زرعتها في الحقل، ثم عيد الجمع في نهاية موسم الحصاد عندما تجمع غلاتك من الحقل.
17 ثلاث مرات يمثل جميع الرجال أمام السيد الرب.
18 لا تقرب لي دم ذبيحة مع خبز مختمر، ولا يبت شحم ذبائح عيدي إلى صباح الغد.
19 أحضر أجود باكورة أرضك إلى بيت إلهك. ولا تطبخ جديا بلبن أمه.
20 ها أنا مرسل ملاكي أمامك ليحرسك طوال الطريق، ويقودك إلى الأرض التي أعددتها لك.
21 فاصغ إليه وامتثل له ولا تعصه لأنه لا يصفح عن ذنوبكم إذ أن اسمي فيه.
22 إن حرصت على الاستماع إلى أقواله وفعلت كل ما قلته، أعادي من يعاديك، وأقاوم مقاوميك،
23 إذ يسير ملاكي أمامك حتى يدخلك بلاد الأموريين والحثيين والفرزيين والكنعانيين والحويين واليبوسيين الذين أنا أبيدهم.
24 إياك أن تسجد لآلهتهم، ولا تعبدها، ولا تعمل أعمالهم، بل تبيدهم وتحطم أنصابهم.
25 إنما تعبدونني أنا الرب إلهكم فأبارك طعامك وشرابك وأزيل الأمراض من بينكم
26 فلا تكون مجهضة ولا عاقر في أرضك. وأمتعك بكامل عمرك.
27 وأجعل هيبتي تتقدمك، أزعج كل أمة تقف في وجهك، وأجعل أعداءك يولون الأدبار أمامك.
28 وأبعث الزنابير أمامك، فتطرد الحو يين والكنعانيين والحثيين من قدامك.
29 إنما لن أطردهم في سنة واحدة لئلا تقفر الأرض فتتكاثر عليك وحوش البرية،
30 بل أطردهم تدريجيا من أمامك ريثما تنمون وترثون البلاد.
31 وأجعل تخومك تمتد من البحر الأحمر إلى ساحل فلسطين، ومن البرية حتى نهر الفرات، وأخضع لك سكان الأرض فتطردهم من أمامك.
32 لا تبرم معهم ولا مع آلهتهم ميثاقا،
33 ولا تسكنهم في أرضك لئلا يجعلوك تخطيء إلي، لأنك إن عبدت آلهتهم، فإن ذلك يكون لك فخا».
1 ثم قال الرب لموسى: «اصعد إلي أنت وهرون وناداب وأبيهو، وسبعون من شيوخ إسرائيل وليسجد هؤلاء من بعيد.
2 لا يقترب إلي أحد سواك، أما الآخرون فيمكثون بعيدين. وحذار أن يصعد الشعب معك».
3 فجاء موسى وبلغ الشعب بكل كلام الرب وأحكامه، فأجاب الشعب بصوت واحد: «كل ما أمرنا به الرب نفعل».
4 فكتب موسى جميع أقوال الرب، ثم بكر في الصباح وشيد مذبحا على سفح الجبل، ونصب اثني عشر عمودا على عدد أسباط بني إسرائيل الاثني عشر.
5 وأرسل بعض شبان بني إسرائيل فقدموا محرقات وقربوا ذبائح سلامة للرب من العجول،
6 وأخذ موسى نصف الدم واحتفظ به في طسوس ورش النصف الباقي على المذبح.
7 وتناول كتاب العهد وتلاه على مسامع الشعب، فقالوا: «كل ما أمر به الرب نفعله ونطيعه».
8 ثم أخذ موسى الدم الذي في الطسوس ورشه على الشعب قائلا: «هوذا دم العهد الذي قطعه الرب معكم بناء على جميع هذه الأقوال».
9 ثم صعد موسى وهرون وناداب وأبيهو وسبعون من شيوخ إسرائيل،
10 ورأوا إله إسرائيل، وتحت قدميه أرضية كأنها مصنوعة من الياقوت الأزرق الشفاف تماثل السماء في النقاء،
11 ولكن الله لم يمد يده ليهلك أشراف بني إسرائيل. فرأوا الله وأكلوا وشربوا.
12 وقال الرب لموسى: «اصعد إلى الجبل وامكث هناك لأعطيك الوصايا والشرائع التي كتبتها على لوحي الحجر لتلقنها لهم».
13 فقام موسى وأخذ خادمه يشوع وصعد إلى جبل الله.
14 وقال للشيوخ: «انتظرونا هنا حتى نرجع إليكم. وهوذا هرون وحور معكم، فإن كان لأحد دعوى فليرفعها إليهما».
15 وعندما صعد موسى إلى الجبل، تغطى الجبل بالسحاب،
16 وحل مجد الرب على جبل سيناء، وغطاه السحاب ستة أيام. وفي اليوم السابع دعا الرب موسى من وسط السحاب.
17 وبدا مجد الرب لعيون بني إسرائيل كنار آكلة على قمة الجبل.
18 واختفى موسى في وسط السحاب وصعد إلى الجبل حيث مكث هناك أربعين نهارا وأربعين ليلة.
1 وخاطب الرب موسى:
2 «كلم بني إسرائيل أن يأخذوا لي تقدمة من كل إنسان يحثه قلبه على ذلك.
3 أما التقدمات التي تأخذونها منهم فهي: ذهب وفضة ونحاس
4 وأقمشة زرقاء وبنفسجية وحمراء، ومنسوجات كتانية وشعر معزى،
5 وجلود كباش مصبغة بالحمرة، وجلود دلافين وخشب السنط،
6 وزيت للمنارة، وأطياب لدهن المسحة وللبخور العطر
7 وحجارة جزع كريمة وحجارة كريمة أخرى لترصيع رداء الكاهن وصدرته.
8 فيصنعون لي مقدسا حيث أقيم فيه بينهم.
9 تصنعونه وفقا لمثال المسكن والآنية التي أنا أريك.
10 يصنعون تابوتا من خشب السنط، طوله ذراعان ونصف (نحو متر وربع المتر)، وعرضه ذراع ونصف (نحو خمسة وسبعين سنتيمترا) وارتفاعه ذراع ونصف (نحو خمسة وسبعين سنتيمترا).
11 وتضع عليه غشاء من ذهب نقي من الداخل والخارج، واجعل له إطارا من ذهب،
12 واسبك له أربع حلقات من ذهب تثبتها على قوائمه الأربع حلقتين من كل جانب،
13 وتصنع عصوين من خشب السنط تغشيهما بالذهب،
14 ثم تدخلهما في الحلقات التي على جانبي التابوت ليحمل بهما.
15 وتبقى العصوان في حلقات التابوت، لا تنزعان منها.
16 ثم تضع الشهادة التي أعطيك في داخل التابوت.
17 وتصنع غطاء من ذهب خالص، هو كرسي الرحمة، طوله ذراعان ونصف (نحو متر وربع المتر) وعرضه ذراع ونصف (نحو خمسة وسبعين سنتيمترا)
18 وتخرط كروبين (تمثالي ملاكين) من ذهب وتقيمهما على طرفي الغطاء.
19 فتصنع كروبا واحدا على كل طرف من الغطاء، مخروطين من الغطاء نفسه، وقائمين على طرفيه.
20 ويكون الكروبان متواجهين أيضا، باسطين أجنحتهما إلى فوق، يظللان بهما الغطاء، ويتجهان بوجهيهما نحوه.
21 وتضع الغطاء فوق التابوت الذي تحتفظ بداخله بلوحي الشهادة التي أعطيك.
22 وهناك أجتمع بك وأكلمك بكل ما أوصيك به لتبلغه لبني إسرائيل من على الغطاء، ما بين الكروبين اللذين يعلوان تابوت الشهادة.
23 وكذلك تصنع مائدة من خشب السنط طولها ذراعان (نحو متر) وعرضها ذراع (نحو خمسين سنتيمترا) وارتفاعها ذراع ونصف (نحو خمسة وسبعين سنتيمترا)
24 وغشها بالذهب واصنع لها إطارا عاليا من الذهب،
25 واصنع لها حافة حولها مقدار عرضها شبر، واجعل لمحيط الحافة إطارا من ذهب،
26 واسبك لها أربع حلقات من ذهب تثبتها على زوايا قوائمها الأربع،
27 فتكون الحلقات المثبتة على الحافة، أماكن لعصوين تحمل بهما المائدة.
28 وتصنع العصوين من خشب السنط وتغشيهما بالذهب لتحمل بهما المائدة.
29 وأما صحاف المائدة وصحونها وكؤوسها وأباريقها التي يسكب بها، فتصوغها من ذهب خالص.
30 وتضع أمامي «خبز التقدمة» على هذه المائدة دائما.
31 واخرط منارة من ذهب خالص، فتكون قاعدتها وساقها وكاساتها وبراعمها وأزهارها كلها مخروطة معا من قطعة واحدة.
32 وتتشعب من كل جانب منها ثلاثة أفرع،
33 في كل شعبة ثلاث كاسات ببرعم وزهر، وهكذا إلى الستة الأفرع المتشعبة من المنارة.
34 ويكون على المنارة أربع كاسات لوزية الشكل ببراعمها وأزهارها.
35 وتجعل تحت فرعين من الأفرع المتشعبة من المنارة برعما. هكذا تفعل للستة أفرع.
36 ويكون ساق المنارة وبراعمها وأفرعها كلها قطعة واحدة مصوغة من ذهب خالص.
37 ثم اصنع سبعة سرج للمنارة، واجعلها عليها بحيث تضيء أمامها.
38 ولتكن ملاقطها ومنافضها من ذهب خالص.
39 فيكون وزن الذهب الخالص المصاغ لصنع المنارة وجميع أوانيها وزنة واحدة (نحو ستة وثلاثين كيلو جراما)
40 واحرص أن يكون كل ما تصنعه مطابقا للمثال الذي أظهرته لك على الجبل.
1 أما المسكن فتصنع سقفه من عشرة ستور كتانية مبرومة بإتقان، ذات ألوان زرقاء وبنفسجية وحمراء طرز عليها حائك ماهر (رسم) الكروبيم،
2 ويكون طول كل ستار ثماني وعشرين ذراعا (نحو أربعة عشر مترا) وعرضه أربع أذرع (نحو مترين) فيكون لجميع الستور قياس واحد.
3 وتصل خمسة ستور منها ببعض، وكذلك افعل بالستور الخمسة الأخرى.
4 واصنع عرى من قماش أزرق على حاشية الطرف الواحد في الستور الموصولة الأولى. وكذلك تفعل أيضا في حاشية الطرف الواحد في الستور الموصولة الأولى. وكذلك تفعل أيضا في حاشية الطرف الأخير من الستور الأخرى الموصولة.
5 فيكون للطرف الأخير الواحد خمسون عروة في المجموعة الأولى، وخمسون عروة في طرف المجموعة الثانية، الواحدة مقابل الأخرى.
6 ثم اصنع خمسين مشبكا من ذهب تصل بها عرى المجموعتين، فتتصل المجموعتان معا لتصبحا سقفا واحدا للمسكن.
7 وتصنع أيضا سقفا ثانيا للمسكن، من أحد عشر ستارا من نسيج شعر المعزى.
8 طول الستار الواحد ثلاثون ذراعا (نحو خمسة عشر مترا) وعرضه أربع أذرع (نحو مترين) فتكون كلها ذات مقاس واحد.
9 وتصل خمسة ستور معا لتصبح قطعة واحدة، وكذلك افعل بالستور الستة الأخرى. على أن تثني الستار السادس، فيتدلى كحجاب أمام واجهة المسكن.
10 واصنع خمسين عروة على حاشية طرف واحد للمجموعة الأولى. وكذلك تصنع بحاشية طرف واحد للمجموعة الثانية.
11 وتصنع خمسين مشبكا من نحاس تدخلها في العرى فتتصل المجموعتان معا، لتصبحا سقفا ثانيا للمسكن.
12 ويتبقى لديك ذراع (نحو نصف المتر) من غطاء السقف مدلى لحجب مؤخر المسكن.
13 والجزء الفاصل من طول الستور على كل جانب من بين الجانبين، تسدله على جانبي المسكن من هنا ومن هناك لتغطيه.
14 وتصنع غطاء للخيمة من جلود كباش مصبوغة باللون الأحمر، وفوقه سقف آخر من جلود الدلفين.
15 أما جدران المسكن فتصنعها من ألواح قائمة من خشب السنط.
16 طول اللوح منها عشر أذرع (نحو خمسة أمتار) وعرضه ذراع ونصف (نحو خمسة وسبعين سنتيمترا)
17 ولتكن لكل لوح رجلان متقابلتان إحداهما بإزاء الأخرى. هكذا تصنع لجميع ألواح المسكن.
18 فتجعل الجانب الجنوبي للمسكن مكونا من عشرين لوحا.
19 واصنع أربعين قاعدة من فضة تحت العشرين لوحا، فيكون لكل لوح منفرد قاعدتان لرجليه.
20 واجعل لجانب المسكن الثاني الشمالي عشرين لوحا.
21 واصنع له أيضا أربعين قاعدة من فضة، ليكون لكل لوح منفرد قاعدتان لرجليه.
22 أما جدار مؤخر المسكن الغربي فتصنع له ستة ألواح.
23 كما تصنع لوحين لزاويتي المسكن في المؤخر.
24 على أن يكون كل منهما مزدوجا من أسفله إلى أعلاه، حيث تثبت في رأس كل مزدوج حلقة واحدة. كل منهما للزاويتين.
25 فيكون هناك ثمانية ألواح للجانب الغربي، وست عشرة قاعدة من فضة، قاعدتان تحت كل لوح منفرد.
26 وتصنع عوارض من خشب السنط. خمسا لألواح جانب المسكن الجنوبي.
27 وخمس عوارض لألواح مؤخر المسكن الغربي.
28 وتجعل العارضة الوسطى تنفذ في وسط الألواح من طرف إلى طرف.
29 وتغشي الألواح برقائق من ذهب. واصنع لها حلقات من ذهب لتكون بيوتا للعوارض، وتغشي العوارض بذهب أيضا.
30 وهكذا تقيم المسكن وفقا للمثال الذي أريتك إياه على الجبل.
31 وتصنع ستارا من كتان مبروم ذي ألوان زرقاء وبنفسجية وحمراء، بعد أن يطرز عليه حائك ماهر رسم الكروبيم.
32 وعلقه على أربعة أعمدة من خشب السنط مغشاة بذهب. لها أربعة خطاطيف من ذهب، وقائمة على أربع قواعد من فضة.
33 وتجعل الستار تحت المشابك. ثم تأتي بتابوت الشهادة (الذي فيه لوحا الوصايا العشر) فتدخله إلى هناك، إلى ما وراء الستارة الفاصلة بين القدس وقدس الأقداس.
34 وتضع الغطاء على تابوت الشهادة في قدس الأقداس.
35 وتنصب المائدة خارج الستارة مقابل المنارة، فتكون المائدة قائمة في الجهة الجنوبية.
36 وتصنع ستارة لمدخل المسكن، ذات ألوان زرقاء وبنفسجية وحمراء وخيوط كتان مبروم من تطريز حائك ماهر.
37 وتجعل للستارة خمسة أعمدة من خشب السنط، ذات خطاطيف من ذهب، وتغشي الأعمدة بذهب وتسبك لها خمس قواعد من نحاس.
1 وتصنع المذبح من خشب السنط. سطحه مربع الشكل. طوله خمسة أذرع (نحو مترين ونصف المتر) وعرضه خمسة أذرع (نحو مترين ونصف المتر) وارتفاعه ثلاثة أذرع (نحو متر ونصف المتر)
2 وتصنع له قرونا تقيمها على زواياه الأربع، على أن تكون منحوتة من ذات خشب المذبح وفيه، وتغشيه بنحاس.
3 وتصنع من نحاس جميع آنيته: قدوره لرفع رماده، ومجارفه وأحواضه ومناشله ومجامره.
4 وتصنع له شبكة من نحاس ذات أربع حلقات من نحاس، مثبتة على أطرافه الأربعة.
5 وتضعها تحت حافة المذبح من أسفل بحيث تصل إلى منتصفه.
6 وتصنع للمذبح عصوين من خشب السنط وتغشيهما بالنحاس.
7 وتدخل العصوين في الحلقات على جانبي المذبح ليحمل بهما.
8 وتصنع المذبح مجوفا تماما من ألواح، بحسب المثال الذي أريتك إياه في الجبل.
9 وتحيط ساحة المسكن من جهة الجنوب بستائر من كتان مجدول، طولها مئة ذراع (نحو خمسين مترا).
10 ولها عشرون عمودا، وعشرون قاعدة من نحاس، وتكون خطاطيفها وقضبانها من فضة.
11 وكذلك يكون الجانب الشمالي، إذ يكون طول ستائره مئة ذراع (نحو خمسين مترا) وأعمدته عشرون، قائمة على عشرين قاعدة من نحاس وخطاطيفه وقضبانه من فضة.
12 أما عرض الدار الغربي فيكون طول ستائره خمسين ذراعا (نحو خمسة وعشرين مترا) معلقة على أعمدة عشرة ذات عشر قواعد.
13 ويكون عرض الساحة من ناحية الشرق خمسين ذراعا (نحو خمسة وعشرين مترا).
14 فيكون طول الستائر على الجانب الأول لمدخل الساحة خمس عشرة ذراعا (نحو سبعة أمتار ونصف المتر) معلقة على أعمدة ثلاثة ذات ثلاث قواعد.
15 وكذلك يكون طول الستائر على الجانب الآخر لمدخل الساحة خمس عشرة ذراعا (نحو سبعة أمتار ونصف المتر)، معلقة على أعمدة ثلاثة ذات ثلاث قواعد.
16 أما طول ستائر المدخل فيكون عشرين ذراعا (نحو عشرة أمتار) من كتان مبروم ذي ألوان زرقاء وبنفسجية وحمراء، من صناعة حائك ماهر، وتكون معلقة على أعمدة ذات أربع قواعد.
17 ويحيط بكل أعمدة الدار قضبان من فضة، ذات خطاطيف من فضة وقواعد من نحاس.
18 فيكون طول الساحة مئة ذراع (نحو خمسين مترا) وعرضها خمسين ذراعا (نحو خمسة وعشرين مترا) وارتفاع ستائرها خمس أذرع (نحو مترين ونصف المتر).
19 ولتكن جميع الأواني المستعملة في خدمة المسكن والمشاجب وأوتاد المسكن والساحة مصنوعة من نحاس.
20 وتأمر بني إسرائيل أن يقدموا إليك زيت زيتون مرضوض لإضاءة المنارة الدائمة.
21 ويقوم هرون وبنوه من المساء إلى الصباح، بالمحافظة الدائمة على إضاءة السرج أمام الرب في خيمة الاجتماع، خارج الحجاب القائم أمام تابوت الشهادة فتكون هذه فريضة دهرية لبني إسرائيل في كل أجيالهم.
1 وافرز لي هرون أخاك وأولاده: ناداب وأبيهو وألعازار وإيثامار، من بين بني إسرائيل، ليكونوا لي كهنة.
2 واصنع لأخيك هرون ثيابا مقدسة لتضفي عليه مجدا وبهاء.
3 وخاطب كل ذي مهارة ممن وهبتهم روح البراعة في الحياكة ليصنعوا ثياب هرون لتقديسه، فيكون كاهنا لي.
4 وهذه هي الثياب التي يتوجب عليهم صناعتها: صدرة ورداء وجبة وقميص مخرم وعمامة وحزام، يصنعونها ثيابا مقدسة لهرون وأولاده، ليكونوا كهنة لي.
5 وليستخدموا في حياكتها خيوطا ذهبية وزرقاء وبنفسجية وحمراء والكتان الفاخر.
6 وليقم أمهر الخياطين على صناعة الرداء من خيوط ذهبية وزرقاء وبنفسجية وحمراء ومن الكتان المبروم.
7 يكون له كتفان متصلان في طرفيه ليمكن تثبيته.
8 أما الحزام الذي يشده، فيكون محاكا منه، مصنوعا بمهارة من خيوط ذهبية وزرقاء وبنفسجية وحمراء وكتان مبروم فاخر.
9 ثم خذ حجري جزع، وانقش عليهما أسماء رؤساء بني إسرائيل.
10 كل ستة أسماء على حجر واحد بحسب تاريخ مواليدهم.
11 انقش أسماء رؤساء أسباط بني إسرائيل على الحجرين تماما مثل حفر النقاش الماهر على الخاتم، وطوقهما بإطارين من ذهب.
12 وترصع كتفي الرداء بالحجرين، فيكونان حجري تذكار لبني إسرائيل، فيحمل هرون أسماءهم على كتفيه للتذكار أمام الرب.
13 وتصنع طوقين من ذهب،
14 وسلسلتين من ذهب خالص مبرومتين كحبل، تعلقهما بالطوقين.
15 كلف أمهر الخياطين بصناعة «صدرة القضاء» من خيوط ذهبية وزرقاء وبنفسجية وحمراء وكتان مبروم على غرار صناعة الرداء.
16 وتكون مربعة مثنية من طبقتين، وطولها شبر وعرضها شبر.
17 وترصعونها بأربعة صفوف من الحجارة الكريمة. الصف الأول: عقيق أحمر وياقوت أصفر وزمرد.
18 والصف الثاني: بهرمان وياقوت أزرق وعقيق أبيض.
19 والصف الثالث: عين الهر ويشم وجمشت.
20 والصف الرابع: زبرجد وجزع ويشب، وتؤطرها جميعها بأطواق ذهبية في ترصيعها.
21 وتنقش على كل حجر كريم اسم سبط من أسباط بني إسرائيل الاثني عشر على غرار نقش الخاتم المحفورة عليه أسماء الاثني عشر سبطا.
22 واصنع على الصدرة سلاسل مبرومة من ذهب خالص مثل الحبل المضفور.
23 وتضع على طرفي الصدرة حلقتين من ذهب.
24 وتجعل ضفيرتي الذهب في الحلقتين على طرفي الصدرة.
25 كما تدخل طرفي الضفيرتين الآخرين في الطوقين، وتجعلهما على كتفي الرداء إلى أمامه.
26 وتصنع حلقتين من ذهب وتثبتهما على طرفي الصدرة الداخلية الملاصقة للرداء.
27 كذلك تصنع حلقتين من ذهب أخريين، وتضعهما على أسفل كتفي الرداء من الأمام عند مكان الوصل فوق حزام الرداء.
28 وتربط حلقتي الصدرة إلى حلقتي الرداء بخيط أزرق لتثبت فوق حزام الرداء، وهكذا لا تنتزع الصدرة عن الرداء.
29 فيحمل هرون أسماء أسباط بني إسرائيل في «صدرة القضاء» على قلبه عندما يدخل إلى القدس، تذكارا دائما أمام الرب
30 وتضع أيضا في صدرة القضاء «الأوريم والتميم» ليحملها هرون على قلبه عندما يمثل أمام الرب. وهكذا يحمل هرون على قلبه أمام الرب دائما رمز قضاء بني إسرائيل.
31 أما الجبة فتصنعها كلها من قماش أزرق،
32 لها فتحة للرأس في وسطها، ذات حاشية محيطة مطرزة، صناعة حائك ماهر. على غرار فتحة القميص تكون، لكي لا تتمزق،
33 وتتدلى من هدبها رمانات زرقاء وبنفسجية وحمراء، وتعلق بينها أجراسا من ذهب،
34 فيكون بين كل رمانتين جرس من ذهب، وتجعلها جميعها على أذيال الجبة.
35 فيرتدي هرون الجبة كلما دخل للخدمة، فتسمع أصواتها عند دخوله إلى القدس أمام الرب وعند خروجه، حتى لا يموت.
36 واصنع صفيحة من ذهب خالص، واحفر عليها كالحفر على خاتم: «قدس للرب»
37 وثبتها بخيط أزرق في مقدمة عمامة هرون،
38 فتكون دائما على جبهة هرون، فيحمل بذلك عن بني إسرائيل وزر أخطائهم في تقدماتهم التي يخصصونها للرب. وعلى هرون أن يتعمم بها دائما عندما يمثل أمام الرب، لكي يرضى الرب عنهم.
39 وتصنع قميص هرون المخرم وعمامته من قماش كتاني، أما الحزام فتطرزه تطريز حائك ماهر.
40 وكذلك تصنع لبني هرون أقمصة وأحزمة، وقلانس لتضفي عليهم مجدا وبهاء.
41 وتلبسها هرون وبنيه. ثم امسحهم بزيت الزيتون، وكرسهم للخدمة التي يقومون بها، وتقدسهم ليكونوا كهنة لي.
42 وتصنع لهم سراويل من كتان لستر العورة، تصل من الحقوين إلى الركبتين.
43 فيلبسها هرون وبنوه تحت قمصانهم عند دخولهم إلى خيمة الاجتماع، أو عند اقترابهم إلى المذبح ليخدموا في القدس، لئلا يخطئوا فيموتوا. هذا فرض دائم على هرون ونسله جيلا بعد جيل.
1 وهذا ما تقوم به لتكريس هرون وبنيه ليكونوا كهنة لي: خذ عجلا وكبشين خاليين من أي عيب.
2 وتعد من دقيق القمح خبز فطير وكعكا معجونا بالزيت، ورقاق فطير مدهونة بزيت،
3 وتضعها في سلة واحدة، وتقدمها في السلة مع العجل والكبشين.
4 ثم تحضر هرون وبنيه إلى باب خيمة الاجتماع، وتدعهم يغتسلون بماء.
5 وتلبس هرون القميص والجبة والرداء والصدرة وتشد الرداء عليه بالحزام المطرز.
6 وتضع العمامة على رأسه وتثبت عليها الإكليل المقدس.
7 وتأخذ دهن المسحة وتسكبه على رأسه وتمسحه تكريسا له،
8 ثم تحضر بنيه وتلبسهم أقمصتهم المطرزة،
9 وأحزمتهم فيكرسون كهنة فريضة لهم إلى الأبد. بهذه الطريقة تكرس هرون وبنيه كهنة.
10 ثم أحضر العجل أمام خيمة الاجتماع، ليضع هرون وبنوه أيديهم على رأسه.
11 فتذبح العجل أمام الرب عند باب خيمة الاجتماع.
12 وتأخذ من دم العجل بإصبعك، وتضعه على قرون المذبح، وتصب بقية الدم عند قاعدة المذبح.
13 ثم تأخذ جميع الشحم الذي يغشي الجوف، وزيادة الكبد والكليتين وما عليها من شحم، وتحرقها فوق المذبح.
14 وأما لحم العجل وجلده وروثه، فتحرقها خارج المخيم، فإنه ذبيحة خطيئة.
15 وتأخذ أحد الكبشين ليضع هرون وبنوه أيديهم عليه.
16 تذبح الكبش، وتأخذ من دمه وترشه على المذبح.
17 وتقطع الكبش إلى قطع، وتغسل أعضاءه الداخلية وأكارعه وتضعها مع رأس الكبش وقطعه على المذبح.
18 وتحرق كامل الكبش على المذبح، فيكون محرقة للرب لنيل رضاه. هو قربان محرقة للرب.
19 ثم تأخذ الكبش الثاني ليضع هرون وبنوه أيديهم عليه.
20 ثم تذبحه وتأخذ من دمه وتضعه على شحمات آذان هرون وبنيه اليمنى، وكذلك على أباهم أيديهم وأرجلهم اليمنى، ثم ترش الدم على المذبح من كل ناحية.
21 وتأخذ من الدم الذي على المذبح، ومن دهن المسحة، وتقطر منه على هرون وبنيه وعلى ثيابهم، فيتقدسون هم وثيابهم للرب.
22 ثم تأخذ شحم الكبش وإليته والشحم الذي يغشي أعضاءه الداخلية، والمرارة والكليتين وما عليهما من شحم، والكتف اليمنى لأنه كبش تكريس.
23 وتأخذ رغيف خبز واحدا، وكعكة واحدة معجونة بالزيت، ورقاقة واحدة من سلة الفطير التي قدمتها أمام الرب.
24 وتضعها كلها في أيدي هرون وبنيه ليرجحوها أمام الرب.
25 ثم تأخذها من أيديهم وتوقدها على المذبح فوق المحرقة لتكون رائحة رضى أمام الرب. هو قربان محرقة للرب.
26 وتأخذ من ثم صدر كبش تكريس هرون وترجحه أمام الرب فيكون قسطك من الذبيحة.
27 وعليك أن تقدس صدر ذبيحة الترجيح، وكتف ذبيحة تكريس هرون وبنيه الذي رجحته،
28 فيكونان قسط هرون وبنيه. فريضة أبدية يقدمها بنو إسرائيل نصيب الكهنة من بني إسرائيل، من ذبائح سلامتهم تقدمة للرب.
29 واحتفظوا بثياب هرون المقدسة لتكريس من يخلفه من نسله ومسحه.
30 وعلى الابن الذي يخلفه كرئيس كهنة، أن يلبسها سبعة أيام عندما يدخل إلى خيمة الاجتماع ليخدم في القدس.
31 وتأخذ لحم كبش التكريس وتطبخه في مكان مقدس.
32 وعلى هرون وبنيه أن يأكلوا لحم الكبش، والخبز الذي في السلة عند مدخل خيمة الاجتماع.
33 هم وحدهم يأكلون منه لأنه قد كفر به عنهم عند تكريسهم وتقديسهم، ولا يأكل منه أحد آخر لأنه مقدس.
34 أما إذا تبقى شيء من لحم التكريس أو من الخبز حتى الصباح، فعليك أن تحرقه بالنار لا يؤكل منه لأنه مقدس.
35 هكذا تصنع لهرون وبنيه بموجب كل ما أمرتك، إذ تكرسهم سبعة أيام.
36 وتقدم خلالها ثورا في كل يوم ذبيحة خطيئة لأجل الكفارة. وتطهر المذبح بتكفيرك عليه. وتمسحه لتقديسه.
37 سبعة أيام تقدم ذبيحة كفارة على المذبح وتقدسه، فيكون المذبح قدس أقداس. وكل ما يمسه يصبح مقدسا.
38 وإليك ما تقدمه على المذبح: حملان حوليان كل يوم بصورة مستمرة.
39 تقدم أحد الحملين في الصباح، وتقدم الثاني في المساء.
40 وتقدم مع كل منهما عشرا (لترين ونصف اللتر) من الدقيق المعجون بربع الهين (لتر ونصف اللتر) من زيت الزيتون النقي، بعد أن تسكب عليه ربع الهين (لترا ونصف اللتر) من الخمر.
41 وتقرب الحمل الثاني في المساء مع تقدمة دقيق وسكيب خمر، كما فعلت في الصباح، لتكون التقدمة رائحة رضى. هي قربان محرقة للرب.
42 فتكون محرقة دائمة أمام الرب مدى أجيالكم. تقدم عند مدخل خيمة الاجتماع، حيث أجتمع بكم لأكلمك هناك.
43 وأجتمع هناك أيضا ببني إسرائيل، فيتقدس المكان بمجدي.
44 فأقدس خيمة الاجتماع والمذبح، كما أقدس هرون وبنيه أيضا.
45 وأسكن بين شعب إسرائيل، وأكون لهم إلها،
46 فيعلمون أنني أنا الرب إلههم الذي أخرجهم من ديار مصر لأقيم في وسطهم. أنا الرب إلههم.
1 وتصنع مذبحا من خشب السنط لإحراق البخور،
2 يكون ذا سطح مربع، طوله ذراع (نحو نصف المتر) وعرضه ذراع (نحو نصف المتر) ويكون ارتفاعه ذراعين (نحو متر)، وله قرون منحوتة في ذات خشبه.
3 وتغشي سطحه وجوانبه وقرونه بذهب خالص، وطوقه بإطار من الذهب.
4 وثبت على كل من جانبيه تحت الإطار، حلقتين مصنوعتين من الذهب، لتضع فيهما عصوين يحمل المذبح بهما.
5 أما العصوان فاصنعهما من خشب السنط المغشى بذهب.
6 وتضع هذا المذبح أمام الحجاب المواجه لتابوت الشهادة (الذي فيه لوحا الشريعة) مقابل الغطاء الذي فوق التابوت حيث أجتمع بك.
7 فيحرق هرون عليه بخورا عطرا في كل صباح، عندما يدخل لإصلاح فتائل المنارة.
8 وكذلك يحرقه أيضا عندما يضيء هرون المنارة في المساء. فيظل البخور موقدا أمام الرب من جيل إلى جيل.
9 لا تحرق على هذا المذبح بخورا غريبا ولا محرقة أو تقدمة، ولا تسكبوا عليه سكيبا.
10 ويقرب هرون كفارة على قرونه مرة في السنة فيرش من دم ذبيحة الخطيئة الكفارية عليه مرة في السنة من جيل إلى جيل، لأنه هو قدس أقداس للرب».
11 وخاطب الرب موسى:
12 «عندما تقوم بإحصاء بني إسرائيل، يقدم كل من تحصيه فدية عن نفسه للرب لئلا يصيبهم وبَأ عند إحصائهم.
13 فيعطي كل محصى نصف شاقل (نحو ستة جرامات) من الفضة تقدمة للرب.
14 كل من جاز عليه الإحصاء من ابن عشرين سنة فما فوق، يعطي تقدمة للرب.
15 فلا يعطي الغني أكثر من نصف شاقل (نحو ستة جرامات) ولا يدفع الفقير أقل منها لأنها تقدمة الرب، للتكفير عن نفوسكم.
16 وتستخدم فضة الكفارة هذه التي تجمعها من بني إسرائيل، لنفقات خيمة الاجتماع. فتكون تذكارا. لبني إسرائيل أمام الرب للتكفير عن نفوسكم».
17 وخاطب الرب موسى:
18 «اصنع حوضا نحاسيا للاغتسال ذا قاعدة نحاسية، وأقمه بين خيمة الاجتماع والمذبح، واملأه بالماء،
19 ليغسل هرون وبنوه أيديهم وأرجلهم منه،
20 لدى دخولهم إلى خيمة الاجتماع، أو عند اقترابهم إلى المذبح للقيام بخدمة تقديم المحرقات لئلا يموتوا إذا لم يغتسلوا.
21 ليغسلوا أيديهم وأرجلهم لئلا يموتوا. فتكون هذه فريضة أبدية لهرون ونسله جيلا بعد جيل».
22 ثم قال الرب لموسى:
23 خذ لك أطيب العطور: خمس مئة شاقل (نحو ستة كيلو جرامات) من المر النقي السائل، ومئتين وخمسين شاقلا (نحو ثلاثة كيلو جرامات) من القرفة، ومئتين وخمسين شاقلا (نحو ثلاثة كيلو جرامات) من قصب الذريرة.
24 وخمس مئة شاقل (نحو ستة كيلو جرامات) من السليخة وهينا (نحو ستة لترات) من زيت الزيتون النقي.
25 واصنع منها دهن مسحة مقدسا طيبا شذيا صنعة عطار ماهر، فيكون دهن مسحة مقدسا.
26 تمسح به خيمة الاجتماع، وتابوت الشهادة،
27 والمائدة مع كل آنيتها، والمنارة وآنيتها، ومذبح البخور،
28 ومذبح المحرقة وسائر آنيته، والحوض وقاعدته.
29 تقدسها فتصبح قدس أقداس، ويصبح كل ما مسها مقدسا.
30 وتمسح هرون وبنيه أيضا وتقدسهم ليكونوا كهنة لي.
31 وتقول لبني إسرائيل: إن هذا الدهن يكون لي دهنا مقدسا للمسحة على مر أجيالكم
32 لا يسكب على جسد إنسان، ولا تستخدموا مقاديره في صناعة طيب مثله، فهو مقدس، ويجب أن يكون مقدسا عندكم.
33 كل من ركب مثله أو دهن به غريبا من غير الكهنة يستأصل من بين قومه».
34 وقال الرب لموسى: «خذ لك أطيابا، أجزاء متساوية من الميعة والأظفار والقنة العطرة واللبان الزكي، واخلطها،
35 صانعا منها بخورا عطرا مملحا نقيا مقدسا، كما يفعل أمهر العطارين.
36 وتسحق بعضا منه وتجعله أمام التابوت في خيمة الاجتماع حيث أجتمع بك. فيكون قدس أقداس عندكم.
37 ولا يستخدم أحد مقاديره في صناعة بخور مثله. يكون مقدسا عندك للرب وحده.
38 كل من يركب مثله ليشمه يستأصل من بين قومه».
1 وخاطب الرب موسى:
2 «ها أنا قد دعوت بصلئيل بن أوري، حفيد حور من سبط يهوذا، باسمه،
3 وملأته من روح الله ووهبته حكمة ومهارة ومقدرة ومعرفة في كل أنواع الحرف،
4 وَلابتكار فنون التصميمات المصنوعة من الذهب والفضة والنحاس،
5 وصقل الجواهر وترصيعها، ونجارة الخشب، وليكون محترفا لكل صناعة.
6 كما اخترت أهوليآب بن أخيساماك من سبط دان، ليكون مساعدا له. وكذلك وهبت جميع الصناع مهارة خاصة ليقوموا بكل ما أمرتك به.
7 في صنع خيمة الاجتماع وتابوت الشهادة والغطاء الذي عليه وسائر آنية الخيمة،
8 كالمائدة وآنيتها، والمنارة الذهبية الطاهرة، وكل آنيتها، ومذبح البخور،
9 ومذبح المحرقة وكل آنيته، وحوض الاغتسال وقاعدته.
10 وكذلك الثياب المنسوجة، ثياب هرون الكاهن المقدسة وثياب بنيه القائمين على خدمة الكهانة،
11 ودهن المسحة والبخور العطر للقدس. فيعملون هذه كلها بمقتضى كل ما أمرتك به».
12 وخاطب الرب موسى:
13 «قل لبني إسرائيل: احفظوا أيام سبوتي لأنها علامة العهد الذي بيني وبينكم، على مر الأجيال، لتعلموا أني أنا الرب الذي يقدسكم.
14 احفظوا يوم السبت لأنه مقدس لكم. من يدنسه حتما يمت. فكل من يقوم فيه بعمل، تستأصل تلك النفس من بين قومها.
15 في ستة أيام تعملون، أما يوم السبت فهو يوم عطلة مقدس للرب. كل من يقوم بعمل في يوم السبت يقتل حتما.
16 ليحفظ بنو إسرائيل السبت ويحتفلوا به في كل أجيالهم عهدا أبديا.
17 هو بيني وبني إسرائيل علامة عهد إلى الأبد، لأنه في ستة أيام صنع الرب السماء والأرض، وفي اليوم السابع فرغ من العمل واستراح».
18 وعندما فرغ الله من مخاطبة موسى في جبل سيناء، أعطاه لوحي الشهادة، وهما لوحان من حجر مكتوبان بإصبع الله.
1 ولما رأى الشعب أن موسى قد طالت إقامته على الجبل، اجتمعوا حول هرون، وقالوا له: «هيا، اصنع لنا إلها يتقدمنا في مسيرنا، لأننا لا ندري ماذا أصاب هذا الرجل موسى الذي أخرجنا من ديار مصر».
2 فأجابهم هرون: «انزعوا أقراط الذهب التي في آذان نسائكم وبناتكم وبنيكم، وأعطوني إياها».
3 فنزعوها من آذانهم، وجاءوا بها إليه.
4 فأخذها منهم وصهرها وصاغ عجلا. عندئذ قالوا: «هذه آلهتك ياإسرائيل التي أخرجتك من ديار مصر».
5 وعندما شاهد هرون ذلك شيد مذبحا أمام العجل وأعلن: «غدا هو عيد للرب».
6 فبكر الشعب في اليوم الثاني وأصعدوا محرقات وقدموا قرابين سلام. ثم احتفلوا فأكلوا وشربوا، ومن ثم قاموا للهو والمجون.
7 فأمر الرب موسى: «قم وانزل فإن الشعب الذي قد أخرجته من ديار مصر، قد فسد.
8 إذ انحرفوا سريعا عن الطريق الذي أمرتهم به، فصاغوا لهم عجلا وعبدوه وذبحوا له الذبائح هاتفين: هذا هو إلهك ياإسرائيل الذي أخرجك من ديار مصر».
9 وقال الرب لموسى: «لقد تأملت في هذا الشعب، وإذا به شعب عنيد متصلب القلب.
10 والآن دعني وغضبي المحتدم فأفنيهم، ثم أجعلك أنت شعبا عظيما».
11 فابتهل موسى إلى الرب وقال: «لماذا يحتدم غضبك على شعبك الذي أخرجته من ديار مصر بقوة عظيمة وذراع مقتدرة؟
12 لماذا يشمت المصريون فينا قائلين: لقد احتال عليهم إلههم فأخرجهم من ههنا ليهلكهم في الجبال ويفنيهم عن وجه الأرض. ارجع عن حمو غضبك ولا توقع هذا العقاب بشعبك.
13 اذكر وعودك لعبيدك إبراهيم وإسحق وإسرائيل الذين أقسمت لهم بنفسك قائلا: أكثر نسلكم كنجوم السماء، وأهبكم جميع هذه الأرض التي وعدت بها فتملكونها إلى الأبد».
14 فتراءف الرب ولم يوقع بشعبه العقاب الذي توعد به.
15 ثم نزل موسى وانحدر من الجبل حاملا في يده لوحي الشهادة (الوصايا العشر)، وقد نقشت كتابة على وجهي كل منهما،
16 وكان الله قد صنع اللوحين ونقش الكتابة عليهما.
17 وسمع يشوع هتاف الشعب فقال لموسى: «هذا صوت تأهب لقتال في المخيم».
18 فأجابه موسى: «هذا ليس هتاف نصرة ولا صراخ هزيمة، لكن ما أسمعه هو صوت غناء».
19 وما إن اقترب موسى من المخيم وشاهد العجل والرقص حتى احتدم غضبه وألقى باللوحين من يده وكسرهما عند سفح الجبل.
20 ثم أخذ العجل الذهبي وأحرقه بالنار وطحنه حتى صار ناعما، وذراه على وجه الماء وأرغمهم على الشرب منه.
21 وخاطب موسى هرون: «ماذا فعل بك هذا الشعب حتى جلبت عليه هذه الخطيئة العظيمة؟»
22 فأجاب هرون: «لا يحتدم غضب سيدي. إنك تعرف شر هذا الشعب.
23 لقد قالوا لي: اصنع لنا إلها يتقدمنا في مسيرنا، لأننا لا ندري ماذا أصاب هذا الرجل موسى الذي أخرجنا من ديار مصر،
24 فقلت لهم من لديه ذهب فلينزعه ويعطني إياه، فطرحته في النار فخرج هذا العجل».
25 ولما رأى موسى أن الشعب غارق في مجونه بعد أن أفلت هرون زمامهم فصاروا بذلك مثار سخرية أعدائهم،
26 وقف في باب المخيم وصاح: «كل من يتبع الرب فليقبل إلي هنا». فاجتمع حوله اللاويون.
27 فهتف بهم: «هذا ما يعلنه الرب إله بني إسرائيل: ليتقلد كل واحد سيفه، وجولوا في المخيم ذهابا وإيابا من مدخل إلى مدخل، واقتلوا كل داعر سواء أكان أخا أم صاحبا أم قريبا».
28 فأطاع اللاويون أمر موسى. فقتل من الشعب في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف رجل.
29 عندئذ قال موسى للاويين: «لقد كرستم اليوم أنفسكم لخدمة الرب، وقد كلف ذلك كل واحد منكم قتل ابنه أو أخيه، ولكن لينعم عليكم الرب في هذا اليوم ببركة».
30 وفي الغد قال موسى للشعب: «لقد ارتكبتم خطيئة عظيمة، وها أنا أعود إلى الجبل لأمثل أمام الرب، لعلي أحظى لكم بغفرانه».
31 ورجع موسى إلى الرب وتضرع قائلا: «يارب لقد اقترف هذا الشعب خطيئة عظيمة، وصاغوا لأنفسهم إلها من ذهب.
32 والآن إن شئت، اغفر لهم، وإلا فامحني من كتابك الذي كتبت».
33 فأجاب الرب موسى: «الذي أخطأ إلي أمحوه من كتابي
34 والآن اذهب، وقد الشعب إلى المكان الذي ذكرته لك. وها هو ملاكي يتقدمك، ولكن لابد من معاقبة الشعب على خطيئتهم في يوم قضائي».
35 وضرب الرب الشعب بالوبأ عقابا لهم على عبادة العجل الذي صنعه هرون.
1 وقال الرب لموسى: «اترك هذا المكان أنت والشعب الذي أصعدته من ديار مصر، وامض إلى الأرض التي أقسمت لإبراهيم وإسحق ويعقوب قائلا: سأهبها لنسلك.
2 وسأرسل أمامك ملاكا، وأطرد الكنعانيين والأموريين والحثيين والفرزيين والحويين واليبوسيين.
3 إنها أرض تفيض لبنا وعسلا. أما أنا فلن أسير في وسطكم لأنكم شعب متصلب القلب لئلا أفنيكم في الطريق».
4 فلما سمع الشعب هذا الكلام القاسي، شرعوا في النوح، ولم يتزين أحد منهم.
5 وكان الرب قد قال لموسى: «قل لبني إسرائيل أنتم شعب متصلب القلب، لهذا إن بقيت لحظة واحدة في وسطكم أفنيكم. ولكن الآن انزعوا زينتكم عنكم إلى أن أتخذ قراري بشأنكم».
6 فخلع الشعب زينتهم عند جبل حوريب.
7 وأخذ موسى خيمة ونصبها بعيدا خارج المخيم، ودعاها خيمة الاجتماع. فكان كل ملتمس للرب يسعى إلى خيمة الاجتماع القائمة خارج المخيم.
8 وكلما مضى موسى إلى الخيمة، كان كل واحد من الشعب يقف في باب خيمته، ويتابعونه بأنظارهم إلى أن يدخلها.
9 وما إن يتوارى موسى فيها، حتى ينزل عمود السحاب ويقف عند مدخلها، فيتكلم الرب مع موسى،
10 فيشاهد جميع الشعب عمود السحاب واقفا عند باب الخيمة، فيسجدون للرب، كل واحد أمام باب خيمته،
11 فكان الرب يكلم موسى وجها لوجه كما يكلم الإنسان صاحبه. وإذا رجع موسى إلى المخيم، كان خادمه الشاب يشوع بن نون يمكث داخل الخيمة.
12 وقال موسى للرب: «ها أنت قد قلت لي: قد هذا الشعب، ولكن لم تعلمني من سترسل معي. ثم قلت: إني عرفتك باسمك وحظيت برضاي.
13 فالآن إن كنت حقا قد حظيت برضاك، فأرشدني إلى طريقك لكي أسلك حسب قصدك، وأحظى بمسرتك، واذكر أيضا أن هذه الأمة هي شعبك».
14 فأجابه: «إن حضوري يرافقك فأريحك».
15 فقال موسى: «إن لم ترافقنا بحضورك، فلا تصعدنا من هنا،
16 إذ كيف يدرك أنني وشعبك قد حظينا برضاك؟ أليس بمرافقتك لنا، فنتميز أنا وشعبك بذلك عن جميع الشعوب الساكنين في الأرض؟»
17 فأجاب الرب موسى: «سأفعل عين هذا الأمر الذي التمست. لأنك حظيت برضاي وأنا عرفتك باسمك».
18 وقال موسى: «أرني مجدك».
19 فقال الرب: «أجيز إحساناتي أمامك، وأذيع اسمي (الرب) أمامك. أغدق رأفتي على من أشاء ورحمتي على من أريد»،
20 وأضاف:«ولكنك لن ترى وجهي، لأن الإنسان الذي يراني لا يعيش».
21 ثم قال الرب: «لدي مكان قريب مني. فقف على الصخرة،
22 وعندما يعبر مجدي، أضعك في نقرة من الصخر، وأحجبك بيدي حتى أعبر،
23 ثم أرفع يدي فتنظر ورائي، أما وجهي فيظل محجوبا عن العيان».
1 ثم قال الرب لموسى: «انحت لك لوحين من حجر مثل اللوحين الأولين. فأكتب أنا عليهما الكلمات التي دونتها على اللوحين الأولين اللذين كسرتهما.
2 وتأهب في الصباح ثم اصعد إلى جبل سيناء، وامثل أمامي هناك على قمة الجبل.
3 ولا يصعد معك أحد، ولا يشاهد على الجبل إنسان، ولا ترع الغنم أيضا والبقر باتجاه هذا الجبل».
4 فنحت موسى لوحين من حجر مماثلين للأولين، وبكر في الصباح وصعد إلى جبل سيناء حسب أمر الرب.
5 فنزل بهيئة سحاب، ووقف معه هناك حيث أعلن له اسمه: «الرب»،
6 وعبر من أمام موسى مناديا: «أنا الرب. الرب إله رؤوف رحيم، بطيء الغضب وكثير الإحسان والوفاء.
7 أدخر الإحسان وأغفر الإثم والمعصية والخطيئة. ولكني لا أعفي المذنب من العقاب، بل أفتقد إثم الآباء في الأبناء والأحفاد حتى الجيل الرابع».
8 فخر موسى في الحال وسجد،
9 وقال: «إن حظيت برضاك أيها السيد، فليرافقنا الرب في مسيرنا. ومع أن هذا الشعب متصلب القلب. لكن اصفح عن إثمنا وخطيئتنا واتخذنا خاصة لك».
10 فأجاب الرب: «ها أنا أبرم معك ميثاقا، فأجري أمام جميع شعبك معجزات لم يجر مثيلها في جميع أمم الأرض كلها، فيشهد الشعب الذي تقيم في وسطه، الفعل المهول الذي أصنعه من أجلك.
11 ولكن أطع ما أوصيتك اليوم به. ها أنا طارد من أمامك الأموريين والكنعانيين والحثيين والفرزيين والحويين واليبوسيين.
12 إياك أن تعقد معاهدة مع سكان الأرض التي أنت ماض إليها لئلا يكونوا شركا لكم.
13 بل اهدموا مذابحهم، واكسروا أنصابهم، واقطعوا أشجارهم المقدسة.
14 إياكم أن تعبدوا إلها آخر غيري، لأن الرب اسمه غيور جدا.
15 إياكم أن تعقدوا معاهدة مع سكان الأرض، لأنهم حين يعبدون آلهتهم مشركين ويذبحون لهم، يدعونكم فتأكلون من ذبيحتهم.
16 وتزوجون بنيكم من بناتهم، فيجعلن بنيكم يغوون أيضا بعبادة آلهتهن.
17 إياك أن تصنع آلهة مسبوكة.
18 احتفلوا بعيد الفطير، فتأكلون فطيرا سبعة أيام كما أمرتكم في شهر أبيب (أي شهر آذار وهو الشهر الأول من السنة العبرية)، لأنكم في هذا الشهر خرجتم من مصر.
19 كل بكر ذكر هو لي، وكذلك كل بكر من ماشيتك من الثيران و الخرفان والماعز.
20 أما بكر الحمار فتفديه بحمل، وإلا تدق عنقه. كل ابن بكر لك تفديه بحمل. لا تمثلوا أمامي بأيد فارغة.
21 في ستة أيام تعمل، وفي اليوم السابع تستريح، حتى لو كان ذلك في مواسم الفلاحة والحصاد.
22 احتفلوا أيضا بعيد الأسابيع في أول حصاد القمح. وبعيد الجمع في آخر السنة.
23 على جميع الذكور أن يمثلوا ثلاث مرات في السنة أمام السيد الرب إله إسرائيل.
24 ها أنا أطرد الأمم من أمامكم، وأوسع حدودكم، ولن يطمع أحد في أرضكم حين تصعدون للمثول أمام الرب إلهكم ثلاث مرات في السنة.
25 لا تقرب دم ذبيحة مع عجين مختمر. ولا تترك شيئا من ذبيحة الفصح إلى اليوم التالي.
26 تحضر إلى بيت الرب إلهك باكورة ثمار أرضك. ولا تطبخ جديا بلبن أمه».
27 واستطرد الرب: «دون هذه الكلمات، لأنني طبقا لنصها أبرمت معك ومع إسرائيل ميثاقا».
28 ومكث موسى في حضرة الرب أربعين يوما وأربعين ليلة، لم يأكل فيها خبزا، ولم يشرب ماء. فدون على اللوحين كلمات العهد، أي الوصايا العشر.
29 وعندما انحدر من جبل سيناء حاملا بيديه لوحي الشهادة، لم يكن يدري أن وجهه كان يلمع لأنه كان يتحدث مع الله.
30 وحين شاهد هرون وبنو إسرائيل موسى، كان وجهه لامعا، فخافوا أن يقتربوا منه،
31 فدعاهم موسى فرجع إليه هرون ورؤساء الشعب فخاطبهم.
32 وما لبث أن اقترب منه جميع بني إسرائيل، فتلا عليهم كل الوصايا التي أملاها الرب في جبل سيناء.
33 وعندما أنهى موسى حديثه معهم، وضع على وجهه برقعا،
34 كان يخلعه عند مثوله أمام الرب ليتحادث معه إلى أن ينصرف من لدنه، ثم يخرج ليخاطب بني إسرائيل بما أوصاه.
35 فإذا عاين بنو إسرائيل لمعانا في جلد وجه موسى، كان يرد البرقع إلى حين دخوله إلى الخيمة للتحدث مع الرب فيرفعه.
1 وعقد موسى اجتماعا لكل شعب إسرائيل وقال لهم: «هذه هي الأمور التي أوصى الرب أن تطيعوها:
2 ستة أيام تنصرفون فيها إلى أعمالكم. أما السابع فيكون يوم راحة لكم مقدسا لعبادة الرب. كل من يقوم فيه بأي عمل يقتل.
3 لا توقدوا نارا في بيوتكم في يوم السبت».
4 ثم قال موسى لكل شعب إسرائيل: «هذا هو أمر الرب:
5 هاتوا مما لديكم تقدمة للرب. كل من هو سخي النفس فليتبرع بتقدمة للرب: ذهبا وفضة ونحاسا،
6 وأقمشة زرقاء وبنفسجية وحمراء، ومنسوجات كتانية، ومن شعر المعزى،
7 وجلود كباش، وجلود دلفين، وخشب السنط،
8 وزيتا للإنارة، وأطيابا لدهن المسحة وللبخور العطر،
9 وحجارة جزع، وحجارة كريمة لترصيع الرداء والصدرة.
10 وليتقدم كل صانع ماهر بينكم لتنفيذ ما أمر به الرب:
11 المسكن وخيمته وسقوفها ومشابكها وألواحها وعوارضها وأعمدتها وقواعد الأعمدة،
12 والتابوت وعصويه، وغطاء الكفارة، والستار الذي يحجب التابوت،
13 والمائدة وعصويها، وجميع أوانيها، وخبز التقدمة.
14 ومنارة الإضاءة وأوانيها وسرجها وزيت ضوئها،
15 ومذبح البخور وعصويه، ودهن المسحة، والبخور العطر، وستار باب مدخل المسكن،
16 ومذبح المحرقة، وشبكته النحاسية وعصويه وكل أوانيه، وحوض الاغتسال وقاعدته،
17 وسجوف ساحة المسكن وأعمدتها، وقواعد الأعمدة، وستار الساحة،
18 وأوتاد الخيمة والساحة وحبالهما،
19 وثياب هرون الكاهن، وثياب بنيه المقدسة، والثياب المنسوجة للخدمة في المقدس».
20 فانصرف كل شعب إسرائيل من قدام موسى.
21 ثم أقبل كل من حثه قلبه، وكل من سخت نفسه، حاملين تقدمة الرب، لإقامة خيمة الاجتماع وأواني خدمتها ولتجهيز الثياب المقدسة.
22 وتوافد الرجال مع النساء من ذوي النفوس السخية، متبرعين بأساور وأقراط وخواتم وقلائد وغير ذلك من الأمتعة الذهبية فكانت كل تقدمات المتبرعين من الذهب للرب.
23 وكذلك كل من وجد لديه أقمشة زرقاء وبنفسجية وحمراء، ومنسوجات كتانية، ومن شعر المعزى، وجلود كباش، وجلود دلفين، تبرع بها.
24 ومنهم أيضا من تبرع بتقدمات فضة ونحاس، جاء بها للرب وكل من وجد لديه خشب سنط صالح للاستخدام في عمل ما، تبرع به.
25 وغزلت جميع النساء الماهرات بأيديهن منسوجات من خيوط زرقاء وبنفسجية وحمراء، ومنسوجات كتانية،
26 كما غزلت النساء اللواتي حثتهن قلوبهن، منسوجات من شعر المعزى.
27 وتبرع وجهاء الشعب بحجارة الجزع وحجارة كريمة لترصيع الرداء والصدرة،
28 وبالأطياب وزيت الإنارة ولدهن المسحة وللبخور العطر.
29 فتبرع جميع الرجال والنساء من بني إسرائيل، ممن سخت قلوبهم، مقدمين شيئا للرب لتنفيذ كل العمل الذي كلف الرب موسى بالإشراف على إنجازه.
30 وقال موسى لبني إسرائيل: «ها إن الرب قد دعا بصلئيل بن أوري حفيد حور، من سبط يهوذا باسمه،
31 وملأه من روح الله ووهبه الحكمة والمهارة والمعرفة في كل أنواع الحرف،
32 لابتكار فنون التصميمات المصنوعة من الذهب والفضة والنحاس،
33 ونقش الحجارة وترصيعها، ونجارة الخشب، وليكون محترفا لكل صناعة.
34 وقد منحه الرب هو وأهوليآب بن أخيساماك من دان، القدرة على تعليم الآخرين.
35 وجعلهما حاذقين متفوقين في صناعة نقش الجواهر والنجارة والحياكة، وتطريز المنسوجات الزرقاء والبنفسجية والحمراء والمنسوجات الكتانية، وسائر حرف النسيج، وفي كل حرفة صانع ومبتكر تصميم».
1 وهكذا يقوم بصلئيل وأهوليآب وكل صانع حاذق وهبه الرب مقدرة في تنفيذ بناء خيمة الاجتماع، بإنجاز العمل، بحسب كل ما أمر به الرب.
2 ثم استدعى موسى بصلئيل وأهوليآب وكل صانع ماهر وهبه الرب حذاقة، وكل من حثه قلبه على المساهمة في إنجاز عمل ما.
3 وتسلموا من موسى جميع تقدمات بني إسرائيل، التي تبرعوا بها لبناء المقدس. وظل الشعب يأتون كل صباح بمزيد من التبرعات.
4 فأقبل الصناع المهرة القائمون بأعمال المقدس، من مهامهم،
5 وقالوا لموسى: «إن الشعب يأتي بما يفيض عما نحتاج إليه لإنجاز العمل الذي أمر به الرب».
6 فأمر موسى أن يذيعوا في المخيم بالامتناع عن تقديم تبرعات. فكف الشعب عن ذلك.
7 لأن ما لديهم، كان كافيا لتنفيذ العمل كله، وأكثر.
8 أما الصناع الحاذقون بين الحرفيين فقد صنعوا سقف المسكن من عشرة ستور من كتان مبروم، ذات ألوان زرقاء وبنفسجية وحمراء، طرز عليها حائك ماهر رسم الكروبيم.
9 وكان طول كل ستار ثماني وعشرين ذراعا (نحو أربعة عشر مترا) وعرضه أربع أذرع (نحو مترين). فكانت جميعها ذات قياس واحد.
10 ووصلوا خمسة ستور منها بعضها ببعض، وكذلك وصلت الستور الخمسة الأخرى
11 وصنعوا عرى من قماش على حاشية الطرف الواحد من الستور الموصولة الأولى، وكذلك فعلوا أيضا في حاشية الطرف الأخير من الستور الأخرى الموصولة
12 فكان في الطرف الأخير من المجموعة الأولى خمسون عروة، وخمسون عروة في طرف المجموعة الثانية، الواحدة مقابل الأخرى.
13 وصنعوا خمسين مشبكا من ذهب وصلت بها عرى المجموعتين، فأصبحتا سقفا واحدا للمسكن.
14 وحاكوا أيضا سقفا ثانيا للمسكن من أحد عشر ستارا، مصنوعا من نسيج شعر المعزى.
15 طول الستار الواحد ثلاثون ذراعا (نحو خمسة عشر مترا) وعرضه أربع أذرع (نحو مترين). فكانت جميعها ذات مقياس واحد.
16 ووصلوا خمسة ستور معا لتكون قطعة واحدة، وكذلك فعلوا بالستور الستة الأخرى
17 وصنعوا خمسين عروة على حاشية طرف واحد للمجموعة الأولى، وثبتوا خمسين عروة أخرى على حاشية طرف واحد من المجموعة الثانية.
18 وصنعوا خمسين مشبكا من نحاس لتصل عري المجموعتين معا لتصبحا سقفا ثانيا للمسكن.
19 وعملوا غطاء للخيمة من جلود كباش مدبوغة باللون الأحمر، ونصبوا فوقه سقفا آخر من جلود الدلفين.
20 وصنعوا جدران المسكن من ألواح قائمة من خشب السنط.
21 طول اللوح منها عشر أذرع (نحو خمسة أمتار) وعرضه ذراع ونصف (نحو خمسة وسبعين سنتيمترا).
22 ولكل لوح رجلان متقابلتان، إحداهما بإزاء الأخرى. هكذا بنوا جميع ألواح المسكن.
23 وجعلوا الجانب الجنوبي للمسكن مكونا من عشرين لوحا.
24 وصنعوا أربعين قاعدة من فضة تحت العشرين لوحا. فكان لكل لوح منفرد قاعدتان لرجليه.
25 أما جانب المسكن الثاني الشمالي، فكان له أيضا عشرون لوحا،
26 وأربعون قاعدة من فضة، فكان لكل لوح منفرد قاعدتان لرجليه.
27 وبنوا جدار مؤخر المسكن الغربي من ستة ألواح.
28 وصنعوا لوحين لزاويتي المسكن في المؤخر.
29 فكان كل منهما مزدوجا من أسفله إلى أعلاه، حيث تثبت في رأس كل مزدوج حلقة واحدة. هكذا يكون كل منهما للزاويتين.
30 فكانت في مجموعها ثمانية ألواح وست عشرة قاعدة من فضة، قاعدتين لكل لوح منفرد.
31 وصنعوا عوارض من خشب السنط، خمسا لألواح جانب المسكن الجنوبي،
32 وخمسا لألواح جانب المسكن الشمالي، وخمس عوارض لألواح مؤخر المسكن الغربي،
33 وجعلوا العارضة الوسطى تنفذ في وسط الألواح من طرف إلى طرف
34 وغشوا الألواح برقائق من ذهب. وصنعوا لها حلقات من ذهب لتكون بيوتا للعوارض. وكذلك غشوا العوارض بالذهب.
35 وصنعوا الحجاب من كتان مبروم ذي ألوان زرقاء وبنفسجية وحمراء، بعد أن حاك عليه حائك ماهر رسم الكروبيم.
36 وصنعوا له أربعة أعمدة من خشب السنط مغشاة بذهب، لها أربعة خطاطيف من ذهب، وقائمة على أربع قواعد من فضة.
37 ونسجوا ستارا لمدخل المسكن ذا ألوان زرقاء وبنفسجية وحمراء، وخيوط كتان مبروم من تطريز حائك ماهر.
38 له خمسة أعمدة، ذات خطاطيف وغشوا رؤوسها وقضبانها بذهب وسبكوا لها خمس قواعد من نحاس.
1 ثم صنع بصلئيل التابوت من خشب السنط، طوله ذراعان ونصف (نحو متر وربع المتر) وعرضه ذراع ونصف (نحو خمسة وسبعين سنتيمترا) وارتفاعه ذراع ونصف (نحو خمسة وسبعين سنتيمترا).
2 وغشى جدرانه الداخلية والخارجية بذهب خالص، وجعل له إطارا من ذهب.
3 وسبك له أربع حلقات من ذهب، ثبتها على قوائمه الأربع، حلقتين من كل جانب.
4 وصنع عصوين من خشب السنط غشاهما بالذهب.
5 وأدخلهما في الحلقات المثبتة على جانبي التابوت ليحمل بهما.
6 وصنع بصلئيل غطاء من ذهب خالص، طوله ذراعان ونصف (نحو متر وربع المتر) وعرضه ذراع ونصف (نحو خمسة وسبعين سنتيمترا)
7 وخرط كروبين من ذهب أقامهما على طرفي الغطاء.
8 فصنع كروبا واحدا على كل طرف من الغطاء، مخروطين من الغطاء نفسه، وقائمين على طرفيه.
9 وكان الكروبان متواجهين باسطين أجنحتهما إلى فوق، يظللان بهما الغطاء، ويتجهان بوجهيهما نحوه.
10 وصنع مائدة من خشب السنط طولها ذراعان (نحو متر) وعرضها ذراع (نحو نصف المتر) وارتفاعها ذراع ونصف (نحو خمسة وسبعين سنتيمترا).
11 وغشاها بالذهب الخالص. وصنع لها إطارا عاليا من الذهب.
12 وأحاطها بحافة عرضها شبر. وصنع لمحيط الحافة إطارا من ذهب.
13 وسبك لها أربع حلقات من ذهب، ثبتها على زوايا قوائمها الأربع.
14 فكانت الحلقات المثبتة على الحافة أماكن لعصوين، تحمل بهما المائدة.
15 وصنع العصوين من خشب السنط، وغشاهما بالذهب لتحمل بهما المائدة.
16 أما صحاف المائدة وصحونها وكؤوسها وأباريقها التي يسكب بها، فصاغها من ذهب خالص.
17 وخرط المنارة من ذهب خالص، فكانت قاعدتها وساقها وكاساتها وبراعمها وأزهارها كلها مخروطة معا من قطعة واحدة،
18 ولها ست شعب. يتفرع من كل جانب منها ثلاث شعب منارة.
19 وفي كل شعبة ثلاث كاسات لوزية ببرعم وزهر. وهكذا إلى الستة الأفرع المتشعبة من المنارة.
20 وعلى المنارة أربع كاسات لوزية ببراعمها وأزهارها.
21 وجعل تحت كل فرعين من الأفرع المتشعبة من المنارة برعما، وهكذا فعل للستة الأفرع.
22 فكانت براعمها وأفرعها المصنوعة من الذهب الخالص، مخروطة كلها من قطعة واحدة.
23 وصنع لها سبعة سرج مع ملاقطها ومنافضها من ذهب خالص.
24 فكان وزن الذهب الخالص المصاغ في صنعها وصنع أوانيها وزنة (نحو ستة وثلاثين كيلو جراما).
25 وصنع مذبح البخور من خشب السنط، فكان سطحه مربعا، طوله ذراع (نحو نصف المتر)، وعرضه ذراع (نحو نصف المتر) وارتفاعه ذراعان (نحو متر). وكانت قرونه مخروطة منه.
26 وغشى سطحه وجدرانه وقرونه بذهب خالص. وطوقه بإطار من ذهب.
27 وصنع له أربع حلقات من ذهب، ثبت كل اثنتين منها تحت الإطار على جانبيه، لتوضع فيها العصوان اللتان يحمل بهما المذبح.
28 وصنع العصوين من خشب السنط المغشى بالذهب
29 وصنع دهن المسحة المقدس والبخور العطر النقي كما يصنعها عطار حاذق.
1 وصنع مذبح المحرقة من خشب السنط، فكان سطحه مربع الشكل، طوله خمس أذرع (نحو مترين ونصف المتر)، وعرضه خمس أذرع (نحو مترين ونصف المتر)، وارتفاعه ثلاثة أذرع (نحو متر ونصف المتر).
2 وصنع له قرونا، أقامها على زواياه الأربع، مخروطة من ذات خشبه. وغشاه بنحاس.
3 وكذلك طرق من نحاس جميع آنية المذبح: القدور والمجارف والأحواض والمناشل والمجامر.
4 وصنع للمذبح شبكة نحاسية، وضعها تحت حافة المذبح من أسفل، بحيث تصل إلى منتصفه.
5 وسكب أربع حلقات نحاسية على أطراف الشبكة النحاسية لإدخال العصوين فيها.
6 وصنع العصوين من خشب السنط المغشى بالنحاس.
7 وأدخل العصوين في الحلقات المثبتة على جانبي المذبح، ليحمل بهما. وكان المذبح مجوفا مصنوعا من ألواح.
8 وصنع حوض الاغتسال وقاعدته من نحاس. صهرها من المرايا النحاسية التي تبرعت بها النساء اللواتي احتشدن عند مدخل خيمة الاجتماع.
9 وأحاط بصلئيل ساحة المسكن من جهة الجنوب بستائر من كتان مبروم، طولها مئة ذراع (نحو خمسين مترا).
10 لها عشرون عمودا، ذات عشرين قاعدة نحاسية بخطاطيف وقضبان من فضة.
11 وكذلك جعل طول ستائر الجانب الشمالي مئة ذراع (نحو خمسين مترا) وأعمدته عشرين عمودا ذات عشرين قاعدة نحاسية، بخطاطيف وقضبان من فضة.
12 أما الجانب الغربي فقد كان طول ستائره خمسين ذراعا (نحو خمسة وعشرين مترا) معلقة بخطاطيف وقضبان من فضة، على أعمدة ذات عشر قواعد.
13 وكذلك الجانب الشرقي فقد كان طوله خمسين ذراعا (نحو خمسة وعشرين مترا).
14 فكان طول الستائر على الجانب الجنوبي لمدخل الساحة خمس عشرة ذراعا (نحو سبعة أمتار ونصف المتر)، معلقة على ثلاثة أعمدة ذات ثلاث قواعد.
15 أما طول الستائر على الجانب الآخر (أي الشمالي) لمدخل الساحة فكان خمس عشرة ذراعا (نحو سبعة أمتار ونصف المتر)، معلقة على ثلاثة أعمدة ذات ثلاث قواعد.
16 وكانت جميع الستائر المحيطة بالساحة منسوجة من كتان نقي مبروم.
17 وصنع قواعد الأعمدة من نحاس. أما المشابك والقضبان فكانت من فضة، وتيجان الأعمدة مغطاة بالفضة. وجميع أعمدة الساحة موصولة بقضبان من فضة.
18 وكان عرض ستار مدخل ساحة المسكن عشرين ذراعا (نحو عشرة أمتار) وارتفاعه خمس أذرع (نحو مترين ونصف المتر)، كارتفاع الساحة، وهو مصنوع من كتان ذي ألوان زرقاء وبنفسجية وحمراء من صناعة حائك ماهر.
19 وعلقه بخطاطيف فضية على أربعة أعمدة فضية فوق أربع قواعد نحاسية. وكانت تيجان الأعمدة وقضبانها من فضة.
20 أما جميع أوتاد الخيمة والساحة المحيطة بها، فقد كانت من نحاس.
21 وما يلي المقادير المستخدمة في بناء مسكن الشهادة، التي تم حسابها بمقتضى أمر موسى، بإشراف اللاويين على يد إيثامار بن هرون الكاهن.
22 وكان بصلئيل بن أوري حفيد حور من سبط يهوذا، هو الذي صنع كل ما أمر به الرب موسى.
23 يعاونه أهوليآب بن أخيساماك من سبط دان، الذي برع في النقش والتوشية والتطريز بالألوان الزرقاء والبنفسجية والحمراء وخيوط الكتان البيضاء.
24 كان وزن الذهب المستخدم في جميع عمل المسكن من التبرعات تسعا وعشرين وزنة وسبع مئة وثلاثين شاقلا (نحو ألف وثلاثة وخمسين كيلو جراما) طبقا لموازين المقدس.
25 أما وزن الفضة المجباة من المعدودين من الشعب، فكان مئة وزنة وألفا وسبع مئة وخمسة وسبعين شاقلا (نحو ثلاثة آلاف وست مئة وواحد وعشرين كيلو جراما) طبقا لموازين المقدس.
26 إذ كان يفرض على كل شخص من المعدودين بلغ من العمر عشرين سنة وما فوق، نصف شاقل (نحو ستة جرامات) طبقا لموازين المقدس. وكان عدد المعدودين نحو ست مئة وثلاثة آلاف رجل وخمس مئة وخمسين رجلا
27 وكان وزن الفضة المستهلكة في صب قواعد المسكن والستائر المئة مئة وزنة (نحو ثلاثة آلاف وست مئة كيلو جرام)، أي وزنة واحدة (نحو ستة وثلاثين كيلو جراما) لكل قاعدة.
28 أما ما فضل من الفضة البالغة ألف وسبع مئة وخمسة وسبعين شاقلا (نحو واحد وعشرين كيلو جراما) فقد استخدمت في صنع خطاطيف الأعمدة والقضبان وتغشية تيجان الأعمدة.
29 وكان وزن النحاس الذي تبرع به الشعب سبعين وزنة وألفين وأربع مئة شاقل (نحو ألفين وخمس مئة وتسعة وأربعين كيلو جراما).
30 ومنه صب قواعد باب خيمة الاجتماع ومذبح النحاس وشبكته النحاسية وجميع أوانيه.
31 وقواعد الساحة المحيطة بالخيمة، وقواعد مدخلها وجميع أوتاد المسكن والدار المحيطة به.
1 وحاكوا من الخيوط الزرقاء والبنفسجية والحمراء ثيابا منسوجة لارتدائها في أثناء خدمة المقدس، وكذلك نسجوا منها ثياب هرون المقدسة تماما كما أمر الرب موسى.
2 فنسجوا الرداء من خيوط ذهبية وزرقاء وبنفسجية وحمراء ونسيج الكتان المبروم.
3 وطرقوا الذهب رقائق، وقدوها خيوطا لينسجوها بين الخيوط الزرقاء والبنفسجية والحمراء والكتانية صنعة مطرز حاذق.
4 وصنعوا للرداء كتفين موصولين عند الطرفين ليمكن تثبيته.
5 أما الحزام فقد حيك من ذات نوع القماش، من خيوط ذهبية وزرقاء وحمراء وكتان مبروم تماما كما أمر الرب موسى.
6 وأحاطوا حجري الجزع بطوقين من ذهب نقشت عليهما أسماء أسباط إسرائيل كما ينقش على الخاتم.
7 وتم تثبيتها على كتفي الرداء، كحجري تذكرة ببني إسرائيل، كما أمر الرب موسى.
8 وحاكوا الصدرة حياكة مطرز حاذق من ذات نسيج الرداء من خيوط ذهبية وزرقاء وبنفسجية وحمراء وكتان مبروم.
9 وكانت الصدرة مربعة، طولها شبر وعرضها شبر، ومثنية،
10 مرصعة بأربعة صفوف حجارة كريمة، الصف الأول عقيق أحمر وياقوت أصفر وزمرد.
11 والصف الثاني بهرمان وياقوت أزرق وعقيق أبيض.
12 والصف الثالث عين الهر ويشم وجمشت
13 والصف الرابع زبرجد وجزع ويشب. وكانت كلها محاطة بأطواق من ذهب في ترصيعها.
14 ونقش على كل حجر من الأحجار الكريمة اسم واحد من أسماء أسباط بني إسرائيل الاثني عشر كما ينقش على الخاتم،
15 وصنعوا على الصدرة سلسلتين من ذهب خالص مضفورتين كحبل.
16 وصاغوا طوقين من ذهب وحلقتين ذهبيتين، وثبتوا الحلقتين على طرفي الصدرة.
17 وأدخلوا سلسلتي الذهب في الحلقتين على طرفي الصدرة.
18 وأما طرفا السلسلتين فربطوهما بالطوقين، وثبتوهما على كتفي الرداء من الأمام.
19 كذلك صاغوا حلقتين ذهبيتين وثبتوهما على حاشية طرفي الصدرة الداخلية الملاصقة للرداء.
20 كما صاغوا حلقتين ذهبيتين أخريين، ووضعوهما على أسفل كتفي الرداء من الأمام، عند مكان الوصل فوق حزام الرداء.
21 وربطوا حلقتي الصدرة إلى حلقتي الرداء بخيط أزرق لتثبت فوق حزام الرداء وهكذا لا تنتزع الصدرة عن الرداء، تماما كما أمر الرب موسى.
22 وصنعوا جبة الرداء من قماش أزرق صناعة حائك حاذق،
23 فكان لها فتحة في وسطها على غرار فتحة القميص، ذات حاشية محيطة لئلا تتمزق
24 وجعلوا على استدارة هدبها رمانات من خيوط كتانية مبرومة زرقاء وبنفسجية وحمراء.
25 وعلقوا بينها أجراسا من ذهب خالص.
26 فكان بين كل رمانتين جرس معلق على استدارة هدب الجبة التي ترتدى في أثناء الخدمة، تماما كما أمر الرب موسى.
27 ونسجوا أقمصة هرون وبنيه من كتان.
28 وكذلك العمامة وعصائب القلانس والسراويل، نسجوها كلها من خيوط الكتان المبرومة.
29 أما الحزام فقد حاكوه من خيوط الكتان المبرومة ذات الألوان الزرقاء والبنفسجية والحمراء، تطريز حائك حاذق، تماما كما أمر الرب موسى.
30 وصنعوا صفيحة الإكليل المقدس من ذهب نقي، ونقشوا عليها كما ينقش على الخاتم: «قدس للرب».
31 وثبتوها بخيط أزرق في مقدمة عمامة هرون تماما كما أمر الرب موسى.
32 وهكذا اكتمل كل بناء مسكن خيمة الاجتماع. فأقامه بنو إسرائيل بموجب ما أمر الرب به موسى.
33 فجاءوا بالمسكن إلى موسى، الخيمة وجميع أوانيها مشابكها وألواحها وعوارضها وأعمدتها وقواعدها
34 والسقف المصنوع من جلود الكباش المدبوغة باللون الأحمر، وكذلك السقف المصنوع من جلود الدلفين، والحجاب الفاصل بين القدس وقدس الأقداس،
35 وتابوت الشهادة وعصويه والغطاء،
36 والمائدة مع كل أوانيها وخبز التقدمة،
37 والمنارة الذهبية وسرجها المنضدة مع سائر أوانيها، وزيت إضاءتها،
38 ومذبح الذهب ودهن المسحة، والبخور العطر، وستائر مدخل الخيمة،
39 ومذبح النحاس وشبكته النحاسية، وعصويه، وجميع أوانيه، وحوض الاغتسال وقاعدته،
40 وأستار الساحة وأعمدتها وقواعدها، وستارة باب الساحة وحبالها وأوتادها، وسائر أواني الخدمة المستعملة في خيمة الاجتماع،
41 والثياب المنسوجة التي ترتدى في أثناء الخدمة في المقدس وثياب هرون الكاهن المقدسة، وثياب بنيه الكهنة.
42 وهكذا قام بنو إسرائيل بجميع العمل بمقتضى ما أمر الرب به موسى،
43 فنظر موسى جميع العمل وإذا هم قد صنعوه كما أمر الرب، فباركهم موسى.
1 وقال الرب لموسى:
2 «تقيم مسكن خيمة الاجتماع في اليوم الأول من الشهر الأول (من السنة العبرية).
3 وتضع فيه تابوت الشهادة الذي فيه الوصايا العشر، وتستره بالحجاب.
4 ثم تدخل المائدة وترتب أوانيها عليها، وأيضا المنارة وتضيء سرجها.
5 وتضع مذبح البخور الذهبي أمام تابوت الشهادة القائم وراء الحجاب، وتعلق ستائر باب المسكن.
6 وتجعل مذبح المحرقة النحاسي أمام باب خيمة الاجتماع.
7 ثم تضع حوض الاغتسال بين المسكن والمذبح، واملأه بالماء.
8 وتنصب ستائر الساحة المحيطة بالمسكن، وتعلق ستار مدخلها.
9 وتأخذ دهن المسحة وتمسح به الخيمة وكل ما فيها، وتقدس جميع أوانيها لتكون مخصصة لي.
10 وتمسح أيضا مذبح المحرقة وجميع أوانيه وتقدسه ليكون قدس أقداس.
11 وكذلك تمسح حوض الاغتسال وقاعدته وتقدسه.
12 وتحضر هرون وبنيه إلى مدخل خيمة الاجتماع وتغسلهم بماء.
13 وتلبس هرون ثيابه المقدسة، وتمسحه وتكرسه كاهنا لخدمتي.
14 ثم تحضر بنيه وتلبسهم أقمصتهم أيضا.
15 وتمسحهم كما مسحت أباهم، فيكونون كهنة لي. فتكون هذه المسحة مسحة كهنوت لهم جيلا بعد جيل».
16 ففعل موسى كل ما أمر به الرب.
17 فأقام المسكن في اليوم الأول من الشهر الأول (للسنة العبرية).
18 وصب قواعده ووضع ألواحه وعوارضه، ونصب أعمدته.
19 وبسط السقف فوق المسكن ووضع غطاءه عليه، كما أمره الرب.
20 ثم أخذ لوحي الوصايا العشر ووضعها في التابوت، ووضع العصوين على التابوت من فوق.
21 وحمل التابوت إلى قدس الأقداس، وستر تابوت الشهادة بالحجاب، كما أمره الرب.
22 وأقام المائدة في خيمة الاجتماع في الجانب الشمالي من المسكن خارج الحجاب (أي في القدس).
23 ورتب موسى خبز التقدمة على المائدة أمام الرب، كما أمره.
24 ثم وضع المنارة في خيمة الاجتماع، في الجانب الجنوبي من المسكن مقابل المائدة.
25 وأضاء سرجها أمام الرب كما أمره.
26 ووضع مذبح الذهب في خيمة الاجتماع أمام الحجاب.
27 وأحرق عليه بخورا عطرا، كما أمره الرب.
28 ووضع سجف الباب للمسكن.
29 ووضع مذبح المحرقة عند باب مسكن خيمة الاجتماع. وأصعد عليه المحرقة والتقدمة، كما أمره الرب.
30 ووضع حوض الاغتسال بين خيمة الاجتماع ومذبح المحرقة. وملأه بالماء للاغتسال.
31 ليغسل موسى وهرون وبنوه أيديهم وأرجلهم بمائه.
32 فيغتسلون كلما دخلوا إلى خيمة الاجتماع أو اقتربوا إلى المذبح، كما أمر الرب موسى.
33 ثم نصب موسى جوانب الساحة المحيطة بالمسكن، وعلق ستار مدخلها. وهكذا أكمل موسى العمل.
34 وما لبثت السحابة أن غطت خيمة الاجتماع وملأ جلال الرب المسكن،
35 فلم يستطع موسى دخول خيمة الاجتماع، لأن السحابة حلت عليها، ومجد الرب ملأ المسكن.
36 وكان بنو إسرائيل لا يرتحلون في جميع أسفارهم، إلا إذا ارتفعت السحابة عن المسكن.
37 وإن لم ترتفع، يمكثون حيث هم حتى يوم ارتفاعها.
38 وكانت السحابة تغطي المسكن نهارا، وتتوهج منها نار ليلا، على مرأى كل شعب إسرائيل في جميع رحلاتهم.
1 واستدعى الرب موسى، وخاطبه من خيمة الاجتماع:
2 «أوص بني إسرائيل: إذا قدم أحدكم ذبيحة من البهائم للرب، فليكن ذلك القربان من البقر والغنم.
3 إن كانت تقدمته محرقة من البقر، فليقرب ثورا سليما، يحضره عند مدخل خيمة الاجتماع، ويقدمه أمام الرب طلبا لرضاه عنه.
4 فيضع يده على رأس المحرقة، فيرضى الرب بموت الثور بديلا عن صاحبه، للتكفير عن خطاياه.
5 ثم يذبح المقرب العجل أمام الرب. ويقدم بنو هرون، الكهنة، الدم ويرشونه على جوانب المذبح القائم عند مدخل خيمة الاجتماع.
6 وعلى المقرب أيضا أن يسلخ المحرقة ويقطعها إلى أجزاء.
7 ويوقد أبناء هرون نارا على المذبح ويرتبون عليها حطبا
8 ثم يرتبون فوق حطب نار المذبح أجزاء الثور ورأسه وشحمه.
9 أما أعضاؤه الداخلية وأكارعه فيغسلها المقرب بماء، ثم يحرقها الكاهن جميعا على المذبح، فتكون محرقة، وقود رضى تسر الرب.
10 وإن كانت محرقته من الماشية: الضأن أو المعز، فلتكن ذكرا سليما.
11 وعلى المقرب أن يذبحه في حضرة الرب، عند الجانب الشمالي للمذبح، ثم يقوم أبناء هرون الكهنة برش دمه على جوانب المذبح.
12 ويقطعه المقرب إلى أجزاء مع رأسه وشحمه، فيرتبها الكاهن فوق حطب نار المذبح،
13 وأما الأعضاء الداخلية والأكارع فيغسلها بماء، ثم يحرقها الكاهن جميعها فتكون محرقة ووقود رضى تسر الرب.
14 وإن كانت تقدمته للرب محرقة من الطير، فلتكن من اليمام أو من أفراخ الحمام.
15 فيقدم الكاهن القربان إلى المذبح ويحز رأسه ويصفي دمه على حائط المذبح بعد إيقاد النار على المذبح،
16 وينزع حوصلته مع نثرياتها ويطرحهما إلى جانب المذبح الشرقي، حيث يجمع الرماد.
17 ويشق الكاهن الطائر من بين جناحيه، من غير أن يفصله إلى قطعتين، ويحرقه على المذبح فوق حطب النار، فيكون محرقة ووقود رضى تسر الرب.
1 وإذا قدم أحد للرب تقدمة من حنطة، فلتكن من دقيق يسكب عليها زيتا ويضع عليها لبانا،
2 ثم يحضرها إلى أبناء هرون الكهنة، فيملأ الكاهن قبضته من دقيق التقدمة وزيتها مع كل لبانها ويوقدها الكاهن تذكارا على المذبح، فتكون وقود محرقة رضى تسر الرب.
3 أما بقية التقدمة فتكون من نصيب هرون وأبنائه، فهي تقدمة محرقة مقدسة للرب.
4 إن كان القربان تقدمة مخبوزة في تنور، فلتكن أقراصا من دقيق فطيرا ملتوتة أو مدهونة بزيت.
5 وإن كان قربانك مخبوزا على الصاج، فلتكن من دقيق فطيرا ملتوتة بزيت.
6 قطعها إلى فتات وصب عليها زيتا؛ إنها تقدمة.
7 وإن كانت تقدمتك مخبوزة في مقلاة، فلتكن من دقيق معجون بزيت.
8 فتحضر التقدمة، سواء أكانت مخبوزة في فرن أم على الصاج أم في مقلاة، إلى الكاهن وهو يقترب بها إلى المذبح.
9 ويتناول من التقدمة جزءا تذكاريا ويحرقه على المذبح، فيكون وقود محرقة رضى تسر الرب.
10 أما بقية التقدمة فتكون من نصيب هرون وأبنائه، فهي تقدمة محرقة مقدسة للرب.
11 لا تضعوا خميرا في كل تقدمة دقيق تقدمونها للرب. كل قربان فيه خمير أو عسل لا تقدموه محرقة للرب.
12 يمكن أن تقدموا للرب خبزا مختمرا وعسلا كقرابين بواكير الحصاد، ولكنها لا تصعد على المذبح كمحرقات رضى وسرور.
13 عليك أن تملح تقدماتك. إياك أن تخلي تقدمتك من ملح عهد إلهك. مع جميع تقدماتك قرب ملحا.
14 وإن قدمت قربانا من بواكير حصادك، فليكن فريكا مشويا بنار، تنزع حبه من رؤوس سنابله الطرية وتجرشه وتشويه، ثم تقدمه باكورة حصادك،
15 بعد أن تصب عليه زيتا وتضع فوقه لبانا. إنه تقدمة.
16 ثم يحرق الكاهن منه جزءا تذكاريا مع زيته وجميع لبانه، فيكون محرقة للرب.
1 وإن قرب أحد ذبيحة سلام من بقر، ثورا أو عجلة، فليقدم قربانا للرب سليما من كل عيب،
2 فيضع المقرب يده على رأس تقدمته ويذبحها عند باب خيمة الاجتماع، ثم يرش أبناء هرون، الكهنة، الدم على جوانب المذبح، المحيطة به.
3 ويحرق الكاهن أمام الرب من ذبيحة السلام، جميع شحم الأعضاء الداخلية
4 والكليتين وشحمهما الذي على الخاصرتين والمرارة.
5 فيوقدها أبناء هرون على المذبح، على المحرقة التي فوق حطب النار، فتكون محرقة ووقود رضى تسر الرب.
6 وإن قرب ذبيحة سلام من غنم، ذكرا أو أنثى، فليقدم قربانا للرب سليما من كل عيب.
7 وإن كان القربان من الضأن، فليقدمه أمام الرب.
8 ويضع يده على رأس تقدمته ويذبحها عند خيمة الاجتماع، فيرش أبناء هرون دمها على جوانب المذبح المحيطة به.
9 ويحرق الكاهن أمام الرب من ذبيحة السلام شحمها، فينزع كامل الألية من عند العصعص وجميع شحم الأعضاء الداخلية
10 والكليتين وشحمهما الذي على الخاصرتين، والمرارة،
11 ويحرقها الكاهن على المذبح طعام وقود للرب.
12 وإن كان قربانه من المعز فليقدمه أمام الرب،
13 فيضع يده على رأس تقدمته ويذبحها عند خيمة الاجتماع، فيرش أبناء هرون دمها على جوانب المذبح المحيطة به.
14 ويحرق الكاهن أمام الرب من ذبيحته جميع شحم الأعضاء الداخلية،
15 وينزع كذلك الكليتين وشحمهما الذي على الخاصرتين والمرارة.
16 ويحرقها الكاهن على المذبح طعام وقود رضى وسرور، فيكون كل الشحم للرب.
17 لا تأكلوا الشحم ولا الدم. هذا فرض دائم عليكم حيث تقيمون، جيلا بعد جيل».
1 وقال الرب لموسى:
2 «أوص بني إسرائيل: إن سهت نفس فأخطأت في أمر من كل نواهي الرب، واقترفت ما لا ينبغي، فهذا ما تفعلونه:
3 إن أخطأ الكاهن الممسوح سهوا، وجلب على الشعب إثما، فليقدم للرب عن خطيئته التي ارتكبها ثورا لا عيب فيه، ذبيحة خطيئة.
4 فيحضر الثور إلى مدخل خيمة الاجتماع في حضرة الرب، ويضع يده على رأسه ويذبحه أمام الرب.
5 ويأخذ الكاهن الممسوح من دم الثور ويدخل به إلى خيمة الاجتماع،
6 ثم يغمس إصبعه في الدم ويرش منه سبع مرات أمام الرب عند حجاب القدس، الفاصل بين القدس وقدس الأقداس.
7 ثم يضع الكاهن بعض الدم على قرون مذبح البخور العطر الذي في داخل القدس في حضرة الرب. أما بقية دم الثور فيصبه عند قاعدة مذبح المحرقة، القائم عند مدخل خيمة الاجتماع.
8 وينزع جميع شحم ثور الخطيئة وشحم الأعضاء الداخلية كلها،
9 والكليتين وشحمهما الذي على الخاصرتين والمرارة،
10 على غرار ما يفعل بثور ذبيحة السلام، ويحرقها الكاهن على مذبح المحرقة.
11 أما جلد الثور وكل لحمه مع رأسه وأكارعه وأمعائه وفرثه
12 فإنه يحملها إلى خارج المخيم إلى مكان طاهر، حيث يطرح الرماد، فيحرقها كلها على حطب مشتعل فوق مكان إلقاء الرماد.
13 وإن أخطأ شعب إسرائيل كله سهوا، واقترفوا إحدى نواهي الرب التي لا ينبغي اقترافها، وأثموا، وكان المجمع غافلا عن الأمر،
14 ثم اكتشف المجمع الخطيئة المرتكبة، عندئذ يقرب المجمع ثورا ذبيحة خطيئة، يحضرونه أمام الرب عند خيمة الاجتماع.
15 ويضع شيوخ الشعب أيديهم على رأس الثور في حضرة الرب، ويذبحونه هناك،
16 ويأخذ الكاهن الممسوح من دم الثور ويدخل به إلى خيمة الاجتماع،
17 ثم يغمس إصبعه في الدم ويرش منه سبع مرات أمام الرب عند حجاب «القدس»
18 وكذلك يضع بعض الدم على قرون مذبح البخور العطر الذي في داخل «القدس» في حضرة الرب. أما بقية الدم فيصبه عند قاعدة مذبح المحرقة القائم عند مدخل خيمة الاجتماع.
19 وينزع الكاهن جميع شحمه ويحرقه على المذبح.
20 ويفعل بالثور كما فعل بثور الخطيئة، فيكفر عنهم الكاهن ويغفر الله لهم.
21 ثم يحمل بقية الثور إلى خارج المخيم ويحرقه كما أحرق الثور الأول، فيكون ذبيحة خطيئة عن كل الشعب.
22 إن أخطأ أحد قادة الشعب سهوا، واقترف إحدى نواهي الرب التي لا ينبغي اقترافها وأثم،
23 ثم تنبه إلى خطئه الذي ارتكبه، فإنه يحضر قربانا، جديا ذكرا سليما من كل عيب،
24 ويضع يده على رأس الجدي ويذبحه في الجانب الشمالي لمذبح المحرقة، أمام الرب. فيكون ذبيحة خطيئة.
25 ويأخذ الكاهن من دم ذبيحة الخطيئة بإصبعه ويضعه على قرون مذبح المحرقة.
26 ويحرق جميع شحمه على المذبح، كما فعل بشحم ذبيحة السلام. وهكذا يكفر الكاهن عن خطيئته، فيغفر الرب له.
27 وإن أخطأ واحد من عامة الشعب سهوا واقترف إحدى نواهي الرب التي لا ينبغي اقترافها وأثم،
28 ثم نبه إلى خطيئته التي ارتكبها، فإنه يحضر قربانا: عنزا أنثى سليمة من كل عيب للتكفير عن خطيئته التي ارتكبها.
29 ويضع يده على رأس ذبيحة الخطيئة ويذبحها عند موضع المحرقة،
30 فيأخذ الكاهن من دمها ويضعه على قرون مذبح المحرقة، ويصب بقية دمها عند قاعدة المذبح.
31 ثم ينتزع الكاهن جميع شحمها على غرار ما فعل بشحم ذبيحة السلام، ويحرقها على المذبح تقدمة رضى وسرور للرب فيكفر الكاهن عنه ويغفر الرب له.
32 وإن أحضر قربانه من الضأن لتكون ذبيحة خطيئة، فليكن نعجة سليمة من كل عيب،
33 فيضع يده على رأسها ويذبحها قربان خطيئة، في الموضع الذي تذبح فيه المحرقة.
34 ويأخذ الكاهن من دم ذبيحة الخطيئة بإصبعه ويضعه على قرون مذبح المحرقة، ويصب بقية الدم عند قاعدة المذبح.
35 وينزع جميع شحمها على غرار ما فعل بشحم ذبيحة السلام، ويحرقه على المذبح فوق وقائد الرب. وهكذا يكفر الكاهن عن خطيئته التي ارتكبها، ويغفر الرب له.
1 إذا أخطأ أحد لأنه صمت عندما استحلف، ولم يدل بشهادته حول جريمة رآها أو علم بها، فإنه يكون شريكا في الذنب.
2 كل من يلمس شيئا نجسا، سواء أكان جثة حيوان محرم أكله، أم جثة وحش أو حشرة محرمة، يكون مذنبا ونجسا، حتى لو لم يعلم أنه لمسها.
3 كل من يمس إحدى نجاسات الإنسان التي يتنجس بها، عن غير علم منه، ثم نبه إلى الأمر، يصبح مذنبا.
4 كل من يفرط بشفتيه بحلف، للإحسان أو للإساءة من جميع الأحلاف التي يفرط بها اللسان، من غير علم منه، ثم نبه إلى الأمر، يصبح مذنبا في كلا الحالين.
5 فكل من يكون مذنبا في أحد هذه الأمور، عليه الإقرار بما أخطأ به،
6 ثم يحضر إلى الرب ذبيحة إثم عن خطيئته التي اقترفها: نعجة أو عنزة، فيكفر الكاهن عن خطيئته.
7 وإن كان فقيرا، غير قادر على إحضار شاة، فليقدم إلى الرب ذبيحة عن إثمه الذي ارتكبه يمامتين أو فرخي حمام، فيكون أحدها ذبيحة خطيئة والآخر محرقة،
8 فيأخذ الكاهن ذبيحة الخطيئة أولا، ويقربها بأن يحز رأسها من الخلف ولا يفصله،
9 ويرش بعض دمها على حائط المذبح، ويصفي بقية الدم عند قاعدة المذبح. إنها ذبيحة خطيئة.
10 ثم يقدم الثاني محرقة وفقا للنظام المتبع، وهكذا يكفر الكاهن عن خطيئة المذنب ويغفر الرب له.
11 وإن كان المذنب أفقر من أن يقدم يمامتين أو فرخي حمام، فليحضر قربانا عن خطيئته. عشر الإيفة (نحو لترين ونصف اللتر) من دقيق ناعم، لا يضع عليه زيتا أو لبانا، لأنه قربان خطيئة،
12 ويقدمه إلى الكاهن، فيملأ منه قبضته للتذكار، ويحرقه على المذبح، على وقائد الرب. إنه قربان خطيئة.
13 فيكفر الكاهن بذلك عن أي خطيئة من الخطايا السالفة التي ارتكبها، فيغفر الرب له. أما بقية التقدمة فتكون من نصيب الكاهن على غرار تقدمة الدقيق».
14 قال الرب لموسى:
15 «إن سها أحد وتعدى على واحد من أقداس الرب، يحضر إلى الرب ذبيحة إثم: كبشا سليما، يقدر الكاهن قيمته من الفضة وفقا للمعايير المستعملة في القدس،
16 فيعوض عما أخطأ به من القدس، بعد أن يضيف عليه ما يعادل خمسه غرامة، ويؤديه للكاهن. فيكفر الكاهن عنه بكبش الإثم، ويغفر الرب له.
17 إن أخطأ أحد سهوا وارتكب إحدى نواهي الرب التي ينبغي ألا يرتكبها، يكون مذنبا ومسئولا عن إثمه.
18 وعليه أن يحضر إلى الكاهن ذبيحة إثم كبشا سليما تقدر أنت ثمنه، فيكفر الكاهن عما ارتكبه المخطيء من سهو على غير علم منه، فيغفر الرب له.
19 إنه ذبيحة إثم، إذ قد ارتكب ذنبا في حق الرب».
1 وقال الرب لموسى:
2 «إن أخطأ أحد في حق الرب ورفض أن يرد لصاحبه وديعة أو أمانة أو مسلوبا، أو اغتصب منه شيئا،
3 أو عثر على شيء مفقود وأنكره، أو حلف كاذبا على خطيئة ارتكبها فأثم،
4 فعليه إذا أخطأ وأثم أن يرد ما سلبه أو اغتصبه أو استودعه، أو المفقود الذي عثر عليه،
5 أو كل ما حلف عليه كاذبا، ويعوض قيمة الشيء مضافا إليه خمسه، وفي نفس اليوم يحضر إلى خيمة الاجتماع ذبيحة إثم:
6 كبشا سليما تقدر أنت ثمنه ويأتي به إلى الكاهن،
7 فيكفر عنه الكاهن أمام الرب، فيغفر الرب له ذنبه الذي ارتكبه».
8 وقال الرب لموسى:
9 «وهذا ما توصي به هرون وأبناءه بشأن شريعة تقدمة المحرقة: تترك المحرقة على الموقدة فوق المذبح كل الليل حتى الصباح، ونار المذبح تتوهج عليه.
10 ثم يرتدي الكاهن ثوبه وسراويله الكتانية، وينظف المذبح من رماد المحرقة ويضعه إلى جانب المذبح.
11 ثم يستبدل ملابسه بملابس أخرى، ويحمل هذا الرماد إلى خارج المخيم إلى مكان طاهر.
12 وتظل النار في غضون ذلك تتوهج على المذبح لا تطفأ، لكي يشعل الكاهن بها حطبا كل صباح، ويرتب عليها المحرقة، ويوقد عليها شحم ذبيحة السلام اليومية.
13 لتبق النار دائما متقدة على المذبح، لا تنطفيء أبدا.
14 وهذه نصوص تعليمات تقدمة الدقيق التي يقربها أبناء هرون في حضرة الرب أمام المذبح:
15 يأخذ الكاهن ملء قبضته من دقيق التقدمة وزيتها وكل اللبان الذي عليها، ويحرقها على المذبح للتذكار، فتكون ذبيحة رضى وسرور للرب.
16 أما بقيتها فيأكله هرون وأبناؤه فطيرا في مكان مقدس في دار خيمة الاجتماع.
17 يجب ألا يخبز بخميرة، فقد جعلته نصيب الكهنة من محرقاتي. إنها قدس أقداس كذبيحة الخطيئة وذبيحة الإثم.
18 كل ذكر من أبناء هرون يأكل منها، فتكون لكم من محرقات الرب فريضة أبدية جيلا بعد جيل، ولا يمسها إلا من كان مقدسا».
19 وقال الرب لموسى:
20 «هذا ما يقربه هرون وأبناؤه للرب يوم تكريسهم كهنة: يقدمون للرب عشر الإيفة (نحو لترين ونصف اللتر) تقدمة دائمة من الدقيق، نصفها في الصباح ونصفها في المساء،
21 معجونة بزيت عجنا جيدا ومخبوزة على صاج ومقطعة إلى فتات، فتقربونها للرب قربان رضى وسرور.
22 وعلى كل أبناء الكهنة الذين يتكرسون كهنة عوضا عن والديهم أن يقدموا التقدمة نفسها فريضة أبدية للرب، وتحرق كلها.
23 كل تقدمة كاهن تحرق بأجمعها، ولا يؤكل منها».
24 وقال الرب لموسى:
25 «قل لهرون وأبنائه: هذه نصوص تعليمات ذبيحة الخطيئة: تذبح ذبيحة الخطيئة في حضرة الرب، في نفس المكان الذي تذبح فيه المحرقة. إنها قدس أقداس.
26 وعلى الكاهن الذي يقربها أن يأكلها في مكان مقدس، في دار خيمة الاجتماع.
27 كل من مس لحمها يكون مقدسا. وإذا تناثر دمها على ثوب، تغسل الثوب في موضع مقدس.
28 أما إناء الخزف الذي تطبخ فيه فيكسر. أما إن طبخت في إناء نحاسي فيجب أن يجلى ويغسل بماء.
29 لا يأكل منها إلا الذكور من أولاد الكهنة لأنها قدس أقداس.
30 كل ذبيحة يؤخذ من دمها إلى خيمة الاجتماع للتكفير في القدس لا يؤكل منها بل تحرق كلها بنار.
1 وهذه نصوص تعليمات ذبيحة الإثم. إنها قدس أقداس.
2 تذبحون ذبيحة الإثم في نفس الموضع الذي تذبحون فيه ذبيحة المحرقة، ويرش دمها على جوانب المذبح المحيطة به.
3 ويقرب الكاهن منها كل شحمها: الألية وشحم الأعضاء الداخلية،
4 والكليتين وشحمهما الذي على الخاصرتين وينزع المرارة مع الكليتين،
5 ويحرقها الكاهن على المذبح وقودا للرب. إنها قربان إثم.
6 كل ذكر من الكهنة يأكل منها في مكان مقدس، لأنها قدس أقداس.
7 وشريعة ذبيحة الإثم مماثلة لذبيحة الخطيئة، إذ تكون من نصيب الكاهن الذي يكفر بها.
8 والكاهن الذي يقرب محرقة إنسان يكون جلد المحرقة المقربة من نصيبه أيضا،
9 وكذلك كل تقدمة دقيق مخبوز في فرن أو مقلاة أو على الصاج تكون للكاهن الذي يقربها
10 وكل تقدمة دقيق بزيت أو جافة تكون من نصيب أبناء هرون، توزع عليهم بالتساوي.
11 وهذه نصوص تعليمات ذبيحة السلام المقربة إلى الرب:
12 إن قربها أحد لأجل الشكر، فليقدم معها كعكا غير مختمر معجونا بزيت، ورقاق فطير مدهونة بالزيت ودقيقا ملتوتا بزيت.
13 فضلا عن أرغفة خبز مختمرة، يقربها مع ذبيحة شكر سلامته.
14 وعليه أن يقدم واحدا من كل قربان يرفعه ويرجحه أمام الرب ويكون من نصيب الكاهن الذي يرش دم ذبيحة السلام.
15 أما لحم ذبيحة شكر سلامته فيؤكل في نفس يوم تقديم الذبيحة كقربان، لا يبقي منه شيئا إلى الصباح.
16 وإذا كانت ذبيحة تقدمته نذرا أو ذبيحة اختيارية أخرى، فإنها تؤكل في يوم تقديمها، وفي اليوم التالي يؤكل ما فضل منها،
17 ويحرق كل ما يتبقى من الذبيحة لليوم الثالث.
18 وكل من يأكل من ذبيحة سلامته في اليوم الثالث يكون مذنبا، لأنها تصبح غير مقبولة ولا يحسبها الله لمن قربها إذ تكون نجسة.
19 وأي لحم يمس شيئا نجسا لا تأكلوا منه بل أحرقوه بالنار. لا يأكل من اللحم إلا كل طاهر.
20 وكل نجس يأكل من لحم ذبيحة السلام المكرسة للرب يستأصل من بين شعبه
21 والنفس التي تمس شيئا نجسا، سواء أكان نجاسة إنسان أم حيوان أم مكروها ما نجسا، ثم تتناول من لحم ذبيحة السلام، تستأصل تلك النفس من بين شعبها».
22 وقال الرب لموسى:
23 «أوص بني إسرائيل: لا تأكلوا كل شحم ثور أو كبش أو ماعز.
24 أما شحم الحيوانات الميتة أو المفترسة فاستخدموه في أغراضكم المختلفة، إنما إياكم أن تأكلوا منه.
25 من يأكل شحم بهائم المحرقات التي تقدمونها للرب يباد من بين شعبه.
26 لا تأكلوا في جميع مساكنكم من دم الطير أو البهائم.
27 من يأكل شيئا من الدم يباد من بين شعبه».
28 وقال الرب لموسى:
29 «أوص بني إسرائيل: من يقدم للرب ذبيحة سلامته عليه أن يحضرها بنفسه.
30 هو نفسه يأتي بوقائد الرب. يأتي بالشحم والصدر. فيرجح الصدر أمام الرب،
31 أما الشحم فيوقده الكاهن على المذبح، ويكون الصدر من نصيب هرون وبنيه.
32 وتقدمون الساق اليمنى من ذبائح سلامتكم إلى الكاهن نصيبا له.
33 فمن يقرب دم قربان السلام والشحم من أبناء هرون تكون الساق اليمنى نصيبا له،
34 لأنني قد أخذت صدر الترجيح وساق ذبيحة سلام بني إسرائيل وأعطيتها لهرون الكاهن وأبنائه، فريضة دائمة، جيلا بعد جيل.
35 هذا هو نصيب هرون ونصيب أبنائه من محرقات الرب، يوم تكريسهم ليكونوا كهنة للرب.
36 وقد أمر الرب أن يعطى لهم يوم تكريسهم من بين بني إسرائيل، فريضة دائمة جيلا بعد جيل.
37 تلك هي نصوص تعليمات شريعة المحرقة وتقدمة الدقيق وذبيحة الخطية وذبيحة الإثم، وذبيحة التكريس وذبيحة السلام،
38 التي أوصى الرب بها موسى في جبل سيناء، عندما أمر بني إسرائيل بتقديم قرابينهم للرب في صحراء سيناء».
1 وقال الرب لموسى:
2 «أحضر هرون وأبناءه وثيابهم ودهن المسحة وثور ذبيحة الخطيئة والكبشين وسل الفطير،
3 واجمع سائر بني إسرائيل عند مدخل خيمة الاجتماع».
4 فنفذ موسى أمر الرب، فاجتمعت الجماعة عند مدخل خيمة الاجتماع،
5 فقال لهم موسى: «هذا ما أمر الرب به».
6 فقدم موسى هرون وأبناءه وغسلهم بماء،
7 وألبس هرون القميص ونطقه بالحزام، وكساه بالجبة، ووضع عليه الرداء، ونطقه بحزام الرداء وشده به،
8 وجعل عليه الصدرة، وثبت في الصدرة الأوريم والتميم،
9 ووضع موسى على رأس هرون العمامة، وعلق عليها فوق الجبهة صفيحة الذهب، الإكليل المقدس، تماما كما أمره الرب.
10 ثم أخذ موسى دهن المسحة ومسح المسكن وكل ما فيه وقدسه للرب.
11 ثم رش من الدهن على المذبح سبع مرات، ومسح المذبح وجميع أوانيه وحوض الاغتسال وقاعدته لتقديسها،
12 وصب من دهن المسحة على رأس هرون ومسحه تكريسا له.
13 ثم أحضر موسى أبناء هرون وألبسهم أقمصة، ونطقهم بأحزمة، وعصب على رؤوسهم القلانس كما أمره الرب.
14 ثم أتى بثور الخطيئة، فوضع هرون وأبناؤه أيديهم على رأسه،
15 فذبحه موسى، وأخذ الدم ووضعه على قرون المذبح الأربعة، وعلى المذبح نفسه ليقدسه. ثم صب بقية الدم عند قاعدته، وكرسه تكفيرا عنه.
16 وأخذ موسى شحم أعضاء الثور الداخلية، وكذلك المرارة والكليتين وشحمهما وأحرقها كلها على المذبح.
17 وأما جلد الثور ولحمه وفرثه فأحرقها بنار خارج المخيم كما أمره الرب.
18 ثم قدم كبش المحرقة، فوضع هرون وأبناؤه أيديهم على رأسه،
19 فذبحه موسى ورش الدم على جوانب المذبح،
20 وقطع الكبش إلى أجزائه، ثم أحرق الرأس والأجزاء والشحم.
21 وأما أمعاؤه وأكارعه فقد غسلها بماء. وأحرق موسى كل الكبش على المذبح، فكان محرقة لرضى الرب وسروره. وقود هو للرب، تماما كما أمر الرب.
22 ثم أحضر الكبش الثاني، كبش التكريس، فوضع هرون وأبناؤه أيديهم على رأسه،
23 فذبحه موسى، وأخذ من دمه فوضعه على شحمة أذن هرون اليمنى، وعلى إبهام يده اليمنى وإبهام رجله اليمنى.
24 ثم قدم موسى أبناء هرون ووضع من الدم على شحم آذانهم اليمنى، وعلى أباهم أيديهم اليمنى، وعلى أباهم أرجلهم اليمنى، ورش بقية الدم على جوانب المذبح.
25 ثم أخذ شحم الألية وكل شحم الأعضاء الداخلية والمرارة والكليتين وشحمهما والساق اليمنى،
26 وأخذ من سل الفطير الذي في حضرة الرب قرص فطير واحدا، وكعكة واحدة معجونة بزيت ورقاقة، ووضعها على الشحم وعلى الساق اليمنى،
27 ووضعها جميعا على كفي هرون وأكف أبنائه ليرجحوها أمام الرب،
28 ثم أخذها موسى عن أكفهم وأحرقها أمام الرب على المذبح فوق المحرقة، فكانت قربان تكريس لرضى الرب وسروره. إنها محرقة للرب.
29 وتناول موسى صدر كبش التكريس ورجحه أمام الرب، فكان الصدر نصيب موسى كما أمره الرب.
30 ثم أخذ موسى بعض دهن المسحة وبعض الدم الذي على المذبح، ورشها على هرون وثيابه، وعلى أبناء هرون وثيابهم، فقدسهم جميعا مع ملابسهم للرب.
31 ثم قال لهرون وأبنائه: «اطبخوا اللحم عند مدخل خيمة الاجتماع، وكلوه هناك مع خبز سل التكريس، كما أوصيت ألا يأكله سوى هرون وأبنائه.
32 وما تبقى من اللحم والخبز تحرقونه بنار.
33 ولا تفارقوا مدخل خيمة الاجتماع سبعة أيام، إلى يوم اكتمال تكريسكم، لأن الرب يكرسكم سبعة أيام.
34 إن ما جرى اليوم هو ما أمر به الرب تكفيرا عنكم.
35 فامكثوا عند مدخل خيمة الاجتماع سبعة أيام، ليلا ونهارا، عاملين شعائر الرب، فلا تموتوا لأن هذا ما أوصيت به».
36 فنفذ هرون وأبناؤه كل ما أمر به الرب على لسان موسى.
1 وفي اليوم الثامن دعا موسى هرون وأبناءه وقادة بني إسرائيل،
2 وقال لهرون: «أحضر ثورا لذبيحة الخطيئة وكبشا لمحرقة، على أن يكونا سليمين، وقدمهما في حضرة الرب.
3 وقل لبني إسرائيل: خذوا تيسا من المعز لذبيحة الخطيئة، وثورا وخروفا حوليين سليمين لمحرقة،
4 وثورا وكبشا لقربان سلام، للذبح في حضرة الرب، وتقدمة من دقيق معجون بالزيت، لأن الرب سيتجلى لكم اليوم».
5 فجاءوا بما أمر به موسى إلى أمام خيمة الاجتماع، وتقدم كل الشعب ووقفوا في حضرة الرب،
6 فقال موسى: «هذا ما أمركم به الرب لتعملوا، لكي يتجلى لكم مجد الرب».
7 ثم قال موسى لهرون: «اقترب من المذبح وقدم ذبيحة خطيئتك ومحرقتك، وكفر عن نفسك وعن الشعب، ثم أحضر قربان الشعب وكفر عنهم كما أمر الرب».
8 فاقترب هرون من المذبح، وقرب الثور ذبيحة خطيئة عن نفسه،
9 وقدم له أبناؤه الدم فغمس إصبعه فيه ووضعه على قرون المذبح، ثم سكب بقية الدم عند قاعدته.
10 وأحرق على المذبح شحم ذبيحة الخطيئة وكليتيها ومرارتها، كما أمر الرب موسى
11 أما اللحم والجلد فقد أحرقهما خارج المخيم.
12 ثم ذبح هرون كبش المحرقة، وقدم له أبناؤه الدم فرشه على جوانب المذبح.
13 ثم ناولوه أجزاء لحم المحرقة، ورأسها فأحرقها على المذبح.
14 وغسل الأمعاء والأكارع وأحرقها فوق المحرقة على المذبح.
15 ثم قدم قربان الشعب. فأخذ تيس خطيئة الشعب، وذبحه وقدمه قربان خطيئة على مثال قربان الخطيئة الأول.
16 ثم أحضر المحرقة وأصعدها حسب الشعائر المنصوصة.
17 ورفع أيضا تقدمة الدقيق، فملأ قبضته منها وأحرقها على المذبح، بالإضافة إلى التقدمة الصباحية المعتادة.
18 وكذلك ذبح الثور والكبش، ذبيحة سلام عن الشعب وأعطاه أبناؤه الدم فرشه على جوانب المذبح.
19 وانتزع شحم الثور وألية الكبش وشحم الكليتين والمرارة منهما،
20 ووضعوا الشحم على الصدرين، ثم أحرق الشحم على المذبح.
21 وأما صدر كل منهما وساقه اليمنى فقد رجحها أمام الرب كما أمر موسى.
22 ثم رفع هرون يديه نحو الشعب وباركهم. ولما انتهى من تقريب ذبيحة الخطيئة والمحرقة وذبيحة السلام، انحدر من عند المذبح.
23 ودخل موسى وهرون إلى خيمة الاجتماع، وما لبثا أن خرجا وباركا الشعب، فتجلى مجد الرب للشعب كله.
24 وخرجت نار من عند الرب أحرقت ذبيحة المحرقة والشحم الذي على المذبح. وعندما شهد الشعب هذا، هتفوا ساجدين بوجوه منحنية نحو الأرض.
1 ثم وضع ناداب وأبيهو، ابنا هرون، في مجمرتيهما نارا غير مقدسة، وبخورا على خلاف ما أمرهما الرب، وقربا أمام الرب
2 فاندلعت نار من عند الرب فالتهمتهما، فماتا في حضرة الرب.
3 فقال موسى لهرون: «إليك ما قاله الرب: في القريبين مني أظهر قداستي، وأعلن مجدي أمام جميع الشعب». فصمت هرون.
4 واستدعى موسى ميشائيل وألصافان ابني عزيئيل عم هرون وقال لهما: «تعاليا واحملا جثتي قريبيكما من أمام القدس إلى خارج المخيم».
5 فتقدما ورفعاهما بقميصيهما إلى خارج المخيم، كما أمر موسى.
6 وقال موسى لهرون وألعازار وإيثامار ابنيه: «لا تكشفوا رؤوسكم ولا تشقوا ثيابكم حدادا، لئلا تموتوا ويسخط الرب على كل الشعب. وأما بقية الشعب فليبكوا على اللذين أحرقهما الرب.
7 وإياكم أن تخرجوا من باب خيمة الاجتماع لئلا تموتوا، لأن دهن مسحة الرب مازال عليكم». فنفذوا أمر موسى.
8 وأمر الرب هرون:
9 «لا تشرب أنت وأبناؤك خمرا مسكرا عند دخولكم لخدمتي في خيمة الاجتماع، لئلا تموتوا، وتكون هذه عليكم فريضة أبدية جيلا بعد جيل،
10 لتميزوا بين المقدس والمحلل، النجس والطاهر،
11 ولتعلموا شعب إسرائيل جميع الفرائض التي أمرت بها على لسان موسى».
12 وقال موسى لهرون وابنيه الباقيين، ألعازار وإيثامار: «خذوا ما تبقى من تقدمة الدقيق المقربة إلى الرب وكلوها فطيرا إلى جوار المذبح، لأنها قدس أقداس.
13 كلوها في مكان مقدس لأنها نصيبك ونصيب ابنيك من محرقات الرب، لأنني هكذا أمرت.
14 وأما الصدر المرجح والساق اليمنى المقدمة، فكلها أنت وبنوك وبناتك في مكان طاهر، لأنها نصيبك ونصيب أبنائك من ذبائح سلام شعب إسرائيل.
15 عندما يأتي الشعب بساق التقدمة وصدر الترجيح ووقائد الشحم لترجيحها أمام الرب، يصبحان من نصيبك ونصيب أبنائك، فريضة أبدية جيلا بعد جيل».
16 وبحث موسى عن تيس الخطيئة فوجده قد احترق فاغتاظ من ألعازار وإيثامار ابني هرون الباقيين وقال:
17 «لماذا لم تأكلا ذبيحة الخطيئة في المكان المقدس؟ إنها قدس أقداس، وهبها الرب لكما لتحملا إثم الجماعة، تكفيرا عنهم أمام الرب.
18 مادام دمها لم يؤخذ إلى داخل القدس، كان عليكما أن تأكلاها في القدس كما أوصيت».
19 فقال هرون لموسى: «لقد قربا اليوم ذبيحة خطيئتهما ومحرقتهما في حضرة الرب، فلو أكلنا ذبيحة الخطيئة في مثل هذا اليوم، وقد أصابنا ما أصابنا، فهل كان الرب يرضى عنا؟»
20 فاقتنع موسى بهذا الجواب.الحيوانات البرية
1 وأمر الرب موسى وهرون:
2 «أوصيا بني إسرائيل: هذه هي الحيوانات التي تأكلونها من جميع بهائم الأرض:
3 تأكلون كل حيوان مشقوق الظلف ومجتر،
4 أما الحيوانات المجترة فقط، أو المشقوقة الظلف فقط، فلا تأكلوا منها، فالجمل غير طاهر لكم لأنه مجتر ولكنه غير مشقوق الظلف،
5 وكذلك الوبر نجس لكم لأنه مجتر ولكنه غير مشقوق الظلف،
6 أما الأرنب فإنه مجتر ولكنه غير مشقوق الظلف، لذلك هو نجس لكم،
7 والخنزير أيضا نجس لكم لأنه مشقوق الظلف ولكنه غير مجتر.
8 لا تأكلوا من لحمها ولا تلمسوا جثثها لأنها نجسة لكم.
9 أما ما يعيش في الماء فتأكلون منه كل ما له زعانف وقشور، سواء كان يعيش في البحار أم الأنهار، فهذه تأكلونها.
10 ولكن إياكم أن تأكلوا الحيوانات المائية التي ليس لها زعانف أو قشور، سواء كانت تعيش في الأنهار أو البحار، أو الزواحف في المياه، أو كل نفس حية فيها، فهذه كلها محظورة عليكم.
11 فلا تأكلوا من لحمها وامقتوا جثثها.
12 كل حيوان مائي خال من الزعانف والقشور يكون محظورا عليكم.
13 ومن الطيور التي يحظر عليكم أكلها لأنها ممقوتة: النسر والأنوق والعقاب،
14 والحدأة والباشق على مختلف أصنافه،
15 وكل أجناس الغربان،
16 والنعامة والظليم والسأف وكل أنواع طير الباز،
17 والبومة والغواص والكركي،
18 والبجع والقوق والرخم،
19 واللقلق والببغاء على اختلاف أجناسها، والهدهد والخفاش.
20 وكذلك تحظر عليكم كل حشرة مجنحة ذات أربع أرجل.
21 ولكن كلوا من بين الكائنات المجنحة التي تمشي على أربع ما له ساقان أطول من يديه يقفز بهما على الأرض.
22 فمن هذه الكائنات تأكلون: كل أنواع الجراد، وجميع أصناف الدبا والحرجوان على مختلف أجناسه والجندب بأنواعه
23 أما سائر دبيب الطير ذوات الأربع الأرجل فهو محظور عليكم،
24 فإنها تنجسكم، وكل من يلمس جثثها يتنجس حتى المساء.
25 وعلى كل من حمل جثثها أن يغسل ثيابه ويكون نجسا حتى المساء،
26 وكذلك جميع البهائم ذوات الأظلاف غير المشقوقة وغير المجترة تكون نجسة لكم، وكل من يلمسها يتنجس.
27 وأيضا كل حيوان يمشي على كفوفه من جميع الحيوانات ذوات الأربع الأرجل، فهو نجس لكم، وكل من يمس جثثها يكون نجسا حتى المساء،
28 ومن يحمل جثثها يغسل ثيابه ويكون نجسا إلى المساء. جميعها محظورة عليكم.
29 أما الحيوانات الدابة حولكم فوق الأرض والمحظورة عليكم لنجاستها فهي: ابن عرس والفأر والضب على مختلف أجناسه،
30 والحرذون والورل والوزغة والعظاية والحرباء.
31 هذه هي الحيوانات النجسة لكم من جميع الحيوانات الدابة. كل من لمسها يكون نجسا حتى المساء.
32 إن وقعت جثة أحد هذه الحيوانات على شيء فإنه يتنجس، سواء أكان آنية من خشب أم قماش أم جلد أم مسح، أم أي شيء يستخدم في عمل ما. يوضع في ماء ويكون نجسا إلى المساء، ثم يطهر.
33 أما إن وقعت جثة أحدها في إناء خزفي، فإن ما في الإناء يتنجس، وأما الإناء فيكسر.
34 وأي طعام يؤكل استخدم فيه ماء من هذا الإناء يكون نجسا. وكذلك يكون ماؤه الذي يشرب أيضا.
35 وإذا سقطت جثة أحد هذه الحيوانات في التنور أو الموقد، فإنه يهدم، لأنه نجس وأنتم به تتنجسون.
36 أما إن سقطت في نبع أو بئر حيث يجتمع الماء، فإنهما تظلان طاهرتين. لكن كل من لمس جثتها يكون نجسا.
37 وإذا وقعت جثة واحدة منها على حبوب يبذرونها في حقل، فإنها تبقى طاهرة.
38 لكن إن كانت الحبوب مبتلة بماء وسقطت الجثة عليها، فإن الحبوب المبتلة تصبح نجسة لكم.
39 إن مات حيوان لا يحل لكم أكله، ولمس أحد جثته، فاللامس يكون نجسا حتى المساء.
40 وعلى من أكل من جثته أو حملها أن يغسل ثيابه ويكون نجسا إلى المساء.
41 ويحظر عليكم الأكل من الحيوانات الزاحفة،
42 سواء كانت تزحف على بطنها أو تدب على أربع أو أكثر فإنها محظورة عليكم، فلا تأكلوا منها.
43 لا تدنسوا أنفسكم بالحيوانات الدابة هذه، ولا تتنجسوا بها. كونوا طاهرين.
44 أنا الرب إلهكم، فكرسوا أنفسكم وتقدسوا، لأني أنا قدوس، ولا تنجسوا أنفسكم بشيء من الدبيب المتحرك على الأرض.
45 لأني أنا الرب الذي أخرجكم من ديار مصر لأكون لكم إلها. فكونوا قديسين لأني أنا قدوس.
46 هذه هي الشرائع الخاصة بالحيوانات والطيور والحيوانات المائية والزواحف،
47 لكي تميزوا بين النجس والطاهر، وبين الحيوانات التي تؤكل والحيوانات المحظور أكلها».
1 وقال الرب لموسى:
2 «أوص بني إسرائيل: إذا حملت امرأة وولدت ذكرا، تظل الأم في حالة نجاسة سبعة أيام، كما في أيام فترة الحيض.
3 وفي اليوم الثامن يجرى ختان الطفل.
4 وعلى المرأة أن تبقى ثلاثة وثلاثين يوما أخرى إلى أن تطهر من نزيفها، فلا تمس أي شيء مقدس، ولا تحضر إلى المقدس، إلى أن تتم أيام تطهيرها.
5 وإن ولدت أنثى فإنها تظل في حالة نجاسة مدة أسبوعين كما في فترة الحيض، وتبقى ستة وستين يوما حتى تتطهر من نزيفها.
6 وعندما تكتمل أيام تطهيرها سواء ولدت ذكرا أم أنثى، تحضر حملا حوليا تقدمه محرقة، وكذلك فرخ حمامة أو يمامة ذبيحة خطيئة، إلى مدخل خيمة الاجتماع إلى الكاهن،
7 فيقربها أمام الرب ويكفر عنها، فتتطهر من نزيفها. هذه هي الشريعة الخاصة بكل أم بعد الولادة.
8 وإن كانت الأم أفقر من أن تقدم حملا، فلتأت بيمامتين أو فرخي حمام، فيكون أحدهما محرقة والآخر ذبيحة خطيئة، فيكفر بهما عنها الكاهن وتطهر».
1 وقال الرب لموسى وهرون:
2 «إذا أصيب جلد إنسان بورم أو قوباء أو لمعة، يمكن أن تتحول في جلده إلى داء البرص، فليؤخذ إلى هرون أو إلى أحد أبنائه الكهنة ليعاينه.
3 فإن وجد الكاهن أن الشعر في موضع الداء قد ابيض، وأن مكمن الداء غائر عن سطح الجلد المحيط به، فالداء يكون ضربة البرص. فيعلن الكاهن أنه مصاب بمرض البرص النجس.
4 وإن لم تكن البقعة البيضاء غائرة عن سطح الجلد، ولم يكن الشعر الموجود فيها قد ابيض، يحجز الكاهن المريض سبعة أيام،
5 ثم يفحصه بعد ذلك، فإن وجد أن البقعة لم تتسع وتمتد، يحجزه الكاهن سبعة أيام أخرى،
6 ويعاينه في اليوم السابع ثانية. فإذا وجد أن الضربة داكنة اللون والبقعة لم تتسع وتمتد، يحكم بسلامته. إنها قوباء. وعليه فقط أن يغسل ثيابه فيعتبر طاهرا.
7 لكن إن امتدت البقعة في الجلد بعد معاينة الكاهن له لتطهيره، يعرض على الكاهن مرة أخرى،
8 فإن وجد الكاهن بعد فحصه أن البقعة قد امتدت واتسعت، يعلن الكاهن نجاسته لإصابته بمرض البرص.
9 إذا كان إنسان مصابا بداء البرص تعرضونه على الكاهن،
10 فإن وجد الكاهن بعد فحصه أن في الجلد ورما أبيض، ابيض فيه الشعر وبدت فيه قرحة،
11 فيكون هذا مرض برص مزمن أصاب جلده. ويعلن الكاهن لذلك نجاسته، ولا يحجزه لثبوت الداء فيه.
12 لكن إن كان البرص قد انتشر في جلد البدن كله، وغطى المصاب من رأسه إلى قدميه،
13 يعيد الكاهن فحصه. فإذا وجد أن البرص غطى الجسم كله يعلن طهارته، لأن جلده كله قد استحال إلى اللون الأبيض.
14 لكن حين يرى فيه قرحة، يحكم بنجاسة المريض،
15 ثم يعيد فحصه. فإذا وجد القرحة في الجلد المصاب، يعلن نجاسة المريض، لأن القرحة نجسة، وهي علامة البرص.
16 ثم إن عاد لون القرحة وابيض يعرض نفسه على الكاهن،
17 فإن فحصها الكاهن ووجد أن البقعة قد تحولت إلى بيضاء، يعلن طهارة المصاب. إنه طاهر.
18 إن كان في جلد إنسان دمل تم شفاؤه،
19 ثم تخلف عنه ورم أبيض أو بقعة لامعة بيضاء ضاربة إلى الحمرة، فليعرض على الكاهن
20 فإن وجد الكاهن أن موضع الداء غائر عن سطح باقي الجلد، وقد ابيض الشعر فيه، يعلن نجاسته، لأنه داء برص أفرخ في الدمل.
21 ولكن إن عاينه الكاهن فوجد أن موضع الداء خال من الشعر الأبيض، وأنه يستوي مع سطح باقي الجلد، وأن لونه داكن، يحجز المصاب سبعة أيام.
22 فإن امتد واتسع في الجلد يحكم الكاهن بنجاسته، لأنه مصاب بالداء.
23 ولكن إن بقيت البقعة اللامعة كما هي، ولم تتسع وتمتد، تكون مجرد أثر للدمل، فيعلن طهارة المصاب.
24 إن احترق جلد إنسان فابيض موضع الحرق، أو صار أبيض ضاربا إلى الحمرة،
25 وفحص الكاهن البقعة اللامعة فوجد أن شعرها قد ابيض، وبدت غائرة عن سطح باقي الجلد، يكون ذلك برصا أفرخ في موضع الحرق، فيحكم بنجاسته.
26 ولكن إن فحصها الكاهن ولم يجد في البقعة شعرا أبيض، وأنها تستوي مع سطح باقي الجلد، وأن لونها داكن يحجزه أسبوعا،
27 ثم يعيد فحصه في اليوم السابع. فإن وجد أنها امتدت في الجلد، يعلن نجاسته لأنه مصاب بالبرص
28 لكن إن بقيت البقعة اللامعة على حالها ولم تمتد في الجلد، واكمد لونها، فهي مجرد أثر الحرق وليست برصا، ويعلن الكاهن طهارة المصاب.
29 إذا أصيب رجل أو امرأة بقرحة في الرأس أو في الذقن،
30 وعاين الكاهن الإصابة فوجدها غائرة عن سطح باقي الجلد، وفيها شعر أشقر دقيق، يحكم بنجاسة المصاب لأنها قرع، برص الرأس أو الذقن
31 لكن إذا وجد الكاهن بعد فحصه إصابة القرع أنها ليست غائرة عن سطح باقي الجلد، وأنها خالية من الشعر الأسود، يحجز الكاهن المصاب بالقرع سبعة أيام،
32 ثم يعيد الفحص في اليوم السابع. فإن وجد أنها لم تمتد وأنها خالية من الشعر الأشقر وأنها تستوي مع سطح باقي الجلد،
33 يحلق المصاب شعره باستثناء شعر البقعة المصابة. ويحجزه الكاهن سبعة أيام أخرى
34 فإن وجد الكاهن في اليوم السابع أن الإصابة لم تمتد في جلد المريض، وأنها تستوي مع سطح باقي الجلد، يحكم بطهارته. وعليه فقط أن يغسل ثيابه فيكون طاهرا.
35 لكن إن امتد القرع في الجلد بعد عرضه على الكاهن والحكم بطهارته،
36 يفحصه الكاهن ثانية. فإن رأى أن الإصابة قد امتدت في الجلد، لا يحتاج الكاهن أن يبحث عن شعر أشقر، لأن المصاب مريض بداء البرص.
37 لكن إن وجد الكاهن أن الإصابة توقفت ولم تمتد، وقد نبت فيها شعر أسود، فتلك علامة شفائه. ويحكم بطهارته.
38 وإن ظهرت في جلد رجل أو امرأة بقع لامعة بيضاء،
39 وفحصها الكاهن، وإذا بها كامدة اللون بيضاء، يكون ذلك بهق قد انتشر في الجلد، والمصاب يكون طاهرا.
40 وإذا سقط شعر إنسان فهو أقرع، ويكون طاهرا.
41 وإن سقط الشعر من مقدمة رأسه فهو أصلع، ويكون طاهرا.
42 ولكن إن ظهر في القرعة أو الصلعة قرحة بيضاء ضاربة إلى الحمرة، يكون هذا برص قد أفرخ في قرعته أو صلعته،
43 فيفحصه الكاهن. فإذا وجد أن الورم في قرعته أو صلعته أبيض ضارب إلى الحمرة، مماثل للبرص في جلد البدن،
44 يكون آنئذ أبرص نجسا مصابا برأسه، ويحكم الكاهن بنجاسته.
45 وعلى المصاب بداء البرص أن يشق ثيابه ويكشف رأسه ويغطي شاربيه، وينادي: «نجس! نجس!».
46 ويظل طول فترة مرضه نجسا يقيم وحده خارج المخيم معزولا.
47 وإذا بدا داء البرص المعدي، في ثوب صوف أو كتان
48 أو في قطعة قماش منسوجة أو محيكة من صوف أو كتان، أو في جلد، أو في كل مصنوع من جلد،
49 وكانت إصابة الثوب أو الجلد أو قطعة القماش المنسوجة أو المحيكة، أو في شيء مصنوع من جلد، ضاربة إلى الحمرة أو الخضرة، فإنها إصابة برص تعرض على الكاهن.
50 فيفحص الإصابة ويحجز الشيء المصاب سبعة أيام،
51 ثم يفحصها في اليوم السابع. فإن وجدها قد امتدت في الثوب أو قطعة القماش، أو في الجلد أو في كل ما يصنع من جلد، ويستخدم في عمل ما، فإن الإصابة تكون برصا معديا وتكون نجسة.
52 فيحرق الكاهن بالنار الثوب أو قطعة قماش الصوف أو الكتان أو متاع الجلد المصاب، لأنه داء معد.
53 لكن إن وجد الكاهن أن الإصابة لم تمتد في الثوب أو في قطعة القماش المنسوجة أو المحيكة أو في متاع الجلد،
54 يأمر بغسل الشيء ويحجزه سبعة أيام أخرى.
55 فإن رأى الكاهن أن لون البقعة في الشيء المصاب لم يتغير، ولا اتسعت البقعة فيه، يأمر بحرقه فهو نجس لأنه انتشر في ظاهر المتاع وفي باطنه.
56 ولكن إن وجد الكاهن، بعد فحص الشيء المصاب، أن البقعة قد كمد لونها بعد غسلها، فلينتزعها من الثوب أو الجلد أو قطعة القماش المنسوجة أو المحيكة.
57 ثم إن عادت البقعة فظهرت ثانية في الثوب أو في القماش المنسوج أو المحيك أو متاع الجلد، تكون الإصابة معدية. ويجب إحراق الشيء المصاب بالنار.
58 وأما الثوب أو بطانته المنسوجة أو المحيكة، أو متاع الجلد الذي يتم غسله وتزول منه البقعة، فيغسل ثانية ويطهر.
59 هذه هي نصوص التعليمات المتعلقة بإصابة البرص في الصوف أو الكتان في البطانة المنسوجة أو المحيكة، أو في كل متاع جلدي، وبمقتضاها تحكمون على طهارتها أو نجاستها».
1 وقال الرب لموسى:
2 «هذه هي نصوص التعليمات المتعلقة بالأبرص المطهر من برصه. يحضرونه إلى الكاهن في يوم شفائه،
3 فيخرج الكاهن إلى خارج المخيم ليفحصه فإن وجد أنه قد بريء من داء البرص،
4 يأمر الكاهن أن يؤتى للأبرص المبرء بعصفورين حيين طاهرين، وخشب أرز، وخيط أحمر وباقة زوفا.
5 فيأمر الكاهن بذبح عصفور واحد في إناء خزفي فوق ماء جار.
6 أما العصفور الحي فيأخذه مع خشب الأرز والخيط الأحمر والزوفا، ويغمسها جميعا في دم العصفور المذبوح فوق الماء الجاري،
7 ثم يرش على المتطهر من البرص سبع مرات فيطهره، ثم يطلق العصفور الحي على وجه الصحراء.
8 ويغسل المتطهر ثيابه، ويحلق كل رأسه، ويستحم بماء فيطهر، ثم يدخل المخيم. إلا أنه يقيم خارج خيمته سبعة أيام.
9 وفي اليوم السابع يحلق ما نما من شعر رأسه، وكذلك لحيته وحواجبه، ويغسل ثيابه ويستحم بماء فيصبح طاهرا.
10 وفي اليوم الثامن يحضر إلى الكاهن كبشين صحيحين، ونعجة حولية سليمة وثلاثة أعشار (نحو سبعة لترات) من الدقيق المعجون بزيت ولج (نحو ثلث لتر) زيت.
11 فيوقف الكاهن القائم بالتطهير الأبرص المتطهر وتقدمته عند مدخل خيمة الاجتماع،
12 ثم يأخذ أحد الكبشين والزيت ويرجحهما في حضرة الرب، ويقربهما ذبيحة إثم.
13 ثم يذبح الكبش في الجانب الشمالي من المذبح حيث يذبح قربان الخطيئة والمحرقة في المكان المقدس، لأن ذبيحة الإثم هي كذبيحة الخطيئة، تكون من نصيب الكاهن. إنها قدس أقداس.
14 ويضع الكاهن من دم ذبيحة الإثم على شحمة أذن المتطهر اليمنى، وعلى إبهام يده اليمنى، وإبهام قدمه اليمنى،
15 ثم يأخذ الكاهن الزيت ويصب في كفه اليسرى،
16 ويغمس إصبعه اليمنى في الزيت المصبوب في يده اليسرى، ويرش منه سبع مرات أمام الرب.
17 ويضع الكاهن من الزيت الباقي في كفه على شحمة أذن المتطهر اليمنى وعلى إبهام يده اليمنى وإبهام رجله اليمنى فوق دم ذبيحة الإثم،
18 ويسكب الكاهن ما تبقى من زيت في كفه على رأس المتطهر، ويكفر عنه أمام الرب.
19 ثم يقدم الكاهن ذبيحة الخطيئة تكفيرا عن المتطهر من برصه ثم يذبح المحرقة
20 ويصعد الكاهن المحرقة والتقدمة على المذبح تكفيرا عنه، فيصبح طاهرا.
21 أما إذا كان المتطهر فقيرا وعاجزا عن ذلك، يحضر كبشا واحدا ذبيحة إثم تكفيرا عنه، وعشرا (نحو لترين ونصف اللتر) من دقيق معجون بزيت كتقدمة، ولج (نحو ثلث لتر) زيت،
22 ويمامتين أو فرخي حمام، حسب قدرته، فيكون الواحد ذبيحة خطيئة والآخر محرقة.
23 يحضر هذه كلها في اليوم الثامن إلى الكاهن عند مدخل خيمة الاجتماع لفريضة تطهيره،
24 فيأخذ الكاهن كبش الإثم والزيت ويرجحهما أمام الرب،
25 ثم يذبح كبش الإثم ويأخذ من دمه ويضع منه على شحمة أذن المتطهر اليمنى، وعلى إبهامي يده اليمنى ورجله اليمنى.
26 ويصب الكاهن في كفه اليسرى زيتا،
27 ويرش منه بإصبعه اليمنى سبع مرات أمام الرب.
28 وكذلك يضع الكاهن من الزيت الذي في كفه على شحمة أذن المتطهر اليمنى وعلى إبهامي يده اليمنى ورجله اليمنى فوق موضع دم ذبيحة الإثم.
29 ويسكب ما تبقى من زيت في كفه على رأس المتطهر، تكفيرا عنه أمام الرب.
30 ثم يقدم الكاهن اليمامتين أو فرخي الحمام، بحسب قدرة المتطهر،
31 فيقرب إحداهما ذبيحة خطيئة والأخرى محرقة مع التقدمة، تكفيرا عن المتطهر أمام الرب.
32 هذه هي نصوص التعليمات المتعلقة بالأبرص المتطهر الفقير».
33 وقال الرب لموسى:
34 «عندما تدخلون أرض كنعان التي وهبتها لكم ملكا، وجعلت البرص المعدي يتفشى في أحد البيوت في الأرض التي امتلكتم،
35 يأتي صاحب البيت ويخبر الكاهن أن داء البرص قد يكون متفشيا بالبيت،
36 فيأمر الكاهن بإخلاء البيت قبل أن يدخل إليه لئلا يتنجس كل ما في البيت، ثم يدخل الكاهن البيت ليفحصه.
37 فإذا عاين الإصابة ووجد أن في حيطان البيت نقرا لونها ضارب إلى الخضرة أو إلى الحمرة، وبدا منظرها غائرا في الحيطان،
38 يغادر الكاهن البيت ويغلق بابه سبعة أيام.
39 فإذا رجع في اليوم السابع وفحصه، ووجد أن الإصابة قد امتدت في حيطان البيت،
40 يأمر الكاهن بقلع الحجارة المصابة وطرحها خارج المدينة في مكان نجس،
41 وتكشط حيطان البيت الداخلية، ويطرحون التراب المكشوط خارج المدينة في مكان نجس
42 ثم يأتون بحجارة أخرى يضعونها مكان الحجارة المقتلعة ويعيدون تطيين البيت من جديد.
43 فإن رجعت الإصابة وانتشرت في البيت بعد قلع الحجارة وكشط الحيطان وتطيينها،
44 ووجد الكاهن ذلك، تكون هذه إصابة داء برص معد في البيت، إنه نجس.
45 فيتم هدم البيت بما فيه من حجارة وأخشاب وتراب، وتنقل كلها إلى خارج المدينة إلى مكان نجس.
46 ومن دخل البيت في أثناء غلقه يكون نجسا إلى المساء.
47 وعلى كل من نام فيه أو أكل، أن يغسل ثيابه.
48 لكن إن وجد الكاهن أن الإصابة لم تنتشر في البيت بعد تطيينه، يطهره الكاهن، لأن داء البرص قد زال منه.
49 فيحضر لتطهير البيت عصفورين وخشب أرز وخيطا أحمر وزوفا،
50 فيذبح أحد العصفورين في إناء خزفي فوق ماء جار،
51 ويغمس خشب الأرز والزوفا والخيط الأحمر والعصفور الحي بدم العصفور المذبوح وبالماء الجاري، ويرش البيت سبع مرات،
52 ويطهر البيت بدم العصفور وبالماء الجاري وبالعصفور الحي وبخشب الأرز والزوفا والخيط الأحمر.
53 ثم يطلق العصفور الحي إلى خارج المدينة على وجه الصحراء، تكفيرا عن البيت، فيصبح طاهرا.
54 هذه هي نصوص التعليمات المتعلقة بكل أنواع إصابات البرص والقرع،
55 التي منها برص الثوب والبيت،
56 والورم الجلدي والقوباء والبقعة اللامعة.
57 وهذه التعليمات هي للتمييز بين ما هو نجس وما هو طاهر في حالة الإصابة بما يبدو أنه داء البرص».
1 وقال الرب لموسى وهرون:
2 «أوصيا بني إسرائيل: كل رجل جسده مصاب بالسيلان فهو نجس،
3 ونجاسته في سيلانه، سواء أفرز البدن السيلان أم احتبسه، فذلك يكون نجاسته،
4 كل ما ينام عليه المصاب بالسيلان من فراش أو يجلس عليه من متاع يكون نجسا،
5 وعلى من لمس فراشه أن يغسل ثيابه ويستحم، ويكون نجسا إلى المساء.
6 ومن يجلس على متاع جلس عليه المصاب بالسيلان يغسل ثيابه ويستحم بماء، ويكون نجسا إلى المساء.
7 ومن يمس جسد المصاب بالسيلان يغسل ثيابه ويستحم بماء، ويكون نجسا إلى المساء.
8 وإن بصق المصاب بالسيلان على شخص طاهر، فعلى الطاهر أن يغسل ثيابه ويستحم بماء، ويكون نجسا إلى المساء
9 كل ما يمتطيه المصاب بالسيلان يصبح نجسا.
10 وكل من يلمس شيئا كان تحت المصاب، أو حمله يغسل ثيابه ويستحم بماء، ويكون نجسا إلى المساء.
11 وعلى كل شخص يمسه المصاب من غير أن يكون قد غسل يديه بماء، أن يغسل ثيابه بماء ويستحم بماء، ويكون نجسا إلى المساء.
12 وأي إناء خزفي يلمسه المصاب يكسر. أما إناء الخشب فيغسل بماء.
13 وإذا برىء المصاب بالسيلان من دائه فليمكث سبعة أيام لطهره، ويغسل ثيابه ويستحم بماء جار، فيطهر،
14 وفي اليوم الثامن يأخذ لنفسه يمامتين أو فرخي حمام ويأتي أمام الرب إلى مدخل خيمة الاجتماع ويعطيهما للكاهن،
15 فيقدم الكاهن أحدهما ذبيحة خطيئة والآخر محرقة. ويكفر الكاهن عن المصاب بالسيلان أمام الرب.
16 وإذا أفرز رجل سائله المنوي، يغسل كل جسده بماء ويصبح نجسا إلى المساء.
17 وكل ما يقع عليه السائل المنوي من ثياب أو جلد يغسل بماء ويكون نجسا إلى المساء.
18 وإذا عاشر رجل زوجته يستحمان كلاهما بماء ويكونان نجسين إلى المساء.
19 وإذا حاضت المرأة فسبعة أيام تكون في طمثها، وكل من يلمسها يكون نجسا إلى المساء.
20 كل ما تنام عليه في أثناء حيضها أو تجلس عليه يكون نجسا،
21 وكل من يلمس فراشها يغسل ثيابه ويستحم بماء ويكون نجسا إلى المساء.
22 وكل من مس متاعا تجلس عليه، يغسل ثيابه ويستحم بماء، ويكون نجسا إلى المساء.
23 وكل من يلمس شيئا كان موجودا على الفراش أو على المتاع الذي تجلس عليه يكون نجسا إلى المساء.
24 وإن عاشرها رجل وأصابه شيء من طمثها، يكون نجسا سبعة أيام. وكل فراش ينام عليه يصبح نجسا.
25 إذا نزف دم امرأة فترة طويلة في غير أوان طمثها، أو استمر الحيض بعد موعده، تكون كل أيام نزفها نجسة كما في أثناء طمثها.
26 كل ما تنام عليه في أثناء نزفها يكون نجسا كفراش طمثها، وكل ما تجلس عليه من متاع يكون نجسا كنجاسة طمثها.
27 وأي شخص يلمسهن يكون نجسا، فيغسل ثيابه ويستحم بماء، ويكون نجسا إلى المساء
28 وإذا برئت من نزفها فلتمكث سبعة أيام ثم تطهر،
29 وفي اليوم الثامن تجيء بيمامتين أو فرخي حمام إلى الكاهن إلى مدخل خيمة الاجتماع،
30 فيقدم الكاهن أحدهما ذبيحة خطيئة، والآخر محرقة. ويكفر الكاهن عنها في حضرة الرب من نزف نجاستها.
31 وبهذا تحفظان بني إسرائيل مما ينجسهم، لئلا يموتوا في نجاستهم إن دنسوا مسكني الذي في وسطهم.
32 هذه هي نصوص التعليمات بشأن المصاب بالسيلان، أو من يفرز سائله المنوي فيتنجس به،
33 والمرأة الحائض، والرجل أو المرأة المصاب بالسيلان، والرجل الذي عاشر امرأة حائضا».
1 وقال الرب لموسى بعد وفاة ابني هرون، عندما اقتربا أمام الرب فماتا:
2 «كلم أخاك هرون وحذره من الدخول في كل وقت إلى قدس الأقداس، وراء الحجاب أمام غطاء التابوت، لئلا يموت، لأنني أتجلى في السحاب على الغطاء.
3 بهذا يدخل هرون إلى القدس: يأتي بثور لذبيحة خطيئة وكبش لمحرقة،
4 وعليه أن يلبس قميص كتان مقدسا، ويرتدي فوق جسده سراويل كتان، ويتنطق بحزام كتان، ويتعمم بعمامة كتان، بعد أن يغتسل بماء. إنها ثياب مقدسة.
5 يأخذ من شعب إسرائيل تيسين من المعز لذبيحة الخطيئة، وكبشا واحدا ليكون محرقة،
6 فيقرب هرون ثور الخطيئة تكفيرا عن نفسه وعن أسرته،
7 ثم يأخذ التيسين ويقدمهما أمام الرب عند مدخل خيمة الاجتماع،
8 ويلقي عليهما قرعتين: قرعة للرب وقرعة لعزازيل (كبش الفداء).
9 ويقرب هرون التيس الذي وقعت عليه قرعة الرب ويصعده ذبيحة خطيئة،
10 وأما التيس الذي وقعت عليه قرعة عزازيل، فيوقفه حيا أمام الرب ليكفر عنه، ثم يطلقه إلى الصحراء، فهو كبش فداء.
11 وبعد أن يقدم هرون ثور الخطيئة تكفيرا عن نفسه وعن أسرته ويذبحه،
12 يملأ المجمرة بجمر نار من على المذبح من أمام الرب، ويأخذ ملء قبضته من البخور العطر الدقيق ويدخل بهما إلى ما وراء الحجاب.
13 ويضع البخور على النار في حضرة الرب، فتغشي سحابة البخور غطاء التابوت، فلا يموت.
14 ثم يأخذ بعض دم الثور ويرش بإصبعه على وجه الجزء الشرقي من غطاء التابوت، كما يرش من الدم بإصبعه سبع مرات أمام الغطاء.
15 ويذبح تيس الخطيئة المقدم من الشعب، ويدخل بدمه إلى ما وراء الحجاب، ويرش من دمه كما رش من دم الثور على الغطاء وأمامه،
16 فيكفر عن القدس من نجاسات بني إسرائيل وسيئاتهم وسائر خطاياهم. ومثل ذلك يفعل لخيمة الاجتماع القائمة في وسطهم، محاطة بنجاساتهم.
17 ولا يكن أحد في خيمة الاجتماع عند دخول هرون إلى قدس الأقداس للتكفير عن نفسه وعن أسرته وعن كل جماعة إسرائيل، وإلى وقت خروجه.
18 ثم يأتي إلى المذبح القائم في حضرة الرب ويكفر عنه، فيأخذ من دم الثور ومن دم التيس، ويضع منهما على قرون جوانب المذبح.
19 ويرش عليه من الدم بإصبعه سبع مرات ويطهره ويقدسه من نجاسات بني إسرائيل.
20 وعندما ينتهي من التكفير عن قدس الأقداس، وعن خيمة الاجتماع، وعن المذبح، يأتي بالتيس الحي،
21 ويضع هرون يديه على رأسه، ويعترف بجميع خطايا بني إسرائيل وسيئاتهم وذنوبهم، ويحملها على رأس التيس، ثم يطلقه إلى الصحراء مع شخص تم اختياره لذلك.
22 فيحمل التيس ذنوب الشعب كلها إلى أرض مقفرة، وهناك يطلقه في الصحراء.
23 ثم يدخل هرون إلى خيمة الاجتماع، حيث يخلع الملابس الكتانية التي ارتداها عند دخوله إلى قدس الأقداس ويضعها هناك،
24 ويستحم بماء في مكان مقدس، ثم يرتدي ثيابه ويخرج ليصعد محرقته ومحرقة الشعب، ويكفر عن نفسه وعن الشعب،
25 ويحرق شحم ذبيحة الخطيئة على المذبح،
26 ويغسل ثيابه ويستحم بماء، وبعد ذلك يدخل إلى المخيم.
27 ثم يخرج هرون ثور الخطيئة وتيس الخطيئة اللذين كفر بدمهما في قدس الأقداس إلى خارج المخيم، وتحرقونهما بالنار: جلديهما ولحمهما وروثهما،
28 وعلى من يحرقهما أن يغسل ثيابه ويستحم بماء، وبعد ذلك يدخل إلى المخيم.
29 وإليكم هذه الشريعة الدائمة: إنكم في اليوم العاشر من الشهر السابع (أي شهر أيلول ; سبتمبر) تتذللون ولا تقومون بأي عمل. المواطن والغريب النازل في وسطكم على حد سواء،
30 لأنه في هذا اليوم يجري التكفير عنكم، فتطهرون من جميع خطاياكم أمام الرب.
31 إنه يوم راحة مقدسة لكم تتذللون فيه، فريضة دائمة.
32 ويقوم الكاهن الممسوح والمكرس الذي يخلف والده على رئاسة الكهنة بفرائض التكفير وهو لابس ثياب الكتان المقدسة،
33 فيكفر عن قدس الأقداس، وعن خيمة الاجتماع، والمذبح، ويكفر أيضا عن الكهنة وعن كل شعب إسرائيل.
34 وتكون هذه لكم فريضة دائمة للتكفير عن جميع خطايا بني إسرائيل، مرة في السنة». فنفذ هرون ما أمر به موسى.
1 وقال الرب لموسى:
2 «قل لهرون وأبنائه وسائر بني إسرائيل: إليكم ما أوصى به الرب:
3 أي إسرائيلي يذبح قربانا بقرا أو غنما أو معزى في المخيم أو خارج المخيم،
4 وليس عند مدخل خيمة الاجتماع حيث يتوجب عليه تقديمه أمام مسكن الرب، يعتبر قاتلا قد سفك دما، ويجب أن يستأصل ذلك الإنسان من بين شعبه،
5 وذلك لكي يأتي بنو إسرائيل بذبائحهم التي يذبحونها في خلاء الصحراء ويقدموها للرب عند مدخل خيمة الاجتماع، على يد الكاهن، ويقربوها ذبائح سلام للرب.
6 فيرش الكاهن دم الذبيحة على مذبح الرب، عند مدخل خيمة الاجتماع، ويحرق الشحم ليحظى برضى الرب وسروره.
7 ولا يذبحوا ذبائحهم في الخلاء كمحرقات لأوثان التيوس التي يغوون وراءها فتكون لهم هذه فريضة دائمة جيلا بعد جيل.
8 وتقول لهم: أي إسرائيلي، أو غريب من الغرباء المقيمين في وسطكم، يصعد محرقة أو ذبيحة،
9 ولا يأتي بها إلى مدخل خيمة الاجتماع، ولا يقدمها للرب يستأصل من بين شعبه.
10 وأي إسرائيلي أو غريب من المقيمين في وسطكم، يأكل دما، أنقلب عليه وأستأصله من بينكم.
11 لأن حياة الجسد هي في الدم. لهذا وهبتكم إياه لتكفروا عن نفوسكم، لأن الدم يكفر عن النفس.
12 لذلك أوصيت بني إسرائيل ألا يأكلوا دما، وكذلك لا يأكله الغريب المقيم في وسطكم.
13 أي إسرائيلي، أو غريب مقيم في وسطكم، يقتنص حيوانا أو طيرا محللا أكله، يسفك دمه ويغطيه بالتراب،
14 لأن حياة كل مخلوق هي دمه، ولهذا أوصيت بني إسرائيل ألا يأكلوا دم جسد ما، لأن حياة كل جسد هي دمه، وكل من يأكل منه يستأصل.
15 أي إنسان، سواء كان مواطنا أم غريبا، يأكل من جيفة أو فريسة، عليه أن يغسل ثيابه ويستحم بماء، ويبقى نجسا إلى المساء، ثم يصبح طاهرا.
16 ولكن إن لم يغسل ثيابه ولم يستحم يتحمل عقاب ذنبه».
1 وقال الرب لموسى:
2 «أوص بني إسرائيل: أنا الرب إلهكم
3 لا ترتكبوا أعمال أهل مصر التي أقمتم فيها، ولا تعملوا صنيع أهل أرض كنعان التي أنا مدخلكم إليها، ولا تمارسوا فرائضهم،
4 إنما تطبقون أحكامي وتحفظون فرائضي لتسلكوا فيها. أنا الرب إلهكم.
5 احفظوا فرائضي وأحكامي التي إذا أطاعها الإنسان يحيا بها. أنا الرب.
6 لا يقارب إنسان جسد من هو من لحمه ودمه ليعاشره. أنا الرب.
7 لا تتزوج فتاة أباها، ولا ابن أمه إنها أمك فلا تكشف عورتها
8 لا تتزوج امرأة أبيك لأنها زوجة أبيك.
9 لا تتزوج أختك بنت أبيك، أو بنت أمك، سواء ولدت في البيت أم بعيدا عنه، ولا تكشف عورتها.
10 لا تتزوج ابنة ابنك أو ابنة ابنتك، ولا تكشف عورتها لأنها عورتك.
11 لا تتزوج بنت امرأة أبيك المولودة من أبيك، ولا تكشف عورتها لأنها أختك.
12 لا تتزوج أخت أبيك. إنها عمتك.
13 لا تتزوج أخت أمك. إنها خالتك.
14 لا تتزوج فتاة عمها، ولا تعاشر زوجة عمك. إنها عمتك.
15 لا تتزوج كنتك، فإنها امرأة ابنك، ولا تكشف عورتها.
16 لا تتزوج امرأة أخيك، فإنها عورة أخيك.
17 لا تتزوج امرأة وابنتها، ولا تتزوج معها ابنة ابنها أو ابنة بنتها، لأنهما قريبتاها، وإن فعلت ترتكب رذيلة.
18 لا تتزوج امرأة على أختها لتكون ضرة معها في أثناء حياة زوجتك.
19 لا تعاشر امرأة وهي في نجاسة حيضها،
20 ولا تقارب امرأة صاحبك فتعاشرها وتتنجس بها.
21 لا تجز أحد أبنائك في النار قربانا للوثن مولك، لئلا تدنس اسم إلهك. أنا الرب
22 لا تضاجع ذكرا مضاجعة امرأة. إنها رجاسة،
23 ولا تعاشر بهيمة فتتنجس بها، ولا تقف امرأة أمام بهيمة ذكر لتضاجعها. إنه فاحشة.
24 لا تتنجسوا بكل هذه الأعمال المشينة لأن بها تنجست الشعوب التي سأطردها من أمامكم،
25 فقد تنجست بها الأرض، لهذا سأعاقب الأرض بذنبها فتتقيأ سكانها.
26 أما أنتم فاحفظوا فرائضي وأحكامي، ولا تقترفوا شيئا من هذه الرجاسات، المواطن والغريب المقيم في وسطكم على حد سواء.
27 لأن جميع هذه الرجاسات قد ارتكبها أهل البلاد الذين قبلكم، فتنجست الأرض.
28 فلا تنجسوا الأرض بارتكابكم إياها، لئلا تتقيأكم كما تقيأت الأمم التي قبلكم.
29 بل كل من اقترف شيئا من هذه الرجاسات جميعها تستأصل تلك النفس الجانية من بين شعبها.
30 فاحفظوا شعائري لكي لا ترتكبوا شيئا من الممارسات الرجسة التي اقترفت قبلكم، ولا تتنجسوا بها. أنا الرب إلهكم».
1 وقال الرب لموسى:
2 «قل لبني إسرائيل: كونوا قديسين لأني أنا الرب إلهكم قدوس.
3 ليوقر كل إنسان أمه وأباه، وراعوا سبوتي. فأنا الرب إلهكم.
4 ولا تتحولوا لعبادة الأوثان، ولا تصوغوا لأنفسكم آلهة مسبوكة، فأنا الرب إلهكم.
5 ومتى ذبحتم ذبيحة سلام للرب فلتكن ذبيحة رضى.
6 تأكلونها في اليوم الأول والثاني من تقريبها، وفي اليوم الثالث تحرقون ما تبقى منها بالنار.
7 أما الأكل منها في اليوم الثالث فذلك نجاسة منكرة.
8 والآكل منها يعاقب بذنبه لأنه قد دنس قدس الرب فتستأصل تلك النفس من بين شعبها.
9 وعندما تحصد محصول حقلك لا تحصد زواياه ولا تلتقط ما يتناثر من حصيدك.
10 لا ترجع لتجمع بقايا عناقيد كرمك، ولا تلتقط ما ينفرط منها، بل اتركه للمسكين ولعابري السبيل، فأنا الرب إلهكم.
11 لا تسرق، ولا تكذب، ولا تغدر بصاحبك،
12 لا تحلف باسمي كاذبا، فتدنس اسم إلهك. فأنا الرب.
13 لا تظلم قريبك، ولا تسلب ولا ترجيء دفع أجرة أجيرك إلى الغد.
14 لا تشتم الأصم، ولا تضع عثرة في طريق الأعمى، بل اتق إلهك. فأنا الرب.
15 لا تظلموا في القضاء، ولا تتحيزوا لمسكين ولا تحابوا عظيما. احكم لقريبك بالعدل.
16 لا تسع في الوشاية بين شعبك، ولا ترتكب ما يعرض حياة جارك للخطر، فأنا الرب.
17 لا تبغض أخاك في قلبك، بل إنذارا تنذره لئلا تكون شريكا في ذنبه.
18 لا تنتقم ولا تحقد على أحد أبناء شعبك، ولكن تحب قريبك كما تحب نفسك، فأنا الرب.
19 أطيعوا شرائعي. لا تزاوج بهائمك من جنسين، ولا تزرع حقلك من صنفين، ولا تلبس ثوبا منسوجا من مادتين مختلفتين.
20 إن عاشر رجل أمة مخطوبة لرجل آخر، ولم تكن قد افتديت أو أعتقت فليؤدبا، ولا يقتلا، لأنها لم تكن معتوقة.
21 وليأت الرجل بكبش إلى الرب ذبيحة إثم عند مدخل خيمة الاجتماع،
22 فيكفر عنه الكاهن بكبش الإثم أمام الرب من أجل خطيئته التي ارتكبها، فيغفر له الرب خطيئته.
23 ومتى دخلتم ديار كنعان، وغرستم أشجارا ذات أثمار تؤكل فاحسبوا محصول سنواتها الثلاث الأولى محرما، وتكون محظورة عليكم فلا تأكلوا منها،
24 أما ثمر السنة الرابعة فيكون كله مخصصا لتمجيد الرب،
25 وفي السنة الخامسة تأكلون من ثمرها، لتزداد لكم غلتها، فأنا الرب إلهكم.
26 لا تأكلوا لحما بدمه، ولا تمارسوا العرافة والعيافة.
27 لا تحلقوا رؤوسكم حلقا مستديرا، ولا تقلم جانبي لحيتك.
28 لا تجرحوا أجسامكم حزنا على ميت، ولا ترسم وشما عليه. فأنا الرب.
29 لا تدنس ابنتك فتبذلها للفجور، لئلا تزني الأرض وتمتليء بالرذيلة.
30 راعوا شرائع سبوتي، وأجلوا مقدسي، فأنا الرب.
31 لا تضلوا وراء مستحضري الأرواح، ولا تطلبوا التوابع، فتتنجسوا بهم. فأنا الرب.
32 قف في حضرة كبار السن، ووقر الشيوخ، واتق إلهك، فأنا الرب.
33 إذا أقام في أرضكم غريب فلا تظلموه،
34 وليكن لكم الغريب المقيم عندكم كالمواطن. تحبه كما تحب نفسك، لأنكم كنتم غرباء في أرض مصر. فأنا الرب.
35 لا تجوروا في القضاء، ولا تغشوا في القياس أو الوزن أو الكيل،
36 بل استخدموا موازين عادلة وعيارات عادلة ومكاييل عادلة، فأنا الرب إلهكم الذي أخرجكم من ديار مصر.
37 فاحفظوا جميع فرائضي وأحكامي واعملوا بها، فأنا الرب».
1 وكلم الرب موسى قائلا:
2 «قل لبني إسرائيل: أي إنسان منهم أو من الغرباء المقيمين بينهم قرب للصنم مولك أحد أبنائه، فإنه يقتل إذ يرجمه شعب الأرض بالحجارة.
3 وأنا أنقلب على ذلك الإنسان وأستأصله من بين شعبه، لأنه قرب أحد أبنائه للوثن مولك لينجس قدسي ويدنس اسمي المقدس.
4 وإن تغاضى شعب الأرض عن ذلك الإنسان، عندما قرب لمولك أحد أبنائه، فلم يقتلوه،
5 فإني أنقلب على ذلك الإنسان وعلى عشيرته، وأستأصله مع جميع الضالين وراءه، الزانين مع الصنم مولك من بين شعبهم.
6 وكل نفس غوت وراء أصحاب الجان وتعلقت بالتوابع خيانة لي، أنقلب على تلك النفس وأستأصلها من بين شعبها.
7 فتقدسوا وكونوا قديسين، لأني أنا الرب إلهكم.
8 أطيعوا فرائضي واعملوا بها، فأنا الرب الذي يقدسكم.
9 كل من شتم أباه أو أمه يقتل لأنه شتم أباه أو أمه، لذلك دمه عليه.
10 إذا زنى رجل مع امرأة قريبه، فالزاني والزانية يقتلان.
11 وإذا عاشر رجل زوجة أبيه، فكلاهما يقتلان لأنه كشف عورة أبيه، ويكون دمهما على رأسيهما.
12 وإذا عاشر رجل كنته فكلاهما يقتلان، لأنهما قد اقترفا فاحشة، ويكون دمهما على رأسيهما.
13 وإذا ضاجع رجل ذكرا مضاجعة امرأة، فكلاهما يقتلان لأنهما ارتكبا رجسا. ويكون دمهما على رأسيهما.
14 وإذا تزوج رجل من امرأة وأمها، فتلك رذيلة. ليحرقا بالنار لئلا تفشو رذيلة بينكم.
15 وإذا عاشر رجل بهيمة فإنه يقتل، وكذلك البهيمة تميتونها أيضا
16 وإذا قاربت امرأة بهيمة ذكرا لتنزوها فأمتهما. كلاهما يقتلان، ويكون دمهما على رأسيهما.
17 إذا تزوج رجل أخته، ابنة أبيه أو ابنة أمه، فذلك عار، ويجب أن يستأصلا على مشهد من أبناء شعبه، لأنه قد كشف عورة أخته، ويعاقب بذنبه.
18 إذا عاشر رجل امرأة حائضا وكشف عورتها فقد عرى ينبوعها، وهي أيضا كشفت عنه. فيجب أن يستأصلا كلاهما من بين شعبهما.
19 إذا عاشر رجل عمته أو خالته، يعاقب كلاهما بذنبهما.
20 وإذا عاشر رجل زوجة عمه فقد كشف عورتها، ويعاقب كلاهما بذنبهما، ويموتان من غير أن يعقبا نسلا.
21 وإذا تزوج رجل امرأة أخيه فذلك نجاسة لأنه كشف عورة أخيه. كلاهما يموتان من غير أن يعقبا نسلا.
22 أطيعوا جميع فرائضي وأحكامي واعملوا بها فلا تنبذكم الأرض التي أنا ذاهب بكم إليها لتقيموا فيها.
23 لا تمارسوا عادات الأمم التي سأطردها من أمامكم، لأنها ارتكبت كل هذه القبائح، فكرهتها،
24 ووعدتكم أن ترثوا ديارها. وأنا أهبكم إياها لتمتلكوها، أرضا تفيض لبنا وعسلا. فأنا الرب إلهكم، ميزتكم عن بقية الشعوب.
25 ميزوا البهائم الطاهرة من النجسة، والطيور النجسة من الطاهرة، فلا تدنسوا أنفسكم بالبهائم والطيور والزواحف التي حظرتها عليكم.
26 وكونوا قديسين لأني أنا قدوس، وقد أفرزتكم من بين الشعوب لتكونوا خاصتي.
27 أي رجل أو امرأة يمارس الوساطة مع الجان أو مناجاة الأرواح، ارجموه ويكون دمه على رأسه».
1 وقال الرب لموسى: «أوص الكهنة أبناء هرون ألا ينجس أحد منهم نفسه بلمس جثة ميت من قومه،
2 إلا إذا كان الميت أقرب أقربائه إليه: أمه وأباه وابنه وابنته وأخاه،
3 وأخته العذراء التي لم تتزوج، المقيمة على مقربة منه، فمن أجلها يتنجس،
4 لأن الكاهن هو رئيس في قومه، وعليه ألا ينجس نفسه شعائريا كغيره من الناس العاديين.
5 ولا يحلق الكاهن شعره قرعة، أو جانبي لحيته، أو يجرح جسده حزنا على ميت.
6 وعلى الكهنة أن يكونوا مفروزين لإلههم. لا يدنسوا اسمه لأنهم يقربون وقائد الرب كأنها طعام يقدمونه لإلههم فيكون مقدسا.
7 ولا يتزوجوا امرأة زانية أو من غير سبطهم، أو امرأة مطلقة من زوجها، لأنهم مقدسون لإلههم،
8 لأن الكاهن مفرز ليقدم ذبائح لإلهك فهو مقدس عندك، لأني أنا الرب مقدسكم، قدوس.
9 وإذا زنت ابنة الكاهن فيجب حرقها لأنها دنست قداسة أبيها.
10 والكاهن الأعظم بين إخوته، الذي سكب على رأسه دهن المسحة، وتكرس ليرتدي الثياب المقدسة، لا يكشف عن رأسه ولا يشق ثيابه حدادا على ميت.
11 وليتفاد الدخول إلى مكان فيه جثة ميت. ولا ينجس نفسه بلمس جثمان ميت، حتى لو كان ذلك جثمان أبيه أو أمه.
12 لا يفارق المقدس في أثناء خدمته، لئلا يدنس مقدس إلهه، لأنه قد تم تكريسه بسكب دهن مسحة إلهه عليه، فأنا الرب.
13 ليتزوج من عذراء،
14 لا من أرملة، ولا مطلقة، ولا زانية مدنسة، بل يتزوج عذراء من سبطه.
15 فلا يدنس نسله بين شعبه، لأني أنا الرب الذي أقدسه».
16 وقال الرب لموسى:
17 «قل لهرون: لا يقرب رجل من نسلك فيه عاهة ذبائح لإلهه على مدى أجيالهم،
18 فكل رجل مصاب بعاهة لا يتقدم سواء أكان أعمى أم أعرج أم مشوه الوجه أم فيه عضو زائد،
19 ولا مكسور اليد أو الرجل،
20 ولا أحدب ولا قزم، أو من في عينه بياض، ولا الأجرب ولا الأكلف ولا مرضوض الخصية.
21 يحظر على كل رجل فيه عاهة من نسل هرون الكاهن أن يتقدم ليقرب ذبائح الرب،
22 ولكنه يأكل من ذبائح إلهه، المقدمة في قدس الأقداس والقدس.
23 غير أنه لا يدخل إلى ما وراء الحجاب، ولا يقترب من المذبح، لأن فيه عيبا، لئلا يدنس مقدسي، لأنني أنا الرب الذي أقدسهم».
24 وهكذا أبلغ موسى هذه الوصايا لهرون وأبنائه وسائر بني إسرائيل.
1 وقال الرب لموسى:
2 «قل لهرون وأبنائه ألا ينتهكوا تقدمات بني إسرائيل التي يقدسونها، ولا يدنسوا اسمي القدوس. فأنا الرب.
3 قل لهم: إياكم على مدى أجيالكم أن يقترب كاهن إلى التقدمات التي يقدسها بنو إسرائيل وهو غير طاهر، فإن تلك النفس تستأصل من أمامي، فأنا الرب.
4 أي كاهن من نسل هرون مصاب بالبرص أو السيلان، لا يأكل من الذبائح المقدسة حتى يطهر، وكذلك كل من لمس شيئا تنجس بجثة ميت، أو شخصا حدث منه قذف منوي.
5 أي كاهن لمس حيوانا أو إنسانا غير طاهر لنجاسة فيه،
6 فاللامس يكون نجسا إلى المساء، ولا يأكل من الذبائح المقدسة، بل يستحم بماء.
7 ولكن متى غربت الشمس يصبح طاهرا، ثم يأكل من الذبائح المقدسة، لأنها طعامه.
8 لا يأكل من جيفة حيوان أو فريسة فيتنجس بها. فأنا الرب.
9 أطيعوا شعائري لئلا تحملوا خطيئتها وتموتوا بسببها لأنكم دنستموها، فأنا الرب الذي أقدسكم.
10 يحظر على غير أسرة الكاهن أن يأكلوا من الذبائح المقدسة، سواء أكان ضيف الكاهن أم أجيره.
11 لكن إذا اشترى الكاهن عبدا بفضة، أو ولد في بيته عبد، فإن ذلك العبد يأكل من طعام الكاهن.
12 وإذا تزوجت ابنة الكاهن من غير كاهن، فإنها لا تأكل من التقدمات المقدسة.
13 أما إذا أصبحت أرملة، أو مطلقة من غير عائل من نسلها، ورجعت إلى بيت أبيها كما في أيام صباها، فإنها تأكل من طعام أبيها. إنما الغريب لا يأكل منه.
14 وإذا أكل أحد من الذبائح المقدسة سهوا، ولم يكن من نسل هرون، يرد للكاهن قيمة ما أكله من الذبيحة، مضافا إليه خمسه.
15 على الكهنة ألا يدنسوا الذبائح التي يحضرها بنو إسرائيل للرب،
16 لأنهم بذلك يحملون الآكلين من الذبائح المقدسة ذنوبا تستوجب العقاب، لأني أنا الرب الذي أقدسها».
17 وقال الرب لموسى:
18 «قل لهرون وأبنائه وسائر إسرائيل: كل إسرائيلي، أو من الغرباء المقيمين في إسرائيل يقدم قربانا، سواء كان وفاء لنذر، أم تقدمة طوعية يقربونها محرقة للرب،
19 تكون محرقة للرضى عنكم، ثورا أو كبشا أو تيسا سليما.
20 لا تقربوا تقدمة فيها عيب، لأنها لن تكون مقبولة للرضى عنكم.
21 وإذا أصعد أحدكم ذبيحة سلام للرب، وفاء لنذر، أو ذبيحة طوعية، فلتكن من البقر أو الغنم، سليمة خالية من كل عيب ليرضى الرب عنكم.
22 لا تقربوا للرب من الذبائح ما هو أعمى أو مكسور أو مجروح أو به بثور أو أجرب أو أكلف، ولا تجعلوا منها وقودا على المذبح للرب.
23 أما الثور أو الحمل الذي فيه عضو زائد أو ناقص، فلك أن تقربه تقدمة طوعية، ولكن ليس وفاء لنذر، فإنه يكون مرفوضا.
24 لا تصعدوا للرب حيوانا ذا خصى مرضوضة أو مسحوقة أو مقطوعة. لا تفعلوا هذا في أرضكم.
25 لا تشتروا مثل هذه الحيوانات من غريب لتقدموها ذبائح لإلهكم، لأنه لن يقبلها منكم، لما فيها من تشويه وعيب».
26 وقال الرب لموسى:
27 «متى ولدت بقرة أو شاة أو عنزة يمكث وليدها معها سبعة أيام، ثم في اليوم الثامن يصح تقديمها قربان وقود للرب.
28 لا تذبحوا البقرة أو الشاة مع ابنها في يوم واحد.
29 ومتى ذبحتم قربان شكر للرب، فاذبحوه للرضى عنكم،
30 وكلوه في اليوم عينه، ولا تبقوا منه شيئا إلى الغد، فأنا الرب.
31 أطيعوا وصاياي واعملوا بها، فأنا الرب.
32 ولا تدنسوا اسمي القدوس، فأتقدس وسط بني إسرائيل، فأنا الرب الذي أقدسكم،
33 والذي أخرجكم من ديار مصر ليكون لكم إلها. أنا الرب».
1 وقال الرب لموسى:
2 «أوص بني إسرائيل: هذه هي مواسمي وأعيادي التي تعلنونها محافل مقدسة.
3 ستة أيام تعملون، أما اليوم السابع فهو سبت راحة ومحفل مقدس. لا تقوموا فيه بأي عمل، بل يكون سبت راحة للرب حيث تقيمون.
4 إليكم مواسم الرب والمحافل المقدسة التي تعيدونها في أوقاتها:
5 في اليوم الرابع عشر من الشهر الأول العبري (أي شهر نيسان ; أبريل) بين العشاءين يكون فصح للرب.
6 وفي اليوم الخامس عشر من هذا الشهر يكون عيد الفطير للرب، فتأكلون فطيرا سبعة أيام.
7 في اليوم الأول يكون لكم محفل مقدس، تتوقف فيه جميع الأعمال.
8 ثم تقربون محرقات للرب طوال سبعة أيام. وفي اليوم السابع تقيمون محفلا مقدسا تتعطل فيه جميع الأعمال».
9 وخاطب الرب موسى: «أوص بني إسرائيل وقل لهم:
10 متى دخلتم الأرض التي أهبها لكم وحصدتم غلاتها، تحضرون أول حزمة من حصادكم للكاهن،
11 فيرجح الكاهن الحزمة في اليوم التالي ليوم السبت أمام الرب ليرضى عنكم.
12 وتقدمون يوم ترجيح الحزمة خروفا سليما محرقة للرب،
13 مع عشرين (نحو خمسة لترات) من دقيق معجون بالزيت وقودا للرب لتحظوا برضاه. وكذلك تقدمون سكيبه ربع الهين (نحو لتر) من الخمر.
14 لا تأكلوا من الغلة الجديدة، لا دقيقا مخبوزا ولا فريكا ولا سويقا إلى اليوم الذي تحضرون فيه قربان إلهكم، فتكون هذه عليكم فريضة دائمة جيلا بعد جيل.
15 ثم تحسبون سبعة أسابيع كاملة، ابتداء من اليوم التالي للسبت الذي تحضرون فيه حزمة الترجيح،
16 فتحسبون خمسين يوما إلى اليوم التالي للسبت السابع، ثم تقربون تقدمة جديدة للرب.
17 فتأتون من مساكنكم بخبز ترجيح، رغيفين مقدارهما عشرين (نحو خمسة لترات) من دقيق مخبوزين بخمير، فيكونان باكورة للرب.
18 وتقدمون مع الخبز سبعة خراف سليمة حولية وثورا واحدا وكبشين وسكيب خمر. فتكون جميعها محرقة ووقود رضى وسرور للرب.
19 وتقربون تيسا واحدا من المعز ذبيحة خطيئة وخروفين حوليين ذبيحة سلام.
20 فيرجحها الكاهن أمام الرب مع خبز الباكورة والخروفين، فتكون مقدسة للرب نصيبا للكاهن.
21 وتخصصون ذلك اليوم عينه ليكون محفلا مقدسا لكم، تتعطل فيه جميع الأعمال، فتكون عليكم فريضة دائمة حيث تقيمون جيلا بعد جيل.
22 وعندما تستوفون حصاد غلاتكم، اتركوا زوايا حقولكم غير محصودة، ولا تلتقطوا ما يقع منها على الأرض، بل اتركوه للمسكين وعابر السبيل. فأنا الرب إلهكم».
23 وقال الرب لموسى:
24 «أوص بني إسرائيل وقل لهم: يكون لكم اليوم الأول من الشهر السابع (أي شهر أيلول ; سبتمبر) يوم عطلة فيه تحتفلون احتفالا مقدسا، تنفخون فيه بالأبواق.
25 تتوقفون فيه عن أعمالكم وتصعدون تقدمات محرقات للرب».
26 وقال الرب لموسى:
27 «ويكون اليوم العاشر من هذا الشهر السابع يوم كفارة، تحتفلون فيه احتفالا مقدسا، وتذللون نفوسكم، وتقربون محرقات للرب،
28 وتتوقفون فيه أيضا عن أعمالكم، لأنه يوم كفارة للتكفير عنكم أمام الرب إلهكم.
29 وكل نفس لا تتذلل في هذا اليوم تستأصل من بين شعبها
30 وأبيد كل من لا يتوقف عن عمله في هذا اليوم.
31 إياكم القيام بعمل ما. إنها فريضة دائمة عليكم جيلا بعد جيل حيث تقيمون.
32 إنه سبت راحة لكم تتذللون فيه، فتستريحون من مساء اليوم التاسع حتى مساء اليوم التالي».
33 وقال الرب لموسى:
34 «أوص بني إسرائيل أن يحتفلوا بعيد الخيام في اليوم الخامس عشر من الشهر السابع. يحتفلون للرب سبعة أيام.
35 تجتمعون في اليوم الأول في محفل مقدس، تتوقف فيه جميع الأعمال،
36 ثم تثابرون على تقريب محرقات للرب طوال سبعة أيام. وفي اليوم الثامن تجتمعون لاحتفال مقدس تقدمون فيه محرقات للرب، وتعتكفون للعبادة. وفي هذا اليوم تتوقف أيضا جميع الأعمال.
37 هذه هي أعياد الرب التي تحتفلون فيها احتفالا مقدسا لتقريب محرقات للرب، محرقة وتقدمة وذبيحة وخمرا للرب، كل يوم بيومه،
38 فتكون هذه المحرقات علاوة على تقدمات سبوت الرب، وعلاوة على عطاياكم وجميع نذوركم ونوافلكم التي تقدمونها للرب.
39 وتعيدون في اليوم الخامس عشر من الشهر السابع عيدا للرب، لأن فيه تجمعون غلة أرضكم. تعيدون للرب سبعة أيام، فيكون اليوم الثامن عطلة.
40 في اليوم الأول تجمعون ثمار أشجار نضرة وسعف نخل وأغصان أشجار كثيفة الورق، وأغصان صفصاف نهري، وتفرحون أمام الرب إلهكم سبعة أيام.
41 سبعة أيام في السنة من الشهر السابع تحتفلون به عيدا للرب. ويكون هذا فريضة دائمة عليكم جيلا بعد جيل،
42 فيقيم كل أبناء أرض إسرائيل في خيام سبعة أيام.
43 لكي تتذكر أجيالكم أنني أسكنت أبناء إسرائيل في خيام عندما أخرجتهم من أرض مصر. فأنا الرب إلهكم».
44 وهكذا أبلغ موسى بني إسرائيل بأعياد الرب.
1 وقال الرب لموسى:
2 «أوص بني إسرائيل أن يحضروا لك زيت زيتون مرضوض نقيا لإنارة السرج الدائمة،
3 القائمة خارج حجاب الشهادة في خيمة الاجتماع، فيقوم هرون بالإشراف على إنارتها أمام الرب من المساء إلى الصباح، فتكون فريضة أبدية جيلا بعد جيل
4 إذ يتوجب دائما إنارة السرج التي على المنارة الذهبية النقية أمام الرب.
5 وعليك أن تأخذ دقيقا وتخبزه، صانعا منه اثني عشر رغيفا، على أن يكون مقدار كل رغيف عشرين (نحو خمسة لترات).
6 وترتبها صفين، كل صف من ستة أرغفة، على المائدة الطاهرة أمام الرب.
7 وتضع على كل صف لبانا، فيكون للخبز تذكارا، وليكون وقودا للرب.
8 وترتب هذا الخبز، بانتظام، كل يوم سبت أمام الرب، من أجل بني إسرائيل ميثاقا أبديا.
9 ويكون هذا الخبز من نصيب هرون وأبنائه، فيأكلونه في مكان مقدس، لأنه قدس أقداس له من محرقات الرب، فريضة دائمة».
10 وحدث أن خرج ابن امرأة إسرائيلية، أبوه رجل مصري، وسط بني إسرائيل وتخاصم في المخيم مع رجل إسرائيلي.
11 فجدف ابن الإسرائيلية، المدعوة شلومية بنت دبري، من سبط دان على اسم الرب وسبه، فأحضروه إلى موسى،
12 وزجوه في السجن ريثما يصدر الرب حكمه عليه.
13 فقال الرب لموسى:
14 «خذ الشاتم إلى خارج المخيم، واجعل جميع الذين سمعوا تجديفه يضعون أيديهم على رأسه، ويرجمه كل الشعب.
15 وقل لبني إسرائيل: كل من شتم إلهه يعاقب بذنبه.
16 ومن جدف على اسم الرب يقتل، إذ يرجمه الشعب رجما، الغريب كالإسرائيلي يعاقب بالقتل عند تجديفه على اسم الرب.
17 وإذا قتل أحد إنسانا فإنه يقتل.
18 ومن أمات بهيمة جاره يعوض عنها نفسا بنفس.
19 ومن أوقع بقريبه ضررا فبمثل ما أوقع يوقع به.
20 كسر بكسر وعين بعين وسن بسن. وكما أنزل بسواه من أذى ينزل به.
21 من قتل بهيمة جاره يعوض عنها، ومن قتل إنسانا يقتل.
22 حكم واحد يطبق عليكم، الغريب كالإسرائيلي، إني أنا الرب إلهكم».
23 فأمر موسى بني إسرائيل أن يخرجوا الشاتم إلى خارج المخيم ويرجموه بالحجارة، فنفذ بنو إسرائيل أمر الرب لموسى.
1 وقال الرب لموسى في جبل سيناء:
2 «أوص بني إسرائيل: متى جئتم إلى الأرض التي أهبكم إيَاها، لا تزرعوها في السنة السابعة.
3 ازرع حقلك ست سنوات، وقلم كرمك ست سنوات، واجمع غلتهما.
4 وأما السنة السابعة ففيها تريح الأرض وتعطلها سبتا للرب. لا تزرع فيها حقلك ولا تقلم كرمك.
5 لا تحصد زرعك الذي نما بنفسه، ولا تقطف عنب كرمك المحول، بل تكون سنة راحة للأرض.
6 وما تغله الأرض في سنة الراحة يكون طعاما لك ولعبدك وأمتك وأجيرك والمستوطن النازل عندك،
7 وكذلك تكون كل غلتها طعاما للبهائم وللحيوان الراعي فيها.
8 وبعد انقضاء تسع وأربعين سنة، أي بعد سبع سبوت من السنين،
9 في اليوم العاشر من الشهر السابع، من كل خمسين سنة عبرية، تنفخون بوق الهتاف في يوم الكفارة في جميع أرضكم،
10 وتقدسون السنة الخمسين وتعلنون فيها العتق لجميع سكانها، فتكون لكم يوبيلا، وترجعون كل واحد إلى ملكه وعشيرته.
11 وتكون لكم السنة الخمسون هذه يوبيلا، لا تزرعوا فيها ولا تحصدوا غلتها ولا تقطفوا كرمها المحول.
12 إنها يوبيل، سنة مقدسة لكم. لا تأكلوا إلا ما يجنى مباشرة من الحقل.
13 وفي سنة اليوبيل هذه يرتد كل واحد إلى ملكه.
14 فإن بعت مواطنك، أو اشتريت منه، فلا تظلمه.
15 يكون شراؤك من صاحبك وفقا لعدد السنين بعد اليوبيل، وبيعه لك يكون بناء على سني الغلة.
16 فكلما كثرت السنون تزيد قيمته، وكلما قلت السنون ينخفض ثمنه، لأنه يبيعك بناء على عدد الغلات،
17 فلا يظلمن أحد صاحبه، بل اتق إلهك، لأني أنا الرب إلهكم.
18 فاعملوا بفرائضي وراعوا أحكامي ومارسوها، لتسكنوا في الأرض آمنين،
19 عندئذ تغل الأرض ثمرها، فتأكلون وتشبعون وتسكنون عليها آمنين.
20 وإن قلتم: ماذا نأكل في السنة السابعة إن لم نزرع ولم نجمع غلتنا؟
21 ها أنا آمر ببركتي لكم في السنة السادسة فتغل لثلاث سنين،
22 فتزرعون في السنة الثامنة وتأكلون من الغلة القديمة إلى أن يتم حصيد موسم السنة التاسعة.
23 أما الأرض فلا تباع مطلقا لأن لي الأرض، وأنتم غرباء ونزلاء عندي.
24 بل في كل عقد بيع تضعون شرط فكاك للأرض.
25 وإذا افتقر مواطنك وباع بعض ملكه فليأت أقرب أقربائه ويفك مبيع قريبه
26 ومن لم يكن له قريب، واستطاع الحصول على مقدار كاف من المال لفك البيع،
27 فليحسب عدد السنوات التي انقضت على المبيع، وما هو متبق منها حتى حلول سنة اليوبيل، فيدفع للمشتري ما يعادل غلال السنوات المتبقية، ويسترد ملكه
28 وإن لم يتوافر لديه المال لاسترداد مبيعه من يد الشاري، فلينتظر حتى حلول سنة اليوبيل ليسترد ملكه.
29 وإذا باع إنسان بيتا للسكنى في مدينة مسورة يحق استرداده في خلال سنة من بيعه.
30 وإن عجز عن فكاكه قبل انقضاء سنة، يصبح البيت الذي في المدينة المسورة من حق شاريه ونسله لا يرد في سنة اليوبيل.
31 أما البيوت المباعة في القرى غير المسورة فإنها تعامل معاملة الحقول الزراعية، قابلة للفكاك والاسترداد في سنة اليوبيل.
32 أما بيوت اللاويين القائمة في مدن اللاويين المسورة، فإن للاويين حق استردادها دائما،
33 فبيوت اللاويين قابلة للفكاك وتسترد في سنة اليوبيل، لأن بيوتهم في مدن اللاويين هي ملكهم بين بني إسرائيل.
34 أما المزارع المحيطة بمدنهم فلا تباع، لأنها ملك أبدي لهم.
35 وإذا افتقر أخوك وعجز عن إعالة نفسه في وسطك، فأعنه، سواء كان غريبا أو مواطنا، ليتمكن من العيش معك.
36 اتق إلهك ولا تأخذ منه ربا ولا ربحا، ليتمكن من العيش في وسطك
37 لا تقرضه فضتك بربا، ولا تبعه طعامك بربح.
38 أنا الرب إلهكم الذي أخرجكم من ديار مصر ليهبكم أرض كنعان، فيكون لكم إلها.
39 وإذا افتقر أخوك وبيع لك عبدا، فلا تعامله كعبد،
40 بل ليكن عندك كأجير أو نزيل، فيخدمك حتى حلول سنة اليوبيل،
41 ثم تعتقه هو وأولاده، ويعود إلى قومه، ويرجع إلى ملك آبائه،
42 لأن بني إسرائيل عبيدي الذين أخرجتهم من مصر، لا يباعون كالعبيد.
43 لا تطغ بتسلطك، بل اتق إلهك،
44 وليكن عبيدكم وإماؤكم من الشعوب التي حولكم، منها تقتنون عبيدا وإماء،
45 وكذلك من أبناء المستوطنين النازلين عندكم، فمنهم ومن عشائرهم، الذين عندكم المولودين في أرضكم، تقتنون عبيدا لكم.
46 وتورثونهم لبنيكم من بعدكم ميراث ملك، فيكونون عبيدا لكم إلى الأبد. وأما إخوتكم من بني إسرائيل فلا تطغوا بتسلطكم عليهم.
47 وإذا اغتنى غريب أو نزيل مقيم في وسطكم، وافتقر أخوك فبيع للغريب المستوطن عندك، أو لنسل عشيرته،
48 فليفكه واحد من أقربائه بعد بيعه، لأنه يملك حق الانعتاق.
49 أو يفكه عمه أو ابن عمه أو أحد أقربائه من أبناء عشيرته، أو يسترد هو نفسه حريته إذا حصل على ما يكفي من مال،
50 فيتحاسب مع شاريه منذ سنة بيعه حتى سنة اليوبيل، فيكون ثمن عتقه وفقا لما يدفع لأجير، لذلك العدد من السنوات.
51 وإذا كانت السنوات الباقية حتى حلول اليوبيل كثيرة، فعليه أن يدفع نسبة أكبر من أصل الثمن الذي دفع في شرائه، إستردادا لحريته.
52 وإن كانت السنوات الباقية حتى سنة اليوبيل قليلة، فعليه أن يحسب عدد السنوات ويدفع وفقها في سبيل فكاكه.
53 وعلى الأجنبي أن يعامله كأجير من سنة إلى سنة، ولا يقس عليه أمام عينيك.
54 وإن لم يوجد سبيل لفكاكه، فإنه يعتق هو وبنوه معه في سنة اليوبيل.
55 لأن بني إسرائيل لي عبيد. هم عبيدي الذين أخرجتهم من مصر. أنا الرب إلهكم.
1 لا تصنعوا لكم أصناما، ولا تقيموا لكم تماثيل منحوتة، أو أنصابا مقدسة، ولا ترفعوا حجرا مصورا في أرضكم لتسجدوا له، لأني أنا الرب إلهكم.
2 راعوا راحة أيام السبت، ووقروا مقدسي، فأنا الرب.
3 إن سلكتم في فرائضي وأطعتم وصاياي وعملتم بها،
4 فإني أسكب عليكم المطر في أوانه، وتعطي الأرض غلتها، وتثمر أشجار الحقل،
5 فتستمر دراسة حنطتكم حتى موعد قطاف العنب، ويستمر قطاف العنب حتى موسم الزراعة، فتأكلون خبزكم حتى الشبع، وتسكنون في أرضكم آمنين.
6 وأشيع سلاما في الأرض، فتنامون مطمئنين، وأبيد الوحوش البرية من الأرض ولا يجتاز سيف في دياركم.
7 وتطردون أعداءكم فيسقطون أمامكم بالسيف.
8 خمسة منكم يطردون مئة، ومئة منكم يطردون عشرة آلاف. ويتساقط أعداؤكم أمامكم بحد السيف،
9 وأرعاكم بعنايتي، وأنميكم وأكثركم، وأفي بميثاقي معكم،
10 وتظلون تأكلون من الغلال القديمة حين تفرغونها من مخازنها لتوسعوا لغلات السنة الجديدة.
11 وأقيم مسكني في وسطكم ولا أخذلكم،
12 وأسير بينكم وأكون إلهكم، وأنتم تكونون لي شعبا.
13 أنا الرب إلهكم أخرجتكم من مصر، وحطمت أغلال قيودكم ورفعت شأنكم، لكي لا تظلوا عبيدا للمصريين في ما بعد.
14 ولكن إن عصيتموني ولم تعملوا بكل هذه الوصايا،
15 وإن تنكرتم لفرائضي وكرهتم أحكامي ولم تعملوا بكل وصاياي، بل نكثتم ميثاقي،
16 فإني أبتليكم بالرعب المفاجيء وداء السل والحمى التي تفني العينين وتتلف النفس، وتزرعون على غير طائل، وينهب أعداؤكم زرعكم.
17 وأنقلب عليكم فتنهزمون أمام أعدائكم، ويتحكم بكم مبغضوكم وتهربون من غير طارد لكم.
18 وإن أمعنتم في عصيانكم أزيد من عقابكم سبع مرات وفقا لخطاياكم.
19 أذل غطرستكم، وأجعل سماءكم كالحديد لا تمطر وأرضكم كالنحاس لا تغل
20 فيذهب جهدكم باطلا لأن أرضكم لن تعطي غلتها، وأشجار الأرض لن تعطي أثمارها.
21 وإن واظبتم على عصيانكم وأبيتم طاعتي، أضاعف عقابي لكم سبع مرات وفقا لخطاياكم.
22 وأطلق عليكم وحوش الصحراء فتفترس أولادكم وتهلك بهائمكم، وتنقص من عددكم، فتقفر طرقاتكم.
23 وإن لم تتعظوا، وتماديتم في عصيانكم،
24 أنقلب عليكم وأزيد في بلائكم سبع مرات وفقا لخطاياكم.
25 أسلط عليكم سيف العدو. فينتقم منكم لنقضكم ميثاقي، فتلوذون بمدنكم حيث أرسل عليكم الوباء وتسلمون إلى يد العدو
26 وحين أقطع عنكم مؤونة الدقيق، تخبز عشر نساء خبزكم في فرن واحد لقلة الدقيق، وتقسمون الخبز بالميزان فتأكلون ولا تشبعون.
27 وإن لم يجد هذا العقاب في تأديبكم، فتماديتم في عصيانكم،
28 فإني أزيد في احتدام غضبي، من عدائي لكم وأضاعف عقابي سبع مرات أخرى وفقا لخطاياكم،
29 فتأكلون لحم أبنائكم وبناتكم.
30 وأدك مذابح مرتفعاتكم، وأحطم أنصاب شموسكم وأكوم جثثكم فوق بقايا أصنامكم، وتنبذكم نفسي.
31 وأحول مدنكم إلى خرائب، وأجعل مقادسكم موحشة، ولا أبتهج برائحة تقدمات سروركم،
32 وأجعل الأرض قفرا فيرتاع من وحشتها أعداؤكم الساكنون فيها
33 وأشتتكم بين الشعوب، وأجرد عليكم سيفي، وألاحقكم، وأحول أرضكم إلى قفر ومدنكم إلى خرائب.
34 عندئذ تستوفي الأرض راحة سبوتها طوال سني وحشتها وأنتم مشتتون في ديار أعدائكم. حينئذ ترتاح الأرض وتستوفي سني سبوتها.
35 فتعوض في أيام وحشتها عن راحتها التي لم تنعم بها في سنوات سبوتكم عندما كنتم تقيمون عليها.
36 أما الباقون منكم في أرض أعدائكم، فإني ألقي الرعب في قلوبهم فيهربون من حفيف ورقة تسوقها الريح، وكأنهم يهربون من السيف، ويسقطون وليس ثمة من طارد لهم.
37 ويعثر بعضهم ببعض كمن يفر من أمام سيف من غير طارد لهم، ولا تثبتون أمام أعدائكم
38 فتهلكون بين الشعوب، وتبتلعكم أرض أعدائكم.
39 أما بقيتكم فتفنى بذنوبها وذنوب آبائها في أرض أعدائكم كما فني آباؤهم من قبلهم.
40 ولكن إن اعترفوا بخطاياهم وخطايا آبائهم وبخيانتهم لي وعداوتهم،
41 التي جعلتني أنقلب عليهم وأنفيهم إلى أرض أعدائهم، وإن خضعت قلوبهم النجسة بعد أن استوفوا عقاب خطاياهم،
42 فإني أذكر ميثاقي مع يعقوب، وميثاقي مع إسحق، وميثاقي مع إبراهيم، وأذكر الأرض،
43 التي أقفرت منهم، فاستوفت راحة سبوتها في أثناء نفيهم عنها، ويكونون آنئذ قد استوفوا عقاب خطاياهم لأنهم تنكروا لشرائعي وكرهوا فرائضي.
44 ولكن على الرغم من ذلك فإنني لم أنبذهم وهم في أرض أعدائهم، ولا كرهتهم حتى أبيدهم وأنقض ميثاقي معهم، لأني أنا الرب إلههم،
45 بل أذكر ميثاقي مع آبائهم الأولين الذين أخرجتهم من ديار مصر على مشهد من الشعوب لأكون لهم إلها. أنا الرب».
46 هذه هي الفرائض والأحكام والشرائع التي أقامها الرب بينه وبين بني إسرائيل في جبل سيناء على لسان موسى.
1 وقال الرب لموسى:
2 «أوص بني إسرائيل أنه إذا نذر أحد نفسه أو سواه للرب فإن فداء المنذور يكون بموجب جدول تقويمك التالي حسب موازين القدس:
3 يفتدى كل ذكر من ابن عشرين إلى ابن ستين سنة بخمسين شاقلا (نحو ست مئة جرام) من الفضة.
4 وتفتدي كل امرأة منذورة بثلاثين شاقلا (نحو ثلاث مئة وستين جراما) من الفضة.
5 أما إن كان المنذور ذكرا من ابن خمس سنوات إلى عشرين فيفتدى بعشرين شاقلا (نحو مئتين وأربعين جراما) من الفضة. أما فداء الأنثى فيكون عشرة شواقل (نحو مئة وعشرين جراما).
6 وإن كان عمر المنذور بين شهر وخمس سنوات فيفتدى الذكر بخمسة شواقل (نحو ستين جراما) من الفضة، والأنثى بثلاثة شواقل (نحو ستة وثلاثين جراما).
7 وإن كان المنذور ذكرا ابن ستين سنة فما فوق يفتدى بخمسة عشر شاقلا (نحو مئة وثمانين جراما)؛ أما الأنثى فتفتدى بعشرة شواقل (نحو مئة وعشرين جراما).
8 وإن كان الناذر فقيرا يعجز عن دفع تقويمك، يحضر إلى الكاهن فيقدر فداءه وفقا لقدرة الناذر المادية.
9 وإن كان المنذور بهيمة مما يقدمونه قربانا للرب فإن هذه البهيمة تصبح قدسا للرب.
10 لا يغيره الناذر ولا يبدله جيدا برديء أو رديئا بجيد. وإن استبدل بهيمة بأخرى فإنها تكون هي وبديلها قدسا للرب.
11 وإن كان النذر بهيمة نجسة، لا يجوز تقريبها للرب، يحضر الناذر البهيمة أمام الكاهن،
12 فيقدر قيمتها، سواء كانت جيدة أم رديئة، وحسب تقدير الكاهن يدفع الناذر قيمتها.
13 فإن فكها فعليه أن يضيف خمسها على تقدير الكاهن.
14 وإن كرس إنسان بيته قدسا للرب، يقومه الكاهن وفقا لحالته من الجودة والرداءة. وحسب تقدير الكاهن هكذا يكون.
15 فإذا رغب المكرس أن يفك بيته، يضيف على تقدير الكاهن ما يعادل خمسه ويسترده.
16 وإن كرس إنسان جزءا من حقل يملكه للرب، فإن تقويمك يكون على قدر ما يزرع فيه من بذار، فيكون لكل بذار حومر (نحو مئتين وأربعين لترا) من بذار الشعير خمسون شاقلا (نحو ست مئة جرام) من الفضة
17 فإن كرس حقله في سنة اليوبيل فإنه يقوم بدفع ما تم تقويمه.
18 وإن كرس حقله بعد سنة اليوبيل فعلى الكاهن أن يقدر قيمة الفضة وفقا لعدد السنين الباقية لحلول سنة اليوبيل، فيتم إنقاص تقويمك.
19 فإن فك المكرس الحقل يضيف على تقويمك خمسه من الفضة ويسترده.
20 لكن إن لم يفك الحقل، وباعه لإنسان آخر فإنه لا يسترده أبدا،
21 بل يصبح الحقل في سنة اليوبيل قدسا للرب، ويكون ملكا للكاهن.
22 وإن اشترى حقلا ولم يكن قد آل إليه بالميراث، وكرسه للرب،
23 يقدر الكاهن ثمنه حسب تقويمك إلى سنة اليوبيل. فيدفع في ذلك اليوم مقدار تقويمك، قدسا للرب.
24 وفي سنة اليوبيل يرد الحقل إلى مالكه الذي باعه إياه،
25 أما تقويمك فيكون قائما على شاقل المقدس، فكل عشرين جيرة تعادل شاقلا، (أي اثنى عشر جراما) من الفضة.
26 لا يقدس أحد بكرا من البهائم فإنه يفرز للرب، سواء كان ثورا أم شاة فهو للرب.
27 أما إن كان من البهائم النجسة، فعلى صاحبه أن يفديه حسب تقديرك، ويضيف على ذلك خمسه وإن لم يفده يباع وفقا لتقويمك.
28 لكن كل ما يوقفه إنسان للرب مما يملكه من الناس والبهائم والحقول الموروثة فلا يباع ولا يفتدى، لأن كل وقف هو قدس أقداس للرب.
29 كل ما يصدر الأمر بتحريمه من الناس لا يفدى بل يقتل حتما.
30 كل عشور غلات الأرض من الحبوب وأثمار الشجر هو للرب وقدس له.
31 وإن فك إنسان بعض عشره يضيف عليه خمس ثمنه.
32 أما كل عشر البقر والغنم فيكون العاشر منها قدسا للرب وفقا لإحصاء الراعي
33 لا فرق إن كان جيدا أو رديا، ولا يجري تبديله؛ وإن أبدل يكون هو وبديله قدسا لا يفتدى».
34 هذه هي الوصايا التي أمر الرب موسى أن يبلغها لبني إسرائيل في جبل سيناء.
1 في اليوم الأول من الشهر الثاني (أي شهر نيسان ; أبريل) من السنة الثانية لخروج بني إسرائيل من ديار مصر، أمر الرب موسى في برية سيناء في خيمة الاجتماع قائلا:
2 «أحصوا كل ذكر باسمه من شعب إسرائيل حسب قبائلهم وبيوت آبائهم.
3 وعليك أنت وهرون أن تحسبهم وفقا لفرقهم من ابن عشرين سنة فما فوق، من القادرين على القتال في الحرب، من إسرائيل.
4 وليكن معكما من كل سبط رجل يتولى رياسة بيت آبائه.
5 وهذه أسماء الرجال الذين يشرفون معكما على الإحصاء: عن سبط رأوبين أليصور بن شديئور.
6 عن سبط شمعون شلوميئيل بن صوريشداي.
7 عن سبط يهوذا نحشون بن عميناداب.
8 عن سبط يساكر نثنائيل بن صوغر.
9 عن سبط زبولون أليآب بن حيلون.
10 عن سبط أفرايم بن يوسف أليشمع بن عميهود. عن سبط منسى بن يوسف جمليئيل بن فدهصور.
11 عن سبط بنيامين أبيدن بن جدعوني.
12 عن سبط دان أخيعزر بن عميشداي.
13 عن سبط أشير فجعيئيل بن عكرن.
14 عن سبط جاد ألياساف بن دعوئيل.
15 عن سبط نفتالي أخيرع بن عينن.
16 هؤلاء هم الرجال المنتخبون من بين الشعب، رؤساء أسباطهم وشيوخ عشائرهم»
17 فأخذ موسى وهرون هؤلاء الرجال الذين تعينوا بأسمائهم،
18 وجمعا كل الشعب في أول الشهر الثاني. فانتسب كل ذكر باسمه من ابن عشرين فما فوق إلى سبطه حسب عشيرته،
19 كما أمر الرب موسى. فأحصاهم في صحراء سيناء.
20 فمن نسل رأوبين بكر إسرائيل تم إحصاء جميع الرجال البالغين من العمر عشرين سنة فما فوق، من القادرين على القتال في الحرب، كل باسمه، حسب عشائرهم وبيوت آبائهم،
21 فكان عدد المحصين من سبط رأوبين ستة وأربعين ألفا وخمس مئة.
22 ومن نسل شمعون، تم إحصاء جميع الرجال البالغين من العمر عشرين سنة فما فوق، من القادرين على القتال في الحرب، كل باسمه، حسب عشائرهم وبيوت آبائهم،
23 فكان عدد المحصين من سبط شمعون تسعة وخمسين ألفا وثلاث مئة.
24 ومن نسل جاد، تم إحصاء جميع الرجال البالغين من العمر عشرين سنة فما فوق، من القادرين على القتال في الحرب، كل باسمه، حسب عشائرهم وبيوت آبائهم،
25 فكان عدد المحصين من سبط جاد خمسة وأربعين ألفا وست مئة وخمسين.
26 ومن نسل يهوذا، تم إحصاء جميع الرجال البالغين من العمر عشرين سنة فما فوق، من القادرين على القتال في الحرب، كل باسمه، حسب عشائرهم وبيوت آبائهم،
27 فكان عدد المحصين من سبط يهوذا أربعة وسبعين ألفا وست مئة.
28 ومن نسل يساكر، تم إحصاء جميع الرجال البالغين من العمر عشرين سنة فما فوق، من القادرين على القتال في الحرب، كل باسمه، حسب عشائرهم وبيوت آبائهم،
29 فكان عدد المحصين من سبط يساكر أربعة وخمسين ألفا وأربع مئة.
30 ومن نسل زبولون، تم إحصاء جميع الرجال البالغين من العمر عشرين سنة فما فوق، من القادرين على القتال في الحرب، كل باسمه، حسب عشائرهم وبيوت آبائهم،
31 فكان عدد المحصين من سبط زبولون سبعة وخمسين ألفا وأربع مئة.
32 ومن نسل أفرايم بن يوسف، تم إحصاء جميع الرجال البالغين من العمر عشرين سنة فما فوق، من القادرين على القتال في الحرب، كل باسمه، حسب عشائرهم وبيوت آبائهم،
33 فكان عدد المحصين من سبط أفرايم أربعين ألفا وخمس مئة.
34 ومن نسل منسى بن يوسف، تم إحصاء جميع الرجال البالغين من العمر عشرين سنة فما فوق، من القادرين على القتال في الحرب، كل باسمه، حسب عشائرهم وبيوت آبائهم،
35 فكان عدد المحصين من سبط منسى اثنين وثلاثين ألفا ومئتين.
36 ومن نسل بنيامين، تم إحصاء جميع الرجال البالغين من العمر عشرين سنة فما فوق، من القادرين على القتال في الحرب، كل باسمه، حسب عشائرهم وبيوت آبائهم،
37 فكان عدد المحصين من سبط بنيامين خمسة وثلاثين ألفا وأربع مئة.
38 ومن نسل دان، تم إحصاء جميع الرجال البالغين من العمر عشرين سنة فما فوق، من القادرين على القتال في الحرب، كل باسمه، حسب عشائرهم وبيوت آبائهم،
39 فكان عدد المحصين من سبط دان اثنين وستين ألفا وسبع مئة
40 ومن نسل أشير، تم إحصاء جميع الرجال البالغين من العمر عشرين سنة فما فوق، من القادرين على القتال في الحرب، كل باسمه، حسب عشائرهم وبيوت آبائهم،
41 فكان عدد المحصين من سبط أشير واحدا وأربعين ألفا وخمس مئة.
42 ومن نسل نفتالي، تم إحصاء جميع الرجال البالغين من العمر عشرين سنة فما فوق، من القادرين على القتال في الحرب، كل باسمه، حسب عشائرهم وبيوت آبائهم،
43 فكان عدد المحصين من سبط نفتالي ثلاثة وخمسين ألفا وأربع مئة.
44 هؤلاء هم جملة الذين أحصاهم موسى وهرون ورؤساء إسرائيل الاثنا عشر الممثلون لأسباطهم.
45 فكان المجموع الكلي للرجال المحصين من إسرائيل البالغين من العمر عشرين سنة فما فوق، حسب بيوت آبائهم من القادرين على القتال في الحرب في إسرائيل
46 ست مئة ألف وثلاثة آلاف وخمس مئة وخمسين.
47 أما اللاويون المنتسبون لسبط آبائهم فلم يحصوا بينهم،
48 إذ قال الرب لموسى:
49 «أما سبط لاوي فلا تحسبه ولا تحصه بين بني إسرائيل،
50 بل اعهد بمسكن الشهادة وأمتعته كلها وسائر ماله إلى اللاويين. فهم ينقلون المسكن وأمتعته كلها ويعتنون به، وحوله يقيمون.
51 وهم الذين يقوضون المسكن عند ارتحاله وينصبونه عند حلوله، وأي واحد آخر غيرهم يقترب منه يقتل.
52 وليضرب بنو إسرائيل خيامهم كل في موضعه في المخيم، وكل تحت راية قومه.
53 وأما اللاويون فيقيمون حول مسكن الشهادة، لئلا يحل سخط الرب على شعب إسرائيل. وليحافظ اللاويون على خدمة مسكن الشهادة وشعائره».
54 فنفذ بنو إسرائيل تماما كل ما أمر الرب به موسى.
1 وخاطب الرب موسى وهرون:
2 «ليخيم بنو إسرائيل كل عند رايته تحت أعلام بيوت آبائهم، وليقيموا مقابل خيمة الاجتماع وحولها. رايته تحت أعلام بيوت آبائهم، وليقيموا مقابل خيمة الاجتماع وحولها.
3 وليخيم سبط يهوذا برايته إلى الشرق حسب عشائره ويكون رئيس سبط يهوذا نحشون بن عميناداب،
4 وعدد جنوده المحصون أربعة وسبعون ألفا وست مئة.
5 ولينزل معه كل من سبط يساكر الذي يرأسه نثنائيل بن صوغر،
6 مع جنده الذين أحصاهم البالغين أربعة وخمسين ألفا وأربع مئة.
7 وسبط زبولون الذي يرأسه أليآب بن حيلون،
8 مع جنده الذين أحصاهم البالغين سبعة وخمسين ألفا وأربع مئة.
9 فمجموع المحصين المقيمين في منطقة يهوذا مئة ألف وستة وثمانون ألفا وأربع مئة من الجنود. هؤلاء يرتحلون أولا.
10 وليخيم رأوبين برايته إلى الجنوب. ويكون رئيس سبط رأوبين أليصور بن شديئور،
11 مع جنده الذين أحصاهم البالغين ستة وأربعين ألفا وخمس مئة.
12 ولينزل معه كل من سبط شمعون الذي يرأسه شلوميئيل بن صوريشداي،
13 مع جنده الذين أحصاهم البالغين تسعة وخمسين ألفا وثلاث مئة.
14 وسبط جاد الذي يرأسه ألياساف بن دعوئيل،
15 مع جنده الذين أحصاهم البالغين خمسة وأربعين ألفا وست مئة وخمسين.
16 فيكون مجموع المحصين المقيمين في منطقة رأوبين مئة ألف وواحدا وخمسين ألفا وأربع مئة وخمسين من الجنود. هؤلاء يرتحلون ثانية.
17 ثم ترتحل خيمة الاجتماع وسبط اللاويين في وسط المخيم. كما ينزلون كذلك يرتحلون. كل ينزل في موضعه مع راياته.
18 وليخيم أفرايم برايته وفرق جنوده إلى الغرب. ويكون رئيس سبط أفرايم أليشمع بن عميهود،
19 وعدد جنده الذين أحصاهم أربعون ألفا وخمس مئة.
20 ولينزل معه كل من سبط منسى الذي يرأسه جمليئيل بن فدهصور،
21 مع جنده الذين أحصاهم البالغين اثنين وثلاثين ألفا ومئتين.
22 وسبط بنيامين الذي يرأسه أبيدن بن جدعوني،
23 مع جنده الذين أحصاهم البالغين خمسة وثلاثين ألفا وأربع مئة.
24 فيكون مجموع المحصين المقيمين في منطقة أفرايم مئة ألف وثمانية آلاف ومئة من الجنود. هؤلاء يرتحلون ثالثة.
25 وليخيم دان برايته وفرق جنوده إلى الشمال. ويكون رئيس سبط دان أخيعزر بن عميشداي،
26 وعدد جنده الذين أحصاهم اثنان وستون ألفا وسبع مئة.
27 ولينزل معه كل من سبط أشير الذي يرأسه فجعيئيل بن عكرن،
28 مع جنده الذين أحصاهم البالغين واحدا وأربعين ألفا وخمس مئة.
29 وسبط نفتالي الذي يرأسه أخيرع بن عينن،
30 مع جنده الذين أحصاهم البالغين ثلاثة وخمسين ألفا وأربع مئة.
31 فيكون مجموع المحصين المقيمين في منطقة دان مئة ألف وسبعة وخمسين ألفا وست مئة. هؤلاء يرتحلون أخيرا براياتهم».
32 فيكون عدد المحصين من بني إسرائيل حسب بيوت آبائهم المقيمين في المخيم وفقا لعشائرهم ست مئة ألف وثلاثة آلاف وخمس مئة وخمسين.
33 أما اللاويون فلم يتم إحصاؤهم بين بني إسرائيل، كما أمر الرب موسى.
34 فنفذ بنو إسرائيل تماما كل ما أمر الرب به موسى في حلهم وترحالهم نازلين تحت راياتهم، كل حسب عشائره وسبطه.
1 وهذه هي مواليد هرون وموسى يوم خاطب الرب موسى في جبل سيناء:
2 هذه هي أسماء أبناء هرون: ناداب البكر، وأبيهو، وألعازار، وإيثامار،
3 الذين كانوا كهنة ممسوحين تكرسوا للكهنوت.
4 إلا أن ناداب وأبيهو ماتا بين يدي الرب عندما قربا نارا غريبة أمامه في صحراء سيناء، ولم يعقبا بنين. وأما ألعازار وإيثامار فقد قاما بخدمة الكهنوت تحت رعاية أبيهما هرون.
5 وقال الرب لموسى:
6 «أحضر سبط لاوي ليمثلوا أمام هرون الكاهن ويخدموه.
7 فيحافظون على شعائره وشعائر كل الشعب أمام خيمة الاجتماع، ويقومون بخدمة المسكن،
8 ويحرسون كل أمتعة خيمة الاجتماع، وينوبون عن الشعب في تأدية واجبات خدمة المسكن.
9 وليكن اللاويون تحت إمرة هرون وأبنائه هبة له من بني إسرائيل.
10 أما هرون وأبناؤه فهم وحدهم يقومون بخدمة الكهنوت، وأي واحد سواهم يقترب من المقدس يقتل».
11 وقال الرب لموسى:
12 «ها إني قد أفرزت اللاويين من بين بني إسرائيل بدلا من أبكار الشعب، فيكون اللاويون خاصتي،
13 لأن كل بكر من شعب إسرائيل هو لي. فقد أفرزت لي كل بكر في إسرائيل من الناس والبهائم منذ أن أهلكت كل بكر في ديار مصر. لي يكونون. أنا الرب».
14 وقال الرب لموسى في صحراء سيناء:
15 «أحص كل ذكر من أبناء سبط لاوي من ابن شهر فما فوق، حسب بيوت آبائهم وعشائرهم».
16 فأحصاهم موسى وفقا لأمر الرب.
17 وهذه هي أسماء أبناء لاوي: جرشون وقهات ومراري.
18 أما اسما ابني جرشون حسب عشائرهما، فهما: لبني وشمعي
19 وبنو قهات حسب عشائرهم هم: عمرام ويصهار وحبرون وعزيئيل.
20 وابنا مراري حسب عشائرهما هما محلي وموشي. هذه هي عشائر اللاويين وفقا لبيوت آبائهم.
21 فقد تفرع عن جرشون عشيرتا اللبنيين والشمعيين. هاتان هما عشيرتا الجرشونيين.
22 وكان عدد الذكور المحصين منهما من ابن شهر وما فوق، سبعة آلاف وخمس مئة.
23 وقد خيمت عشيرتا الجرشونيين وراء المسكن إلى الغرب،
24 وكان رئيسهما ألياساف بن لابل
25 وعهد إلى الجرشونيين بحراسة المسكن في خيمة الاجتماع والخيمة وغطائها وستائر باب خيمة الاجتماع،
26 وستائر الدار وستارة باب الدار التي حول المسكن وحول جوانب المذبح وحباله مع كل خدمته.
27 وتفرع عن قهات عشائر العمراميين واليصهاريين والحبرونيين والعزيئيليين. هذه هي عشائر القهاتيين.
28 فكان عدد الذكور المحصين منهم من ابن شهر فما فوق، ثمانية آلاف وست مئة. ومهمتهم حراسة القدس.
29 وتخيم عشائر بني قهات في جنوبي المسكن،
30 وكان رئيسها أليصافان بن عزيئيل.
31 وهم يتولون حراسة التابوت والمائدة والمنارة والمذبحين وأمتعة القدس التي يخدمون بها، والحجاب وكل ما يتعلق به.
32 أما رئيس رؤساء اللاويين ألعازار بن هرون الكاهن فيتولى أيضا أمر حراس حراسة القدس.
33 وتفرع عن مراري عشيرتا المحليين والموشيين. هاتان هما عشيرتا مراري.
34 فكان عدد الذكور المحصين منهما من ابن شهر فما فوق، ستة آلاف ومئتين،
35 ورئيسهما صوريئيل بن أبيحايل. وتخيمان إلى شمالي المسكن.
36 ومهمة أبناء مراري حراسة ألواح المسكن وعوارضه وقواعدها وكل أوانيه والعناية بها،
37 وأعمدة جوانب الدار وقواعدها وأوتادها وحبالها.
38 أما موسى وهرون وأبناؤه فينزلون قدام المسكن إلى الشرق ليقوموا بحراسة المقدس نيابة عن بني إسرائيل، وأي واحد سواهم يقترب منه يقتل.
39 فكان مجموع المحصين من ذكور اللاويين من ابن شهر فما فوق، الذين أحصاهم موسى وهرون حسب عشائرهم كما أمر الرب، اثنين وعشرين ألفا.
40 وقال الرب لموسى: «أحص كل بكر ذكر من بني إسرائيل من ابن شهر فما فوق، ودون أسماءهم جميعا،
41 فتفرز لي اللاويين، أنا الرب، ليكونوا لي بدل كل بكر في بني إسرائيل، وكذلك بهائم اللاويين بدل كل بكر في بهائم بني إسرائيل».
42 فأحصى موسى أبكار بني إسرائيل كما أمره الرب،
43 فكان مجموع عدد الذكور الأبكار المحصين، كل باسمه، من ابن شهر فما فوق، اثنين وعشرين ألفا ومئتين وثلاثة وسبعين.
44 وقال الرب لموسى:
45 «أفرز اللاويين بدل كل بكر في بني إسرائيل، وكذلك بهائم اللاويين بدل بهائمهم، فيكون اللاويون خاصتي. أنا الرب.
46 وأما فداء المئتين والثلاثة والسبعين من أبكار بني إسرائيل الزائدين عن عدد اللاويين،
47 فتأخذ عن كل واحد منهم خمسة شواقل (نحو ستين جراما) من الفضة وفقا للوزن المعتمد في القدس فيكون كل عشرين جيرة معادلة لشاقل (أي لاثني عشر جراما).
48 وتعطي الفضة لهرون وأبنائه فدية عن الأبكار الزائدين عن عدد اللاويين»
49 فجمع موسى فضة الفدية من الزائدين عن عدد اللاويين فداء لهم.
50 جباها من أبكار بني إسرائيل، فكانت ألفا وثلاث مئة وخمسة وستين من الفضة على شاقل القدس (نحو ستة عشر كيلو جراما وثلث).
51 وأعطى موسى فضة الفدية لهرون وأبنائه كما أمر الرب.
1 وقال الرب لموسى وهرون:
2 «أحصيا بني قهات من بين أبناء لاوي حسب عشائرهم وبيوت آبائهم،
3 من ابن ثلاثين سنة حتى ابن خمسين، من المتجندين لخدمة خيمة الاجتماع.
4 وهذه هي الخدمة التي توكل إلى بني قهات في خيمة الاجتماع: قدس الأقداس.
5 عند وقت الرحيل، يأتي هرون وأبناؤه وينزلون الحجاب الفاصل، ويغطون به تابوت الشهادة،
6 ويضعون فوقه غطاء من جلد الدلفين، ويبسطون فوقه ثوبا من قماش أزرق ثم يضعون عصيه في حلقاتها.
7 ويبسطون على مائدة خبز الوجوه ثوبا من قماش أزرق ويضعون عليه الصحاف والصحون والأقداح وكاسات الخمر، ويكون الخبز الدائم موجودا عليه،
8 ثم يغطونها بثوب أحمر اللون ويضعون فوقها غطاء من جلد الدلفين ويدخلون عصيها في حلقاتها.
9 ويغطون أيضا المنارة وسرجها وملاقطها ومنافضها، وسائر آنية زيتها التي يستعملونها، بثوب أزرق.
10 ويلفونها مع جميع أوانيها بغطاء من جلد الدلفين، ويضعونها على حمالة.
11 ويبسطون على مذبح الذهب ثوبا أزرق ويغطونه بغطاء من جلد الدلفين، ويدخلون عصيه في حلقاته.
12 وكذلك يلفون جميع أواني الخدمة التي يستعملونها في القدس بثوب أزرق ويغطونها بغطاء من الدلفين ويضعونها على حمالة
13 ويرفعون رماد المذبح ويبسطون عليه ثوبا من قماش بنفسجي،
14 ويضعون عليه جميع أوانيه التي يستعملونها، المجامر والمناشل والرفوش والمناضح، كل أواني المذبح، ويغطونه بغطاء من جلد الدلفين، ثم يدخلون عصيه في حلقاته.
15 وحالما ينتهي هرون وأبناؤه من تغطية القدس وجميع آنيته عند وقت ارتحال المخيم، يقبل بنو قهات ليحملوها. ولكن إياهم أن يمسوا الأشياء المقدسة لئلا يموتوا. هذه هي مسئولية بني قهات في حمل خيمة الاجتماع.
16 ويكون ألعازار بن هرون الكاهن مسئولا عن زيت الإنارة، وعن البخور العطر، وتقدمة الدقيق اليومية ودهن المسحة وعن سائر المسكن وما فيه من القدس وأوانيه».
17 وقال الرب لموسى وهرون:
18 «احرصا ألا ينقرض فرع عشائر القهاتيين من بين اللاويين،
19 بل اعملا هذا الترتيب فيعيشوا ولا يموتوا عند اقترابهم إلى قدس الأقداس. يدخل معهم هرون وأبناؤه ويعينون لكل إنسان خدمته وحمله.
20 ولكن إياهم أن يدخلوا لمشاهدة القدس ولو للحظة، لئلا يهلكوا».
21 وقال الرب لموسى:
22 «أحص جملة بني جرشون أيضا حسب بيوت آبائهم وعشائرهم،
23 من ابن ثلاثين سنة فما فوق حتى ابن خمسين من المتجندين في خدمة خيمة الاجتماع.
24 وهذه هي الخدمات التي توكل إلى عشائر الجرشونيين من عمل وحمل:
25 يحملون شقق المسكن وخيمة الاجتماع وغطاءها وغطاء جلد الدلفين الذي فوقها، وستار مدخل خيمة الاجتماع.
26 وأستار الساحة المحيطة بالمسكن والمذبح، وستارة المدخل والحبال والأواني المستخدمة في خدمتها. ويؤدي الجرشونيون جميع الخدمات الواجبة لها.
27 ويجب أن يقوموا بخدمتهم، سواء أكانت خدمة نقل أم أي عمل آخر، تحت إشراف هرون وأبنائه. وعليك أن تعين لهم ما يتوجب عليهم حمله.
28 هذه هي مسئولية عشائر الجرشونيين في خيمة الاجتماع، ويكون إيثامار بن هرون الكاهن هو المشرف على تأدية واجباتهم.
29 وتحصي بني مراري حسب عشائرهم وبيوت آبائهم،
30 من ابن ثلاثين سنة فما فوق حتى ابن خمسين، من المتجندين في خدمة خيمة الاجتماع.
31 وتكون مسئولية خدمتهم في خيمة الاجتماع نقل ألواح المسكن وعوارضه وأعمدته وقواعده،
32 وأعمدة الساحة المحيطة وقواعدها وأوتادها وحبالها وأوانيها وكل ما يتصل بخدمتها. وحددوا بالتفصيل ما يتوجب على كل رجل حمله.
33 هذه هي مسئولية عشائر المراريين التي يقومون بها في خدمة خيمة الاجتماع تحت إشراف إيثامار بن هرون الكاهن».
34 فأحصى موسى وهرون ورؤساء الشعب جملة أبناء القهاتيين حسب عشائرهم وبيوت آبائهم،
35 من ابن ثلاثين سنة فما فوق إلى ابن خمسين سنة، من المتجندين في خدمة خيمة الاجتماع.
36 فكانت جملة المحصين منهم حسب عشائرهم ألفين وسبع مئة وخمسين.
37 هؤلاء هم المحصون من عشائر القهاتيين الخادمين في خيمة الاجتماع الذين أحصاهم موسى وهرون كما أمر موسى.
38 وتم إحصاء جملة أبناء جرشون حسب عشائرهم وبيوت آبائهم،
39 من ابن ثلاثين سنة فما فوق إلى ابن خمسين سنة، من المتجندين في خدمة خيمة الاجتماع.
40 وكانت جملة المحصين منهم حسب عشائرهم وبيوت آبائهم ألفين وست مئة وثلاثين.
41 هؤلاء هم المحصون من عشائر بني جرشون الخادمين في خيمة الاجتماع الذين أحصاهم موسى وهرون كما أمر الرب.
42 وتم إحصاء جملة بني مراري حسب عشائرهم وبيوت آبائهم،
43 من ابن ثلاثين سنة فما فوق إلى ابن خمسين سنة، من المتجندين في خدمة خيمة الاجتماع.
44 فكانت جملة المحصين منهم حسب عشائرهم ثلاثة آلاف ومئتين.
45 هؤلاء هم المحصون من عشائر بني مراري الذين أحصاهم موسى وهرون حسب أمر الرب على لسان موسى.
46 فكان مجموع المحصين من اللاويين الذين أحصاهم موسى وهرون ورؤساء إسرائيل حسب عشائرهم وبيوت آبائهم.
47 من ابن ثلاثين سنة فما فوق إلى ابن خمسين سنة، المجندين في عمل الخدمة في خيمة الاجتماع وفي خدمة نقلها،
48 ثمانية آلاف وخمس مئة وثمانين.
49 وكما أمر الرب موسى تم تعيين كل لاوي على خدمته وتحديد ما يتوجب عليه حمله. وهكذا تم إحصاؤهم كما أمر الرب موسى.
1 وقال الرب لموسى:
2 «أوص بني إسرائيل أن يعزلوا من المخيم كل أبرص، وكل مريض بالسيلان، وكل من يتنجس بلمس ميت.
3 اعزلوهم إلى خارج المخيم سواء كان رجلا أم امرأة لئلا ينجسوا مخيمهم، حيث أنا ساكن في وسطهم».
4 فنفذ بنو إسرائيل الأمر، وعزلوهم إلى خارج المخيم، طبقا لما أمر الرب موسى.
5 وقال الرب لموسى:
6 «أوص بني إسرائيل إذا ارتكب رجل أو امرأة خطيئة السرقة وخان الرب، فقد أذنبت تلك النفس،
7 وعليها أن تعترف بخطيئتها التي اقترفتها، وترد ما أذنبت به، بعد أن تضيف عليه خمسه وتدفعه لمن أذنبت بحقه.
8 وإن لم يكن للرجل المسروق، إذا مات، ولي يرد إليه المسروق، فليكن المسروق للرب. يأخذه الكاهن لنفسه، فضلا عن كبش الكفارة الذي يكفر به عنه.
9 وتكون كل التقدمات المقدسة التي يقربها الإسرائيليون للكاهن نصيبا له.
10 وكذلك أقداس الإنسان تكون له. وإذا أعطى إنسان شيئا للكاهن فله يكون».
11 وقال الرب لموسى:
12 «أوص بني إسرائيل وقل لهم: إذا غوت امرأة رجل وخانته
13 بزناها مع رجل آخر، وخفي الأمر على زوجها، ولم يقم عليها دليل ولم يقبض عليها متلبسة بزناها.
14 وإذا اعترت زوجها الغيرة وارتاب بزوجته وكانت نجسة، أو غار على امرأته مع أنها طاهرة.
15 فليحضر الرجل امرأته إلى الكاهن، ويأتي معه بقربانها عشر الإيفة (نحو لترين ونصف اللتر) من دقيق الشعير. لا يصب عليه زيتا، ولا يضع عليه لبانا، لأنه تقدمة غيرة، تقدمة تذكرة تذكر بذنب.
16 فيجعل الكاهن الزوجة تمثل أمام الرب،
17 ثم يأخذ ماء مقدسا في إناء من خزف ويلتقط بعض غبار أرض المسكن ويضعه في الماء.
18 ويكشف رأس الزوجة، ويضع في يديها تقدمة التذكار التي هي تقدمة الغيرة، ويحمل الكاهن بيده ماء اللعنة المر.
19 ويستحلف الكاهن المرأة قائلا لها: إن كان رجل آخر لم يضاجعك، ولم تخوني زوجك، فأنت بريئة من ماء اللعنة المر هذا.
20 ولكن إن كنت قد خنت زوجك وتنجست بمضاجعة رجل غيره.
21 فليجعل الرب لعنة شعبك عليك، فيتبرأون منك عندما يجعل الرب فخذك يذوي وبطنك يتورم.
22 وليدخل ماء اللعنة هذا في أحشائك ليسبب ورما لبطنك، وليذو فخذك». فتقول المرأة: «آمين. آمين».
23 «ثم يدون الكاهن هذه اللعنات في درج ويمحوها بالماء المر؛
24 ويسقي المرأة ماء اللعنة المر الذي محا به اللعنات فيدخل فيها ماء اللعنة ليسبب لها آلام المرارة.
25 ثم يأخذ الكاهن من يد المرأة تقدمة الغيرة، ويرجحها أمام الرب، ثم يقدمها إلى المذبح.
26 ويتناول ملء قبضته منها ويحرقه على المذبح، وبعد ذلك يسقي المرأة الماء.
27 فإن كانت المرأة قد تنجست وخانت زوجها، فإنها حين تشرب الماء الجالب اللعنة يسبب لها آلام مرارة، فيتورم بطنها ويذوي فخذها، وتصبح المرأة لعنة في وسط شعبها.
28 أما إن كانت بريئة طاهرة، فإنها تتبرأ ولا تصبح عاقرا.
29 إذا، هذه هي شريعة الغيرة التي تطبقونها إذا خانت امرأة زوجها وتنجست.
30 أو إذا اعترت الغيرة رجلا، فغار على زوجته، فعليه أن يأتي بالمرأة أمام الرب ويمارس عليها الكاهن كل هذه الشعائر.
31 ولا يعاقب الرجل إذا أصاب الضرر زوجته المذنبة، أما هي فتحمل قصاص خطيئتها».
1 وقال الرب لموسى:
2 «أوص بني إسرائيل وقل لهم: أي رجل أو امرأة تعهد بنذر خاص يتنسك فيه للرب،
3 فليمتنع عن الخمر والمسكر، ولا يشرب خل الخمر ولا خل المسكر أو نقيع العنب، ولا يأكل عنبا رطبا ولا يابسا.
4 لا يذق كل أيام نذره شيئا من نتاج الكرمة حتى بذور العنب وقشره.
5 ولا يحلق رأسه طوال مدة نذره إلى أن تتم الأيام التي نذر فيها نفسه للرب، لأنه مقدس، فعليه أن يرخي خصل شعر رأسه.
6 لا يقرب جسد ميت كل أيام نذره للرب.
7 سواء كان الميت أباه أم أمه أم أخاه أم أخته فلا يتنجس من أجلهم عند موتهم، لأن رمز نسك إلهه على رأسه.
8 ويكون كل أيام نذره مقدسا للرب.
9 وإذا تنجس شعر انتذاره على أثر موت أحد عنده بغتة، يحلق شعره بعد ذلك بسبعة أيام فيطهر.
10 ثم في اليوم الثامن يأتي بيمامتين أو فرخي حمام إلى الكاهن عند مدخل خيمة الاجتماع.
11 فيقدم الكاهن أحدهما ذبيحة خطيئة والآخر محرقة، ويكفر عنه خطيئته لوجوده أمام جثة ميت، ويقدس رأسه في ذلك اليوم بعينه.
12 ولا تحسب له أيام نذره التي سبقت تنجيسه بسبب الميت، وعليه أن يبدأ عد أيام فترة نذره من جديد، ويأتي بحمل حولي ويقدمه ذبيحة إثم.
13 وهذه هي شريعة النذير عندما يستوفي أيام نذره: يأتي إلى مدخل خيمة الاجتماع،
14 فيقدم قربانه للرب حملا حوليا، بلا عيب، ليكون محرقة، ونعجة حولية، صحيحة، لتكون ذبيحة خطيئة، وكبشا سليما ليكون ذبيحة سلامة.
15 فضلا عن سل من كعك فطير معجون بزيت، ورقاق غير مختمرة مدهونة بالزيت مع تقدمة دقيق وخمر.
16 فيقدمها الكاهن أمام الرب ذبيحة خطيئته ومحرقته.
17 ثم يقرب كبش ذبيحة السلامة مع سل كعك الفطير. وأخيرا يرفع الكاهن تقدمة الدقيق والخمر.
18 ثم يحلق النذير شعر انتذاره عند مدخل خيمة الاجتماع، ويحرقه على نار ذبيحة السلامة.
19 ثم يأخذ الكاهن كتف الكبش بعد سلقه، وكعكة فطير واحدة ورقاقة واحدة. ويضعها بين يدي النذير بعد حلقه شعر انتذاره.
20 ويرجحها الكاهن أمام الرب، فتكون نصيبا مقدسا للكاهن مع صدر الترجيح وساق الذبيحة. وبعد ذلك يشرب النذير خمرا.
21 هذه هي شريعة النذير الذي ينذر تقدمة للرب وقت نسكه، فضلا عن تقدماته الطوعية التي يبذلها. وعليه أن يفي بما نذر حسب شريعة انتذاره».
22 وقال الرب لموسى:
23 «أوص هرون وأبناءه قائلا: هذا ما يباركون به بني إسرائيل قائلين لهم:
24 يباركك الرب ويحرسك.
25 يضيء الرب بوجهه عليك ويرحمك.
26 يلتفت الرب بوجهه إليك ويمنحك سلاما.
27 وهكذا يجعلون اسمي على بني إسرائيل وأنا أباركهم».
1 وعندما انتهى موسى من نصب المسكن ومسحه وتقديسه، مع سائر أوانيه، والمذبح مع أمتعته كلها التي مسحها وقدسها،
2 أحضر رؤساء أسباط إسرائيل قرابينهم، وهم قادة عشائرهم أيضا، الذين أشرفوا على تنظيم الإحصاء.
3 وجاءوا بها أمام الرب، فكانت ست عربات مغطاة يجرها اثنا عشر ثورا، ثور لكل رئيس وعربة لكل رئيسين، وقدموها أمام خيمة الاجتماع.
4 فقال الرب لموسى:
5 «اقبل القرابين منهم لتستخدم في عمل خيمة الاجتماع، وأعطها للاويين؛ لكل واحد حسب خدمته المنوطة به».
6 فأخذ موسى العربات والثيران وقدمها للاويين،
7 فأعطى اثنين من العربات مع أربعة ثيران لبني جرشون، وفقا لما تتطلبه خدمتهم،
8 وأربعا من العربات وثمانية ثيران لبني مراري، وفقا لما تتطلبه خدمتهم تحت إشراف إيثامار بن هرون الكاهن.
9 أما بنو قهات فلم يحظوا بنصيب منها إذ توجب عليهم أن يحملوا الأشياء المقدسة على أكتافهم.
10 وعند تدشين المذبح ومسحه قدم الرؤساء قرابينهم أمام المذبح.
11 فقال الرب لموسى: «ليحضر رئيس واحد في كل يوم قربانه لتدشين المذبح».
12 فكان نحشون بن عميناداب من سبط يهوذا هو الذي قدم قربانه في اليوم الأول،
13 فكان طبقا فضيا واحدا وزنه مئة وثلاثون شاقلا (نحو ألف وخمس مئة وستين جراما) ومنضحة فضية واحدة وزنها سبعون شاقلا (نحو ثماني مئة وأربعين جراما) وفقا للوزن المعتمد في القدس. وكلا الإناءين مملوءان بتقدمة من دقيق بزيت،
14 وصحنا واحدا وزنه عشرة شواقل (نحو مئة وعشرين جراما) من ذهب مليئا بالبخور،
15 وثورا واحدا وكبشا واحدا وخروفا واحدا حوليا، لتكون كلها محرقة،
16 وتيسا واحدا لذبيحة خطيئة.
17 كما قرب ثورين وخمسة كباش وخمسة تيوس وخمسة حملان حولية لذبيحة السلامة. فكانت هذه قربان نحشون بن عميناداب.
18 وفي اليوم الثاني أحضر نثنائيل بن صوغر رئيس سبط يساكر قربانه،
19 فكان طبقا فضيا واحدا وزنه مئة وثلاثون شاقلا (نحو ألف وخمس مئة وستين جراما) ومنضحة فضية واحدة وزنها سبعون شاقلا (نحو ثماني مئة وأربعين جراما) وفقا للوزن المعتمد في القدس. وكلا الإناءين مملوءان بتقدمة من دقيق معجون بزيت،
20 وصحنا واحدا وزنه عشرة شواقل (نحو مئة وعشرين جراما) من ذهب مليئا بالبخور،
21 وثورا واحدا وكبشا واحدا وخروفا حوليا واحدا، لتكون كلها محرقة،
22 وتيسا واحدا لذبيحة خطيئة.
23 كما قرب ثورين وخمسة كباش وخمسة تيوس وخمسة حملان حولية لذبيحة السلامة فكانت هذه قربان نثنائيل بن صوغر.
24 وفي اليوم الثالث أحضر رئيس سبط زبولون، أليآب بن حيلون قربانه
25 فكان طبقا فضيا واحدا وزنه مئة وثلاثون شاقلا (نحو ألف وخمس مئة وستين جراما) ومنضحة فضية واحدة وزنها سبعون شاقلا (نحو ثماني مئة وأربعين جراما) وفقا للوزن المعتمد في القدس. وكلا الإناءين مملوءان بتقدمة من دقيق معجون بزيت،
26 وصحنا واحدا وزنه عشرة شواقل (نحو مئة وعشرين جراما) من ذهب مليئا بالبخور،
27 وثورا واحدا وكبشا واحدا وخروفا حوليا واحدا، لتكون كلها محرقة،
28 وتيسا واحدا لذبيحة خطيئة.
29 كما قرب ثورين وخمسة كباش وخمسة تيوس وخمسة حملان حولية لذبيحة السلامة فكانت هذه قربان أليآب بن حيلون.
30 وفي اليوم الرابع أحضر رئيس بني رأوبين، أليصور بن شديئور قربانه،
31 فكان طبقا فضيا واحدا وزنه مئة وثلاثون شاقلا (نحو ألف وخمس مئة وستين جراما) ومنضحة فضية واحدة وزنها سبعون شاقلا (نحو ثماني مئة وأربعين جراما) وفقا للوزن المعتمد في القدس. وكلا الإناءين مملوءان بتقدمة دقيق معجون بزيت،
32 وصحنا واحدا وزنه عشرة شواقل (نحو مئة وعشرين جراما) من ذهب مليئا بالبخور،
33 وثورا واحدا وكبشا واحدا وخروفا حوليا واحدا، لتكون كلها محرقة،
34 وتيسا واحدا لذبيحة خطيئة.
35 كما قرب ثورين وخمسة كباش وخمسة تيوس وخمسة حملان حولية لذبيحة السلامة فكانت هذه قربان أليصور بن شديئور.
36 وفي اليوم الخامس أحضر رئيس بني شمعون، شلوميئيل بن صوريشداي قربانه،
37 فكان طبقا فضيا واحدا وزنه مئة وثلاثون شاقلا (نحو ألف وخمس مئة وستين جراما) ومنضحة فضية واحدة وزنها سبعون شاقلا (نحو ثماني مئة وأربعين جراما) وفقا للوزن المعتمد في القدس. وكلا الإناءين مملوءان من دقيق معجون بزيت،
38 وصحنا واحدا وزنه عشرة شواقل (نحو مئة وعشرين جراما) من ذهب مليئا بالبخور،
39 وثورا واحدا وكبشا واحدا وخروفا حوليا واحدا، لتكون كلها محرقة،
40 وتيسا واحدا لذبيحة خطيئة.
41 كما قرب ثورين وخمسة كباش وخمسة تيوس وخمسة حملان حولية لذبيحة السلامة. فكانت هذه قربان شلوميئيل بن صوريشداي.
42 وفي اليوم السادس أحضر رئيس بني جاد، ألياساف بن دعوئيل قربانه،
43 فكان طبقا فضيا واحدا وزنه مئة وثلاثون شاقلا (نحو ألف وخمس مئة وستين جراما) ومنضحة فضية واحدة وزنها سبعون شاقلا (نحو ثماني مئة وأربعين جراما) وفقا للوزن المعتمد في القدس. وكلا الإناءين مملوءان من دقيق معجون بزيت،
44 وصحنا واحدا وزنه عشرة شواقل (نحو مئة وعشرين جراما) من ذهب مليئا بالبخور،
45 وثورا واحدا وكبشا واحدا وخروفا حوليا واحدا، لتكون كلها محرقة،
46 وتيسا واحدا لذبيحة خطيئة.
47 كما قرب ثورين وخمسة كباش وخمسة تيوس وخمسة حملان حولية لذبيحة السلامة. فكانت هذه قربان ألياساف بن دعوئيل.
48 وفي اليوم السابع أحضر رئيس بني أفرايم أليشمع بن عميهود قربانه،
49 فكان طبقا فضيا واحدا وزنه مئة وثلاثون شاقلا (نحو ألف وخمس مئة وستين جراما) ومنضحة فضية واحدة وزنها سبعون شاقلا (نحو ثماني مئة وأربعين جراما) وفقا للوزن المعتمد في القدس. وكلا الإناءين مملوءان من دقيق معجون بزيت،
50 وصحنا واحدا وزنه عشرة شواقل (نحو مئة وعشرين جراما) من ذهب مليئا بالبخور،
51 وثورا واحدا وكبشا واحدا وخروفا حوليا واحدا، لتكون كلها محرقة،
52 وتيسا واحدا لذبيحة خطيئة.
53 كما قرب ثورين وخمسة كباش وخمسة تيوس وخمسة حملان حولية لذبيحة السلامة. فكانت هذه قربان أليشمع بن عميهود.
54 وفي اليوم الثامن أحضر رئيس بني منسى، جمليئيل بن فدهصور قربانه،
55 فكان طبقا فضيا واحدا وزنه مئة وثلاثون شاقلا (نحو ألف وخمس مئة وستين جراما) ومنضحة فضية واحدة وزنها سبعون شاقلا (نحو ثماني مئة وأربعين جراما) وفقا للوزن المعتمد في القدس. وكلا الإناءين مملوءان من دقيق معجون بزيت،
56 وصحنا واحدا وزنه عشرة شواقل (نحو مئة وعشرين جراما) من ذهب مليئا بالبخور،
57 وثورا واحدا وكبشا واحدا وخروفا حوليا واحدا، لتكون كلها محرقة،
58 وتيسا واحدا لذبيحة خطيئة.
59 كما قرب ثورين وخمسة كباش وخمسة تيوس وخمسة حملان حولية لذبيحة السلامة. فكانت هذه قربان جمليئيل بن فدهصور.
60 وفي اليوم التاسع أحضر رئيس بني بنيامين، أبيدن بن جدعوني قربانه،
61 فكان طبقا فضيا واحدا وزنه مئة وثلاثون شاقلا (نحو ألف وخمس مئة وستين جراما) ومنضحة فضية واحدة وزنها سبعون شاقلا (نحو ثماني مئة وأربعين جراما) وفقا للوزن المعتمد في القدس. وكلا الإناءين مملوءان من دقيق معجون بزيت،
62 وصحنا واحدا وزنه عشرة شواقل (نحو مئة وعشرين جراما) من ذهب مليئا بالبخور،
63 وثورا واحدا وكبشا واحدا وخروفا حوليا واحدا، لتكون كلها محرقة،
64 وتيسا واحدا لذبيحة خطيئة.
65 كما قرب ثورين وخمسة كباش وخمسة تيوس وخمسة حملان حولية لذبيحة السلامة. فكانت هذه قربان أبيدن بن جدعوني.
66 وفي اليوم العاشر أحضر رئيس بني دان، أخيعزر بن عميشداي قربانه،
67 فكان طبقا فضيا واحدا وزنه مئة وثلاثون شاقلا (نحو ألف وخمس مئة وستين جراما) ومنضحة فضية واحدة وزنها سبعون شاقلا (نحو ثماني مئة وأربعين جراما) وفقا للوزن المعتمد في القدس. وكلا الإناءين مملوءان من دقيق معجون بزيت،
68 وصحنا واحدا وزنه عشرة شواقل (نحو مئة وعشرين جراما) من ذهب مليئا بالبخور،
69 وثورا واحدا وكبشا واحدا وخروفا حوليا واحدا، لتكون كلها محرقة،
70 وتيسا واحدا لذبيحة خطيئة.
71 كما قرب ثورين وخمسة كباش وخمسة تيوس وخمسة حملان حولية لذبيحة السلامة. فكانت هذه قربان أخيعزر بن عميشداي.
72 وفي اليوم الحادي عشر أحضر رئيس أشير، فجعيئيل بن عكرن قربانه،
73 فكان طبقا فضيا واحدا وزنه مئة وثلاثون شاقلا (نحو ألف وخمس مئة وستين جراما) ومنضحة فضية واحدة وزنها سبعون شاقلا (نحو ثماني مئة وأربعين جراما) وفقا للوزن المعتمد في القدس. وكلا الإناءين مملوءان من دقيق معجون بزيت،
74 وصحنا واحدا وزنه عشرة شواقل (نحو مئة وعشرين جراما) من ذهب مليئا بالبخور،
75 وثورا واحدا وكبشا واحدا وخروفا حوليا واحدا، لتكون كلها محرقة،
76 وتيسا واحدا لذبيحة خطيئة.
77 كما قرب ثورين وخمسة كباش وخمسة تيوس وخمسة حملان حولية لذبيحة السلامة. فكانت هذه قربان فجعيئيل بن عكرن.
78 وفي اليوم الثاني عشر أحضر رئيس بني نفتالي، أخيرع بن عينن قربانه،
79 فكان طبقا فضيا واحدا وزنه مئة وثلاثون شاقلا (نحو ألف وخمس مئة وستين جراما) ومنضحة فضية واحدة وزنها سبعون شاقلا (نحو ثماني مئة وأربعين جراما) وفقا للوزن المعتمد في القدس. وكلا الإناءين مملوءان من دقيق معجون بزيت،
80 وصحنا واحدا وزنه عشرة شواقل (نحو مئة وعشرين جراما) من ذهب مليئا بالبخور،
81 وثورا واحدا وكبشا واحدا وخروفا حوليا واحدا، لتكون كلها محرقة،
82 وتيسا واحدا لذبيحة خطيئة.
83 كما قرب ثورين وخمسة كباش وخمسة تيوس وخمسة حملان حولية لذبيحة السلامة. فكانت هذه قربان أخيرع بن عينن.
84 فهذه كانت جملة تقدمات رؤساء أسباط إسرائيل يوم تدشين المذبح ومسحه، اثنا عشر طبقا فضيا، واثنتا عشرة منضحة فضية واثنا عشر صحنا ذهبيا.
85 وكان وزن كل طبق مئة وثلاثين شاقلا (نحو ألف وخمس مئة وستين جراما) من الفضة، ووزن كل منضحة سبعين شاقلا (نحو ثماني مئة وأربعين جراما) فكان مجموع وزن فضة الآنية ألفين وأربع مئة شاقل (نحو ثمانية آلاف وثماني مئة وأربعين جراما) وفقا للوزن المعتمد في القدس.
86 أما صحون الذهب الاثنا عشر المملوءة بالبخور، فكان وزن كل منها عشرة شواقل (نحو مئة وعشرين جراما) وفقا للوزن المعتمد في القدس وهي بمجموعها تعادل مئة وعشرين شاقلا (نحو ألف وأربعة مئة وأربعين جراما).
87 وكان مجموع ثيران المحرقة اثني عشر ثورا، والكباش اثني عشر كبشا، والخراف الحولية اثني عشر خروفا فضلا عن تقدمتها، والتيوس الاثني عشر لذبيحة الخطيئة.
88 وكان مجموع ثيران ذبيحة السلامة أربعة وعشرين ثورا، والكباش ستين كبشا، والتيوس ستين تيسا، والحملان الحولية ستين حملا. هذه قرابين تدشين المذبح بعد مسحه.
89 وعندما دخل موسى إلى خيمة الاجتماع ليتكلم مع الرب سمع الصوت يخاطبه من على الغطاء الذي فوق تابوت الشهادة من بين الكروبين، فكلمه.
1 وقال الرب لموسى:
2 «أوص هرون وقل له: متى أضأت سرج المنارة السبعة، فاجعل نورها ينعكس إلى الأمام».
3 فنفذ هرون الأمر، إذ جعل أنوار المنارة تنعكس أمامها كما أمر الرب موسى.
4 أما المنارة فكانت مطروقة من ذهب هي وساقها وزهرها وفقا للمثال الذي أراه الرب لموسى.
5 وقال الرب لموسى:
6 «أفرز اللاويين من بين بني إسرائيل وطهرهم.
7 وهذا ما تفعله لتطهيرهم: رش عليهم ماء الخطيئة، ثم ليحلقوا شعر جسدهم، ويغسلوا ثيابهم فيتطهروا.
8 ثم ليحضروا ثورا مع تقدمة من دقيق معجون بزيت، وعجلا آخر ليكون ذبيحة خطيئة.
9 وتوقف اللاويين أمام خيمة الاجتماع وتجمع كل شعب إسرائيل.
10 وتقدم اللاويين أمام الرب فيضع بنو إسرائيل أيديهم عليهم.
11 وليرجح هرون يديه أمام الرب كرمز لتقديم اللاويين من بين بني إسرائيل، ليقوموا بخدمة الرب.
12 ثم يضع اللاويون أيديهم على رأسي العجلين، فتقرب أحدهما ذبيحة خطيئة والآخر محرقة للرب تكفيرا عن اللاويين.
13 واجعل اللاويين يقفون أمام هرون وأبنائه وقدمهم كتقدمة ترجيح للرب.
14 وأفرز اللاويين من بين شعب إسرائيل ليكونوا ملكا لي
15 ثم يقبل اللاويون على خدمة خيمة الاجتماع، فتطهرهم وتجعلهم تقدمة ترجيح،
16 لأنهم قد وهبوا لي من بين بني إسرائيل، فقد استعضت بهم عن كل بكر فاتح رحم من إسرائيل،
17 لأن كل بكر في إسرائيل من الناس والبهائم هو لي، إذ قدستهم لي يوم قضيت على كل بكر في ديار مصر.
18 فاستعضت باللاويين عن كل بكر لي من شعب إسرائيل.
19 وقد وهبت اللاويين لهرون وأبنائه من بين شعب إسرائيل، ليقوموا على خدمة خيمة الاجتماع، عوضا عن شعب إسرائيل، وللتكفير عنهم، لئلا يتفشى وبَأ في إسرائيل عند اقترابهم من القدس».
20 ففعل موسى وهرون وشعب إسرائيل للاويين، بكل دقة، جميع ما أمر الرب به
21 فتطهر اللاويون وغسلوا ثيابهم وأحضرهم هرون أمام الرب كتقدمة ترجيح وكفر عنهم تطهيرا لهم.
22 وبعد ذلك أقبل اللاويون على خدمة خيمة الاجتماع تحت إشراف هرون وأبنائه، وهكذا تم تنفيذ كل ما أمر الرب به بشأن اللاويين.
23 وقال الرب لموسى:
24 «هذه هي شريعة اللاويين: كل لاوي عمره خمس وعشرون سنة فما فوق، يجند في خدمة خيمة الاجتماع.
25 ولكنهم يتقاعدون عن الخدمة عند بلوغهم الخمسين من العمر.
26 إنما يمكنهم بعد سن الخمسين أن يساعدوا إخوتهم القائمين بواجباتهم، ولكنهم لا يتولون هم الخدمة. فهذا ما يتوجب عليك أن تعهد به للاويين من مسئوليات».
1 وفي الشهر الأول من السنة الثانية لخروجهم من ديار مصر، قال الرب لموسى في صحراء سيناء:
2 «ليحتفل شعب إسرائيل بالفصح في أوانه.
3 احتفلوا به في اليوم الرابع عشر من الشهر الأول بين العشاءين قائمين بكل شعائره وأحكامه».
4 فأمر موسى الإسرائيليين أن يحتفلوا بالفصح،
5 فاحتفلوا به في صحراء سيناء في اليوم الرابع عشر من الشهر الأول (أي شهر آذار ; مارس) بين العشاءين، طبقا لكل ما أمر الرب به موسى.
6 إلا أن قوما كانوا قد لمسوا ميتا فتنجسوا، فلم يحل لهم الاحتفال بالفصح في ذلك اليوم، فمثلوا أمام موسى وهرون،
7 وسألوه: «إننا متنجسون لأننا لمسنا ميتا، فلماذا نحرم من تقديم قربان الرب في أوانه من دون شعب إسرائيل؟»
8 فأجابهم موسى: «انتظروا ريثما يبلغني الرب أمره بشأنكم».
9 فقال الرب لموسى:
10 «أوص بني إسرائيل وقل لهم: في وسع كل إنسان منكم ومن أعقابكم تنجس للمسه ميتا أو كان في سفر بعيد، أن يحتفل بفصح الرب.
11 احتفلوا به في اليوم الرابع عشر من الشهر الثاني (أي شهر نيسان ; أبريل) بين العشاءين فتأكلوا الفصح مع فطير وأعشاب مرة.
12 لا تتركوا منه شيئا إلى الصباح، ولا تكسروا منه عظما. احتفلوا به طبقا لشعائر الفصح كلها.
13 ولكن من كان طاهرا وليس في سفر، وأغفل الاحتفال بالفصح، فإنه يستأصل من بين شعبه، لأنه لم يقدم قربان الرب في أوانه. ذلك الإنسان يتحمل عقاب خطيئته.
14 وإذا حل عندكم غريب فليحتفل بالفصح طبقا لشعائر الفصح وأحكامه، فتكون لكم فريضة واحدة للغريب وللمواطن على حد سواء».
15 وفي اليوم الذي نصب فيه المسكن غطت السحابة خيمة الشهادة. وفي المساء بدا وكأن على المسكن نارا بقيت حتى الصباح.
16 واستمر الأمر على هذه الحال، إذ كانت السحابة تغطي المسكن نهارا، وتتحول إلى ما يشبه النار ليلا.
17 وكلما ارتفعت السحابة عن الخيمة كان على شعب إسرائيل الارتحال، وحيثما حلت السحابة كانوا ينزلون هناك،
18 فكان بنو إسرائيل يرتحلون حسب قول الرب، وبموجب أمره كانوا ينزلون، ويمكثون مقيمين طوال أيام حلول السحابة على المسكن.
19 وإن طال أمد حلول السحابة على المسكن أياما كثيرة، كان شعب إسرائيل يطيعون أمر الرب، ويلبثون مقيمين لا يرتحلون.
20 وكانت السحابة تخيم أحيانا على المسكن أياما قليلة، فكان الإسرائيليون ينزلون حسب قول الرب، ووفقا لأمره كانوا يرتحلون.
21 وإذا حلت السحابة من المساء إلى الصباح ثم ارتفعت عند الصباح فإنهم كانوا يرتحلون، وكذلك إن حلت يوما وليلة ثم ارتفعت، كانوا يرتحلون.
22 أو إن مكثت السحابة يومين أو شهرا أو سنة، كان الإسرائيليون يقيمون ولا يرتحلون مادامت السحابة حالة على المسكن. ومتى ارتفعت كانوا يرتحلون.
23 وهكذا كانوا في نزولهم ورحيلهم يأتمرون بقول الرب، فأطاعوا أوامر الرب طبقا لما أوصى به موسى.
1 وقال الرب لموسى:
2 «اصنع لك بوقين من فضة مطروقة تستخدمهما لدعوة الشعب، ولإعلان نفير الرحيل،
3 فحالما ينفخ فيهما يجتمع إليك الشعب عند مدخل خيمة الاجتماع.
4 أما إذا نفخ في بوق واحد، يتوافد إليك رؤساء أسباط إسرائيل.
5 وعندما يرتفع نفير هتاف، ترتحل الأسباط المخيمة إلى الشرق،
6 وإذا ارتفع نفير هتاف ثان ترتحل الأسباط النازلة إلى الجنوب، وهكذا يعلن عن الارتحال بنفير الهتاف.
7 أما عند جمع الشعب، فانفخوا بالبوقين، ولكن من غير هتاف،
8 ويكون أبناء هرون هم النافخون بالأبواق، فريضة دائمة لكم جيلا بعد جيل.
9 وإن ذهبتم لمحاربة عدو في أرضكم يضر بكم، فاضربوا بالأبواق، فأذكركم وأخلصكم من أعدائكم.
10 انفخوا في الأبواق أيضا في أيام فرحكم وفي أعيادكم ورؤوس شهوركم، وكذلك على محرقاتكم وذبائح سلامتكم، فتكون لكم تذكارا أمامي. أنا الرب إلهكم».
11 وفي اليوم العشرين من الشهر الثاني (أي شهر نيسان ; أبريل) من السنة الثانية (العبرية) ارتفعت السحابة عن مسكن الشهادة،
12 فارتحل بنو إسرائيل في صحراء سيناء من مكان إلى آخر إلى أن استقرت السحابة في برية فاران.
13 وكانت هذه أول مرة يرتحلون فيها بموجب التنظيم الجديد الذي أمر به الرب على لسان موسى،
14 فقد ارتحلت أولا مخيمات سبط يهوذا طبقا لعشائرهم، وعلى رأسهم نحشون بن عميناداب.
15 ثم عشائر سبط يساكر، وعلى رأسهم نثنائيل بن صوغر،
16 وتلاهم سبط زبولون، وعلى رأسه آليآب بن حيلون،
17 ثم أنزل المسكن، فارتحل بنو جرشون وبنو مراري حاملين المسكن،
18 وأعقبتهم مخيمات سبط رأوبين وفقا لعشائرهم، وعلى رأسهم أليصور بن شديئور.
19 ثم عشائر سبط شمعون، وعلى رأسهم شلوميئيل بن صوريشداي،
20 وتبعتهم عشائر سبط جاد، وعلى رأسهم ألياساف بن دعوئيل،
21 ثم ارتحل القهاتيون حاملين المقدس إلى حيث كان المسكن قد أقيم في انتظارهم.
22 وارتحلت على أثرهم مخيمات أفرايم حسب عشائرها وعلى رأسها أليشمع بن عميهود،
23 ثم سبط منسى وعلى رأسه جمليئيل بن فدهصور،
24 وتبعهم سبط بنيامين، وعلى رأسه أبيدن بن جدعوني،
25 ثم ارتحلت مخيمات سبط دان برايته مع جميع عشائره، في مؤخرة الجماعة، وكان على رأسه أخيعزر بن عميشداي.
26 وسبط أشير وعلى رأسه فجعيئيل بن عكرن،
27 وسبط نفتالي وعلى رأسه أخيرع بن عينن،
28 فكان هذا هو النظام الذي سارت عليه أسباط بني إسرائيل في أثناء رحيلهم.
29 وقال موسى لحميه حوباب بن رعوئيل المدياني: «إننا راحلون إلى الأرض التي وعد الرب أن يهبها لنا، فتعال معنا، فنحسن إليك، لأن الرب قد وعد أن يحسن إلى إسرائيل».
30 فقال له: «لا أذهب، بل دعني أمضي إلى أرضي وعشيرتي».
31 فقال موسى: «لا تتركنا لأنك تعرف مسالك الصحراء ومواضع الإقامة فيها، فتكون لنا دليلا.
32 وإن رافقتنا فإننا نحسن إليك بنفس الإحسان الذي يحسن الرب به إلينا».
33 فارتحلوا من عند جبل الرب مسيرة ثلاثة أيام، وكان تابوت الرب يتقدمهم باحثا لهم عن موضع إقامة.
34 وكانت سحابة الرب تظللهم نهارا في أثناء ارتحالهم من المخيم،
35 وكان موسى يقول عند ارتحال التابوت: «قم يارب وبدد أعداءك فيهرب مبغضوك من أمامك»
36 وكان يقول عند حلوله: «ارجع يارب إلى عشرات ألوف إسرائيل».
1 وراح الشعب يتذمر في مسمع الرب وكأن شرا أصابهم، فاحتدم غضب الرب عليهم، واندلعت فيهم ناره وأحرقت طرف المخيم،
2 فصرخوا إلى موسى، فصلى موسى إلى الرب فخمدت النار،
3 فدعي ذلك المكان «تبعيرة» (ومعناه: اشتعال) لأن نار الرب اشتعلت فيهم.
4 واشتهى أخلاط الأمم المقيمين بين بني إسرائيل، ممن خرجوا معهم من مصر، طعام مصر، فعاد بنو إسرائيل يبكون قائلين: «من يطعمنا لحما؟
5 لقد تذكرنا سمك مصر الذي كنا نأكله مجانا، والقثاء والبطيخ والكرات والبصل والثوم،
6 أما الآن فقد فقدنا شهيتنا وهزلنا، وليس أمام أعيننا سوى هذا المن».
7 وكان المن في حجم بذور الكزبرة، وشكله مماثلا للمقل.
8 وكان الشعب يطوفون ليجمعوه ثم يطحنونه بالرحى أو يدقونه في الهاون ويطبخونه في القدور أو يخبزونه على حجارة محماة. وكان طعمه كطعم قطائف بزيت.
9 وكان المن ينزل بنزول الندى على المخيم في أثناء الليل.
10 فلما سمع موسى بكاء جميع أفراد الشعب، كل أمام باب خيمته، ورأى احتدام غضب الرب الشديد اعتراه الاستياء.
11 فقال موسى للرب: «لماذا أسأت إلى عبدك ولم ترض عنه حتى إنك حملته مسئولية هذا الشعب؟
12 ألعلي حبلت به أو ولدته، حتى تقول لي احمله في حضنك كما يحمل المربي الرضيع، وقده إلى الأرض التي وعدت بها آباءه.
13 من أين أجيء بلحم يكفي جميع هذا الشعب؟ فإنهم يبكون إلي قائلين: أعطنا لحما لنأكل.
14 إنني عاجز عن حمل عبء هذا الشعب وحدي لأنه ثقيل علي.
15 إن كنت ستعاملني هكذا، فاقتلني، إن حظيت برضاك، فلا أشهد بليتي».
16 فقال الرب لموسى: «اجمع إلي سبعين رجلا من رؤساء إسرائيل ممن تعلم أنهم حقا شيوخ الشعب وعرفاؤه، وأقبل بهم إلى خيمة الاجتماع ليمثلوا معك هناك.
17 فأنزل وأخاطبك هناك، وآخذ من الروح الذي عليك وأضع عليهم، فيعينونك في حمل مسئولية الشعب، فلا تحملها أنت وحدك.
18 وقل للشعب، أن يتقدسوا للغد، فيأكلوا لحما، لأنكم قد بكيتم في أذني الرب متسائلين: من يطعمنا لحما؟ لقد كان لنا خير في مصر. إن الرب سيعطيكم لحما فتأكلون.
19 وستأكلونه لا ليوم واحد، ولا ليومين، ولا لخمسة أيام أو لعشرة أيام ولا لعشرين يوما،
20 بل لشهر كامل إلى أن تعافوه ويخرج من أنوفكم، لأنكم رفضتم الرب الذي في وسطكم، وبكيتم لديه قائلين: لماذا خرجنا من مصر؟»
21 فقال موسى: «هذا الشعب الذي أنا قائم في وسطه نحو ست مئة ألف رجل، ماعدا النساء والأطفال، وأنت تقول إنك ستعطيهم لحما ليأكلوا شهرا كاملا،
22 فمهما ذبح من غنم وبقر أيكفيهم؟ أم يكفيهم لو جمع كل سمك البحر؟»
23 فقال الرب لموسى: «هل تعجز يد الرب؟ انتطر الآن لترى إن كان يتحقق كلامي أم لا».
24 فخرج موسى وكلم الشعب بما قاله الرب، وجمع سبعين رجلا من رؤسائهم وأوقفهم حول الخيمة.
25 فنزل الرب في سحابة وخاطبه، وأخذ من الروح الحال عليه ووضعه على السبعين رئيسا. فلما حل عليهم الروح تنبأوا لفترة وتوقفوا.
26 وكان قد بقي اثنان من الشيوخ المسجلين بين السبعين في المخيم لم يأتيا إلى الخيمة، اسم أحدهما ألداد، واسم الآخر ميداد. فحل عليهما الروح فتنبآ في المخيم.
27 فأسرع أحد الشبان وأخبر موسى بذلك،
28 فقال يشوع بن نون، مساعد موسى منذ حداثته: «ياسيدي، امنعهما!»
29 غير أن موسى قال له: «هل ملأتك غيرة علي؟ ليت كل شعب الرب يصبحون أنبياء يحل عليهم الرب بروحه».
30 ثم رجع موسى وشيوخ إسرائيل إلى المخيم.
31 فهبت ريح من عند الرب ساقت السماني من جهة البحر وأسقطتها على المخيم، نحو مسيرة يوم، من كلا جهتيه وحواليه، وتراكم حتى بلغ ارتفاعه ذراعين (نحو متر) فوق وجه الأرض.
32 فهب الشعب طوال ذلك النهار والليل، وكل نهار اليوم التالي يلتقطون السماني. فكانت أقل كمية جمعت حوالي عشرة حوامر (نحو ألفين وأربع مئة لتر)، ثم نشروها حول المخيم لتجف.
33 وإذ كانوا مازالوا يمضغون اللحم، احتدم غضب الرب عليهم، فأفشى بينهم وبأ مميتا،
34 فدعوا المكان «قبروت هتأوة» (ومعناه قبور الشهوة) لأنهم هناك دفنوا القوم المشتهين.
35 ثم ارتحل الشعب من قبروت هتأوة إلى حضيروت ومكثوا فيها.
1 وانتقدت مريم وهرون موسى لزواجه من امرأة كوشية،
2 وقالا: «هل كلم الرب موسى وحده؟ ألم يكلمنا نحن أيضا؟» فسمع الرب.
3 أما موسى فقد كان أكثر حلما من جميع الناس الذين على وجه الأرض.
4 فقال الرب حالا لموسى وهرون ومريم: «اذهبوا أنتم الثلاثة إلى خيمة الاجتماع». فمضى ثلاثتهم.
5 فنزل الرب في عمود سحاب وحل عند باب الخيمة، ونادى هرون ومريم، فتقدما وحدهما،
6 فقال: «اسمعا كلامي: إن كان بينكم نبي للرب فإني أستعلن له بالرؤيا، وأكلمه بالحلم،
7 أما عبدي موسى فلست أعامله هكذا، بل هو أمين في بيتي،
8 لذلك أكلمه وجها لوجه، وبوضوح من غير ألغاز، ويعاين صورة الرب. فلماذا جرؤتما على انتقاد عبدي موسى؟»
9 واحتد غضب الرب عليهما، ثم مضى عنهما.
10 فلما ارتفعت السحابة عن خيمة الاجتماع، إذا مريم برصاء كالثلج فالتفت هرون وموسى نحو مريم، وإذا هي مصابة بالبرص.
11 فقال هرون لموسى: «أرجوك ياسيدي، لا تحملنا الخطيئة التي ارتكبناها كالحمقى، وأسأنا بها إليك.
12 ولا تجعل مريم كالجنين الميت الخارج من رحم أمه وقد تهرأ نصف لحمه».
13 فصرخ موسى إلى الرب قائلا: «اللهم اشفها».
14 فأجابه الرب: «لو أن أباها بصق في وجهها، أما كانت تمكث خجلة سبعة أيام؟ فلتحجز خارج المخيم سبعة أيام وبعد ذلك ترجع».
15 فحجزت مريم سبعة أيام خارج المخيم، ولم يرتحل الشعب حتى عادت مريم،
16 وبعد ذلك ارتحل الشعب من حضيروت ونزلوا في صحراء فاران.
1 ثم قال الرب لموسى:
2 «أرسل جواسيس إلى أرض كنعان التي أنا واهبها لبني إسرائيل. أرسل رئيسا من كل سبط ممثلا له».
3 فأرسل موسى ممثلي الشعب الرؤساء من صحراء فاران طبقا لأمر الرب.
4 وهم: شموع بن زكور عن سبط رأوبين،
5 شافاط بن حوري عن سبط شمعون،
6 كالب بن يفنة عن سبط يهوذا،
7 يجآل بن يوسف عن سبط يساكر،
8 هوشع بن نون عن سبط أفرايم،
9 فلطي بن رافو عن سبط بنيامين،
10 جديئيل بن سودي عن سبط زبولون،
11 جدي بن سوسي من سبط منسى عن سبط يوسف،
12 عميئيل بن جملي عن سبط دان،
13 ستور بن ميخائيل عن سبط أشير،
14 نحبي بن وفسي عن سبط نفتالي،
15 جأوئيل بن ماكي عن سبط جاد.
16 هذه هي أسماء الرجال الذين أرسلهم موسى ليتجسسوا أرض كنعان، وآنذاك غير موسى اسم هوشع بن نون إلى يشوع.
17 وعندما أطلقهم موسى ليتجسسوا أرض كنعان قال لهم: «انطلقوا من هنا نحو الجنوب، ثم اصعدوا إلى الجبل،
18 واستكشفوا البلاد وأوضاعها وهل شعبها المقيم فيها قوي أم ضعيف؟ أكثير هو أم قليل؟
19 وما هي طبيعة الأرض الساكن فيها، أصالحة هي أم رديئة؟ وما هي المدن التي هو قاطن فيها؟ أمخيمات هي أم حصون؟
20 وكيف هي أرضه: أخصبة أم قاحلة؟ أفيها شجر أم جرداء؟ تشجعوا وأحضروا عينة من ثمر الأرض». وكان الموسم عندئذ موسم باكورات العنب.
21 فمضوا وتجسسوا الأرض، ابتداء من صحراء صين إلى رحوب على مشارف حماة.
22 واجتازوا صحراء النقب حتى وصلوا حبرون حيث تقيم قبائل بني عناق: أخيمان وشيشاي وتلماي. وكانت حبرون قد بنيت قبل مدينة صوعن المصرية بسبع سنوات.
23 ثم قدموا على وادي أشكول، فقطفوا فرعا من كرمة عنب فيه عنقود واحد، حملوه بعصا على كتفي اثنين منهم، فضلا عن شيء من التين والرمان.
24 فدعي ذلك الموضع وادي أشكول (ومعناه: وادي العنقود) بسبب عنقود العنب الذي قطفه الإسرائيليون من هناك.
25 وبعد أربعين يوما رجعوا من استكشاف الأرض.
26 فأقبلوا على موسى وهرون وسائر شعب إسرائيل في صحراء فاران في قادش، وبلغوهم بما شاهدوه، وأروهم ثمر الأرض.
27 وقالوا: «قد انطلقنا إلى الأرض التي أرسلتنا إليها، فوجدناها تفيض حقا لبنا وعسلا، وهذه هي ثمارها،
28 غير أن الشعب المستوطن فيها بالغ القوة ومدنه منيعة وعظيمة جدا. كما شاهدنا هناك بني عناق،
29 فالعمالقة مقيمون في أرض الجنوب، والحثيون واليبوسيون والأموريون متمنعون في الجبل، والكنعانيون مستوطنون عند البحر وعلى محاذاة الأردن».
30 ولكن كالب هدأ روع الشعب الماثل أمام موسى وقال: «لنمض ونمتلك الأرض لأننا قادرون حقا على ذلك».
31 فعارضه الرجال الذين كانوا معه وقالوا: «لا نقدر أن نقاوم سكانها لأنهم أقوى منا».
32 وبذلك أشاعوا الذعر بين الإسرائيليين من البلاد التي تجسسوها قائلين: «ستفترسنا الأرض التي تجسسناها، وجميع من شاهدناهم من سكانها عمالقة.
33 فقد رأينا هناك الجبابرة بني عناق، فبدونا في أعين أنفسنا كالجراد، وكذلك كنا في عيونهم».
1 فرفع الشعب كله صوته وبكى في تلك الليلة،
2 وتذمر على موسى وهرون، وقالوا: «ليتنا متنا في ديار مصر، أو ليتنا متنا في الصحراء.
3 لماذا أحضرنا الرب إلى هذه الأرض لنهلك بحد السيف، وتؤخذ نساؤنا وأطفالنا سبايا؟ أليس من الأفضل لنا أن نرجع إلى مصر؟»
4 وقال بعضهم لبعض: «لننتخب لنا قائدا ونرجع إلى مصر».
5 فخر موسى وهرون على وجهيهما أمام جميع شعب إسرائيل،
6 ومزق يشوع بن نون وكالب بن يفنة ثيابهما، وهما ممن تجسسوا الأرض،
7 وقالا لكل الشعب: «إن الأرض التي اجتزنا فيها هي أرض خيرات عظيمة جدا.
8 فإن رضي عنا الرب يدخلنا إليها ويهبها لنا، أرضا تفيض لبنا وعسلا.
9 إنما لا تتمردوا على الرب ولا تجزعوا من شعب الأرض، لأننا سنبتلعهم كالخبز، فقد تلاشى ظل الحماية عنهم، والرب معنا فلا ترهبوهم».
10 ولكن الشعب طالب برجمهما بالحجارة. غير أن مجد الرب ظهر في خيمة الاجتماع على مرأى منهم جميعا.
11 وقال الرب لموسى: «إلى متى يمعن هذا الشعب في إهانتي، وإلى متى لا يصدقونني على الرغم من معجزاتي التي أجريتها في وسطهم؟
12 سأبيدهم بالوبأ، وأجعلك شعبا أكبر وأعظم منهم».
13 فقال موسى للرب: «عندئذ يسمع المصريون، الذين أخرجت هذا الشعب من بينهم بقدرتك، بهذا
14 ويخبرون به أهل هذه الأرض، الذين قد سمعوا يارب أنك قائم في وسط هذا الشعب، وأنك قد ظهرت لهم وجها لوجه تظللهم بحمايتك، وتسير أمامهم في عمود سحاب نهارا وفي عمود نار ليلا.
15 فإن أهلكت هذا الشعب دفعة واحدة، فإن الأمم التي سمعت بخبرك تقول
16 إنك قد عجزت عن أن تدخل هذا الشعب إلى الأرض التي وعدتهم بها، فأهلكتهم في الصحراء.
17 والآن لتتعظم قدرة سيدي كما نطقت قائلا:
18 الرب طويل الأناة، وافر الرحمة، يغفر الذنب والسيئة. لكنه لا يبريء، بل يفتقد ذنب الآباء في الأبناء إلى الجيل الثالث والرابع.
19 فاصفح عن ذنب هذا الشعب بحسب نعمتك، واغفر له كما غفرت ذنوبه من مصر إلى ههنا».
20 فأجاب الرب: «قد صفحت بحسب قولك.
21 ولكن كما أنا حقا حي، وكما أن مجد الرب حقا يملأ الأرض،
22 فإن جميع الرجال الذين عاينوا مجدي ومعجزاتي التي أجريتها في مصر وفي الصحراء، وجربوني عشر مرات من غير أن يطيعوا قولي،
23 لن يروا الأرض التي وعدت بها آباءهم. جميع الذين استخفوا بي، لن يشاهدوها.
24 ولكن لأن في عبدي كالب روحا مختلفة، وقد تبعني بكل قلبه، فسأدخله إلى الأرض التي ذهب إليها، وسيرثها نسله من بعده.
25 وبما أن العمالقة والكنعانيين ساكنون في الوديان، فارجعوا غدا إلى الصحراء في اتجاه البحر الأحمر».
26 قال الرب لموسى وهرون:
27 «إلى متى أصفح عن هذه الجماعة الشريرة المتذمرة علي؟ لقد سمعت تذمرهم علي،
28 فقل لهم: حي أنا يقول الرب، لأنزلن بكم كل ما تكلمتم به في مسمعي.
29 إذ تتساقط جثثكم في هذه الصحراء، من ابن عشرين سنة فما فوق ممن تم إحصاؤهم وتذمروا علي.
30 لن تدخلوا الأرض التي وعدت رافعا يدي بقسم أن أسكنكم فيها، ما عدا كالب بن يفنة ويشوع بن نون.
31 غير أني سأدخل إليها أولادكم الذين ادعيتم أنهم يصبحون أسرى، فيتمتعون بالأرض التي احتقرتموها.
32 أما أنتم فإن جثثكم تتساقط في هذا القفر،
33 ويبقى بنوكم في الصحراء أربعين سنة، تعانون من فجوركم، حتى تبلى جثثكم فيها.
34 وتحملون أوزاركم أربعين سنة. كل يوم بسنة، على عدد الأيام الأربعين التي تجسستم فيها الأرض، فتدركون عاقبة ابتعادي عنكم.
35 أنا الرب قد تكلمت، وهذا ما سأعاقب به هذه الجماعة الشريرة المتآمرة علي: في هذه الصحراء يفنون ويموتون».
36 أما الجواسيس الذين أرسلهم موسى لاستكشاف الأرض، فرجعوا فأثاروا عليه الشعب بما روجوه من أخبار سيئة عن الأرض،
37 فقد أماتهم الرب بالوبأ عقابا لهم
38 ولم يعش منهم إلا يشوع بن نون وكالب بن يفنة.
39 ولما أبلغ موسى هذا الكلام إلى جميع بني إسرائيل بكوا جدا.
40 وفي الصباح الباكر صعدوا إلى رأس الجبل قائلين: «ها نحن قد أخطأنا، فلنمض إلى المكان الذي وعدنا به الرب».
41 فقال موسى: «لماذا تعصون أمر الرب؟ إن عملكم هذا لن يفلح.
42 لا تنطلقوا لئلا تنهزموا أمام أعدائكم، لأن الرب ليس في وسطكم،
43 فالعمالقة والكنعانيون متربصون بكم هناك فتهلكون بحد السيف، لأنكم قد ارتددتم عن الرب ولن يكون الرب معكم».
44 لكنهم، في غطرستهم، ارتقوا إلى قمة الجبل، غير أن تابوت عهد الرب وموسى لم يبرحا من وسط المخيم.
45 فانقض عليهم العمالقة والكنعانيون المقيمون في ذلك الجبل، وهاجموهم وتعقبوهم إلى «حرمة».
1 وقال الرب لموسى:
2 «أوص بني إسرائيل وقل لهم: متى استوطنتم الأرض التي أنا واهبها لكم مسكنا،
3 وقدمتم لي قربان محرقة أو ذبيحة وفاء لنذر، أو تقدمة طوعية أو قرابين في أعيادكم للحظوة برضى الرب ومسرته، من البقر والغنم.
4 فليرفقها المقرب بتقدمة عشر من الدقيق المعجون بربع الهين (نحو لتر) من الزيت،
5 وسكيب خمر مقداره ربع الهين (نحو لتر)، يصعده مع المحرقة أو الذبيحة للحمل الواحد.
6 أما مع الكبش فليقرب تقدمة عشرين من الدقيق معجونين بثلث الهين (بنحو لتر وثلث اللتر) من الزيت
7 وسكيب خمر مقداره ثلث الهين (نحو لتر وثلث اللتر)، يصعدها للحظوة برضى الرب ومسرته.
8 وإذا قربت ثورا محرقة أو ذبيحة وفاء لنذر أو ذبيحة سلامة للرب،
9 فأصعد مع الثور تقدمة ثلاثة أعشار من الدقيق معجونة بنصف الهين (بنحو لترين) من الزيت.
10 وسكيب خمر مقداره نصف الهين (نحو لترين)، ليكون وقود رضى ومسرة للرب.
11 هذا ما يقدم للثور الواحد، أو للكبش الواحد، أو للحمل أو للتيس.
12 هكذا تفعلون بكل واحد منها على حسب أعدادها.
13 ويمارس كل مواطن إسرائيلي هذه الشعائر على هذا المثال عندما يقدم محرقة لتكون رائحة سرور للرب.
14 وإذا قرب غريب مقيم في وسطكم، أو نازل في دياركم على مدى أجيالكم محرقة رائحة سرور للرب، فليصنع كما تصنعون.
15 فهذه فريضة دائمة لكم، وللغريب النازل عندكم على مدى أجيالكم، فتكونون على حد سواء أمام الرب.
16 فتكون لكم وللغريب النازل عندكم شريعة واحدة وحكم واحد».
17 وقال الرب لموسى:
18 «أوص شعب إسرائيل وقل لهم: متى دخلتم الأرض التي أنا آخذكم إليها،
19 وأكلتم من غلتها، فأصعدوا لي تقدمة منها.
20 من أول عجينكم تقدمون قرصا قربانا، كقربان البيدر هكذا تقدمونه.
21 إذ يتوجب عليكم، جيلا بعد جيل، أن تقدموا قربانا لي من أول عجينكم.
22 وإذا سهوتم ولم تنفذوا جميع هذه الوصايا التي أبلغتها لموسى،
23 والتي أمرتكم بممارستها على مدى أجيالكم، منذ أن أصدرتها إليكم على لسان موسى،
24 وإن حدث هذا سهوا وعن غير علم الجماعة، فعلى كل الجماعة أن تقرب ثورا محرقة رائحة سرور للرب مع تقدمة من الدقيق وسكيبه من الخمر طبقا للشعائر، وتيسا واحدا ذبيحة خطيئة.
25 فيكفر الكاهن عن جميع شعب إسرائيل، فأصفح عنهم، لأن الأمر صدر سهوا عنهم.
26 فأصفح عن الشعب كله، والغريب المقيم بينكم، لأن الأمر صدر سهوا عن الشعب جميعه.
27 وإن أخطأت نفس واحدة سهوا، فلتقرب عنزة حولية ذبيحة خطيئة.
28 فيكفر الكاهن عن النفس التي سهت فأخطأت أمامي فأصفح عنها عندما يتم التكفير عنها.
29 وتكون هذه شريعة واحدة تطبق على كل من أخطأ سهوا سواء كان مواطنا أم غريبا نازلا بينكم.
30 أما إن تعمد أحد الخطأ، سواء كان من الإسرائيليين أم من الغرباء، فهو يزدري بي ويجب أن يستأصل من بين شعبه،
31 لأنه احتقر كلامي ونقض وصيتي، لهذا يستأصل متحملا عقاب ذنبه».
32 وفي أثناء إقامة بني إسرائيل في الصحراء، وجدوا رجلا يجمع حطبا في يوم السبت،
33 فاقتادوه إلى موسى وهرون وبقية الجماعة،
34 وزجوه في السجن لأنه لم يكن واضحا بعد ما يتوجب عليهم أن يفعلوا به.
35 فقال الرب لموسى: «لترجمه الجماعة كلها بالحجارة خارج المخيم، لأن عقابه القتل حتما».
36 فأخذه الشعب إلى خارج المخيم ورجموه بالحجارة حتى مات، كما أمر الرب موسى.
37 وقال الرب لموسى:
38 «أوص شعب إسرائيل وقل لهم: اصنعوا على مدى أجيالكم، أهدابا في أذيال ثيابكم وضعوا على هدب الذيل خيطا أزرق.
39 فترون أهدابكم هذه وتذكرون كل وصاياي وتطيعونها، ولا تغوون أنفسكم باتباع شهوات قلوبكم وعيونكم.
40 عندئذ تتذكرون أن تطيعوا جميع وصاياي وتتقدسوا لإلهكم.
41 فأنا الرب إلهكم الذي أخرجكم من ديار مصر ليكون لكم إلها. أنا الرب إلهكم».
1 وشرع قورح بن يصهار بن قهات بن لاوي، وداثان وأبيرام ابنا ألياب، وأون بن فالت من سبط رأوبين،
2 يتآمرون على موسى، مع مئتين وخمسين من رؤساء جماعة بني إسرائيل، ذوي المكانة ممن تم تعيينهم في المجلس.
3 هؤلاء تألبوا على موسى وهرون وقالوا: «حسبكما! إن كل الجماعة بأسرها مقدسة، وفي وسطها الرب. فما بالكما تترفعان على جماعة الرب؟»
4 فلما سمع موسى هذا، أكب على وجهه،
5 ثم قال لقورح وسائر جماعته: «غدا يعلن الرب من هو له، ومن هو المقدس فيقربه منه.
6 ولكن ياقورح افعل هذا أنت وجماعتك: خذوا لكم مجامر،
7 وضعوا فيها نارا وبخورا أمام الرب غدا. والرجل الذي يختاره الرب يكون هو المقدس، فحسبكم أيها اللاويون!»
8 وأضاف موسى قائلا لقورح: «استمعوا يابني لاوي،
9 ألم يكفكم أن إله إسرائيل قد أفرزكم من بين الشعب ليقربكم إليه لكي تخدموا مسكن الرب وتقفوا في حضرة الشعب كله لخدمته.
10 فقربك مع بقية إخوتك من بني لاوي، حتى صرتم تطمعون في الكهنوت.
11 إذن أنت وكل جماعتك قد تألبتم على الرب، لأنه من هو هرون حتى تتذمروا عليه؟»
12 فأرسل موسى يستدعي داثان وأبيرام ابني أليآب، فردا: «لن نحضر!
13 ألم يكفك أنك أخرجتنا من أرض تدر لبنا وعسلا لتهلكنا في الصحراء، ثم تترَأس علينا؟
14 فأنت لم تقدنا إلى أرض تفيض خيرات، ولا أورثتنا حقولا وكروما. فمن تحاول أن تخدع؟ إننا لن نحضر!»
15 فاحتدم غيظ موسى وقال للرب: «لا تقبل تقدمتهما، فأنا لم آخذ حتى حمارا واحدا منهما، ولم أسيء إلى أحد منهما».
16 وقال موسى لقورح: «امثل أنت وجماعتك كلها أمام الرب غدا، وكذلك يحضر هرون أيضا.
17 وليأخذ كل منكم مجمرته وضعوا فيها بخورا، وليقدم كل واحد مجمرته، فتكون مئتين وخمسين مجمرة، وكذلك خذ أنت وهرون، كل واحد مجمرته».
18 فجاء كل واحد بمجمرته ووضعوا فيها نارا وبخورا، ومثلوا عند مدخل خيمة الاجتماع مع موسى وهرون.
19 وحشد قورح عليهما كل الجماعة المتآمرة عند مدخل خيمة الاجتماع، فتراءى آنئذ مجد الرب للجماعة كلها.
20 وقال الرب لموسى وهرون:
21 «افترزا من بين هذه الجماعة لأني سأفنيهم في لحظة».
22 فانطرحا على وجهيهما وابتهلا قائلين: «اللهم، ياإله أرواح جميع البشر، أتسخط على الجماعة كلها من أجل خطيئة رجل واحد؟»
23 فقال الرب لموسى:
24 «اطلب من الشعب أن يبتعدوا من حوالي خيام قورح وداثان وأبيرام».
25 فذهب موسى إلى داثان وأبيرام، وتبعه شيوخ إسرائيل،
26 وقال للجماعة كلها: «ابتعدوا عن خيام هؤلاء القوم الأشرار، ولا تلمسوا شيئا مما لهم لئلا تهلكوا من جراء خطاياهم».
27 فابتعدوا من حوالي خيام قورح وداثان وأبيرام، وخرج داثان وأبيرام، ووقفا أمام خيمتيهما مع زوجاتهما وأولادهما صغارا وكبارا.
28 فقال موسى: «بهذا تعرفون أن الرب قد أرسلني لأجري كل هذه الأعمال، وأنها ليست صادرة عن نفسي:
29 إن مات هؤلاء موتا طبيعيا، أو ابتلوا بما يبتلى به الناس عادة، فلا يكون الرب قد أرسلني.
30 ولكن إن أجرى الرب بدعة، وانشقت الأرض وابتلعتهم مع كل مالهم، ودفنوا في باطن الأرض أحياء، عندئذ تدركون أن هؤلاء القوم قد ازدروا بالرب».
31 وحالما انتهى من كلامه انشقت الأرض تحتهم،
32 وفتحت فاها وابتلعتهم مع بيوتهم، كما ابتلعت رجال قورح مع كل ما يملكون.
33 فاختفوا هم وكل ما يملكون أحياء في باطن الأرض التي انطبقت عليهم، فبادوا من بين الجماعة.
34 وهرب الإسرائيليون الذين حولهم من صوت صرخاتهم قائلين: «لئلا تبتلعنا الأرض».
35 واندلعت نار من عند الرب فالتهمت المئتين والخمسين رجلا الذين قربوا البخور.
36 ثم قال الرب لموسى:
37 «اطلب من ألعازار بن هرون الكاهن أن يجمع المجامر من الحريق، وليذر ما فيها من جمر فإنها قد تقدست.
38 واطرقوا مجامر هؤلاء الذين أخطأوا في حق نفوسهم صفائح، لتكون غشاء للمذبح، لأنهم قدموها في حضرة الرب فتقدست، فتكون عبرة لبني إسرائيل».
39 فجمع ألعازار الكاهن مجامر النحاس التي قربها المحترقون، فطرقت غشاء للمذبح،
40 عبرة لبني إسرائيل لكي لا يدنو أحد من غير نسل هرون ليبخر في حضرة الرب، فيصيبه ما أصاب قورح وجماعته، كما كلم الرب موسى.
41 وفي اليوم الثاني تذمر جميع بني إسرائيل على موسى وهرون قائلين: «لقد قتلتما شعب الرب».
42 فلما اجتمعت الجماعة على موسى وهرون مضيا إلى خيمة الاجتماع، وإذا بالسحابة قد غطتها ومجد الرب قد تراءى.
43 فأقبل موسى وهرون إلى أمام خيمة الاجتماع.
44 فقال الرب لموسى:
45 «اخرجا من بين هذه الجماعة لأنني سأفنيهم في لحظة». فخرا على وجهيهما
46 ثم قال موسى لهرون: «خذ المجمرة وضع فيها نارا من على المذبح، وأيضا بخورا، وأسرع إلى الجماعة لتكفر عنهم، لأن الغضب المحتدم قد صدر عن الرب وتفشى فيهم الوبأ».
47 فنفذ هرون أمر موسى، وأسرع إلى وسط الجماعة، وإذا بالوبأ قد ابتدأ يتفشى فيهم، فوضع البخور وكفر عن الشعب.
48 ووقف هرون بين الموتى والأحياء، فتوقف الوبأ.
49 فكان الذين هلكوا بالوبإ أربعة عشر ألفا وسبع مئة، عدا الذين ماتوا بسبب قورح.
50 ثم رجع هرون إلى موسى عند مدخل خيمة الاجتماع وقد توقف سريان الوبإ.
1 وقال الرب لموسى:
2 «كلم بني إسرائيل، وخذ منهم اثنتي عشرة عصا، واحدة من كل رئيس سبط من أسباط آبائهم، واحفر اسم كل واحد منهم على عصاه.
3 واحفر اسم هرون على عصا لاوي، لأن لرئيس بيت آبائهم عصا واحدة.
4 وضع العصي في خيمة الاجتماع أمام الشهادة حيث أجتمع بكم.
5 فالرجل الذي أختاره تورق عصاه، وبذلك أضع حدا لتذمرات بني إسرائيل التي ترتفع ضدكما».
6 فأبلغ موسى ذلك بني إسرائيل، فأعطاه كل واحد من رؤسائهم عصا بحسب أسباطهم فكانت اثنتي عشرة عصا. وكانت عصا هرون من بين عصيهم.
7 فوضع موسى العصي أمام الرب في خيمة الشهادة.
8 وفي اليوم التالي دخل موسى إلى خيمة الشهادة فوجد أن عصا هرون التي تمثل سبط لاوي قد أورقت، إذ أخرجت فروخا وأزهرت وأثمرت لوزا ناضجا.
9 فأخرج موسى جميع العصي من حضرة الرب ليتفحصها بنو إسرائيل كلهم، فأخذ كل واحد عصاه.
10 وقال الرب لموسى: «رد عصا هرون إلى أمام الشهادة واحفظها لتكون عبرة للمتمردين، فتكف تذمراتهم عني لئلا يهلكوا».
11 ففعل موسى بمقتضى أمر الرب.
12 وقال بنو إسرائيل لموسى: «إننا انقرضنا وهلكنا جميعا،
13 لأن كل من اقترب إلى مسكن الرب يموت. ترى أنفنى كلنا؟»
1 وقال الرب لهرون: «أنت وأبناؤك وبيت أبيك مسئولون عما يصيب المقدس من تدنيس، وأنت وأبناؤك معك تحملون مسئولية ما يرتكب في حق الكهنوت.
2 واستعن بإخوتك من سبط لاوي، سبط أبيك، فينضموا إليك ويؤازروك أنت وأبناءك حين تقومون بالخدمة أمام خيمة الشهادة،
3 فيقومون على خدمتك، وعلى خدمة خيمة الاجتماع. ولكن إياهم الاقتراب من أواني المقدس ومن المذبح، لئلا يموتوا جميعا وأنتم معهم.
4 لينضموا إليك قائمين بخدمة الخيمة وكل ما يناط بهم من واجبات للعناية بها. ولكن لا يقترب منها من ليس منكم،
5 فأنتم الكهنة الذين تقومون على خدمة المقدس والمذبح، لئلا ينصب السخط على بني إسرائيل.
6 فقد اخترت إخوتكم اللاويين من بين الإسرائيليين ليكونوا لكم عطية من الرب، ليعتنوا بخدمة خيمة الاجتماع.
7 أما أنت، وأبناؤك معك فقط، فتقومون بخدمة الكهنوت في جميع ما للمذبح وما هو وراء الحجاب، فأنا قد أعطيتكم خدمة الكهنوت هبة. وكل غريب يقترب من المقدس يقتل».
8 وقال الرب لهرون: «ها أنا قد وليتك القيام بخدمة قرابيني. وكل التقدمات المقدسة التي يحضرها بنو إسرائيل لي، أمنحك إياها أنت وبنيك لتكون لكم نصيبا فريضة دائمة.
9 فيكون من نصيبكم قرابين قدس الأقداس، إلا ما تحرقونه منها على المذبح؛ فيكون لكم من تقدمات قدس الأقداس التي يحضرونها لي، سواء كانت تقدمات دقيق أم ذبائح خطاياهم أم ذبائح آثامهم. هذه تكون نصيبا لك ولأبنائك.
10 وعلى كل ذكر منكم أن يأكلها في مكان مقدس لأنها أصبحت مقدسة
11 وأما ما ترجحه من عطايا بني إسرائيل فإنني أهبه لك ولأبنائك وبناتك فريضة دائمة، ولا يأكل منها من أهل بيتك إلا من كان طاهرا.
12 وأعطيك أيضا باكورة غلات أفضل زيت الزيتون والخمر والحنطة التي يقدمونها للرب،
13 فتكون لك أبكار غلات أرضهم التي يقدمونها للرب، فيأكل منها كل طاهر من أهل بيتك.
14 كل ما هو منذور للرب في إسرائيل يكون لك.
15 وكذلك كل بكر فاتح رحم من الناس والبهائم يقدمونه للرب يكون لك، ما عدا بكر الإنسان وبكر البهيمة النجسة فإنك تقبل فداءهما.
16 وفداء الناس من ابن شهر، حسب تقويمك، خمسة شواقل (نحو ستين جراما) من الفضة وفقا للوزن المعتمد في القدس،
17 لكن لا تقبل فداء بكر البقر أو الضأن أو المعز. إنه مفرز للرب. بل ترش دمه على المذبح، وتحرق شحمه وقودا رائحة رضى ومسرة للرب.
18 أما لحمه فيكون لك نصيبا كصدر الترجيح والساق اليمنى.
19 وهكذا أعطيك أنت وأبناءك وبناتك، حقا أبديا، جميع تقدمات الأقداس التي يقربها بنو إسرائيل للرب، فيكون هذا ميثاق ملح أبديا أمام الرب، لك ولنسلك أيضا».
20 وقال الرب لهرون: «لا يكون لك ميراث في أرضهم ولا نصيب بينهم، لأنني أنا نصيبك وميراثك في وسط بني إسرائيل.
21 أما اللاويون فقد وهبتهم كل عشر في إسرائيل، لقاء عملهم الذي يقومون به في خدمة خيمة الاجتماع.
22 وعلى الإسرائيليين، منذ الآن، أن لا يقتربوا إلى خيمة الاجتماع، وإلا تحملوا نتائج خطيئتهم فيموتون.
23 فاللاويون وحدهم يقومون بخدمة خيمة الاجتماع، ويتحملون مسئولية خطئهم، فتكون هذه لكم فريضة دائمة جيلا بعد جيل. ولا يكون للاويين نصيب من الأملاك في وسط إسرائيل.
24 إن العشور التي يقدمها الإسرائيليون للرب قد وهبتها للاويين نصيبا، لهذا قلت لهم، لا يرثون نصيبا في وسط إسرائيل».
25 وقال الرب لموسى:
26 «أوص اللاويين وقل لهم: متى أخذتم من الإسرائيليين العشر الذي جعلته نصيبا لكم، تقدمون منه عشره للرب.
27 فيحسب تقدمتكم مثل الحنطة من البيدر أو تقدمة عصير الكرمة.
28 وهكذا تقدمون أنتم أيضا تقدمة للرب من جميع عشوركم التي تأخذونها من بني إسرائيل، وما تقربونه للرب، تعطونه لهرون الكاهن.
29 وعليكم أن تحضروا للرب أفضل جزء وأقدسه مما أعطي لكم.
30 وقل لهم: حين تقدمون من أفضل عطاياكم فإنها تحسب لكم مثل محصول البيدر ونتاج المعصرة.
31 وتأكلونه في كل مكان أنتم وأهل بيوتكم، لأنه أجرة لكم لقاء خدمتكم في خيمة الاجتماع.
32 ولدى تقديم خير جزء منها لا تتحملون وزرا بسببها. أما أقداس بني إسرائيل فلا تدنسوها لئلا تموتوا».
1 وقال الرب لموسى وهرون:
2 «هذه هي متطلبات الشريعة التي آمر بها: قل لبني إسرائيل أن يأتوك ببقرة حمراء سليمة خالية من كل عيب، لم يعلها نير،
3 فتعطونها لألعازار الكاهن، ليأخذها إلى خارج المخيم وتذبح أمامه.
4 ويغمس الكاهن إصبعه بدمها ويرش منه نحو وجه خيمة الاجتماع سبع مرات.
5 وتحرق البقرة بجلدها ولحمها ودمها مع فرثها على مشهد منه،
6 ثم يأخذ خشب أرز وزوفا، وخيطا أحمر، ويطرحها في وسط النيران.
7 ثم يغسل الكاهن ثيابه ويستحم بماء، وبعد ذلك يدخل المخيم، ويظل الكاهن نجسا إلى المساء.
8 ويغسل الرجل الذي أحرق البقرة ثيابه بماء ويستحم، ويظل أيضا نجسا إلى المساء.
9 ويجمع رجل طاهر رماد البقرة ويلقيه خارج المخيم في موضع طاهر، فيظل محفوظا لجماعة إسرائيل لاستخدامه في ماء التطهير. إنها ذبيحة خطيئة.
10 وعلى من جمع رماد البقرة أن يغسل ثيابه ويظل نجسا إلى المساء، فتكون هذه فريضة دائمة لبني إسرائيل وللغريب المقيم في وسطهم.
11 من لمس جثمان إنسان ميت يبقى نجسا سبعة أيام،
12 وعليه أن يتطهر بماء التطهير في اليوم الثالث، وفي اليوم السابع يصبح طاهرا. وإن لم يتطهر في اليوم الثالث، فلا يكون طاهرا في اليوم السابع.
13 كل من لمس جثمان إنسان ميت ولم يتطهر، ينجس مسكن الرب، ويجب استئصاله من الشعب لأنه نجس، إذ إن ماء التطهير لم يرش عليه.
14 أما شريعة من مات في خيمة، فإن كل من دخل الخيمة وكل من كان فيها، يكون نجسا سبعة أيام.
15 وكل إناء مفتوح، لا غطاء عليه، أو غير محكم السد، يصبح نجسا.
16 وكل من لمس على وجه الصحراء قتيلا بسيف أو ميتا، أو عظم إنسان أو قبرا، يكون نجسا سبعة أيام.
17 فيأخذون للنجس من غبار حريق ذبيحة الخطيئة، ويصب عليه من ماء نبع جار في إناء.
18 ويأخذ رجل طاهر أغصان الزوفا ويغمسها في الماء، ويرشه على الخيمة وعلى جميع الأمتعة، وعلى كل من كان حاضرا هناك، وعلى الذي لمس العظم أو القتيل أو الميت أو القبر.
19 ثم يرش الطاهر ماء التطهير على النجس في اليوم الثالث واليوم السابع، ويطهره في اليوم السابع. وعلى المتطهر أن يغسل ثيابه ويستحم بماء فيصبح طاهرا في المساء
20 أما الذي يتنجس ولا يتطهر فيستأصل من بين الجماعة، لأنه نجس مقدس الرب، ولم يرش عليه ماء التطهير، فظل نجسا.
21 وتكون هذه لكم فريضة دائمة. وعلى من رش ماء التطهير أن يغسل ثيابه. وكل من لمس ماء التطهير يكون نجسا إلى المساء.
22 وأي شيء يلمسه النجس يصبح نجسا، وكل من يلمسه الشيء المتنجس يصبح نجسا إلى المساء».
1 وفي الشهر الأول أقبل بنو إسرائيل على صحراء صين، وأقاموا في قادش حيث ماتت مريم ودفنت هناك.
2 وإذ لم يتوافر ماء للشعب اجتمعوا على موسى وهرون،
3 وخاصموا موسى قائلين له: «ليتنا هلكنا كإخوتنا الذين أهلكهم الرب.
4 لماذا قدتما شعب الرب إلى هذه الصحراء، لكي نموت فيها نحن ومواشينا؟
5 لماذا أخرجتمانا من مصر لتأتيا بنا إلى هذا المكان القاحل، حيث لا زرع فيه ولا تين ولا كرم ولا رمان ولا ماء للشرب؟»
6 فافترق موسى وهرون عن الجماعة، وقدما إلى مدخل خيمة الاجتماع حيث انطرحا على وجهيهما، فتراءى لهما مجد الرب،
7 وقال الرب لموسى:
8 «خذ العصا، واجمع الشعب أنت وأخوك هرون وأمرا الصخرة على مشهد منهم أن تعطي ماءها، فتخرج لهم ماء من الصخرة فيشرب الشعب ومواشيهم».
9 فأطاع موسى وأخذ العصا من أمام الرب،
10 وجمع موسى وهرون الشعب عند الصخرة وقالا لهم: «اسمعوا أيها المتمردون، أعلينا أن نخرج لكم من هذه الصخرة ماء؟»
11 ورفع موسى يده وضرب الصخرة بعصاه مرتين، فتفجر ماء غزير، فشربت الجماعة ومواشيها.
12 فقال الرب لموسى وهرون: «من حيث أنكما لم تؤمنا بي حتى تقدساني على مرأى من بني إسرائيل فإنكما لن تدخلا هذا الشعب الأرض التي وهبتها لهم».
13 فكان هذا ماء مريبة حيث خاصم الإسرائيليون الرب فأظهر قداسته أمامهم.
14 وبعث موسى رسلا من قادش إلى ملك أدوم يقولون له: «هذا ما يقوله لك أخوك إسرائيل: قد بلغك ما أصابنا من مشقة،
15 فقد انحدر آباؤنا إلى مصر فمكثنا فيها أياما كثيرة، فسامنا المصريون، نحن وآباءنا سوء العذاب،
16 فتضرعنا إلى الرب فاستجاب لصوتنا، وأرسل ملاكا أخرجنا من مصر. وها نحن نازلون في مدينة قادش في طرف تخومك.
17 فأذن لنا أن نمر في أرضك من غير أن ندوس في حقل أو كرم أو نشرب ماء بئر، بل نسير في الطريق العامة المخصصة للسفر. لا نميل يمينا أو شمالا حتى نتجاوز حدودك».
18 فقال لهم ملك أدوم: «إياكم المرور بأرضي لئلا أجابهكم بالسيف».
19 فأجابه بنو إسرائيل: «لن نسير إلا على طريق السفر، وإن استقينا نحن ومواشينا من مائك ندفع ثمنه. إننا لا نطلب أكثر من المرور راجلين».
20 فقال: «لا تمروا». وعبأ ملك أدوم جيشا قويا وخرج للقاء إسرائيل.
21 وأبى ملك أدوم أن يأذن للإسرائيليين باجتياز أراضيه. فتحولوا عنه.
22 وارتحلوا جميعهم من قادش حتى أقبلوا على جبل هور.
23 وقال الرب لموسى وهرون في جبل هور عند حدود أرض أدوم:
24 «هرون لن يلبث أن يموت، لأنه لن يدخل الأرض التي وهبتها لبني إسرائيل، لأنكم عصيتم كلامي عند ماء مريبة».
25 خذ هرون وألعازار ابنه واصعد إلى جبل هور،
26 وانزع عن هرون ثيابه وألبسها ألعازار ابنه، لأن هناك يموت هرون».
27 ففعل موسى كما أمر الرب، فصعدوا جميعا إلى الجبل على مرأى من الشعب كله،
28 فنزع موسى ثياب هرون وألبسها ألعازار ابنه. ومات هرون هناك على قمة الجبل، ثم انحدر موسى وألعازار عن الجبل.
29 وعندما علم الشعب أن هرون قد مات، ناحوا عليه ثلاثين يوما.
1 وعندما سمع ملك عراد الكنعاني، المستوطن في النقب، أن الإسرائيليين قادمون على طريق أتاريم، حاربهم وأسر عددا منهم.
2 فنذر الإسرائيليون للرب نذرا قائلين: «إن أظفرتنا بهؤلاء القوم، لنحرمن مدنهم».
3 فاستجاب الرب لهم، وأظفرهم بالكنعانيين، فحرموهم ومدنهم، فدعي اسم المكان «حرمة».
4 وارتحلوا من جبل هور عن طريق البحر الأحمر ليدوروا حول أرض أدوم فأعيت نفس الشعب في الطريق،
5 وتذمروا على الله وعلى موسى قائلين: «لماذا أخرجتمانا من مصر لنموت في الصحراء، حيث لا خبز ولا ماء؟ وقد عافت أنفسنا الطعام التافه».
6 فأطلق الرب على الشعب الحيات السامة، فلدغت الشعب، فمات منهم قوم كثيرون.
7 فجاء الشعب إلى موسى قائلين: «لقد أخطأنا إذ تذمرنا على الرب وعليك، فابتهل إلى الرب ليخلصنا من الحيات». فصلى موسى من أجل الشعب،
8 فقال الرب لموسى: «اصنع لك حية سامة وارفعها على عمود، لكي يلتفت إليها كل من تلدغه حية، فيحيا»
9 فصنع موسى حية من نحاس وأقامها على عمود، فكان كل من لدغته حية، يلتفت إلى حية النحاس ويحيا.
10 ثم انتقل بنو إسرائيل ونزلوا في أوبوت،
11 ومنها ارتحلوا وحلوا في عيي عباريم، في الصحراء المقابلة لموآب في اتجاه الشرق.
12 ثم ارتحلوا من هناك ونزلوا في وادي زارد،
13 بعد ذلك انتقلوا من هناك وأقاموا إلى جانب أرنون في الصحراء، وراء حدود الأموريين، لأن أرنون هي الحد الفاصل ما بين بلاد موآب والأموريين.
14 لذلك ورد في كتاب حروب الرب: «مدينة واهب في منطقة سوفة، وأودية نهر أرنون،
15 ومصب الأودية الممتد نحو مدينة عار، والمستند إلى حدود موآب».
16 ومن هناك مضوا نحو بئر، وهي البئر التي قال الرب عندها لموسى: «اجمع الشعب لأعطيهم ماء»
17 حينئذ شدا الإسرائيليون بهذا النشيد: «ارتفع ياماء البئر!
18 تغنوا بها، تغنوا بالبئر التي حفرها رؤساء. حفرها شرفاء الشعب بالصولجان والعصي». ثم انتقلوا من الصحراء إلى متانة.
19 ومن متانة إلى نحليئيل ومن نحليئيل إلى باموت.
20 ومن باموت إلى الجواء التي في صحراء موآب عند قمة الفسجة المشرفة على امتداد الصحراء.
21 وبعث الإسرائيليون رسلا إلى سيحون ملك الأموريين قائلين:
22 «دعنا نجتز في أرضك، فلا نميل إلى حقل ولا إلى كرم، ولا نشرب ماء بئر، بل نسير في الطريق العامة المخصصة للسفر حتى نعبر حدودك.
23 فلم يأذن سيحون للإسرائيليين بالمرور في تخومه، بل حشد جيشه وخرج للقائهم إلى الصحراء، وحاربهم عند ياهص،
24 فهزمه الإسرائيليون بحد السيف، واستولوا على بلاده من أرنون إلى يبوق حتى حدود العمونيين ولم يتجاوزوها لمناعتها.
25 وامتلك الإسرائيليون كل مدن الأموريين، ومن جملتها حشبون وضواحيها وأقاموا فيها،
26 لأن حشبون كانت عاصمة سيحون ملك الأموريين الذي كان قد حارب ملك موآب السابق واستولى على أراضيه كلها حتى أرنون.
27 لهذا يقول الشعراء: «هيا إلى حشبون فتبنى، وتشيد مدينة سيحون.
28 فقد اندلعت نار من حشبون، لهيب من مدينة سيحون، فالتهمت عار موآب، وأهلكت أهل مرتفعات أرنون.
29 ويل لك ياموآب. هلكت ياأمة كموش. قد هرب أبناؤه وأصبحت بناته سبايا سيحون ملك الأموريين.
30 لكن قد طوحنا بهم. هلكت حشبون إلى ديبون، دمرنا البلاد حتى نوفح التي تمتد إلى ميدبا».
31 فأقام الإسرائيليون في بلاد الأموريين.
32 وأرسل موسى ليستكشف منطقة يعزير، وما لبث بنو إسرائيل أن استولوا على قراها وطردوا منها الأموريين،
33 ثم اتجهوا نحو طريق باشان. فهب عوج ملك باشان مع جميع قومه للقائهم في إذرعي ومحاربتهم.
34 فقال الرب لموسى: «لا تخف منه لأنني قد دفعته ليدك مع جميع قومه وأرضه، فتفعل به ما فعلته بسيحون ملك الأموريين في حشبون».
35 فقضوا عليه وعلى أبنائه وقومه حتى لم يبق منهم حي، وامتلكوا دياره.
1 وارتحل الإسرائيليون ونزلوا في سهول موآب، شرقي الأردن مقابل أريحا.
2 وإذ بلغ بالاق بن صفور ملك موآب جميع ما أنزله الإسرائيليون بالأموريين،
3 اعتراه الفزع لكثرة عددهم، وملأ الخوف قلب شعبه من الإسرائيليين.
4 فقال بالاق لشيوخ مديان: «إن هذا الجمهور قادر على لحس كل ما حولنا كما يلحس الثور عشب الحقل».
5 ثم بعث برسل يستدعي بلعام بن بعور، المقيم في موطنه في فتور، الواقعة على نهر الفرات قائلا: «ها قد خرج شعب من مصر يغشي وجه الأرض بكثرته، وهو منتشر أمامي.
6 فتعال الآن والعن لي هذا الشعب لأنه أعظم مني، لعلي أتمكن من دحره وطرده من الأرض، لأني عرفت أن من تباركه يكون مباركا ومن تلعنه يكون ملعونا».
7 فمضى شيوخ موآب وشيوخ مديان حاملين معهم حلوان العرافة، وأقبلوا على بلعام وأبلغوه كلام بالاق.
8 فقال لهم: «بيتوا هنا الليلة، وغدا أرد عليكم جوابا كما يعلن لي الرب». فمكث رؤساء موآب عند بلعام.
9 فتجلى الله لبلعام وسأله: «من هم هؤلاء الرجال الذين عندك؟»
10 فأجاب: «لقد أرسل بالاق بن صفور ملك موآب إلي قائلا:
11 ها قد خرج شعب من مصر يغشي وجه الأرض. فتعال الآن والعنه لي، لعلي أقدر على محاربته وطرده».
12 فقال الله لبلعام: «لا تمض معهم ولا تلعن الشعب لأنه مبارك».
13 فنهض بلعام في الصباح وقال لرؤساء بالاق: «انطلقوا إلى دياركم، لأن الرب أبى أن يأذن لي بالذهاب معكم».
14 فانطلق رؤساء موآب وأبلغوا بالاق أن بلعام رفض أن يحضر معهم.
15 فعاد بالاق وبعث أيضا عددا من الرؤساء أكبر، وعظماء أكثر من الرؤساء الأولين.
16 فقدموا على بلعام وقالوا: «هذا ما يقوله لك بالاق بن صفور:
17 لا تتقاعس عن المجيء إلي، لأنني سأبالغ في إكرامك، وكل ما تطلبه أفعله، فتعال الآن والعن هذا الشعب».
18 فأجاب بلعام رسل بالاق: «لا يمكنني أن أعصى أمر الرب إلهي في أي عمل صغير أو كبير، ولو أغدق علي بالاق ملء قصره فضة وذهبا.
19 فالآن، اقضوا هنا ليلتكم لأعلم بماذا يعود الرب فيوصيني به».
20 فتراءى الله لبلعام ليلا وقال له: «إن جاء الرجال يستدعونك فقم وامض معهم، إنما لا تنطق إلا بما آمرك به فقط».
21 فنهض بلعام صباحا وأسرج أتانه، وانطلق مع رؤساء موآب.
22 فاحتدم غضب الله لأنه مضى معهم، فاعترضه ملاك الرب في الطريق ليقاومه وهو راكب على أتانه وغلاماه معه.
23 فأبصرت الأتان ملاك الرب منتصبا في الطريق، وقد استل سيفه بيده، فحادت عن الطريق ومشت في الحقل. فضربها بلعام ليردها إلى الطريق.
24 ثم وقف ملاك الرب في ممر للكروم يقوم على جانبيه حائطان.
25 فلما شاهدت الأتان ملاك الرب زحمت جانب الحائط وضغطت رجل بلعام عليه، فضربها أيضا.
26 ثم اجتاز به ملاك الرب ووقف في موضع ضيق، لا سبيل فيه للتحول يمنة أو يسرة.
27 فلما رأت الأتان ملاك الرب ربضت تحت بلعام. فثار غضب بلعام وضرب الأتان بالقضيب.
28 عندئذ أنطق الرب الأتان، فقالت لبلعام: «ماذا جنيت حتى ضربتني الآن ثلاث دفعات؟»
29 فقال بلعام: «لأنك سخرت مني. لو كان في يدي سيف لكنت قد قتلتك».
30 فأجابته الأتان: «ألست أنا أتانك التي ركبت عليها دائما إلى هذا اليوم؟ وهل عودتك أن أصنع بك هكذا؟» فقال: «لا».
31 عندئذ كشف الرب عن عيني بلعام، فشاهد ملاك الرب منتصبا في الطريق وسيفه مسلول في يده، فخر على وجهه ساجدا.
32 فقال له ملاك الرب: «لماذا ضربت الآن أتانك ثلاث مرات؟ فها أنا قد جئت لأعترضك، لأن طريقك ملتوية في نظري،
33 فشاهدتني الأتان فحادت من أمامي ثلاث مرات. ولو لم تفعل لكنت قد قتلتك واستحييتها».
34 فقال بلعام لملاك الرب: «لقد أخطأت، ولم أعلم أنك واقف لاعتراضي في الطريق. والآن إن ساء في عينيك فإني أرجع».
35 فقال ملاك الرب لبلعام: «امض مع الرجال، ولكن عليك أن تنطق بما آمرك به فقط». فانطلق بلعام مع رؤساء بالاق.
36 فلما بلغ بالاق أن بلعام قد قدم أسرع لاستقباله إلى مدينة موآب الواقعة على حدود أرنون القصية.
37 فقال بالاق لبلعام: «ألم أبعث إليك أستدعيك؟ فلماذا لم تقدم علي؟ أحقا أعجز عن إكرامك؟»
38 فأجاب بلعام: «ها أنا جئت إليك. أتظن أن في وسعي أن أتكلم الآن بما أريد؟ علي أن أنطق فقط بما يأمرني به الرب».
39 فمضى بلعام مع بالاق حتى أقبلا إلى قرية حصوت.
40 فذبح بالاق بقرا وغنما وأرسلها إلى بلعام ومن معه من الرؤساء.
41 وفي الصباح التالي أخذ بالاق بلعام إلى مرتفعات بعل، فرأى من هناك بني إسرائيل كلهم.
1 فقال بلعام لبالاق: «ابن لي هنا سبعة مذابح، وأعد لي هنا سبعة ثيران وسبعة كباش».
2 ففعل بالاق كما طلب بلعام. وقرب بالاق وبلعام ثورا وكبشا على كل مذبح.
3 ثم قال بلعام لبالاق: «قف هنا عند محرقاتك فأمضي أنا، لعل الرب يأتي للقائي، ومهما يعلن لي أبلغك به». ثم ارتقى بلعام رابية.
4 فوافى الله بلعام. فقال بلعام: «قد أعددت سبعة مذابح وقربت ثورا وكبشا على كل مذبح».
5 فحمل الرب بلعام رسالة وقال: «ارجع إلى بالاق وبلغه إياها».
6 فعاد إليه، وإذا به مازال واقفا عند محرقاته، ومعه جميع رؤساء موآب،
7 فنطق بنبوءته قائلا: «أتى بي بالاق ملك موآب من بلاد أرام من الجبال الشرقية، وقال: تعال العن لي يعقوب، واشتم لي إسرائيل.
8 كيف ألعن من لم يلعنه الله؟ وكيف أشتم من لم يشتمه الرب؟
9 ها أنا أراهم من قمم الصخور، ومن الآكام أبصرهم. هوذا شعب يسكن وحده. ولا يحسبون أنفسهم أمة من الأمم.
10 من يقدر أن يحصي تراب يعقوب أو يعد ربع إسرائيل؟ لتمت نفسي موت الأبرار، ولتكن آخرتي كآخرتهم».
11 فقال بالاق لبلعام: «ماذا فعلت بي؟ لقد استدعيتك لتشتم أعدائي، وها أنت تباركهم»
12 فأجابه: «إنني أحرص أن لا أتكلم إلا بما يضعه الرب على فمي».
13 فقال له بالاق: «تعال معي إلى موضع آخر فلا ترى منه إلا طرف مخيم الشعب فقط، والعنه لي من هناك».
14 فأخذه إلى حقل صوفيم المشرف على رأس الفسجة وهناك شيد سبعة مذابح، وقرب بلعام ثورا وكبشا على كل مذبح.
15 وقال لبالاق: «انتظرني هناك عند محرقاتك وأنا أمضي إلى هناك».
16 فوافى الرب بلعام ولقنه رسالة وقال له: «ارجع إلى بالاق وبلغه إياها».
17 فأقبل على بالاق، وإذا به منتظر عند محرقاته ومعه رؤساء موآب. فسأله بالاق: «ماذا تكلم به الرب؟»
18 فضرب مثله قائلا: «انهض يابالاق واصغ، استمع إلي ياابن صفور
19 ليس الله إنسانا فيكذب. ولا هو ابن آدم فيندم. هل يقول ولا يفعل أو يعد ولا يفي؟
20 إني أمرت أن أبارك، وهو قد بارك ولا طاقة لي على رده.
21 لم يشهد إثما في يعقوب، ولم ير مشقة في إسرائيل. الرب إلههم معهم، وهتاف للملك فيهم.
22 الله أخرجهم من مصر، وقوتهم مثل قوة الثور الوحشي.
23 فلا عيافة تضر يعقوب، ولا عرافة تؤثر في إسرائيل. منذ الآن يقال عن يعقوب وعن إسرائيل: «انظر ماذا فعل الله!»
24 هوذا شعب يتحفز كلبوة وينهض كأسد. لا ينام حتى يلتهم فريسة ويلغ في دم قتلى».
25 فقال بالاق لبلعام: «إذن لا تلعنه ولا تباركه!»
26 فأجاب بلعام: «ألم أخبرك أنني لن أنطق إلا بما يأمرني به الرب؟»
27 فقال بالاق: «دعني آخذك إلى موضع آخر، فعسى أن يحسن في عيني الله أن تلعن لي الشعب من هناك».
28 فأخذ بالاق بلعام إلى قمة جبل فغور المشرف على امتداد الصحراء،
29 فقال بلعام لبالاق: «ابن لي هنا سبعة مذابح. وجهز لي هنا سبعة ثيران وسبعة كباش».
30 فلبى بالاق طلب بلعام، وقرب ثورا وكبشا على كل مذبح.
1 ولما رأى بلعام أن الرب يسر بمباركة إسرائيل لم يمض كالمرتين السابقتين لملاقاة الرب، لكنه توجه بنظره نحو الصحراء،
2 وهناك شاهد بني إسرائيل مخيمين حسب أسباطهم، فحل عليه روح الله،
3 وتنبأ قائلا: «كلام بلعام بن بعور، كلام الرجل المفتوح العينين.
4 كلام من يسمع أقوال الله والذي يشاهد رؤيا القدير. الذي ينطرح فتنفتح عيناه.
5 ما أجمل خيامك يايعقوب، وما أبهى مساكنك ياإسرائيل!
6 هي مثل أودية ممتدة، وكجنات على مجرى نهر، وكشجرات صبار غرسها الرب، ومثل أشجار الأرز النامية بجوار المياه.
7 تجري مياه من مساقيه، ولزرعه يتوافر ماء غزير. يكون ملكه أعظم شأنا من أجاج وتتسامى مملكته.
8 الله أخرجه من مصر، وقوته مثل الثور الوحشي. يفترس خصومه من الأمم، ويقضم عظامهم ويثخنهم بسهامه.
9 يجثم كأسد، ويربض كلبوة. فمن يجرؤ على إثارته؟ من يباركك يكون مباركا، ومن يلعنك يكون ملعونا».
10 فاستشاط بالاق غضبا على بلعام، وضرب كفا على كف قائلا له: «دعوتك لتشتم أعدائي، وها أنت قد باركتهم ثلاث مرات!
11 والآن اغرب عن وجهي وامض إلى بيتك، فقد كان في عزمي إكرامك ولكن الرب شاء أن لا تحظى به».
12 فأجابه بلعام: «ألم أقل لرسلك الذين بعثتهم إلي
13 إنه ولو أغدق علي بالاق ملء قصره ذهبا وفضة فلن أعصي أمر الرب، فأصنع خيرا أو شرا من نفسي؟ فإن ما يعلنه لي الرب فإياه أبلغ.
14 والآن أعود إلى شعبي، ولكن دعني أنبئك بما سينزله هذا الشعب بقومك في آخر الأيام».
15 ثم تنبأ قائلا: «كلام بلعام بن بعور، كلام الرجل المفتوح العينين.
16 كلام من يسمع أقوال الله، ويتلقى المعرفة من العلي، الذي يشاهد رؤيا القدير، الذي ينطرح فتنفتح عيناه.
17 أراه ولكن ليس حاضرا، وأبصره ولكن ليس قريبا. يخرج نجم من يعقوب، ويظهر ملك من إسرائيل فيحطم طرفي موآب، ويهلك كل رجال الحرب.
18 ويرث أرض أدوم، ويتملك ديار سعير. أما إسرائيل فيزداد قوة.
19 ويبرز حاكم من يعقوب فيدمر ما تبقى من مدن (الأعداء)».
20 ثم تطلع بلعام نحو مساكن أهل عماليق فتنبأ: «كان عماليق أول الشعوب، أما عاقبته فإلى الهلاك».
21 ثم التفت نحو القينيين فأنبأ: «ليكن مسكنك منيعا، وعشك موضوعا في صخرة.
22 وإنما ستدمرون عندما يطردكم الأشوريون».
23 ثم تنبأ قائلا: «من له طاقة على العيش حين يجري الرب ذلك؟
24 تقبل سفن من كتيم، وتخضع أشور وتذل عابر، فهما أيضا يهلكان».
25 ثم رجع بلعام إلى دياره، وأما بالاق فمضى في سبيله.
1 وأقام الإسرائيليون في شطيم، فشرع الرجال يرتكبون الزنى مع الموآبيات
2 اللواتي أغوين الشعب لحضور ذبائح آلهتهن والأكل منها والسجود لها.
3 فاشترك الإسرائيليون في عبادة بعل فغور. فاحتدم غضب الرب عليهم.
4 فقال الرب لموسى: «خذ جميع قادة عبدة البعل واصلبهم، وعلقهم تحت وطأة حرارة الشمس أمام الرب، فترتد شدة غضبه عن بني إسرائيل».
5 فقال موسى لقضاة إسرائيل: «اقتلوا كل واحد من قومكم من المتعلقين بعبادة بعل فغور».
6 وإذ كان موسى وسائر جماعة إسرائيل يبكون عند مدخل خيمة الاجتماع، أقبل إسرائيلي وقدم إلى إخوته امرأة مديانية على مرأى منهم.
7 فلما رأى فينحاس بن ألعازار بن هرون ذلك، هب من بين الجماعة، وتناول رمحا بيده،
8 وتبع الإسرائيلي إلى الخيمة حيث طعنهما. فاخترق الرمح الرجل الإسرائيلي وبطن المرأة، فكف الوبأ عن بني إسرائيل.
9 وكان عدد الذين ماتوا بالوبإ أربعة وعشرين ألفا.
10 فقال الرب لموسى:
11 «إن فينحاس بن ألعازار بن هرون الكاهن قد رد غضبي عن بني إسرائيل، إذ غار غيرتي في وسطهم، فلم أفن بني إسرائيل بغيرتي.
12 لذلك قل له: هأنذا أقطع معه ميثاق سلام،
13 فيكون له ولنسله من بعده ميثاق كهنوت أبدي، لأنه غار لله وكفر عن الإسرائيليين».
14 وكان اسم الإسرائيلي الذي قتل مع المرأة المديانية زمري بن سالو، وهو أحد رؤساء عائلة من سبط شمعون.
15 أما المرأة المديانية المقتولة فكان اسمها كزبي بنت صور الذي كان رئيس قبيلة من قبائل مديان.
16 ثم قال الرب لموسى:
17 «أسيئوا معاملة المديانيين وأهلكوهم،
18 لأنهم ضايقوكم بمكايدهم التي احتالوا بها عليكم بشأن فغور، وأختهم كزبي ابنة رئيس لمديان، التي قتلت عندما تفشى الوبأ بسبب عبادة فغور».
1 وبعد توقف الوبإ قال الرب لموسى وألعازار بن هرون الكاهن:
2 «أحصيا كل جماعة إسرائيل، من ابن عشرين سنة فما فوق، من القادرين على التجند في جيش إسرائيل، حسب انتماء كل منهم لسبطه».
3 فقال موسى وألعازار الكاهن للشعب في سهول موآب بقرب نهر الأردن مقابل أريحا:
4 «أحصوا كل رجل من ابن عشرين سنة فما فوق، كما أمر الرب موسى». فكان هؤلاء هم الخارجون من ديار مصر.
5 رأوبين بكر يعقوب، أما أبناؤه فهم: حنوك رأس عشيرة الحنوكيين، وفلو رأس عشيرة الفلويين.
6 وحصرون رأس عشيرة الحصرونيين، وكرمي رأس عشيرة الكرميين.
7 هذه العشائر المنحدرة من نسل رأوبين. وكان المحصون منهم ثلاثة وأربعين ألفا وسبع مئة وثلاثين.
8 وأليآب بن فلو.
9 أما أبناء أليآب فهم: نموئيل وداثان وأبيرام. وكان داثان وأبيرام من المنتخبين في المجلس وهما اللذان خاصما موسى وهرون مع بقية جماعة قورح حين تمردوا على الرب.
10 فانشقت الأرض آنئذ وابتلعتهما مع قورح، حين أحرقت النار القوم البالغ عددهم مئتين وخمسين رجلا، فصاروا عبرة.
11 غير أن أبناء قورح لم يهلكوا.
12 أما أبناء شمعون فهم: نموئيل رأس عشيرة النموئيليين، ويامين رأس عشيرة اليامينيين، وياكين رأس عشيرة الياكينيين.
13 وزارح رأس عشيرة الزارحيين. وشأول رأس عشيرة الشأوليين.
14 هذه هي العشائر المنحدرة من نسل شمعون، وعدد المحصين منهم اثنان وعشرون ألفا ومئتان.
15 أما أبناء جاد فهم: صفون رأس عشيرة الصفونيين، وحجي رأس عشيرة الحجيين، وشوني رأس عشيرة الشونيين،
16 وأزني رأس عشيرة الأزنيين، وعيري رأس عشيرة العيريين،
17 وأرود رأس عشيرة الأروديين، وأرئيلي رأس عشيرة الأرئيليين.
18 هذه هي العشائر المنحدرة من نسل جاد. وكان المحصون منهم أربعين ألفا وخمس مئة.
19 أما ابنا يهوذا عير وأونان فقد ماتا في أرض كنعان من غير عقب.
20 والذين أعقبوا نسلا من أبناء يهوذا هم: شيلة رأس عشيرة الشيليين، وفارص رأس عشيرة الفارصيين، وزارح رأس عشيرة الزارحيين.
21 وأبناء فارص: حصرون رأس عشيرة الحصرونيين، وحامول رأس عشيرة الحاموليين.
22 هذه هي العشائر المنحدرة من نسل يهوذا. وكان المحصون منهم ستة وسبعين ألفا وخمس مئة.
23 أما أبناء يساكر فهم: تولاع رأس عشيرة التولاعيين، وفوة رأس عشيرة الفويين،
24 وياشوب رأس عشيرة الياشوبيين، وشمرون رأس عشيرة الشمرونيين.
25 هذه هي العشائر المنحدرة من نسل يساكر. وكان المحصون منهم أربعة وستين ألفا وثلاث مئة.
26 أما أبناء زبولون فهم: سارد رأس عشيرة السارديين، وإيلون رأس عشيرة الإيلونيين وياحلئيل رأس عشيرة الياحلئيليين.
27 هذه هي العشائر المنحدرة من نسل زبولون. وكان المحصون منهم ستين ألفا وخمس مئة.
28 أما ابنا يوسف فهما: منسى وأفرايم.
29 ونسل منسى ماكير رأس عشيرة الماكيريين، وأنجب ماكير جلعاد، فكان جلعاد رأس عشيرة الجلعاديين.
30 وهؤلاء هم أبناء جلعاد: إيعزر رأس عشيرة الإيعزريين وحالق رأس عشيرة الحالقيين،
31 وأسريئيل رأس عشيرة الأسريئيليين، وشكم رأس عشيرة الشكميين،
32 وشميداع رأس عشيرة الشميداعيين، وحافر رأس عشيرة الحافريين.
33 وأنجب حافر صلفحاد الذي لم ينجب سوى بنات هن: محلة ونوعة وحجلة وملكة وترصة.
34 هذه هي العشائر المنحدرة من نسل منسى. وكان المحصون منهم اثنين وخمسين ألفا وسبع مئة.
35 أما أبناء أفرايم فهم: شوتالح رأس عشيرة الشوتالحيين، وباكر رأس عشيرة الباكريين، وتاحن رأس عشيرة التاحنيين.
36 وأنجب شوتالح عيران رأس عشيرة العيرانيين.
37 هذه هي العشائر المنحدرة من نسل أفرايم. وكان المحصون منهم اثنين وثلاثين ألفا وخمس مئة، وجميع هذه العشائر من نسل يوسف.
38 أما أبناء بنيامين فهم: بالع رأس عشيرة البالعيين، وأشبيل رأس عشيرة الأشبيليين، وأحيرام رأس عشيرة الأحيراميين.
39 وشفوفام رأس عشيرة الشفوفاميين، وحوفام رأس عشيرة الحوفاميين.
40 وأنجب بالع أرد ونعمان، فكان أرد رأس عشيرة الأرديين، ونعمان رأس عشيرة النعمانيين.
41 هذه هي العشائر المنحدرة من نسل بنيامين، وكان المحصون منهم خمسة وأربعين ألفا وست مئة.
42 أما ابن دان فهو: شوحام رأس عشيرة الشوحاميين، وهي العشيرة المنحدرة من نسل دان.
43 وكان المحصون من عشيرة الشوحاميين أربعة وستين ألفا وأربع مئة.
44 أما أبناء أشير فهم: يمنة رأس عشيرة اليمنيين، ويشوي رأس عشيرة اليشويين، وبريعة رأس عشيرة البريعيين.
45 وأنجب بريعة حابر رأس عشيرة الحابريين، وملكيئيل رأس عشيرة الملكيئيليين.
46 وكان لأشير ابنة اسمها سارح.
47 هذه هي العشائر المنحدرة من نسل أشير، وكان المحصون منهم ثلاثة وخمسين ألفا وأربع مئة.
48 أما أبناء نفتالي فهم: ياحصئيل رأس عشيرة الياحصئيليين، وجوني رأس عشيرة الجونيين.
49 ويصر رأس عشيرة اليصريين، وشليم رأس عشيرة الشليميين.
50 هذه هي العشائر المنحدرة من نسل نفتالي، وكان المحصون منهم خمسة وأربعين ألفا وأربع مئة.
51 فكان جملة المحصين من بني إسرائيل ست مئة ألف وألفا وسبع مئة وثلاثين.
52 ثم قال الرب لموسى:
53 «قسم الأرض بين الأسباط وفقا لنسبة عدد أفراد كل سبط،
54 فالسبط الكبير أعطه نصيبا أكبر، والسبط الصغير أعطه نصيبا أقل. أعط كل سبط حسب أعداد أفراده المحصين،
55 على أن توزع الأرض بالقرعة، فيملكون الأرض حسب أسماء آباء أسباطهم،
56 فتوزع الأرض ما بين الأسباط الكبيرة والصغيرة بالقرعة.
57 أما اللاويون الذين أحصوا حسب عشائرهم فهم: الجرشونيون من نسل جرشون، والقهاتيون من نسل قهات، والمراريون من نسل مراري.
58 ومن عشائر لاوي أيضا: عشيرة اللبنيين، وعشيرة الحبرونيين، وعشيرة المحليين، وعشيرة الموشيين، وعشيرة القورحيين. وكان عمرام منحدرا من نسل قهات.
59 واسم امرأة عمرام يوكابد بنت لاوي، التي ولدت في مصر وأنجبت لعمرام هرون وموسى ومريم أختهما.
60 وأنجب هرون ناداب وأبيهو وألعازار وإيثامار.
61 أما ناداب وأبيهو فقد ماتا عندما قربا نارا غير مقدسة أمام الرب.
62 وكان المحصون من ذكور اللاويين ثلاثة وعشرين ألفا، من ابن شهر فما فوق. هؤلاء لم يحصوا مع بقية الإسرائيليين، لأنهم لم يرثوا نصيبا بين بني إسرائيل.
63 هؤلاء هم الذين أحصاهم موسى وألعازار الكاهن، حين قاما بإحصاء بني إسرائيل في سهول موآب بالقرب من نهر الأردن مقابل أريحا.
64 ولم يكن بين هؤلاء المحصين إنسان ممن عدهم موسى وهرون سابقا في صحراء سيناء،
65 لأن الرب كان قد قال لهم، إنهم جميعا سيموتون في الصحراء، فلم يبق منهم إنسان سوى كالب بن يفنة ويشوع بن نون.
1 وأقبلت بنات صلفحاد بن حافر بن جلعاد بن ماكير بن منسى، المنتميات إلى عشائر منسى بن يوسف، وهن: محلة ونوعة وحجلة وملكة وترصة.
2 ووقفن أمام موسى وألعازار الكاهن، وأمام القادة والشعب، عند مدخل خيمة الاجتماع وقلن:
3 «لقد مات أبونا في الصحراء، ولم يكن من القوم الذين اجتمعوا مع قورح وتمردوا ضد الرب، بل بخطيئته مات من غير أن يعقب بنين.
4 فلماذا يسقط اسم أبينا من بين عشيرته لأنه لم يخلف ابنا؟ أعطنا ملكا بين أعمامنا».
5 فرفع موسى قضيتهن أمام الرب.
6 فقال الرب لموسى:
7 «إن بنات صلفحاد قد نطقن بحق، فأعطهن نصيبا ملكا لهن بين أعمامهن. انقل إليهن نصيب أبيهن.
8 وأوص بني إسرائيل أن أي رجل يموت من غير أن يخلف ابنا، تنقلون ملكه إلى ابنته.
9 وإن لم تكن له ابنة تعطون ملكه لإخوته.
10 وإن لم يكن له إخوة، فأعطوا ملكه لأعمامه.
11 وإن لم يكن له أعمام، فأعطوا ملكه لأقرب أقربائه من عشيرته، فيرثه. ولتكن هذه فريضة قضاء لبني إسرائيل كما أمر الرب موسى».
12 وقال الرب لموسى: «اصعد إلى جبل عباريم، وانظر من عبر النهر إلى الأرض التي أعطيتها لبني إسرائيل.
13 ومتى شاهدتها تموت وتنضم إلى قومك أيضا، نظير أخيك هرون.
14 لأنكما في صحراء صين عصيتما قولي، حين تمرد الشعب، ولم تقدساني أمام أعينهم، إذ لم تأمرا الماء بالتفجر من الصخرة». ذلك ماء مريبة عند قادش في صحراء صين
15 فقال موسى للرب:
16 «ليقم الرب، إله أرواح جميع الناس، قائدا للشعب،
17 يخرج ويدخل أمامهم، يقودهم ويرجعهم لئلا تصبح جماعة الرب كغنم لا راعي لها».
18 فقال الرب لموسى: «خذ يشوع بن نون، رجلا فيه روح الرب، وضع يدك عليه.
19 ثم أوقفه أمام ألعازار وأمام الجماعة كلها، وأوصه بحضرتهم،
20 وسلمه بعض سلطتك، لكي يطيعه كل جماعة بني إسرائيل.
21 ليمثل أمام ألعازار الكاهن الذي يتلقى القرارات بشأنه بواسطة الأوريم أمام الرب. فلا يخرجون ولا يدخلون إلا بأمره، هو وجميع الشعب معه».
22 فأخذ موسى يشوع وأوقفه أمام ألعازار الكاهن وسائر الجماعة،
23 ووضع يديه عليه وأوصاه كما أمره الرب.
1 وقال الرب لموسى:
2 «أوص بني إسرائيل وقل لهم: عليكم أن تقربوا لي طعام وقائدي في مواعيده كرائحة رضى لي،
3 وقل لهم: هذا هو الوقود الذي تقدمونه للرب: حملان حوليان صحيحان، يوميا ليكونا محرقة دائمة.
4 قدموا أحد الحملين صباحا، والحمل الآخر ما بين العشاءين،
5 مع تقدمة من عشر الإيفة (نحو لترين ونصف اللتر) من دقيق معجون بربع الهين (نحو لتر) من زيت زيتون مرضوض.
6 هذه هي التقدمة المعتادة التي نص عليها في جبل سيناء لتكون رائحة رضى ومحرقة دائمة للرب.
7 ويسكب مع الحمل الواحد ربع الهين (نحو لتر) من الخمر للرب في القدس.
8 أما الحمل الثاني فتقدمونه بين العشاءين كتقدمة الصباح، مع سكيبه، فيكون محرقة رائحة رضى للرب.
9 وفي يوم السبت تقربون حملين حوليين صحيحين، مع تقدمة من عشرين (نحو خمسة لترات) من دقيق معجون بزيت، وأيضا سكيب خمر.
10 فتكون هذه محرقة في كل سبت، علاوة على المحرقة الدائمة وسكيبها.
11 وتقربون أيضا في اليوم الأول من كل شهر محرقة للرب من ثورين وكبش واحد، وسبعة حملان حولية صحيحة.
12 وتقدمة من ثلاثة أعشار (نحو سبعة لترات ونصف اللتر) من دقيق معجون بزيت، لكل ثور، وتقدمة من عشرين (نحو خمسة لترات) من دقيق معجون بزيت للكبش الواحد.
13 وتقدمة من عشر واحد (نحو لتر ين ونصف اللتر) من دقيق معجون بزيت لكل حمل، فتكون محرقة رائحة رضى وقربانا للرب.
14 وتكون سكائب خمرها نصف الهين (نحو لترين) للثور، وثلث الهين (نحو لتر وثلث اللتر) للكبش، وربع الهين (نحو لتر) للحمل. هذه محرقة تقرب كل شهر من أشهر السنة.
15 كذلك تقدمون تيسا واحدا من المعز ذبيحة خطيئة للرب علاوة على المحرقة الدائمة المقربة مع سكيبها من الخمر.
16 ويكون اليوم الرابع عشر من الشهر الأول العبري (أي شهر آذار ; مارس) فصحا للرب.
17 وفي اليوم الخامس عشر منه تحتفلون وتأكلون فطيرا سبعة أيام.
18 وتقيمون في اليوم الأول محفلا مقدسا، تمتنعون فيه عن أي عمل.
19 وتصعدون ذبائح محرقات للرب ثورين وكبشا واحدا وسبعة حملان حولية صحيحة.
20 وتكون تقدمتها ثلاثة أعشار (نحو سبعة لترات ونصف اللتر) من دقيق معجون بزيت لكل ثور، وعشرين (نحو خمسة لترات) للكبش الواحد.
21 وعشرا واحدا (نحو لترين ونصف) لكل حمل من السبعة الحملان.
22 وتقربون أيضا تيسا واحدا ذبيحة خطيئة للتكفير عنكم،
23 فتكون هذه التقدمة علاوة على محرقة الصباح الدائمة التي تصعدونها.
24 هكذا تصنعون كل يوم طوال السبعة الأيام، فتقدمون طعام وقود رائحة رضى للرب، فضلا عن المحرقة الدائمة التي تقرب مع سكيب خمرها.
25 ثم تقيمون محفلا مقدسا في اليوم السابع، تمتنعون فيه عن أي عمل.
26 وفي يوم أول الأثمار حين تقربون تقدمة جديدة للرب في أثناء عيد الأسابيع، أقيموا محفلا مقدسا، تمتنعون فيه عن أي عمل.
27 وتقربون محرقة كرائحة رضى للرب، من ثورين وكبش واحد وسبعة حملان حولية.
28 أما تقدمتهن فتكون ثلاثة أعشار (نحو سبعة لترات ونصف اللتر) من دقيق معجون بزيت لكل ثور، وعشرين (نحو خمسة لترات) للكبش الواحد
29 وعشرا واحدا (نحو لترين ونصف اللتر) لكل حمل من الحملان السبعة.
30 وأيضا تقدمون تيسا واحدا من المعز للتكفير عنكم،
31 وهكذا علاوة على المحرقة الدائمة وتقدمتها، أصعدوا هذه مع سكائبها من الخمر، على أن تكون الذبائح خالية من كل عيب.
1 وفي اليوم الأول من الشهر السابع العبري (أي شهر أيلول ; سبتمبر) تقيمون لكم محفلا مقدسا للرب، تمتنعون فيه عن أي عمل، إذ يكون لكم يوم نفخ بالأبواق.
2 وتصعدون فيه محرقة لرائحة رضى للرب ثورا واحدا وكبشا واحدا وسبعة حملان حولية سليمة.
3 وتكون تقدمتها ثلاثة أعشار (نحو سبعة لترات ونصف اللتر) من دقيق معجون بزيت للثور، وعشرين (نحو خمسة لترات) للكبش،
4 وعشرا واحدا (نحو لترين ونصف اللتر) لكل حمل من السبعة الحملان.
5 كما تقدمون تيسا واحدا من المعز ذبيحة خطيئة للتكفير عنكم.
6 فتكون هذه علاوة على المحرقة الشهرية وتقدمتها من الدقيق والمحرقة اليومية الدائمة وتقدمتها من الدقيق، مع ما يرافقها من سكائب الخمر، هي محرقة رائحة رضى للرب.
7 وفي اليوم العاشر من الشهر السابع تقيمون لكم محفلا مقدسا، تصومون فيه وتمتنعون عن أي عمل.
8 وتقربون محرقة للرب رائحة رضى ثورا واحدا وكبشا واحدا وسبعة حملان حولية سليمة.
9 تكون تقدمتها ثلاثة أعشار (نحو سبعة لترات ونصف اللتر) من دقيق معجون بزيت للثور، وعشرين (نحو خمسة لترات) للكبش الواحد،
10 وعشرا واحدا (نحو لترين ونصف اللتر) لكل حمل من السبعة الحملان
11 كما تقدمون تيسا واحدا من المعز ذبيحة خطيئة للتكفير عنكم. فتكون هذه علاوة على ذبيحة الخطيئة السنوية المقدمة في يوم الكفارة، والمحرقة اليومية الدائمة مع ما يرافقها من سكائب الخمر.
12 وفي اليوم الخامس عشر من الشهر نفسه تقيمون لكم محفلا مقدسا، تمتنعون فيه عن أي عمل، وتحتفلون فيه للرب سبعة أيام.
13 وتقربون في اليوم الأول محرقة رائحة رضى للرب، ثلاثة عشر ثورا وكبشين وأربعة عشر حملا حوليا سليما.
14 وتكون تقدمتها ثلاثة أعشار (نحو سبعة لترات ونصف اللتر) من دقيق معجون بزيت لكل ثور من الثيران الثلاثة عشر، وعشرين (نحو خمسة لترات) لكل كبش من الكبشين.
15 وعشرا واحدا (نحو لترين ونصف اللتر) لكل حمل من الأربعة عشر حملا.
16 كما تقدمون تيسا من المعز ذبيحة خطيئة، علاوة على المحرقة اليومية الدائمة وتقدمتها وسكيبها من الخمر.
17 وتقربون في اليوم الثاني اثني عشر ثورا وكبشين وأربعة عشر حملا حوليا سليما.
18 وتكون تقدمتها من الدقيق وسكائب الخمر لكل من الثيران والكبشين والحملان، هي التقدمة المعتادة بما يتفق مع عددها.
19 كما تقدمون تيسا واحدا من المعز ذبيحة خطيئة، علاوة على المحرقة اليومية الدائمة، وتقدمتها من الدقيق وسكائب الخمر.
20 وتقربون في اليوم الثالث أحد عشر ثورا وكبشين وأربعة عشر حملا حوليا سليما.
21 وتكون تقدمتها من الدقيق وسكائب الخمر لكل من الثيران والكبشين والحملان هي التقدمة المعتادة بما يتفق مع عددها.
22 كما تقدمون تيسا واحدا من المعز ذبيحة خطيئة، علاوة على المحرقة اليومية الدائمة وتقدمتها من الدقيق وسكائب الخمر.
23 وتقربون في اليوم الرابع عشرة ثيران وكبشين وأربعة عشر حملا حوليا سليما.
24 وتكون تقدمتها من الدقيق وسكائب الخمر لكل من الثيران والكبشين والحملان هي التقدمة المعتادة بما يتفق مع عددها.
25 كما تقدمون تيسا واحدا من المعز ذبيحة خطيئة، علاوة على المحرقة اليومية الدائمة وتقدمتها من الدقيق وسكائب الخمر.
26 وتقربون في اليوم الخامس تسعة ثيران وكبشين وأربعة عشر حملا حوليا صحيحا،
27 وتكون تقدمتها من الدقيق وسكائب الخمر لكل من الثيران والكبشين والحملان هي التقدمة المعتادة بما يتفق مع عددها.
28 كما تقدمون تيسا واحدا من المعز ذبيحة خطيئة، علاوة على المحرقة اليومية الدائمة وتقدمتها من الدقيق وسكائب الخمر.
29 وتقربون في اليوم السادس ثمانية ثيران وكبشين وأربعة عشر حملا حوليا سليما.
30 وتكون تقدمتها من الدقيق وسكائب الخمر لكل من الثيران والكبشين والحملان هي التقدمة المعتادة بما يتفق مع عددها.
31 كما تقدمون تيسا واحدا من المعز ذبيحة خطيئة، علاوة على المحرقة اليومية الدائمة وتقدمتها من الدقيق وسكائب الخمر.
32 وتقربون في اليوم السابع سبعة ثيران وكبشين وأربعة عشر حملا حوليا سليما.
33 وتكون تقدمتها من الدقيق وسكائب الخمر لكل من الثيران والكبشين والحملان هي التقدمة المعتادة بما يتفق مع عددها.
34 كما تقدمون تيسا واحدا من المعز ذبيحة خطيئة، علاوة على المحرقة اليومية الدائمة وتقدمتها من الدقيق وسكائب الخمر.
35 وفي اليوم الثامن تجتمعون للعبادة وفيه تمتنعون عن أي عمل.
36 وتقربون محرقة لتكون رائحة رضى للرب ثورا واحدا وكبشا واحدا وسبعة حملان حولية سليمة.
37 وتكون تقدمتها من الدقيق وسكائب الخمر لكل من الثور والكبش والحملان هي التقدمة المعتادة بما يتفق مع عددها.
38 كما تقدمون تيسا واحدا من المعز ذبيحة خطيئة علاوة على المحرقة اليومية الدائمة وتقدمتها من الدقيق وسكائب الخمر.
39 فهذه هي الذبائح التي تقربونها للرب في مواسم أعيادكم، علاوة على نذوركم وقرابين محرقاتكم الطوعية وتقدماتكم من الدقيق وسكائب خمركم وذبائح سلامتكم».
40 فأبلغ موسى بني إسرائيل جميع ما أمره به الرب.
1 وقال موسى لقادة أسباط بني إسرائيل: «إليكم ما أمر به الرب:
2 إذا نذر رجل نذرا للرب، أو أقسم أن يلتزم بأمر ما، فعليه أن يفي بكلامه وينفذ كل ما تعهد به.
3 ولكن إذا نذرت صبية نذرا للرب وألزمت نفسها بأمر، وهي ما برحت في بيت أبيها،
4 وسمع أبوها ما نذرته أو تعهدت به، وسكت، فإنها تكون ملزمة بكل نذورها وتعهداتها.
5 ولكن إن منعها أبوها عند سماعه ما نذرت أو تعهدت به، فإنها لا تكون ملزمة بالإيفاء، والرب يصفح عنها لأن أباها قد منعها.
6 وإذا تزوجت بعد أن نذرت أو تعهدت بما ألزمت به نفسها،
7 ثم عرف زوجها بنذورها فسكت عنها، تصبح ملزمة بها.
8 وإن منعها زوجها عند معرفته بنذورها، فإن ما تعهدت به وألزمت نفسها به يصبح لاغيا، والرب يصفح عنها.
9 وأما نذر الأرملة والمطلقة فكل ما تعهدت به يثبت عليها.
10 إن نذرت امرأة متزوجة أو أقسمت أن تلتزم بأمر، وهي ما برحت في بيت زوجها،
11 وسمع زوجها ولم يعترض، تصبح ملزمة بكل نذورها وبكل ما تعهدت به.
12 ولكن إن أبطل زوجها نذورها عند معرفته بها، فإن كل ما تعهدت به من نذور، أو ما ألزمت به نفسها، يصبح لاغيا، لأن زوجها قد أبطل نذورها، والرب يصفح عنها.
13 كل نذر وكل تعهد ملزم بقمع النفس، فزوجها يثبته، وزوجها يبطله.
14 ولكن إن لم يعترض زوجها خلال يوم من معرفته به، فقد أثبت عليها كل نذورها وتعهداتها، لأنه لم يعترض عليها عند معرفته بها.
15 ولكن إن أبطل نذورها بعد ذلك، فإنه يحمل عقاب ذنبها».
16 هذه هي الفرائض التي أمر بها الرب موسى بشأن نذور الأنثى، الخاصة بالزوج وزوجته، والأب وابنته الصبية التي ما برحت مقيمة في بيته.
1 وقال الرب لموسى:
2 «انتقم من المديانيين لبني إسرائيل، وبعدها تموت وتنضم إلى قومك».
3 فقال موسى للشعب: «جهزوا منكم رجالا مجندين لمحاربة المديانيين والانتقام للرب منهم.
4 أرسلوا للحرب ألفا واحدا من كل سبط من أسباط إسرائيل».
5 فتم اختيار ألف من كل سبط، فكانوا اثني عشر ألفا من بين ألوف إسرائيل مجردين للقتال.
6 فأرسلهم موسى، ألفا من كل سبط، للحرب بقيادة فينحاس بن ألعازار الكاهن، الذي أخذ معه أمتعة القدس وأبواق الهتاف.
7 فحاربوا المديانيين كما أمر الرب وقتلوا كل ذكر؛
8 وقتلوا معهم ملوكهم الخمسة: أوي وراقم وصور وحور ورابع، كما قتلوا بلعام بن بعور بحد السيف.
9 وأسر بنو إسرائيل نساء المديانيين وأطفالهم، وغنموا جميع بهائمهم ومواشيهم وسائر أملاكهم،
10 وأحرقوا مدنهم كلها بمساكنها وحصونها،
11 واستولوا على كل الغنائم والأسلاب من الناس والحيوان،
12 ورجعوا إلى موسى وألعازار الكاهن وجماعة إسرائيل بالسبي والأسلاب والغنيمة إلى المخيم في سهول موآب بالقرب من نهر الأردن مقابل أريحا.
13 فخرج موسى وألعازار وكل قادة إسرائيل لاستقبالهم إلى خارج المخيم،
14 فأبدى موسى سخطه على قادة الجيش من رؤساء الألوف ورؤساء المئات القادمين من الحرب،
15 وقال لهم: «لماذا استحييتم النساء؟
16 إنهن باتباعهن نصيحة بلعام أغوين بني إسرائيل لعبادة فغور، وكن سبب خيانة للرب، فتفشى الوبأ في جماعة الرب.
17 فالآن اقتلوا كل ذكر من الأطفال، واقتلوا أيضا كل امرأة ضاجعت رجلا،
18 ولكن استحيوا لكم كل عذراء لم تضاجع رجلا.
19 وأما أنتم فامكثوا خارج المخيم سبعة أيام، وعلى كل من قتل نفسا، ومن لمس قتيلا أن يتطهر في اليوم الثالث، وفي اليوم السابع. افعلوا هذا أنتم وسباياكم.
20 وكذلك طهروا كل ثوب، وكل متاع جلدي، وكل ما هو مصنوع من شعر المعز وكل آنية من خشب».
21 وقال ألعازار الكاهن للمحاربين: «هذه هي فريضة الشريعة التي أمر بها الرب موسى:
22 الذهب والفضة والنحاس والحديد والقصدير والرصاص،
23 وكل ما يتحمل حرارة النار، أجيزوه فيها فيصبح طاهرا. ولكن عليكم أيضا أن تطهروه بماء التطهير، وما لا يحتمل النار طهروه بماء التطهير فقط.
24 ثم اغسلوا ثيابكم في اليوم السابع فتكونوا طاهرين. وبعد ذلك تدخلون المخيم».
25 وقال الرب لموسى:
26 «أحص أنت وألعازار الكاهن ورؤساء العشائر الغنائم والسبي من الناس والحيوان،
27 وقسم الغنائم مناصفة بين الجند المشتركين في الحرب وبين كل الجماعة.
28 وخذ نصيبا للرب من غنائم أهل الحرب، واحدا من كل خمس مئة من الناس والبقر والحمير والغنم.
29 من نصف أهل الحرب تأخذها وتعطيها لألعازار الكاهن تقدمة للرب.
30 وتأخذ من نصف بني إسرائيل واحدا من كل خمسين من الناس والبقر والحمير والغنم وسائر البهائم، وتعطيها للاويين القائمين على خدمة خيمة الاجتماع».
31 فنفذ موسى وألعازار الكاهن كما أمر الرب موسى.
32 وكان النهب المتبقي من غنائم رجال الحرب من الغنم ست مئة وخمسة وسبعين ألفا،
33 ومن البقر اثنين وسبعين ألفا،
34 ومن الحمير واحدا وستين ألفا،
35 ومن العذارى اللواتي لم يضاجعن ذكرا اثنين وثلاثين ألفا.
36 فكان النصف نصيب أهل الحرب، من الغنم ثلاث مئة وسبعة وثلاثين ألفا وخمس مئة.
37 وكانت زكاة الرب منها ست مئة وخمسة وسبعين،
38 ومن البقر ستة وثلاثين ألفا، وزكاة الرب منها اثنين وسبعين،
39 ومن الحمير ثلاثين ألفا وخمس مئة، وزكاة الرب منها واحدا وستين،
40 ومن النساء العذارى ستة عشر ألفا، وزكاة الرب منها اثنين وثلاثين نفسا.
41 فأعطى موسى الزكاة تقدمة الرب لألعازار الكاهن، كما أمر الرب موسى.
42 أما نصف غير المحاربين من الإسرائيليين من الغنيمة الذي قسمه موسى من كامل غنائم أهل الحرب،
43 فكان من الغنم ثلاث مئة وسبعة وثلاثين ألفا وخمس مئة،
44 ومن البقر ستة وثلاثين ألفا،
45 ومن الحمير ثلاثين ألفا وخمس مئة،
46 ومن العذارى ستة عشر ألفا.
47 فأفرز موسى من نصيب الإسرائيليين واحدا من كل خمسين من النساء ومن البهائم وأعطاها للاويين القائمين على خدمة المسكن، كما أمر الرب موسى.
48 ثم تقدم قادة الجند من رؤساء الألوف ورؤساء المئات إلى موسى،
49 وقالوا له: «لقد أحصى عبيدك عدد جنودهم المحاربين، فلم يفقد منا إنسان.
50 لذلك يقدم كل واحد منا قربان الرب في ما وجده من أمتعة ذهب: حجول وأساور وخواتم وأقراط وقلائد للتكفير عن أنفسنا أمام الرب».
51 فأخذ موسى وألعازار الكاهن منهم كل ما هو مصنوع من الذهب،
52 فكانت جملة ذهب التقدمة التي قربوها للرب ستة عشر ألفا وسبع مئة وخمسين شاقلا (نحو مئتي كيلوجراما) قدمها رؤساء الألوف ورؤساء المئات.
53 أما الجند فقد أخذ كل منهم ما اغتنمه لنفسه.
54 وحمل موسى وألعازار الكاهن الذهب الذي قدمه رؤساء الألوف ورؤساء المئات وأتيا به إلى خيمة الاجتماع تذكارا لبني إسرائيل أمام الرب.
1 وكان لسبطي رأوبين وجاد مواش كثيرة جدا. فلما أقبلوا على أرض يعزير وأرض جلعاد وجدوا أنها صالحة لرعي المواشي.
2 فقالوا لموسى وألعازار الكاهن ورؤساء الشعب:
3 «إن أراضي عطاروت وديبون ويعزير ونمرة وحشبون وألعالة وشبام ونبو وبعون
4 الأراضي التي أخضعها الرب لبني إسرائيل هي مراع صالحة لرعي مواشي عبيدك.
5 فإن حسن لديك، أعط هذه الأراضي لعبيدك ملكا، ولا تدعنا نعبر نهر الأردن».
6 فقال موسى لأبناء سبطي جاد ورأوبين: «أينطلق إخوتكم لخوض الحرب وأنتم هنا قاعدون؟
7 لماذا تضعفون قلوب الإسرائيليين عن العبور إلى الأرض التي وهبها الرب لهم؟
8 إن هذا ما فعله آباؤكم حين أرسلتهم من قادش برنيع ليتجسسوا الأرض،
9 فبعد أن بلغوا وادي أشكول وتجسسوا الأرض أضعفوا قلوب الإسرائيليين عن العبور إلى الأرض التي وهبها الرب لهم.
10 فاحتدم في ذلك اليوم غضب الرب وقال:
11 لأنهم لم يطيعوني من كل قلوبهم فإن الرجال من ابن عشرين سنة فما فوق من الذين خرجوا من مصر لن يروا الأرض التي أقسمت أن أهبها لنسل إبراهيم وإسحق ويعقوب،
12 ما عدا كالب بن يفنة القنزي ويشوع بن نون، لأنهما أطاعاني من كل قلبيهما.
13 وإذ اشتد غضب الرب على بني إسرائيل أتاههم في الصحراء أربعين سنة، حتى تم فناء كل الجيل الذي ارتكب الشر في عيني الرب.
14 وها أنتم نتاج تربية قوم خطاة، ترتكبون وزر آبائكم، لتزيدوا من شدة غضبه على إسرائيل.
15 لأنكم إن تخليتم عن طاعته، يعود ويتركهم في الصحراء وتكونون أنتم سبب هلاكهم».
16 فاقتربوا منه وقالوا: «سنبني حظائر لمواشينا ومدنا لأطفالنا ونسائنا،
17 أما نحن فنتسلح وننطلق مسرعين أمام بني إسرائيل حتى يبلغوا أماكنهم بينما يمكث نساؤنا وأطفالنا في مدن محصنة تقيهم هجمات أهل الأرض،
18 ولا نرجع إلى بيوتنا حتى يمتلك كل واحد من بني إسرائيل نصيبه من الميراث.
19 وإننا لا نرث معهم شيئا في غربي نهر الأردن، لأننا قد حصلنا على نصيبنا في الأراضي الواقعة في شرقيه».
20 فقال لهم موسى: «إن وفيتم بعهدكم فحملتم السلاح لخوض الحرب أمام الرب،
21 وعبر كل متسلح منكم نهر الأردن ليحارب أمام الرب حتى يتم طرد أعدائه من أمامه،
22 فتخضع الأرض بين يدي الرب، وبعدها ترجعون، عندئذ تكونون أبرياء عند الرب وعند شعب إسرائيل، وتصبح هذه الأرض ملكا لكم أمام الرب.
23 ولكن إن نكثتم بتعهدكم فإنكم تخطئون إلى الرب. وثقوا أن خطيئتكم ستلاحقكم.
24 ابنوا مدنا لنسائكم وأطفالكم، وحظائر لغنمكم، ونفذوا ما تعهدتم به».
25 فأجاب أبناء سبطي جاد ورأوبين موسى: «سيفعل عبيدك كأمر سيدهم،
26 إذ يمكث أطفالنا ونساؤنا ومواشينا وكل بهائمنا في مدن جلعاد،
27 بينما يعبر كل منخرط في الجيش من عبيدك نهر الأردن للحرب أمام الرب كما أمر سيدنا».
28 فأوصى بهم موسى ألعازار الكاهن ويشوع بن نون ورؤساء أسباط إسرائيل
29 قائلا: «إن عبر معكم نهر الأردن كل متجرد للحرب بين يدي الرب من أبناء سبطي جاد ورأوبين، وتم الاستيلاء على الأرض، تورثونهم أرض جلعاد ملكا.
30 ولكن إن تقاعسوا عن العبور لخوض الحرب معكم، فإنكم تورثونهم في وسطكم في أرض كنعان».
31 فأجاب أبناء سبطي جاد ورأوبين: «كل ما تكلم الرب به من نحو عبيدك نلتزم به،
32 فإننا نعبر بكامل أسلحتنا لنحارب بين يدي الرب في أرض كنعان، ولكننا لا نرث نصيبا في غربي الأردن».
33 فوهب موسى أبناء سبطي جاد ورأوبين وأبناء نصف سبط منسى بن يوسف مملكة سيحون ملك الأموريين، ومملكة عوج ملك باشان بما فيهما من أراض ومدن واقعة ضمن حدودهما.
34 فرمم أبناء سبط جاد مدن ديبون وعطاروت وعروعير،
35 وعطروت شوفان ويعزير ويجبهة،
36 وبيت نمرة وبيت هاران، وجعلوها مدنا محصنة وبنوا أيضا حظائر لغنمهم.
37 وبنى أبناء رأوبين مدن حشبون وألعالة وقريتايم،
38 ونبو وبعل معون اللتين تم تغيير اسميهما، وسبمة وأطلقوا أسماء أخرى على المدن التي بنوها.
39 وتوجه أبناء ماكير من سبط منسى نحو جلعاد واستولوا عليها، وطردوا الأموريين منها،
40 فوهب موسى جلعاد لنسل ماكير بن منسى فأقاموا فيها.
41 واستولى يائير من سبط منسى على مزارع جلعاد، ودعاها حووث يائير (ومعناها قرى يائير).
42 كما انطلق نوبح وتملك قناة والقرى المحيطة بها وأطلق عليها اسمه «نوبح».
1 هذا هو سجل رحلات بني إسرائيل منذ خروجهم من ديار مصر، بقيادة موسى وهرون.
2 فقد دون موسى مراحل رحلاتهم، تلبية لأمر الرب، حسب وقوعها.
3 في اليوم الخامس عشر من الشهر الأول (العبري)، في صباح غد الفصح، ارتحل الإسرائيليون من رعمسيس بقوة أمام أعين جميع المصريين،
4 الذين كانوا يدفنون أبكارهم الذين أهلكهم الرب، وبعد أن أنزل قضاءه بآلهتهم.
5 وتوجه بنو إسرائيل من رعمسيس وخيموا في سكوت.
6 ثم ارتحلوا من سكوت وحلوا في إيثام المجاورة لطرف الصحراء.
7 ثم ارتدوا من إيثام إلى فم الحيروث مقابل بعل صفون، ونزلوا أمام مجدل.
8 بعد ذلك انطلقوا من أمام الحيروث واجتازوا في وسط البحر إلى الصحراء، وتقدموا مسيرة ثلاثة أيام في صحراء إيثام، وأقاموا في مارة.
9 ثم ارتحلوا من مارة وأقبلوا على إيليم، حيث وجدوا فيها اثنتي عشرة عين ماء وسبعين نخلة، فخيموا هناك.
10 وما لبثوا أن مضوا من إيليم ونزلوا عند البحر الأحمر.
11 وانطلقوا من جوار البحر الأحمر وحطوا رحالهم في صحراء سين.
12 ثم توجهوا من صحراء سين وأقاموا في دفقة.
13 وانتقلوا من دفقة ونزلوا في ألوش.
14 وتقدموا من ألوش ونصبوا خيامهم في رفيديم. ولم يجد الشعب هناك ماء ليشرب.
15 ثم مضوا من رفيديم وأقاموا في صحراء سيناء.
16 وانطلقوا من صحراء سيناء وخيموا في قبروت هتأوة.
17 وغادروا قبروت هتأوة ونزلوا في حضيروت
18 وانتقلوا من حضيروت وحطوا رحالهم في رثمة.
19 ثم ارتحلوا من رثمة وتوقفوا في رمون فارص.
20 ومضوا من رمون فارص وخيموا في لبنة.
21 وتقدموا من لبنة وأقاموا في رسة.
22 ثم انطلقوا من رسة ونصبوا خيامهم في قهيلاتة.
23 وتوجهوا من قهيلاتة ونزلوا في جبل شافر.
24 وانتقلوا من جبل شافر وحطوا رحالهم في حرادة.
25 ثم ارتحلوا من حرادة وتوقفوا في مقهيلوت.
26 وسافروا من مقهيلوت وخيموا في تاحت.
27 ومضوا من تاحت وأقاموا في تارح.
28 وانطلقوا من تارح ونزلوا في مثقة.
29 وتوجهوا من مثقة ونصبوا خيامهم في حشمونة.
30 ثم انتقلوا من حشمونة وتوقفوا في مسيروت.
31 وتقدموا من مسيروت وحطوا رحالهم في بني يعقان.
32 وغادروا بني يعقان وخيموا في حور الجدجاد.
33 وسافروا من حور الجدجاد وأقاموا في يطبات.
34 ومضوا من يطبات ونزلوا في عبرونة.
35 وانطلقوا من عبرونة ونصبوا خيامهم في عصيون جابر.
36 ثم توجهوا من عصيون جابر وتوقفوا في صحراء صين، وهي قادش.
37 وانتقلوا من قادش وحطوا رحالهم في جبل هور في طرف أرض أدوم.
38 وفي اليوم الأول من الشهر الخامس (أي شهر تموز ; يوليو) من السنة الأربعين لخروج بني إسرائيل من ديار مصر، صعد هرون الكاهن إلى جبل هور حسب أمر الرب ومات هناك.
39 وكان عمر هرون حين مات في جبل هور مئة وثلاثا وعشرين سنة.
40 وسمع آنئذ ملك عراد الكنعاني المقيم في جنوبي أرض كنعان، بزحف الإسرائيليين.
41 ثم تقدم الإسرائيليون من جبل هور وعسكروا في صلمونة.
42 وغادروا صلمونة وخيموا في فونون.
43 وسافروا من فونون وأقاموا في أوبوت،
44 وارتحلوا من أوبوت ونزلوا في عيي عباريم على حدود موآب.
45 وانطلقوا من عييم ونصبوا خيامهم في ديبون جاد.
46 ثم توجهوا من ديبون جاد وتوقفوا في علمون دبلاتايم.
47 وانتقلوا من علمون دبلاتايم وحطوا رحالهم في جبال عباريم مقابل نبو،
48 ثم ارتحلوا من جبال عباريم ونزلوا في سهول موآب بالقرب من نهر الأردن مقابل أريحا.
49 ونصبوا خيامهم في سهول موآب على محاذاة نهر الأردن، من بيت يشيموت إلى أبل شطيم.
50 وقال الرب لموسى في سهول موآب بالقرب من نهر الأردن مقابل أريحا:
51 «أوص بني إسرائيل وقل لهم: إنكم لابد عابرون نهر الأردن نحو أرض كنعان،
52 فاطردوا جميع أهل الأرض من أمامكم، ودمروا تماثيلهم المنحوتة، وأبيدوا أصنامهم المسبوكة، واهدموا كل مرتفعاتهم.
53 واملكوا الأرض واستوطنوا فيها، لأنني قد وهبتكم الأرض لكي ترثوها.
54 اقتسموا الأرض بالقرعة حسب أسباطكم، فالسبط الكبير يأخذ نصيبا أكبر، والسبط الصغير ينال نصيبا أقل. وكل يقيم حيث يخرج له بالقرعة، واقتسموا الأرض حسب أسباطكم.
55 ولكن إن لم تطردوا أهل الأرض من أمامكم، يصبح الباقون منهم أشواكا في عيونكم، ومناخس في جوانبكم، ويضايقونكم في الأرض التي أنتم مقيمون فيها،
56 عندئذ أنزل بكم ما أنا مزمع أن أنزله بهم».
1 وقال الرب لموسى:
2 «أوص بني إسرائيل وقل لهم: إنكم داخلون إلى أرض كنعان، وهذه هي حدود الأرض التي تكون نصيبا لكم:
3 تشكل صحراء صين المتاخمة لبلاد آدوم الجزء الجنوبي من الأرض، وتبدأ الحدود الجنوبية من طرف البحر الميت إلى الشرق.
4 وتمتد نحو عقبة العقارب، مرورا بصحراء صين حتى تبلغ قادش برنيع جنوبا، ثم تتجه نحو حصر أدار عبورا إلى عصمون.
5 ثم تلتف الحدود من عصمون إلى وادي العريش، حيث تنتهي عند البحر الأبيض المتوسط.
6 أما الحدود الغربية فتكون بمحاذاة سواحل البحر الأبيض المتوسط.
7 وتبدأ الحدود الشمالية من البحر الأبيض المتوسط وتمتد شرقا حتى جبل هور،
8 ومن جبل هور إلى مدخل حماة، ثم تتجه نحو صدد،
9 فزفرون وتنتهي عند حصر عينان. هذا يكون لكم الحد الشمالي.
10 أما الحدود الشرقية فتمتد من حصر عينان جنوبا إلى شفام.
11 ثم تنحدر من شفام إلى ربلة شرقي عين، وتستمر حتى تصل إلى المنحدرات الواقعة شرقي بحر الجليل.
12 ثم تتجه نحو نهر الأردن، حتى تنتهي عند البحر الميت. هذه هي أرضكم التي تشتمل عليها حدودكم من جهاتها الأربع».
13 وأوصى موسى بني إسرائيل قائلا: «هذه هي الأرض التي تقتسمونها بالقرعة، التي أمر الرب أن توزع على التسعة الأسباط ونصف السبط.
14 لأن سبطي رأوبين وجاد ونصف سبط منسى قد حصلوا على نصيبهم حسب عدد عائلاتهم،
15 من الأراضي الواقعة في شرقي نهر الأردن مقابل أريحا».
16 وقال الرب لموسى:
17 «إليك اسمي الرجلين اللذين يتوليان تقسيم الأرض: ألعازار الكاهن ويشوع بن نون
18 فضلا عن رئيس واحد يمثل كل سبط.
19 وهذه أسماء رؤساء الأسباط: كالب بن يفنة عن سبط يهوذا.
20 شموئيل بن عميهود عن سبط شمعون.
21 أليداد بن كسلون عن سبط بنيامين.
22 الرئيس بقي بن يجلي عن سبط دان.
23 الرئيس حنيئيل بن إيفود عن سبط منسى من بني يوسف.
24 الرئيس قموئيل بن شفطان عن سبط أفرايم من بني يوسف.
25 الرئيس أليصافان بن فرناخ عن سبط زبولون.
26 الرئيس فلطيئيل بن عزان عن سبط يساكر.
27 الرئيس أخيهود بن شلومي عن سبط أشير.
28 الرئيس فدهئيل بن عميهود عن سبط نفتالي».
29 هؤلاء هم الرجال الذين عينهم الرب ليتولوا تقسيم أرض كنعان على بني إسرائيل.
1 ثم قال الرب لموسى في سهول موآب بالقرب من نهر الأردن مقابل أريحا
2 «أوص بني إسرائيل أن يعطوا اللاويين مما يرثون مدنا يسكنونها، وما حولها من مراع
3 فتكون المدن لإقامتهم فيها، وأراضيها المحيطة مراعي لبهائمهم ومواشيهم وسائر حيواناتهم.
4 وتمتد أرض المراعي التي تعطونها للاويين من سور المدينة إلى الخارج، ألف ذراع (نحو خمس مئة متر) في كل اتجاه.
5 فقيسوا من خارج المدينة في الجانب الشرقي ألفي ذراع (نحو ألف متر). وفي الجانب الجنوبي ألفي ذراع (نحو ألف متر). وفي الجانب الغربي ألفي ذراع (نحو ألف متر)، وفي الجانب الشمالي ألفي ذراع (نحو ألف متر)، وتكون المدينة في الوسط.
6 وتعطون اللاويين ست مدن للملجإ يهرب إليها القاتل، وأيضا اثنتين وأربعين مدينة.
7 وهكذا تكون جملة المدن التي تعطونها للاويين ثماني وأربعين مدينة مع مراعيها.
8 والمدن التي تعطونها للاويين مما يملكه الإسرائيليون، تعطونها بما يتناسب مع ميراث كل سبط: خذوا مدنا أكثر من السبط الذي يملك عددا أكبر، وخذوا مدنا أقل من السبط الذي يملك القليل، فيعطي كل سبط من مدنه بما يتناسب مع ميراثه».
9 وقال الرب لموسى:
10 «أوص بني إسرائيل وقل لهم: إنكم لابد عابرون نهر الأردن إلى أرض كنعان،
11 فعينوا لأنفسكم مدنا تكون ملجأ لكم يلوذ بها من يقتل أحدا عن غير عمد،
12 فتكون لكم المدن ملجأ يلوذ بها القاتل من ولي القتيل، لئلا يموت قبل أن يمثل أمام القضاء.
13 أما المدن التي تعينونها لتكون لكم ملاجيء فهي ست مدن:
14 ثلاث منها في شرقي نهر الأردن، وثلاث أخرى في أرض كنعان، وجميعها تكون مدن ملجإ،
15 يلوذ بها كل من قتل نفسا عن غير عمد، سواء كان القاتل من بني إسرائيل أم من الغرباء أو المستوطنين في وسطهم. فتكون هذه المدن الست للملجإ.
16 إن ضرب أحد إنسانا بأداة حديدية ومات المضروب فهو قاتل، والقاتل يقتل.
17 وإن ضربه بحجر في يده أدى إلى موته فهو قاتل، والقاتل يقتل.
18 أو ضربه بقطعة خشب قاتلة فهو قاتل، والقاتل يقتل.
19 ومن حق ولي الدم أن يقتل القاتل إذا صادفه.
20 إن دفع أحد شخصا من فرط كراهيته له أو ألقى عليه شيئا عمدا أفضى إلى موته،
21 أو ضربه بيده بفعل عداوته له فمات، فالضارب يقتل لأنه قاتل. ومن حق ولي الدم أن يقتل القاتل إذا صادفه.
22 ولكن إن دفع أحد شخصا، لا يكن له عداوة، أو ألقى عليه أداة ما من غير عمد،
23 أو أسقط عليه حجرا قاتلا من غير أن يراه، فمات، ولم يكن يضمر له عداوة أو يسعى إلى أذيته،
24 يفصل آنئذ القضاء بين القاتل وطالب الثأر، بمقتضى هذه الأحكام.
25 وتنقذ الجماعة القاتل من يد ولي الدم، وترده إلى مدينة الملجإ التي لاذ بها، فيقيم فيها إلى أن يموت رئيس الكهنة الممسوح بالدهن المقدس.
26 ولكن إن تخطى القاتل حدود مدينة ملجئه التي لاذ بها،
27 والتقاه ولي الدم خارج حدود مدينة ملجئه وقتله، فلا يطالب بدمه.
28 لأ ن عليه أن يظل مقيما في مدينة ملجئه إلى أن يموت رئيس الكهنة، وبعدها يرجع القاتل إلى أرض ميراثه.
29 فتكون لكم هذه فريضة قضاء، جيلا بعد جيل، حيث تقيمون.
30 كل من يقتل نفسا يحكم عليه بالموت بشهادة شهود، ولكن لا يحكم على أحد بالموت بشهادة شاهد واحد فقط.
31 لا تقبلوا فدية عن نفس القاتل الذي وجب عليه الحكم بالموت، بل يجب أن يقتل.
32 ولا تقبلوا فدية من القاتل غير المتعمد الذي لاذ بمدينة ملجئه ليرجع للإقامة في أرضه قبل وفاة رئيس الكهنة.
33 لا تدنسوا الأرض التي أنتم فيها، لأن سفك الدم يدنس الأرض، ولا يكفر عن الأرض التي سفك عليها الدم إلا بدم السافك.
34 لا تنجسوا الأرض التي أنتم مقيمون فيها وحيث أنا ساكن في وسطها، لأني أنا الرب ساكن بين بني إسرائيل».
1 وتقدم رؤساء عشيرة جلعاد بن ماكير بن منسى من عشائر سبط يوسف وقالوا لموسى وقادة أسباط إسرائيل:
2 «أمر الرب سيدي أن توزع الأرض بالقرعة بين بني إسرائيل. كما أمره الرب أن يعطي نصيب صلفحاد أخينا لبناته.
3 فإذا تزوجن من غير سبطنا فإن نصيبهن يؤخذ من ميراث آبائنا، ويضاف إلى نصيب السبط الذي تزوجن منه، فينقص ميراثنا.
4 ومتى حل يوبيل بني إسرائيل فإن الميراث يضاف إلى نصيب السبط الذي تزوجن منه، وبالتالي يؤخذ نصيبهن من ميراث سبطنا».
5 فأوصى موسى بني إسرائيل بمقتضى أمر الرب قائلا: «بحق نطق رؤساء سبط بني يوسف.
6 وهذا ما أمر به الرب بشأن بنات صلفحاد: ليتزوجن من حسن في أعينهن، بشرط أن يكون من سبط آبائهن،
7 فلا يتحول ميراث بني إسرائيل من سبط إلى آخر، بل يظل كل سبط محتفظا بميراث آبائه.
8 فكل فتاة ورثت نصيبا من سبطها، تتزوج واحدا من أبناء عشيرة سبط أبيها، لكي يرث كل واحد من بني إسرائيل نصيب آبائه.
9 فلا ينتقل ميراث سبط إلى سبط آخر، بل يظل كل سبط محتفظا بميراثه».
10 ففعلت بنات صلفحاد كما أمر الرب موسى.
11 فتزوجت كل من محلة وترصة وحجلة وملكة ونوعة بنات صلفحاد من أبناء عمومتهن،
12 وهكذا تزوجن رجالا من عشائر نسل منسى بن يوسف فبقي نصيبهن في عشيرة أبيهن وسبطه.
13 هذه هي الوصايا والشرائع التي أوصى بها الرب بني إسرائيل على لسان موسى، في سهول موآب بجوار نهر الأردن مقابل أريحا.
1 هذه هي الأقوال التي خاطب بها موسى جميع الإسرائيليين المخيمين في وادي العربة، في صحراء موآب شرقي نهر الأردن، مقابل سوف، ما بين فاران وتوفل ولابان وحضيروت وذي ذهب.
2 وكانت الرحلة تستغرق من حوريب عبر طريق جبل سعير إلى قادش برنيع أحد عشر يوما.
3 ففي اليوم الأول من الشهر الحادي عشر (أي شباط ; فبراير)، في السنة الأربعين، خاطب موسى بني إسرائيل بكل ما أوصاه به الرب إليهم،
4 وذلك بعد هزيمة سيحون ملك الأموريين المقيم في حشبون، وعوج ملك باشان الساكن في عشتاروث في إذرعي.
5 وابتدأ موسى في أرض موآب شرقي نهر الأردن يشرح الشريعة قائلا:
6 «لقد قال الرب إلهنا لنا في جبل حوريب: كفاكم المقام في هذا الجبل.
7 تحولوا وتقدموا وادخلوا جبل الأموريين وكل ما يليه من وادي العربة والجبل والسهل والنقب وساحل بحر أرض الكنعانيين ولبنان، إلى النهر الكبير نهر الفرات.
8 وانظروا، فها أنا قد وهبتكم الأرض، فادخلوا وتملكوها لأني أقسمت أن أعطيها لآبائكم إبراهيم وإسحق ويعقوب ولنسلهم من بعدهم».
9 وقال موسى للشعب: «لا أقدر وحدي أن أتحمل مسئوليتكم،
10 فقد كثركم الرب إلهكم، وها أنتم قد أصبحتم اليوم في كثرة نجوم السماء.
11 فليزدكم الرب إله آبائكم ألف مرة ويبارككم كما وعدكم.
12 ولكن كيف يمكن أن أحمل وحدي مشاكلكم وأثقالكم وخصوماتكم؟
13 فاختاروا من أسباطكم رجالا حكماء عقلاء من ذوي المقام، فأجعلهم قادة لكم.
14 فأجبتموني قائلين: إن ما تقترح علينا أن نفعله أمر صائب.
15 فاخترت رؤساء أسباطكم رجالا حكماء من ذوي المقام، وأقمتهم قادة عليكم، فكانوا رؤساء ألوف ومئات وخماسين وعشرات، وعرفاء لأسباطكم.
16 وأمرت قضاتكم آنئذ قائلا: استمعوا إلى الخصومات الناشبة بين إخوتكم واقضوا بالعدل بين الإسرائيلي وأخيه أو بين الإسرائيلي والنزيل.
17 لا تحابوا في القضاء واستمعوا للصغير كما تستمعون للكبير. لا تهابوا إنسانا، لأن القضاء لله. وما يشكل عليكم من أمر ترفعونه إلي فأقضي فيه.
18 وأوصيتكم في ذلك الوقت بجميع الأمور التي يجب أن تجروها.
19 ثم ارتحلنا بموجب أمر الرب من جبل حوريب مجتازين تلك الصحراء العظيمة المخوفة التي رأيتموها، متجهين نحو بلاد الأموريين الجبلية، إلى أن أقبلنا على قادش برنيع.
20 فقلت لكم: ها قد جئتم إلى بلاد الأموريين الجبلية التي وهبها لنا الرب إلهنا،
21 فانظروا لأن الرب إلهكم قد أعطاكم الأرض، فاصعدوا واستولوا عليها كما وعد الرب إله آبائكم. لا تخافوا ولا ترتعبوا.
22 فتقدمتم إلي جميعكم وقلتم: دعنا نرسل قوما ليتجسسوا الأرض لنا، ثم يوافونا بنبإ الطريق التي نسلكها والمدن التي نجتاز بها.
23 فراقني الاقتراح، وانتخبت منكم اثني عشر رجلا، واحدا من كل سبط.
24 فاخترقوا مسالك الجبال حتى وصلوا وادي أشكول، فاستكشفوه،
25 وقطفوا من ثمار الأرض وحملوها إلينا، وقالوا: الأرض التي وهبها لنا الرب إلهنا أرض جيدة.
26 لكنكم تقاعستم عن الصعود إليها وعصيتم أمر الرب إلهكم،
27 وتذمرتم في خيامكم قائلين: لأن الرب يكرهنا أخرجنا من أرض مصر ليوقعنا في أيدي الأموريين ويهلكنا.
28 فإلى أين نذهب؟ لقد أوهن إخوتنا قلوبنا عندما أخبرونا أن أهل الأرض أعظم منا وأكثر طولا، ومدنهم عظيمة تبلغ حصونها عنان السماء، وقد شاهدنا هناك بني عناق أيضا.
29 فقلت لكم: لا تجزعوا ولا تخافوا منهم،
30 لأن الرب إلهكم السائر أمامكم هو يحارب عنكم كما رأيتموه معكم في مصر.
31 كذلك شهدتم في الصحراء كيف حملكم الرب إلهكم كما يحمل الإنسان ابنه، في كل الطريق التي سلكتموها، حتى أقبلتم إلى هذا المكان.
32 ولكن على الرغم من ذلك فإنكم لم تثقوا بالرب إلهكم
33 السائر أمامكم في رحلتكم، ليلتمس لكم مكانا تنزلون فيه. فكان يقودكم في عمود نار ليلا وفي عمود سحاب نهارا.
34 وسمع الرب تذمركم فسخط عليكم وأقسم قائلا:
35 لن يرى إنسان من هذا الجيل الشرير الأرض الجيدة التي أقسمت أن أهبها لآبائكم.
36 إلا كالب بن يفنة، فهو يراها وأورثه هو وبنيه الأرض التي وطئها، لأنه أطاع الرب من كل قلبه.
37 كما غضب الرب على بسببكم قائلا: وأنت أيضا لن تدخل الأرض.
38 إنما يشوع بن نون الماثل أمامك هو يدخلها فشجعه لأنه هو الذي يوزعها على الإسرائيليين.
39 أما أطفالكم الذين ادعيتم أنهم يصبحون غنيمة، وصغاركم الذين لا يميزون بعد الخير والشر، فهم يدخلون إلى هناك ولهم أهب الأرض وهم يرثونها.
40 وأما أنتم فتحولوا وارتحِلوا إلى الصحراء على محاذاة طريق البحر الأحمر.
41 فأجبتم وقلتم لي: لقد أخطأنا إلى الرب، ونحن صاعدون إلى الحرب حسب كل ما أمرنا به الرب إلهنا. وحمل كل واحد سلاحه، مستخفا بمصاعب ارتقاء الجبال.
42 فأمرني الرب: قل لهم لا تصعدوا ولا تحاربوا، لأني لست في وسطكم، لئلا تنهزموا أمام أعدائكم.
43 فكلمتكم ولكنكم لم تسمعوا، بل عصيتم أمر الرب وتمردتم وصعدتم إلى الأراضي الجبلية.
44 فاندفع الأموريون المستوطنون في الأراضي الجبلية للقائكم، وطاردوكم كما يطارد النحل، وهزموكم في سعير حتى تخوم حرمة.
45 فرجعتم ونحتم أمام الرب، ولم يسمع الرب لصوتكم ولا أنصت إليكم.
46 ومكثتم في قادش أياما كثيرة، أي طوال الفترة التي بقيتم فيها هناك.
1 ثم تحولنا وانطلقنا نحو الصحراء في اتجاه البحر الأحمر كما أمرني الرب، ودرنا حول جبل سعير أياما كثيرة.
2 ثم قال الرب لي:
3 حسبكم دوران حول هذا الجبل. هيا اتجهوا نحو الشمال.
4 وأوص الشعب: ها أنتم عابرون بتخوم إخوتكم بني عيسو المستوطنين في سعير فيعتريهم الخوف منكم
5 فاحذروا جدا أن تهاجموهم، لأنني لا أورثكم من أرضهم ولا وطأة قدم، لأني قد أعطيت جبل سعير ميراثا لعيسو.
6 تدفعون ثمن ما تشترونه من طعام لتأكلوا، وما تبتاعونه من ماء لتشربوا.
7 لأن الرب إلهكم بارك كل عمل أيديكم، واعتنى بكم في أثناء رحلتكم في هذه الصحراء الشاسعة، وكان معكم طوال أربعين سنة، فلم يعوزكم شيء
8 فاجتزنا بإخوتنا بني عيسو المقيمين في سعير، متجهين في طريق وادي العربة جنوبا صوب إيلات وعصيون جابر، ثم انثنينا ومررنا في طريق صحراء موآب.
9 فقال لي الرب: لا تعاد الموآبيين ولا تثر عليهم حربا، لأني لا أعطيك من أرضهم ميراثا، إذ وهبت عار لذرية لوط ملكا.
10 فقد سكن فيها الإيميون قبلا، وهم شعب كثير وطوال القامة كالعناقيين،
11 وهم يعتبرون رفائيين كالعناقيين. غير أن الموآبيين يدعونهم الإيميين.
12 كذلك استوطن الحوريون أرض سعير من قبل، فطردهم بنو عيسو وأبادوهم وحلوا مكانهم، تماما كما فعل الإسرائيليون بالأرض التي وهبها لهم الرب.
13 والآن انهضوا واعبروا وادي زارد. وهكذا عبرنا وادي زارد.
14 وكان عدد السنوات التي قضيناها في مسيرنا من قادش برنيع حتى اجتزنا وادي زارد ثماني وثلاثين سنة، فيها مات جيل رجال الحرب من المخيم، كما أقسم الرب لهم.
15 وهكذا عاقبهم الرب أيضا حتى أبادهم وأفناهم من المخيم.
16 فعندما مات جميع المقاتلين من بين الشعب
17 قال الرب لي:
18 أنت عابر اليوم بحدود عار من أرض موآب،
19 فمتى اقتربت من بني عمون، لا تعادهم ولا تهاجمهم، لأني لا أهبك من أرض بني عمون ميراثا، إذ وهبتها لبني لوط.
20 وهي أيضا تعتبر أرض رفائيين، إذ سكنوا فيها قبلا. أما العمونيون فيدعونهم زمزميين.
21 وهم شعب كثير طوال القامة كالعناقيين، أبادهم الرب من أمام العمونيين فطردوهم وأقاموا مكانهم،
22 تماما كما فعل لذرية عيسو المستوطنين في سعير. فقد أهلك الحوريين في أيامهم، فطردوهم وحلوا مكانهم إلى هذا اليوم.
23 وكذلك أباد الكفتوريون الذين خرجوا من كفتور، العويين الذين كانوا قاطنين في القرى المنتشرة حتى غزة وحلوا مكانهم.
24 فقوموا وارتحلوا واعبروا وادي نهر أرنون، وانظروا لأنني قد نصرتك على سيحون ملك الأموريين وأرضه. فابتديء بتملك الأرض، وأثر عليه حربا.
25 ففي هذا اليوم بالذات أجعل هيبتكم والخوف منكم يطغيان على شعوب الأرض. وكل الذين يسمعون أخباركم يرتعدون ويفزعون أمامكم.
26 فأرسلت رسلا من صحراء قديموت إلى سيحون ملك حشبون، أعرض عليه سلاما قائلا:
27 دعني أجتز بأرضك سالكا الطريق العامة، لا أحيد عنها يمينا أو شمالا.
28 وسأدفع ثمن ما تبيعني من طعام لآكل، وما تعطيني من ماء لأشرب، أمر راجلا فقط.
29 كما فعلت مع بني عيسو المستوطنين في سعير، والموآبيين المقيمين في عار.
30 لكن سيحون ملك حشبون رفض أن يدعنا نجتاز ببلاده، لأن الرب إلهكم قسى روحه وأغلظ قلبه لكي يهزمه على أيديكم كما فعل الآن.
31 وقال لي الرب: انظر، ها قد ابتدأت أدفع أمامك سيحون لتستولي على أرضه، فأسرع في تملكها حتى تتغلب عليها كلها.
32 فخرج سيحون بكامل جيشه إلى ياهص لمحاربتنا.
33 فأتانا النصر عليه من عند الرب إلهنا، فدحرناه وأبناءه وسائر جيشه.
34 واستولينا على جميع مدنه، وقضينا في كل مدينة على الرجال والنساء والأطفال، فلم ينج حي منهم.
35 ولكن البهائم والأسلاب التي نهبناها من المدن أخذناها غنائم لأنفسنا.
36 ولم تمتنع علينا قرية ابتداء من عروعير الواقعة على حافة وادي أرنون والمدينة القائمة فيه، إلى جلعاد، إذ حقق الرب إلهنا لنا النصر على جميعها.
37 ولكننا لم نقترب من أرض العمونيين، ولا ناحية وادي نهر يبوق، ولا المدن الجبلية طاعة لأمر الرب إلهنا.
1 ثم تحولنا واتجهنا نحو طريق باشان، فخرج عوج ملك باشان لمحاربتنا بكامل جيشه، في إذرعي.
2 فقال لي الرب: «لا تخف منه. قد نصرتك عليه مع سائر جيشه وأرضه، فتفعل به كما فعلت بسيحون ملك الأموريين الذي كان مقيما في حشبون.
3 فحقق لنا إلهنا النصر أيضا على عوج ملك باشان وعلى سائر جيشه، فهزمناه حتى لم ينج منهم حي،
4 واستولينا على جميع مدنه وكل قراه. فكانت في جملتها ستين مدينة منتشرة في كل منطقة أرجوب التي تشكل مملكة عوج في باشان.
5 وكانت جميع هذه مدنا محصنة بالأسوار العالية والأبواب والمزاليج، فضلا عن قرى الصحراء الكثيرة.
6 فدمرناها كما فعلنا بمدن سيحون ملك حشبون، وقضينا على الرجال والنساء والأطفال.
7 ولكننا غنمنا لأنفسنا كل البهائم وأسلاب المدن.
8 وأخذنا حينئذ من أيدي ملكي الأموريين الأرض الواقعة شرقي نهر الأردن من وادي أرنون حتى جبل حرمون.
9 ويدعو الصيدونيون جبل حرمون «سريون». أما الأموريون فيدعونه «سنير».
10 وهكذا استولينا على جميع مدن السهل وسائر جلعاد وباشان إلى سلخة وإذرعي مدينتي مملكة عوج في باشان.
11 وكان عوج آخر الجبابرة الرفائيين. وكان سريره مصنوعا من حديد، ولا يزال محفوظا في (متحف) ربة بني عمون. طوله تسع أذرع (نحو أربعة أمتار ونصف المتر) وعرضه أربع أذرع (نحو مترين).
12 وقد امتلكنا آنئذ هذه الأرض، فأعطيت للرأوبينيين والجاديين بلاد عروعير الواقعة على وادي أرنون ونصف جبل جلعاد.
13 كما أعطيت لنصف سبط منسى بقية جلعاد، وكل منطقة أرجوب وباشان التي كانت تشكل مملكة عوج، وهي تدعى أيضا أرض الرفائيين.
14 فأخذ يائير من ذرية منسى جميع منطقة أرجوب حتى حدود الجشوريين والمعكيين، وأطلق اسمه على أرض باشان، فدعاها حووث يائير (ومعناها قرى يائير) إلى هذا اليوم.
15 كذلك أعطيت ماكير جلعاد.
16 أما الرأوبينيون والجاديون فقد ملكتهم المنطقة الممتدة من جلعاد حتى منتصف وادي أرنون، حيث تنتهي حدودهم. وكذلك إلى وادي يبوق المتاخم لحدود بني عمون.
17 كما امتدت حدودهم إلى الغرب حتى نهر الأردن في وادي العربة، من كنارة إلى البحر الميت تحت سفوح جبل الفسجة شرقا.
18 وأمرت سبطي رأوبين وجاد ونصف سبط منسى قائلا: قد أورثكم الرب إلهكم هذه الأرض لتمتلكوها. فليعبر أبطالكم مدججين بالسلاح في طليعة إخوتكم بني إسرائيل.
19 ولتمكث نساؤكم وأطفالكم ومواشيكم، التي أعلم كثرتها، في مدنكم التي وهبتها لكم
20 إلى أن يمتلك إخوتكم الأرض التي يورثها الرب إلهكم لهم غربي الأردن ويريحهم مثلكم. ثم يرجع كل منكم إلى ملكه الذي وهبته له.
21 وقلت حينذاك ليشوع: لقد شهدت عيناك ما أنزل الرب إلهكم بهذين الملكين، فإنه هكذا سيصنع بجميع الممالك التي أنت عابر إليها.
22 لا تجزعوا منهم لأن الرب إلهكم يحارب عنكم.
23 وتضرعت إلى الرب في ذلك الحين قائلا:
24 ياسيد ها أنت قد ابتدأت تعلن لعبدك عظمتك وقوة قدرتك فأي إله في السماء وعلى الأرض يجري مثل أعمالك وجبروتك.
25 دعني أعبر لأرى لبنان والأرض الخصيبة غربي الأردن بتلالها الطيبة.
26 لكن الرب غضب علي من أجلكم، ولم يستجب لي، بل قال: كفاك. لا تعد تكلمني في هذا الأمر.
27 اصعد إلى قمة جبل الفسجة وتلفت إلى الغرب والشمال والجنوب والشرق وشاهد الأرض بعينيك لكن لن تعبر إلى غربي نهر الأردن.
28 إنما يشوع هو الذي يقود هذا الشعب، وهو الذي يقسم لهم الأرض التي تشاهدها. كذلك أوصه وثبته وشجعه.
29 وهكذا مكثنا في الوادي مقابل بيت فغور.
1 والآن أصغوا يابني إسرائيل إلى الشرائع والأحكام التي أعلمها لكم لتعملوا بها، فتحيوا وتدخلوا لامتلاك الأرض التي يورثها لكم الرب إلهكم
2 لا تضيفوا على ما أوصيكم به ولا تنقصوا منه، بل أطيعوا أوامر الرب إلهكم التي أوصيكم بها.
3 لقد شهدت أعينكم ما أنزل الرب ببعل فغور، إذ أباد الرب إلهكم من بينكم كل من غوى وراء بعل فغور.
4 وأما أنتم الذين تعلقتم بالرب إلهكم فجميعكم أحياء اليوم.
5 انظروا، ها أنا قد علمتكم شرائع وأحكاما كما أمرني الرب إلهي لتعملوا بموجبها في الأرض التي أنتم ماضون إليها لترثوها.
6 فاحفظوها وطبقوها، لأنها هي حكمتكم وفطنتكم لدى الشعوب الذين يسمعون عن هذه الشرائع، فيقولون: إن هذا الشعب العظيم هو حقا شعب حكيم فطن.
7 لأنه أي شعب، مهما عظم، له آلهة قريبة منه مثل الرب إلهنا في كل ما ندعوه؟
8 وأي شعب، مهما عظم، لديه شرائع وأحكام عادلة نظير هذه الشرائع التي أضعها اليوم أمامكم؟
9 إنما احترزوا واحذروا لئلا تنسوا الأمور التي شهدتها أعينكم فلا تنمحي من قلوبكم كل أيام حياتكم. وعلموها لأولادكم ولأحفادكم.
10 ففي اليوم الذي مثلتم فيه أمام الرب إلهكم في جبل حوريب، حين قال لي الرب: اجمع لي الشعب حتى أسمعهم كلامي، فيتعلموا مخافتي طوال أيام حياتهم على الأرض، ويعلموا أولادهم أيضا.
11 فتقدمتم ووقفتم عند سفح الجبل المشتعل بنار امتدت ألسنة لهبها إلى كبد السماء، وتلفعت بسحب داكنة وضباب.
12 فخاطبكم الرب من وسط النار، فسمعتم صوت كلماته من غير أن تبصروا له صورة.
13 وأعلن لكم عهده، الوصايا العشر التي نقشها على لوحي حجر، وأمركم أن تعملوا بها.
14 كما أمرني في ذلك اليوم أن أعلمكم شرائعه وأحكامه لتطبقوها في الأرض التي أنتم ماضون إليها لترثوها.
15 فاحذروا لأنفسكم جدا، فأنتم لم تروا صورة ما حين خاطبكم الرب في جبل حوريب من وسط النار.
16 لئلا تفسدوا فتنحتوا لكم تمثالا لصورة ما لمثال رجل أو امرأة.
17 أو شبه بهيمة ما مما على الأرض، أو شبه طير ما من طيور السماء.
18 أو شبه كائن ما من زواحف الأرض، أو شبه سمك ما مما في الماء تحت الأرض.
19 أو لئلا تتطلعوا إلى السماء فتشاهدوا الشمس والقمر والنجوم والأجرام السماوية التي وزعها الرب إلهكم على جميع الأمم التي تحت السماء، فتغووا وتسجدوا لها وتعبدوها.
20 أما أنتم فقد اختاركم الرب وأخرجكم من أتون الحديد من ديار مصر لتكونوا له شعب ميراثه، كما أنتم اليوم.
21 ولكن الرب غضب علي من أجلكم وأقسم ألا أعبر نهر الأردن ولا أطأ الأرض الخصيبة التي وهبكم إياها الرب إلهكم نصيبا.
22 كذلك فأنا أموت في هذه الأرض من غير أن أجتاز نهر الأردن. وأما أنتم فتعبرونه وترثون تلك الأرض الخصيبة.
23 ولكن إياكم أن تنسوا عهد الرب إلهكم الذي قطعه معكم وتنحتوا لأنفسكم تمثالا لصورة ما مما نهاكم الرب إلهكم عنه.
24 لأن الرب إلهكم هو نار آكلة وإله غيور.
25 وإذا أنجبتم بنين وأحفادا ومكثتم طويلا في الأرض، ثم غويتم فنحتم لكم تمثالا لصورة شيء ما، وارتكبتم الشر في عيني الرب إلهكم لإثارة غيظه،
26 فإنني أشهد عليكم اليوم السماء والأرض، أنكم تنقرضون سريعا من الأرض التي أنتم عابرون نهر الأردن إليها لترثوها، ولن تطول بكم الأيام عليها، إذ لابد أنكم حينئذ هالكون.
27 ويشتتكم الرب بين الأمم فتصبحون أقلية بين الشعوب التي يسوقكم إليها.
28 وهناك تعبدون آلهة من خشب وحجر من صنعة أيدي الناس، مما لا يبصر ولا يسمع ولا يأكل ولا يشم.
29 ولكن إن طلبتم من هناك الرب إلهكم، ملتمسينه من كل قلوبكم ونفوسكم، فإنكم تجدونه.
30 فعندما يكتنفكم الضيق وتصيبكم في آخر الأيام جميع هذه الأمور، عندئذ ترجعون إلى الرب إلهكم وتطيعون أوامره.
31 لأن الرب إلهكم إله رحيم لا ينبذكم ولا يفنيكم، ولا ينسى عهد آبائكم الذي أقسم لهم عليه.
32 فاسألوا عن الأيام الغابرة التي انقضت قبلكم، منذ اليوم الذي خلق الله فيه الإنسان على الأرض. اسأل من أقصى السموات إلى أقصاها: هل حدث قط مثل هذا الأمر العظيم؟ وهل سمع أحد بمثله؟
33 هل سمعت أمة صوت الله يتكلم من وسط النار كما سمعتم أنتم، وعاشت؟
34 وهل حاول إله قط أن يأخذ لنفسه شعبا من وسط شعب آخر مجريا تجارب وآيات ومعجزات وحروبا وقدرة فائقة وقوة شديدة ومخاوف عظيمة كما صنع معكم الرب إلهكم في مصر على مرأى منكم؟
35 لقد اطلعتم على هذه كلها لتعلموا أن الرب هو الإله، وليس آخر سواه.
36 فقد أسمعكم صوته من السماء لينذركم. وأراكم ناره العظيمة على الأرض، وسمعتم صوته من وسط النار.
37 ولأنه قد أحب آباءكم، واختار ذريتهم من بعدهم، أخرجكم بنفسه وبقدرته العظيمة من ديار مصر،
38 وطرد من أمامكم أمما أكبر منكم وأعظم، ليأتي بكم إلى أرضهم ويورثكم إياها، كما حدث في هذا اليوم.
39 فاعترفوا اليوم ورددوا في قلوبكم قائلين: إن الرب هو الإله في السماء من فوق، وعلى الأرض من تحت وليس إله سواه.
40 فاحفظوا اليوم ما أوصيكم به من شرائعه وأحكامه ليحسن الرب إليكم وإلى أولادكم من بعدكم، فيطيل أيامكم على الأرض التي وهبكم إياها إلى الأبد».
41 ثم خصص موسى ثلاث مدن شرقي نهر الأردن،
42 ليلجأ إليها القاتل غير المتعمد، الذي لا يضمر عداء سابقا للقتيل، فيجد في إحدى تلك المدن ملجأ ويحيا.
43 أما هذه المدن فكانت: باصر في الصحراء في أرض السهل في ديار الرأوبينيين وراموت في جلعاد في بلاد الجاديين، وجولان في باشان في منطقة المنسيين.
44 وهذه هي الشريعة التي وضعها أمام بني إسرائيل،
45 وهذه هي الشروط والفرائض والأحكام التي خاطب بها موسى بني إسرائيل عند خروجهم من مصر،
46 وهم مخيمون شرقي نهر الأردن، في الوادي بجوار بيت فغور في أرض سيحون ملك الأموريين الذي كان مقيما في حشبون، فقضى عليه موسى والإسرائيليون عند خروجهم من أرض مصر.
47 فامتلكوا بلاده وبلاد عوج ملك باشان، ملكي الأموريين اللذين كانا مقيمين شرقي نهر الأردن،
48 من عروعير الواقعة على حافة وادي أرنون، إلى جبل سيئون الذي هو حرمون،
49 وكل وادي العربة شرقي نهر الأردن، حتى البحر الميت عند سفوح الفسجة.
1 واستدعى موسى جميع الإسرائيليين وقال لهم: «اسمعوا يابني إسرائيل الشرائع والأحكام التي أتلوها عليكم في هذا اليوم، وتعلموها واحرصوا على ممارستها.
2 قطع الرب إلهنا معنا عهدا في جبل حوريب.
3 ليس مع آبائنا قطع هذا العهد، إنما معنا نحن الذين هنا اليوم جميعا أحياء،
4 إذ تكلم الرب معنا في الجبل من وسط النار وجها لوجه.
5 وكنت أنا واقفا بين الرب وبينكم، لأنكم خفتم من النار، فلم تصعدوا إلى الجبل. فقال الرب:
6 أنا هو الرب إلهك الذي حررك من سجن العبودية في ديار مصر.
7 لا يكن لك آلهة أخرى أمامي.
8 لا تنحت لك تمثالا، ولا صورة ما مما في السماء وما في الأرض وما في الماء تحت الأرض.
9 لا تسجد لها ولا تعبدها، لأني أنا الرب إلهك إله غيور، أفتقد معاصي الآباء في الأبناء حتى الجيل الثالث والرابع من مبغضي.
10 وأحسن إلى ألوف من محبي وطائعي وصاياي.
11 لا تنطق باسم الرب إلهك باطلا، لأن الرب لا يبريء من ينطق باسمه باطلا.
12 احفظ يوم السبت مقدسا كما أوصاك الرب إلهك.
13 ستة أيام تشتغل وتقوم بجميع أعمالك،
14 وأما اليوم السابع فيكون يوم راحة للرب إلهك، لا تقوم فيه بأي عمل أنت وابنك وابنتك وعبدك وأمتك وثورك وحمارك وكل بهائمك، والأجنبي المقيم داخل أبوابك، ليستريح عبدك وأمتك مثلك.
15 وتذكر أنك كنت عبدا في ديار مصر، فأطلقك الرب من هناك بقدرة فائقة وقوة شديدة، لهذا أوصاك الرب إلهك أن ترتاح في يوم السبت.
16 أكرم أباك وأمك كما أمرك الرب إلهك، فتطول أيامك ويكون لك خير على الأرض التي يورثها لك الرب إلهك.
17 لا تقتل.
18 لا تزن.
19 لا تسرق.
20 لا تشهد على جارك شهادة زور.
21 لا تشته امرأة غيرك ولا بيته ولا حقله ولا عبده ولا أمته ولا ثوره ولا حماره ولا كل ما له.
22 إن الرب قد أعلن بصوت عظيم هذه الكلمات لكل جماعتكم في الجبل من وسط النار والسحاب ولم يزد. ونقشها على لوحين من حجر وأعطاني إياها.
23 فلما سمعتم الصوت من وسط الظلام، والجبل يشتعل بالنار، أقبل علي جميع قادة أسباطكم وشيوخكم،
24 وقالوا: قد أظهر الرب لنا مجده وعظمته، وسمعنا صوته من وسط النار، ورأينا في هذا اليوم أن الله يخاطب الإنسان فلا يموت.
25 ولكن الآن، إن عدنا نسمع صوت الرب إلهنا فإن هذه النار العظيمة تلتهمنا. فلماذا نموت؟
26 إذ أي بشري سمع صوت الله الحي يتكلم من وسط النار مثلنا وعاش؟
27 فتقدم أنت واستمع كل ما ينطق به الرب إلهنا، وخاطبنا بجميع ما يكلمك به، فنستمع ونطيع.
28 فسمع الرب حديثكم حين كلمتموني، وقال لي: لقد سمعت حديث الشعب الذي كلموك به. وقد أحسنوا في كل ما قالوه.
29 ياليت قلبهم يظل متعلقا بي حتى يتقوني ويطيعوا جميع وصاياي دائما، لكي يتمتعوا هم وأولادهم بالخير إلى الأبد.
30 اذهب وقل لهم: ارجعوا إلى خيامكم.
31 وأما أنت فامثل هنا أمامي، فأكلمك بجميع الوصايا والشرائع والأحكام لتعلمها لهم فيعملوا بها في الأرض التي وهبتها لهم ليمتلكوها.
32 فاحرصوا على العمل بكل ما أمركم به الرب إلهكم، لا تحيدوا يمينا أو شمالا.
33 واسلكوا في كل الطريق التي أوصاكم بها الرب لتحيوا وتزدهروا وتمكثوا طويلا في الأرض التي ترثونها.
1 وهذه هي الوصايا والفرائض والأحكام التي أمرني الرب إلهكم أن ألقنكم إياها، لتعملوا بها في الأرض التي أنتم ماضون إليها لترثوها.
2 وبذلك تتقي الرب إلهك وتمارس جميع فرائضه ووصاياه التي أنا أوصيك بها أنت وابنك وحفيدك كل أيام حياتك فتطول أيامك.
3 فأنصتوا يابني إسرائيل واحرصوا على العمل بها فتزدهروا وتتكاثروا جدا في أرض تفيض لبنا وعسلا، كما وعدكم الرب إله آبائكم.
4 اسمعوا يابني إسرائيل: الرب إلهنا رب واحد،
5 فأحبوا الرب إلهكم من كل قلوبكم ونفوسكم وقوتكم.
6 وضعوا هذه الكلمات التي أوصيكم بها على قلوبكم،
7 وقصوها على أولادكم، وتحدثوا بها حين تجلسون في بيوتكم، وحين تسيرون في الطريق، وحين تنامون، وحين تنهضون.
8 اربطوها علامة على أيديكم، واجعلوها عصائب على جباهكم.
9 اكتبوها على قوائم أبواب بيوتكم وبوابات مدنكم.
10 ومتى أدخلكم الرب إلهكم إلى الأرض التي أقسم لآبائكم إبراهيم وإسحق ويعقوب أن يهبها لكم، حيث تنتشر مدن عظيمة لم تبنوها،
11 وبيوت عامرة بخيرات لم تخزنوها، وآبار محفورة لم تحفروها، وأشجار كروم وزيتون لم تغرسوها، فأكلتم وشبعتم،
12 فإياكم أن تنسوا الرب إلهكم الذي أطلقكم من عبودية ديار مصر.
13 فالرب إلهكم تتقون، وإياه تعبدون، وباسمه تحلفون.
14 لا تسيروا خلف آلهة أخرى من آلهة الأمم المحيطة بكم،
15 لأن الرب إلهكم إله غيور حال في وسطكم، فيحتدم غضبه عليكم ويبيدكم عن وجه الأرض.
16 لا تمتحنوا صبر الرب إلهكم، كما امتحنتموه في مسة.
17 بل احفظوا وصايا الرب وشروطه وأحكامه التي أمركم بها،
18 واصنعوا ما هو صالح ومرضي لدى الرب لتزدهروا وتدخلوا وترثوا الأرض التي أقسم الرب لآبائكم،
19 أن يطرد جميع أعدائكم من أمامكم.
20 وإذا سألكم أبناؤكم في مستقبل الأ يام: ما هي الشروط والفرائض والأحكام التي أمركم بها الرب إلهنا؟
21 تجيبونهم: لقد كنا عبيدا لفرعون في مصر، فأخرجنا الرب بقوة فائقة،
22 وأجرى الرب آيات وعجائب عظيمة ومهلكة بمصر على فرعون وجميع أهل بيته على مرأى منا.
23 ثم أخرجنا من هناك ليأتي بنا ويورثنا الأرض التي أقسم لآبائنا أن يهبها لنا.
24 فأمرنا الرب أن نمارس جميع هذه الفرائض ونتقيه لنزدهر دائما ونظل أحياء كما في هذا اليوم.
25 وإذا أطعنا جميع هذه الوصايا بحرص لنمارسها أمام الرب إلهنا كما أمرنا، يكون لنا بر.
1 ومتى أدخلكم الرب إلهكم إلى الأرض التي أنتم ماضون إليها لترثوها، وطرد من أمامكم سبع أمم، أكثر وأعظم منكم، وهم الحثيون والجرجاشيون والأموريون والكنعانيون والفرزيون والحويون واليبوسيون.
2 وأسلمهم الرب إليكم وهزمتموهم، فإنكم تحرمونهم. لا تقطعوا لهم عهدا، ولا ترفقوا بهم،
3 ولا تصاهروهم. فلا تزوجوا بناتكم من أبنائهم، ولا أبناءكم من بناتهم،
4 إذ يغوون أبناءكم عن عبادتي ليعبدوا آلهة أخرى، فيحتدم غضب الرب عليكم ويهلككم سريعا.
5 ولكن هذا ما تفعلونه بهم: اهدموا مذابحهم وحطموا أصنامهم وقطعوا سواريهم وأحرقوا تماثيلهم.
6 لأنكم شعب مقدس للرب إلهكم. فإياكم قد اختار الرب إلهكم من بين جميع شعوب الأرض لتكونوا شعبه الخاص.
7 ولم يفضلكم الرب ويتخيركم لأنكم أكثر عددا من سائر الشعوب، فأنتم أقل الأمم عددا.
8 بل من محبته، وحفاظا على القسم الذي أقسم به لآبائكم، أخرجكم بقوة فائقة، وفداكم من نير عبودية فرعون ملك مصر.
9 فاعلموا أن الرب إلهكم هو الله ، الإله الأمين الوفي بالعهد والإحسان لمحبيه وحافظي وصاياه إلى ألف جيل.
10 وهو يجازي مبغضيه علنا، فيستأصلهم ولا يتمهل، بل يسرع في معاقبة من يبغضه.
11 فأطيعوا الوصايا والفرائض والأحكام التي أوصيكم بها اليوم لتمارسوها.
12 فإن استمعتم إلى هذه الأحكام وأطعتموها وعملتم بها، فإن الرب إلهكم يحافظ لكم على العهد والإحسان كما حلف لآبائكم.
13 ويحبكم ويبارككم ويكثركم، ويبارك ثمرة أحشائكم وغلة أرضكم من قمح وزيت، ويزيد من إنتاج بقركم ونعاجكم على الأرض التي أقسم لآبائكم أن يهبها لكم.
14 وتكونون مباركين أكثر من جميع الشعوب، فلا يوجد عقيم ولا عاقر فيكم ولا في بهائمكم.
15 ويقيكم الرب من كل علة، وكل أمراض مصر الخبيثة التي عاينتموها، ولا يصيبكم بها، بل يجعلها على مبغضيكم.
16 وتستأصلون جميع الشعوب الذين يسلمهم الرب إليكم، فلا تشفقوا عليهم ولا تعبدوا آلهتهم لأن ذلك شرك لكم.
17 وإن تساءلتم في قلوبكم: إن هذه الشعوب أكثر منا عددا، فكيف نقدر أن نطردهم؟
18 لا تخافوا منهم بل اذكروا ما صنعه الرب إلهكم بفرعون وسائر المصريين.
19 اذكروا الويلات العظيمة التي شهدتها أعينكم والمعجزات والعجائب والقوة الشديدة والقدرة الفائقة التي أخرجكم بها الرب إلهكم، فهكذا يفعل الرب إلهكم بجميع الأمم التي تخشونها.
20 ويرسل عليهم الرب إلهكم الزنابير ويبيد الباقين والمحتجبين من وجهكم.
21 لا ترهبوهم، لأن الرب إلهكم الحال بينكم إله عظيم ومرهوب.
22 غير أن الرب إلهكم سيطرد تلك الأمم من أمامكم تدريجيا، لئلا تتكاثر عليكم وحوش البرية إن أسرعتم بالقضاء عليهم دفعة واحدة.
23 إن الرب إلهكم يسلمهم إليكم موقعا بهم الاضطراب العظيم حتى ينقرضوا،
24 ويجعل ملوكهم يقعون في أسركم فتمحون اسمهم من الأرض. ولن يقدر أحد أن يجابهكم، فإنكم تفنونهم.
25 أحرقوا تماثيل آلهتهم ولا تشتهوا ما عليها من فضة وذهب فتغنموها لأنفسكم، لئلا تقتنصكم، لأنها رجس عند الرب إلهكم.
26 لا تدخلوا شيئا رجسا إلى بيوتكم لئلا تصبحوا أهلا للدمار مثله، بل عليكم أن تستقبحوه وتمقتوه، لأن مآله الدمار.
1 فاحفظوا جميع الوصايا التي أوصيكم بها اليوم لتمارسوها، فتحيوا وتتكاثروا وتدخلوا لامتلاك الأرض التي أقسم الرب عليها لآبائكم.
2 وتذكروا كيف قادكم الرب إلهكم في كل طريق الصحراء هذه الأربعين سنة ليذلكم ويمتحنكم، فيعرف ما في قلوبكم: إن كنتم تحفظون أوامره أم تعصونه.
3 فأذلكم ثم أجاعكم وأطعمكم المن الذي لم تكونوا تعرفونه، لا أنتم ولا آباؤكم ليعلمكم أنه ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة ينطق بها فم الرب.
4 وفي غضون الأربعين سنة لم تبل ثيابكم عليكم، ولم تتورم أقدامكم.
5 فاعلموا إذا في قلوبكم أن الرب إلهكم قد أدبكم كما يؤدب المرء ابنه.
6 فأطيعوا وصايا الرب إلهكم لتسلكوا في سبله واتقوه.
7 لأن الرب إلهكم آت بكم إلى أرض خصيبة، تكثر فيها الأنهار والآبار، وعيون ماء تتدفق في الوديان والجبال.
8 إلى أرض حنطة وشعير وكروم وتين ورمان وزيتون وعسل.
9 إلى أرض لا تأكلون بالذل خبزكم ولا يعوزكم فيها شيء. هي أرض يتوافر في حجارتها الحديد، ومن جبالها تستخرجون النحاس.
10 فمتى أكلتم وشبعتم باركوا الرب إلهكم الذي وهبكم هذه الأرض الخصيبة.
11 إياكم نسيان الرب إلهكم وإهمال وصاياه وأحكامه وفرائضه التي أوصيكم اليوم بها،
12 لئلا إذا أكلتم وشبعتم وبنيتم بيوتا جميلة سكنتموها،
13 وتكاثرت أبقاركم وغنمكم وذهبكم وجميع ما لكم.
14 تتكبر قلوبكم وتنسون الرب إلهكم الذي أطلقكم من نير عبودية ديار مصر،
15 والذي قادكم في الصحراء الشاسعة المهولة، حيث تكمن أفاع سامة وعقارب وعطش لخلوها من الماء، ففجر لكم ماء من صخرة الصوان.
16 الذي أطعمكم في الصحراء المن الذي لم يعرفه آباؤكم ليذلكم ويمتحنكم، فيحسن إليكم في آخرتكم،
17 خوفا من أن تقولوا في قلوبكم: لقد أحرزنا هذا الثراء بفضل قوتنا وقدرة أيدينا.
18 ولكن اذكروا أن الرب إلهكم هو الذي يمنحكم القوة لإحراز الثروة، وفاء بوعده الذي أقسم عليه لآبائكم كما في هذا اليوم.
19 أما إن نسيتم الرب إلهكم، وغويتم وراء آلهة أخرى وعبدتموها وسجدتم لها، فإنني أشهد عليكم أنكم لا محالة هالكون.
20 كالأمم التي يبيدها الرب من أمامكم هكذا أنتم أيضا تبيدون، لأنكم لم تطيعوا أمر الرب إلهكم.
1 استمعوا يابني إسرائيل: أنتم على وشك عبور نهر الأردن لتدخلوا لطرد شعوب أكبر وأعظم منكم، وللاستيلاء على مدن عظيمة محصنة بأسوار تبلغ عنان السماء،
2 يقيم فيها العناقيون الجبابرة العمالقة الذين عرفتم عنهم وسمعتم من يقول: من يستطيع أن يتحدى العناقيين؟
3 فاعلموا اليوم أن الرب إلهكم يتقدمكم كنار آكلة، وهو الذي يستأصلهم ويذلهم أمامكم، فتطردونهم وتبيدونهم سريعا كما كلمكم الرب.
4 لا تقولوا لأنفسكم بعد أن ينفيهم الرب من أمامكم: لقد أدخلنا الرب لامتلاك هذه الأرض بفضل صلاحنا. إنما من أجل كثرة إثمهم يطردهم الرب إلهكم من أمامكم.
5 إذ ليس بفضل صلاحكم واستقامتكم تدخلون لامتلاك أرضهم، إنما من أجل إثمهم يطردهم الرب إلهكم من أمامكم وفاء بوعده الذي أقسم عليه لآبائكم إبراهيم وإسحق ويعقوب.
6 فاعلموا أنه ليس بفضل صلاحكم يهبكم الرب إلهكم هذه الأرض الخصيبة لامتلاكها، لأنكم شعب عنيد.
7 اذكروا ولا تنسوا كيف أسخطتم الرب إلهكم عليكم في الصحراء، فمنذ أن غادرتم ديار مصر حتى بلغتم هذا المكان وأنتم تقاومون الرب.
8 ففي جبل حوريب أثرتم غيظ الرب، فاحتدم غضبه عليكم حتى أوشك أن يفنيكم.
9 فحين صعدت إلى الجبل لأتسلم لوحي حجر العهد الذي قطعه الرب معكم، وأقمت فيه أربعين نهارا وأربعين ليلة لا آكل فيها خبزا أو أشرب ماء،
10 وسلمني الرب لوحي الحجر المكتوبين بأصبع الله، حيث خط عليهما جميع الوصايا التي كلمكم بها الرب في الجبل من وسط النار في يوم الاجتماع.
11 وحين أعطاني الرب لوحي حجر العهد في نهاية الأربعين نهارا والأربعين ليلة،
12 قال لي الرب: قم وأسرع بالنزول من هنا، لأن شعبك الذي أخرجته من مصر قد ضل، وزاغوا سريعا عن السبيل الذي أوصيتهم به، إذ صاغوا لأنفسهم تمثالا مسبوكا.
13 ثم قال لي: قد تأملت هذا الشعب وإذ به شعب متصلب القلب.
14 دعني أستأصلهم وأمحو اسمهم من تحت السماء، وأقيم منك شعبا أعظم وأكثر منهم.
15 فانصرفت، وانحدرت من الجبل وهو ما برح يشتعل بالنار، ولوحا العهد في يدي.
16 وتطلعت وإذا بكم قد أخطأتم إلى الرب، وصغتم لأنفسكم عجلا مسبوكا، وضللتم سريعا عن السبيل الذي أوصاكم به الرب.
17 فأخذت اللوحين وألقيتهما من يدي وحطمتهما أمام أعينكم.
18 ثم انطرحت بذل أمام الرب أربعين نهارا وأربعين ليلة، كما في السابق، لا آكل خبزا ولا أشرب ماء، من جراء كل خطاياكم التي ارتكبتموها في عيني الرب لتغيظوه،
19 لأنني جزعت من غضب الرب واحتدام سخطه عليكم، حتى أوشك أن يبيدكم. فاستجاب لي الرب أيضا في تلك المرة.
20 كما غضب الرب على هرون أيضا حتى كاد أن يهلكه، فصليت من أجله حينئذ، فقبل الرب تضرعي.
21 أما خطيئتكم، العجل الذي سبكتموه، فقد أخذته وأحرقته ودققته وطحنته جيدا، حتى استحال إلى غبار، ثم طرحت غباره في النهر المنحدر من الجبل.
22 وما لبثتم أن أسخطتم الرب في تبعيرة ومسة وقبروت هتأوة.
23 وحين أرسلكم الرب من قادش برنيع وأمر: اصعدوا لامتلاك الأرض التي وهبتها لكم، عصيتم أمر الرب إلهكم ولم تصدقوه، ولم تأتمروا بقوله،
24 فأنتم حقا متمردون على الرب منذ أن عرفتكم.
25 فسقطت أمام الرب أربعين نهارا وأربعين ليلة، لأن الرب أعلن أنه عازم أن يقضي عليكم.
26 وابتهلت إلى الرب قائلا: ياسيد الرب، لا تهلك شعبك وميراثك الذي افتديته بقوتك العظيمة، وأخرجته من مصر بقدرة فائقة.
27 اذكر عبيدك إبراهيم وإسحق ويعقوب، وتغاض عن عناد هذا الشعب وإثمه وخطيئته،
28 لئلا يقول أهل مصر الذين أخرجتنا من بينهم: لقد أخرجهم الرب ليهلكهم في البرية، لأنه عجز عن إدخالهم إلى الأرض التي وعدهم بها، ولأنه مقتهم.
29 إنهم شعبك وميراثك الذي أخرجته بقوتك العظيمة وقدرتك الفائقة.
1 وقال لي الرب: انحت لك لوحين من حجر مثل اللوحين الأولين، واصعد إلى الجبل، واصنع لك تابوتا من خشب،
2 فأخط على اللوحين الوصايا التي كانت مكتوبة على اللوحين الأولين اللذين حطمتهما، فتضعهما في التابوت.
3 فصنعت تابوتا من خشب السنط، ونحت لوحين من حجر مثل اللوحين الأولين، وصعدت إلى الجبل واللوحان في يدي.
4 فخط الرب على اللوحين ما كان قد خطه سابقا، الوصايا العشر التي كلمكم بها الرب في الجبل من وسط النار في يوم الاجتماع، وسلمني إياها.
5 ثم انصرفت، وانحدرت من الجبل، ووضعت اللوحين في التابوت الذي صنعته. وها هما هناك، كما أمر الرب.
6 ثم ارتحل الإسرائيليون من جوار آبار بني يعقان إلى موسير، حيث مات هرون ودفن هناك. فتولى ألعازار ابنه رئاسة الكهنوت عوضا عنه.
7 ومن هناك انتقل الإسرائيليون إلى الجدجود، ومنها إلى يطبات، وهي أرض عامرة بالأنهار.
8 في ذلك الوقت خصص الرب سبط لاوي لحمل تابوت عهد الرب والمثول أمام الرب ليخدموه ويباركوا اسمه إلى هذا اليوم.
9 لهذا لم يرث اللاويون مع بقية إخوتهم لأن الرب هو نصيبهم كما وعدهم.
10 أما أنا فقد مكثت في الجبل أربعين نهارا وأربعين ليلة، كما حدث في المرة الأولى واستجاب لي الرب أيضا فلم يهلككم
11 ثم قال لي الرب: قم وامض للارتحال أمام الشعب، للدخول وامتلاك الأرض التي حلفت لآبائهم أن أهبها لهم.
12 فالآن أيها الإسرائيليون ماذا يطلب منكم الرب إلهكم سوى أن تتقوه وتسلكوا في كل طرقه، وتحبوه وتعبدوه من كل قلوبكم ومن كل نفوسكم،
13 وتطيعوا وصاياه وفرائضه، التي أنا أوصيكم بها اليوم لخيركم؟
14 فالرب إلهكم هو مالك السموات وسماء السموات وكل ما فيها.
15 غير أن الرب فضل آباءكم واصطفى ذريتهم من بعدهم، التي هي أنتم، لتكونوا فوق جميع أمم الأرض، كما هو حادث اليوم.
16 فطهروا قلوبكم الأثيمة، وأقلعوا عن عنادكم،
17 لأن الرب إلهكم هو إله الآلهة ورب الأرباب، الإله العظيم الجبار المهيب، الذي لا يحابي وجه أحد، ولا يرتشي.
18 إنه يقضي حق اليتيم والأرملة، ويحب الغريب فيوفر له طعاما وكساء
19 فأحبوا الغريب لأنكم كنتم غرباء في ديار مصر.
20 اتقوا الرب إلهكم وإياه اعبدوا وبه اعتصموا وباسمه احلفوا،
21 فهو فخركم وإلهكم الذي أجرى معكم تلك المعجزات العظيمة التي شهدتها أعينكم.
22 فعندما انحدر آباؤكم إلى مصر كانوا سبعين نفسا، والآن قد جعلكم الرب إلهكم في كثرة النجوم.
1 فأحبوا الرب إلهكم وحافظوا على حقوقه، وأطيعوا فرائضه وأحكامه ووصاياه دائما.
2 واعلموا اليوم أن حديثي ليس موجها لأبنائكم الذين لم يعرفوا ولا اختبروا تأديب الرب إلهكم، ولا شهدوا عظمته وقوته الشديدة وقدرته الفائقة،
3 ولا آياته ومعجزاته التي أجراها في مصر على فرعون ملك مصر وعلى أرضه،
4 والتي صنعها بجيش مصر وخيلهم ومركباتهم، حيث جعل مياه البحر الأحمر تغمرهم حين سعوا وراءكم، فأهلكهم الرب.
5 والتي عملها لكم في الصحراء حتى وصلتم إلى هذا المكان،
6 وا لتي أنزلها بداثان وأبيرام ابني أليآب من سبط رأوبين، اللذين انشقت الأرض وابتلعتهما مع عائلتيهما وخيامهما وممتلكاتهما، على مشهد كل الإسرائيليين،
7 بل لكم خاصة لأن أعينكم أنتم هي التي شهدت عظائم الرب التي أجراها.
8 لهذا أطيعوا كل الوصايا التي أوصيتكم بها اليوم، لتكون لديكم القوة لدخول وامتلاك الأرض التي أنتم ماضون إليها لترثوها،
9 ولكي تطيلوا أيامكم على الأرض التي أقسم الرب لآبائكم أن يعطيها لهم ولنسلهم، أرض تفيض لبنا وعسلا.
10 لأن الأرض التي توشكون الدخول إليها لامتلاكها لا تماثل أرض مصر التي خرجتم منها، حيث كنتم تزرعون زرعكم وتروونه (بفتح سدود القنوات الصغيرة) بأرجلكم، وكأنه بستان بقول.
11 بل الأرض التي أنتم مقبلون عليها لامتلاكها هي أرض جبال وأودية، ترتوي من مطر السماء.
12 أرض يعتني بها الرب إلهكم، إذ ترعاها عيناه دائما من أول السنة حتى آخرها.
13 فإذا أطعتم الوصايا التي أوصيكم بها اليوم، وأحببتم الرب إلهكم وعبدتموه من كل قلوبكم ومن كل نفوسكم،
14 فإن الرب يسكب على أرضكم المطر المبكر والمتأخر في أوانه، فتجمعون حنطتكم وخمركم، وزيتكم،
15 وينبت لبهائمكم عشبا في حقولكم، فتأكلون أنتم وتشبعون.
16 ولكن إياكم أن تغوي قلوبكم فتزيغوا وتعبدوا آلهة أخرى وتسجدوا لها،
17 فيحتدم غضب الرب عليكم، ويوصد السماء، ويمنع المطر عن الانهمار، فتجدب الأرض ولا تغل فتفنون سريعا عن الأرض الخصيبة التي وهبها لكم الرب.
18 فثبتوا كلماتي هذه على قلوبكم، واربطوها علامة على أيديكم، واعصبوا بها جباهكم،
19 وعلموها لأولادكم، وتحدثوا بها حين تكونون في بيوتكم، وحين تسيرون في الطريق، وحين تأوون إلى فراشكم، وحين تنهضون،
20 واكتبوها على قوائم أبواب بيوتكم وبوابات مدنكم،
21 لكي تطول أيامكم وأيام أولادكم على الأرض التي حلف الرب لآبائكم أن يهبها لهم، فتكون في كثرتها كأيام السماء على الأرض.
22 لأنه إذا أطعتم جميع هذه الوصايا التي أنا أوصيكم بها لتمارسوها، وأحببتم الرب وسلكتم في جميع سبله وتمسكتم به،
23 يطرد الرب جميع تلك الأمم من أمامكم، فترثون شعوبا أكبر وأعظم منكم.
24 وكل موضع تطأه أقدامكم يصبح لكم، فتكون حدودكم من الصحراء في الجنوب إلى لبنان، ومن نهر الفرات إلى البحر الأبيض المتوسط غربا.
25 ولا يجرؤ إنسان أن يقاومكم، لأن الرب إلهكم يجعل الخوف والرعب منكم يسودان على كل الأرض التي تطأونها، كما وعدكم.
26 انظروا ها أنا أخيركم اليوم بين البركة واللعنة:
27 البركة لكم إن أطعتم وصايا الرب إلهكم التي أنا أوصيتكم بها اليوم،
28 واللعنة إن عصيتم وصايا الرب إلهكم، وضللتم عن الطريق التي أنا أوصيكم بها اليوم، وغويتم وراء آلهة أخرى غريبة عنكم.
29 إذا أتى بكم الرب إلى الأرض التي توشكون الدخول إليها لامتلاكها، فأعلنوا البركة من على جبل جرزيم، واللعنة من على جبل عيبال.
30 أو ليس هما في غربي نهر الأردن، وراء الطريق المتجهة نحو غروب الشمس في أرض الكنعانيين المستوطنين في العربة مقابل الجلجال عند بلوطات مورة؟
31 لأنكم عابرون نهر الأردن لتدخلوا لامتلاك الأرض التي يهبها لكم الرب إلهكم، فترثونها وتقيمون فيها.
32 فأطيعوا جميع الفرائض والأحكام التي سننتها اليوم أمامكم لتمارسوها.
1 إليكم الفرائض والأحكام التي عليكم ممارستها في الأرض التي وهبها لكم الرب إله آبائكم لترثوها كل أيام حياتكم على الأرض:
2 دمروا جميع الأماكن التي ترثونها، حيث عبدت الأمم آلهتها، سواء كانت على الجبال الشامخة أم على التلال أم تحت كل شجرة خضراء،
3 واهدموا مذابحهم، وحطموا أنصابهم، وأحرقوا سواريهم. فتتوا تماثيل آلهتهم وامحوا أسماءهم من ذلك المكان،
4 ولا تمارسوا أساليبهم عندما تعبدون الرب إلهكم،
5 بل اطلبوا المكان الذي يختاره الرب إلهكم وسط أسباطكم ليضع عليه اسمه، ويكون مقر سكناه. إليه تذهبون،
6 وتقدمون محرقاتكم وذبائحكم وعشوركم وتقدماتكم ونذوركم وقرابينكم الطوعية وأبكار بقركم وغنمكم،
7 فتأكلون هناك أنتم وعائلاتكم لدى الرب، وتفرحون بكل ما تمتد إليه أيديكم، لأن الرب إلهكم قد بارككم.
8 لا يصنع كل واحد منكم ما يستحسنه كما هو حادث اليوم،
9 لأنكم لم تدخلوا بعد إلى موضع الراحة والميراث الذي يهبه لكم الرب إلهكم.
10 ولكن متى اجتزتم نهر الأردن واستوطنتم الأرض التي وهبها لكم الرب إلهكم، وأراحكم من جميع أعدائكم المحيطين بكم، وسكنتم آمنين،
11 فاحملوا جميع ما أوصيتكم به من محرقات وذبائح وعشور وتقدمات أيديكم وقرابين طوعية، التي تنذرونها للرب إلى المكان الذي يختاره الرب إلهكم ليحل فيه اسمه،
12 وهناك احتفلوا أنتم وبنوكم وبناتكم وعبيدكم وإماؤكم واللاوي المقيم في جواركم، لأنه ليس له نصيب أو ميراث خاص به.
13 إياكم أن تقدموا محرقاتكم في أي مكان ترغبون فيه،
14 إنما تصعدون محرقاتكم وتمارسون ما أوصيتكم به في المكان الذي يختاره الرب في أرض أحد أسباطكم.
15 اذبحوا في أي من مدنكم أيا من الحيوانات، وكلوا من لحومها بقدر ما تشاؤون كالظبي والأيل حسب بركة الرب إلهكم. يأكل منها الإنسان الطاهر والنجس على حد سواء.
16 وأما الدم فلا تأكلوه، بل اسكبوه على الأرض كما تسكبون الماء،
17 احذروا أن تأكلوا في مدنكم عشور حنطتكم وخمركم وزيتكم، ولا أبكار بقركم وغنمكم، ولا شيئا من نذوركم أو قرابينكم الطوعية وتقدمات أيديكم.
18 بل تأكلونها أنتم وأبناؤكم وبناتكم وعبيدكم وإماؤكم واللاويون المقيمون في جواركم لدى الرب إلهكم في المكان الذي يختاره الرب إلهكم، وتحتفلون أمامه بكل ما تمتلكه أيديكم
19 إياكم إهمال اللاويين طوال بقائكم على أرضكم.
20 وإذا وسع الرب إلهكم حدود أرضكم كما وعدكم، واشتهت أنفسكم اللحم، وقلتم: نود أكل اللحم. فمن كل ما تشتهيه أنفسكم من اللحم كلوا.
21 وإذا كان الموضع الذي يختاره الرب إلهكم ليضع فيه اسمه بعيدا عن مكان سكنى بعضكم، فاذبحوا من بقركم وغنمكم التي أنعم بها الرب عليكم كما أوصيتكم، وكلوا في مدنكم من كل ما اشتهته أنفسكم
22 كلوه كما يؤكل الظبي والأيل. يأكل منه الإنسان الطاهر والنجس على حد سواء.
23 لكن إياكم وأكل الدم، لأن الدم هو النفس. فلا تأكلوا النفس مع اللحم.
24 لا تأكلوا منه بل اسكبوه على الأرض كما يسكب الماء.
25 لا تأكلوه، لتنعموا أنتم وأولادكم من بعدكم بالخير، إذ صنعتم الحق في عيني الله.
26 أما ما تقدسونه من أشياء، ونذوركم فتحملونها وتمضون إلى المكان الذي يختاره الرب
27 فتقدمون محرقاتكم، اللحم والدم على مذبح الرب إلهكم، فيسكب دمها على مذبح الرب. أما اللحم فتأكلونه.
28 فاحفظوا وأطيعوا جميع هذه الوصايا التي أنا أوصيكم بها لتتمتعوا أنتم وأولادكم من بعدكم بالخير إلى الأبد، إذ عملتم الصالح والحق في عيني الرب إلهكم.
29 ومتى استأصل الرب إلهكم من أمامكم الأمم التي توشكون على غزوهم، وطردهم، ثم ورثتموهم واستوطنتم في أرضهم،
30 فاحذروا من الوقوع في الشرك، باتباع عباداتهم من بعد فنائهم من أمامكم، ومن ممارسة مراسيم عبادة آلهتهم قائلين: كما عبد هؤلاء الأمم آلهتهم هكذا نفعل نحن أيضا.
31 لا تصنع هكذا للرب إلهك، لأنهم قد ارتكبوا في عبادة آلهتهم كل ما يمقته الرب من الأرجاس، إذ أحرقوا بالنار أبناءهم وبناتهم في سبيل آلهتهم،
32 فاحرصوا على طاعة كل ما أوصيكم به. لا تزيدوا عليه ولا تنقصوا منه.
1 إذا ظهر بينكم نبي أو صاحب أحلام، وتنبأ بوقوع آية أو أعجوبة.
2 فتحققت تلك الآية أو الأعجوبة التي تنبأ بها، ثم قال: هلم نذهب وراء آلهة أخرى لم تعرفوها ونعبدها.
3 فلا تصغوا إلى كلام ذلك النبي أو صاحب الأحلام، لأن الرب إلهكم يجربكم ليرى إن كنتم تحبونه من كل قلوبكم ومن كل أنفسكم،
4 فاتبعوا الرب إلهكم واتقوه، وأطيعوا وصاياه واسمعوا صوته، واعبدوه وتمسكوا به.
5 أما ذلك النبي أو الحالم فإنه يقتل، لأنه نطق بالبهتان ضد الرب إلهكم الذي أخرجكم من ديار مصر، وفداكم من نير العبودية، ليضلكم عن الطريق التي أمركم بسلوكها، فتستأصلون الشر من بينكم.
6 وإذا أضلك سرا أخوك ابن أمك، أو ابنك أو ابنتك، أو زوجتك المحبوبة، أو صديقك الحميم قائلا: لنذهب ونعبد آلهة أخرى غريبة عنك وعن آبائك
7 من آلهة الشعوب الأخرى المحيطة بك أو البعيدة عنك من أقصى الأرض إلى أقصاها،
8 فلا تستجب له ولا تصغ إليه، ولا يشفق قلبك عليه، ولا تترَأف به، ولا تتستر عليه.
9 بل حتما تقتله. كن أنت أول قاتليه، ثم يعقبك بقية الشعب.
10 ارجمه بالحجارة حتى يموت، لأنه سعى أن يضلك عن الرب إلهك الذي أخرجك من ديار مصر من نير العبودية،
11 فيشيع الخبر بين الإسرائيليين جميعهم ويخافون، ولا يعاودون ارتكاب مثل هذا الأمر الشنيع بينكم.
12 إن سمعتم عن إحدى مدنكم التي يهبها الرب إلهكم لتسكنوا فيها،
13 أن بعض الفاسقين قد خرجوا من بينكم وضللوا سكان مدينتهم قائلين: لنذهب ونعبد آلهة أخرى غريبة عنكم
14 فافحصوا الأمر أولا وتحققوا منه بدقة. فإن تبين لكم صدقه، وثبت أن هذا الأمر الشنيع قد جرى فعلا،
15 فاقضوا قضاء على سكان تلك المدينة وعلى بهائمهم واقتلوهم بحد السيف.
16 واجمعوا كل أمتعتها وكوموها في وسط ساحتها وأحرقوا المدينة مع كل أمتعتها كاملة، انتقاما للرب، فتصبح تلا خرابا إلى الأبد لا تبنى بعد.
17 ولا يعلق شيء بأيديكم مما هو محرم منها، ليخمد الرب من احتدام غضبه ويمنحكم رحمة، فيبارككم ويكثركم كما أقسم لآبائكم،
18 إن سمعتم لصوت الرب إلهكم وأطعتم وصاياه التي أنا أوصيكم اليوم بها لتعملوا الحق في عيني الرب إلهكم.
1 أنتم أبناء للرب إلهكم، فلا تجرحوا أجسادكم، ولا تحلقوا مقدمة رؤوسكم حزنا على ميت،
2 لأنكم شعب مقدس للرب إلهكم، وقد اختاركم من بين شعوب الأرض كافة لتكونوا له شعبا خاصا.
3 لا تأكلوا شيئا رجسا.
4 أما البهائم التي تأكلون منها فهي: البقر والضأن والمعز
5 والأيل والظباء وبعض أنواع الوعول والغزلان البيضاء، والبقر الوحشي،
6 وكل بهيمة ذات ظلف مشقوق ومجترة تأكلونها.
7 ولكن لا تأكلوا الحيوانات المجترة غير مشقوقة الظلف، كالجمل والأرنب والوبر، فإنها تجتر ولكنها غير مشقوقة الظلف، لذلك هي نجسة لكم،
8 والخنزير لأنه مشقوق الظلف ولكنه غير مجتر، لذلك فهو نجس لكم. فلا تأكلوا من لحم جميع هذه البهائم ولا تلمسوا جثثها.
9 أما ما يعيش في الماء فكلوا من كل ما له زعانف وقشور،
10 ولكن لا تأكلوا مما ليس له زعانف وقشور لأنه نجس لكم.
11 كلوا من كل طير طاهر،
12 ولكن من الطيور التالية لا تأكلوا: النسر والأنوق والعقاب
13 والحدأة والباشق والشاهين بمختلف أنواعه،
14 وجميع أصناف الغربان،
15 والنعامة والظليم والسأف وكل أجناس الباز،
16 والبوم والكركي والبجع،
17 والقوق والرخم والغواص،
18 واللقلق والببغاء على مختلف أنواعه، والهدهد والخفاش.
19 وكل حشرة تطير، هي نجسة لكم. لا تأكلوها.
20 ولكن كلوا من كل طير طاهر.
21 لا تأكلوا جثة حيوان ميت، بل أعطوها للغريب المقيم في جواركم فيأكلها أو يبيعها لأجنبي، لأنكم شعب مقدس للرب إلهكم. لا تطبخوا جديا بلبن أمه.
22 قدموا عشور محاصيلكم التي تغلها حقولكم كل سنة،
23 وكلوا عشور حنطتكم وخمركم وزيوتكم وأبكار بقركم وغنمكم لدى الرب، في الموضع الذي يختاره ليحل اسمه فيه، لتتعلموا أن تتقوا الرب إلهكم دائما.
24 ولكن إن كانت الطريق إلى موضع سكنى الرب طويلة، بحيث يتعذر عليكم حمل عشوركم إليه، وإذا كان المكان الذي يختاره الرب إلهكم ليجعل اسمه فيه بعيدا عليكم، وكان الرب قد بارككم،
25 فبيعوا عشور غلاتكم بفضة وصروها وامضوا إلى الموضع الذي يختاره الرب إلهكم،
26 وأنفقوا الفضة على ما تشتهيه أنفسكم من بقر وغنم وخمر ومسكر وكل ما ترغبون فيه، واحتفلوا أنتم وأهل بيوتكم لدى الرب إلهكم.
27 ولا تهملوا اللاويين المقيمين في مدنكم لأنهم لم يرثوا ملكا أو نصيبا معكم.
28 وفي نهاية كل ثلاث سنين، أخرجوا عشور محصول السنة الثالثة واخزنوها في مدنكم،
29 فيقبل اللاويون الذين لم يرثوا ملكا أو نصيبا معكم، والغريب واليتيم والأرملة، المقيمون في مدنكم فيأكلون ويشبعون ليبارككم الرب إلهكم في كل ما تنتجه أيديكم.
1 وفي آخر كل سنة سابعة تبريء المديونين من الديون
2 وهذا هو الإجراء: يقوم كل دائن بإبراء مدينه مما أقرضه، ولا يطالب أخاه الإسرائيلي به، لأنه قد نودي بوقت الرب لإلغاء الديون.
3 أما الأجنبي فتطالبه بالدين، وأما أخوك فتبرئه من ديونه.
4 ولكن لن يكون فقير بينكم، لأن الرب سيبارك الأرض التي ورثها لكم ملكا.
5 فإن سمعتم صوت الرب إلهكم وأطعتم، وعملتم بكل ما أنا أوصيتكم به اليوم،
6 فإن الرب إلهكم يبارككم كما وعد، فتقرضون أمما كثيرة ولا تقترضون من أحد، وتتسلطون على أمم كثيرة ولا يتسلط أحد عليكم.
7 إن وجد بينكم إسرائيلي فقير مقيم في أي مدينة من مدن الأرض التي سيهبها لكم الرب إلهكم، فلا تقسوا قلوبكم وتمتنعوا عن إعانته،
8 بل اسخوا عليه وأقرضوه مقدار ما يحتاج إليه.
9 إياكم أن تحدثوا قلوبكم بخبث قائلين: ها قد قربت السنة السابعة، سنة الإبراء من الديون فيسوء الأمر في أعينكم وتمتنعون عن إقراضه. فإن فعلتم هذا فإنه يستغيث بالرب عليكم، فتصبحون مذنبين في حكم الرب.
10 أقرضوه عن طيب خاطر، لأنه من أجل هذا يبارككم الرب إلهكم في كل أعمالكم وما تنتجه أيديكم،
11 فالأرض لن تخلو أبدا من الفقراء، لهذا أوصيكم أن تسخوا على أخيكم المسكين والفقير المقيم في أرضكم.
12 إذا اشتريت عبرانيا أو عبرانية، وخدمك ست سنوات، ففي السنة السابعة تطلقه حرا من عندك.
13 لا تطلقه صفر اليدين،
14 بل زوده مما باركك الرب إلهك به، من غنم وحنطة وزيت.
15 واذكروا أنكم كنتم عبيدا في ديار مصر، فحرركم الرب إلهكم. لذلك أوصيكم بهذا الأمر اليوم.
16 ولكن إن قال لك العبد: إنني لا أريد أن أتركك لأنه قد أحبك وأحب بيتك وتمتع بالخير عندك،
17 فخذ مثقبا واثقب به أذنه أمام قضاة المدينة، فيصبح لك عبدا مدى حياته. وكذلك تفعل بأمتك.
18 لا يصعب عليك إطلاقه حرا من عندك، لأنه قد خدمك في ست سنوات بما يعادل ضعفي أجرة الأجير، وبذلك يباركك الرب إلهك في كل ما تعمله.
19 خصص للرب كل بكر ذكر من بقرك ومن غنمك. لا تستخدم بكر بقرك ولا تجز صوف بكر غنمك،
20 بل عليك أن تأكله أنت وأهل بيتك، كل سنة بسنتها، في الموضع الذي يختاره الرب.
21 ولكن إن كان في البكر عيب من عرج أو عمى أو أي عيب، فلا تذبحه للرب إلهك،
22 بل تأكله في مدينتك، الطاهر والنجس على حد سواء، فتأكلونه كما تأكلون الظبي والأيل.
23 أما دمه فاسكبوه على الأرض ولا تأكلوا منه.
1 احتفلوا دائما بفصح الرب إلهكم في شهر أبيب (أي شهر نيسان ; أبريل)، ففي هذا الشهر أخرجكم الرب إلهكم من مصر ليلا.
2 واذبحوا للرب إلهكم غنما أو بقرا في الموضع الذي يختاره الرب ليحل اسمه فيه.
3 لا تأكلوه مع خبز مختمر، بل كلوه مع فطير طوال سبعة أيام، لأن هذا هو خبز المشقة، إذ إنكم على عجل غادرتم ديار مصر، وبذلك تتذكرون يوم خروجكم من ديار مصر كل أيام حياتكم.
4 لا تبقوا خميرا في أرضكم طوال سبعة أيام، ولا يبت شيء من لحم حمل الفصح المذبوح في مساء اليوم الأول إلى الغد.
5 يحظر عليكم ذبح الفصح في أي من مدنكم التي يورثها لكم الرب إلهكم،
6 بل في المكان الذي يختاره الرب إلهكم ليحل اسمه فيه تذبحون الفصح في المساء، عند غروب الشمس، في نفس ميعاد خروجكم من مصر.
7 فتشوونه وتأكلونه في الموضع الذي يختاره الرب، ثم تنصرفون في الغد كل إلى خيمته.
8 ستة أيام تأكلون فطيرا، وفي اليوم السابع تتوقفون عن كل عمل، وتحتفلون معتكفين للرب.
9 احسبوا سبعة أسابيع منذ ابتداء حصاد الزرع،
10 ثم احتفلوا بعيد الأسابيع للرب إلهكم، حيث تحضرون ما تسخو به نفوسكم حسب ما يبارككم الرب به،
11 فتحتفلون أنتم وأبناؤكم وبناتكم وعبيدكم وإماؤكم، واللاويون المقيمون في مدنكم، والغريب واليتيم والأرملة الذين بينكم، لدى الرب في الموضع الذي يختاره ليحل اسمه فيه.
12 وتذكروا أنكم كنتم عبيدا في مصر، فأطيعوا هذه الفرائض واعملوا بها.
13 واحتفلوا بعيد المظلات في نهاية موسم الحصاد، عند جمع غلات بيادركم ومعاصركم،
14 فتحتفلون بالعيد أنتم وأبناؤكم وبناتكم وإماؤكم واللاويون والغريب واليتيم والأرملة المقيمون في مدنكم،
15 فتعيدون للرب سبعة أيام في الموضع الذي يختاره الرب، لأن الرب إلهكم يبارك لكم محاصيلكم وكل ما تنتجه أيديكم، فيكمل بذلك فرحكم.
16 ويحضر جميع ذكوركم ثلاث مرات للمثول أمام الرب إلهكم في الموضع الذي يختاره الرب، وذلك في عيد الفطير وعيد الأسابيع وعيد المظال. وإياهم أن يمثلوا أمام الرب من غير تقدمات.
17 فيقدم كل واحد ما تسخو به نفسه حسبما باركه الرب إلهه.
18 وأقيموا لأنفسكم قضاة ومدبرين في جميع المدن التي يورثكم إياها الرب إلهكم بحسب أسباطكم فيقضوا بين الشعب بالعدل.
19 لا تعوجوا القضاء ولا تحابوا، ولا تقبلوا رشوة، لأن الرشوة تعمي أبصار الحكماء، وتعوج أقوال الصديقين.
20 العدل والعدل وحده أجروا، لتحيوا وتمتلكوا الأرض التي يهبها الرب إلهكم لكم.
21 لا تنصبوا لأنفسكم سواري من شجر ما إلى جوار مذبح الرب إلهكم الذي تبنونه لكم،
22 ولا تقيموا لكم أنصابا من حجارة لأن هذه مكروهة لدى الرب.
1 لا تذبحوا للرب إلهكم ثورا أو حملا فيه عيب أو شيء رديء، لأن ذلك رجس لدى الرب.
2 إذا ارتكب بينكم، رجل أو امرأة، مقيم في إحدى مدنكم التي يورثكم إياها الرب إلهكم، الشر في عيني الرب متعديا عهده،
3 فغوى وعبد آلهة أخرى وسجد لها أو للشمس أو للقمر أو لأي من كواكب السماء مما حظرته عليكم،
4 وشاع خبره، فسمعتم به، وتحققتم بعد فحص دقيق أن ذلك الرجس اقترف في إسرائيل،
5 فأخرجوا ذلك الرجل أو تلك المرأة، الذي ارتكب ذلك الإثم إلى خارج المدينة، وارجموه بالحجارة حتى يموت.
6 لا تقتله إلا بعد أن تقوم عليه شهادة اثنين أو ثلاثة ويحظر أن تقتل بموجب شهادة واحد فقط.
7 ويكون الشهود هم أول من يرجمونه، ثم يتعاقب عليه الشعب. فتستأصلون عندئذ الشر من بينكم.
8 إذا تعذر عليكم إصدار حكم في قضية سفك دم أو دعوى حق أو اعتداء بالضرب، مما يجري من أمور الخصومات في مدنكم، فقوموا وامضوا إلى المكان الذي يختاره الرب إلهكم،
9 واحضروا أمام الكهنة اللاويين والقاضي القائم في تلك الأيام، واسألوا، فيخبروكم بحكم القضاء.
10 فتنفذوا ما يصدرون من قرارات في الموضع الذي يختاره الرب. واحرصوا على العمل بمقتضى ما يعلمونكم
11 واعملوا بموجب الشريعة التي يعلمونكم إياها، والقضاء الذي يصدرونه. ولا تحيدوا عما ينصون عليه من حكم لا يمينا ولا شمالا.
12 ومن يرفض متمردا تنفيذ حكم الكاهن الماثل هناك لخدمة الرب إلهكم، أو القاضي، فإنه يقتل. وبذلك يستأصل الشر من إسرائيل.
13 فيشيع الخبر بين جميع الشعب فيخافون ولا يتمردون بعد.
14 ومتى بلغتم الأرض التي يورثها لكم الرب إلهكم وامتلكتموها واستوطنتم فيها وقلتم: لنتوج علينا ملكا كبقية الأمم المحيطة بنا
15 فإنكم تقيمون عليكم ملكا الذي يختاره الرب إلهكم، شريطة أن يكون واحدا من أسباطكم. يحظر عليكم أن تقيموا ملكا أجنبيا لا ينتمي إلى أحد أسباطكم.
16 ولكن إياه أن يكثر من عدد خيوله، أو يعيد الشعب إلى مصر ليحصل على مزيد من الخيل لأن الرب قال لكم: لا ترتدوا للرجوع في هذه الطريق أيضا.
17 وليحذر من أن يكون مزواجا لئلا يزيغ قلبه، ولا يكثر لنفسه من الذهب والفضة.
18 وحين يتبوأ عرش مملكته فلينسخ لنفسه هذه الشريعة في كتاب وينقلها عن الكهنة واللاويين،
19 فتكون معه ليطالعها كل أيام حياته ليتعلم أن يتقي الرب إلهه ويطيع جميع كلمات هذه الشريعة وهذه الفرائض ليعمل بها،
20 لئلا يتكبر على إخوته ويحيد عن الوصية يمينا أو شمالا. فإن فعل ذلك فإنه وذريته يملكون طويلا في وسط إسرائيل.
1 لا يرث الكهنة اللاويون ولا أحد من سبط لاوي ملكا أو نصيبا مع بني إسرائيل. إنما يأكلون من محرقات الرب ونصيبه.
2 لا يرثون مع إخوتهم، لأن الرب هو نصيبهم كما وعدهم.
3 وهذا هو حق الكهنة من الذبائح التي يقربها الشعب بقرا كانت أم غنما: يقدم الشعب للكاهن الساعد والفكين والكرش،
4 كما تعطونه أول حصاد حنطتكم وخمركم وزيتكم، وأول جزاز غنمكم،
5 لأن الرب إلهكم اختاره من بين جميع أسباطكم ليقوم بالخدمة باسم الرب، هو وأبناؤه كل الأيام.
6 وإذا أقبل لاوي من إحدى مدنكم من أي مكان في إسرائيل، حيث هو متغرب، ليمكث برغبة قلبية صادقة في الموضع الذي يختاره الرب،
7 فإن من حقه أن يخدم باسم الرب إلهكم كبقية إخوته اللاويين الماثلين هناك أمام الرب.
8 ومن حقه أيضا أن ينال نصيبا متساويا من التقدمات، علاوة عما يكون قد حصل عليه من بيع ما ورثه عن آبائه.
9 ومتى دخلتم إلى الأرض التي يورثكم إياها الرب إلهكم، فلا تتعلموا ممارسة رجاسات تلك الأمم المقيمة هناك.
10 ولا يكن بينكم من يجيز ابنه ولا ابنته في النار، ولا يتعاطى العرافة ولا العيافة ولا ممارسة الفأل أو السحر،
11 ولا من يرقي رقية أو يشاور جانا أو وسيطا، أو يستحضر أرواح الموتى ليسائلهم،
12 لأن كل من يتعاطى ذلك مكروه لدى الرب. فبسبب هذه الأرجاس عزم الرب إلهكم على طرد هذه الأمم من أمامكم،
13 فكونوا كاملين لدى الرب إلهكم.
14 إن تلك الأمم التي أنتم تستأصلونها تصدق ممارسة المشعوذين والعرافين، وأما أنتم فإن الرب إلهكم يحظر عليكم ذلك.
15 سيقيم الرب فيكم نبيا مثلي من بني إسرائيل، له تسمعون،
16 فقد استجاب الرب إلهكم ما طلبتم منه في حوريب في يوم الاجتماع عندما قلتم: لا نعود نسمع صوت الرب إلهنا، ولا نرى النار العظيمة أيضا لئلا نموت
17 فقال لي الرب: لقد أصابوا في ما تكلموا.
18 لهذا أقيم لهم نبيا من بين إخوتهم مثلك، وأضع كلامي في فمه، فيخاطبهم بكل ما آمره به.
19 فيكون أن كل من يعصى كلامي الذي يتكلم به باسمي، فأنا أحاسبه.
20 وأما النبي الذي يتجبر فينطق باسمي بما لم آمره أن يتكلم به، أو يتنبأ باسم آلهة أخرى، فإنه حتما يموت.
21 وإن سألتم في أنفسكم: كيف نميز الكلام الذي لم يصدر عن الرب؟
22 فإن كل ما يتنبأ به النبي باسم الرب ولا يتحقق يكون ادعاء منه لم ينطق به الرب، بل بطغيان تكلم به النبي فلا تخف منه.
1 متى أفنى الرب إلهكم الأمم الذين سيورثكم أرضهم، وسكنتم في مدنهم وبيوتهم،
2 فأفرزوا لأنفسكم ثلاث مدن في وسط أرضكم التي يهبها لكم الرب إلهكم لتمتلكوها.
3 فعبدوا الطرق إليها، وقسموا الأرض التي يهبها الرب إلهكم لكم إلى ثلاث مناطق، لتكون ملجأ يلوذ بها كل من قتل نفسا عن غير عمد.
4 وهذا هو الحكم المتعلق بالقاتل الذي يلجأ إلى هناك فيحيا: من ضرب صاحبه عن غير قصد، وهو لا يكن له البغضاء سابقا،
5 ومن انطلق مع صاحبه إلى الغابة ليحتطب، فأفلتت حديدة الفأس من رأس الذراع الخشبية وأصابت صاحبه فمات، يلجأ القاتل إلى إحدى تلك المدن ويحيا
6 لئلا يسعى طالب الثأر وراءه عند احتدام نقمته ويدركه إذا طالت الطريق ويقتله، مع أنه لا يستحق جزاء الموت، لأن القاتل لم يضمر البغضاء للمقتول من قبل
7 لهذا أنا آمركم أن تفرزوا لأنفسكم ثلاث مدن.
8 وإن وسع الرب إلهكم أرضكم، كما أقسم لآبائكم، وأورثكم جميع الأرض التي وعد أن يهبها لهم،
9 وإذا أطعتم هذه الوصايا كلها وعملتم بها كما أوصيكم اليوم، وأحببتم الرب إلهكم وسلكتم في سبله دائما، فأضيفوا لأنفسكم مدن ملجإ أخرى
10 فلا يسفك دم بريء في وسط أرضكم التي يهبها الرب إلهكم لكم ميراثا، فتكون ملطخة بالدم.
11 ولكن إذا كمن إنسان يضمر البغضاء لصاحبه وقام عليه وضربه ضربة قاتلة أفضت إلى موته، ثم هرب إلى إحدى مدن الملجإ،
12 يوجه شيوخ مدينته من يقبض عليه هناك، ويأتي به، فيسلمونه إلى طالب الثأر فيموت.
13 لا تترَأف به قلوبكم، بل انتقموا لدم البريء في إسرائيل فيكون لكم خير.
14 لا تنقلوا حدود أرض صاحبكم التي نصبها الأولون لتزيدوا من ميراثكم الذي يهبه لكم الرب إلهكم لتمتلكوه.
15 لا يثبت على إنسان ذنب ما أو خطيئة ما من جميع الخطايا التي يرتكبها الإنسان على فم شاهد واحد، إنما بشهادة اثنين أو ثلاثة يثبت الذنب.
16 إذا شهد واحد على آخر شهادة زور متهما إياه بارتكاب ذنب،
17 يمثل الرجلان المتخاصمان في محضر الرب أمام الكهنة والقضاة المعينين في تلك الأيام.
18 فإن تحقق القضاة بعد فحص دقيق أن الشاهد قد شهد زورا على أخيه،
19 فأنزلوا به العقاب الذي كان سينزله بأخيه، فتستأصلوا الشر من بينكم،
20 فيشيع الخبر ويسمع به بقية الشعب فيخافون، ولا يعودون يقدمون على مثل هذا الأمر القبيح في وسطكم.
21 لا تترَأف به قلوبكم. حياة بحياة، وعين بعين، وسن بسن، ويد بيد، ورجل برجل.
1 إذا ذهبتم لمحاربة عدوكم، ووجدتم أن عدوكم أكثر منكم عددا وخيلا ومركبات، فلا تخافوا منه، لأن الرب إلهكم الذي حرركم من ديار مصر يقف معكم.
2 وعندما تكونون على وشك خوض المعركة يتقدم الكاهن ويخاطب الجيش:
3 اسمع ياإسرائيل: أنتم اليوم موشكون على محاربة أعدائكم، فلا تهن قلوبكم، لا تخافوا منهم ولا ترتعدوا ولا ترهبوهم،
4 لأن الرب إلهكم سائر معكم لمحاربة أعدائكم عنكم، وليخلصكم.
5 ثم يقول القادة للجيش: هل بينكم من بنى بيتا جديدا ولم يدشنه بعد؟ فليرجع إلى بيته، لئلا يقتل في المعركة فيدشنه رجل آخر.
6 هل بينكم من غرس كرما ولم يجن أول ثماره بعد؟ فليرجع إلى بيته لئلا يقتل في المعركة فيجني أول ثمار كرمه رجل آخر.
7 هل بينكم رجل خطب امرأة ولم يتزوجها بعد؟ ليرجع إلى بيته لئلا يقتل في المعركة فيتزوجها رجل آخر.
8 ثم يستطرد قادة الجيش قائلين: هل بينكم رجل خائف واهن القلب؟ ليرجع إلى بيته لئلا يعتري الخوف قلوب إخوته مثله.
9 وعندما يفرغ القادة من مخاطبة الجيش، يعينون ضباطا على الجنود.
10 وحين تتقدمون لمحاربة مدينة فادعوها للصلح أولا.
11 فإن أجابتكم إلى الصلح واستسلمت لكم، فكل الشعب الساكن فيها يصبح عبيدا لكم.
12 وإن أبت الصلح وحاربتكم فحاصروها
13 فإذا أسقطها الرب إلهكم في أيديكم، فاقتلوا جميع ذكورها بحد السيف.
14 وأما النساء والأطفال والبهائم، وكل ما في المدينة من أسلاب، فاغنموها لأنفسكم، وتمتعوا بغنائم أعدائكم التي وهبها الرب إلهكم لكم.
15 هكذا تفعلون بكل المدن النائية عنكم التي ليست من مدن الأمم القاطنة هنا.
16 أما مدن الشعوب التي يهبها الرب إلهكم لكم ميراثا فلا تستبقوا فيها نسمة حية،
17 بل دمروها عن بكرة أبيها، كمدن الحثيين والأموريين والكنعانيين والفرزيين والحويين واليبوسيين كما أمركم الرب إلهكم،
18 لكي لا يعلموكم رجاساتهم التي مارسوها في عبادة آلهتهم، فتغووا وراءهم وتخطئوا إلى الرب إلهكم.
19 وإذا حاصرتم مدينة حقبة طويلة معلنين الحرب عليها لافتتاحها، فلا تقطعوا أشجارها بحد الفأس وتتلفوها لأنكم تأكلون من ثمارها. هل شجرة الحقل إنسان حتى يهرب أمامكم في الحصار؟
20 أما الأشجار التي لا يؤكل ثمرها فأتلفوها واقطعوها، لاستخدامها في بناء حصون حول المدينة المحاصرة المتحاربة معكم، إلى أن يتم سقوطها.
1 إذا وجدتم قتيلا ملقى في الحقل في الأرض التي يهبها الرب إلهكم لكم لامتلاكها، ولم يعرف قاتله.
2 يقوم شيوخكم وقضاتكم بقياس المسافات الواقعة بين موضع جثة القتيل والمدن المجاورة.
3 فيحضر شيوخ أقرب مدينة إلى الجثة، عجلة لم يوضع عليها محراث، ولم تجر بنير،
4 ويأخذونها إلى واد فيه ماء دائم الجريان لم يحرث فيه ولم يزرع، فيكسرون عنق العجلة في الوادي.
5 ثم يتقدم الكهنة بنو لاوي، لأن الرب إلهكم قد اختارهم لخدمته، ولإعلان البركة باسم الرب، وللقضاء في كل خصومة وكل ضربة.
6 فيغسل جميع شيوخ تلك المدينة القريبة من الجثة أيديهم فوق العجلة المكسورة العنق في الوادي.
7 ويقولون: أيدينا لم تسفك هذا الدم، وأعيننا لم تشهده.
8 اغفر يارب لشعبك إسرائيل الذي افتديته، ولا تطالبنا بدم بريء سفك في وسط شعبك إسرائيل. فيصفح الرب عن سفك هذا الدم.
9 وهكذا تبرأون من سفك الدم البريء في وسطكم، إذا صنعتم ما هو صالح في عيني الرب.
10 إذا ذهبتم لمحاربة أعدائكم، وأظفركم الرب إلهكم بهم، وسبيتم منهم سبيا،
11 وشاهد أحدكم بين الأسرى امرأة جميلة الصورة فأولع بها وتزوجها،
12 فحين يدخلها إلى بيته يدعها تحلق رأسها وتقلم أظفارها،
13 ثم ينزع ثياب سبيها عنها، ويتركها في بيته شهرا من الزمان تندب أباها وأمها، ثم بعد ذلك يعاشرها وتكون له زوجه.
14 فإن لم ترقه بعد ذلك، فليطلقها لتذهب حيث تشاء. لا يبيعها بفضة أو يستعبدها، لأنه قد أذلها.
15 إن كان رجل متزوجا من امرأتين، يؤثر إحداهما وينفر من الأخرى، فولدت كلتاهما له أبناء، وكان الابن البكر من إنجاب المكروهة،
16 فحين يوزع ميراثه على أبنائه، لا يحل له أن يقدم ابن الزوجة الأثيرة ليجعله بكره في الميراث على بكره ابن الزوجة المكروهة.
17 بل عليه أن يعترف ببكورية ابن المكروهة، ويعطيه نصيب اثنين من كل ما يملكه، لأنه هو أول مظهر قدرته، وله حق البكورية.
18 إن كان لرجل ابن عنيد متمرد، لا يطيع أمر أبيه ولا قول أمه، ويؤدبانه ولكن من غير جدوى.
19 فليقبض عليه والداه ويأتيا به إلى شيوخ مدينته في ساحة القضاء،
20 ويقولان للشيوخ: ابننا هذا عنيد متمرد، لا يطيع قولنا، وهو مبذر سكير.
21 فيرجمه رجال المدينة جميعهم بالحجارة حتى يموت. وهكذا تستأصلون الشر من بينكم ويشيع الخبر بين الشعب كله فيخاف.
22 إن ارتكب إنسان جريمة عقابها الإعدام، ونفذ فيه القضاء وعلقتموه على خشبة،
23 فلا تبت جثته على الخشبة، بل ادفنوه في نفس ذلك اليوم، لأن المعلق ملعون من الله. فلا تنجسوا أرضكم التي يهبها لكم الرب ميراثا.
1 إن رأيت ثور جارك أو خروفه شاردا، فلا تتغاض عنه. بل أعده حتما إلى صاحبه.
2 وإن لم يكن صاحبه مقيما قريبا منك، أو لم تعرفه، فاحتفظ به في بيتك حتى يطلبه صاحبه فترده إليه.
3 وهكذا تفعل إذا عثرت على حمار جارك أو ثيابه، أو أي شيء مفقود تجده. لا يحل لك أن تتغاضى عنه.
4 لا تتغافل عن إعانة جارك إذا رأيت حماره أو ثوره واقعا في الطريق بل هب لتعاونه ولتقيمه معه.
5 يحظر على المرأة ارتداء ثياب الرجال، كما يحظر على الرجل ارتداء ثياب النساء، لأن كل من يفعل ذلك يصبح مكروها لدى الرب إلهكم.
6 إن اتفق أن رأيت عش طائر على جانب الأرض أو على شجرة ما أو ملقى على الأرض فيه أم تحتضن فراخا، أو ترقد على بيض، فلا تأخذ الأم مع الأولاد.
7 أطلق الأم وخذ الفراخ لنفسك، فيكون لك خير وتطيل أيام حياتك.
8 إذا بنيت بيتا جديدا، فابن سياجا حول بيتك، لئلا يسقط منه أحد فتتحمل ذنب دمه.
9 لا تزرع حقلك صنفين من البذور، لأنك إن فعلت يصبح محصول نوعي الزرع مقدسا من نصيب الكهنة.
10 لا تحرث على ثور وحمار معا،
11 ولا تلبس ثوبا مصنوعا من كتان وصوف معا.
12 اصنعوا أهدابا مجدولة على أربعة أطراف الأثواب التي تتغطون بها.
13 إذا تزوج رجل من فتاة، ثم بعد أن عاشرها أبغضها،
14 واتهمها بما يشينها، وأشاع عنها ما يسيء إلى سمعتها قائلا: لقد تزوجت هذه المرأة، ولما عاشرتها، اكتشفت أنها لم تكن عذراء.
15 يأخذها والداها إلى شيوخ المدينة المجتمعين في ساحة القضاء، ويعرضان دليل عذراويتها.
16 ويقول والد الفتاة للشيوخ: لقد زوجت هذا الرجل من ابنتي فأبغضها.
17 وها هو يروج عنها أخبارا قائلا: لم تكن ابنتك عذراء عندما عاشرتها. ولكن هذا هو دليل عذراوية ابنتي. ويبسطان الثوب أمام شيوخ المدينة.
18 فيأخذ شيوخ تلك المدينة الرجل ويؤدبونه،
19 ويفرضون عليه غرامة مقدارها مئة قطعة من الفضة، يعطونها لأبي الفتاة. لأنه أساء إلى سمعة عذراء من إسرائيل، فتكون له زوجة مدى حياته، لا يقدر أن يطلقها.
20 ولكن إن ثبتت صحة التهمة، ولم تكن الفتاة عذراء حقا،
21 يؤتى بالفتاة إلى باب بيت أبيها ويرجمها رجال مدينتها بالحجارة حتى تموت، لأنها ارتكبت قباحة في إسرائيل، وزنت في بيت أبيها. وبذلك تستأصلون الشر من بينكم.
22 وإذا ضبطتم رجلا مضطجعا مع امرأة متزوجة تقتلونهما كليهما، فتنزعون الشر من وسطكم.
23 وإذا التقى رجل بفتاة مخطوبة لرجل آخر في المدينة وضاجعها،
24 فأخرجوهما كليهما إلى ساحة بوابة تلك المدينة، وارجموهما بالحجارة حتى يموتا، لأن الفتاة لم تستغث وهي في المدينة، والرجل لأنه اعتدى على خطيبة الرجل الآخر، فتستأصلون الشر من وسطكم.
25 ولكن إن التقى ذلك الرجل بالفتاة المخطوبة في الحقل، وأمسكها وضاجعها، يرجم الرجل وحده ويموت،
26 وأما الفتاة فلا ترجم، لأنها لم ترتكب خطيئة جزاؤها الموت، بل تكون كرجل هاجمه آخر وقتله،
27 لأنه لابد أن تكون الفتاة المخطوبة قد استغاثت في الخلاء حيث وجدها الرجل، فلم يأت من ينقذها.
28 وإذا وجد رجل فتاة عذراء غير مخطوبة فأمسكها وضاجعها وضبطا معا،
29 يدفع الرجل الذي ضاجع الفتاة خمسين قطعة من الفضة ويتزوجها، لأنه قد اعتدى عليها. ولا يقدر أن يطلقها مدى حياته.
30 لا يتزوج أحد أرملة أبيه لأن هذا عار وإهانة لأبيه.
1 لا يدخل ذو الخصيتين المرضوضتين أو المجبوب في جماعة الرب.
2 لا يدخل ابن زنى ولا أحد من ذريته حتى الجيل العاشر في جماعة الرب.
3 لا يدخل عموني ولا موآبي في جماعة الرب، ولا أحد من ذريتهم حتى بعد الجيل العاشر في جماعة الرب وإلى الأبد،
4 لأنهم لم يستقبلوكم بالخبز والماء في الطريق عند خروجكم من مصر، ولأنهم استأجروا بلعام بن بعور من فتور أرام النهرين ليلعنكم
5 ولكن الرب إلهكم لم يشأ أن يستجيب لبلعام، بل حول لأجلكم اللعنة إلى بركة، لأن الرب إلهكم قد أحبكم.
6 لا تسعوا في سبيل مسالمتهم وخيرهم إلى الأبد.
7 لا تمقتوا الأدوميين لأنهم إخوتكم، ولا تكرهوا المصريين لأنكم كنتم ضيوفا في ديارهم
8 ومن يولد من ذريتهم في الجيل الثالث يدخل في جماعة الرب.
9 إذا خرجتم لمحاربة أعدائكم فامتنعوا عن كل شيء قبيح
10 فإن كان بينكم رجل غير طاهر على أثر استحلام فليمض إلى خارج المعسكر. لا يدخل إليه.
11 وعند حلول المساء يستحم بماء، ثم يدخل إلى المعسكر عند غروب الشمس.
12 وعليكم أن تحددوا موضعا لقضاء الحاجة خارج المعسكر.
13 وليكن مع كل واحد منكم وتد بين عتاده ليحفر به حفرة يقضي فيها حاجته، ثم يغطي برازه بالتراب،
14 لأن الرب إلهكم سائر في وسط معسكركم لينقذكم ويظفركم بأعدائكم. فليكن معسكركم مقدسا لئلا يشهد فيه أقذارا فيتحول عنكم.
15 إذا لجأ إليكم عبد هارب من مولاه، لا تسلموه إلى مولاه،
16 بل يقيم حيث يطيب له في الموضع الذي يختاره في إحدى مدنكم ولا تظلموه.
17 لا يكن من بنات إسرائيل ولا من أبناء إسرائيل زانيات ومأبونو معابد.
18 لا تأتوا بتقدمة نذر ما إلى بيت الرب إلهكم من مكسب زانية أو مأبون، لأن كليهما رجس أمام الرب.
19 لا تتقاضوا فوائد عما تقرضونه لإخوتكم من بني إسرائيل، سواء كانت القروض فضة أو أطعمة أو أي شيء آخر.
20 أما الأجنبي فأقرضوه بربا. إنما إياكم إقراض أخيكم بفائدة، ليبارككم الرب إلهكم في كل ما تنتجه أيديكم في الأرض التي أنتم ماضون لامتلاكها.
21 إذا نذرتم نذرا للرب فلا تماطلوا في الوفاء به، لأن إلهكم يطالبكم به ويحسب ذلك عليكم ذنبا
22 وإن لم تنذروا لا تكون عليكم خطيئة.
23 أما ما تعهدت به شفتاك فذاك احفظه وأوفه، كما نذرت طواعية للرب إلهك، وكما تعهد به فمك.
24 إذا دخلت كرم عنب جارك فكل منه بقدر ما تشتهي نفسك حتى الشبع، ولكن لا تقطف من عنبه وتضعه في وعائك.
25 إذا دخلت حقل قمح صاحبك فاقطف من سنابله، ولكن لا تحصد منه بمنجلك.
1 إذا تزوج رجل من فتاة ولم ترق له بعد ذلك لأنه اكتشف فيها عيبا ما، وأعطاها كتاب طلاق وصرفها من بيته،
2 فتزوجت من رجل آخر بعد أن أصبحت طليقة،
3 ثم كرهها الزوج الثاني وسلمها كتاب طلاق وصرفها من بيته، أو إذا مات هذا الزوج،
4 فإنه يحظر على زوجها الأول الذي طلقها أن يتزوجها مرة أخرى، بعد أن تنجست. لأن ذلك رجس لدى الرب. فلا تجلبوا خطيئة على الأرض التي يهبها الرب إلهكم لكم ميراثا.
5 إذا تزوج رجل حديثا يعفى من الجندية والمسئوليات العسكرية لمدة سنة، يقضيها حرا في بيته ليسعد زوجته ويسرها.
6 لا يسترهن أحد رحى أو أحد حجريها، لأنه يسترهن مصدر الرزق.
7 إذا خطف رجل أحدا من بني إسرائيل إخوته واسترقه وباعه، يموت الخاطف. فتجتثون الشر من بينكم.
8 احرصوا على طاعة تعليمات الكهنة واللاويين في حالة الإصابة بالبرص، ونفذوا بدقة ما أمرتهم به.
9 اذكروا ما عاقب الرب إلهكم به مريم في الطريق لدى خروجكم من ديار مصر.
10 إذا أقرضت جارك قرضا فلا تدخل بيته لتسترهن منه شيئا،
11 بل تمكث خارجا، فيأتي الرجل الذي تقرضه بالرهن إليك حيث تقف.
12 وإن كان المقترض فقيرا فلا يبت رهنه عندك،
13 بل رده إليه عند غروب الشمس لينام في ثوبه ويباركك، فيحسب الرب إلهك ذلك لك برا.
14 لا تظلم أجيرا وفقيرا، سواء كان من بني إسرائيل أو من الغرباء المقيمين في مدينتك.
15 ادفع له أجرته في يومه قبل غروب الشمس لأنه فقير، أجهد نفسه للحصول عليها. وإلا توجه إلى الرب بالشكوى ضدك، فتكون هذه عليك خطيئة.
16 لا يقتل الآباء عوضا عن الأبناء، ولا يقتل الأبناء بدلا من الآباء، فكل إنسان يتحمل وزر نفسه.
17 لا تحرفوا حكم العدالة فتظلموا الغريب واليتيم، ولا تسترهنوا ثوب الأرملة،
18 واذكروا أنكم كنتم عبيدا في ديار مصر فأنقذكم الرب إلهكم. لهذا أوصيكم بالعدل.
19 إذا حصدتم غلاتكم ونسيتم حزمة في الحقل فلا ترجعوا لأخذها، بل اتركوها للغريب واليتيم والأرملة، ليبارككم الرب إلهكم في كل ما تعمله أيديكم.
20 إذا هززتم أشجار زيتونكم لإسقاط ثمارها، فلا تلتقطوا ما بقي في الأغصان منها، بل اتركوها وراءكم للغريب واليتيم والأرملة.
21 إذا قطفتم كرومكم فلا تعاودوا قطف ما بقي من عناقيد وراءكم، بل اتركوها للغريب واليتيم والأرملة.
22 واذكروا أنكم كنتم عبيدا في ديار مصر. من أجل هذا أوصيكم أن تنفذوا هذا الأمر.
1 إذا نشبت خصومة بين قوم ورفعوا دعواهم إلى القضاء ليحكم القضاة بينهم، فليبرئوا البريء ويحكموا على المذنب.
2 فإن كان المذنب مستوجب عقاب الجلد، يطرحه القاضي، ويجلدونه أمامه بعدد الجلدات التي يستحقها ذنبه،
3 على ألا يزيد عدد الجلدات عن أربعين جلدة، لئلا يصبح المعاقب محتقرا.
4 لا تكموا فم الثور الدارس للغلال.
5 إذا سكن إخوة معا ومات أحدهم من غير أن ينجب ابنا، فلا يجب أن تتزوج امرأته رجلا من غير أفراد عائلة زوجها. بل ليتزوجها أخو زوجها ويعاشرها، وليقم نحوها بواجب أخي الزوج،
6 ويحمل البكر الذي تنجبه اسم الأخ الميت، فلا ينقرض اسمه من أرض إسرائيل.
7 وإن أبى الرجل أن يتزوج امرأة أخيه، تمضي المرأة إلى بوابة شيوخ المدينة وتقول: قد رفض أخو زوجي أن يخلد اسما لأخيه في إسرائيل، ولم يشأ أن يقوم نحوي بواجب أخي الزوج.
8 فيدعوه شيوخ المدينة ويتداولون معه في الأمر. فإن أصر على الرفض وقال: لا أرضى أن أتزوجها.
9 تتقدم امرأة أخيه إليه على مرأى من الشيوخ، وتخلع حذاءه من رجليه وتتفل في وجهه قائلة: هذا ما يحدث لمن يأبى أن يبني بيت أخيه.
10 فيدعى في إسرائيل بيت مخلوع النعل.
11 إذا تعارك رجلان فتدخلت زوجة أحدهما لتنقذ زوجها من قبضة يد ضاربه ومدت يدها وأمسكت بخصيته،
12 فاقطعوا يدها ولا تشفقوا عليها.
13 لا تحتفظ في كيسك بمعيارين مختلفين كبير وصغير،
14 ولا يكن لك في بيتك مكيالان مختلفان كبير وصغير،
15 بل لتكن أوزانك ومكاييلك صحيحة لا غش فيها، لتطول أيامك على الأرض التي يهبها لك الرب إلهك،
16 لأن كل من غش في المكاييل أو الأوزان يصبح مكروها لدى الرب إلهكم.
17 تذكروا ما صنعه بكم شعب عماليق لدى خروجكم من مصر،
18 كيف تعرضوا لكم في الطريق وقضوا على المستضعفين المرتحلين في مؤخرة الشعب وأنتم مرهقون تعابى، ولم يخافوا الله .
19 فمتى أراحكم الرب إلهكم من جميع أعدائكم المحيطين بكم في الأرض التي يهبها لكم ميراثا، امحوا ذكر شعب عماليق من تحت السماء. لا تنسوا هذا.
1 ومتى بلغتم الأرض التي يهبها الرب إلهكم لكم ميراثا وامتلكتموها واستوطنتم فيها،
2 فاجمعوا من أول كل ثمر تغله أرضكم التي يهبها الرب إلهكم لكم، وضعوه في سلال، وامضوا إلى الموضع الذي يختاره الرب إلهكم ليحل فيه اسمه.
3 ويأتي صاحب التقدمة إلى الكاهن المعين ويقول: أعترف اليوم للرب إلهك أني قد جئت إلى الأرض التي حلف الرب لآبائنا أن يهبها لنا.
4 فيتناول الكاهن السلة من يده ويضعها أمام مذبح الرب إلهكم،
5 ثم يعلن صاحب التقدمة قائلا أمام الرب إلهكم: كان أبي أراميا تائها، ثم انحدر إلى مصر وتغرب هناك، ومعه نفر قليل. ولكنه أصبح هناك أمة كبيرة عظيمة.
6 فأساء إلينا المصريون وأرهقونا وقسوا علينا في استعبادهم،
7 فصرخنا إلى الرب إله آبائنا، فاستجاب لنا ورأى بؤسنا وتعبنا وضيقنا،
8 فأخرجنا من ديار مصر بقوة شديدة وقدرة فائقة، وويلات عظيمة وآيات وعجائب،
9 وأدخلنا إلى هذا المكان، ووهبنا هذه الأرض التي تفيض لبنا وعسلا.
10 فها أنا الآن قد أتيت بأول ثمر الأرض التي وهبتني يارب ثم يضعه أمام الرب إلهكم ويسجد في حضرته،
11 ويحتفل بجميع الخير الذي أنعم به الرب إلهكم عليه وعلى أهل بيته، هو واللاوي والغريب المقيم بينكم.
12 ومتى انتهيت من تقديم كل عشور غلاتك في السنة الثالثة، سنة العشور، وأعطيت اللاوي والغريب واليتيم والأرملة فأكلوا في مدينتك وشبعوا،
13 تقول في حضرة الرب إلهك: قد افرزت من بيتي العشور المقدسة وأعطيتها للاوي والغريب واليتيم والأرملة، طاعة لوصيتك التي أمرتني بها، فلم أتجاوز وصاياك ولا نسيتها.
14 لم أتناول منه في أثناء حزني، ولم آخذ منه وأنا في حالة نجاسة، ولا أعطيت منه لأجل ميت. بل أطعت صوت إلهي وعملت بموجب كل ما أوصيتني به.
15 أشرف يارب من مسكنك المقدس في السماء، وبارك شعبك إسرائيل، والأرض التي تفيض لبنا وعسلا، التي وهبتها لنا كما حلفت لآبائنا.
16 لقد أمركم الرب إلهكم في هذا اليوم أن تمارسوا هذه الفرائض والأحكام، فأطيعوا، واعملوا بها من كل قلوبكم ومن كل نفوسكم،
17 فأنتم قد أعلنتم اليوم أن الرب إلهكم وأنكم ستسلكون في سبله وتطيعون فرائضه وأحكامه وتسمعون لصوته
18 كما أعلن الرب اليوم أنكم تكونون له شعبا خاصا، حسب وعده لكم، وأن عليكم طاعة وصاياه جميعها،
19 فيجعلكم أسمى من كل الأمم التي خلقها من حيث الثناء والشرف والمجد، وتكونون شعبا مقدسا للرب إلهكم كما وعد».
1 وأوصى موسى وشيوخ إسرائيل الشعب قائلين:«أطيعوا جميع الوصايا التي أنا آمركم بها اليوم.
2 فعندما تجتازون نهر الأردن إلى الأرض التي يهبها الرب إلهكم لكم، تنصبون لأنفسكم حجارة كبيرة وتطلونها بالكلس،
3 وتكتبون عليها جميع كلمات هذه الشريعة لدى عبوركم الأردن لدخول الأرض التي تفيض لبنا وعسلا، التي يهبها الرب إلهكم لكم، كما وعدكم الرب إله آبائكم.
4 وما إن تعبروا نهر الأردن حتى تنصبوا هذه الحجارة التي أنا أوصيكم بها اليوم على جبل عيبال وتطلوها بالكلس.
5 وتبنون هناك مذبحا للرب إلهكم، من حجارة غير منحوتة بحديد،
6 بل من حجارة الحقل الخشنة لتقدموا عليها محرقات للرب إلهكم.
7 وهناك تقربون ذبائح سلام، وتأكلون وتحتفلون في حضرة الرب إلهكم.
8 وتنقشون على الحجارة نقشا دقيقا كلمات هذه الشريعة جميعها».
9 ثم قال موسى والكهنة واللاويون لجميع شعب إسرائيل: «أنصتوا واصغوا يابني إسرائيل، اليوم أصبحتم شعبا للرب إلهكم.
10 فاسمعوا لصوت الرب إلهكم وطبقوا وصاياه وفرائضه التي أنا آمركم اليوم بها».
11 وأوصى موسى الشعب في ذلك اليوم نفسه قائلا:
12 «هذه هي الأسباط التي تقف على جبل جرزيم ليباركوا الشعب بعد عبوركم نهر الأردن: أسباط شمعون ولاوي ويهوذا ويساكر ويوسف وبنيامين.
13 أما الأسباط التي تقف على جبل عيبال لإعلان اللعنة فهي أسباط رأوبين وجاد وأشير وزبولون ودان ونفتالي.
14 فيقول اللاويون بصوت عال لجميع شعب إسرائيل:
15 ملعون الإنسان الذي يصنع تمثالا منحوتا أو مسبوكا مما تصنعه يدا نحات، وتنصبه للعبادة في الخفاء، لأن ذلك رجس لدى الرب. ويجيب جميع الشعب قائلين: آمين.
16 ملعون كل من يستخف بأبيه وأمه. ويقول جميع الشعب: آمين.
17 ملعون كل من يعبث بحدود أرض جاره. ويقول جميع الشعب: آمين.
18 ملعون كل من يضل الكفيف عن طريقه. ويقول جميع الشعب: آمين.
19 ملعون كل من يجور على حق الغريب واليتيم والأرملة. ويقول جميع الشعب: آمين.
20 ملعون كل من يضاجع امرأة أبيه، لأنه يكشف ستر أبيه. ويقول جميع الشعب: آمين.
21 ملعون كل من يضاجع بهيمة ما. ويقول جميع الشعب: آمين.
22 ملعون كل من يضاجع أخته ابنة أمه أو ابنة أبيه. ويقول جميع الشعب: آمين.
23 ملعون كل من يضاجع حماته. فيقول جميع الشعب: آمين.
24 ملعون كل من يقتل صاحبه في الخفاء. فيقول جميع الشعب: آمين.
25 ملعون كل من يأخذ رشوة ليقتل نفسا بريئة. فيقول جميع الشعب: آمين.
26 ملعون كل من لا يطيع كلمات هذه الشريعة ولا يعمل بها. فيقول جميع الشعب: آمين.
1 وإن أطعتم صوت الرب طاعة تامة، حرصا منكم على تنفيذ جميع وصاياه التي أوصيكم بها اليوم، فإن الرب إلهكم يجعلكم أسمى من جميع أمم الأرض.
2 وإذا سمعتم لصوت الرب إلهكم فإن جميع هذه البركات تنسكب عليكم وتلازمكم.
3 تكونون مباركين في المدينة ومباركين في الحقول.
4 كما تتبارك ذريتكم، وغلات أرضكم، ونتاج بهائمكم وبقركم ونعاجكم.
5 وتتبارك أيضا فواكه سلالكم وخبز معاجنكم.
6 وتكونون مباركين في دخولكم وخروجكم
7 ويهزم الرب أمامكم أعداءكم القائمين عليكم، فيقبلون عليكم في طريق واحدة، ولكنهم يولون الأدبار أمامكم في سبع طرق.
8 يأمر الرب لكم بالبركة، فتمتليء خزائنكم. ويبارك كل ما تنتجه أيديكم وغلات أرضكم التي يهبها لكم.
9 وإذا حفظتم وصاياه وسلكتم في سبله فإنه يجعلكم لنفسه شعبا مقدسا كما حلف لكم،
10 فتدرك جميع شعوب الأرض أن اسم الرب قد حل عليكم، ويخافونكم.
11 ويزيدكم الرب وفرة فيكثر من أبنائكم ونتاج بهائمكم ومن غلات أرضكم التي حلف لآبائكم أن يهبها لكم.
12 ويفتح لكم الرب كنوز سمائه الصالحة، فيمطر على أرضكم في مواسمها، ويبارك كل ما تنتجه أيديكم، فتقرضون أمما كثيرة وأنتم لا تقترضون.
13 وإذا أطعتم وصايا الرب التي أنا آمركم بها اليوم لتحفظوها وتعملوا بها، فإنه يجعلكم رؤوسا لا أذنابا، متسامين دائما، ولا يدرككم انحطاط أبدا.
14 لا تنحرفوا يمينا أو شمالا عن جميع هذه الشرائع التي أنا أوصيكم بها اليوم، لكي لا تغووا وراء آلهة أخرى لتعبدوها.
15 ولكن إن عصيتم صوت الرب إلهكم ولم تحرصوا على العمل بجميع وصاياه وفرائضه التي أنا آمركم اليوم بها، فإن جميع هذه اللعنات تحل بكم وتلازمكم.
16 تكونون ملعونين في المدينة وملعونين في الحقول.
17 وتكون سلالكم ومعاجنكم ملعونة.
18 وتحل اللعنة بأبنائكم وغلات أرضكم ونتاج بقركم ونعاجكم،
19 وتكونون ملعونين في ذهابكم وإيابكم،
20 ويصب الرب عليكم اللعنة والفوضى والفشل في كل ما تنتجه أيديكم، حتى تهلكوا وتفنوا سريعا لسوء أفعالكم، إذ تركتموني.
21 ويتفشى بينكم الوباء حتى يبيدكم عن الأرض التي أنتم ماضون إليها لامتلاكها،
22 ويضربكم الرب بالسل والحمى والرعشة والالتهاب والجفاف واللفح والذبول، فتلازمكم حتى تفنوا.
23 وتصبح السماء التي فوقكم كالنحاس والأرض تحتكم كالحديد.
24 ويحول الرب مطر أرضكم إلى غبار وعواصف ترابية تنهمر عليكم من السماء حتى تهلكوا.
25 ويهزمكم الرب أمام أعدائكم فتقبلون عليهم في طريق واحدة وتولون الأدبار أمامهم متفرقين في سبع طرق، وتصبحون عبرة لجميع ممالك الأرض.
26 وتكون جثثكم طعاما لجميع طيور السماء ووحوش الأرض ولا يطردها أحد.
27 ويصيبكم الرب بداء قرحة مصر وبالبواسير والجرب والحكة، ولا تجدون لها علاجا.
28 ويبتليكم الرب بالجنون والعمى وارتباك الفكر،
29 فتتحسسون طرقكم في الظهر كما يتحسس الأعمى طريقه في الظلام، وتبوء طرقكم بالإخفاق، ولا تكونون إلا مظلومين مغصوبين كل الأيام، وليس من منقذ.
30 يخطب أحدكم امرأة ولكن آخر يتزوجها ويضاجعها. تبني بيتا ولا تسكن فيه، وتغرس كرما ولا تجنيه.
31 يذبح ثورك أمام عينيك ولا تأكل منه، ويغتصب حمارك على مرأى منك ولا يرد إليك، ويستولي أعداؤك على ماشيتك وليس من منقذ.
32 يساق أولادك وبناتك إلى أمة أخرى وعيناك تراقبانهم طوال النهار، حتى تكلا، وما في يدك حيلة.
33 محصول أرضك وثمر تعبك يأكله شعب غريب عنك، ولا تكون سوى مظلوم مسحوق دائما.
34 ويصيبك الجنون من هول ما ترى.
35 ويبتليك الرب بقروح خبيثة تغطي الركبتين والساقين، حتى لا تجد لها شفاء من قمة الرأس إلى أخمص القدم.
36 ينفيكم الرب أنتم وملككم الذي تختارونه إلى أمة لا تعرفونها أنتم ولا آباؤكم، حيث تعبدون هناك آلهة أخرى من خشب وحجر،
37 وتصبحون مثار دهشة وسخرية وعبرة في نظر جميع الشعوب التي ينفيكم الرب إليهم
38 تبذرون كثيرا من البذار في الحقول، ولا تحصدون إلا القليل، لأن الجراد يلتهمه.
39 تكدحون في غرس كروم ومن خمرها لا تشربون، ومن ثمرها لا تجنون، لأن الدود ينخرها.
40 تكتظ أراضيكم بأشجار الزيتون، ولكن من زيتها لا تدهنون، لأن زيتونكم ينتثر على الأرض قبل نضجه.
41 تنجبون بنين وبنات ولا يكونون لكم، لأنهم يسبون.
42 تلتهم أسراب الجراد أشجاركم وغلات أرضكم.
43 يعظم شأن الغرباء المقيمين بينكم، ويتفاقم انحطاط شأنكم.
44 هم يقرضونكم وأنتم لا تقرضونهم، وهم يكونون رأسا وأنتم تكونون ذنبا،
45 وتحل بكم هذه اللعنات وتلازمكم وتلاحقكم حتى تهلكوا، لأنكم لم تطيعوا صوت الرب إلهكم لتحفظوا وصاياه وفرائضه التي أمركم بها،
46 فتكون فيكم وفي ذريتكم عبرة ونذيرا إلى الأبد.
47 ولأنكم لم تعبدوا الرب إلهكم بفرح وغبطة في زمن الازدهار والوفرة،
48 فإنكم تصبحون عبيدا لأعدائكم الذين يرسلهم الرب عليكم في أحوال الجوع والعطش والعري والفاقة، ويضع نير حديد على أعناقكم حتى يهلككم.
49 ويجلب الرب عليكم من بعيد، من أقصى الأرض، أمة لا تفهمون لغتها، فتنقض عليكم كالنسر.
50 أمة يثير منظرها الرعب، لا تهاب الشيخ ولا ترأف بالطفل،
51 فتستولي على نتاج بهائمكم، وتلتهم غلات أرضكم حتى تفنوا، ولا تبقي لكم قمحا ولا خمرا ولا زيتا ولا نتاج بقركم ونعاجكم حتى تهلككم.
52 وتحاصركم في جميع مدنكم حتى تتهدم أسواركم الشامخة الحصينة التي وثقتم بمناعتها في كل مدنكم. فتحاصركم في جميع مدنكم في كل أرضكم التي يهبها الرب إلهكم لكم.
53 فتأكلون في أثناء الحصار والضيقة التي يضايقكم بها عدوكم ثمار بطونكم، لحم أبنائكم وبناتكم الذين رزقكم بهم الرب إلهكم.
54 فيقسو قلب أكثركم رقة ورأفة على أخيه وامرأته التي في حضنه وسائر أبنائه الأحياء.
55 فلا يعطي أحدهم من لحم أبنائه، الذي يأكله، لأنه لم يبق لديه شيء سواه في الحصار والضيقة التي يضايقكم بها عدوكم في جميع مدنكم.
56 وكذلك فإن أكثر النساء رقة ورأفة، والتي لنعومتها وترفهها لا تجرؤ على لمس الأرض بباطن قدمها، تبخل على زوجها رجل حضنها وعلى ابنها وابنتها
57 بمشيمتها الساقطة منها، وبأولادها الذين تلدهم، لأنها تنوي أن تأكلهم سرا في أثناء الحصار، في الضيقة التي يضايقكم بها عدوكم في كل مدنكم.
58 فإن لم تحرصوا على العمل بجميع كلمات هذه الشريعة المكتوبة في هذا الكتاب، لتهابوا اسم الرب إلهكم الجليل المرهوب،
59 فإن الرب يجعل الضربات النازلة بكم وبذريتكم ضربات مخيفة وكوارث رهيبة دائمة وأمراضا خبيثة مزمنة،
60 ويرسل عليكم كل أمراض مصر التي فزعتم منها فتلازمكم،
61 ويسلط الرب عليكم أيضا كل داء وكل بلية لم ترد في كتاب الشريعة هذا، حتى تهلكوا.
62 فتصيرون قلة بعد أن كنتم في كثرة نجوم السماء، لأنكم لم تسمعوا صوت الرب إلهكم.
63 وكما سر الرب بكم فأحسن إليكم وكثركم، فإنه سيسر بأن يفنيكم ويهلككم فتنقرضون من الأرض التي أنتم ماضون إليها لامتلاكها.
64 ويشتتكم الرب بين جميع الأمم من أقصى الأرض إلى أقصاها، فتعبدون هناك آلهة أخرى من خشب أو حجر لم تعرفوها أنتم ولا آباؤكم،
65 ولا تجدون بين تلك الأمم اطمئنانا ولا مقرا لقدم، بل يعطيكم الرب قلبا هلعا، وعيونا أوهنها الترقب، ونفوسا يائسة.
66 وتعيشون حياة مفعمة دائما بالتوتر، مليئة بالرعب ليلا ونهارا.
67 وتقولون في الصباح: يا ليته المساء، وفي المساء: يا ليته الصباح، من فرط ارتعاب قلوبكم وما تشهده عيونكم من هول.
68 ويردكم الرب إلى ديار مصر في سفن في طريق وعدكم ألا تعودوا ترونها، فتباعون هناك لأعدائكم عبيدا وإماء، وليس من يشتري».
1 وهذه هي نصوص العهد الذي أمر الرب موسى بأن يبرمه مع بني إسرائيل في سهول موآب، فضلا عن العهد الذي قطعه معهم في حوريب.
2 استدعى موسى جميع الإسرائيليين وقال لهم: «لقد شاهدتم بأعينكم ما أجراه الرب في ديار مصر بفرعون وسائر عبيده وبكل أرضه.
3 بأعينكم أبصرتم تلك التجارب الهائلة والآيات والعجائب العظيمة.
4 ولكن الرب لم يعطكم حتى الآن قلوبا لتعوا وعيونا لتبصروا وآذانا لتسمعوا.
5 لقد قدتكم في البرية أربعين سنة، لم تبل فيها ثيابكم عليكم، ولم تهتريء نعالكم على أرجلكم.
6 لم تأكلوا في خلالها خبزا ولم تشربوا خمرا أو مسكرا لكني أشبعتكم بما وفرته لكم من طعام وماء، لكي تعلموا أني أنا الرب إلهكم.
7 وعندما بلغتم هذا الموضع تأهب سيحون ملك حشبون وعوج ملك باشان لحربنا، فدحرناهما
8 واستولينا على أرضهما، وقسمناها على سبطي رأوبين وجاد ونصف سبط منسى.
9 فأطيعوا نصوص هذا العهد واعملوا بها، لتفلحوا في كل ما تصنعونه.
10 أنتم ماثلون اليوم جميعكم في حضرة الرب إلهكم: رؤساؤكم وقادة أسباطكم وعرفاؤكم وسائر رجال إسرائيل،
11 وأطفالكم ونساؤكم، والغرباء المقيمون فى وسطكم، ممن يحتطب لكم ويستقي لكم ماءكم،
12 لتدخلوا في عهد الرب إلهكم وقسمه الذي يبرمه الرب معكم اليوم،
13 وليثبتكم اليوم لنفسه شعبا، فيكون لكم إلها كما وعدكم وكما حلف لآبائكم إبراهيم وإسحق ويعقوب.
14 ولست أقطع هذا العهد وهذا القسم معكم وحدكم،
15 بل فضلا عنكم أنتم الماثلين اليوم أمام الرب إلهنا، فإنني أبرمه أيضا مع الأجيال القادمة.
16 لأنكم قد عرفتم كيف أقمنا في ديار مصر، وكيف جزنا فيما بين الأمم الذين عبرتم بهم،
17 وشهدتم أرجاسهم وما لديهم من أصنام مصنوعة من خشب وحجر وفضة وذهب،
18 لئلا يكون بينكم رجل أو امرأة أو عشيرة أو سبط مال قلبه عن الرب إلهنا، فغوى ليعبد آلهة تلك الأمم. فاحرصوا ألا يكون بينكم من تأصل فيه الشر، فيحمل ثمرا علقما ساما.
19 فإن سمع كلام هذا القسم يستمطر بركة على نفسه قائلا: «سأكون آمنا حتى ولو أصررت على الاستمرار فى سلوك طريقي إن هذا يفضي إلى فناء الأخضر واليابس على حد سواء.
20 إن الرب لا يشاء الرفق بمثل هذا الإنسان، بل يحتدم غضبه وغيرته عليه، فتنزل به كل اللعنات المدونة في هذا الكتاب، ويمحو اسمه من تحت السماء.
21 ويفرزه الرب من بين أسباط إسرائيل ليهلكه بمقتضى جميع لعنات العهد المدونة في كتاب الشريعة هذا.
22 فيشاهد أبناؤكم من الأجيال القادمة، والغرباء الوافدون من أرض بعيدة بلايا تلك الأرض وما يصيبها الرب به من أمراض،
23 إذ تصبح جميع الأرض كبريتا، محترقة لا زرع فيها ولا نبات ولا عشب، وكأنها انقلبت كما جرى لسدوم وعمورة وأدمة وصبوييم، التي قلبها الرب من جراء غضبه وسخطه.
24 فتقول جميع الأمم: لماذا فعل الرب هذا كله بهذه الأرض؟ ولماذا احتدام هذا الغضب العظيم؟
25 فيكون الجواب: لأن هذا الشعب نقض عهد الرب إله آبائهم الذي قطعه معهم حين أخرجهم من ديار مصر،
26 وغووا وعبدوا آلهة أخرى وسجدوا لها، آلهة غريبة لم يعرفوها ولم يعطها الرب لهم،
27 فالتهب غضب الرب على تلك الأرض، فصب عليها كل اللعنات المدونة فى هذا الكتاب
28 واجتثهم من أرضهم بغضب وسخط وغيظ عظيم، وطوح بهم إلى أرض أخرى كما هو حادث اليوم.
29 إن السرائر للرب إلهنا، أما الوصايا المعلنة فهي لنا ولأبنائنا إلى الأبد، لنعمل بجميع كلمات هذه الشريعة.
1 وعندما تحل بكم هذه البركات واللعنات كلها التي وضعتها أمامكم، ورددتموها في قلوبكم بين الأمم حيث شتتكم الرب إلهكم،
2 ورجعتم إلى الرب إلهكم أنتم وبنوكم، وسمعتم لصوته من كل قلوبكم ونفوسكم بحسب كل ما أنا أوصيكم به اليوم،
3 فإن الرب إلهكم يرد سبيكم ويرحمكم، ويلم شتاتكم من بين جميع الشعوب الذين نفاكم الرب إلهكم إليهم.
4 فإن كان قد بددكم إلى أقصى السماوات فمن هناك يجمعكم ويرجع بكم،
5 ويعيدكم إلى الأرض التي ورثها آباؤكم فتمتلكونها، ويحسن إليكم ويكثركم أكثر من آبائكم.
6 ويطهر الرب إلهكم قلوبكم وقلوب نسلكم لتحبوا الرب إلهكم من كل قلوبكم ومن كل نفوسكم لتحيوا مطمئنين
7 ويحول الرب إلهكم كل هذه اللعنات لتنصب على أعدائكم وعلى مبغضيكم الذين طردوكم،
8 وأما أنتم فتطيعون صوت الرب من جديد وتعملون بجميع وصاياه التي أنا أوصيكم بها الآن.
9 فيفيض الرب عليكم خيرا في كل ما تنتجه أيديكم ويكثر ثمرة أحشائكم ونتاج بهائمكم، وغلات أرضكم، لأن الرب يعود فيبتهج بكم ويجعلكم مزدهرين، كما ابتهج بآبائكم.
10 هذا إن سمعتم لصوت الرب إلهكم وحفظتم وصاياه وفرائضه المدونة في كتاب الشريعة هذا، وإن رجعتم إلى الرب إلهكم من كل قلوبكم ومن كل نفوسكم.
11 إن ما أوصيكم به اليوم من وصايا ليست متعذرة عليكم ولا بعيدة المنال،
12 فهي ليست في السماء حتى تقولوا: من يصعد لأجلنا إلى السماء ليأتي لنا بها ويتلوها علينا فنعمل بها؟
13 ولا هي في ما وراء البحر حتى تتساءلوا: من يعبر البحر لأجلنا ويأتينا بها ويتلوها علينا فنعمل بها؟
14 بل الكلمة قريبة منكم جدا، في أفواهكم وقلوبكم لتعملوا بها.
15 انظروا: ها أنا قد وضعت أمامكم اليوم الحياة والخير، والموت والشر،
16 إذ إنني قد أوصيتكم اليوم أن تحبوا الرب إلهكم وأن تسلكوا في طرقه وتطيعوا وصاياه وفرائضه وأحكامه لتحيوا وتنموا، فيبارككم الرب في الأرض التي أنتم ماضون إليها لامتلاكها.
17 ولكن إن تحولت قلوبكم ولم تطيعوا، بل غويتم وسجدتم لآلهة أخرى وعبدتموها
18 فإني أنذركم اليوم أنكم لا محالة هالكون. لا تطيل الأيام على الأرض التي أنت عابر الأردن لتدخلها وتمتلكها.
19 ها أنا أشهد عليكم اليوم السماء والأرض. قد وضعت أمامكم الحياة والموت، البركة واللعنة. فاختاروا الحياة لتحيوا أنتم ونسلكم،
20 إذ تحبون الرب إلهكم وتطيعون صوته وتتمسكون به، لأنه هو حياتكم، وهو الذي يطيل أيامكم لتستوطنوا الأرض التي حلف الرب أن يعطيها لآبائكم إبراهيم وإسحق ويعقوب».
1 ومضى موسى يقول لبني إسرائيل:
2 «أنا اليوم قد بلغت من العمر مئة وعشرين سنة، وصرت عاجزا عن قيادتكم. وقد قال الرب لي: لن تعبر هذا الأردن.
3 ولكن الرب إلهكم عابر أمامكم، وهو يبيد تلك الأمم من قدامكم فترثونهم. وسيكون يشوع قائدكم كما وعد الرب.
4 سيصنع الرب بهم كما صنع بسيحون وعوج ملكي الأموريين وبأرضهما وأبادهما.
5 فمتى أخضعهم الرب لكم فافعلوا بهم بموجب جميع الوصايا التي أمرتكم بها.
6 تقووا وتشجعوا. لا تخشوهم ولا تجزعوا منهم، لأن الرب إلهكم سائر معكم، لا يهملكم ولا يترككم».
7 فاستدعى موسى يشوع وقال له أمام جميع إسرائيل: «تقو وتشجع، لأنك أنت ماض مع هذا الشعب إلى الأرض التي حلف الرب لآبائهم أن يهبها لهم، وأنت توزعها عليهم.
8 هوذا الرب يتقدمك، هو يكون معك، لا يهملك ولا يتركك. لذلك لا تخف ولا ترتعب».
9 وكتب موسى كلمات هذه التوراة وسلمها للكهنة بني لاوي حاملي تابوت عهد الرب وإلى سائر شيوخ بني إسرائيل.
10 وأمرهم موسى قائلا: «في ختام السبع السنوات، في ميعاد سنة الإبراء من الديون، في عيد المظال
11 عندما يجتمع جميع الإسرائيليين للعبادة أمام الرب إلهكم في الموضع الذي يختاره، تتلون نصوص هذه التوراة في مسامعهم.
12 اجمعوا الشعب رجالا ونساء وأطفالا، والغرباء المقيمين في مدنكم ليسمعوا ويتعلموا تقوى الرب إلهكم، ويحرصوا على العمل بجميع نصوص هذه التوراة.
13 وكذلك ليسمع أولادهم الشريعة التي لم يعرفوها، ليتعلموا تقوى الرب إلهكم طوال الأيام التي يعيشونها على الأرض التي أنتم عابرون نهر الأردن إليها لترثوها».
14 وكان الرب قد قال لموسى: «ها أنت قد أوشكت على الموت، وأيام حياتك باتت معدودة. فادع يشوع، وقفا كلاكما عند خيمة الاجتماع لكي أوصيه». فمضى موسى ويشوع ومثلا عند خيمة الاجتماع.
15 فتجلى الرب في الخيمة، في سحابة. ووقفت السحابة عند باب الخيمة.
16 وقال الرب لموسى: «ما إن تموت وتلحق بآبائك حتى يسرع هذا الشعب ويفجر وراء آلهة الغرباء المقيمين في الأرض التي هو داخل إليها في وسطهم، ويتخلى عني وينكث عهدي الذي أبرمته معه،
17 فيحتدم غضبي عليه في ذلك اليوم، وأنبذه وأحجب وجهي عنه، فيكون فريسة. وتلحق به شرور كثيرة ومصائب، حتى يقول: أليس لأن إلهي قد هجرني، قد أصابتني هذه الشرور؟
18 وأحجب وجهي عنهم من أجل جميع ما ارتكبوه من شرور، إذ سعوا وراء آلهة أخرى.
19 فالآن دونوا لأنفسكم هذا النشيد وعلموه لبني إسرائيل. ضعوه في أفواههم ليكون هذا النشيد شهادة عليهم.
20 لأني حالما أدخلهم إلى الأرض التي تفيض لبنا وعسلا، هذه الأرض التي حلفت أن تكون لآبائهم، فيأكلون ويشبعون ويسمنون، فإنهم يسعون وراء آلهة أخرى ويعبدونها ويزدرون بي ناقضين عهدي.
21 فمتى حلت بهم شرور كثيرة ومصائب جمة، يشهد هذا النشيد عليهم، لأنه سيظل يتردد على أفواه ذريتهم، إذ إنني عالم بخواطرهم التي تدور بخلدهم الآن قبل أن أدخلهم إلى الأرض كما حلفت».
22 فكتب موسى هذا النشيد في ذلك اليوم، وعلمه لبني إسرائيل.
23 وأوصى الرب يشوع بن نون قائلا: «تقو وتشجع، لأنك أنت تدخل بني إسرائيل إلى الأرض التي أقسمت لهم عليها، وأنا أكون معك».
24 وعندما أتم موسى تدوين نصوص هذه التوراة كاملة في كتاب،
25 أمر اللاويين حاملي تابوت عهد الرب قائلا:
26 «خذوا كتاب التوراة هذا وضعوه إلى جوار تابوت عهد الرب إلهكم، ليكون هناك شاهدا عليكم،
27 لأني أعرف تمردكم وقساوة قلوبكم. إذ وأنا مازلت حيا معكم اليوم أخذتم في مقاومة الرب. فكم بالأحرى تتمردون بعد موتي؟
28 اجمعوا إلي جميع شيوخ أسباطكم وعرفاءكم، لأتلو على مسامعهم هذه الكلمات، وأشهد عليهم السماء والأرض.
29 لأنني واثق أنكم بعد موتي تفسدون وتضلون عن الطريق التي أوصيتكم بها، فيصيبكم الشر في آخر الأيام، لأنكم تقترفون الشر أمام الرب حتى تثيروا غيظه بما تجنيه أيديكم».
30 فتلا موسى في مسامع كل جماعة إسرائيل كل كلمات أبيات هذا النشيد.
1 «أصغي أيتها السماوات فأتكلم ولتنصت الأرض إلى أقوال فمي.
2 لينهمر تعليمي كالمطر، وليقطر كلامي، فيكون كالطل على الكلإ وكالغيث على العشب.
3 باسم الرب أدعو، فمجدوا عظمة إلهنا.
4 هو الصخر، وصنائعه كلها كاملة، سبله جميعها عدل. هو إله أمانة لا يرتكب جورا، صديق وعادل هو.
5 لقد اقترفوا الفساد أمامه، ولم يعودوا له أبناء بل لطخة عار، إنهم جيل أعوج وملتو
6 أبهذا تكافئون الرب أيها الشعب الأحمق الغبي؟ أليس هو أباكم وخالقكم الذي عملكم وكونكم؟
7 اذكروا الأيام الغابرة، وتأملوا في سنوات الأجيال الماضية. اسألوا آباءكم فينبئوكم، وشيوخكم فيخبروكم.
8 عندما قسم العلي الميراث على الأمم، وحين فرق بني آدم، أقام حدودا للشعوب على عدد بني إسرائيل،
9 لأن نصيب الرب هو شعبه، وأبناء يعقوب قرعة ميراثه.
10 وجدهم في أرض قفر وفي خلاء موحش. فأحاط بهم ورعاهم وصانهم كحدقة عينه.
11 وكما يهز النسر عشه، ويرف على فراخه، باسطا جناحيه ليأخذها ويحملها على منكبيه،
12 هكذا الرب وحده قاد شعبه، وليس معه إله غريب.
13 أصعدهم على هضاب الأرض فأكلوا ثمار الصحراء، وغذاهم بعسل من صخر، وزيت من حجر الصوان،
14 وزبدة البقر ولبن الغنم وشحم خراف وتيوس وخيار كباش باشان، وأفضل لب الحنطة، وسقاهم دم العنب القاني.
15 فسمن بنو إسرائيل ورفسوا، سمنوا وغلظوا واكتسوا شحما، فرفضوا الإله صانعهم وتنكروا لصخرة خلاصهم.
16 أثاروا غيرته بآلهتهم الغريبة، وأغاظوه بأصنامهم الرجسة.
17 قدموا محرقات لأوثان ليست هي الله، لآلهة غريبة لم يعرفوها بل ظهرت حديثا، آلهة لم يرهبها آباؤهم من قبل.
18 لقد نبذتم الصخر الذي أنجبكم، ونسيتم الله الذي أنشأكم.
19 فرأى الرب ذلك ورذلهم، إذ أثار أبناؤه وبناته غيظه.
20 وقال: سأحجب وجهي عنهم، فأرى ماذا يكون مصيرهم؟ إنهم جيل متقلب وأولاد خونة،
21 هيجوا غيرتي بعبادة أوثانهم، وأسخطوني بأصنامهم الباطلة. لذلك سأثير غيرتهم بشعب متوحش، وأغيظهم بأمة حمقاء.
22 فها قد أضرم غضبي نارا تحرق حتى الهاوية السفلى، وتأكل الأرض وغلاتها، وتشعل أسس الجبال.
23 أكوم عليهم شرورا وأنفذ سهامي فيهم.
24 وحين يكونون خائرين من الجوع، منهوكين من الحمى والداء السام، أجعل أنياب الوحوش مع سم زواحف الأرض تنشب فيهم.
25 يثكلهم سيف العدو في الطريق، ويستولي عليهم الرعب داخل الخدور، فيهلك الفتى مع الفتاة، والرضيع مع الشيخ.
26 قلت: أشتتهم في زوايا الأرض، وأمحو من بين الناس ذكرهم.
27 لولا خوفي من تبجح العدو، إذ يظنون قائلين: إن يدنا قد عظمت، وليس ما جرى هو من فعل الرب.
28 إن بني إسرائيل أمة غبية لا بصيرة فيها.
29 لو عقلوا لفطنوا لمآلهم وتأملوا في مصيرهم،
30 إذ كيف يدحر واحد ألفا، ويهزم اثنان من أعدائهم عشرة آلاف منهم، لولا أن صخرهم قد هجرهم والرب قد سلمهم؟
31 لأن ليس صخرهم كصخرنا، وهذا ما يقر به أعداؤنا.
32 إذ إن كرمتهم هي من كرمة سدوم ومن حقول عمورة. وعنبهم ينضح سما، وعناقيدهم تفيض مرارة.
33 خمرهم حمة الأفاعي وسم الثعابين المميت.
34 أليس هذا مدخرا عندي مختوما عليه في خزائني؟
35 لي النقمة وأنا أجازي. وفي الوقت المعين تزل أقدامهم فيوم هلاكهم بات وشيكا، ومصيرهم المحتوم يسرع إليهم،
36 لأن الرب يدين شعبه ويرأف بعبيده. عندما يرى أن قوتهم قد اضمحلت ولم يبق عبد ولا حر،
37 عندئذ يسأل الرب: أين آلهتهم؟ أين الصخرة التي التجأوا إليها؟
38 التي كانت تلتهم شحم ذبائحهم وتشرب خمر سكائبهم؟ لتهب لمساعدتهم وتبسط عليهم حمايتها.
39 انظروا الآن: إني أنا هو وليس إله آخر معي. أنا أميت وأحيي، أسحق وأشفي، ولا منقذ من يدي.
40 أبسط يدي نحو السماء قائلا: حي أنا إلى الأبد.
41 إذا سننت سيفي البارق وأمسكت به يدي للقضاء، فإني أنتقم من أعدائي، وأجازي مبغضي.
42 أسكر سهامي بالدم ويلتهم سيفي لحما، من دم القتلى والسبايا ورؤوس قادة العدو.
43 تهللي أيتها الأمم مع شعبه، لأنه سينتقم لدماء عبيده ويثأر من أعدائه ويصفح عن أرضه وعن شعبه».
44 وأقبل موسى ويشوع بن نون وقرآ كلمات هذا النشيد جميعها في مسامع الشعب.
45 وعندما انتهى موسى من تلاوة جميع كلمات أبيات هذا النشيد على الإسرائيليين،
46 قال لهم: «تأملوا بقلوبكم في جميع هذه الكلمات التي أنا أشهد عليكم بها اليوم، لكي توصوا بها أولادكم، ليحرصوا على العمل بكلمات هذه التوراة كلها.
47 لأنها ليست كلمات لا جدوى لكم منها. إنها حياتكم وبها تعيشون طويلا في الأرض التي أنتم عابرون نهر الأردن إليها لترثوها».
48 وقال الرب لموسى في نفس ذلك اليوم:
49 «اصعد إلى سلسلة جبال عباريم حيث جبل نبو الذي في أرض موآب مقابل أريحا، وشاهد أرض كنعان التي أنا واهبها ملكا لبني إسرائيل.
50 ومت في الجبل الذي تصعد إليه، والحق بقومك كما مات أخوك هرون في جبل هور ولحق بقومه.
51 لأنكما لم تثقا بي في حضور الإسرائيليين عند ماء مريبة قادش في برية صين، إذ لم تقدساني بين الشعب.
52 لهذا فإنك تشهد الأرض عن بعد، ولكنك لن تدخل إلى الأرض التي أهبها لبني إسرائيل».
1 وهذه هي البركة التي بارك بها موسى، رجل الله، بني إسرائيل قبل موته،
2 فقال: «أقبل الرب من سيناء، وأشرف عليهم من سعير، وتألق في جبل فاران؛ جاء محاطا بعشرات الألوف من الملائكة وعن يمينه يومض برق عليهم.
3 حقا إنك أنت الذي أحببت الشعب؛ وجميع القديسين في يدك، ساجدون عند قدميك يتلقون منك أقوالك،
4 التي تشتمل عليها الشريعة التي أوصانا بها موسى، لتكون ميراثا لجماعة يعقوب.
5 صار الرب ملكا لشعبه حين اجتمع رؤساء أسباط إسرائيل معا.
6 ليحي رأوبين ولا يمت، وليتكاثر رجاله».
7 وقال عن يهوذا: «اسمع يارب دعاء يهوذا، واجمع شمله بقومه، فإنه بيديه يدافع عن قضيته فأعنه على أعدائه».
8 وقال عن سبط لاوي: «لقد أعطيت يارب تميمك وأوريمك لرجلك الذي جربته وامتحنته في مسة، وخاصمته عند ماء مريبة.
9 الذي قال عن والديه: لم أرهما، وبإخوته لم يعترف، وأنكر أبناءه، بل أطاعوا وصاياك وصانوا عهدك.
10 هم يعلمون يعقوب أحكامك وبني إسرائيل شريعتك، يحرقون بخورا أمام أنفك وقرابين على مذبحك
11 بارك يارب مهاراتهم واغتبط بعمل أيديهم. حطم متون مقاوميهم ومبغضيهم فلا تقوم لهم قائمة».
12 وقال عن سبط بنيامين: «إنه حبيب الرب، يسكن لديه آمنا، يصونه طول النهار، وبين منكبيه يسكن مطمئنا».
13 وقال عن سبط يوسف: «ليبارك الرب أرضه بنفائس قطرات ندى السماء، وبلجج المياه الغائرة من تحت،
14 وبخير ما تنميه الشمس وما تغله الأقمار،
15 وبأنفس ما تدخره الجبال القديمة، وبأثمن كنوز التلال الأبدية،
16 وبأفضل خيرات الأرض وبركاتها، وبرضى الساكن في العليقة. فلتنسكب هذه جميعها على رأس يوسف، على جبين الأمير بين إخوته.
17 فهو في جلاله كالثور البكر، وقرناه مثل قرني ثور وحشي، ينطح بهما الشعوب، حتى أولئك المقيمين في أقاصي الأرض. لتكن هكذا عشرات ألوف أفرايم، لتكن هكذا ألوف منسى».
18 وقال عن سبطي زبولون ويساكر: «افرح يازبولون بخروجك، وأنت يايساكر بخيامك،
19 فإنهما يدعوان الشعب إلى الجبل حيث يقربان محرقات البر، لأنهما يشبعان من خيرات البحار، ومن الذخائر الكامنة في الرمل».
20 وقال عن سبط جاد: «لتحل البركة على من وسع تخوم جاد حيث يربض جاد هناك كالأسد، يفترس الذراع مع قمة الرأس.
21 اختار خير الأرض لنفسه، واحتفظ لنفسه بنصيب القائد: وعندما اجتمع شيوخ الشعب أجرى حق الرب العادل وأحكامه مع إسرائيل».
22 وقال عن سبط دان: «دان مثل شبل أسد ينقض من باشان».
23 وقال عن سبط نفتالي: «اشبع يانفتالي رضى، وامتليء بركة من الرب، واملك ساحل البحر الأبيض المتوسط والنقب».
24 وقال عن سبط أشير: «أشير الابن الأكثر مباركة. فليكن صاحب حظوة عند إخوته، وليغمس في الزيت قدميه.
25 ولتكن مزاليج أبوابك من حديد ونحاس، ولتعادل قوتك امتداد أيامك.
26 ليس نظير الرب يابني إسرائيل يمتطي السماء لمعونتكم والغمام في عظمته،
27 فالإله الأبدي هو ملجأكم، وتحتكم تنبسط الأذرع الأبدية، يطرد أمامكم أعداءكم قائلا: أهلكوهم.
28 ليسكن بنو إسرائيل آمنين وحدهم، ولتجر ينابيع ماء يعقوب إلى أرض حنطة وخمر، وتقطر سماؤه بالندى.
29 طوباكم يابني إسرائيل، أي شعب مثلكم منتصر بالرب؟ إنه ترسكم وعونكم وسيفكم المجيد. لكم يخضع أعداؤكم، وأنتم تطأون مرتفعاتهم».
1 وارتقى موسى جبل نبو إلى قمة الفسجة من سهول موآب المقابلة لأريحا، فأراه الرب جميع الأرض من جلعاد إلى دان،
2 وأيضا أراضي نفتالي وأفرايم ومنسى وسائر أرض يهوذا الممتدة إلى البحر الأبيض المتوسط غربا.
3 وكذلك النقب في الجنوب، ووادي نهر الأردن، وأريحا مدينة النخيل حتى صوغر.
4 وقال له الرب: «هذه هي الأرض التي أقسمت لإبراهيم وإسحق ويعقوب أنني سأهبها لذريتهم. قد جعلتك تراها بعينيك ولكنك إليها لن تعبر».
5 فمات موسى عبد الرب في أرض موآب بموجب قول الرب.
6 ودفنه في الوادي في أرض موآب، مقابل بيت فغور. ولم يعرف أحد قبره إلى هذا اليوم.
7 وكان موسى قد بلغ من العمر مئة وعشرين سنة حين مات، لم يكل بصره ولا غاضت نضارته.
8 وناح بنو إسرائيل على موسى في سهول موآب طوال ثلاثين يوما.
9 وكان يشوع بن نون قد امتلأ روح حكمة بعد أن وضع موسى يديه عليه، فأطاعه بنو إسرائيل وعملوا بمقتضى ما أوصى به الرب موسى.
10 ولم يظهر بعد نبي في بني إسرائيل مثل موسى، الذي خاطبه الرب وجها لوجه
11 وأقامه ليجري جميع الآيات والمعجزات فى ديار مصر، على فرعون وعلى جميع عبيده.
12 إذ لم يستطع أحد أن يصنع العظائم المخيفة بقدرة فائقة كما فعل موسى أمام كل بني إسرائيل.
1 بعد موت موسى عبد الرب، قال الرب ليشوع بن نون، خادم موسى:
2 «والآن وقد مات موسى عبدي، قم واعبر نهر الأردن هذا، أنت وهذا الشعب كله إلى الأرض التي أنا واهبها لبني إسرائيل.
3 كل موضع تطؤه بطون أقدامكم أهبه لكم، كما وعدت موسى،
4 فتمتد حدودكم من صحراء النقب في الجنوب إلى جبال لبنان في الشمال، ومن البحر الأبيض المتوسط في الغرب إلى نهر الفرات في الشرق، بما في ذلك بلاد الحثيين.
5 ولن يقدر أحد أن يقاومك كل أيام حياتك، لأني سأكون معك كما كنت مع موسى. لن أهملك ولن أتركك.
6 تقو وتشجع، لأنك أنت الذي ستوزع على هذا الشعب الأرض التي حلفت لآبائهم أن أهبها لهم.
7 كن شديد البأس ثابت القلب، ولتطع كل حرف من حروف الشريعة التي أمرك بها موسى عبدي. لا تحد عنها يمينا أو شمالا، لكي تفلح حيثما تتوجه.
8 واظب على ترديد كلمات هذه الشريعة، وتأمل فيها ليل نهار لتمارسها بحرص بموجب ما ورد فيها فيحالفك النجاح والتوفيق.
9 ألم آمرك؟ إذن تقو وتشجع، لا ترهب ولا تجزع لأن الرب إلهك معك حيثما تتوجه».
10 فأمر يشوع عرفاء الشعب أن
11 يجولوا في وسط المخيم ويأمروا الشعب أن يجهزوا لأنفسهم طعاما لأنهم بعد ثلاثة أيام يعبرون نهر الأردن ليدخلوا لامتلاك الأرض التي يهبها الرب إلههم لهم ليرثوها.
12 ثم قال يشوع للرأوبينيين والجاديين ونصف سبط منسى:
13 «اذكروا ما أوصاكم به موسى عبد الرب قائلا: لقد أراحكم الرب إلهكم وأعطاكم هذه الأرض.
14 فلتمكث نساؤكم وأطفالكم ومواشيكم في الأرض التي قسمها لكم موسى وراء نهر الأردن، أما أنتم، كل أبطال الحرب الأقوياء منكم، فتعبرون مدججين بالسلاح أمام إخوتكم، لتعينوهم،
15 حتى يريح الرب إخوتكم مثلكم ويمتلكوا هم أيضا الأرض التي يهبها الرب إلهكم لهم ثم ترجعون إلى أرض ميراثكم التي قسمها لكم موسى عبد الرب في ما وراء نهر الأردن شرقا وتمتلكونها».
16 فأجابوا يشوع: «كل ما أمرتنا به ننفذه، وحيثما ترسلنا نذهب.
17 وكما أطعنا موسى نطيعك، وليكن الرب إلهك معك كما كان مع موسى.
18 وكل من يعصى أمرك ولا يطيع كلامك يكون القتل جزاءه. إنما تقو وتشجع».
1 فأرسل يشوع بن نون سرا من مخيم شطيم جاسوسين قائلا: «اذهبا واستكشفا الأرض وأريحا». فانطلقا ودخلا بيت امرأة زانية اسمها راحاب وباتا هناك.
2 فقيل لملك أريحا: «لقد تسلل هنا رجلان من بني إسرائيل ليتجسسا الأرض».
3 فوجه ملك أريحا إلى راحاب أمرا قائلا: «أخرجي الجاسوسين اللذين قدما عليك ودخلا بيتك، لأنهما قد جاءا ليستكشفا الأرض كلها».
4 فأخذت المرأة الرجلين وخبأتهما وقالت: «نعم جاء إلي الرجلان، ولم أعرف من أين أقبلا.
5 وقد غادرا المنزل قبل إغلاق باب المدينة عند حلول الظلام، ولست أعلم أين اتجها، فهيا اسعوا وراءهما حتى تلحقوا بهما».
6 أما هي فأصعدتهما إلى السطح حيث وارتهما بين عيدان الكتان المكومة عليه.
7 فاقتفى القوم أثرهما في طريق نهر الأردن المفضية إلى المخاوض، وحالما انطلق الساعون وراءهما، أغلقت بوابات المدينة.
8 ثم صعدت راحاب إليهما قبل أن يرقدا،
9 وقالت لهما: «لقد علمت أن الرب قد وهبكم الأرض، وأن الخشية منكم قد اعترتنا، فذابت قلوب جميع سكان الأرض خوفا منكم،
10 لأننا سمعنا كيف شق الرب لكم طريقا عبر مياه البحر الأحمر لدى مغادرتكم ديار مصر، وما صنعتموه بملكي الأموريين سيحون وعوج اللذين في شرقي الأردن، وكيف قضيتم عليهما.
11 لقد بلغتنا هذه الأخبار فذابت قلوبنا من الخوف ولم تبق بعد روح في إنسان رعبا منكم، لأن الرب إلهكم هو رب السماء والأرض.
12 فالآن احلفا لي بالرب وأعطياني علامة أمان، فقد صنعت معكما معروفا، فاصنعا أنتما أيضا معروفا مع بيت أبي.
13 واستحييا أبي وأمي وإخوتي وأخواتي وكل ما لهم، وأنقذا أنفسنا من الموت».
14 فأجابها الرجلان: «لتكن أنفسنا فداء أنفسكم، شرط ألا تفشوا أمرنا هذا، وإذا وهبنا الرب الأرض فإننا نصنع معك معروفا بكل أمانة».
15 فدلتهما بحبل من الكوة إذ كان بيتها ملاصقا لسور المدينة حيث كانت تقيم.
16 وقالت لهما: «اتجها نحو الجبل لئلا يصادفكما السعاة، وتواريا هناك ثلاثة أيام حتى يرجعوا، ثم امضيا في طريقكما».
17 فقال لها الرجلان: «سنكون بريئين من اليمين التي حلفتنا به،
18 إلا إذا ربطت لدى دخولنا إلى الأرض، هذا الحبل المصنوع من خيوط القرمز في الكوة التي دليتنا منها، وجمعت إليك في البيت أباك وأمك وإخوتك وسائر بيت أبيك.
19 وكل من يغادر منزلك يكون دمه على رأسه ونحن نكون بريئين، وأما كل من يكون معك في البيت فدمه على رأسنا إن أصابته يد بأذى.
20 وإن أفشيت أمرنا فإننا نكون في حل من يميننا».
21 فأجابت: «فليكن حسب قولكما». وصرفتهما فانطلقا، أما هي فربطت حبل القرمز في الكوة.
22 فاتجها نحو الجبل حيث لبثا هناك ثلاثة أيام، إلى أن رجع السعاة بعد أن بحثوا عنهما في كل الطريق من غير أن يعثروا لهما على أثر.
23 ثم انحدر الرجلان من الجبل وجاءا إلى يشوع بن نون، وحدثاه بكل ما جرى معهما.
24 وقالا ليشوع: «إن الرب قد وهبنا الأرض، وقد خارت قلوب سكانها رعبا منا».
1 وفي الصباح التالي ارتحل يشوع وبنو إسرائيل من شطيم، وأتوا إلى نهر الأردن حيث باتوا هناك قبل اجتيازه.
2 وبعد ثلاثة أيام أخذ القادة يتجولون في وسط المخيم،
3 آمرين الشعب: «عندما تشاهدون تابوت عهد الرب إلهكم محمولا على أكتاف الكهنة واللاويين، ارتحلوا من أماكنكم واتبعوه.
4 لكي تعرفوا الطريق التي تسلكونها لأنكم لم تمروا بها من قبل. وليكن بينكم وبينه مسافة نحو ألفي ذراع (أي نحو كيلو متر) وإياكم أن تقربوا منه».
5 وقال يشوع للشعب: «قدسوا أنفسكم لأن الرب يجري غدا عجائب في وسطكم».
6 ثم قال يشوع للكهنة: «احملوا تابوت العهد وتقدموا أمام الشعب». فحملوا التابوت وساروا في طليعة الشعب.
7 فقال الرب ليشوع: «اليوم أبدأ في تعظيمك في عيون الإسرائيليين جميعا، ليدركوا أنني معك كما كنت مع موسى.
8 أما أنت فأمر الكهنة حاملي تابوت العهد قائلا: عندما تبلغون ضفة مياه الأردن توقفوا فيها».
9 وقال يشوع لأبناء إسرائيل: «تعالوا إلى هنا واسمعوا كلام الرب إلهكم.
10 بهذا تعرفون عن يقين أن الله الحي موجود بينكم، وأنه يطرد من أمامكم الكنعانيين والحثيين والحويين والفرزيين والجرجاشيين والأموريين واليبوسيين.
11 فها تابوت عهد سيد كل الأرض يجتاز أمامكم في نهر الأردن.
12 فاختاروا الآن اثني عشر رجلا من أسباط إسرائيل، واحدا من كل سبط.
13 وعندما تستقر بطون أقدام الكهنة، حاملي تابوت عهد الرب سيد الأرض كلها، في قاع مجرى نهر الأردن، تتوقف مياهه المنحدرة من المرتفعات، عن الجريان وتتجمع على نفسها (كجدار)».
14 وحين ارتحل الشعب من خيامهم ليعبروا نهر الأردن، وفي طليعتهم الكهنة حاملو تابوت العهد،
15 كان نهر الأردن يفيض على جميع ضفافه، لحلول موسم الحصاد. وما إن أقبل الكهنة حاملو التابوت على مياه الأردن وغسلوا أرجلهم في ضفة المياه،
16 حتى توقفت المياه المنحدرة من المرتفعات عن الجريان، وأخذت تتراكم على نفسها كما لو كانت محجوزة وراء سد، بعيدا جدا عن مدينة أدام المجاورة لبلدة صرتان. أما المياه المنصبة في البحر الميت فقد انقطعت تماما عنه. وهكذا عبر الشعب قبالة أريحا.
17 فوقف الكهنة حاملو تابوت عهد الرب في وسط مجرى نهر الأردن ريثما تم عبور جميع الشعب فوق أرضه اليابسة نحو الضفة الأخرى.
1 وبعد أن تم عبور جميع الشعب نهر الأردن، قال الرب ليشوع:
2 «اختاروا من الشعب اثني عشر رجلا، واحدا من كل سبط.
3 وأمروهم قائلين: ليحمل كل منكم حجرا من هنا من وسط مجرى النهر حيث يقف الكهنة بأقدام ثابتة، وعبروها معكم، وأقيموها في الموضع الذي تبيتون فيه الليلة».
4 فاستدعى يشوع الاثني عشر رجلا الذين تم اختيارهم من بين بني إسرائيل، رجلا من كل سبط.
5 وقال لهم: «تقدموا إلى وسط نهر الأردن، حيث يوجد تابوت الرب إلهكم، وليحمل كل رجل منكم حجرا واحدا على كتفه، بحسب عدد أسباط بني إسرائيل،
6 فتكون هذه الحجارة، بعد نصبها، علامة في وسطكم، حتى إذا سألكم أبناؤكم في الأيام المقبلة: ماذا تعني لكم هذه الحجارة؟
7 تجيبونهم: إن مياه الأردن توقفت عن الجريان، وانفلقت عند عبور تابوت عهد الرب النهر. وهكذا تصبح هذه الحجارة نصبا تذكاريا لبني إسرائيل مدى الدهر».
8 فنفذ بنو إسرائيل ما أمر به يشوع، وحملوا اثني عشر حجرا من وسط نهر الأردن بحسب عدد أسباط بني إسرائيل كما أوصى الرب يشوع، وأجازوها معهم إلى حيث خيموا للمبيت ووضعوها هناك.
9 وأقام يشوع أيضا نصبا تذكاريا آخر من اثني عشر حجرا في وسط نهر الأردن حيث استقرت أقدام الكهنة حاملي تابوت العهد، وهي ما زالت هناك حتى الآن.
10 وظل الكهنة حاملو التابوت واقفين في وسط نهر الأردن حتى أتم الشعب تنفيذ كل ما أمر الرب به يشوع تماما كما أصدر موسى تعليماته ليشوع. فأسرع الشعب باجتياز النهر.
11 وعندما تم عبور الشعب النهر، تقدم تابوت عهد الرب والكهنة مجتازين نحو الضفة الأخرى في حضور الشعب.
12 وسار جنود سبطي رأوبين وجاد ونصف سبط منسى في طليعة بني إسرائيل مدججين بالسلاح، كما أمرهم موسى.
13 فكانوا نحو أربعين ألف جندي متجردين للقتال. عبروا أمام الرب للحرب إلى سهول أريحا.
14 في ذلك اليوم عظم الرب مقام يشوع في عيون جميع الإسرائيليين، فهابوه كما هابوا موسى كل أيام حياته.
15 وقال الرب ليشوع:
16 «مر الكهنة حاملي تابوت الشهادة أن يصعدوا من نهر الأردن».
17 فأمر يشوع الكهنة قائلا: «اصعدوا من نهر الأردن»
18 فما إن صعد الكهنة حاملو تابوت عهد الرب من وسط الأردن ووطئت بطون أقدامهم اليابسة، حتى رجعت مياه الأردن تتدفق ثانية وغمرت شطوطه كما كانت تفعل من قبل.
19 وتم اجتياز الشعب لنهر الأردن في اليوم العاشر من الشهر الأول العبري، وخيموا في الجلجال شرقي أريحا.
20 ونصب يشوع الاثني عشر حجرا التي حملوها من نهر الأردن في الجلجال.
21 وقال لبني إسرائيل: «إذا سأل بنوكم آباءهم في الأجيال المقبلة: ما هذه الحجارة؟
22 يجيبونهم: إن الإسرائيليين قد عبروا نهر الأردن فوق أرض يابسة.
23 لأن الرب إلهكم شق مياه الأردن أمامكم، فعبرتم النهر فوق أرض يابسة، كما فعل الرب إلهكم بالبحر الأحمر الذي شقه أمامنا حتى عبرنا.
24 حتى تدرك جميع الشعوب أن يد الرب قوية، فتتقوا الرب إلهكم إلى الأبد».
1 وعندما سمع جميع ملوك الأموريين المقيمين في غربي نهر الأردن، وجميع ملوك الكنعانيين المستوطنين على شواطىء البحر الأبيض المتوسط، أن الرب قد جفف نهر الأردن أمام بني إسرائيل حتى عبروه، خارت قلوبهم وتلاشت قواهم هلعا منهم.
2 وقال الرب آنئذ ليشوع: «اصنع لك سكاكين من حجر الصوان واختن ذكور إسرائيل ثانية».
3 فصنع سكاكين من حجر صوان وختن ذكور إسرائيل في تل القلف.
4 أما ما دعا يشوع لختن ذكور الإسرائيليين، فهو موت جميع الذكور الخارجين من مصر من رجال القتال في الصحراء في الطريق، بعد خروجهم من مصر.
5 وكان جميع هؤلاء الخارجين مختونين، وأما الذكور المولودون في الصحراء في أثناء الرحلة من مصر فلم يختتنوا،
6 إذ ظل بنو إسرائيل تائهين في الصحراء أربعين سنة، حتى هلك جميع من كان في سن الجندية من الخارجين من مصر، الذين عصوا أمر الرب الذي أقسم أن يحرمهم من رؤية الأرض التي تفيض لبنا وعسلا التي حلف لآبائهم أن يهبها لهم.
7 لذلك أحل أبناءهم محلهم، وهم الذين ختنهم يشوع لأنهم كانوا قلفا، إذ لم يختتنوا في الطريق.
8 وبعد أن تم ختان جميع الشعب مكثوا في أماكنهم في المخيم حتى برئت جراحهم.
9 وقال الرب ليشوع: «اليوم قد دحرجت عنكم عار مصر»، فدعي اسم ذلك الموضع الجلجال (ومعناه متدحرج) إلى هذا اليوم.
10 وفيما كان الإسرائيليون مخيمين في الجلجال، في سهول أريحا، احتفلوا بالفصح في مساء اليوم الرابع عشر من الشهر.
11 وفي اليوم التالي للفصح أكلوا من غلة الأرض فطيرا وفريكا.
12 فانقطع المن عن النزول. ومنذ ذلك الوقت أصبحوا يعتمدون في عيشهم على محاصيل أرض كنعان.
13 وفيما كان يشوع قريبا من أريحا تطلع أمامه وإذا به يشاهد رجلا ينتصب في مواجهته، شاهرا سيفه بيده، فاتجه إليه يشوع وسأله: «هل أنت منا أو من أعدائنا؟»
14 فأجابه: «لا، إنما أنا رئيس جند الرب، وقد أقبلت الآن». فأكب يشوع على وجهه إلى الأرض ساجدا وقال: «أي رسالة يحملها سيدي إلى عبده؟»
15 فقال رئيس جند الرب ليشوع: «اخلع نعليك، لأن الموضع الذي أنت واقف عليه مقدس». فنفذ يشوع الأمر.
1 وكانت أريحا قد أحكمت إغلاق بواباتها خوفا من الإسرائيليين، فلم يكن يخرج منها أو يدخل إليها أحد.
2 فقال الرب ليشوع: «ها أنا قد أخضعت لك أريحا وملكها ومحاربيها الأشداء.
3 فليدر محاربوكم دورة واحدة كل يوم حول المدينة، مدة ستة أيام.
4 وليحمل سبعة كهنة أبواق الهتاف ويتقدموا أمام التابوت، وفي اليوم السابع تدورون حول المدينة سبع مرات بينما ينفخ الكهنة بالأبواق.
5 وما إن يسمع جميع الشعب صوت نفخ بوق ممتدا حتى يطلقوا دوي هتاف عظيم، فينهار سور المدينة في موضعه، فيندفع الشعب نحوها، كل رجل حسب وجهته».
6 فاستدعى يشوع بن نون الكهنة وقال لهم: «احملوا تابوت العهد، وليتقدمه سبعة كهنة حاملين سبعة أبواق هتاف».
7 وأمر الشعب: «هيا دوروا حول المدينة دورة واحدة، ودعوا الجنود المسلحين يمشون في الطليعة أمام تابوت الرب».
8 فسار الشعب بمقتضى ما أمر يشوع، إذ تقدم السبعة الكهنة حاملين أبواق الهتاف السبعة أمام الرب، ونفخوا بالأبواق، بينما كان تابوت الرب يسير خلفهم.
9 وانطلق المحاربون أمام الكهنة النافخين بالأبواق. أما مؤخرة الجيش فقد سارت وراء التابوت، فكانوا يمشون والكهنة تنفخ بالأبواق.
10 وأمر يشوع الشعب: «لا تهتفوا ولا تتكلموا، ولا يصدر عن أفواهكم صوت حتى آمركم بالهتاف، وعندئذ تهتفون».
11 فدار تابوت الرب حول المدينة مرة واحدة، ثم رجعوا إلى المخيم وباتوا فيه.
12 فبكر يشوع في صباح اليوم التالي، وحمل الكهنة تابوت الرب.
13 وانطلق المحاربون في الطليعة يتبعهم الكهنة النافخون في أبواق الهتاف، سائرين أمام تابوت الرب، وفي أعقابه تقدمت مؤخرة الجيش. وكانوا يسيرون وينفخون في الأبواق.
14 وداروا حول المدينة في اليوم الثاني دورة واحدة، ثم رجعوا إلى المخيم. وظلوا يفعلون هكذا ستة أيام.
15 وفي اليوم السابع بكروا عند طلوع الفجر وداروا حول المدينة على هذا النمط سبع مرات، وهو اليوم الوحيد الذي داروا فيه سبع مرات.
16 وعندما نفخ الكهنة في الأبواق في المرة السابعة قال يشوع للشعب: «اهتفوا، لأن الرب قد وهبكم المدينة.
17 واجعلوا المدينة وكل ما فيها محرما للرب، باستثناء راحاب الزانية وكل من لاذ ببيتها فاستحيوهم، لأنها خبأت الجاسوسين المرسلين لاستطلاع أحوال المدينة.
18 وأما أنتم فإياكم أن تأخذوا ما هو محرم لئلا تهلكوا وتجعلوا مخيم إسرائيل محرما وتسببوا له الكوارث.
19 أما كل غنائم الفضة والذهب وآنية النحاس والحديد، فتخصص للرب وتحفظ فى خزانته».
20 فهتف الشعب، ونفخ الكهنة في الأبواق. وكان هتاف الشعب لدى سماعهم صوت نفخ الأبواق عظيما، فانهار السور في موضعه. فاندفع الشعب نحو المدينة كل إلى وجهته، واستولوا عليها.
21 ودمروا المدينة وقضوا بحد السيف على كل من فيها من رجال ونساء وأطفال وشيوخ حتى البقر والغنم والحمير.
22 وقال يشوع للرجلين اللذين ذهبا لاستكشاف المدينة: «ادخلا بيت المرأة الزانية وأخرجاها مع كل ما لها من هناك كما حلفتما لها».
23 فمضى الجاسوسان إلى بيت راحاب، فأخرجاها هي وأباها وأمها وإخوتها وكل ما لها، وأقرباءها، وذهبا بهم إلى مكان آمن خارج مخيم إسرائيل.
24 ثم أحرق الإسرائيليون المدينة بالنار بكل ما فيها. أما الفضة والذهب وآنية النحاس والحديد فقد حفظوها في خزانة بيت الرب.
25 واستحيا يشوع راحاب الزانية وبيت أبيها وكل ما لها، فأقامت في وسط شعب إسرائيل (وكذلك ذريتها) إلى هذا اليوم، لأنها خبأت الجاسوسين اللذين أرسلهما يشوع لكي يستطلعا أحوال أريحا.
26 في ذلك الوقت أنذر يشوع الشعب قائلا: «ملعون أمام الرب كل من يحاول أن يعيد بناء مدينة أريحا، فإن بكره يموت وهو يضع أساساتها، وصغيره يهلك وهو يقيم بواباتها».
27 وكان الرب مع يشوع فشاع صيته في كل الأرض.
1 ولكن الإسرائيليين ارتكبوا خيانة، إذ أخذ عخان بن كرمي بن زبدي بن زارح من سبط يهوذا مما هو مخصص للرب، فاحتدم غضب الرب على بني إسرائيل.
2 وبعث يشوع بعض رجاله من أريحا إلى عاي الواقعة شرقي بيت إيل بقرب بيت آون، وأمرهم أن يتجسسوا الأرض. فذهبوا
3 ثم رجعوا إلى يشوع قائلين له: «إن أهل عاي قليلو العدد، فلا توجه كل الجيش إلى هناك، بل أرسل نحو ألفي رجل أو ثلاثة آلاف رجل فقط».
4 فصعد من الشعب نحو ثلاثة آلاف رجل، إلا أنهم هزموا أمام أهل عاي،
5 وقتل منهم أهل عاي نحو ستة وثلاثين رجلا، وتعقبوهم من أمام بوابة المدينة حتى شباريم وكسروهم عند المنحدر. فدب الرعب في قلوب بني إسرائيل.
6 فمزق يشوع ثيابه وأكب على وجهه إلى الأرض أمام تابوت الرب إلى المساء، هو وشيوخ إسرائيل، وأهالوا التراب على رؤوسهم.
7 وقال يشوع: «آه ياسيد الرب، لماذا جعلت هذا الشعب يجتاز نهر الأردن لكي تدفعنا إلى يد الأموريين حتى يبيدونا؟ ليتنا كنا قنعنا وأقمنا شرقي نهر الأردن.
8 آه ياسيد، ماذا أقول الآن بعد أن ولى الإسرائيليون الأدبار أمام أعدائهم.
9 إذ يبلغ هذا الخبر مسامع الكنعانيين وسائر سكان الأرض، فيتألبون علينا ويزيلوننا من الوجود! وماذا تصنع لاسمك العظيم؟»
10 فقال الرب ليشوع: «قم، لماذا أنت ساقط على وجهك؟
11 لقد ارتكب إسرائيل خطيئة، بل تعدوا على عهدي الذي أمرتهم به، بل أخذوا مما حرمته عليهم وسرقوا وأنكروا، بل خبأوا في أمتعتهم.
12 لهذا عجز بنو إسرائيل عن الثبات أمام أعدائهم، فولوا أمامهم الأدبار، لأنهم هالكون إذ لن أعود أكون معكم ما لم تستأصلوا الحرام من وسطكم،
13 قم، واطلب من الشعب أن يتقدسوا ليوم غد، لأنه هكذا قال الرب إله إسرائيل: في وسطك حرام ياإسرائيل، ولن تتمكنوا من هزيمة أعدائكم حتى تستأصلوا الحرام من بينكم.
14 فلتتقدم أسباطكم في يوم غد، سبط تلو سبط، والسبط الذي يشير إليه الرب يمثل بعشائره والعشيرة التي يعينها الرب تتقدم ببيوتها، والبيت الذي يحدده الرب يتقدم برجاله.
15 والذي تثبت عليه جريمة السرقة مما هو محرم، يحرق بالنار هو وكل ما له، لأنه نقض عهد الرب، وارتكب قباحة في إسرائيل».
16 فبكر يشوع في صباح اليوم التالي، وعرض أمام الرب أسباط إسرائيل، فأشار الرب إلى سبط يهوذا،
17 ثم عرض سبط يهوذا، فعين الرب عشيرة الزارحيين، ثم قدم عشيرة الزارحيين برجالها فأشار الرب إلى زبدي،
18 فعرض بيته برجاله، فحدد الرب عخان بن كرمي بن زبدي بن زارح من سبط يهوذا.
19 فقال يشوع لعخان: «ياابني، مجد الرب إله إسرائيل واعترف له، وأخبرني الآن ماذا جنيت؟ لا تخف عني شيئا».
20 فأجاب عخان: «حقا إني أخطأت إلى الرب إله إسرائيل وجنيت هذا الأمر.
21 رأيت بين الغنائم رداء شنعاريا نفيسا، ومئتي شاقل فضة (نحو كيلوجرامين ونصف)، وسبيكة من ذهب وزنها خمسون شاقلا (نحو ست مئة جرام)، فاشتهيتها وأخذتها. وها هي مطمورة في الأرض في وسط خيمتي، والفضة تحتها».
22 فأرسل يشوع رسلا فهرعوا إلى الخيمة حيث عثروا عليها مطمورة فيها، والفضة تحتها،
23 فأخرجوها من وسط الخيمة وحملوها إلى يشوع وإلى جميع بني إسرائيل وعرضوها أمام الرب.
24 فأخذ يشوع وجميع بني إسرائيل عخان بن زارح والفضة والرداء وسبيكة الذهب، وأبناءه وبناته وبقره وحميره وغنمه وخيمته وكل ماله، وذهبوا بهم إلى وادي عخور.
25 وقال يشوع: «لماذا جلبت علينا هذه الكارثة؟ لتحل بك اليوم الفواجع». فرجمه جميع إسرائيل بالحجارة مع أهل بيته وأحرقوهم بالنار،
26 وأقاموا فوقه كومة كبيرة من الحجارة، ما برحت باقية إلى هذا اليوم. فهدأ غضب الرب ولذلك دعي اسم ذلك الموضع وادي عخور ومعناه: (وادي الإزعاج) إلى هذا اليوم.
1 وقال الرب ليشوع: «لا تجزع ولا تثبط همتك. خذ جيشك برمته وحاصر عاي لأني قد أسلمتك ملك عاي وشعبه ومدينته وأرضه.
2 فتجري على عاي وملكها ما أجريته على أريحا وملكها، غير أنكم تنهبون لأنفسكم غنيمتها وبهائمها. انصب كمينا خلف المدينة».
3 فهب يشوع وجميع المحاربين وتوجهوا لمهاجمة عاي. واختار يشوع ثلاثين ألف رجل من محاربيه الأشداء، وأرسلهم ليلا، بعد أن أوصاهم قائلا:
4 «اذهبوا واكمنوا خلف المدينة. لا تبتعدوا عنها كثيرا وتأهبوا جميعكم للقتال.
5 وأما أنا وبقية المحاربين الذين معي فنقترب إلى المدينة. فما إن يخرجوا للقائنا، كما حدث سابقا، حتى نتظاهر بالهرب أمامهم،
6 فيتعقبونا، وبذلك نجذبهم بعيدا عن المدينة، ظنا منهم أننا هاربون أمامهم كما جرى في المرة الماضية،
7 فتنقضون أنتم من المكمن وتستولون على المدينة التي يخضعها الرب إلهكم لكم.
8 ولدى استيلائكم على المدينة تضرمون فيها النار كأمر الرب، فافعلوا ونفذوا ما أوصيتكم به».
9 وأطلقهم يشوع فتوجهوا إلى المكمن، حيث تربصوا بالمدينة ما بين بيت إيل وغربي عاي. وقضى يشوع ليلته تلك في وسط الشعب.
10 وفي الصباح التالي نهض يشوع مبكرا، وأحصى الجيش وسار هو وشيوخ إسرائيل في طليعتهم نحو عاي.
11 وتقدمت معه قواته كلها حتى أتوا إلى مقابل المدينة، حيث نزلوا شماليها، لا يفصل بينهم وبين عاي سوى الوادي.
12 وأرسل يشوع قوة دعم أخرى مؤلفة من خمسة آلاف محارب لتكمن بين بيت إيل وعاي غربي المدينة.
13 وتمركز الجيش الرئيسي في شمالي المدينة، في حين تربص الكمين في غربيها، أما يشوع فقد قضى تلك الليلة في وسط الوادي.
14 ولما رأى ملك عاي ما يجري، خرج بجيشه مبكرا للقاء إسرائيل ومحاربته في السهل، وهو لا يدري أن هناك كمينا يتحفز للهجوم عليهم من خلف المدينة.
15 فتظاهر يشوع وبقية الجيش بالانكسار أمامهم، ولاذوا بالفرار في طريق الصحراء.
16 فتنادى جميع الشعب الذين في المدينة لتعقب يشوع، فجدوا وراءهم مبتعدين عن المدينة.
17 ولم يبق في عاي أو في بيت إيل رجل لم يسع في مطاردة الإسرائيليين، تاركين المدينة مفتوحة للكمين.
18 فقال الرب ليشوع: «مد رمحك نحو عاي لأنني وهبتك المدينة». فمد يشوع الحربة التي بيده نحو المدينة،
19 فاندفع الكمين من مكانه بسرعة عندما مد يده بالحربة وركضوا واقتحموا المدينة واستولوا عليها وأحرقوها بالنار.
20 فالتفت رجال عاي وراءهم وإذ بهم يشاهدون دخان المدينة يتصاعد إلى السماء، فلم يكن لهم من مهرب، فانقلب الجيش الهارب إلى الصحراء على مطارديه.
21 ولما رأى يشوع ومحاربوه أن الكمين قد استولى على المدينة، وأن دخانها قد ملأ الفضاء، شرعوا في مهاجمة رجال عاي والقضاء عليهم.
22 كذلك خرج الكمين من المدينة لقطع طريق الهرب عليهم. فوجد أهل عاي أنفسهم محصورين بين الإسرائيليين من الأمام ومن الخلف، ففتك بهم الإسرائيليون، فلم ينج منهم أحد.
23 أما ملك عاي فقد وقع في الأسر فتسلمه يشوع.
24 وعندما تم القضاء على جيش عاي في الصحراء حيث تعقبوا الإسرائيليين، وفنوا جميعهم بحد السيف، رجع المحاربون الإسرائيليون إلى عاي وقتلوا كل من فيها.
25 فكان جميع من قتل في ذلك اليوم من رجال ونساء اثني عشر ألفا، وهم جميع أهل عاي.
26 وظل يشوع مادا يده بالحربة نحو المدينة حتى تم القضاء على جميع أهل عاي.
27 أما البهائم وغنائم المدينة فقد نهبها الإسرائيليون لأنفسهم، بمقتضى أمر الرب الذي أصدره إلى يشوع.
28 وهكذا أحرق يشوع عاي وحولها إلى تل خراب أبدي إلى هذا اليوم.
29 وشنق ملك عاي على شجرة إلى وقت المساء، وعند غروب الشمس أمر يشوع فأنزلوا جثته عن الشجرة وطرحوها عند مدخل بوابة المدينةوهالوا عليها كومة حجارة عظيمة إلى هذا اليوم.
30 حينئذ بنى يشوع مذبحا للرب إله إسرائيل في جبل عيبال.
31 كما أمر موسى عبد الرب بني إسرائيل، بحسب ما هو مدون في كتاب توراة موسى، فكان المذبح مبنيا من حجارة صحيحة لم ينحتها أحد بآلة من حديد، وقدموا عليه محرقات، وقربوا ذبائح سلامة.
32 وعلى مرأى من بني إسرائيل نقش يشوع على حجارة المذبح نسخة من شريعة موسى التي كان موسى قد أملاها عليه
33 وكان جميع الإسرائيليين، غرباء ومواطنين، مع شيوخهم وعرفائهم وقضاتهم يقفون إلى جانبي تابوت عهد الرب في مواجهة الكهنة اللاويين حاملي التابوت. وقف نصفهم أمام جبل جرزيم، ووقف النصف الآخر أمام جبل عيبال تنفيذا لتعليمات موسى عبد الرب السابقة التي أصدرها بشأن بركة الشعب.
34 ثم تلا يشوع جميع عبارات التوراة المختصة بالبركة واللعنة، كما وردت في كتاب الشريعة.
35 لم يغفل يشوع كلمة من كل ما أمر به موسى، بل قرأها كلها أمام جميع بني إسرائيل، حتى أمام النساء والأطفال والغرباء المقيمين بينهم.
1 وعندما سمع جميع ملوك الحثيين والأموريين والكنعانيين والفرزيين والحويين واليبوسيين المقيمين غربي نهر الأردن، المستوطنين في الجبال وفي السهول، وعند ساحل البحر (الأبيض المتوسط)، حتى حدود ساحل لبنان، هذه الأمور
2 سارعوا بتوحيد جيوشهم لمحاربة يشوع وبني إسرائيل.
3 وحين عرف أهل جبعون بما صنعه يشوع بأريحا وعاي،
4 لجأوا إلى الحيلة الماكرة، فأقبلوا كوفد محملين حميرهم بعدال رثة وزقاق خمر بالية مربوطة،
5 وارتدوا نعالا بالية ومرقعة في أرجلهم، ولبسوا عليهم ثيابا مهترئة، وتزودوا بخبز يابس فقط، تحول إلى فتات،
6 وقدموا على يشوع في مخيم الجلجال، وقالوا له ولقادة إسرائيل: «ها نحن قد جئنا من أرض بعيدة، فاقطعوا لنا عهدا».
7 فقال قادة إسرائيل للحويين: «كيف نقطع لكم عهدا؟ ربما أنتم من سكان هذه المنطقة».
8 فقالوا ليشوع: «نحن عبيد لك» فسألهم يشوع: «من أنتم، ومن أين أقبلتم؟»
9 فأجابوه: «لقد جاء عبيدك على اسم الرب إلهك من أرض بعيدة جدا، لأننا قد سمعنا بقدرته وبكل ما أجراه على مصر،
10 وبكل ما صنعه بملكي الأموريين: سيحون ملك حشبون وعوج ملك باشان، الذي في عشتاروث المقيمين في شرقي الأردن.
11 فأشار علينا شيوخنا وسائر سكان أرضنا أن نتزود لهذه الرحلة الطويلة، ونأتي للقائكم ونعلن لكم أن شعبنا صار لكم عبيدا، فتعالوا واقطعوا لنا عهدا.
12 هذا هو خبزنا أخذناه من بيوتنا ساخنا يوم بدأنا رحلتنا إليكم، وصار الآن يابسا فتاتا.
13 وهذه هي زقاق الخمر التي كانت جديدة يوم ملأناها، قد أصبحت مشققة، وهذه ثيابنا ونعالنا قد بليت من طول المسير على الطريق».
14 فأخذ قادة إسرائيل من زادهم من غير استشارة الرب.
15 وعقد يشوع لهم معاهدة صلح، وأبرم معهم ميثاقا للمحافظة على حياتهم، وكذلك حلف لهم قادة إسرائيل.
16 وفي نهاية ثلاثة أيام، بعد أن قطعوا لهم عهدا، اكتشف الإسرائيليون أنهم من الحويين القريبين منهم والمقيمين في وسطهم.
17 وما لبث أن ارتحل الإسرائيليون في اليوم الثالث وجاءوا إلى مدن الحويين التي هي جبعون والكفيرة وبئيروت وقرية يعاريم.
18 فلم يهاجمهم المحاربون لأن قادة الجماعة قد أبرموا معهم عهدا حالفين بالرب إله إسرائيل. فتذمر جميع الشعب على القادة.
19 فقال القادة لبني إسرائيل: «إننا قد حلفنا لهم بالرب إله إسرائيل، ولا يمكننا الآن أن نمسهم بسوء.
20 ولا يسعنا إلا أن نستحييهم لئلا يحل علينا سخط الرب من جراء اليمين التي حلفنا بها لهم».
21 وأضافوا: «ليحيوا، ولكن ليكونوا لكل الجماعة عبيدا، يحتطبون حطبا ويستقون لهم ماء». وهكذا لم ينكث القادة عهدهم.
22 واستدعاهم يشوع وقال لهم: «لماذا خدعتمونا مدعين أنكم تقيمون بعيدا جدا، بينما أنتم ساكنون في وسطنا؟
23 فلتكونوا ملعونين الآن، لا ينقطع منكم العبيد ومحتطبو الحطب ومستقو الماء لبيت إلهي».
24 فأجابوا يشوع قائلين: «لقد بلغ عبيدك أخبار ما وعد به الرب إلهك موسى عبده، أن يهبكم كل الأرض ويهلك جميع سكانها من أمامكم، فخشينا جدا على أنفسنا منكم، فتوسلنا بالحيلة.
25 والآن ها نحن تحت رحمتك، فافعل بنا ما تراه صالحا وحقا».
26 وهكذا أنقذهم يشوع من الإسرائيليين فلم يقتلوهم،
27 ولكنه استخدمهم منذ ذلك اليوم في احتطاب الحطب، واستقاء الماء لكل جماعة إسرائيل، ولمذبح الرب إلى هذا اليوم، في الموضع الذي يختاره الرب.
1 وعندما سمع أدوني صادق ملك أورشليم أن يشوع استولى على عاي ودمرها وقتل ملكها كما صنع بأريحا وملكها، وأن أهل جبعون قد صالحوا الإسرائيليين وأقاموا في وسطهم،
2 اعتراه خوف شديد، لأن جبعون كانت مدينة عظيمة كإحدى المدن التي يقيم فيها الملوك وهي أعظم من عاي، وكل رجالها محاربون جبابرة.
3 فبعث أدوني صادق ملك أورشليم إلى هوهام ملك حبرون وفرآم ملك يرموت ويافيع ملك لخيش ودبير ملك عجلون قائلا:
4 «أقبلوا إلي وأعينوني على تدمير جبعون، لأنها عقدت صلحا مع يشوع وبني إسرائيل».
5 فوحد ملوك الأموريين الخمسة جيوشهم للقيام بهجوم على جبعون.
6 فأرسل أهل جبعون إلى يشوع إلى المخيم في الجلجال قائلين: «لا تتقاعس عن إعانة عبيدك، بل أسرع إلينا وأنقذنا وأعنا، لأنه قد تألب علينا جميع ملوك الأموريين المستوطنين في الجبل».
7 فانطلق يشوع من الجلجال بقواته وجنوده الأشداء.
8 فقال الرب ليشوع: «لا تخف منهم، لأنني قد أسلمتهم إلى يدك، ولن يجرؤ رجل منهم على مقاومتك».
9 فباغتهم يشوع على حين غرة إذ سار طوال الليل كله من الجلجال.
10 وألقى الرب فيهم الرعب أمام الإسرائيليين الذين هزموهم هزيمة نكراء في جبعون، وتعقبوهم في طريق عقبة بيت حورون حتى بلغوا عزيقة ومقيدة.
11 وفيما هم لائذون بالفرار أمام الإسرائيليين عند منحدر بيت حورون، قذفهم الرب بعاصفة من برد عظيم انهمرت عليهم من السماء حتى أشرفوا على عزيقة فماتوا. وكان الذين قضى عليهم البرد أكثر من الذين قتلهم سيف بني إسرائيل.
12 في ذلك اليوم الذي هزم فيه الرب الأموريين أمام بني إسرائيل، ابتهل يشوع إلى الرب على مسمع من الشعب: «ياشمس دومي على جبعون، وياقمر على وادي أيلون».
13 فثبتت الشمس، وتوقف القمر حتى انتقم الجيش من أعدائه. أليس هذا مدونا في كتاب ياشر؟ فوقفت الشمس في كبد السماء ولم تسرع للغروب نحو يوم كامل.
14 ولم يحدث نظير ذلك اليوم لا من قبل ولا من بعد، فيه استجاب الرب دعاء إنسان، لأن الرب حارب حقا عن إسرائيل.
15 ثم رجع يشوع وجيشه إلى المخيم في الجلجال.
16 وهرب الملوك الخمسة واختبأوا في كهف في مقيدة.
17 وعندما قيل ليشوع إن الملوك الخمسة مختبئون في الكهف في مقيدة
18 قال: «دحرجوا حجارة كبيرة على مدخل الكهف وأقيموا عليهم حراسا.
19 أما أنتم فتعقبوا جيش العدو وهاجموا مؤخرته ولا تدعوا محاربيه يدخلون مدنهم لأن الرب قد أسلمهم إليكم».
20 وبعد أن هزم يشوع وبنو إسرائيل الملوك الخمسة هزيمة فادحة، ولم ينج منهم إلا قلة من الشاردين الذين لجأوا إلى المدن الحصينة
21 رجع بنو إسرائيل إلى المخيم في مقيدة بسلام حيث كان يشوع. ولم يجرؤ أحد على معارضتهم.
22 ثم قال يشوع: «افتحوا مدخل الكهف وأخرجوا إلي الملوك الخمسة»
23 فنفذوا أمره وأخرجوا الملوك الخمسة: ملك أورشليم وملك حبرون وملك يرموت وملك لخيش وملك عجلون،
24 وما إن أقبلوا بهم إليه حتى استدعى كل محاربيه، وقال لقادتهم الذين ساروا معه: «تقدموا وطئوا بأرجلكم رقاب هؤلاء الملوك». ففعلوا كذلك.
25 فقال لهم يشوع: «لا تخافوا ولا تجزعوا، بل تقووا وتشجعوا، لأنه هكذا يصنع الرب بجميع أعدائكم الذين تحاربونهم».
26 ثم قتلهم يشوع بعد ذلك وعلق جثثهم على خمسة أشجار، حتى المساء.
27 وعند غروب الشمس أمر يشوع فأنزلوهم عنها وطرحوهم في الكهف الذي لجأوا إليه وسدوا مدخله بحجارة كبيرة باقية إلى هذا اليوم.
28 واستولى يشوع في ذلك اليوم على مقيدة وقتل بالسيف ملكها وكل نفس فيها. لم يفلت منها ناج، وصنع بملك مقيدة ما صنعه بملك أريحا.
29 ثم توجه يشوع على رأس جيشه من مقيدة إلى لبنة وحاربها،
30 فأسلمها الرب هي أيضا إلى يد إسرائيل مع ملكها، فدمرها وقتل كل نفس فيها بحد السيف فلم يفلت منها ناج، وصنع بملكها ما صنعه بملك أريحا.
31 بعد ذلك تقدم يشوع من لبنة إلى لخيش وحاصرها وهاجمها،
32 فأسلم الرب لخيش إلى يد إسرائيل، فاستولوا عليها في اليوم التالي ودمروها وقتلوا كل نفس فيها بحد السيف، نظير ما صنعوا بلبنة.
33 عندئذ أقبل هورام ملك جازر لمعونة لخيش، فقضى يشوع عليه وعلى جيشه فلم يفلت منهم ناج.
34 ثم تحرك يشوع وجيش إسرائيل من لخيش نحو عجلون فحاصروها وحاربوها،
35 واستولوا عليها في ذلك اليوم ودمروها، وقضوا على كل نفس فيها بحد السيف، على غرار ما صنعوا بلخيش.
36 ثم اتجه يشوع بقواته من عجلون إلى حبرون وهاجموها،
37 واستولوا عليها ودمروها مع بقية ضواحيها التابعة لها، وقتلوا ملكها وكل نفس فيها بحد السيف فلم يفلت منها ناج، على غرار ما صنعوا بعجلون. وهكذا قضوا على كل نفس فيها.
38 ثم عاد يشوع إلى دبير وهاجمها،
39 واستولى عليها ودمرها مع ضواحيها وقتل ملكها وكل نفس فيها بحد السيف فلم يفلت منها ناج، فصنع بدبير وملكها نظير ما صنع بلبنة وملكها.
40 وهكذا هاجم يشوع كل أرض الجبل والمناطق السهلية والسفح ودمرها وقتل كل ملوكها، ولم يفلت منها ناج، بل قضى على كل حي كما أمر الرب إله إسرائيل.
41 وهكذا أخضع يشوع المنطقة بدءا من قادش برنيع إلى غزة، بما في ذلك منطقة جوشن وجبعون.
42 وظفر يشوع بجميع هؤلاء الملوك واستولى على أرضهم دفعة واحدة، لأن الرب إله إسرائيل حارب عنهم.
43 ثم رجع يشوع وجميع جيشه معه إلى المخيم، إلى الجلجال.
1 وما إن سمع يابين ملك حاصور بانتصارات يشوع حتى بعث بدعوات إلى يوباب ملك مادون وإلى ملك شمرون وإلى ملك أكشاف،
2 وإلى ملوك الجبل شمالا وملوك وادي الأردن جنوبي بحيرة الجليل، وملوك السهل وملوك مرتفعات دور غربا،
3 وإلى ملوك الكنعانيين في الشرق والغرب، والأموريين والحثيين والفرزيين واليبوسيين في إقليم الجبل، والحويين المقيمين على سفح جبل حرمون في أرض المصفاة.
4 فاحتشدوا هم وجيوشهم الغفيرة وخيولهم ومركباتهم فكانوا في كثرتهم كرمل البحر.
5 والتقى جميع هؤلاء الملوك في موعد محدد حيث خيموا معا عند مياه ميروم لمحاربة الإسرائيليين.
6 فقال الرب ليشوع: «لا تخش منهم. غدا في مثل هذا الوقت أهلكهم أمام إسرائيل، فتعرقب خيولهم وتحرق مركباتهم بالنار».
7 فجاء يشوع وجميع جنوده وباغتوهم عند مياه ميروم وهجموا عليهم،
8 فأسلمهم الرب إلى يد إسرائيل، فضربوهم وطاردوهم شمالا حتى صيدون العظيمة وإلى مسرفوت مايم وإلى وادي مصفاة شرقا، وقضوا عليهم بحيث لم يفلت منهم ناج.
9 وفعل بهم يشوع كما أمره الرب، فعرقب خيولهم وأحرق مركباتهم بالنار.
10 ثم رجع يشوع واستولى على حاصور وقتل ملكها بالسيف، لأن حاصور كانت قبل ذلك زعيمة جميع تلك الممالك.
11 وقضوا فيها على كل نسمة بحد السيف، فلم يبق فيها حي، وأحرقوها بالنار.
12 واستولى يشوع على كل مدن أعدائه وقضى على ملوكها بحد السيف كما أمر موسى عبد الرب.
13 غير أنه لم يحرق المدن القائمة على التلال، إلا حاصور وحدها التي أضرم فيها النار
14 ونهب الإسرائيليون لأنفسهم كل غنائم تلك المدن. أما الرجال فقتلوهم بحد السيف فلم يبق منهم حي.
15 كما أمر الرب موسى عبده هكذا أمر موسى يشوع، فنفذ يشوع ما عهد إليه به فلم يغفل شيئا من كل ما أمر الرب به موسى.
16 واستولى يشوع على كل الأراضي: إقليم الجبل وكل منطقة الجنوب وسائر أرض جوشن والسهل ووادي الأردن وجبل إسرائيل وسهله.
17 فأصبحت أرض إسرائيل تمتد من الجبل الأقرع باتجاه أرض أدوم في الجنوب، إلى بعل جاد شمالا في وادي لبنان عند سفح حرمون، وأسر جميع ملوكها وقتلهم.
18 فخاض يشوع حربا مع أولئك الملوك أياما كثيرة.
19 ولم تعقد مدينة واحدة صلحا مع الإسرائيليين إلا الحويين سكان جبعون، إنما استولى الإسرائيليون على جميع المدن بالحرب.
20 لأن الرب نفسه هو الذي قسى قلوبهم لخوض الحرب ضد إسرائيل، ليدمرهم الإسرائيليون ويفنوهم من غير رأفة كما أمر الرب موسى.
21 وهاجم يشوع العناقيين أيضا وأبادهم من الجبل في حبرون ومن دبير ومن عناب ومن سائر جبل يهوذا ومن جبال إسرائيل، فقضى عليهم ودمر مدنهم.
22 فلم يبق منهم أحد في أرض بني إسرائيل سوى قلة لجأت إلى غزة وجت وأشدود،
23 فاستولى يشوع على كل الأرض كما وعد الرب موسى، ووهبها يشوع ميراثا لإسرائيل وفقا لطوائفهم وأسباطهم. وأخيرا استراحت الأرض من الحرب.
1 وهذه هي أسماء الملوك الذين قضى عليهم بنو إسرائيل وامتلكوا أرضهم شرقي نهر الأردن، من وادي أرنون حتى جبل حرمون بما في ذلك المنطقة الشرقية من العربة:
2 سيحون ملك الأموريين المقيم في حشبون، وكانت مملكته تمتد من عروعير على أطراف وادي أرنون، ومن وسط وادي نهر أرنون حتى نهر يبوق على حدود بني عمون بما في ذلك نصف أراضي جلعاد.
3 وكذلك حكم المنطقة الشرقية من وادي نهر الأردن بدءا من بحر الجليل إلى البحر الميت حتى طريق بيت يشيموت، وشمالا حتى سفوح الفسجة.
4 أما حدود مملكة عوج ملك باشان، آخر بقية الرفائيين المقيم في عشتاروث وفي إذرعي،
5 فكانت تمتد من جبل حرمون وسلخة وعلى كل باشان حتى تخوم الجشوريين والمعكيين ونصف جلعاد من حدود سيحون ملك حشبون.
6 فقضى موسى عبد الرب وبنو إسرائيل على هاتين المملكتين، ووهبهما موسى عبد الرب ميراثا للرأوبينيين والجاديين ولنصف سبط منسى.
7 وهذه أسماء الملوك الذين قضى عليهم يشوع وبنو إسرائيل في غربي نهر الأردن، من بعل جاد في وادي لبنان إلى الجبل الأقرع المتجه إلى أدوم، والتي وهبها يشوع ميراثا لأسباط إسرائيل بحسب فرقهم:
8 وهذه البلاد هي الأقاليم الجبلية وسفوح التلال الغربية والعربة والمنحدرات الجبلية والصحراء والنقب، وبلاد الحثيين والأموريين والكنعانيين والفرزيين والحويين واليبوسيين.
9 أما الملوك فهم: ملك أريحا واحد. ملك عاي المجاورة لبيت إيل واحد.
10 ملك أورشليم واحد. ملك حبرون واحد.
11 ملك يرموت واحد. ملك لخيش واحد.
12 ملك عجلون واحد. ملك جازر واحد.
13 ملك دبير واحد. ملك جادر واحد.
14 ملك حرمة واحد. ملك عراد واحد.
15 ملك لبنة واحد. ملك عدلام واحد.
16 ملك مقيدة واحد. ملك بيت إيل واحد.
17 ملك تفوح واحد. ملك حافر واحد.
18 ملك أفيق واحد. ملك لشارون واحد.
19 ملك مادون واحد. ملك حاصور واحد.
20 ملك شمرون مرأون واحد. ملك أكشاف واحد.
21 ملك تعنك واحد. ملك مجدو واحد.
22 ملك قادش واحد. ملك يقنعام في كرمل واحد.
23 ملك دور في مرتفعات دور واحد. ملك جوييم في الجلجال واحد.
24 ملك ترصة واحد. فكانت جملة عدد الملوك واحدا وثلاثين ملكا.
1 وشاخ يشوع وطعن في العمر، فقال له الرب: «لقد شخت وطعنت في السن، وما برحت هناك أرض شاسعة للامتلاك.
2 وهذه هي الأرض المتبقية: كل مناطق أرض الفلسطينيين والجشوريين،
3 الممتدة من نهر شيحور شرقي مصر حتى إقليم عقرون شمالا، وجميعها تعتبر ملكا للكنعانيين. وهي مناطق للحكام الفلسطينيين الخمسة المقيمين في غزة وأشدود وأشقلون وجت وعقرون والعويين،
4 وكذلك كل أرض الكنعانيين، والمغارة التي يملكها الصيدونيون حتى أفيق عند حدود الأموريين جنوبا.
5 وأرض الجبليين وكل لبنان شرقا من بعل جاد عند سفح حرمون حتى مدخل حماة.
6 أما جميع سكان الجبل في لبنان حتى مسرفوت مايم، أي جميع الصيدونيين، فأنا أطردهم من أمام بني إسرائيل، ولكن عليك أن توزع هذه الأراضي بالقرعة على الشعب لتكون ملكا لهم كما أمرتك.
7 وقسمها لتكون ميراثا للتسعة الأسباط ونصف سبط منسى،
8 لأن نصف منسى الآخر والرأوبينيين والجاديين قد حصلوا على ميراثهم الذي وهبه لهم موسى عبد الرب في شرقي نهر الأردن».
9 وهو يمتد من عروعير القائمة على طرف وادي أرنون، بما في ذلك المدينة التي في وسطه، وسهل ميدبا إلى ديبون،
10 وكل مدن سيحون ملك الأموريين الذي كان يحكم في حشبون حتى حدود بني عمون،
11 وجلعاد وأراضي الجشوريين والمعكيين، وجبل حرمون كله، وسائر باشان إلى سلخة،
12 وكل مملكة عوج في باشان الذي يحكم في عشتاروث وفي إذرعي، وهو آخر من بقي من الرفائيين الذين هاجمهم موسى وطردهم.
13 ولم يطرد الإسرائيليون الجشوريين والمعكيين، فظلوا يقيمون بين بني إسرائيل إلى هذا اليوم.
14 ولكنه لم يعط سبط لاوي ميراثا، لأن الوقائد المقربة إلى الرب إله إسرائيل كانت نصيبهم، كما وعدهم الرب.
15 وهذا ما وهبه موسى للرأوبينيين حسب عشائرهم:
16 كانت حدودهم تمتد من عروعير القائمة على طرف وادي أرنون، بما في ذلك المدينة التي في وسط الوادي وكل سهل ميدبا،
17 فضلا عن حشبون وسائر قراها المنتشرة في السهل، وديبون وباموت بعل، وبيت بعل معون،
18 ويهصة وقديموت وميفعة
19 وقريتايم وسبمة وصارث الشحر في جبل الوادي،
20 وبيت فغور وسفوح الفسجة وبيت يشيموت،
21 وكل مدن السهل، وكافة مملكة سيحون ملك الأموريين الذي حكم في حشبون، الذي قضى عليه موسى مع بقية رؤساء مديان: أوي وراقم وصور وحور ورابع أمراء سيحون.
22 وبلعام بن بعور العراف قتله بنو إسرائيل بالسيف مع جملة قتلاهم.
23 وكان نهر الأردن هو الحد الغربي لأراضي سبط رأوبين، فكانت هذه المدن وضياعها من نصيب الرأوبينيين حسب عشائرهم.
24 وهذا ما أورثه موسى لسبط جاد حسب عشائرهم:
25 كانت حدودهم تشمل يعزير وكل مدن جلعاد ونصف أرض بني عمون إلى عروعير القائمة مقابل ربة.
26 وكذلك من حشبون إلى رامة المصفاة وبطونيم، ومن محنايم إلى حدود دبير.
27 وضمت أرضهم في الوادي بيت هارام وبيت نمرة وسكوت وصافون، مع بقية مملكة سيحون ملك حشبون شرقي نهر الأردن. وامتدت تخوم الجاديين شمالا حتى طرف بحيرة الجليل.
28 هذا نصيب بني جاد حسب عشائرهم، ومدنهم وضياعها.
29 وهذه هي الأراضي التي وزعها موسى على نصف سبط منسى حسب عشائرهم:
30 كانت حدودهم تمتد من محنايم لتشمل كل مملكة باشان التي كان يحكمها عوج ملك باشان، وكل حووث يائير بمدنها الستين في باشان.
31 ونصف جلعاد وعشتاروث وإذرعي وهي مدن عوج الملكية في باشان. وقد وهبت هذه لنصف ذرية ماكير بن منسى بحسب عشائرهم.
32 هذه هي الأراضي التي وزعها موسى في سهول موآب شرقي نهر الأردن.
33 أما سبط لاوي فلم يورثه موسى ملكا، لأن الرب إله إسرائيل كان نصيبهم بمقتضى وعده.
1 وأورث ألعازار الكاهن ويشوع بن نون وقادة الشعب أبناء إسرائيل الأراضي التي استولوا عليها في كنعان
2 وتم توزيعها على التسعة الأسباط ونصف السبط بالقرعة بموجب ما أمر الرب به على لسان موسى
3 إذ إن موسى كان قد وهب السبطين ونصف السبط ميراثا في شرقي نهر الأردن، وأما اللاويون فلم يورثهم نصيبا بينهم،
4 لأن ذرية يوسف كانت تنتمي إلى سبطي منسى وأفرايم، أما اللاويون فلم يوزع موسى عليهم أرضا ولم يورثهم سوى مدن يقيمون فيها ومراع مجاورة لرعي مواشيهم وبهائمهم.
5 وهكذا قسم بنو إسرائيل الأرض طبقا لأمر الرب لموسى.
6 وأقبل وفد من سبط يهوذا على يشوع في الجلجال، وقال له كالب بن يفنة القنزي: «أنت تذكر ما خاطب به الرب موسى رجل الله بشأني وشأنك في قادش برنيع،
7 فقد كنت في الأربعين من عمري حين أرسلني موسى عبد الرب، من قادش برنيع لأتجسس الأرض، فعدت إليه وأنبأته بما كان قلبي مقتنعا به.
8 أما إخوتي الذين ذهبوا معي فقد ملأوا قلب الشعب رعبا بأخبارهم عن أهل أرض الموعد. لكنني اتبعت الرب إلهي من كل قلبي.
9 لذلك حلف موسى في ذلك اليوم قائلا: إن الأرض التي وطئتها قدماك تكون لك ولأولادك نصيبا إلى الأبد، لأنك اتبعت الرب إلهي من كل قلبك.
10 وها الرب قد أبقاني على قيد الحياة، كما وعد، خمسة وأربعين سنة منذ أن خاطب الرب موسى بهذا الكلام حين تاه إسرائيل في القفر، فأصبحت الآن في الخامسة والثمانين من عمري،
11 ولم أزل متمتعا بالقوة كالعهد بي عندما أرسلني لتجسس الأرض، فقوتي ما برحت كما هي إن للحرب أو للدخول والخروج.
12 والآن، هبني إقليم الجبل الذي تكلم عنه الرب في ذلك اليوم، لأنك أنت بنفسك سمعت آنئذ أن العناقيين كانوا هناك، وأن مدنهم ضخمة وحصينة، لعلي أطردهم بمعونة الرب كما وعد».
13 فباركه يشوع وأعطاه حبرون ملكا له.
14 وهكذا ورث كالب بن يفنة القنزي حبرون إلى هذا اليوم، لأنه اتبع الرب إله إسرائيل من كل قلبه.
15 وكانت حبرون تدعى من قبل قرية أربع على اسم بطل العناقيين الأعظم. ثم استراحت الأرض من الحرب.
1 وهذه هي قرعة سبط يهوذا بحسب عشائرهم: امتدت حدودهم الجنوبية إلى آخر أطراف صحراء صين المتاخمة لحدود أدوم.
2 كما بدأت حدودهم الجنوبية من الخليج في أقصى الطرف الجنوبي للبحر الميت.
3 مارة بعقبة عقربيم جنوبا، وعابرة صحراء صين، حتى تبلغ جنوبي قادش برنيع، وتتجه إلى حصرون، ومنها صعودا إلى أدار، ثم تلتف نحو قرقع،
4 ومنها تعبر إلى عصمون حتى تصل إلى وادي مصر، حيث تنتهي عند البحر. هذه هي حدودهم الجنوبية.
5 أما الحدود الشرقية فهي البحر الميت إلى طرف نهر الأردن. وتبدأ الحدود الشمالية من لسان البحر من أقصى الأردن،
6 وتتجه إلى بيت حجلة عبورا من شمالي بيت عربة، وصعودا إلى حجر بوهن بن رأوبين.
7 وتتابع امتدادها إلى دبير من وادي عخور متجهة شمالا إلى الجلجال التي مقابل عقبة أدميم جنوبي الوادي، وتستمر على طول مياه عين شمس حتى تنتهي بعين روجل.
8 ثم تصعد باتجاه وادي ابن هنوم على محاذاة المنحدر الجنوبي لأورشليم مدينة اليبوسيين، وتتابع صعودها إلى قمة الجبل قبالة وادي هنوم غربا، الواقع في طرف وادي الرفائيين شمالا.
9 ثم تمتد هذه الحدود من قمة الجبل إلى منبع مياه نفتوح حتى تصل إلى مدن جبل عفرون فتبلغ بعلة التي هي قرية يعاريم.
10 وتتجه من بعلة غربا إلى جبل سعير عبورا إلى جانب جبل يعاريم شمالا التي هي كسالون، ثم تنحدر نحو بيت شمس مرورا بتمنة،
11 ومنها تخرج إلى جانب عقرون نحو الشمال وتمتد إلى شكرون فجبل البعلة حتى تبلغ يبنئيل وتنتهي عند البحر.
12 أما الحدود الغربية فهي شواطيء البحر الأبيض المتوسط. هذه هي حدود أرض سبط يهوذا من جميع جهاتها بحسب عشائرهم.
13 ووهب يشوع بمقتضى أمر الرب كالب بن يفنة ملكا قرية أربع أبي عناق وهي حبرون الواقعة في وسط أبناء يهوذا.
14 فطرد كالب منها العناقيين الثلاثة: شيشاي وأخيمان وتلماي من ذرية عناق.
15 وتقدم من هناك لمحاربة أهل دبير. وكانت دبير تدعى قبلا قرية سفر.
16 فقال كالب: «من يهاجم قرية سفر ويستولي عليها، أزوجه ابنتي عكسة»
17 فاستولى عليها عثنيئيل بن قناز أخو كالب، فزوجه ابنته عكسة.
18 وعندما أقبلت عليه حثته على طلب حقل من أبيها، فترجلت عن الحمار، فسألها كالب: «مالك؟»
19 فأجابته: «اصنع معي معروفا، فأنت قد وهبتني أرضا قاحلة، فأعطني أيضا ينابيع ماء». فأعطاها السواقي العليا والسواقي السفلى.
20 وهذه هي قرعة سبط يهوذا بحسب عشائرهم:
21 كانت المدن القصية التابعة لسبط يهوذا جنوبا باتجاه تخوم أدوم هي: قبصئيل وعيدر وياجور،
22 وقينة وديمونة وعدعدة،
23 وقادش وحاصور ويثنان،
24 وزيف وطالم وبعلوت،
25 وحاصور وحدتة وقريوت وحصرون التي هي حاصور.
26 وأمام وشماع ومولادة،
27 وحصر جدة وحشمون وبيت فالط،
28 وحصر شوعال وبئر سبع وبزيوتية،
29 وبعلة وعييم وعاصم،
30 وألتولد وكسيل وحرمة،
31 وصقلغ ومدمنة وسنسنة،
32 ولباوت وشلحيم وعين ورمون. فكانت في جملتها تسعا وعشرين مدينة مع ضياعها.
33 أما مدن السهل الغربي فكانت: أشتأول وصرعة وأشنة،
34 وزانوح وعين جنيم وتفوح وعينام
35 ويرموت وعدلام وسوكوه وعزيقة،
36 وشعرايم وعديتايم والجديرة وجديروتايم. وهي في جملتها أربع عشرة مدينة مع ضياعها.
37 وصنان وحداشة ومجدل جاد،
38 ودلعان والمصفاة ويقتيئيل،
39 ولخيش وبصقة وعجلون،
40 وكبون ولحمام وكتليش.
41 وجديروت بيت داجون ونعمة ومقيدة. وهي في جملتها ست عشرة مدينة مع ضياعها.
42 ولبنة وعاتر وعاشان،
43 ويفتاح وأشنة ونصيب،
44 وقعيلة وأكزيب ومريشة. وهي في جملتها تسع مدن مع ضياعها.
45 وكذلك عقرون وقراها وضياعها
46 كما اشتملت حدود سبط يهوذا من عقرون غربا، على كل المنطقة المجاورة لأشدود وضياعها.
47 فكانت لهم أشدود وقراها وضياعها، وغزة وقراها وضياعها، حتى وادي مصر وشاطيء البحر (الأبيض المتوسط).
48 أما مدن المنطقة الجبلية فهي: شامير ويتير وسوكوه،
49 ودنة وقرية سنة التي هي دبير،
50 وعناب وأشتموه وعانيم،
51 وجوشن وحولون وجيلوه. وهي في جملتها إحدى عشرة مدينة مع ضياعها.
52 وأيضا أراب ودومة وأشعان،
53 وينوم وبيت تفوح وأفيقة،
54 وحمطة وقرية أربع وهي حبرون، وصيعور. وهي في جملتها تسع مدن مع ضياعها.
55 وكذلك معون وكرمل وزيف ويوطة،
56 ويزرعيل ويقدعام وزانوح،
57 وألقاين وجبعة وتمنة. وهي في جملتها عشر مدن مع ضياعها.
58 ثم حلحول وبيت صور وجدور،
59 ومعارة وبيت عنوت وألتقون، وهي في جملتها ست مدن مع ضياعها.
60 وقرية بعل التي هي قرية يعاريم، والربة، وهما مدينتان مع ضياعهما.
61 أما مدن الصحراء فهي: بيت العربة ومدين وسكاكة.
62 والنبشان ومدينة الملح وعين جدي. وهي في جملتها ست مدن مع ضياعها.
63 أما اليبوسيون المقيمون في أورشليم فلم يتمكن أبناء يهوذا من طردهم، فسكن اليبوسيون مع بني يهوذا في أورشليم إلى هذا اليوم.
1 أما الأرض التي ورثها أبناء يوسف فقد امتدت حدودها من نهر الأردن عند أريحا حتى مياه أريحا شرقا، عبر الصحراء الصاعدة من أريحا في جبل بيت إيل،
2 وتستمر من بيت إيل حتى تصل إلى لوز، مخترقة تخم الأركيين إلى أن تبلغ عطاروت،
3 ثم تتجه غربا إلى حدود اليفلطيين حتى بيت حورون السفلى فجازر، وتنتهي عند شواطىء البحر (الأبيض المتوسط).
4 وهكذا تسلمت ذريتا منسى وأفرايم ابني يوسف ميراثهما.
5 وهذه هي حدود أرض أبناء أفرايم حسب عشائرهم: تبدأ حدودهم الشرقية عند عطاروت أدار، وتمتد إلى بيت حورون العليا.
6 وتستمر حتى تنتهي إلى البحر. وتبدأ حدودهم الشمالية من البحر الأبيض المتوسط وتتجه نحو المكمتة، ثم تلتف شرقا إلى تآنة شيلوه فتعبرها شرقا إلى ينوحة،
7 وتنحدر من ينوحة إلى عطاروت ونعرات حتى تصل إلى أريحا، انتهاء بنهر الأردن.
8 وتتجه الحدود من تفوح غربا إلى وادي قانة وتنتهي عند البحر.
9 هذا هو ميراث سبط أفرايم حسب عشائرهم، مع جميع المدن والضياع المخصصة لهم في وسط أرض منسى:
10 ولم ينفوا الكنعانيين المقيمين في جازر، فظل الكنعانيون ساكنين في وسط سبط أفرايم إلى هذا اليوم كعبيد يدفعون الجزية.
1 وهذا هو ميراث سبط منسى، بكر يوسف. كان ماكير بكر منسى، هو أبو الجلعاديين، وقد حصلوا على جلعاد وباشان لأنهم كانوا رجال حرب.
2 أما أبناء منسى الباقون فقد ورثوا (الأراضي الواقعة غربي نهر الأردن) حسب عشائرهم التي هي أبناء أبيعزر وأبناء حالق، وأبناء أسريئيل، وأبناء شكم، وأبناء حافر، وأبناء شميداع. هؤلاء هم أبناء منسى بن يوسف الذكور حسب عشائرهم.
3 أما صلفحاد بن حافر بن جلعاد بن ماكير فلم ينجب بنين بل بنات، وهذه هي أسماؤهن: محلة ونوعة وحجلة وملكة وترصة.
4 فأقبلن على ألعازار الكاهن ويشوع بن نون وسائر الرؤساء قائلات: «لقد أمر الرب موسى أن يهبنا ميراثا بين إخوتنا». فأعطاهن نصيبا بين أعمامهن كما أمر الرب.
5 فحصل سبط منسى على عشر حصص، فضلا عن أرض جلعاد وباشان التي في شرقي نهر الأردن.
6 لأن بنات صلفحاد من ذرية منسى أخذن نصيبا بين أبناء منسى، وكانت أرض جلعاد لبني منسى الباقين.
7 وامتدت حدود سبط منسى من أشير إلى المكمتة المقابلة لشكيم، ثم اتجهت جنوبا لتشمل الأهالي المقيمين في عين تفوح.
8 وكان لسبط منسى أرض تفوح، غير أن تفوح نفسها الواقعة على حدود سبط منسى، كانت من نصيب سبط أفرايم.
9 وانحدر التخم إلى جنوبي وادي قانة. وكانت هناك مدن تابعة لأفرايم قائمة بين مدن منسى، إلا أن حدود سبط منسى كانت تبلغ الجانب الجنوبي من الوادي وتنتهي بالبحر.
10 فكان القسم الجنوبي من نصيب سبط أفرايم والقسم الشمالي من نصيب سبط منسى، يحدهما من الغرب البحر الأبيض المتوسط. وبلغت حدود سبط منسى أرض سبط أشير شمالا وأرض سبط يساكر شرقا.
11 وكان لسبط منسى مدن منتشرة في أرض يساكر، هي بيت شان وقراها، وبيلعام وقراها، وأهل دور وقراها، وأهل عين دور وقراها، وأهل تعنك وقراها، وأهل مجدو وقراها القائمة على المرتفعات الثلاث.
12 ولم يتمكن أبناء منسى من امتلاك هذه المدن، فعول الكنعانيون على استيطانها.
13 وعندما عظمت قوة الإسرائيليين وضعوا الكنعانيين تحت الجزية ولم ينفوهم منها.
14 وقال أبناء يوسف ليشوع: «لماذا وهبتنا نصيبا واحدا وحصة واحدة ونحن شعب وافر العدد، إذ إن الرب قد باركنا حتى الآن؟»
15 فأجابهم يشوع: «إن كنتم حقا كثيري العدد وقد ضاق بكم جبل أفرايم، فاصعدوا إلى الأراضي الوعرة حيث يقيم الفرزيون والرفائيون واقتطعوا لكم من أرضهم ما يكفيكم».
16 فقال بنو يوسف: «إن الأراضي الجبلية لا تكفينا، والكنعانيون القاطنون في السهول في بيت شان وقراها، وفي وادي يزرعيل يملكون مركبات حديدية».
17 فأجابهم يشوع: «أنتم حقا كثيرو العدد كما أنكم محاربون أشداء، فليكن لكم أكثر من نصيب واحد.
18 ليكن لكم الجبل أيضا لأنه وعر، فاستولوا عليه حتى آخر حدوده. ويمكنكم طرد الكنعانيين منه على الرغم من شدة بأسهم ومركباتهم الحديدية».
1 وبعد أن تم استيلاء الإسرائيليين على الأرض اجتمعوا في شيلوه، حيث نصبوا خيمة الاجتماع.
2 وكان هناك سبع أسباط من بني إسرائيل لم يتسلموا بعد نصيبهم من الميراث.
3 فقال يشوع لبني إسرائيل: «حتى متى أنتم متقاعسون عن الشروع في امتلاك الأرض التي وهبها لكم الرب إلهكم؟
4 انتخبوا ثلاثة رجال من كل سبط، فأرسلهم لاستكشاف الأرض وتخطيطها بموجب أنصبتهم، ثم يرجعوا إلي.
5 وليقسموها إلى سبعة أقسام، فيمكث سبط يهوذا ضمن حدوده من الجنوب، ويقيم بيت يوسف في مناطقهم المعينة شمالا.
6 أما أنتم فتخططون الأرض وتقسمونها إلى سبعة أقسام وتسجلونها، ثم تأتون إلي فألقي بينكم القرعة ههنا أمام الرب إلهنا.
7 لأنه لن يرث اللاويون نصيبا معكم إذ إن كهنوت الرب هو نصيبهم. أما سبطا جاد ورأوبين ونصف سبط منسى فقد تسلموا نصيبهم شرقي نهر الأردن، الذي وهبه لهم موسى عبد الرب».
8 فانطلق الرجال لاستكشاف الأرض وتخطيطها وتسجيلها عملا بوصية يشوع، ثم العودة إليه ليلقي عليها القرعة في محضر الرب في شيلوه.
9 فسار الرجال وتجولوا في الأرض وخططوها وسجلوها في كتاب حسب ما فيها من مدن بعد أن قسموها إلى سبعة أقسام، ثم جاءوا إلى يشوع إلى المخيم في شيلوه.
10 فألقى يشوع بينهم القرعة في شيلوه في محضر الرب، حيث قسم الأرض على بني إسرائيل وفقا لأسباطهم.
11 وهذا هو ميراث سبط بنيامين حسب عشائرهم. وقع نصيبهم بين ميراث سبطي يهوذا ويوسف.
12 فامتدت حدودهم شمالا من الأردن، واستمرت صاعدة بإزاء أريحا شمالا باتجاه الجبل غربا حتى صحراء بيت آون.
13 ومن هناك سارت إلى جانب لوز الجنوبي، التي هي بيت إيل. ثم انحدرت الحدود إلى عطاروت إدار على الجبل القائم إلى جنوبي بيت حورون السفلى.
14 وامتد التخم ملتفا ناحية الغرب إلى جنوبي الجبل المقابل لبيت حورون وانتهاء بقرية بعل، التي هي قرية يعاريم، المدينة التابعة ليهوذا. هذه هي الحدود الغربية.
15 أما الحدود الجنوبية فتبدأ من أقصى قرية يعاريم باتجاه الغرب حتى تصل إلى منبع مياه نفتوح.
16 ثم تنحدر حتى سفح الجبل المطل على وادي ابن هنوم، الواقع شمالي وادي الرفائيين مخترقة وادي هنوم مرورا بجنوبي مدينة أورشليم (حيث يسكن اليبوسيون) إلى أن تصل إلى عين روجل.
17 ثم تمتد شمالا إلى عين شمس فجليلوت مقابل عقبة أدميم نزولا إلى حجر بوهن بن رأوبين.
18 حيث تمر بالسهل الشمالي لبيت عربة، ثم تنحدر نحو العربة،
19 وتتجه شمالا إلى بيت حجلة وتنتهي عند اللسان الشمالي للبحر الميت حيث يصب نهر الأردن. هذه هي الحدود الجنوبية.
20 أما الحد الشرقي فكان نهر الأردن. هذه هي أرض سبط بنيامين.
21 وهذه هي مدن سبط بنيامين حسب عشائرهم: أريحا وبيت حجلة ووادي قصيص،
22 وبيت العربة وصمارايم وبيت إيل،
23 والعويم والفارة وعفرة،
24 وكفر العموني والعفني وجبع، وهي في جملتها ست عشرة مدينة مع ضياعها.
25 وأيضا جبعون والرامة وبئيروت،
26 والمصفاة والكفيرة والموصة،
27 وراقم ويرفئيل وترالة،
28 وصيلع وآلف واليبوسي التي هي أورشليم وجبعة وقرية. وهي في جملتها أربع عشرة مدينة مع ضياعها. هذا هو ميراث سبط بنيامين حسب عشائرهم.
1 أما القرعة الثانية فكانت لسبط شمعون حسب عشائرهم، فكان ميراثهم ضمن منطقة يهوذا،
2 وهو يشتمل على بئر سبع وشبع ومولادة،
3 وحصر شوعال وبالة وعاصم،
4 وألتولد وبتول وحرمة،
5 وصقلغ وبيت المركبوت وحصر سوسة،
6 وبيت لباوت وشاروحين. وهي في جملتها ثلاث عشرة مدينة مع ضياعها.
7 ثم عين ورمون وعاتر وعاشان. وهي في جملتها أربع مدن مع ضياعها.
8 وجميع الضياع المحيطة بهذه المدن التي تمتد جنوبا حتى بعلة بئر المعروفة برامة الجنوب. هذا هو ميراث سبط شمعون حسب عشائرهم.
9 وهكذا حصل الشمعونيون على ميراثهم من نصيب سبط يهوذا لأن نصيب يهوذا كان أكثر مما يحتاجون إليه. لذلك ورث أبناء شمعون ملكهم داخل منطقة يهوذا.
10 وجاءت القرعة الثالثة لسبط زبولون حسب عشائرهم، فكانت حدود ملكهم عند ساريد،
11 إذ اتجهت حدودهم غربا إلى مرعلة ووصلت إلى دباشة فالوادي المقابل ليقنعام.
12 ثم دارت من ساريد شرقا حول تخوم كسلوت تابور وعبرت إلى الدبرة حتى بلغت صعدا إلى يافيع.
13 ومن هناك اتجهت شرقا إلى جت حافر فعت قاصين، واستمرت إلى رمون ونيعة،
14 التي التفت حولها الحدود نحو الشمال إلى حناثون حتى انتهت عند وادي يفتحئيل
15 فضلا عن قطة ونهلال وشمرون ويدالة وبيت لحم. فكانت في جملتها اثنتي عشرة مدينة مع ضياعها.
16 هذا هو نصيب سبط زبولون حسب عشائرهم من المدن وضياعها.
17 وجاءت القرعة الرابعة لسبط يساكر حسب عشائرهم.
18 فامتدت حدودهم إلى يزرعيل والكسلوت وشونم،
19 وحفارايم وشيئون وأناحرة،
20 وربيت وقشيون وآبص،
21 ورمة وعين جنيم وعين حدة وبيت فصيص.
22 وبلغت الحدود تابور وشحصيمة وبيت شمس وانتهت عند نهر الأردن، فكانت في جملتها ست عشرة مدينة مع ضياعها.
23 هذا هو ميراث سبط يساكر حسب عشائرهم مع المدن وضياعها.
24 وجاءت القرعة الخامسة لسبط أشير حسب عشائرهم.
25 فشملت حدودهم مدن حلقة وحلي وباطن وأكشاف.
26 وألملك وعمعاد ومشآل، ووصلت غربا إلى الكرمل وشيحور لبنة.
27 أما شرقا فقد امتدت إلى بيت داجون، حتى وصلت إلى تخوم زبولون وإلى وادي يفتحئيل شمالي بيت العامق ونعيئيل، ثم اتجهت شمالا نحو كابول
28 وعبرون ورحوب وقانة إلى صيدون العظيمة.
29 ثم رجعت الحدود إلى الرامة وإلى المدينة المحصنة صور، ثم استدارت نحو حوصة وانتهت عند البحر الأبيض المتوسط في كورة أكزيب
30 وعمة وأفيق ورحوب. فكانت في جملتها اثنتين وعشرين مدينة مع ضياعها.
31 هذا هو نصيب سبط أشير حسب عشائرهم مع المدن وضياعها.
32 وجاءت القرعة السادسة لسبط نفتالي حسب عشائرهم،
33 فكانت حدودهم تمتد من حالف إلى شجرة البلوط في صعننيم إلى أدامي الناقب ويبنئيل حتى لقوم، وانتهت عند نهر الأردن.
34 ثم ارتدت الحدود غربا إلى أزنوت تابور واتجهت من هناك إلى حقوق حتى بلغت حدود زبولون جنوبا، ووصلت إلى أشير غربا وإلى حدود يهوذا عند نهر الأردن شرقا.
35 وضمت حدودها مدنا محصنة هي: الصديم وصير وحمة ورقة وكنارة،
36 وأدامة والرامة وحاصور،
37 وقادش وإذرعي وعين حاصور،
38 ويرأون ومجدل إيل وحوريم وبيت عناة وبيت شمس، وهي في جملتها تسع عشرة مدينة مع ضياعها.
39 هذا هو ميراث سبط نفتالي حسب عشائرهم مع المدن وضياعها.
40 وجاءت القرعة السابعة لسبط دان حسب عشائرهم.
41 وشملت حدودهم مدن صرعة وأشتأول وعير شمس.
42 وشعلبين وأيلون ويتلة
43 وإيلون وتمنة وعقرون،
44 وإلتقيه وجبثون وبعلة،
45 ويهودا وبني برق وجت رمون،
46 ومياه اليرقون والرقون مع الحدود المقابلة ليافا.
47 غير أن الدانيين واجهوا مصاعب في تملك منطقتهم، فهاجموا مدينة لشم واستولوا عليها وقضوا عليها بحد السيف، ثم أقاموا فيها ودعوها دان كاسم دان أبيهم.
48 هذا هو نصيب سبط دان حسب عشائرهم مع المدن وضياعها.
49 ولما تم توزيع الأرض بموجب تخطيط حدودها، أعطى بنو إسرائيل يشوع بن نون ميراثا بينهم.
50 عملا بأمر الرب، فوهبوه مدينة تمنة سارح التي في جبل أفرايم التي طلبها، فبنى المدينة وسكن فيها.
51 فكانت هذه هي الأنصبة التي قسمها أليعازار الكاهن ويشوع بن نون ورؤساء أسباط إسرائيل بالقرعة في شيلوه في محضر الرب، عند باب خيمة الاجتماع، وانتهوا من قسمة الارض.
1 وقال الرب ليشوع:
2 «أبلغ بني إسرائيل أن يعينوا لأنفسهم مدن الملجإ كما أمرت موسى،
3 ليهرب إليها كل من قتل نفسا سهوا عن غير قصد، فتكون لكم ملجأ من طالب الدم.
4 فيلوذ بواحدة من هذه المدن ويقف عند مدخل بوابة المدينة، شارحا قضيته لشيوخ المدينة، فيدخلونه المدينة ويوفرون له مكانا للإقامة فيها.
5 وإذا تعقبه طالب الدم فلا ينبغي أن يسلموا المتهم له، لأنه قتل جاره عن غير قصد ومن غير سابق نية حاقدة.
6 ويظل مقيما في تلك المدينة حتى يمثل أمام القضاء ليلقى محاكمة عادلة، وإلى أن يموت رئيس الكهنة الذي يكون في تلك الأيام. عندئذ يرجع القاتل إلى مدينته التي هرب منها وإلى بيته».
7 فخصص الإسرائيليون مدن ملجأ: قادش في الجليل في جبل نفتالي وشكيم في جبل أفرايم، وقرية أربع التي هي حبرون في جبل يهوذا.
8 أما في شرقي نهر الأردن عند أريحا فقد خصصوا باصر في الصحراء في سهل سبط رأوبين، وراموت في جلعاد في أرض سبط جاد، وجولان في باشان من أرض سبط منسى.
9 هذه هي مدن الملجإ التي صارت ملاذا لكل بني إسرائيل وللغرباء المقيمين بينهم، لكي يهرب إليها كل من يقتل نفسا عن غير قصد، فلا يموت بيد طالب الدم، ولكي يمثل للمحاكمة أمام الجماعة.
1 وأقبل رؤساء عائلات سبط لاوي إلى ألعازار الكاهن ويشوع بن نون وزعماء أسباط إسرائيل
2 في شيلوه وقالوا: «لقد أمر الرب على لسان موسى أن نرث مدنا مع مراعيها لنقيم فيها ولترعى بهائمنا في حقولها».
3 فأعطى أبناء إسرائيل اللاويين بالقرعة هذه المدن ومراعيها من أنصبتهم عملا بأمر الرب.
4 فأخذ أبناء هرون الكاهن اللاويون المنتمون إلى عشائر القهاتيين ثلاث عشرة مدينة كانت من نصيب أسباط يهوذا وشمعون وبنيامين
5 وحصل بنو قهات الباقون على عشر مدن كانت من ميراث عشائر أسباط أفرايم ودان ونصف منسى.
6 وأخذت عائلة جرشون ثلاث عشرة مدينة في أرض باشان كانت من نصيب أسباط يساكر ونفتالي ونصف سبط منسى.
7 وورث أبناء مراري اثنتي عشرة مدينة كانت ملكا لأسباط رأوبين وجاد وزبولون.
8 وهكذا أعطى الإسرائيليون اللاويين بالقرعة هذه المدن مع مراعيها عملا بأمر الرب لموسى.
9 أما أسماء المدن التي حصل عليها اللاويون بالقرعة من نصيب سبطي يهوذا وشمعون فهي:
10 أخذ أبناء هرون من عشائر القهاتيين اللاويين.
11 قرية أربع أبي عناق المعروفة بحبرون في جبل يهوذا مع مراعيها المحيطة بها
12 أما حقل المدينة وضياعها فقد بقيت ملكا لكالب بن يفنة.
13 وهكذا أصبحت مدينة الملجإ حبرون مع مراعيها ولبنة ومراعيها ميراثا لأبناء هرون الكاهن
14 فضلا عن يتير ومرعاها، واشتموع ومرعاها،
15 وحولون ومرعاها، ودبير ومرعاها،
16 وعين ومرعاها، ويطة ومرعاها، وبيت شمس ومرعاها. فكانت في جملتها تسع مدن وهبت لهم من نصيب هذين السبطين.
17 كما أخذوا من نصيب سبط بنيامين كلا من مدينتي جبعون وجبع مع مراعيهما،
18 وعناثوث وعلمون مع المراعي المحيطة بهما. وهي في جملتها أربع مدن.
19 فكان مجموع ما امتلكه أبناء هرون الكهنة ثلاث عشرة مدينة مع مراعيها.
20 أما بقية عشائر القهاتيين فكانت قرعتهم من مدن سبط أفرايم هي:
21 شكيم ومرعاها في جبل أفرايم وهي مدينة ملجأ. وجازر ومرعاها،
22 وقبصايم وبيت حورون مع مراعيهما. وهي في جملتها أربع مدن.
23 ومن سبط دان إلتقى ومرعاها، وجبثون ومرعاها،
24 وأيلون ومرعاها، وجت رمون ومرعاها، وهي في جملتها أربع مدن.
25 ومن نصف سبط منسى تعنك ومرعاها، وجت رمون ومرعاها، وهما مدينتان.
26 فكان مجموع ما حصلت عليه عشائر القهاتيين عشر مدن مع مراعيها.
27 ومن نصيب نصف سبط منسى أخذت عشائر الجرشونيين اللاويين: جولان في باشان مدينة ملجَإ ومرعاها، وبعشترة ومرعاها، وهما مدينتان.
28 ومن سبط يساكر أخذوا قشيون ومرعاها ودبرة ومرعاها،
29 ويرموت ومرعاها وعين جنيم ومرعاها. وهي في جملتها أربع مدن.
30 ومن سبط أشير مشآل ومرعاها وعبدون ومرعاها،
31 وحلقة ومرعاها، ورحوب ومرعاها. وهي في جملتها أربع مدن.
32 ومن سبط نفتالي، أخذوا: قادش في الجليل ومرعاها، وهي مدينة ملجَإ، وحموت دور ومرعاها وقرتان ومرعاها، وهي في جملتها ثلاث مدن.
33 فكان مجموع نصيب الجرشونيين حسب عشائرهم ثلاث عشرة مدينة مع مراعيها.
34 أما بقية سبط لاوي، وهم عائلة مراري، فقد أخذوا من سبط زبولون يقنعام ومرعاها وقرتة ومرعاها،
35 ودمنة ومرعاها، ونحلال ومرعاها. وهي في جملتها أربع مدن.
36 وأخذوا من سبط رأوبين باصر ومرعاها ويهصة ومرعاها،
37 وقديموت ومرعاها، وميفعة ومرعاها. وهي في جملتها أربع مدن.
38 وأخذوا من سبط جاد مدينة الملجإ راموت في جلعاد ومرعاها، ومحنايم ومرعاها،
39 وحشبون ومرعاها، ويعزير ومرعاها. وهي في جملتها أربع مدن.
40 فكان مجموع ما حصلت عليه عشائر المراريين بمقتضى قرعتهم اثنتي عشرة مدينة مع مراعيها.
41 فكانت جملة مدن اللاويين في وسط ميراث بني إسرائيل ثماني وأربعين مدينة مع مراعيها.
42 وكان لكل مدينة من هذه المدن أراضي مراعيها المحيطة بها.
43 وهكذا وهب الرب إسرائيل جميع الأراضي التي حلف أن يعطيها لآبائهم فورثوها وأقاموا فيها،
44 فأراحهم الرب من كل ناحية كما أقسم لآبائهم، ولم يستطع أحد من جميع أعدائهم أن يقاومهم، بل أسلمهم الرب لهم جميعا
45 فتحقق كل ما وعد الرب به بني إسرائيل من وعود صالحة.
1 ثم استدعى يشوع الرأوبينيين والجاديين ونصف سبط منسى،
2 وقال لهم: «لقد وفيتم بكل ما أوصاكم به موسى عبد الرب، وأطعتم كلامي في كل ما أمرتكم به.
3 ولم تتخلوا عن إخوتكم طوال هذه الأيام الكثيرة حتى هذه اللحظة، بل نفذتم المهمة التي أوكلها إليكم الرب.
4 وها الرب إلهكم الآن قد أراح إخوتكم كما وعدهم، فانصرفوا إلى خيامكم وإلى أرض ملككم التي وهبها لكم موسى عبد الرب في شرقي الأردن.
5 إنما احرصوا جدا على ممارسة الوصية والشريعة التي أمركم بها موسى عبد الرب، وهي أن تحبوا الرب إلهكم وتسلكوا في كل سبله وتطيعوا وصاياه وتتمسكوا به وتعبدوه من كل قلوبكم ونفوسكم».
6 ثم باركهم يشوع وأطلقهم، فمضوا إلى خيامهم.
7 وكان موسى قد وهب لنصف سبط منسى ملكا في باشان، أما نصفه الآخر فقد أعطاهم يشوع ميراثا مع إخوتهم غربي نهر الأردن. وعندما أطلقهم يشوع أيضا إلى خيامهم باركهم
8 وقال لهم: «ارجعوا إلى خيامكم بغنائم كثيرة وبمواش وفيرة وبفضة وذهب ونحاس وحديد وملابس كثيرة جدا، تقاسموا غنيمة أعدائكم مع إخوتكم».
9 فرجع أبناء رأوبين وأبناء جاد ونصف سبط منسى من عند بني إسرائيل من شيلوه الواقعة في أرض كنعان، إلى أرض جلعاد، أرض ميراثهم التي امتلكوها حسب وعد الرب على لسان موسى.
10 وعندما وصل رجال سبطي رأوبين وجاد ونصف سبط منسى حوض الأردن في أرض كنعان، شيدوا على ضفة نهر الأردن مذبحا رائع المنظر.
11 فقيل لبني إسرائيل: «ها قد بنى أبناء رأوبين وجاد وأبناء نصف سبط منسى مذبحا في حوض نهر الأردن مقابل جانبنا من النهر».
12 فاحتشد كل رجال إسرائيل في شيلوه متأهبين لمحاربتهم.
13 وأرسلوا فينحاس بن ألعازار الكاهن إلى أبناء رأوبين وأبناء جاد وأبناء نصف منسى في أرض جلعاد
14 على رأس وفد من عشرة زعماء يمثل كل زعيم منهم سبطا من أسباط إسرائيل.
15 وعندما وصلوا إلى جلعاد قالوا لهم:
16 «هذا ما تقوله لكم كل جماعة الرب: ما هذه الخيانة التي ارتكبتموها في حق إله إسرائيل فارتددتم عن الرب وبنيتم لأنفسكم مذبحا، متمردين بذلك على الرب؟
17 ألم يكفنا إثم فغور الذي لم نتطهر منه إلى هذا اليوم منذ أن تفشى الوبأ في جماعة الرب،
18 حتى ترتدوا أنتم اليوم عن الرب؟ إذا تمردتم اليوم على الرب فإنه يسخط غدا على كل جماعة إسرائيل.
19 فإن كانت أرضكم نجسة فتعالوا إلى أرض الرب، التي نصب فيها مسكن الرب، ورثوا بيننا، ولكن لا تتمردوا على الرب ولا علينا بتشييدكم لأنفسكم مذبحا غير مذبح الرب إلهنا.
20 ألم يرتكب عخان بن زارح خيانة فسرق ما حرمه الله ، فانصب السخط على كل جماعة إسرائيل ولم يكن هو وحده فقط الذي هلك من جراء إثمه؟»
21 فأجابهم أبناء رأوبين وجاد ونصف سبط منسى:
22 «إن الرب القدير هو إله كل الآلهة؛ إن الرب القدير هو إله كل الآلهة. هو يعلم، وعلى شعب إسرائيل أن يعلم أننا لم نبن المذبح تمردا عليه أو خيانة في حقه وإلا فليهلكنا هذا اليوم،
23 وليعاقبنا الرب نفسه إن كنا قد شيدنا هذا المذبح للارتداد عنه أو لإصعاد محرقة أو تقدمة أو تقريب ذبائح سلام عليه.
24 إنما أقمناه خوفا من أن يقول يوما أولادكم لأولادنا: بأي حق تعبدون الرب إله إسرائيل؟
25 لقد جعل الرب نهر الأردن حدا فاصلا بينكم وبيننا ياأبناء سبطي رأوبين وجاد، فليس لكم نصيب في الرب، وبذلك يثني أولادكم أولادنا عن تقوى الرب.
26 وذلك ما جعلنا نقول: هيا نبن مذبحا، لا لنقدم عليه محرقة أو ذبيحة،
27 إنما ليكون شاهدا بيننا وبينكم وبين أجيالنا القادمة بعدنا، بأننا نعبد الرب بذبائحنا ومحرقاتنا وتقدمات سلامنا، فلا يقول أبناؤكم غدا لأبنائنا: ليس لكم نصيب في الرب.
28 وقلنا: إذا حدث وقالوا ذلك لأجيالنا غدا، أنهم يجيبونهم: انظروا شبه مذبح الرب الذي شيده آباؤنا، لا للمحرقة ولا للذبيحة، بل ليكون شاهدا بيننا وبينكم.
29 فحاشا لنا أن نتمرد على الرب ونرتد عنه ببناء مذبح للمحرقة أو التقدمة أو الذبيحة غير مذبح الرب إلهنا القائم أمام مسكنه».
30 فلما سمع فينحاس الكاهن وقادة جماعة إسرائيل المرافقين له ما أجاب به أبناء سبطي رأوبين وجاد وأبناء نصف سبط منسى، حظي ذلك برضاهم.
31 فقال فينحاس بن ألعازار الكاهن لهم: «اليوم عرفنا أن الرب بيننا، لأنكم لم ترتكبوا هذه الخيانة بحقه، وبذلك أنقذتم بني إسرائيل من عقاب الرب».
32 ورجع فينحاس بن ألعازار الكاهن والرؤساء عائدين من أرض جلعاد إلى أرض كنعان حيث يقيم الإسرائيليون وأخبروهم بجوابهم.
33 فاغتبط الإسرائيليون وباركوا الرب وتخلوا عن فكرة محاربة الرأوبينيين والجاديين وتخريب أرضهم.
34 وسمى بنو رأوبين وبنو جاد المذبح «الشاهد» لأنهم قالوا إنه شاهد بيننا بأن الرب هو إلهنا.
1 وبعد انقضاء أيام كثيرة أراح فيها الرب الإسرائيليين من أعدائهم المحيطين بهم، شاخ يشوع وطعن في السن،
2 فاستدعى إليه جميع إسرائيل من شيوخ ورؤساء وقضاة وعرفاء وقال لهم: «ها أنا قد شخت وطعنت في السن،
3 وأنتم قد شهدتم بأنفسكم كل ما صنعه الرب إلهكم بجميع تلك الأمم من أجلكم، لأن الرب إلهكم كان هو المحارب عنكم.
4 فاذكروا كيف وزعت عليكم بالقرعة كل أراضي تلك الشعوب الباقية، والشعوب التي قهرتها، التي كانت مقيمة ما بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط غربا، لتكون ملكا لكم حسب أسباطكم.
5 إن الرب إلهكم هو الذي ينفي الشعوب الباقية ويطردهم من أمامكم، فترثون أرضهم كما وعدكم الرب إلهكم.
6 فتشجعوا جدا واحرصوا على طاعة كل ما هو مكتوب في سفر شريعة موسى، وعلى العمل به لئلا تحيدوا عنها شمالا أو يمينا.
7 لكي لا تختلطوا بهؤلاء الأمم الباقية معكم، ولا تذكروا اسم آلهتها ولا تقسموا بها ولا تعبدوها ولا تسجدوا لها.
8 ولكن تمسكوا بالرب إلهكم كما فعلتم إلى هذا اليوم.
9 قد طرد الرب من أمامكم شعوبا عظيمة قوية، فلم يقدر أحد أن يقاومكم حتى الآن.
10 فالرجل الواحد منكم يطرد ألفا، لأن الرب إلهكم هو المحارب عنكم كما وعدكم.
11 فاحرصوا جدا على محبة الرب إلهكم.
12 ولكن إذا ارتددتم والتصقتم ببقية هذه الأمم الماكثين معكم، وصاهرتموهم واختلطتم بهم وهم بكم،
13 فاعلموا يقينا أن الرب إلهكم لا يعود يطرد تلك الأمم من أمامكم، فيصبحوا لكم شركا وفخا وسوطا ينهال على ظهوركم، وشوكا في أعينكم حتى تنقرضوا من الأرض الصالحة التي وهبها لكم الرب إلهكم.
14 وها أنا اليوم ماض في الطريق التي يمضي إليها أحياء الأرض كلهم، ولكنكم تعلمون حق العلم من كل قلوبكم ومن كل نفوسكم أن جميع وعود الرب الصالحة التي وعدكم بها قد تحققت. الكل صار لكم. لم تسقط منه كلمة واحدة.
15 وكما وفى الرب بوعوده الصالحة التي وعدكم بها، فإنه كذلك يجلب عليكم كل وعيد أنذركم به، حتى يفنيكم عن هذه الأرض الخيرة التي وهبها لكم.
16 حين تتعدون على عهد الرب إلهكم الذي أمركم به فتعبدون آلهة أخرى وتسجدون لها، عندئذ يحتدم غضب الرب عليكم فتنقرضون سريعا من الأرض الخيرة التي وهبها لكم».
1 ثم جمع يشوع كل أسباط إسرائيل في شكيم، ودعا شيوخهم ورؤساءهم وقضاتهم وعرفاءهم فمثلوا في حضرة الرب.
2 وقال يشوع لجميع الشعب: «هذا ما يقوله الرب إله إسرائيل: لقد أقام أجدادكم، ومن جملتهم تارح أبو إبراهيم وأبو ناحور منذ القدم في شرقي نهر الفرات حيث عبدوا آلهة أخرى،
3 فأخذت أباكم إبراهيم من شرقي النهر وقدته عبر أرض كنعان وكثرت نسله، ورزقته بإسحق،
4 وأنعمت على إسحق بيعقوب وعيسو، فوهبت عيسو جبل سعير ميراثا. وأما يعقوب وأبناؤه فقد انحدروا إلى مصر.
5 ثم أرسلت موسى وهرون، وأنزلت بمصر البلايا بسبب ما صنعته بها، ثم أخرجتكم منها.
6 وحررت آباءكم من عبودية مصر. ولما دخلوا البحر الأحمر ولحق بهم المصريون بمركبات وفرسان،
7 استغاثوا بي فأقمت حاجزا من ظلام بينهم وبين المصريين، ورددت البحر فأطبق عليهم فغرقوا. وشهدوا بأم أعينهم ما صنعته في مصر. وأقاموا في الصحراء حقبة طويلة.
8 ثم أتيت بكم إلى أرض الأموريين المقيمين شرقي نهر الأردن فحاربوكم، غير أني أسلمتهم إليكم، فامتلكتم أرضهم، وأبدتهم من أمامكم.
9 وهب بالاق بن صفور ملك موآب لمحاربتكم، واستدعى إليه بلعام بن بعور لكي يلعنكم.
10 فلم أرد أن أستجيب لبلعام، فبارككم بركة بعد بركة، وأنقذتكم من يده.
11 ثم اجتزتم نهر الأردن وحاصرتم أريحا، فتصدى لكم أصحابها الأموريون والفرزيون والكنعانيون والحثيون والجرجاشيون والحويون واليبوسيون، فأسلمتهم إليكم.
12 وأرسلت أمامكم أسراب الزنابير وطردت ملكي الأموريين من وجهكم، فلم تكن سيوفكم ولا سهامكم هي التي نصرتكم.
13 ووهبتكم أرضا لم تتعبوا فيها ومدنا لم تبنوها فأقمتم فيها، وكروما وزيتونا لم تغرسوها وأكلتم منها.
14 والآن اتقوا الرب واعبدوه بكل أمانة، وانزعوا الأوثان التي عبدها آباؤكم في شرقي نهر الفرات وفي مصر واعبدوا الرب.
15 وإن ساءكم أن تعبدوا الرب، فاختاروا لأنفسكم اليوم من تعبدون سواء من الآلهة التي عبدها آباؤكم الذين استوطنوا شرقي نهر الفرات أم آلهة الأموريين الذين أنتم مقيمون في أرضهم. أما أنا وبيتي فنعبد الرب».
16 فأجاب الشعب: «حاشا لنا أن ننبذ الرب لنعبد آلهة أخرى،
17 لأن الرب إلهنا هو الذي أخرجنا وأخرج آباءنا من ديار مصر من تحت نير العبودية، وهو الذي أجرى على مشهد منا تلك الآيات العظيمة، ورعانا في كل الطريق التي سرنا فيها، وفي وسط جميع الشعوب الذين مررنا بهم،
18 وطرد الرب من وجهنا جميع الشعوب، ومن جملتهم الأموريون المقيمون في الأرض. فنحن أيضا نعبد الرب لأنه هو إلهنا».
19 فقال لهم يشوع: «لن تقدروا أن تعبدوا الرب حق العبادة لأنه إله قدوس وغيور ولن يغفر لكم خطاياكم وذنوبكم.
20 وإذا نبذتم الرب وعبدتم الأوثان فإنه ينقلب عليكم ويفجعكم ويفنيكم بعد أن أحسن إليكم».
21 فقال الشعب ليشوع: «لا، بل الرب نعبد».
22 فقال لهم يشوع: «أنتم شهود على أنفسكم، فقد اخترتم الرب لأنفسكم لتعبدوه». فأجابوا: «نحن شهود».
23 فقال يشوع: «إذن انزعوا الآن الآلهة الغريبة التي معكم وأخضعوا قلوبكم للرب إله إسرائيل».
24 فأجابوا: «الرب إلهنا نعبد، وأمره نطيع».
25 في ذلك اليوم قطع يشوع عهدا للشعب وسن لهم في شكيم شرائع وأحكاما.
26 ودون يشوع هذا الكلام في كتاب شريعة الله، وتناول حجرا كبيرا ونصبه هناك تحت البلوطة التي عند بيت الرب.
27 ثم قال للشعب جميعه: «إن هذا الحجر شاهد عليكم لئلا تجحدوا إلهكم».
28 ثم صرف يشوع كل واحد إلى مسكنه.
29 وما لبث بعد ذلك أن مات يشوع بن نون عبد الرب، وقد بلغ من العمر مئة وعشر سنوات،
30 فدفنوه في أرض ميراثه في تمنة سارح التي في جبل أفرايم شمالي جبل جاعش.
31 وعبد الإسرائيليون الرب طوال حياة يشوع، وفي أثناء أيام الشيوخ الذين عمروا طويلا بعد يشوع، ممن شهدوا كل معاملات الرب التي أجراها مع إسرائيل.
32 ودفن بنو إسرائيل عظام يوسف التي نقلوها معهم من مصر في شكيم، في قطعة الأرض التي اشتراها يعقوب من بني حمور أبي شكيم بمئة قطعة من الفضة، والتي أصبحت جزءا من ميراث ذرية يوسف.
33 ومات أيضا ألعازار بن هرون فدفنوه في جبعة فينحاس ابنه التي أعطيت له في جبل أفرايم.
1 بعد موت يشوع سأل بنو إسرائيل الرب: «من منا يذهب أولا لمحاربة الكنعانيين؟»
2 فأجاب الرب: «يهوذا يذهب، فقد أسلمت الأرض إلى يده».
3 فقال رجال يهوذا لإخوتهم رجال شمعون: «اخرجوا معنا إلى المنطقة التي صارت قرعة لنا لنحارب الكنعانيين معا، ثم نخرج نحن معكم في حربكم لتستولوا على قرعتكم». فذهب رجال شمعون معهم.
4 فانطلق رجال يهوذا لخوض الحرب، فأظفرهم الرب بالكنعانيين والفرزيين، فقتلوا منهم في بازق عشرة آلاف رجل.
5 والتقوا بملكهم أدوني بازق عند بازق، فحاربوه وقهروا الكنعانيين والفرزيين.
6 فهرب أدوني بازق، غير أنهم تعقبوه وقبضوا عليه وقطعوا أباهم يديه ورجليه.
7 فقال أدوني بازق: «لقد قطعت أباهم أيدي وأرجل سبعين ملكا كانوا يلتقطون الفتات تحت مائدتي، فها الرب قد جازاني بمثل ما فعلت». وأتوا به إلى أورشليم حيث مات.
8 وكان أبناء يهوذا قد هاجموا أورشليم واستولوا عليها، وقتلوا أهلها بحد السيف وأحرقوها بالنار.
9 ثم انحدروا لمحاربة الكنعانيين في المناطق الجبلية والنقب والسهول الغربية.
10 فهاجموا الكنعانيين المقيمين في حبرون التي كانت تدعى قبلا قرية أربع، وقضوا على شيشاي وأخيمان وتلماي.
11 وتوجهوا من هناك وانقضوا على أهل دبير التي كانت تدعى قبلا قرية سفر.
12 فقال كالب: «الذي يقهر قرية سفر ويستولي عليها، أزوجه ابنتي عكسة».
13 فاستولى عليها عثنيئيل بن قناز، أخو كالب الأصغر منه، فزوجه ابنته عكسة.
14 وعندما زفت إليه حثها على طلب حقل من أبيها، فترجلت عن الحمار، فسألها كالب: «مالك؟»
15 فقالت له: «أنعم علي بهبة، فأنت قد أعطيتني أرضا في النقب، فأعطني أيضا ينابيع ماء». فوهبها كالب الينابيع العليا والينابيع السفلى.
16 وغادر أبناء القيني حمي موسى مدينة النخل (أريحا) وذهبوا مع سبط يهوذا إلى برية يهوذا الواقعة في جنوبي عراد، وسكنوا مع الشعب.
17 وانضم جيش يهوذا إلى جيش شمعون، وحاربوا الكنعانيين أهل صفاة ودمروها ودعوا اسم المدينة حرمة (بمعنى خراب).
18 واستولى رجال يهوذا على غزة وتخومها وأشقلون وتخومها وعقرون وتخومها.
19 وكان الرب مع أبناء يهوذا فتملكوا الجبل، ولكنهم أخفقوا في طرد سكان الوادي لأنهم كانوا يملكون مركبات حديدية.
20 وأعطوا حبرون لكالب كما أوصى موسى، فطرد منها بني عناق الثلاثة.
21 وأخفق أبناء بنيامين في طرد اليبوسيين سكان أورشليم، فظل اليبوسيون يقيمون بين ذرية بنيامين في أورشليم إلى هذا اليوم.
22 وهاجم أبناء سبط يوسف بيت إيل، فكان الرب معهم (ونصرهم).
23 وبينما كان فريق الاستكشاف يراقب بيت إيل، التي كانت تدعى قبلا لوز،
24 شاهدوا رجلا خارجا من المدينة (فقبضوا عليه) وقالوا له: «أرشدنا إلى مدخل المدينة فنصنع معك معروفا».
25 فأرشدهم إلى مدخل المدينة، فاقتحموها وقضوا على أهلها بحد السيف، أما الرجل وسائر عشيرته فأطلقوهم.
26 فمضى الرجل إلى ديار الحثيين وبنى مدينة دعاها لوز، وهذا هو اسمها حتى الآن.
27 وأخفق أبناء سبط منسى في طرد أهل بيت شان وقراها، وأهل تعنك وقراها، وسكان دور وقراها، وسكان يبلعام وقراها، وسكان مجدو وقراها. فاستمر الكنعانيون يسكنون فيها.
28 ولما قويت شوكة الإسرائيليين وضعوا الكنعانيين تحت الجزية، ولم يطردوهم قط.
29 وكذلك فشل سبط أفرايم في طرد الكنعانيين الساكنين في جازر، فسكن الكنعانيون معهم.
30 ولم يطرد أبناء زبولون الكنعانيين المستوطنين في قطرون ونهلول، فأقام الكنعانيون بينهم، وفرضوا عليهم الجزية.
31 وأيضا لم يطرد أبناء سبط أشير سكان عكو ولا سكان صيدون وأحلب وأكزيب وحلبة وأفيق ورحوب.
32 فسكن الأشيريون في وسط الكنعانيين أهل الأرض لأنهم لم يطردوهم.
33 ولم يطرد أبناء سبط نفتالي سكان بيت شمس وبيت عناة بل أقاموا في وسط الكنعانيين أهل الأرض، وفرضوا عليهم الجزية.
34 وحصر الأموريون أبناء دان في الجبل ولم يسمحوا لهم بالنزول إلى الوادي.
35 وعزم الأموريون على الإقامة في جبل حارس وفي أيلون وفي شعلبيم. ولكن عندما قويت شوكة سبط يوسف فرضوا عليهم الجزية.
36 وكانت حدود الأموريين تمتد من عقبة عقربيم من سالع إلى ما وراءها.
1 واجتاز ملاك الرب من الجلجال إلى بوكيم وقال:«لقد أخرجتكم من مصر وجئت بكم إلى الأرض التي حلفت أن أهبها لآبائكم، وقلت: لا أنقض عهدي معكم إلى الأبد،
2 وأمرتكم أن لا تقطعوا عهدا مع أهل هذه الأرض، وأن تهدموا مذابحهم. غير أنكم لم تطيعوا صوتي. فلماذا فعلتم هذا؟
3 لذلك قلت أيضا: لا أطردهم من أمامكم، فيصبحوا شوكا في جنوبكم، وتكون آلهتهم لكم شركا».
4 فما إن نطق ملاك الرب بهذا الكلام أمام جميع بني إسرائيل حتى رفع الشعب صوته بالبكاء.
5 ودعوا اسم ذلك الموضع بوكيم (ومعناه: الباكون) وقدموا هناك ذبائح للرب.
6 وصرف يشوع الشعب، فمضى كل واحد من بني إسرائيل لامتلاك ميراثه.
7 وظل الشعب يعبد الرب طوال حياة يشوع، وكل أيام الشيوخ الذين عمروا طويلا بعد موته، والذين شهدوا كل المعجزات الخارقة التي أجراها الرب من أجل بني إسرائيل.
8 ومات يشوع بن نون عبد الرب وقد بلغ من العمر مئة وعشر سنوات،
9 فدفنوه في حدود أملاكه في تمنة حارس في جبل أفرايم شمالي جبل جاعش.
10 وكذلك مات أيضا كل جيل يشوع، وأعقبهم جيل آخر لم يعرف الرب ولا كل أعماله التي أجراها من أجل إسرائيل.
11 واقترف بنو إسرائيل الشر في عيني الرب وعبدوا البعليم،
12 ونبذوا الرب إله آبائهم الذي أخرجهم من ديار مصر، وغووا وراء آلهة أخرى من أوثان الشعوب المحيطة بهم، وسجدوا لها، فأغاظوا الرب.
13 تركوا الرب وعبدوا البعل وعشتاروث.
14 فاحتدم غضب الرب على إسرائيل وتركهم تحت رحمة الناهبين الغزاة. وأسلمهم إلى أعدائهم المحيطين بهم فعجزوا عن مقاومتهم.
15 وحيثما خرجوا لخوض الحرب كان الرب ضدهم فينكسرون، تماما كما سبق وحذرهم، فاعتراهم ضيق عظيم جدا.
16 وأقام الرب من بينهم قضاة فأنقذوهم من أيدي غزاتهم.
17 غير أنهم عصوا قضاتهم أيضا، وخانوا الرب إذ عبدوا آلهة أخرى وسجدوا لها، وتحولوا سريعا عن الطريق التي سلكها آباؤهم إطاعة لوصايا الرب.
18 وفي كل مرة كان الرب يقيم قاضيا كان يؤيده بقوة طوال حياته فيخلص الشعب من عبودية أعدائه إذ يشفق الرب عليهم مما يسومهم مضايقوهم وظالموهم من عذاب؛ فكان الرب ينقذهم طوال حياة القاضي.
19 ولكن ما إن يموت القاضي حتى يرتدوا عن الرب ويتفاقم فسادهم أكثر من تفاقم فساد آبائهم بالسعي وراء آلهة أخرى ليعبدوها ويسجدوا لها. لم يرتدعوا عن أفعالهم وسلوكهم العنيد.
20 فاحتدم غضب الرب على إسرائيل وقال: «من حيث أن هذا الشعب قد نقض عهدي الذي عقدته مع آبائهم، وعصوني،
21 فإني لن أطرد من أمامهم أي إنسان من الأمم الذين تركهم يشوع عند موته.
22 بل سأبقي عليهم لأمتحن بهم إسرائيل، لأرى أيحفظون طريقي ليسلكوا فيها كما حفظها آباؤهم أم لا».
23 وهكذا ترك الرب أولئك الأمم ولم يتعجل بطردهم ولم يخضعهم ليشوع.
1 وهؤلاء هم الأمم الذين تركهم الرب ليختبر بهم بني إسرائيل الذين لم يخوضوا أي حرب من حروب أرض كنعان.
2 وقد فعل هذا فقط ليدرب ذرية الإسرائيليين على الحرب، ممن لم يمارسوها من قبل.
3 وهؤلاء الأمم هم: أقطاب الفلسطينيين الخمسة، وجميع الكنعانيين والصيدونيين والحويين سكان جبل لبنان، من جبل بعل حرمون إلى مدخل حماة.
4 وقد أبقاهم الرب ليمتحن إسرائيل بهم: ليرى هل يطيعون أوامره التي أوصى بها آباءهم على لسان موسى.
5 وأقام بنو إسرائيل بين الكنعانيين والأموريين والفرزيين والحويين واليبوسيين.
6 وتزوجوا من بناتهم، وزوجوا بناتهم لأبنائهم وعبدوا آلهتهم.
7 فارتكب بنو إسرائيل الشر في عيني الرب ونسوا إلههم وعبدوا البعليم والعشتاروث.
8 فاحتدم غضب الرب عليهم، فسلط عليهم كوشان رشعتايم ملك أرام النهرين، فاستعبد كوشان رشعتايم بني إسرائيل ثماني سنوات.
9 واستغاث بنو إسرائيل بالرب، فأقام لهم مخلصا أنقذهم هو عثنيئيل بن قناز أخو كالب الأصغر.
10 فحل عليه روح الرب وصار قاضيا لإسرائيل. وحين خرج لمحاربة كوشان رشعتايم ملك أرام، تغلب عليه، وأظفره الرب به.
11 وعم السلام البلاد حقبة أربعين سنة، إلى أن مات عثنيئيل بن قناز.
12 فعاد بنو إسرائيل يقترفون الشر في عيني الرب فسلط الرب عليهم عجلون ملك موآب عقابا لهم على شرهم.
13 فألب عليهم بني عمون وعماليق، وهاجمهم، واحتل أريحا مدينة النخل.
14 واستعبد عجلون ملك موآب بني إسرائيل ثماني عشرة سنة.
15 فاستغاث بنو إسرائيل بالرب، فأرسل لهم منقذا إهود بن جيرا البنياميني وكان أعسر، فبعث الإسرائيليون معه الجزية لعجلون ملك موآب.
16 فصنع إهود لنفسه سيفا ذا حدين طوله ذراع (نحو نصف متر)، تقلده تحت ثيابه فوق فخذه اليمنى،
17 وقدم الجزية لعجلون ملك موآب. وكان عجلون بدينا جدا.
18 وبعد تقديم الجزية صرف إهود حامليها من القوم،
19 ورجع هو من عند المحاجر المجاورة للجلجال، وقال للملك:
20 «لدي كلام سر لأبلغك إياه أيها الملك». فصرف الملك كل الموجودين بمجلسه لينفرد بإهود
21 فاقترب آنئذ منه إهود وهو جالس في عليته الخاصة، وقال له: «لدي لك رسالة من الله». فنهض الملك عن سريره. فمد عندئذ إهود يده اليسرى واستل سيفه عن فخذه اليمنى وأغمده في بطنه
22 حتى غاص القائم وراء النصل فأطبق الشحم على النصل الذي اخترق ظهر الملك لأن إهود لم يجذب السيف من بطن الملك.
23 وغادر إهود الرواق وأغلق خلفه أبواب العلية وأقفلها.
24 وما لبث أن أقبل خدام الملك فوجدوا أبواب العلية مغلقة فقالوا: «لعله يقضي حاجته في العلية الصيفية».
25 فلبثوا منتظرين حتى اعتراهم القلق. ولكن كما لم يفتح أبواب المخدع أخذوا مفتاحا وفتحوا بابا. وإذا سيدهم ساقط على الأرض ميتا.
26 وفيما هم مبهوتون فر إهود واجتاز المحاجر ونجا إلى سعيرة.
27 وما إن وصل إلى جبل أفرايم حتى نفخ بالبوق، فاجتمع خلفه بنو إسرائيل من الجبل، فسار في طليعتهم.
28 وقال لهم: «اتبعوني لأن الرب قد دفع أعداءكم الموآبيين إلى أيديكم» فاحتشدوا وراءه واستولوا على مخاوض الأردن المفضية إلى موآب ومنعوا الأعداء من العبور.
29 وهاجموا الموآبيين وقتلوا منهم نحو عشرة آلاف من المحاربين الأشداء.
30 في ذلك اليوم خضع الموآبيون لبني إسرائيل، وعم السلام البلاد ثمانين سنة.
31 وتولى شمجر بن عناة قضاء إسرائيل بعد إهود، فقتل ست مئة رجل من الفلسطينيين بمهماز بقر، وأنقذ إسرائيل.
1 وبعد موت إهود عاد بنو إسرائيل يرتكبون الشر في عيني الرب،
2 فأخضعهم الرب ليابين ملك كنعان المقيم في حاصور. وكان سيسرا رئيس جيشه قاطنا في حروشة الأمم.
3 فاستغاث بنو إسرائيل بالرب، لأنه كان تحت إمرة سيسرا تسع مئة مركبة حديدية، وقد اشتد في مضايقة بني إسرائيل عشرين سنة.
4 وكانت دبورة زوجة لفيدوت امرأة نبية وقاضية لإسرائيل في ذلك الوقت،
5 وكانت تعقد مجلس قضائها تحت نخلة دبورة بين الرامة وبيت إيل. فكان بنو إسرائيل يفدون إليها للقضاء.
6 فأرسلت هذه واستدعت باراق بن أبينوعم من قادش نفتالي، وقالت له: «هذا هو أمر الرب إله إسرائيل إليك: اذهب وازحف إلى جبل تابور بعد أن تجند لك عشرة آلاف رجل من أبناء نفتالي وزبولون،
7 فأجتذب سيسرا رئيس جيش يابين بمركباته إلى نهر قيشون وأظفرك به».
8 فقال لها باراق: «إن ذهبت معي أذهب، وإن لم تذهبي فلا أذهب».
9 فأجابت: «أذهب معك، غير أنه لن يكون لك فخر في الطريق التي أنت ماض فيها، لأن الرب يسلم سيسرا لامرأة». فنهضت دبورة ورافقت باراق إلى قادش.
10 واستدعى باراق رجال زبولون ونفتالي إلى قادش، فانضم إليه عشرة آلاف رجل. وانطلقت دبورة معه أيضا.
11 في ذلك الوقت كان حابر القيني من ذرية حوباب حمي موسى، قد انفرد عن بقية عشيرة القينيين وضرب خيامه إلى جوار شجرة بلوط في صعنايم القريبة من قادش.
12 وأبلغوا سيسرا أن باراق بن أبينوعم قد صعد إلى جبل تابور.
13 فحشد سيسرا مركباته الحديدية التسع مئة، وجميع جيشه الذي معه من حروشة الأمم حتى نهر قيشون.
14 فقالت دبورة لباراق: «قم، لأن هذا هو اليوم الذي فيه يظفرك الرب بسيسرا. ألم يتقدمك الرب؟» فانحدر باراق من جبل تابور على رأس عشرة آلاف رجل.
15 فأرعب الرب سيسرا وكل مركباته وسائر جيشه وقضى عليهم بحد السيف أمام باراق. فترجل سيسرا من مركبته وهرب على رجليه.
16 فتعقب باراق المركبات والجيش إلى حروشة الأمم، وتم القضاء على كل جيش سيسرا بحد السيف فلم يسلم منهم حي.
17 وأما سيسرا فهرب ماشيا إلى خيمة ياعيل امرأة حابر القيني الذي كان قد عقد اتفاق صلح بينه وبين يابين ملك حاصور.
18 فخرجت ياعيل لاستقبال سيسرا قائلة: «تعال إلى خيمتي ياسيدي ولا تخف». فمال إلى خيمتها وغطته بلحاف.
19 ثم قال لها: «اسقيني قليلا من الماء لأني قد عطشت». ففتحت زق اللبن وأسقته ثم غطته.
20 وقال لها: «قفي بباب الخيمة، حتى إذا أقبل أحدهم وسألك: أهنا أحد؟ تقولين: لا».
21 وما لبث أن غط في نوم ثقيل لشدة تعبه. فأخذت ياعيل امرأة حابر وتد الخيمة ومطرقة، وتسللت إليه ودقت الوتد في صدغه فنفذ إلى الأرض ومات.
22 وإذا بباراق يطارد سيسرا، فخرجت ياعيل لاستقباله وقالت له: «تعال لأريك الرجل الذي تبحث عنه». فدخل إلى خيمتها، وإذا بسيسرا طريح ميتا والوتد نافذ في صدغه.
23 في ذلك اليوم أخضع الرب يابين ملك كنعان لبني إسرائيل،
24 واشتدت وطأة سطوة بني إسرائيل عليه وازدادت قوة حتى تمت إبادته كليا.
1 وأنشدت دبورة وباراق بن أبينوعم في ذلك اليوم قائلين:
2 باركوا الرب لأن الرؤساء تولوا زمام القيادة في إسرائيل ولأن الشعب انتدبوا أنفسهم متطوعين.
3 فاسمعوا أيها الملوك، واصغوا أيها الأمراء، لأنني أنا أشدو للرب، وأغني لإله إسرائيل.
4 يارب، عندما خرجت من سعير وتقدمت من صحراء أدوم، ارتعدت الأرض، وسكبت السماء أمطارها، وقطرت السحب ماء.
5 تزلزلت الأرض أمام الرب وارتعد جبل سيناء هذا من حضرة الرب إله إسرائيل.
6 في أيام شمجر بن عناة، وفي أيام ياعيل هجر المسافرون الطرق المعروفة، ولجأوا إلى المسالك الملتوية.
7 وتضاءل عدد سكان إسرائيل، إلى أن صارت دبورة أما لإسرائيل.
8 عندما اختاروا آلهة أخرى نشبت حرب عند بوابات المدينة، ولم يشاهد ترس أو رمح مع أي من الأربعين ألفا من إسرائيل.
9 قلبي مع قضاة إسرائيل الذين ضحوا بأنفسهم عن رضى من بين الشعب، فباركوا الرب.
10 أيها الراكبون الأتن الشهب، الجالسون على طنافس سرجكم وأنتم أيها السائرون في الطريق، تجاوبوا.
11 بأصوات المنشدين عند سواقي المياه يتغنون بانتصارات الرب وشعبه في إسرائيل، عندئذ ينزل شعب الرب إلى بوابات المدينة.
12 استيقظي يادبورة، استيقظي واهتفي بنشيد. قم ياباراق، وخذ سبيك إلى الأسر، ياابن أبينوعم.
13 عندئذ أقبل الناجون إلى النبلاء؛ انحدر شعب الرب والتف حولي لمحاربة الأشداء.
14 أقبل بعضهم من أرض أفرايم حيث أصولهم بين عماليق، وفي أعقابهم جاء شعب بنيامين. من ماكير تقدم قضاة، ومن زبولون أقبل حاملو عصا القيادة.
15 جاء رؤساء يساكر مع دبورة وأخلصوا لباراق، فاقتحموا الوادي في أعقابه. أما أبناء رأوبين فقد اعتراهم التخاذل والحيرة.
16 لماذا تخلفتم في حظائركم؟ ألتسمعوا صفير الرعاة إلى القطعان؟ لشد ما تسام عشائر رأوبين من عذاب الضمير.
17 أقام جلعاد شرقي الأردن، وأنت يادان لماذا استوطنت عند السفن؟ وبقي أشير قابعا عند ساحل البحر، وانطوى عند خلجانه.
18 أما زبولون ونفتالي فقد عرضا حياتهما للموت عند روابي الحقل.
19 احتشد ملوك وحاربوا، حارب ملوك كنعان في تعنك بجوار مياه مجدو، ولكنهم لم يغنموا قطعة فضة واحدة.
20 من السماء حاربت النجوم سيسرا من مساراتها.
21 وفاضت مياه نهر قيشون القديم وجرفت رجاله؛ فتقدمي يانفسي بعز.
22 ثم تردد وقع حوافر خيل العدو، من عدو الجياد الضخمة.
23 غير أن ملاك الرب قال: «العنوا ميروز. العنوا ساكنيها بمرارة، لأنهم لم يأتوا للمحاربة في صف الرب ضد الجبابرة.
24 لتكن ياعيل زوجة حابر القيني مباركة. لتكن مباركة أكثر من كل النساء ساكنات الخيام.
25 فقد سألها سيسرا ماء فأعطته لبنا، قدمت له زبدة في وعاء العظماء.
26 ثم تناولت وتد الخيمة بيد، ومدت يمينها إلى المطرقة وضربت سيسرا فسحقت رأسه وشدخت صدغه وخرقته!
27 فانطرح عند قدميها. سقط، وظل ملقى هناك. انطرح عند قدميها وسقط. وحيث انطرح سقط قتيلا.
28 من الكوة أشرفت أم سيسرا، ومن وراء النافذة المشبكة ولولت: لماذا أبطأت مركباته عن المجيء؟ لماذا تأخر صرير وقع مركباته؟
29 فأجابتها أحكم نسائها، بل هي أجابت نفسها:
30 «ألم يجدوا الغنيمة ويقتسموها؟ فتاة أو فتاتين لكل رجل، وغنيمة ثياب مصبوغة لسيسرا، وأخرى مصبوغة ومطرزة الوجهين لتكون غنيمة ألف بها عنقي؟.
31 هكذا ينقرض جميع أعدائك يارب، أما أحباؤك فهم كالشمس المتألقة في جبروتها». ثم خيم السلام على البلاد فترة أربعين سنة.
1 وعاد بنو إسرائيل يقترفون الإثم في عيني الرب فسلط عليهم المديانيين سبع سنوات.
2 واشتدت وطأة المديانيين على إسرائيل حتى لجأ الإسرائيليون إلى الجبال ليعيشوا في الكهوف والمغائر.
3 وكلما زرع بنو إسرائيل زرعا جاء الناهبون المديانيون والعمالقة وسواهم من أبناء المشرق لينهبوا محاصيلهم،
4 فيغزونهم ويتلفون غلات أرضهم حتى تخوم غزة ولا يتركون للإسرائيليين ما يقتاتون به، ويستولون أيضا على الغنم والبقر والحمير.
5 لأنهم كانوا يغزون البلاد بمواشيهم وخيامهم، فكانوا في كثرة الجراد، لا يحصى لهم ولا لجمالهم عدد، فيغزون الأرض ويتلفونها.
6 فأذل المديانيون الإسرائيليين جدا، فاستغاث هؤلاء بالرب.
7 وعندما استغاث بنو إسرائيل بالرب من ظلم المديانيين،
8 أرسل الرب نبيا إلى بني إسرائيل وقال لهم: «هذا ما يقوله الرب إله إسرائيل: لقد أخرجتكم من مصر وحررتكم من نير العبودية.
9 وأنقذتكم من قبضة المصريين ومن يد جميع مضايقيكم، وطردتهم من وجهكم ووهبتكم أرضهم.
10 وقلت لكم: أنا الرب إلهكم. لا تخافوا آلهة الأموريين الذين أنتم مقيمون في أرضهم، لكنكم لم تطيعوا قولي».
11 ثم جاء ملاك الرب إلى قرية عفرة، وجلس تحت شجرة البلوط التي يملكها يوآش الأبيعزري. وكان ابنه جدعون يخبط حنطة في المعصرة لكي يهربها من المديانيين.
12 فتجلى له ملاك الرب وقال له: «الرب معك أيها المحارب الجبار».
13 فقال له جدعون: «دعني أسألك ياسيدي: إن كان الرب معنا، فلماذا أصابنا كل هذا البلاء؟ وأين كل عجائبه التي حدثنا بها آباؤنا قائلين: ألم يخرجنا الرب من مصر؟ والآن قد نبذنا الرب وجعلنا في قبضة مديان».
14 فالتفت إليه الرب وأجاب: «اذهب بما تملكه من قوة وأنقذ إسرائيل من قبضة المديانيين. ألست أنا الذي أرسلك؟»
15 فأجاب جدعون: «دعني أسألك ياسيدي: كيف أنقذ إسرائيل وعشيرتي هي أضعف عشائر سبط منسى، وأنا أقل أفراد عائلتي شأنا؟»
16 فقال له الرب: «سأكون معك فتقضي على المديانيين وكأنك تقضي على رجل واحد».
17 فقال له: «إن كنت حقا قد حظيت برضاك، فأعطني علامة أنك أنت الذي تخاطبني.
18 أرجوك ألا تمضي من هنا حتى أرجع وأضع تقدمتي أمامك». فأجابه: «سأبقى حتى ترجع».
19 فدخل جدعون إلى بيته وأعد جديا وإيفة دقيق فطيرا، ووضع اللحم في سل والحساء في قدر، وحملها إليه تحت البلوطة وقدمها له.
20 فقال الملاك له: «خذ اللحم والفطير، وضعهما فوق تلك الصخرة واسكب الحساء» ففعل جدعون ذلك.
21 فمد ملاك الرب طرف العكاز الذي بيده ومس به اللحم والفطير، فاندلعت نار من الصخرة والتهمتهما. وتوارى ملاك الرب عن عينيه.
22 وعندما تبين جدعون أنه ملاك الرب، هتف مرتعبا: «آه ياسيدي الرب! لقد رأيت ملاك الرب وجها لوجه».
23 فقال له الرب: «السلام لك، لا تخف، فأنت لن تموت.
24 فبنى جدعون هناك مذبحا للرب سماه: يهوه شلوم (ومعناه: الرب سلام). ومازال المذبح قائما إلى هذا اليوم في عفرة الأبيعزريين.
25 وقال الرب لجدعون في تلك الليلة: «خذ ثورا كامل النضج من قطيع أبيك: وثورا ثانيا عمره سبع سنوات، واهدم مذبح البعل الذي يعبده أبوك، واقطع نصب عشتاروث الذي إلى جواره.
26 وابن مذبحا للرب إلهك على رأس تلك الصخرة، ورتب حجارته في المكان المعد، وخذ الثور وأصعده محرقة على خشب النصب الذي قطعته».
27 عندئذ أخذ جدعون عشرة رجال من عبيده ونفذ ليلا ما أمره الرب به، لأنه كان يخشى غضب بيت أبيه وأهل المدينة، فلم يجرؤ على فعل ذلك نهارا.
28 وفي فجر اليوم التالي اكتشف أهل المدينة أن مذبح البعل متهدم والنصب الذي إلى جواره مقطوع، والثور الثاني قد أصعد على المذبح الجديد.
29 فسأل الواحد صاحبه: «من صنع هذا الأمر؟» وبعد بحث وتحر، اكتشفوا أن جدعون بن يوآش هو الجاني.
30 فقال أهل المدينة ليوآش: «أخرج ابنك. يجب أن يموت لأنه هدم مذبح البعل وقطع النصب الذي إلى جواره».
31 فقال يوآش لجميع الثائرين عليه: «أعازمون أنتم على الدفاع عن البعل؟ أم أنتم تحاولون إنقاذه؟ إن من يقاتل دفاعا عن البعل حتما يموت في هذا الصباح (لأن ذلك إهانة للبعل). إن كان البعل حقا إلها فليقاتل عن نفسه لأن مذبحه قد هدم».
32 ومنذ ذلك اليوم دعي جدعون يربعل، لأن يوآش قال: «ليقاتله بعل»؛ لأن جدعون قد هدم مذبحه.
33 وتحالفت جيوش مديان وعماليق وسواهم من أبناء المشرق وعسكروا في وادي يزرعيل.
34 وحل روح الرب على جدعون فنفخ البوق فانضم إليه رجال أبيعزر.
35 وأرسل جدعون مبعوثين إلى أسباط منسى وأشير وزبولون ونفتالي يستدعي قواتهم المحاربة، فخفوا إليه.
36 وقال جدعون لله: «إن كنت حقا ستنقذ إسرائيل على يدي كما وعدت (فأعطني علامة على ذلك):
37 سأضع الليلة جزة صوف في البيدر، فإن ابتلت الجزة وحدها بالندى، وبقيت الأرض كلها جافة، أدرك أنك تنقذ إسرائيل على يدي كما وعدتني».
38 وهذا ما حدث: فعندما بكر جدعون في الصباح التالي أخذ جزة الصوف وضغطها وعصرها فقطر منها ملء قصعة من الماء.
39 فقال جدعون لله: «لا يحتدم غضبك علي ودعني أتقدم مرة أخرى فقط بطلب واحد. اسمح لي أن أجري اختبارا آخر على هذه الجزة. لتبق هذه الجزة وحدها جافة، أما بقية الأرض فليبللها الندى».
40 فصنع الرب ذلك. في تلك الليلة ابتلت الأرض كلها بالندى وبقيت الجزة وحدها جافة.
1 وفي الصباح الباكر توجه يربعل (جدعون) وجيشه إلى عين حرود وخيموا هناك. وكان جيش المديانيين معسكرا إلى الشمال منهم في الوادي عند تل مورة.
2 وقال الرب لجدعون: «إن القوم الذين معك كثيرون علي لطرد المديانيين بيدهم، لئلا يتباهى علي الإسرائيليون قائلين: إن قوتنا أنقذتنا.
3 والآن ناد في مسامع القوم قائلا: كل من هو خائف ومرتعد فليرجع منصرفا من جبل جلعاد». فرجع من القوم اثنان وعشرون ألفا وبقي عشرة آلاف.
4 وقال الرب لجدعون: «لم يزل عدد المحاربين كبيرا. انزل بهم إلى الماء فأغربلهم لك. فيذهب معك من أختاره لك وتصرف عنك من أرفضه.
5 فنزل جدعون بالجيش إلى الماء. وقال الرب لجدعون: «كل من يلعق بلسانه من الماء كما يلعق الكلب أوقفه وحده، وكل من جثا على ركبتيه للشرب أوقفه وحده أيضا».
6 فكان عدد الذين غرفوا الماء بأيديهم ولعقوه ثلاث مئة رجل. وأما باقي الجيش فجثوا على ركبهم لشرب الماء.
7 فقال الرب لجدعون: «سأخلصكم وأظفرك بالمديانيين بالثلاث مئة رجل الذين لعقوا الماء. ولينصرف سائر القوم إلى أماكن سكناهم.
8 فصرف جدعون بقية الإسرائيليين إلى خيامهم بعد أن أخذ مؤونتهم وأبواقهم، واحتفظ فقط بالثلاث مئة رجل. وكان مخيم المديانيين تحتهم في الوادي.
9 وقال الرب في تلك الليلة لجدعون: «قم وهاجم المعسكر، لأنني مزمع أن أسلمه إلى يدك
10 وإن كنت خائفا من مهاجمة المعسكر فتسلل أنت وفورة غلامك إليه،
11 واستمع إلى حديثهم، فتتشدد عزيمتك وتهجم على المعسكر». فتسلل هو وفورة خادمه وكمن عند طرف المعسكر قريبا من مقر آخر المتجندين.
12 وكان المديانيون والعمالقة وسائر بني المشرق مخيمين في الوادي، في كثرة الجراد، وجمالهم لا تحصى كالرمل الذي على شاطيء البحر.
13 ولما وصل جدعون إلى مكمنه سمع رجلا يحدث صاحبه بحلم رآه قائلا: «رأيت في حلمي وإذا رغيف خبز شعير يتدحرج في معسكر المديانيين حتى بلغ الخيمة فضربها فسقطت، وقلبها رأسا على عقب».
14 فأجاب صاحبه: «ليس ذلك سوى سيف جدعون بن يوآش قائد جيش إسرائيل، لقد أظفره الله على المديانيين وعلى كل الجيش».
15 فلما سمع جدعون حديث الحلم وتفسيره سجد، ورجع إلى مخيم إسرائيل وقال: «هبوا، فقد نصركم الرب على جيش المديانيين».
16 وقسم الثلاث مئة رجل إلى ثلاث فرق، ووزع على كل منهم بوقا وجرة فارغة في وسطها مصباح.
17 وقال لهم: «انظروا إلي وافعلوا مثلي. عندما أبلغ طرف المعسكر، افعلوا تماما كما أفعل.
18 ومتى نفخت أنا وكل الذين معي بالبوق، انفخوا أنتم أيضا بالأبواق حول كل المعسكر وقولوا: «للرب ولجدعون».
19 فأقبل جدعون وفرقته إلى طرف المعسكر في منتصف الليل، بعد تغيير نوبة الحراسة، فنفخوا بالأبواق وحطموا الجرار التي بأيديهم.
20 وهكذا نفخت الفرق الثلاث بالأبواق وحطموا الجرار وأمسكوا المصابيح بأيديهم اليسرى والأبواق بأيديهم اليمنى لينفخوا بها صارخين: «سيف للرب ولجدعون».
21 ووقف كل منهم في مكانه حول المعسكر، فدب الذعر في الجيش وتراكضوا هاربين صارخين.
22 وعادت الفرق الثلاث تنفخ في أبواقها، فجعل الرب أعداءهم يقاتلون بعضهم بعضا، وأغمد كل واحد سيفه في صاحبه وفروا إلى بيت شطة باتجاه صردة حتى بلغوا آبل محولة بالقرب من طباة.
23 فاستدعى جدعون رجال إسرائيل من نفتالي ومن أشير ومن كل منسى وتعقبوا المديانيين.
24 وبعث جدعون برسل إلى كل جبل أفرايم قائلا: «انزلوا للقاء المديانيين واستولوا على مواقع عبور نهر الأردن عند بيت بارة». فاحتشد كل رجال أفرايم واستولوا على مياه الأردن عند بيت بارة،
25 وأسروا قائدي المديانيين غرابا وذئبا، فقتلوا غرابا على صخرة غراب، وأما ذئب فقتلوه عند معصرة ذئب. وتعقبوا المديانيين ثم حملوا رأسي غراب وذئب إلى جدعون عبر نهر الأردن.
1 وخاصم رجال أفرايم جدعون خصاما شديدا قائلين له: «لماذا عاملتنا هكذا؟ لماذا لم تدعنا عند ذهابك لمحاربة المديانيين؟»
2 فأجابهم: «أي شيء فعلته أنا يوازي ما أنجزتموه أنتم؟ أليست لقاطة عنب أفرايم خيرا من قطاف أبيعزر؟
3 لقد أوقع الرب غرابا وذئبا قائدي المديانيين في أيديكم. فأي شيء استطعت أن أفعله يوازي عملكم هذا؟» وعندما سمعوا حديثه هدأت سورة غضبهم.
4 واجتاز جدعون ورجاله الثلاث مئة نهر الأردن وقد نال منهم الإعياء من مطاردتهم للعدو.
5 فقال لأهل سكوت: «أعطوا رجالي طعاما فإنهم منهكون، وأنا مازلت أطارد زبح وصلمناع ملكي مديان».
6 فأجابه رؤساء سكوت: «ألعل زبح وصلمناع قد وقعا أسيرين في يدك الآن حتى نقدم لرجالك خبزا؟»
7 فقال جدعون: «حسنا! عندما ينصرني الرب عليهما سأدرس بالنوارج لحمكم مع أشواك البرية».
8 وتوجه من هناك إلى فنوئيل وطلب من أهلها طعاما، فأجابوه بمثل ما أجاب به أهل سكوت.
9 فتوعدهم قائلا: «عند رجوعي بسلام سأهدم هذا البرج».
10 وكان زبح وصلمناع معسكرين في قرقر على رأس جيش من نحو خمسة عشر ألفا هم البقية الباقية من جميع جيش أبناء المشرق بعد أن سقط منهم مئة وعشرون ألف رجل من المقاتلين بالسيوف.
11 وسلك جدعون طريق ساكني الخيام شرقي نوبح ويجبهة وهاجم الجيش المدياني على حين غرة
12 فهرب زبح وصلمناع فتعقبهما وقبض عليهما وشتت الجيش كله.
13 ورجع جدعون بن يوآش من الحرب عن طريق عقبة حارس.
14 وقبض على شاب من أهل سكوت وطلب منه أن يسجل له أسماء رؤساء سكوت وشيوخها. فسجل سبعة وسبعين اسما.
15 ثم أقبل جدعون على أهل سكوت قائلا: «هوذا زبح وصلمناع اللذان عيرتموني بهما قائلين: ألعل زبح وصلمناع قد وقعا أسيرين لديك الآن حتى نقدم لرجالك المنهوكين خبزا؟»
16 وقبض على شيوخ المدينة، وأخذ أشواكا من البرية ونوارج وعاقب بها أهل سكوت، فكان ذلك درسا لهم.
17 وهدم برج فنوئيل وقتل رجال المدينة.
18 وسأل جدعون زبح وصلمناع: «ما هيئة الرجال الذين قتلتماهم في تابور؟» فأجابا: «إنهم يشبهونك كل واحد منهم مثل ابن ملك».
19 فقال: هم إخوتي أبناء أمي، حي هو الرب، ما كنت لأقتلكما لو أبقيتماهم أحياء».
20 وقال ليثر ابنه البكر: «قم اقتلهما». ولكن هذا خاف أن يستل سيفه لأنه كان صغير السن.
21 فقال زبح وصلمناع: «قم أنت واقتلنا، فخير لنا أن يقتلنا رجل» فقتلهما جدعون. وأخذ الحلي التي كانت تزين أعناق جمالهما.
22 وقال بنو إسرائيل لجدعون: «تسلط علينا أنت وابنك وحفيدك، لأنك قد أنقذتنا من المديانيين»
23 فأجابهم: «لا أتسلط عليكم، لا أنا ولا ابني، إنما الرب يتسلط عليكم.
24 ولكن لي لديكم طلبة، وهي أن يعطيني كل واحد أقراط غنيمته، وهي أقراط الذهب التي يتحلى بها عادة الإسماعيليون» (الذين شكلوا جيش المديانيين).
25 فأجابوه: «يسرنا أن نقدمها لك». وفرشوا رداء ألقى عليه كل واحد أقراط غنيمته.
26 فكان وزن أقراط الذهب التي طلبها ألفا وسبع مئة شاقل (نحو عشرين كيلو جراما)، ما عدا الأهلة والحلق والأثواب الأرجوانية التي كان يرتديها ملوك مديان، والقلائد التي كانت تزين أعناق جمالهم.
27 فصاغ منها جدعون صنما نصبه في مدينته عفرة، فغوى الإسرائيليون وراءه وعبدوه فكان هذا الصنم شركا لجدعون وعائلته.
28 وذل المديانيون أمام بني إسرائيل ولم يعودوا يتطاولون عليهم. وعم السلام البلاد أربعين سنة طوال حياة جدعون.
29 ورجع جدعون بن يوآش إلى بيته حيث أقام فيه.
30 وكان لجدعون سبعون ولدا جميعهم من صلبه لأنه كان مزواجا.
31 وولدت له أيضا سريته التي في شكيم ابنا دعاه أبيمالك.
32 ومات جدعون بن يوآش بعد عمر طويل صالح، ودفن في قبر يوآش أبيه في عفرة، بلدة الأبيعزريين.
33 ورجع بنو إسرائيل بعد موت جدعون وغووا وراء البعليم، واتخذوا بعل بريث إلها لهم،
34 ونسوا الرب إلههم الذي أنقذهم من قبضة جميع أعدائهم المحيطين بهم.
35 وأساءوا إلى بيت يربعل (جدعون) رغم كل الخير الذي أسداه إلى إسرائيل.
1 ومضى أبيمالك بن يربعل إلى شكيم لزيارة أخواله وقال لعشيرة أمه:
2 «اسألوا جميع أهل شكيم: أيهما أفضل لهم: أن يحكمهم سبعون رجلا هم أبناء يربعل، أم أن يتسلط عليهم رجل واحد؟ وتذكروا أنني من لحمكم وعظمكم».
3 فشرع أخواله يدعون له بين أهل شكيم حتى استمالوا قلوبهم وراء أبيمالك قائلين: «هو أخونا».
4 وأعطوه سبعين شاقل فضة (نحو ثمانية كيلو جرامات ونصف) من معبد بعل بريث استأجر بها أتباعا من الأوغاد الطائشين،
5 واقتحم بهم بيت أبيه في عفرة، حيث ذبح إخوته السبعين على حجر واحد، ولم ينج إلا يوثام بن يربعل الأصغر الذي تمكن من الاختباء.
6 فاجتمع أهل شكيم وجميع سكان القلعة ونصبوا أبيمالك ملكا عند بلوطة النصب الذي في شكيم.
7 وبلغ الخبر يوثام فذهب ووقف على قمة جبل جرزيم ونادى بصوت مرتفع قائلا لهم: «أنصتوا لي ياأهل شكيم حتى يستمع لكم الله .
8 ذات مرة ذهبت الأشجار لتنصب عليها ملكا، فقالت للزيتونة: «املكي علينا».
9 فأجابت الزيتونة: «أأتخلى عن زيتي الذي يكرمون به الله والناس لكي أملك على الأشجار؟».
10 فقالت الأشجار للتينة: «تعالي أنت واملكي علينا».
11 فأجابت التينة: «أأهجر حلاوتي وثمري الطيب لأصير ملكة على الأشجار؟».
12 فقالت الأشجار للكرمة: «تعالي أنت واملكي علينا».
13 فأجابتهن الكرمة: «أأنبذ خمري الذي يفرح الله والناس لكي أملك على الأشجار؟»
14 ثم قالت جميع الأشجار للعوسج: «تعال أنت وصر علينا ملكا»
15 فقال العوسج: «إن كنتم حقا تنصبونني عليكم ملكا، فتعالوا واحتموا تحت ظلي، وإلا فإن نارا تندلع من العوسج وتلتهم أرز لبنان».
16 والآن، إن كنتم قد تصرفتم بحق وصواب عندما ملكتم عليكم أبيمالك، وإن كنتم قد أحسنتم إلى يربعل وإلى أهل بيته فكافأتموه خيرا على عمل يديه.
17 فقد حارب أبي عنكم وجازف بحياته وأنقذكم من قبضة المديانيين.
18 أما أنتم فقد ثرتم اليوم على بيت أبي وذبحتم أبناءه السبعين على حجر واحد، وملكتم أبيمالك ابن جاريته على أهل شكيم لأنه أخوكم.
19 فإن كنتم قد تصرفتم بحق وصواب مع يربعل وأهل بيته في هذا اليوم، فهنيئا لكم بأبيمالك وهنيئا له بكم.
20 وإلا فلتندلع نار من أبيمالك وتلتهم أهل شكيم وسكان القلعة، ولتندلع نار من أهل شكيم ومن سكان القلعة وتلتهم أبيمالك».
21 ثم هرب يوثام إلى مدينة بئر خوفا من أخيه، وأقام هناك.
22 وتسلط أبيمالك على إسرائيل فترة ثلاث سنوات.
23 وما لبث الرب أن جعل العلاقة تسوء بين أبيمالك وأهل شكيم، فخان أهل شكيم أبيمالك،
24 عقابا له لما جناه من ظلم بحق أبناء يربعل السبعين الذين سفك دماءهم، وانتقاما من أهل شكيم الذين آزروه على ذبح إخوته.
25 فنصب أهل شكيم لأبيمالك كمينا على قمم الجبال وراحوا ينهبون كل عابري الطريق. فأبلغ أبيمالك بالأمر.
26 وجاء جعل بن عابد مع إخوته إلى شكيم فوثق به أهلها.
27 ثم خرجوا إلى الحقول وجنوا غلات كرومهم وصنعوا منها خمرا، واحتفلوا ودخلوا إلى معبد إلههم وأكلوا وشربوا ولعنوا أبيمالك.
28 فقال جعل بن عابد: «من هو أبيمالك ومن هو شكيم حتى نخدمه؟ أما هو ابن يربعل وزبول هو وكيله؟ اخدموا رجال حمور أبي شكيم. لماذا علينا أن نخدم أبيمالك؟
29 لو صار هذا الشعب تحت إمرتي لعزلت أبيمالك، ولقلت له: جهز جيشك واخرج».
30 وعندما سمع زبول رئيس المدينة كلام جعل بن عابد، احتدم غضبه.
31 وبعث برسل إلى أبيمالك في ترمة قائلا: «قد وفد جعل بن عابد وإخوته إلى مدينة شكيم، وأثاروا المدينة ضدك.
32 فالآن قم ليلا أنت ومن معك من الجيش واكمن في الحقل،
33 وفي الصباح عند شروق الشمس تبكر باقتحام المدينة. وعندما يخرج جعل ومن معه من المحاربين لقتالك تفعل به كما تشاء».
34 فجد أبيمالك وجيشه في السير ليلا وانقسموا في فرق أربع، وكمنوا لأهل شكيم.
35 وعندما خرج جعل بن عابد ووقف عند مدخل بوابة المدينة تحرك أبيمالك ورجاله من مكامنهم.
36 فرآهم جعل، فقال لزبول: «هوذا رجال منحدرون من قمم الجبال». فأجابه زبول: «إنك ترى ظلال الجبال وكأنها رجال».
37 فعاد جعل يقول أيضا: «هوذا رجال منحدرون من المرتفعات، وها هي فرقة قادمة عن طريق بلوطة العائفين».
38 فأجابه زبول: «أين هو تبجحك الآن حين قلت: من هو أبيمالك حتى نخدمه؟ أليس هؤلاء هم الرجال الذين سخرت منهم؟ فاخرج الآن وحاربه!».
39 فخرج جعل في طليعة أهل شكيم وحارب أبيمالك.
40 غير أنه انهزم أمامه وسقط عدد غفير من القتلى على طول الطريق إلى بوابة المدينة.
41 واستقر أبيمالك في أرومة، وطرد زبول جعلا وإخوته من شكيم.
42 وفي اليوم التالي خرج أهل شكيم إلى الحقل للحرب، فأبلغ أبيمالك بالأمر،
43 فقسم جيشه إلى ثلاث فرق وكمن في الحقل، وإذا بأهل شكيم قد برزوا من المدينة فانقض عليهم وكسرهم.
44 واقتحم أبيمالك وفرقته طريقه إلى مدخل بوابة المدينة وتمركز هناك. وهاجمت الفرقتان الأخريان كل من كانوا في الحقل وأبادتاهم.
45 وظلت رحى الحرب دائرة طوال ذلك اليوم حتى استولى أبيمالك على المدينة وقضى على أهلها وهدمها وزرعها ملحا.
46 وحين بلغ الخبر أهل برج شكيم تحصنوا في قلعة معبد إيل بريث.
47 فعلم أبيمالك أن جميع أهل برج شكيم قد تحصنوا في القلعة،
48 فارتقى هو وجيشه جبل صلمون، وأخذ فأسا بيده وقطع غصن شجرة ورفعه ووضعه على كتفه، وقال لرجاله: «كل ما ترونني أفعله فأسرعوا وافعلوا مثلي».
49 فقطع كل واحد من الجيش غصنا وساروا خلف أبيمالك إلى القلعة حيث كوموا الأغصان وأحرقوا القلعة بمن فيها. فمات جميع أهل برج شكيم وكانوا نحو ألف رجل وامرأة.
50 ثم توجه أبيمالك إلى تاباص وهاجمها واستولى عليها.
51 فلجأ جميع الرجال والنساء وسائر أهل المدينة إلى برج حصين قائم في وسط المدينة، وأغلقوا أبوابه خلفهم، وصعدوا إلى سطح البرج.
52 فحاصر أبيمالك البرج وحاربه، واقترب من باب البرج ليحرقه بالنار،
53 فألقت امرأة حجر رحى على رأسه فشجت جمجمته.
54 فاستدعى على التو حامل سلاحه وقال له: «اخترط سيفك واقتلني لئلا يقولوا عني: قتلته امرأة». فطعنه بالسيف فمات.
55 فلما رأى رجال أبيمالك أن قائدهم قد مات انصرف كل منهم إلى مكانه.
56 وهكذا عاقب الله أبيمالك على جريمته التي ارتكبها بحق أبيه حين قتل إخوته السبعين.
57 وكذلك رد الله شر أهل شكيم على رؤوسهم، وبذلك تحققت لعنة يوثام بن يربعل.
1 وقام بعد موت أبيمالك تولع بن فواة بن دودو من سبط يساكر لإنقاذ إسرائيل، وكان هذا قاطنا في شامير في جبل أفرايم،
2 وظل قاضيا لإسرائيل مدة ثلاث وعشرين سنة، ثم مات ودفن في شامير.
3 ثم تولى بعده قضاء إسرائيل يائير الجلعادي طوال اثنتين وعشرين سنة.
4 وكان ليائير ثلاثون ابنا يركبون على ثلاثين جحشا ويملكون ثلاثين مدينة في أرض جلعاد، وهي تدعى حووث يائير إلى هذا اليوم.
5 ثم مات يائير ودفن في قامون.
6 وعاد بنو إسرائيل يرتكبون الإثم في عيني الرب، وعبدوا البعليم وعشتاروث وآلهة أرام وآلهة صيدون وآلهة بني عمون وآلهة الفلسطينيين وتركوا الرب ولم يعبدوه.
7 واحتدم غضب الرب على إسرائيل وسلط عليهم الفلسطينيين وبني عمون،
8 مدة ثماني عشرة سنة، فساموا الإسرائيليين المقيمين في أرض الأموريين في جلعاد. شرقي نهر الأردن، سوء العذاب
9 وعبر العمونيون نهر الأردن لمحاربة أسباط يهوذا وبنيامين وأفرايم، فاعترى الإسرائيليين ضيق عظيم.
10 فاستغاثوا بالرب قائلين: «لقد أخطأنا إليك لأننا تركنا إلهنا وعبدنا البعليم».
11 فأجابهم الرب: «ألم أنقذكم من المصريين والأموريين وبني عمون والفلسطينيين؟
12 وعندما استغثتم بي من الصيدونيين والعمالقة والعمونيين الذين ضايقوكم، ألم أخلصكم؟
13 أما أنتم فقد تركتموني وعبدتم آلهة أخرى، لهذا لا أعود أنقذكم،
14 فهيا استجيروا بالآلهة التي اخترتموها لتخلصكم في وقت ضيقكم».
15 فقال بنو إسرائيل للرب: «لقد أخطأنا، فافعل بنا ما تشاء، ولكن أنقذنا في هذا اليوم».
16 وأزالوا الأوثان الغريبة من وسطهم وعبدوا الرب، فرق قلبه لمشقة إسرائيل.
17 فاحتشد العمونيون وعسكروا في جلعاد، وتجمع بنو إسرائيل وخيموا في المصفاة.
18 فتداول قادة إسرائيل في ما بينهم قائلين: «من يبدأ في شن الهجوم على العمونيين، يصبح رئيسا على جميع سكان جلعاد».
1 وكان يفتاح الجلعادي محاربا شديد البأس، أنجبه أبوه جلعاد من امرأة عاهرة.
2 وأنجب جلعاد أيضا عددا من الأبناء من زوجته، فلما كبروا طردوا يفتاح قائلين له: «أنت ابن عاهرة، ولن ترث شيئا من بيت أبينا».
3 فهرب يفتاح من إخوته وأقام في أرض طوب، فاجتمع إليه رجال أفاقون وتبعوه.
4 وبعد زمن، حارب بنو عمون إسرائيل،
5 فمضى شيوخ جلعاد ليأتوا بيفتاح من أرض طوب،
6 وقالوا له: «تعال وكن قائدا لنا في حربنا مع العمونيين».
7 فأجابهم يفتاح: «ألم تبغضوني وتطردوني من بيت أبي؟ فما بالكم تأتون إلي في ضيقتكم؟»
8 فأجابوه: «لأننا في ضيق جئنا إليك لترجع معنا وتحارب بني عمون، وتكون رئيسا على كل سكان جلعاد».
9 فقال لهم: «إن أرجعتموني لمحاربة بني عمون وهزمهم الرب أمامي، فهل حقا تجعلونني رئيسا عليكم؟»
10 فأجابوه: «الرب شاهد بيننا إن كنا لا نفعل حسب قولك».
11 فانطلق يفتاح مع شيوخ جلعاد فنصبه الشعب عليهم رئيسا وقائدا، وردد يفتاح تعهداته أمام الرب في المصفاة.
12 ثم بعث يفتاح رسلا إلى ملك عمون يسأله: «ماذا تضمر ضدنا حتى أتيت لتهاجمنا في بلادنا؟»
13 فأجاب ملك عمون رسل يفتاح: «لأن إسرائيل قد استولى على أرضي عند خروجه من مصر من أرنون إلى يبوق حتى نهر الأردن. والآن ردها من غير حرب».
14 فعاد يفتاح فبعث رسلا إلى ملك بني عمون،
15 قائلين له: «هذا ما يجيبك به يفتاح: إن بني إسرائيل لم يستولوا على أرض موآب ولا على أرض بني عمون،
16 لأنه عند خروجهم من مصر ساروا في الصحراء حتى بلغوا البحر الأحمر وأتوا إلى قادش.
17 ثم بعث الإسرائيليون رسلا إلى ملك أدوم يقولون له: دعنا نجتاز في أرضك. فلم يأذن لهم ملك أدوم. ثم بعثوا رسلا أيضا إلى ملك موآب فرفض هو الآخر. فمكث الإسرائيليون في قادش.
18 ثم داروا في الصحراء ملتفين حول أرض أدوم وأرض موآب قادمين من الشرق إلى أرض موآب، وخيموا وراء حدود أرنون، ولم يعبروا إلى تخم موآب لأن أرنون هي حد موآب.
19 بعد ذلك بعث بنو إسرائيل رسلا إلى سيحون ملك الأموريين في عاصمته حشبون يقولون: دعنا نعبر في أرضك إلى حيث نحن متوجهون.
20 ولكن سيحون لم يأمن أن يعبر الإسرائيليون في أرضه، بل حشد كل جيشه وعسكر في ياهص وحارب بني إسرائيل.
21 فنصر الرب إله إسرائيل شعبه على سيحون وجيشه، فهزموهم واستولوا على كل أرض الأموريين سكان تلك البلاد.
22 فامتلكوا كل بلاد الأموريين من أرنون في الجنوب إلى اليبوق في الشمال، ومن الصحراء في الشرق إلى نهر الأردن في الغرب.
23 والآن وقد طرد الرب إله إسرائيل الأموريين من أمام شعبه إسرائيل،
24 فبأي حق تريد أنت أن تستردها؟ ألست تحتفظ بما أعطاه لك كموش إلهك؟ ونحتفظ نحن أيضا بما أعطاه لنا الرب إلهنا؟
25 ثم هل أنت أفضل من بالاق بن صفور ملك موآب؟ هل خاصم بني إسرائيل أو أثار عليهم حربا؟
26 لقد أقام بنو إسرائيل في حشبون وقراها، وعروعير وقراها وكل المدن التي على محاذاة نهر أرنون ثلاث مئة سنة، فلماذا لم تستردها طوال تلك الحقبة؟
27 إنني لم أسيء إليك، أما أنت فترتكب شرا في حقي بإثارتك الحرب علي. فليكن الرب اليوم قاضيا بين بني إسرائيل وبين بني عمون».
28 فلم يأبه ملك بني عمون لرسالة يفتاح.
29 فحل روح الرب على يفتاح، فاجتاز أراضي جلعاد ومنسى ومصفاة جلعاد، ومنها تقدم نحو بني عمون.
30 ونذر يفتاح نذرا للرب وقال: «إن نصرتني على بني عمون،
31 فإنني عند رجوعي سالما من محاربة بني عمون أصعد للرب محرقة: أول من يخرج من أبواب بيتي للقائي».
32 ثم تقدم يفتاح لمحاربة بني عمون، فأظفره الرب بهم،
33 وهزمهم هزيمة منكرة من عروعير حتى منيت على امتداد عشرين مدينة إلى آبل الكروم. وهكذا أخضع بنو إسرائيل العمونيين.
34 ثم رجع يفتاح إلى بيته في المصفاة، فخرجت ابنته الوحيدة، إذ لم يكن له ابن أو ابنة سواها، للقائه بدفوف ورقص.
35 فلما رآها مزق ثيابه وولول قائلا: «آه ياابنتي، لقد أحزنتني وحطمتني، لأنني نذرت نذرا للرب ولا سبيل للرجوع عنه».
36 فأجابته: «لقد نذرت نذرك للرب، فافعل بي كما نذرت، ولاسيما أن الرب قد انتقم لك من أعدائك بني عمون».
37 ثم قالت لأبيها: «ولكن حقق لي هذا الطلب: أمهلني شهرين أتجول فيهما في الجبال وأندب عذراويتي مع صاحباتي».
38 فقال لها: «اذهبي». وأمهلها شهرين قضتهما هي وصاحباتها على الجبال تندب عذراويتها.
39 ثم رجعت في نهاية الشهرين إلى أبيها، فأصعدها محرقة وفاء بنذره، فماتت عذراء،
40 فصار من عادة الإسرائيليات أن يذهبن إلى الجبال أربعة أيام في السنة لينحن على ابنة يفتاح الجلعادي.
1 وجهز سبط أفرايم جيشا، وتقدموا شمالا نحو زفون قائلين ليفتاح: «لماذا انطلقت لمحاربة العمونيين من غير أن تدعونا للانضمام إليك؟ لنحرقن عليك بيتك بالنار».
2 فأجابهم: «كنت أنا وقومي في خصام عنيف مع العمونيين، فاستنجدت بكم فلم تجيروني.
3 وعندما رأيت تقاعسكم عن إجارتي جازفت بحياتي، وحاربت بني عمون، فنصرني الرب عليهم. فلماذا تألبتم علي اليوم لمحاربتي؟»
4 وحشد يفتاح كل رجال جلعاد وحارب سبط أفرايم وهزمهم، لأن رجال أفرايم استخفوا بالجلعاديين قائلين: «إنهم منبوذو أفرايم ومنسى».
5 فاستولى الجلعاديون على مخاوض نهر الأردن، وكلما قال أحد رجال أفرايم الهاربين: «دعوني أعبر»، كان رجال جلعاد يسألونه: «أأنت أفرايمي؟» فإن قال: «لا»
6 كانوا يطلبون منه أن يقول: «شبولت» فيقول: «سبولت» من غير أن يتحفظ في لفظها لفظا صحيحا، فيقبضون عليه ويذبحونه على مخاوض الأردن. فقتل في ذلك الوقت من أفرايم إثنان وأربعون ألفا.
7 وظل يفتاح قاضيا في إسرائيل ست سنوات. وعندما مات دفن في إحدى مدن جلعاد.
8 وخلف إبصان من بيت لحم، يفتاح قاضيا لإسرائيل.
9 وكان له ثلاثون ابنا وثلاثون ابنة فزوج بناته من غير أبناء عشيرته، كما زوج أبناءه من غير بنات عشيرته، واستمر قاضيا لإسرائيل سبع سنوات.
10 ثم مات إبصان ودفن في بيت لحم.
11 وأعقبه في القضاء لإسرائيل إيلون الزبولوني، فظل قاضيا مدة عشر سنوات.
12 ثم مات إيلون الزبولوني فدفن في إيلون في أرض سبط زبولون.
13 وجاء بعده عبدون بن هليل الفرعتوني.
14 وكان له أربعون ابنا وثلاثون حفيدا يركبون على سبعين حمارا. هذا قضى لإسرائيل ثماني سنوات.
15 ثم مات عبدون بن هليل الفرعتوني ودفن في فرعتون في أرض أفرايم في جبل العمالقة.
1 ثم عاد بنو إسرائيل يرتكبون الإثم في عيني الرب، فأسلمهم لقبضة الفلسطينيين أربعين سنة.
2 وكان هناك رجل من بلدة صرعة من عشيرة الدانيين يدعى منوح، وامرأته عاقر لم تنجب.
3 فتجلى ملاك الرب للمرأة وقال لها: «إنك عاقر لم تنجبي، ولكنك ستحبلين وتلدين ابنا.
4 إنما إياك أن تشربي خمرا أو مسكرا أو تأكلي شيئا محرما
5 لأنك ستحملين وتنجبين ابنا. فلا تحلقي شعر رأسه لأن الصبي يكون نذيرا لله من مولده، وهو يشرع في إنقاذ إسرائيل من تسلط الفلسطينيين
6 فأسرعت إلى زوجها وقالت: «ظهر لي رجل من عند الله، ومنظره كهيئة ملاك الرب مجلل بالرهبة. لم أسأله من أين جاء، ولا هو أخبرني عن اسمه،
7 وقال لي: ها أنت ستحبلين وتلدين ابنا، فإياك أن تشربي خمرا ولا مسكرا، ولا تأكلي شيئا محرما، لأن الصبي يكون نذيرا للرب منذ مولده حتى يوم وفاته».
8 فتضرع منوح إلى الرب قائلا: «أتوسل إليك ياسيدي أن ترسل إلينا رجل الله الذي بعثته، ليعلمنا كيف نربي الصبي الذي يولد».
9 فاستجاب الله صلاة منوح، فتجلى ملاك الله أيضا للمرأة وهي جالسة في الحقل، ولم يكن زوجها منوح معها.
10 فأسرعت وأخبرت زوجها قائلة: «تراءى لي الرجل الذي ظهر لي في ذلك اليوم».
11 فهب منوح في إثر زوجته حتى قدم على الرجل وسأله: «أأنت الرجل الذي خاطب زوجتي من قبل؟» فأجابه: «أنا هو».
12 فقال منوح: «عندما يتحقق كلامك فكيف ينبغي أن نقوم بتربية الصبي ومعاملته؟»
13 فأجابه الملاك: «لتحرص المرأة على طاعة كل ما أمرتها به.
14 وإياها أن تأكل من كل نتاج الكرمة أو تشرب خمرا أو مسكرا، أو تأكل طعاما محرما. لتحرص على إطاعة كل ما أوصيتها به».
15 فقال له منوح: «نود أن تمكث معنا ريثما نجهز لك جديا».
16 فأجاب ملاك الرب: «ولو أعقتني لن آكل من خبزك، وإن قربت محرقة فللرب قدمها». ولم يكن منوح يدرك أن الرجل هو ملاك الرب.
17 فسأل منوح ملاك الرب: «ما اسمك حتى إذا تحقق كلامك نكرمك؟»
18 فأجاب: «لماذا تسأل عن اسمي وهو عجيب؟»
19 ثم أخذ منوح جديا وتقدمة حبوب وقربهما على الصخرة للرب. فقام الملاك بعمل عجيب على مشهد من منوح وزوجته
20 فقد صعد في ألسنة اللهيب المرتفعة من المذبح نحو السماء على مشهد منهما، فخرا على الأرض ساجدين.
21 ولم يتجل ملاك الرب ثانية لمنوح وزوجته. عندئذ أدرك منوح أنه ملاك الرب.
22 فقال منوح لامرأته: «إننا لابد مائتان لأننا قد رأينا الله»
23 فأجابته: «لو أراد الرب أن يميتنا لما قبل منا محرقة وتقدمة، ولما أرانا كل هذه الأمور وأخبرنا بها في هذا الوقت».
24 فأنجبت المرأة ابنا دعته شمشون. وكبر الصبي وباركه الرب.
25 وابتدأ روح الرب يحركه في أرض سبط دان بين صرعة وأشتأول.
1 وذهب شمشون إلى تمنة حيث راقته فتاة من بنات الفلسطينيين
2 فرجع إلى والديه وأخبرهما قائلا: «راقتني امرأة في تمنة من بنات الفلسطينيين فزوجاني منها».
3 فقال له والداه: «ألم تجد بين بنات أقربائك وفي قومنا فتاة، حتى تذهب وتتزوج من بنات الفلسطينيين الغلف؟» فأجاب شمشون أباه: «هذه هي الفتاة التي راقتني فزوجني إياها».
4 ولم يدرك والداه أن ذلك الأمر كان من الرب، الذي كان يلتمس علة ضد الفلسطينيين الذين كانوا آنئذ متسلطين على إسرائيل.
5 فانحدر شمشون ووالداه إلى تمنة حتى بلغوا كرومها، وإذا بشبل أسد يتحفز مزمجرا للانقضاض عليه،
6 فحل عليه روح الرب فقبض على الأسد وشقه إلى نصفين وكأنه جدي صغير، من غير أن يكون معه سلاح. ولم ينبيء والديه بما فعل.
7 ثم مضى إلى الفتاة وخاطبها فازداد بها إعجابا.
8 وعندما رجع شمشون بعد أيام ليتزوج منها مال ليلقي نظرة على جثة الأسد، فوجد في جوفها سربا من النحل وبعض العسل،
9 فتناول منه قدرا على كفه ومضى وهو يأكل. ثم أقبل على والديه فأعطاهما فأكلا، ولم يخبرهما أنه اشتار العسل من جوف الأسد.
10 وذهب والده إلى بيت العروس، فأقام شمشون هناك وليمة كما تقتضي أعراف الزواج.
11 ودعا الفلسطينيون ثلاثين شابا لينادموه (في فترة الاحتفال بزواجه).
12 فقال لهم شمشون: «سألقي عليكم أحجية، فإن وجدتم حلها الصحيح في سبعة أيام الوليمة أعطيكم ثلاثين قميصا وثلاثين حلة ثياب.
13 أما إن عجزتم عنها فستعطوني أنتم ثلاثين قميصا وثلاثين حلة ثياب». فقالوا له: «هات أحجيتك فنسمعها».
14 فقال لهم: «من الآكل خرج أكل، ومن القوي خرجت حلاوة». وانقضت ثلاثة أيام من غير أن يجدوا لها حلا.
15 وفي اليوم الرابع قالوا لزوجة شمشون: «تملقي زوجك ليكشف لنا عن حل الأحجية، لئلا نضرم النار فيك وفي بيت أبيك. أدعوتمونا إلى الوليمة لتسلبونا؟»
16 فبكت امرأة شمشون لديه قائلة: «أنت تمقتني ولا تحبني حقا. فقد طرحت على بني قومي أحجية ولم تطلعني على حلها». فقال لها: «هوذا أبي وأمي لم أطلعهما على حلها، فلماذا أخبرك أنت به؟»
17 فظلت تبكي لديه طوال سبعة أيام الوليمة. وفي اليوم السابع أطلعها على الحل لفرط ما ضايقته، فأسرت به لبني قومها.
18 وقبل غروب شمس اليوم السابع قال له رجال المدينة: «أي شيء أحلى من العسل، وما هو أقوى من الأسد؟» فقال لهم شمشون: «لولا أنكم حرثتم على عجلتي لما وجدتم حل أحجيتي».
19 وحل عليه روح الرب فانحدر إلى مدينة أشقلون وقتل ثلاثين رجلا منهم، وأخذ ثيابهم وأعطاها للرجال الذين حلوا لغزه. ولكن، إذ احتدم غضبه مضى إلى بيت والديه.
20 وما لبثت امرأة شمشون أن أصبحت زوجة لصاحبه الذي كان نديما له.
1 وحدث بعد مدة في موسم حصاد القمح، أن شمشون أخذ جديا وذهب ليزور زوجته،
2 وقال لحميه: «أنا داخل إلى مخدع زوجتي». ولكن أباها منعه وقال: «لقد ظننت أنك كرهتها فزوجتها لنديمك. فلماذا لا تتزوج أختها الأصغر منها عوضا عنها؟ أليست هي أجمل منها؟»
3 فأجابه شمشون: «لا لوم علي هذه المرة إذا انتقمت من الفلسطينيين».
4 وانطلق شمشون واصطاد ثلاث مئة ثعلب وربط ذيلي كل ثعلبين معا ووضع بينهما مشعلا،
5 ثم أضرم المشاعل بالنار وأطلق الثعالب بين زروع الفلسطينيين، فأحرقت حقول القمح وأكداس الحبوب وأشجار الزيتون.
6 فسأل الفلسطينيون: «من الجاني؟» فقيل لهم: «شمشون صهر التمني، لأنه أخذ امرأة شمشون وزوجها لنديمه»، فصعد الفلسطينيون وأحرقوها مع أبيها بالنار.
7 فقال شمشون: «لأنكم هكذا تتصرفون فإنني لن أكف حتى أنتقم منكم».
8 وهجم عليهم بضراوة وقتل منهم كثيرين، ثم ذهب إلى مغارة صخرة عيطم وأقام فيها.
9 فتقدم جيش الفلسطينيين واحتلوا أرض يهوذا وانتشروا في لحي
10 فسألهم رجال يهوذا: «لماذا جئتم لمحاربتنا؟» فأجابوهم: «جئنا لكي نأسر شمشون ونفعل به مثلما فعل بنا».
11 فذهب ثلاثة آلاف رجل من سبط يهوذا إلى مغارة صخرة عيطم وقالوا لشمشون: «ألا تعلم أن الفلسطينيين متسلطون علينا، فماذ فعلت بنا؟» فأجابهم: «كما فعلوا بي هكذا فعلت بهم».
12 فقالوا له: «لقد جئنا لنوثقك ونسلمك إلى الفلسطينيين». فقال لهم شمشون: «احلفوا لي أن لا تقتلوني بأنفسكم».
13 فأجابوه: «لا، لن نقتلك نحن، إنما نوثقك ونسلمك إليهم». فأوثقوه بحبلين جديدين وأخرجوه من المغارة.
14 فلما وصل إلى لحي هب الفلسطينيون صارخين للقائه، فحل عليه روح الرب، وقطع الحبلين اللذين على ذراعيه وكأنهما خيوط كتان محترقة.
15 وعثر على فك حمار طري، تناوله وقتل به ألف رجل.
16 ثم قال شمشون: «بفك حمار كومت أكداسا فوق أكداس، بفك حمار قضيت على ألف رجل».
17 وعندما كف عن الكلام ألقى فك الحمار من يده، ودعا ذلك الموضع رمت لحي (ومعناه تل عظمة الفك).
18 وعطش شمشون عطشا شديدا، فاستغاث بالرب قائلا: «لقد منحت هذا الخلاص العظيم على يد عبدك، فهل أموت الآن من العطش وأقع أسيرا في يد الغلف؟»
19 ففجر الله له ينبوع ماء من فتحة في الأرض في لحي، فشرب منها وانتعشت نفسه. لذلك دعا اسم الموضع عين هقوري (ومعناه ينبوع الذي دعا). ومازال الينبوع في لحي إلى يومنا هذا.
20 وظل شمشون قاضيا لإسرائيل عشرين سنة في أثناء حكم الفلسطينيين.
1 وذات يوم ذهب شمشون إلى غزة حيث التقى بامرأة عاهرة فدخل إليها.
2 فقيل لأهل غزة: «قد جاء شمشون إلى هنا». فحاصروا المنزل وكمنوا له الليل كله عند بوابة المدينة، واعتصموا بالهدوء في أثناء الليل قائلين: «عند بزوغ الصباح نقتله».
3 وظل شمشون راقدا حتى منتصف الليل، ثم هب وخلع مصراعي بوابة المدينة بقائمتيها وقفلها، ووضعها على كتفيه وصعد بها إلى قمة الجبل مقابل حبرون.
4 وبعد ذلك وقع شمشون في حب امرأة في وادي سورق اسمها دليلة،
5 فجاء إليها أقطاب الفلسطينيين وقالوا لها: «تملقي شمشون إلى أن تكتشفي منه سر قوته العظيمة، وكيف يمكننا أن نتغلب عليه ونوثقه فنذله فيكافئك كل واحد منا بألف ومئة شاقل من الفضة(نحو مئة واثنين وثلاثين كيلو جراما)».
6 فقالت دليلة لشمشون: «أخبرني ما هو سر قوتك العظيمة وكيف يتسنى تقييدك وإذلالك»
7 فأجابها شمشون: «إذا أوثقوني بسبعة أوتار طرية لم تجف بعد، أصبح ضعيفا كأي واحد من الناس».
8 فأحضر لها أقطاب الفلسطينيين سبعة أوتار طرية لم تجف بعد، فأوثقته بها.
9 وكان الكمين متربصا به في حجرتها، فقالت له: «الفلسطينيون قادمون عليك ياشمشون». فقطع الأوتار وكأنها خيوط شيطتها النار، ولم يكتشف سر قوته.
10 فقالت له دليلة: «لقد خدعتني وكذبت علي. فأخبرني الآن كيف توثق؟»
11 فأجابها: «إذا أوثقوني بحبال جديدة، أصبح ضعيفا كأي واحد من الناس».
12 فأخذت دليلة حبالا جديدة وأوثقته بها، وقالت له: «الفلسطينيون قادمون عليك ياشمشون». وكان الكمين يتربص به في الحجرة، فقطع الحبال عن ذراعيه وكأنها خيوط.
13 فقالت دليلة لشمشون: «أنت مازلت تكذب علي وتخدعني، فأخبرني بماذا توثق؟» فأجابها: «إن ضفرت خصلات شعري السبع بمغزل وثبتها بوتد، فإنني أصبح ضعيفا كأي واحد من الناس. وبينما كان يغط في نوم عميق ضفرت دليلة خصلات شعره السبع بمغزل.
14 وثبتتها بوتد، ونادته ثانية: «الفلسطينيون قادمون عليك ياشمشون» فانتبه من نومه وخلع وتد النسيج مع المغزل.
15 فقالت له: «كيف تدعي أنك تحبني وقلبك لا يثق بي؟ قد خدعتني ثلاث مرات ولم تطلعني على سر قوتك العظيمة».
16 وظلت تلح عليه وتزعجه كل يوم بمثل هذا الكلام حتى ضاقت نفسه إلى الموت.
17 فكشف لها عن مكنون قلبه، وقال لها: «إنني نذير الرب منذ مولدي، لهذا لم أحلق شعري. وإن حلقته فإن قوتي تفارقني وأصبح ضعيفا كأي واحد من الناس».
18 ولما أدركت دليلة أنه قد أسر لها بمكنون قلبه، استدعت أقطاب الفلسطينيين قائلة: «تعالوا هذه المرة، فقد أطلعني على سر قوته». فأقبل عليها أقطاب الفلسطينيين حاملين معهم الفضة.
19 فأضجعته على ركبتيها واستدعت رجلا حلق له خصلات شعره السبع، وشرعت في إذلاله بعد أن فارقته قوته.
20 وقالت: «الفلسطينيون قادمون عليك ياشمشون» فاستيقظ من نومه وقال: «أقوم مثل كل مرة وأنتفض». ولم يعلم أن الرب قد فارقه.
21 فقبض عليه الفلسطينيون وقلعوا عينيه وأخذوه إلى غزة حيث أوثقوه بسلاسل نحاسية، وسخروه ليطحن الحبوب في السجن.
22 وما لبث شعره أن ابتدأ ينمو بعد أن حلق.
23 واجتمع أقطاب الفلسطينيين ليحتفلوا بتقديم ذبيحة عظيمة لإلههم داجون قائلين: «إن إلهنا قد أظفرنا بشمشون عدونا».
24 ولما شاهد الشعب شمشون في ذلة، مجدوا إلههم قائلين: «قد أظفرنا إلهنا بعدونا الذي خرب أرضنا، وأكثر من قتلانا».
25 وإذ لعبت بهم النشوة هتفوا: «ادعوا شمشون ليسلينا». فجاءوا بشمشون من السجن فلعب أمامهم ثم أوقفوه بين الأعمدة.
26 فقال شمشون للغلام الذي يقوده: «أوقفني حيث يمكنني أن ألمس الأعمدة التي يقوم عليها المعبد حتى أستند إليها».
27 وكان المعبد يكتظ بالرجال والنساء، فضلا عن أقطاب الفلسطينيين الخمسة. وكان على السطح نحو ثلاثة آلاف رجل وامرأة يتفرجون على لعب شمشون.
28 فصلى شمشون إلى الرب قائلا: «ياسيدي الرب، اذكرني وقوني هذه المرة فقط لأنتقم من الفلسطينيين عن قلع عيني بضربة واحدة».
29 وقبض شمشون على العمودين المتوسطين اللذين يرتكز عليهما المعبد وضغط على أحدهما بيمينه وعلى الآخر بيساره
30 وهو يقول: «لأمت مع الفلسطينيين». ثم دفعهما بكل قوته فانهار المعبد على الأقطاب وعلى الشعب الذي فيه. فكان الذين قتلهم شمشون عند موته أكثر من الذين قتلهم طوال حياته.
31 وجاء إخوته وكل أقرباء أبيه وحملوا جثته حيث دفنوه بين صرعة وأشتأول في قبر منوح أبيه، وكان شمشون قد قضى لبني إسرائيل عشرين سنة.
1 وكان رجل اسمه ميخا مقيما في جبل أفرايم.
2 قال هذا لأمه: «إن الألف والمئة شاقل من الفضة (نحو مئة واثنين وثلاثين كيلو جراما) التي سرقت منك، والتي سمعتك تلعنين سارقها، هي معي، وأنا الذي أخذتها». فقالت أمه: «ليباركك الرب ياولدي».
3 فرد لها الألف والمئة شاقل من الفضة، فقالت أمه: «سأهب هذا المال باسمك للرب، لننحت تمثالا ونصوغ منها صنما، وها أنا أرد لك المال».
4 وأعطت أمه مئتي قطعة فضة للصائغ فنحت وصاغ لها تمثالين، نصبا في بيت ميخا.
5 إذ كان ميخا قد خصص موضعا في بيته ليكون معبدا للآلهة. ثم صنع أفودا وترافيم، وكرس واحدا من بنيه كاهنا له.
6 في تلك الأيام لم يكن لإسرائيل ملك، فكان كل واحد يتصرف على هواه.
7 وكان هناك شاب لاوي من بيت لحم مقيما بين سبط يهوذا.
8 هذا هاجر من مدينة بيت لحم ليتغرب في الأرض، فأتى إلى جبل أفرايم ومر في طريقه ببيت ميخا.
9 فسأله ميخا: «من أين أتيت؟» فأجابه: «أنا لاوي من بيت لحم يهوذا، وأنا ذاهب لأتغرب حيثما اتفق».
10 فقال له ميخا: «أقم عندي وكن لي مرشدا وكاهنا، وأنا أعطيك عشرة شواقل فضة (نحو مئة وعشرين جراما) في السنة وحلة ثياب فضلا عن القوت». فوافق اللاوي على عرضه،
11 ورضي بالإقامة معه. وصار اللاوي أثيرا لديه كأحد أبنائه.
12 فكرس ميخا اللاوي، فأصبح له كاهنا وأقام في بيته.
13 فقال ميخا: «الآن علمت أن الرب راض عني، لأن اللاوي صار لي كاهنا».
1 وفي تلك الأيام عندما لم يكن على إسرائيل ملك، شرع أبناء سبط دان يبحثون عن مكان يستوطنون فيه، لأنهم لم يكونوا قد ورثوا نصيبهم من الأرض بعد وسط أسباط إسرائيل.
2 فأرسل الدانيون خمسة رجال من سبطهم من ذوي البأس في مدينتي صرعة وأشتأول، لتجسس الأرض واستكشافها، وقالوا لهم: «انطلقوا واستطلعوا لنا الأرض» فجاءوا إلى جبل أفرايم إلى بيت ميخا وقضوا ليلتهم هناك.
3 وعرفوا من لهجة كاهن ميخا أنه من سبط لاوي، فانتحوا به جانبا وسألوه: «من جاء بك إلى هنا، وماذا تفعل في هذا المكان؟ ولماذا أنت هنا؟»
4 فأجابهم: «كذا وكذا صنع لي ميخا، وقد استأجرني فأصبحت له كاهنا».
5 فقالوا له: «اسأل إذن الله لنعلم إن كانت مهمتنا ستكلل بالنجاح أم لا».
6 فقال لهم الكاهن: «اذهبوا بسلام فطريقكم التي تسلكونها تنعم برعاية الرب».
7 فمضى الرجال الخمسة حتى وصلوا إلى لايش، فوجدوا أهلها الصيدونيين مقيمين فيها مطمئنين كعادة الصيدونيين، آمنين، لا يؤذيهم أحد في أرضهم، أثرياء ويتمتعون بالاكتفاء الذاتي، وكانوا بعيدين عن الصيدونيين، ولم يعقدوا أحلافا مع أحد.
8 فعاد الرجال الخمسة إلى قومهم في صرعة وأشتأول، فسألوهم: «ماذا وجدتم؟»
9 فأجابوهم: «هيا بنا نهجم على أهل لايش فأرضهم خصيبة، فما بالكم متقاعسون؟ لا تتكاسلوا عن الهجوم لامتلاك الأرض.
10 فأنتم عندما تقدمون عليها ستجدون قوما مطمئنين في أرض شاسعة. إن الرب قد وهبها لكم وهي أرض خصيبة لا تفتقر إلى شيء».
11 فارتحل من صرعة وأشتأول ست مئة رجل مدججين بالسلاح من سبط دان.
12 وعسكروا في قرية يعاريم في يهوذا، فدعي ذلك الموضع مخيم دان إلى هذا اليوم، وهو يقع وراء قرية يعاريم.
13 واجتازوا من هناك إلى جبل أفرايم وجاءوا إلى بيت ميخا.
14 فقال الرجال الخمسة الذين ذهبوا لاستكشاف أرض لايش لقومهم: «أتعلمون أن في هذه البيوت أفودا وترافيم وتمثالا منحوتا وآخر مسبوكا، فانظروا ماذا تفعلون».
15 فاتجهوا نحو البيوت وجاءوا إلى منزل الشاب اللاوي في بيت ميخا وسلموا عليه.
16 وبقي الرجال الدانيون المسلحون الست مئة واقفين عند مدخل الباب
17 فدخل الرجال الخمسة الذين ذهبوا لاستكشاف الأرض إلى موضع المعبد، وأخذوا التمثالين المنحوت والمسبوك والأفود والترافيم، بينما كان الكاهن واقفا عند مدخل الباب مع الست مئة رجل المدججين بالسلاح.
18 وإذ رآهم الكاهن قد دخلوا بيت ميخا وأخذوا التمثالين المنحوت والمسبوك والأفود والترافيم، سألهم: «ماذا تفعلون؟»
19 فقالوا له: «اصمت. لا تنطق بكلمة. تعال معنا وكن لنا مرشدا وكاهنا. أيهما خير لك: أن تكون كاهنا لبيت رجل واحد، أم تكون كاهنا لسبط وعشيرة في إسرائيل؟»
20 فاغتبط قلب الكاهن للأمر، وأخذ الأفود والترافيم والتمثال المنحوت وانضم إلى القوم.
21 ثم انطلقوا في طريقهم بعد أن جعلوا أطفالهم ومواشيهم ومؤونتهم في الطليعة.
22 ولما ابتعدوا عن بيت ميخا تألب رجال الحي الذي فيه بيت ميخا وتعقبوا أبناء دان حتى أدركوهم.
23 وصاحوا بهم، فسأل الدانيون ميخا: «مالك تصرخ؟ وماذا يزعجك حتى تعقبتنا بهذه الشرذمة من المحاربين؟»
24 فأجاب: «لقد أخذتم آلهتي التي صنعتها، وكذلك الكاهن، ومضيتم. فماذا بقي لي؟ فكيف تسألونني: مالك؟»
25 فقال له الدانيون: «لا ترفع صوتك بيننا لئلا تثير غضب رجال أفظاظ الطباع فيهاجموك ويقتلوك مع أهل بيتك».
26 وانطلق الدانيون في طريقهم. ولما رأى ميخا أنهم أقوى من أن يتغلب عليهم رجع إلى بيته.
27 أما الدانيون فقد أقبلوا إلى لايش ومعهم أصنام ميخا والكاهن، فوجدوا شعبها آمنا مطمئنا مسالما، فهاجموها وقتلوا أهلها بحد السيف وأحرقوها.
28 ولم يهب أحد لإنقاذها لأنها كانت بعيدة عن صيدون، ولم يعقد أهلها أحلافا مع أحد. وكانت المدينة تقع في الوادي الذي فيه بيت رحوب. وأعاد الدانيون بناء المدينة وأقاموا فيها،
29 ودعوها دان باسم دان أبيهم الذي أنجبه إسرائيل، أما اسمها القديم فكان لايش.
30 ونصب أبناء دان لأنفسهم التمثال المنحوت، وظل يهوناثان ابن جرشوم بن منسى وبنوه من بعده كهنة لسبط الدانيين إلى يوم سبي البلاد.
31 ونصبوا تمثال ميخا المنحوت الذي صنعه، طوال الحقبة التي كان فيها بيت الله في شيلوه.
1 وفي تلك الأيام التي لم يكن فيها ملك لبني إسرائيل، كان رجل لاوي متغربا في المنطقة النائية من جبل أفرايم، فاتخذ له محظية من بيت لحم يهوذا.
2 ولكنها غضبت منه فلجأت إلى بيت أبيها في بيت لحم يهوذا حيث مكثت أربعة أشهر.
3 ثم أخذ زوجها خادمه وحمارين وتوجه إلى بيت أبيها ليسترضيها، فدعته للدخول إلى بيت أبيها الذي سر بلقائه.
4 وألح عليه والد الفتاة في البقاء، فمكث معه ثلاثة أيام حيث أكلوا جميعا وشربوا وقضوا لياليهم هناك.
5 وفي اليوم الرابع قام مبكرا للذهاب، فقال والد الفتاة لصهره: «كل لقمة خبز تسند بها قلبك ومن ثم تمضون»
6 فجلسا وأكلا وشربا معا، ثم قال له حموه: «إن راق لك الأمر، بت عندنا ولتطب نفسك».
7 وعندما هم الرجل بالذهاب ألح عليه حموه، فرضخ وقضى ليلته هناك.
8 ثم نهض في اليوم الخامس مبكرا تأهبا للرحيل، فقال أبو الفتاة: «تناول لقمة تسند بها قلبك، وانطلقوا عند الغروب». فبقي الرجل وأكلا معا.
9 ثم هب الرجل للارتحال هو ومحظيته وغلامه. فقال له حموه: «لقد مالت الشمس إلى المغيب، فبيتوا هنا وليطب قلبك، وغدا ترحلون مبكرين نحو خيمتك».
10 فأبى الرجل البقاء، وانطلقوا جميعا حتى جاءوا إلى مقابل يبوس التي هي أورشليم ومعه حماران مسرجان ومحظيته.
11 وفيما هم بجوار يبوس وقد كاد النهار أن يغرب، قال الخادم لسيده: «تعال ندخل إلى مدينة اليبوسيين ونقضي ليلتنا فيها».
12 فأجابه سيده: «لا، لن ندخل مدينة غريبة لا يقيم فيها إسرائيلي واحد، بل لنعبر إلى جبعة.
13 دعنا نتابع تقدمنا فنبيت في جبعة أو الرامة».
14 وواصلوا السير حتى بلغوا جبعة بنيامين عند غروب الشمس.
15 فدخلوا إليها ليجدوا لهم مأوى فيها، وجلسوا في ساحة المدينة فلم يستضفهم أحد في بيته.
16 وفيما هم كذلك أقبل عليهم عجوز قادم من العمل في حقله عند المساء. وكان الرجل أصلا من جبل أفرايم، متغربا في جبعة وأهل المدينة بنيامينيين.
17 هذا وجدهم جالسين في ساحة المدينة، فسألهم: «إلى أين أنتم ذاهبون، ومن أين أتيتم؟»
18 فأجابه الرجل المسافر: «نحن في طريقنا من بيت لحم يهوذا إلى الجانب النائي من جبل أفرايم حيث أقيم، وقد ذهبت إلى بيت لحم يهوذا، وأنا الآن متوجه إلى بيت الرب، وليس أحد يستضيفني في بيته،
19 مع أن لدينا علفا وتبنا لحميرنا، وكذلك خبزا لي ولأمتك وللغلام، فلسنا في حاجة إلى شيء».
20 فقال الشيخ: «أهلا بك في بيتي. لا تبت في الساحة، وأنا أقدم لك كل ما تحتاج إليه».
21 واستضافهم في بيته وعلف حميرهم، فغسلوا أرجلهم وتناولوا طعاما وشرابا.
22 وفيما هم يتنادمون إذا بجماعة من أوغاد المدينة يحاصرون البيت طارقين على الباب صائحين بالرجل الشيخ صاحب المنزل: «أخرج إلينا الرجل الذي استضفته لنعاشره»
23 فخرج إليهم صاحب البيت وقال لهم: «لا ياإخوتي. لا ترتكبوا هذا العمل المشين، فالرجل ضيفي وقد دخل بيتي.
24 هوذا ابنتي العذراء ومحظيته، فدعوني أخرجهما لكم فتمتعوا بهما وافعلوا ما يحلو لكم، ولكن لا ترتكبوا هذا العمل القبيح بهذا الرجل».
25 غير أن الرجال الأوغاد رفضوا الاستماع إليه. فما كان من الرجل الضيف إلا أن أخرج لهم محظيته، فظلوا يتناوبون على اغتصابها طوال الليل حتى انبلاج الصباح، وعند بزوغ الفجر أطلقوها.
26 وأقبلت المرأة عند طلوع الصباح إلى بيت الرجل الشيخ حيث سيدها مقيم، وتهالكت عند الباب حتى شروق النهار.
27 فنهض سيدها في الصباح، وعندما فتح أبواب البيت وخرج لمتابعة طريقه عثر على محظيته ساقطة عند باب البيت، ويداها على العتبة.
28 فقال لها: «انهضي لنذهب». فلم تجبه (لأنها كانت قد فارقت الحياة) فحملها على الحمار وانطلق إلى حيث يقطن.
29 وما إن بلغ بيته حتى تناول سكينا، وشرع في تقطيع محظيته إلى اثنتي عشرة قطعة مع عظامها، ووزعها على جميع أسباط إسرائيل،
30 فقال كل من شاهد إحدى هذه القطع: «لم يشهد أو يحدث مثل هذا الأمر منذ صعود بني إسرائيل من مصر إلى هذا اليوم. فتبصروا وتشاوروا واتخذوا قرارا».
1 وتألب بنو إسرائيل جميعهم كرجل واحد قادمين من دان في الشمال إلى بئر سبع في الجنوب، ومن أرض جلعاد أيضا، ومثلوا أمام الرب في المصفاة.
2 واحتشد زعماء الشعب مع أربع مئة ألف من محاربي أسباط إسرائيل.
3 فبلغ النبأ سبط بنيامين أن المحاربين الإسرائيليين قد تجمعوا في المصفاة. وقال الإسرائيليون: «قصوا علينا كيف حدثت هذه القباحة؟»
4 فأجاب زوج القتيلة: «دخلت أنا ومحظيتي إلى جبعة بنيامين لنقضي ليلتنا،
5 فثار علي رجال من جبعة وحاصروني بالبيت ليلا، وهموا بقتلي واغتصبوا محظيتي حتى ماتت.
6 فأخذتها وقطعتها ووزعتها في جميع أرض إسرائيل لأنهم ارتكبوا قباحة وفجورا في إسرائيل.
7 والآن تبصروا بالأمر ياأبناء إسرائيل واحكموا».
8 فهب المحاربون، كرجل واحد، وهتفوا: «لن يرجع أحد منا إلى خيمته أو بيته،
9 قبل أن نعاقب أهل جبعة على ما اقترفوه. سنلقي قرعة
10 لنختار عشرة رجال من كل مئة من محاربي كل سبط، ومئة من كل ألف، وألفا من كل عشرة آلاف للإشراف على تموين المحاربين بالمؤونة، بينما يقوم بقية الجيش بمعاقبة جبعة بنيامين على القباحة التي ارتكبتها في إسرائيل».
11 وهكذا احتشد كل رجال إسرائيل ضد المدينة، واتحدوا كأنهم رجل واحد.
12 وبعث أسباط بني إسرائيل إلى جميع عشائر بنيامين قائلين: «ما هذا الشر الذي تفشى بينكم؟
13 لذلك، سلموا الأوغاد بني بليعال المقيمين في جبعة لكي نقتلهم ونستأصل الشر من إسرائيل». فأبى البنيامينيون الاستجابة إلى طلب إخوتهم بني إسرائيل.
14 وتقاطروا من سائر المدن إلى جبعة تأهبا لمحاربة الإسرائيليين.
15 وبلغ عدد محاربي بني بنيامين الوافدين من المدن في ذلك اليوم ستة وعشرين ألف محارب، فضلا عن أهل جبعة البالغين سبع مئة رجل من خيرة المحاربين.
16 وكان من جملة جيش بنيامين سبع مئة رجل أعسر منتخبون لرمي الحجر بالمقلاع، لمهارتهم في إصابة الهدف من غير أن يخطئوا ولو بمقدار شعرة.
17 أما جيش إسرائيل، باستثناء بنيامين، فقد بلغ عدده أربع مئة ألف، وكلهم رجال حرب.
18 فانطلق هؤلاء إلى بيت إيل ليستشيروا الله قائلين: «من يذهب أولا لمحاربة بنيامين؟» فأجاب الرب: «يهوذا أولا».
19 فبكر الإسرائيليون في الصباح وأحاطوا بجبعة.
20 واصطف رجال إسرائيل متأهبين لمحاربة البنيامينيين عند جبعة.
21 فاندفع بنو بنيامين نحوهم، وأهلكوا في ذلك اليوم اثنين وعشرين ألف رجل.
22 وتشجع جيش إسرائيل، وعادوا فاصطفوا في نفس الموضع الذي اصطفوا فيه في اليوم الأول.
23 وبكوا أمام الرب إلى المساء طالبين مشورته قائلين: «هل نعود لمحاربة إخوتنا بني بنيامين؟» فقال الرب: «اهجموا عليهم».
24 فتقدم الإسرائيليون لمحاربة البنيامينيين في اليوم التالي.
25 فاندفع البنيامينيون نحوهم وقتلوا منهم أيضا ثمانية عشر ألف رجل، وكلهم من المقاتلين بالسيف.
26 فتوجه جميع الشعب من المحاربين إلى بيت إيل وبكوا ومثلوا أمام الرب صائمين في ذلك اليوم إلى المساء، ثم أصعدوا للرب محرقات وذبائح سلام.
27 واستشار بنو إسرائيل الرب. وكان تابوت عهد الرب مازال آنئذ هناك.
28 وفينحاس بن ألعازار بن هرون هو الكاهن الواقف على خدمته. وسأل بنو إسرائيل الرب: «هل نعود لمحاربة إخوتنا بني بنيامين أم نكف عن قتالهم؟» فأجاب الرب: «قاتلوهم لأني غدا أنصركم عليهم».
29 ونصب الإسرائيليون كمينا حول جبعة،
30 وتقدموا لمحاربة بني بنيامين واصطفوا عند جبعة كالمرتين الأوليين
31 فاندفع البنيامينيون لمهاجمتهم، وابتعدوا عن المدينة وراء الإسرائيليين في الطريق المفضية إلى بيت إيل، والطريق الأخرى المؤدية إلى جبعة عبر الحقل، وشرعوا يهاجمون الجيش الإسرائيلي كالمرتين السابقتين، فقتلوا منهم نحو ثلاثين رجلا.
32 واعتقد بنو بنيامين أن الإسرائيليين منهزمون أمامهم كما حدث سابقا، في حين أن بني إسرائيل تظاهروا بالهرب أمامهم قائلين: «لنجتذبهم بعيدا عن المدينة إلى الطرق».
33 وهب رجال إسرائيل من أماكنهم واصطفوا في بعل تامار، ووثب كمين بني إسرائيل من مراصده من عراء جبعة.
34 وتقدم عشرة آلاف رجل من خيرة محاربي إسرائيل من مقابل جبعة، فاشتدت المعركة من غير أن يدرك البنيامينيون أن الكارثة قد أحاقت بهم.
35 وهزم الرب بنيامين أمام إسرائيل فأهلكوا منهم في ذلك اليوم خمسة وعشرين ألف رجل ومئة رجل، وكلهم من رجال السيف.
36 عندئذ أدرك البنيامينيون أنهم قد هزموا. وكان الإسرائيليون قد تظاهروا بالتقهقر اعتمادا على الكمين الذي نصبوه حول جبعة.
37 وما لبث الكمين أن اقتحم جبعة وضربها بحد السيف.
38 وكان الاتفاق بين رجال إسرائيل وبين الكمين أن يصعد الكمين حال اقتحامه للمدينة عمودا متكاثفا من الدخان.
39 فلما تقهقر الإسرائيليون في الحرب، شرع البنيامينيون في مطاردتهم فقتلوا منهم نحو ثلاثين رجلا، اعتقادا منهم أن الإسرائيليين منهزمون أمامهم كما حدث في المعارك الأولى.
40 ولكن عندما ابتدأ عمود الدخان يتصاعد من المدينة التفت بنو بنيامين وراءهم وإذا بالدخان يرتفع نحو عنان السماء من كل أرجاء المدينة.
41 فانكفأ رجال إسرائيل على البنيامينيين الذين فروا مرعوبين لأنهم أدركوا أن الكارثة قد أحاقت بهم.
42 وتقهقروا أمام بني إسرائيل في طريق الصحراء. ولكن الحرب أدركتهم، وخرج رجال الكمين من المدن وقطعوا عليهم الطريق، فهلك البنيامينيون بين الفريقين.
43 وهكذا حاصروا بني بنيامين وتعقبوهم بسهولة، وأدركوهم مقابل جبعة شرقا.
44 فقتل منهم ثمانية عشر ألف رجل من جبابرة القتال.
45 وعندما ولت فلولهم هاربة إلى الصحراء إلى صخرة رمون، تمكن الإسرائيليون من القضاء على خمسة آلاف منهم في الطريق، ثم جدوا في تعقبهم إلى جدعوم فقتلوا منهم أيضا ألفي رجل.
46 فكانت جملة المقتولين من البنيامينيين في ذلك اليوم خمسة وعشرين ألف رجل من المحاربين بالسيف، وجميعهم جبابرة قتال.
47 وتمكن ست مئة رجل منهم من الهرب واللجوء إلى صخرة رمون فأقاموا هناك أربعة أشهر.
48 وارتد بنو إسرائيل إلى مدن بنيامين وقضوا على أهاليها قاطبة بحد السيف، وذبحوا البهائم وكل ما وجد فيها، وأحرقوها بالنار.
1 وأقسم رجال إسرائيل في المصفاة ألا يزوج أحد منهم ابنته لأي رجل من سبط بنيامين.
2 فاجتمعوا في بيت إيل ومثلوا أمام الرب باكين بمرارة حتى المساء،
3 قائلين: «لماذا يارب إله إسرائيل قد حدثت هذه الكارثة في إسرائيل حتى يفنى أحد أسباط إسرائيل؟»
4 وبكر القوم في صباح اليوم التالي وبنوا هناك مذبحا قدموا عليه محرقات وذبائح سلام.
5 وقال بنو إسرائيل: «هل تغيب أحد من أسباط إسرائيل عن حضور اجتماعنا أمام الرب في المصفاة، لأننا أقسمنا يمينا مغلظة أن نقتل كل من تغيب عن الحضور؟»
6 واعترى الندم بني إسرائيل على إخوتهم بني بنيامين قائلين: «قد انقرض اليوم أحد أسباط إسرائيل
7 فماذا نعمل للبقية الباقية منهم لنزوجهم، وقد حلفنا نحن بالرب ألا نعطيهم بناتنا؟».
8 وتساءلوا: «أي سبط من أسباط إسرائيل لم يصعد للمثول أمام الرب في المصفاة؟» وتبينوا أن أحدا من يابيش جلعاد لم يحضر،
9 لأنهم حين أحصوا الشعب وجدوا أن أهل يابيش جلعاد جميعهم قد تخلفوا عن الحضور.
10 فأرسلت الجماعة حملة من اثني عشر ألف رجل من جبابرة القتال وأوصوهم قائلين: «انطلقوا واقضوا على أهل يابيش جلعاد بحد السيف رجالا ونساء وأطفالا.
11 اقتلوا كل ذكر وكل امرأة عاشرت رجلا».
12 فوجدوا بين أهل يابيش جلعاد أربع مئة فتاة عذراء فقط لم يضاجعن رجلا، فجاءوا بهن إلى المخيم إلى شيلوه التي في أرض كنعان.
13 وبعثت الجماعة كلها بوفد وخاطبت أبناء بنيامين المعتصمين في صخرة رمون واستدعتهم للصلح.
14 فرجع البنيامينيون آنئذ، فأعطوهم الفتيات اللواتي استحيوهن من بنات يابيش جلعاد فلم يكفينهم
15 وانتاب الندم الشعب من أجل ما جرى لبنيامين، لأن الرب جعل ثغرة في أسباط إسرائيل.
16 فقال شيوخ الجماعة: «كيف نحصل على زوجات لرجال بنيامين الباقين بعد أن انقرضت النساء من سبطهم،
17 إذ يجب أن يكون ورثة للناجين من بني بنيامين، فلا ينقرض سبط من إسرائيل،
18 لأننا نحن لا نقدر أن نزوجهم من بناتنا بعد أن أقسمنا قائلين: «ملعون من يزوج امرأة لرجل بنياميني».
19 ثم قالوا: «هناك احتفال سنوي في شيلوه شمالي بيت إيل شرقي الطريق المتجهة من بيت إيل إلى شكيم وجنوبي لبونة.
20 فأوصوا بني بنيامين قائلين: انطلقوا إلى الكروم واكمنوا فيها.
21 وانتظروا حتى إذا خرجت بنات شيلوه للرقص فاندفعوا أنتم نحوهن، واخطفوا لأنفسكم كل واحد امرأة واهربوا بهن إلى أرض بنيامين.
22 فإذا جاء آباؤهن أو إخوتهن لكي يشكوا إلينا نجيبهم: تعطفوا عليهم من أجلنا، لأننا لم نحصل على زوجة لكل واحد منهم في حربنا مع أهل يابيش جلعاد، وأنتم لم تزوجوهم من بناتكم عن طيب خاطر فتأثموا».
23 وهكذا صنع رجال بنيامين، فقد اختطفوا العدد الكافي من الراقصات وتزوجوا منهن، ورجعوا إلى ديارهم وعمروا المدن وأقاموا فيها.
24 ثم انطلق بنو إسرائيل، منذ ذلك الوقت، كل واحد إلى سبطه وعشيرته، عائدين إلى أرض ميراثهم.
25 في تلك الأيام لم يكن ملك على إسرائيل، فكان كل واحد يعمل ما حسن في عينيه.
1 وعمت مجاعة في البلاد في أيام حكم القضاة، فتغرب رجل من بيت لحم يهوذا في أرض موآب مع امرأته وابنيه.
2 وكان اسم الرجل أليمالك واسم امرأته نعمي، واسما ولديه محلون وكليون، وهم أفراتيون من بيت لحم يهوذا، فارتحلوا إلى بلاد موآب وأقاموا فيها.
3 ومات أليمالك زوج نعمي تاركا زوجته وولديه
4 اللذين تزوجا من امرأتين موآبيتين، اسم إحداهما عرفة والأخرى راعوث. وأقاما هناك نحو عشر سنوات.
5 ثم مات محلون وكليون، وهكذا فقدت المرأة زوجها وابنيها وأصبحت وحيدة.
6 وسمعت نعمي وهي مازالت في أرض موآب أن الرب قد بارك شعبه وأخصب أرضهم،
7 فقامت هي وكنتاها وانطلقت من موآب نحو بلادها، ورافقتها كنتاها في طريق العودة إلى أرض يهوذا.
8 فقالت نعمي لكنتيها: «هيا لترجع كل منكما إلى بيت أمها، وليبارككما الرب كما أحسنتما إلي وإلى زوجيكما المتوفيين.
9 ولينعم الرب على كل واحدة منكما بزيجة أخرى سعيدة، وقبلتهما وانخرطن جميعا في البكاء بصوت مرتفع.
10 ولكنهما قالتا لها: «لا، سنمضي معك إلى شعبك».
11 فأجابت نعمي: «ارجعا يابنتي. لماذا تأتيان معي؟ هل أنا قادرة بعد على إنجاب بنين حتى يكبروا فيكونوا لكما أزواجا؟
12 عودا يابنتي، واذهبا، فأنا قد شخت، ولم أعد صالحة لأكون زوجة رجل. وحتى لو أملت أن أتزوج الليلة وأنجب بنين أيضا،
13 فهل تنتظران حتى يكبروا؟ وهل تمتنعان عن الزواج من أجلهم؟ لا يابنتي، فإنني حزينة جدا من أجلكما لأن يد الرب قد عاقبتني فأصابكما الضرر أيضا».
14 ثم أجهشن ثانية في البكاء بصوت مرتفع. وقبلت عرفة حماتها وفارقتها، وأما راعوث فالتصقت بها.
15 فقالت نعمي لها: «ها سلفتك قد رجعت إلى قومها وآلهتها، فافعلي أنت مثلها».
16 فأجابتها راعوث: «لا تلحي علي كي أتركك وأفارقك، لأنه حيثما ذهبت أذهب، وحيثما مكثت أمكث. شعبك شعبي، وإلهك إلهي.
17 حيثما مت أموت وأدفن. وليعاقبني الرب أشد عقاب إن تخليت عنك، ولن يفرقني عنك سوى الموت».
18 فلما رأت أنها مصرة على الذهاب معها، كفت عن محاولة إقناعها بالرجوع.
19 وتابعتا سيرهما حتى دخلتا بيت لحم، وما إن بلغتا المدينة حتى أثار رجوعهما أهلها وتساءلوا: «أهذه هي نعمي؟»
20 فقالت لهم: «لا تدعوني نعمي بل مرة، لأن الله القدير قد مرر حياتي.
21 لقد خرجت ممتلئة وأرجعني الرب فارغة اليدين. فلماذا تدعونني نعمي والرب قد أذلني والقدير قد فجعني؟»
22 وهكذا رجعت نعمي وكنتها راعوث الموآبية من بلاد موآب، فكان وصولهما إلى بيت لحم في مستهل موسم حصاد الشعير.
1 وكان لنعمي قريب واسع الثراء والنفوذ، من عشيرة أليمالك زوجها، اسمه بوعز.
2 فقالت راعوث الموآبية لنعمي: «دعيني أذهب إلى الحقل وألتقط السنابل المتخلفة عن أي واحد أحظى برضاه». فأجابتها: «اذهبي يابنتي»
3 فمضت إلى حقل وشرعت تلتقط السنابل وراء الحصادين.
4 واتفق أن قطعة الحقل التي راحت راعوث تلتقط منها السنابل، كانت ملكا لبوعز من عشيرة أليمالك.
5 وجاء بوعز من بيت لحم وقال للحصادين: «الرب معكم». فأجابوه «يباركك الرب».
6 فسأل بوعز غلامه المشرف على الحصادين: «من هذه الفتاة؟» فأجابه: «هي فتاة موآبية، رجعت مع نعمي من بلاد موآب.
7 وطلبت قائلة: دعوني ألتقط وأجمع السنابل المتساقطة بين الحزم وراء الحصادين، وقد ظلت تلتقط من الصباح إلى الآن، لم تسترح في الظل إلا قليلا».
8 فقال بوعز لراعوث: «استمعي ياابنتي، امكثي هنا لتلتقطي السنابل ولا تذهبي إلى حقل آخر، ولازمي فتياتي العاملات فيه.
9 راقبي الحقل الذي يحصده الحصادون واذهبي وراءهم، فقد أوصيت الغلمان ألا يمسوك بسوء. وإذا شعرت بالعطش فاذهبي واشربي من الآنية التي ملأوها».
10 فانحنت برأسها إلى الأرض وقالت له: «كيف لقيت حظوة لديك فاهتممت بي أنا الغريبة؟»
11 فأجابها بوعز: «لقد بلغني ما أحسنت به إلى حماتك بعد موت زوجك، حتى إنك تخليت عن أبيك وأمك وأرض مولدك، وجئت إلى شعب لم تعرفيه من قبل.
12 ليكافئك الرب إله إسرائيل، الذي جئت لتحتمي تحت جناحيه، وفقا لإحسانك. وليكن أجرك كاملا من عنده».
13 فقالت: «ليتني أظل متمتعة برضى سيدي، فقد عزيتني وطيبت قلب جاريتك، مع أنني لا أساوي واحدة من جواريك».
14 وعندما حل موعد الأكل، قال لها بوعز: «تقدمي وكلي بعض الخبز، واغمسي لقمتك في الخمر». فجلست بجانب الحصادين، فناولها فريكا فأكلت وشبعت وفاض عنها.
15 ثم قامت لتلتقط سنابل. فأمر بوعز غلمانه قائلا: «اتركوها تلتقط سنابل بين حزم الشعير أيضا ولا تمسوها بأذى،
16 بل انتزعوا بعض السنابل من الحزم واتركوها لها لتلتقطها، ولا تضايقوها».
17 وظلت راعوث تلتقط إلى المساء. ثم خبطت السنابل التي التقطتها فوجدت أنها نحو إيفة شعير (أي نحو أربعة وعشرين لتر شعير)،
18 فحملتها وقدمت بها إلى المدينة. فرأت حماتها ما التقطته، ثم أخرجت ما فاض عنها من طعام بعد شبعها وأعطته لحماتها
19 التي سألتها: «أين التقطت اليوم، وفي أي حقل عملت؟ ليبارك الرب من كان عطوفا عليك». فأخبرت راعوث حماتها عمن اشتغلت في حقله وقالت: «اسم الرجل الذي عملت في حقله اليوم هو بوعز».
20 فقالت نعمي لكنتها: «ليكن الرب مباركا لأنه لم يتخل عن الإحسان إلى الأحياء والأموات». ثم استطردت: «إن الرجل قريب لنا، وهو من أوليائنا».
21 فقالت راعوث الموآبية: «لقد طلب مني أن ألازم عماله حتى يستوفوا حصاده».
22 فقالت نعمي لراعوث كنتها: «خير لك أن تلازمي فتياته لئلا يقع بك أذى لو عملت في حقل آخر».
23 فلازمت راعوث فتيات بوعز اللاقطات السنابل، حتى تم حصاد الشعير والحنطة أيضا وأقامت مع حماتها.
1 وذات يوم قالت نعمي لكنتها راعوث: «هل أحاول أن أجد لك زوجا يرعاك فتنعمي بالخير؟
2 أليس بوعز الذي عملت مع فتياته قريبا لنا؟ ها هو يذري بيدر الشعير الليلة،
3 فاغتسلي وتطيبي وارتدي أجمل ثيابك واذهبي إلى البيدر، ولا تدعي الرجل يكتشف وجودك حتى يفرغ من الأكل والشرب.
4 وعندما يضطجع عايني موضع اضطجاعه، ثم ادخلي إليه وارفعي الغطاء عند قدميه وارقدي هناك، وهو يطلعك عما تفعلين».
5 فأجابتها: «سأفعل كل ما تقولين».
6 وتوجهت راعوث إلى البيدر ونفذت ما أشارت به عليها حماتها.
7 فبعد أن أكل بوعز وشرب وطابت نفسه ومضى ليرقد عند الطرف القصي من كومة الشعير، تسللت راعوث ورفعت الغطاء عند قدميه ونامت.
8 وعند منتصف الليل تقلب الرجل في نومه مضطربا، ثم استيقظ والتفت حوله وإذا به يجد امرأة راقدة عند قدميه،
9 فتساءل: «من أنت؟» فأجابت: «أنا راعوث أمتك، فابسط هدب ثوبك على أمتك لأنك قريب وولي».
10 فقال: «ليباركك الرب يابنتي لأن ما أظهرته من إحسان الآن هو أعظم مما أظهرته سابقا، فأنت لم تتهافتي على الشبان، فقراء كانوا أو أغنياء.
11 والآن لا تخافي ياابنتي، سأفعل كل ما تطلبين، فأهل مدينتي كلهم يعلمون أنك امرأة فاضلة.
12 صحيح أنني قريب ولي، ولكن هناك من هو ولي أقرب مني.
13 نامي الليلة، وفي الصباح إن قام ذلك القريب الأولى بحق الولي وتزوجك، فحسنا يفعل. وإن أبى قضاء واجب الولي، فأقسم بالرب الحي أن أتزوجك، فارقدي الآن إلى الصباح».
14 فنامت عند قدميه حتى الصباح، ثم نهضت مبكرة جدا في وقت لا يتمكن المرء فيه من تمييز صاحبه، وقال لها: «لا تخبري أحدا أنك جئت إلى البيدر».
15 ثم قال لها أيضا: «هاتي الرداء الذي عليك وامسكيه» ففعلت، فكال لها ستة أكيال من الشعير (نحو ستة وثلاثين لترا) وحملها إياها، ثم دخلت إلى المدينة.
16 فأقبلت على حماتها، فسألتها: «ماذا حدث ياابنتي؟» فقصت عليها كل ما صنعه الرجل لها.
17 وقالت: «وقد أعطاني ستة أكيال من الشعير قائلا: «لا ترجعي فارغة اليدين إلى حماتك».
18 فقالت لها نعمي: «انتظري يابنتي ريثما نتبين نتيجة الأمر، لأن الرجل لن يقر له قرار حتى ينهي الأمر كله اليوم».
1 فانطلق بوعز إلى ساحة بوابة المدينة وجلس هناك. فلم يلبث أن مر القريب الولي الذي تحدث عنه بوعز، فقال له: «تعال هنا ياصديقي واجلس». فمال إليه وجلس.
2 واستدعى بوعز عشرة رجال من شيوخ المدينة وقال لهم: «اجلسوا معنا هنا». فجلسوا.
3 ثم التفت إلى الولي الأقرب وقال: «إن نعمي التي رجعت من بلاد موآب مزمعة على بيع قطعة الحقل التي لقريبنا أليمالك.
4 فرأيت أن أطلعك على الأمر قائلا: اشتر الحقل أمام الجالسين، وبحضور شيوخ قومي. فإن رغبت ففكه وإن لم ترغب فقل لي، فأنا أولى بالشراء من بعدك». فأجابه الرجل: «إني أشتريه».
5 فقال بوعز: «يوم تشتري الحقل من نعمي، فواجبك يقتضي أن تتزوج راعوث الموآبية لتحيي اسم الميت على ميراثه».
6 فأجابه الولي الأقرب: «لا يمكنني أن أشتري الحقل لئلا أفسد ميراثي، فاشتر أنت الحقل عوضا عني لأنني لا أستطيع فكاكه».
7 وكانت العادة سابقا في إسرائيل بشأن الفكاك والمبادلة لأجل إثبات حق الأمر، أن يخلع الرجل نعله ويعطيه للشاري، لإضفاء صفة الشرعية على عقد البيع أو المبادلة.
8 واستطرد الولي الأقرب قائلا لبوعز: «اشتر لنفسك» وخلع نعله.
9 فقال بوعز للشيوخ وللجمع الماثل حوله: «أنتم شهود اليوم أني اشتريت كل ما لأليمالك وما لابنيه كليون ومحلون من يد نعمي.
10 وكذلك راعوث الموآبية امرأة محلون قد اشتريتها لي زوجة، لأحيي اسم الميت على ميراثه، فلا ينقرض اسمه من بين إخوته ومن سجل المدينة. وأنتم شهود على ذلك اليوم».
11 فقال الجمع الماثل عند بوابة المدينة والشيوخ أيضا: «نحن شهود. فليجعل الرب المرأة الداخلة إلى بيتك نظير راحيل وليئة اللتين بنتا بيت يعقوب. فليتسع نفوذك في أفراتة، وليذع اسمك في بيت لحم.
12 وليكن نسلك الذي يعطيك إياه الرب من هذه المرأة كنسل فارص الذي أنجبته ثامار ليهوذا».
13 فتزوج بوعز من راعوث وعاشرها فحملت منه وأنجبت ابنا.
14 فقالت النساء لنعمي: «ليكن الرب مباركا الذي لم يحرمك اليوم وليا، وليذع اسمه في إسرائيل،
15 لأن كنتك التي أحبتك هي أكثر خيرا لك من سبعة أبناء، وقد ولدته ليكون سببا في إحياء نفسك ورعايتك في شيخوختك».
16 فأخذت نعمي الولد في حضنها، وقامت على تربيته.
17 وقالت جاراتها: «قد ولد ابن لنعمي». ودعونه عوبيد، وهو أبو يسى أبي الملك داود.
18 وهذه هي مواليد فارص: أنجب فارص حصرون.
19 وأنجب حصرون رام، وأنجب رام عميناداب.
20 وأنجب عميناداب نحشون، وأنجب نحشون سلمون.
21 وأنجب سلمون بوعز، وأنجب بوعز عوبيد.
22 وأنجب عوبيد يسى، وأنجب يسى داود.
1 كان رجل أفرايمي اسمه ألقانة بن يروحام بن أليهو بن توحو بن صوف، يقيم في رامتايم صوفيم من جبل أفرايم.
2 وكان متزوجا من امرأتين هما حنة وفننة. وكان لفننة أولاد؛ أما حنة فكانت عاقرا.
3 وكان من عادة ألقانة أن يذهب من مدينته مع عائلته في كل عام ليسجد ويقدم ذبائح للرب القدير في شيلوه، وكان حفني وفينحاس ابنا عالي هما كاهنا الرب في ذلك الوقت.
4 وحين يأزَف وقت تقديم الذبيحة كان ألقانة يعطي فننة امرأته وجميع أبنائها وبناتها نصيبا واحدا لكل منهم.
5 أما حنة فكان يعطيها نصيب اثنين لأنه كان يحبها. غير أن الرب جعلها عاقرا.
6 فكانت ضرتها، حبا في إغاظتها، تعيرها لأن الرب جعلها عاقرا.
7 وثابرت على إثارة غيظها سنة بعد سنة كلما ذهبت إلى بيت الرب. فبكت حنة وامتنعت عن الأكل.
8 فسألها ألقانة زوجها: «يا حنة، لماذا تبكين؟ ولماذا تمتنعين عن الأكل؟ ولماذا يكتئب قلبك؟ ألست أنا خيرا لك من عشرة بنين؟»
9 وذات مرة بعد أن فرغوا من تناول الطعام في شيلوه، وفيما كان عالي الكاهن جالسا على الكرسي عند قائمة خيمة الرب، قامت حنة
10 بنفس مرة وصلت إلى الرب وبكت بحرقة،
11 ونذرت نذرا للرب قائلة: «يارب الجنود، إن عطفت على مذلة أمتك، وذكرتني ولم تنسني، بل وهبت أمتك ذرية، فإنني أعطيه للرب كل أيام حياته، ولن أحلق رأسه».
12 وأطالت حنة صلاتها أمام الرب بينما كان عالي يراقب حركة شفتيها.
13 فإن حنة كانت تصلي في قلبها ولا يتحرك منها سوى شفتيها، من غير أن يصدر عنهما صوت، فظن عالي أنها سكرى.
14 فقال لها عالي: «إلى متى تظلين سكرى؟ كفي عن شرب الخمر»
15 فأجابته: «لا يا سيِّدي: إنني امرأة حزينة الروح، لم أشرب خمرا ولا مسكرا، بل أسكب نفسي أمام الرب.
16 لا تظن أمتك ابنة بليعال، فإنني من فرط كربتي وغيظي قد أطلت صلاتي إلى الآن».
17 فقال لها عالي: «اذهبي بسلام، وليعطك إله إسرائيل ما طلبته من لدنه».
18 فقالت: «ليت أمتك تحظى برضاك». ثم انصرفت في سبيلها وأكلت، ولم تعد أمارات الحزن تكسو وجهها.
19 وفي الصباح التالي بكروا بالنهوض وسجدوا أمام الرب، ثم عادوا إلى بيتهم في الرامة. وعاشر ألقانة زوجته حنة، واستجاب الرب دعاءها.
20 وفي غضون سنة حبلت حنة وأنجبت ابنا دعته صموئيل قائلة: «لأني سألته من الرب».
21 وفي موعِد الذبيحة السنوية من العام التالي، ذهب ألقانة وأسرته للعبادة.
22 غير أن حنة تخلفت عنهم قائلة لزوجها: «سأنتظر حتى أفطم الصبي، ثم آخذه ليمثل أمام الرب، وأتركه هناك إلى الأبد».
23 فأجابها ألقانة: «افعلي ما يحلو لك، وامكثي حتى تفطميه، ويكفينا أن الرب يفي بما وعد به». فمكثت حنة في بيتها ترضع ابنها إلى أن فطمته.
24 ثم انطلقت بالصبي، على الرغم من صغر سنه، إلى الرب في شيلوه، ومعها ثلاثة ثيران وإيفة دقيق (نحو أربعة وعشرين لترا) وزق خمر.
25 وبعد أن ذبحوا الثور حملوا الصبي إلى عالي،
26 وقالت له: «لتحي نفسك ياسيدي، أنا المرأة التي مثلت لديك هنا تصلي إلى الرب،
27 متضرعة إليه أن يعطيني هذا الصبي، فاستجاب الرب دعائي الذي رفعته إليه.
28 لذلك أنا أهبه للرب جميع أيام حياته». وسجدوا هناك للرب.
1 وصلت حنة قائلة: «ابتهج قلبي بالرب وسمت عزتي به. أفتخر على أعدائي لأني فرحت بخلاصك.
2 إذ ليس قدوس نظير الرب، ولا يوجد من يماثلك، وليس صخرة كإلهنا.
3 كفوا عن الكبرياء، وكموا أفواهكم عن الغرور لأن الرب إله عليم وبه توزن الأعمال.
4 لقد تحطمت أقواس الجبابرة وتنطق الضعفاء بالقوة.
5 الذين كانوا شباعى آجروا أنفسهم لقاء الطعام، والذين كانوا جياعا ملأهم الشبع. أنجبت العاقر سبعة، أما كثيرة الأبناء فقد ذبلت.
6 الرب يميت ويحيي، يطرح إلى الهاوية ويصعد منها.
7 الرب يفقر ويغني، يذل ويعز.
8 ينهض المسكين من التراب، ويرفع البائس من كومة الرماد، ليجلسه مع النبلاء، ويملكه عرش المجد، لأن للرب أساسات الأرض التي أرسى عليها المسكونة.
9 هو يحفظ أقدام أتقيائه، أما الأشرار فينطوون في الظلام، لأنه ليس بالقوة يتغلب الإنسان.
10 مخاصمو الرب يتحطمون، ومن السماء يقذف رعوده عليهم؛ يدين الرب أقاصي الأرض، ويمنح عزة لمن يختاره ملكا ويمجد مسيحه».
11 ثم رجع ألقانة إلى بيته في الرامة، وظل الصبي يخدم الرب لدى عالي الكاهن.
12 أما ابنا عالي فكانا متورطين في الشر لا يعرفان الرب
13 ولا حق الكهنة المتوجب على الشعب. فكان كلما قدم رجل ذبيحة يأتي غلام الكاهن عند طبخ اللحم حاملا بيده خطافا ذا ثلاث شعب.
14 فيغرزه في اللحم الذي في المرحضة أو المرجل أو المقلى أو القدر، ويأخذ الكاهن كل ما يعلق بشعب الخطاف. هكذا كانا يعاملان جميع الإسرائيليين القادمين إلى شيلوه.
15 كذلك كان خادم الكاهن يأتي إلى ذابح القربان ويقول له قبل إحراق الشحم: «أعط لحما للكاهن حتى يشوى، فإنه لا يقبل منك لحما مطبوخا بل نيئا».
16 فيجيبه الرجل: «ليحرقوا أولا شحم الذبيحة، ثم خذ ما تشتهيه نفسك». فيقول الخادم: «لا، بل أعطني الآن اللحم وإلا آخذه بالرغم عنك».
17 فعظمت خطيئة أبناء عالي أمام الرب، لأن الشعب استهان بذبيحة الرب من جراء تصرفاتهما.
18 وكان صموئيل آنئِذ يخدم في محضر الرب وهو ما برح صبيا، يرتدي أفودا من كتان.
19 وكانت أمه تصنع له جبة صغيرة، تحضرها معها كل سنة عند مجيء رجلها لتقريب الذبيحة السنوية،
20 فيبارك عالي ألقانة وزوجته قائلا: «ليرزقك الرب ذرية من هذه المرأة عوضا عن الصبي الذي وهبتماه للرب». ثم يرجعان إلى حيث يقيمان.
21 وعندما افتقد الرب حنة، حملت وأنجبت ثلاثة أبناء وبنتين. أما صموئيل فقد ترعرع في خدمة الرب.
22 وطعن عالي في السن. وبلغه ما ارتكبه بنوه من مساويء بحق جميع الإسرائيليين، وأنهم كانوا يضاجعون النساء المجتمعات عند مدخل خيمة الاجتماع.
23 فقال لهم: «لماذا ترتكبون هذه الفواحش، فقد بلغتني أخبار مساوئكم من جميع هذا الشعب؟
24 لا، يا بني، فالأخبار التي بلغتني مشينة، إذ إنكم تجعلون الشعب يتعدى على شريعة الرب.
25 فإن أخطأ إنسان نحو إنسان، فالله يدينه، ولكن إن أخطأ إلى الرب فمن يصلي من أجله؟» لكنهم لم يعيروا توبيخ أبيهم أي اهتمام لأن الرب شاء أن يميتهم.
26 أما الصبي صموئيل فاستمر ينمو في الصلاح ويحظى برضى الله والناس.
27 وذات يوم جاء نبي إلى عالي برسالة من الله، قال: «ألم أتجل لبيت أبيك وهم ما برحوا في مصر في ديار فرعون،
28 وانتخبت أباكم هرون من بين جميع أسباط إسرائيل ليكون لي كاهنا يصعد على مذبحي قرابين ويوقد بخورا،ويرتدي أمامي أفودا، ووهبت لبيت أبيك جميع وقائد بني إسرائيل.
29 فلماذا تحتقرون ذبيحتي وتقدمتي التي أمرت بها للمسكن، وتفضل ابنيك عني لتكدسوا الشحم على أبدانكم، مما تخيرتموه من قرابين شعبي؟
30 لذلك يقول الرب إله إسرائيل: لقد وعدت أن يظل بيتك وبيت أبيك يخدمون في محضري إلى الأبد. أما الآن، يقول الرب: فحاشا لي أن أفعل ذلك، لأنني أكرم الذين يكرمونني، أما الذين يحتقرونني فيصغرون.
31 ها هي أيام مقبلة يخطف فيها الموت رجالكم فلا يبقى شيخ في بيتك.
32 وتشهد ضيقا في مسكني، بينما ينعم الإسرائيليون بالرفاهية ويخلو بيتك من الشيوخ كل الأيام.
33 ويكون من أستحييه من ذريتك لخدمة مذبحي سببا في إعشاء عينيك بالدموع وإذابة قلبك بالحزن، وبقية ذريتك يموتون شبانا.
34 وتصديقا لقولي أعطيك علامة تصيب ابنيك حفني وفينحاس: إنهما في يوم واحد يموتان كلاهما.
35 فأختار لنفسي كاهنا مخلصا يعمل بمقتضى ما بقلبي ونفسي فأقيم له بيتا أمينا، ويصير كاهنا للملك الذي أختاره.
36 وكل من يبقى من ذريتك يأتي إليه ساجدا متوسلا من أجل قطعة فضة ورغيف خبز، متضرعا إليه قائلا: هبني عملا بين الكهنة لآكل كسرة خبز».
1 وخدم الصبي صموئيل الرب بإشراف عالي. وكانت رسائل الرب نادرة في تلك الأيام، والرؤى عزيزة.
2 وحدث أن عالي كان مضطجعا في مكانه المعتاد وقد كل بصره فعجز عن النظر.
3 وبينما كان صموئيل راقدا في هيكل الرب الذي فيه تابوت الله، ولم يكن سراج الله قد انطفأ بعد،
4 دعا الرب صموئيل، فأجاب: «نعم».
5 وهرول نحو عالي قائلا: «ها أنا قد جئت لأنك استدعيتني». فقال عالي: «إنني لم أدعك. عد واضطجع». فرجع صموئيل ورقد.
6 ثم دعا الرب صموئيل مرة ثانية، فنهض صموئيل ومضى إلى عالي قائلا: «ها أنا جئت لأنك دعوتني». فأجابه: «إنني لم أدعك يا ابني، عد واضطجع».
7 ولم يكن صموئيل قد عرف الرب بعد، ولا تلقى منه أية رسالة.
8 ودعا الرب صموئيل مرة ثالثة، فقام وذهب إلى عالي قائلا: «ها أنا قد جئت لأنك دعوتني». فأدرك عالي آنئِذ أن الرب هو الذي يدعو الصبي،
9 فقال عالي لصموئيل: «اذهب وارقد، وإذا دعاك الرب فقل: تكلم يارب لأن عبدك سامع». فذهب صموئيل ورقد في مكانه.
10 ودعا الرب كما حدث في المرات السابقة: «صموئيل، صموئيل». فأجاب صموئيل: «تكلم لأن عبدك سامع»
11 فقال الرب لصموئيل: «ها أنا مزمع أن أجري أمرا في إسرائيل تطن أذنا كل من يسمع به.
12 إذ أوقع بعالي كل ما توعدت به بيته بحذافيره.
13 وقد أنبأته بأنني سأدين بيته إلى الأبد، على الشر الذي يعلم أن ابنيه قد أوجبا به اللعنة على نفسيهما، فلم يردعهما.
14 لهذا أقسمت أن لا يكفر عن إثم بيت عالي بذبيحة أو تقدمة إلى الأبد».
15 ونام صموئيل إلى الصباح، ثم قام وفتح أبواب بيت الرب. وخاف أن يطلع عالي على الرؤيا.
16 فاستدعى عالي إليه صموئيل.
17 وسأله: «بماذا خاطبك الرب؟ لا تخف عني. ليضاعِف الرب عقابك إن أخفيت عني كلمة مما خاطبك به الرب».
18 فأطلعه صموئيل على جميع الكلام، ولم يخف عنه شيئا. فقال عالي: «إنه الرب، وهو يفعل ما يشاء».
19 وكبر الصبي. وكان الرب معه. لم يخذله قط.
20 وعرف جميع بني إسرائيل من دان إلى بئر سبع أن الرب قد ائتمن صموئيل ليكون له نبيا.
21 وظل الرب يتجلى في شيلوه حيث كان يعلن ذاته لصموئيل من خلال رسائله التي كان صموئيل يبلغها لجميع الشعب.
1 واحتشد الإسرائيليون عند حجر المعونة لمحاربة الفلسطينيين، وتجمع الفلسطينيون في أفيق.
2 واصطف الفلسطينيون للقاء إسرائيل وما لبثت أن دارت رحى الحرب، فانهزم الإسرائيليون أمام الفلسطينيين الذين قتلوا منهم في ميدان المعركة نحو أربعة آلاف رجل.
3 ورجع الناجون إلى معسكرهم، فتساءل شيوخ إسرائيل: «لماذا هزمنا الرب اليوم أمام الفلسطينيين؟ لنأت بتابوت عهد الرب من شيلوه وندخله في وسطنا فينقذنا من قبضة أعدائنا».
4 فبعث الجيش إلى شيلوه بمن حمل تابوت عهد الرب القدير الجالس على الكروبيم، ورافقه أيضا ابنا عالي: حفني وفينحاس.
5 وما إن دخل تابوت عهد الرب إلى المعسكر حتى هتف جميع الجيش هتافا عظيما ارتجت له الأرض.
6 فسمع الفلسطينيون ضجيج الهتاف فتساءلوا: «ما ضجيج الهتاف هذا في معسكر العبرانيين؟» ولما عرفوا أن تابوت الرب قد جيء به إلى المعسكر،
7 اعتراهم الخوف وقالوا: «لقد جاء الله إلى المعسكر، فالويل لنا لأنه لم يحدث مثل هذا من قبل.
8 ويل لنا! من ينقذنا من يد أولئك الآلهة القادرين، فإنهم هم الآلهة الذين أنزلوا بمصر كل صنوف الضربات في البرية.
9 تشجعوا، وكونوا أبطالا أيها الفلسطينيون، لئلا يستعبدكم العبرانيون كما استعبدتموهم. كونوا رجالا واستبسلوا في القتال».
10 فحارب الفلسطينيون وانهزم الإسرائيليون، وفر كل واحد إلى خيمته. وكانت المجزرة عظيمة جدا، وقتل من إسرائيل ثلاثون ألف رجل.
11 واستولى الفلسطينيون على تابوت الله، ومات ابنا عالي حفني وفينحاس.
12 وأقبل في ذلك اليوم رجل من ميدان المعركة إلى شيلوه بثياب ممزقة ورأس معفر بالتراب.
13 وكان عالي حينذاك جالسا على كرسي إلى جوار الطريق يراقب، لأن قلبه كان مضطربا على مصير تابوت الله. وما إن دخل الرجل المدينة وأذاع النبأ حتى ضجت المدينة كلها بالصراخ.
14 فتساءل عالي: «ما سر هذا الضجيج؟» فأسرع الرجل يبلغه الخبر.
15 وكان عالي قد بلغ من العمر ثمان وتسعين سنة، وكانت عيناه قد كلتا جدا، فلم يعد قادرا على الإبصار.
16 فقال الرجل: «لقد وصلت لتوي من ميدان القتال هاربا اليوم من لهيب المعركة». فسأله: «ماذا جرى يا بني؟»
17 فأجاب: «انهزم الإسرائيليون أمام الفلسطينيين، وقتل عدد كبير جدا من الجيش، ومات أيضا هناك ابناك حفني وفينحاس، وأخذ تابوت الله».
18 وما إن ذكر الرجل نبأ تابوت الله حتى سقط عالي عن الكرسي إلى الوراء إلى جوار الباب، فانكسرت رقبته ومات لأنه كان رجلا شيخا ثقيل الجسم. وقد قضى لبني إسرائيل مدة أربعين سنة.
19 وكانت كنته امرأة فينحاس حبلى توشك على الولادة، فلما بلغها خبر الاستيلاء على تابوت الله ووفاة حميها ومقتل زوجها، سقطت وولدت، لأن آلام المخاض هاجمتها.
20 وعند احتضارها قالت لها النسوة المحيطات بها: «لا تجزعي، فقد رزقت بولد»؛ فلم تجب ولم يأبه قلبها للبشرى.
21 ودعت الصبي إيخابود قائلة: «قد زال المجد من إسرائيل»؛ لأن تابوت الله قد أخذ ومات حموها وزوجها
22 وهذا ما دعاها للقول: «قد زال المجد من إسرائيل لأن تابوت الله قد أخذ».
1 وأخد الفلسطينيون تابوت الله ونقلوه من حجر المعونة إلى أشدود،
2 ثم أدخلوه إلى معبد داجون إلههم، ووضعوه إلى جواره.
3 وفي صباح اليوم التالي وجد أهل أشدود صنم إلههم داجون مطروحا على وجهه إلى الأرض أمام تابوت الرب، فرفعوه وأقاموه في موضعه.
4 وفي صباح اليوم التالي عثروا على صنم داجون مطروحا على وجهه إلى الأرض أمام تابوت الرب، ورأسه ويداه مقطوعة وملقاة على العتبة، ولم يبق منه سوى جسم السمكة.
5 لذلك لا يطأ كهنة داجون وسائر الداخلين إلى معبد داجون على عتبة المعبد في أشدود إلَى هذا اليوم.
6 ثم ثقلت وطأة الرب على الأشدوديين والقرى المحيطة بهم، فأصابهم الخراب، وبلاهم بالبواسير.
7 وعندما تبين أهل أشدود ما يجري قالوا: «لا ينبغي أن يمكث تابوت إله إسرائيل عندنا، لأن وطأة يده قد قست علينا وعلى داجون إلهنا».
8 فاستدعوا أقطاب الفلسطينيين جميعهم قائلين: «ماذا نصنع بتابوت إله إسرائيل؟» فأجابوهم: «انقلوه إلى جت». وعندما نقلوا تابوت إله إسرائيل إلى جت،
9 عاقبت يد الرب المدينة، فأصاب أهلها اضطراب عظيم جدا، وتفشى في صغيرهم وكبيرهم داء البواسير.
10 فأرسلوا تابوت الله إلى عقرون. وما إن دخل المدينة حتى صرخ أهل عقرون قائلين: «قد نقلوا إلينا تابوت إله إسرائيل لكي يقضوا علينا وعلى شعبنا».
11 فبعثوا واستدعوا أقطاب الفلسطينيين وقالوا: «أعيدوا تابوت إله إسرائيل فيرجع إلى موضعه ولا يفنينا نحن وشعبنا»؛ لأن الموت قد ملأ المدينة بالرعب، إذ صارت وطأة يد الرب عليهم ثقيلة جدا،
12 ومن لم يمت من الناس تفشت فيهم البواسير، فارتفع صراخ المدينة إلى عنان السماء.
1 وبقي تابوت الله في بلاد الفلسطينيين سبعة أشهر.
2 ثم سأَل الفلسطينيون الكهنة والعرافين: «ماذا نفعل بتابوت الرب؟ أخبرونا كيف نعيده إلى موطنه».
3 فأجابوهم: «إذا أعدتم تابوت إله إسرائيل فلا تعيدوه فارغا بل أرسلوا معه قربان إثم، حينئِذ تبرأون وتدركون علة ما أصابكم من عقاب».
4 فسألوهم: «وما هو قربان الإثم الذي نرسله؟» فأجابوا: «أرسلوا بحسب عدد أقطاب الفلسطينيين خمسة نماذج ذهبية للبواسير، وخمسة نماذج ذهبية للفيران، لأن الكارثة التي ابتليتم بها واحدة عليكم وعلى أقطابكم.
5 واسبكوا نماذج بواسيركم ونماذج فيرانكم التي خربت الأرض، ومجدوا إله إسرائيل، لعله يخفف من وطأة يده عنكم وعن آلهتكم وعن أرضكم.
6 فلماذا تصلبون قلوبكم كما صلب المصريون وفرعون قلوبهم؟ ألم يطلقوهم على أثر ما أوقع بهم من عقاب؟
7 والآن اصنعوا عربة واحدة جديدة واربطوها إلى بقرتين مرضعتين لم يعلهما نير، وردوا عجليهما عنهما إلى الحظيرة،
8 ثم ضعوا تابوت الرب على العربة مع صندوق فيه أمتعة الذهب التي تردونها له لتكون قربان إثم، وأطلقوا العربة بما عليها فتذهب.
9 وراقبوها، فإن اتجهت في طريق أرض إسرائيل إلى بيت شمس تعلمون آنئِذ أن إله إسرائيل هو الذي أنزل بنا هذا الشر العظيم، وإن مضت في غير هذا الاتجاه، ندرك أن ما أصابنا هو صدفة، ولم يكن عقابا من يده».
10 فنفذ الرجال الأمر، وأخذوا بقرتين مرضعتين ربطوهما إلى العربة وحبسوا عجليهما في الحظيرة،
11 ثم وضعوا تابوت الرب على العربة مع الصندوق وفيران الذهب ونماذج بواسيرهم،
12 فاتجهت البقرتان وهما تجأران، مباشرة في طريق بيت شمس في خط مستقيم، لا تحيدان يمينا ولا شمالا. وسار أقطاب الفلسطينيين خلفهما حتى حدود بيت شمس.
13 وكان أهل بيت شمس يقومون بحصاد الحنطة في الوادي، وما إن رأوا التابوت حتى غمرت البهجة قلوبهم
14 وتوجهت العربة إلى حقل رجل اسمه يهوشع البيتشمسي، ووقفت بجوار حجر كبير. فشق أهل بيت شمس خشب العربة وذبحوا البقرتين وقدموهما محرقة للرب.
15 وأنزل بعض اللاويين تابوت الرب والصندوق الذي معه، بما فيه من أمتعة الذهب، وأقاموهما على الحجر الكبير. في ذلك اليوم أصعد أهل بيت شمس محرقات وقربوا ذبائح للرب.
16 وبعد أن شاهد أقطاب الفلسطينيين الخمسة ما جرى رجعوا إلى عقرون في اليوم نفسه.
17 أما قرابين الإثم للرب التي ردها الفلسطينيون من نماذج بواسير الذهب، فكانت واحدا عن أشدود، وواحدا عن غزة، وواحدا عن أشقلون، وواحدا عن جت، وواحدا عن عقرون.
18 وكانت نماذج فيران الذهب على عدد مدن أقطاب الفلسطينيين الخمسة، سواء كانت مدنا محصنة أم قرية في الصحراء. ولا يزال الحجر الكبير الذي وضعوا تابوت الرب عليه باقيا حتى الآن في حقل يهوشع في بيت شمس، شاهدا على هذا.
19 وعاقب الرب أهل بيت شمس فقتل منهم سبعين رجلا لأنهم نظروا إلى ما بداخل تابوت الرب، فناح الشعب لأن الرب أوقع بهم كارثة عظيمة.
20 وقال أهل بيت شمس: «من يستطيع أن يقاوم الرب الإله القدوس هذا؟ وإلى أين نرسل التابوت من هنا؟»
21 وبعثوا برسل إلى أهل قرية يعاريم قائلين: «قد أعاد الفلسطينيون تابوت الرب، فتعالوا وخذوه».
1 وجاء أهل يعاريم وأخذوا تابوت الرب حيث وضعوه في بيت أبيناداب القائم على التل، وكرسوا ألعازار ابنه ليقوم على حراسة التابوت.
2 وطالت مدة بقاء التابوت في قرية يعاريم، إذ انقضت عشرون سنة عليه هناك. تاب فيها كل بني إسرائيل إلى الرب نائحين.
3 فقال صموئيل لكل شعب إسرائيل: «إن كنتم حقا قد تبتم من كل قلوبكم إلى الرب، فانزعوا الآلهة الغريبة وأصنام العشتاروث من وسطكم، وهيئوا قلوبكم للرب واعبدوه وحده، فينقذكم من قبضة الفلسطينيين».
4 فتخلص بنو إسرائيل من البعليم وأصنام عشتاروث، وعبدوا الرب وحده.
5 فقال صموئيل: «ادعوا كل إسرائيل للاجتماع في المصفاة فأصلي لأجلكم إلى الرب».
6 فاجتمعوا في المصفاة حيث استقوا ماء وسكبوه أمام الرب، وصاموا في ذلك اليوم قائلين هناك: «قد أخطأنا إلى الرب». وكان صموئيل يقضي لبني إسرائيل في المصفاة.
7 وإذ سمع أقطاب الفلسطينيين بتجمع الإسرائيليين في المصفاة، احتشدوا لمحاربتهم. وعندما بلغ الخبر بني إسرائيل اعتراهم الخوف من الفلسطينيين،
8 وقالوا لصموئيل: «لا تكف عن التضرع إلى الرب إلهنا من أجلنا حتى يخلصنا من قبضة الفلسطينيين».
9 فأخذ صموئيل حملا رضيعا، وقدمه بكامله محرقة للرب، وتضرع إليه من أجل إنقاذ إسرائيل، فاستجاب له الرب.
10 وبينما كان صموئيل يقدم المحرقة، أقبل الفلسطينيون لمحاربة إسرائيل، فأطلق الرب صرخة راعدة عظيمة على الفلسطينيين ألقت فيهم الرعب فانهزموا أمام إسرائيل.
11 فاندفع رجال إسرائيل من المصفاة، وتعقبوهم إلى ما تحت بيت كار، وقضوا عليهم.
12 فأخذ صموئيل حجرا ونصبه بين المصفاة والسن، ودعاه «حجر المعونة» وقال: «إلى هنا أعاننا الرب»
13 فانكسرت شوكة الفلسطينيين ولم يجرؤوا على التعدي على تخوم إسرائيل، لأن يد الرب كانت ضد الفلسطينيين طوال حياة صموئيل.
14 واسترد بنو إسرائيل كل المدن التي اقتطعها الفلسطينيون منهم من عقرون إلى جت، واستعادوا تخومهم من يد الفلسطينيين. كما عقد بنو إسرائيل معاهدة صلح مع الأموريين.
15 وظل صموئيل قاضيا لإسرائيل كل أيام حياته،
16 فكان في كل سنة ينتقل بين بيت إيل والجلجال والمصفاة ليعقد مجلس قضائه فيها،
17 ثم يرجع للرامة حيث يقيم، وهناك يقضي لإسرائيل، كما بنى هناك مذبحا للرب.
1 ولما طعن صموئيل في السن نصب ابنيه قاضيين لإسرائيل.
2 وكان اسم ابنه البكر يوئيل، واسم الثاني أبيا، وكان مقر قضائهما في بئر سبع.
3 غير أنهما لم يسلكا في طريقه، بل غويا وراء المكسب وقبلا الرشوة وحابيا في القضاء.
4 فاجتمع شيوخ إسرائيل وجاءوا إلى صموئيل في الرامة،
5 وقالوا له: «ها أنت قد شخت، ولم يسلك ابناك في طريقك، فنصب علينا ملكا يحكم علينا كبقية الشعوب».
6 فاستاء صموئيل من طلبهم تنصيب ملك عليهم ليحكم بينهم، وصلى إلى الرب،
7 فقال الرب له: «لب للشعب طلبه وانزل عند رغبتهم، لأنهم لم يرفضوك أنت بل إياي رفضوا، لكي لا أملك عليهم.
8 وهم يعاملونك الآن كما عاملوني منذ أن أصعدتهم من ديار مصر إلى هذا اليوم، إذ تركوني وعبدوا آلهة أخرى.
9 والآن لب طلبهم، إنما أشهد عليهم وحذرهم مما يجريه الملك المتسلط عليهم من قضاء».
10 وأبلغ صموئيل الشعب بكل ما قاله الرب،
11 وقال: «اسمعوا، هذا ما يقضي به الملك الذي سيحكم عليكم: يجند أبناءكم ويجعلهم فرسانا وخداما وجنودا يركضون أمام مركباته
12 ويعين بعضهم قادة ألوف وقادة خماسين، يحرثون حقوله ويحصدون غلاته، ويصنعون أسلحته ومركباته الحربية.
13 ويأخذ من بناتكم ليجعل منهن طباخات وخبازات وصانعات عطور،
14 ويستولي على أجود حقولكم وكرومكم وزيتونكم ويهبها لعبيده.
15 ويجني عشر محاصيلكم ليوزعها على أصدقائه وحاشيته
16 ويسخر عبيدكم وجواريكم وخيرة شبانكم وحميركم في أعماله.
17 ويستولي على عشر غنمكم ويستعبدكم.
18 فتستغيثون في ذلك اليوم من جور ملككم، الذي اخترتموه لأنفسكم، فلا يستجيب لكم الرب».
19 ولكن الشعب أبى أن يستمع لتحذيرات صموئيل، وأصر قائلا: «لا بل نصب علينا ملكا،
20 فنكون كسائر الشعوب، لنا ملك يقضي بيننا ويقودنا ويحارب معاركنا».
21 فسمع صموئيل لكلام الشعب، وردده أمام الرب،
22 فقال الرب لصموئيل: «لب طلبهم ونصب عليهم ملكا». فقال صموئيل لرجال إسرائيل: «لينصرف كل واحد منكم إلى مدينته».
1 وكان رجل من سبط بنيامين من ذوي النفوذ يدعى قيس بن أبيئيل بن صرور بن بكورة بن أفيح،
2 وكان له ابن اسمه شاول من أكثر شبان إسرائيل وسامة وأكثرهم طولا، لم يزد طول قامة أحد من الشعب عن ارتفاع كتفيه.
3 وحدث أن ضلت حمير قيس أبي شاول، فقال له: «خذ معك واحدا من الغلمان وامض باحثا عن الحمير».
4 فراح يبحث عنها في جبل أفرايم وفي أرض شليشة، فلم يعثر عليها. فاجتاز مع غلامه إلى أرض شعليم، ثم إلى أرض بنيامين فلم يجدا لها أثرا.
5 وعندما بلغا أرض صوف قال شاول لرفيقه الغلام: «تعال نرجع لئلا يقلق أبي علينا أكثر من قلقه على الحمير».
6 فأجابه: «في هذه المدينة يقيم نبي يتمتع بالإكرام، وكل ما ينبيء به يتحقق، فلنذهب إليه لعله يخبرنا عن الطريق التي علينا سلوكها».
7 فقال شاول للغلام: «كيف نذهب إليه ونحن لا نحمل معنا هدية نقدمها إليه حتى الخبز الذي كان معنا قد نفد. إننا لا نملك شيئا».
8 فقال الغلام: «معي ربع شاقل (أي ثلاثة جرامات) من الفضة، نقدمها له فيخبرنا عن الطريق التي نتخذها».
9 وكان النبي حينذاك يدعى الرائي، فكان الرجل يقول عند ذهابه ليستشير الرب: «هيا نذهب إلى الرائي»
10 فقال شاول لغلامه: «حسنا ما تقول. هلم نذهب». وانطلقا إلى المدينة التي فيها رجل الله.
11 وعندما بلغا مشارف المدينة صادفا فتيات خارجات لاستقاء الماء، فسألاهن: «أهنا الرائي؟»
12 فأجبنهما: «نعم. ها هو أمامكما. أسرعا الآن لأنه قدم اليوم إلى المدينة لأن الشعب يقرب اليوم ذبيحة على التل.
13 فإن دخلتما المدينة على التو، تلحقان به قبل صعوده إلى التل ليأكل، لأن الشعب لا يأكل من الذبيحة حتى يأتي ويباركها. بعد ذلك يتناول المدعوون منها. فأسرعا الآن خلفه إن شئتما اليوم لقاءه».
14 فتوجها نحو المدينة. وفيما هما يجتازان في وسطها، إذا بصموئيل مقبل للقائهما في طريق صعوده إلى التل.
15 وكان الرب قد أعلن لصموئيل في اليوم السابق لحضور شاول:
16 «غدا في مثل هذا الوقت أبعث إليك رجلا من أرض بنيامين. فامسحه حاكما على شعبي إسرائيل، فيخلصهم من قبضة الفلسطينيين، فقد رق قلبي لشعبي، لأن استغاثتهم قد ارتفعت إلي».
17 فما إن شاهد صموئيل شاول حتى قال له الرب: «ها هو الرجل الذي أخبرتك عنه. هذا الذي يحكم شعبي».
18 وتقدم شاول إلى صموئيل وقال: «أخبرني، أين بيت الرائي؟»
19 فأجاب صموئيل: «أنا هو الرائي. اصعد أمامي إلى التل حيث نتناول الطعام معا، ثم أطلقك صباحا بعد أن أخبرك بكل ما تود معرفته.
20 أما الحمير التي ضلت منذ ثلاثة أيام فلا تقلق بشأنها، لأنه قد تم العثور عليها. أليس كل نفيس في إسرائيل، هو لك ولكل بيت أبيك؟»
21 فأجاب شاول: «يا سيدي، أنا أنتمي لسبط بنيامين، أصغر أسباط إسرائيل، وعشيرتي أصغر عشائر بنيامين شأنا، فلماذا تحدثني بمثل هذا الكلام؟»
22 فأخذ صموئيل شاول وغلامه وأدخلهما إلى قاعة الطعام، وأجلسهما على رأس المائدة التي التف حولها نحو ثلاثين رجلا،
23 وقال للطباخ: «أحضر قطعة اللحم التي أعطيتك إياها وطلبت منك أن تحتفظ بها عندك».
24 فتناول الطباخ الساق وما عليها ووضعها أمام شاول، وقال صموئيل: «هذا ما احتفظت به لك. كل منه لأنه قد احتفظ به خصيصا لك منذ أن قلت: إنني دعوت ضيوفا». فأكل شاول مع صموئيل في ذلك اليوم.
25 وعندما انحدروا من التل إلى المدينة تحادث صموئيل وشاول على السطح.
26 وفي فجر اليوم التالي استدعى صموئيل شاول ليصعد إلى سطح البيت قائلا: «انهض لأصرفك». فتهيأ شاول للانصراف، وشيعه صموئيل إلى الخارج.
27 وعندما بلغا طرف المدينة قال صموئيل لشاول: «قل للغلام أن يسبقنا». وعندما سبقهما قال صموئيل لشاول: «قف لأتلو عليك رسالة الله لك».
1 وأخذ صموئيل قنينة زيت وصب على رأس شاول وقبله وقال: «لقد مسحك الرب رئيسا على ميراثه.
2 حالما تنصرف من عندي اليوم تصادف رجلين بالقرب من قبر راحيل في صلصح في أرض بنيامين، فيقولان لك: قد تم العثور على الحمير التي ذهبت تبحث عنها، وقد تبدد قلق أبيك بشأنها. إلا أن القلق استبد به عليكما قائلا: كيف يمكن أن أعثر على ولدي؟
3 وتتابع سيرك من هناك حتى تصل إلى بلوطة تابور، فيلتقيك هناك ثلاثة رجال في طريقهم إلى بيت إيل ليقدموا قربانا لله، يحمل أحدهم ثلاثة جداء، ويحمل الثاني ثلاثة أرغفة خبز، ويحمل الثالث زق خمر،
4 فيحيونك ويقدمون لك رغيفي خبز، فاقبلهما منهم.
5 بعد ذلك تصل إلى تل الله في جبعة حيث تعسكر حامية للفلسطينيين. فتصادفك عند مدخل جبعة مجموعة من الأنبياء نازلين من التل يعزفون على الرباب والدف والناي والعود وهم يتنبأون،
6 فيحل عليك روح الرب فتتنبأ معهم وتصير رجلا آخر.
7 وعندما تتحقق هذه العلامات لك، فافعل ما تراه موافقا، لأن الرب معك.
8 وعليك أن تسبقني إلى الجلجال لأنني قادم إليها لأصعد للرب محرقات وأقرب ذبائح سلام، فامكث هناك سبعة أيام ريثما آتي إليك لأطلعك عما يتوجب عليك عمله».
9 وما إن انصرف من عند صموئيل، وبدأ رحلة عودته حتى أنعم الله عليه بقلب جديد وتحققت له جميع تلك العلامات.
10 وعندما وصل جبعة قابلته مجموعة من الأنبياء، فحل عليه روح الله وتنبأ في وسطهم.
11 وحين شاهده الذين كانوا يعرفونه من قبل يتنبأ، تساءلوا فيما بينهم: «ماذا جرى لابن قيس؟ أشاول أيضا بين الأنبياء؟»
12 فأجاب رجل من المقيمين هناك: «ومن هو أبو الأنبياء؟» وهكذا صار القول: «أشاول أيضا بين الأنبياء» مثلا.
13 ولما فرغ من التنبوء، صعد إلى المرتفع،
14 فرآه عمه، ورأى غلامه، فسألهما: «إلى أين ذهبتما؟» فأجابه: «للبحث عن الحمير، ولما أخفقنا في العثور عليها قدمنا إلى صموئيل».
15 فقال عم شاول: «أنبئني ماذا قال لكما صموئيل؟»
16 فأجاب شاول عمه: «أعلمنا أن الحمير قد تم العثور عليها». ولكنه كتم عنه أمر المملكة الذي حدثه به صموئيل.
17 واستدعى صموئيل الشعب للاجتماع إلى الرب في المصفاة.
18 وأبلغهم رسالة الرب لهم، التي تقول: «إني قد أخرجت إسرائيل من مصر وأنقذتكم من قبضة المصريين ومن جور الممالك الأخرى التي ضايقتكم،
19 ولكنكم اليوم تنكرتم لإلهكم، مخلصكم من جميع المسيئين إليكم ومن مضايقيكم، وقلتم له: نصب علينا ملكا. والآن امثلوا أمام الرب حسب أسباطكم وعشائركم».
20 وطلب صموئيل من كل سبط أن يتقدم بدوره للمثول أمام الرب، فاختار الرب سبط بنيامين.
21 ثم تقدمت عشائر سبط بنيامين، فاختار الرب عشيرة مطري، ومنها وقع الاختيار على شاول بن قيس. فبحثوا عنه فلم يعثروا عليه.
22 فسألوا الرب: «ألم يأت الرجل إلى هنا بعد؟» فأجاب: «هوذا قد اختبأ بين الأمتعة».
23 فتراكضوا وأحضروه من هناك. فوقف بين الشعب، فكان أطولهم قامة من كتفيه فما فوق.
24 فقال صموئيل لجميع الشعب: «أشاهدتم من اختاره الرب ليكون ملكا عليكم؟ ليس له نظير في كل الشعب»؛ فهتفوا: «ليحي الملك!»
25 وأطلع صموئيل الشعب على حقوق الملك وواجباته ودونها في كتاب ووضعه أمام الرب. ثم صرف صموئيل جميع الشعب إلى بيوتهم.
26 ومضى شاول أيضا إلى بيته إلى جبعة ترافقه الجماعة التي مس الله قلبها.
27 غير أن فئة من الغوغاء قالوا: «كيف ينقذنا هذا؟» فاحتقروه ولم يقدموا له هدايا. أما شاول فاعتصم بالصمت.
1 وزحف ناحاش العموني على يابيش جلعاد وحاصرها، فقال أهل يابيش لناحاش: «وقع معنا معاهدة فنصبح عبيدا لك»
2 فأجابهم: «حسنا، ولكن بشرط أن أقلع العين اليمنى لكل واحد منكم، فيصبح ذلك عارا على كل إسرائيل».
3 فقال له زعماء يابيش: «أمهلنا سبعة أيام، نبعث فيها رسلا إلى جميع أراضي إسرائيل طالبين النجدة، فإن لم يغثنا أحد، نذعن لشرطك».
4 وعندما وصل رسل يابيش إلى جبعة شاول، وأطلعوا الشعب على الأمر، علا بكاء الشعب.
5 وفيما هم كذلك، أقبل شاول من الحقل يقود أمامه البقر، فتساءل: «ما بال الشعب يبكي؟» فرووا له خبر أهل يابيش،
6 فحل عليه روح الله عندما سمع الخبر وثار غضبه.
7 وأخذ ثورين قطعهما إلى أجزاء وزعها على كل أرجاء إسرائيل بيد رسل قائلا: «هكذا يحدث لبقر كل من يتخلف عن الخروج وراء شاول ووراء صموئيل». فطغى رعب الرب على قلوبهم، والتفوا حول شاول كرجل واحد.
8 وأحصاهم شاول في بازق فبلغ عددهم ثلاث مئة ألف، فضلا عن ثلاثين ألفا من رجال يهوذا.
9 وقالوا للرسل الوافدين: «أخبروا أهل يابيش أن غدا، عند اشتداد حر الشمس، يتم خلاصكم». وعندما عاد الرسل وأخبروا أهل يابيش عمهم الفرح.
10 فقال أهل يابيش للعمونيين: «غدا نخرج إليكم مستسلمين لتصنعوا بنا ما يطيب لكم».
11 وفي صباح اليوم التالي قسم شاول جيشه إلى ثلاث فرق، وهجموا على معسكر العمونيين عند الفجر وأعملوا فيهم تقتيلا حتى اشتد حر النهار. والذين نجوا منهم تشتتوا حتى لم يبق منهم اثنان معا.
12 وقال بنو إسرائيل: «أين هؤلاء الذين تساءلوا: أيملك شاول علينا؟ سلموهم لنا فنقتلهم».
13 فقال شاول: «لا يقتل أحد في هذا اليوم، لأن الرب قد صنع اليوم خلاصا في إسرائيل».
14 وقال صموئيل للشعب: «هيا نذهب إلى الجلجال لنجدد هناك عهد الملك».
15 فتوجه الشعب إلى الجلجال، وملكوا هناك شاول أمام الرب، وقربوا ذبائح سلام في حضرة الرب. وغمرت الفرحة شاول وسائر رجال إسرائيل.
1 وقال صموئيل لكل الإسرائيليين: «ها أنا قد لبيت طلبكم وحققت لكم كل ما سألتم ونصبت عليكم ملكا،
2 وقد صار لكم ملك يسير أمامكم، وأما أنا فقد شخت وغزا الشيب شعر رأسي. وها أولادي بينكم، وأنا قد خدمتكم منذ صباي.
3 فاشهدوا علي في حضرة الرب، وأمام ملكه المختار، إن كنت قد أخذت ثورا أو حمارا من أحد، أو ظلمت أو جرت على أحد أو قبلت رشوة من أحد لأغمض عيني عنه، فأعوض ذلك عليكم».
4 فأجابوه:«لم تظلمنا ولم تجر علينا ولا أخذت شيئا من أحد».
5 فقال لهم: «ليكن الرب وملكه المختار شاهدين في هذا اليوم على براءتي الكاملة». فقالوا: «يشهد الرب».
6 وقال صموئيل للشعب: «إن الرب هو الذي اختار موسى وهرون وأخرج آباءكم من ديار مصر.
7 والآن امثلوا أمام الرب لأذكركم بجميع معاملاته التي أجراها معكم ومع آبائكم:
8 بعد أن نزل يعقوب ديار مصر، واضطهد المصريون ذريته، استغاث آباؤكم بالرب، فأرسل إليهم موسى وهرون فأخرجاهم من ديار مصر وقاداهم للإقامة في هذا الموضع.
9 وعندما تناسوا الرب إلههم سلط عليهم سيسرا قائد جيش حاصور والفلسطينيين، وملك موآب فحاربوهم.
10 فاستغاثوا بالرب قائلين: أخطأنا إذ تركنا الرب وعبدنا البعليم والعشتاروث. فالآن أنقذنا من قبضة أعدائنا فنخلص لك العبادة.
11 فأقام الرب جدعون وبدان ويفتاح وصموئيل وأنقذكم من قبضة أعدائكم المحيطين بكم، وسكنتم مطمئنين.
12 ولما عاينتم ناحاش ملك عمون زاحفا عليكم قلتم لي: نصب علينا ملكا، مع أن الرب إلهكم هو ملككم.
13 والآن ها هو الرجل الذي اخترتم وطلبتم، قد جعله الرب عليكم ملكا.
14 فإن اتقيتم الرب وعبدتموه وأطعتم وصاياه ولم تعصوا أمره واتبعتم الرب إلهكم أنتم وملككم المتسلط عليكم: فلن يصيبكم مكروه.
15 ولكن إن عصيتم وصايا الرب وأمره، فإن عقاب الرب ينزل بكم كما نزل بآبائكم.
16 والآن قفوا وانظروا ما يجريه الرب من آية عظيمة أمامكم:
17 أليس اليوم هو موسم حصاد الحنطة؟ سأصلي إلى الرب حتى يرسل عليكم رعودا ومطرا، فتدركون عظم الشر الذي ارتكبتموه في عيني الرب حين طلبتم أن ينصب عليكم ملكا».
18 وصلى صموئيل إلى الرب فأرسل رعودا ومطرا في ذلك اليوم، فاستولى خوف شديد على الشعب من الرب ومن صموئيل.
19 وتوسل جميع الشعب إلى صموئيل قائلين: «صل من أجل عبيدك إلى الرب إلهك لكي لا نموت، لأننا قد أضفنا إلى جميع خطايانا شرا جديدا حين طلبنا أن ينصب علينا ملكا».
20 فقال صموئيل للشعب: «لا تخافوا، فأنتم حقا قد اقترفتم كل هذا الشر، ولكن إياكم أن تحيدوا عن الرب، بل اعبدوه من كل قلوبكم.
21 ولا تضلوا وراء الأصنام الباطلة التي لا تفيد ولا تنقذ، لأنه لا طائل منها.
22 فالرب لا يتخلى عن شعبه إكراما لاسمه العظيم، لأنه شاء أن يجعلكم له شعبا.
23 وأما أنا فحاشا لي أن أخطىء إلى الرب، فأكف عن الصلاة من أجلكم، بل أواظب على تعليمكم الطريق الصالح المستقيم.
24 وعليكم بتقوى الرب وعبادته بأمانة من كل قلوبكم، متأ ملين العظائم التي صنعها معكم.
25 وأما إن ارتكبتم الشر فمصيركم أنتم وملككم الهلاك».
1 كان شاول ابن (ثلاثين) سنة حين ملك، وفي السنة الثانية من ملكه،
2 اختار ثلاثة آلاف رجل من إسرائيل، احتفظ بألفين منهم لنفسه في مخماس وفي جبل بيت إيل، وترك ألفا مع يوناثان ابنه في جبعة بنيامين. وأما بقية الجيش فقد سرحهم ليعود كل إلى بيته.
3 وهاجم يوناثان حامية الفلسطينيين المعسكرة في جبع، فبلغ الخبر الفلسطينيين. وأطلق شاول البوق في كل الأرض قائلا: «ليسمع جميع العبرانيين».
4 فذاع نبأ أن شاول هاجم حامية الفلسطينيين، وأن الفلسطينيين عازمون على الانتقام من الإسرائيليين، فتحرك جيش إسرائيل كله ولحق بشاول في الجلجال.
5 واحتشد الفلسطينيون لمحاربة إسرائيل بقوة تتألف من ثلاثين ألف مركبة حربية، وستة آلاف فارس وجيش كرمل شاطىء البحر في كثرته، وتجمعوا في مخماس شرقي بيت آون.
6 وعندما رأى بنو إسرائيل حرج موقفهم اعتراهم الضيق، فاختبأوا في المغاور والأدغال وبين الصخور والأبراج والآبار.
7 واجتاز بعض العبرانيين نهر الأردن إلى أرض جاد وجلعاد. أما شاول فظل في الجلجال مع بقية من الجيش ملأ قلوبها الذعر.
8 ومكث شاول سبعة أيام في الجلجال ينتظر مجيء صموئيل بموجب اتفاق سابق. وعندما تأخر صموئيل عن الحضور وتفرق الجيش عن شاول،
9 قال شاول: «قدموا إلي المحرقة وذبائح السلام». وقرب المحرقة.
10 وما إن انتهى من تقديمها حتى أقبل صموئيل، فخرج شاول للقائه ليتلقى بركته.
11 فسأل صموئيل: «ماذا فعلت؟» فأجابه شاول: «رأيت أن الشعب تفرق عني، وأنت لم تحضر في موعدك، والفلسطينيون محتشدون في مخماس،
12 فقلت إن الفلسطينيين متأهبون الآن للهجوم علي في الجلجال وأنا لم أتضرع إلى الرب بعد طلبا لعونه، فوجدت نفسي مرغما على تقريب المحرقة».
13 فقال صموئيل لشاول: «لقد تصرفت بحماقة، فأنت قد عصيت وصية الرب إلهك التي أمرك بها. ولو أطعته لثبت ملكك على إسرائيل إلى الأبد.
14 أما الآن، فلأنك لم تطع ما أمرك الرب به فإن ملكك لن يدوم، لأن الرب قد اختار لنفسه رجلا حسب قلبه وأمره أن يصبح رئيسا على شعبه».
15 وانطلق صموئيل من الجلجال إلى جبعة بنيامين. وأحصى شاول من بقي معه من الجيش وإذا بهم نحو ست مئة رجل.
16 وكان شاول وابنه يوناثان ومن معهما من الجيش معسكرين في جبع بنيامين، أما الفلسطينيون فكانوا متجمعين في مخماس.
17 وخرجت ثلاث فرق غزاة من معسكر الفلسطينيين توجهت إحداها في طريق عفرة إلى أرض شوعال،
18 وانطلقت الفرقة الثانية في طريق بيت حورون. أما الفرقة الثالثة فقد اتجهت في طريق الحدود المشرفة على وادي صبوعيم نحو الصحراء.
19 ولم يسمح الفلسطينيون في تلك الأيام بوجود حدادين في كل أرض إسرائيل لئلا يصنع العبرانيون سيوفا ورماحا.
20 فكان على الإسرائيليين أن يلجأوا إلى أرض الفلسطينيين ليسنوا رؤوس محاريثهم ومناجلهم وفؤوسهم ومعاولهم.
21 فكانت أجرة سن المحراث والمنجل ثلثي شاقل (نحو ثمانية جرامات من الفضة) ولكل مثلثات الأسنان والفؤوس والمناخس ثلث شاقل (أي أربعة جرامات من الفضة).
22 ولم يكن لدى جميع الجيش الباقي مع شاول ويوناثان في يوم الحرب أي سيف أو رمح، إلا ما كان مع شاول ويوناثان ابنه.
23 ومضت قوة من الفلسطينيين لتعسكر في ممر مخماس.
1 وذات يوم قال يوناثان بن شاول للغلام حامل سلاحه: «تعال نمض إلى حامية الفلسطينيين المعسكرة في ذلك الممر». ولكنه لم يخبر أباه بذلك.
2 وكان شاول ورجاله الست مئة مقيمين في طرف جبعة تحت شجرة الرمان في مغرون.
3 ومن جملتهم كان أخيا بن أخيطوب أخي إيخابود بن فينحاس بن عالي، كاهن الرب في شيلوه، وكان لابسا أفودا، ولم يعلم أحد من الجيش بذهاب يوناثان.
4 وكان من بين الممرات التي التمس يوناثان عبورها، لكي يتسلل إلى حامية الفلسطينيين، ممر ضيق بين صخرتين مسنونتين، تسمى إحداهما بوصيص والأخرى تسمى سنه،
5 وكانت إحداهما تنتصب كعمود إلى الشمال مقابل مخماس، والأخرى إلى الجنوب مقابل جبعة.
6 فقال يوناثان للغلام حامل سلاحه: «نذهب إلى خطوط هؤلاء الغلف، لعل الله يجري من أجلنا أمرا عظيما، إذ لا يمتنع عن الرب أن يخلص بالعدد الكثير أو بالقليل».
7 فأجابه: «افعل ما استقر عليه قلبك. تقدم، وها أنا معك في كل ما عزمت عليه».
8 فقال يوناثان: «لنعبر صوب القوم ونظهر لهم أنفسنا.
9 فإن قالوا لنا: انتظروا ريثما نأتي إليكم. نثبت في مكاننا ولا نتقدم نحوهم.
10 ولكن إن قالوا لنا: تقدموا صوبنا، نتجه نحوهم، وتكون هذه علامة الرب لنا أنه ينصرنا عليهم».
11 فأظهرا نفسيهما لحامية الفلسطينيين. فقال الفلسطينيون: «ها العبرانيون يبرزون من الجحور التي اختبأوا فيها».
12 وقال رجال الحامية ليوناثان وحامل سلاحه: «تقدموا صوبنا لنلقي عليكما درسا». فقال يوناثان لحامل سلاحه: «اتبعني لأن الرب قد أسلمهم لإسرائيل».
13 وتسلق يوناثان وحامل سلاحه على أيديهما وأرجلهما، وهاجمهم يوناثان. فكان الفلسطينيون يسقطون أمامه، فيسرع حامل سلاحه وراءه ويقضي عليهم.
14 فقتل على إثر هذا الهجوم الأول نحو عشرين رجلا تبعثرت جثثهم في حوالي نصف فدان من الأرض.
15 فانتاب الرعب المخيم والجيش المنتشر في الحقل وجميع الشعب، وارتعدت الحامية والغزاة، وحدثت هزة رجفت فيها الأرض وزادت من رعدتهم العظيمة.
16 وشاهد مراقبو جيش شاول في جبعة بنيامين ما أصاب جيش الفلسطينيين من تبدد وتشتت.
17 فأمر شاول رجاله أن يقوموا بإحصاء الموجودين لمعرفة الذين انطلقوا لمهاجمة الفلسطينيين فاكتشفوا غياب يوناثان وحامل سلاحه
18 فقال شاول لأخيا: «أحضر تابوت الله». لأن تابوت الله كان في ذلك اليوم مع بني إسرائيل.
19 وبينما كان شاول يتحدث مع الكاهن تزايد ضجيج معسكر الفلسطينيين، فقال شاول للكاهن: «كف يدك».
20 وهتف شاول وجميع القوم الذين معه وأقبلوا على ساحة المعركة، وإذا بهم يشهدون سيف كل فلسطيني مسلطا على صاحبه، وقد فشا بينهم اضطراب عظيم.
21 وانضم العبرانيون الذين التحقوا بالفلسطينيين من قبل وأقاموا معهم في المعسكر وما حوله إلى الإسرائيليين الذين مع شاول ويوناثان.
22 وسمع جميع رجال إسرائيل الذين اختبأوا في جبل أفرايم أن الفلسطينيين فروا، فجدوا هم أيضا في تعقبهم وقتلهم.
23 وهكذا أنقذ الرب إسرائيل في ذلك اليوم، وما لبثت ساحة الحرب أن انتقلت إلى ما وراء حدود بيت آون.
24 وأعيا رجال إسرائيل في ذلك اليوم، لأن شاول حلف الشعب قائلا: «ملعون الرجل الذي يأكل طعاما إلى المساء حتى أنتقم من أعدائي». فلم يذق جميع القوم طعاما.
25 وأقبل كل الجيش إلى الغابة حيث كان العسل يتقاطر،
26 ولكن لم يجرؤ أحد أن يتذوق منه خوفا من لعنة الحلف.
27 أما يوناثان فلم يكن حاضرا عندما استحلف والده القوم، فمد طرف عصاه التي كانت بيده وغمسه في قطر العسل وتذوق منه فانتعشت قوته.
28 فقال له واحد من المحاربين: «قد حلف أبوك القوم قائلا: ملعون الرجل الذي يأكل اليوم طعاما»، فأصاب الشعب الإعياء.
29 فقال يوناثان: «لقد أضر أبي بكل الجيش. انظروا كيف انتعشت قواي لأني ذقت قليلا من العسل.
30 فكيف يكون حال الجيش لو أكل اليوم من غنائم أعدائه التي أحرزها؟ ألا تكون عندئذ كارثة الفلسطينيين أدهى وأمر؟»
31 في ذلك اليوم ظل الإسرائيليون يتعقبون الفلسطينيين ويقتلونهم من مخماس إلى أيلون. وأصاب الجيش إعياء شديد.
32 وهجم الجيش على الغنائم من الماشية وأخذوا غنما وبقرا وعجولا، وذبحوا على الأرض وأكلوا اللحم بدمه.
33 فأخبر بعضهم شاول قائلين: «إن الجيش يرتكب خطيئة بحق الرب، إذ يأكلون اللحم مع الدم». فقال شاول: «لقد نقضتم عهدكم. دحرجوا إلي حجرا كبيرا،
34 وتفرقوا بين الجيش وأمروهم أن يحضروا بقرهم وشياههم ليذبحوها عند الحجر، ويتركوها لتسيل دماؤها، فلا يرتكبون إثما في حق الرب بأكل الدم». وفعل الجنود ما أمر شاول به فأحضروا بقرهم وذبحوها هناك.
35 وبنى شاول مذبحا للرب. فكان أول مذبح يشرع في بنائه.
36 وأمر شاول: «لنتعقب الفلسطينيين ليلا ونظل ننهبهم إلى ضوء الصباح، ولا نبق منهم أحدا». فأجابوه: «افعل كل ما يطيب لك». ولكن الكاهن قال: «لنستشر الله هنا».
37 فاستشار شاول الله سائلا: «أنتعقب الفلسطينيين؟ أتنصرنا عليهم؟» فلم يحظ بجواب في ذلك اليوم.
38 فقال شاول: «اقتربوا إلى هنا يا جميع وجوه إسرائيل، وتقصوا أية خطيئة ارتكبت اليوم.
39 لأنه حي هو الرب مخلص إسرائيل إن الموت هو جزاء مرتكب الخطيئة حتى لو كان جانيها ابني يوناثان». فاعتصم القوم بالصمت.
40 فقال لكل الجيش: «قفوا أنتم في جانب، وأقف أنا وابني يوناثان في جانب آخر». فأجاب الشعب: «اصنع ما يروق لك».
41 وصلى شاول للرب إله إسرائيل قائلا: «اكشف لي الحق». فوقعت القرعة على شاول ويوناثان، وتبرأ القوم.
42 وقال شاول: «ألقوا القرعة بيني وبين يوناثان ابني». فوقعت القرعة على يوناثان.
43 فقال شاول ليوناثان: «أخبرني ماذا جنيت؟» فقال يوناثان: «ذقت قليلا من العسل بطرف عصاي التي بيدي. أمن أجل قليل من العسل ينبغي أن أموت؟»
44 فقال شاول: «ليضاعف الرب عقابي إن لم ينفذ بك حكم الموت».
45 فهتف الجيش في وجه شاول: «أيموت يوناثان الذي صنع هذا الخلاص العظيم في إسرائيل؟ هذا لا يمكن! حي هو الرب، لا تسقط شعرة من رأسه إلى الأرض لأنه صنع هذا الأمر بمعونة الرب اليوم». وهكذا افتدى الشعب يوناثان فلم يمت.
46 وكف شاول عن تعقب الفلسطينيين، فرجع الفلسطينيون إلى أرضهم.
47 وتولى شاول كرسي الملك على إسرائيل وحارب جميع أعدائه المحيطين به، الموآبيين وبني عمون والأدوميين وملوك صوبة والفلسطينيين، فحالفه النصر حيثما توجه.
48 وخاض معارك قاسية، فقهر عماليق وأنقذ الإسرائيليين من يد ناهبيهم.
49 أما أبناء شاول فهم يوناثان ويشوي وملكيشوع، واسما ابنتيه ميرب وهي الكبرى، وميكال وهي الصغرى.
50 وكانت امرأة شاول تدعى أخينوعم بنت أخيمعص، أما رئيس جيشه فكان أبنير بن نير عم شاول،
51 إذ إن قيس أبا شاول ونير أبا أبنير كانا شقيقين، وهما ابنا أبيئيل.
52 وتعرض الفلسطينيون لحرب قاسية طوال أيام حياة شاول. وكلما رأى شاول رجلا شجاعا وذا بأس كان يضمه إليه.
1 وقال صموئيل لشاول: «أنا الذي أرسلني الرب لأنصبك ملكا على إسرائيل، فاسمع الآن كلام الرب.
2 هذا ما يقوله رب الجنود: إني مزمع أن أعاقب عماليق جزاء ما ارتكبه في حق الإسرائيليين حين تصدى لهم في الطريق عند خروجهم من مصر.
3 فاذهب الآن وهاجم عماليق واقض على كل ماله. لا تعف عن أحد منهم بل اقتلهم جميعا رجالا ونساء، وأطفالا ورضعا، بقرا وغنما، جمالا وحميرا».
4 فاستدعى جيشه وأحصاه في طلايم، فبلغ عدده مئتي ألف راجل، فضلا عن عشرة آلاف رجل من سبط يهوذا.
5 وتوجه شاول إلى مدينة عماليق وكمن في الوادي.
6 وبعث شاول إلى القينيين قائلا: «انسحبوا من بين العمالقة لئلا أهلككم معهم، فأنتم قد أحسنتم إلى بني إسرائيل عند خروجهم من مصر». فانسحب القينيون من وسط العمالقة.
7 وهجم شاول على العمالقة على طول الطريق من حويلة حتى مشارف شور مقابل مصر.
8 وأسر أجاج ملك عماليق حيا، وقضى على جميع الشعب بحد السيف.
9 وعفا شاول عن أجاج وعن خيار الغنم والبقر والعجول والخراف، وعن كل ما هو جيد، وأبوا أن يقضوا عليها، ولم يدمروا إلا الأملاك والغنائم التي لا قيمة لها.
10 وقال الرب لصموئيل:
11 «لقد ندمت لأني جعلت شاول ملكا، فقد ارتد عن اتباعي ولم يطع أمري». فحزن صموئيل وصلى إلى الرب الليل كله.
12 وفي صباح اليوم التالي باكرا مضى صموئيل للقاء شاول، فقيل له: «لقد جاء شاول إلى الكرمل حيث أقام لنفسه نصبا تذكاريا، ثم التف وانحدر نحو الجلجال».
13 وعندما التقى صموئيل بشاول، قال شاول: «ليباركك الرب. لقد نفذت أمر الرب»
14 فسأل صموئيل: «وماذا تقول عن ثغاء الغنم وصوت الثيران التي تضج في مسامعي؟»
15 فأجاب شاول: «إنها من غنائم العمالقة، لأن الشعب عفا عن خيار الغنم والبقر ليقدمها ذبائح للرب إلهك، وأما ما تبقى فقد دمرناه».
16 فقال صموئيل لشاول: «اصمت لأنبئك بما تكلم به الرب إلي في هذه الليلة». فأجابه: «تكلم».
17 فقال صموئيل: «ألم تكن تحسب نفسك حقيرا، ولكن الرب جعلك على رأس أسباط إسرائيل وأقامك ملكا عليهم،
18 وكلفك بمحاربة عماليق والقضاء عليه قضاء مبرما؟
19 فلماذا لم تطع أمر الرب، بل تهافت على الغنيمة وارتكبت الشر في عيني الرب؟»
20 فأجاب شاول: «قد أطعت أمر الرب ونفذت ما عهد إلي به، وأسرت أجاج ملك عماليق وقضيت على شعبه.
21 فاختار القوم من الغنيمة أفضل الغنم والبقر لتقريبها ذبائح للرب إلهك في الجلجال».
22 فقال صموئيل: «هل يسر الرب بالذبائح والمحرقات كسروره بالاستماع إلى صوته؟ إن الاستماع أفضل من الذبيحة، والإصغاء أفضل من شحم الكباش.
23 فالتمرد مماثل لخطيئة العرافة، والعناد شبيه بشر عبادة الوثن والإثم. ولأنك رفضت كلام الرب فقد رفضك الرب من الملك».
24 فقال شاول: «لقد أخطأت لأني عصيت أمر الرب ووصيتك، إذ خشيت الشعب فسمعت لقولهم.
25 فاصفح الآن عن خطيئتي وارجع معي لأسجد للرب»
26 فقال صموئيل: «لن أرجع معك؛ لأنك رفضت كلام الرب رفضك الرب من أن تكون ملكا على إسرائيل».
27 واستدار صموئيل ليمضي، فتشبث شاول بهدب جبته، فتمزق هدب الجبة.
28 فقال له صموئيل: «يمزق الرب مملكة إسرائيل عنك ويهبها لمن هو خير منك.
29 فإن قوة إسرائيل (أي الله) لا يكذب ولا يندم. ليس هو إنسانا حتى يغير رأيه».
30 فقال شاول: «لقد أخطأت، ولكن أكرمني أمام شيوخ شعبي وأمام الإسرائيليين، وعد معي لأسجد للرب إلهك».
31 فانطلق صموئيل مع شاول حيث سجد شاول للرب.
32 ثم قال صموئيل: «قدموا إلي أجاج ملك العمالقة». فأقبل إليه أجاج فرحا قائلا لنفسه: «حقا قد تلاشت مرارة الموت».
33 وقال له صموئيل: «كما أثكل سيفك النساء لتثكل كذلك أمك بين النساء». وقطع صموئيل أجاج إربا أمام الرب في الجلجال.
34 ثم مضى صموئيل إلى الرامة، أما شاول فتوجه إلى بيته في جبعة شاول.
35 وامتنع صموئيل عن رؤية شاول إلى يوم وفاته، مع أن قلبه تمزق أسى عليه. أما الرب فقد أسف لأنه أقام شاول ملكا على إسرائيل.
1 وقال الرب لصموئيل: «إلى متى تظل تنوح على شاول وأنا قد رفضته أن يكون ملكا على إسرائيل؟ املأ قرنك بالزيت وتعال أرسلك إلى يسى المقيم في بيت لحم، لأني قد اخترت أحد أبنائه ليكون ملكا».
2 فقال صموئيل: «كيف أذهب؟ إن بلغ شاول الأمر يقتلني». فأجابه الرب: «خذ معك عجلة وقل قد جئت لأذبح للرب.
3 وادع يسى لحضور تقديم الذبيحة وأنا ألقنك ماذا تصنع، فتمسح لي من أقول لك عنه».
4 ففعل صموئيل بموجب ما تكلم به الرب. وذهب إلى بيت لحم. فاضطرب شيوخ المدينة لدى استقباله وقالوا له: «هل للسلام حضرت؟»
5 فأجاب: «نعم، للسلام. لقد حضرت لأقرب للرب. طهروا أنفسكم وتعالوا معي إلى الذبيحة». وقدس يسى أبناءه ودعاهم للذبيحة.
6 وعندما أقبلوا وشاهد صموئيل أليآب بن يسى قال: «إن هذا هو مختار الرب».
7 فقال الرب لصموئيل: «لا تلق بالا إلى وسامته وطول قامته إذ ليس هذا من اخترته، فنظرة الرب تختلف عن نظرة الإنسان، لأن الإنسان ينظر إلى المظهر الخارجي وأما الرب فإنه ينظر إلى القلب».
8 ودعا يسى ابنه أبيناداب وأجازه أمام صموئيل، فقال: «وهذا أيضا لم يختره الرب».
9 ثم قدم يسى شمة، فقال صموئيل: «وهذا أيضا لم يختره الرب».
10 وعندما انتهى يسى من تقديم أبنائه السبعة، قال صموئيل ليسى: «إن الرب لم يختر واحدا من هؤلاء».
11 ثم استطرد: «هل لك أبناء آخرون؟» فأجاب يسى: «بقي بعد أصغرهم وهو يرعى الغنم». فقال صموئيل ليسى: «أرسل من يأتي به لأننا لن نتكيء حتى يصل إلى هنا».
12 فبعث يسى من استدعاه، وكان فتى أشقر، أخاذ العينين وسيم الطلعة. فقال الرب: « قم امسحه، لأن هذا هو من اخترته».
13 فتناول صموئيل قرن الز يت ومسحه أمام إخوته. ومنذ ذلك اليوم فصاعدا حل روح الرب على داود. ثم رجع صموئيل إلى الرامة.
14 وفارق روح الرب شاول وهاجمه من عند الرب روح رديء يعذبه.
15 فقال له رجاله: «إن روحا رديئا يعذبك من عند الرب.
16 فليأمر سيدنا خدامه الماثلين أمامه أن يبحثوا له عن رجل ماهر في العزف على العود، فيعزف أمامك كلما هاجمك الروح الرديء من عند الرب فتطيب نفسك».
17 فطلب شاول من خدامه أن يبحثوا له عن رجل ماهر في العزف ويحضروه إليه.
18 فقال واحد من الغلمان: «لقد شاهدت ابنا ليسى البيتلحمي ماهرا في العزف وهو بطل جبار ورجل حرب، فصيح اللسان وبهي الطلعة والرب معه».
19 فأوفد شاول رسلا إلى يسى قائلا: «أرسل إلي داود ابنك الذي يرعى الغنم».
20 فأعد يسى حمارا حمله خبزا وزق خمر وجدي معزى، وأرسلها مع داود إلى شاول.
21 فمثل داود أمام شاول فأحبه وجعله حامل سلاحه.
22 وأرسل شاول إلى يسى يقول: «دع داود يبقى في خدمتي لأنه قد حظي بإعجابي».
23 وحدث عندما هاجم الروح الرديء المرسل من قبل الرب شاول، أن داود تناول العود وعزف عليه، فكان الهدوء يستولي على شاول وتطيب نفسه ويفارقه الروح الرديء.
1 وحشد الفلسطينيون جيوشهم للحرب واجتمعوا في سوكوه التابعة لسبط يهوذا، وعسكروا ما بين سوكوه وعزيقة في أفس دميم.
2 وتجمع شاول ورجاله ونزلوا في وادي البطم واصطفوا للحرب للقاء الفلسطينيين.
3 ووقف الفلسطينيون على جبل من ناحية، والإسرائيليون على جبل آخر مقابلهم، يفصل بينهم واد.
4 فخرج من بين صفوف جيوش الفلسطينيين رجل مبارز من جت يدعى جليات طوله ست أذرع وشبر (نحو ثلاثة أمتار)،
5 يضع على رأسه خوذة من نحاس، ويرتدي درعا مصفحا وزنه خمسة آلاف شاقل (نحو سبعة وخمسين كيلو جراما) من النحاس
6 وقد لف ساقيه بصفائح من نحاس، كما تدلى رمح نحاسي من كتفيه.
7 وكانت قناة رمحه شبيهة بنول النساجين، وسنانه يزن ست مئة شاقل حديد (نحو سبعة كيلو جرامات)، وكان حامل ترسه يمشي أمامه.
8 فوقف جليات ينادي جيش الإسرائيليين: «ما بالكم خرجتم تصطفون للحرب؟ ألست أنا الفلسطيني، وأنتم خدام شاول؟ انتخبوا من بينكم رجلا يبارزني.
9 فإن استطاع محاربتي وقتلني نصبح لكم عبيدا، وإن قهرته وقتلته تصبحون أنتم لنا عبيدا وتخدموننا.
10 إنني أعير وأتحدى اليوم جيش إسرائيل! ليخرج من بينكم رجل يبارزني!».
11 وعندما سمع شاول وجميع إسرائيل تحديات الفلسطيني ارتعبوا وجزعوا جدا.
12 وكان لداود بن يسى الأفراتي المقيم في بيت لحم أرض يهوذا، سبعة إخوة أكبر منه. وكان يسى قد شاخ في زمن شاول وتقدم في العمر.
13 وكان بنو يسى الثلاثة الكبار قد التحقوا بجيش شاول وهم أليآب البكر وأبيناداب وشمة.
14 أما داود فكان أصغر الأبناء جميعا. وانضم الثلاثة الكبار إلى صفوف شاول.
15 وكان داود يتردد على شاول ثم يرجع من عنده ليرعى غنم أبيه في بيت لحم.
16 وظل الفلسطيني يخرج متحديا الإسرائيليين كل صباح ومساء، مدة أربعين يوما.
17 وذات يوم قال يسى لداود ابنه: «خذ لإخوتك إيفة (أي أربعة وعشرين لترا) من هذا الفريك، وعشرة أرغفة من الخبز واركض إلى المعسكر.
18 وقدم عشر قطع من الجبن إلى قائد الألف، واطمئن على سلامة إخوتك وأحضر لي منهم ما يدل على سلامتهم».
19 وكان شاول آنئذ مع جيشه ومن جملتهم إخوة داود، معسكرين في وادي البطم، تأهبا لمحاربة الفلسطينيين.
20 فانطلق داود مبكرا في صباح اليوم التالي، بعد أن ترك الغنم في عهدة حارس، محملا بما أمره به أبوه، وبلغ المعسكر فيما كان الجيش خارجا للاصطفاف والهتاف للحرب.
21 وما لبثت أن تواجهت صفوف الإسرائيليين والفلسطينيين.
22 فترك داود الطعام الذي يحمله في رعاية حافظ الأمتعة، وهرول نحو خط القتال يبحث عن إخوته ليطمئن على سلامتهم.
23 وفيما هو يحادثهم إذا بجليات الفلسطيني المبارز من جت، يخرج من صفوف الفلسطينيين، ويوجه تحدياته إلى الإسرائيليين. فأصغى داود إلى تهديداته.
24 وعندما شاهد جيش إسرائيل الرجل تراجعوا أمامه مذعورين جدا.
25 وتحدث رجال إسرائيل فيما بينهم: «أرأيتم هذا الرجل المبارز من صفوف الفلسطينيين؟ إنه يسعى لتحدينا وتعييرنا. إن من يقتله يغدق عليه الملك ثروة طائلة، ويزوجه من ابنته، ويعفي بيت أبيه من دفع الضرائب ومن التسخير».
26 فسأل داود الرجال الواقفين إلى جواره: «بماذا يكافأ الرجل الذي يقتل ذلك الفلسطيني ويمحو العار عن إسرائيل؟ لأنه من هو هذا الفلسطيني الأغلف حتى يعير جيش الله الحي؟»
27 فتلقى داود من الجنود جوابا مماثلا لما سمعه من قبل عن المكافأة التي ينالها الرجل الذي يقتل جليات.
28 وسمع أخوه الأكبر حديثه مع الرجال، فاحتدم غضبه على داود وقال: «لماذا جئت إلى هنا؟ وعلى من تركت تلك الغنيمات القليلة في البرية؟ لقد عرفت غرورك وشر قلبك، فأنت لم تحضر إلى هنا إلا لتشهد الحرب».
29 فأجاب داود: «أية جناية ارتكبت الآن؟ ألا يحق لي حتى أن أوجه سؤالا؟»
30 وتحول عن أخيه نحو قوم آخرين، أثار معهم نفس الموضوع، فأجابوه بمثل الجواب السابق.
31 وبلغ شاول حديث داود، فاستدعاه.
32 وقال داود لشاول: «لا يذوبن قلب أحد خوفا من هذا الفلسطيني، فإن عبدك يذهب ليحاربه»
33 فقال شاول لداود: «أنت لا يمكنك الذهاب لمحاربة هذا الفلسطيني، لأنك مازلت فتى، وهو رجل حرب منذ صباه».
34 فقال داود: «كان عبدك يرعى ذات يوم غنم أبيه، فجاء أسد ودب واختطف شاة من القطيع.
35 فسعيت وراءه وهاجمته وأنقذتها من أنيابه. وعندما انقض علي قبضت عليه من ذقنه وضربته فقتلته.
36 وهكذا قتل عبدك الأسد والدب كليهما، فليكن هذا الفلسطيني الأغلف كواحد منهما لأنه عير جيش الله الحي».
37 واستطرد داود: «إن الرب الذي أنقذني من مخالب الأسد ومن مخالب الدب، ينقذني أيضا من قبضة هذا الفلسطيني». فقال شاول لداود: «امض وليكن الرب معك».
38 وألبس شاول داود سترة حربه، ووضع على رأسه خوذة من نحاس ومنطقه بدرع.
39 وتقلد داود سيف شاول، وهم أن يمشي، وإذ لم يكن قد تعود عليها من قبل قال لشاول: «لا أقدر أن أمشي بعدة الحرب هذه، لأنني لست معتادا عليها». وخلعها عنه.
40 وتناول عصاه بيده، ثم التقط خمسة حجارة ملساء من جدول الوادي وجعلها في جرابه، وحمل مقلاعه بيده واتجه نحو جليات.
41 وتقدم الفلسطيني نحو داود، وحامل سلاحه يمشي أمامه.
42 وما إن شاهد الفلسطيني داود حتى استخف به لأنه كان فتى أشقر وسيم الطلعة.
43 فقال الفلسطيني لداود: «ألعلي كلب حتى تأتي لمحاربتي بعصي؟» وشتم الفلسطيني آلهة داود.
44 ثم قال لداود: «تعال لأجعل لحمك طعاما لطيور السماء ووحوش البرية».
45 فأجابه داود: «أنت تبارزني بسيف ورمح وترس، أما أنا فآتيك باسم رب الجنود إله جيش إسرائيل الذي تحديته.
46 اليوم يوقعك الرب في يدي، فأقتلك وأقطع رأسك، وأقدم جثث جيش الفلسطينيين هذا اليوم لتكون طعاما لطيور السماء وحيوانات الأرض، فتعلم المسكونة كلها أن هناك إلها في إسرائيل.
47 وتدرك الجموع المحتشدة هنا أنه ليس بسيف ولا برمح يخلص الرب، لأن الحرب للرب وهو ينصرنا عليكم».
48 وعندما شاهد داود الفلسطيني يهب متقدما نحوه، أسرع للقائه.
49 ومد يده إلى الجراب، وتناول حجرا لوح به بمقلاعه ورماه، فأصاب جبهة الفلسطيني، فغاص الحجر في جبهته وسقط جليات على وجهه إلى الأرض.
50 وهكذا قضى داود على الفلسطيني بالمقلاع والحجر وقتله. وإذ لم يكن بيده سيف
51 ركض نحو جليات واخترط سيفه من غمده وقتله وقطع به رأسه. فلما رأى الفلسطينيون أن جبارهم قد قتل هربوا.
52 فأطلق رجال إسرائيل ويهوذا صيحات الحرب، وتعقبوا الفلسطينيين حتى مشارف الوادي وأبواب مدينة عقرون. وانتشرت جثث قتلى الفلسطينيين على طول طريق شعرايم إلى جت وإلى عقرون.
53 وعندما رجع الإسرائيليون من مطاردة الفلسطينيين هجموا على معسكرهم ونهبوه.
54 وحمل داود رأس جليات إلى أورشليم، ولكنه احتفظ بعدة حربه في خيمته.
55 وكان شاول عندما رأى داود خارجا لمحاربة جليات، قد سأَل أبنير قائد جيشه: «ابن من هذا الفتى يا أبنير؟» فأجابه: «وحياتك أيها الملك لست أعلم».
56 فقال الملك: «اسأل ابن من هذا الفتى؟»
57 وحين رجع داود بعد قتل الفلسطيني أخذه أبنير وأحضره للمثول أمام شاول، ورأس الفلسطيني ما برح بيده.
58 فسأله شاول: «ابن من أنت يا فتى؟» فأجابه داود: «ابن عبدك يسى البيتلحمي».
1 وعندما فرغ داود من حديثه مع شاول، تعلقت نفس يوناثان بداود وأحبه كنفسه.
2 واستبقى شاول داود، ولم يدعه يرجع إلى بيت أبيه.
3 وتعاهد يوناثان وداود، لأن يوناثان أحبه كنفسه.
4 وخلع يوناثان جبته ووهبها لداود مع ثيابه وسيفه وقوسه وحزامه.
5 وكان النجاح حليف داود في كل مهمة كلفه بها شاول، لذلك ولاه شاول إمرة رجال الحرب، فحظي ذلك باستحسان الشعب وعبيد شاول أيضا.
6 وعند رجوع الجيش بعد مقتل جليات، خرجت النساء من جميع مدن إسرائيل بالغناء والرقص، وبدفوف الفرح وبمثلثات لاستقبال شاول الملك.
7 وراحت النساء الراقصات ينشدن: «قتل شاول ألوفه وقتل داود ربواته (أي عشرات الألوف)».
8 فأثار هذا غضب شاول، وساء هذا الغناء في نفسه وقال: «نسبن لداود قتل عشرات الألوف، أما أنا فنسبن لي قتل الألوف فقط! لم يبق سوى أن ينعمن عليه بالمملكة».
9 وشرع شاول منذ ذلك اليوم فصاعدا يراقب داود بعين ممتلئة بالغيرة.
10 وحدث في اليوم التالي أن هاجم الروح الرديء شاول من قبل الرب، فبدأ يهذي جنونا في وسط البيت، بينما كان داود يعزف كعادته في كل يوم. وكان في يد شاول رمح،
11 فأشرع شاول الرمح وقال في نفسه: «سأسمر داود إلى الحائط». فراغ داود من أمامه مرتين.
12 وصار شاول يخشى داود لأن الرب كان معه، وقد فارق شاول.
13 فأبعده من حضرته وعينه قائد ألف، فكان داود يتقدم دائما في طليعة فرقته.
14 وحالفه الفلاح في كل أعماله لأن الرب كان معه.
15 وعندما رأى شاول ما يتمتع به داود من فطنة تفاقم فزعه منه.
16 أما جميع إسرائيل ويهوذا فقد ازدادوا حبا له، لأنه كان دائما يقودهم في حملاتهم العسكرية الموفقة.
17 وقال شاول لداود: «إنني أبغي أن أزوجك من ابنتي الكبيرة ميرب، شريطة أن تكون بطلا وتحارب حروب الرب» فقد حدث شاول نفسه قائلا: «لا أحمل أنا جريرة قتله بل يقتله الفلسطينيون».
18 فأجاب داود: «من أنا وما هي حياتي؟ وما هي عائلتي وما هي مكانة عائلتي في إسرائيل حتى أصبح صهرا للملك؟»
19 وعندما اقترب موعد زفاف ميرب لداود، زوجها شاول من عدريئيل المحولي.
20 لكن ميكال ابنة شاول الصغرى أحبت داود، فعلم شاول بالأمر وحظي ذلك برضاه.
21 وقال شاول في نفسه: «أزوجه منها فتكون له فخا، وكذلك يسعى الفلسطينيون إلى قتله». وقال شاول لداود مرة ثانية: «يمكنك مصاهرتي اليوم».
22 وأمر شاول رجاله أن يسروا في أذن داود أن الملك يحبه، وأنه محل إعجاب الحاشية، وأن ينصحوه بمصاهرة الملك،
23 فراح عبيد شاول يسرون بهذا الحديث في مسامع داود. فأجاب داود: «أتظنون مصاهرة الملك أمرا تافها؟ أنا لست سوى رجل مسكين حقير».
24 فأخبر عبيد شاول سيدهم بحديث داود.
25 فقال شاول لهم: «هذا ما تقولونه لداود: إن الملك لا يطمع في مهر، بل في مئة غلفة من غلَف الفلسطينيين، انتقاما من أعداء الملك». قال هذا ظنا منه أن يوقع داود في أسر الفلسطينيين.
26 فأبلغ عبيد شاول داود بمطلب الملك، فراقه الأمر، ولا سيما فكرة مصاهرة الملك. وقبل أن تنتهي المهلة المعطاة له،
27 انطلق مع رجاله وقتل مئتي رجل من الفلسطينيين، وأتى بغلفهم وقدمها كاملة لتكون مهرا لمصاهرة الملك. فزوجه شاول عندئذ من ابنته ميكال.
28 وأدرك شاول يقينا أن الرب مع داود، وأن ابنته ميكال تحبه.
29 فتزايد خوف شاول من داود، وأصبح عدوه اللدود طوال حياته.
30 وثابر أقطاب الفلسطينيين على محاربة إسرائيل، فكان داود يظفر بهم أكثر من بقية قواد شاول، وأصبح اسمه على كل شفة ولسان.
1 وحض شاول ابنه يوناثان وسائر حاشيته على قتل داود،
2 ولكن يوناثان بن شاول، الذي كان معجبا جدا بداود، أسر إليه قائلا: «أبي يلتمس قتلك، فاحترس لنفسك في الغد واختبىء،
3 وأنا أخرج مع أبي إلى الحقل الذي تختبيء فيه، وأحدثه عنك ثم أخبرك بما يكون».
4 وراح يوناثان يثني على داود أمام أبيه وتساءل: «لماذا يسيء الملك إلى عبده داود، فإنه لم يخطيء إليك، ومآثره عظيمة جدا؟
5 لقد عرض حياته للخطر عندما قتل الفلسطيني، فأجرى الرب خلاصا عظيما لجميع إسرائيل. وقد شهدت ذلك وابتهجت به. فلماذا تقتل داود من غير داع وتسيء إلى دم بريء؟»
6 فاقتنع شاول بكلام يوناثان، وقال: «أقسم بالله الحي، لن يقتل داود».
7 فاستدعى يوناثان داود وأطلعه على ما دار من حديث،ثم جاء به إلى شاول، فمثل في حضرته كما كان يفعل من قبل.
8 وعادت الحرب تنشب من جديد، فخرج داود لمحاربة الفلسطينيين وهزمهم هزيمة منكرة، فلاذوا بالفرار من أمامه.
9 وذات يوم كان داود يعزف لشاول، فهاجم الروح الرديء شاول من لدى الرب وهو جالس في بيته، ورمحه بيده.
10 فصوب الرمح نحو داود ورماه به ليطعنه ويسمره إلى الحائط، فتفادى داود الضربة، وهرب من أمام شاول ناجيا بحياته تلك الليلة، أما الرمح فغاص في الحائط.
11 فأرسل شاول مراقبين إلى بيت داود يترصدونه ليقتلوه في الصباح. فأخبرته امرأته ميكال قائلة: «إذا لم تنج بنفسك هذه الليلة فإنك لا محالة تقتل غدا».
12 ودلته ميكال من النافذة، فانطلق هاربا ونجا.
13 ثم أخذت ميكال تمثالا ووضعته في فراشه، ووضعت تحت رأسه لبدة من شعر المعزى وغطته بثوب.
14 وعندما أرسل شاول جنوده للقبض على داود قالت لهم ميكال: «إنه مريض».
15 فبعث شاول الجنود ثانية ليروا داود قائلا: «ائتوني به وهو في السرير لأقتله».
16 فأقبل الجنود، وإذا في الفراش تمثال ولبدة من شعر المعزى تحت رأسه.
17 فقال شاول لابنته ميكال: «لماذا خدعتني فأطلقت عدوي حتى نجا؟» فأجابت: «لقد توعدني قائلا: أطلقيني لئلا أقتلك».
18 وعندما هرب داود ونجا بحياته جاء إلى صموئيل في الرامة وأطلعه عما فعله به شاول، وصحبه صموئيل ومضيا وأقاما معا في نايوت.
19 فقيل لشاول: «هوذا داود في نايوت في الرامة».
20 فبعث بجنود للقبض عليه. ولكن عندما شاهدوا جماعة الرب يتنبأون برئاسة صموئيل، حل روح الرب على الجنود فتنبأوا هم أيضا.
21 فأخبروا شاول بالأمر، فبعث بجنود آخرين فتنبأوا هم أيضا. ثم عاد شاول فأرسل فرقة ثالثة فتنبأوا هم أيضا.
22 وأخيرا ذهب بنفسه إلى الرامة، حتى وصل إلى البئر العظيمة التي عند سيخو وسأل: «أين صموئيل وداود؟» فقيل له: «هما في نايوت في الرامة».
23 فمضى إلى هناك ولكن في أثناء الطريق حل عليه روح الرب، فشرع يتنبأ حتى بلغ نايوت في الرامة.
24 فخلع هو أيضا ثيابه وراح يتنبأ أمام صموئيل، ثم انطرح عاريا طول ذلك النهار والليل، لذلك قيل: «أشاول أيضا بين الأنبياء؟».
1 وهرب داود من نايوت في الرامة والتقى بيوناثان وسأله: «ماذا جنيت، وماذا اقترفت من إثم في حق أبيك حتى يصر على قتلي؟»
2 فأجابه: «معاذ الله أن تموت! فإن أبي لا يقدم على أمر كبير أم صغير من غير أن يطلعني عليه، فلماذا يخفي عني أمرا كهذا؟ إن مخاوفك لا أساس لها من الصحة».
3 فأقسم داود قائلا: «إن أباك يدرك أنني حظيت برضاك، لذلك قال في نفسه: لأكتمن الأمر عن يوناثان لئلا يطغى عليه الغم. ولكني أقسم لك بالله الحي، كما أقسم بحياتك، إنه ليس بيني وبين الموت سوى خطوة».
4 فأجاب يوناثان: «مهما تطلبه نفسك أفعله لك».
5 فقال داود ليوناثان: «غدا هو الاحتفال بأول أيام الشهر، حيث من عادتي أن أجلس مع الملك حول مائدة الأكل ولكن دعني أذهب فأختبيء في الحقل إلى مساء اليوم الثالث.
6 فإذا افتقدني أبوك، فقل له: قد استأذن مني في الذهاب إلى بيت لحم مدينته للمشاركة في الذبيحة السنوية التي تقام لكل العشيرة.
7 فإن قال: حسنا، فمعنى ذلك أن خادمك في أمان. ولكن إن اشتعل غيظا فاعلم أنه يضمر لي الشر.
8 أما أنت فتكون قد صنعت خيرا مع خادمك، وفاء بما قطعت له من عهد أشهدت عليه الرب. وإن كان في إثم فخير أن تقتلني أنت من أن تسلمني لأبيك».
9 فقال يوناثان: «معاذ الله أن يحدث ذلك، لأنه لو علمت أن أبي يضمر لك شرا، أفما كنت أخبرك؟»
10 وتساءل داود: «من يخبرني إن رد عليك أبوك بجواب فظ؟»
11 فأجابه يوناثان: «تعال نخرج إلى الحقل». فانطلقا معا إلى الحقل.
12 وهناك قال يوناثان لداود: «ليكن الرب إله إسرائيل شاهدا أنه إن كشفت عن نية أبي من نحوك غدا أو بعد غد، في مثل هذا الوقت، فوجدت أنه يكن لك الخير ولم أرسل لأطلعك عليه،
13 فليعاقب الرب يوناثان أشد عقوبة ويزد. وإن أضمر لك أبي سوءا فإنني أخبرك وأطلقك، فتنصرف بسلام، وليكن الرب معك كما كان مع أبي.
14 ولا تقصر خير الرب علي في أثناء حياتي.
15 بل احفظ العهد نفسه مع عائلتي إلى الأبد، حتى حين يقضي الرب على جميع أعدائك».
16 وهكذا أبرم يوناثان عهدا مع بيت داود قائلا: «وليعاقبك الرب بيد أعدائك إن خنت العهد».
17 ثم عاد يوناثان يستحلف داود بمحبته له لأنه أحبه كمحبته لنفسه.
18 وقال له يوناثان: «غدا يكون الاحتفال بأول الشهر فيفتقدونك لأن موضعك يكون خاليا.
19 وفي اليوم الثالث، عند حلول المساء، تأتي مسرعا إلى الموضع الذي اختبأت فيه عندما لم يكن زمام الأمر قد أفلت بعد، وتجلس إلى جوار حجر الافتراق.
20 فأرمي أنا ثلاثة سهام إلى جانبه وكأنني أستهدف غرضا.
21 وعندئذ أرسل الغلام قائلا: «اذهب والتقط السهام» فإن قلت له: ها السهام إلى جانبك فأحضرها تعال، لأنه حي هو الرب، أنت في أمان ولا خطر عليك.
22 ولكن إن قلت للغلام: ها السهام أمامك فتقدم فامض لأن الرب قد أطلقك.
23 أما ما جرى بيننا من حديث فليكن الرب شاهدا عليه إلى الأبد.
24 فاختبأ داود في الحقل. وفي أول يوم من الشهر جلس الملك لتناول الطعام
25 في مقعده المعتاد عند الحائط، وجلس يوناثان في مواجهته. أما أبنير فقد احتل مقعدا إلى جوار شاول.
26 ولم يعلق شاول في ذلك اليوم على غياب داود، ظنا منه أن عارضا قد ألم به وأنه غير طاهر طبقا للشريعة.
27 ولكن عندما خلا موضع داود في اليوم الثاني من الشهر، سأل شاول يوناثان ابنه: «لماذا تغيب ابن يسى عن الطعام أمس واليوم؟»
28 فأجاب يوناثان: «لقد استأذن داود مني للذهاب إلى بيت لحم،
29 وقال: دعني أذهب لأن عشيرتي تقدم ذبيحة في المدينة، وقد أوصاني أخي بالحضور. فإن حظيت برضاك فدعني أمضي لأرى إخوتي، لذلك تغيب عن مائدة الملك».
30 فاستشاط شاول غضبا على يوناثان وقال له: «يا ابن المتعوجة المتمردة، أتظن أنني لم أعلم أن انحيازك لابن يسى يفضي إلى خزيك وخزي أمك التي أنجبتك؟
31 فمادام ابن يسى حيا فإنك لا تستقر أنت ولا مملكتك. والآن أرسل واقبض عليه، وأت به لأنه محكوم عليه بالموت».
32 فأجاب يوناثان: «لماذا يقتل، وأي ذنب جناه؟»
33 فصوب شاول الرمح نحوه ليطعنه، فأدرك يوناثان على الفور أن والده مصر على قتل داود.
34 فغادر المائدة والغضب الجامح يعصف به، من غير أن يقرب الطعام إذ ساءه تصرف والده المخزي من نحو داود. وكان ذلك في اليوم الثاني من أول الشهر.
35 وخرج في صباح اليوم الثالث إلى الحقل كما اتفق مع داود، يرافقه غلام صغير.
36 فقال لغلامه: «أسرع والتقط السهام التي أرمي بها». وبينما كان الغلام راكضا رمى السهم حتى جاوز الغلام.
37 وعندما وصل الغلام إلى موضع السهم الذي رماه نادى يوناثان الغلام: «أليس السهم أمامك؟»
38 ثم عاد يهتف به: «عجل أسرع! لا تقف». فالتقط الغلام السهم وجاء به إلى سيده.
39 ولم يعلم الغلام بما يجري، أما يوناثان وداود فهما وحدهما اللذان كانا مطلعين على الأمر.
40 فعهد يوناثان بسلاحه إلى الغلام قائلا له: «اذهب، وادخل به إلى المدينة».
41 وما إن توارى الغلام عن الأنظار حتى برز داود من الجهة الجنوبية وسقط على وجهه إلى الأرض ساجدا ثلاث مرات، وقبل كل منهما صاحبه، وبكيا معا. وكان بكاء داود أشد مرارة.
42 وقال يوناثان لداود: «امض بسلام لأننا كلينا حلفنا على صداقتنا باسم الرب قائلين: ليكن الرب شاهدا بيني وبينك، وبين نسلي ونسلك إلى الأبد». ثم افترقا. فذهب داود في طريقه، أما يوناثان فرجع إلى المدينة.
1 وقدم داود إلى أخيمالك الكاهن في نوب، فارتعد أخيمالك عند لقاء داود وسأله: «مالي أراك وحدك وليس معك أحد؟».
2 فأجابه داود: «كلفني الملك بمهمة وأمرني أن أكتم الأمر فلا أخبر به أحدا، وأما رجالي فقد اتفقت معهم على مقابلتي في مكان معين.
3 والآن ماذا عندك من الطعام؟ أعطني خمسة أرغفة أو ما يتوافر لديك».
4 فأجاب الكاهن: «ليس عندي خبز عادي، وإنما خبز مقدس، يمكن لرجالك أن يأكلوا منه شريطة أن يكونوا قد حفظوا أنفسهم طاهرين ولاسيما من النساء».
5 فقال داود للكاهن: «إن النساء قد منعن عنا منذ أمس وما قبل، كما هي العادة عند خروجي في مهمة، أما أمتعتهم فهي دائما طاهرة، حتى في أثناء تنفيذ المهمات العادية. فكم بالحري إن كانت المهمة مقدسة؟»
6 فأعطاه الكاهن الخبز المقدس إذ لم يكن لديه سوى خبز الوجوه المرفوع من أمام الرب لكي يستبدل بخبز ساخن في اليوم الذي يرفع فيه.
7 وكان هناك رجل من خدم شاول معتكفا في ذلك اليوم أمام الرب، يدعى دواغ الأدومي، رئيس رعاة شاول.
8 وسأل داود أخيمالك: «ألا يوجد لديك رمح أو سيف، لأنني لم أتقلد سيفي أو أحمل سلاحي، إذ إن أمر الملك كان ملحا».
9 فأجاب الكاهن: «عندي سيف جليات الفلسطيني الذي قتلته في وادي البطم، وها هو ملفوف في ثوب خلف الأفود. فإن شئت أن تأخذه فافعل، لأنه ليس عندي سواه هنا». فقال داود: «ليس له مثيل، أعطني إياه».
10 في ذلك اليوم هرب داود من أمام شاول ولجأ إلى أخيش ملك جت.
11 فقال رجال حاشية أخيش له: «أليس هذا هو داود ملك بلاده؟ أليس هذا الذي أنشدت له النساء راقصات قائلات: قتل شاول ألوفا وقتل داود عشرات الألوف؟»
12 فكتم داود هذا الكلام في نفسه وتولاه خوف شديد من أخيش ملك جت،
13 وتظاهر أمامهم أنه مصاب بعقله، وراح يخربش على الباب وترك لعابه يسيل على لحيته.
14 فقال أخيش لقومه: «ألا ترون أن الرجل مجنون، فلماذا جئتم به إلي؟
15 ألا يكفيني ما عندي من مجانين حتى أتيتم بهذا لكي يظهر جنونه علي؟ أيدخل هذا بيتي؟».
1 وهرب داود من جت ولجأ إلى مغارة عدلام، فلما سمع إخوته وسائر بيت أبيه بوجوده هناك جاءوا إليه.
2 وانضم إليه نحو أربع مئة رجل من المتضايقين والمديونين والثائرين، فترأس عليهم.
3 ثم انتقل داود من هناك إلى مصفاة موآب، وقال لملك موآب: «دع أبي وأمي في عهدتكم ريثما أعلم ما يصنع بي الله».
4 فأودعهما عند ملك موآب، فأقاما عنده طوال مدة إقامة داود في الحصن.
5 فقال جاد النبي لداود «لا تقم في الحصن، بل امض وادخل أرض يهوذا». فانتقل داود إلى غابة حارث.
6 وبلغ شاول ما أصاب داود ورجاله من شهرة. وكان شاول آنئذ مقيما في جبعة، يجلس تحت الأثلة في الرامة محاطا بأفراد حاشيته، ورمحه بيده.
7 فقال شاول لرجاله: «استمعوا يا بنيامينيون: ألعل ابن يسى يعطيكم جميعا حقولا وكروما أو يجعلكم جميعا رؤساء على ألوف الجنود أو على مئات منهم،
8 حتى تحالفتم كلكم علي، فلم يخبرني أحد منكم بالعهد الذي أبرمه ابني مع ابن يسى، وليس بينكم من يأسى لي أو ينبئني بأن ابني قد أثار خادمي ليكمن لي كما يفعل اليوم؟»
9 فأجاب دواغ الأدومي الذي كان واقفا بين حاشية شاول: «لقد شاهدت ابن يسى قادما إلى نوب إلى أخيمالك بن أخيطوب
10 فاستشار له الرب وزوده بطعام وأعطاه سيف جليات».
11 فاستدعى الملك أخيمالك وبقية بيت أبيه من كهنة نوب، فأقبلوا جميعا إلى الملك.
12 فقال شاول: «اسمع يا ابن أخيطوب». فأجاب: «نعم يا سيدي».
13 فقال له شاول: «لماذا اتفقتم علي أنت وابن يسى بتزويدك إياه بالخبز وبإعطائه سيفا، واستشرت له الله ليثور علي ويكمن لي كما يفعل هذا اليوم؟»
14 فأجاب أخيمالك: «أي واحد من بين جميع رجالك مثل داود أمين وصهر الملك وقائد حرسه وذو مكانة رفيعة في بيتك؟
15 فهل هذه هي أول مرة أستشير له فيها الله ؟ معاذ الله أن يتهمني الملك أو يتهم جميع بيت أبي بارتكاب شيء».
16 فقال الملك: «إنك لا محالة مائت يا أخيمالك، أنت وجميع بيت أبيك».
17 وأمر الملك حراسه الماثلين لديه: «هيا أحيطوا بكهنة الرب واقتلوهم، لأنهم أيضا قد تحالفوا مع داود، ولأنهم عرفوا أنه كان هاربا فلم يخبروني». فلم يرض حراس الملك أن يقتلوا كهنة الرب.
18 فأمر الملك دواغ قائلا: «در أنت واقتل الكهنة». فهجم دواغ الأدومي على الكهنة وقتل منهم في ذلك اليوم خمسة وثمانين رجلا لابسي أفود كتان.
19 ثم اقتحم نوب مدينة الكهنة وقتل بحد السيف الرجال والنساء والأطفال والرضع والثيران والحمير والغنم.
20 ولم ينج سوى ابن واحد لأخيمالك بن أخيطوب يدعى أبياثار الذي لجأ إلى داود،
21 وأخبره أن شاول قد قتل كهنة الرب.
22 فقال داود لأبياثار: «عندما رأيت دواغ هناك في ذلك اليوم أدركت أنه لابد أن يخبر شاول. أنا هو السبب في موت أفراد بيت أبيك.
23 امكث معي، لا تخف، فالرجل الذي يسعى لقتلك يسعى لقتلي أيضا، فأقم عندي بأمان».
1 وقيل لداود: «ها الفلسطينيون يهاجمون قعيلة وينهبون بيادر قمحها»
2 فسأل الرب: «هل أمضي لمحاربة الفلسطينيين؟» فأجابه الرب: «اذهب وحاربهم وأنقذ قعيلة».
3 ولكن رجال داود قالوا: «إن كان الخوف يستبد بنا ونحن هنا في يهوذا، فكم بالحري إذا انطلقنا إلى قعيلة لمحاربة جيوش الفلسطينيين؟»
4 فعاد داود يستشير الرب، فأجابه: «قم انزل إلى قعيلة، فإنني أسلم الفلسطينيين إلى يدك».
5 فمضى داود ورجاله إلى قعيلة حيث حارب الفلسطينيين واستولى على مواشيهم وهزمهم هزيمة منكرة وأنقذ أهل قعيلة.
6 وكان أبياثار بن أخيمالك قد حمل معه أفودا عند هروبه إلى داود.
7 فقيل لشاول إن داود قد قدم إلى قعيلة، فقال شاول: «قد أسلمه الله إلى يدي، لأنه لجأ إلى مدينة ذات بوابات وأرتاج».
8 واستدعى شاول قواته للإحاطة بالمدينة ومحاصرة داود ورجاله.
9 ولما أدرك داود أن شاول يتآمر عليه، قال لأبياثار الكاهن: «أحضر الأفود».
10 ثم صلى داود: «يا رب إله إسرائيل، إن عبدك قد سمع أن شاول يحاول أن يحاصر قعيلة ليدمرها
11 فأعلمني هل يسلمني أهل قعيلة لشاول؟ وهل شاول حقا قادم إلى قعيلة كما قيل لعبدك؟ يا رب إله إسرائيل أخبر عبدك». فأجاب الرب: «إنه قادم».
12 وعاد داود يسأل: «هل يسلمني أهل قعيلة مع رجالي لشاول؟» فأجاب الرب: «يسلمون».
13 فغادر داود ورجاله الست مئة قعيلة وهاموا على وجوههم. فأخبر شاول بانسحاب داود من قعيلة، فعدل عن التوجه إليها بقواته.
14 ولجأ داود إلى حصون برية زيف ومكث في جبلها. وظل شاول يتعقبه طوال أيام حياته، ولكن الرب لم يسلمه ليده.
15 وبينما كان داود مختبئا في غابة في برية زيف علم أن شاول قد خرج يبحث عنه،
16 فأقبل يوناثان بن شاول إلى داود في الغابة ليقوي من ثقته بالله،
17 وقال له: «لا تخف، لأن يد شاول أبي لن تطولك. وأنت ستكون ملكا على إسرائيل، وأنا أكون الرجل الثاني في المملكة. وأبي أيضا يعلم هذا الأمر».
18 وجددا عهدهما أمام الرب. ومضى يوناثان إلى بيته، أما داود فمكث في الغابة.
19 وجاء الزيفيون إلى شاول في جبعة وقالوا: «أليس داود مختبئا عندنا في حصون الغابة في حخيلة جنوبي الصحراء،
20 فتعال إلينا أيها الملك، في أي وقت تشاء، ونحن نضمن أن نسلمه إليك».
21 فأجابهم شاول: «ليبارككم الرب لرأفتكم بي؛
22 فاذهبوا وتحروا وتيقنوا من مكان وجوده وإقامته ومن رآه هناك، لأنه قيل لي إن داود شديد المكر.
23 وتأكدوا لي من جميع المواضع التي يمكن أن يختبيء فيها ثم ارجعوا إلي بالخبر اليقين فأمضي معكم، إن كان حقا موجودا، فأبحث عنه بين عشائر يهوذا».
24 فانطلقوا إلى زيف متقدمين أمام شاول. وكان داود آنئذ في سهل برية معون جنوبي الصحراء.
25 فشرع رجال شاول يبحثون عنه. فبلغ الخبر داود فتوغل في منطقة الصخور في برية معون. وعندما علم شاول بذلك تعقبه إلى هناك.
26 فكان شاول يسير على محاذاة أحد جانبي الجبل، وداود ورجاله يسيرون على محاذاة الجانب الآخر هربا من شاول، الذي سعى مع قواته لمحاصرة داود ورجاله ليأسرهم.
27 وما لبث أن وفد رسول إلى شاول قائلا: «أسرع! تعال، فقد اقتحم الفلسطينيون البلاد.
28 فرجع شاول عن مطاردة داود وذهب لمحاربة الفلسطينيين، لذلك دعي ذلك الموضع «تل المفارقة».
29 وتوجه داود من هناك وتمنع في حصون عين جدي.
1 وبعد أن رجع شاول من مطاردة الفلسطينيين قيل له: «إن داود متحصن في برية عين جدي»
2 فحشد ثلاثة آلاف رجل من خيرة قوات إسرائيل وسعى وراء داود ورجاله في صخور الوعول.
3 ودخل شاول كهفا عند حظيرة غنم على الطريق ليقضي حاجته، وكان داود ورجاله مختبئين في أغوار الكهف.
4 فقال له رجاله: «هذا هو اليوم الذي وعدك الرب أن يسلم فيه عدوك إليك فتصنع به ما تشاء». فانسل داود إليه وقطع طرف جبته سرا.
5 ولكن ما لبث قلبه أن وبخه على قطعه طرف جبة شاول.
6 فقال لرجاله: «معاذ الله أن أقترف هذا الإثم بحق سيدي المختار من الرب فأمد يدي وأسيء إليه لأن الرب قد مسحه ملكا».
7 وهكذا زجر داود رجاله بمثل هذا الكلام، ولم يدعهم يهاجمون شاول. وما لبث شاول أن خرج من الكهف ومضى في سبيله،
8 فتبعه داود إلى خارج الكهف ونادى: «يا سيدي الملك». فالتفت شاول خلفه، فانحنى داود إلى الأرض ساجدا
9 وقال: «لماذا تستمع إلى أقاويل الناس: إن داود قد وطد العزم على إيذائك.
10 ها أنت قد رأيت اليوم بعينيك كيف أوقعك الرب في قبضتي عندما كنت في الكهف، وجاء من يحرضني على قتلك، ولكني أشفقت عليك وقلت: لا! لن أمد يدي بالإساءة إلى سيدي، لأن الرب هو الذي اختاره.
11 فانظر يا أبي ما بيدي، إنه طرف جبتك. إن قطعي طرف جبتك وعدم قتلي إياك خير دليل على أنني لم أرتكب شرا أو ذنبا، ولم أخطيء إليك، بينما أنت تتربص بي لتقتلني.
12 فليقض الرب بيني وبينك وينتقم لي الرب منك، أما أنا فلن أمسك بسوء.
13 وكما قيل في مثل القدماء: عن الأشرار يصدر شر، لذلك فإن يدي لن تنالك بأذى.
14 ثم وراء من يسعى ملك إسرائيل؟ من هو الذي تطارده؟ أتسعى وراء كلب ميت؟ وراء برغوث واحد؟
15 ليكن الرب هو الديان فيقضي بيني وبينك ويتولى قضيتي ويبرئني وينقذني من قبضتك».
16 فلما فرغ داود من الكلام تساءل شاول: «أهذا صوتك يا ابني داود؟» وارتفع صوت شاول بالبكاء.
17 ثم قال لداود: «إنك حقا أبر مني لأنك كافأتني خيرا وأنا جازيتك شرا.
18 وأبديت نحوي خيرا إذ إن الرب قد أوقعني في قبضتك ولكنك عفوت عني.
19 أيعفو رجل عن عدوه ويطلقه من غير أن ينتقم منه بعد أن يقع في قبضته؟ فليكافئك الرب جزاء ما صنعت اليوم معي من خير.
20 لقد علمت الآن أنك تصبح ملكا وبيدك تثبت مملكة إسرائيل.
21 فاحلف لي الآن بالرب أنك لا تبيد نسلي من بعدي ولا تقضي على اسمي من بيت أبي».
22 فحلف داود لشاول ثم مضى شاول إلى بيته، أما داود ورجاله فالتجأوا إلى الحصن.
1 ومات صموئيل، فاجتمع جميع بني إسرائيل وناحوا عليه ودفنوه في بيته في الرامة. فانتقل داود إلى صحراء فاران.
2 وكان هناك رجل ثري مقيم في مدينة معون ذو أملاك في الكرمل حيث كان يجز غنمه، وكانت ثروته طائلة جدا، إذ كان يمتلك ثلاثة آلاف رأس من الغنم وألفا من المعز.
3 وكان اسم الرجل نابال، واسم امرأته أبيجايل. وكانت المرأة فاتنة الجمال راجحة العقل، أما الرجل فكان قاسيا سييء الأعمال، وهو ينتمي إلى عشيرة كالب.
4 فبلغ داود، وهو لا يزال في الصحراء، أن نابال يجز غنمه.
5 فبعث داود بعشرة غلمان أوصاهم أن ينطلقوا إلى الكرمل ويدخلوا بيت نابال ويبلغوه تمنيات داود، ويقولوا له:
6 «أطال الله بقاءك، وجعلك أنت وبيتك وكل مالك سالما.
7 لقد سمعت أن عندك جزازين. حين كان رعاتك بيننا لم نؤذهم ولم يفقد لهم شيء طوال الأيام التي كانوا فيها في الكرمل.
8 تحر الأمر من غلمانك فيخبروك. لذلك ليحظ غلماني برضاك، فقد جئنا إليك في يوم عيد، فهب عبيدك وابنك داود ما تجود به نفسك».
9 فقدم الغلمان إلى نابال وأبلغوه هذا الكلام باسم داود وصمتوا.
10 فأجابهم نابال: «من هو داود؟ ومن هو ابن يسى؟ قد كثر اليوم العبيد الهاربون من أسيادهم.
11 هل آخذ خبزي ومائي وذبيحتي التي جهزتها لجازي وأعطيها لقوم لا أعلم من أين هم؟»
12 فانصرف غلمان داود ورجعوا إلى داود فأخبروه بكلام نابال.
13 فقال داود لرجاله: «ليتقلد كل منكم سيفه». فتقلدوا سيوفهم، وكذلك فعل داود، وسار على رأس أربع مئة رجل بعد أن مكث مئتان لحراسة الأمتعة.
14 فقال أحد الغلمان لأبيجايل امرأة نابال: «بعث داود من الصحراء رسلا بتحيات إلى سيدنا فأهانهم،
15 مع أن الرجال أحسنوا إلينا جدا فلم نصب بأذى أو يفقد لنا شيء طوال المدة التي تجاورنا فيها معهم ونحن في المرعى.
16 كانوا سياج أمان لنا نهارا وليلا في كل الأيام التي كنا نرعى فيها الغنم في جوارهم.
17 ففكري بالأمر وانظري ماذا يمكن أن تصنعي، لأن كارثة ستحل على سيدنا وعلى بيته، فهو رجل شرير لا يمكن التفاهم معه».
18 فأسرعت أبيجايل وأخذت مئتي رغيف خبز وزقي خمر وخمسة خرفان مجهزة مطيبة وخمس كيلات من الفريك ومئتي عنقود زبيب ومئتي قرص تين، وحملتها على الحمير.
19 وقالت لخدامها: «اسبقوني، ها أنا قادمة وراءكم». ولم تخبر رجلها نابال بما فعلت.
20 وبينما كانت راكبة على حمارها عند منعطف الجبل صادفت داود ورجاله قادمين للقائها.
21 وكان داود آنئذ يحدث نفسه: «لقد حافظت على كل قطعان هذا الرجل في الصحراء، فكافأني شرا بدل الخير.
22 فليضاعف الرب من عقاب داود، إن لم أقض على كل رجاله قبل طلوع ضوء الصباح».
23 وعندما شاهدت أبيجايل داود أسرعت وترجلت عن الحمار وخرت أمامه ساجدة،
24 وانطرحت عند رجليه قائلة: «ضع اللوم علي وحدي يا سيدي، ودع أمتك تتكلم في مسامعك واصغ إلى حديثها.
25 لا يضغن قلب سيدي على هذا الرجل اللئيم نابال، فهو فظ كاسمه والحماقة مقرونة به، أما أنا فلم أر رجال سيدي حين أرسلتهم.
26 والآن أقسم لك بالرب الحي وبحياتك، إن الرب قد جنبك سفك الدماء والثأر لنفسك، وليكن أعداؤك ومن يسعون في هلاكك، كنابال.
27 فتقبل الآن هذه البركة التي أحضرتها جاريتك يا سيدي وأعطها لرجالك الملتفين حولك.
28 واعف عن ذنب أمتك، لأن الرب لابد أن يثبت كرسي ملك سيدي إلى الأبد، لأن سيدي يحارب حروب الرب، فلا يوجد فيك شر كل أيامك.
29 وإن قام من يتعقبك ليقتلك، فلتكن نفس سيدي محزومة في حزمة الأحياء مع الرب إلهك. وأما نفس أعدائك فليقذف بها كما يقذف حجر من وسط كفة مقلاع.
30 وعندما يحقق الرب لسيدي كل هذا الخير الذي وعد به وينصبك رئيسا على إسرائيل،
31 فلن تقاسي من عذاب الضمير لأنك سفكت دماء اعتباطا أو انتقمت لنفسك. ومتى حقق لك الرب وعده فاذكر أمتك».
32 فقال داود لأبيجايل: «مبارك الرب إله إسرائيل الذي أرسلك اليوم للقائي،
33 ومباركة فطنتك، ومباركة أنت لأنك جنبتني اليوم سفك الدماء والانتقام لنفسي.
34 ولكن حي هو الرب الذي منعني من الإساءة إليك، فلو لم تبادري وتأتي لاستقبالي لما بقي لنابال رجل على قيد الحياة عند مطلع ضوء الصباح».
35 وقبل داود منها ما حملته إليه قائلا لها: «امضي إلى بيتك بسلام، فها أنا قد استمعت لتوسلك واستجبت طلبتك».
36 فأقبلت أبيجايل إلى نابال، فوجدت أنه قد أقام مأدبة في بيته كمأدبة ملك، وقد أخذته النشوة بعد أن أكثر من احتساء الخمر حتى سكر، فلم تخبره بشيء إطلاقا حتى صباح اليوم التالي.
37 وفي الصباح، بعد أن صحا نابال من سكرته، أخبرته بما جرى، فأصابه الشلل وتجمد كحجر.
38 وبعد عشرة أيام ضربه الله فمات.
39 فلما سمع داود بموت نابال قال: «مبارك الرب الذي انتقم لي بذاته من إهانة نابال، وجنبني ارتكاب الشر وعاقب نابال على إثمه». وأرسل داود إلى أبيجايل يسألها الزواج منه.
40 فوفد رسل داود إلى أبيجايل إلى الكرمل وقالوا لها: «أرسلنا داود إليك لنسألك الزواج منه».
41 فقامت وسجدت بوجهها إلى الأرض وقالت: «أنا أمته المستعدة لخدمته ولغسل أرجل عبيد سيدي».
42 ثم أسرعت أبيجايل وركبت حمارها بعد أن صحبت معها خمس فتيات من جواريها سرن وراءها، وتبعت رسل داود، وصارت له زوجة.
43 ثم تزوج داود أخينوعم من يزرعيل فكانتا له زوجتين.
44 عندئذ زوج شاول ميكال ابنته امرأة داود من فلطي بن لايش الذي من جليم.
1 وتوجه الزيفيون إلى شاول في جبعة وقالوا: «أليس داود مختبئا في تل حخيلة تجاه الصحراء؟»
2 فاختار شاول ثلاثة آلاف رجل من خيرة جنود إسرائيل وانطلق نحو صحراء زيف ليبحث فيها عن داود.
3 وعسكر شاول إزاء الطريق عند سفح تل حخيلة تجاه الصحراء، وكان داود آنئذ مقيما في الصحراء. فعندما سمع أن شاول تعقبه إلى الصحراء
4 أرسل جواسيسه ليتيقن من أن شاول قد تعقبه حقا.
5 ثم قام داود وتسلل إلى الموضع المضطجع فيه شاول، وأبنير بن نير رئيس جيشه. فرأى شاول راقدا عند المتراس محاطا بجنوده.
6 فخاطب داود أخيمالك الحثي وأبيشاي ابن صروية (شقيق يوآب): «من منكما ينزل معي إلى معسكر شاول؟» فقال أبيشاي: «أنا أنزل معك».
7 فتسلل داود وأبيشاي ليلا إلى معسكر شاول، وإذا بشاول راقد عند المتراس ورمحه مغروس في الأرض إلى جوار رأسه، وأبنير والجنود نائمون حوله.
8 فقال أبيشاي لداود: «لقد أوقع الله اليوم عدوك في قبضة يدك، فدعني الآن أطعنه برمحه إلى الأرض، فأجهز عليه بضربة واحدة».
9 فأجاب داود: «لا تقض عليه، إذ من يمد يده ليسيء لمسيح الرب ويتبرأ؟
10 إن الرب نفسه لابد أن يعاقب شاول فيميته ميتة طبيعية، أو يقتله في معركة حربية.
11 ولكن معاذ الله أن أمد يدي لأسيء إلى مسيح الرب. أما الآن فخذ الرمح المغروس عند رأسه وكوز الماء وهلم بنا من هنا».
12 وهكذا أخذ داود الرمح وكوز الماء من عند رأس شاول وتسللا راجعين، من غير أن يراهما أو ينتبه لوجودهما أحد، لأنهم جميعا كانوا نياما إذ إن الرب أثقلهم بالسبات العميق.
13 واجتاز داود الوادي إلى الجبل المقابل وارتقى إلى قمته حيث وقف عن بعد، تفصله عن شاول مسافة كبيرة.
14 ونادى داود الجنود وأبنير بن نير قائلا: «ألا تجيبني يا أبنير؟». فأجاب أبنير: «من هذا الذي ينادي الملك؟»
15 فقال داود لأبنير: «ألست أنت رجلا؟ ومن مثلك في كل إسرائيل؟ فلماذا لم تحرس سيدك الملك؟ فقد جاء من هم بقتل سيدك الملك.
16 إن ما عملته لا يستحق الثناء، فحي هو الرب إنكم أبناء الموت، لأنكم لم تحرسوا سيدكم مسيح الرب، فانظر حولك الآن، أين هو رمح الملك وكوز الماء اللذان كانا عند رأسه؟».
17 وتبين شاول صوت داود، فقال: «أهذا صوتك يا ابني داود؟» فأجاب داود: «إنه صوتي ياسيدي الملك».
18 ثم تابع حديثه: «لماذا لايزال سيدي يسعى وراء عبده؟ أي ذنب جنيت، وأي جرم اقترفت؟
19 فليسمع سيدي الملك كلام عبده الآن: إن كان الرب قد أثارك ضدي فلأقدمن له قربان رضي. وإن كان الناس هم الذين أوغروا صدرك علي فليكونوا ملعونين أمام الرب، لأنهم نفوني من أرض ميراث الرب قائلين: اذهب اعبد آلهة أخرى.
20 والآن لا تدع دمي يهدر على أرض غريبة بعيدا عن حضرة الرب، لأن ملك إسرائيل قد خرج ليبحث عن برغوث واحد ويتعقبه كما يتعقب الحجل في الجبال؟».
21 فقال شاول: «لقد أخطأت. ارجع ياابني داود فلن أسيء إليك بعد اليوم، لأن نفسي كانت عزيزة في عينيك. لشد ما أخطأت وضللت!».
22 فأجاب داود: «هوذا رمح الملك. فليأت أحد الرجال ويأخذه.
23 وليكافيء الرب كل واحد على استقامته وأمانته، لأن الرب قد أوقعك اليوم فى قبضتي، لكني لم أشأ أن أمد يدي لأسيء إلى مختار الرب.
24 وكما كانت نفسك عزيزة في عيني اليوم، لتكن نفسي أيضا عزيزة في عيني الرب، وينقذني من كل ضيق».
25 فقال شاول لداود: «لتكن مباركا يا ابني داود، فإنك قادر على القيام بأمور عظيمة وتنجح فيها». ثم مضى داود في حال سبيله ورجع شاول إلى بيته.
1 وحدث داود نفسه: «إن بقيت في أرض إسرائيل فإن شاول لابد أن يقتلني في يوم ما. فلألجأن إلى أرض الفلسطينيين فييأس شاول مني ويكف عن البحث عني في تخوم إسرائيل فأنجو من يده».
2 فارتحل داود والست مئة رجل الذين معه إلى أخيش بن معوك ملك جت.
3 واستقر بهم المقام هناك، كل رجل مع أهل بيته، وكذلك رافقت داود زوجتاه أخينوعم اليزرعيلية وأبيجايل امرأة نابال الكرملية.
4 ولما بلغ شاول أن داود هرب إلى جت، كف عن البحث عنه.
5 وقال داود لأخيش ملك جت: «إن كنت قد حظيت برضاك فليتم تحديد قرية لي في الريف أقيم فيها. لماذا يقيم عبدك في عاصمة الملك معك؟»
6 فوهبه أخيش صقلغ. لذلك صارت صقلغ ملكا لملوك يهوذا منذ ذلك الحين.
7 وأقام داود في بلاد الفلسطينيين سنة وأربعة أشهر.
8 وانطلق داود ورجاله يشنون الغارات على الجشوريين والجرزيين والعمالقة الذين استوطنوا من قديم الأرض الممتدة من حدود شور إلى تخوم مصر.
9 وهاجم داود سكان الأرض، فلم يستبق نفسا واحدة. واستولى على الغنم والبقر والحمير والجمال والثياب، ثم رجع إلى أخيش.
10 وعندما كان أخيش يسأل داود: «أين أغرت هذه المرة؟» كان يجيب: «على جنوبي يهوذا وعلى جنوبي أرض اليرحمئيليين وجنوبي القينيين».
11 ولم يكن داود يستبقي رجلا أو امرأة على قيد الحياة لئلا يأتي إلى جت من يبلغ أخيش عما فعله داود. هكذا كان داود يفعل طوال مدة إقامته في بلاد الفلسطينيين.
12 فصدق أخيش أخبار داود قائلاَ في نفسه: «لقد أصبح داود مكروها لدى قومه إسرائيل، لذلك سيظل ماكثا عندي خادما لي إلى الأبد».
1 في تلك الأيام حشد الفلسطينيون جيوشهم لمحاربة الإسرائيليين، فقال أخيش لداود: «لابد أن تنضم إلى الجيش أنت ورجالك لخوض الحرب».
2 فأجابه داود: «سترى بعينيك ما يصنع عبدك في الحرب». فقال أخيش لداود: «إذن أجعلك حارسي الشخصي كل الأيام».
3 وكان صموئيل قد مات وناح عليه الإسرائيليون ودفنوه في الرامة مدينته، وكان شاول قد طرد العرافين ووسطاء الجن من الأرض.
4 وعندما تجمعت قوات الفلسطينيين عسكروا في شونم، أما شاول فقد حشد جيوشه وخيم في جلبوع.
5 وحين شاهد شاول جيش الفلسطينيين ملأ قلبه الخوف والاضطراب،
6 فاستشار الرب فلم يجبه لا بأحلام ولا بالأوريم ولا عن طريق الأنبياء.
7 فقال لعبيده: «ابحثوا لي عن امرأة عرافة وسيطة، فأذهب إليها وأستشيرها». فأجابه عبيده: «هناك عرافة تقيم في عين دور».
8 فتنكر شاول وارتدى ثيابا أخرى وتوجه إلى بيت العرافة ليلا بصحبة اثنين من رجاله، وقال لها: «استشيري لي روحا، واستدعي لي من أسميه لك».
9 فقالت له المرأة: «أنت تعلم ما فعله شاول بالوسطاء الروحانيين والعرافين، وكيف قتلهم، فلماذا تنصب لي فخا وتقتلني؟»
10 فأقسم لها شاول قائلا: «حي هو الرب لن يلحق بك أي أذى من جراء هذا الأمر».
11 فسألته المرأة: «من أستدعي لك؟» فأجابها: «استدعي لي صموئيل».
12 وعندما شاهدت المرأة صموئيل صرخت صرخة هائلة وقالت لشاول: «لماذا خدعتني وأنت شاول؟»
13 فقال لها: «لا تخافي. ماذا رأيت؟» فأجابت: «رأيت طيفا صاعدا من الأرض»
14 فسألها: «كيف هيئته؟» فقالت: «رجل شيخ صاعد وهو مغطى بجبة». فأدرك شاول أنه صموئيل فخر على وجهه إلى الأرض ساجدا.
15 فقال صموئيل لشاول: «لماذا أزعجتني بإصعادك لي؟». فأجاب: «إنني في ضيق شديد. الفلسطينيون يحاربونني والرب قد نبذني ولم يعد يجيبني لا عن طريق الأنبياء ولا بالأحلام. فدعوتك لترشدني».
16 فسأله صموئيل: «لماذا تسألني والرب قد نبذك وصار لك عدوا؟
17 وقد حقق الرب ما وعد به على لساني، فانتزع منك الملك وأعطاه لقريبك داود.
18 لأنك لم تطع أمر الرب ولم تنفذ قضاءه في عماليق، لذلك عاقبك الرب في هذا اليوم،
19 وسيجعل الفلسطينيون يهزمونك أنت والإسرائيليين، ويقضون على جيشك. أما أنت وبنوك فستلحقون غدا بي وتكونون معي».
20 فانطرح شاول بطوله على الأرض مرعوبا من كلام صموئيل، كما زاد الجوع من إعيائه لأنه لم يكن قد تناول طعاما طوال يوم بكامله.
21 وعندما رأت المرأة ما أصاب شاول من ارتياع شديد، قالت له: «ها قد سمعت جاريتك لصوتك، وحملت روحي في كفي واستجبت لكل ما طلبته مني.
22 فالآن استمع أنت أيضا لسؤل جاريتك، ودعني أقدم لك طعاما لتأكل، فتسترد قوتك عندما تنطلق في سبيلك».
23 فأبى قائلا: «لن آكل». ولكنها ألحت عليه كما ألح عليه عبداه، فأذعن لهم وقام عن الأرض وجلس على السرير.
24 وكان لدى المرأة عجل مسمن فبادرت إليه وذبحته وأخذت دقيقا وعجنته وخبزت فطيرا.
25 ثم وضعته أمام شاول ورجليه فأكلوا، ثم انصرفوا من عندها في تلك الليلة.
1 ثم حشد الفلسطينيون جيوشهم في أفيق بينما تجمع الإسرائيليون عند العين التي في يزرعيل.
2 وتقدم قادة الفلسطينيين بكتائبهم وسراياهم، أما داود ورجاله فكانوا يسيرون في المؤخرة مع الملك أخيش.
3 فسأله قادة الفلسطينيين: «ماذا يفعل هؤلاء العبرانيون هنا؟» فأجابهم أخيش: «أليس هذا داود الذي كان ضابطا عند شاول ملك إسرائيل، وقد مكث معي طوال هذه المدة، فلم أجد فيه علة منذ أن قدم إلي وحتى هذا اليوم».
4 غير أن قادة الفلسطينيين أبدوا سخطهم عليه قائلين: «أرجع الرجل إلى موضعه الذي حددته له، ولا تدعه يشترك معنا في الحرب لئلا ينقلب علينا. إذ كيف يسترد هذا رضى سيده؟ أليس بقطع رؤوس رجالنا؟
5 أليس هذا هو داود الذي غنت له النساء راقصات قائلات: قتل شاول ألوفا، وقتل داود عشرات الألوف؟»
6 فاستدعى أخيش داود وقال له: «أقسم لك بالرب الحي إنك مستقيم، ويسرني انضمامك إلى جيشي لأنني لم أجد فيك علة منذ أن جئت إلي حتى هذا اليوم، غير أن قادة جيشي ساخطون عليك.
7 فامض الآن بسلام وعد إلى موضعك ولا تقترف ما يسيء إلى أقطاب الفلسطينيين».
8 فقال داود: «ماذا جنيت، وأي علة وجدت في عبدك منذ أن مثلت أمامك إلى اليوم حتى لا أشترك في محاربة أعداء سيدي الملك؟»
9 فقال أخيش: «إنني واثق أنك صالح في عيني، كملاك الله، غير أن رؤساء الفلسطينيين أصروا قائلين: لا يصعد داود معنا لخوض الحرب.
10 لذلك بكر صباحا مع عبيد سيدك الذين وفدوا معك وارجعوا عند طلوع الصباح».
11 فاستيقظ داود ورجاله مبكرين ليرجعوا إلى بلاد الفلسطينيين، وأما الفلسطينيون فتقدموا نحو يزرعيل.
1 وما إن وصل داود ورجاله إلى صقلغ في اليوم الثالث حتى وجدوا أن العمالقة قد أغاروا على النقب وهاجموا صقلغ وأحرقوها بالنار،
2 بعد أن أخذوا كل من فيها من نساء وأطفال أسرى حرب، ولم يقتلوا صغيرا ولا كبيرا.
3 وعندما دخل داود ورجاله إلى المدينة وجدوها محروقة، وأسرت نساؤهم وبناتهم وأبناؤهم.
4 فعلت أصواتهم بالبكاء حتى أصابهم الإعياء.
5 وكانت امرأتا داود أخينوعم اليزرعيلية وأبيجايل أرملة نابال الكرملي من جملة المسبيات.
6 وتفاقم ضيق داود لأن الرجال، من فرط ما حل بهم من مرارة وأسى على أبنائهم وبناتهم، طالبوا برجمه، غير أن داود تشبث وتقوى بالرب إلهه.
7 ثم قال داود لأبياثار الكاهن ابن أخيمالك: «أحضر إلي الأفود». فأحضره.
8 واستشار داود الرب قائلا: «إذا تعقبت هؤلاء الغزاة فهل أدركهم؟» فقال له: «الحقهم، فإنك تدركهم وتنقذ الأسرى».
9 فانطلق داود والست مئة رجل الذين معه حتى بلغوا وادي البسور، فتخلف قوم منهم هناك.
10 أما داود فواصل طريقه مع أربع مئة رجل، بعد أن تخلف مئتا رجل إعياء عن عبور وادي البسور.
11 فصادفوا رجلا مصريا ملقى في الحقل، فأحضروه إلى داود، فقدموا إليه طعاما وماء فأكل وشرب.
12 ثم أعطوه قرصا من تين وعنقودين من زبيب. وبعد أن أكلها انتعشت روحه، لأنه لم يكن قد أكل طعاما ولا شرب ماء منذ ثلاثة أيام وثلاث ليال.
13 فسأله داود: «من هو سيدك ومن أين أنت؟» فأجاب: «أنا رجل مصري، عبد لرجل عماليقي، وقد تخلى سيدي عني منذ ثلاثة أيام لأني مرضت.
14 فإننا قد أغرنا على جنوبي بلاد الكريتيين وعلى جنوبي أرض يهوذا وجنوبي كالب وأحرقنا صقلغ بالنار»
15 فسأله داود: «هل تدلني على مكان هؤلاء الغزاة؟» فأجابه: «احلف لي بالله أنك لا تقتلني ولا تسلمني إلى سيدي، فأدلك على مكان هؤلاء الغزاة».
16 وقادهم إلى معسكر عماليق فوجدوهم منتشرين في الحقول يأكلون ويشربون ويرقصون من جراء ما أصابوه من غنيمة عظيمة نهبوها من أرض الفلسطينيين ومن أرض يهوذا.
17 فهاجمهم داود من الغروب حتى مساء اليوم التالي، ولم ينج منهم أحد سوى أربع مئة غلام ركبوا جمالا وهربوا.
18 واسترد داود ما استولى عليه العمالقة وأنقذ زوجتيه.
19 ولم يفقد لهم شيء لا صغير ولا كبير، ولا أبناء ولا بنات ولا غنيمة ولا أي شيء مما استولى عليه العمالقة، بل استردها داود جميعها.
20 وأخذ داود غنم العمالقة وبقرهم فساقها رجاله أمام الماشية الأخرى التي اغتنمها الغزاة قائلين: «هذه غنيمة داود».
21 وعاد داود إلى المئتي رجل الذين أعيوا عن المسير وراءه فخلفوهم عند وادي البسور، فخرجوا لاستقبال داود ومن معه من الشعب، فتقدم داود إليهم ليطمئن على سلامتهم.
22 غير أن فئة من المشاغبين من رجال داود ممن اشتركوا معه في الحرب اعترضوا قائلين: «ليأخذ كل رجل منهم امرأته وأبناءه ويمض، أما الغنيمة التي استرددناها، فلا نعطيهم منها لأنهم لم يذهبوا معنا».
23 فقال داود: «لا تفعلوا هكذا يا إخوتي، لأن الرب قد أنعم علينا وحفظنا ونصرنا على الغزاة الذين أغاروا علينا.
24 ومن يوافقكم على هذا الأمر؟ لأن نصيب المقيم عند الأمتعة لحراستها كنصيب من خاض الحرب، إذ تقسم الغنيمة بينهم بالسوية».
25 ومنذ ذلك الحين جعل داود هذه الفريضة سنة تسري على إسرائيل إلى هذا اليوم.
26 وعندما رجع داود إلى صقلغ أرسل جزءا من الغنيمة إلى أصحابه من شيوخ يهوذا قائلا: «هذه لكم هدية بركة من غنائم أعداء الرب».
27 وقد بعث بها إلى الذين في بيت إيل، وفي راموت الجنوب، وفي يتير.
28 وفي عروعير، وفي سفموث، وفي أشتموع.
29 وفي راخال، وفي مدن اليرحمئيليين، وفي مدن القينيين،
30 وفي حرمة وفي كور عاشان، وفي عتاك،
31 وفي حبرون، وإلى سائر الأماكن التي تردد عليها داود ورجاله.
1 وحارب الفلسطينيون بني إسرائيل على جبل جلبوع، فقتل منهم جمع غفير وهرب الباقون.
2 وتعقب الفلسطينيون شاول وأبناءه، فقتلوا منهم يوناثان وأبيناداب وملكيشوع.
3 واشتدت المعركة حول شاول، وأثخن رماة السهام شاول بالجراح.
4 فقال شاول لحامل سلاحه: «استل سيفك واقتلني به، لئلا يأتي هؤلاء الغلف ويطعنوني ويشوهوني». فأبى حامل سلاحه الانصياع لطلب سيده خوفا، فأخذ شاول السيف ووقع عليه.
5 وعندما شاهد حامل سلاحه أن شاول قد مات، وقع هو أيضا على سيفه ومات.
6 وهكذا مات في ذلك اليوم شاول وأبناؤه الثلاثة وحامل سلاحه وجميع رجاله معا.
7 وحين رأى رجال إسرائيل المقيمين على محاذاة الوادي وعبر الأردن أن جيش إسرائيل قد هرب، وأن شاول وأبناءه قد ماتوا، هجروا المدن وفروا. فأتى الفلسطينيون وسكنوا فيها.
8 وعندما جاء الفلسطينيون في اليوم التالي ليسلبوا القتلى عثروا على شاول وعلى أبنائه الثلاثة صرعى في جبل جلبوع،
9 فقطعوا رأس شاول ونزعوا سلاحه، وبعثوا يبشرون في جميع أرجاء بلاد الفلسطينيين وفي معابدهم وبين قومهم.
10 ووضعوا سلاحه في معبد عشتاروث، وسمروا جسده على سور بيت شان.
11 وحين بلغ أهل يابيش جلعاد ما فعله الفلسطينيون بجثة شاول،
12 هب كل المحاربين الصناديد وساروا الليل كله، وأنزلوا جثة شاول وجثث أبنائه عن سور بيت شان، ونقلوها إلى يابيش وأحرقوها هناك.
13 ثم جمعوا عظامهم ودفنوها تحت الأثلة في يابيش، وصاموا سبعة أيام.
1 وبعد موت شاول وعودة داود من محاربة العمالقة مكث داود في صقلغ يومين.
2 وأقبل رجل في اليوم الثالث من معسكر شاول بثياب ممزقة ورأس معفر وخر عند قدمي داود ساجدا.
3 فسأله داود: «من أين أقبلت؟» فأجاب: «من معسكر إسرائيل ناجيا بنفسي».
4 فسأله داود: «ماذا جرى؟ أخبرني» فقال: «لقد هرب الجيش من ساحة القتال، وقتل جمع غفير منهم، ومات شاول وابنه يوناثان أيضا»
5 فسأله داود: «كيف عرفت بموت شاول وابنه يوناثان؟»
6 فأجاب: «صادف أنني كنت في جبل جلبوع عندما رأيت شاول يتوكأ على رمحه وعربات الأعداء وفرسانهم يتعقبونه.
7 ومالبث أن التفت وراءه. وحين شاهدني استدعاني إليه.
8 وسألني: من أنت؟ فأجبت: عماليقي
9 فقال لي: قف علي واقتلني لأنني أقاسي من فرط الألم، والحياة مازالت تسري في جسدي.
10 فوقفت عليه وقتلته، لأنني أدركت أنه ميت لا محالة بعد سقوطه، فأخذت الإكليل الذي فوق رأسه والسوار الذي على ذراعه وأتيت بهما إلى سيدي».
11 فمزق داود ورجاله الذين معه ثيابهم.
12 وندبوا وناحوا وصاموا إلى المساء على شاول وعلى بني إسرائيل الذين قتلوا في المعركة.
13 ثم قال داود للرجل الذي أبلغه النبأ: «من أين أنت؟» فقال: «أنا ابن رجل غريب، عماليقي»
14 فقال داود: «كيف جرؤت أن تمد يدك لتقتل الملك مختار الرب؟»
15 وأمر داود أحد رجاله قائلا: «تقدم، واقتله». فأغمد فيه سيفه فمات.
16 وقال داود: «دمك على رأسك، لأن فمك شهد عليك بعد اعترافك أنك قتلت مختار الرب».
17 ورثا داود شاول وابنه يوناثان بهذه المرثاة،
18 وأمر أن يتعلمها بنو يهوذا، وهي بعنوان: «نشيد القوس» المدونة في سفر ياشر.
19 «مجدك، مجدك ياإسرائيل صريع فوق روابيك. كيف تهاوى الأبطال؟
20 لا تخبروا في جت، ولا تبشروا في شوارع أشقلون، لئلا تفرح بنات الفلسطينيين، لئلا تشمت بنات الغلف.
21 ياجبال جلبوع، لا يكن عليكن طل ولا مطر، ولا حقول تغل محاصيل تقدمات، لأن هناك تهاوى ترس الأبطال. ترس شاول لم يعد يلمع بالزيت.
22 من دم القتلى، ومن لحم الشجعان لم يرتد قوس يوناثان، وسيف شاول لم يرجع مخفقا.
23 شاول ويوناثان المحبوبان، ومثارا الإعجاب في حياتهما لم يفترقا حتى في الموت. كانا أخف من النسور، وأقوى من الأسود.
24 يابنات إسرائيل، نحن على شاول الذي ألبسكن ثياب القرمز ورفهكن وزين ثيابكن بالحلي الذهبية.
25 كيف تهاوى الأبطال في خضم الحرب؟ يوناثان على روابيك مقتول.
26 لشد ما تضايقت عليك ياأخي يوناثان. كنت عزيزا جدا علي، ومحبتك لي كانت محبة عجيبة، أروع من محبة النساء.
27 كيف تهاوى الأبطال وفنيت عدة القتال».
1 ثم استشار داود الرب: «هل أتوجه إلى إحدى مدن يهوذا؟» فأجابه الرب: «اذهب». فسأل: «إلى أية مدينة؟» فأجابه: «إلى حبرون».
2 فانطلق داود إلى هناك بصحبة زوجتيه أخينوعم اليزرعيلية وأبيجايل أرملة نابال الكرملي.
3 واصطحب معه رجاله وأهل بيوتهم، فأقاموا في مدن حبرون.
4 وجاء رجال يهوذا فنصبوا داود ملكا عليهم. وعندما علم داود أن رجال يابيش جلعاد هم الذين دفنوا شاول،
5 بعث إليهم برسل قائلا: «لتكونوا مباركين من الرب لأنكم صنعتم هذا المعروف بسيدكم شاول فدفنتموه.
6 فليكافئكم الرب إحسانا وخيرا، وأنا أيضا أجازيكم خيرا لقاء حسن عملكم.
7 والآن تشجعوا وكونوا أبطالا لأن سيدكم مات، وقد نصبني بيت يهوذا ملكا عليكم».
8 وأما أبنير بن نير قائد جيش شاول فأخذ إيشبوشث بن شاول واجتاز به الأردن إلى محنايم،
9 وأقامه ملكا على الجلعاديين والأشيريين واليزرعيليين وعلى بني أفرايم وبني بنيامين وسائر إسرائيل.
10 وكان إيشبوشث بن شاول في الأربعين من عمره حين ملك على إسرائيل، وظل في الحكم سنتين، أما سبط يهوذا فقد التف حول داود.
11 وملك داود في حبرون على سبط يهوذا سبع سنوات وستة أشهر.
12 وتوجه أبنير بن نير مع بعض قوات إيشبوشث من محنايم إلى جبعون،
13 وكذلك خرج يوآب بن صروية مع بعض قوات داود فالتقوا جميعا عند بركة جبعون، فجلس كل فريق مقابل الآخر على جانبي البركة.
14 فقال أبنير ليوآب: «ليقم جنودنا للمبارزة أمامنا». فأجاب يوآب: ليقوموا.
15 فهب اثنا عشر رجلا من بني بنيامين من أتباع إيشبوشث واثنا عشر من قوات داود.
16 واشتبك كل واحد مع نده وأغمد سيفه فيه، فماتوا جميعا. ودعي ذلك الموضع «حلقث هصوريم» (ومعناه حقل السيوف). التي هي في جبعون.
17 واشتد القتال في ذلك اليوم، فانكسر أبنير ورجاله أمام قوات داود.
18 وكان من جملة رجال داود هناك أبناء صروية: يوآب وأبيشاي وعسائيل. وكان عسائيل سريع العدو كالغزال البري.
19 فتعقب عسائيل أبنير ولم يمل عنه يمنة أو يسرة.
20 فالتفت أبنير وراءه وتساءل: «هل أنت عسائيل؟ فأجاب: «أنا هو».
21 فقال له: «تنح عني واقبض على أحد الرجال الآخرين واسلبه سلاحه». غير أن عسائيل ظل يسعى في أثره.
22 ثم عاد أبنير يلح على عسائيل أن يكف عنه قائلا: «لماذا تدفعني إلى قتلك؟ وكيف يمكنني أن أواجه أخاك يوآب إذا قتلتك؟»
23 لكن عسائيل أبى أن يتنحى عنه، فطعنه أبنير بعقب الرمح، فغاص الرمح في بطنه وخرج من ظهره،فوقع صريعا ومات في مكانه. فكان كل من يمر بالموضع الذي صرع فيه عسائيل يتوقف عنده.
24 وطارد يوآب وأبيشاي أبنير حتى مغيب الشمس حيث أتيا إلى تل أمة مقابل جيح الواقعة على طريق صحراء جبعون.
25 فاجتمع أبناء بنيامين وراء أبنير في قوة واحدة واصطفوا على رأس تل واحد.
26 فنادى أبنير يوآب قائلا: «أينبغي للسيف أن يظل ينهش إلى الأبد؟ .. ألم تعلم أن عاقبة القتال هي مرارة؟ فإلى متى لا تأمر جيشك بالارتداد عن إخوتهم؟»
27 فقال يوآب: «حي هو الله فإنه لو لم تتكلم لتعقب رجالي في الصباح إخوتهم».
28 ونفخ يوآب بالبوق فكف جميع جيشه عن مطاردة الإسرائيليين وامتنعوا عن المحاربة.
29 فانطلق أبنير ورجاله طوال الليل عبر وادي الأردن وظلوا يجدون في السير إلى أن بلغوا محنايم.
30 ورجع يوآب عن أبنير، وجمع جيشه، فوجد أن المفقودين من قوات داود تسعة عشر رجلا بالإضافة إلى عسائيل.
31 أما الذين ماتوا من البنيامينيين ومن رجال أبنير على أيدي قوات داود فكانوا ثلاث مئة وستين رجلا.
32 ونقلوا عائيل ودفنوه في قبر أبيه في بيت لحم. وسار يوآب ورجاله الليل كله حتى وصلوا حبرون عند الفجر.
1 وطالت الحرب بين بيت شاول وبيت داود، وكان داود يزداد قوة وبيت شاول يتفاقم ضعفا.
2 وأنجب داود بنين في حبرون، كان أكبرهم أمنون من أخينوعم اليزرعيلية.
3 والثاني كيلآب من أبيجايل أرملة نابال الكرملي، والثالث أبشالوم ابن معكة بنت تلماي ملك جشور،
4 والرابع أدونيا بن حجيث، والخامس شفطيا بن أبيطال،
5 والسادس يثرعام ابن عجلة امرأة داود.
6 وفي غضون الحرب التي نشبت بين بيت شاول وبيت داود قوي نفوذ أبنير في أوساط بيت شاول.
7 وكان لشاول محظية اسمها رصفة بنت أية، فقال إيشبوشث لأبنير: «لماذا ضاجعت محظية أبي؟»
8 فاستشاط أبنير غيظا من كلام إيشبوشث، وقال له: «هل أنا رأس كلب ليهوذا! إلى هذا اليوم وأنا أبذل ولائي في سبيل بيت شاول وإخوته وأصحابه، ولم أسلمك ليد داود، والآن تتهمني بانتهاك عرض المرأة؟
9 ليعاقب الرب أبنير أشد عقاب إن لم أناصر داود كما وعده الرب
10 أن ينقل المملكة من بيت شاول ويوليه على عرش إسرائيل ويهوذا من دان إلى بئر سبع».
11 فلم ينبس إيشبوشث بحرف خوفا من أبنير.
12 وبعث أبنير على الفور رسلا إلى داود قائلا: من هو صاحب البلاد؟ أبرم معي ميثاقا فأناصرك بضم جميع أسباط إسرائيل إليك».
13 فأجابه داود: «حسنا، أنا أبرم معك ميثاقا، إلا أنني أشترط عليك أمرا واحدا، هو أن تأتي أولا بميكال بنت شاول حين تأتي لمقابلتي، وإلا فلن ترى وجهي».
14 وبعث داود رسلا إلى إيشبوشث بن شاول قائلا: «أعطني امرأتي ميكال التي خطبتها بمئة من غلف الفلسطينيين».
15 فأرسل إيشبوشث وأخذها من عند رجلها فلطيئيل بن لايش.
16 فراح رجلها يسير معها باكيا وراءها حتى مدينة بحوريم، إلى أن أمره أبنير: «امض. ارجع». فرجع.
17 وقال أبنير لشيوخ إسرائيل: «منذ زمن وأنتم تطالبون أن يكون داود عليكم ملكا.
18 فالآن افعلوا، لأن الرب وعد داود قائلا: بقيادة داود عبدي أنقذ شعبي إسرائيل من الفلسطينيين ومن سائر أعدائهم».
19 ثم تداول أبنير الأمر مع شيوخ سبط بنيامين، وبعد ذلك توجه إلى حبرون ليبلغ داود ما تم الاتفاق عليه بينه وبين رؤساء إسرائيل.
20 وجاء أبنير إلى داود في حبرون بصحبة عشرين رجلا، فأقام داود مأدبة لهم،
21 ثم قال ابنير لداود: «دعني أذهب على الفور لأجمع لسيدي الملك جميع أسباط إسرائيل ليبايعوك ملكا عليهم فيتحقق ما تصبو إليه». فشيعه داود ومضى بسلام.
22 وما لبث أن وصل يوآب مع بعض رجاله قادمين من غزوة أصابوا فيها غنيمة عظيمة. وكان أبنير آنئذ قد غادر حبرون بعد أن شيعه داود بسلام.
23 فقيل ليوآب: «قد وفد أبنير بن نير على الملك، فأطلقه الملك مشيعا بالسلامة».
24 فمثل يوآب في حضرة الملك وقال: «ماذا فعلت؟ لقد أقبل إليك أبنير، فلماذا تركته يمضي بسلام؟
25 أنت تعلم أن أبنير بن نير لم يأت إلا ليتملقك ويتجسس عليك ويطلع على كل ما تصنع».
26 ثم خرج يوآب من لدن داود وأرسل رسلا وراء أبنير فردوه من بئر السيرة من غير علم داود.
27 وعندما رجع أبنير إلى حبرون انتحى به يوآب جانبا عند منتصف بوابة المدينة، وكأنه يريد أن يسر إليه بشيء، وطعنه في بطنه فمات انتقاما لدم عسائيل.
28 وما إن علم داود بذلك حتى قال: «بريء أنا ومملكتي أمام الرب إلى الأبد من دم أبنير بن نير.
29 ولينصب دمه على رأس يوآب وعلى كل بيت أبيه، ولا ينقطع من بيت يوآب مصاب بالسيلان وبالبرص وبالعرج، وصريع بالسيف ومفتقر إلى الخبز».
30 وهكذا قتل يوآب وأبيشاي أخوه أبنير ثأرا لسفكه دم عسائيل أخيهما في جبعون في الحرب.
31 وأمر داود يوآب وسائر الشعب الذي معه قائلا: «مزقوا ثيابكم وارتدوا المسوح، والطموا وجوهكم نوحا على أبنير». وكان داود الملك يمشي خلف النعش.
32 وتم دفن أبنير في حبرون، وناح الملك بصوت مرتفع على قبر أبنير وبكاه جميع الشعب.
33 ورثا الملك أبنير قائلا: «أهكذا يموت أبنير كموت أحمق؟
34 يداك لم تكونا مغلولتين، ورجلاك لم تكونا مصفدتين بسلاسل النحاس. مت كمن يصرعه الأشرار». وعاد جميع الشعب يندبونه من جديد.
35 وعندما جاء من يقدم لداود طعاما في أثناء النهار، أقسم داود قائلا: «ليعاقبني الرب أشد عقاب ويزد، إن كنت أذوق خبزا أو أي شيء آخر قبل غروب الشمس».
36 فذاع الأمر بين الشعب وحظي داود برضاهم مثلما حظي برضاهم بمآثره السابقة.
37 وأدرك كل شعب إسرائيل في ذلك اليوم أنه لم يكن للملك يد في مقتل أبنير بن نير.
38 وقال الملك لحاشيته: «ألا تعلمون أن قائدا ورجلا عظيما قد سقط اليوم في إسرائيل؟
39 وها أنا، على الرغم من أنني الملك الممسوح، فإنني أضعف من أبناء صروية؟ إنهم أقوى مني. ليجاز الرب مرتكب الشر بموجب شره».
1 وعندما سمع إيشبوشث بمقتل أبنير في حبرون ارتعب واستولى الخوف على الإسرائيليين.
2 وكان على رأس فرق الغزاة التابعة لابن شاول قائدان أخوان، هما بعنة وركاب ابنا رمون البئيروتي من بني بنيامين، لأن بئيروت حسبت في عداد ميراث سبط بنيامين،
3 لأن أهل بئيروت فروا إلى جتايم وتغربوا هناك إلى هذا اليوم.
4 وكان ليوناثان بن شاول ابن يدعى مفيبوشث قد أصيب برجليه وهو في الخامسة من عمره، عندما حملته مربيته وهربت به مسرعة بعد أن ذاع خبر مقتل شاول ويوناثان في يزرعيل فوقع من بين يديها وأصبح أعرج.
5 وانطلق ركاب وبعنة ابنا رمون البئيروتي ودخلا عند اشتداد وطأة حر النهار إلى بيت إيشبوشث وهو نائم وقت القيلولة،
6 فدخلا إلى وسط البيت، متظاهرين أنهما قد جاءا ليأخذا حنطة،
7 وكان إيشبوشث آنئذ مضطجعا على سريره في مخدع نومه، فطعناه وقتلاه وقطعا رأسه وحملاه وجدا في الهرب طوال الليل عبر طريق العربة.
8 وأتيا برأس إيشبوشث إلى داود في حبرون وقالا: «ها هو رأس إيشبوشث بن شاول، عدوك الذي كان يسعى إلى قتلك، وهوذا الرب قد انتقم اليوم لسيدي الملك من شاول ومن نسله».
9 فقال داود لركاب وبعنة أخيه، ابني رمون البئيروتي: «حي هو الرب الذي فدى نفسي من كل ضيق،
10 إن كنت قد قبضت على من خبرني أن شاول قد مات، وقتلته في صقلغ، وقد ظن في نفسه أنه يحمل لي بشارة سارة، فكان موته جزاء بشارته،
11 فماذا أفعل بالأحرى برجلين باغيين يقتلان رجلا بريئا في بيته وعلى سريره؟ ألا أطالب الآن بدمه من أيديكما وأستأصلكما من الأرض؟»
12 وأمر داود رجاله فقتلوهما وقطعوا أيديهما وأرجلهما، وعلقوا جثتيهما على البركة في حبرون. وأما رأس إيشبوشث فأخذوه وواروه في قبر أبنير في حبرون.
1 وتوافد جميع رؤساء أسباط إسرائيل إلى داود في حبرون قائلين: «إننا لحمك وعظمك.
2 وفي الأيام الغابرة عندما كان شاول ملكا علينا كنت أنت قائدنا في المعارك، وقد قال الرب لك: «أنت ترعى شعبي إسرائيل وتتولى حكمه».
3 وفي حضور شيوخ إسرائيل في حبرون قطع الملك داود معهم عهدا أمام الرب، فنصبوه ملكا على إسرائيل.
4 وكان داود في الثلاثين من عمره حين توج ملكا.
5 واستمر ملكه أربعين سنة، منها سبع سنوات وستة أشهر ملك فيها على يهوذا في حبرون، وثلاث وثلاثون سنة ملك فيها في أورشليم على جميع أسباط إسرائيل وسبط يهوذا.
6 ثم تقدم الملك بقواته نحو أورشليم لمحاربة أهلها اليبوسيين. فقالوا لداود: «لن تستطيع اقتحام المدينة، لأنه حتى في وسع العميان والعرج أن يصدوك عنها».
7 غير أن داود استولى على حصن صهيون المعروف الآن بمدينة داود.
8 وكان داود قد قال لرجاله: «على من يهاجم اليبوسيين أن يستخدم القناة للوصول إلى هؤلاء «العمي والعرج» الذين تبغضهم نفسي». لذلك يقال: «لا يدخل بيت الرب أعمى ولا أعرج».
9 وأقام داود في الحصن ودعاه مدينة داود.
10 وكان داود يزداد عظمة، لأن الرب القدير كان معه.
11 وأرسل حيرام ملك صور وفدا إلى داود محملا بخشب أرز ونجارين وبنائين، فشيدوا لداود قصرا.
12 وأدرك داود أن الرب قد ثبته ملكا على إسرائيل، وأنه قد عظم من ملكه من أجل شعبه إسرائيل.
13 وبعد أن انتقل داود من حبرون إلى أورشليم اتخذ لنفسه زوجات ومحظيات وأنجب أبناء وبنات.
14 وهذه هي أسماء أبناء داود الذين ولدوا في أورشليم: شموع وشوباب وناثان وسليمان.
15 ويبحار وأليشوع ونافج ويافيع.
16 وأليشمع وأليداع وأليفلط.
17 وعندما علم الفلسطينيون أن داود اعتلى عرش إسرائيل خرجوا بقواتهم للبحث عنه. فلما بلغ الخبر داود لجأ إلى الحصن.
18 وجاء الفلسطينيون وانتشروا في وادي الرفائيين.
19 وسأل داود الرب: «هل أصعد لمحاربة الفلسطينيين؟ هل تنصرني عليهم؟» فأجابه الرب: «اصعد لأني أنصرك عليهم».
20 فتقدم داود نحو بعل فراصيم وهاجمهم قائلا: «قد اقتحم الرب أعدائي أمامي كما تقتحم المياه». لذلك دعي ذلك الموضع بعل فراصيم.
21 وهرب الفلسطينيون مخلفين وراءهم أصنامهم فحطمها داود ورجاله.
22 ثم عاد الفلسطينيون فاحتلوا وادي الرفائيين وانتشروا فيه.
23 فاستشار داود الرب، فقال له: «لا تصعد إليهم مواجهة، بل التف حولهم واهجم عليهم من ورائهم مقابل أشجار البلسم.
24 وعندما تسمع صوت خطوات تنتقل فوق قمم أشجار البلسم فأسرع بالهجوم لأن الرب آنئذ يكون قد تقدمك للقضاء على معسكرهم».
25 فنفذ داود أوامر الرب وقضى على الفلسطينيين من جبع إلى مدخل جازر.
1 وحشد داود ثلاثين ألفا من صفوة المختارين من رجال إسرائيل،
2 وانطلق بهم من بعلة يهوذا لينقلوا من هناك تابوت عهد الرب القدير الجالس فوق الكروبيم.
3 فوضعوا تابوت الله على عربة جديدة وحملوه من بيت أبيناداب القائم على التلة، وكان كل من عزة وأخيو ابني أبيناداب يسوقان العربة الجديدة
4 التي عليها تابوت الله. وكان أخيو يسير أمام التابوت،
5 وداود وسائر مرافقيه من الإسرائيليين يعزفون أمام الرب على كل أنواع الآلات المصنوعة من خشب السرو، كالعيدان والرباب والدفوف والجنوك والصنوج.
6 وعندما بلغوا بيدر ناخون تعثرت الثيران التي تجر العربة، فمد عزة يده وأمسك تابوت الرب خوفا عليه من السقوط.
7 فاحتدم غضب الرب عليه، وأهلكه لأجل جسارته وجهله، فمات هناك بجوار التابوت.
8 فشق الأمر على داود لأن الرب أهلك عزة وأباده. ودعا ذلك الموضع فارص عزة (ومعناه انكسار عزة) إلى هذا اليوم.
9 وانتاب داود الخوف من الرب وقال: «كيف آخذ تابوت الرب عندي؟»
10 ولم يرد أن ينقل تابوت الرب إليه في مدينة داود، فأودعه بيت عوبيد أدوم الجتي.
11 ومكث التابوت في بيت عوبيد ثلاثة أشهر، وبارك الرب عوبيد وكل أهل بيته.
12 وقيل لداود إن الرب بارك بيت عوبيد أدوم وجميع ماله بفضل تابوت الرب، فمضى داود وأحضر تابوت الرب من بيت عوبيد أدوم إلى مدينة داود ببهجة.
13 وكان كلما خطا حاملو التابوت ست خطوات يذبح داود ثورا وعجلا معلوفا.
14 وراح داود يرقص بكل قوته في حضرة الرب وهو متنطق بأفود من كتان.
15 وهكذا نقل داود وكل إسرائيل تابوت الرب وسط الهتاف وأصوات الأبواق.
16 ولما دخل موكب تابوت الرب مدينة داود، أطلت ميكال بنت شاول من الكوة، وشاهدت الملك داود يطفر ويرقص في حضرة الرب، فاحتقرته في نفسها.
17 ثم أدخلوا تابوت الرب إلى الخيمة التي نصبها داود، وأقاموه في وسطها وقرب داود محرقات أمام الرب، وذبائح سلام.
18 وحين فرغ داود من إصعاد المحرقات وذبائح السلام بارك الشعب باسم الرب القدير.
19 ووزع على كل واحد من الإسرائيليين، رجالا ونساء، رغيف خبز وكأس خمر وقرص زبيب، ثم توجه كل واحد إلى بيته.
20 ورجع داود ليبارك أهل بيته، فخرجت ميكال بنت شاول للقائه قائلة: «ما كان أجل ملك إسرائيل اليوم، حين استعرض نفسه أمام عيون إماء خدامه، كما يستعرض أحد السفهاء نفسه».
21 فأجابها داود: «إنما احتفلت في حضرة الرب الذي اختارني دون أبيك ودون أي من أهل بيته ليقيمني رئيسا على شعب الرب إسرائيل.
22 وإني لأتصاغر دون ذلك وأكون وضيعا في عيني نفسي، ولكني أتمجد عند الإماء اللواتي ذكرتهن».
23 ولم تنجب ميكال بنت شاول ولدا إلى يوم موتها.
1 وبعد أن استقر الملك في قصره، وأراحه الرب من أعدائه المحيطين به،
2 قال لناثان النبي: «انظر! أنا مقيم في بيت مصنوع من خشب أرز، بينما تابوت الرب ساكن في خيمة»
3 فقال ناثان للملك: «قم واصنع كل ما تحدثك به نفسك، لأن الرب معك».
4 ولكن في تلك الليلة قال الرب لناثان:
5 «اذهب وقل لعبدي داود: لست أنت الذي تبني لي بيتا لإقامتي
6 فمنذ أن أخرجت بني إسرائيل من مصر إلى هذا اليوم لم أسكن في بيت، بل كنت أتنقل من مكان إلى آخر في خيمة هي مسكن لي.
7 وفي غضون تلك الحقبة التي سرت فيها مع جميع إسرائيل، هل سألت أحد قضاة إسرائيل الذين وليتهم رعاية شعبي قائلا: لماذا لم تبنوا لي بيتا من خشب الأرز؟
8 والآن قل لعبدي داود: هذا ما يقوله الرب القدير: أنا أخذتك من المربض من رعاية الغنم لتكون رئيسا لشعبي إسرائيل،
9 وعضدتك حيثما توجهت، أهلكت جميع أعدائك من أمامك، وجعلت لك شهرة عظيمة كشهرة عظماء الأرض.
10 وأورثت شعبي إسرائيل أرضا معينة وثبته فيها، فسكن في أرضه آمنا، فلم يعد بنو الإثم قادرين على إذلاله كما جرى سابقا،
11 وكما حدث منذ أن أقمت قضاة على شعبي إسرائيل لقد أرحتك من جميع أعدائك، وقد أخبرك الرب أنه سيثبت نسلك من بعدك.
12 ومتى استوفيت أيامك ورقدت مع آبائك، فإنني أقيم بعدك من نسلك الذي يخرج من صلبك من أثبت مملكته.
13 هو يبني بيتا لاسمي، وأنا أثبت عرش مملكته إلى الأبد.
14 أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا، إن انحرف أسلط عليه الشعوب الأخرى لأقومه بضرباتهم.
15 ولكن لا أنزع رحمتي منه كما نزعتها من شاول الذي أزلته من طريقك.
16 ويدوم بيتك ومملكتك إلى الأبد أمامي، فيكون عرشك ثابتا مدى الدهر».
17 فأبلغ ناثان داود جميع هذا الكلام بمقتضى الرؤيا التي أعلنت له.
18 فدخل الملك إلى خيمة الاجتماع ومثل أمام الرب قائلا: «من أنا ياسيدي ومن هي عائلتي حتى رفعتني إلى هذا المقام؟
19 وكأن هذا الأمر صغر في عينيك ياسيدي الرب، فرحت تتعهد بالحفاظ على ذرية عبدك إلى زمن طويل. وهذا ما يتوق إليه قلب الإنسان؟
20 وأي شيء آخر يمكن لداود أن يخاطبك به؟ فأنت تعرف حقيقة عبدك ياسيدي الرب.
21 لقد أجريت هذه العظائم إكراما لكلمتك، وبموجب إرادتك، وأطلعت عليها عبدك.
22 لذلك ما أعظمك أيها السيد الرب لأنه ليس لك نظير، وليس هناك إله غيرك حسب كل ما سمعناه بآذاننا.
23 وأية أمة على الأرض تماثل شعبك إسرائيل الذي اخترته وافتديته ليكون لك شعبا ويذيع اسمك، وأجريت عظائم ومعجزات مذهلة، لتطرد من أمام شعبك الذي أنقذته من مصر، أمما مع آلهتها.
24 وثبته لنفسك ليكون لك شعبا خاصا إلى الأبد، وأنت يارب صرت لهم إلها.
25 والآن أيها الرب الإله، احفظ إلى الأبد الوعود التي قطعتها لعبدك ولأهل بيته، وأوف بما نطقت.
26 وليتعظم اسمك إلى الأبد، فيقول البشر: حقا إن رب الجنود هو إله على إسرائيل. وليكن بيت عبدك داود ثابتا أمامك،
27 لأنك أنت أيها الإله القدير، إله إسرائيل، قد أعلنت لعبدك قائلا: أقيم من صلبك ملوكا، لذلك رأى عبدك أن يرفع إليك هذه الصلاة.
28 والآن ياسيدي الرب أنت هو الله ، وكلامك حق، وقد وعدت عبدك بهذا الخير.
29 فتعطف وبارك بيت عبدك ليثبت إلى الأبد أمامك، لأنك ياسيدي الرب قد وعدت، إذ ببركتك يتبارك بيت عبدك إلى الأبد».
1 وبعد ذلك حارب داود الفلسطينيين وأخضعهم واستولى على عاصمتهم جت.
2 وقهر أيضا الموآبيين وجعلهم يرقدون على الأرض في صفوف متراصة، وقاسهم بالحبل. فكان يقتل صفين ويستبقي صفا. فأصبح الموآبيون عبيدا لداود يدفعون له الجزية.
3 وحين حاول هدد عزر بن رحوب، ملك صوبة أن يسترد سلطته على أعالي نهر الفرات هزمه داود،
4 وأسر من جيشه ألفا وسبع مئة فارس وعشرين ألف راجل، وعرقب داود كل خيول المركبات باستثناء مئة مركبة.
5 وعندما خف ملك أرام دمشق لنجدة هدد عزر ملك صوبة، قتل داود من جيشه اثنين وعشرين ألف رجل.
6 وأقام داود حاميات عسكرية في أرام دمشق، وأصبح الأراميون تابعين لداود يدفعون له الجزية، وكان الرب ينصر داود حيثما توجه.
7 واستولى داود على أتراس الذهب التي كان يرتديها قادة هدد عزر وحملها إلى أورشليم.
8 كما نقل داود الملك من باطح ومن بيروثاي مدينتي هدد عزر كمية هائلة من النحاس.
9 ولما علم توعي ملك حماة أن داود قد قضى على جيش هدد عزر،
10 بعث ابنه يورام إلى الملك داود يستفسر عن سلامته، ويهنئه على انتصاره على هدد عزر، لأن هدد عزر كان يشن حروبا على توعي، وحمله هدايا من فضة وذهب ونحاس.
11 فتقبلها داود الملك، ولكنه خصصها للرب مع ما خصصه من الفضة والذهب الذي حصل عليه من جميع الشعوب التي أخضعها
12 من أرام، ومن موآب، ومن بني عمون، ومن الفلسطينيين ومن عماليق؛ وما غنمه من أسلاب هدد عزر ملك صوبة.
13 وأصاب داود شهرة واسعة بعد رجوعه من القضاء على ثمانية عشر ألف أدومي في وادي الملح.
14 وأقام عدة حاميات عسكرية في جميع أرجاء أدوم، فأصبح الأدوميون تابعين لداود. وكان الرب ينصر داود حيثما توجه.
15 وملك داود على كل إسرائيل فكان يحكم بالحق والعدل لكل شعبه.
16 وتولى يوآب ابن صروية قيادة الجيش، ويهوشافاط بن أخيلود منصب المسجل،
17 وكان صادوق بن أخيطوب وأخيمالك بن أبياثار كاهنين، وسرايا كاتبا.
18 كما ترَأس بناياهو بن يهوياداع على الجلادين والسعاة، وصار أبناء داود مستشارين للملك.
1 وتساءل داود: «هل بقي أحد من بيت شاول على قيد الحياة لأسدي إليه معروفا إكراما ليوناثان؟»
2 وكان هناك عبد لبيت شاول يدعى صيبا، فاستدعوه ليمثل أمام داود، فسأله الملك: «هل أنت صيبا؟»
3 فأجاب: «أنا هو عبدك». فقال الملك: «ألم يبق أحد بعد من ذرية شاول فأحسن إليه؟» فقال صيبا للملك: «بقي ابن ليوناثان أعرج الرجلين».
4 فسأله الملك: «أين هو؟» فأجاب: «في بيت ماكير بن عميئيل، في لودبار».
5 فأرسل الملك داود من أحضره من هناك.
6 وعندما مثل مفيبوشث بن يوناثان بن شاول في حضرة داود خر على وجهه ساجدا. فقال داود: «يامفيبوشث» فأجاب: «أنا عبدك».
7 فقال له داود: «لا تخف، فإني مزمع أن أسدي إليك معروفا، إكراما ليوناثان أبيك، وأرد لك كل حقول شاول جدك، وتأكل دائما معي على مائدتي».
8 فسجد مفيبوشث وقال: «من هو عبدك حتى تكرم كلبا ميتا مثلي؟»
9 واستدعى الملك صيبا خادم شاول وقال له: «لقد وهبت حفيد سيدك كل ما كان يملكه شاول وأهل بيته.
10 فعليك أنت وأبنائك وعبيدك أن تعملوا له في الأرض، وتفلحوها ليكون لحفيد سيدك رزق يعيش منه. أما مفيبوشث حفيد سيدك فيأكل دائما على مائدتي» وكان لصيبا خمسة عشر ابنا وعشرون عبدا.
11 فأجاب صيبا: «سينفذ عبدك كل ما يأمر به مولاي الملك». وهكذا راح مفيبوشث يأكل على مائدة داود كأحد أولاد الملك.
12 وكان لمفيبوشث ابن صغير يدعى ميخا، وصار جميع المقيمين في بيت صيبا في خدمة مفيبوشث
13 فسكن مفيبوشث في أورشليم، لأنه كان يأكل دائما على مائدة الملك. وكان مصابا بعرج في رجليه كلتيهما.
1 ثم مات ملك بني عمون، واعتلى العرش ابنه حانون.
2 فقال داود في نفسه: «لأصنعن خيرا لحانون بن ناحاش كما صنع أبوه معي» فبعث داود وفدا ليعزيه في وفاة أبيه. وعندما بلغ وفد داود أرض بني عمون
3 قال رؤساء بني عمون لسيدهم: «أتظن أن داود يستهدف إكرام أبيك في عينيك بإرساله هذا الوفد للتعزية؟ إنه لم يرسل هذا الوفد إلا لاستطلاع أحوال المدينة والتجسس عليها وقلبها».
4 فقبض حانون على أعضاء وفد داود وحلق أنصاف لحاهم وقص ثيابهم إلى منتصف ظهورهم، ثم أطلقهم.
5 ولما علم داود بالأمر أرسل من استقبلهم، لأن أعضاء الوفد اعتراهم خجل شديد. وأمرهم الملك أن يمكثوا في أريحا ريثما تنبت لحاهم ثم يرجعون.
6 وعندما تبين العمونيون أن داود قد أضمر لهم البغضاء، استأجروا من أرام بيت رحوب وأرام صوبا عشرين ألف راجل، ومن ملك معكة ألف رجل، ومن رجال طوب اثني عشر ألف رجل.
7 فحين بلغ الخبر داود أرسل يوآب وسائر قواته الأبطال،
8 فخرج بنو عمون واصطفوا للقتال عند مدخل باب المدينة، أما أراميو صوبا ورحوب ورجال طوب ومعكة فقد احتشدوا في الحقول.
9 وعندما أدرك يوآب أنه محاصر بجبهتي قتال من أمام ومن خلف، انتخب من صفوة جيشه رجالا صفهم للقاء الأراميين،
10 وعهد ببقية الجيش إلى أخيه أبيشاي، فصفهم هذا لمواجهة بني عمون.
11 وقال يوآب: «إن تغلب علي الأراميون تسرع لنجدتي، وإن قوي عليك العمونيون أخف لإغاثتك.
12 لتتشجع ولتتقو من أجل شعبنا ومن أجل مدن إلهنا، والرب يجري ما يشاء».
13 وتقدم يوآب بقواته لمحاربة الأراميين فلاذوا بالفرار.
14 وعندما شاهد العمونيون الأراميين يولون الأدبار، هربوا هم أيضا من أمام أبيشاي ودخلوا المدينة، فرجع يوآب عن بني عمون وعاد إلى أورشليم.
15 وبعد أن رأى الأراميون أنهم قد انهزموا أمام جيش إسرائيل اجتمعوا معا.
16 فأرسل هدد عزر واستدعى أراميي نهر الفرات، فتجمعوا في حيلام تحت قيادة شوبك رئيس جيش هدد عزر.
17 فلما علم داود، حشد جيوشه واجتاز نهر الأردن حتى قدم إلى حيلام فالتقى الجيشان في حرب ضروس.
18 وما لبث الأراميون أن اندحروا أمام الإسرائيليين، فقتلت قوات داود رجال سبع مئة مركبة، وأربعين ألف فارس. وأصيب شوبك رئيس الجيش ومات هناك.
19 وحين أدرك جميع حلفاء هدد عزر أنهم اندحروا أمام الإسرائيليين، عقدوا صلحا معهم وأصبحوا تابعين لهم ولم يجرؤوا على نجدة بني عمون بعد ذلك.
1 وفي ربيع العام التالي، في الموسم الذي اعتاد فيه الملوك الخروج للحرب، أرسل داود قائد جيشه يوآب على رأس قواته حيث هاجموا بني عمون وقهروهم، وحاصروا مدينة ربة، أما داود فمكث في أورشليم.
2 وفي إحدى الأمسيات نهض داود عن سريره وأخذ يتمشى على سطح قصره، فشاهد امرأة ذات جمال أخاذ تستحم.
3 فأرسل داود من يتحرى عنها. فأبلغه أحدهم: «هذه بثشبع بنت أليعام زوجة أوريا الحثي»،
4 فبعث داود يستدعيها. فأقبلت إليه وضاجعها إذ كانت قد تطهرت من طمثها، ثم رجعت إلى بيتها.
5 وحملت المرأة فأرسلت تبلغ داود بذلك.
6 فوجه داود إلى يوآب قائلا: «أرسل إلي أوريا الحثي». فبعث به يوآب إلى داود.
7 وحين مثل لدى داود استفسر منه عن سلامة يوآب والجيش وعن أنباء الحرب.
8 ثم قال داود لأوريا: «امض إلى بيتك واغسل رجليك». فخرج أوريا من بيت الملك، وأرسل له هدية إلى بيته.
9 غير أن أوريا لم يتوجه إلى بيته، بل نام مع رجال الملك عند باب القصر.
10 فأخبروا داود قائلين: «لم يتوجه أوريا إلى بيته». فسأله داود: «ألم ترجع من سفر؟ فلماذا لم تمض إلى بيتك؟»
11 فأجاب: «التابوت وجيش إسرائيل ويهوذا معسكرون في الخيام، وكذلك سيدي يوآب، وبقية قواد الملك مخيمون في العراء، فهل آتي أنا إلى بيتي لآكل وأشرب وأضاجع زوجتي؟ أقسم بحياتك، لن أفعل هذا الأمر».
12 فقال داود لأوريا: «امكث هنا اليوم وغدا أطلقك». فمكث أوريا في أورشليم ذلك اليوم حتى صباح اليوم التالي.
13 ولبى دعوة الملك، فأكل في حضرته وشرب حتى أسكره داود. ثم خرج عند المساء ليرقد في مضجعه إلى جوار رجال سيده، ولم يتوجه إلى بيته أيضا.
14 وفي الصباح كتب داود رسالة إلى يوآب، بعث بها مع أوريا،
15 جاء فيها: «اجعلوا أوريا في الخطوط الأولى حيث ينشب القتال الشرس، ثم تراجعوا من ورائه ليلقى حتفه».
16 فعين يوآب أوريا في أثناء محاصرة المدينة، في أشد جبهات القتال ضراوة، حيث احتشد أبطال الأعداء.
17 فاندفع رجال المدينة لمحاربة يوآب فمات بعض رجال داود ومنهم أوريا الحثي.
18 فبعث يوآب رسولا ليطلع داود على أنباء الحرب،
19 وأوصاه قائلا: «إن رأيت أن الملك بعد إبلاغه أنباء الحرب
20 قد ثار غضبه وقال لك: لماذا اقتربتم من سور المدينة للقتال؟ أما علمتم أنهم يرمون بالسهام من فوق السور؟
21 من صرع أبيمالك بن يربوشث؟ ألم ترمه امرأة بحجر رحى من على السور فمات في تاباص؟ لماذا اقتربتم من السور؟ فقل له: قد مات عبدك أوريا الحثي أيضا».
22 فانطلق الرسول إلى داود وأطلعه على آخر أنباء الحرب التي كلفه بها يوآب.
23 وقال: «لقد قوي علينا القوم وخرجوا لقتالنا في العراء، ولكننا انكفأنا عليهم وطاردناهم حتى بوابة المدينة.
24 فرمى الرماة على عبيدك بالسهام، فقتل بعض ضباط الملك، ومات عبدك أوريا الحثي».
25 فقال داود للرسول: «هذا ما تخبر به يوآب: لا يسوءنك هذا الأمر، فإن السيف يلتهم هذا وذاك. شدد حصارك على المدينة ودمرها. قل هذا لتشجيع يوآب».
26 وعندما علمت زوجة أوريا أن زوجها قد قتل ناحت عليه.
27 وحين انقضت فترة الحداد، أرسل داود وأحضرها إلى القصر وتزوجها وولدت ابنا ولكن الرب استاء من هذا الأمر الذي ارتكبه داود.
1 وأرسل الرب ناثان إلى داود. وعندما وفد عليه قال له: «عاش رجلان في مدينة واحدة، أحدهما ثري والآخر فقير.
2 وكان الغني يمتلك قطعان بقر وغنم كثيرة.
3 وأما الفقير فلم يكن له سوى نعجة واحدة صغيرة، اشتراها ورعاها فكبرت معه ومع أبنائه، تأكل مما يأكل وتشرب من كأسه وتنام في حضنه كأنها ابنته.
4 ثم نزل ضيف على الرجل الغني، فامتنع أن يذبح من غنمه ومن بقره ليعد طعاما لضيفه، بل سطا على نعجة الفقير وهيأها له».
5 عندئذ احتدم غضب داود على الرجل الغني وقال لناثان: «حي هو الرب، إن الجاني يستوجب الموت،
6 وعليه أن يرد للرجل الفقير أربعة أضعاف لأنه ارتكب هذا الذنب ولم يشفق».
7 فقال ناثان لداود: «أنت هو الرجل! وهذا ما يقوله الرب إله إسرائيل: لقد اخترتك لتكون ملكا على إسرائيل وأنقذتك من قبضة شاول،
8 ووهبتك بيت سيدك وزوجاته، ووليتك على بني إسرائيل ويهوذا. ولو كان ذلك قليلا لوهبتك المزيد.
9 فلماذا احتقرت كلام الرب لتقترف الشر أمامه؟ قتلت أوريا الحثي بسيف العمونيين وتزوجت امرأته.
10 لذلك لن يفارق السيف بيتك إلى الأبد، لأنك احتقرتني واغتصبت امرأة أوريا الحثي».
11 واستطرد: «هذا ما يقوله الرب: سأثير عليك من أهل بيتك من ينزل بك البلايا، وآخذ نساءك أمام عينيك وأعطيهن لقريبك، فيضاجعهن في وضح النهار.
12 أنت ارتكبت خطيئتك في السر، وأنا أفعل هذا الأمر على مرأى جميع بني إسرائيل وفي وضح النهار».
13 فقال داود لناثان: «قد أخطأت إلى الرب». فقال ناثان: «والرب قد نقل عنك خطيئتك، فلن تموت.
14 ولكن لأنك جعلت أعداء الرب يشمتون من جراء هذا الأمر، فإن الابن المولود لك يموت».
15 وانصرف ناثان إلى بيته. وما لبث أن أصاب الرب الطفل الذي أنجبته أرملة أوريا الحثي لداود بمرض.
16 فابتهل داود إلى الله من أجله، وأطال الصيام واعتصم بمخدعه وافترش الأرض.
17 فراح وجهاء أهل بيته يحاولون إقناعه لينهض عن الأرض، فأبى ولم يأكل معهم طعاما.
18 غير أن الطفل مات في اليوم السابع. فخاف رجال حاشية داود أن يخبروه، وقالوا: «عندما كان الولد حيا وحاولنا تعزيته لم يصغ إلينا. فكيف نقول له إن الولد مات؟ قد يؤذي نفسه!»
19 وإذ شاهد داود رجال حاشيته يتهامسون، أدرك أن الولد قد مات، فسألهم: «هل توفي الولد؟» فأجابوا: «نعم».
20 عندئذ نهض داود عن الأرض واغتسل وتطيب وبدل ثيابه ودخل إلى بيت الرب وصلى ساجدا، ثم عاد إلى قصره وطلب طعاما فأكل.
21 فسأله رجال حاشيته: «كيف تتصرف هكذا؟ عندما كان الصبي حيا صمت وبكيت، ولكن ما إن مات حتى قمت وتناولت طعاما؟»
22 فأجاب: «حين كان الطفل حيا صمت وبكيت لأني حدثت نفسي: من يعلم؟ ربما يرحمني الرب ويحيا الولد.
23 أما الآن وقد مات، فلماذا أصوم؟ هل أستطيع أن أرده إلى الحياة؟ أنا ماض إليه، أما هو فلن يرجع إلي».
24 ثم توجه داود إلى بثشبع وواساها وضاجعها، فولدت له ابنا دعاه سليمان. وأحب الرب الولد،
25 وأمر النبي ناثان أن يسمى الولد يديديا (ومعناه محبوب الرب) لأن الرب أحبه.
26 وهاجم يوآب ربة عمون واستولى على عاصمة المملكة،
27 ثم بعث برسل إلى داود قائلا: «لقد حاربت ربة واستوليت على مصادر مائها،
28 فالآن احشد بقية الجيش وتعال هاجم المدينة وافتتحها، لئلا أقهرها أنا فيطلقون اسمي عليها».
29 فحشد داود كل الجيش وانطلق إلى ربة وهاجمها وافتتحها،
30 وأخذ تاج ملكهم عن رأسه، ووزنه وزنة (نحو أربعة وثلاثين كيلو جراما) من الذهب والأحجار الكريمة، وتتوج به. كما استولى على غنائم وفيرة.
31 واستعبد أهلها وفرض عليهم العمل بالمعاول والمناشير والفؤوس وأفران الطوب. وعامل جميع أهل مدن العمونيين بمثل هذه المعاملة. ثم عاد داود وسائر جيشه إلى أورشليم.
1 وكان لأبشالوم بن داود أخت جميلة تدعى ثامار، فأحبها أخوها غير الشقيق أمنون.
2 وعانى أمنون من سقم الحب، لأن ثامار أخته كانت عذراء وتعذر عليه تحقيق مأربه منها.
3 وكان لأمنون صديق راجح العقل، هو ابن عمه، يوناداب بن شمعى،
4 فسأله: «مالي أراك سقيما ياابن الملك يوما بعد يوم؟ ألا تخبرني؟» فأجابه أمنون: «إني أحب ثامار أخت أبشالوم أخي».
5 فقال يوناداب: «تمارض في سريرك. وعندما يجيء أبوك ليزورك قل له: دع ثامار أختي تأتي لتطعمني. دعها تعد الطعام أمامي فأرى ما تفعل وآكل من يدها».
6 فاضطجع أمنون وتمارض، وقال لأبيه عندما جاء ليزوره: «دع ثامار تأتي لتصنع أمامي كعكتين، فآكل من يدها».
7 فأرسل داود من يدعو ثامار من بيتها قائلا: «اذهبي إلى بيت أخيك أمنون واصنعي له طعاما».
8 فمضت ثامار إلى بيت أخيها أمنون الراقد في سريره، فعجنت أمامه العجين وصنعت كعكا وخبزته.
9 ثم أخذت المقلاة وسكبت الطعام أمامه. لكنه أبى أن يأكل قائلا: «أخرجوا كل من هنا». فانصرف جميع من عنده.
10 ثم قال أمنون لثامار: «أحضري الطعام إلى السرير وأطعميني». فأحضرت ثامار الكعك الذي صنعته إلى أمنون أخيها الراقد في سريره.
11 وما إن قدمته له حتى أمسكها وقال لها: «تعالي اضطجعي معي ياأختي».
12 فأجابته: «لا ياأخي. لا تذلني. لأنه لا يقترف مثل هذا العمل الشنيع في إسرائيل. أرجوك لا ترتكب هذه القباحة،
13 إذ كيف أواري عاري؟ أما أنت فتكون بتصرفك هذا كواحد من السفهاء في إسرائيل. خاطب الملك بشأني فإنه لن يمنعني من الزواج منك».
14 فأبى أن يستمع لتوسلاتها، بل تغلب عليها واغتصبها.
15 ثم تحول حب أمنون لثامار إلى بغض شديد فاق محبته لها. وقال لها: «قومي انطلقي».
16 فأجابت: «لا! إن طردك إياي جريمة أشنع من الجريمة التي اقترفتها». لكنه أبى أن يسمع لها،
17 واستدعى خادمه الخاص وقال: «اطرد هذه المرأة خارجا، وأغلق الباب وراءها».
18 فطردها الخادم وأغلق الباب خلفها. وكانت ثامار ترتدي ثوبا ملونا كعادة بنات الملوك العذارى في تلك الأيام،
19 فمزقت الثوب الملون وعفرت رأسها بالرماد ووضعت عليه يدها ومضت باكية.
20 وعندما رآها أخوها أبشالوم سألها: «هل اغتصبك أمنون؟ اسكتي الآن ياأختي، فإنه أخوك ولا تحملي وزر هذا الأمر في قلبك». فأقامت ثامار في بيت أخيها أبشالوم في عزلة وحزن.
21 ونما الخبر إلى الملك داود فاغتاظ جدا.
22 أما أبشالوم فلم يخاطب أمنون بخير أو شر، لكنه أضمر له بغضا شديدا لأنه انتهك حرمة أخته ثامار.
23 وبعد ذلك بعامين، وجه أبشالوم دعوة لجميع أبناء الملك لحضور جز غنمه في بعل حاصور عند أفرايم.
24 وعندما مثل أبشالوم في حضرة أبيه قال له: «هذا موسم جز غنم عبدك، فليذهب الملك مع رجال حاشيته برفقة عبده».
25 فأجاب الملك أبشالوم: «لا ياابني. لا نذهب كلنا لئلا نكون عبئا عليك». ورغم إلحاح أبشالوم، اعتذر أبوه وباركه.
26 فقال أبشالوم: «إذا دع أخي أمنون يذهب معنا» فقال الملك: «ولماذا يذهب أمنون معك؟»
27 فألح عليه أبشالوم حتى رضي أن يذهب أمنون وأبناء الملك مع أبشالوم.
28 وأوصى أبشالوم رجاله: «متى ذهبت الخمر بعقل أمنون وقلت لكم اضربوا أمنون واقتلوه، فلا تخافوا. ألست أنا الذي أمرتكم بذلك؟ تشجعوا وتصرفوا كأبطال».
29 فنفذ رجال أبشالوم أوامره وقتلوا أمنون، فهب جميع أبناء الملك وامتطوا بغالهم وهربوا.
30 وفيما هم في الطريق بلغ الخبر داود وقيل له: «قتل أبشالوم جميع أبناء الملك ولم يسلم منهم أحد».
31 فقام الملك ومزق ثيابه وانطرح على الأرض، يحيط به جميع رجال حاشيته ممزقي الثياب.
32 ولكن يوناداب بن شمعي أخي داود قال: «لا يظن سيدي أنهم قتلوا جميع أبناء الاملك. إنما أمنون وحده هو الذي مات، لأن أبشالوم قد أضمر له هذا الشر منذ أن اغتصب أخته ثامار.
33 فلا يخالج قلب الملك أن جميع أبنائه قد قتلوا، إنما أمنون وحده هو الذي اغتيل».
34 وهرب أبشالوم. وشاهد الرقيب المكلف جمعا غفيرا قادما في الطريق الموازي للجبل،
35 فقال يوناداب للملك: «ها أبناء الملك قد جاءوا. تماما كما قال عبدك».
36 وما إن فرغ من حديثه حتى جاء بنو الملك نائحين، وكذلك بكى الملك ورجال حاشيته بكاء مرا.
37 وعندما هرب أبشالوم لجأ إلى تلماي بن عميهود ملك جشور. وناح داود على أمنون طوال أيام المناحة.
38 ومكث أبشالوم في جشور ثلاث سنوات.
39 وما لبث أن تعزى داود عن أمنون المتوفى، فاشتاقت نفسه للقاء أبشالوم.
1 وعلم يوآب بن صروية أن قلب الملك متشوق لأبشالوم،
2 فاستدعى يوآب من تقوع امرأة حكيمة وقال لها: «تظاهري بالحزن، وارتدي ثياب الحداد، ولا تتطيبي، وتصرفي كامرأة قضت أياما طويلة غارقة في أحزانها على فقيد.
3 وادخلي لمقابلة الملك، وكلميه بما أسره إليك». ولقنها يوآب ما تقول.
4 ومثلت المرأة التقوعية أمام الملك، وخرت على وجهها إلى الأرض وسجدت قائلة: «أغثني أيها الملك»
5 فسألها الملك: «ما شأنك؟» فأجابت: «أنا أرملة، مات رجلى
6 مخلفا لي ابنين. فتخاصما في الحقل من غير أن يكون هناك من يفرق بينهما. فضرب أحدهما الآخر وقتله.
7 وها هي العشيرة قاطبة قد قامت تطالبني بتسليم القايل لمعاقبته جزاء له على قتل أخيه وبذلك يقضون على الوارث. وهكذا يطفئون أملي الذي بقي لي، ويمحون اسم زوجي وذكره من على وجه الأرض».
8 فقال الملك للمرأة: «امضي إلى بيتك وأنا أصدر قرارا في أمرك».
9 فأجابت المرأة: «ليقع اللوم علي وعلى بيت أبي، أما الملك وعرشه فهما بريئان من كل شائبة».
10 فقال الملك: «إذا اعترض عليك أحد فأحضريه إلي فلا يعود يسيء إليك».
11 فقالت المرأة: «احلف لي باسم الرب إلهك أن تمنع طالب الدم من إراقة مزيد من الدماء لئلا يهلك ابني». فأجابها: «حي هو الرب إنه لن تسقط شعرة من رأس ابنك إلى الأرض».
12 فقالت المرأة: «دع جاريتك تقول كلمة لسيدي الملك» فقال: «تكلمي».
13 قالت المرأة: «إذن، لماذا ارتكبت هذا الأمر في حق شعب الله؟ ألا يدين الملك نفسه عندما يصدر مثل هذا الحكم لأنه لم يرد ابنه من منفاه؟
14 لأننا لابد أن نموت ونكون مثل المياه المتسربة في شقوق الأرض التي يتعذر جمعها. ولكن الله لا يستأصل نفسا بل يفكر بشتى الطرق حتى لا يقطع عنه منفيه.
15 وها أنا الآن قد جئت لأخاطب سيدي الملك بهذا الأمر لأن الشعب أخافني. فقلت: سأخاطب الملك لعله يتقبل طلب جاريته.
16 لأن الملك قد يوافق على إنقاذ جاريته من يد الرجل الذي يحاول أن يقضي علي وعلى ابني ويستولي على الميراث الذي وهبنا إياه الله .
17 وقالت جاريتك: لتحمل كلمة سيدي الملك عزاء لنفسي، لأن سيدي الملك هو كملاك الله في التمييز بين الخير والشر، والرب إلهك يكون معك».
18 فقال الملك للمرأة: «لدي ما أسألك عنه فلا تكتمي الجواب عني». فأجابت: «ليتكلم سيدي الملك».
19 فسألها: «هل ليوآب يد في كل هذا الأمر؟» فأجابت: «لتحي نفسك ياسيدي الملك! إن أحدا لا يقدر أن يراوغ في أمر سيدي الملك. نعم إن عبدك يوآب هو أوصاني ولقنني كل ما نطقت به.
20 وقد قام يوآب بهذا الأمر لإحداث تغيير في الوضع الراهن. إن سيدي يتمتع بحكمة مماثلة لحكمة ملاك الله، وعالم بما يحدث في البلاد».
21 فقال الملك ليوآب: لقد استقر رأيي على تنفيذ هذا الأمر. فاذهب الآن وأحضر الفتى أبشالوم».
22 فانحنى يوآب بوجهه إلى الأرض وسجد وبارك الملك قائلا: «اليوم علم عبدك أني قد حظيت برضاك ياسيدي الملك، إذ استجاب الملك لطلب عبده».
23 ثم انطلق يوآب إلى جشور وأحضر أبشالوم إلى أورشليم.
24 فقال الملك: «لينصرف إلى بيته ولا ير وجهي». فمضى أبشالوم إلى بيته ولم يمثل في حضرة الملك.
25 ولم يكن في كل إسرائيل رجل وسيم المحيا، يحظى بالإعجاب كأبشالوم الذي خلا من كل عيب من قمة الرأس إلى أخمص القدم.
26 وكان يقص شعر رأسه مرة في كل عام لأنه كان يثقل عليه، إذ كان يزن مئتي شاقل (نحو كيلو جرامين ونصف).
27 وأنجب أبشالوم ثلاثة بنين وبنتا واحدة اسمها ثامار، كانت تتمتع بقسط وافر من الجمال.
28 ومكث أبشالوم في أورشليم سنتين من غير أن يحظى بالمثول في حضرة الملك
29 فاستدعى يوآب ليتشفع له عند أبيه، فلم يشأ يوآب أن يأتي إليه. ثم أرسل إليه ثانية، فأبى أن يأتي أيضا.
30 عندئذ قال أبشالوم لرجاله: «ليوآب حقل شعير مجاور لحقلي، فاذهبوا وأحرقوه». فقام رجال أبشالوم بإحراق الحقل بالنار.
31 فأقبل يوآب إلى أبشالوم في بيته قائلا: «لماذا أحرق رجالك حقلي بالنار؟»
32 فأجاب أبشالوم: «أرسلت طالبا إليك أن تأتي إلى هنا لأوفدك إلى الملك لتسأله لماذا استدعاني من جشور خير لي لو بقيت هناك. إني أود أن أمثل في حضرة الملك، فإن كنت مذنبا فليقتلني».
33 فمضى يوآب إلى الملك وأبلغه كلام أبشالوم. فاستدعى الملك أبشالوم، فجاء هذا إليه وسجد أمامه، فقبل الملك أبشالوم.
1 بعد ذلك اتخذ أبشالوم لنفسه مركبة وخيلا واستأجر خمسين رجلا يجرون أمامه.
2 وكان يستيقظ مبكرا صباح كل يوم ويقف إلى جوار طريق بوابة المدينة، ويدعو إليه كل صاحب دعوى يقصد الملك ليعرض عليه قضيته، فيسأله: «من أية مدينة أنت؟» فيجيب: «عبدك ينتمي إلى أحد أسباط إسرائيل».
3 فيقول أبشالوم له: «إن دعواك حق وقويمة، ولكن لا يوجد مندوب عن الملك ليستمع إليك».
4 ثم يقول أبشالوم: «لو صرت قاضيا في الأرض لكنت أنصف كل إنسان له خصومة أو دعوى».
5 وكان إذا تقدم أحد ليسجد له، يمد يده وينهضه ويقبله.
6 وظل أبشالوم يفعل هذا الأمر مع كل قادم بقضية إلى الملك، حتى تمكن من اكتساب قلوب رجال إسرائيل.
7 وبعد انقضاء أربع سنوات قال أبشالوم للملك: «دعني أنطلق إلى حبرون لأوفي نذري الذي نذرته للرب.
8 فقد نذر عبدك، عندما كنت مقيما في جشور في أرام، أنه إن ردني الرب إلى أورشليم فإني أقدم له ذبيحة».
9 فقال الملك له: «اذهب بسلام». فقام ومضى إلى حبرون.
10 وبث أبشالوم جواسيس في أوساط جميع أسباط إسرائيل قائلا: «إن سمعتم نفير البوق، فقولوا: قد ملك أبشالوم في حبرون».
11 ورافق أبشالوم مئتا رجل من أورشليم لبوا دعوته عن طيب نية غير عالمين بشيء.
12 وفي أثناء تقريبه ذبائح، استدعى أبشالوم أخيتوفل الجيلوني مشير داود، من بلدته جيلوه. وتفاقمت الفتنة وازداد التفاف الشعب حول أبشالوم.
13 فجاء مخبر قال لداود: «إن قلوب رجال إسرائيل قد مالت نحو أبشالوم».
14 فقال داود لرجاله الملتفين حوله في أورشليم: «قوموا بنا نهرب، لأنه لا نجاة لنا من أبشالوم. أسرعوا في الهرب لئلا يفوت الوقت، ويدركنا أبشالوم ويدمر المدينة»
15 فأجابه رجاله: «نحن طوع أمرك في كل ما تشير به».
16 فخرج الملك وسائر أهل بيته، ولم يترك سوى عشر محظيات لحراسة القصر.
17 وتوقف الملك والشعب السائر في إثره عند آخر بيت في طرف المدينة.
18 وأخذ رجاله يمرون أمامه من ضباط وحرس خاص، ثم ست مئة رجل من الجتيين الذين تبعوه من جت.
19 فقال الملك لقائدهم إتاي الجتي: «لماذا تذهب أنت أيضا معنا؟ ارجع وأقم مع الملك الجديد لأنك غريب ومنفي أيضا من وطنك.
20 لقد جئت بالأمس القريب، فهل أجعلك اليوم تتشرد معنا، مع أنني لا أدري إلى أين أذهب؟ ارجع وعد بقومك، ولترافقك الرحمة والحق».
21 ولكن إتاي أجاب الملك: «حي هو الرب وحي هو سيدي الملك، أنه حيثما يتوجه سيدي الملك، سواء كان للحياة أم للموت، يتوجه عبدك أيضا».
22 فقال داود لإتاي: «تعال، واعبر معنا». فعبر إتاي الجتي وجميع أصحابه وسائر الأطفال الذين كانوا معه.
23 وراح أهالي الأرض يبكون بصوت مرتفع فيما كان الملك ومن معه من الشعب يجتازون في وادي قدرون في طريقهم نحو الصحراء.
24 وجاء صادوق أيضا ومعه جميع اللاويين حاملين تابوت عهد الرب، ووضعوه إلى جانب الطريق. وأصعد أبياثار ذبائح حتى انتهى جميع الشعب من اجتياز المدينة.
25 وقال الملك لصادوق: «أرجع تابوت الله إلى المدينة، فإنني إن حظيت برضى الرب فإنه يعيدني فأرى التابوت ومسكنه.
26 وإن لم أستحوذ على رضاه وقال: «إني لم أسر بك، فليفعل بي ما يطيب له».
27 واستطرد الملك قائلا لصادوق الكاهن: «ألست أنت رائيا؟ هيا ارجع إلى المدينة بسلام أنت وأخيمعص ابنك ويوناثان بن أبياثار. خذا ابنيكما معكما.
28 أما أنا فسأمكث منتظرا عند مخاوض النهر في الصحراء ريثما يصلني منكم خبر».
29 فأرجع صادوق وأبياثار تابوت الله إلى أورشليم وأقاما هناك.
30 أما داود فاستمر يرتقي جبل الزيتون باكيا مغطى الرأس حافي القدمين. وغطى جميع الشعب الذي معه رؤوسهم وارتقوا مسالك الجبل باكين.
31 وقيل لداود إن أخيتوفل بين المتمردين الذين انضموا إلى أبشالوم. فصلى داود: «حمق يارب مشورة أخيتوفل».
32 عندما وصل داود إلى قمة الجبل سجد للرب، ثم شاهد حوشاي الأركي في انتظاره، ممزق الثياب معفر الرأس بالتراب،
33 فقال له داود: «إذا جئت معي تصبح عبئا علي،
34 ولكن إذا رجعت إلى المدينة وقلت لأبشالوم: أنا أكون خادما لك أيها الملك، فقد خدمت أباك منذ زمن، وها أنا الآن خادم لك، فإنك بذلك تبطل لي مشورة أخيتوفل.
35 وستجد معك صادوق وأبياثار الكاهنين فأخبرهما بكل ما تسمعه في مجلس أبشالوم
36 فيرسلا ابنيهما أخيمعص ويوناثان ليبلغاني بكل ما سمعاه».
37 فعاد حوشاي مستشار داود إلى المدينة بينما كان أبشالوم يدخلها.
1 وعندما عبر داود قمة الجبل لاقاه صيبا خادم مفيبوشث بحمارين محملين بمئتي رغيف خبز ومئة عنقود زبيب ومئة قرص تين وزق خمر.
2 فقال الملك لصيبا: «لمن كل هذا؟» فأجاب صيبا: «الحماران لركوب عائلة الملك، والخبز والتين ليأكلها الرجال، والخمر لمن أعيا في الصحراء».
3 فسأله الملك: «وأين حفيد سيدك؟» فأجاب صيبا: «هو مقيم في أورشليم لأنه حدث نفسه قائلا: اليوم يرد لي بيت إسرائيل مملكة جدي».
4 فقال الملك لصيبا: «لقد وهبتك كل ما يمتلكه مفيبوشث». فقال صيبا: «إنني أنحني أمامك بخضوع، لعلني أحظى برضى سيدي الملك».
5 وعندما وصل الملك داود إلى بحوريم خرج رجل من هناك ينتمي إلى عشيرة شاول، يدعى شمعي بن جيرا، وراح يكيل له الشتائم،
6 ورشق داود ورجاله والشعب الذي معه والأبطال الملتفين عن يمينه ويساره بالحجارة.
7 وهو يردد في شتائمه: «اخرج! اخرج يارجل الدماء ورجل بليعال!
8 لقد رد الرب عليك كل ما سفكته من دماء بيت شاول الذي ملكت عوضا عنه، وقد سلم الرب المملكة إلى أبشالوم ابنك. وها أنت غارق في شر أعمالك لأنك رجل دماء».
9 فقال أبيشاي ابن صروية للملك: «لماذا يشتم هذا الكلب الميت سيدي الملك؟ دعني أهجم عليه فأقطع رأسه».
10 فقال الملك: «ليس هذا من شأنكم يابني صروية. دعوه يشتم لأن الرب قال له اشتم داود. فمن يقدر أن يسأل: لماذا تفعل هذا؟»
11 وقال الملك لأبيشاي وسائر رجاله: «هوذا ابني الذي خرج من صلبي يسعى لقتلي، فكم بالحري هذا البنياميني. دعوه يشتم لأن الرب أمره بشتمي.
12 لعل الرب ينظر إلى مذلتي، ويكافئني خيرا عوض شتائمه في هذا اليوم».
13 وتابع داود ورجاله المسير في الطريق، ولكن شمعي ظل يمشي بمحاذاتهم على الجانب الآخر من الجبل وهو يكيل لهم الشتائم ويرشقهم بالحجارة ويذري عليهم التراب.
14 وعندما وصل الملك والشعب الذي معه ضفاف الأردن كان الإعياء قد أصابهم، فاستراحوا هناك.
15 أما أبشالوم وأتباعه من رجال إسرائيل، وأخيتوفل، فقد دخلوا أورشليم.
16 وجاء حوشاي الأركي مستشار داود إلى أبشالوم هاتفا: «ليحي الملك! ليحي الملك!»
17 فقال له أبشالوم: «أبهذه الطريقة تكافيء صديقك؟ لماذا لم تذهب معه؟»
18 فأجاب: «لا، إنني أخدم وأقيم مع من اختاره الرب وهذا الشعب وكل رجال إسرائيل.
19 ثم من أخدم؟ ألست أخدم ابنه؟ فكما خدمت في حضرة أبيك كذلك أخدم بين يديك».
20 وسأل أبشالوم أخيتوفل: «أشيروا ماذا نفعل؟»
21 فأجاب أخيتوفل: «ادخل وضاجع محظيات أبيك اللواتي تركهن للمحافظة على القصر، فيسمع جميع بني إسرائيل أنك قد صرت مكروها لدى أبيك، فتتشدد أيدي مناصريك».
22 فنصبوا لأبشالوم الخيمة على السطح، ودخل لمضاجعة محظيات أبيه على مرأى جميع الإسرائيليين.
23 وكانت مشورات أخيتوفل التي يسديها في تلك الأيام تحظى بقبول داود وأبشالوم لأنها كانت في اعتبارهما كأنها صادرة عن فم الله.
1 وقال أخيتوفل لأبشالوم: «دعني أختار اثني عشر ألف رجل لأقوم وأتعقب بهم داود هذه الليلة،
2 فأهاجمه وهو متعب خائر القوى، فأثير الذعر بين رجاله، فينفضون من حوله، وأقتل الملك وحده.
3 وأرد جميع الشعب إليك، لأن موت الرجل الذي تطلبه معناه رجوع الجميع للالتفاف حولك، ولا ينال الأذى أي واحد من الناس».
4 فاستحسن أبشالوم وقادة بني إسرائيل هذا الرأي.
5 غير أن أبشالوم قال: «استدعوا حوشاي الأركي لنستمع إلى ما يرتئي».
6 فلما أقبل حوشاي أطلعه أبشالوم على رأي أخيتوفل ثم سأله: «أنعمل برأيه أم لا؟ تكلم أنت».
7 فأجاب حوشاي: «مشورة أخيتوفل ليست صائبة هذه المرة»،
8 ثم أضاف: «أنت تعلم أن أباك ورجاله هم أبطال يعصف بهم غضب جامح كدبة متوحشة مثكل، وأن أباك رجل قتال متمرس لا يبيت مع قواته.
9 ولعله الآن مختبيء في خندق أو مكان آخر. وما إن يقتل بعض رجالك في بدء الحرب ويذيع خبرهم حتى يشيع أن جيش أبشالوم قد كسر،
10 فيذوب قلب من هو في شجاعة الأسد من رجالك، لأن جميع بني إسرائيل يعلمون أن أباك جبار حرب، وأن رجاله أبطال صناديد.
11 لهذا أقترح أن تجند جيش إسرائيل كله من دان إلى بئر سبع، فيكون عدده كرمل البحر في الكثرة، وتقودهم أنت إلى المعركة.
12 ثم تهاجم أباك حيث هو معسكر، وتسقط عليه كتساقط الندى على الأرض، فتقضي عليه وعلى جميع رجاله ولا يسلم أحد ممن معه.
13 وإذا لجأ إلى مدينة يحاصر جميع إسرائيل تلك المدينة، ويجرونها بحبال إلى الوادي حتى لا يبقى لها أثر».
14 فقال أبشالوم وسائر رجال إسرائيل: «إن رأي حوشاي الأركي أفضل من رأي أخيتوفل». لأن الرب أراد أن يبطل مشورة أخيتوفل الصائبة لكي يحل الشر بأبشالوم.
15 وأبلغ حوشاي صادوق وأبياثار الكاهنين ما أشار به أخيتوفل على أبشالوم وعلى شيوخ إسرائيل، كما أطلعهما على ما أشار هو به عليهم وقال:
16 «والآن أسرعا بإبلاغ داود وقولا له: لا تبت الليلة في سهول الصحراء، بل اعبر النهر، لئلا يتم ابتلاع الملك وجميع الشعب الذي معه».
17 وكان يوناثان وأخيمعص منتظرين عند روجل متواريين عن أعين الرقباء. فانطلقت جارية وأخبرتهما بما يجري. وإذ كانا ماضيين لإبلاغ داود
18 شاهدهما غلام وأخبر أبشالوم، فأسرعا يختبئان في بيت رجل في بحوريم في بئر في فناء داره.
19 وأخذت زوجة الرجل غطاء ووضعته على فم البئر، ونثرت عليه حبوبا لتجف، فلم يشك أحد أنهما في داخل البئر.
20 فجاء رجال أبشالوم إلى البيت وسألوا المرأة: «أين أخيمعص ويوناثان؟» فأجابت: «قد اجتازا الجدول وذهبا». وبعد أن أخفقوا في العثور عليهما رجعوا إلى أورشليم.
21 وبعد ذهاب أعوان أبشالوم خرجا من البئر ومضيا وقالا للملك داود: «قوموا مسرعين واجتازوا النهر، لأن هكذا أشار أخيتوفل ضدكم».
22 فهب داود وجميع من معه من الشعب واجتازوا نهر الأردن. وما إن انبلج الصباح حتى كان الجميع قد عبروا إلى ضفة النهر الأخرى.
23 وعندما رأى أخيتوفل أن مشورته لم يعمل بها، ركب حماره وتوجه إلى بيته في مسقط رأسه، ثم نظم شؤون عائلته، وخنق نفسه فمات، ودفن في قبر أبيه.
24 فوصل داود محنايم، كما اجتاز أبشالوم الأردن مع جميع رجال إسرائيل.
25 وعين أبشالوم عماسا بدل يوآب قائدا للجيش. وكان عماسا ابن رجل يدعى يثرا الإسرائيلي الذي تزوج من أبيجايل بنت ناحاش، أخت صروية أم يوآب.
26 وعسكر أبشالوم والإسرائيليون في أرض جلعاد
27 وما إن وصل داود إلى محنايم حتى جاء شوبي بن ناحاش من ربة بني عمون، وماكير بن عميئيل من لودبار، وبرزلاي الجلعادي من روجليم،
28 وقدموا فرشا وطسوسا وآنية خزف وحنطة وشعيرا ودقيقا وفريكا وفولا وعدسا وحمصا مشويا،
29 وعسلا وزبدة وغنما وجبن بقر، لداود وللشعب الذي معه ليأكلوا قائلين: «لابد أن الشعب جائع وعطشان وخائر في الصحراء».
1 وأحصى داود جيشه وعين عليهم قادة ألوف ومئات،
2 ثم قسمهم إلى ثلاث فرق، جعل يوآب على واحدة منها، وأبيشاي ابن صروية أخا يوآب على الثانية، وإتاي الجتي على الفرقة الثالثة. وقال الملك لرجاله: «إني أيضا أخرج معكم».
3 لكن الشعب قال: «لا تخرج معنا، لأننا إذا انهزمنا فإنهم لا يبالون بنا. وإذا مات نصفنا فلا يكترثون بنا أيضا. أما أنت فإنك تعادل عشرة آلاف منا، ومن الأفضل أن تمكث في المدينة وتسعفنا بنجدة إن دعا الأمر».
4 فأجابهم الملك: «سأفعل ما يروق لكم». ووقف الملك إلى جوار بوابة المدينة يشيع مئات وألوف الجنود الخارجين للقتال.
5 وأوصى الملك يوآب وأبيشاي وإتاي قائلا: «ترفقوا من أجلي بالفتى أبشالوم»، وسمع الجنود حين أوصى الملك كل قادته بأبشالوم.
6 وانطلق الجيش إلى السهل لمحاربة إسرائيل، فدارت معركة في غابة أفرايم،
7 انتهت بهزيمة جيش إسرائيل أمام قوات داود، وقتل منهم عشرون ألفا في مجزرة ذلك اليوم.
8 واتسعت رقعة القتال، وافترست الغابة من الجيش أكثر من الذين افترسهم السيف في ذلك اليوم.
9 وفي أثناء المعركة التقى أبشالوم ببعض رجال داود، وكان يركب آنئذ على بغل مر به تحت شجرة بلوط ضخمة ذات أغصان كثيفة متشابكة، فعلق شعره بأحد فروعها، ومر البغل من تحته وتركه متدليا بين السماء والأرض.
10 فرآه رجل وأخبر يوآب: «رأيت أبشالوم معلقا بشجرة البلوط».
11 فقال له يوآب: «رأيته معلقا ولم تقتله؟! لو فعلت، لأعطيتك عشرة قطع من الفضة، وحزام المحارب».
12 فأجاب الرجل: «ولو أعطيتني ألفا من الفضة لما كنت أمد يدي إلى ابن الملك، لأن الملك أوصاك على مسمع منا أنت وأبيشاي وإتاي قائلا: ليحرص كل واحد منكم على حياة أبشالوم،
13 ولو قتلت ابنه لكنت قد ارتكبت جناية في حق الملك الذي لا تخفى عليه خافية، ولكنت أنت نفسك وقفت ضدي».
14 فقال يوآب: «لا يمكنني أن أصبر هكذا أمامك» وأخذ بيده ثلاثة سهام أنشبها في قلب أبشالوم، وهو ما برح حيا معلقا بشجرة البلوط.
15 ثم أحاط بالشجرة عشرة غلمان، حاملي سلاح يوآب، وأجهزوا على أبشالوم فمات.
16 ونفخ يوآب بالبوق فارتد جيش داود عن تعقب الإسرائيليين لأن يوآب حال دون ذلك.
17 وأنزلوا أبشالوم وطرحوه في الغابة في حفرة عميقة، وأهالوا عليه رجمة كبيرة جدا من الحجارة. وهرب كل جندي من جيش إسرائيل إلى بيته.
18 وكان أبشالوم قد أقام لنفسه في أثناء حياته نصبا تذكاريا في وادي الملك، لأنه قال: «ليس لي ابن يحمل اسمي من بعدي». ومازال هذا النصب معروفا بنصب أبشالوم إلى هذا اليوم.
19 وقال أخيمعص بن صادوق ليوآب: «دعني أهرع لأبشر الملك أن الله قد انتقم له من أعدائه».
20 فأجابه يوآب: «لا، لست أنت الذي تحمل بشارة في هذا اليوم، دعها لفرصة أخرى إذ لا بشارة في هذا اليوم لأن الميت هو ابن الملك».
21 وقال يوآب لرجل كوشي: «اذهب وأبلغ الملك بما شاهدت». فسجد الكوشي ليوآب ومضى مسرعا.
22 وألح أخيمعص بن صادوق على يوآب قائلا: «مهما حدث، دعني أجر وراء الكوشي أيضا». فقال يوآب: «لماذا تجري أنت ياابني، ولست تحمل بشارة تكافأ عليها؟»
23 فقال له: «مهما كان الأمر دعني أجر». فأذن له، فجرى أخيمعص في طريق الغور وسبق الكوشي.
24 وبينما كان داود جالسا في الساحة الفاصلة بين البوابة الخارجية والبوابة الداخلية طلع الرقيب إلى السور فوق سطح الباب، وتلفت حوله وإذا به يرى رجلا يركض وحده،
25 فأبلغ الرقيب الملك، فقال الملك: «إن كان وحده فهو حامل بشرى». وفي أثناء اقتراب الرسول
26 رأى الرقيب رجلا آخر يركض، فقال للبواب: «هوذا رجل آخر يجري وحده». فقال الملك: «وهذا أيضا مبشر».
27 وعاد الرقيب يقول: «إني أرى عدو الأول كعدو أخيمعص بن صادوق». فقال الملك: «هذا رجل صالح يحمل بشرى سارة».
28 وعندما وصل أخيمعص هتف: «سلام للملك» وسجد أمامه إلى الأرض ثم قال: «تبارك الرب إلهك الذي أظفرك بالقوم الذين تمردوا على سيدي الملك».
29 فسأل الملك: «أسالم الفتى أبشالوم؟» فأجاب أخيمعص: «حين أرسلني إليك عبدك يوآب رأيت هناك جلبة لم أدرك دواعيها».
30 فقال له الملك: «تنح جانبا وانتظر هنا». فتنحى ووقف ينتظر.
31 وإذا بالكوشي مقبل قائلا: «بشرى لسيدي الملك، لأن الرب قد انتقم لك اليوم من جميع الثائرين عليك».
32 فسأل الملك الكوشي: «أسالم الفتى أبشالوم؟» فأجابه: «ليكن أعداء سيدي الملك وجميع من ثار عليك عدوانا كالفتى أبشالوم».
33 فارتعش الملك وصعد إلى علية البوابة باكيا يذرع أرض الحجرة قائلا: «ياابني، ياابني أبشالوم. ياليتني مت عوضا عنك ياأبشالوم ياابني. آه ياابني».
1 وقيل ليوآب: «هوذا الملك يبكي وينوح على أبشالوم».
2 فتحول النصر في ذلك اليوم لدى جميع الجيش إلى مناحة، إذ شاع بينهم أن الملك قد حزن جدا على مصرع ابنه.
3 فتسلل أفراد الجيش عائدين إلى المدينة كما يتسلل قوم لحق بهم عار الهزيمة.
4 وأخفى الملك وجهه بيديه صارخا بصوت عظيم: «ياابني أبشالوم، ياأبشالوم ابني، ابني».
5 فتوجه يوآب إلى البيت وقال للملك: «لقد أخجلت اليوم جميع رجالك الذين أنقذوك أنت وأبناءك وبناتك ونساءك ومحظياتك،
6 بمحبتك لمبغضيك وبغضك لمحبيك، فقد أبديت اليوم بوضوح أنه لا اعتبار لديك للرؤساء ولا للعبيد، لأني أدركت اليوم أنه لو كان أبشالوم حيا وكلنا هلكنا، لطاب الأمر لك.
7 فقم الآن واخرج واشرح قلوب رجالك، لأني قد أقسمت بالرب أنه إن لم تخرج، فلن يبقى معك أحد الليلة، فيكون هذا الأمر أسوأ عليك من كل كارثة أصابتك منذ صباك إلى الآن».
8 فقام الملك وجلس عند بوابة المدينة. فذاع الخبر بين جميع أوساط الجيش أن الملك جالس عند البوابة، فأقبل الجيش إليه. أما الإسرائيليون فهربوا لائذين ببيوتهم.
9 ونشبت خصومات بين جميع أسباط إسرائيل قائلين: «إن الملك قد أنقذنا من قبضة أعدائنا، وخلصنا من حكم الفلسطينيين، وها هو قد هرب من الأرض لينجو من أبشالوم.
10 وأبشالوم الذي نصبناه ملكا علينا مات في الحرب. فالآن لماذا أنتم متقاعسون عن إرجاع الملك؟»
11 وبعث الملك داود إلى صادوق وأبياثار الكاهنين قائلا: «اسألا شيوخ إسرائيل لماذا تكونون آخر من يطالب بعودة الملك إلى مقره، وقد بلغ مسامع الملك في بيته كل ما قيل في إسرائيل؟
12 أنتم إخوتي وعظمي ولحمي، فلماذا تكونون آخر من يطالب بإرجاع الملك.
13 وقولا لعماسا: ألست أنت من لحمي وعظمي؟ فليعاقبني الرب أشد عقاب ويزد، إن لم أجعلك طوال حياتك قائدا لجيشي بدل يوآب».
14 فاستمال بذلك قلوب جميع رجال يهوذا كرجل واحد، فأرسلوا إليه يناشدونه الرجوع قائلين: «عد أنت وجميع رجالك».
15 فرجع الملك حتى بلغ الأردن، فتوافد رجال يهوذا إلى الجلجال لاستقباله والعبور به نهر الأردن.
16 وأسرع شمعي بن جيرا البنياميني، الذي من بحوريم، ورافق رجال يهوذا لاستقبال الملك داود،
17 ومعه ألف رجل من سبط بنيامين، كما جاء صيبا خادم شاول ومعه أولاده الخمسة عشر وعبيده العشرون، وخاضوا نهر الأردن أمام الملك.
18 وإذ اجتازوا المخاضة لمواكبة بيت الملك وعمل ما يستحوذ على رضاه، مثل شمعي بن جيرا أمام الملك عند عبوره الأردن وسجد له متوسلا
19 قائلا: «ليغفر لي سيدي الملك إثمي ولا يذكر افتراء عبده عليه عندما خرج الملك من أورشليم، ولا يكتم ذلك في قلبه،
20 لأن عبدك قد أدرك أني قد أخطأت، ها أنا قد جئت اليوم في طليعة بيت يوسف لاستقبال سيدي الملك».
21 فقال أبيشاي بن صروية: «ألا ينبغي أن يقتل شمعي لأجل هذا؟ لقد شتم مختار الرب».
22 فقال داود: «كفا عني ياابني صروية، فلماذا تقاومانني؟ أيقتل اليوم أحد في إسرائيل؟ ألست أنا الآن ملك إسرائيل؟»
23 ثم قال الملك لشمعي: «لن تموت». وأقسم له على ذلك.
24 وكذلك جاء مفيبوشث حفيد شاول للقاء الملك، وكان قد أهمل الاعتناء برجليه ولحيته، ولم يغسل ثيابه منذ اليوم الذي غادر فيه الملك أورشليم إلى حين رجوعه سالما.
25 وعندما جاء للقائه في أورشليم سأله الملك: «لماذا لم تأت معي يامفيبوشث؟»
26 فأجاب: «إن عبدك ياسيدي الملك أعرج، فقلت لنفسي. أسرج حماري وأركب عليه وأمضي مع الملك، ولكن صيبا وكيل أعمالي خدعني،
27 ووشى بعبدك بهتانا إلى سيدي الملك، وسيدي الملك كملاك الله. فافعل ما يروق لك.
28 إن كل بيت أبي لا يستحقون منك شيئا سوى الموت، ولكنك أكرمتني، فجعلت عبدك بين الآكلين على مائدتك، فأي حق لي بعد أطالب به الملك؟»
29 فأجابه الملك: «كفاك حديثا عن شؤونك، لقد أمرت أن تقسم أنت وصيبا الحقول».
30 فقال مفيبوشث: «فليأخذها كلها بعد أن عاد سيدي الملك إلى بيته بسلام».
31 ونزل برزلاي الجلعادي من روجليم وعبر الأردن مع الملك ليشيعه من هناك.
32 وكان برزلاي قد طعن في السن وبلغ الثمانين عاما، وكان قد عال الملك عند إقامته في محنايم لأنه كان رجلا ثريا جدا.
33 فقال الملك لبرزلاي: «تعال معي لأورشليم فأقوم على إعالتك»
34 فأجاب برزلاي: «كم بقي لي من العمر حتى أصعد مع الملك إلى أورشليم؟
35 أنا اليوم قد بلغت الثمانين، فهل أستطيع أن أميز بين الطيب والرديء؟ وهل يلتذ عبدك بما يأكل ويشرب؟ وهل مازلت قادرا على الاستماع إلى أصوات المغنين والمغنيات؟ فلماذا يصبح عبدك عبئا على سيدي الملك؟
36 ليرافق عبدك موكبك قليلا بعد عبورك نهر الأردن. ولكن علام يكافئني الملك هذه المكافأة؟
37 دعني أرجع لأموت في مدينتي بجوار ضريح أبي وأمي، وها هو ولدي كمهام يذهب مع سيدي الملك فكافئه بما يحلو لك».
38 فأجاب الملك: «ليرافقني كمهام فأجزل له ما يروق لك من مكافأة وكل ما تتمناه مني ألبيه لك».
39 فاجتاز جميع الشعب نهر الأردن وكذلك فعل الملك. وقبل الملك برزلاي وباركه، ثم قفل هذا راجعا إلى محل إقامته.
40 وتوجه الملك إلى الجلجال يرافقه كمهام وسائر شعب يهوذا الذين واكبوه مجتازين به نهر الأردن، وكذلك نصف شعب إسرائيل.
41 واجتمع رجال إسرائيل وقالوا للملك: «لماذا أخذك إخوتنا رجال يهوذا خفية، وعبروا الأردن بالملك وبأهل بيته وبكل رجال داود؟»
42 فأجاب رجال يهوذا رجال إسرائيل: «لأن الملك قريب لنا، فماذا يثير غيظكم في هذا الأمر؟ هل أكلنا شيئا من مؤونة الملك؟ هل نلنا مكافأة على ذلك؟»
43 فقال رجال إسرائيل لرجال يهوذا: «إن لنا عشرة سهام في الملك، ونحن أولى منكم بداود، فلماذا استخففتم بنا؟ أولم نكن نحن أول من تحدث عن إرجاع ملكنا؟» فكان رد رجال يهوذا أغلظ من كلام رجال إسرائيل.
1 وحدث أن كان هناك رجل لئيم يدعى شبع بن بكري من سبط بنيامين، فنفخ هذا بالبوق وقال: «ليس لنا نصيب في داود ولا قسم في ابن يسى، فليرجع كل رجل إلى خيمته ياإسرائيل».
2 فتخلى كل رجال إسرائيل عن داود وتبعوا شبع بن بكري، وأما رجال يهوذا فلازموا ملكهم وواكبوه من الأردن إلى أورشليم.
3 وعندما استقر الملك في مقره في أورشليم حجز المحظيات العشر اللواتي تركهن لحفظ القصر وكان يعولهن، ولكنه امتنع عن معاشرتهن، وبقين كالأرامل محجوزات حتى يوم وفاتهن.
4 وقال الملك لعماسا: «احشد لي رجال يهوذا في ثلاثة أيام واحضر أنت إلى هنا».
5 فانطلق عماسا ليجند رجال يهوذا، ولكنه تأخر عن الموعد الذي حدده له الملك.
6 فقال داود لأبيشاي: «قد يسبب شبع الآن لنا أذى أكثر مما سببه أبشالوم، أسرع خذ حرسي الخاص وتعقبه لئلا يلجأ إلى مدن حصينة ويفلت من بين أيدينا».
7 فمضى أبيشاي على رأس رجال يوآب والجلادين والسعاة والمحاربين الأشداء، واندفعوا من أورشليم ليتعقبوا شبع بن بكري.
8 وعندما وصلوا عند الصخرة العظيمة في جبعون، أقبل إليهم عماسا. وكان يوآب مرتديا ثوبه العسكري متنطقا على حقويه بحزام معلق به سيف في غمده، فلما خرج للقائه اندلق السيف من الغمد.
9 فقال يوآب لعماسا: «أتتمتع بالعافية ياأخي؟» وقبضت يد يوآب اليمنى على لحية عماسا وكأنه يهم بتقبيله.
10 ولم يحترز عماسا من السيف الذي كان بيد يوآب، فطعنه به، فاندلقت أمعاؤه إلى الأرض ولم يثن عليه لأنه مات على الفور، وتابع يوآب وأبيشاي تعقبهما لشبع بن بكري.
11 فوقف أحد غلمان يوآب عند جثة عماسا صائحا: «من هو معجب بيوآب وولاؤه لداود فليتبع يوآب».
12 وكان عماسا راقدا في وسط الطريق غارقا في دمائه، ولما رأى الرجل أن كل الجنود المارين يتوقفون عنده، نقل جثة عماسا من الطريق إلى الحقل وغطاها بثوب.
13 وما لبث، بعد نقل الجثة من الطريق، أن لحق كل جندي بيوآب لمطاردة شبع بن بكري.
14 ودار شبع على جميع أسباط إسرائيل حتى آبل وبيت معكة وسائر منطقة البيريين فالتفوا حوله وانضموا إليه.
15 وجاءت قوات يوآب وحاصرته في آبل بيت معكة، وأقاموا متراسا مرتفعا إزاء المدينة في مواجهة استحكامات السور وشرعوا في هدمه.
16 فنادت امرأة حكيمة من المدينة: «اسمعوا، اسمعوا! قولوا ليوآب، ادن من هنا لأكلمك».
17 فتقدم إليها، فقالت المرأة: «أأنت يوآب؟» فأجاب: «أنا هو». فقالت له: «أصغ إلى كلام أمتك». فقال: «أنا سامع»
18 فتكلمت المرأة: «كانوا قديما يقولون: إن أردت الحصول على جواب (حكيم) فإنك تجده في آبل، وكان هذا يحسم كل جدال.
19 أنا واحدة من بين بقية المسالمين في إسرائيل، وأنت تبغي تدمير مدينة هي أم في إسرائيل، فلماذا تريد أن تبتلع ميراث الرب؟»
20 فأجاب يوآب: «معاذ الله، معاذ الله أن أبتلع أو أن أدمر.
21 إن الأمر ليس كذلك، إنما هناك رجل من جبل أفرايم يدعى شبع بن بكري تطاول على الملك داود. سلموه وحده فأنصرف عن المدينة». فقالت المرأة ليوآب: «عما قليل يطرح إليك رأسه من على السور».
22 وتداولت المرأة مع الشعب كله فأقنعتهم بسداد رأيها، فقطعوا رأس شبع بن بكري وألقوه إلى يوآب، فنفخ بالبوق، ففكوا الحصار عن المدينة، وعاد كل واحد إلى بيته، وأما يوآب فرجع إلى الملك في أورشليم.
23 وكان يوآب القائد العام على جميع جيش إسرائيل، وبناياهو بن يهوياداع قائد حرس الملك،
24 وأدورام مسئولا عن فرق الأشغال الشاقة، ويهوشافاط بن أخيلود المسجل التاريخي،
25 وشيوا كاتب الملك، وصادوق وأبياثار كاهنين.
26 أما عيرا اليائيري فكان كاهن داود الخاص.
1 وحدثت مجاعة في أثناء حكم داود استمرت ثلاث سنوات متتالية، فالتمس داود وجه الرب. فأجابه الرب: «هذا من أجل ما ارتكبه شاول وأهل بيته الملطخة أيديهم بدماء الجبعونيين الذين قتلوهم.
2 فاستدعى الملك الجبعونيين، وهم من بقايا شعب الأموريين الذين وقع معهم الإسرائيليون معاهدة صلح، ولكن شاول سعى للقضاء عليهم من فرط غيرته على بني يهوذا وإسرائيل.
3 وقال داود لهم: «ماذا أصنع لكم؟» كيف يمكن أن أعوض عما نالكم من ضرر، فتدعون بالبركة لميراث الرب؟»
4 فأجابه الجبعونيون: «لا نريد مالا ولا فضة من شاول ولا من أهل بيته، ولا نبغي أن نميت أحدا في إسرائيل». فقال لهم: «مهما طلبتم أفعله لكم»
5 فقالوا للملك: «أعطنا سبعة رجال من بني الرجل الذي أفنانا وتآمر علينا ليبيدنا فلا نقيم في كل أرض إسرائيل،
6 فنصلبهم للرب في جبعة شاول مختار الرب». فأجاب الملك: «أنا أعطيكم».
7 وأشفق الملك على مفيبوشث بن يوناثان من أجل ما بين داود ويوناثان بن شاول من عهد الرب،
8 فأخذ الملك، أرموني ومفبيوشث ابني رصفة ابنة أية اللذين ولدتهما لشاول، وأبناء ميكال ابنة شاول الخمسة الذين أنجبتهم لعدريئيل ابن برزلاي المحولي.
9 وسلمهم إلى الجبعونيين، فصلبوهم على الجبل في حضرة الرب. فقتل السبعة معا في بداية موسم حصاد الشعير.
10 فأخذت رصفة ابنة أية مسحا فرشته على الصخر من بداية الحصاد حتى هطول الأمطار على الجثث، ومنعت الجوارح من الانقضاض عليها نهارا، والوحوش من افتراسها ليلا.
11 وعندما بلغ داود ما فعلته رصفة ابنة أية محظية شاول،
12 ذهب وأخذ عظام شاول وعظام يوناثان ابنه من أهل يابيش جلعاد، الذين سرقوها من شارع بيت شان حيث علقها الفلسطينيون بعد قضائهم عليهما في جلبوع،
13 فأصعد من هناك عظام شاول ويوناثان ابنه، كما تم جمع عظام المصلوبين.
14 ودفنوها في أرض بنيامين في صيلع في قبر قيس أبي شاول. وعندما تم تنفيذ ما أمر به الملك استجاب الله الصلاة من أجل إخصاب الأرض.
15 ودارت حرب بعد ذلك بين الفلسطينيين وإسرائيل، فخاض داود ورجاله المعركة لمحاربة الفلسطينيين، ولكن الإعياء أصاب داود.
16 وهم يشبي بن بنوب، أحد أبناء رافا، أن يقتل داود، وكان وزن رمحه النحاسي ثلاث مئة شاقل (نحو ثلاثة كيلوجرامات ونصف)، وقد تقلد سيفا جديدا.
17 فأنجده أبيشاي بن صروية، وضرب الفلسطيني وقتله. حينئذ أقسم رجال داود عليه قائلين: «لا تخرج معنا بعد الآن إلى الحرب، ولا تطفيء بموتك سراج إسرائيل».
18 ونشبت بعد ذلك معركة أخرى مع الفلسطينيين في جوب، فقتل سبكاي الحوشي ساف أحد أبناء رافا.
19 ووقعت حرب ثالثة في جوب مع الفلسطينيين قتل فيها ألحانان بن يعري البيتلحمي جليات الجتي الذي كانت قناة رمحه في حجم نول النساجين.
20 وجرت معركة رابعة في جت، كان من المحاربين فيها رجل طويل القامة له ست أصابع في كل يد وفي كل قدم. فكانت في جملتها أربعة وعشرين إصبعا، وهو أيضا من أبناء رافا.
21 وعندما حقر إسرائيل، قتله يوناثان بن شمعى أخي داود.
22 وهكذا قتل داود ورجاله هؤلاء الأربعة الذين ولدوا لرافا في جت.
1 وخاطب داود الرب بأبيات هذا النشيد في اليوم الذي أنقذه فيه الرب من كل أعدائه، ومن شاول:
2 «الرب صخرتي وحصني ومنقذي.
3 إلهي صخرتي به أحتمي، ترسي وركن خلاصي. هو حصني وملجإي ومخلصي. أنت تخلصني من الظالمين.
4 أدعو الرب الجدير بكل حمد فيخلصني من أعدائي.
5 طوقتني أمواج الموت وسيول الهلاك غمرتني.
6 أحاطت بي حبال الهاوية، وأطبقت علي فخاخ الموت.
7 في ضيقي دعوت الرب، وبإلهي استغثت، فسمع صوتي من هيكله، وبلغ صراخي أذنيه.
8 عندئذ ارتجت الأرض وتزلزلت. ارتجفت أساسات السماوات واهتزت لأن الرب غضب.
9 نفث أنفه دخانا، واندلعت نار آكلة من فمه، فاتقد منها جمر.
10 طأطأ السماوات ونزل، فكانت الغيوم المتجهمة تحت قدميه.
11 امتطى مركبة من ملائكة الكروبيم وطار وتجلى على أجنحة الريح.
12 أحاطت به الظلمة كالمظلات واكتنفته السحب المتكاثفة واللجج.
13 من بهاء طلعته توهجت جمرات نار.
14 أرعد الرب من السماء وأطلق العلي صوته.
15 أطلق سهامه فبدد الأعداء، وأرسل بروقه فأزعجهم.
16 ظهرت مجاري المياه العميقة وانكشفت أسس المسكونة من زجر الرب ومن ريح أنفه اللافحة.
17 مد الرب يده من العلى وأمسكني، انتشلني من السيول الغامرة.
18 أنقذني من عدوي القوي، وخلصني من مبغضي لأنهم كانوا أقوى مني.
19 تصدوا لي في يوم بليتي، فكان الرب سندي.
20 اقتادني إلى موضع رحيب، أنقذني لأنه سر بي.
21 يكافئني الرب حسب بري. ويعوضني حسب طهارة يدي.
22 لأني سلكت دائما في طرق الرب، ولم أعص إلهي.
23 جعلت أحكامه دائما نصب عيني ولم أحد عن فرائضه.
24 فكنت كاملا لديه، وصنت نفسي من الإثم.
25 فيكافئني الرب وفقا لبري، وبحسب طهارتي أمام عينيه.
26 مع الرحيم تكون رحيما، ومع الكامل تكون كاملا.
27 مع الطاهر تكون طاهرا، ومع المعوج تكون معوجا.
28 أنت تنقذ الشعب المتضايق، أما عيناك فتراقبان المتغطرسين لتخفضهم.
29 يارب أنت سراجي. الرب يضيء ظلمتي.
30 لأني بك أقتحم جيشا، وبقوة إلهي اخترقت أسوارا.
31 ما أكمل طريق الرب!، إن كلمته نقية، وهو متراس يحمي جميع الملتجئين إليه.
32 لأنه من هو إله غير الرب؟ ومن هو صخرة سوى إلهنا؟
33 إنه الله الذي يسلحني بالقوة، ويجعل طريقي كاملا.
34 يجعل رجلي كرجلي الإيل ويقيمني آمنا على المرتفعات.
35 تدرب يدي على فن الحرب فتشد ذراعاي قوسا من نحاس.
36 تعطيني ترس خلاصك، وبلطفك تعظمني.
37 وسعت طريقي تحت قدمي فلم تتعثر رجلاي.
38 أطارد أعدائي فأدركهم، ولا أرجع حتى أبيدهم.
39 أقضي عليهم وأسحقهم، فلا يستطيعون النهوض، بل يسقطون تحت قدمي.
40 تمنطقني بحزام من القوة تأهبا للقتال وتخضع لسلطاني المتمردين علي.
41 تجعل أعدائي يولون الأدبار هربا مني. وأفني الذين ييغضونني.
42 يستغيثون ولا من مخلص، ينادون الرب فلا يستجيب لهم.
43 فأسحقهم كغبار الأرض، ومثل طين الأسواق أدقهم وأدوسهم.
44 تنقذني من مخاصمات الشعب، وتجعلني سيدا للأمم حتى صار شعب لم أكن أعرفه عبدا يخدمني.
45 يقبل الغرباء نحوي متذللين، وحالما يسمعون أمري يلبونه.
46 الغرباء يخورون، يخرجون من حصونهم مرتعدين.
47 حي هو الرب، ومبارك صخرتي. ومتعال إله خلاصي.
48 الإله المنتقم لي، الذي يخضع الشعوب لسلطاني.
49 منقذي من أعدائي، رافعي على المتمردين ومن الرجل الطاغي يخلصني
50 لذلك أسبحك يارب بين الأمم وأرنم لاسمك.
51 يامانح الخلاص العظيم لملكه وصانع الرحمة لمسيحه، لداود ونسله إلى الأبد.
1 وهذه كلمات داود الأخيرة: هذا ما أوحي به إلى داود بن يسى، وما تنبأ به الرجل الذي عظمه العلي، الرجل الذي مسحه إله يعقوب. هذا هو مرتل إسرائيل المحبوب.
2 «تكلم روح الرب بفمي، وكلمته نطق بها لساني.
3 إله إسرائيل تكلم، صخرة إسرائيل قال لي: عندما يحكم إنسان بعدل على الناس ويتسلط بمخافة الله،
4 فإنه يشرق عليهم كنور الفجر، وكالشمس يشع عليهم في صباح صاف، وكالمطر الذي يستنبت عشب الأرض.
5 أليست هكذا علاقة بيتي بالله؟ ألم يبرم معي عهدا أبديا كاملا ومؤمنا؟ ألا يكلل خلاصي بالفلاح ويضمن تحقيق رغائبي؟
6 أما الأشرار فيطرحون جميعا كالشوك، لأنهم (يجرحون) اليد التي تلمسهم.
7 وكل من يمسهم يتسلح بحديد وقناة رمح، وتلتهمهم النار جميعا في مكانهم».
8 وهذه أسماء رجال داود الأبطال: يوشيب بشبث التحكموني، وكان قائد الثلاثة، هاجم برمحه ثماني مئة وقتلهم دفعة واحدة.
9 ويليه ألعازار بن دودو بن أخوخي، وهو أحد الأبطال الثلاثة الذين كانوا مع داود حين عيروا الفلسطينيين (في أفس دميم) المجتمعين هناك للحرب، وعندما تقهقر رجال إسرائيل،
10 صمد هو وظل يهاجم الفلسطينيين حتى كلت يده ولصقت بالسيف، ووهبه الرب نصرا مؤزرا في ذلك اليوم، وما لبث أن رجع الشعب لنهب الغنائم فقط.
11 ويعقبه شمة بن أجي الهراري. وكان الفلسطينيون قد حشدوا جيشا في قطعة حقل مزروعة بالعدس، فهرب الإسرائيليون أمامهم.
12 لكن شمة ثبت في مكانه وسط قطعة الحقل، وقضى على الفلسطينيين، وأنقذ الحقل منهم، فوهبه الله النصر عليهم.
13 وفي موسم الحصاد، أقبل هؤلاء الثلاثة من بين الثلاثين رئيسا إلى داود اللاجيء إلى مغارة عدلام، وكان جيش الفلسطينيين آنئذ معسكرا في وادي الرفائيين،
14 بينما داود معتصما في الحصن، وحامية الفلسطينيين نازلة في بيت لحم.
15 فتأوه داود قائلا: «من يسقيني ماء من بئر بيت لحم القائمة عند بوابة المدينة؟»
16 فاقتحم الأبطال الثلاثة معسكر الفلسطينيين، وجلبوا ماء من بئر بيت لحم القائمة عند البوابة، وحملوه إلى داود. فلم يشأ أن يشربه بل سكبه للرب،
17 قائلا: «معاذ الله أن أفعل هذا! إنه دم الرجال الذين جازفوا بأنفسهم». وهكذا أبى أن يشربه. هذا ما قام به هؤلاء الأبطال الثلاثة.
18 وكان أبيشاي أخو يوآب وابن صروية رئيس ثلاثة أيضا. هذا جابه برمحه ثلاث مئة وقتلهم، فذاعت شهرته بين الثلاثة،
19 وارتفعت مكانته عليهم وصار لهم رئيسا، إلا أنه لم يصل إلى مرتبة الثلاثة الأول.
20 وكان بناياهو بن يهوياداع محاربا مجيدا من قبصئيل، هذا صرع بطلي موآب، ونزل إلى وسط جب في يوم مثلج وقتل أسدا،
21 كما قضى على رجل مصري عملاق كان يحمل بيده رمحا، فتصدى له بعصا وخطف الرمح من يده وقتله به.
22 هذا ما صنعه بناياهو بن يهوياداع فذاعت شهرته بين الأبطال الثلاثة.
23 وارتفعت مكانته على الثلاثين قائدا، ولكنه لم يبلغ مرتبة الثلاثة الأول فعينه داود قائدا لحرسه الخاص.
24 وكان عسائيل أخو يوآب واحدا من الثلاثين رئيسا، وكذلك ألحانان بن دودو من بيت لحم،
25 وشمة الحرودي وأليقا الحرودي
26 وحالص الفلطي، وعيرا بن عقيش التقوعي
27 وأبيعزر العناثوثي، ومبوناي الحوشاتي.
28 وصلمون الأخوخي، ومهراي النطوفاتي.
29 وخالب بن بعنة النطوفاتي، وإتاي بن ريباي من جبعة بني بنيامين،
30 وبنايا الفرعتوني، وهداي من أودية جاعش.
31 وأبو علبون العرباتي، وعزموت البرحومي.
32 وأليحبا الشعلبوني، ويوناثان من بني ياشن.
33 وشمة الهراري، وأخيآم بن شارار الأراري،
34 وأليفلط بن أحسباي ابن المعكي، وأليعام بن أخيتوفل الجيلوني.
35 وحصراي الكرملي، وفعراي الأربي،
36 ويجآل بن ناثان من صوبة، وباني الجادي،
37 وصالق العموني، ونحراي البئيروتي حامل سلاح يوآب بن صروية،
38 وعيرا اليثري، وجارب اليثري،
39 وأوريا الحثي. وهم في جملتهم سبعة وثلاثون بطلا.
1 ثم عاد فاحتدم غضب الرب على إسرائيل، فأثار داود عليهم قائلا: «هيا قم بإحصاء إسرائيل ويهوذا».
2 فقال الملك ليوآب رئيس جيشه: «تجول بين أسباط إسرائيل من دان إلى بئر سبع، وقم بإحصاء الشعب، فأعرف جملة عددهم»
3 فأجاب يوآب: «ليضاعف الرب الشعب مئة مثل وأنت تتمتع بطول العمر، ولكن لماذا يرغب سيدي الملك في مثل هذا الأمر؟»
4 ولكن أمر الملك غلب على رأي يوآب وعلى رؤساء الجيش، فانصرف يوآب وكبار ضباطه من عند الملك لإحصاء شعب إسرائيل.
5 فاجتازوا نهر الأردن وأقاموا جنوبي مدينة عروعير الواقعة وسط وادي جاد مقابل يعزير.
6 وقدموا إلى جلعاد إلى أرض تحتيم في حدشي، ثم توجهوا نحو دان يعن، واستداروا إلى صيدون.
7 ثم انطلقوا إلى حصن صور وسائر مدن الحويين والكنعانيين، ومن هناك مضوا إلى جنوبي يهوذا إلى بئر سبع.
8 وبعد أن طافوا في جميع أرجاء أرض إسرائيل، رجعوا في نهاية تسعة أشهر وعشرين يوما إلى أورشليم.
9 ورفع يوآب تقريره المتضمن جملة إحصاء الشعب إلى الملك، فكان عدد الإسرائيليين القادرين على حمل السلاح ثماني مئة ألف من إسرائيل، وخمس مئة ألف من يهوذا.
10 وبعد أن تم إحصاء الشعب اعترى الندم قلب داود، فتضرع إلى الرب قائلا: «أخطأت جدا بما ارتكبته، فأرجوك يارب أن تزيل إثم عبدك لأنني تصرفت تصرفا أحمق».
11 وقبل أن ينهض داود من نومه صباحا، قال الرب لجاد النبي، رائي داود:
12 «اذهب وقل لداود: هذا ما يقوله الرب، أنا أعرض عليك ثلاثة أمور، فاختر لنفسك واحدا منها فأجريه عليك».
13 فمثل جاد أمام داود وقال: «اختر إما أن تجتاح البلاد سبع سني جوع، أو تهرب ثلاثة أشهر أمام أعدائك وهم يتعقبونك، أو يتفشى وبأ في أرضك طوال ثلاثة أيام. ففكر في الأمر مليا وأخبرني عما استقر عليه ردك على من أرسلني؟»
14 فأجاب داود: «قد ضاق بي الأمر، ولكن خير لي أن أقع في يد الرب، لأن مراحمه كثيرة من أن أقع بين يدي إنسان».
15 فأفشى الرب وبأ في إسرائيل من الصباح حتى نهاية ثلاثة أيام، فمات من الشعب من دان إلى بئر سبع سبعون ألف رجل.
16 ومد ملاك الرب يده فوق أورشليم ليهلكها ولكن أخذت الرب رأفة على ما أصاب الشعب من شر وقال للملاك المهلك: «كفى، رد يدك». وكان ملاك الرب عندئذ قد بلغ بيدر أرونة اليبوسي.
17 فقال داود للرب عندما شاهد الملاك المهلك «أنا هو المخطيء والمذنب، وأما هؤلاء الخراف فماذا جنوا؟ ليحل عقابك علي وعلى بيت أبي».
18 فجاء جاد إلى داود في ذلك اليوم وقال له: «اذهب إلى بيدر أرونة اليبوسي وشيد مذبحا للرب فيه».
19 فانطلق داود حسب كلام جاد الذي أمره به الرب.
20 وعندما رأى أرونة الملك ورجاله قادمين نحوه، خرج للقائه وخر ساجدا بوجهه على الأرض،
21 وسأل: «لماذا جاء سيدي الملك إلى بيت عبده؟» فأجابه داود: «لأشتري منك البيدر حتى أبني للرب مذبحا فتكف الضربة عن الناس».
22 فقال أرونة لداود: «ليأخذه سيدي الملك ويقرب عليه ما يروق له. انظر! ها هي البقر للمحرقات، والنوارج وأنيار البقر لتكون حطبا؛
23 إن أرونة يقدم كل هذا للملك». ثم أضاف: «ليرض الرب إلهك عنك».
24 فقال الملك: «لا، بل أشتري منك كل هذا بثمن، إذ لن أصعد للرب محرقات مجانية». فاشترى داود البيدر والبقر بخمسين شاقلا من الفضة (نحو ست مئة جرام).
25 وشيد داود هناك مذبحا للرب قرب عليه محرقات وذبائح سلام، فاستجاب الرب الصلاة من أجل الأرض وكف الوبأ عن إسرائيل.
1 وشاخ الملك داود وطعن في السن، فكانوا يدثرونه بالأغطية فلا يشعر بالدفء.
2 فقال له عبيده: «ليلتمس سيدنا الملك فتاة عذراء تخدمك، وتعتني بك وتضطجع في حضنك، فتبعث فيك الدفء».
3 فبحثوا له عن فتاة جميلة في أرجاء إسرائيل، فعثروا على أبيشج الشونمية فأحضروها إلى الملك.
4 وكانت الفتاة بارعة الجمال، فصارت له حاضنة، تقوم على خدمته، ولكن الملك لم يعاشرها.
5 وعظم أدونيا ابن حجيث نفسه قائلا: «أنا أملك»، وجهز لنفسه مركبات وفرسانا واستأجر خمسين رجلا يجرون أمام موكبه.
6 ولم يغضبه أبوه قط بسؤاله: «لماذا فعلت هكذا؟» وكان أدونيا وسيم الطلعة، وقد أنجبته أمه بعد أبشالوم.
7 وتداول الأمر مع يوآب بن صروية وأبياثار الكاهن فأعاناه،
8 وأما صادوق الكاهن وبناياهو بن يهوياداع وناثان النبي وشمعي وريعي وسواهم من الأبطال من رجال داود فلم ينساقوا معه.
9 وتوجه أدونيا إلى عين روجل حيث ذبح غنما وبقرا ومسمنات عند حجر الزاحفة، ودعا جميع إخوته أبناء الملك، وجميع رجال يهوذا من حاشية داود،
10 ولكنه لم يدع ناثان النبي ولا بناياهو، ولا الرجال الأبطال ولا سليمان أخاه.
11 فأقبل ناثان النبي إلى بثشبع أم سليمان قائلا: «ألم تعلمي أن أدونيا ابن حجيث قد ملك، وسيدنا داود لم يعرف بالأمر بعد؟
12 فالآن تعالي أشير عليك بما ينقذك وينقذ ابنك سليمان.
13 امضي وادخلي إلى الملك داود وقولي له: ألم تحلف ياسيدي الملك لجاريتك أن ابني سليمان يكون الملك من بعدي وهو يجلس على عرشي؟ فلماذا ملك أدونيا إذا؟»
14 وفيما أنت تخاطبين الملك أدخل وراءك، وأؤيد كلامك.
15 فمثلت بثشبع أمام الملك الشيخ في مخدعه، وكانت أبيشج الشونمية قائمة على خدمته.
16 فأكبت بثشبع على وجهها وسجدت للملك، فسألها الملك: «مالك؟»
17 فأجابته: «لقد حلفت لي بالرب إلهك ياسيدي قائلا: «إن سليمان ابني يصبح ملكا من بعدي ويجلس على عرشي»
18 ولكن ها هو أدونيا قد ملك من غير علم منك ياسيدي الملك،
19 وقد ذبح ثيرانا ومسمنات وغنما بوفرة، ودعا جميع أبناء الملك، وأبياثار الكاهن، ويوآب رئيس الجيش، ولكن لم يدع سليمان عبدك.
20 إن جميع أعين شعب إسرائيل، ياسيدي الملك، تتجه نحوك في انتظار إعلانك من يخلف سيدي الملك على عرشه.
21 وإلا حالما ينضم سيدي الملك إلى آبائه نعامل أنا وابني سليمان معاملة المذنبين».
22 وفيما هي تخاطب الملك جاء ناثان النبي،
23 فقيل للملك: «قد جاء ناثان النبي». فمثل في حضرة الملك وسجد له،
24 وتساءل ناثان: «هل قلت ياسيدي الملك: إن أدونيا يملك من بعدي ويخلفني على عرشي؟
25 لأنه قد مضى اليوم وذبح ثيرانا ومسمنات وغنما بوفرة، ودعا جميع أبناء الملك ورؤساء الجيش وأبياثار الكاهن، وها هم يحتفلون آكلين شاربين أمامه هاتفين: ليحي الملك أدونيا!
26 وأما أنا وصادوق الكاهن وبناياهو بن يهوياداع وسليمان فلم يدعنا.
27 فهل صدر هذا الأمر عن سيدي الملك من غير أن تطلع عبدك عمن يخلفك على عرشك؟»
28 فأجاب الملك: «استدع لي بثشبع». فمثلت أمام الملك،
29 فحلف الملك: «حي هو الرب الذي أنقذ نفسي من كل ضيق،
30 كما أقسمت لك بالرب إله إسرائيل أن ابنك سليمان يملك بعدي ويخلفني على عرشي، هكذا أفعل هذا اليوم».
31 فخرت بثشبع على وجهها إلى الأرض ساجدة للملك وقالت: «ليحي سيدي الملك داود إلى الأبد!»
32 وقال الملك داود: استدع لي صادوق الكاهن وناثان النبي وبناياهو بن يهوياداع». فدخلوا إلى حضرة الملك
33 فقال الملك لهم: «خذوا معكم رجال حاشية سيدكم، وأركبوا سليمان ابني على بغلتي الخاصة، وانطلقوا به إلى جيحون.
34 وليمسحه هناك صادوق الكاهن وناثان النبي ملكا على إسرائيل، وانفخوا بالبوق هاتفين: «ليحي الملك سليمان».
35 ثم اصعدوا وراءه حتى يأتي فيجلس على عرشي، فهو الذي اخترته ليخلفني على عرش إسرائيل ويهوذا».
36 فقال بناياهو بن يهوياداع للملك: «آمين! ليكن هذا ما يعلنه الرب إله سيدي الملك!
37 وكما كان الرب مع سيدي الملك ليكن مع سليمان، ويجعل عرشه أعظم من عرش سيدي الملك داود».
38 ومضى صادوق الكاهن وناثان النبي وبناياهو بن يهوياداع وضباط حرس الملك، وأركبوا سليمان على بغلة الملك داود، وانطلقوا به إلى جيحون.
39 فأخذ صادوق الكاهن قرن الدهن من الخيمة ومسح سليمان، ونفخوا بالبوق وهتف جميع الشعب: «ليحي الملك سليمان».
40 وصعد جميع الشعب وراء سليمان وهم يعزفون على الناي هاتفين فرحا، حتى ارتجت الأرض من أصواتهم.
41 وسمع أدونيا ومدعووه جميعا أصوات الهتاف بعد أن فرغوا من الأكل، وبلغ نفير البوق مسامع يوآب فتساءل: «ما معنى هذا الضجيج في المدينة؟»
42 وفيما هو يتساءل جاء يوناثان بن أبياثار الكاهن، فقال أدونيا: «تعال، فأنت رجل كريم تحمل بشائر خير».
43 فأجاب يوناثان أدونيا: «لا إن سيدنا الملك داود قد نصب سليمان ملكا،
44 وبعث معه صادوق الكاهن وناثان النبي وبناياهو بن يهوياداع وضباط حرسه، فأركبوه على بغلة الملك،
45 ومسحه صادوق الكاهن وناثان النبي ملكا في جيحون، ثم صعدوا من هناك فرحين هاتفين، حتى ملأ ضجيجهم المدينة. وهذا هو مصدر الصوت الذي سمعتموه.
46 وقد جلس سليمان على كرسي المملكة».
47 وتوافد رجال الملك داود لتهنئته قائلين: «ليجعل إلهك اسم سليمان أكثر شهرة من اسمك، وعرشه أعظم من عرشك». فسجد الملك على سريره
48 قائلا: «تبارك الرب إله إسرائيل الذي أنعم علي بمن يخلفني على عرشي وأنا مازلت على قيد الحياة».
49 فاعترت الرعدة جميع مدعوي أدونيا، فقاموا وتفرقوا كل في سبيله.
50 وملأ الخوف أدونيا من سليمان، فانطلق مسرعا وتمسك بقرون المذبح.
51 فقيل لسليمان: «ها هو أدونيا قد ملأه الخوف منك، وقد لجأ إلى المذبح يتمسك بقرونه ويقول: ليحلف لي اليوم سليمان أنه لا يقتل عبده بالسيف».
52 فقال سليمان: «إن أثبت صدق ولائه فإن شعرة واحدة من رأسه لن تسقط إلى الأرض، ولكن إن أضمر الخيانة والشر فإنه حتما يموت».
53 فأرسل الملك سليمان من أحضره من عند المذبح، فأتى وسجد للملك سليمان، فقال له سليمان: «اذهب إلى بيتك».
1 وعندما أحس داود بدنو أجله، أوصى سليمان ابنه قائلا:
2 «أنا ماض إلى مصير كل أهل الأرض، فتشجع وكن رجلا.
3 احفظ شرائع إلهك. سر في سبله وأطع فرائضه ووصاياه وأحكامه وشهاداته، كما هي مدونة في شريعة موسى، ليحالفك النجاح في كل ما تفعل وحيثما تتوجه،
4 فيحقق الرب وعوده التي وعدني بها قائلا: إذا حفظ بنوك طريقهم وسلكوا أمامي بإخلاص من كل قلوبهم وأنفسهم، فإنه لن ينقطع لك رجل عن اعتلاء عرش إسرائيل.
5 أنت تعلم ما جناه علي يوآب ابن صروية حين قتل قائدي جيوش إسرائيل: أبنير بن نير وعماسا بن يثر، فسفك دما في وقت السلم، وكأنه في خضم حرب، فلطخ بذلك الدم حزام حقويه ونعلي رجليه.
6 فاقض بما تمليه عليك حكمتك، ولا تدع رأسه الأشيب يموت في سلام.
7 واصنع معروفا لبني برزلاي الجلعادي، فيكونوا بين الآكلين الدائمين على مائدتك، لأنهم وقفوا إلى جانبي عند هروبي من وجه أبشالوم أخيك.
8 وهناك أيضا شمعي بن جيرا البنياميني من بحوريم، فقد صب علي أشد اللعنات يوم انطلقت إلى محنايم، ولكنه انحدر للقائي عند نهر الأردن مستغفرا، فحلفت له بالرب أنني لن أميته بالسيف،
9 أما أنت فلا تبرره من ذنبه، وأنت رجل حكيم، فانظر ما تعاقبه به. أحدر شيبته إلى القبر ملطخة بالدم».
10 ثم مات داود ودفن في أورشليم.
11 وكانت فترة حكم داود أربعين سنة، ملك سبع سنين في حبرون وثلاثا وثلاثين سنة في أورشليم.
12 وأصبح سليمان ملكا على إسرائيل خلفا لوالده داود، وتثبتت دعائم مملكته.
13 وجاء أدونيا بن حجيث إلى بثشبع أم سليمان فسألته: «أجئت مسالما؟» فأجابها: «مسالما»،
14 وأضاف: «ولدي ما أطلبه منك». فقالت: «تكلم» فقال:
15 «أنت تعلمين أن الملك كان من حقي، وأن جميع الإسرائيليين قد التفوا حولي لأكون ملكا عليهم، ولكن تحولت الأمور، وصار الملك لأخي بمقتضى أمر الرب.
16 ولي الآن مطلب واحد، فلا تخيبي أملي فيه،
17 اطلبي من سليمان الملك أن يزوجني من أبيشج الشونمية فهو لا يرد لك سولا».
18 فأجابته بثشبع: «أنا أخاطب الملك في الأمر نيابة عنك».
19 ودخلت بثشبع إلى سليمان لترفع إليه مطلب أدونيا، فهب الملك لاستقبالها وسجد لها، ثم جلس على العرش، وأعد لها مقعدا ملكيا آخر فجلست عن يمينه،
20 وقالت: «جئت أطلب منك أمرا واحدا بسيطا، فلا تردني خائبة». فأجابها: «اسألي ياأمي، لأني لن أخيب لك رجاء».
21 فقالت: «زوج أدونيا أخاك من أبيشج الشونمية».
22 فأجابها الملك: «لماذا تطلبين أبيشج الشونمية فقط لأدونيا؟ اطلبي له الملك أيضا، فهو أخي الأكبر، فيصبح الملك له ولأبياثار الكاهن ويوآب ابن صروية».
23 وحلف سليمان الملك بالرب قائلا: «ليعاقبني الرب أشد عقاب ويزد إن لم يدفع أدونيا حياته ثمنا لهذا المطلب.
24 حي هو الرب الذي ثبتني وأجلسني على عرش داود أبي وأعطاني ملكا كما وعد. اليوم يموت أدونيا».
25 وأرسل الملك سليمان بناياهو بن يهوياداع فقتل أدونيا.
26 وقال الملك لأبياثار الكاهن: «انطلق إلى حقولك في عناثوث وامكث هناك، فأنت اليوم مستوجب الموت، ولكنني لن أقتلك، لأنك حملت تابوت سيدي الرب أمام داود أبي ولأنك قاسيت من كل ما قاسى منه أيضا».
27 وطرد سليمان أبياثار من وظيفة الكهنوت، ليتم كلام الرب الذي حكم به على نسل عالي في شيلوه.
28 فبلغ الخبر يوآب الذي كان قد تآمر مع أدونيا وليس مع أبشالوم، فهرب إلى خيمة الرب وتشبث بقرون المذبح،
29 فقيل للملك سليمان إن يوآب قد لجأ إلى خيمة الرب، وها هو مقيم إلى جوار المذبح، فأمر سليمان بناياهو بن يهوياداع أن يذهب ويقتله.
30 فدخل بناياهو إلى خيمة الرب وقال ليوآب: «الملك يأمرك بالخروج» فأجاب: «لا. لن أخرج بل أموت هنا» فأبلغ بناياهو الملك جواب يوآب
31 فقال له الملك: «افعل مثلما قال، واقتله وادفنه وأزل عني وعن بيت أبي ذنب الدماء الزكية التي سفكها يوآب،
32 فيحمله الرب وحده وزر إثمه، لأنه اغتال بالسيف رجلين بريئين، هما أفضل منه، من غير علم داود أبي، وهما أبنير بن نير رئيس جيش إسرائيل، وعماسا بن يثر رئيس جيش يهوذا،
33 فيرتد دمهما على رأس يوآب ورأس نسله إلى الأبد، ويملأ سلام الرب داود ونسله وبيته وعرشه إلى مدى الدهر».
34 فانطلق بناياهو بن يهوياداع وقتل يوآب. ودفن في جوار بيته في الصحراء.
35 وعين الملك بناياهو بن يهوياداع مكانه قائدا للجيش، وأقام صادوق الكاهن مكان أبياثار.
36 ثم استدعى الملك شمعي بن جيرا وقال له: «ابن لك بيتا في أورشليم وأقم هناك، وإياك أن تغادر المدينة.
37 واعلم أنك يوم تتخطى وادي قدرون فإنك حتما تموت ويكون دمك على رأسك».
38 فأجاب شمعي الملك: «حسنا، فإن عبدك ينفذ كل ما يأمر به سيدي الملك». فأقام شمعي في أورشليم أياما كثيرة.
39 وفي ختام ثلاث سنوات هرب عبدان لشمعي إلى أخيش بن معكة ملك جت، فقيل لشمعي هوذا عبداك في جت.
40 فقام وأسرج حماره وارتحل إلى جت إلى أخيش ليبحث عن عبديه. ولما وجدهما عاد بهما من جت.
41 فبلغ سليمان أن شمعي قد غادر أورشليم إلى جت ثم عاد إليها،
42 فاستدعاه وقال له: «أما استحلفتك بالرب وأشهدت عليك أنك يوم تغادر المدينة إلى أي مكان آخر حتما تموت. فأجبتني: حسنا، وسمعا وطاعة.
43 فلماذا نقضت يمين الرب ونكثت ما أوصيتك به؟»
44 ثم قال الملك له: «أنت تدرك في قرارة نفسك كل الشر الذي ارتكبته في حق أبي، فليعاقبك الرب بما جنته يداك.
45 أما الملك فلينعم عليه الرب ببركاته، وليكن عرش داود راسخا أمام الرب إلى الأبد».
46 وأمر الملك بناياهو بن يهوياداع أن يخرج بشمعي ويقتله، وهكذا ثبت الملك لسليمان.
1 وتزوج سليمان ابنة فرعون ملك مصر، وأحضرها إلى مدينة داود ريثما يتم إكمال بناء قصره وبيت الرب والسور المحيط بأورشليم.
2 وكان الشعب آنئذ يقدمون ذبائح على المرتفعات، لأن بيت الرب لم يكن قد بني بعد.
3 وأحب سليمان الرب وسار في فرائض داود أبيه، إلا أنه واظب على تقديم ذبائح وإيقاد بخور على المرتفعات.
4 ومضى سليمان إلى جبعون، المرتفعة العظمى، وأصعد هناك ألف محرقة على ذلك المذبح.
5 وفي جبعون تراءى الرب له ليلا في حلم، وقال له: «اطلب ماذا أعطيك؟»
6 فأجاب: «لقد صنعت إلى عبدك داود أبي رحمة واسعة لأنه سلك أمامك بأمانة وصلاح واستقامة قلب، فلم تحرمه من الرحمة العظيمة، ورزقته ابنا يخلفه على عرشه في هذا اليوم.
7 والآن أيها الرب إلهي، لقد جعلت عبدك ملكا خلفا لداود أبي، وأنا ما برحت فتى صغيرا غير متمرس بشؤون الحكم،
8 وعبدك يتولى حكم شعبك الذي اخترته، وهو شعب أعظم من أن يعد أو يحصى لكثرته.
9 فهب عبدك قلبا فهيما لأقضي بين شعبك، وأميز بين الخير والشر، لأنه من يستطيع أن يحكم شعبك العظيم هذا؟»
10 فسر الرب بطلب سليمان هذا.
11 وقال له: «لأنك قد طلبت هذا الأمر، ولم تطلب حياة طويلة، ولا غنى، ولا انتقاما من أعدائك، بل سألت حكمة لتسوس شؤون الحكم،
12 فإنني سألبي طلبك، فأهبك قلبا حكيما مميزا، فلا يضاهيك أحد من قبل ولا من بعد.
13 وقد أنعمت عليك أيضا بما لم تسأله، من غنى ومجد، حتى لا يكون لك نظير بين الملوك في أيامك.
14 فإن سلكت في طريقي وأطعت فرائضي ووصاياي، كما سلك أبوك، فإني أطيل أيامك».
15 وعندما استيقظ سليمان من نومه أدرك أن ذلك كان حلما، فعاد إلى أورشليم ووقف أمام تابوت عهد الرب وقرب محرقات وذبائح سلام، وأقام وليمة لكل رجاله.
16 بعد ذلك حضرت امرأتان عاهرتان إلى الملك ليقضي بينهما،
17 فقالت إحداهما: «استمع ياسيدي، إنني وهذه المرأة مقيمتان في بيت واحد ورزقت بطفل،
18 ورزقت هي بطفل أيضا بعدي بثلاثة أيام، وكنا معا، لا يقيم بيننا غريب في البيت. كنا وحدنا فقط في البيت.
19 فمات طفل هذه المرأة عندما انقلبت عليه في أثناء نومها.
20 فنهضت في منتصف الليل وأنا مستغرقة في النوم، وأخذت طفلي من جانبي وأضجعته في حضنها، وأضجعت ابنها الميت في حضني.
21 فلما هممت بإرضاع ابني في الصباح وجدته ميتا، وحين تأملت فيه في ضوء النهار تبينت أنه ليس طفلي الذي أنجبته».
22 وشرعت المرأة الأخرى تقاطعها قائلة: «كلا. إن ابني هو الحي، وابنك هو الميت». فترد عليها الأخرى: «بل ابنك هو الميت وابني هو الحي». وهكذا اشتد الجدل أمام الملك،
23 فقال الملك: «كل منكما تدعي أن الابن الحي هو ابنها وأن الابن الميت هو ابن الأخرى.
24 لذلك ايتوني بسيف». فأحضروا للملك سيفا.
25 فقال الملك: «اشطروا الطفل الحي إلى شطرين، وأعطوا كلا منهما شطرا».
26 فالتهبت مشاعر الأم الحقيقية وقالت للملك: «أصغ ياسيدي، أعطها الطفل ولا تميتوه». أما المرأة الأخرى فكانت تقول: «لن يكون لك ولا لي: اشطروه».
27 عندئد قال الملك: «أعطوا الطفل للمرأة التي أرادت له الحياة، فهي أمه».
28 ولما سرى نبأ هذا الحكم الذي صدر عن الملك بين شعب إسرائيل، امتلأوا توقيرا له، لأنهم رأوا فيه حكمة الله لإجراء العدل.
1 وملك سليمان على كل أرجاء إسرائيل.
2 وهذه أسماء كبار معاونيه: عزرياهو بن صادوق الكاهن،
3 وأليحورف وأخيا ابنا شيشا كاتبا البلاط، ويهوشافاط بن أخيلود المسؤول عن السجلات،
4 وبناياهو بن يهوياداع قائد الجيش، وصادوق وأبياثار كاهنان،
5 وعزرياهو بن ناثان مسؤول عن وكلاء المناطق، وزابود بن ناثان كاهن ونديم الملك،
6 وأخيشار مدير شؤون القصر، وأدونيرام بن عبدا مسؤول عن الأشغال الشاقة.
7 وعين سليمان اثني عشر وكيلا موزعين على أسباط إسرائيل، عهد إلى كل واحد منهم بإمداد القصر وأهله بالمؤن شهرا من كل سنة.
8 وهذه هي أسماؤهم: ابن حور في جبل أفرايم.
9 ابن دقر في ماقص وشعلبيم وبيت شمس وأيلون بيت حانان.
10 ابن حسد في أربوت، وكان مسؤولا عن سوكوه وسائر أرض حافر أيضا.
11 ابن أبيناداب، زوج طافة ابنة سليمان، في كل مرتفعات دور.
12 بعنا بن أخيلود في تعنك ومجدو وكل بيت شان المجاورة لصرتان أسفل يزرعيل، فضلا عن كل الأراضي الواقعة ما بين بيت شان وآبل محولة حتى يقمعام.
13 ابن جابر في راموت جلعاد، بما في ذلك قرى يائير بن منسى في جلعاد، وإقليم أرجوب في باشان، وهي ستون مدينة ذات أسوار وبوابات لها أرتاج نحاسية.
14 أخيناداب بن عدو في محنايم.
15 أخيمعص في نفتالي، وهو أيضا تزوج من باسمة ابنة سليمان.
16 بعنا بن حوشاي في أشير وبعلوت.
17 يهوشافاط بن فاروح في يساكر.
18 شمعي بن أيلا في بنيامين.
19 جابر بن أوري في أرض جلعاد التي كانت لسيحون ملك الأموريين وعوج ملك باشان، وكان يشرف على هؤلاء الوكلاء مراقب واحد عام.
20 وكان عدد يهوذا وإسرائيل كرمل البحر في الكثرة لا يحصى، وكانوا يأكلون ويشربون ويتمتعون بالسعادة.
21 وامتد سلطان سليمان على جميع الممالك الواقعة ما بين نهر الفرات إلى أرض الفلسطينيين وحتى تخوم مصر. فكانت هذه الممالك تقدم له الجزية وتخضع له كل أيام حياته.
22 وكانت متطلبات القصر اليومية من الطعام ثلاثين كرسميذ (نحو سبعة آلاف ومئتي لتر)، وستين كر دقيق،
23 وعشرة ثيران مسمنة، وعشرين ثورا من المراعي، ومئة خروف، فضلا عن الأيائل والغزلان واليحامير والإوز المسمن،
24 لأن سلطانه كان ممتدا على كل الأراضي الواقعة غربي نهر الفرات من تفسح إلى غزة وعلى ملوكها، فكان السلام يحيط به من كل جانب.
25 وتمتع إسرائيل ويهوذا بالأمن طوال حياة سليمان، فكان كل واحد يستمتع بالجلوس تحت ظلال كرمته وتينته من دان إلى بئر سبع
26 وكان لسليمان أربعون ألف مذود لخيل مركباته، واثنا عشر ألف فارس.
27 وكان وكلاء المناطق، كل في شهره، يمدون الملك سليمان وكل من يأكل على مائدته بالمؤونة، فلم يفتقروا إلى شيء.
28 وكذلك جلبوا الشعير والتبن لخيل المركبات وسواها من الجياد إلى المواضع المعينة لكل وكيل.
29 ووهب الله سليمان حكمة وفهما فائقين، ورحابة صدر غير متناهية.
30 وتفوقت حكمة سليمان على جميع أبناء المشرق وكل حكمة المصريين.
31 فكان أكثر حكمة من جميع الناس مثل إيثان الأزراحي وهيمان وكلكول ودردع أبناء ماحول. وذاع صيته بين جميع الأمم المجاورة.
32 ونطق بثلاثة آلاف مثل، وبلغت أناشيده ألفا وخمس قصائد.
33 ووصف الحياة النباتية بما في ذلك أشجار الأرز في لبنان، والزوفا النابت في الحائط، كما وصف البهائم والطير والزواحف والسمك.
34 فأقبل الناس من جميع الأمم ليستمعوا إلى حكمة سليمان، موفدين من قبل ملوك الأرض الذين بلغتهم أخبار حكمته.
1 وأرسل حيرام ملك صور وفدا إلى سليمان بعد أن سمع أنه اعتلى العرش خلفا لأبيه، وكان حيرام صديقا محبا لداود.
2 فكتب سليمان رسالة إلى حيرام قائلا:
3 «أنت تعلم أن أبي داود لم يستطع أن يبني بيتا لاسم الرب إلهه من جراء الحروب التي خاضها، حتى أظفره الرب بأعدائه وأخضعهم له.
4 أما الآن وقد أراحني الرب من كل جانب، فليس من ثائر أو حادثة شر.
5 وها أنا قد نويت أن أبني بيتا لاسم الرب إلهي، كما قال الرب لداود أبي: إن ابنك الذي يخلفك على عرشك هو يبني بيتا لاسمي العظيم.
6 فأرجو أن تأمر رجالك أن يقطعوا لي أرزا من لبنان، وسيعمل رجالي جنبا إلى جنب مع رجالك، وأقوم أنا بدفع أجرة رجالك بموجب ما تراه، لأنك تعلم أنه ليس بين قومي من يمهر في قطع الأخشاب مثل الصيدونيين».
7 فلما سمع حيرام كلام سليمان، غمرته البهجة وقال: «مبارك اليوم الرب الذي رزق داود ابنا حكيما ليملك على هذا الشعب الغفير».
8 وبعث حيرام إلى سليمان برسالة قائلا: «قد اطلعت على رسالتك وسأعمل على تلبية رغبتك بشأن خشب الأرز وخشب السرو.
9 سيقوم رجالي بنقل الخشب من جبل لبنان إلى البحر، ويربطون قطع الخشب إلى بعضها في حزم ضخمة، يعومها رجالي ويوجهونها إلى الموضع الذي تعينه، فيسلمونها لرجالك، وعليك لقاء ذلك، أن تمون قصري الملكي بما يحتاج إليه من طعام».
10 فكان حيرام يوفر لسليمان ما يطلبه من خشب الأرز وخشب سرو،
11 ويقدم سليمان لحيرام كل سنة لقاء ذلك، عشرين ألف كر حنطة (نحو أربعة آلاف وثماني مئة طن) طعاما لقصره، وعشرين ألف كر زيت نقي (نحو أربعة آلاف وثماني مئة لتر).
12 ومنح الرب سليمان حكمة كما وعده، وعقد سليمان مع حيرام معاهدة سلام وصداقة.
13 وسخر الملك سليمان ثلاثين ألف رجل من أرجاء إسرائيل،
14 فكان يرسل منهم عشرة آلاف إلى لبنان لمدة شهر واحد مناوبة، فيقضون شهرا في لبنان وشهرين في بيوتهم. وكان أدونيرام المشرف على تنظيم عملية التسخير.
15 وفضلا عن هؤلاء، كان لسليمان سبعون ألفا من حمالي الخشب وثمانون ألفا من قاطعي الحجارة في الجبل،
16 ماعدا ثلاثة آلاف وثلاث مئة من المشرفين على هؤلاء العمال.
17 وبناء على أمر الملك قام العمال بقلع حجارة كبيرة، هذبوها فصارت مربعة، لاستخدامها في أساس بناء الهيكل.
18 فنحتها بناؤو سليمان بمساعدة بنائي حيرام وأهل جبيل، وهيأوا الأخشاب والحجارة لتشييد الهيكل.
1 وعندما بدأ سليمان في بناء هيكل الرب في الشهر الثاني، شهر زيو (آيار ; مايو) من السنة الرابعة لتوليه عرش إسرائيل، كان قد انقضى على خروج بني إسرائيل من ديار مصر أربع مئة وثمانون عاما.
2 وكان طول الهيكل الذي شيده سليمان للرب ستين ذراعا (نحو ثلاثين مترا) وعرضه عشرين ذراعا (نحو عشرة أمتار) وارتفاعه ثلاثين ذراعا (نحو خمسة عشرة مترا)
3 وكانت هناك شرفة أمام الهيكل طولها عشرون ذراعا (نحو عشرة أمتار) وعرضها عشر أذرع (نحو خمسة أمتار)
4 وصنع للهيكل نوافذ مسقوفة مشبكة ضيقة.
5 وشيد على جوانب جدران القاعة الرئيسية والمحراب بناء ذا طوابق ثلاثة، محيطا بالهيكل جعله حجرات إضافية.
6 وكان عرض الطبقة الأولى خمس أذرع (نحو مترين ونصف المتر)، وعرض الطبقة الثانية ست أذرع (نحو ثلاثة أمتار)، وعرض الطبقة الثالثة سبع أذرع (نحو ثلاثة أمتار ونصف المتر). وكانت الحجرات متصلة بجدران الهيكل بعوارض مرتكزة على كتل خشبية مثبتة خارج الجدران، وليس في باطن الجدران نفسها.
7 وتم بناء الهيكل بحجارة صحيحة، اقتلعها العمال ونحتوها في مقالعها، فلم يسمع في الهيكل عند بنائه صوت منحت أو معول أو أي أداة حديدية.
8 وكان مدخل الطابق الأسفل يقود إلى الجانب الأيمن من الهيكل، ومنه يصعدون بدرج يفضي إلى الطابقين الثاني والثالث.
9 وبعد أن أكمل سليمان بناء الهيكل كسا سقفه بعوارض وألواح من خشب الأرز.
10 وكان ارتفاع الحجرات الملحقة بالهيكل خمس أذرع (نحو مترين ونصف المتر)، وقد ثبتها بالهيكل بعوارض من خشب الأرز.
11 وأوحى الرب إلى سليمان بشأن الهيكل قائلا:
12 «أما ما يتعلق بهذا الهيكل الذي شيدته، إن سلكت في فرائضي وطبقت أحكامي وأطعت وصاياي، ومارستها فإنني أحقق وعودي التي وعدت بها داود أباك
13 وأقيم وسط شعبي إسرائيل ولا أتخلى عنه».
14 وهكذا شيد سليمان الهيكل وأكمله،
15 وكسيت جدران الهيكل من الداخل، من الأرض إلى السقف بعوارض من خشب الأرز، وغطيت أرضيته بخشب السرو،
16 واقتطع عشرين ذراعا (نحو عشرة أمتار) من مؤخرة الهيكل بنى فيها المحراب، أي قدس الأقداس بعد أن بنى جدرانا داخلية من الأرض إلى الحيطان بعوارض من خشب الأرز.
17 وامتد باقي الهيكل أمام قدس الأقداس على طول أربعين ذراعا (نحو عشرين مترا).
18 ونقشت على ألواح خشب الأرز التي غطت الجدران الداخلية أشكال يقطين، وبراعم زهور متفتحة. وكان البناء الداخلي مصنوعا كله من خشب الأرز فلم يظهر فيه حجر.
19 وأعد سليمان محرابا في وسط الهيكل من داخل ليضع فيه تابوت عهد الرب.
20 كان طوله عشرين ذراعا (نحو عشرة أمتار)، وعرضه عشرين ذراعا، وارتفاعه عشرين ذراعا. وغشاه بذهب نقي كما غشى المذبح بخشب الأرز.
21 وبعد ذلك غشى سليمان الهيكل كله من داخل بذهب نقي. وصنع سلاسل ذهبية حجز بها مدخل المحراب المغشى بالذهب النقي.
22 فكان الهيكل بكامله مغشى من الداخل بالذهب النقي، بما فيه مذبح المحراب.
23 وأقام في المحراب كروبين مصنوعين من خشب الزيتون، علو الواحد منهما عشر أذرع (نحو خمسة أمتار).
24 وطول جناحي الكروب الواحد، من الطرف الواحد إلى الطرف الآخر، عشر أذرع (نحو خمسة أمتار)
25 وكذلك كان طول جناحي الكروب الثاني عشر أذرع (نحو خمسة أمتار)، لأنهما كانا متماثلين في القياس والشكل.
26 وكان علو كل كروب عشر أذرع (نحو خمسة أمتار).
27 وأقام الكروبين في وسط قدس الأقداس، بحيث يمتد طرفا جناحيهما الخارجيين من الحائط إلى الحائط، ويتلامس طرفا جناحيهما الداخليين في منتصف المحراب،
28 وغشى سليمان الكروبين بالذهب.
29 ونقشت على جميع الجدران المحيطة بالهيكل من الداخل والخارج رسوم كروبيم ونخيل وبراعم زهور.
30 وغشى أرض الهيكل كله، بقسميه الداخلي والخارجي، بذهب.
31 وكان للمحراب باب من مصراعين مصنوعين من خشب الزيتون، لهما عتبة وقائمتان على شكل مخمس.
32 ونقش على المصراعين رسوم كروبيم ونخيل وبراعم زهور، وغشاهما بذهب، كما رصع الكروبيم والنخيل بذهب.
33 وصنع لمدخل الهيكل قوائم مربعة من خشب الزيتون،
34 ومصراعين من خشب السرو، لكل مصراع دفتان تنطويان على بعضهما.
35 ونحت نقوش كروبيم ونخيل وبراعم زهور وغشاها بذهب مطروق.
36 وكان جدار الساحة الداخلية مبنيا من ثلاث طبقات من الحجارة المنحوتة، وطبقة من عوارض الأرز المشذبة.
37 وكان إرساء أساس بيت الرب في شهر زيو (أيار ; مايو) من السنة الرابعة لحكم سليمان.
38 وفي شهر بول (تشرين الثاني ; نوفمبر) من العام الحادي عشر لملك سليمان، اكتمل بناء الهيكل بكل تفاصيله، وهكذا استغرق تشييده سبع سنوات.
1 وبنى سليمان قصره في ثلاث عشرة سنة،
2 وشيد أيضا قصرا عاما دعاه قصر غابة لبنان. وكان طوله مئة ذراع (نحو خمسين مترا) وعرضه خمسين ذراعا (نحو خمسة وعشرين مترا) وارتفاعه ثلاثين ذراعا (نحو خمسة عشر مترا)، ويقوم على أربعة صفوف من أعمدة مصنوعة من خشب الأرز، ترتكز عليها عوارض خشبية منسقة من خشب الأرز.
3 وامتد سقف من خشب الأرز فوق هذه العوارض المنسقة البالغة خمسا وأربعين عارضة، قائمة على الأعمدة، وقد نسقت في صفوف ثلاثة، يتألف كل صف منها من خمس عشرة عارضة.
4 وتتكون السقوف من ثلاث طبقات، لها نوافذ متقابلة في كل طبقة.
5 وكان لكل المداخل والنوافذ إطارات مربعة الشكل، كما تقابلت كل نافذة مع نافذة أخرى، منسقة في ثلاثة صفوف.
6 وكانت هناك قاعة أخرى اسمها «بهو الأعمدة» طولها خمسون ذراعا (نحو خمسة وعشرين مترا) وعرضها ثلاثون ذراعا (نحو خمسة عشر مترا) كما بنى أمامها شرفة تقوم على أعمدة مسقوفة.
7 وكذلك شيد «قاعة العرش» أو «بهو القضاء» وغشاها بألواح من خشب الأرز من الأرض إلى السقف.
8 أما بيته الذي كان يقيم فيه فكان خلف «قاعة العرش» مماثلا لها في فن البناء كما شيد قصرا مماثلا لزوجته ابنة فرعون.
9 وقد شيدت هذه جميعا من حجارة ضخمة رفيعة المستوى، قطعت وشذبت وجوهها الداخلية والخارجية بمنشار وفق المقاييس المطلوبة، واستخدمت من الأساس إلى الإفريز ومن خارج إلى الدار الكبيرة.
10 وكانت أساساتها من حجارة ضخمة رفيعة المستوى يتراوح حجمها ما بين ثماني إلى عشر أذرع (نحو أربعة إلى خمسة أمتار مكعبة).
11 أما حجارة جدران البناء فقد قطعت بحسب مقاييس معينة، وكسيت بألواح من خشب الأرز.
12 وتكونت جدران بهو القضاء من ثلاثة صفوف من الحجارة المنحوتة وصف من عوارض خشب الأرز، مماثلا بذلك رواق بيت الرب الداخلي وبهو القصر.
13 واستدعى الملك سليمان رجلا من صور يدعى حيرام.
14 كان ابنا لأرملة من سبط نفتالي، أما أبوه المتوفى فكان من صور يعمل نحاسا، وقد برع حيرام في مهنته وأتقنها، فانخرط في خدمة سليمان وأنجز الأعمال التي عهد بها إليه.
15 وسبك حيرام عمودين من نحاس، طول العمود الواحد ثماني عشرة ذراعا (نحو تسعة أمتار) ومحيطه اثنتا عشرة ذراعا (نحو ستة أمتار)، وكانا أجوفين، سمك كل منهما نحو أربع أصابع.
16 وصنع تاجين من النحاس المصبوب ليضعهما على رأسي عمودي النحاس. طول التاج الواحد خمس أذرع (نحو مترين ونصف المتر)،
17 وزين كل تاج من التاجين الموضوعين على رأسي العمودين بسبع نوافذ من شباك مصنوعة من ضفائر النحاس.
18 وسبك صفين من الرمان حول محيط العمودين على نوافذ الشبكتين،
19 لتغطية التاجين اللذان على رأسي العمودين اللذين في الشرفة فقد كانا على شكل زهرة السوسن، وطول كل منهما أربع أذرع (نحو مترين)،
20 وكان على كل من التاجين القائمين على العمودين، وفوق القمة المستديرة الشبيهة بالطاقة والتالية للشبكة مئتا رمانة، في صفوف حول محيط كل تاج.
21 ونصب العمودين في شرفة الهيكل الخارجية، أحدهما إلى اليمين ودعاه ياكين، والآخر إلى الشمال ودعاه بوعز.
22 وكان التاجان على شكل زهرة السوسن. وهكذا اكتمل صنع العمودين.
23 وصنع حيرام بركة من نحاس وجعلها مستديرة، يبلغ طول قطرها من الحافة إلى الحافة عشر أذرع (نحو خمسة أمتار) وارتفاعها خمس أذرع (نحو مترين ونصف المتر)، وطول محيطها ثلاثين ذراعا (نحو خمسة عشر مترا)
24 وسبك تحت استدارة محيط حافتها صفين من القثاء، عشر قثاءات لكل ذراع (نحو نصف المتر) وقد سبكت كلها، مع الحافة حين تم سبك البركة.
25 وكانت البركة ترتكز على اثني عشر ثورا تتجه رؤوس ثلاثة منها نحو الشمال، وثلاثة منها نحو الغرب، وثلاثة منها نحو الجنوب، والثلاثة الأخيرة نحو الشرق. أما أعجازها جميعا فكانت متجهة نحو الداخل، ونصبت البركة عليها.
26 وبلغ سمك جدار البركة شبرا، وصنعت حافتها على شكل كأس زهر السوسن، وهي تسع ألفي بث (نحو أحد عشر ألفا وخمس مئة جالون من الماء).
27 وصنع حيرام أيضا عشر قواعد متحركة من نحاس، طول كل منها وعرضها أربع أذرع (نحو مترين)، وارتفاعها ثلاث أذرع (نحو متر ونصف).
28 وهذه هي كيفية صنعها: كان لها أتراس مثبتة في وسط أطر،
29 وطرق على الأتراس التي في وسط الأطر وعلى الأطر، أسودا وثيرانا وكروبيم. كما تدلت قلائد زهور من فوق الأسود والثيران ومن تحتها.
30 وكان لكل قاعدة أربع بكرات نحاسية ذات محاور نحاسية، ولكل واحدة منها أكتاف لزواياها الأربع. وهذه الأكتاف مسبوكة تحت المرحضة بجوار كل قلادة.
31 أما فمها فهو داخل إكليل، ويبلغ ارتفاعه ذراعا (نحو نصف المتر)، وهو مستدير مماثل للقاعدة، يبلغ عمقه ذراعا ونصف ذراع (نحو ثلاثة أرباع المتر)، وقد نقشت عليه نقوش. أما أتراسها فمربعة الشكل وليست مستديرة.
32 وتقع البكرات تحت الأتراس، في حين أثبتت محاورها في القاعدة. وكان قطر البكرة ذراعا ونصف ذراع (نحو ثلاثة أرباع المتر).
33 وصنعت البكرات على مثال عجلات المركبات. أما محاورها وأطرها وقضبانها وقبوبها فقد كانت كلها مسبوكة.
34 وكان لكل قاعدة أكتاف أربع، هي جزء من القاعدة، قائمة على زواياها الأربع.
35 وأعلى القاعدة مقبب مستدير يبلغ عمقه نصف ذراع (نحو ربع المتر)، وقد سبكت دعائمه وأتراسه مع القاعدة.
36 وتم نقش كروبيم وأسود ونخيل، مع قلائد زهور، على جوانب الدعائم والأتراس، وفي كل مكان يتسع للنقش.
37 هكذا صنع حيرام القواعد العشر، فكانت كلها متماثلة في السبك والقياس والشكل.
38 وصنع حيرام أيضا عشرة مراحض من نحاس تسع كل مرحضة أربعين بثا (نحو مئتين وثلاثين جالونا من الماء)، قطر كل منها أربع أذرع (نحو مترين). فكان لكل قاعدة من العشر القواعد مرحضة.
39 وأقام خمس قواعد على جانب الهيكل الأيمن، وخمسا على جانب الهيكل الأيسر، أما البركة فكانت في الركن الجنوبي الشرقي من الهيكل.
40 وانتهى حيرام من صنع المراحض والرفوش والمناضح التي عهد بها إليه الملك سليمان لأجل بيت الرب،
41 وكذلك من العمودين وكأسي التاجين القائمين على رأسي العمودين، والشبكتين لتغطية كأسي التاجين اللذين على رأسي العمودين،
42 والأربع مئة رمانة المنقوشة في صفين حول الشبكتين اللتين تغطيان كأسي التاجين القائمين على العمودين،
43 والقواعد العشر والمراحض العشر المثبتة على القواعد.
44 والبركة المرتكزة على الاثني عشر ثورا،
45 والقدور والرفوش والمناضح. وقد صنع حيرام من النحاس المصقول، جميع هذه الآنية التي عهد إليه بها الملك سليمان لهيكل الرب.
46 وقد أمر الملك بسبكها في غور الأردن، في أرض الخزف، بين سكوت وصرتان.
47 ولم يحاول سليمان وزن جميع هذه الآنية لفرط كثرتها، حتى لم يتم التحقق من وزن النحاس.
48 وصنع سليمان جميع أواني هيكل الرب من ذهب، وكذلك المائدة التي يوضع عليها خبز الوجوه.
49 كما صنعت المنائر التي وزعت أمام المحراب، خمسا إلى اليمين وخمسا إلى اليسار، من ذهب نقي، وأيضا الأزهار والسرج والملاقط كلها صنعت من ذهب.
50 وصنعت الطسوس والمقصات والمناضح والمراحض والمجامر من ذهب نقي، كما صنعت مفصلات مصاريع قدس الأقداس وأبواب الهيكل من ذهب.
51 وهكذا اكتمل العمل كله الذي قام به الملك سليمان لتشييد هيكل الرب، وأخذ سليمان مدخرات أبيه داود، من فضة وذهب وأوان، التي كرسها لهيكل الرب، ووضعها في خزائن الهيكل.
1 حينئذ جمع سليمان جميع رؤساء بني إسرائيل وكل رؤساء الأسباط والعشائر في أورشليم، لنقل تابوت عهد الرب من صهيون مدينة داود إلى الهيكل.
2 فتوافد جميع رجال إسرائيل إلى الملك سليمان في عيد المظال الواقع في شهر أيثانيم (تشرين الأول ; أكتوبر).
3 فاحتشد كل شيوخ إسرائيل، وحمل الكهنة التابوت،
4 ونقل الكهنة واللاويون تابوت الرب مع خيمة الاجتماع وسائر الأواني المقدسة التي في الخيمة.
5 وكان الملك سليمان وكل جماعة إسرائيل الملتفين حوله أمام التابوت يذبحون ما لا يحصى ولا يعد من الغنم والبقر.
6 وأدخل الكهنة تابوت عهد الرب إلى مكانه في محراب الهيكل، في قدس الأقداس، تحت جناحي الكروبين
7 اللذين كانا باسطين أجنحتهما فوق مقر التابوت، مظللين التابوت وعصيه.
8 وسحبوا أطراف العصي، فبدت رؤوسها من قدس الأقداس أمام المحراب، ولم يسبق أن شوهدت خارجة من حلقاتها، وهي ما برحت هناك إلى هذا اليوم.
9 ولم يكن في التابوت سوى لوحي الحجر اللذين وضعهما موسى في حوريب حين عاهد الرب أبناء إسرائيل بعد خروجهم من ديار مصر.
10 وما إن خرج الكهنة من قدس الأقداس حتى ملأ السحاب هيكل الرب،
11 فلم يستطع الكهنة القيام بالخدمة من جراء السحاب، لأن مجد الرب ملأ الهيكل.
12 عندئذ هتف سليمان: «قال الرب إنه يسكن في الضباب،
13 ولكني قد بنيت لك هيكلا رائعا، مقرا لسكناك إلى الأبد».
14 وفيما كانت كل جماعة إسرائيل واقفة هناك، التفت الملك نحوهم وباركهم جميعا،
15 قائلا: «تبارك الرب إله إسرائيل الذي حقق اليوم وعده الذي قطعه لأبي داود قائلا:
16 منذ أن أخرجت شعبي إسرائيل من مصر لم أختر مدينة من مدن أسباط إسرائيل ليبنى لي فيها هيكل، لكني اخترت داود قائدا لشعبي.
17 وقد نوى داود أبي أن يشيد هيكلا للرب إله إسرائيل.
18 فقال الرب لداود أبي: لقد أحسنت إذ نويت في قلبك أن تبني لي هيكلا،
19 إلا أنك أنت لن تبني هذا الهيكل، بل ابنك الخارج من صلبك هو يشيده لاسمي».
20 وأوفى الرب بما وعد به، فخلفت أنا داود أبي على عرش إسرائيل، كما تكلم الرب، وأقمت هذا الهيكل للرب إله إسرائيل،
21 وهيأت فيه مكانا للتابوت الذي يضم عهد الرب الذي قطعه مع آبائنا عندما أخرجهم من ديار مصر».
22 وانتصب سليمان أمام مذبح الرب، في مواجهة كل جماعة إسرائيل، وبسط يديه إلى السماء،
23 وقال: «أيها الرب إله إسرائيل، ليس نظير لك في السماء من فوق ولا على الأرض من أسفل. أنت يامن تحافظ على عهد الرحمة مع عبيدك السائرين أمامك من كل قلوبهم.
24 اليوم حققت وعدك لأبي داود
25 فالآن احفظ لأبي داود ما وعدته به، إنه إذا حذا أولاده حذوه، وساروا في طريقك، فسيجلس دوما واحد منهم على عرش إسرائيل.
26 والآن ياإله إسرائيل حقق وعودك التي تعهدت بها لأبي داود.
27 ولكن هل يسكن الله حقا على الأرض؟ إن كانت السماوات، بل السماوات العلى لا تسعك فكيف يتسع لك هذا الهيكل الذي بنيت؟
28 فاصغ لابتهال عبدك وإلى تضرعه أيها الرب إلهي، واستمع إلى صوت الدعاء والصلاة التي يرفعها عبدك أمامك اليوم،
29 حتى لا تغفل عيناك عن هذا الهيكل ليلا ونهارا، هذا الموضع الذي قلت إن اسمك يكون فيه، فتسمع الصلاة التي يتضرع بها عبدك في هذا الموضع.
30 فاستمع إلى ابتهال عبدك وشعبك إسرائيل الذين يصلون في هذا المكان. استمع من السماء مقر سكناك، ومتى سمعت فاغفر.
31 وإن أخطأ أحد إلى صاحبه، وأوجب عليه اليمين ليحلفه، وحضر ليحلف أمام مذبحك في هذا الهيكل،
32 فاستمع أنت من السماء، واعمل، واقض بين عبيدك، إذ تدين المذنب وتجعل شره يقع على رأسه، وتنصف البار وتعلن براءته.
33 إذا انهزم شعبك أمام عدوهم من جراء خطيئتهم، ثم تابوا معترفين باسمك، وصلوا متضرعين إليك في هذا الهيكل،
34 فاستجب أنت من السماء واصفح عن خطيئة شعبك إسرائيل، وأرجعهم إلى الأرض التي وهبتها لآبائهم.
35 إذا أغلقت أبواب السماء وانحبس المطر لأن الشعب أخطأ إليك، ثم صلوا في هذا الهيكل معترفين باسمك، وتابوا عن خطيئتهم لأنك أنزلت بهم البلاء،
36 فاستجب أنت من السماء، واصفح عن خطيئة عبيدك وشعبك إسرائيل، وعلمهم سبيل العيش باستقامة، وأمطر غيثا على الأرض التي وهبتها ميراثا لشعبك..
37 وإن أصابت الأرض مجاعة، أو تفشى فيها وبأ، أو اعترتها آفات زراعية، أو جفاف، أو غزاها الجراد والجندب، أو إذا حاصر الشعب عدو في أية مدينة من مدنه، أو حلت به كارثة أو مرض،
38 فحين يصلي أو يتضرع أي واحد من كل شعبك إسرائيل، بعد أن يدرك ما ارتكبه من معصية، ويبسط يديه نحو هذا الهيكل،
39 فاستجب أنت من السماء مقر سكناك، واصفح واعمل، واجز كل إنسان بمقتضى طرقه، لأنك تعرف قلبه، فأنت وحدك المطلع على خفايا قلوب الناس،
40 لكي يتقوك كل الأيام التي يحيون فيها على وجه الأرض التي وهبتها لآبائنا.
41 أما الغريب الذي لا ينتمي إلى شعبك إسرائيل، والذي يقبل من أرض بعيدة من أجل اسمك،
42 لأن الغرباء يسمعون باسمك العظيم، وبما أجرته يدك القوية وذراعك المقتدرة، فيحضرون ويصلون في هذا الهيكل،
43 فاستجب أنت من السماء مقر سكناك، وافعل كل ما يناشدك به الغريب، فيدعى باسمك بين كل أمم الأرض، فيخافوك كما يخافك شعبك إسرائيل، ويدركوا أن اسمك قد دعي على هذا الهيكل الذي بنيته.
44 وإذا خرج شعبك لمحاربة عدو، في أي مكان ترسلهم إليه، وصلوا إلى الرب متوجهين نحو المدينة التي اخترتها والهيكل الذي بنيته لاسمك،
45 فاستجب من السماء صلاتهم وتضرعهم، وانصر قضيتهم.
46 وإذا أخطأوا إليك، إذ ليس إنسان لا يأثم، وغضبت عليهم وأسلمتهم للعدو فسباهم آسروهم إلى ديار العدو، بعيدة أو قريبة.
47 فإن تابوا في أرض سبيهم ورجعوا متضرعين إليك قائلين: قد أخطأنا وانحرفنا وأذنبنا،
48 وتابوا حقا من كل قلوبهم ونفوسهم وهم أسرى في ديار أعدائهم، متوجهين نحو أرضهم التي وهبتها لآبائهم، نحو المدينة التي اخترتها والهيكل الذي شيدته لاسمك،
49 فاستجب صلاتهم وتضرعهم من السماء مقر سكناك، وانصر قضيتهم،
50 واصفح عن خطايا شعبك وعن جميع ذنوبهم التي ارتكبوها في حقك، واجعل آسريهم يبدون نحوهم رحمة،
51 لأنهم شعبك وميراثك الذين أخرجتهم من مصر، من وسط أتون صهر الحديد.
52 لتكن عيناك مفتوحتين ملتفتتين نحو تضرع عبدك وابتهال شعبك إسرائيل، فتصغي إليهم كلما استغاثوا بك،
53 لأنك أنت أفرزتهم لك ميراثا بين جميع شعوب الأرض، كما تكلمت على لسان عبدك موسى عندما أخرجت آباءنا من مصر ياسيدي الرب».
54 وعندما انتهى سليمان من الصلاة إلى الرب والتضرع إليه، نهض من أمام المذبح حيث كان جاثيا على ركبتيه وباسطا يديه نحو السماء.
55 ووقف وبارك الشعب كله بصوت عال قائلا:
56 «تبارك الرب الذي منح راحة لشعبه إسرائيل بمقتضى وعده، ولم يخلف كلمة واحدة من وعوده الصالحة التي نطق بها على لسان عبده موسى.
57 ليكن الرب إلهنا معنا كما كان مع آبائنا، فلا يتركنا ولا ينبذنا،
58 بل ليجتذب قلوبنا إليه لنسلك في سبله ونطيع وصاياه وفرائضه وأحكامه التي أمر بها آباءنا،
59 ولتكن كلماتي التي تضرعت بها ماثلة دائما أمام الرب ليل نهار ليسعف عبده في قضاء شؤونه، ويعين شعبه إسرائيل في قضاء أمور حياتهم يوما بعد يوم،
60 فتعلم كل أمم الأرض أن الرب هو الله وليس أحد سواه.
61 فليكن قلبكم مفعما بالولاء الصادق للرب إلهنا، إذ تسلكون بموجب فرائضه وتطيعون وصاياه كما فعلتم اليوم».
62 ثم ذبح الملك وسائر إسرائيل معه ذبائح أمام الرب،
63 وقرب سليمان من ذبائح السلام للرب اثنين وعشرين ألفا من البقر، ومئة ألف وعشرين ألفا من الغنم. وهكذا دشن الملك وجميع بني إسرائيل هيكل الرب.
64 وقدس الملك في ذلك اليوم الفناء الذي يقع أمام الهيكل، بأن قرب هناك المحرقات والتقدمات وشحم ذبائح السلام، لأن مذبح النحاس القائم أمام الرب كان أصغر من أن يسع المحرقات والتقدمات وشحم ذبائح السلام.
65 واحتفل سليمان بالعيد في ذلك الوقت مع سائر إسرائيل وجمهور كبير توافد من مدخل حماة إلى وادي مصر، واستمر الاحتفال أمام الرب أربعة عشر يوما
66 وفي اليوم الخامس عشر بعد العيد، صرف سليمان الشعب، فباركوه وتوجهوا إلى منازلهم بقلوب يغمرها الفرح والغبطة من أجل كل الخيرات التي أبداها الرب نحو داود عبده، ونحو شعبه إسرائيل.
1 وبعد أن أتم سليمان بناء هيكل الرب وقصر الملك، وكل ما رغب أن يقيمه من مبان أخرى.
2 تجلى الرب لسليمان ثانية كما تجلى له في جبعون،
3 وقال له: «سمعت صلاتك وتضرعك الذي رفعته أمامي، لهذا قدست هذا الهيكل الذي شيدته لأضع اسمي عليه إلى الأبد، فتكون عيناي وقلبي هناك كل الأيام.
4 فإن سلكت أنت أمامي كما سلك أبوك داود بكمال القلب والاستقامة، وطبقت كل ما أمرتك به، وأطعت فرائضي وأحكامي،
5 فإني أثبت كرسي ملكك على إسرائيل إلى الأبد، كما وعدت داود أباك قائلا: لا ينقرض من نسلك من يملك على عرش إسرائيل.
6 أما إن انحرفتم أنتم أو أبناؤكم عن اتباعي، ولم تطيعوا وصاياي وفرائضي التي سننتها لكم، وغويتم عابدين آلهة أخرى وسجدتم لها،
7 فإني أبيد إسرائيل عن وجه الأرض التي وهبتها لهم، وأنبذ الهيكل الذي قدسته لاسمي، فيصبح إسرائيل مثلا ومثار هزء لجميع الأمم.
8 ويصبح هذا الهيكل عبرة يثير عجب كل من يمر به، فيصفر ويتساءل: لماذا صنع الرب هكذا بهذه الأرض وبهذا الهيكل؟
9 فيأتيهم الجواب: لأنهم تركوا الرب إلههم الذي أخرج آباءهم من ديار مصر، وتشبثوا بآلهة أخرى وسجدوا لها وعبدوها، لذلك جلب الرب عليهم كل هذا البلاء».
10 وفي نهاية العشرين عاما التي بنى سليمان في أثنائها هيكل الرب وقصر الملك
11 أعطى سليمان حيرام ملك صور عشرين مدينة في أرض الجليل، لأنه أمد سليمان بخشب أرز وخشب سرو وذهب على قدر طلبه.
12 فجاء حيرام من صور ليتفقد المدن التي أعطاها سليمان له، فلم ترق له،
13 فتساءل: «ما هذه المدن التي أعطيتني إياها ياأخي؟» ودعاها «أرض كابول» (ومعناها الأرض غير المثمرة) إلى هذا اليوم.
14 وكان الذهب الذي أرسله حيرام إلى الملك سليمان مئة وعشرين وزنة ذهب (نحو أربعة آلاف وثلاث مئة وعشرين كيلوجراما).
15 أما خدمة التسخير التي فرضها سليمان، فكانت بداعي بناء هيكل الرب، وقصر سليمان، والقلعة، وسور أورشليم، وحاصور ومجدو وجازر.
16 وكان فرعون ملك مصر قد هاجم جازر واستولى عليها وأحرقها بالنار، وقتل أهلها الكنعانيين المقيمين فيها، ثم وهبها مهرا لابنته زوجة سليمان.
17 وأعاد سليمان بناء جازر وبيت حورون السفلى،
18 وبعلة وتدمر في أرض الصحراء،
19 وبنى جميع مدن مخازن غلاته، ومدنا لمركباته، ومدنا لإقامة الفرسان. وهكذا بنى سليمان كل ما رغب فيه في أورشليم وفي لبنان وفي جميع أرجاء سلطنته.
20 أما من تبقى من الأموريين والحثيين والفرزيين والحو يين واليبوسيين الذين لا ينتمون إلى إسرائيل،
21 من ذراري الأمم التي عجز الإسرائيليون عن إفنائهم، فقد فرض عليهم سليمان خدمة التسخير كالعبيد إلى هذا اليوم.
22 أما أبناء إسرائيل فلم يسخر سليمان منهم أحدا، لأن منهم كان يتألف جنوده ورجال حاشيته وأمراؤه وضباطه وقادة مركباته وفرسانه،
23 وكان عدد الموكلين على الإشراف على خدمة العمال المسخرين لتنفيذ أعمال سليمان خمس مئة وخمسين رجلا.
24 وبعد أن انتقلت ابنة فرعون من مدينة داود إلى قصرها الذي بناه لها، عمل سليمان على بناء القلعة.
25 وأخذ سليمان يقرب محرقات وذبائح سلام على المذبح الذي بناه للرب ثلاث مرات في السنة، كما كان يحرق على المذبح الذي أمام الرب. وهكذا أتم بناء الهيكل.
26 وشرع سليمان في بناء سفن في عصيون جابر المجاورة لأيلة على شاطيء البحر الأحمر في أرض أدوم،
27 فأرسل حيرام بحارته المتمرسين بمسالك البحر في تلك السفن مع بحارة سليمان،
28 فبلغوا أوفير حيث جلبوا من هناك أربع مئة وعشرين وزنة (نحو خمسة عشر ألفا ومئة وعشرين كيلوجراما) من الذهب، حملوها إلى الملك سليمان.
1 وعندما بلغت أخبار سليمان وإعلائه لاسم الرب مسامع ملكة سبأ، قدمت لتلقي عليه أسئلة عسيرة،
2 فوصلت أورشليم في موكب عظيم جدا، وجمال محملة بأطياب وذهب وفير وحجارة كريمة، وأسرت إليه بكل ما في نفسها.
3 فأجاب سليمان عن كل أسئلتها، من غير أن يعجز عن شرح شيء.
4 ولما رأت ملكة سبأ كل حكمة سليمان، وشاهدت القصر الذي شيده،
5 وما يقدم على مائدته من طعام، ومجلس رجال دولته، وموقف خدامه وملابسهم، وسقاته ومحرقاته التي كان يقربها في بيت الرب، اعتراها الذهول العميق،
6 فقالت للملك: «إن الأخبار التي بلغتني في أرضي عن أمورك وحكمتك هي حقا صحيحة.
7 ولم أصدقها في باديء الأمر حتى جئت وشاهدت، فوجدت أن ما بلغني لا يجاوز نصف الحقيقة، فقد رأيت أن حكمتك وصلاحك يزيدان عما سمعته من أخبارك.
8 فطوبى لرجالك وطوبى لخدامك الماثلين دائما في حضرتك يسمعون حكمتك.
9 فليتبارك الرب إلهك الذي سر بك، وأجلسك على عرش إسرائيل، لأنه بفضل محبته الأبدية لإسرائيل قد أقامك ملكا لتجري العدل والبر».
10 وأهدت الملك مئة وعشرين وزنة (نحو أربعة آلاف وثلاث مئة وعشرين كيلو جراما) من الذهب وأطيابا كثيرة وحجارة كريمة، فكانت التوابل التي أهدتها ملكة سبأ للملك سليمان من الوفرة بحيث لم يجلب مثلها في ما بعد.
11 وجلبت أيضا سفن حيرام التي حملت الذهب من أوفير، خشب الصندل بكميات وافرة جدا وحجارة كريمة،
12 فصنع سليمان من خشب الصندل درابزينا لهيكل الرب وللقصر، كما صنع منه أعوادا وقيثارات. ولم ير ولم يجلب حتى اليوم مثل خشب الصندل ذلك لكثرته.
13 وأعطى الملك سليمان ملكة سبأ كل ما رغبت فيه، فضلا عما أهداه إليها وفقا لكرمه. ثم انصرفت هي وحاشيتها إلى أرضها.
14 وكان وزن الذهب الذي حصل عليه سليمان في سنة واحدة ست مئة وستا وستين وزنة ذهب (نحو ثلاثة وعشرين ألفا وتسع مئة وستة وسبعين كيلوجراما).
15 فضلا عن عوائد ضرائب التجار وأرباح تجارته مع ملوك العرب وولاة الأرض.
16 وصنع سليمان مئتي ترس من الذهب المطروق، استهلك كل ترس منها ست مئة شاقل (نحو ثلاثة كيلوجرامات ونصف الكيلوجرام) من الذهب.
17 وثلاث مئة درع من ذهب مطروق، استهلك كل درع منها ثلاثة أمناء من الذهب (نحو كيلو وثماني مئة جرام)، وجعلها سليمان في قصر غابة لبنان.
18 وصنع سليمان عرشا عظيما من عاج، غشاه بذهب إبريز.
19 وكان للعرش ست درجات، وله رأس مستدير من الخلف، ومسندان على جانبيه حول موضع الجلوس، وأسدان يقفان إلى جوار المسندين.
20 وأقيم على الدرجات الست اثنا عشر أسدا، ست على كل جانب، فلم يكن لهذا العرش نظير في كل الممالك.
21 أما جميع آنية شرب الملك سليمان، وسائر آنية قصر غابة لبنان، فكانت كلها مصنوعة من الذهب الخالص، فالفضة لم يكن لها قيمة في أيام سليمان.
22 وكان للملك أسطول بحري تجاري يعمل بالمشاركة مع أسطول حيرام. فكان هذا الأسطول التجاري يأتي مرة كل ثلاث سنوات محملا بالذهب والفضة والعاج والقرود والطواويس ويفرغها في إسرائيل.
23 وهكذا تعاظم شأن الملك سليمان على كل ملوك الأرض من حيث الغنى والحكمة،
24 وتوافد الناس من جميع أرجاء الأرض للمثول في حضرة سليمان والاستماع إلى حكمته التي أودعها الله في قلبه،
25 فكان كل واحد يأتي حاملا هدايا من أوان فضية وذهبية، وحلل وسلاح وتوابل وخيل وبغال سنة بعد سنة
26 وتجمع لدى سليمان مراكب وفرسان، فكانت له ألف وأربع مئة مركبة، واثنا عشر ألف فارس، فوزعهم على مدن المركبات، واحتفظ ببعض منهم معه في أورشليم.
27 وأصبحت الفضة في أورشليم كالحصى لكثرتها، كما صار خشب الأرز لتوفره لا يزيد قيمة عن خشب الجميز.
28 وقد استوردت خيل سليمان من مصر ومن تقوع، وكان تجار الملك يتسلمونها من تقوع بثمن معين.
29 وشرع تجار الملك يستوردون المركبات من مصر، فيدفعون ست مئة شاقل (نحو سبعة كيلوجرامات) من الفضة عن كل مركبة، ومئة وخمسين شاقلا (نحو كيلوجرامين) عن كل فرس. ثم يصدرونها لجميع ملوك الحثيين وملوك الأراميين.
1 وأولع سليمان بنساء غريبات كثيرات، فضلا عن ابنة فرعون، فتزوج نساء موآبيات وعمونيات وأدوميات وصيدونيات وحثيات،
2 وكلهن من بنات الأمم التي نهى الرب بني إسرائيل عن الزواج منهم قائلا لهم: «لا تتزوجوا منهم ولا هم منكم، لأنهم يغوون قلوبكم وراء آلهتهم». ولكن سليمان التصق بهن لفرط محبته لهن.
3 فكانت له سبع مئة زوجة، وثلاث مئة محظية، فانحرفن بقلبه عن الرب.
4 فاستطعن في زمن شيخوخته أن يغوين قلبه وراء آلهة أخرى، فلم يكن قلبه مستقيما مع الرب إلهه كقلب داود أبيه.
5 وما لبث أن عبد عشتاروث آلهة الصيدونيين، وملكوم إله العمونيين البغيض،
6 وارتكب الشر في عيني الرب، ولم يتبع سبيل الرب بكمال كما فعل أبوه داود.
7 وأقام على تل شرقي أورشليم مرتفعا لكموش إله الموآبيين الفاسق، ولمولك إله بني عمون البغيض.
8 وشيد مرتفعات لجميع نسائه الغريبات، اللواتي رحن يوقدن البخور عليها ويقربن المحرقات لآلهتهن.
9 فغضب الرب على سليمان لأن قلبه ضل عنه، مع أنه تجلى له مرتين،
10 ونهاه عن الغواية وراء آلهة أخرى، فلم يطع وصيته.
11 لهذا قال الله لسليمان: «لأنك انحرفت عني ونكثت عهدي، ولم تطع فرائضي التي أوصيتك بها، فإني حتما أمزق أوصال مملكتك، وأعطيها لأحد عبيدك.
12 إلا أنني لا أفعل هذا في أيامك، من أجل داود أبيك، بل من يد ابنك أمزقها.
13 غير أني أبقي له سبطا واحدا، يملك عليه إكراما لداود عبدي، ومن أجل أورشليم التي اخترتها».
14 وأثار الرب على سليمان هدد سليل النسل الملكي الأدومي،
15 ففيما كان داود في أدوم، صعد يوآب رئيس الجيش لدفن القتلى، وقضى على كل ذكر في أدوم.
16 إذ إن يوآب وكل جيشه أقاموا هناك ستة أشهر، أفنوا خلالها كل ذكر في أدوم،
17 ولكن هدد وبعض رجال أبيه الأدوميين استطاعوا الهرب واللجوء إلى مصر، وكان هدد آنئذ فتى صغيرا.
18 وأقاموا في باديء الأمر في مديان، ثم انتقلوا إلى فاران حيث انضم إليهم عدد آخر من الرجال، توجهوا جميعا إلى فرعون مصر، فأعطى فرعون هدد بيتا وأرضا وطعاما،
19 وحظي هدد برضى فرعون، فزوجه أخت امرأته الملكة تحفنيس،
20 فأنجبت له أخت تحفنيس ابنا دعاه جنوبث. وفطمته تحفنيس في قصر فرعون، وهكذا نشأ جنوبث في بيت فرعون بين أبنائه.
21 وعندما سمع هدد في مصر بموت داود ومصرع يوآب رئيس الجيش، قال لفرعون: «دعني أمضي إلى أرضي».
22 فقال له فرعون: «هل افتقرت إلى شيء عندي حتى تنشد الرجوع إلى أرضك؟» فأجاب: «لا شيء إنما دعني أنطلق».
23 وأثار الله على سليمان خصما آخر هو رزون بن أليداع، الذي هرب من عند سيده هدد عزر ملك صوبة،
24 فضم إليه رجالا، وأصبح رئيسا لعصابة من الثوار، في الحقبة التي دمر فيها داود قوات صوبة. فانطلق رزون بعصابته إلى دمشق وأقاموا فيها واستولوا عليها.
25 وظل رزون خصما لإسرائيل طوال حياة سليمان، فضلا عما خلقه هدد من متاعب. وهكذا ملك رزون في دمشق وبقي عدوا لإسرائيل.
26 وتمرد يربعام بن ناباط الأفرايمي من صردة، وكان من رجال سليمان، واسم أمه صروعة وهي أرملة.
27 أما سبب تمرده على الملك فهو أن سليمان بنى القلعة وسد الثغرات في سور مدينة داود أبيه،
28 وكان يربعام رجلا شديد المراس. فلما رأى سليمان أن الشاب نشيط مجتهد، أقامه مشرفا على أعمال التسخير في أرض سبط يوسف.
29 وحدث أن يربعام خرج من أورشليم، فالتقاه النبي أخيا الشيلوني في الطريق. وكان النبي يرتدي رداء جديدا، ولم يكن سواهما في الحقل،
30 فتناول أخيا الر داء الجديد الذي عليه ومزقه اثنتي عشرة قطعة،
31 وقال ليربعام: «خذ لنفسك عشر قطع، لأنه هكذا يقول الرب إله إسرائيل: ها أنا أمزق المملكة من يد سليمان وأعطيك عشرة أسباط،
32 ولا يبقى له سوى سبط واحد إكراما لعبدي داود، ومن أجل أورشليم المدينة التي اخترتها من بين مدن إسرائيل.
33 لأنه تخلى عني وسجد لعشتاروث إلاهة الصيدونيين، ولكموش إله الموآبيين، ولملكوم إله بني عمون، ولم يسلك في سبلي، ويصنع ما هو مستقيم في عيني، ولم يطع فرائضي وأحكامي كداود أبيه.
34 ولكني لن أنزع كل الملك عنه، بل أبقيه رئيسا طوال حياته من أجل داود عبدي الذي اخترته، فحفظ وصاياي وفرائضي.
35 إنما أمزق المملكة من يد ابنه، وأوليك على عشرة أسباط منها،
36 تاركا لابنه سبطا واحدا، ليظل أمامي دائما سراج لداود عبدي في أورشليم، المدينة التي اخترتها لنفسي لأضع اسمي عليها.
37 أما أنت فأنصبك ملكا لتحكم على إسرائيل وفقا لرغبة نفسك.
38 فإن أطعت كل ما آمرك به وسلكت في سبلي، وصنعت ما هو صالح في عيني، وحفظت فرائضي ووصاياي كما فعل داود عبدي، أكون معك وأرسخ لك ملكا آمنا كما بنيت لداود، وأعطيك إسرائيل.
39 وأذل ذرية داود إلى حين من أجل هذا الإثم».
40 وسعى سليمان إلى قتل يربعام، فلجأ يربعام إلى شيشق ملك مصر ومكث هناك حتى وفاة سليمان.
41 أما بقية أعمال سليمان وكل ما صنع، وأقوال حكمته، أليست هي مدونة في كتاب تاريخ سليمان؟
42 ودام ملك سليمان في أورشليم على إسرائيل أربعين سنة.
43 ثم مات سليمان، فدفن مع أسلافه في مدينة داود أبيه، وخلفه ابنه رحبعام على العرش.
1 وذهب رحبعام إلى شكيم، فتوافد إلى هناك جميع بني إسرائيل لينصبوه ملكا.
2 وعندما سمع يربعام بن نباط وهو في مصر، التي لجأ إليها ومكث فيها هربا من سليمان، رجع منها،
3 فأرسلوا يستدعونه. فجاء يربعام وكل جماعة إسرائيل، وقالوا لرحبعام:
4 «إن أباك أثقل النير علينا، فخفف أنت الآن من عبئنا المرهق، ومن ثقل النير الذي وضعه أبوك على كاهلنا، فنخدمك».
5 فأجابهم: «اذهبوا الآن ثم ارجعوا إلي بعد ثلاثة أيام». فانصرف الشعب.
6 فسأل رحبعام الشيوخ الذين كانوا في خدمة أبيه سليمان: «بماذا تشيرون أن أرد جوابا إلى هذا الشعب؟»
7 فأجابوه: «إن صرت خادما لهذا الشعب، وراعيتهم، وتجاوبت معهم، وأحسنت مخاطبتهم، يصبحون لك عبيدا كل الأيام».
8 ولكنه لم يتبع مشورة الشيوخ، بل تداول مع الأحداث الذين نشأوا معه، وكانوا من جملة حاشيته،
9 وسألهم: «بم تشيرون أنتم فنرد جوابا إلى هذا الشعب الذي طالبني قائلا: خفف من النير الذي أثقل به أبوك كاهلنا».
10 فأجابوه: «تقول لهذا الشعب الذي طالبك بتخفيف نير أبيك عنهم: إن خنصري أغلظ من خاصرة أبي.
11 أبي أثقل عليكم النير وأنا أضاعفه. أبي أدبكم بالسياط وأنا أؤدبكم بالعقارب».
12 وفي اليوم الثالث مثل يربعام وسائر الشعب أمام رحبعام، كما طلب إليهم الملك.
13 وتلقوا رده القاسي الذي تجاهل فيه مشورة الشيوخ،
14 وخاطبهم بما أشار عليه الأحداث قائلا: «أبي أثقل عليكم النير وأنا أضاعفه. أبي أدبكم بالسياط، وأنا أؤدبكم بالعقارب».
15 ورفض رحبعام الاستجابة لمطالب الشعب، وكان ذلك من الرب لينفذ ما تكلم به على لسان أخيا الشيلوني بشأن يربعام بن نباط.
16 فلما رأى كل بني إسرائيل أن الملك لم يستجب لمطالبهم، أجابوه: «أي نصيب لنا في داود، وأي حظ لنا بابن يسى؟ فإلى بيوتك ياإسرائيل. وليملك رحبعام على أهله وعشيرته». وانصرف الإسرائيليون عنه إلى منازلهم.
17 ولم يبق تحت حكمه سوى أبناء إسرائيل المقيمين في مدن يهوذا، فملك رحبعام عليهم.
18 وعندما أرسل الملك رحبعام أدورام الموكل على أعمال التسخير إلى أسباط إسرائيل رجموه بالحجارة فمات، فبادر الملك رحبعام واستقل مركبته هاربا إلى أورشليم.
19 وهكذا تمرد إسرائيل على ذرية داود إلى هذا اليوم.
20 وعندما علم جميع بني إسرائيل برجوع يربعام من مصر، استدعوه للمثول أمام جماعة إسرائيل، ونصبوه ملكا عليهم، ولم يبق تحت حكم رحبعام سوى سبط يهوذا.
21 وحين وصل رحبعام أورشليم حشد جيشا من سبطي يهوذا وبنيامين، بلغ عدده مئة وثمانين ألفا من نخبة المقاتلين، ليحارب بني إسرائيل ويردهم إلى ملكه.
22 ولكن الله خاطب شمعيا النبي:
23 «قل لرحبعام بن سليمان وسائر شعب يهوذا وبنيامين
24 هذا ما يأمر به الرب: لا تذهبوا لمحاربة إخوتكم بني إسرائيل. ليرجع كل واحد منكم إلى منزله، لأن من عندي قد صدر الأمر بتمزيق المملكة». فاستجابوا لأمر الرب، وأذعنوا له.
25 وحصن يربعام مدينة شكيم في جبل أفرايم وأقام فيها؛ ثم انطلق من هناك وبنى مدينة فنوئيل.
26 وحدث يربعام نفسه قائلا: «من المرجح أن ترجع المملكة إلى بيت داود،
27 ولاسيما إن صعد الشعب ليقربوا ذبائح في هيكل الرب في أورشليم، فيميل قلبهم نحو سيدهم رحبعام ملك يهوذا ويقتلونني، ثم يلتفون حوله».
28 وبعد المشاورة سبك الملك عجلي ذهب، وقال للشعب: «إن الذهاب إلى أورشليم للعبادة يعرضكم لمشقة عظيمة، فها هي آلهتك ياإسرائيل التي أخرجتك من ديار مصر».
29 وأقام واحدا في بيت إيل والآخر في دان.
30 فصار هذا العمل إثما كبيرا، لأن الشعب شرع في عبادة العجلين حتى ولو اضطر بعضهم للارتحال إلى دان.
31 وشيد يربعام مذابح عبادة على التلال، كرس لها كهنة من عامة الشعب، لا ينتمون إلى سبط لاوي.
32 واحتفل يربعام بعيد في اليوم الخامس عشر من الشهر الثامن (تشرين الثاني ; نوفمبر)، مثل العيد الذي يحتفل به في يهوذا، وقدم محرقات على المذبح. وقرب في بيت إيل ذبائح للعجلين اللذين سبكهما. كما نصب في بيت إيل كهنة للمرتفعات التي أقامها.
33 وهكذا أصعد محرقات على المذبح الذي بناه في بيت إيل في اليوم الخامس عشر من الشهر الثامن، الذي اختاره بنفسه، وجعله عيدا يحتفل به بنو إسرائيل. وصعد هو بنفسه إلى المذبح ليوقد عليه.
1 وبينما كان يربعام واقفا عند المذبح ليوقد عليه، أقبل رجل الله من يهوذا إلى بيت إيل حاملا رسالة من الرب.
2 وهتف مخاطبا المذبح بقضاء الرب قائلا: «يامذبح، يامذبح، هذا ما يقوله الرب: سيولد لبيت داود ابن يدعى يوشيا، فيذبح عليك كهنة المرتفعات الذين يقربون عليك، وتحرق فوقك عظام الناس».
3 وتأييدا لكلامه أعطى في ذلك اليوم علامة تؤكد أن الرب هو الذي تكلم، وقال: «هوذا المذبح ينشق ويذرى الرماد الذي عليه».
4 فلما سمع الملك كلام رجل الله الذي خاطب به المذبح في بيت إيل، رفع يده من على المذبح، ومدها نحو النبي صارخا: «اقبضوا عليه» فيبست يده التي مدها وعجز عن ردها.
5 وانشق آنئذ المذبح وذري الرماد من عليه وفقا للعلامة التي أعطاها رجل الله بمقتضى أمر الرب.
6 عندئذ توسل الملك لرجل الله قائلا: «تضرع إلى الرب إلهك، وصل من أجلي لترتد يدي إلى طبيعتها». فابتهل رجل الله إلى الرب، فارتدت يد الملك إلى ما كانت عليه.
7 ثم قال الملك لرجل الله: «تعال معي إلى قصري لتقتات وأعطيك مكافأة».
8 فأجابه: «حتى لو وهبتني نصف قصرك فلن أطأ أرضه، ولا آكل خبزا ولا أشرب ماء في هذا الموضع.
9 لأن الرب أمرني قائلا: «لا تأكل خبزا ولا تشرب ماء ولا ترجع في نفس الطريق التي جئت منها».
10 ثم انصرف في طريق أخرى غير التي سلكها في مجيئه إلى بيت إيل.
11 وكان هناك نبي شيخ مقيما في بيت إيل، فجاء أبناؤه وسردوا عليه كل ما أجراه رجل الله من آيات في ذلك اليوم في بيت إيل، وحدثوه بما خاطب به الملك.
12 فسألهم أبوهم: «من أي طريق انصرف؟» فأخبروه، لأنهم كانوا قد رأوا الطريق التي انصرف فيها.
13 فقال لأبنائه: «أسرجوا لي الحمار». وعندما فعلوا ركب عليه.
14 واقتفى أثره حتى أدركه جالسا تحت البلوطة. فسأله: «هل أنت رجل الله الذي وفد من يهوذا؟» فأجابه: «أنا هو».
15 فقال له: «تعال معي إلى البيت لتأكل طعاما».
16 فأجابه: «لا أستطيع أن أرجع معك أو أدخل بيتك أو آكل طعاما أو أشرب ماء في هذا الموضع،
17 لأن الرب أمرني قائلا: لا تأكل طعاما ولا تشرب ماء ولا تنصرف في نفس الطريق التي جئت منها».
18 فقال له: «أنا أيضا نبي مثلك وقد أمرني ملاك الرب أن أرجع بك معي إلى بيتي فتقتات وتشرب ماء». وهكذا كذب عليه.
19 (فصدقه) ورجع معه وتناول طعاما في بيته وشرب ماء.
20 وفيما هما جالسان حول المائدة يتناولان الطعام، خاطب الرب النبي الشيخ،
21 فقال لرجل الله الوافد من يهوذا: «هذا ما يقوله الرب: لأنك خالفت أمر الرب ولم تطع وصيته التي أوصاك بها الرب إلهك،
22 فرجعت وأكلت طعاما وشربت ماء في الموضع الذي حذرك منه قائلا: لا تأكل فيه طعاما ولا تشرب ماء، فإن جثتك لن تدفن في قبر آبائك».
23 وبعد أن تناول نبي يهوذا طعاما وشرب ماء، أسرج له مضيفه حماره.
24 وبينما هو منصرف في طريقه صادفه أسد وقتله، وظلت جثته مطروحة في الطريق، والحمار والأسد واقفان إلى جوار الجثة.
25 ومر قوم فشاهدوا الجثة مطروحة في الطريق والأسد واقف إلى جوارها فأتوا وأذاعوا الخبر في المدينة التي يقيم فيها النبي الشيخ.
26 وعندما سمع النبي الشيخ بالنبإ قال: «هو حتما رجل الله الذي خالف أمر الرب، فأوقعه الرب بين مخالب الأسد فافترسه وقتله تحقيقا لقضائه الذي نطق به».
27 وقال لأبنائه: «أسرجوا لي الحمار». فأسرجوه،
28 فانطلق إلى حيث عثر على الجثة مطروحة في الطريق، والأسد والحمار واقفين إلى جوارها، من غير أن يأكل الأسد الجثة أو يفترس الحمار،
29 فوضع النبي جثة رجل الله على الحمار، ومضى بها إلى المدينة، ليندبه
30 ثم دفنها في قبره وهو ينوح قائلا: «آه عليك ياأخي».
31 وبعد أن تم دفن جثة رجل الله، قال النبي الشيخ لأبنائه: «عند وفاتي ادفنوني في القبر الذي دفن فيه رجل الله، وضعوا عظامي إلى جوار عظامه،
32 لأن ما أنذر به من كلام الرب بشأن المذبح الذي في بيت إيل، وجميع معابد المرتفعات التي في مدن السامرة، لابد أن يتحقق».
33 وعلى الرغم من تحذير النبي فإن يربعام لم يحد عن طريقه الأثيمة، بل عاد مرة أخرى فكرس كهنة لمعابد المرتفعات، اختارهم من عامة الشعب، فكان يكرس كل من يرغب أن يكون كاهنا لهذه المرتفعات.
34 فكانت هذه هي خطيئة بيت يربعام التي أفضت إلى سقوطه وانقراضه عن وجه الأرض.
1 في ذلك الوقت مرض أبيا بن يربعام،
2 فقال يربعام لزوجته: «تنكري حتى لا يكتشف أحد أنك زوجتي، وامضي إلى شيلوه حيث يقيم أخيا الذي أنبأني أنني سأملك على هذا الشعب،
3 وخذي له معك عشرة أرغفة وكعكا وجرة عسل، وانطلقي إليه وهو يخبرك بمصير الغلام».
4 فنفذت زوجة يربعام ما طلبه منها، ووصلت إلى بيت أخيا في شيلوه، وكان أخيا قد طعن في السن، وكل بصره.
5 وقال الرب لأخيا: «ها هي زوجة يربعام مقبلة لتسألك عن مصير ابنها المريض، فأجبها بما أقوله لك، لأنها ستدخل إليك متنكرة».
6 فلما سمع أخيا وقع خطواتها وهي داخلة من الباب قال: «ادخلي يا زوجة يربعام. لماذا تتنكرين؟ إنني أحمل إليك أخبارا سيئة.
7 اذهبي وبلغي يربعام قضاء الرب إله إسرائيل: لقد رفعتك من وسط الشعب، ونصبتك رئيسا على شعبي إسرائيل،
8 ومزقت المملكة عن بيت داود ووليتك عليها، ولكنك لم تكن كعبدي داود الذي حفظ وصاياي وتبعني من كل قلبه ليصنع ما هو صالح في عيني.
9 لقد ارتكبت من السيئات ما فاق جميع الذين كانوا قبلك، فصنعت لنفسك آلهة أخرى، أصناما مسبوكة، لتثير غيظي، وقد طرحتني خلف ظهرك.
10 لذلك ها أنا مزمع أن أبتلي بيتك بشر عظيم، وأبيد كل ذكر من نسلك، عبدا كان أم حرا، وأفني بيتك كما تفني النار الروث الجاف،
11 فتأكل الكلاب كل من يموت لك في المدينة، وتنهش طيور السماء كل من يموت لك في الحقل، لأن الرب تكلم».
12 وأضاف أخيا: «أما أنت فانهضي وانطلقي إلى بيتك، وحالما تدخلين المدينة يموت الولد،
13 فينوح عليه الإسرائيليون ويدفنونه، لأن هذا وحده من نسل يربعام يوارى في قبر، لأن الرب إله إسرائيل قد وجد فيه، من دون سائر بيت يربعام، شيئا صالحا.
14 ويقيم الرب لنفسه ملكا على إسرائيل ليبيد بيت يربعام اليوم.
15 ثم يعصف الرب بإسرائيل، فيهزهم كاهتزاز القصب في الماء، ويستأصلهم من هذه الأرض الخيرة التي وهبها لآبائهم، ويشتتهم إلى ما وراء النهر لأنهم أقاموا لأنفسهم أصناما وأثاروا غيظ الرب.
16 وينبذ إسرائيل من جراء خطايا يربعام التي ارتكبها واستغوى إسرائيل معه فأخطأوا».
17 فعادت زوجة يربعام إلى ترصة. وما إن وصلت إلى عتبة باب البيت حتى مات الغلام،
18 فدفنه الإسرائيليون وناحوا عليه، تماما حسب كلام الرب الذي نطق به على لسان عبده أخيا النبي.
19 أما بقية أعمال يربعام وكيف حارب وكيف ملك، فهي مدونة في كتاب أخبار أيام ملوك إسرائيل.
20 ودام ملك يربعام اثنتين وعشرين سنة، ثم مات ودفن مع آبائه، وخلفه على العرش ابنه ناداب.
21 أما رحبعام بن سليمان فقد ملك في يهوذا وكان عمره إحدى وأربعين سنة حين ملك، واستمر حكمه سبع عشرة سنة في أورشليم، المدينة التي اختارها الرب من بين جميع مدن إسرائيل ليضع اسمه عليها، وكان اسم أمه نعمة العمونية.
22 وارتكب شعب يهوذا الشر في عيني الرب، فاستثاروا غيظه كما لم تستثره خطايا آبائهم التي ارتكبوها.
23 وأقاموا هم أيضا لأنفسهم مرتفعات وأنصابا وتماثيل على كل تل مرتفع، وتحت كل شجرة خضراء.
24 وتكاثر في الأرض العاهرون من ذوي الشذوذ الجنسي، واقترفوا كل موبقات الأمم التي طردها الرب من أمام بني إسرائيل.
25 وفي السنة الخامسة للملك رحبعام هاجم شيشق ملك مصر أورشليم.
26 واستولى على خزائن بيت الرب وخزائن قصر الملك، وسلب كل ما فيها، لاسيما الأتراس الذهبية التي عملها سليمان.
27 فصنع الملك رحبعام عوضا عنها أتراسا نحاسية، سلمها لرؤساء حرس باب قصر الملك.
28 فكان كلما دخل الملك إلى هيكل الرب يحملها الحراس أمامه، ثم يعيدونها إلى غرفة الحرس.
29 أما بقية أحداث حياة رحبعام وكل ما قام به من أعمال، أليست هي مدونة في كتاب أخبار أيام ملوك يهوذا؟
30 وظلت رحى الحرب دائرة بين رحبعام ويربعام طوال حياة رحبعام.
31 ثم مات رحبعام ودفن مع آبائه في مدينة داود، واسم أمه نعمة العمونية وخلفه ابنه أبيام على العرش.
1 وفي السنة الثامنة عشرة من حكم الملك يربعام بن نباط، اعتلى أبيام عرش يهوذا،
2 ودام ملكه ثلاث سنوات في أورشليم، واسم أمه معكة ابنة أبشالوم.
3 وارتكب جميع خطايا أبيه التي اقترفها قبله، ولم يكن قلبه مخلصا للرب إلهه كقلب داود أبيه.
4 إلا أن الرب إلهه إكراما لداود، رزقه ابنا في أورشليم، فأورثه الملك وثبت أركان أورشليم،
5 لأن داود صنع ما هو صالح في عيني الرب، ولم يحد عن كل ما أمره به كل أيام حياته، إلا ما جناه بحق أوريا الحثي.
6 وخلال فترة حكم أبيام كانت الحروب مستمرة بين إسرائيل ويهوذا.
7 أما بقية أعمال أبيام ومنجزاته أليست هي مدونة في كتاب أخبار أيام ملوك يهوذا؟
8 ثم مات أبيام، فدفن مع آبائه في مدينة داود، وخلفه ابنه آسا على العرش.
9 وكان ذلك في السنة العشرين من حكم يربعام ملك إسرائيل.
10 وملك آسا إحدى وأربعين سنة في أورشليم، واسم جدته معكة ابنة أبشالوم،
11 وصنع آسا ما هو صالح في عيني الرب كداود أبيه
12 وأباد من الأرض طائفة العاهرين الذين يمارسون الشذوذ الجنسي كجزء من عبادتهم الوثنية، واستأصل جميع الأصنام التي أقامها آباؤه.
13 كما خلع جدته معكة من منصب الأم الملكة، لأنها أقامت تمثالا لعشتاروث، فانتزع آسا تمثالها وأحرقه في وادي قدرون.
14 أما مذابح المرتفعات فلم يهدمها، إلا أن قلبه كان خالص الولاء للرب كل أيامه.
15 وجاء بكل ما خصصه أبوه وما خصصه هو من ذهب وفضة وسواها من الآنية إلى هيكل الرب.
16 وظلت الحرب دائرة بين آسا وبعشا ملك إسرائيل طوال أيام حياتهما.
17 وشرع الملك بعشا في بناء مدينة الرامة، لقطع الطريق على الخارجين والداخلين إلى آسا ملك يهوذا،
18 فجمع آسا بقية الذهب والفضة الموجودة في خزائن بيت الرب وخزائن قصره، وأعطاها لرجاله، وأرسلهم إلى بنهدد بن طبريمون بن حزيون ملك أرام المقيم في دمشق قائلا:
19 «إن بيني وبينك، وبين أبي وأبيك عهدا، وها أنا باعث إليك هدية من فضة وذهب، فهيا انكث عهدك مع بعشا ملك إسرائيل فيكف عني».
20 فلبى بنهدد طلب آسا، وأرسل رؤساء جيوشه فهاجموا مدن إسرائيل. فدمر مدن عيون ودان وآبل بيت معكة وكل منطقة كنروت وسائر أرض نفتالي.
21 وعندما بلغت بعشا أنباء الهجوم، كف عن بناء الرامة وأقام في ترصة.
22 واستدعى الملك آسا كل رجال يهوذا ولم يعف أحدا، فحملوا كل حجارة الرامة وأخشابها التي استخدمها بعشا في بناء الرامة وشيد بها الملك آسا جبع بنيامين والمصفاة.
23 أما بقية أخبار آسا وكل إنجازاته وما قام به من أعمال وما بناه من مدن، أليست هي مدونة في كتاب أخبار أيام ملوك يهوذا؟ وأصيب الملك آسا في شيخوخته بداء في رجليه.
24 وعندما مات دفن مع آبائه في مدينة داود، وخلفه ابنه يهوشافاط على العرش.
25 وفي السنة الثانية لحكم آسا ملك يهوذا، اعتلى ناداب بن يربعام عرش إسرائيل، ودام ملكه سنتين.
26 وارتكب الشر في عيني الرب، وسلك في سبل أبيه الشريرة التي أفضت ببني إسرائيل إلى اقتراف الإثم.
27 وتمرد عليه بعشا بن أخيا من بيت يساكر، واغتاله بينما كان ناداب وجيش الإسرائيليين يحاصرون مدينة جبثون الفلسطينية.
28 وقد اغتاله بعشا في السنة الثالثة لحكم آسا ملك يهوذا، وخلفه على العرش.
29 وما إن تولى زمام الملك حتى أباد كل ذرية يربعام، ولم يبق على نسمة منهم، تحقيقا لقضاء الرب الذي نطق به على لسان عبده أخيا الشيلوني،
30 بسبب آثام يربعام التي ارتكبها واستغوى بها بني إسرائيل فأخطأوا، فأثار غيظ إله إسرائيل.
31 أما بقية أخبار ناداب وسائر أعماله، أليست هي مدونة في كتاب أخبار أيام ملوك إسرائيل؟
32 وظلت رحى الحرب دائرة بين آسا وبعشا ملك إسرائيل طوال حياتهما.
33 وتولى بعشا بن أخيا حكم إسرائيل في ترصة في السنة الثالثة من ملك آسا على يهوذا، ودام حكمه أربعا وعشرين سنة.
34 وارتكب الشر في عيني الرب وسلك في طرق يربعام وفي خطيئته التي جعلت بني إسرائيل يقترفون الإثم.
1 وأوحى الرب إلى النبي ياهو بن حناني برسالة ليبلغها لبعشا:
2 «لقد رفعتك من الحضيض، ونصبتك ملكا على شعبي ولكنك سلكت في سبل يربعام، وجعلت شعبي يأثمون ويثيرون غيظي بخطاياهم.
3 لهذا سأستأصل ذريتك وسائر نسل بيتك، وأبيد بيتك كما أبدت بيت يربعام بن نباط.
4 فكل من يموت من ذريتك في المدينة تأكله الكلاب، ومن يموت منهم في الحقل تنهشه طيور السماء».
5 أما بقية أخبار بعشا وما قام به من أعمال وبأس، أليست هي مدونة في كتاب أخبار أيام ملوك إسرائيل.
6 ومات بعشا ودفن في ترصة وخلفه ابنه أيلة على عرش إسرائيل.
7 وكان كلام الرب أيضا على لسان ياهو بن حناني النبي بشأن بعشا وذريته بسبب ما ارتكبه من شر في عيني الرب، فأثار غيظه بما جنته يداه، على مثال ما اقترفه بيت يربعام، بل فاق عليه إذ أقدم على إبادة عائلة يربعام.
8 وفي السنة السادسة والعشرين من حكم آسا ملك يهوذا، اعتلى أيلة بن بعشا في ترصة عرش إسرائيل لمدة سنتين.
9 فتآمر عليه زمري قائد نصف فرقة المركبات بينما كان في ترصة يشرب ويسكر في منزل أرصا المشرف على إدارة القصر.
10 فاقتحم زمري المنزل واغتال أيلة. وكان ذلك في السنة السابعة والعشرين من حكم آسا ملك يهوذا وخلفه على عرش إسرائيل.
11 وحالما تسلم زمام الملك أباد كل ذرية بعشا، فلم يبق على ذكر منهم، كما قتل المقربين إلى بعشا وأصحابه.
12 وهكذا أباد زمري كل بيت بعشا، تحقيقا لقضاء الرب على لسان ياهو النبي،
13 وذلك من أجل ما ارتكبه بعشا وابنه أيلة من آثام، وجعلا بني إسرائيل يخطئون، ويستثيرون غيظ الرب إله إسرائيل بضلالهم.
14 أما بقية أخبار أيلة وكل ما قام به من أعمال، أليست هي مدونة في كتاب أخبار أيام ملوك إسرائيل؟
15 وفي السنة السابعة والعشرين لحكم آسا ملك يهوذا، تربع زمري على كرسي المملكة لمدة سبعة أيام في ترصة. وكان الجيش آنئذ يحاصر المدينة الفلسطينية جبثون.
16 فبلغ مسامع الجيش الإسرائيلي أن زمري تمرد على الملك واغتاله، فنصب الجيش قائدهم عمري ملكا على إسرائيل في ذلك اليوم، وهم ما برحوا في ميدان القتال.
17 فتوجه عمري وكل الجيش الذي معه من جبثون وحاصروا ترصة.
18 وعندما رأى زمري أن المدينة قد سقطت، دخل قصر الملك وأشعل فيه وفي نفسه النار، فمات،
19 عقابا على آثامه التي اقترفها حين ارتكب الشر في عيني الرب، وسلك في سبل يربعام، ولأ نه جعل بني إسرائيل يخطئون.
20 أما بقية أخبار زمري وتمرده أليست هي مدونة في كتاب أخبار أيام ملوك إسرائيل؟
21 وما لبث الشعب أن انقسم إلى فئتين: فئة تناصر تبني بن جينة لتبايعه على الملك، وفئة تناصر عمري.
22 فتغلب أنصار عمري على أنصار تبني بن جينة، فمات تبني وسلم العرش لعمري.
23 وفي السنة الواحدة والثلاثين لحكم آسا ملك يهوذا، اعتلى عمري عرش مملكة إسرائيل، ودام حكمه اثنتي عشرة سنة، منها ست سنوات في ترصة.
24 ثم اشترى جبل السامرة من شامر بوزنتين من الفضة (نحو اثنين وسبعين كيلوجراما)، وبنى عليه مدينة دعاها السامرة، على اسم شامر صاحب الجبل.
25 وارتكب عمري الشر في عيني الرب حتى فاق إثمه جميع الذين قبله،
26 واقترف خطايا يربعام بن نباط، وسلك في سبله التي أضل بها إسرائيل فاستثاروا بضلالهم غيظ الرب إلههم.
27 أما بقية أخبار عمري وما قام به من أعمال ومن بأس، أليست هي مدونة في كتاب أخبار أيام ملوك إسرائيل؟
28 ومات عمري ودفن في السامرة، وخلفه ابنه أخآب على العرش.
29 وملك أخآب بن عمري على إسرائيل في السنة الثامنة والثلاثين لحكم آسا ملك يهوذا، ودامت ولايته على إسرائيل في السامرة مدة اثنتين وعشرين سنة.
30 وارتكب أخآب بن عمري الشر في عيني الرب، حتى فاق إثمه جميع أسلافه.
31 وكأنما كان الانهماك في ارتكاب خطايا يربعام بن نباط أمرا تافها، فتزوج من إيزابل ابنة أثبعل ملك الصيدونيين، وغوى وراء البعل وسجد له.
32 وشيد مذبحا للبعل في معبد البعل الذي بناه في السامرة.
33 وأقام أخآب منحوتات الأصنام، وتفاقم شر أعماله ليثير غيظ الرب إله إسرائيل أكثر من سائر ملوك إسرائيل السابقين.
34 وفي عهده بنى حيئيل البيتئيلي أريحا. وعندما أرسى أساسها مات ابنه الأكبر أبيرام، وعندما نصب بواباتها مات ابنه الأصغر سجوب، فتحقق بذلك وعيد الرب الذي نطق به على لسان يشوع بن نون.
1 وقال إيليا التشبي من أهل جلعاد لأخآب: «حي هو الرب إله إسرائيل الذي أخدمه، إنه لن يهطل ندى ولا مطر في هذه السنين، إلا حين أعلن ذلك».
2 وأمر الرب إيليا:
3 «امض من هنا واتجه نحو المشرق، واختبىء عند نهر كريث المقابل لنهر الأردن،
4 فتشرب من مياهه وتقتات مما تحضره لك الغربان التي أمرتها أن تعولك هناك».
5 فانطلق ونفذ أمر الرب، وأقام عند نهر كريث مقابل نهر الأردن،
6 فكانت الغربان تحضر إليه الخبز واللحم صباحا ومساء، وكان يشرب من ماء النهر.
7 وما لبث أن جف النهر بعد زمن، لأنه لم يهطل مطر على الأرض.
8 فخاطب الرب إيليا:
9 «قم وتوجه إلى صرفة التابعة لصيدون، وامكث هناك، فقد أمرت هناك أرملة أن تتكفل بإعالتك».
10 فذهب إلى صرفة. وعندما وصل إلى بوابة المدينة شاهد امرأة تجمع حطبا، فقال لها: «هاتي لي بعض الماء في إناء لأشرب».
11 وفيما هي ذاهبة لتحضره ناداها ثانية وقال: «هاتي لي كسرة خبز معك».
12 فأجابته: «حي هو الرب إلهك إنه ليس لدي كعكة، إنما حفنة دقيق في الجرة، وقليل من الزيت في قارورة. وها أنا أجمع بعض عيدان الحطب لآخذها وأعد لي ولابني طعاما نأكله ثم نموت».
13 فقال لها إيليا: «لا تخافي. امضي واصنعي كما قلت، ولكن أعدي لي منه كعكة صغيرة أولا وأحضريها لي، ثم اعملي لك ولابنك أخيرا،
14 لأن هذا ما يقوله الرب إله إسرائيل: إن جرة الدقيق لن تفرغ، وقارورة الزيت لن تنقص، إلى اليوم الذي يرسل فيه الرب مطرا على وجه الأرض».
15 فراحت إلى منزلها ونفذت كلام إيليا، فتوافر لها طعام لتأكل هي وابنها وإيليا لمدة طويلة.
16 جرة الدقيق لم تفرغ، وقارورة الزيت لم تنقص، تماما كما قال الرب على لسان إيليا.
17 وحدث بعد زمن أن ابن المرأة صاحبة البيت اشتد عليه المرض، ومات،
18 فقالت لإيليا: «أي ذنب جنيته بحقك يارجل الله؟ هل جئت إلي لتذكرني بإثمي وتميت ابني؟»
19 فقال لها: «أعطيني ابنك». وأخذه منها وصعد به إلى العلية التي كان مقيما فيها وأضجعه على سريره،
20 واستغاث بالرب متضرعا: «أيها الرب إلهي، أإلى الأرملة التي أنا نازل عندها تسيء أيضا وتميت ابنها؟»
21 ثم تمدد إيليا على جثة الولد ثلاث مرات وابتهل إلى الرب: «يارب إلهي، أرجع نفس هذا الولد إليه».
22 فاستجاب الرب دعاء إيليا، ورجعت نفس الولد إليه فعاش.
23 فأخذ إيليا الولد ونزل به من العلية إلى البيت، وسلمه إلى أمه، وقال لها: «انظري، إن ابنك حي»
24 فقالت المرأة لإيليا: «الآن علمت أنك رجل الله، وأن الله ينطق على لسانك بالحق».
1 وبعد ثلاث سنوات قال الرب لإيليا: «اذهب وامثل أمام أخآب، وقل له إنني سأسكب مطرا على الأرض».
2 فمضى إيليا ليبلغ أخآب الرسالة، وكانت المجاعة الشديدة قد عمت السامرة.
3 فاستدعى أخآب عوبديا مدير شؤون القصر، وكان عوبديا يتقي الرب جدا.
4 فحين شرعت إيزابل في قتل أنبياء الرب، أخذ عوبديا مئة نبي وخبأهم خمسين خمسين في مغارتين، وتكفل بإعالتهم بالطعام والماء.
5 وكان أخآب قد قال لعوبديا: «طف في البلاد وابحث عن جميع عيون الماء وفي الأودية، لعلنا نجد عشبا فنحيي الخيل والبغال، فلا تهلك كل البهائم».
6 فقسما البلاد بينهما ليطوفا بها، فذهب أخآب في طريق وحده، وذهب عوبديا في طريق آخر وحده.
7 وفيما كان عوبديا في الطريق التقاه إيليا، فعرفه، فارتمى على وجهه قائلا: «هل أنت هو سيدي إيليا؟»
8 فأجابه: «أنا هو، فاذهب وقل لسيدك إني هنا».
9 فقال: «أية خطيئة ارتكبت حتى تسلم عبدك ليد أخآب ليميتني؟
10 حي هو الرب إلهك إنه لم تبق أمة ولا مملكة لم يرسل إليها سيدي من يبحث عنك، فكانوا يقولون: إننا لم نعثر عليه، فكان أخآب يستحلف المملكة والأمة لتقسم أنها حقا لم تجدك.
11 والآن تطلب إلي أن أذهب وأقول للملك إنك هنا،
12 وما إن أنطلق من عندك لأخبره حتى يحملك روح الرب إلى حيث لا أدري، فيأتي أخآب ولا يجدك فيقتلني، وأنا عبدك أتقي الرب منذ صباي.
13 ألم يطلع سيدي عما فعلته حين شرعت إيزابل تقتل أنبياء الرب، كيف خبأت مئة رجل، خمسين خمسين في مغارتين، وتكفلت بإعالتهم بالطعام والماء؟
14 وأنت الآن تطالبني أن أذهب وأقول للملك إنك هنا، فيقتلني!»
15 فقال إيليا: «حي هو الرب القدير الذي أنا واقف أمامه، إنني اليوم أحضر لمواجهة أخآب».
16 فانطلق عوبديا للقاء أخآب وأخبره، فجاء أخآب للقاء إيليا.
17 وما إن رأى أخآب إيليا حتى قال له: «أهذا أنت يامكدر إسرائيل؟»
18 فأجابه إيليا: «أنا لست مكدر إسرائيل، بل أنت وبيت أبيك، بعصيانكم وصايا الرب وضلالكم وراء البعليم.
19 فالآن أرسل واستدع لي كل بني إسرائيل إلى جبل الكرمل، وكذلك أنبياء البعل الأربع مئة والخمسين، وأنبياء عشتاروث الأربع مئة الآكلين على مائدة إيزابل».
20 فاستدعى أخآب جميع بني إسرائيل، وجمع الأنبياء إلى جبل الكرمل،
21 فخاطب إيليا الشعب: «حتى متى تظلون تعرجون بين الفرقتين؟ إن كان الرب هو الله فاتبعوه، وإن كان البعل هو الله فاتبعوه». فلم يجبه الشعب بكلمة.
22 ثم قال إيليا للشعب: «أنا بقيت وحدي نبيا للرب، وأنبياء البعل أربع مئة وخمسون.
23 فأعطونا ثورين، وليختر أنبياء البعل أحدهما، ويقطعوه ويضعوه على الحطب من غير أن يشعلوا نارا، وأنا أقرب الثور الآخر وأضعه على الحطب من غير أن أشعل نارا.
24 ثم تتضرعون باسم آلهتكم، وأنا أدعو باسم الرب إلهي. والإله الذي يستجيب وينزل نارا يكون هو الله الحق». فأجاب جميع بني إسرائيل: «هذا قول صائب».
25 فقال إيليا عندئذ لأنبياء البعل: «اختاروا لأنفسكم ثورا واحدا، وقربوا أولا لأنكم الأكثر عددا وادعوا باسم آلهتكم، ولكن إياكم أن تشعلوا نارا».
26 فأحضروا الثور الذي أعطي لهم ووضعوه على المذبح، وظلوا يدعون باسم البعل من الصباح إلى الظهر قائلين: «يابعل استجب لنا». فلم يكن هناك صوت أو مجيب. فراحوا يرقصون حول المذبح المشيد.
27 وعند الظهر سخر بهم إيليا وقال: «ادعوا بصوت أعلى فهو حقا إله! لعله مستغرق في التأمل أو في خلوة أو في سفر! أو لعله نائم فيستيقظ».
28 فشرعوا يهتفون بصوت أعلى، ويمزقون أجسادهم بالسيوف والرماح كعادتهم، حتى سال منهم الدم.
29 وانقضت ساعات الظهر، وظلوا يهذون صارخين حتى حل وقت إصعاد التقدمة المسائية، من غير أن يكون هناك صوت أو مجيب.
30 عندئذ قال إيليا للشعب كله: «تقدموا إلي». فدنا جميع الشعب منه، فرمم مذبح الرب المنهدم،
31 ثم أخذ اثني عشر حجرا حسب عدد أسباط إسرائيل، ذرية يعقوب الذي دعاه الله إسرائيل
32 وبنى بهذه الحجارة مذبحا باسم الرب، وحفر حوله قناة تسع نحو كيلتين من الحب.
33 ثم رتب الحطب وقطع الثور، ووضع أجزاءه على الحطب وأمر أن يملأوا أربع جرات ماء ويصبوها على المحرقة وعلى الحطب.
34 ثم قال «ثنوا، فثنوا، وعاد يأمر: «ثلثوا»، فثلثوا.
35 حتى جرى الماء حول المذبح وامتلأت القناة أيضا بالماء.
36 وفي ميعاد ذبيحة المساء صلى إيليا: «أيها الرب إله إبراهيم وإسحق وإسرائيل، ليعلم اليوم أنك أنت الله في إسرائيل، وأني أنا عبدك، وبأمرك قد أقدمت على هذه الأمور.
37 استجبني يارب، استجبني، ليدرك هذا الشعب أنك أنت الرب الإله، وأنك أنت ترد قلوبهم إليك».
38 فنزلت نار من السماء التهمت المحرقة والحطب والحجارة والتراب ولحست ماء القناة.
39 فلما شاهد جميع بني إسرائيل ذلك خروا ساجدين على وجوههم إلى الأرض هاتفين: «الرب هو الله ! الرب هو الله !»
40 فقال إيليا: «اقبضوا على أنبياء البعل ولا تدعوا رجلا منهم يفلت» فقبضوا عليهم، فساقهم إيليا إلى نهر قيشون وذبحهم هناك.
41 وقال إيليا لأخآب: «اصعد كل واشرب لأنني أسمع صوت دوي مطر».
42 فمضى أخآب ليأكل ويشرب، وأما إيليا فارتقى إلى قمة جبل الكرمل وجلس على الأرض وخبأ رأسه بين ركبتيه.
43 وقال لغلامه: «اذهب وتطلع نحو البحر». فمضى الغلام وتطلع نحو البحر وقال: «لا أرى شيئا». فأمر إيليا: «اذهب وتطلع، سبع مرات»
44 وفي المرة السابعة قال الغلام: «أرى غيمة صغيرة في حجم كف إنسان صاعدة من البحر». فقال إيليا: «انطلق وقل لأخآب أعد مركبتك وانزل من الجبل لئلا يعيقك المطر عن السفر».
45 وسرعان ما تلبدت السماء بالغيوم، وهبت ريح عاصفة، وهطل مطر غزير، فاندفع أخآب بمركبته نحو يزرعيل.
46 وحلت قوة الرب في إيليا، فلف عباءته حول حقويه وركض ليسبق أخآب إلى مدخل يزرعيل.
1 وأخبر أخآب إيزابل بما صنعه إيليا، وكيف قتل جميع أنبياء البعل بالسيف،
2 فبعثت إيزابل رسولا إلى إيليا قائلة: «لتعاقبني الآلهة أشد عقاب وتزد، إن لم أقتلك في مثل هذا الوقت غدا، فتكون كمثل الذين قتلتهم».
3 فلما سمع إيليا ذلك هرب لينجو بنفسه، ووصل إلى بئر سبع التابعة ليهوذا، حيث ترك خادمه.
4 ثم هام وحده في الصحراء مسيرة يوم، حتى أتى شجرة شيح، فجلس تحتها، وتمنى الموت لنفسه وقال: «قد كفى الآن ياربي، خذ نفسي فلست خيرا من آبائي».
5 واضطجع ونام تحت شجرة الشيح، وإذا بملاك يمسه ويقول: «قم وكل».
6 فتطلع حوله وإذا به يرى عند رأسه رغيفا مخبوزا على الجمر وجرة ماء. فأكل وشرب، ثم عاد ونام.
7 ومسه ملاك الرب ثانية قائلا: «قم وكل، لأن أمامك مسافة طويلة للسفر».
8 فقام وأكل وشرب، ومشى بقوة تلك الوجبة أربعين نهارا وأربعين ليلة، حتى بلغ جبل الله حوريب.
9 فدخل مغارة هناك وبات فيها وقال الرب لإيليا: «ماذا تفعل هنا ياإيليا؟»
10 فأجاب: «غرت غيرة للرب الإله القدير، لأن بني إسرائيل تنكروا لعهدك وهدموا مذابحك وقتلوا أنبياءك بالسيف، وبقيت وحدي. وها هم يبغون قتلي أيضا»
11 فقال له: «اخرج وقف على الجبل أمامي، لأني مزمع أن أعبر». ثم هبت ريح عاتية شقت الجبال وحطمت الصخور، ولكن الرب لم يكن في الريح. ثم حدثت زلزلة، ولم يكن الرب في الزلزلة.
12 وبعد الزلزلة اجتازت به نار، ولم يكن الرب في النار. وبعد النار رف في مسامع إيليا صوت منخفض هامس.
13 فلما سمع إيليا الصوت، لف وجهه بردائه، وخرج ووقف في باب الكهف. وإذا بصوت يخاطبه: «ماذا تفعل هنا ياإيليا؟»
14 فأجاب: «غرت غيرة للرب الإله القدير، لأن بني إسرائيل تنكروا لعهدك وهدموا مذابحك وقتلوا أنبياءك بالسيف، وبقيت وحدي، وها هم يبغون قتلي».
15 فقال له الرب: «اذهب راجعا في الطريق الصحراوية المفضية إلى دمشق، وهناك امسح حزائيل ملكا على أرام،
16 ثم امسح ياهو بن نمشي ملكا على إسرائيل، وكذلك امسح أليشع بن شافاط من آبل محولة نبيا خلفا لك.
17 فالذي ينجو من سيف حزائيل يقتله ياهو، والذي ينجو من سيف ياهو يقتله أليشع.
18 ولقد أبقيت في إسرائيل سبعة آلاف لم يحنوا ركبهم للبعل ولم تقبله أفواههم».
19 فانطلق إيليا من هناك فوجد أليشع بن شافاط يحرث حقلا، وأمامه أحد عشر زوجا من البقر، وهو يسير خلف الزوج الثاني عشر. فمر به إيليا وطرح عليه رداءه،
20 فترك البقر وركض وراء إيليا وقال: «دعني أودع أبي وأمي وأتبعك». فقال له: «ارجع، فأي شيء فعلته لك؟»
21 فرجع أليشع وأخذ زوج بقر ذبحهما وسلق لحمهما على خشب المحراث ووزعه على الشعب فأكلوا، ثم قام ولحق بإيليا وواظب على خدمته.
1 وحشد بنهدد ملك أرام كل جيشه، بعد أن انضم إليه اثنان وثلاثون ملكا بخيلهم ومركباتهم، وحاصر السامرة عاصمة إسرائيل.
2 ثم بعث بنهدد رسالة إلى أخآب ملك إسرائيل في السامرة تقول:
3 «لي كل فضتك وذهبك وأجمل نسائك وبنوك الحسان».
4 فأجاب ملك إسرائيل: «لك ما طلبته ياسيدي الملك، فأنا وكل ما أملكه لك».
5 فبعث بنهدد رسالة أخرى إلى أخآب تقول: «كنت قد أرسلت إليك طالبا أن تقدم لي كل فضتك وذهبك وأجمل نسائك وبنيك الحسان،
6 ولكني أيضا في نحو هذا الوقت غدا أرسل رجالي إليك ليفتشوا قصرك وبيوت عبيدك، ليستولوا على كل ما هو نفيس».
7 فاستدعى ملك إسرائيل جميع زعماء البلاد وقال: «اعلموا وانظروا أن بنهدد يبغي الشر، فقد بعث يطلب إلي تسليم نسائي وبني وفضتي وذهبي، فوافقت».
8 فقال له كل زعماء البلاد وسائر الشعب: «لا تسمع له ولا تخضع لطلبه».
9 فقال أخآب لرسل بنهدد: «قولوا لسيدي الملك إنني مستعد أن أنفذ جميع مطالبه الأولى، أما المطالب الثانية فلا أستطيع تلبيتها». فرجع الرسل بجوابه إلى بنهدد.
10 فبعث إليه بنهدد قائلا: «لتعاقبني الآلهة أشد عقاب وتزد، إن بقي من تراب السامرة ما يكفي لملء قبضة كل واحد من رجالي».
11 فأجاب ملك إسرائيل: «قولوا له: لا يفتخر من يشد درعه كمن يحله» (أي الفخر يكون بعد المعركة لا قبلها).
12 فلما سمع بنهدد هذا الكلام وهو يشرب الخمر في الخيام مع حلفائه الملوك، أمر رجاله أن يتأهبوا للقتال، فاستعدوا للهجوم على المدينة.
13 وإذا بنبي يتقدم إلى أخآب قائلا: «هذا ما يقوله الرب: هل ترى هذا الجيش الغفير؟ ها أنا أنصرك عليه اليوم، فتعلم أني أنا الرب».
14 فسأل أخآب: «بمن يكون النصر؟» فأجاب: «هذا ما يقوله الرب: بقوات رؤساء المقاطعات» فعاد يسأل: «من يبتديء الحرب؟» فأجاب: «أنت».
15 فأحصى أخآب رجال رؤساء المقاطعات، فبلغوا مئتين واثنين وثلاثين. ثم أحصى بعدهم بقية جيش إسرائيل فكانوا سبعة آلاف.
16 واندفعوا عند الظهر من المدينة وبنهدد منهمك في السكر في الخيام مع حلفائه الملوك الاثنين والثلاثين،
17 وتقدمت قوات رؤساء المقاطعات أولا، فقال المراقبون لبنهدد: «رجال من السامرة قادمون علينا»
18 فقال: «اقبضوا عليهم أحياء، سواء كان قدومهم للهدنة أو للحرب».
19 وهكذا اندفعت قوات رؤساء المقاطعات من المدينة، وفي أعقابها تقدم الجيش الإسرائيلي
20 وهاجم كل رجل منهم واحدا من جيش الأراميين، فهرب الأراميون، ولاحقهم الإسرائيليون. وتمكن بنهدد ملك أرام مع بعض فرسانه من النجاة على خيولهم.
21 وتقدم ملك إسرائيل واقتحم الخيل والمركبات، وأنزل بالأراميين هزيمة فادحة.
22 واقترب النبي من أخآب وقال له: «اذهب وتأهب، ودبر شؤونك، وفكر بما تفعل، لأنه في نهاية هذا العام يهاجمك ملك أرام،
23 لأن رجاله قد قالوا له: إن آلهة الإسرائيليين آلهة جبال، لذلك انتصروا هذه المرة، ولكن إن حاربناهم في السهل فإننا نهزمهم.
24 كما اقترحوا عليه عزل الملوك من قيادة الجيوش، وتعيين ضباط بدلا منهم.
25 وقالوا لبنهدد: جهز لنفسك جيشا ضخما، يكون عدده كعدد الجيش الذي فقدته، فرسا بفرس ومركبة بمركبة، فنحاربهم في السهل ونقهرهم».فعمل بنهدد باقتراحهم ورأيهم.
26 وفي نهاية العام جهز بنهدد جيشا من الأراميين، وانطلق إلى أفيق ليحارب الإسرائيليين.
27 وحشدت إسرائيل جيشها وجهزت مؤونته وتقدموا للقائهم، فكانوا بالمقارنة بالأراميين الذين ملأوا الأرض نظير قطيعين من المعزى.
28 فجاء رجل الله إلى أخآب وقال: «هذا ما يقوله الرب: لأن الأراميين قد ادعوا أن الرب إنما هو إله جبال وليس هو إله أودية، فإنني سأنصرك على كل هذا الجيش الغفير، فتعلمون أني أنا الرب».
29 وهكذا تواجه الطرفان سبعة أيام. وفي اليوم السابع دارت رحى الحرب، فقتل بنو إسرائيل في يوم واحد مئة ألف من مشاة أرام،
30 وهرب الأحياء إلى داخل مدينة أفيق، فانهار السور على السبعة والعشرين ألف رجل الباقين. أما بنهدد فقد لجأ إلى المدينة واختبأ فيها في مخدع داخل مخدع.
31 فقال له رجاله: «لقد سمعنا أن ملوك إسرائيل ملوك حليمون، فلنرتد مسوحا حول أحقائنا، ونضع حبالا على رؤوسنا، ونخرج إلى ملك إسرائيل، لعله يعفو عنك».
32 فارتدوا مسوحا حول أحقائهم، ووضعوا حبالا على رؤوسهم، ومثلوا أمام ملك إسرائيل قائلين: «عبدك بنهدد يرجو العفو عن حياته». فقال: «ألا يزال حيا؟ هو أخي!»
33 فتفاءل رجال بنهدد، وتشبثوا بالأمل، وقالوا: «نعم هو أخوك». فقال لهم أخآب: «اذهبوا وأحضروه.» وعندما وصل، أصعده معه في مركبته،
34 فقال بنهدد: «إني أرد المدن التي استولى عليها أبي من أبيك، وتقيم لنفسك أسواقا تجارية في دمشق مماثلة للأسواق التي أقامها أبي في السامرة». فأجابه الملك: «وبناء على هذا العهد فإنني أطلقك حرا». فقطع له بنهدد عهدا وأطلقه أخآب.
35 ونزولا عند أمر الرب، قال رجل من بني الأنبياء لصاحبه: «اضربني بسيفك». فأبى الرجل أن يضربه.
36 فقال له: «إنك لم تطع أمر الرب، فعند انصرافك من عندي يقتلك أسد». وحين خرج من عنده لقيه أسد وصرعه.
37 ثم صادف النبي رجلا آخر، فقال له: «اضربني». فضربه وجرحه،
38 فمضى النبي واعترض طريق الملك متنكرا بعصابة على عينيه.
39 وعندما اجتاز أخآب أمامه ناداه وقال: «خرج عبدك في أثناء اشتداد المعركة، وإذا برجل أقبل إلي بأسير، وقال: احرس هذا الرجل، وإن فقد تكون نفسك عوض نفسه، أو تدفع وزنة من الفضة (نحو ستة وثلاثين كيلوجراما)
40 وفيما عبدك منهمك في بعض الأمور، اختفى الأسير». فقال له ملك إسرائيل: «لقد حكمت على نفسك بما قضيت به».
41 عندئذ بادر النبي فرفع العصابة عن عينيه فأدرك الملك أنه من بني الأنبياء.
42 وقال للملك: «هذا ما يقوله الرب: لأنك أبقيت على حياة رجل قضيت بهلاكه، فستموت بدلا منه، ويهلك شعبك بدلا من شعبه».
43 فانصرف ملك إسرائيل إلى قصره في السامرة مكتئبا مغموما.
1 وحدث أنه كان لنابوت اليزرعيلي كرم في يزرعيل، مجاور لقصر أخآب ملك السامرة،
2 فقال أخآب لنابوت: «قايضني كرمك لأجعله حديقة خضروات، لأنه مجاور لقصري، فأعطيك بدلا منه كرما أفضل منه، أو إذا راق لك أدفع ثمنه فضة».
3 فأجاب نابوت: «معاذ الله أن أفرط في ميراث آبائي».
4 فدخل أخآب قصره مكتئبا مهموما متأثرا من قول نابوت اليزرعيلي: «لا أفرط في ميراث آبائي». واستلقى فوق سريره مشيحا بوجهه نحو الحائط عازفا عن الطعام.
5 فأقبلت إليه زوجته إيزابل قائلة: «مالي أراك منقبضا عازفا عن الطعام؟»
6 فأجابها: «لأني قلت لنابوت اليزرعيلي: بعني كرمك، وإذا شئت قايضتك بكرم آخر، فأجاب: لا أعطيك كرمي»
7 فقالت له إيزابل: «أهكذا تحكم كملك على إسرائيل؟ قم وتناول طعاما وطب نفسا، فأنا أحصل لك على كرم نابوت اليزرعيلي».
8 ثم حررت رسائل باسم أخآب، وختمتها بخاتمه وبعثت بها إلى شيوخ ووجهاء يزرعيل حيث يقيم نابوت.
9 وقالت فيها: «ادعوا الشعب للصوم، وأجلسوا نابوت في مكان الصدارة،
10 وأقيموا شاهدي زور ليشهدا أن نابوت جدف على الله وعلى الملك، ثم أخرجوه من المدينة وارجموه حتى يموت».
11 فنفذ شيوخ مدينته ووجهاؤها أوامر إيزابل كما هي واردة في الرسائل التي بعثت بها إليهم.
12 فتداعوا للصوم، وأجلسوا نابوت في مكان الصدارة.
13 ثم أقبل شاهدا زور وجلسا تجاهه، وشهدا على نابوت أمام الشعب قائلين: «قد جدف نابوت على الله وعلى الملك». فجروه إلى خارج المدينة ورجموه بالحجارة حتى مات.
14 وأبلغوا إيزابل أن نابوت قد رجم فمات.
15 فلما سمعت إيزابل بموت نابوت قالت لأخآب: «قم ورث كرم نابوت اليزرعيلي، الذي أبى أن يبيعك إياه بفضة، لأن نابوت قد أصبح في عداد الأموات».
16 عندئذ قام أخآب ونزل ليتفقد كرم نابوت ويستولي عليه.
17 ولكن الرب قال لإيليا التشبي:
18 «قم امض للقاء أخآب ملك إسرائيل المقيم في السامرة، فها هو قد نزل إلى كرم نابوت ليستولي عليه،
19 وقل له: هذا ما يقوله الرب: هل قتلت وامتلكت أيضا؟ في المكان الذي لعقت فيه الكلاب دم نابوت تلعق الكلاب دمك أيضا».
20 وما إن رأى أخآب إيليا حتى قال: «هل وجدتني ياعدوي؟» فأجابه: «قد وجدتك لأنك بعت نفسك لارتكاب الشر في عيني الرب.
21 لهذا يقول الرب: ها أنا أجلب عليك شرا وأبيد ذريتك وأفني كل ذكر لك، حرا كان أم عبدا.
22 وأجعل مصير بيتك كمصير بيت يربعام بن نباط، وكمصير بيت بعشا بن أخيا، لفرط ما أثرته من غيظي، ولأ نك استغويت إسرائيل لارتكاب المعصية».
23 وأصدر الرب قضاءه على إيزابل قائلا: «إن الكلاب ستلتهم جثتها عند مترسة يزرعيل.
24 وكل من يموت من أسرتك في المدينة تأكله الكلاب ومن يموت منهم في الحقل تنهشه الطيور».
25 ولم يكن نظير أخآب الذي أغوته زوجته إيزابل، فباع نفسه لارتكاب الشر في عيني الرب.
26 فقد غرق في حمأة الرجاسة بعبادته الأصنام، مثلما فعل الأموريون الذين طردهم الرب من أمام بني إسرائيل.
27 وعندما سمع أخآب هذا القضاء، مزق ثيابه وارتدى مسحا، وصام واضطجع بثياب المسح ومشى ذليلا.
28 فقال الرب لإيليا:
29 «هل رأيت كيف ذل أخآب أمامي؟ من أجل ذلك لن أجلب الشر عليه في حياته، بل أنزل العقاب ببيته في أيام ابنه».
1 وانقضت ثلاث سنوات من غير أن تنشب حرب بين أرام وإسرائيل.
2 وفي السنة الثالثة قدم يهوشافاط ملك يهوذا لزيارة ملك إسرائيل،
3 فقال ملك إسرائيل لرجاله: «أتدرون أن راموت جلعاد هي لنا، ومع ذلك لم نفعل شيئا لاسترجاعها من أرام؟»
4 وسأل أخآب يهوشافاط: «هل تشترك معي في الحرب لاسترجاع راموت جلعاد؟» فأجابه يهوشافاط: «مثلي مثلك: شعبي كشعبك وخيلي كخيلك».
5 ثم قال يهوشافاط لملك إسرائيل: «اطلب اليوم مشورة الرب».
6 فجمع ملك إسرائيل نحو أربع مئة من أنبياء الأصنام وسألهم: «هل أذهب للحرب إلى راموت جلعاد أم أمتنع؟» فأجابوه: «اذهب، فإن الرب سينصرك ويسلمها لك».
7 فقال يهوشافاط: «ألا يوجد هنا بعد نبي من أنبياء الرب فنسأله المشورة؟»
8 فأجاب ملك إسرائيل: «يوجد بعد رجل واحد، يمكننا عن طريقه أن نطلب مشورة الرب، ولكني أمقته لأنه لا يتنبأ علي بغير الشر. إنه ميخا بن يملة». فقال يهوشافاط: «لا تقل هذا أيها الملك».
9 فأمر أخآب أحد رجاله باستدعاء ميخا بن يملة.
10 وكان كل من ملك إسرائيل ويهوشافاط ملك يهوذا يجلس على عرش في ساحة عند مدخل باب السامرة، وقد ارتديا حللهما الملكية، والأنبياء جميعهم يتنبأون أمامهما.
11 وصنع صدقيا بن كنعنة لنفسه قرني حديد وقال: «هكذا يقول الرب: بهذه تنطح الأراميين حتى يهلكوا».
12 وتنبأ جميع الأنبياء بمثل هذا الكلام قائلين: «اذهب إلى راموت جلعاد فتظفر بها، لأن الرب يسلمها إلى الملك».
13 وقال الرسول الذي انطلق لاستدعاء ميخا: «لقد تنبأ جميع الأنبياء بفم واحد مبشرين الملك بالخير، فليكن كلامك موافقا لكلامهم يحمل بشائر الخير».
14 فأجاب ميخا: «حي هو الرب إنني لن أنطق إلا بما يقوله الرب».
15 ولما حضر أمام الملك سأله: «ياميخا، هل نذهب للحرب إلى راموت جلعاد، أم نمتنع؟» فأجابه (بتهكم): «اذهب فتظفر بها لأن الرب يسلمها إلى الملك».
16 فقال له الملك: «كم مرة استحلفتك باسم الرب ألا تخبرني إلا الحق».
17 عندئذ قال ميخا: «رأيت كل إسرائيل مبددين على الجبال كخراف بلا راع. فقال الرب: ليس لهؤلاء قائد، فليرجع كل واحد منهم إلى بيته بسلام».
18 فقال ملك إسرائيل ليهوشافاط: «ألم أقل لك إنه لا يتنبأ علي بغير الشر؟»
19 فأجاب ميخا: «إذا فاسمع كلام الرب: قد شاهدت الرب جالسا على كرسيه وكل أجناد السماء ماثلة عن يمينه وعن يساره.
20 فسأل الرب: من يغري أخآب ليخرج للحرب ويموت في راموت جلعاد؟ فأجاب كل منهم بشيء.
21 ثم تقدم روح الضلال وقال: أنا أغويه. فسأله الرب: بماذا؟
22 فأجاب: أخرج، وأصبح روح ضلال في أفواه جميع أنبيائه. فقال الرب: إنك قادر على إغوائه وتفلح في ذلك، فامض ونفذ هذا الأمر.
23 وها الرب قد جعل الآن روح ضلال في أفواه جميع أنبيائك هؤلاء، وقد قضى عليك بالشر».
24 فاقترب صدقيا بن كنعنة من ميخا وضربه على الفك قائلا: «من أين عبر روح الرب مني ليكلمك؟»
25 فأجابه ميخا: «ستعرف ذلك في اليوم الذي تلجأ فيه للاختباء من مخدع إلى مخدع».
26 حينئذ أمر ملك إسرائيل قائلا: «اقبضوا على ميخا وسلموه إلى آمون رئيس المدينة وإلى يوآش ابن الملك،
27 وقولوا لهما: إن الملك أمر بإيداع هذا في السجن، وأطعموه خبز الضيق وماء الضيق حتى أرجع من الحرب بسلام».
28 فأجابه ميخا: «إن رجعت بسلام لا يكون الرب قد تكلم على لساني، فاشهدوا على ذلك أيها الشعب جميعا».
29 وتوجه ملك إسرائيل ويهوشافاط ملك يهوذا إلى راموت جلعاد.
30 فقال أخآب ليهوشافاط: «إنني سأخوض الحرب متنكرا، أما أنت فارتد ثيابك الملكية». وهكذا تنكر ملك إسرائيل وخاض الحرب.
31 وقال ملك أرام لقادة مركباته الاثنين والثلاثين: «لا تحاربوا صغيرا ولا كبيرا إلا ملك إسرائيل وحده».
32 فلما شاهد قادة المركبات يهوشافاط، ظنوا أنه ملك إسرائيل، فحاصروه ليقاتلوه، فأطلق يهوشافاط صرخة،
33 أدركوا منها أنه ليس ملك إسرائيل، فارتدوا عنه.
34 ولكن حدث أن جنديا أطلق سهمه من قوسه غير متعمد، فأصاب ملك إسرائيل بين أوصال درعه، فقال أخآب لقائد مركبته: «استدر وأخرجني من أرض المعركة فقد جرحت»
35 واشتدت المعركة في ذلك اليوم، وأوقف الملك مركبته في مواجهة الأراميين، ولم يلبث أن مات عند المساء، فجرى دم الجرح إلى أرض المركبة.
36 وعند غروب الشمس تجاوبت صرخة بين قوات الجيش: «ليرجع كل رجل إلى مدينته وإلى أرضه».
37 وهكذا مات الملك فنقلوه إلى السامرة حيث دفن فيها.
38 وعندما غسلت مركبته وأسلحته في بركة السامرة، جاءت الكلاب ولحست دمه. فتحقق بذلك كل ما أنذر به الرب.
39 أما بقية أخبار أخآب وإنجازاته وبيت العاج الذي بناه، وكل المدن التي عمرها، أليست هي مدونة في تاريخ أخبار أيام ملوك إسرائيل؟
40 ودفن أخآب مع آبائه وخلفه ابنه أخزيا على الملك.
41 وملك يهوشافاط بن آسا على يهوذا في السنة الرابعة من حكم أخآب ملك إسرائيل.
42 وكان يهوشافاط في الخامسة والثلاثين حين ملك، ودام حكمه خمسا وعشرين سنة في أورشليم، واسم أمه عزوبة بنت شلحي
43 واقتفى خطى أبيه آسا، ولم يحد عنها صانعا ما هو صالح في عيني الرب. إلا أن مذابح المرتفعات لم تهدم، بل كان الشعب لا يزال يذبح ويوقد عليها.
44 ووقع يهوشافاط معاهدة صلح مع ملك إسرائيل.
45 أما بقية أخبار يهوشافاط وما أبداه من بأس، وكيف حارب، أليست هي مدونة في كتاب تاريخ أخبار أيام ملوك يهوذا؟
46 كما أباد من البلاد الذين يمارسون الشذوذ الجنسي في عبادتهم الوثنية ممن بقوا من أيام أبيه آسا.
47 ولم يكن في زمانه ملك على أدوم، بل تولى الحكم وكيل للملك.
48 وبنى يهوشافاط أسطولا تجاريا لكي يبحر إلى أوفير ويعود محملا بالذهب، ولكن السفن لم تبحر لأنها تحطمت في عصيون جابر.
49 حينئذ قال أخزيا بن أخآب ليهوشافاط: «ليبحر رجالي مع رجالك في السفن». فأبى يهوشافاط.
50 ومات يهوشافاط فدفن مع أسلافه في مدينة داود أبيه، وخلفه ابنه يهورام على العرش.
51 وملك أخزيا بن أخآب على إسرائيل في السامرة، في السنة السابعة عشرة لحكم يهوشافاط ملك يهوذا، ودام ملكه سنتين،
52 ارتكب فيهما الشر في عيني الرب، وسلك في سبل أبيه وأمه، وفي طريق يربعام بن نباط الذي استغوى إسرائيل لاقتراف الإثم،
53 وعبد أخزيا البعل وسجد له، فأثار بذلك غيظ الرب، تماما كما فعل أبوه.
1 وتمرد الموآبيون على إسرائيل بعد وفاة أخآب،
2 وسقط أخزيا من كوة في علية قصره في السامرة، فأصيب بجرح قاتل. وبعث رسلا إلى معبد بعل زبوب إله عقرون قائلا: «امضوا واسألوه إن كنت أبرأ من جرحي؟»
3 فقال ملاك الرب لإيليا التشبي: «قم واذهب للقاء رسل ملك السامرة وقل لهم: هل لأنه لا يوجد إله في إسرائيل تذهبون لسؤال بعل زبوب إله عقرون؟
4 لذلك هذا ما يقوله الرب: إن السرير الذي رقدت عليه لن تنهض عنه، بل حتما تموت». وانصرف إيليا.
5 ورجع الرسل إلى أخزيا فسألهم: «لماذا رجعتم؟»
6 فأجابوه: «اعترضنا رجل وأمرنا أن نرجع إليك لنخبرك أن الله يقول: هل لأنه لا يوجد إله في إسرائيل ترسل لتسأل بعل زبوب إله عقرون؟ لذلك فإن السرير الذي رقدت عليه لن تنهض عنه بل حتما تموت».
7 فسألهم: «ما هي أوصاف الرجل الذي اعترضكم وبلغكم هذا الكلام؟»
8 فأجابوه: «إنه رجل كثيف الشعر متنطق بحزام من جلد حول حقويه». فقال: «إنه حتما إيليا التشبي».
9 فأرسل أحد قادته على رأس خمسين جنديا إلى إيليا، الذي كان جالسا آنئذ على قمة جبل. فقال له: «يارجل الله، إن الملك يأمرك بمرافقتنا».
10 فأجاب إيليا: «إن كنت أنا رجل الله، فلتنزل نار من السماء وتلتهمك أنت ورجالك الخمسين». فنزلت نار من السماء والتهمته مع رجاله الخمسين.
11 فعاد أخزيا وأرسل إليه قائدا آخر على رأس خمسين جنديا، فقال لإيليا: «يارجل الله، الملك يأمرك أن تسرع وتنزل».
12 فأجابه إيليا: «إن كنت أنا رجل الله، فلتنزل نار من السماء وتلتهمك أنت ورجالك الخمسين». فنزلت نار من السماء والتهمته مع رجاله الخمسين.
13 ثم أرسل أخزيا للمرة الثالثة قائدا آخر على رأس خمسين جنديا. فأقبل هذا إلى إيليا وجثا أمامه وتوسل إليه قائلا: «يارجل الله، لتكن نفسي ونفوس عبيدك هؤلاء عزيزة في عينيك.
14 لقد نزلت نار من السماء التهمت القائدين السابقين مع رجالهما المئة، فأرجوك لتكن نفسي عزيزة في عينيك (ولا تقض علينا(».
15 فقال ملاك الرب لإيليا: «امض معه ولا تخف منه». فقام وانطلق معه لمقابلة الملك.
16 وقال إيليا للملك: «هذا ما يقوله الرب: من حيث أنك أرسلت مبعوثين لتستشير بعل زبوب إله عقرون وكأنه لا يوجد إله في إسرائيل لتسأله، فإن السرير الذي رقدت عليه لن تنهض عنه، بل حتما تموت».
17 فمات أخزيا بموجب كلام الرب الذي نطق به على لسان إيليا. وإذ لم يكن له ابن، خلفه أخوه يهورام، وذلك في السنة الثانية لحكم يهورام بن يهوشافاط ملك يهوذا.
18 أما بقية أخبار أخزيا وأعماله أليست هي مدونة في كتاب أخبار ملوك إسرائيل؟
1 وعندما أزمع الرب أن ينقل إيليا في العاصفة إلى السماء، ذهب إيليا وأليشع من الجلجال.
2 فقال إيليا لأليشع: «امكث هنا لأن الرب قد أوفدني إلى بيت إيل». فأجاب أليشع: «حي هو الرب، وحية هي نفسك إني لا أتركك». فانطلقا معا إلى بيت إيل.
3 فخرج بنو الأنبياء المقيمون في بيت إيل للقاء أليشع وقالوا له: «هل تعلم أن الرب سيأخذ اليوم منك سيدك إيليا؟» فأجاب: «نعم، إني أعلم، فاصمتوا».
4 ثم قال له إيليا: «ياأليشع، امكث هنا لأن الرب قد أوفدني إلى أريحا». فأجابه: «حي هو الرب وحية هي نفسك إني لا أتركك». فتوجها نحو أريحا.
5 وعندما بلغاها تقدم بنو الأنبياء المقيمون في أريحا من أليشع قائلين: «أتعلم أن الرب سيأخذ اليوم منك سيدك إيليا؟» فقال: «نعم، إني أعلم فاصمتوا».
6 ثم قال له إيليا: «امكث هنا لأن الرب قد أوفدني إلى الأردن». فأجاب: «حي هو الرب وحية هي نفسك إني لا أتركك». فانطلقا معا.
7 ورافقهما خمسون رجلا من بني الأنبياء إلى حيث كانا يقفان إلى جوار الأردن. وتوقفوا تجاههما من بعيد.
8 فتناول إيليا رداءه وطواه، ثم ضرب به الماء، فانفلق النهر إلى شطرين، فاجتازا فوق اليابسة.
9 ولما عبرا قال إيليا لأليشع: «اطلب ماذا أصنع لك قبل أن أوخذ منك؟» فأجاب أليشع: «ليحل علي ضعف ما لديك من قوة روحية».
10 فقال إيليا: «لقد طلبت أمرا صعبا، ولكن إن رأيتني وأنا أوخذ منك تنل سؤلك، وإلا فلن تحصل على ما طلبت».
11 وفيما هما يسيران ويتجاذبان أطراف الحديث، فصلت بينهما مركبة من نار تجرها خيول نارية، نقلت إيليا في العاصفة إلى السماء.
12 ورأى أليشع ما جرى فأخذ يهتف: «ياأبي، ياأبي، يامركبات إسرائيل وفرسانها». وغاب إيليا عن عينيه، فأمسك ثيابه ومزقها قطعتين،
13 ثم رفع رداء إيليا الذي سقط منه وتوجه نحو ضفة نهر الأردن،
14 وضرب به الماء هاتفا: «أين هو الرب إله إيليا؟» ثم ضرب الماء ثانية، فانفلق النهر إلى شطرين متقابلين، فاجتاز أليشع نحو الضفة الأخرى.
15 ولما شاهده بنو الأنبياء المقيمون في أريحا قادما نحوهم قالوا: «إن روح إيليا قد استقرت على أليشع». فأقبلوا للقائه وانحنوا أمامه.
16 وقالوا له: «إن بين عبيدك خمسين رجلا من ذوي البأس، فدعهم يذهبون للبحث عن سيدك. لعل روح الرب حمله وطرحه على أحد الجبال أو في أحد الأودية». فأجاب: «لا ترسلوا أحدا».
17 فألحوا عليه حتى اعتراه الخجل فأذعن لهم، فأوفدوا خمسين رجلا ظلوا يبحثون عنه ثلاثة أيام على غير طائل.
18 وعندما رجعوا إليه في أريحا قال لهم: «أما قلت لكم لا تبحثوا عنه؟»
19 وقال رجال مدينة أريحا لأليشع: «هوذا المدينة كما ترى ذات موقع جيد، أما المياه فرديئة والأرض مجدبة».
20 فقال: «أحضروا لي صحنا، وضعوا فيه ملحا». فأتوا إليه بما طلب.
21 فاتجه نحو نبع الماء وطرح فيه الملح، وقال: «هذا ما تكلم به الرب: لقد أبرأت هذه المياه فلن تسبب الموت أو الجدب بعد الآن».
22 فبرئت المياه إلى هذا اليوم، كما أنبأ أليشع.
23 ثم ارتحل من هناك إلى بيت إيل، وفيما هو سائر في طريقه خرج بعض الفتيان الصغار من المدينة وشرعوا يسخرون منه قائلين: «اصعد (في العاصفة) ياأقرع!»
24 فالتفت وراءه وتفرس فيهم، ثم دعا عليهم باسم الرب. فخرجت دبتان من الغابة والتهمتا منهم اثنين وأربعين فتى.
25 وانطلق من هناك إلى جبل الكرمل ومنه رجع إلى السامرة.
1 وفي السنة الثامنة عشرة من حكم يهوشافاط ملك يهوذا، اعتلى يهورام بن أخآب عرش إسرائيل، ودام ملكه في السامرة اثنتي عشرة سنة.
2 وارتكب الشر في عيني الرب، ولكنه لم يوغل فيه مثلما أوغل أبوه وأمه، فإنه أزال تمثال البعل الذي نصبه أبوه.
3 غير أنه تشبث بخطايا يربعام بن نباط الذي استغوى إسرائيل لارتكاب الإثم، ولم يحد عنها.
4 وكان ميشع ملك موآب يقوم بتربية المواشي، ويؤدي لملك إسرائيل مئة ألف خروف ومئة ألف كبش مع أصوافها.
5 وما إن توفي أخآب حتى تمرد ملك موآب على إسرائيل،
6 فحشد الملك يهورام جيوشه من كل إسرائيل.
7 وبعث يهورام إلى يهوشافاط ملك يهوذا قائلا: «قد تمرد ملك الموآبيين علي، فهل تشترك معي في محاربته؟» فأجابه: «أشترك، فمثلي مثلك وشعبي كشعبك وخيلي كخيلك».
8 فسأله: «أي طريق نتخذ؟» فأجابه يهوشافاط: «طريق صحراء أدوم».
9 فتوجه ملك إسرائيل برفقة حليفيه: ملك يهوذا وملك أدوم، وداروا في الصحراء مسيرة سبعة أيام. ولم يكن هناك ماء ليشرب الجيش والدواب التابعة لهم.
10 فقال ملك إسرائيل: «هل دعانا الرب، نحن الملوك الثلاثة، ليسلمنا ليد ملك موآب؟»
11 فسأل يهوشافاط: «أليس هنا نبي للرب، فنطلب مشورة الرب عن يده؟». فأجاب واحد من رجال ملك إسرائيل: «هنا أليشع بن شافاط الذي كان خادما للنبي إيليا».
12 فقال يهوشافاط: «عنده كلام الرب». فتوجه إليه ملك إسرائيل ويهوشافاط وملك أدوم.
13 فقال أليشع لملك إسرائيل: «ما شأني بك؟ اذهب واستشر أنبياء أبيك وأنبياء أمك». فأجابه ملك إسرائيل: «كلا إذ يبدو أن الرب قد دعانا نحن الملوك الثلاثة ليسلمنا ليد ملك موآب».
14 فقال أليشع: «حي هو الرب القدير الذي أنا ماثل أمامه، إنه لولا توقيري لحضور يهوشافاط ملك يهوذا لما كنت أعبأ بالنظر إليك.
15 والآن ادعوا عازف عود». وعندما عزف الموسيقى على عوده حل روح الرب على أليشع،
16 فقال: «هذا ما يقوله الرب: احفروا في هذا الوادي حفرا كثيرة وعميقة،
17 ومع أنكم لن تروا ريحا ولا مطرا فإن هذا الوادي سيفيض بالماء، فتشربون أنتم وماشيتكم وبهائمكم.
18 وهذا أمر يسير لدى الرب، وهو أيضا ينصركم على ملك موآب.
19 فتدمرون كل مدينة محصنة، وكل مدينة رئيسية، وتقطعون كل شجرة مثمرة، وتردمون كل عيون الماء، وتخربون كل حقل خصب بالحجارة».
20 وفي الصباح، في ميعاد تقديم المحرقة دوى هدير مياه متدفقة من طريق أدوم، ففاضت الأرض بالمياه.
21 وعندما علم الموآبيون أن الملوك الثلاثة اجتمعوا لمحاربتهم جندوا كل قادر على حمل السلاح من الصغار والكبار، واحتشدوا عند الحدود.
22 وحين بكروا في صبيحة اليوم التالي رأوا أشعة الشمس منعكسة على المياه أمامهم، فبدت لهم حمراء كالدم.
23 فظنوها دما وقالوا: «قد تحارب الملوك معا، وقتل بعضهم بعضا. فهيا إلى النهب أيها الموآبيون».
24 فانطلقوا إلى معسكر إسرائيل، فهب الإسرائيليون وهاجموهم ففروا أمامهم، فتعقبهم الإسرائيليون إلى بلادهم وهم يقتلونهم.
25 وهدموا المدن. وراح كل واحد من أفراد الجيش يلقي حجرا في كل حقل خصب حتى ملأوها، وردموا جميع عيون الماء، وقطعوا كل شجرة مثمرة، ولم تسلم إلا العاصمة «قير حارسة» التي حاصرتها وهاجمتها فرق المجانيق.
26 فلما رأى ملك موآب أن المعركة اشتدت عليه اختار سبع مئة رجل من المحاربين بالسيوف ليقوم بمحاولة شق طريقه ليهاجم ملك أدوم، فلم يفلح.
27 فأخذ ابنه البكر الذي كان سيخلفه على العرش، وأحرقه على السور قربانا لإله موآب، مما أثار الغيظ الشديد على إسرائيل فارتد الإسرائيليون إلى بلادهم.
1 واستغاثت إحدى نساء بني الأنبياء بأليشع قائلة: «عبدك زوجي توفي، وأنت تعلم أنه كان يتقي الرب، وقد أقبل مدينه المرابي ليسترق ولدي (لقاء ديونه)».
2 فسألها أليشع: ماذا يمكن أن أصنع لك؟ أخبريني ماذا عندك في البيت؟» فقالت: «لا أملك في البيت شيئا سوى قليل من الزيت».
3 فقال لها أليشع: «اذهبي استعيري أواني فارغة من عند جميع جيرانك وأكثري منها.
4 ثم ادخلي بيتك وأغلقي الباب على نفسك وعلى بنيك، وصبي زيتا في جميع هذه الأواني، وانقلي ما يمتليء منها إلى جانب».
5 فمضت من عنده وأغلقت الباب على نفسها وعلى أبنائها، الذين راحوا يحضرون لها الأواني الفارغة فتصب فيها.
6 وحين امتلأت جميع الأواني قالت لابنها: «هات إناء آخر». فأجابها: «لم يبق هناك إناء». عندئذ توقف تدفق الزيت.
7 فجاءت إلى رجل الله وأخبرته. فقال لها: «اذهبي وبيعي الزيت وأوفي دينك، وعيشي أنت وأبناؤك بما يتبقى من مال».
8 وذات يوم ذهب أليشع إلى شونم حيث تقيم امرأة بالغة الثراء، فألحت عليه أن يمكث ليأكل طعاما. وكان كلما زار شونم تستضيفه في منزلها.
9 فقالت لزوجها: «لقد أدركت أن الرجل الذي نستضيفه دائما هو رجل مقدس لله،
10 فلنبن له علية صغيرة على سطح البيت، ونعد له فيها سريرا وطاولة وكرسيا وسراجا، فيبيت فيها كلما مر بنا».
11 واتفق أن جاء أليشع إلى العلية وارتاح فيها.
12 فقال لغلامه جيحزي: «ادع هذه الشونمية» فاستدعاها وجاءت.
13 فقال لجيحزي: «قل لها: لقد تكبدت كل هذه المشقة من أجلنا، فماذا يمكن أن أصنع لك؟ هل لديك طلب أرفعه إلى الملك أو إلى رئيس الجيش؟» فأجابت: «لا. إنني راضية بالإقامة بين شعبي».
14 ثم تساءل: «ماذا يمكن أن نصنع لها؟» فأجابه جيحزي: «ليس لها ابن، وزوجها طاعن في السن».
15 فقال أليشع: «استدعها». فدعاها، فوقفت عند الباب.
16 فقال لها أليشع: «في مثل هذا الوقت من السنة القادمة ستحضنين ابنا بين ذراعيك». فقالت: «لا ياسيدي رجل الله. لا تخدع أمتك».
17 ولكنها حملت وأنجبت ابنا في الزمن الذي أنبأ به أليشع.
18 وكبر الصبي. وذات يوم انطلق إلى حيث كان أبوه يشرف على الحصادين،
19 وما لبث أن قال لأبيه: «رأسي يؤلمني، رأسي». فقال لأحد رجاله: «احمله إلى أمه».
20 فحمله إلى أمه فأجلسته في حجرها، ولكنه مات عند الظهر.
21 فصعدت إلى العلية وأرقدته على سرير رجل الله، وأغلقت عليه الباب ثم خرجت.
22 وقالت لزوجها: «ابعث لي بأحد رجالك مع أتان لأهرع إلى رجل الله ثم أرجع».
23 فسألها: «لماذا تذهبين إليه اليوم، مع أنه ليس رأس الشهر ولا سبتا؟» فأجابت: «للخير!»
24 وأسرجت الأتان وقالت لغلامها: «قد الأتان ولا تبطيء في السير حفاظا على راحتي حتى أطلب منك ذلك».
25 وانطلقت حتى أقبلت على رجل الله في جبل الكرمل. فلما شاهدها من بعيد، قال لغلامه جيحزي: «ها هي المرأة الشونمية.
26 فا ركض للقائها الآن واسألها: أهي بخير؟ هل زوجها سالم؟ هل ابنها سالم؟» فأجابت: «كل شيء بخير».
27 فلما جاءت إلى رجل الله في الجبل تشبثت بقدميه. فاقترب منها جيحزي ليبعدها عنه، فقال رجل الله: «اتركها، فإن نفسها مريرة في داخلها والرب لم يكشف لي ما بها».
28 فقالت: «هل طلبت من سيدي أن أنجب ابنا؟ ألم أقل لا تخدعني؟»
29 فأمر أليشع جيحزي: «تمنطق بحزامك، وخذ عكازي وانطلق. وإذا صادفت أحدا فلا تحيه، وإن حياك أحد فلا تجبه. وضع عكازي على وجه الصبي».
30 فقالت أم الصبي: «حي هو الرب، وحية هي نفسك إنني لا أتركك». فقام وتبعها.
31 وسبقهما جيحزي ووضع العكاز على وجه الصبي، ولكن من غير جدوى فرجع للقاء أليشع وقال: «لم ترتد الحياة إلى الصبي».
32 ودخل أليشع البيت وإذا بالصبي ميت في سريره.
33 فدخل العلية وأغلق الباب وتضرع إلى الرب،
34 ثم اضطجع فوق جثة الصبي، ووضع فمه على فمه، وعينيه على عينيه، ويديه على يديه، وتمدد عليه، فبدأ الدفء يسري في جسد الصبي.
35 فأخذ النبي يذرع أرض العلية ثم عاد وتمدد على الولد، فعطس هذا سبع مرات وفتح عينيه.
36 فاستدعى جيحزي وقال: «ادع هذه الشونمية». وعندما مثلت أمامه قال: «احملي ابنك!»
37 فسجدت على وجهها إلى الأرض عند قدميه ثم حملت ابنها وانصرفت.
38 ورجع أليشع إلى الجلجال. بعد ذلك عمت المجاعة البلاد. وفيما كان بنو الأنبياء مجتمعين مع أليشع، قال لخادمه: «اسلق بعض السليقة في القدر الكبيرة لبني الأنبياء».
39 وانطلق واحد منهم ليلتقط بعض الخضروات، فعثر على يقطين بري سام، فالتقط منه ملء ثوبه، وقطعه وطرحه في قدر السليقة، غير عالم أنه سام.
40 وصبوا للقوم ليأكلوا، ولكن ما إن تناولوا منه حتى صرخوا: «في القدر سم يارجل الله». ولم يستطيعوا الأكل.
41 فقال: «هاتوا دقيقا» وألقى أليشع الدقيق في القدر، ثم قال: «صب للقوم ليأكلوا». فأقبلوا على الطعام وكأنه لم يكن شيء مؤذ في القدر.
42 وحضر رجل من بعل شليشة حاملا معه لرجل الله عشرين رغيفا من الشعير، من أوائل الحصاد وسويقا في جرابه. فقال: «أعط الرجال ليأكلوا».
43 فقال خادمه: «ماذا؟ هل أضع هذا أمام مئة رجل؟» فقال أليشع: «أعط الرجال ليأكلوا، لأنه هذا ما يقول الرب: إنهم يأكلون منها ويفضل عنهم».
44 فوضعها أمامهم فأكلوا، وفضل عنهم حسب قول الرب.
1 وكان نعمان قائد جيش ملك أرام يتمتع بمكانة سامية عند سيده لأن الرب حقق لأرام النصر عن يده. وكان نعمان بطلا صنديدا، إلا أنه كان مصابا بالبرص.
2 وسبى الأراميون في إحدى غزواتهم التي أغاروا فيها على أرض إسرائيل فتاة صغيرة، صارت خادمة لزوجة نعمان.
3 فقالت لمولاتها: «ياليت سيدي يمثل أمام النبي الذي في السامرة، فينال الشفاء من برصه».
4 فمثل نعمان أمام الملك وأبلغه حديث الجارية الإسرائيلية.
5 فقال ملك أرام: «انطلق، وسأبعث رسالة إلى ملك إسرائيل». فتوجه نعمان إلى أرض إسرائيل حاملا معه عشر وزنات من الفضة (نحو ستة وثلاثين كيلوجراما) وستة آلاف شاقل من الذهب (نحو اثنين وسبعين كيلوجراما)، وعشر حلل من الثياب،
6 وسلم الرسالة إلى ملك إسرائيل، وقد ورد فيها: «وحال تسلمك لهذه الرسالة اشف نعمان خادمي الذي أرسلته إليك من برصه».
7 فلما اطلع ملك إسرائيل على الرسالة مزق ثيابه وقال: «هل أنا الله حتى أميت وأحيي، فيرسل إلي هذا لكي أشفي رجلا من برصه؟ اعلموا أنه يحاول أن يجد مبررا لمحاربتنا».
8 ولما سمع أليشع رجل الله أن ملك إسرائيل قد مزق ثيابه، بعث إليه يقول: «لماذا مزقت ثيابك؟ دعه يأتي إلي فيعلم أنه يوجد حقا نبي في إسرائيل».
9 فأقبل نعمان بخيله ومركباته ووقف عند باب بيت أليشع،
10 فوجه إليه أليشع رسولا يقول: «اذهب واغتسل سبع مرات في نهر الأردن، فتنال الشفاء».
11 فغضب نعمان وانصرف قائلا: «ظننت أنه يخرج للقائي ويقف أمامي، ويدعو باسم الرب إلهه، ويمر بيده فوق موضع البرص، فأبرأ.
12 أليس أبانة وفرفر نهرا دمشق أفضل من جميع مياه إسرائيل؟ ألم يكن في إمكاني الاغتسال فيها فأطهر؟» فانصرف وقد اعتراه الغيظ.
13 فتقدم منه رجاله وقالوا: «ياأبانا، لو طلب النبي منك القيام بأمر عظيم، أما كنت تصنعه؟ فكم بالأحرى إن قال لك اغتسل واطهر؟»
14 فنزل نعمان إلى نهر الأردن وغطس فيه سبع مرات، كما أمر رجل الله، فرجع لحمه كلحم صبي صغير، وطهر من برصه.
15 فرجع إلى رجل الله مع سائر جيشه ودخل ووقف أمامه قائلا: «لقد أدركت أنه لا يوجد إله في كل الأرض إلا في إسرائيل، فأرجوك أن تقبل الآن هدية من عبدك».
16 فأجاب أليشع: «حي هو الرب الذي أنا واقف في حضرته، إني لا أقبل منك هدية». فألح عليه أن يقبل منه الهدية، فأبى أليشع.
17 عندئذ قال نعمان: «إذا، أرجو أن يعطى عبدك حمل بغلين من التراب، لأنه لن يقرب بعد اليوم محرقة ولا ذبيحة لآلهة أخرى، بل للرب وحده.
18 ولكن ليصفح الرب عن عبدك عندما يدخل مع سيده الملك إلى بيت الإله رمون، حيث يذهب الملك مستندا على ذراعي ليسجد هناك. فعلي آنئذ أن أسجد أيضا. لهذا ليصفح الرب لعبدك عن هذا الأمر».
19 فقال له أليشع: «امض بسلام».وما إن ابتعد مسافة
20 حتى حدث جيحزي خادم أليشع نفسه: «سيدي امتنع عن قبول ما أحضره نعمان من هدايا. حي هو الرب لأسرعن وراءه وآخذ منه شيئا».
21 فلحق جيحزي بنعمان. ولما أبصره نعمان راكضا نحوه، ترجل عن المركبة للقائه سائلا: «أللخير جئت؟»
22 فأجاب: «للخير. إن سيدي قد أرسلني قائلا: إن رجلين من جبل أفرايم من بني الأنبياء جاءاه، فأرجوك أن تعطيهما وزنة من الفضة وحلتي ثياب».
23 فقال نعمان: «أرجوك أن تأخذ وزنتين» وألح عليه، وصرهما في كيسين وحلتي ثياب، وأعطاهما لرجلين من رجاله، فحملاهما وانطلقا أمام جيحزي.
24 وعندما وصل إلى الأكمة حيث يقيم أليشع أخذها منهما وأخفاها في البيت، وصرف الرجلين.
25 ثم دخل إلى أليشع، فسأله: «من أين جئت ياجيحزي؟» فأجاب: «لم يذهب عبدك إلى أي مكان».
26 فقال له: «ألا تعرف أن قلبي كان حاضرا هناك حين ترجل الرجل من مركبته للقائك؟ أهذا وقت الحصول على فضة أو أخذ ثياب وزيتون وكروم وغنم وبقر وعبيد وجوار؟
27 فليحل برص نعمان بك وبنسلك إلى الأبد». فخرج من أمامه وجلده أبرص في لون الثلج.
1 وقال بنو الأنبياء لأليشع: «ضاق بنا المكان الذي نحن ماكثون فيه للاجتماع بك.
2 فاسمح لنا أن نذهب إلى الأردن فيقطع كل منا بعض الأخشاب لنبني مكانا أرحب نقيم فيه». فقال: «اذهبوا».
3 وقال له أحدهم: «ألا تتكرم بالذهاب مع عبيدك؟» فقبل.
4 ومضى معهم. وعندما وصلوا إلى نهر الأردن شرعوا في قطع الخشب.
5 وفيما كان أحدهم يقطع خشبة سقط رأس فأسه الحديدي في الماء، فاستغاث بأليشع قائلا: «آه ياسيدي، إني استعرته».
6 فسأله رجل الله: «أين سقط؟» فأشار إلى الموضع. فقطع أليشع عود حطب ألقاه في الماء فطفا رأس الفأس، فقال: «التقطه».
7 فمد الرجل يده والتقطه.
8 وحارب ملك أرام إسرائيل. وبعد التداول مع ضباطه قال: «سأعسكر في موضع كذا (لأتربص بملك إسرائيل)».
9 فبعث رجل الله إلى ملك إسرائيل قائلا: «احذر الاجتياز في موضع كذا، لأن الأراميين متربصون بك فيه».
10 فأرسل ملك إسرائيل مراقبيه إلى الموضع الذي أخبره عنه رجل الله وحذره منه، فتأكد من صحة النبأ. وتكررت تحذيرات أليشع للملك مرات عديدة، فكان الملك يتحفظ دائما لنفسه.
11 فانزعج ملك أرام من هذا الأمر، وجمع ضباطه وسألهم: «ألا تخبرونني من منكم متآمر مع ملك إسرائيل؟»
12 فأجابه واحد من ضباطه: «لا يوجد من يتآمر عليك ياسيدي الملك، ولكن النبي أليشع المقيم في إسرائيل يبلغ ملك إسرائيل حتى بالأمور التي تهمس بها في مخدع نومك».
13 فقال: «اذهبوا وابحثوا لي عن مكان إقامته، فأرسل من يعتقله». فقيل له إنه في دوثان.
14 فوجه ملك أرام إلى هناك جيشا كبيرا مجهزا بخيول ومركبات، وحاصر المدينة ليلا.
15 فنهض خادم رجل الله مبكرا وخرج، وإذا به يجد جيشا مجهزا بخيول ومركبات يحاصر المدينة. فقال الخادم: «آه ياسيدي، ما العمل؟»
16 فأجابه أليشع: «لا تخف لأن الذين معنا أكثر من الذين معهم».
17 وتضرع أليشع قائلا: «يارب، افتح عينيه فيبصر». ففتح الرب عيني الخادم، وإذا به يشاهد الجبل يكتظ بخيل ومركبات نار تحيط بأليشع.
18 وعندما تقدم جيش أرام نحو أليشع صلى إلى الرب قائلا: «أصب هذا الجيش بالعمى». فضربهم الرب بالعمى استجابة لدعاء أليشع.
19 عندئذ قال لهم أليشع: «لقد ضللتم طريقكم فأخطأتم محاصرة المدينة المطلوبة. اتبعوني فأرشدكم إلى الرجل الذي تبحثون عنه». فقادهم إلى السامرة.
20 فلما أصبحوا داخل السامرة صلى أليشع قائلا: «يارب افتح عيونهم فيبصروا». ففتح الرب عيونهم، وإذا بهم يجدون أنفسهم في وسط السامرة!
21 وعندما شاهدهم ملك إسرائيل سأل أليشع: «هل أقتلهم، هل أقتلهم ياأبي؟»
22 فأجابه: «لا تقتل أحدا. إنما اقتل الذين تسبيهم بسيفك وقوسك. أما هؤلاء فقدم لهم طعاما وماء فيأكلوا ويشربوا ثم ينطلقوا إلى سيدهم».
23 فأقام لهم الملك مأدبة عظيمة، فأكلوا وشربوا، ثم أطلقهم، فرجعوا إلى سيدهم. وتوقفت جيوش أرام عن غزو أرض إسرائيل فترة.
24 وحشد بنهدد ملك أرام، بعد زمن، كل جيشه وحاصر السامرة.
25 وإذ طال الحصار، عمت المجاعة السامرة حتى صار رأس الحمار يباع بثمانين قطعة من الفضة، وأوقية زبل الحمام بخمس قطع من الفضة.
26 وفيما كان ملك إسرائيل يتفقد سور المدينة استغاثت به امرأة قائلة: «أغث ياسيدي الملك».
27 فقال لها: «إن لم يغثك الرب، فمن أين يمكنني أن أحصل لك على الغوث؟ أمن قمح البيدر أم من نبيذ المعصرة؟»
28 ثم سألها الملك: «مالك؟» فأجابت: «لقد قالت لي هذه المرأة، هاتي ابنك فنأكله اليوم، ثم نأكل ابني في اليوم التالي.
29 فسلقنا ابني وأكلناه. وعندما قلت لها في اليوم التالي: هاتي ابنك لنأكله، خبأت ابنها».
30 فلما سمع الملك حديث المرأة مزق ثيابه وهو يتفقد السور، فرأى المحيطون به أنه كان يرتدي مسوحا فوق جسده.
31 وقال: «ليعاقبني الرب أشد عقاب ويزد، إن لم أقطع رأس أليشع بن شافاط اليوم».
32 وكان أليشع آنئذ مجتمعا في بيته مع شيوخ إسرائيل، فوجه الملك رسولا إليه يتقدمه. وقبل أن يصل الرسول قال أليشع للشيوخ: «أرأيتم كيف أن هذا القاتل قد أرسل رسولا ليقطع رأسي؟ فحالما يأتي الرسول أغلقوا الباب واتركوه موصدا في وجهه. فإن وقع خطوات سيده يتجاوب وراءه»
33 وبينما هو يخاطبهم أقبل الرسول إليه، وتبعه الملك الذي قال: «إن هذا الشر قد حل بنا من عند الرب، فأي شيء أتوقع من الرب بعد؟»
1 ثم قال أليشع: «اسمعوا ما يقول الرب: غدا في مثل هذا الوقت تصبح كيلة الدقيق باثني عشر جراما، وكيلتا الشعير باثني عشر جراما عند مدخل السامرة».
2 فقال الجندي الذي كان الملك يتوكأ على ذراعه لرجل الله: «حتى إن فتح الرب كوى في السماء، فهل يمكن أن يحدث هذا الأمر؟» فأجاب أليشع: «سترى ذلك بعينيك، ولكنك لن تأكل منه».
3 وكان هناك أربعة رجال برص عند مدخل بوابة المدينة، فقال أحدهم لرفاقه: «ما بالنا نجلس حتى نموت جوعا؟
4 إن قلنا لندخل إلى المدينة، فالجوع فيها، وسنموت. وإن مكثنا هنا نموت أيضا. فهيا بنا نلجأ إلى معسكر الأراميين، فإن استحيونا عشنا، وإن قتلونا متنا».
5 فانطلقوا في المساء إلى معسكر الأراميين. وعندما بلغوا أطراف المعسكر لم يجدوا هناك أحدا.
6 فإن الرب قد جعل جيش أرام يسمع صلصلة مركبات، وصوت وقع حوافر خيل، وجلبة جيش كثيف، فقال أحدهم للآخر: «لابد أن ملك إسرائيل استأجر ضدنا جيوش الحثيين والمصريين لينقضوا علينا».
7 ففروا هاربين عند المساء، مخلفين وراءهم خيامهم وخيولهم وحميرهم، تاركين المعسكر على حاله، وفروا ناجين بأنفسهم.
8 ودخل هؤلاء البرص إحدى الخيام في أطراف المعسكر، فأكلوا وشربوا واستولوا على ما فيها من فضة وذهب وثياب، ثم طمروها. ورجعوا ودخلوا إلى خيمة أخرى واستولوا على ما فيها أيضا وطمروه.
9 ثم قال بعضهم لبعض: «إننا نخطيء فيما نفعل. فاليوم يوم بشارة ونحن ساكتون، فإن انتظرنا طلوع الفجر ولم نخبر ينالنا العقاب. فلندخل المدينة ونخبر رجال قصر الملك».
10 فرجعوا إلى المدينة وقالوا للبواب: «لقد دخلنا معسكر الأراميين فلم نجد فيه أحدا، ولم نسمع في أرجائه صوت إنسان. ولكننا رأينا خيلا وحميرا ما برحت معقولة في مرابضها، وخياما لا تزال منصوبة».
11 فأذاع البوابون النبأ حتى بلغ قصر الملك.
12 فنهض الملك ليلا وقال لضباطه: «لأخبرنكم ما صنع الأراميون! لقد أدركوا أننا نتضور جوعا، فهجروا المعسكر ليختبئوا في الحقول، حتى إذا خرجنا من المدينة ينقضون علينا ويأسروننا أحياء ويستولون على المدينة».
13 فأجاب واحد من الضباط وقال: «ليأخذ بعض منا خمسة من الخيل الباقية في المدينة. فإن أصابهم شر يكونون نظير بقية الإسرائيليين المعتصمين بالمدينة، أو نظير من هلكوا من الإسرائيليين. فلنرسل ونستطلع الأمر».
14 فأعدوا مركبتي خيل انطلقتا بمن فيهما من رجال أرسلهم الملك خلف الأراميين.
15 فاقتفوا أثرهم إلى نهر الأردن، وإذا كل الطريق مملوءة ثيابا وأمتعة مما طرحها الأراميون عند فرارهم المفاجيء السريع. فرجع الرسل وأخبروا الملك.
16 فاندفع الشعب نحو معسكر الأراميين ونهبوه، وصارت كيلة الدقيق بشاقل، وكيلتا الشعير بشاقل(اثني عشر جراما)، حسب كلام الرب.
17 وعين الملك على مدخل بوابة المدينة الجندي الذي كان يتوكأ على ذراعه، فداسه الشعب في الزحام ومات عند الباب كما تنبأ أليشع في اليوم السابق عندما جاءه الملك ليقبض عليه.
18 فعندما قال رجل الله للملك: «غدا في مثل هذا الوقت تكون كيلتا الشعير بشاقل وكيلة الدقيق بشاقل في مدخل بوابة السامرة».
19 ولكن الجندي قال لرجل الله: «حتى إن فتح الرب كوى في السماء فهل يمكن أن يحدث هذا الأمر؟» فقال له أليشع: «سترى ذلك بعينيك ولكنك لن تأكل منه».
20 فتحققت النبوءة إذ داسه الشعب عند الباب فمات.
1 وقال أليشع للمرأة التي أحيا ابنها: «اذهبي أنت وعائلتك وتغربي حيث تشائين، لأن الرب سيصيب البلاد بمجاعة تدوم سبع سنوات».
2 فعملت المرأة بأمر رجل الله، ورحلت هي وعائلتها إلى بلاد الفلسطينيين حيث تغربت هناك سبع سنوات.
3 وفي ختام السنوات السبع رجعت المرأة من ديار الفلسطينيين، وتوجهت إلى الملك تستغيث به لاسترداد بيتها وأرضها.
4 وكان الملك آنئذ يقول لجيحزي خادم رجل الله: «قص علي جميع ما أجراه أليشع من معجزات».
5 وفيما هو يسرد على الملك كيف أحيا أليشع الميت أقبلت المرأة التي أحيا ابنها تستغيث بالملك لاسترداد بيتها وأرضها. فقال جيحزي: «هذه هي المرأة ياسيدي الملك، وهذا هو ابنها الذي أحياه أليشع».
6 فاستخبرها الملك الأمر فحدثته به. فأمر الملك أحد موظفيه: «اعمل على استرداد كل أملاكها وكل إيراد غلات أرضها منذ أن رحلت عن البلاد إلى الآن».
7 وذهب أليشع إلى دمشق. وكان بنهدد ملك أرام أيضا مريضا، فقيل له إن رجل الله جاء إلى هنا.
8 فقال الملك لحزائيل: «احمل معك هدية واذهب لاستقبال رجل الله، واسأل الرب عن طريقه إن كنت سأبرأ من مرضي».
9 فمضى حزائيل لاستقباله آخذا معه هدية، حمل أربعين جملا من كل خيرات دمشق. وقال لأليشع: «ابنك بنهدد ملك أرام أرسلني إليك يسأل إن كان سيبرأ من مرضه».
10 فقال له أليشع: «اذهب وقل له: إنه حتما يشفى. ولكن الرب أراني أنه لابد مائت».
11 وتفرس أليشع في حزائيل طويلا حتى اعترى حزائيل الخجل، وبكى رجل الله.
12 فسأله حزائيل: «لماذا يبكي سيدي؟» فأجابه: «لأني عرفت ما ستنزله ببني إسرائيل من شر، فإنك ستحرق حصونهم وتقتل شبانهم وتذبح أطفالهم وتشق بطون حواملهم».
13 فقال حزائيل: «كيف يمكن لمجرد كلب نظير عبدك أن يرتكب هذه الفظائع؟» فأجابه أليشع: «لقد كشف الرب لي أنك ستملك على أرام».
14 فانصرف من عند أليشع ودخل إلى سيده فسأله: «ماذا قال لك أليشع؟» فأجابه: «قال لي إنك تبرأ».
15 وفي صباح اليوم التالي أخذ حزائيل قطعة قماش سميكة، شبعها بالماء، وضغط بها على وجه الملك حتى أخمد أنفاسه وخلفه حزائيل على العرش.
16 وفي السنة الخامسة لحكم يورام بن أخآب ملك إسرائيل، ويهوشافاط ملك يهوذا، تولى يهورام بن يهوشافاط الملك على يهوذا.
17 وكان ابن اثنتين وثلاثين سنة حين ملك، وحكم ثماني سنوات في أورشليم،
18 وسلك في طريق ملوك إسرائيل، على غرار بيت أخآب، لأنه كان متزوجا من بنت أخآب وارتكب الشر في عيني الرب.
19 لكن الرب لم يشأ أن يفني بيت يهوذا إكراما لداود عبده، الذي وعده أنه يبقي سراجا له ولبنيه مدى الأيام.
20 وفي غضون حكمه تمرد الأدوميون على يهوذا، ونصبوا عليهم ملكا.
21 فاجتاز يورام نهر الأردن، بجميع مركباته إلى صعير. وعندما حاصره الأدوميون مع قادة مركباته، اقتحم خطوطهم ليلا، غير أن جيشه هربوا لاجئين إلى بيوتهم.
22 وظل الأدوميون خارجين عن طاعة يهوذا إلى هذا اليوم. حينئذ تمردت لبنة أيضا.
23 أما بقية أخبار يورام أليست هي مدونة في تاريخ أخبار ملوك يهوذا؟
24 ومات يورام ودفن مع آبائه في مدينة داود، وخلفه ابنه أخزيا على الحكم.
25 وفي السنة الثانية عشرة لحكم يورام بن أخآب ملك إسرائيل، تولى أخزيا بن يهورام ملك يهوذا.
26 وكان أخزيا في الثانية والعشرين من عمره حين ملك، ودام حكمه في أورشليم سنة واحدة. واسم أمه عثليا بنت عمري ملك إسرائيل.
27 وارتكب الشر في عيني الرب، على غرار بيت أخآب، لأنه كان صهرا لهم.
28 وانضم أخزيا إلى يورام بن أخآب لمحاربة حزائيل ملك أرام في راموت جلعاد، فهزم الأراميون يورام.
29 فتوجه يورام إلى يزرعيل ريثما يبرأ من جراحه التي أصابه بها الأراميون في راموت في أثناء المعركة مع حزائيل. وجاء أخزيا بن يهورام ملك يهوذا إلى يزرعيل ليزور يورام بن أخآب في أثناء مرضه.
1 واستدعى أليشع النبي أحد الأنبياء وقال له: «تمنطق بحزامك وخذ قنينة الزيت معك، وانطلق إلى راموت جلعاد.
2 وحالما تصل إلى هناك ابحث عن ياهو بن يهوشافاط بن نمشي، وانتح به في مخدع داخلي،
3 وصب من قنينة الزيت على رأسه وقل له: هذا ما يقوله الرب: قد اخترتك لتكون ملكا على إسرائيل. ثم افتح الباب وأسرع بالهرب من غير توان».
4 فمضى النبي الشاب إلى راموت جلعاد،
5 ودخل حيث كان القادة جلوسا. فقال: «لي حديث خاص معك أيها القائد» فسأله ياهو: «مع أي قائد منا؟» فأجاب: «معك أنت أيها القائد».
6 فنهض وتبعه إلى مخدع داخلي، حيث صب النبي الزيت على رأسه وقال له: «هذا ما يقوله الرب إله إسرائيل: قد اخترتك لتكون ملكا على شعب الرب إسرائيل،
7 فتقضي على بيت أخآب سيدك وتنتقم لدماء عبيدي الأنبياء ودماء جميع أتقياء الرب من إيزابل،
8 وبذلك تفني كل بيت أخآب، وتستأصل من بيت أخآب كل ذكر، حرا كان أم عبدا.
9 وتجعل مصير بيت أخآب كمصير بيت يربعام بن نباط، وكمصير بيت بعشا بن أخيا.
10 وتلتهم الكلاب إيزابل في حقل يزرعيل، ولن تجد من يدفنها». ثم فتح الباب ولاذ بالفرار.
11 وعندما رجع ياهو إلى حيث يجتمع رجال سيده سئل: «أخير؟ لماذا جاءك هذا المجنون؟» فأجابهم: «أنتم تعرفون الرجل وما يهذي به».
12 فقالوا: «هذا ليس صحيحا. أخبرنا الصدق». فقال: «إليكم ما خاطبني به: قال: هذا ما صدر عن الرب: قد اخترتك لتكون ملكا على إسرائيل».
13 فبادر كل واحد منهم وفرش ثوبه فوق درجات السلم حيث كان يقف، ونفخوا بالأبواق قائلين: «قد ملك ياهو».
14 وهكذا تمرد ياهو بن يهوشافاط بن نمشي على يورام. وكان يورام مع سائر جيش إسرائيل يدافعون عن راموت جلعاد ضد هجمات حزائيل ملك أرام.
15 وكان يهورام الملك قد لجأ إلى يزرعيل ريثما يبرأ من الجراح التي أصابه بها الأراميون في حربه مع حزائيل ملك أرام. فقال ياهو: «إن كانت هذه رغبتكم فلا تدعوا أحدا ينسل من المدينة ليذيع الخبر في يزرعيل».
16 ثم امتطى مركبته وانطلق إلى يزرعيل حيث كان يورام مضطجعا هناك، وقد جاء أخزيا ملك يهوذا ليزوره.
17 وكان الرقيب قائما على برج يزرعيل، فشاهد جماعة ياهو مقبلين، فقال للملك: «إني أرى قوما قادمين». فأمره يهورام: «أرسل فارسا للقائهم، فيسألهم: أللخير قدومهم؟»
18 فا ندفع فارس للقائهم قائلا: «إن الملك يسأل: أللخير قدومكم؟» فأجابه ياهو: «ما شأنك بالخير؟ در وانضم إلي». فقال الرقيب للملك: «قد وصل الرسول إليهم ولم يرجع».
19 فأرسل فارسا آخر. فلما التقاهم قال: «إن الملك يسأل: أللخير قدومكم؟» فأجابه ياهو: «ما شأنك بالخير؟ در وانضم إلي».
20 فقال الرقيب للملك: «قد وصل الرسول إليهم ولم يرجع. وقيادة المركبة شبيهة بقيادة ياهو بن نمشي، لأنه يقودها كرجل مجنون».
21 فأمر يهورام بتجهيز مركبته، وخرج يصاحبه أخزيا ملك يهوذا، كل في مركبته، للقاء ياهو. فصادفاه عند حقل نابوت اليززعيلي
22 فلما رأى يهورام ياهو سأله: «أللخير قدومك؟» فأجابه ياهو: «أي خير مادام فجور أمك إيزابل وسحرها متفشيين؟»
23 فأمسك يهورام زمام المركبة وأطلق العنان لخيوله هاربا هاتفا بأخزيا: «خيانة ياأخزيا!»
24 فأطلق ياهو سهما على يهورام اخترق ظهره ونفذ من قلبه، فأرداه قتيلا في مركبته،
25 وقال لبدقر قائد مركبته: «ارفعه واطرحه في حقل نابوت اليزرعيلي، وتذكر كيف أن الرب، حين كنت أنا وأنت راكبين خلف أبيه أخآب قد قضى عليه بهذا العقاب،
26 فالرب يقول: لقد رأيت أمسا دم نابوت ودماء أبنائه، لهذا لابد أن أعاقبك في هذا الحقل. فالآن ارفعه واطرحه في الحقل حسب قول الرب».
27 وعندما رأى أخزيا ملك يهوذا هذا، فر هاربا في الطريق المفضية إلى بيت البستان، فتعقبه ياهو هاتفا: «اقتلوه». فأصابوه بجراح مميتة وهو في مركبته عند عقبة جور القريبة من يبلعام، ولكنه تابع هربه إلى مجدو حيث مات هناك.
28 فنقله رجاله في مركبته إلى أورشليم حيث دفنوه في قبره مع آبائه في مدينة داود.
29 وكان أخزيا قد ملك على يهوذا في السنة الحادية عشرة من حكم يورام بن أخآب على إسرائيل.
30 وتوجه ياهو إلى يزرعيل. فلما علمت إيزابل بذلك كحلت عينيها وزينت شعرها وأطلت من الكوة.
31 وعندما اجتاز ياهو عتبة باب ساحة القصر قالت: «أجئت مسالما يازمري ياقاتل سيده؟»
32 فرفع وجهه إليها وصاح: «من هنا معي؟» فأشرف عليه اثنان أو ثلاثة من الخصيان.
33 فقال: «اطرحوها». فألقوا بها من الكوة فتناثر بعض دمها على الجدار وعلى الخيل التي داستها بحوافرها.
34 ودخل بعد ذلك إلى القصر حيث أكل وشرب ثم قال: «اذهبوا وافتقدوا هذه المرأة الملعونة وادفنوها، لأنها بنت ملك».
35 وعندما خرجوا ليدفنوها لم يجدوا من أشلائها سوى الجمجمة والرجلين وكفي اليدين،
36 فرجعوا وأخبروه، فقال: «هذا إتمام لقضاء الرب الذي نطق به على لسان إيليا التشبي قائلا: إن الكلاب ستلتهم لحم إيزابل في حقل يزرعيل.
37 وتصبح جثة إيزابل كالزبل على وجه حقل يزرعيل بحيث لا يتعرف عليها أحد فيقول: هذه إيزابل».
1 وكان لأخآب سبعون ابنا يقيمون في السامرة، فكتب ياهو رسائل بعث بها إلى شيوخ مدينة يزرعيل وإلى الأوصياء على أبناء أخآب قائلا:
2 «من حيث أن أبناء سيدكم لديكم، ومن حيث أنكم تمتلكون مركبات وخيلا وتعتصمون بمدينة محصنة، وعندكم سلاح، فعند تلقيكم هذه الرسالة
3 اختاروا الأفضل من أبناء سيدكم ونصبوه ملكا على عرش أبيه، ودافعوا عن بيت مولاكم».
4 فاعتراهم خوف عظيم وقالوا: «ها ملكان قد عجزا عن صده، فكيف يمكننا نحن أن نواجهه؟»
5 فأجاب مدبر القصر ومحافظ المدينة والشيوخ والأوصياء ياهو قائلين: «نحن عبيدك، وسنفعل كل ما تأمر به. لن يملك علينا سواك. واصنع ما يروق لك».
6 فبعث إليهم برسالة ثانية قائلا: «إن كنتم حقا من أنصاري، وتأتمرون بأمري، فاقطعوا رؤوس أبناء سيدكم من الرجال وأحضروها إلي في يزرعيل، في نحو هذا الوقت في يوم الغد». وكان أبناء الملك سبعين رجلا يعيشون في رعاية أشراف المدينة الذين تعهدوهم بالتربية.
7 فلما بلغتهم رسالة ياهو قبضوا على الأمراء وقتلوا سبعين رجلا ووضعوا رؤوسهم في سلال وأرسلوها إليه في يزرعيل.
8 فجاء رسول وأخبر ياهو قائلا: «قد أحضروا رؤوس الأمراء» فقال: «اجعلوها كومتين في مدخل بوابة المدينة إلى الصباح».
9 وفي صباح اليوم التالي خرج وقال للشعب المتجمهر: «أنتم أبرياء،، فها أنا قد تمردت على سيدي وقتلته، ولكن من قتل كل هؤلاء؟
10 فاعلموا الآن أنه لن تسقط كلمة واحدة مما قضى به الرب على بيت أخآب، وقد نفذ الرب ما نطق به على لسان عبده إيليا».
11 وقضى ياهو على البقية الباقية من نسل أخآب في يزرعيل، وعلى كل عظمائه وأصدقائه وكهنته، فلم يفلت له حي.
12 ثم توجه من هناك نحو السامرة. ولما وصل إلى جوار بيت عقد الرعاة في الطريق،
13 صادف ياهو إخوة أخزيا ملك يهوذا، فسألهم: «من أنتم؟» فأجابوا: «نحن إخوة أخزيا، ونحن قادمون لزيارة أبناء الملك والملكة إيزابل».
14 فقال: «اقبضوا عليهم أحياء». فقبضوا عليهم أحياء وقتلوهم جميعا عند بئر بيت عقد، وعددهم اثنان وأربعون رجلا.
15 ثم انطلق من هناك فالتقى يهوناداب بن ركاب، الذي كان قادما لمقابلته، فحياه ياهو ثم سأله: «هل قلبك مخلص لقلبي مثل إخلاص قلبي لقلبك؟» فأجابه يهوناداب: «نعم». فقال ياهو: «إذن هات يدك». فمد إليه يده فأصعده معه إلى المركبة،
16 وقال: «تعال معي لترى مدى غيرتي للرب»، وهكذا أركبه معه في المركبة.
17 وعندما وصل ياهو إلى السامرة أهلك جميع من بقي من ذرية أخآب، فأفناهم بموجب قضاء الرب الذي كلم به إيليا.
18 ثم جمع ياهو كل الشعب وقال لهم: «لقد عبد أخآب البعل عبادة طفيفة، أما أنا فأغالي في عبادته.
19 فادعوا إلي الآن جميع أنبياء البعل وكل كهنته والمتعبدين له. لا يتخلف منهم أحد، لأنني عازم أن أقرب ذبيحة عظيمة للبعل. وكل من يتخلف عن الحضور يموت». وكان ذلك مكيدة منه لكي يستأصل عبدة البعل.
20 وقال ياهو: «أقيموا محفلا مقدسا للبعل». فنادوا به.
21 واستدعى ياهو جميع عبدة البعل من كل إسرائيل، فلم يتخلف أحد منهم، ودخلوا معبد البعل فامتلأ بهم المكان،
22 فقال للمشرف على الملابس: «وزع ملابس على كل عبدة البعل». فأخرجها ووزعها عليهم.
23 ثم دخل ياهو ويهوناداب بن ركاب إلى معبد البعل، وقال لهم: «فتشوا إن كان قد اندس بينكم واحد من عبيد الرب، إذ لا يجب أن يكون هنا سوى عبدة البعل فقط».
24 وهكذا دخلوا ليقربوا ذبائح ومحرقات. وكان ياهو قد رصد كمينا من ثمانين رجلا خارج المعبد وقال لهم: «إن أفلت منكم أحد من عبدة البعل تكون أنفسكم عوضا عنه».
25 وعندما فرغ ياهو من تقريب المحرقة، قال للحراس والضباط: «ادخلوا وأهلكوهم! لا يفلت منهم أحد». فأبادوهم بحد السيف، وطرحوا جثثهم. ثم توجهوا نحو المحراب الداخلي لمعبد البعل،
26 فأخرجوا التماثيل وأحرقوها،
27 وحطموا تمثال البعل، وهدموا المعبد وحولوه إلى مزبلة إلى هذا اليوم.
28 واستأصل ياهو عبادة البعل من إسرائيل.
29 ولكنه لم يحد عن خطايا يربعام التي استغوى بها الإسرائيليين وجعلهم يخطئون، إذ أبقى على عجول الذهب التي في بيت إيل وفي دان.
30 وقال الرب لياهو: «من حيث أنك قد أحسنت بتنفيذ ما هو صالح في عيني، وأجريت على بيت أخآب ما أضمرته في قلبي، فإن أبناءك يتربعون على عرش إسرائيل إلى الجيل الرابع».
31 ولكن ياهو لم يحرص على السلوك في شريعة الرب إله إسرائيل من كل قلبه، إذ واظب على ارتكاب خطايا يربعام التي استغوى بها الإسرائيليين وجعلهم يخطئون.
32 وفي تلك الأيام بدأ الرب يخفض من مساحة أرض إسرائيل، فاستولى حزائيل على أجزاء كبيرة من مناطقهم.
33 ابتداء من شرقي نهر الأردن، بما في ذلك أرض جلعاد، أرض الجاديين والرأوبينيين، والمنسيين، من عروعير القائمة على وادي أرنون وجلعاد وباشان.
34 أما بقية أخبار ياهو وكل ما عمله أليست هي مدونة في كتاب أخبار ملوك إسرائيل؟
35 ومات ياهو ودفن في السامرة وخلفه ابنه يهوأحاز.
36 ودام ملك ياهو على إسرائيل في السامرة ثمانيا وعشرين سنة.
1 وعندما بلغ عثليا أم أخزيا أن ابنها قد قتل عمدت إلى إبادة النسل الملكي.
2 ولم ينج من الموت من بين جميع أبناء الملك الذين قتلتهم جدتهم عثليا سوى يوآش بن أخزيا الذي اختطفته عمته يهوشبع بنت الملك يورام مع مرضعته من مخدع النوم وخبأته عن عيني عثليا.
3 وظل يهوآش مختبئا مع مرضعته في بيت الرب مدة ست سنوات، كانت عثليا في أثنائها متربعة على عرش يهوذا.
4 وفي السنة السابعة استدعى يهوياداع رؤساء المئات من ضباط القصر وحرس الملكة، وأدخلهم إلى بيت الرب، فقطع معهم عهدا واستحلفهم على الكتمان في بيت الرب. ثم أراهم ابن الملك.
5 وأمرهم قائلا: «إليكم ما تفعلونه. ليقم ثلث الحراس المتولين الخدمة يوم السبت بحراسة القصر.
6 وليحرس الثلث الثاني باب سور، أما الثلث الثالث فليتول حراسة الباب وراء الحرس الملكي. وهكذا تقومون بالدفاع عن القصر وصد كل هجوم.
7 وعلى الفرقتين المعفاتين من الواجبات في يوم السبت القيام بحراسة بيت الرب وحماية الملك.
8 فتحيطون بالملك وأنتم مدججون بالسلاح. واقتلوا كل من يحاول أن يخترق الصفوف إليه، ولازموا الملك في دخوله وخروجه».
9 فنفذ رؤساء المئات أوامر يهوياداع الكاهن، وأحضر كل منهم رجاله سواء كانوا معفين من خدمة السبت أو المكلفين بها، إلى يهوياداع الكاهن.
10 فسلم الكاهن رؤساء المئات حراب الملك داود وأتراسه المحفوظة في الهيكل،
11 ووقف الحراس مدججين بالسلاح محيطين بمخبإ الملك وحول الهيكل والمذبح.
12 وأخرج يهوياداع ابن الملك وتوجه، وأعطاه نسخة من شهادة العهد، فنصبوه ملكا ومسحوه وصفقوا هاتفين: «ليحي الملك».
13 وحين سمعت عثليا هتاف الحراس والشعب، اندست بين الشعب واندفعت إلى بيت الرب،
14 فشاهدت الملك منتصبا على المنبر وفقا للتقليد في تتويج الملوك، ورؤساء الحراس ونافخو الأبواق يحيطون بالملك، وقد امتزجت هتافات فرح الشعب بدوي نفخ الأبواق، فشقت عثليا ثيابها صارخة: «خيانة! خيانة!»
15 فأمر يهوياداع الكاهن رؤساء المئات من قادة الجيش قائلا: «خذوها إلى خارج الصفوف واقتلوا بالسيف كل من يحاول إنقاذها». لأن الكاهن أمر أن لا تقتل داخل بيت الرب.
16 فقبضوا عليها وجروها إلى المدخل الذي تعبر منه الخيل إلى ساحة القصر حيث قتلت هناك.
17 وأبرم يهوياداع عهدا بين الرب وبين الملك والشعب، حتى يكونوا شعبا للرب، كما أبرم عهدا أيضا بين الملك والشعب.
18 ثم توجه جميع شعب الأرض إلى معبد البعل، وهدموا مذابحه وحطموا تماثيله، وقتلوا متان كاهن البعل أمام المذبح. وأقام الكاهن حراسا على بيت الرب.
19 واصطحب معه رؤساء المئات والضباط والحرس وسائر الشعب الحاضر هناك، وواكبوا الملك من بيت الرب عبر طريق السعاة إلى القصر حيث جلس على عرش الملك.
20 وعم الفرح الشعب، وغمرت الطمأنينة المدينة بعد مقتل عثليا بالسيف عند القصر.
21 وكان يهوآش في السابعة من عمره عندما اعتلى العرش.
1 في السنة السابعة من حكم ياهو تولى يهوآش عرش يهوذا، فملك أربعين سنة في أورشليم. واسم أمه ظبية من بئر سبع.
2 وسلك يهوآش باستقامة في عيني الرب طوال الأيام التي أشرف فيها يهوياداع الكاهن على توجيهه،
3 غير أنه لم يهدم المرتفعات، بل ظل الشعب يذبح ويوقد عليها.
4 وقال يهوآش للكهنة: «اجمعوا الفضة المخصصة للتقدمات في هيكل الرب، والفضة التي جبيت من الإحصاء، وفضة النذور، والفضة المقدمة بصورة طوعية لهيكل الرب.
5 وليتسلم كل كاهن الفضة من أمين المال لترميم كل ما تهدم من هيكل الرب».
6 ولكن الهيكل ظل من غير ترميم أو إصلاح حتى العام الثالث والعشرين من حكم يهوآش.
7 فاستدعى الملك يهوآش يهوياداع رئيس الكهنة وسائر الكهنة وقال لهم: «لماذا لم ترمموا ما تهدم في هيكل الرب؟ والآن لا تأخذوا فضة من أمين المال، بل لتظل مخصصة لترميم ما تهدم من هيكل الرب».
8 فوافق الكهنة أن لا يأخذوا فضة من الشعب لحاجتهم، وأن لا يقوموا بترميم هيكل الرب بأنفسهم.
9 وأحضر يهوياداع الكاهن صندوقا ثقب في غطائه ثقبا، ووضعه إلى يمين المذبح عند مدخل هيكل الرب، فكان الكهنة حراس المدخل يضعون فيه كل الفضة المقدمة لهيكل الرب.
10 وكان كلما امتلأ الصندوق بالفضة يحضر كاتب الملك ورئيس الكهنة فيحصيانها ويصرانها.
11 ويسلمان الفضة المحصاة إلى النظار الموكلين بالإشراف على أعمال هيكل الرب فيدفعونها للنجارين والبنائين العاملين في ترميم هيكل الرب،
12 ولبنائي الجدران ونحاتي الحجارة، وكذلك لشراء الأخشاب والحجارة المنحوتة، لترميم كل ما تهدم من هيكل الرب، ولغيرها من نفقات الترميم.
13 إلا أن الأموال لم تستخدم في صنع طسوس فضة لهيكل الرب، ولا مقصات، ولا مناضح، ولا أبواق وآنية ذهب وفضة.
14 بل كانوا يسلمون الفضة كلها للنظار المشرفين على العمل، فيقوم هؤلاء بترميم هيكل الرب.
15 ولم يطالب المشرفون على سير العمل بتقديم حساب عما أنفقوه على العاملين في إصلاح الهيكل، لأن هؤلاء النظار كانوا يعملون بأمانة.
16 أما الفضة التي قدمها الشعب من أجل ذبيحة الإثم وذبيحة الخطيئة فلم تحسب مع الفضة الداخلة إلى صندوق الهيكل، بل أعطيت للكهنة.
17 وزحف في نحو ذلك الوقت حزائيل ملك أرام وهاجم جت واستولى عليها، ثم توجه لمهاجمة أورشليم وإسقاطها.
18 فجمع يهوآش ملك يهوذا كل الأقداس التي خصصها يهوشافاط ويهورام وأخزيا آباؤه ملوك يهوذا، وما خصصه هو من أقداس، وكل الذهب الموجود في خزائن هيكل الرب وقصر الملك، وأرسلها إلى حزائيل ملك أرام. فرجع عن مهاجمة أورشليم.
19 أما بقية أخبار يهوآش وأعماله أليست هي مدونة في كتاب أخبار ملوك يهوذا؟
20 وتمرد عليه بعض ضباطه فقتلوه في بيت القلعة عند الطريق المفضي إلى سلى.
21 إذ اغتاله يوزاكار بن شمعة ويهوزاباد بن شومير، فدفنوه مع آبائه في مدينة داود. وخلفه ابنه أمصيا على العرش.
1 وفي السنة الثالثة والعشرين من حكم يوآش بن أخزيا تولى يهوأحاز بن ياهو عرش إسرائيل، ودام ملكه في السامرة سبع عشرة سنة.
2 وارتكب الشر في عيني الرب، وزاغ وراء خطايا يربعام بن نباط الذي استغوى بني إسرائيل فأخطأوا، ولم يحد عنها.
3 فاحتدم غضب الرب على إسرائيل، وسلط عليهم حزائيل ملك أرام، ومن بعده ابنه بنهدد طوال حياته.
4 فتضرع يهوأحاز إلى الرب فاستجاب له، لأنه رأى ما يعانيه شعب إسرائيل من مشقة من جراء مضايقات ملك أرام.
5 فأقام الرب من بينهم منقذا خلصهم من نير الأراميين فسكن الإسرائيليون في منازلهم بطمأنينة كعهدهم في الأيام الغابرة.
6 ولكنهم لم يحيدوا عن خطايا بيت يربعام التي استغوى بها بني إسرائيل فأخطأوا، بل أمعنوا فيها. وظل صنم عشتاروث قائما في السامرة.
7 ولم يكن قد بقي من جيش يهوأحاز سوى خمسين فارسا، وعشر مركبات، وعشرة آلاف رجل من المشاة، لأن ملك أرام أفناهم وداس عليهم كما يداس على التراب.
8 أما بقية أخبار يهوأحاز وأعماله وطغيانه، أليست هي مدونة في كتاب أخبار أيام ملوك يهوذا؟
9 ثم مات يهوأحاز فدفنوه في السامرة، وخلفه ابنه يوآش على الملك.
10 وفي السنة السابعة والثلاثين من حكم يوآش ملك يهوذا، تولى يهوآش بن يهوأحاز عرش إسرائيل، ودام حكمه في السامرة ست عشرة سنة.
11 وارتكب الشر في عيني الرب، وأمعن في اقتراف جميع خطايا يربعام بن نباط التي استغوى بها بني إسرائيل فأخطأوا،
12 أما بقية أخبار يوآش وكل ما قام به من أعمال، وكيف حارب أمصيا ملك يهوذا أليست هي مدونة في كتاب أخبار أيام ملوك إسرائيل؟
13 ثم مات يوآش، وخلفه يربعام على عرشه. ودفن يوآش في السامرة مع ملوك إسرائيل.
14 وعندما مرض أليشع وأشرف على الموت زاره يوآش ملك إسرائيل، وأكب على وجهه باكيا قائلا: «ياأبي، ياأبي، يامركبات إسرائيل وفرسانها».
15 فقال له أليشع: «تناول قوسا وسهاما». فأخذ لنفسه قوسا وسهاما.
16 ثم قال للملك: «وتر القوس» فوتر القوس، ثم وضع أليشع يده على يدي الملك.
17 وقال: «افتح الكوة الشرقية». ففتحها، فقال أليشع: «ارم السهم». فأطلقه فقال أليشع: «هذا سهم خلاص للرب، سهم انتصار على أرام، فها أنت ستقضي على أرام في أفيق وتفنيهم».
18 ثم قال أليشع: «خذ السهام». فأخذها. فقال أليشع للملك: «اضرب على الأرض» فضرب على الأرض ثلاث مرات وتوقف،
19 فسخط عليه أليشع وقال: «لو ضربت خمس أو ست مرات لظللت تلحق الهزيمة بأرام حتى تبيدهم، ولكنك الآن لن تنتصر عليهم سوى ثلاث مرات».
20 ومات أليشع فدفنوه. وحدث أن غزاة الموآبيين أغاروا على أرض إسرائيل عند مطلع السنة الجديدة،
21 فيما كان قوم يقومون بدفن رجل ميت. فما إن رأوا الغزاة قادمين حتى طرحوا الجثمان في قبر أليشع، وما كاد جثمان الميت يمس عظام أليشع حتى ارتدت إليه الحياة، فعاش ونهض على رجليه.
22 أما حزائيل ملك أرام فاستمر في مضايقة إسرائيل طوال أيام يهوأحاز،
23 فأشفق الرب عليهم ورحمهم، وأبدى اهتمامه بهم إكراما لعهده مع إبراهيم وإسحق ويعقوب، ولم يشأ أن يبيدهم أو ينبذهم حتى تلك اللحظة.
24 ثم مات حزائيل ملك أرام وخلفه ابنه بنهدد.
25 فاسترجع يهوآش بن يهوأحاز من يد بنهدد بن حزائيل المدن التي استولى عليها من أبيه يهوأحاز في الحرب، وهزمه يوآش ثلاث مرات، تمكن خلالها من استرداد مدن إسرائيل.
1 وفي السنة الثانية من حكم يوآش بن يوأحاز ملك إسرائيل، تولى أمصيا بن يوآش الملك على يهوذا
2 وكان في الخامسة والعشرين حين ملك، ودام حكمه تسعا وعشرين سنة في أورشليم. واسم أمه يهوعدان من أورشليم.
3 وصنع كل ما هو صالح في عيني الرب، على غرار أبيه يوآش، ولكنه لم يبلغ صلاح جده الأكبر داود.
4 إذ لم يهدم المرتفعات، بل ظل الشعب يذبحون عليها ويوقدون.
5 وعندما استتب الملك في يده قتل رجاله الذين اغتالوا أباه الملك.
6 ولكنه لم يقتص من أبنائهم عملا بما هو وارد في كتاب شريعة موسى، حيث أمر الرب قائلا: «لا يقتل الآباء بذنب البنين ولا يقتل البنون بذنب الآباء، إنما يقتل كل إنسان بما جنت يداه».
7 وهو الذي قتل عشرة آلاف من الأدوميين في وادي الملح، واستولى على سالع بالحرب، ودعا اسمها يقتئيل إلى هذا اليوم.
8 وبعث أمصيا رسلا إلى يهوآش بن يهوأحاز بن ياهو ملك إسرائيل قائلا: «تعال نتواجه للقتال».
9 فأجابه يهوآش: «أرسل العوسج النابت في لبنان إلى الأرز في لبنان يقول: زوج ابنتك من ابني. فمر حيوان بري كان هناك، فوطيء العوسج!
10 لقد هزمت الأدوميين فانتابك الغرور، ولكن خير لك أن تمكث في قصرك وتتمتع بمجد انتصارك. فلماذا تسعى إلى الشر فتجلب الدمار عليك وعلى يهوذا؟»
11 فلم يصغ أمصيا له، فحشد يهوآش ملك إسرائيل جيوشه وتواجه مع أمصيا ملك يهوذا في بيت شمس التابعة لمملكة يهوذا.
12 فانهزم يهوذا أمام جيش إسرائيل وهربوا إلى منازلهم،
13 ووقع أمصيا في أسر يهوآش في بيت شمس. وتوجه بجيشه نحو أورشليم وهدم سورها من باب أفرايم إلى باب الزاوية على امتداد أربع مئة ذراع (نحو مئتي متر)
14 واستولى على كل الذهب والفضة، وجميع الآنية الموجودة في هيكل الرب وفي قصر الملك، وأخذ رهائن ثم عاد إلى السامرة.
15 أما بقية أخبار يهوآش وما قام به من أعمال وكيف حارب أمصيا ملك يهوذا أليست هي مدونة في كتاب أخبار أيام ملوك إسرائيل؟
16 ثم مات يهوآش ودفن في السامرة مع ملوك إسرائيل، وخلفه ابنه يربعام.
17 وعاش أمصيا بن يوآش ملك يهوذا خمس عشرة سنة بعد وفاة يهوآش بن يهوأحاز ملك إسرائيل.
18 أما بقية أخبار أمصيا أليست هي مدونة في كتاب أخبار أيام ملوك يهوذا؟
19 وثارت عليه فتنة في أورشليم، فلجأ إلى لخيش، ولكنهم أرسلوا من تعقبوه إلى هناك واغتالوه،
20 ثم نقلوه على الخيل إلى أورشليم حيث دفن مع آبائه في مدينة داود.
21 ونصب كل شعب يهوذا ابنه عزريا ملكا، وله من العمر ست عشرة سنة، فخلف أباه أمصيا على العرش.
22 وهو الذي استرد أيلة ليهوذا ورممها عقب وفاة والده الملك أمصيا.
23 وفي السنة الخامسة عشرة من حكم أمصيا بن يوآش ملك يهوذا، تولى يربعام بن يوآش عرش إسرائيل في السامرة إحدى وأربعين سنة.
24 وارتكب الشر في عيني الرب، ولم يعدل عن أي من خطايا يربعام بن نباط التي استغوى بها الإسرائيليين فأخطأوا.
25 وهو الذي استرجع لإسرائيل أراضيها الممتدة من حماة إلى البحر الميت، تحقيقا لكلام الرب الذي نطق به على لسان عبده يونان بن أمتاي النبي من أهل جت حافر،
26 لأن الرب رأى ما يعانيه الإسرائيليون من عبيد وأحرار من ضيق أليم مرير. ولم يكن لهم من معين.
27 وإذ لم يكن الرب قد قضى بمحو اسم إسرائيل من تحت السماء، أنقذهم على يد يربعام بن يوآش.
28 أما بقية أخبار يربعام وكل منجزاته وأعماله وكيف حارب واسترجع لإسرائيل كلا من دمشق وحماة التي استولى عليها يهوذا أليست هي مدونة في كتاب أخبار أيام ملوك إسرائيل؟
29 ثم مات يربعام ودفن مع آبائه ملوك إسرائيل، وخلفه ابنه زكريا على الملك.
1 وفي السنة السابعة والعشرين من حكم يربعام ملك إسرائيل، تولى عزريا بن أمصيا عرش يهوذا.
2 وكان عمره ست عشرة سنة حين ملك، ودام حكمه في أورشليم اثنتين وخمسين سنة، واسم أمه يكليا من أورشليم.
3 وصنع ما هو صالح في عيني الرب على غرار أبيه أمصيا،
4 غير أنه لم يهدم المرتفعات. وظل الشعب يقربون عليها ويوقدون.
5 وابتلى الرب عزريا بداء البرص إلى يوم وفاته، مما أرغمه على الإقامة في بيت منعزل، فتولى ابنه يوثام حكم الشعب بالنيابة عنه.
6 أما بقية أخبار عزريا ومنجزاته أليست هي مدونة في كتاب أخبار أيام ملوك يهوذا؟
7 ثم مات عزريا ودفن مع آبائه في مدينة داود، وخلفه ابنه يوثام.
8 وفي السنة الثامنة والثلاثين لحكم عزريا ملك يهوذا، اعتلى زكريا بن يربعام عرش إسرائيل في السامرة مدة ستة أشهر.
9 وارتكب الشر في عيني الرب على غرار أبائه ولم يعدل عن أي من خطايا يربعام بن نباط التي استغوى بها الإسرائيليين فأخطأوا.
10 وتمرد عليه شلوم بن يابيش واغتاله أمام الشعب واغتصب منه الملك.
11 أما بقية أخبار زكريا فهي مدونة في كتاب أخبار أيام ملوك إسرائيل،
12 وكان ذلك تحقيقا لكلام الرب الذي وعد به ياهو قائلا: «إن من ذريتك حتى الجيل الرابع يكونون ملوكا على إسرائيل».
13 وملك شلوم بن يابيش في السنة التاسعة والثلاثين من حكم عزيا (عزريا) ملك يهوذا، ودام ملكه مدة شهر واحد في السامرة.
14 وذهب منحيم بن جادي من ترصة إلى السامرة واغتال شلوم بن يابيش، وخلفه على كرسي المملكة.
15 أما بقية أخبار شلوم وتمرده فهي مدونة في كتاب أخبار أيام ملوك إسرائيل.
16 بعد ذلك هاجم منحيم تفصح وضواحيها، وهدم ما فيها حتى حدود ترصة لأن أهلها أبوا أن يفتحوا بواباتها له، وشق بطون جميع حواملها.
17 وفي السنة التاسعة والثلاثين لحكم عزريا ملك يهوذا، اعتلى منحيم بن جادي عرش إسرائيل في السامرة لمدة عشر سنين،
18 وارتكب الشر في عيني الرب على غرار خطايا يربعام بن نباط التي استغوى بها الإسرائيليين فأخطأوا طوال أيامه.
19 وأغار فول ملك أشور على البلاد، فاسترضاه منحيم بألف وزنة (نحو ثلاثة آلاف وست مئة كيلوجرام) من الفضة ليوآزره في تثبيته على العرش.
20 وجبى منحيم خمسين شاقل (نحو ست مئة جراما) من الفضة من كل رجل من أثرياء الإسرائيليين ليدفعها لملك أشور، فرجع ملك أشور ولم يحتل الأرض.
21 أما بقية أخبار منحيم ومنجزاته أليست هي مدونة في كتاب أخبار أيام ملوك إسرائيل؟
22 ثم مات منحيم ودفن مع آبائه، وخلفه ابنه فقحيا على الملك.
23 وفي السنة الخمسين لحكم عزريا ملك يهوذا، اعتلى فقحيا بن منحيم عرش إسرائيل لمدة سنتين،
24 وارتكب الشر في عيني الرب على غرار خطايا يربعام بن نباط التي استغوى بها الإسرائيليين،
25 فثار عليه فقح بن رمليا، أحد قواده مع خمسين جنديا من الجلعاديين، واغتاله في السامرة في عقر قصره، كما اغتال معه أرجوب وأرية، وخلفه على الملك.
26 أما بقية أعمال فقحيا ومنجزاته، فهي مدونة في كتاب أخبار أيام ملوك إسرائيل.
27 وفي السنة الثانية والخمسين لحكم عزريا ملك يهوذا، اعتلى فقح بن رمليا عرش إسرائيل في السامرة لمدة عشرين سنة.
28 وارتكب الشر في عيني الرب على غرار خطايا يربعام بن نباط التي استغوى بها الإسرائيليين فأخطأوا.
29 وفي أيامه هاجم تغلث فلاسر ملك أشور البلاد، واستولى على مدن عيون، وآبل بيت معكة، ويانوح، وقادش، وحاصور، وجلعاد والجليل، وكل أرض نفتالي وسبى أهلها إلى أشور.
30 ثم تمرد هوشع بن أيلة على فقح بن رمليا واغتاله، وخلفه على الملك في السنة العشرين ليوثام بن عزيا (عزريا).
31 أما بقية أخبار فقح فهي مدونة في كتاب أخبار أيام ملوك إسرائيل.
32 وفي السنة الثانية لحكم فقح بن رمليا ملك إسرائيل، اعتلى يوثام بن عزيا عرش يهوذا،
33 وكان له من العمر خمس وعشرون سنة حين ملك، ودام حكمه في أورشليم ست عشرة سنة، واسم أمه يروشا ابنة صادوق.
34 وصنع كل ما هو صالح في عيني الرب، سالكا في نهج أبيه عزيا.
35 ولكنه لم يهدم المرتفعات، وظل الشعب يقربون عليها ويوقدون. وهو الذي بنى الباب الأعلى لهيكل الرب.
36 أما بقية أخبار يوثام ومنجزاته أليست هي مدونة في كتاب أخبار أيام ملوك يهوذا؟
37 وفي ذلك الوقت شرع الرب يرسل على يهوذا رصين ملك أرام وفقح بن رمليا.
38 ومات يوثام ودفن مع آبائه في مدينة أبيه داود،وخلفه آحاز على الملك.
1 وفي السنة السابعة عشرة من حكم فقح بن رمليا، اعتلى آحاز بن يوثام عرش يهوذا
2 وكان له من العمر عشرون سنة حين ملك. ودام حكمه ست عشرة سنة في أورشليم، وارتكب الشر في عيني الرب إلهه، على نقيض داود أبيه،
3 متمثلا بملوك إسرائيل، حتى إنه أجاز ابنه في النار، وفقا لأرجاس الأمم الذين طردهم الرب من أمام بني إسرائيل.
4 وذبح وأوقد للأوثان على المرتفعات وعلى التلال وتحت كل شجرة خضراء.
5 عندئذ تقدم رصين ملك أرام وفقح بن رمليا ملك إسرائيل نحو أورشليم لمهاجمتها، فحاصرا آحاز. غير أنهما أخفقا في الاستيلاء عليها.
6 وتمكن رصين ملك أرام من استرجاع مدينة أيلة، فطرد منها اليهود وأحل مكانهم الأراميين فاستوطنوها إلى هذا اليوم.
7 وبعث آحاز وفدا إلى تغلث فلاسر ملك أشور قائلا: «أنا عبدك وابنك، فتعال وأنقذني من حصار ملك أرام وملك إسرائيل اللذين يهاجمانني».
8 وجمع آحاز الفضة والذهب الموجودة في هيكل الرب وفي خزائن قصر الملك، وأرسلها إلى ملك أشور هدية.
9 فلبى ملك أشور طلبه، وزحف بجيشه إلى دمشق واستولى عليها، وسبى أهلها إلى قير، وقتل رصين.
10 وتوجه الملك آحاز إلى دمشق للقاء تغلث فلاسر ملك أشور، فشاهد هناك المذبح، فنقل رسمه وأرسله إلى أوريا الكاهن بكامل تفاصيل صناعته.
11 فبنى أوريا الكاهن مذبحا بموجب الرسم الذي بعثه الملك آحاز من دمشق، وانتظر رجوع الملك من سفرته.
12 وعندما عاد الملك من دمشق، وشاهد المذبح
13 أوقد عليه محرقته وتقدمته، وسكب عليه سكيبه من الخمر، ثم رش على المذبح دم ذبيحة السلام.
14 أما مذبح النحاس القائم أمام الرب، بين مدخل الهيكل والمذبح الجديد، فقد أزاحه إلى جانب المذبح الشمالي.
15 وأمر الملك آحاز أوريا الكاهن أن يوقد محرقة الصباح وتقدمة المساء ومحرقة الملك وتقدمته مع محرقة الشعب وتقدمتهم وسكائب خمرهم على المذبح العظيم، ويرش عليه كل دم محرقة وذبيحة. أما مذبح النحاس فيكون مخصصا للملك لمعرفة الغيب
16 فنفذ أوريا الكاهن أوامر الملك آحاز.
17 ثم نزع الملك آحاز عوارض القواعد الدائرية ورفع عنها المرحضة وأنزل البركة عن الثيران النحاسية وأقامها على صف من الحجارة.
18 وإرضاء لملك أشور أزال آحاز من الهيكل منبر العرش الملكي، وأغلق المدخل الخاص الذي كان قد بني من الخارج ليصل ما بين القصر والهيكل.
19 أما بقية أخبار آحاز ومنجزاته أليست هي مدونة في كتاب أخبار أيام ملوك يهوذا؟
20 ثم مات آحاز فدفن مع آبائه في مدينة داود وخلفه ابنه حزقيا على الملك.
1 وفي السنة الثانية عشرة من حكم آحاز ملك يهوذا، اعتلى هوشع بن أيلة عرش إسرائيل في السامرة، لمدة تسع سنوات.
2 وارتكب الشر في عيني الرب، إلا أنه كان أفضل قليلا من أسلافه ملوك إسرائيل.
3 وزحف عليه شلمنأسر ملك أشور فصار هوشع له تابعا يدفع له جزية.
4 ومالبث أن اكتشف ملك أشور خيانة هوشع، الذي أرسل وفدا يستغيث بسوا ملك مصر، ولم يؤد جزية لملك أشور كعهده في كل سنة، فقبض عليه ملك أشور وزجه موثقا في السجن.
5 واجتاح ملك أشور أرض إسرائيل، وحاصر السامرة ثلاث سنوات.
6 وفي السنة التاسعة من حكم هوشع سقطت السامرة، فسبى ملك أشور الإسرائيليين إلى أشور وأسكنهم في مدينة حلح، وعلى ضفاف نهر خابور في منطقة جوزان، وفي مدن مادي.
7 وقد حلت هذه النكبة ببني إسرائيل لأنهم أثموا في حق الرب إلههم الذي أخرجهم من ديار مصر، من تحت نير فرعون وعبدوا آلهة أخرى،
8 سالكين حسب فرائض الأمم الذين طردهم الرب من أمامهم، ومن أمام ملوكهم الذين نصبوهم عليهم.
9 وارتكب بنو إسرائيل في الخفاء معاصي في حق الرب إلههم، وشيدوا لأنفسهم مرتفعات في جميع مدنهم من برج النواطير إلى المدينة المحصنة،
10 وأقاموا لأنفسهم أنصابا وتماثيل لعشتاروث على كل تل مرتفع، وتحت كل شجرة خضراء،
11 وقربوا محرقات على جميع المرتفعات كسائر الأمم الذين نفاهم الرب من أمامهم، واقترفوا الموبقات لإغاظة الرب،
12 عابدين الأصنام التي حذرهم ونهاهم الرب عنها.
13 وقد أنذر الرب إسرائيل ويهوذا عن طريق أنبيائه ورائيه قائلا: «ارجعوا عن طرقكم الأثيمة، وأطيعوا وصاياي وفرائضي بمقتضى كل الشريعة التي أوصيت آباءكم بتطبيقها، والتي أعلنتها لكم على لسان عبيدي الأنبياء.
14 لكنهم أصموا أذانهم وأغلظوا قلوبهم كآبائهم الذين لم يثقوا بالرب إلههم،
15 وتنكروا لفرائضه وعهده الذي أبرمه مع آبائهم، وتجاهلوا تحذيراته ونواهيه لهم، وضلوا وراء أصنام باطلة، فأصبحوا هم أنفسهم باطلين، وتمثلوا بالأمم الذين حولهم، مع أن الرب أمرهم ألا يفعلوا مثلهم، وارتكبوا أمورا نهاهم الرب عنها،
16 ونبذوا جميع وصايا الرب إلههم، وصنعوا لأنفسهم عجلين مسبوكين، وأقاموا تماثيل لعشتاروث وسجدوا لجميع كواكب السماء وعبدوا البعل.
17 وأجازوا أبناءهم وبناتهم في النار، وتعاطوا العرافة والفأل وباعوا أنفسهم لارتكاب الشر في عيني الرب لإثارة غيظه.
18 فاحتدم غضب الرب على إسرائيل، وطردهم من حضرته، ولم يبق سوى سبط يهوذا.
19 ولكن حتى سبط يهوذا لم يحفظ وصايا الرب إلهه بل نهج في طرق إسرائيل التي سلكتها.
20 فنبذ الرب كل ذرية إسرائيل وأذلهم وأسلمهم ليد آسريهم، وطردهم من حضرته.
21 لأنه شق إسرائيل عن بيت داود، فتوجوا يربعام بن نباط ملكا عليهم، فأضل يربعام بني إسرائيل عن طريق الرب واستغواهم فأخطأوا بحق الرب خطيئة عظيمة.
22 ولم يعدل الإسرائيليون عن ارتكاب جميع خطايا يربعام بل أمعنوا في اقترافها
23 فنفى الرب إسرائيل من حضرته كما نطق على لسان جميع عبيده الأنبياء، فسبي الإسرائيليون من أرضهم إلى أشور إلى هذا اليوم.
24 ونقل ملك أشور أقواما من بابل وكوث وعوا وحماة وسفروايم، وأسكنهم مدن السامرة محل بني إسرائيل، فاستولوا على السامرة وأقاموا في مدنها.
25 وإذ لم يعبد المستوطنون الجدد الرب في باديء الأمر، فقد أطلق الرب عليهم السباع المتوحشة فافترست بعضهم.
26 فبعثوا إلى ملك أشور رسالة قائلين: «إن الأقوام الذين قمت بسبيهم وإسكانهم في مدن السامرة يجهلون قضاء إله هذه الأرض، فأطلق عليهم السباع فافترستهم، لأنهم يجهلون قضاءه».
27 فأمر ملك أشور قائلا: «ابعثوا إلى هناك أحد الكهنة المسبيين في تلك البلاد، ليقيم بينهم، ويلقنهم قضاء إله الأرض».
28 فجاء واحد من الكهنة المسبيين من السامرة وأقام في بيت إيل، وشرع يلقنهم كيف يتقون الرب.
29 ومع ذلك ظل كل قوم يصنعون آلهتهم وينصبونها في معابد المرتفعات التي شيدها السامريون في المدن التي يقيمون فيها.
30 فعبد القادمون من بابل أصنام إلههم سكوث بنوث؛ وعبد القادمون من كوث أصنام إلههم نرجل، وعبد القادمون من حماة أصنام إلههم أشيما،
31 كما عبد أهل عوا نبحز وترتاق. أما أهل سفروايم فكانوا يحرقون أبناءهم بالنار قرابين لأدرملك وعنملك إلهي سفروايم.
32 فكانوا يعبدون الرب، ولكنهم أيضا أقاموا من بينهم كهنة يخدمون في معابد المرتفعات، ويقربون محرقاتهم فيها.
33 وهكذا كانوا يتقون الرب من ناحية، ويعبدون آلهتهم التي حملوها معهم من بين الأمم التي سبوا منها من ناحية أخرى.
34 فهم إلى هذا اليوم، يمارسون طقوسهم الأولى. فأصبحت عبادتهم خليطا من تقوى الرب ومن الطقوس والفرائض الوثنية، وفقا لتقاليدهم، وليس بمقتضى شريعة الرب والوصية التي أمر بها ذرية يعقوب الذي حول اسمه إلى إسرائيل.
35 فقد قطع الرب مع بني إسرائيل عهدا وأمرهم ألا يعبدوا آلهة أخرى ولا يسجدوا لها ولا يتقوها ولا يقربوا لها الذبائح،
36 بل يتقون الرب الذي أخرجهم من ديار مصر بقوة عظيمة وذراع مقتدرة، وله وحده يسجدون ويقربون المحرقات،
37 ويطيعون الفرائض والأحكام والشريعة والوصية التي كتبها لهم ليمارسوها كل حياتهم ولا يتقون آلهة أخرى.
38 ولا ينقضون العهد الذي أبرمه معهم ولا يتقون آلهة أخرى.
39 إنما يتقون الرب إلههم وهو ينجيهم من جميع أعدائهم.
40 ولكن هؤلاء السكان أصموا آذانهم ومارسوا طقوسهم القديمة،
41 فكانوا يتقون الرب من ناحية، ويعبدون أوثانهم من ناحية أخرى. واقتفى بنوهم خطاهم في ممارساتهم إلى هذا اليوم.
1 وفي السنة الثالثة لحكم هوشع بن أيلة ملك إسرائيل، اعتلى حزقيا بن آحاز عرش يهوذا،
2 وكان له من العمر خمس وعشرون سنة حين ملك، ودام حكمه في أورشليم تسعا وعشرين سنة، واسم أمه أبي ابنة زكريا،
3 وصنع ما هو صالح في عيني الرب على نهج أبيه داود،
4 فأزال معابد المرتفعات، وحطم التماثيل، وقطع أصنام عشتاروث، وسحق حية النحاس التي صنعها موسى لأن بني إسرائيل ظلوا حتى تلك الأيام يوقدون لها، ودعوها نحشتان.
5 واتكل على الرب إله إسرائيل فلم يأت قبله ولا بعده ملك نظيره بين ملوك يهوذا.
6 والتصق بالرب ولم يحد عن طريقه، بل أطاع وصاياه التي أمر بها الرب موسى.
7 لذلك كان الرب معه وكلل أعماله بالنجاح. وثار على ملك أشور وأبى الخضوع له،
8 ودحر الفلسطينيين من برج النواطير إلى المدينة المحصنة حتى بلغ غزة وضواحيها.
9 وفي السنة الرابعة لحكم الملك حزقيا، الموافقة للسنة السابعة لاعتلاء هوشع بن أيلة عرش إسرائيل، زحف شلمنأسر ملك أشور على السامرة وحاصرها،
10 وتمكن من الاستيلاء عليها في نهاية ثلاث سنوات، أي في السنة السادسة لملك حزقيا، الموافقة للسنة التاسعة لحكم هوشع ملك إسرائيل.
11 وسبى ملك أشور سكان إسرائيل إلى أشور، وأسكنهم في مدينة حلح وعلى ضفاف نهر خابور في منطقة جوزان وفي مدن مادي،
12 لأنهم أبوا الاستماع لصوت الرب إلههم، ونكثوا عهده وكل ما أمر به موسى عبد الرب، ولم يعملوا بها.
13 وفي السنة الرابعة عشرة من حكم الملك حزقيا اجتاح سنحاريب ملك أشور جميع مدن يهوذا الحصينة واستولى عليها.
14 وأرسل حزقيا ملك يهوذا يقول لملك أشور في لخيش: «أخطأت، فارتحل عني، وأنا أدفع ما تفرضه علي من جزية». ففرض ملك أشور على حزقيا ملك يهوذا ثلاث مئة وزنة (نحو ألف وثمانين كيلوجراما من الفضة)، وثلاثين وزنة (نحو مائة وثمانية كيلوجرامات من الذهب).
15 فجمع حزقيا كل ما في بيت الرب وخزائن قصر الملك من فضة وذهب ودفعها له.
16 كما قشر الذهب الذي كان قد غشى به أبواب هيكل الرب والدعائم، وبعث به إلى ملك أشور.
17 ورغم ذلك أرسل ملك أشور إلى حزقيا قائد جيشه ووزير خزائنه ورئيس أركان قواته من لخيش، على رأس جيش جرار لمحاصرة أورشليم. فزحفوا عليها، وأحاطوا بها وعسكروا عند قناة البركة العليا في طريق حقل القصار.
18 فاستدعوا الملك. فبعث حزقيا إليهم ألياقيم بن حلقيا مدير شئون القصر. وشبنة الكاتب ويواخ بن آساف مسجل الملك.
19 فقال لهم قائد جيش أشور: «بلغوا حزقيا أن هذا ما يقوله الملك العظيم، ملك أشور: على ماذا تتكل؟
20 أظننت أن مجرد الكلام يشكل خطة وقوة لخوض الحرب؟ على من اعتمدت حتى تمردت علي؟
21 ها أنت تتكل على عكاز هذه القصبة المرضوضة مصر، التي تثقب كف كل من يتوكأ عليها! هكذا يكون فرعون ملك مصر لكل من يتكل عليه!
22 وإذا قلتم لي إنكم توكلتم على الرب إلهكم. أفليس هو الذي أزال حزقيا مرتفعاته ومذابحه، وأمر يهوذا وأهل أورشليم أن يسجدوا فقط أمام هذا المذبح القائم في أورشليم؟
23 والآن ليعقد حزقيا رهانا مع سيدي ملك أشور، فأعطيك ألفي فرس، إن استطعت أن تجد لها فرسانا يمتطونها.
24 فكيف يمكنك أن تصد قائدا واحدا من أقل قادة سيدي شأنا، في حين أنك تعتمد على مصر لإمدادك بالمركبات والفرسان؟
25 ثم هل من غير مشورة الرب زحفت على هذه الديار لأدمرها؟ لقد قال لي الرب هاجم هذه الديار وخربها».
26 فقال ألياقيم بن حلقيا وشبنة ويواخ لقائد الجيش: «خاطب عبيدك بالأرامية لأننا نفهمها، ولا تخاطبنا باللغة اليهودية لئلا يسمع الشعب المتجمع على السور».
27 فأجابهم قائد الجيش: «أتظن أن سيدي قد أرسلنا لنتحدث إليكم وإلى ملككم فقط بهذا الكلام؟ أليس هذا الكلام موجها إلى الرجال المتجمعين على السور الذين سيأكلون مثلكم برازهم ويشربون بولهم؟»
28 ثم وقف قائد الجيش ونادى بأعلى صوته قائلا باليهودية: «اسمعوا كلام الملك العظيم ملك أشور.
29 لا يخدعكم حزقيا لأنه عاجز عن إنقاذكم
30 ولا يقنعكم حزقيا بالاتكال على الرب قائلا: إنه حتما ينقذنا ولن يستولي ملك أشور على هذه المدينة.
31 لا تصغوا إليه لأنه هكذا يقول ملك أشور: اعقدوا معي صلحا، واستسلموا إلي، فيأكل عندئذ كل واحد من كرمه ومن تينته ويشرب من بئره.
32 إلى أن آتي وأنقلكم إلى أرض كأرضكم، أرض حنطة وخمر وخبز وكروم وزيتون وعسل. فاحيوا ولا تموتوا. لا تصغوا إلى حزقيا لأنه يغريكم بقوله إن الرب لابد أن ينقذنا.
33 فهل أنقذت آلهة الأمم أراضيها من ملك أشور؟
34 أين آلهة حماة وأرفاد؟ أين آلهة سفروايم وهينع وعوا؟ هل أنقذت السامرة من يدي؟
35 من من كل آلهة البلاد التي استوليت عليها أنقذ أرضه من يدي، حتى ينقذ الرب أورشليم مني؟»
36 فصمت الشعب ولم يجبه أحد بكلمة، لأن الملك أمرهم بعدم الرد عليه.
37 ثم رجع ألياقيم بن حلقيا مدير شؤون القصر، وشبنة الكاتب ويواخ بن آساف المسجل إلى حزقيا بثياب ممزقة، وأبلغوه كلام القائد الأشوري.
1 وعندما سمع الملك حزقيا ذلك مزق ثيابه وارتدى مسوحا ولجأ إلى بيت الرب.
2 ثم أرسل ألياقيم مدير شؤون القصر وشبنة الكاتب ورؤساء الكهنة وهم مرتدون المسوح إلى النبي إشعياء بن آموص،
3 فقالوا له: «هذا ما يقوله حزقيا: هذا اليوم هو يوم ضيق وإهانة وكرب، فإننا كالأجنة المشرفة على الولادة من غير أن تتوافر لها القوة على ذلك.
4 فلعل الرب إلهك يسمع وعيد القائد الأشوري الذي أوفده سيده ملك أشور، ليهين الإله الحي فيعاقبه الرب إلهك على ما صدر منه من تعيير، فصل من أجل البقية الناجية منا».
5 فجاء رجال الملك حزقيا لإشعياء،
6 فقال لهم إشعياء: «بلغوا سيدكم: هذا ما يقوله الرب: لا تجزع مما سمعته من تجديف رجال ملك أشور علي.
7 فها خبر سييء يرد إليه من بلاده يحمله على العودة إليها حيث أقضي عليه بحد السيف في عقر داره».
8 وعندما علم قائد الجيش الأشوري بأن ملك أشور قد ارتحل عن لخيش وشرع في محاربة لبنة، انسحب هو أيضا وانضم إليه هناك.
9 وبلغ ملك أشور أن ترهاقة ملك كوش قد خرج لمحاربته، فبعث مرة أخرى رسلا إلى حزقيا قائلا:
10 «هذا ما تبلغونه إلى حزقيا ملك يهوذا: لا يخدعك إلهك الذي تتكل عليه عندما يقول لن تسقط أورشليم في قبضة ملك أشور،
11 فها أنت قد علمت بما ألحقه ملوك أشور بكل البلدان من تدمير كامل فهل يمكن أن تنجو أنت؟
12 هل أنقذت آلهة الأمم الأخرى أهل جوزان وحاران ورصف وبني عدن الذين في تلاسار الذين أفناهم آبائي؟
13 أين ملك حماة وملك أرفاد وملك مدينة سفروايم وهينع وعوا؟»
14 فتناول حزقيا الكتاب من أيدي الرسل وقرأه، ثم توجه إلى هيكل الرب وبسطه أمامه.
15 وصلى قائلا: «أيها الرب إله إسرائيل، المتربع فوق الكروبيم، أنت وحدك إله كل ممالك الأرض. أنت وحدك خلقت السماوات والأرض.
16 أرهف يارب أذنيك واستمع. افتح يارب عينيك وانظر، واسمع كل تهديدات سنحاريب التي أرسلها ليعير الله الحي.
17 حقا يارب إن ملوك أشور قد أهلكوا الأمم ودمروا ديارهم،
18 وطرحوا آلهتهم إلى النار وأبادوها لأنها ليست فعلا آلهة بل خشبا وحجارة من صنعة أيدي الناس،
19 فخلصنا الآن أيها الرب إلهنا من يده، فتدرك ممالك الأرض بأسرها أنك أنت وحدك الرب الإله».
20 فبعث إشعيا بن آموص إلى حزقيا قائلا: «هذا ما يقوله الرب إله إسرائيل الذي تضرعت إليه لينقذك من سنحاريب ملك أشور: قد سمعت».
21 وهذا هو رد الرب عليه: «ها العذراء ابنة صهيون قد احتقرتك واستهزأت بك، وهزت ابنة أورشليم رأسها سخرية منك.
22 من عيرت وجدفت عليه؟ وعلى من رفعت صوتا وشمخت بعينيك زهوا؟ أعلى قدوس إسرائيل؟
23 لقد عيرت السيد على لسان رسلك، وقلت: بكثرة مركباتي قد صعدت إلى أعالي الجبال، وبلغت أقاصي لبنان قاطعا أطول أرزه وخيار سروه واخترقت أبعد ربوعه وأفضل غاباته.
24 قد حفرت آبارا في أرض غريبة وشربت مياها، وبباطن قدمي جففت جميع خلجان مصر.
25 ألم تسمع؟ منذ زمن طويل قدرت ذلك. منذ الأيام القديمة قررته وها أنا الآن أحققه، إذ أقمتك لتدمير مدن محصنة فتحولها إلى روابي خربة.
26 وقد خارت قوى أهلها فأصبحوا مرتاعين خجلين، صاروا كعشب الحقل، كالنبات اللين وكحشيش السطوح الذاوي قبل نموه.
27 ولكني مطلع على حركاتك وسكناتك وهيجانك علي.
28 ولأن ثورتك علي وعجرفتك قد بلغتا مسامعي، فإني سأشكمك بخزامتي في أنفك، وأضع لجامي في فمك، وأعيدك في نفس الطريق الذي أقبلت منه.
29 وهذه علامة لك ياحزقيا: في هذه السنة تأكلون مما نبت من نفسه، وفي السنة الثانية تأكلون مما ينبت عنه، وأما في السنة الثالثة فتزرعون فيها وتحصدون وتغرسون كروما وتجنون أثمارها.
30 ويعود الناجون الباقون من بيت يهوذا، فتتأصل جذورهم في الأرض، ويحملون أثمارا على أغصانهم،
31 لأن من أورشليم تخرج البقية، ومن جبل صهيون يأتي الناجون، فغيرة الرب القدير تصنع هذا.
32 لذلك فهذا ما يقوله الرب عن ملك أشور: لن يدخل هذه المدينة ولن يطلق عليها سهما أو يتقدم نحوها بترس ولن يقيم عليها مقلاعا.
33 بل يرجع في الطريق الذي جاء منه، ولن يدخل هذه المدينة، يقول الرب.
34 لأنني أدافع عنها، وأنقذها من أجل نفسي، وإكراما لداود عبدي».
35 وحدث في تلك الليلة أن ملاك الرب قتل مئة وخمسة وثمانين ألفا من جيش الأشوريين، فما إن طلع الصباح حتى كانت الجثث الميتة تملأ المكان.
36 فانسحب سنحاريب ملك أشور وارتد إلى بلاده ومكث في نينوى.
37 وفيما هو يتعبد في هيكل إلهه نسروخ، اغتاله ابناه، أدرملك وشرآصر، وفرا إلى أرض أراراط، فخلفه ابنه آسرحدون على العرش.
1 ومرض حزقيا في تلك الأيام حتى أشرف على الموت، فجاء إليه إشعياء بن آموص قائلا: «هذا ما يقوله الرب: «نظم شؤون بيتك لأنك لن تبرأ بل حتما تموت».
2 فأشاح بوجهه نحو الحائط وصلى قائلا:
3 «آه يارب، اذكر كيف سلكت أمامك بأمانة وإخلاص قلب، وصنعت ما يرضيك». وبكى حزقيا بكاء مرا.
4 وقبل أن يبلغ إشعياء فناء القصر الأوسط خاطبه الرب قائلا:
5 «ارجع وقل لحزقيا رئيس شعبي: هذا ما يقوله الرب إله داود أبيك: قد سمعت صلاتك، ورأيت دموعك، وها أنا أبرئك، فتذهب في اليوم الثالث للصلاة في هيكل الرب.
6 وأضيف على سني حياتك خمسة عشر عاما وأنقذك أنت وهذه المدينة من ملك أشور، وأدافع عنها من أجل نفسي وإكراما لعبدي داود».
7 ثم قال إشعياء: «خذوا قرص تين». فأخذوا قرص تين وضعوه على القرح فبرىء.
8 وسأل حزقيا إشعياء: «ما العلامة أن الرب يشفيني، فأتمكن من الذهاب إلى هيكل الرب في اليوم الثالث؟»
9 فأجابه إشعيا: «إليك العلامة من الرب بأنه مزمع أن يتمم ما وعد به. أجبني هل يتقدم الظل عشر درجات أم يرتد عشر درجات؟»
10 فأجاب حزقيا: «من شأن الظل أن يتقدم عشر درجات، لذلك ليرتد الظل إلى الوراء عشر درجات، فتكون هذه هي العلامة».
11 فابتهل إشعياء إلى الرب، فتراجع الظل إلى الوراء عشر درجات فوق سلم آحاز، بعد أن كان الظل قد امتد عليها إلى الأمام عشر درجات.
12 وعندما علم برودخ بلادان ابن الملك البابلي بلادان بمرض حزقيا، بعث إليه (وفدا) ورسائل وهدايا.
13 فاحتفى بهم حزقيا، وأطلعهم على كل ما في خزائن نفائسه من فضة وذهب وأطياب وعطور، وعلى كل مخازن أسلحته، وعلى كل ما يحتفظ به في خزائنه. لم يترك شيئا في قصره وفي كل مملكته لم يطلعهم عليه.
14 فوفد إشعياء النبي على الملك حزقيا وسأله: «ماذا قال هؤلاء الرجال، ومن أين جاءوا؟» فأجابه: «جاءوا من أرض بعيدة، من بابل».
15 فعاد يسأله: «ماذا شاهدوا في قصرك؟» فأجاب حزقيا: «شاهدوا كل ما في قصري. لم أترك شيئا في مخازني لم أطلعهم عليه».
16 فقال إشعياء لحزقيا: «اسمع كلام الرب.
17 ها أيام تأتي ينقل فيها إلى بابل كل ما في قصرك، وما ادخره أسلافك إلى هذا اليوم، ولا يبقى منها شيء، يقول الرب.
18 ويسبى بعض أبنائك الخارجين من صلبك ليكونوا خصيانا في قصر ملك بابل».
19 فقال حزقيا لإشعياء: «صالح قول الرب الذي أعلنته». ثم حدث نفسه: «لم لا؟ إن كان السلام والأمان يسودان في أيامي».
20 أما بقية أخبار حزقيا وكل أعماله ومنجزاته، وكيف صنع البركة والقناة، وأدخل الماء إلى المدينة، أليست مدونة في كتاب أخبار أيام ملوك يهوذا؟
21 ثم مات حزقيا، ودفن مع آبائه، وخلفه ابنه منسى على الملك.
1 كان منسى في الثانية عشرة من عمره عندما تولى مقاليد الحكم، وظل ملكا في أورشليم مدة خمس وخمسين سنة، واسم أمه حفصيبة.
2 وارتكب الشر في عيني الرب، مقترفا رجاسات الأمم الذين طردهم الرب من أمام بني إسرائيل،
3 فعاد وشيد معابد المرتفعات التي هدمها أبوه حزقيا، وأقام مذابح البعل، ونصب تماثيل عشتاروث على غرار ما صنع أخآب، وسجد لكواكب السماء وعبدها.
4 وبنى مذابح في هيكل الرب في أورشليم الذي قال عنه الرب: «في أورشليم أجعل اسمي».
5 وبنى في داري هيكل الرب مذابح لكل كواكب السماء.
6 وأجاز ابنه في النار، ورصد الأوقات ولجأ إلى أصحاب الجان والعرافين وأوغل في ارتكاب الشر مما أثار عليه غضب الله الرهيب.
7 ونصب تمثال عشتاروث الذي صنعه، في الهيكل الذي قال الرب عنه لداود وسليمان: «في هذا الهيكل، وفي أورشليم التي اخترتها من الأرض، التي وهبتها لآبائهم، أجعل اسمي إلى الأبد.
8 فإذا أطاع بنو إسرائيل وعملوا كل ما أمرتهم به، وطبقوا الشريعة التي أوصاهم بها عبدي موسى، فإنني لن أزعزع أقدامهم من الأرض التي وهبتها لآبائهم».
9 لكنهم عصوا، بل أضلهم منسى فارتكبوا ما هو أقبح مما ترتكبه الأمم التي طردها الرب من أمام بني إسرائيل.
10 ثم قال الرب على لسان عبيده الأنبياء:
11 «لأن منسى ملك يهوذا اقترف جميع هذه الموبقات، وارتكب شرورا أشد فظاعة من شرور الأموريين الذين كانوا قبله، وأضل يهوذا فجعله يأثم بعبادة أصنامه،
12 لذلك يقول الرب إله إسرائيل: ها أنا أجلب شرا على أورشليم ويهوذا، فتطن أذنا كل من يسمع به.
13 وسأوقع على أورشليم العقاب الذي أوقعته بالسامرة، وبأخآب ونسله. وأمسح أورشليم من الوجود كما يمسح الطبق من بقايا الطعام، ثم يقلب على وجهه ليجف.
14 وأنبذ بقية شعبي وأسلمهم إلى أيدي أعدائهم، فيصبحون غنيمة وأسرى لهم،
15 لأنهم ارتكبوا الشر في عيني، وأثاروا سخطي منذ خروج آبائهم من مصر إلى هذا اليوم.
16 وزاد منسى فسفك دم أبرياء كثيرين، حتى ملأ أورشليم من أقصاها إلى أقصاها، فضلا عن خطيئته التي استغوى بها يهوذا، وجعله يرتكب الشر في عيني».
17 أما بقية أخبار منسى ومنجزاته وما ارتكب من خطيئة، أليست هي مدونة في كتاب أخبار أيام ملوك يهوذا؟
18 ثم مات منسى ودفن في حديقة قصره، في حديقة عزا. وخلفه ابنه آمون.
19 وكان آمون في الثانية والعشرين من عمره حين ملك، ودام حكمه سنتين في أورشليم، واسم أمه مشلمة بنت حاروص من يطبة،
20 وارتكب الشر في عيني الرب مثل أبيه.
21 لم يحد عن طريق أبيه، وعبد الأصنام التي عبدها أبوه وسجد لها.
22 وتخلى عن الرب إله آبائه، ولم يتبع طريقه.
23 وتآمر عليه رجاله واغتالوه في قصره،
24 غير أن الشعب هاجم قتلة الملك آمون وقضى عليهم، ونصب يوشيا ابنه خلفا له.
25 أما بقية أخبار آمون ومنجزاته أليست هي مدونة في كتاب أخبار أيام ملوك يهوذا.
26 ودفن في قبره في حديقة عزا وخلفه ابنه يوشيا على الملك.
1 كان يوشيا بن آمون في الثامنة من عمره حين ملك. ودام حكمه إحدى وثلاثين سنة في أورشليم، واسم أمه يديدة بنت عداية من بصقة.
2 وعمل ما هو صالح في عيني الرب، وسار في نهج جده داود ولم يحد عن طريقه يمينا أو شمالا.
3 وفي السنة الثامنة عشرة لحكم الملك يوشيا، بعث الملك الكاتب شافان بن أصليا بن مشلام إلى هيكل الرب قائلا:
4 «اذهب إلى حلقيا رئيس الكهنة، واطلب إليه أن يحسب قيمة الفضة التي تبرع بها أبناء الشعب وجمعها منهم حراس الباب،
5 فيعطيها للموكلين على الإشراف على العمل في هيكل الرب، فيدفعها هؤلاء إلى القائمين بالعمل في بيت الرب لترميم ثغرات الهيكل،
6 من بنائين ونجارين، ولشراء الأخشاب والحجارة المنحوتة لترميم الهيكل».
7 ولم يطلب من هؤلاء الموكلين على العمل تقديم أي حساب عن الفضة المدفوعة لهم لنزاهتهم.
8 ثم قال حلقيا رئيس الكهنة لشافان الكاتب: «لقد عثرت على سفر الشريعة في الهيكل». وسلم حلقيا السفر لشافان فقرأه.
9 وحمله إلى الملك، بعد أن قدم له تقريرا قائلا: «قد حسب عبيدك الفضة الموجودة في الهيكل وأودعوها لدى الموكلين على الإشراف على العمل في الهيكل».
10 ثم أطلع شافان الكاتب الملك على السفر قائلا: «قد أعطاني حلقيا سفرا». وقرأه شافان أمام الملك
11 فلما سمع الملك ما ورد في سفر الشريعة مزق ثيابه،
12 وأمر حلقيا الكاهن، وأخيقام بن شافان، وعكبور بن ميخا، وشافان الكاتب، وعسايا خادم الملك قائلا:
13 «اذهبوا واسألوا الرب عن مصيري ومصير شعب يهوذا بناء على ما ورد في هذا السفر الذي تم العثور عليه، إذ إن غضب الرب المحتدم علينا عظيم جدا، لأن آباءنا لم يطيعوا كلام هذا السفر، ولم يمارسوا كل ما ورد فيه».
14 فانطلق حلقيا الكاهن، وأخيقام، وعكبور، وشافان، وعسايا، واستشاروا النبية خلدة زوجة شلوم بن تقوة بن حرحس حارس الثياب الملكية، المقيمة في المنطقة الثانية من أورشليم.
15 فقالت لهم: «هذا ما يقوله الرب إله إسرائيل: قولوا للرجل الذي أرسلكم إلي:
16 هكذا يقول الرب: ها أنا أجلب على هذا الموضع وعلى أهله كل الوعيد الوارد في السفر الذي قرأه ملك يهوذا،
17 لأنهم نبذوني وأوقدوا لآلهة أخرى، ليثيروا سخطي بما تجنيه أيديهم من آثام، فاحتدم غضبي الذي لا ينطفيء على هذا الموضع.
18 أما ملك يهوذا الذي أرسلكم لتستشيروا الرب، فهذا ما تقولون له: إليك ما يقول الرب إله إسرائيل بشأن ما سمعت من كلام:
19 من حيث أن قلبك قد رق، وتواضعت أمام الرب لدى سماعك ما قضيت به على هذا الموضع وعلى أهله، بأن يصيروا مثار دهشة ولعنة، ومزقت ثيابك وبكيت أمامي، فإنني قد استجبت أنا أيضا رجاءك.
20 لذلك ها أنا أتوفاك فتدفن في قبرك بسلام، ولا تشهد عيناك ما سأنزله بهذا الموضع من شر». فحمل الرجال ردها إلى الملك يوشيا.
1 عندئذ أرسل الملك فاستدعى إليه كل شيوخ يهوذا وأورشليم،
2 وتوجه معهم إلى هيكل الرب، يرافقه جميع شيوخ يهوذا وكل سكان أورشليم والكهنة والأنبياء وجميع أبناء الشعب من صغار وكبار، فقرأ في مسامعهم كل كلام سفر الشريعة الذي تم العثور عليه في بيت الرب.
3 ووقف الملك على المنبر وقطع عهدا أمام الرب أن يتبع الرب، حافظا وصاياه وشهاداته وفرائضه من كل القلب والنفس، لتطبيق كلام هذا العهد المدون في هذا السفر. فوعد الشعب بالوفاء بهذا العهد.
4 وأمر الملك حلقيا رئيس الكهنة، وكهنة الفرقة الثانية، وحراس الباب، أن يطرحوا من هيكل الرب جميع الآنية المصنوعة للبعل ولعشتاروث ولكل كواكب السماء. وأحرقها خارج أورشليم في حقول وادي قدرون، وحمل رمادها إلى بيت إيل.
5 وأباد كهنة الأصنام الذين أقامهم ملوك يهوذا ليوقدوا على مذابح المرتفعات في مدن يهوذا وضواحي أورشليم، وكذلك قضى على الكهنة الذين يحرقون للبعل وللشمس والقمر وللأبراج الفلكية ولسائر الكواكب.
6 وأخرج تمثال عشتاروث من هيكل الرب إلى خارج أورشليم إلى وادي قدرون، وأحرقه وسحقه إلى أن أصبح غبارا، وذرى الغبار على قبور عامة الشعب.
7 وهدم بيوت ذوي الشذوذ الجنسي القائمة حوالي هيكل الرب، حيث كانت النساء ينسجن ثيابا لتمثال عشتاروث.
8 واستدعى يوشيا جميع الكهنة من مدن يهوذا، ودنس كل أماكن العبادة الوثنية في التلال، حيث كان الكهنة يوقدون من جبع إلى بئر سبع، وهدم المرتفعات التي كانت قائمة عند مدخل قصر يشوع محافظ المدينة، إلى الجانب الأيسر من باب المدينة.
9 ولم يدع كهنة المرتفعات يستخدمون مذبح الرب في أورشليم وإن شاركوا بقية إخوتهم الكهنة في أكل خبز الفطير،
10 ودنس الملك أيضا مذبح توفة في وادي بني هنوم، لكي لا يجيز أحد ابنه أو ابنته في النار للصنم مولك.
11 وأباد الخيل التي كرسها ملوك يهوذا لإله الشمس عند مدخل بيت الرب بجوار حجرة نثنملك مدير شؤون القصر، وأحرق المركبات المكرسة لعبادة الشمس.
12 وهدم الملك المذابح التي على سطح علية آحاز التي أقامها ملوك يهوذا، وأيضا المذابح التي بناها منسى في ساحتي الهيكل، وسحق حجارتها هناك ثم ذراها في وادي قدرون
13 ونجس الملك جميع المرتفعات المواجهة لأورشليم، القائمة عن يمين جبل الهلاك، التي بناها سليمان ملك إسرائيل لعشتاروث إلهة صيدون الرجسة، ولكموش إله موآب النجس، ولملكوم إله بني عمون المقيت.
14 وحطم التماثيل، وقطع أعمدة الأصنام، وملأ مكانها من عظام الناس.
15 وكذلك هدم المذبح الذي شيده يربعام بن نباط في مرتفعة بيت إيل، واستغوى بذلك الإسرائيليين فأخطأوا. ثم أحرق المذبح وسحق المرتفعة، حتى تحولت إلى غبار، وأحرق عمود الصنم.
16 وتلفت الملك يوشيا حوله فشاهد مقابر منتشرة على الجبل، فأرسل وجمع عظامها وأحرقها على المذبح، ونجسه تتميما لقضاء الرب الذي نطق به رجل الله بشأن مذبح يربعام.
17 وسأل الملك: «ما هذا النصب الذي أراه؟» فأجابه رجال المدينة: «هو قبر رجل الله الذي جاء من يهوذا وأنبأ بكل ما أجريته على بيت إيل».
18 فقال: «دعوه. لا يحرك أحد عظامه». فتركوا عظامه وعظام نبي السامرة.
19 وأزال يوشيا جميع معابد المرتفعات المنتشرة في مدن السامرة، التي بناها ملوك إسرائيل لإثارة سخط الرب، وأجرى عليها ما أجراه على بيت إيل.
20 وقتل جميع كهنة المرتفعات التي هناك على المذابح، وأحرق عظام الناس عليها. ثم عاد إلى أورشليم.
21 وأمر الملك جميع الشعب قائلا: «احتفلوا بفصح الرب إلهكم كما هو مدون في سفر العهد هذا».
22 إذ لم يكن قد احتفل بعيد الفصح هذا منذ أيام القضاة الذين حكموا على إسرائيل، ولا في كل حقبة ملوك إسرائيل وملوك يهوذا.
23 ولكن في السنة الثامنة عشرة لحكم الملك يوشيا احتفل بهذا الفصح للرب في أورشليم
24 وأباد يوشيا أيضا السحرة والعرافين وأصنام الآلهة التي يتعبد لها الناس في منازلهم، والأوثان وجميع الرجاسات التي استشرت في أرض يهوذا وفي أورشليم، وذلك ليطبق ما ورد في الشريعة المدونة في السفر الذي عثر عليه حلقيا رئيس الكهنة في الهيكل.
25 ولم يقم ملك مثله من قبل ولا من بعد، رجع إلى الرب بكل قلبه ونفسه وقوته بمقتضى شريعة موسى.
26 غير أن الرب لم يرجع عن شدة غضبه، لأن غضبه احتدم على يهوذا لفرط ما أثار منسى من سخطه.
27 فقال الرب: «سأستأصل يهوذا من أمامي كما استأصلت إسرائيل، وأتنكر لأورشليم، المدينة التي اخترتها، وللهيكل الذي قلت يكون اسمي فيه».
28 أما بقية أخبار يوشيا وكل منجزاته أليست هي مدونه في كتاب أخبار أيام ملوك يهوذا؟
29 وفي أيام حكم يوشيا زحف فرعون نخو ملك مصر نحو نهر الفرات لمحاربة ملك أشور، فهب يوشيا لمساعدة ملك أشور عند مجدو، فقتله ملك مصر، في أثناء المعركة.
30 فحمله رجاله في مركبة وعادوا به من مجدو لأورشليم، حيث دفنوه في قبره. فولى الشعب يهوآحاز بن يوشيا ملكا عليهم خلفا لأبيه.
31 وكان يهوآحاز في الثالثة والعشرين من عمره حين ملك، ودام حكمه ثلاثة أشهر في أورشليم، واسم أمه حموطل بنت إرميا من لبنة.
32 وارتكب الشر في عيني الرب على غرار ما فعل آباؤه.
33 واعتقل فرعون نخو يهوآحاز وقيده في ربلة في أرض حماة لئلا يملك في أورشليم، وفرض جزية على البلاد: مئة وزنة من الفضة (نحو ثلاث مئة وستين كيلو جراما)، ووزنة من الذهب (نحو ثلاثة كيلوجرامات).
34 ونصب فرعون نخو ألياقيم بن يوشيا خلفا ليوشيا أبيه، وغير اسمه إلى يهوياقيم. ثم ساق يهوآحاز أسيرا إلى مصر حيث مات.
35 وأدى يهوياقيم جزية الفضة والذهب لفرعون، إلا أنه فرض ضرائب على أهل البلاد ليتمكن من دفعها، بحسب ما يمتلكون.
36 وكان يهوياقيم في الخامسة والعشرين من عمره حين ملك، ودام حكمه إحدى عشرة سنة في أورشليم، واسم أمه زبيدة بنت فداية من رومة.
37 وارتكب الشر في عيني الرب على غرار ما فعل آباؤه.
1 وفي غضون حكمه هاجم نبوخذناصر ملك بابل مملكة يهوذا، فخضع له يهوياقيم طوال ثلاث سنوات، ثم تمرد عليه.
2 فأرسل الرب غزاة من كلدانيين وأراميين وموآبيين وعمونيين للإغارة على مملكة يهوذا وإبادتها، بموجب ما قضى به الرب على لسان عبيده الأنبياء.
3 وقد قضى الرب بذلك ليستأصل إسرائيل من أمامه بسبب ما ارتكبه منسى من آثام،
4 وانتقاما للدم البريء الذي سفكه، إذ إنه ملأ أورشليم بدماء الأبرياء، فلم يشإ الرب أن يصفح عنه.
5 أما بقية أخبار يهوياقيم وأعماله أليست هي مدونة في كتاب أخبار أيام ملوك يهوذا؟
6 ثم مات يهوياقيم، وخلفه ابنه يهوياكين.
7 ولم يعد ملك مصر يخرج من دياره، لأن ملك بابل استولى على كل الأراضي الواقعة من حدود مصر الشمالية إلى نهر الفرات، والتي كانت مصر تحتلها.
8 وكان يهوياكين في الثامنة عشرة من عمره حين ملك، ودام حكمه ثلاثة أشهر في أورشليم، واسم أمه نحوشتا بنت ألناثان من أورشليم.
9 وا رتكب الشر في عيني الرب على غرار ما فعل أبوه.
10 وفي أيامه زحف قادة نبوخذناصر ملك بابل على أورشليم وحاصروا المدينة.
11 ثم جاء نبوخذناصر ملك بابل بنفسه في أثناء حصار المدينة وتسلم زمام القيادة،
12 فاستسلم يهوياكين ملك يهوذا وأمه ورجاله وقادته وخصيانه إلى ملك بابل، فقبض عليه نبوخذناصر. وكان ذلك في السنة الثامنة لملكه.
13 واستولى على جميع ما في خزائن الهيكل وخزائن القصر، وحطم كل آنية الذهب التي صنعها سليمان ملك إسرائيل لهيكل الرب، تماما كما قضى الرب.
14 وسبى نبوخذناصر أهل أورشليم، وكل الرؤساء، وجميع رجال الحرب الأشداء، والخصيان. فكانت جملة المسبيين عشرة آلاف مسبي، كما أخذ الصناع والحدادين، ولم يترك في يهوذا سوى فقراء الشعب المساكين.
15 وسبى يهوياكين وأم الملك ونساءه وخصيانه وعظماء البلاد من أورشليم إلى بابل.
16 كما ساق سبعة آلاف من المحاربين الأشداء وألفا من الصناع والحدادين إلى بابل،
17 وولى ملك بابل متنيا عم يهوياكين خلفا له، بعد أن غير اسمه إلى صدقيا.
18 وكان صدقيا في الحادية والعشرين من عمره حين ملك، ودام حكمه إحدى عشرة سنة في أورشليم، واسم أمه حميطل بنت إرميا من لبنة.
19 وارتكب الشر في عيني الرب، على غرار ما فعل يهوياقيم.
20 ولم يكن ما أصاب أورشليم ويهوذا إلا نتيجة لغضب الرب، الذي نبذهم أخيرا من حضرته. وما لبث صدقيا أن تمرد على ملك بابل.
1 وفي السنة التاسعة لملك صدقيا، في اليوم العاشر من الشهر العاشر، زحف نبوخذناصر ملك بابل بكامل جيشه على أورشليم وحاصرها، وأقام حولها أبراجا.
2 واستمر حصار أورشليم حتى العام الحادي عشر من ملك صدقيا
3 وفي اليوم التاسع من الشهر الرابع من تلك السنة، تفاقمت المجاعة في المدينة، حتى لم يجد أهلها خبزا يأكلونه.
4 وفي تلك الليلة فتح صدقيا ورجاله ثغرة في سور المدينة، وتسلل مع رجاله المحاربين من خلال البوابة القائمة بين السورين نحو حديقة الملك. وكان الكلدانيون محيطين بالمدينة. فتوجه صدقيا ومقاتلوه إلى طريق الصحراء.
5 فتعقبت جيوش الكلدانيين الملك، وأدركته في صحراء أريحا، بعد أن تفرقت قواته عنه.
6 فأسروا الملك واقتادوه إلى ملك بابل المقيم في ربلة، وحرضوه على القضاء عليه.
7 ثم قتلوا أبناء صدقيا على مرأى منه، وقلعوا عينيه، وقيدوه بسلسلتين من نحاس، وساقوه إلى بابل.
8 وفي اليوم السابع من الشهر الخامس من السنة التاسعة عشرة من حكم الملك نبوخذناصر ملك بابل، قدم نبوزرادان قائد الحرس الملكي من بابل إلى أورشليم،
9 وأحرق الهيكل وقصر الملك وسائر بيوت أورشليم، وكل منازل العظماء.
10 وهدمت جيوش الكلدانيين التي تحت إمرة رئيس الحرس الملكي جميع أسوار أورشليم،
11 وسبى نبوزرادان بقية الشعب الذي بقي في المدينة، والهاربين الذين لجأوا إلى ملك بابل وسواهم من السكان.
12 ولكنه ترك فيها فقراء الأرض المساكين ليزرعوها ويفلحوها.
13 وحطم الكلدانيون أعمدة النحاس وبركة النحاس التي في بيت الرب، ونقلوا نحاسها إلى بابل.
14 واستولوا أيضا على القدور والرفوش والمقاص والصحون وجميع آنية النحاس التي كانت تستخدم في الهيكل.
15 وكذلك المجامر والمناضح. كل ما كان مصنوعا من ذهب أخذه قائد الحرس الملكي كذهب، وما كان مصنوعا من فضة كفضة.
16 وكان من العسير وزن النحاس الذي صنع منه سليمان العمودين والبركة الواحدة، والقواعد لهيكل الرب
17 إذ كان ارتفاع العمود يزيد على ثماني عشرة ذراعا (نحو تسعة أمتار)، وقد وضع عليه تاج ارتفاعه ثلاث أذرع (نحو متر ونصف المتر)، تحيط به الشبكة والرمانات النحاسية. وكان العمود الثاني مصنوعا على غرار العمود الأول.
18 وسبى رئيس الحرس الملكي سرايا رئيس الكهنة، وصفنيا مساعده، وحراس الباب الثلاثة.
19 وقبض على خصي واحد من أهل المدينة، كان قائدا للجيش، وعلى خمسة رجال من ندماء الملك الذين تم العثور عليهم في المدينة، وكاتب قائد الجيش المسئول عن التجنيد، وستين رجلا من الفلاحين أهل المدينة.
20 واقتادهم نبوزرادان رئيس الحرس إلى ملك بابل المعسكر في ربلة،
21 فقتلهم ملك بابل في ربلة في أرض حماة. وهكذا سبي شعب يهوذا من أرضه.
22 أما بقية الشعب الذين تركهم نبوخذناصر ملك بابل في أرض يهوذا، فقد وكل عليهم جدليا بن أخيقام بن شافان.
23 ولما علم رؤساء الجيوش ورجالهم أن ملك بابل قد وكل جدليا على الأرض قدموا إليه في المصفاة وهم إسمعيل بن نثنيا، ويوحنان بن قاريح، وسرايا بن تنحومث النطوفاتي، ويازنيا بن المعكي، يرافقهم رجالهم.
24 فحلف جدليا لهم ولرجالهم قائلا: «لا تخافوا من موظفي الكلدانيين. أقيموا في الأرض واخدموا ملك بابل فتنالوا خيرا».
25 ولكن في الشهر السابع جاء إسمعيل بن نثنيا بن أليشمع من النسل الملكي، وعشرة رجال معه واغتالوا جدليا، وقتلوا أيضا اليهود والكلدانيين المقيمين معه في المصفاة.
26 فهب جميع الشعب، صغيرهم وكبيرهم، ورؤساء الجيوش، وهربوا إلى مصر خوفا من انتقام الكلدانيين.
27 وفي السنة السابعة والثلاثين لسبي يهوياكين ملك يهوذا، في اليوم السابع والعشرين من الشهر الثاني عشر، أطلق أويل مرودخ ملك بابل، بمناسبة توليه العرش، يهوياكين ملك يهوذا من السجن.
28 وتلطف به وأكرمه إكراما فوق إكرامه لسائر الملوك الذين معه في بابل،
29 وأبدل ثياب سجنه، فصار ينادم الملك على مائدته بصورة دائمة.
30 وصرف له ملك بابل راتبا يوميا كل أيام حياته.
1 هذا سجل بأسماء مواليد البشر حسب تعاقبهم: آدم، شيث، أنوش،
2 قينان، مهللئيل، يارد،
3 أخنوخ، متوشالح، لامك،
4 نوح، سام، حام، يافث.
5 أما أبناء يافث فهم: جومر وماجوج وماداي وياوان وتوبال، وماشك وتيراس.
6 وأبناء جومر: أشكناز وريفاث وتوجرمة.
7 وأبناء ياوان: أليشة وترشيشة وكتيم ودودانيم.
8 أما أبناء حام فهم: كوش ومصرايم وفوط وكنعان.
9 وأبناء كوش: سبا وحويلة وسبتا ورعما وسبتكا. وأبناء رعما: شبا ودادان.
10 وأنجب كوش نمرود الذي شب وصار محاربا مرهوبا في الأرض.
11 وأنجب مصرايم لوديم وعناميم ولهابيم ونفتوحيم،
12 وفتروسيم وكسلوحيم الذين تحدر منهم الفلسطينيون والكفتوريون.
13 وأنجب كنعان بكره صيدون، ومن صلبه تحدر الحثيون.
14 واليبوسيون والأموريون، والجرجاشيون،
15 والحويون والعرقيون والسينيون،
16 والأرواديون والصماريون والحماثيون.
17 أما أبناء سام فهم: عيلام وأشور وأرفكشاد ولود وأرام وعوص وحول وجاثر وماشك.
18 وأنجب أرفكشاد شالح، وأنجب شالح عابر.
19 وولد لعابر ابنان، اسم أحدهما فالج لأن شعوب الأرض انقسمت في أيامه إلى قبائل حسب لغاتها. واسم أخيه يقطان.
20 وأنجب يقطان ألموداد وشالف وحضرموت ويارح،
21 وهدورام وأوزال ودقلة،
22 وعيبال وأبيمايل وشبا،
23 وأوفير وحويلة ويوباب. وجميع هؤلاء هم أبناء يقطان.
24 (أما إبراهيم فقد تحدر من نسل) سام، أرفكشاد، شالح،
25 عابر، فالج، رعو،
26 سروج، ناحور، تارح،
27 الذي أنجب أبرام الذي دعي إبراهيم.
28 وولد لإبراهيم إسحق وإسمعيل.
29 وهذه أسماء مواليد إسمعيل: نبايوت بكر إسمعيل، وقيدار وأدبئيل ومبسام،
30 ومشماع ودومة ومسا وحدد وتيماء،
31 ويطور ونافيش وقدمة. وجميع هؤلاء من ذرية إسمعيل.
32 أما قطورة محظية إبراهيم فقد أنجبت له زمران ويقشان ومدان ومديان ويشباق وشوحا. وابنا يقشان هما: شبا وددان.
33 وأبناء مديان هم: عيفة وعفر وحنوك وأبيداع وألدعة. وجميع هؤلاء هم ذرية قطورة.
34 وأنجب إبراهيم إسحق، وكان لإسحق ابنان هما عيسو وإسرائيل.
35 أما أبناء عيسو فهم: أليفاز ورعوئيل ويعوش ويعلام وقورح.
36 وأبناء أليفاز: تيمان وأومار وصفي وجعثام وقناز وتمناع وعماليق.
37 وأبناء رعوئيل: نحث وزارح وشمة ومزة.
38 ومن أبناء عيسو (سعير) أيضا لوطان وشوبال وصبعون وعنى وديشون وإيصر وديشان.
39 وابنا لوطان: حوري وهومام. وكانت للوطان أخت تدعى تمناع.
40 وأبناء شوبال: عليان ومناحة وعيبال وشفي وأونام. وابنا صبعون: أية وعنى.
41 وأنجب عنى ديشون، وولد لديشون حمران وأشبان ويثران وكران.
42 وأبناء إيصر: بلهان وزعوان ويعقان. وابنا ديشان: عوص وأران.
43 وهذا سجل بأسماء الملوك الذين حكموا في أدوم قبل أن يتولى على إسرائيل ملك: بالع بن بعور واسم عاصمته دنهابة.
44 ومات بالع فخلفه يوباب بن زارح من أهل بصرة.
45 ومات يوباب فخلفه حوشام من منطقة تيمان.
46 ومات حوشام فخلفه هدد بن بدد الذي هزم المديانيين في معركة في بلاد موآب، واسم عاصمته عويت.
47 ومات هدد فخلفه سملة من مدينة مسريقة.
48 ومات سملة فخلفه شاول من أهل رحوبوت النهر.
49 ومات شاول فخلفه بعل حانان بن عكبور.
50 ومات بعل حانان فخلفه هدد واسم مدينته فاعي، وزوجته تدعى مهيطبئيل بنت مطرد بنت ماء ذهب.
51 ثم مات هدد. أما أمراء أدوم: فهم: أمير تمناع، أمير علوة، أمير يتيت،
52 أمير أهوليبامة، أمير أيلة، أمير فينون،
53 أمير قناز، أمير تيمان، أمير مبصار،
54 أمير مجديئيل، أمير عيرام. وجميع هؤلاء أمراء قبائل الأدوميين.
1 وهؤلاء هم أبناء إسرائيل: رأوبين، شمعون، لاوي، يهوذا، يساكر، زبولون،
2 دان، يوسف وبنيامين، نفتالي، جاد، وأشير.
3 أما أبناء يهوذا فهم: عير وأونان وشيلة. وقد أنجبت بنت شوع الكنعانية هؤلاء الثلاثة. وأمات الرب عير، بكر يهوذا، لأنه كان شريرا في عينيه.
4 وأنجب يهوذا من كنته ثامار: فارص وزارح، فكانت جملة أولاده خمسة.
5 وأنجب فارص: حصرون وحامول.
6 كما أنجب زارح: زمري وأيثان وهيمان وكلكول ودارع. فكانوا خمسة في جملتهم.
7 وعخان بن كرمي هو الذي سبب كارثة لإسرائيل حين خان فسرق مما هو محرم.
8 وأنجب أيثان عزريا.
9 أما أبناء حصرون فهم: يرحمئيل، ورام وكلوباي.
10 وأنجب رام عميناداب، وعميناداب نحشون، رئيس بني يهوذا.
11 وأنجب نحشون سلمو الذي أنجب بوعز.
12 وأنجب بوعز عوبيد والد يسى.
13 وأنجب يسى بكره أليآب، ثم أبيناداب، فشمعى،
14 ثم نثنئيل فرداي،
15 فأوصم وأخيرا داود.
16 كما أنجب يسى ابنتين هما صروية وأبيجايل. وأبناء صروية ثلاثة هم: أبيشاي ويوآب وعسائيل.
17 أما أبيجايل فقد أنجبت: عماسا من يثر الإسمعيلي.
18 وكان كالب بن حصرون متزوجا من عزوبة ويريعوث. فأنجبت له عزوبة ياشر وشوباب وأردون.
19 وعندما ماتت عزوبة تزوج كالب من أفرات فأنجبت له حور.
20 وأنجب حور أوري وأنجب أوري بصلئيل.
21 وتزوج حصرون وهو في الستين من عمره ابنة ماكير أبي جلعاد وأنجب منها سجوب.
22 وأنجب سجوب يائير الذي امتلك ثلاثا وعشرين مدينة في أرض جلعاد.
23 غير أن مملكة جشور ومملكة أرام استولتا على حووث يائير مع قناة وقراها، فكانت في جملتها ستين مدينة. وكان كل أهلها منحدرين من ذرية ماكير أبي جلعاد.
24 وبعد وفاة حصرون في كالب أفراتة، تزوج ابنه كالب أبياه أرملة أبيه، فأنجبت له أشحور مؤسس مدينة تقوع.
25 أما أبناء يرحمئيل بكر حصرون فهم: البكر رام، ثم بونة وأورن وأوصم وأخيا.
26 وكان ليرحمئيل زوجة أخرى تدعى عطارة هي أم أونام.
27 وأبناء رام بكر يرحمئيل هم: معص ويمين وعاقر.
28 وابنا أونام: شماي وياداع. وابنا شماي: ناداب وأبيشور.
29 واسم زوجة أبيشور أبيجايل، وقد أنجبت له أحبان وموليد.
30 أما ابنا ناداب فهما: سلد وأفايم. ومات سلد من غير عقب.
31 وأنجب أفايم يشعي. ويشعي ولد شيشان الذي أنجب أحلاي.
32 وأنجب ياداع أخو شماي: يثر ويوناثان. ومات يثر من غير عقب.
33 وأنجب يوناثان ابنين هما: فالت وزازا. وجميع هؤلاء من ذر ية يرحمئيل.
34 ولم يعقب شيشان أبناء بل بنات، وكان لشيشان خادم مصري اسمه يرحع.
35 فزوج شيشان ابنته ليرحع، فأنجبت له عتاي.
36 وأنجب عتاي ناثان، وناثان ولد زاباد.
37 وأنجب زاباد أفلال، وأفلال ولد عوبيد.
38 وأنجب عوبيد ياهو الذي ولد عزريا.
39 وأنجب عزريا حالص، وحالص إلعاسة.
40 وأنجب إلعاسة سسماي وسسماي شلوم.
41 وأنجب شلوم يقمية، ويقمية أليشمع.
42 أما بكر كالب أخي يرحمئيل فهو ميشاع أبو زيف الذي أنجب مريشة والد حبرون.
43 أما أبناء حبرون فهم: قورح وتفوح وراقم وشامع.
44 وأنجب شامع راقم أبا يرقعام. وأنجب راقم شماي.
45 وأنجب شماي معون الذي بنى بيت صور.
46 وأنجبت عيفة محظية كالب حاران وموصا وجازيز. وأنجب حاران ابنا سماه جازيز.
47 وأبناء يهداي: رجم ويوثام وجيشان وفلط وعيفة وشاعف.
48 وأنجبت معكة محظية أخرى لكالب، شبر وترحنة.
49 ثم أنجبت شاعف باني مدينة مدمنة، وشوا باني مدينتي مكبينا وجبعا. وكان لكالب بنت اسمها عكسة.
50 وهؤلاء بعض ذرية كالب: حور بكره من زوجته أفرات وقد أنجبت شوبال مؤسس قرية يعاريم،
51 وسلما مؤسس بيت لحم، وحاريف مؤسس بيت جادير.
52 أما ذرية شوبال مؤسس قرية يعاريم فهم قبيلة هرواه ونصف قبيلة همنوحوت.
53 وعشائر قرية يعاريم هم: اليثريون والفوتيون والشماتيون والمشراعيون. وتفرع من هؤلاء الصرعيون والأشتأوليون.
54 وكان سلما مؤسس بيت لحم أبا لقبائل النطوفاتيين وعطروت بيت يوآب، ونصف المنوحوت، والصرعيين.
55 أما عشائر الكتبة أهل يعبيص فهم: ترعاتيم وشمعاتيم وسوكاتيم وهم القينيون المنحدرون من حمة مؤسس عائلة ركاب.
1 وهذا سجل بمواليد داود الذين أنجبهم في حبرون: بكره أمنون من أخينوعم اليزرعيلية، ثم دانيئيل من أبيجايل الكرملية،
2 والثالث أبشالوم بن معكة بنت تلماي ملك جشور، والرابع أدونيا بن حجيث،
3 والخامس شفطيا من أبيطال، والسادس يثرعام من عجلة زوجته.
4 فكانت جملة المولودين له في حبرون ستة أبناء، وقد ملك هناك سبع سنين وستة أشهر، ثم ملك في أورشليم ثلاثا وثلاثين سنة.
5 أما الذين أنجبهم في أورشليم فهم: شمعى وشوباب وناثان وسليمان، وهؤلاء الأربعة ولدتهم بثشبع بنت عميئيل.
6 وكان له تسعة أبناء آخرون هم يبحار وألشامع وأليفالط،
7 ونوجه ونافج ويافيع،
8 وأليشمع وألياداع وأليفلط.
9 وجميعهم أبناء داود ماعدا أبناء المحظيات. وكانت لهم أخت تدعى ثامار.
10 وهذه أسماء أبناء سليمان وأحفاده على التعاقب الذين توالوا على الملك: رحبعام، أبيا، آسا، يهوشافاط،
11 يورام، أخزيا، يوآش،
12 أمصيا، عزريا، يوثام،
13 آحاز، حزقيا، منسى،
14 آمون ويوشيا.
15 أما أبناء يوشيا فهم: البكر يوحانان، ثم يهوياقيم، وصدقيا، وأخيرا شلوم.
16 وابنا يهوياقيم يكنيا وصدقيا.
17 وأنجب يكنيا: أسير وشألتيئيل (ومن أحفاد يهوياقيم):
18 ملكيرام وفدايا وشنأصر ويقميا وهوشاماع وندبيا.
19 وأنجب فدايا: زربابل وشمعي. أما أبناء زربابل فهم مشلام، وحننيا وأختهم شلومية،
20 وحشوبة وأوهل، وبرخيا وحسديا، ويوشب حسد، وهم خمسة في جملتهم.
21 وابنا حننيا: فلطيا، ويشعيا، ومن أحفاده: أبناء رفايا وأرنان وعوبديا وشكنيا.
22 وأنجب شكنيا شمعيا؛ وأبناء شمعيا الخمسة هم: حطوش ويجآل وباريح ونعريا وشافاط.
23 وكان لنعريا ثلاثة أبناء هم: أليوعيني، وحزقيا، وعزريقام.
24 أما أبناء اليوعيني فهم هوداياهو وألياشيب وفلايا وعقوب ويوحانان ودلايا وعناني. وهم سبعة.
1 وهذا سجل بمواليد يهوذا: فارص، وحصرون وكرمي وحور وشوبال.
2 وأنجب رآيا بن شوبال يحث، وأنجب يحث أخوماي ولاهد. واستوطن نسلهما في صرعة.
3 وهذه أسماء أبناء عيطم: يزرعيل ويشما ويدباش، واسم أختهم هصللفوني.
4 وفنوئيل الذي أسس مدينة جدور، وعازر مؤسس مدينة حوشة. وجميع هؤلاء من ذرية حور بكر كالب من زوجته أفراتة. وهو الذي قام ببناء مدينة بيت لحم.
5 وكان لأشحور مؤسس مدينة تقوع زوجتان هما: حلاة ونعرة.
6 فأنجبت له نعرة أخزام وحافر والتيماني والأخشتاري. وجميع هؤلاء أبناء نعرة.
7 أما أبناء حلاة فهم: صرث وصوحر وأثنان.
8 وأنجب قوص عانوب وهصوبيبة، وتحدرت منه عشائر أخرحيل بن هارم.
9 وكان يعبيص أنبل إخوته وقد سمته أمه يعبيص قائلة: «لأنني عانيت في ولادته».
10 وتضرع يعبيص لإله إسرائيل قائلا: «ليتك تباركني وتوسع من حدود أرضي، وتعضدني، وتقيني من الشر فلا يشقيني». فاستجاب الله دعاءه.
11 وأنجب كلوب أخو شوحة محير أبا أشتون.
12 وأنجب أشتون بيت رافا، وفاسح وتحنة الذي أسس مدينة ناحاش، وجميع هؤلاء أهل ريكة.
13 وابنا قناز هما: عثنيئيل وسرايا. وأنجب عثنيئيل حثاث.
14 ومعونوثاي ولد عفرة. وأنجب سرايا يوآب الذي أسس وادي الصناع مقر إقامة الصناع.
15 وأنجب كالب بن يفنة عيرو وأيلة وناعم، وولد أيلة قناز.
16 أما أبناء يهللئيل فهم زيف وزيفة وتيريا وأسرئيل.
17 وأبناء عزرة هم: يثر ومرد وعافر ويالون. وتزوج مرد بثية ابنة فرعون فأنجبت له مريم وشماي ويشبح مؤسس مدينة أشتموع.
18 أما زوجته اليهودية فقد أنجبت له يارد الذي أسس مدينة جدور، وحابر مؤسس مدينة سوكو، ويقوثيئيل مؤسس مدينة زانوح.
19 وكانت زوجة هودية شقيقة نحم، وقد أسس أحد ولديها مدينة قعيلة التي قطنتها قبيلة جرم، وأسس الآخر مدينة أشتموع التي استوطنتها قبيلة معكة.
20 وأبناء شيمون: أمنون ورنة بن حانان وتيلون. وابنا يشعي: زوحيت وبنزوحيت.
21 وأبناء شيلة بن يهوذا: عير مؤسس مدينة ليكة، ولعدة مؤسس مدينة مريشة ورأس نساجي الكتان الذين سكنوا في بيت أشبيع.
22 ويوقيم، وأهل مدينة كزيبا، ويوآش وساراف الذي حكم في موآب قبل أن يرجع إلى يشوبي لحم. وهذه أخبار منقولة عن سجلات قديمة.
23 وكان هؤلاء خزافين يعملون في خدمة الملك، وأقاموا في مدينتي نتاعيم وجديرة.
24 أما أبناء شمعون فهم: نموئيل ويامين ويريب وزارح وشاول.
25 وأنجب شاول شلوم، وشلوم مبسام، ومبسام مشماع.
26 وأنجب مشماع حموئيل، وحموئيل زكور والد شمعي.
27 وكان لشمعي ستة عشر ابنا وست بنات. وأما إخوته فلم يعقبوا أبناء عديدين، ولم تتكاثر عشائر سبط شمعون كما تكاثرت عشائر أبناء يهوذا.
28 وأقامت عشائرهم في بئر سبع ومولادة وحصر شوعال،
29 وفي بلهة وعاصم وتولاد،
30 وبتوئيل وحرمة وصقلغ،
31 وفي بيت مركبوت وحصر سوسيم وبيت برئي وشعرايم. فكانت هذه مدنهم التي أقاموا فيها إلى أيام الملك داود.
32 أما قراهم فكانت: عيطم وعين ورمون وتوكن وعاشان، وهي في جملتها خمس قرى،
33 فضلا عن الضواحي المحيطة بهذه القرى حتى حدود بعل. تلك هي مستوطناتهم وسجلات أنسابهم.
34 ومن رؤساء عائلاتهم: مشوباب ويمليك ويوشا بن أمصيا،
35 ويوئيل وياهو بن يوشبيا بن سرايا بن عسيئيل،
36 وأليوعيناي ويعقوبا ويشوحايا وعسايا وعديئيل ويسيميئيل وبنايا،
37 وزيزا بن شفعي بن ألون بن يدايا بن شمري بن شمعيا.
38 وجميع هؤلاء الواردة أسماؤهم هم رؤساء في عشائرهم، ورؤوس في بيوتات آبائهم، وقد انتشروا كثيرا
39 حتى بلغوا في بحثهم عن المراعي لماشيتهم مدخل جدور شرق الوادي،
40 وهناك عثروا على مراع خصيبة تمتد في أراض شاسعة وادعة آمنة، لأن نسل حام كانوا قد استوطنوها منذ القدم.
41 فهاجم هؤلاء الرؤساء، الذين وردت أسماؤهم في أيام حزقيا ملك يهوذا، سكان الأرض وقلعوا خيامهم، وقضوا أيضا على المعونيين الذين استوطنوا مع آل حام وأفنوهم إلى هذا اليوم، ثم احتلوا أرضهم لرعاية مواشيهم.
42 كما انطلق نحو خمس مئة رجل منهم إلى جبل سعير، وعلى رأسهم فلطيا ونعريا ورفايا وعزيئيل أبناء يشعي،
43 وقتلوا من بقي من عماليق، واستوطنوا مكانهم إلى هذا اليوم.
1 وكان رأوبين بكر إسرائيل. ولكنه فقد امتيازات بكوريته التي وهبت لابني يوسف بن إسرائيل، لأنه عاشر محظية أبيه، فلم يحسب بكرا.
2 ومع أن يهوذا كان الأقوى بين إخوته ومن ذريته تحدر الملوك الذين حكموا، فإن البكورية ظلت من نصيب يوسف.
3 أما أبناء رأوبين بكر إسرائيل فهم: حنوك وفلو وحصرون وكرمي.
4 وأنجب يوئيل شمعيا، وشمعيا جوج، وجوج شمعي،
5 وشمعي ميخا، وميخا رآيا، ورآيا بعل.
6 وأنجب بعل بئيرة الذي سباه الملك الأشوري تلغث فلناسر. وكان بئيرة رئيس سبط رأوبين.
7 وفي ما يلي أسماء زعماء سبط رأوبين من أقرباء بئيرة وفقا لعشائرهم حسب ما ورد في سجلات الأنساب: الرؤساء يعيئيل وزكريا،
8 وبالع بن عزاز بن شامع بن يوئيل الذي استوطن في عروعير وفي الأراضي الممتدة شمالا إلى نبو وبعل معون.
9 كما استوطنوا شرقا حتى حدود الصحراء التي تمتد إلى نهر الفرات، لأن أرض جلعاد لم تعد تكفي مواشيهم التي تكاثرت.
10 وفي أثناء ملك شاول شنوا حربا على الهاجريين وقضوا عليهم، واحتلوا منازلهم في جميع أرجاء المنطقة الشرقية من جلعاد.
11 وأقامت ذرية جاد شمالي سبط رأوبين في أرض باشان الممتدة شرقا حتى سلخة.
12 وكان يوئيل الزعيم المترئس ويليه شافاط، ثم يعناي وشافاط في أرض باشان.
13 أما بقية أقربائهم وفقا لانتسابهم لبيوت آبائهم، فكانوا ينتمون للرؤساء السبعة ميخائيل ومشلام وشبع ويوراي ويعكان وزيع وعابر.
14 وهؤلاء جميعهم أبناء أبيحايل بن حوري بن ياروح بن جلعاد بن ميخائيل بن يشيشاي بن يحدو بن بوز.
15 وكان أخي بن عبديئيل بن جوني رئيس هذه العائلات.
16 واستوطنوا في جلعاد وفي باشان وقراها وأراضي المراعي التابعة لشارون.
17 وقد تم تدوين سجلات أنسابهم في أيام يوثام ملك يهوذا ويربعام الثاني ملك إسرائيل.
18 وكان في سبطي رأوبين وجاد ونصف سبط منسى أربعة وأربعون ألفا وسبع مئة وستون مجندا من المحاربين الأشداء المتمرسين على القتال بالترس والسيف ورمي السهام.
19 وقد شنوا حربا على الهاجريين (وعشائر) يطور ونافيش ونوداب،
20 فانتصروا عليهم وظفروا بالهاجريين وحلفائهم، لأنهم استعانوا بالرب في أثناء القتال واتكلوا عليه فاستجاب لهم.
21 وغنموا ماشيتهم، فنهبوا منهم خمسين ألف جمل، ومئتين وخمسين ألف خروف، وألفي حمار، وأخذوا مئة ألف من الأسرى.
22 وقد قتل عدد غفير منهم لأن المعركة كانت معركة الله، واستوطنوا في مكانهم حتى زمان السبي.
23 وسكن أبناء نصف سبط منسى في الأرض وانتشروا من باشان إلى بعل حرمون وسنير وجبل حرمون.
24 وهذه هي أسماء رؤساء عائلاتهم: عافر ويشعي وأليئيل وعزريئيل ويرميا وهودويا ويحديئيل، وجميعهم رجال حرب أشداء ذاع صيتهم في الأرض وكانوا رؤساء عائلاتهم.
25 غير أنهم خانوا إله آبائهم وغووا وراء آلهة شعوب الأرض الذين طردهم الرب من أمامهم،
26 فأثار إله إسرائيل عليهم فول ملك أشور، المعروف بتلغث فلناسر، وسبى سبطي رأوبين وجاد ونصف سبط منسى ونقلهم إلى حلح وخابور وهارا، ونهر جوزان إلى هذا اليوم.
1 أما أبناء لاوي فهم: جرشون وقهات ومراري.
2 وأبناء قهات: عمرام ويصهار وحبرون وعزيئيل.
3 ومن ذرية عمرام هرون وموسى ومريم. وأنجب هرون ناداب وأبيهو وأليعازار وإيثامار،
4 وأنجب أليعازار فينحاس، وفينحاس أبيشوع،
5 وأبيشوع بقي، وبقي عزي.
6 وأنجب عزي زرحيا، وزرحيا مرايوث،
7 ومرايوث أمريا، وأمريا أخيطوب،
8 وأنجب أخيطوب صادوق، وصادوق أخيمعص،
9 وأخيمعص عزريا، وعزريا يوحانان،
10 الذي أنجب عزريا. وقد أصبح عزريا رئيس الكهنة في الهيكل الذي بناه سليمان في أورشليم.
11 وأنجب عزريا أمريا، وأمريا أخيطوب،
12 وأخيطوب صادوق، وصادوق شلوم.
13 وأنجب شلوم حلقيا، وحلقيا عزريا،
14 وعزريا سرايا، وسرايا يهوصاداق.
15 وذهب يهوصاداق في الأسر عندما سمح الرب لنبوخذناصر بسبي يهوذا وأورشليم.
16 وأبناء لاوي: جرشوم وقهات ومراري.
17 أما اسما ابني جرشوم فهما لبني وشمعي.
18 وأبناء قهات: عمرام ويصهار وحبرون وعزيئيل.
19 وابنا مراري: محلي وموشي. وهذه أسماء عشائر اللاويين حسب ترتيب عائلاتهم:
20 أنجب جرشوم لبني، ولبني يحث، ويحث زمة،
21 وزمة يوآخ، ويوآخ عدو، وعدو زارح، وزارح يأثراي.
22 وأنجب قهات عميناداب، وعميناداب قورح، وقورح أسير،
23 وأسير ألقانة، وألقانة أبيأساف، وأبيأساف أسير،
24 وأسير تحث، وتحث أوريئيل، وأوريئيل عزيا، وعزيا شاول.
25 وشاول ألقانة؛ وولد ألقانة ابنين هما عماساي وأخيموت.
26 وأنجب أخيموت ألقانة، وولد ألقانة صوفاي، وصوفاي نحث.
27 ونحث أليآب، وأليآب يروحام، ويروحام ألقانة (الذي أنجب صموئيل).
28 وكان لصموئيل ابنان أكبرهما وشني والثاني أبيا.
29 وأنجب مراري محلي، ومحلي لبني، ولبني شمعي، وشمعي عزة.
30 وعزة شمعي، وشمعي حجيا، وحجيا عسايا.
31 وبعد أن استقر التابوت في بيت الرب عين داود قادة لجوقة التسبيح.
32 فواظبوا على الخدمة أمام مسكن خيمة الاجتماع إلى أن بنى سليمان هيكل الرب في أورشليم، فاستمروا قائمين بالخدمة حسب ترتيبهم.
33 وهذا سجل بنسب قادة المغنين وأولادهم من أبناء القهاتيين: هيمان المغني ابن يوئيل بن صموئيل،
34 بن ألقانة بن يروحام بن إيليئيل بن توح،
35 بن صوف بن ألقانة بن محث بن عماساي،
36 بن ألقانة بن يوئيل بن عزريا بن صفنيا،
37 بن تحث بن أسير بن أبياساف بن قورح،
38 بن يصهار بن قهات بن لاوي بن إسرائيل.
39 وكان آساف مساعدا لهيمان، وهو آساف بن برخيا بن شمعي،
40 بن ميخائيل بن بعسيا بن ملكيا،
41 بن أثناي بن زارح بن عدايا،
42 بن أيثان بن زمة بن شمعي،
43 بن يحث بن جرشوم بن لاوي.
44 وكان أيثان مساعدا ثانيا لهيمان، وهو من ذرية مراري، وأبوه قيشي بن عبدي بن ملوخ،
45 بن حشبيا بن أمصيا بن حلقيا،
46 بن أمصي بن باني، بن شامر،
47 بن محلي بن موشي بن مراري بن لاوي.
48 وقد تولى بقية إخوتهم اللاويين، خدمة مسكن بيت الرب.
49 أما هرون وذريته فقد تولوا خدمة تقديم المحرقات على مذبح المحرقة والبخور على مذبح البخور، فضلا عن تأدية كل خدمات قدس الأقداس وللتكفير عن إسرائيل بموجب ما أمر به موسى عبد الله.
50 وهذه أسماء أبناء هرون ونسلهم: ألعازار الذي أنجب فينحاس، وفينحاس أبيشوع،
51 وأبيشوع بقي، وبقي عزي، وعزي زرحيا،
52 وزرحيا مرايوث، ومرايوث أمريا، وأمريا أخيطوب،
53 وأخيطوب صادوق، وصادوق أخيمعص.
54 وهذه هي مواضع مساكن القهاتيين من ذرية هرون وضياعهم وحدودهم التي وقعت القرعة عليها.
55 فأعطوهم حبرون في أرض يهوذا مع مراعيها المحيطة بها.
56 وأما حقول المدينة وضياعها فقد أعطيت لكالب بن يفنة.
57 كما أعطيت لأبناء هرون مدن الملجإ: حبرون ولبنة ومراعيها ويتير وأشتموع ومراعيها،
58 وحيلين ومراعيها، ودبير ومراعيها،
59 وعاشان ومراعيها، وبيت شمس ومراعيها.
60 وأعطوهم أيضا من أرض سبط بنيامين: جبع ومراعيها، وعلمث ومراعيها، وعناثوث ومراعيها، فكانت جملة مدنهم ثلاث عشرة مدينة وفقا لعشائرهم.
61 وأعطيت بالقرعة عشر مدن لبقية عشيرة قهات من مدن نصف سبط منسى.
62 ووهبت لعائلات عشائر جرشوم بالقرعة ثلاث عشرة مدينة في أراضي أسباط يساكر وأشير ونفتالي ومنسى في باشان.
63 كما وهبت لعائلات عشائر مراري بالقرعة اثنتا عشرة مدينة من مدن أسباط رأوبين وجاد وزبولون.
64 وهكذا أعطى بنو إسرائيل اللاويين مدنا يقيمون فيها مع مراعيها.
65 وقد أعطيت هذه المدن المذكورة بأسمائها بالقرعة من مدن أراضي أسباط يهوذا، وشمعون، وبنيامين.
66 كما كانت بعض مدن القهاتيين ضمن حدود أراضي سبط أفرايم.
67 وخصصوا لهم أيضا مدن ملجإ: شكيم ومراعيها في جبل أفرايم، وجازر ومراعيها،
68 ويقمعام ومراعيها، وبيت حورون ومراعيها،
69 وأيلون ومراعيها، وجت رمون ومراعيها.
70 وأعطوا لعشيرة أبناء قهات الباقين من مدن نصف سبط منسى مدينتي عانير ومراعيها وبلعام ومراعيها.
71 وأعطوا لعشيرة الجرشوميين من مدن نصف سبط منسى المستوطنين في باشان، جولان ومراعيها وعشتاروت ومراعيها.
72 ومن مدن أراضي سبط يساكر، قادش ومراعيها ودبرة ومراعيها،
73 وراموت ومراعيها، وعانيم ومراعيها.
74 ومن مدن أراضي سبط أشير، مشآل ومراعيها وعبدون ومراعيها،
75 وحقوق ومراعيها، ورحوب ومراعيها.
76 ومن مدن أراضي سبط نفتالي، قادش في الجليل ومراعيها، وحمون ومراعيها وقريتايم ومراعيها.
77 وأعطوا بقية أبناء مراري من مدن أراضي سبط زبولون رمونو ومراعيها، وتابور ومراعيها.
78 كما وهبوهم من مدن أراضي رأوبين في شرقي نهر الأردن مقابل أريحا باصر ومراعيها في الصحراء، ويهصة ومراعيها،
79 وقديموت ومراعيها، وميفعة ومراعيها.
80 ومن مدن أراضي سبط جاد في جلعاد راموت ومراعيها، ومحنايم ومراعيها،
81 وحشبون ومراعيها، ويعزير ومراعيها.
1 وأنجب يساكر أربعة أبناء، هم: تولاع وفوة وياشوب وشمرون.
2 وأبناء تولاع هم: عزي ورفايا ويريئيل ويحماي ويبسام وشموئيل. وهؤلاء كانوا رؤساء العائلات التي تفرعت من أبيهم تولاع: وهم محاربون أشداء وقد بلغ عدد ذريتهم في أيام الملك داود اثنين وعشرين ألفا وست مئة.
3 وأنجب عزي يزرحيا الذي ولد له خمسة أبناء، هم: ميخائيل وعوبديا ويوئيل ويشيا، وكلهم رؤوس عائلات.
4 وقد أكثر نسلهم من الزواج بنساء كثيرات، فأنجبوا عددا غفيرا من الأبناء، فكان عددهم بحسب انتمائهم لعائلاتهم ستة وثلاثين ألفا من المنخرطين في سلك الجيش.
5 أما جملة المجندين من سائر عائلات سبط يساكر وعشائرها فسبعة وثمانون ألفا من المحاربين الأشداء.
6 وأنجب بنيامين ثلاثة أبناء، هم: بالع وباكر ويديعئيل.
7 وأنجب بالع خمسة أبناء هم: أصبون وعزي وعزيئيل ويريموث وعيري. وقد أصبحوا رؤساء لعشائرهم وما تفرع عنها من عائلات، بلغوا في جملتهم اثنين وعشرين ألفا وأربعة وثلاثين من المحاربين الأشداء حسب سجلات الأنساب.
8 أما أبناء باكر فهم: زميرة ويوعاش وأليعزر وأليوعيناي وعمري، ويريموث وأبيا وعناثوث وعلامث، وجميعهم أبناء باكر.
9 وقد بلغ عددهم وفقا لانتمائهم لعشائرهم وعائلاتهم عشرين ألفا ومئتين من المحاربين الأشداء حسب ما ورد في سجلات الأنساب.
10 وأنجب يديعئيل بلهان الذي ولد يعيش وبنيامين وأهود وكنعنة وزيتان وترشيش وأخيشاحر.
11 وجميعهم رؤوس عشائر تفرعت من يديعئيل. وقد بلغ عدد ذريتهم سبعة عشر ألفا ومئتين من المحاربين الأشداء المجندين في الجيش.
12 وأنجب عير شفيم وحفيم، كما ولد لعير حوشيم.
13 وأنجب نفتالي ابن بلهة، محظية يعقوب، يحصيئيل وجوني ويصر وشلوم.
14 وأنجب منسى من محظيته الأرامية ابنين، هما: إشريئيل وماكير والد جلعاد.
15 وتزوج ماكير من أخت حفيم وشفيم وتدعى معكة وكان اسم ابن ماكير الثاني صلفحاد، ولم ينجب سوى بنات.
16 وولدت معكة زوجة ماكير ابنين دعت أحدهما فرش والثاني شارش، وأنجب فرش ابنين، هما: أولام وراقم.
17 وكان لأولام ابن يدعى بدان. هؤلاء هم ذرية جلعاد بن ماكير بن منسى.
18 وأنجبت همولكة أخت ماكير إيشهود وأبيعزر ومحلة.
19 وكان لشميداع أربعة أبناء هم: أخيان، وشكيم، ولقحي وأنيعام.
20 وأنجب أفرايم ابنه شوتالح، وشوتالح ولد برد، وبرد تحث، وتحث ألعادا، وألعادا تحث.
21 وتحث زاباد، وزاباد شوتالح، وشوتالح عزر، وعزر ألعاد، وقد قتل أهل جت عزر وألعاد عندما حاولا أن يغيرا على ماشيتهم،
22 فندبهما أبوهما أفرايم أياما كثيرة، وأقبل إخوته لتعزيته.
23 وعاشر بعد ذلك زوجته فحملت وأنجبت له ابنا، سماه بريعة، لأن بلية أصابت بيته.
24 وكانت لأفرايم ابنة اسمها شيرة، وقد بنت بيت حورون السفلى والعليا وأزين شيرة.
25 ومن أبناء أفرايم رفح الذي أنجب رشف، ورشف تلح، وتلح تاحن،
26 وتاحن لعدان، ولعدان عميهود، وعميهود أليشمع،
27 وأليشمع نون، ونون يهوشوع.
28 وقد استوطنوا وتملكوا في بيت إيل وضياعها حتى نعران شرقا، وجازر وضياعها وشكيم وضياعها حتى غزة وضياعها غربا.
29 وقامت على محاذاة أرض منسى مدينة بيت شان وضياعها، وتعنك وضياعها، ومجدو وضياعها، ودور وضياعها. وقد سكن بنو يوسف بن إسرائيل في هذه المدن.
30 وأنجب أشير يمنة ويشوة ويشوي وبريعة وأختهم سارح.
31 وكان لبريعة ابنان، هما: حابر وملكيئيل الذي كان والدا لبرزاوث.
32 وأنجب حابر يفليط وشومير وحوثام وأختهم شوعا.
33 أما أبناء يفليط فهم: فاسك وبمهال وعشوة. هؤلاء هم أبناء يفليط.
34 وأنجب شامر (شومير) آخي ورهجة ويحبة وأرام.
35 أما أبناء أخيه هيلام (حوثام) فهم: صوفح ويمناع وشالش وعامال.
36 وأنجب صوفح: سوح وحرنفر وشوعال وبيري ويمرة،
37 وباصر وهود وشما وشلشة ويثران وبئيرا.
38 وأبناء يثر هم: يفنة وفسفة وأرا.
39 أما أبناء علا فهم: آرح وحنيئيل ورصيا.
40 كل هؤلاء من ذرية أشير، رؤساء عائلات في عشائرهم من خيرة المحاربين الأشداء، وقادة بارزون. وقد بلغ عدد المنخرطين منهم في الجيش ستة وعشرين ألفا.
1 وأنجب بنيامين خمسة أبناء هم على التوالي: بكره بالع، وأشبيل وأخرخ،
2 ونوحة ورافا.
3 وأبناء بالع: أدار وجيرا وأبيهود،
4 وأبيشوع ونعمان وأخوخ،
5 وحيرا وشفوفان، وحورام.
6 وهذه هي أسماء أبناء آحود الذين كانوا رؤساء عائلات من أهل جبع الذين طردوا في ما بعد إلى مناحة،
7 وهم: نعمان وأخيا وجيرا الذي قادهم إلى مناحة، وقد أنجب عزا وأخيحود.
8 وأنجب شحرايم في بلاد موآب، بعد أن طلق زوجتيه حوشيم وبعرا،
9 أبناء من زوجته الجديدة خودش، هم: يوباب وظبيا وميشا وملكام،
10 ويعوص وشبيا ومرمة. وقد أصبح هؤلاء رؤساء بيوتات.
11 وكان قد أنجب من زوجته حوشيم ابنين هما: أبيطوب وألفعل.
12 أما أبناء ألفعل فهم: عابر ومشعام وشامر الذي بنى مدينتي أونو ولود وضياعها،
13 وبريعة وشمع وهما رأسا عائلات أهل أيلون، وقد قاما بطرد سكان جت منها.
14 أما أخيو وشاشق ويريموت،
15 وزبديا وعداد وعادر،
16 وميخائيل ويشفة ويوخا فهم أبناء بريعة.
17 أما زبديا ومشلام وحزقي وحابر،
18 ويشمراي ويزلياه ويوباب، فهم أبناء ألفعل.
19 أما ياقيم وزكري وزبدي،
20 وأليعيناي وصلتاي وإيليئيل،
21 وعدايا وبرايا وشمرة فهم أبناء شمعي.
22 وأما يشفان وعابر وإيليئيل،
23 وعبدون وزكري وحانان،
24 وحننيا وعيلام وعنثوثيا،
25 ويفديا وفنوئيل فهم أبناء شاشق.
26 أما شمشراي وشحريا وعثليا،
27 ويعرشيا وإيليا وزكري فهم أبناء يروحام.
28 هؤلاء هم رؤساء آباء بيوتاتهم حسب سجلات مواليدهم، ممن استوطنوا في أورشليم.
29 وأسس يعوئيل مدينة جبعون وأقام فيها. وأنجبت له زوجته معكة
30 عبدون الابن البكر، ثم صور وقيس وبعل وناداب،
31 وجدور وأخيو وزاكر.
32 ومقلوث الذي أنجب شماة. وهم أيضا أقاموا في أورشليم إلى جوار بقية أقاربهم.
33 وأنجب نير قيسا، وقيس ولد شاول الذي أنجب يهوناثان وملكيشوع وأبيناداب وإشبعل.
34 وأنجب يهوناثان مريببعل، ومريببعل ميخا.
35 أما أبناء ميخا فهم: فيثون ومالك وتاريع وآحاز.
36 وأنجب آحاز يهوعدة، ويهوعدة علمث وعزموت وزمري، وزمري موصا.
37 وموصا ولد بنعة، وبنعة رافة، ورافة ألعاسة، وألعاسة آصيل.
38 وكان لآصيل ستة أبناء هم: عزريقام وبكرو وإسمعيل وشعريا وعوبديا وحانان. وجميع هؤلاء هم أبناء آصيل.
39 أما أخوه عاشق فقد أنجب بكره أولام ثم يعوش، فأليفلط.
40 وكان أبناء أولام محاربين أشداء بارعين في الرماية، أكثروا من إنجاب البنين والأحفاد حتى بلغ عددهم مئة وخمسين. وجميع هؤلاء من سبط بنيامين.
1 ولقد تم تدوين سجلات أنساب الإسرائيليين في كتاب ملوك إسرائيل. وسبي أهل مملكة يهوذا إلى بابل عقابا لهم على خيانتهم للرب.
2 وكان أول الراجعين من السبي للاستيطان ثانية في أملاكهم ومدنهم، هم بعض الإسرائيليين، والكهنة، واللاويين، وخدام الهيكل.
3 وسكن في أورشليم بعض من بني يهوذا. ومن بني بنيامين، ومن بني أفرايم ومنسى، منهم:
4 عوثاي بن عميهود بن عمري بن إمري بن باني، من بني فارص بن يهوذا.
5 ومن عشيرة الشيلونيين عسايا البكر وأبناؤه.
6 ومن بني زارح يعوئيل، فكانت جملة المقيمين في أورشليم من سبط يهوذا ست مئة وتسعين.
7 ومن بنيامين سلو بن مشلام بن هودويا بن هسنوأة،
8 ويبنيا بن يروحام، وأيلة بن عزي بن مكري، ومشلام بن شفطيا بن رعوئيل بن يبنيا.
9 فكانوا في جملتهم مع بقية البنيامينيين المقيمين في أورشليم تسع مئة وستة وخمسين. وجميع هؤلاء الرجال هم رؤساء لبيوتات عشائرهم.
10 ومن الكهنة يدعيا ويهوياريب وياكين،
11 وعزريا بن حلقيا بن مشلام بن صادوق بن مرايوث بن أخيطوب الرئيس الموكل على الإشراف على هيكل الله.
12 وعدايا بن يروحام بن فشحور بن ملكيا ومعساي بن عديئيل بن يحزيرة بن مشلام بن مشليميت بن إمير.
13 فكانوا في جملتهم مع أقربائهم من رؤساء عائلات بيوتاتهم ألفا وسبع مئة وستين من المقتدرين المسئولين عن خدمة هيكل الرب.
14 ومن اللاويين شمعيا بن حشوب بن عزريقام بن حشبيا من بني مراري.
15 وبقبقر وحرش وجلال ومتنيا بن ميخا بن زكري بن آساف،
16 وعوبديا بن شمعيا بن جلال بن يدوثون، وبرخيا بن آسا بن ألقانة القاطن في قرى النطوفاتيين.
17 وحراس الأبواب: شلوم وعقوب وطلمون وأخيمان وسواهم من اللاويين، وكان شلوم رئيسهم.
18 وما برحوا حتى الآن مسئولين عن حراسة البوابة الملكية الشرقية، وهم حراس الأبواب العاملون مع فرق اللاويين.
19 وكان شلوم بن قوري بن أبيأساف بن قورح وأقرباؤه حراس الأبواب من عشيرة القورحيين مسئولين عن حراسة مدخل الخيمة كما كان آباؤهم مسئولين عن حراسة المعسكر.
20 وكان فينحاس بن ألعازار رئيسا عليهم من قبل، وكان الرب معه.
21 كما كان زكريا بن مشلميا حارس باب خيمة الاجتماع.
22 فكان عدد هؤلاء الحراس المختارين لحراسة الأبواب مئتين واثني عشر. وقد تم تسجيلهم بحسب أنسابهم في قراهم، وعينهم داود وصموئيل النبي على وظائفهم.
23 فكانوا هم وأبناؤهم مسئولين عن حراسة أبواب بيت الرب أي بيت الخيمة.
24 فكانوا موزعين على الجهات الأربع شرقا وغربا وشمالا وجنوبا.
25 وكان أقرباء هؤلاء الحراس يجيئون من قراهم من حين لآخر لمساعدتهم في نوبات حراسة تستمر أسبوعا.
26 ولكنه عهد للحراس الأربعة الرئيسيين من اللاويين الإشراف على المخادع وعلى خزائن بيت الله.
27 وأقاموا في جوار بيت الله لحراسته ولفتح أبوابه كل صباح.
28 وكلف بعضهم بالمحافظة على آنية الخدمة، فكانوا يعدونها لدى إخراجها ويعدونها لدى إعادتها.
29 كما اؤتمن البعض الآخر على الآنية وعلى أمتعة القدس وعلى الدقيق والخمر واللبان والأطياب.
30 وتولى بعض الكهنة تركيب دهون الأطياب.
31 وقام اللاوي متثيا بكر شلوم القورحي بمهام تجهيز خبز التقدمات.
32 وقام بعض أقربائهم القهاتيين بإعداد خبز الوجوه ليوم السبت.
33 أما المرتلون رؤساء عائلات اللاويين فقد مكثوا في المخادع في الهيكل وقد أعفوا من الخدمات الأخرى لأنهم تفرغوا لخدمة الترتيل نهارا وليلا.
34 هؤلاء جميعهم كانوا رؤوس عائلات اللاويين، رؤساء وفقا لما ورد في سجلات أنسابهم، وقد أقاموا في أورشليم.
35 واستوطن يعوئيل وزوجته معكة في جبعون التي أسسها،
36 وأبناؤه: عبدون البكر، ثم صور، فقيس، فبعل فنير فناداب.
37 فجدور فأخيو فزكريا فمقلوث.
38 وأنجب مقلوث شمآم، وقد قطنوا هم أيضا بجوار أقربائهم في أورشليم.
39 وأنجب نير قيسا والد شاول، وأنجب شاول يوناثان وملكيشوع وأبيناداب وإشبعل.
40 وكان ليوناثان ابن يدعى مريببعل أنجب ابنا اسمه ميخا.
41 وأبناء ميخا: فيثون ومالك وتحريع وآحاز.
42 وأنجب آحاز يعرة، ويعرة علمث وعزموت وزمري، وزمري موصا.
43 وأنجب موصا ينعا، وينعا رفايا، ورفايا ألعسة، وألعسة آصيل.
44 أما أبناء آصيل فهم: عزريقام وبكرو ثم إسمعيل وشعريا وعوبديا وحانان. هؤلاء جميعهم أبناء آصيل.
1 وشن الفلسطينيون حربا على إسرائيل فانهزم الإسرائيليون أمامهم بعد أن سقط منهم عدد غفير قتلى في جبل جلبوع.
2 وتعقب الفلسطينيون شاول وأبناءه، فقتلوا يوناثان وأبيناداب وملكيشوع، أبناء شاول.
3 واشتدت المعركة حول شاول، فتمكن رماة القسي من إصابته بجرح قاتل،
4 فقال شاول لحامل سلاحه: «استل سيفك واقتلني قبل أن يلحق بي هؤلاء الغلف ويشوهوني». فأبى حامل سلاحه الإقدام على ذلك لشدة خوفه، فتناول شاول السيف ووقع عليه.
5 فلما شاهد حامل سلاحه أن سيده قد مات، وقع هو أيضا على سيفه ومات.
6 وهكذا قضى شاول وأبناؤه الثلاثة مع سائر رجال بيته أيضا.
7 وعندما أدرك جميع الإسرائيليين المستوطنين في الوادي أن الجيش الإسرائيلي قد هرب، وأن الملك شاول وأبناءه قد سقطوا صرعى، هجروا مدنهم، فجاء الفلسطينيون وسكنوا فيها.
8 وفي اليوم التالي للمعركة، أقبل الفلسطينيون لسلب القتلى فعثروا على شاول وأبنائه قتلى في جبل جلبوع،
9 فجردوه من سلاحه، وقطعوا رأسه، وأذاعوا البشرى في جميع أرجاء ديارهم وفي معابدهم وبين الشعب.
10 ووضعوا سلاحه في معبد آلهتهم، وسمروا رأسه في هيكل داجون.
11 وعندما بلغ خبر ما فعل الفلسطينيون بشاول مسامع أهل يابيش جلعاد،
12 هب كل محارب جريء وأخذوا جثة شاول وجثث أبنائه وحملوها إلى يابيش، وواروا عظامهم تحت شجرة البلوط في يابيش وصاموا سبعة أيام.
13 وهكذا مات شاول من جراء خيانته وعصيانه للرب، ولأنه لجأ إلى الجان طلبا للمشورة.
14 ولم يلجأ إلى الرب طلبا لمشورته، فقضى الرب عليه وسلم عرش الملك لداود بن يسى.
1 وتجمع كل رؤساء الإسرائيليين حول داود في حبرون وقالوا: «نحن من لحمك ودمك،
2 وقد كنت قائدنا، تخوض المعارك في طليعتنا منذ الأيام السابقة حين كان شاول ملكا علينا، وقد قال لك الرب إلهك: أنت ترعى شعبي وتتولى حكمه».
3 وعندما اجتمع جميع شيوخ إسرائيل إلى الملك في حبرون أبرم معهم عهدا أمام الرب، فمسحوه ملكا عليهم تتميما لكلام الرب الذي نطق به على لسان صموئيل.
4 وتوجه داود على رأس الإسرائيليين إلى أورشليم، أي يبوس الآهلة بسكانها اليبوسيين.
5 فقال اليبوسيون لداود: «لا يمكنك أن تدخل إلى هنا». فاستولى داود على قلعة صهيون التي دعيت في ما بعد مدينة داود.
6 ثم قال داود لرجاله: «إن من يقتحم اليبوسيين يصبح قائدا للجيش». فهاجمهم يوآب ابن صروية أولا، وأصبح هو القائد.
7 ومكث داود في الحصن فدعي لذلك مدينة داود.
8 وبنى المدينة من حولها ابتداء من القلعة إلى السور المحيط بها. ثم قام يوآب بتجديد سائر المدينة.
9 وكان داود يزداد علو شأن، لأن الرب القدير كان معه.
10 وهذه أسماء الرجال الذين آزروه مع بقية إسرائيل ليجعلوه ملكا، بمقتضى وعد الرب المتعلق بإسرائيل،
11 وهؤلاء هم أبطال داود: يشبعام بن حكموني، رئيس الأبطال الثلاثة، هاجم برمحه ثلاث مئة وقتلهم دفعة واحدة.
12 ثم ألعازار بن دودو الأخوخي، وهو واحد من الأبطال الثلاثة.
13 كان مع داود في فس دميم حين احتشد الفلسطينيون للحرب في حقل شعير، فهرب الجيش أمام الفلسطينيين.
14 غير أنه ثبت مع رجاله في وسط الحقل وأنقذه وقضى على الفلسطينيين، فآتاهم الرب نصرة عظيمة.
15 وانحدر ثلاثة من الثلاثين قائدا إلى المنطقة الصخرية حيث كان داود يقيم في مغارة عدلام، بينما جيش الفلسطينيين معسكر في وادي الرفائيين.
16 وكان داود آنئذ متمنعا في الحصن، وحامية الفلسطينيين قد احتلت بيت لحم.
17 فتأوه داود وقال: «من يسقيني ماء من بئر بيت لحم القائمة عند بوابة المدينة؟»
18 فاقتحم الثلاثة معسكر الفلسطينيين وجاءءوا بماء من بئر بيت لحم القائمة عند بوابة المدينة وحملوه إلى داود، فأبى أن يشرب منه وسكبه للرب.
19 وقال: «معاذ الله أن أفعل ذلك! أأشرب دم هؤلاء الرجال الذين جازفوا بحياتهم، إذ خاطروا بأنفسهم ليأتوا به إلي؟» وأبى أن يشرب منه. هذا ما أقدم عليه الأبطال الثلاثة.
20 وكان أبيشاي أخو يوآب رئيس الثلاثين أيضا، وقد هاجم برمحه ثلاث مئة فقتلهم، واشتهر اسمه إلى جانب القواد الثلاثة.
21 ومع أنه لم يبلغ مرتبة القواد الثلاثة الأولين، إلا أنه كان قائدا للثلاثين رئيسا.
22 وهناك أيضا بناياهو بن يهوياداع، محارب جبار كثير البطولات، من قبصيئيل، وهو الذي قتل بطلي موآب، وقضى على أسد في وسط جب في يوم مثلج،
23 كما قتل عملاقا مصريا طوله خمس أذرع (نحو مترين ونصف)، كان متسلحا برمح كنول النساجين، فتقدم منه بعصا وخطف الرمح من يده وقتله به.
24 هذا ما أقدم عليه بناياهو بن يهوياداع فذاعت شهرته إلى جانب الأبطال الثلاثة،
25 وعلا شأنه بين الثلاثين قائدا، وإن لم يبلغ مرتبة الأبطال الثلاثة. فجعله داود من أمناء سره.
26 أما أبطال الجيش فهم: عسائيل أخو يوآب، وألحانان بن دودو من بيت لحم.
27 وشموت الهروري، وحالص الفلوني،
28 وعيرا بن عقيش التقوعي، وأبيعزر العناثوثي،
29 وسبكاي الحوشاتي، وعيلاي الأخوخي،
30 ومهراي النطوفاتي، وخالد بن بعنة النطوفاتي،
31 وإتاي بن ريباي من جبعة بني بنيامين، وبنايا الفرعتوني،
32 وحوراي من أودية جاعش، وأبيئيل العرباتي،
33 وعزموت البحرومي، وإليحبا الشعلبوني،
34 وأبناء هاشم الجزوني، ويوناثان بن شاجاي الهراري،
35 وأخيآم بن ساكار الهراري، وأليفال بن أور،
36 وحافر المكيراتي، وأخيا الفلوني،
37 وحصرو الكرملي، ونعراي بن أزباي،
38 ويوئيل أخو ناثان، ومبحار بن هجري،
39 وصالق العموني، ونحراي البئيروتي حامل سلاح يوآب ابن صروية،
40 وعيرا اليثري، وجارب اليثري،
41 وأوريا الحثي، وزاباد بن أحلاي،
42 وعدينا بن شيزا الرأوبيني زعيم الرأوبينيين ومعه ثلاثون جنديا،
43 وحانان ابن معكة، ويوشافاط المثني،
44 وعزيا العشتروتي، وشاماع ويعوئيل ابنا حوثام العروعيري،
45 ويديعئيل ويوحا ابنا شمري من تيص،
46 وإيليئيل من محويم، ويريباي ويوشويا ابنا ألنعم، ويثمة الموآبي،
47 وإيليئيل وعوبيد ويعسيئيل من مصوبايا.
1 وهذه أسماء الرجال الذين وفدوا على داود وهو مختبيء من شاول بن قيس، وهم أبطال حرب
2 بارعون في رمي السهام والقسي والحجارة بالمقاليع، إن باليد اليسرى أو اليد اليمنى على السواء، وجميعهم من أقرباء شاول من سبط بنيامين.
3 وكان على رأسهم أخيعزر ثم يوآش ابنا شماعة الجبعي، ويزوئيل وفالط ابنا عزموت، وبراخة وياهو العناثوثي،
4 ويشمعيا الجبعوني أحد الأبطال الثلاثين وقائدهم، ويرميا ويحزيئيل ويوحانان ويوزاباد من جديرة،
5 وإلعوزاي ويريموث وبعليا وشمريا وشفطيا من حروف،
6 وألقانة ويشيا وعزرئيل ويوعزر ويشبعام من عشيرة قورح،
7 ويوعيلة وزبديا ابنا يروحام من جدور.
8 ومن أبطال الحرب رجال الجيش من الجاديين الذين انضموا إلى داود وهو في القلعة ممن برعوا في استعمال التروس والرماح ووجوههم كوجوه الأسود، وسرعتهم كسرعة ظباء الجبال.
9 عازر وكان رئيسا لهم، وعوبديا الثاني، وأليآب الثالث،
10 ومشمنة الرابع، ويرميا الخامس،
11 وعتاي السادس، وإيليئيل السابع،
12 ويوحانان الثامن، وألزاباد التاسع،
13 ويرميا العاشر، ومخبناي الحادي عشر.
14 وجميعهم من سبط جاد، وقادة في الجيش، فكان الكبار منهم قادة ألوف، والصغار قادة مئات.
15 وقد عبروا نهر الأردن في أول شهر من السنة في موسم فيضانه وهزموا كل أهل الأودية شرقي النهر وغربيه.
16 وتوافد على داود وهو في الحصن قوم من سبطي بنيامين ويهوذا
17 فخرج داود لاستقبالهم وقال لهم: «إن كنتم قد جئتم بنية خالصة لتساعدوني، فإن قلبي يتحد مع قلوبكم؛ ولكن إن كنتم مزمعين على تسليمي لعدوي من غير ذنب جنيته فإن إله آبائنا يرى وينصف».
18 فحل روح الرب على عماساي الذي أصبح في ما بعد قائد الثلاثة وقال: «إننا رجالك ياداود، ونحن معك ياابن يسى. سلام لك، وسلام لناصريك، لأن إلهك هو معينك». فرحب بهم داود وجعلهم رؤساء في جيشه.
19 وانضم إلى داود بعض رجال منسى حين جاء مع الفلسطينيين الذين تألبوا لمحاربة شاول، ولكنه لم يشترك في المعركة لأن أقطاب الفلسطينيين تداولوا في أمره وخافوا أن ينقلب عليهم ليحظى برضى شاول، فأبعدوه عن المعركة.
20 وفي أثناء عودته إلى صقلغ انضم إليه من رجال منسى: عدناح ويوزاباد ويديعئيل وميخائيل ويوزاباد وأليهو وصلتاي، وقد كانوا قادة على ألوف من جنود سبط منسى.
21 وقد أسعفوا داود في حربه مع الغزاة العمالقة لأنهم جميعا رجال حرب أشداء وكانوا قادة في الجيش.
22 وإذ تقاطر الرجال للانضمام إلى داود، يوما بعد يوم، أصبح لديه جيش عظيم قوي.
23 وهذا إحصاء بالجنود المحاربين الذين انضموا إلى داود في حبرون ليحولوا مملكة شاول إليه حسب وعد الرب.
24 من سبط يهوذا: ستة آلاف وثماني مئة جندي من حملة الأتراس والرماح.
25 من سبط شمعون: سبعة آلاف ومئة من المحاربين الأشداء.
26 من سبط لاوي: أربعة آلاف وست مئة.
27 من ذرية هرون: القائد يهوياداع على رأس ثلاثة آلاف وسبع مئة.
28 وانضم إليه أيضا صادوق المقاتل الجبار مع اثنين وعشرين قائدا من أقربائه.
29 ومن سبط بنيامين أقرباء شاول: ثلاثة آلاف، أما أكثرية سبط بنيامين فظلوا موالين لشاول حتى ذلك الحين.
30 ومن سبط أفرايم: عشرون ألفا وثماني مئة من المحاربين الأشداء المشهورين بين عشائر قبيلتهم.
31 ومن نصف سبط منسى: ثمانية عشر ألفا قد اختيروا بالتعيين ليذهبوا وينصبوا داود ملكا عليهم.
32 ومن سبط يساكر، من ذوي الخبرة والحكمة في سياسة شؤون إسرائيل: مئتان من الرؤساء مع أقربائهم الذين تحت إمرتهم.
33 ومن سبط زبولون: خمسون ألفا من المحاربين المخلصين المتمرسين على الحرب بكل أصناف الأسلحة.
34 ومن سبط نفتالي: ألف قائد على رأس سبعة وثلاثين ألفا من المحاربين بالأتراس والرماح.
35 ومن سبط دان: ثمانية وعشرون ألفا وست مئة من الجنود المقاتلين في المعارك.
36 ومن سبط أشير: أربعون ألفا من المجندين المقاتلين في المعارك.
37 ومن سبطي رأوبين وجاد ونصف سبط منسى: مئة وعشرون ألفا من المتمرسين على القتال بجميع أصناف الأسلحة، قدموا من شرقي نهر الأردن.
38 وقد انضم رجال الحرب هؤلاء بنية خالصة إلى داود في حبرون، لينصبوه ملكا على إسرائيل، متآزرين بذلك مع بقية الإسرائيليين الذين توافدوا بكل ولاء ليبايعوا داود ملكا عليهم،
39 ومكثوا مع داود ثلاثة أيام يحتفلون آكلين شاربين مما أعده لهم أقرباؤهم من بني إسرائيل.
40 كما شارك في استضافتهم عشائر الأسباط القريبة حتى يساكر وزبولون ونفتالي، الذين كانوا يأتون محملين حميرهم وجمالهم وبغالهم وبقرهم بالخبز والدقيق والتين والزبيب والخمر والزيت. كما جاءوا بأعداد وفيرة من البقر والغنم للذبح، لأن الفرح عم إسرائيل.
1 وتداول داود مع كل قادة الألوف والمئات وسائر الرؤساء،
2 وقال لكل جماعة إسرائيل: «إن طاب لكم وكان هذا الأمر من الرب، فلنبعث إلى بقية إخوتنا المقيمين في كل أرجاء إسرائيل، وإلى الكهنة واللاويين القاطنين معهم في مدنهم ومراعيهم ليجتمعوا هنا،
3 حتى نرجع تابوت إلهنا، لأننا أهملنا طلب المشورة بواسطته منذ أيام شاول».
4 فقالت كل الجماعة: «لنفعل ذلك». لأن الأمر لاقى استحسانا لديهم.
5 وحشد داود كل إسرائيل من حدود نهر شيحور مصر إلى مدخل حماة لينقلوا تابوت الله من قرية يعاريم.
6 وانطلق داود في طليعة جماعة إسرائيل إلى بعلة، إلى قرية يعاريم الواقعة في أرض يهوذا، ليحضروا من هناك التابوت الذي دعي عليه باسم الرب الجالس على الكروبيم.
7 وأخذوا التابوت من بيت أبيناداب ووضعوه على عربة جديدة يسوقها عزا وأخيو.
8 وراح داود وسائر الشعب يحتفلون أمام الرب بكل اعتزاز راقصين ومغنين وعازفين على عيدان ورباب ودفوف وصنوج وأبواق.
9 وعندما بلغوا بيدر كيدون تعثرت الثيران، فمد عزا يده وأمسك بالتابوت ليمنعه من السقوط،
10 فاحتدم عليه غضب الرب وأماته لأنه مد يده إلى التابوت، وهكذا هلك هناك أمام الله.
11 فاغتاظ داود لأن غضب الرب انصب على عزا، وسمى ذلك الموضع فارص عزا (ومعناه: اقتحام عزا) إلى هذا اليوم.
12 واعترى داود الخوف من الله في ذلك اليوم وقال: «كيف أحضر تابوت الرب إلي؟»
13 ولم ينقل داود تابوت الرب إليه إلى مدينة داود، بل أودعه بيت عوبيد أدوم الجتي.
14 ومكث التابوت في بيت عوبيد أدوم ثلاثة أشهر، بارك الرب في أثنائها بيت عوبيد أدوم وكل ما له.
1 وأرسل حيرام ملك صور إلى داود وفدا، صحب معه بنائين ونجارين محملين بخشب أرز، ليبنوا له قصرا.
2 فأدرك داود أن الرب قد ثبت دعائم ملكه على إسرائيل، لأن مملكته ازدادت رفعة من أجل شعبه إسرائيل.
3 وفي أورشليم تزوج داود من نساء أنجبن له أبناء وبنات.
4 وهذه أسماء الأبناء الذين ولدوا له في أورشليم: شموع وشوباب وناثان وسليمان،
5 ويبحار وأليشوع وألفالط،
6 ونوجة ونافج ويافيع،
7 وألشمع وبعلياداع وأليفلط.
8 ولما سمع الفلسطينيون أن داود ملك على إسرائيل، حشدوا قواتهم ليأسروه. وحين بلغ داود ذلك خرج للقائهم.
9 فجاء الفلسطينيون إلى وادي الرفائيين وانتشروا فيه.
10 فسأل داود الرب: «هل أهاجم الفلسطينيين فتنصرني عليهم؟» فأجابه الرب: «هاجمهم فأنصرك عليهم».
11 فتوجه داود إلى بعل فراصيم وهزمهم هناك. وقال داود: «قد اقتحم الرب أعدائي كاقتحام المياه المتدفقة». لذلك دعي اسم ذلك المكان بعل فراصيم (ومعناه: سيد الاقتحام).
12 وخلف الفلسطينيون وراءهم أصنامهم، فأمر داود بجمعها وإحراقها بالنار.
13 ثم عاد الفلسطينيون واحتشدوا في وادي الرفائيين.
14 فاستشار داود الله، فقال له الله: «لا تهاجمهم مباشرة، ولكن در حولهم وهاجمهم من عند أشجار البلسم.
15 وعندما تسمع وقع خطوات فوق رؤوس الأشجار، خض القتال، لأن الله يتقدمك للقضاء على قوات الفلسطينيين.
16 فنفذ داود أوامر الرب، وقضى على قوات الفلسطينيين من جبعون إلى جازر.
17 فذاع اسم داود في كل البلاد، وجعل الرب هيبته تطغى على جميع الأمم.
1 وشيد داود لنفسه قصورا في مدينة داود، وجهز خيمة ليضع فيها تابوت الله.
2 ثم قال داود: «لا يحق لأحد أن يحمل تابوت الله سوى اللاويين، لأن الرب قد اختارهم لحمل التابوت والقيام على خدمته إلى الأبد».
3 واستدعى داود كل إسرائيل إلى أورشليم للاحتفال بإصعاد تابوت الرب إلى الموضع الذي أعده له.
4 فجمع داود بني هرون واللاويين،
5 فجاء من بني قهات مئة وعشرون لاويا وعلى رأسهم أوريئيل.
6 ومن بني مراري مئتان وعشرون لاويا وعلى رأسهم عسايا.
7 ومن بني جرشوم مئة وثلاثون لاويا وعلى رأسهم يوئيل.
8 ومن بني أليصافان مئتان لاويا وعلى رأسهم شمعيا.
9 ومن بني حبرون ثمانون لاويا وعلى رأسهم إيليئيل.
10 ومن بني عزيئيل مئة واثنا عشر وعلى رأسهم عميناداب.
11 واستدعى داود أيضا صادوق وأبياثار الكاهنين ورؤساء اللاويين: أوريئيل وعسايا ويوئيل وشمعيا وإيليئيل وعميناداب.
12 وقال لهم: «أنتم رؤساء بيوت اللاويين، فتطهروا مع بقية إخوتكم اللاويين لتنقلوا تابوت الرب إله إسرائيل إلى الموضع الذي جهزته له،
13 لأن الرب إلهنا قد غضب علينا في المرة السابقة، لأنكم لم تكونوا موجودين لنقل التابوت، ولأننا لم نستشر الرب في كيفية القيام بمراسيم نقله».
14 فتطهر الكهنة واللاويون استعدادا لنقل تابوت الرب إله إسرائيل،
15 وحمله اللاويون بعصي على أكتافهم، بموجب ما أمر موسى كما أوصاه الرب.
16 وأمر داود رؤساء اللاويين أن يعينوا من بينهم المغنين العازفين على العيدان والرباب والصنوج ليرتلوا ويعزفوا فرحين بأصوات عالية.
17 فعين رؤساء اللاويين هيمان بن يوئيل وقريبه آساف بن برخيا، ومن بني مراري إيثان بن قوشيا.
18 وتلاهم في المرتبة من أقربائهم بني مراري: زكريا وبين ويعزيئيل وشميراموث ويحيئيل وعني وأليآب وبنايا ومعسيا ومتثيا وأليفليا ومقنيا وعوبيد أدوم ويعيئيل من حراس أبواب الخيمة.
19 وقام هيمان وآساف وإيثان بالعزف على الصنوج النحاسية.
20 كما تشكلت فرقة لترد عليهم من زكريا وعزيئيل وشميراموث ويحيئيل وعني وألياب ومعسيا وبنايا العازفين على الرباب.
21 وأخذ كل من متثيا وأليفليا ومقنيا وعوبيد أدوم ويعيئيل وعزريا العازفين على العيدان في القيادة عند غناء القرار.
22 وكان كننيا رئيسا للموسيقيين اللاويين لأنه كان خبيرا في الموسيقى.
23 وتم اختيار برخيا وألقانة لحراسة التابوت.
24 والكهنة شبنيا ويوشافاط ونثنئيل وعماساي وزكريا وبنايا وأليعزر للنفخ بالأبواق أمام تابوت الله. أما عوبيد أدوم ويحيي فقد عينا أيضا لحراسة التابوت.
25 وهكذا توجه داود وشيوخ ورؤساء الألوف لإحضار تابوت عهد الرب من بيت عوبيد أدوم باحتفال بهيج.
26 وإذ أعان الله اللاويين حاملي تابوت عهد الرب ذبحوا سبعة عجول وسبعة كباش.
27 وارتدى داود وكل اللاويين حاملو التابوت والمغنون وكننيا قائد الغناء والموسيقيون جببا من كتان، كما لبس داود أيضا أفودا من كتان.
28 وهكذا احتفل جميع الإسرائيليين بإحضار تابوت عهد الرب هاتفين بفرح ونافخين بالأبواق النحاسية والأصوار، وعازفين على الصنوج والرباب والعيدان.
29 وعندما دخل تابوت عهد الرب مدينة داود، أطلت ميكال ابنة شاول من الكوة فشاهدت الملك داود يرقص ويقفز، فازدرته في قلبها.
1 ثم أدخلوا تابوت الله إلى الخيمة التي نصبها داود، ووضعوه في وسطها وقربوا محرقات وذبائح سلام لله.
2 وبعد أن انتهى داود من تقديم المحرقات وذبائح السلام بارك الشعب باسم الرب.
3 ووزع على كل الإسرائيليين من رجال ونساء وسائر الحاضرين رغيف خبز وكأس خمر وقرص زبيب.
4 وعين داود عددا من اللاويين ليقوموا بالخدمة أمام تابوت الرب ولرفع التضرعات وتقديم الشكر والتسبيح للرب إله إسرائيل.
5 وجعل آساف رئيسا عليهم وزكريا معاونا له، وكان يعيئيل وشميراموث ويحيئيل ومتثيا وأليآب وبنايا وعوبيد أدوم ويعيئيل يعزفون على الرباب والأعواد، أما آساف فكان يعزف على الصنوج.
6 في حين كان بنايا ويحزيئيل الكاهنان ينفخان بالأبواق دائما أمام تابوت عهد الرب.
7 وكانت هذه أول مرة يسبح فيها الرب بالغناء (في الخيمة) وقد عهد داود بذلك إلى آساف ورفاقه:
8 قدموا الشكر للرب؛ ادعوا باسمه. عرفوا بأفعاله بين الشعوب.
9 غنوا له؛ اشدوا له؛ حدثوا بكل عجائبه.
10 تباهوا باسمه القدوس، لتفرح قلوب طالبي الرب.
11 اطلبوا الرب وقوته؛ التمسوا وجهه دائما.
12 اذكروا عجائبه التي صنع، معجزاته وأحكامه التي نطق بها
13 ياذرية إبراهيم عبده، يابني يعقوب الذين اختارهم
14 هو الرب إلهنا، أحكامه تملأ الأرض كلها
15 لم ينس عهده قط ولا وعده الذي قطعه إلى ألف جيل،
16 العهد الذي أبرمه مع إبراهيم؛ والقسم الذي أقسم به لإسحق
17 ثم ثبته ليعقوب فريضة؛ ولإسرائيل ميثاقا أبديا
18 قائلا: لك أعطي أرض كنعان نصيب ميراث لكم
19 إذ كانوا قلة بعد؛ نفرا ضئيلا متغربين في الأرض.
20 متنقلين من أمة إلى أمة ومن مملكة إلى أخرى
21 فلم يدع أي إنسان يظلمهم بل وبخ ملوكا من أجلهم
22 قائلا: لا تمسوا مسحائي، ولا تؤذوا أنبيائي.
23 غنوا للرب ياكل شعوب الأرض، خبروا بخلاصه من يوم إلى يوم.
24 أعلنوا مجده بين الأمم؛ وعجائبه بين الشعوب كلها
25 فإن الرب عظيم وجدير بكل حمد. هو مرهوب أكثر من جميع الآلهة.
26 لأن كل آلهة الأمم أصنام، أما الرب فهو صانع السماوات.
27 الجلال والبهاء أمامه، والقوة والجمال في مقدسه.
28 قدموا للرب ياجميع الشعوب.. قدموا للرب مجدا وقوة.
29 قدموا للرب المجد الواجب لاسمه، أحضروا تقدمة وتعالوا وامثلوا في حضرته، اسجدوا له في زينة مقدسة.
30 ارتعدي أمامه ياكل الأرض، هوذا الأرض قد استقرت ثابتة.
31 لتفرح السماوات ولتبتهج الأرض وليذع بين الأمم أن الرب قد ملك.
32 ليعج البحر وكل ما يحويه، ليتهلل الحقل وكل ما فيه.
33 عندئذ تترنم أشجار الغابة في حضرة الرب لأنه جاء ليدين الأرض.
34 احمدوا الرب لأنه صالح ورحمته إلى الأبد تدوم.
35 قولوا: أنقذنا ياإله خلاصنا، واجمع شملنا من بين الأمم وخلصنا فنرفع الشكر لاسمك القدوس ونفتخر بتسبيحك.
36 مبارك الرب إله إسرائيل من الأزل إلى الأبد. فأجاب كل الشعب: «آمين»، وسبحوا الرب.
37 وكلف داود آساف ورفاقه بالقيام بالخدمة اليومية أمام تابوت عهد الرب،
38 وعهد إلى عوبيد أدوم بن يديثون وحوسة ورفاقهم الثمانية والستين بحراسة التابوت.
39 وأوكل إلى صادوق الكاهن ورفاقه الكهنة خدمة مسكن الرب القديم القائم على مرتفعة جبعون،
40 ليقربوا على مذبح المحرقة قرابين للرب بصورة دائمة في كل صباح ومساء، كما هو مدون في شريعة الرب التي أمر بها إسرائيل.
41 وأضاف إليهم هيمان ويدوثون وسائر المختارين الذين وردت أسماؤهم ليمجدوا الرب، لأن رحمته إلى الأبد تدوم.
42 فكان هيمان ويدوثون ينفخان بالأبواق ويعزفان على الصنوج وسواها من آلات غناء لله، كما قام أبناء يدوثون بالحراسة.
43 ثم انطلق كل واحد من الشعب إلى منزله وعاد داود ليبارك أهل بيته.
1 وبعد أن استقر المقام بداود في قصره قال لناثان النبي: «أنا أسكن في قصر مبني من خشب الأرز بينما تابوت عهد الرب لا يزال في خيمة».
2 فأجاب ناثان: «اصنع ما يحدثك به قلبك لأن الرب معك».
3 ولكن في تلك الليلة خاطب الرب ناثان:
4 «توجه إلى داود عبدي وبلغه هذا ما يقوله الرب: لست أنت الذي تبني لي بيتا،
5 فأنا لم أسكن في بيت منذ أن أخرجت بني إسرائيل إلى هذا اليوم، بل كنت أنتقل من خيمة إلى خيمة، ومن مسكن إلى مسكن.
6 فهل في أثناء مرافقتي لإسرائيل طالبت ولو بكلمة واحدة أحد قضاتهم الذين أوكلت إليهم رعاية شعبي، قائلا: لماذا لم تبنوا لي بيتا من خشب الأرز؟
7 والآن هذا ما تقوله لعبدي داود: يقول لك الرب القدير: لقد اخترتك من المربض من وراء الأغنام لأجعلك ملكا على شعبي إسرائيل،
8 ورافقتك حيثما توجهت، وأفنيت جميع أعدائك من أمامك، وجعلت اسمك يتعظم مثل عظماء الأرض،
9 وخصصت لشعبي إسرائيل أرضا يستقر فيها، فاستوطنها لا يتزحزح منها. ولم يكن في وسع أبناء الإثم اضطهاده كما حدث سابقا.
10 ومنذ أن أقمت قضاة يحكمون شعبي. لقد قهرت جميع أعدائك؛ والآن أخبرك أن الرب سيجعل ذريتك ملوكا لإسرائيل.
11 فعندما يحين الأوان لتلتحق بآبائك، أختار من بعدك ابنا من نسلك ليخلفك، وأرسخ مملكته.
12 وهو الذي يشيد لي بيتا، وأنا أرسخ عرشه إلى الأبد.
13 أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا، ولن أحرمه من رحمتي كما حرمت منها شاول،
14 بل أثبته في بيتي وملكوتي، ولا يتزعزع عرشه إلى الأبد».
15 فأبلغ ناثان داود كل الكلام الذي سمعه في الرؤيا بحذافيره.
16 فمثل الملك داود أمام الرب وقال: «من أنا أيها الرب الإله، وما هي مكانة عائلتي، حتى رفعتني إلى هذا المستوى؟
17 وكأن ما اسبغته علي قل في عينيك، فتحدثت عن مستقبل ذرية عبدك، وعاملتني أيها الرب الإله وكأنني أعظم الرجال شأنا!
18 فماذا يمكن لداود عبدك أن يضيف من عبارات الشكر لك على ما أكرمته به، وأنت تعرف عبدك على حقيقته؟
19 يارب، لقد صنعت كل هذه العظائم من أجل عبدك وبمقتضى إرادتك لتعلن عجائبك.
20 يارب ليس لك نظير ولا إله سواك بموجب ما سمعناه بآذاننا.
21 وأية أمة على وجه الأرض مثل شعبك إسرائيل، هذه الأمه التي خرجت بنفسك لتفتديها، لتذيع اسمك بفضل ما تجريه من آيات وعجائب مذهلة، إذ طردت أمما من أمامهم، بعد أن افتديتهم من ديار مصر،
22 وجعلت إسرائيل شعبا لك إلى الأبد، وصرت أنت أيها الرب إلها لهم.
23 والآن يارب ليتم وعدك الذي وعدت به عبدك وذريته، وحققه كما تعهدت.
24 وليثبت اسمك ويتعظم إلى الأبد حتى يقال: إن الرب القدير إله إسرائيل هو حقا الله معبود إسرائيل، ولتدم ذرية عبدك أمامك،
25 لأنك ياإلهي أعلنت لي عزمك على تثبيت ذريتي على عرش الملك، لهذا ارتأى عبدك أن يتضرع إليك مصليا.
26 نعم أيها الرب أنت هو الله، وقد وعدت عبدك بإغداق كل هذا الخير عليه.
27 لقد ارتضيت أن تبارك ذرية عبدك فتظل ماثلة أمامك إلى الأبد، لأن من باركته يارب تمكث بركتك عليه مدى الدهر».
1 وبعد ذلك هزم داود الفلسطينيين وأخضعهم واستولى على جت وضياعها منهم.
2 وقهر الموآبيين واستعبدهم، فصاروا يؤدون له الجزية.
3 وهاجم داود هدد عزر ملك صوبة في حماة حين ذهب لفرض سلطته عند نهر الفرات،
4 واستولى داود على ألف مركبة من مركباته، وأسر سبعة آلاف فارس وعشرين ألف راجل، وعرقب داود كل خيل المركبات. ولم يبق لنفسه سوى مئة مركبة.
5 وعندما أسرع أراميو دمشق لنجدة هدد عزر ملك صوبة قتل داود منهم اثنين وعشرين ألف رجل،
6 وأقام حامية في أرام دمشق، فصار الأراميون خاضعين لداود يؤدون له الجزية. وكان الرب ينصر داود أينما توجه.
7 وغنم داود أتراس الذهب التي كان يحملها ضباط هدد عزر وأتى بها إلى أورشليم،
8 كما نقل كمية هائلة من النحاس من مدينتي طبحة وخون مدينتي هدد عزر فعمل منها سليمان بركة النحاس والأعمدة وآنية النحاس.
9 وعندما علم توعو ملك حماة أن داود قد دحر جيش هدد عزر ملك صوبة،
10 أرسل هدورام ابنه إلى الملك داود محملا بهدايا من فضة وذهب ونحاس، ليهنئه ويباركه، لأنه هزم هدد عزر، إذ إن هدد عزر كان دائما يشن عليه حروبا.
11 فخصص داود للرب هذه الهدايا مع كل ما استولى عليه من فضة وذهب مما غنمه من الأمم كالأدوميين والموآبيين والعمونيين والفلسطينيين وعماليق.
12 وقضى أبشاي ابن صروية على ثمانية عشر ألفا من الأدوميين في وادي الملح،
13 وأقام حامية من جنوده في بلاد أدوم، فصار جميع الأدوميين خاضعين لداود. وكان الرب ينصر داود أينما توجه.
14 وملك داود على جميع أرجاء إسرائيل فعدل بين شعبه وأنصف.
15 وكان يوآب ابن صروية قائد الجيش، ويهوشافاط بن أخيلود مسجلا،
16 وصادوق بن أخيطوب وأبيمالك بن أبياثار كاهنين، وشوشا أمين سر الملك،
17 وبنايا بن يهوياداع رئيس الحرس الملكي. أما أبناء داود فكانوا يتولون مناصب كبار الموظفين في خدمة الملك.
1 وما لبث أن مات ناحاش ملك عمون، فخلفه ابنه.
2 فقال داود: «لابد أن أبدي نحو حانون بن ناحاش كل تلطف، لأن أباه قد أحسن إلي». فأرسل داود وفدا ليعزيه في أبيه. ولكن عندما وصل الوفد إلى بلاد عمون،
3 قال رؤساء بني عمون لحانون: «أتظن أن داود يسعى لإكرام والدك في عينيك حتى بعث إليك بوفد المعزين؟ ألم يرسلهم لاستكشاف البلاد، وللتجسس على الأرض واستطلاع مداخلها؟»
4 فقبض حانون على عبيد داود وحلق لحاهم، وقص ثيابهم من الوسط، حول عوراتهم وأعادهم
5 وعندما عرف داود بما حدث لأعضاء الوفد، انتدب مبعوثين للقائهم، لأن الخجل العظيم كان قد اعتراهم. وقال لهم الملك: «امكثوا في أريحا ريثما تنبت لحاكم ثم ارجعوا».
6 وحين أدرك العمونيون أنهم قد أثاروا مقت داود الشديد، خصصوا ألف وزنة من الفضة لاستئجار مرتزقة ومركبات وفرسان من أرام النهرين، ومن أرام معكة ومن صوبة.
7 وهكذا استأجروا اثنين وثلاثين ألف مركبة. وانضم إليهم أيضا ملك معكة وجيشه، وعسكروا جميعا مقابل ميدبا. وكذلك تقاطرت جيوش العمونيين من مدنهم إلى هناك تأهبا للحرب.
8 ولما سمع داود بأنباء الحشود، أرسل يوآب على رأس جيش من خيرة محاربيه.
9 فخرج جيش العمونيين واصطف للحرب عند باب المدينة، بينما تجمعت بقية الجيوش بقيادة ملوكها المنضمين إلى العمونيين في الحقول خارج المدينة.
10 وعندما شاهد يوآب أن طلائع قوات العدو تحاصره من أمام ومن خلف، اختار نخبة رجاله المحاربين وصفهم في مواجهة الأراميين.
11 وسلم بقية الجيش لقيادة أخيه أبيشاي، فاصطفوا لمجابهة العمونيين.
12 وقال يوآب لأبيشاي: «إن تغلب الأراميون علي تسرع لنجدتي، وإن تغلبوا عليك أهب لنجدتك.
13 تشجع وتقو دفاعا عن شعبنا وعن مدن إلهنا. وليصنع الرب ما يطيب له».
14 وما إن اندفع يوآب وجيشه لمحاربة الأراميين حتى لاذوا أمامه بالفرار.
15 وعندما شاهد العمونيون أن الأراميين قد انهزموا، هربوا هم أيضا من أمام أبشاي ولجأوا إلى المدينة، فرجع يوآب إلى أورشليم.
16 وإذ رأى الأراميون أنهم قد اندحروا أمام الإسرائيليين، استنجدوا بأراميي شرقي النهر، الذين احتشدوا بقيادة شوبك رئيس جيش هدد عزر.
17 وعندما علم داود بذلك، جمع جيشه واجتاز نهر الأردن، وصف قواته في مواجهتهم، ودارت بين الجيشين معركة ضارية
18 تقهقر على أثرها الأراميون أمام هجمات الإسرائيليين، وقتل داود سبعة آلاف من قادة المركبات، وأربعين ألفا من المشاة، كما قتل شوبك رئيس الجيش.
19 ولما رأى قادة هدد عزر أنهم قد اندحروا أمام الإسرائيليين عقدوا مع داود صلحا وخضعوا له. ولم يعد الأراميون يرغبون في نجدة العمونيين في ما بعد.
1 وحدث في نهاية السنة العبرية، في الموسم الذي يخرج فيه الملوك للحروب، أن يوآب قاد قوات جيشه وخرب أرض العمونيين وحاصر العاصمة ربة. وكان داود آنئذ مقيما في أورشليم. وتمكن يوآب من اقتحام ربة وتدميرها.
2 فتوجه داود نحو ربة واستولى على تاج ملكها فوجد وزنه يعادل وزنة (نحو ستة وثلاثين كيلوجراما) من الذهب وفيه حجر كريم، فتوج به رأسه، وسلب أيضا غنائم المدينة الوفيرة،
3 وفرض على أهلها وعلى بقية مدن العمونيين العمل بالمناشير ومعاول الحديد والفؤوس. ثم رجع داود وسائر جيشه إلى أورشليم.
4 ثم نشبت حرب مع الفلسطينيين في جازر، فقتل سبكاي الحوشي سفاي أحد أبناء رافا، فذل الفلسطينيون.
5 ودارت معركة ثانية مع الفلسطينيين، فقتل ألحانان بن ياعور لحمي أخا جليات الجتي، وكانت قناة رمحه كنول النساجين.
6 ثم اندلعت نيران حرب ثالثة مع الفلسطينيين في جت، فبرز أحد أبناء رافا، عملاق له ستة أصابع في كل من يديه ورجليه،
7 وشرع يعير إسرائيل، فتصدى له يهوناثان بن شمعا وقتله.
8 هؤلاء العمالقة هم من ذرية رافا في جت، وقد هلكوا على يد داود ورجاله.
1 وتآمر الشيطان ضد إسرائيل، فأغرى داود بإحصاء الشعب.
2 فأمر داود يوآب ورؤساء إسرائيل قائلا: «اذهبوا وعدوا الشعب، من بئر سبع إلى دان، وارفعوا إلي تقريركم فأعلم كم عدده».
3 فأجاب يوآب معترضا: «ليزد الرب شعبه مئة ضعف! أليسوا جميعا رعية سيدي الملك؟ لماذا يطلب سيدي هذا؟ ولماذا يجلب إثما على إسرائيل؟»
4 ولكن كلمة الملك غلبت على اعتراض يوآب، فانطلق يوآب يطوف أرجاء إسرائيل ثم رجع إلى أورشليم.
5 فرفع يوآب تقرير إحصاء الشعب إلى داود. فكانت جملة عدد الصالحين للتجنيد في إسرائيل مليونا ومئة ألف، وفي يهوذا أربع مئة وسبعين ألفا وجميعهم من حملة السيوف.
6 ولم يحص يوآب سبطي لاوي وبنيامين لأن طلب الملك لم يكن يحظى برضاه.
7 وإذ كان إجراء هذا الإحصاء ممقوتا في عيني الله، عاقب الله الإسرائيليين.
8 فقال داود لله: «لقد ارتكبت إثما عظيما حين أقدمت على هذا العمل، فامح الآن إثم عبدك لأنني حمقت جدا».
9 فقال الرب لجاد رائي داود:
10 «اذهب وقل لداود: هذا ما يقوله الرب: ها أنا أعرض عليك ثلاثة أمور، اختر واحدا منها فأجريه عليك».
11 فمثل جاد أمام داود وخاطبه: «هذا ما يقوله الرب: هيا اختر.
12 إما ثلاث سنين مجاعة، أو ثلاثة أشهر يطاردك فيها أعداؤك، وسيف أعدائك يدركك وإما ثلاثة أيام يتسلط فيها عليك سيف الرب فيتفشى الوبأ في الأرض، إذ يجول ملاك الرب يدمر في جميع أرجاء إسرائيل. فكر مليا في الأمر لأرد جوابا على من أرسلني».
13 فأجاب داود جادا: «إنني واقع في كرب عظيم، ولكن خير لي أن أستسلم لقبضة الرب، لأنه واسع الرحمة، من أن أقع تحت رحمة إنسان».
14 فأرسل الرب وبأ تفشى في أرض إسرائيل، مات فيه سبعون ألف رجل.
15 وأمر الرب ملاكه بإهلاك أورشليم. وفيما هو يقوم بالقضاء عليها رأى الرب ما يصيبها، فأشفق عليها بسبب ما حل بها من شر، وقال للملاك المهلك: «كف يدك عنها». وكان ملاك الرب واقفا آنئذ عند بيدر أرنان اليبوسي.
16 وتلفت داود حوله فرأى ملاك الرب منتصبا بين الأرض والسماء، وقد شهر سيفه بيده ومده نحو أورشليم. فارتدى هو والشيوخ المسوح وسجدوا بوجوههم إلى الأرض.
17 وقال داود لله: «ألست أنا الذي أمر بإحصاء الرجال الصالحين للتجنيد؟ إنني أنا الذي أخطأ وأساء، أما الرعية فأي ذنب جنت؟ أيها الرب إلهي عاقبني وعاقب بيت أبي واعف عن شعبك».
18 فأوعز ملاك الرب لجاد أن يطلب من داود أن يصعد ليبني مذبحا للرب في بيدر أرنان اليبوسي.
19 فانطلق داود ينفذ ما نطق به جاد النبي باسم الرب.
20 وكان أرنان وبنوه الأربعة يدرسون القمح عندما شاهدوا ملاك الرب، فأسرعوا يختبئون.
21 ولكن حين جاء داود إلى أرنان خرج من مخبئه في البيدر وسجد بوجهه إلى الأرض.
22 فقال داود لأرنان: «بعني موقع البيدر لأبني فيه مذبحا للرب، وأدفع لك فضة ثمنا له، فتكف الضربة عن الشعب».
23 فقال أرنان لداود: «خذه لك، وليصنع سيدي الملك ما يحلو له. وها أنا أقدم البقر لتكون محرقات، والنوارج للوقود، والحنطة لتكون قربان التقدمة. إنني أتبرع بها جميعها».
24 فقال الملك: «لا! بل أشتري ذلك بفضة، إذ لا يمكن أن آخذ مالك فأقدم للرب محرقة مجانية».
25 ودفع داود لأرنان ثمنا لموقع البيدر ست مئة شاقل (نحو سبعة آلاف ومئتي جراما) من الذهب.
26 وبنى هناك مذبحا للرب أصعد عليه محرقات وذبائح سلام، ودعا الرب فاستجاب له بإنزال نار من السماء على مذبح المحرقة.
27 وأمر الرب الملاك فأعاد السيف إلى غمده.
28 وعندما رأى داود أن الرب قد تقبل تضرعه في بيدر أرنان اليبوسي، قدم ذبائح هناك.
29 وكان مسكن الرب آنئذ ومذبح المحرقة، اللذان صنعهما موسى في البرية، في مرتفعة جبعون.
30 ولم يستطع داود أن يتوجه إلى هناك ليستشير الرب لأنه خاف من سيف ملاك الرب.
1 فقال داود: «هنا يكون مكان بيت الرب الإله، وهنا يشيد مذبح محرقات إسرائيل».
2 وأمر داود بحشد كل الأجانب المقيمين في أرض إسرائيل، وكلف النحاتين منهم بنحت حجارة مربعة لبناء بيت الله.
3 وأعد داود حديدا كثيرا لعمل مسامير لمصاريع الأبواب والوصل، ونحاسا وفيرا يتعذر وزنه،
4 وخشب أرز، لا يمكن إحصاؤه، لأن الصيدونيين والصوريين حملوا إلى داود كميات هائلة من خشب الأرز.
5 وقال داود: «إن ابني سليمان ما برح صغيرا وغضا، والبيت الذي يبنى للرب لابد أن يكون ذائع الشهرة معظما في جميع الأراضي، فعلي أن أجهز له من الآن مواد البناء». وهكذا جهز داود كل ما أمكنه من مواد البناء قبل وفاته.
6 ثم استدعى ابنه سليمان وأوصاه أن يبني هيكلا للرب إله إسرائيل.
7 وقال داود لسليمان: «يابني، كان في نيتي أن أبني هيكلا لاسم الرب إلهي.
8 ولكن الرب خاطبني قائلا: لقد أهرقت دماء كثيرة على الأرض وخضت حروبا عظيمة، ولهذا لا يمكنك أن تبني بيتا لاسمي؛
9 غير أنه يولد لك ابن يكون رجل سلام وأمن، وأنا أريحه من جميع أعدائه المحيطين به، فيكون اسمه سليمان، وأجعل السلام والسكينة يسودان إسرائيل في أيامه.
10 هو يبني بيتا لاسمي، ويكون لي ابنا، وأنا له أبا، وأثبت عرشه على إسرائيل إلى الأبد.
11 والآن ياابني ليكن الرب معك فيحالفك التوفيق في بناء بيت الرب إلهك كما تكلم عنك،
12 وليمنحك الرب فطنة ومعرفة عندما يوليك على إسرائيل لتطيع شريعة الرب إلهك،
13 حينئذ تفلح، إذ تحرص على ممارسة الفرائض والأحكام التي أمر بها الرب موسى وسنها لإسرائيل. تشجع وتقو، لا تجزع ولا ترتعب.
14 وها أنا قد كابدت كل مشقة لأعد لبناء بيت الرب: مئة ألف وزنة (نحو ثلاثة آلاف وست مئة طن) من الذهب، وألف ألف وزنة (نحو ستة وثلاثين ألف طن) من الفضة، ونحاسا وحديدا لا يمكن وزنه لوفرته. وقد جهزت أيضا خشبا وحجارة، وعليك أن تضيف عليها.
15 ولديك عدد غفير من العمال، من نحاتين وبنائين ونجارين، وكل ماهر في كل حرفة.
16 وقد توافر لديك ما لا يحصى من الذهب والفضة والنحاس والحديد. فقم واعمل، وليكن الرب معك».
17 وأوصى داود جميع رؤساء إسرائيل بمعاونة ابنه سليمان،
18 وقال لهم: «أليس الرب إلهكم معكم وقد أراحكم من كل ناحية، إذ نصرني على أهل هذه الأرض، فخضعت أممها أمام الرب وأمام شعبه.
19 فاعقدوا العزم في قلوبكم ونفوسكم على طلب الرب إلهكم، وتعاونوا على بناء مقدس الرب الإله لتنقلوا تابوت عهد الرب وآنية قدس الله إلى الهيكل الذي يبنى لاسم الرب».
1 وعندما شاخ داود نصب ابنه سليمان ملكا على إسرائيل،
2 واستدعى إليه كل قادة إسرائيل والكهنة واللاويين.
3 وكان عدد اللاويين المحصين من ابن ثلاثين فما فوق ثمانية وثلاثين ألفا،
4 أشرف أربعة وعشرون ألفا منهم على العمل في بيت الرب، وستة آلاف كانوا نظارا وقضاة،
5 وأربعة آلاف قاموا بحراسة البيت، وأربعة آلاف لتسبيح الرب والعزف على الآلات الموسيقية المرافقة للتسبيح.
6 وقسمهم داود إلى ثلاث فرق، بحسب أسماء أبناء لاوي: فرقة الجرشونيين، وفرقة القهاتيين، وفرقة المراريين.
7 ومن الجرشونيين: لعدان وشمعي.
8 وأبناء لعدان ثلاثة: يحيئيل البكر، ثم زيثام ويوئيل.
9 وأبناء شمعي ثلاثة: شلوميث وحزيئيل وهاران. وجميع هؤلاء كانوا رؤوس آباء عائلات لعدان.
10 وكان لشمعي أربعة أبناء آخرين هم: يحث وزينا ويعوش وبريعة.
11 وكان يحث كبيرهم وزيزة الثاني، أما يعوش وبريعة فلم ينجبا أبناء كثيرين، فاعتبروا عند إجراء الإحصاء عائلة واحدة.
12 أما أبناء قهات فهم أربعة: عمرام ويصهار وحبرون وعزيئيل.
13 وأبناء عمرام: هرون وموسى. وأفرز هرون وذريته ليقوموا على خدمة قدس الأقداس وليوقدوا أمام الرب، وخدمة الرب ومباركة الشعب باسمه، إلى الأبد.
14 أما أبناء موسى رجل الله فأحصوا مع سبط لاوي.
15 وكان لموسى ابنان هما: جرشوم وأليعزر.
16 وكبير أبناء جرشوم هو شبوئيل.
17 أما أليعزر فلم ينجب سوى ابن واحد هو رحبيا، وقد ولد لرحبيا أبناء كثيرون جدا.
18 وكان شلوميث كبير أبناء يصهار.
19 وأبناء حبرون: يريا البكر، وأمريا الثاني، ويحزيئيل الثالث، ويقمعام الرابع.
20 وابنا عزيئيل: ميخا البكر ويشيا الثاني.
21 وابنا مراري: محلي وموشي. وأنجب محلي ألعازار وقيس.
22 ومات ألعازار من غير أن يعقب أبناء بل بنات، فتزوج أبناء عمهن منهن.
23 وأبناء موشي ثلاثة محلي وعادر ويريموث.
24 هؤلاء هم أبناء لاوي بحسب انتمائهم إلى بيوت آبائهم، وهم رؤوس عائلاتهم، كما تم تسجيلهم بحسب أسمائهم، وأحصوا من ابن عشرين فما فوق ليقوموا بالعمل المحدد لهم في خدمة الهيكل،
25 لأن داود قال: «لقد أراح الرب إله إسرائيل شعبه فسكن في أورشليم إلى الأبد،
26 لهذا لن يعود اللاويون ينتقلون بالخيمة وآنيتها من مكان إلى آخر».
27 لأنه تم إحصاء اللاويين من ابن عشرين سنة فما فوق بموجب أمر داود الأخير.
28 فراحوا، تحت إشراف أبناء هرون، يقومون بخدمة بيت الرب والاعتناء بالدور والحجرات، والمحافظة على قدسية مقدساته والاهتمام بسائر متطلبات خدمة الهيكل،
29 من تحضير خبز الوجوه، ودقيق التقدمات ورقاق الفطير وما يخبز على الصاج، والدقيق المعجون بالزيت، ومراقبة المقاييس والموازين،
30 فضلا عن القيام بإزجاء الحمد للرب وتسبيحه بكرة وعشية،
31 والمساعدة في تقريب محرقات للرب في أيام السبت ومطالع الشهور القمرية ومواسم الأعياد. وكان عليهم أن يخدموا الرب بصورة منتظمة بأعداد تتناسب مع الخدمات المعينة لهم،
32 ولحراسة خيمة الاجتماع والقدس، وتحت إشراف أبناء ذرية هرون أقربائهم القائمين بخدمة بيت الرب.
1 وهذه هي فرق الكهنة من أبناء هرون: أولاده ناداب وأبيهو وألعازار وإيثامار.
2 ومات ناداب وأبيهو قبل وفاة أبيهما من غير أن يعقبا أبناء، فصار ألعازار وإيثامار كاهنين.
3 وقسم داود وصادوق من نسل ألعازار وأخيمالك من نسل إيثامار، ذرية هرون بموجب الخدمات التي أوكلت إليهم.
4 وإذ كان قادة ذرية ألعازار أكثر عددا من قادة ذرية إيثامار، تم تقسيمهم وفقا لأعدادهم، فكان هناك ستة عشر رئيسا لبيوت ذرية ألعازار، وثمانية رؤساء لبيوت ذرية إيثامار.
5 وقسموا الفريقين بالقرعة فاختلطوا معا، وأصبح رؤساء القدس ورؤساء بيت الله يتشكلون من ذرية ألعازار ومن ذرية إيثامار.
6 ودون شمعيا بن نثنئيل الكاتب من سبط لاوي أسماءهم في حضور الملك والقادة وصادوق الكاهن وأخيمالك بن أبياثار وسواهم من رؤساء عائلات الكهنة واللاويين، فاختيرت عائلة واحدة من بني ألعازار، وعائلة واحدة، من بني إيثامار.
7 ووقعت القرعة الأولى عند إلقائها ليهوياريب، والثانية ليدعيا.
8 والثالثة لحاريم، والرابعة لسعوريم.
9 والخامسة لملكيا، والسادسة لميامين.
10 والسابعة لهقوص، والثامنة لأبيا.
11 والتاسعة ليشوع، والعاشرة لشكنيا.
12 والحادية عشرة لألياشيب، والثانية عشرة لياقيم.
13 والثالثة عشرة لحفة، والرابعة عشرة ليشبآب.
14 والخامسة عشرة لبلحة، والسادسة عشرة لإيمير.
15 والسابعة عشرة لحيزير، والثامنة عشرة لهفصيص.
16 والتاسعة عشرة لفقحيا، والعشرون ليحزقيئيل.
17 والحادية والعشرون لياكين، والثانية والعشرون لجامول.
18 والثالثة والعشرون لدلايا، والرابعة والعشرون لمعزيا.
19 هذا كان ترتيب خدماتهم التي كلفوا بها عند دخولهم إلى بيت الرب بمقتضى المراسيم التي حددها لهم جدهم الأكبر هرون، تماما كما أمره الرب إله إسرائيل.
20 أما بقية أبناء لاوي فهم: من ذرية عمرام: شوبائيل، ومن أبناء شوبائيل يحديا.
21 ومن ذرية رحبيا: البكر يشيا.
22 ومن اليصهاريين: شلوموث، ومن أبناء شلوموث يحث.
23 ومن ذرية حبرون: يريا البكر وأمريا الثاني ويحزيئيل الثالث ويقمعام الرابع.
24 ومن ذرية عزيئيل: ميخا، ومن أبناء ميخا: شامور.
25 ومن أبناء يشيا أخي ميخا: زكريا.
26 أما أبناء مراري فهم: محلي وموشي، ويعزيا.
27 وكان ليعزيا بن مراري أبناء هم: بنو وشوهم وزكور وعبري.
28 ولم يعقب ألعازار بن محلي أبناء.
29 أما قيس فأنجب يرحمئيل.
30 وأبناء موشي: محلي وعادر ويريموث. هؤلاء هم أبناء اللاويين بحسب ترتيب بيوتات آبائهم.
31 وألقوا هم أيضا القرعة على غرار أقربائهم الكهنة ذرية هرون في حضور داود الملك وصادوق وأخيمالك ورؤساء عائلات الكهنة واللاويين، لا فرق في ذلك بين رؤساء العائلات وبقية أقربائهم الأصاغر.
1 واختار داود ورؤساء الجيش بعض أبناء آساف وهيمان ويدوثون، لقيادة خدمات القيادة بإعلان رسالة الله تصحبهم موسيقى العيدان والرباب والصنوج. وهذه أسماء الرجال الذين أدوا هذه الخدمات وواجباتهم:
2 من أبناء آساف: زكور ويوسف ونثنيا وأشرئيلة، وهم يخدمون تحت إشراف آساف المتنبيء في حضرة الملك.
3 من أبناء يدوثون ستة: جدليا وصري ويشعيا وشمعي وحشبيا ومتثيا وهم يخدمون تحت إشراف أبيهم يدوثون المتنبيء بالعزف على العود للتعبير عن الحمد والتسبيح للرب.
4 من أبناء هيمان: بقيا، ومتنيا، وعزيئيل، وشبوئيل، ويريموث وحننيا، وحناني وإيليآثة، وجدلتي، وروممتي عزر، ويشبقاشة، وملوثي، وهوثير ومحزيوث.
5 وجميع هؤلاء هم أبناء هيمان نبي الملك، وقد رزقه الرب أربعة عشر ابنا وثلاث بنات، تحقيقا لوعده، ليرفع من شأنه.
6 وكانوا جميعهم يجيدون العزف على الصنوج والرباب والعيدان، بقيادة أبيهم، للاشتراك في العبادة بالهيكل. وكان آساف ويدوثون وهيمان يتلقون تعليماتهم من الملك.
7 وقد بلغ عددهم مع بقية أقربائهم مئتين وثمانية وثمانين لاويا، وجميعهم بارعون في العزف والترتيل للرب.
8 وقد حددوا مسئوليات عملهم عن طريق القرعة، بغض النظر عن العمر أو الكفاءة.
9 فوقعت القرعة الأولى ليوسف من عائلة آساف، والثانية لجدليا وأقربائه وأبنائه، وهم اثنا عشر شخصا،
10 والثالثة لزكور، وأقربائه وأبنائه وهم اثنا عشر شخصا.
11 والرابعة ليصري وأبنائه وأقربائه وهم اثنا عشر شخصا.
12 والخامسة لنثنيا وأبنائه وأقربائه وهم اثنا عشر شخصا.
13 والسادسة لبقيا وأبنائه وأقربائه وهم اثنا عشر شخصا.
14 والسابعة ليشرئيلة وأبنائه وأقربائه وهم اثنا عشر شخصا.
15 والثامنة ليشعيا وأبنائه وأقربائه وهم اثنا عشر شخصا.
16 والتاسعة لمتنيا وأبنائه وأقربائه وهم اثنا عشر شخصا.
17 والعاشرة لشمعي وأبنائه وأقربائه وهم اثنا عشر شخصا.
18 والحادية عشرة لعزرئيل وأبنائه وأقربائه وهم اثنا عشر شخصا.
19 والثانية عشرة لحشبيا وأبنائه وأقربائه وهم اثنا عشر شخصا.
20 والثالثة عشرة لشوبائيل وأبنائه وأقربائه وهم اثنا عشر شخصا.
21 والرابعة عشرة لمتثيا وأبنائه وأقربائه وهم اثنا عشر شخصا.
22 والخامسة عشرة ليريموث وأبنائه وأقربائه وهم اثنا عشر شخصا.
23 والسادسة عشرة لحننيا وأبنائه وأقربائه وهم اثنا عشر شخصا.
24 والسابعة عشرة ليشبقاشة وأبنائه وأقربائه وهم اثنا عشر شخصا.
25 والثامنة عشرة لحناني وأبنائه وأقربائه وهم اثنا عشر شخصا.
26 والتاسعة عشرة لملوثي وأبنائه وأقربائه وهم اثنا عشر شخصا.
27 والعشرون لإيليآثة وأبنائه وأقربائه وهم اثنا عشر شخصا.
28 والحادية والعشرون لهوثير وأبنائه وأقربائه وهم اثنا عشر شخصا.
29 والثانية والعشرون لجدلتي وأبنائه وأقربائه وهم اثنا عشر شخصا.
30 والثالثة والعشرون لمحزيوث وأبنائه وأقربائه وهم اثنا عشر شخصا.
31 والرابعة والعشرون لروممتي عزر وأبنائه وأقربائه وهم اثنا عشر شخصا.
1 أما فرق حراس بيت الرب فهم: من القورحيين: مشلميا بن قوري من ذرية آساف.
2 وكان لمشلميا سبعة أبناء هم على الترتيب: زكريا البكر، ويديعئيل وزبديا ويثنئيل،
3 وعيلام ويهوحنان وأليهوعيناي.
4 ومنهم عوبيد أدوم الذي (أنعم) عليه الرب بثمانية أبناء هم على الترتيب: شمعيا البكر، ويهوزاباد، ويوآخ، وساكار، ونثنئيل،
5 وعميئيل، ويساكر، وفعلتاي.
6 وأنجب شمعيا بن عوبيد أدوم أبناء تزعموا بيوتات آبائهم لأنهم كانوا أصحاب سطوة وكفاءة.
7 وهم: عثني ورفائيل وعوبيد وألزاباد، كما كان قريباه أليهو وسمكيا من ذوي الكفاءة أيضا.
8 جميع هؤلاء من ذرية عوبيد أدوم، وكانوا هم وأبناؤهم وأقرباؤهم أصحاب كفاءة في الخدمة، وقد بلغ عددهم اثنين وستين.
9 أما أبناء مشلميا وإخوته من ذوي الكفاءة، فكانوا ثمانية عشر.
10 وأبناء حوسة من ذرية مراري: شمري، وجعله أبوه رأس إخوته، مع أنه لم يكن البكر.
11 ثم حلقيا الثاني، وطبليا الثالث، وزكريا الرابع، فكانت جملة أبناء حوسة وأقربائه ثلاثة عشر رجلا.
12 وكان لفرق الحراس هؤلاء، وفقا لتقسيم عائلاتهم، نوبات حراسة في الهيكل على غرار أقربائهم القائمين بخدمة بيت الرب.
13 وقد تم إلقاء القرعة واشترك فيها الصغير والكبير على حد سواء، حسب بيوت آبائهم، لتوزيع الحراسة على كل باب.
14 فأصابت القرعة شلميا ليقوم بحراسة الباب الشرقي، ثم وقعت القرعة لابنه المشير الحكيم زكريا ليقوم بحراسة الباب الشمالي،
15 ووقعت القرعة لعوبيد أدوم لحراسة الباب الجنوبي. أما قرعة أبنائه فكانت للقيام بحراسة المخازن.
16 وأصابت القرعة شفيم وحوسة لحراسة الباب الغربي مع باب شلكة في الطريق الصاعد إلى أعلى، فكان محرس مقابل محرس.
17 فكانت جملة اللاويين الحارسين من جهة الشرق ستة، ومن جهة الشمال أربعة، ومن جهة الجنوب أربعة إلى هذا اليوم. أما المخازن فقد قام على حراستها اثنان في كل نوبة.
18 وحرس الرواق الغربي ستة لاويين: أربعة في الطريق الصاعد إلى أعلى، واثنان في الرواق.
19 هذه هي فرق الحراس من ذرية القورحيين والمراريين.
20 وأشرف أخيا من اللاويين على خزائن بيت الله وعلى خزائن الأقداس.
21 يعاونه من ذرية لعدان الجرشوني رؤساء بيوتات لعدان وهم يحيئيلي
22 وابناه زيثام ويوئيل في الإشراف على خزائن بيت الرب.
23 وكذلك بعض اللاويين المنتمين إلى العمراميين واليصهاريين والحبرونيين والعزيئيليين.
24 وكان شبوئيل بن جرشوم بن موسى رئيسا على الخزائن.
25 أما أقرباؤه من ذرية أليعزر فهم رحبيا، وأنجب رحبيا يشعيا، ويشعيا يورام، ويورام زكري، وزكري شلوميث.
26 وأصبح شلوميث هذا وأقرباؤه مسئولين عن جميع خزائن الأقداس التي خصصها الملك داود وزعماء العائلات وقادة الألوف والمئات، ورؤساء الجيش،
27 مما غنموه من أسلاب الحرب، فخصصوها لنفقات هيكل الرب.
28 كما كان كل ما قدسه صموئيل النبي وشاول بن قيس، وأبنير بن نير ويوآب بن صروية تحت إشراف شلوميث وأقربائه.
29 وعين من اليصهاريين كننيا وأبناؤه للقيام بمهام خارجية عامة، كموظفين إداريين وقضاة على إسرائيل.
30 كذلك عهد إلى حشبيا وأقربائه البالغين ألفا وسبع مئة من اللاويين الحبرونيين، وجميعهم من ذوي الكفاءة، بإدارة شؤون الإسرائيليين غربي نهر الأردن فيما يختص بعمل الرب. وخدمة الملك.
31 وكان يريا زعيم الحبرونيين وفقا لما ورد في سجلات أنساب عائلاتهم التي تمت مراجعتها في السنة الأربعين لحكم داود، فوجدوا أن بينهم أصحاب كفاءة مقيمين في يعزير جلعاد.
32 فكان ليريا ألفان وسبع مئة من أقربائه، جميعهم زعماء عائلاتهم ويتمتعون بالكفاءة العالية، فعهد إليهم الملك داود بأمور سبطي رأوبين وجاد ونصف سبط منسى، فأشرفوا على عمل الله وشؤون الملك.
1 هذه أسماء زعماء العائلات، قادة الألوف والمئات وضباطهم المتجندين في خدمة الملك في فرق الجيش العاملة والاحتياطية الاثنتي عشرة. وقد بلغ عدد جنود كل فرقة أربعة وعشرين ألفا أخذت تتناوب على الخدمة شهرا بعد شهر على حسب عدد شهور السنة.
2 وترأس في الشهر الأول يشبعام بن زبديئيل الفرقة الأولى المؤلفة من أربعة وعشرين ألفا.
3 وهو من ذرية فارص وكان قائدا لجميع رؤساء أقسام الفرقة للشهر الأول.
4 وترأس دوداي الأخوخي فرقة الشهر الثاني المؤلفة من أربعة وعشرين ألفا، وكان مقلوث نائبا عنه
5 وترأس بنايا بن يهوياداع رئيس الكهنة فرقة الشهر الثالث المؤلفة من أربعة وعشرين ألفا.
6 وكان بنايا رئيس الثلاثين وبطلهم، وكان ابنه عميزاباد نائبا عنه.
7 وترأس عسائيل أخو يوآب ومن بعده ابنه زبديا فرقة الشهر الرابع المؤلفة من أربعة وعشرين ألفا.
8 وترأس شمحوث اليزراحي فرقة الشهر الخامس المؤلفة من أربعة وعشرين ألفا.
9 وترأس عيرا بن عقيش التقوعي فرقة الشهر السادس المؤلفة من أربعة وعشرين ألفا.
10 وترأس حالص الفلوني من بني أفرايم فرقة الشهر السابع المؤلفة من أربعة وعشرين ألفا.
11 وترأس سبكاي الحوشاتي من ذرية زارح فرقة الشهر الثامن المؤلفة من أربعة وعشرين ألفا.
12 وترأس أبيعزر العناثوثي من بني بنيامين فرقة الشهر التاسع المؤلفة من أربعة وعشرين ألفا.
13 وترأس مهراي النطوفاتي من ذرية زارح فرقة الشهر العاشر المؤلفة من أربعة وعشرين ألفا.
14 وترأس بنايا الفرعتوني من بني أفرايم فرقة الشهر الحادي عشر المؤلفة من أربعة وعشرين ألفا.
15 وترأس خلداي النطوفاتي من ذرية عثنئيل فرقة الشهر الثاني عشر المؤلفة من أربعة وعشرين ألفا.
16 أما المترئسون على قبائل إسرائيل فهم الرؤساء: أليعزر بن زكري على سبط رأوبين، وشفطيا بن معكة على سبط شمعون.
17 حشبيا بن قموئيل على سبط لاوي، وصادوق على ذرية هرون.
18 أليهو أخو داود على سبط يهوذا، وعمري بن ميخائيل على سبط يساكر.
19 يشمعيا بن عوبديا على سبط زبولون، ويريموث بن عزرئيل على سبط نفتالي.
20 هوشع بن عزريا على سبط أفرايم، ويوئيل بن فدايا على نصف سبط منسى.
21 يدو بن زكريا على نصف سبط منسى في جلعاد، ويعسيئيل بن أبنير على سبط بنيامين.
22 وعزرئيل بن يروحام على سبط دان. هؤلاء هم رؤساء أسباط إسرائيل في زمن داود الملك.
23 ولم يجر داود إحصاء لمن هم في العشرين من العمر فما دون، لأن الرب وعد أن يكثر إسرائيل فيصبح في عدد نجوم السماء.
24 ولم يستوف يوآب ابن صروية ما شرع فيه من إحصاء، وقد أثار هذا الإحصاء سخط الرب على إسرائيل فلم يدون عدد المحصين في سجل أخبار الملك الرسمي.
25 وعين عزموت بن عديئيل ويهوناثان بن عزيا على مخازن الملك في الريف والمدن والقرى والحصون.
26 وعزري بن كلوب على الفعلة العاملين في المزارع الملكية.
27 وشمعي الرامي على الكروم، وزبدي الشفمي على مخازن الخمر.
28 وبعل حانان الجديري على حقول الزيتون والجميز التي في السهول ويوعاش على مخازن الزيت.
29 وشطراي الشاروني على قطعان البقر الراعي في شارون، وشافاط بن عدلاي على قطعان البقر السائم في الأودية.
30 وأوبيل الاسمعيلي على الجمال، ويحديا الميرونوثي على الحمير.
31 ويازير الهاجري على ماشية الغنم. كل هؤلاء كانوا المشرفين على أملاك الملك داود.
32 وكان يهوناثان عم داود صاحب رأي ثاقب وخبرة عظيمة وكاتبا، أما يحيئيل بن حكموني فتولى مهمة تعليم أبناء الملك.
33 وكان أخيتوفل مشيرا للملك، وحوشاي الأركي نديما له.
34 ثم خلف يهوياداع بن بنايا وأبياثار أخيتوفل؛ أما يوآب فكان القائد العام لجيش الملك.
1 واستدعى داود إلى أورشليم كل زعماء إسرائيل ورؤساء الأسباط، ورؤساء الفرق العاملة في خدمة الملك، وقادة الألوف والمئات، ومديري ممتلكات وأموال الملك وممتلكات أبنائه، فضلا عن الخصيان والأبطال وأصحاب الجاه والنفوذ.
2 فقال داود لهم: «أصغوا إلي ياإخوتي وشعبي: لقد كان في نيتي أن أبني بيتا يستقر فيه تابوت عهد الرب، ويكون موطئا لقدمي إلهنا، وقد جهزت ما يحتاجه هذا البناء من مواد.
3 ولكن الله قال لي: لا تبن أنت بيتا لاسمي، لأنك رجل حرب وقد سفكت دما.
4 إن الرب إله إسرائيل قد اصطفاني من كل بيت أبي ليجعلني ملكا على إسرائيل إلى الأبد، وذلك لأنه اختار سبط يهوذا للرئاسة، ثم اختار بيت أبي من بين بيوت يهوذا، وقد سر أن يفرزني من بين أبناء أبي ليوليني على ملك إسرائيل.
5 ثم اصطفى ابني سليمان من بين أبنائي الكثيرين الذين رزقني بهم الرب، ليخلفني على عرش مملكة الرب، على إسرائيل.
6 وقال لي: إن سليمان ابنك هو الذي يبني بيتي ودياري، لأنني اصطفيته لي ابنا وأنا أكون له أبا.
7 فإن أطاع شرائعي وأحكامي وعمل بها كما هي عليه اليوم فإنني أثبت مملكته إلى الأبد.
8 فأوصيكم الآن، على مشهد من كل إسرائيل، وفي محضر محفل الرب، وفي مسمع الله، أن تطيعوا جميع أوامر الرب إلهكم، وتسعوا إلى ممارستها لكي تظلوا وارثين للأرض الطيبة، ثم تورثوها لأولادكم من بعدكم إلى الأبد.
9 أما أنت ياابني سليمان، فاعرف إله أبيك واعبده بكمال قلب، وبنفس راغبة، لأن الرب يتفحص جميع القلوب، ويفهم كل تصور وفكر. فإن طلبته تجده، وإن تركته ينبذك إلى الأبد.
10 ففكر مليا، لأن الرب قد اصطفاك لتبني بيتا لقدس الأقداس، فتقو واعمل».
11 وقدم داود لسليمان تصميمات بناء الرواق وبيوته ومخازنه وأجزائه العليا وغرفه الداخلية وقدس الأقداس حيث يكفر عن الخطايا.
12 وأعطاه أيضا التصميمات التي ألهمه الروح بها، الخاصة بفناء هيكل الرب وسائر الحجرات المحيطة به، ومخازن هيكل الله ومخازن التقدمات المكرسة للرب،
13 كما قدم إليه التعليمات الخاصة بخدمات فرق الكهنة واللاويين وسائر الخدمات التي تمارس في بيت الرب، وكل ماله علاقة بآنية خدمة الهيكل
14 وعين أوزان الذهب والفضة المستخدمة في صياغة آنية الذهب والفضة المستعملة في مختلف أنواع الخدمات،
15 وكذلك أوزان ذهب وفضة المنائر وسرجها، بما يتناسب مع استخدام كل منارة،
16 وأيضا أوزان ذهب وفضة كل مائدة من موائد خبز الوجوه،
17 كما عين أوزان الذهب النقي المستخدم في صنع المناشل والمناضح والكؤوس، وأوزان ذهب وفضة كل قدح من الأقداح،
18 وأوزان الذهب النقي المستخدم في صنع مذبح البخور، وفي صنع نموذج مركبة الكروبيم الباسطة أجنحتها، والتي تظلل تابوت عهد الرب.
19 وقال داود لابنه: «لقد دونت جميع هذه التعليمات كتابة لأن يد الرب كانت علي، وقد لقنني مواصفات هذه التصميمات.
20 فتقو وتشجع واعمل. لا تجزع ولا ترتعب لأن الرب الإله إلهي معك، ولن يخذلك ولا يتركك حتى تستوفي كل عمل خدمة هيكل الرب.
21 وستقوم فرق الكهنة واللاويين بكل خدمة هيكل الله، فضلا عن كل صانع ماهر في كل حرفة، وسيكون الرؤساء والجيش متأهبين لتلبية أوامرك».
1 وقال داود الملك لكل الجمع الحاضر: «إن ابني سليمان الذي اصطفاه الله وحده لايزال صغيرا غضا، والعمل المطلوب ضخم، لأن الهيكل ليس لإنسان بل للرب الإله.
2 وقد بذلت كل جهدي لتجهيز ما يتطلبه بناء هيكل إلهي من مواد، فوفرت الذهب لما يصنع من ذهب، والفضة لما يصنع من فضة، والنحاس لما يصنع من نحاس، والحديد لما يصنع من حديد، والخشب لما يصنع من خشب، وحجارة الجزع وجواهر ثمينة للترصيع، وحجارة ذات ألوان مختلفة، وحجارة كريمة ورخاما كثيرا.
3 ولفرط سروري ببيت إلهي، فقد قدمت من مالي الخاص ذهبا وفضة، بالإضافة إلى كل ما أعددته للهيكل.
4 وهي في جملتها ثلاثة آلاف وزنة (نحو مئة وثمانية آلاف كيلوجرام) من ذهب أوفير، وسبعة آلاف وزنة (نحو مئتين واثنين وخمسين ألف كيلوجرام) من الفضة النقية لتغشية جدران البيوت.
5 فالذهب لما يصنع من ذهب، والفضة لما يصنع من فضة. فمن يرغب اليوم في التبرع لخدمة الرب؟»
6 فتبرع زعماء عائلات إسرائيل ورؤساء أسباطهم، وقادة الألوف والمئات ومديرو أعمال الملك،
7 وقدموا لخدمة هيكل الرب خمسة آلاف وزنة وعشرة آلاف درهم (نحو مئة وثمانين ألف كيلوجرام) من الذهب، وعشرة آلاف وزنة (نحو ثلاث مئة وستين ألف كيلوجرام) من الفضة، وثمانية عشر ألف وزنة (نحو ست مئة طن) من النحاس، ومئة ألف وزنة (نحو ثلاثة آلاف وستمائة طن) من الحديد.
8 وكل من وجدت لديه حجارة كريمة قدمها لخزينة الهيكل التي يشرف عليها يحيئيل الجرشوني.
9 واغتبط الشعب بما قدمه عن رضى لأنهم تبرعوا للرب بقلب كامل، وابتهج الملك أيضا ابتهاجا شديدا.
10 وسبح داود الرب أمام الجمع المحتشد قائلا: «لك الحمد أيها الرب إله أبينا إسرائيل، من الأزل وإلى الأبد.
11 لك يارب العظمة والسطوة والجلال والبهاء والمجد، لأن لك كل ما في السماء والأرض. أنت يارب صاحب الملك وقد تعاليت فوق رؤوس الجميع.
12 أنت مصدر كل غنى وكرامة، وأنت المتسلط على الجميع، والمالك للقوة والسطوة، وأنت القادر على تعظيم الجميع وتقوية عزيمتهم.
13 والآن، نحمدك ياإلهنا ونسبح اسمك الجليل.
14 ولكن من أنا، ومن هو شعبي حتى نقدر أن نتبرع بسخاء وعن رضى؟ لأن منك الجميع ومن يدك نقدم لك.
15 فنحن مثل آبائنا، غرباء ونزلاء أمامك، وأيامنا كالظل على الأرض، خالية من الرجاء.
16 فيا أيها الرب إلهنا، إن كل هذه الثروة التي وفرناها لنشيد لك هيكلا لاسم قدسك إنما هي من نعم يدك وأنت مالك الكل.
17 وأنا أعلم ياإلهي أنك تفحص القلوب وتسر بالاستقامة، وأنا قدمت إليك كل هذه بقلب مستقيم، كذلك رأيت شعبك الماثل هنا يتبرع عن رضى بابتهاج.
18 فيارب إله آبائنا إبراهيم وإسحق وإسرائيل، اجعل هذه الرغبة أن تظل حية إلى الأبد في قلوب شعبك، واحفظ قلوبهم لتبقى مخلصة لك.
19 أما سليمان ابني، فهبه قلبا كاملا ليطيع وصاياك وشهاداتك وفرائضك، ويعمل بها كلها وليبني الهيكل الذي أعددت له».
20 ثم قال داود للجمع الحاضر: «باركوا الرب إلهكم». فسبح كل الجمع الرب إله آبائهم وسجدوا للرب وللملك.
21 وفي اليوم الثاني قربوا للرب ذبائح وقدموا محرقات: ألف ثور، وألف كبش، وألف خروف مع سكائب خمرها، وذبائح أخرى كثيرة عن إسرائيل.
22 واحتفلوا في ذلك اليوم أمام الرب آكلين شاربين بفرح عظيم، وبايعوا سليمان بن داود ثانية ملكا عليهم، ومسحوه للرب رئيسا، واختاروا صادوق كاهنا.
23 وخلف سليمان داود أباه على العرش الذي أسسه الرب وأفلح وأطاعه كل بني إسرائيل.
24 كما أبدى الرؤساء والأبطال وسائر أبناء الملك داود خضوعا تاما لسليمان الملك.
25 وعظم الرب من شأن سليمان في أعين الإسرائيليين جميعا، وأضفى عليه مهابة ملكية لم يحظ بها ملك قبله في إسرائيل.
26 وملك داود بن يسى على إسرائيل
27 طوال أربعين سنة، منها سبع سنين في حبرون، وملك ثلاثا وثلاثين سنة في أورشليم.
28 ومات بشيخوخة صالحة، وقد شبع أياما وتمتع بالغنى والكرامة، وخلفه ابنه سليمان.
29 أما سيرة داود الملك وسائر أحداث حياته فقد وردت في كتاب أخبار صموئيل النبي وأخبار ناثان النبي وأخبار جاد النبي.
30 بما فيها من وصف لأسلوب حكمه وسطوته والأحداث التي مرت عليه وعلى إسرائيل وكل الممالك المجاورة.
1 وأمسك سليمان بن داود بزمام المملكة بكل حزم وكان الرب إلهه معه، وأضفى عليه عظمة بالغة.
2 وخاطب سليمان جميع رؤساء الألوف والمئات والقضاة وكل رئيس من رؤوس عائلات إسرائيل،
3 طالبا إليهم مرافقته إلى المرتفعة التي في جبعون حيث نصبت خيمة الاجتماع، خيمة الله التي صنعها موسى عبد الرب في الصحراء.
4 أما تابوت الرب فقد أصعده داود من قرية يعاريم إلى الخيمة التي هيأها له في أورشليم.
5 غير أن مذبح النحاس الذي صنعه بصلئيل بن أوري بن حور، كان لايزال قائما أمام مسكن الرب، فتوجه إليه سليمان ومرافقوه ليقربوا عليه.
6 وأصعد سليمان ألف محرقة أمام الرب على مذبح النحاس الذي في خيمة الاجتماع.
7 في تلك الليلة ظهر الرب لسليمان وسأله: «ماذا أعطيك؟»
8 فأجاب سليمان: «لقد أسديت إلى أبي إحسانا عظيما وجعلتني ملكا خلفا له.
9 فالآن أيها الرب الإله ليتم وعدك الذي وعدت به أبي داود، لأنك وليتني حكم شعب كثير كتراب الأرض.
10 فهبني حكمة ومعرفة لأقود هذا الشعب، لأنه من يستطيع أن يحكم شعبك العظيم هذا؟»
11 فقال الله لسليمان: «من أجل أنك قد عزمت في قلبك على طلب هذا الأمر، ولم تنشد غنى، ولا أموالا، ولا عظمة، ولا الانتقام من أعدائك، ولم تطلب حياة طويلة، بل سألت لنفسك حكمة ومعرفة لتحكم بهما شعبي الذي ملكتك عليه،
12 فإنني أهبك حكمة ومعرفة، وأنعم عليك بالغنى والمال والعظمة، بحيث لا يضاهيك فيها أحد من الملوك السابقين ولا اللاحقين».
13 ثم رجع سليمان من مرتفعة جبعون من أمام خيمة الاجتماع إلى أورشليم وملك على إسرائيل.
14 وبنى لنفسه قوة تتألف من ألف وأربع مئة مركبة، واثني عشر ألف فارس، وزعها على مدن المركبات، وأبقى بعضا منها معه في أورشليم.
15 ولفرط ما توافر من الفضة والذهب في أورشليم، جعل الملك قيمتها كقيمة الحجارة، وأصبح خشب الأرز في قيمة خشب الجميز الذي في الحقل لكثرته.
16 وقد استوردت خيول سليمان من مصر، ومن كوي، فكان تجار الملك يشترونها من كوي.
17 وكذلك المركبات؛ وكانوا يدفعون ست مئة شاقل (نحو سبعة كيلوجرامات) من الفضة عن كل مركبة، ومئة وخمسين عن كل فرس (نحو كيلوجرامين)، وكانوا يصدرونها أيضا لجميع ملوك الحثيين والأراميين.
1 وأصدر سليمان أمره ببناء هيكل لاسم الرب وقصر للملك.
2 واستخدم في ذلك سبعين ألف حمال، وثمانين ألف نحات في الجبل، يشرف عليهم ثلاثة آلاف وست مئة وكيل.
3 ووجه سليمان رسالة إلى حورام ملك صور قائلا: «كما سبق أن تعاملت مع أبي، فأرسلت له خشب أرز ليبني له قصرا يقيم فيه،
4 فها أنا قد عقدت العزم على تشييد هيكل لاسم الرب إلهي لأخصصه له، لأوقد أمامه بخورا عطرا وأقرب خبز التقدمة الدائم ولأصعد المحرقات صباحا ومساء، وفي السبوت ومطالع الشهور ومواسم أعياد إلهنا، كما أمر الرب بني إسرائيل أن يفعلوا إلى الأبد.
5 والهيكل الذي أنا مزمع على بنائه هو هيكل عظيم، لأن إلهنا أعظم من جميع الآلهة.
6 ومن يستطيع حقا أن يبني له هيكلا لأن السماوات وسماء السماوات لا تسعه! ومن أنا حتى أبني له هيكلا إلا ليكون له هيكلا لإيقاد البخور في حضرته!
7 فالآن أرسل لي رجلا حاذقا في فنون صناعة الذهب والفضة والنحاس والحديد، وفي صناعة القماش الأزرق والبنفسجي والأحمر، وماهرا في حرفة النقش، ليعمل مع الصناع المهرة المتوافرين لدي في يهوذا وفي أورشليم ممن اختارهم أبي داود.
8 وزودني بخشب أرز وسرو وصندل من لبنان، لأنني أعرف أن رجالك ماهرون في قطع خشب لبنان، فيتعاون رجالي مع رجالك.
9 وليجهزوا لي خشبا وفيرا، لأن الهيكل الذي عزمت على بنائه هو هيكل عظيم ومدهش،
10 وأنا أدفع أجرة قاطعي الخشب: عشرين ألف كر من الحنطة، وعشرين ألف كيس من الشعير، وعشرين ألف بث خمر، وعشرين ألف برميل زيت».
11 فأجابه حورام ملك صور في رسالة قائلا: «لأن الرب أحب حقا شعبه ولاك عليهم ملكا.
12 فتبارك الرب إله إسرائيل صانع السماوات والأرض الذي رزق داود الملك ابنا حكيما متميزا بالمعرفة والفهم ليبني هيكلا للرب وقصرا لنفسه.
13 وها أنا أرسل الآن رجلا حاذقا خبيرا هو حورام أبي،
14 ابن امرأة من سبط دان، متزوجة من رجل صوري، بارع في صناعة الذهب والفضة والنحاس والحديد والحجارة والخشب والقماش الأزرق والبنفسجي والكتان والأحمر وسائر فنون النقش، وتنفيذ ما يعهد به إليه من رسومات، فيعمل حورام هذا جنبا إلى جنب مع صناعك وصناع سيدي داود أبيك.
15 أما الحنطة والشعير والزيت والخمر التي ذكرها سيدي، فليبعث بها مع رجاله.
16 ونحن نقوم بقطع الخشب من لبنان، على مقدار حاجتك، وننقله إليك أرماثا عائمة على البحر إلى ميناء يافا. ومن هناك يتم حمله إلى أورشليم».
17 وأحصى سليمان جميع الغرباء المقيمين في أرض إسرائيل بعد أن كان أبوه قد سبق فأحصاهم، فوجدهم مئة وثلاثة وخمسين ألفا وست مئة،
18 منهم سبعون ألف حمال، وثمانون ألف نحات لقطع حجارة الجبل، وثلاثة آلاف وست مئة أقامهم وكلاء للإشراف على العمل.
1 وأخذ سليمان في بناء هيكل الرب في بيدر أرنان اليبوسي في أورشليم على جبل المريا، حيث تراءى الرب لداود أبيه، وحيث وقع اختيار داود على مكان الهيكل.
2 وشرع في البناء في اليوم الثاني من الشهر الثاني من السنة الرابعة لحكمه.
3 أما الهيكل الذي أنشأه سليمان فكان ستين ذراعا (نحو ثلاثين مترا) طولا وعشرين ذراعا (نحو عشرة أمتار) عرضا.
4 وكان طول الرواق القائم أمام الهيكل عشرين ذراعا (نحو عشرة أمتار) معادلا لعرض الهيكل، وارتفاعه مئة وعشرين ذراعا (نحو ستين مترا)، وقد غشاه من الداخل بالذهب النقي.
5 وغطى الجدران الداخلية بخشب السرو وغشاه بذهب نقي، نقش عليها أشكال نخيل وسلاسل.
6 وجمل الهيكل فرصعه بحجارة كريمة، أما الذهب المستخدم فكان من ذهب فروايم.
7 وغشى أخشاب البيت وعتباته وحوائطه ومصاريعه بذهب ونقش كروبيم على الجدران.
8 وشيد محراب قدس الأقداس فكان طوله مساويا لعرض الهيكل، فكان مربع الشكل، طوله يعادل عرضه، عشرون ذراعا في عشرين ذراعا (أي نحو عشرة أمتار في عشرة أمتار)، وغشاه بست مئة وزنة (نحو واحد وعشرين ألفا وست مئة كيلوجرام) من الذهب النقي.
9 وكان وزن مسامير الذهب خمسين شاقلا (نحو ست مئة جرام)، وغشى أجزاءه العليا بالذهب.
10 وصاغ سليمان كروبين (وهما تمثالان لملاكين) غشاهما بذهب، ووضعهما في قدس الأقداس.
11 وكان طول كل جناح من أجنحة الكروبين خمس أذرع (نحو مترين ونصف المتر)، فكانت في جملتها عشرين ذراعا (نحو عشرة أمتار). ومس طرف جناح الكروبيم الخارجي جدار الهيكل أما طرفه الداخلي فتلامس مع طرف جناح الكروبيم الآخر.
12 وكذلك مس طرف جناح الكروبيم الثاني الخارجي جدار الهيكل أما طرف الجناح الداخلي فتلامس مع طرف جناح الكروبيم الأول الداخلي.
13 وكان هذان الكروبان منتصبين على أرجلهما في مواجهة المحراب باسطين أجنحتهما على امتداد عشرين ذراعا (نحو عشرة أمتار).
14 وصنع الحجاب (الفاصل بين المحراب وبقية الهيكل) من قماش أزرق اللون وبنفسجي وأحمر وكتان، طرز عليه رسم الكروبيم.
15 وأقام أمام الهيكل عمودين، طول كل منهما خمس وثلاثون ذراعا (نحو سبعة عشر مترا ونصف المتر)، وضع عليهما تاجين، ارتفاع كل منهما خمس أذرع (نحو مترين ونصف المتر).
16 وصنع سلاسل مضفورة مماثلة لسلاسل المحراب وضعها على رأسي العمودين، كما صنع مئة رمانة علقها بالسلاسل.
17 ونصب العمودين أمام الهيكل، واحدا عن يمينه ودعاه ياكين، والآخر عن شماله ودعاه بوعز.
1 وصنع سليمان مذبح النحاس، طوله عشرون ذراعا (نحو عشرة أمتار) وعرضه عشرون ذراعا (نحو عشرة أمتار) وارتفاعه عشر أذرع (نحو خمسة أمتار).
2 وسبك بركة من النحاس مستديرة طول قطرها من حافتها إلى حافتها عشر أذرع (نحو خمسة أمتار) وارتفاعها خمس أذرع (نحو مترين ونصف المتر)، وطول محيطها ثلاثون ذراعا (نحو خمسة عشر مترا).
3 وقد سبك بشكل دائري، وكجزء منها، تحت استدارة محيطها، صفان من القثاء بمقدار عشر قثاءات لكل ذراع (نحو نصف متر)، وقد سبكت كجزء من الحوض.
4 وكانت البركة قائمة على اثني عشر ثورا، يتجه ثلاثة منها برؤوسها نحو الشمال، وثلاثة أخرى نحو الغرب، وثلاثة ثالثة نحو الجنوب، والثلاثة الأخيرة نحو الشرق، والبركة ترتكز على أعجازها المتجهة نحو الداخل.
5 وبلغ سمك جدار البركة شبرا، وصنعت حافتها على شكل كأس زهر السوسن، وكانت تتسع لثلاثة آلاف بث (نحو اثنين وسبعين ألفا وخمس مئة لتر).
6 وصنع عشرة أحواض لغسل ما يقربونه كمحرقات، أقام خمسة منها عن اليمين وخمسة عن الشمال. أما البركة فقد خصصت لاغتسال الكهنة.
7 وصاغ عشر منائر ذهب بموجب المواصفات الموضوعة لها، ونصبها في الهيكل: خمسا عن اليمين وخمسا عن الشمال.
8 وكذلك صنع عشر موائد وضعها في الهيكل خمسة عن اليمين وخمسة عن الشمال. كما صنع مئة منضحة من ذهب.
9 وبنى فناء الكهنة والدار العظيمة مع مصاريعها التي غشاها بالنحاس.
10 أما البركة فقد أثبتها في الجانب الأيمن في الجهة الجنوبية الشرقية.
11 وعمل حورام القدور والرفوش والمناضح. وأكمل كل ما طلبه الملك سليمان لإتمام الهيكل:
12 العمودين وكرتي التاجين القائمتين على قمتي العمودين، والشبكتين اللتين تغطيان كرتي التاجين.
13 والرمانات الأربع مئة المعلقة بالشبكتين، صفين لكل شبكة لتغطي كرتي التاجين القائمتين على قمتي العمودين.
14 كذلك صنع القواعد وأحواضها المرتكزة عليها.
15 والبركة القائمة على اثني عشر ثورا،
16 والقدور والرفوش والمناشل، وكل أوانيها. وقد صنع حورام هذه كلها للملك سليمان من نحاس مصقول، لتكون في الهيكل،
17 في غور الأردن حيث سبكها في أرض الخزف بين سكوت وصردة.
18 وعمل سليمان كل هذه الآنية الكثيرة من غير أن يحسب وزن النحاس.
19 وأمر سليمان بصنع آنية بيت الله، ومذبح الذهب وموائد خبز التقدمات،
20 والمنائر وسرجها المضيئة دائما أمام المحراب بمقتضى نص الشريعة، من ذهب خالص.
21 والأزهار والسرج والملاقط، كلها صنعت من ذهب نقي.
22 كما سبكت المقاص والمناضح والصحون والمجامر من ذهب نقي. وكذلك صنع باب الهيكل ومصاريع قدس الأقداس ومصاريع القاعة الرئيسية من ذهب.
1 واكتمل جميع العمل الذي قام به سليمان لبناء بيت الرب، وأتى بكل مدخرات داود أبيه التي كرسها من فضة وذهب وأوان، وجعلها في مخازن بيت الله.
2 حينئذ دعا سليمان شيوخ إسرائيل وكل رؤساء الأسباط والعائلات إلى أورشليم، ليحضروا تابوت عهد الرب من صهيون مدينة داود.
3 فالتف حول الملك جميع شيوخ إسرائيل في أثناء عيد المظال الواقع في الشهر السابع.
4 وبعد أن حضر جميع شيوخ إسرائيل، حمل اللاويون التابوت.
5 ونقل الكهنة واللاويون أيضا خيمة الاجتماع وسائر آنية القدس التي في الخيمة.
6 وشرع الملك سليمان وكل الحاضرين المحتشدين أمام التابوت يذبحون ما لا يحصى ولا يعد من غنم وبقر.
7 وأدخل الكهنة تابوت عهد الرب إلى مكانه في محراب الهيكل في قدس الأقداس، تحت جناحي الكروبين،
8 اللذين كانا باسطين أجنحتهما فوق موضع التابوت مظللين التابوت وعصيه.
9 وسحبوا أطراف العصي فبدت رؤوسها في قدس الأقداس أمام المحراب ولم يسبق أن شوهدت خارجة من حلقاتها وهي ما برحت هناك إلى هذا اليوم.
10 ولم يكن التابوت يضم سوى لوحي الحجر اللذين وضعهما موسى هناك في حوريب حين عاهد الرب بني إسرائيل لدى خروجهم من ديار مصر.
11 ثم خرج الكهنة من القدس. وكان جميع الكهنة الحاضرين قد تقدسوا بغض النظر عن الفرق التي ينتمون إليها.
12 ولبس اللاويون المغنون أجمعون كتانا، وعلى رأسهم آساف وهيمان ويدوثون وأبناؤهم وأقرباؤهم، وراحوا يعزفون على الصنوج والرباب والعيدان وهم واقفون شرقي المذبح، يرافقهم مئة وعشرون كاهنا ينفخون بالأبواق.
13 وعندما تناغمت أصوات الأبواق والمغنين وكأنها صوت واحد يتغنى بحمد الرب وتسبيحه، ارتفعت أصواتهم بالغناء، مصحوبة بنغمات الأبواق وعزف الصنوج مرنمين للرب قائلين: «الرب صالح ورحمته إلى الأبد تدوم». فامتلأ الهيكل سحابا.
14 ولم يستطع الكهنة القيام بالخدمة بسبب السحاب لأن مجد الرب ملأ الهيكل.
1 عندئذ قال سليمان: «قال الرب إنه يسكن في الضباب.
2 ولكني بنيت هيكلا رائعا، مقرا لسكناك إلى الأبد».
3 ثم التفت الملك إلى كل جمهور إسرائيل الماثل هناك وباركهم،
4 وقال: «تبارك الرب إله إسرائيل الذي حقق اليوم ما وعد به داود أبي قائلا:
5 منذ أن أخرجت شعبي إسرائيل من مصر لم أختر مدينة من بين مدن جميع أسباط إسرائيل لبناء هيكل يكون عليه اسمي هناك، ولا اصطفيت رجلا يملك على شعبي إسرائيل
6 سوى أورشليم ليكون اسمي فيها، وداود ليحكم على شعبي إسرائيل.
7 وقد نوى أبي داود أن يبني هيكلا لاسم الرب إله إسرائيل.
8 فقال الرب له: لقد أحسنت إذ نويت في قلبك أن تبني لي هيكلا.
9 لكن لست أنت من يبنيه، بل ابنك الخارج من صلبك هو يبني الهيكل لاسمي.
10 وأوفى الرب بما وعد، فخلفت أنا داود أبي على عرش إسرائيل كما تكلم الرب، وأقمت هذا الهيكل لاسم الرب إله إسرائيل.
11 ووضعت فيه التابوت الذي يضم عهد الرب الذي أبرمه مع بني إسرائيل».
12 وانتصب سليمان أمام مذبح الرب، في مواجهة كل جماعة إسرائيل، وبسط يديه،
13 لأن سليمان كان قد صنع منبرا من نحاس أقامه في وسط الدار، طوله خمس أذرع (نحو مترين ونصف المتر)، وعرضه خمس أذرع (نحو مترين ونصف المتر)، وارتفاعه ثلاث أذرع (نحو متر ونصف المتر)، فوقف عليه أولا، ثم جثا على ركبتيه في مواجهة كل جماعة إسرائيل، وبسط يديه إلى السماء،
14 وقال: «أيها الرب إله إسرائيل، ليس إله نظيرك في السماء والأرض، أنت يامن تحافظ على عهد الرحمة مع عبيدك السائرين أمامك بكل قلوبهم،
15 ها قد حققت اليوم لعبدك داود كل ما وعدته به،
16 والآن أيها الرب إله إسرائيل أوف بما وعدت به عبدك أبي داود قائلا: إن حذا أولادك حذوك، ومارسوا شريعتي أمامي، فلن يخلو يوما عرش إسرائيل من رجل من صلبك يجلس عليه.
17 والآن أيها الرب إله إسرائيل ليتحقق وعدك هذا الذي قطعته لعبدك داود.
18 لأنه هل يسكن الله حقا مع الإنسان على الأرض؟ إن كانت السماوات بل السماوات العلى لا تسعك، فكم بالأحرى هذا الهيكل الذي بنيت!
19 فأصغ إلى ابتهال عبدك وإلى تضرعه أيها الرب إلهي، واستجب إلى استغاثتي والصلاة التي يرفعها عبدك أمامك.
20 لتظل عيناك ترعيان هذا الهيكل نهارا وليلا، هذا الموضع الذي قلت عنه إنك تضع اسمك فيه، لتستمع إلى الصلاة التي يتضرع بها عبدك في هذا الموضع.
21 وأنصت لابتهالات عبدك وشعبك إسرائيل الذين يصلون في هذا الموضع، فاسمع أنت في مقر سكناك من السماء، ومتى سمعت فاغفر (إثمنا)
22 إن أخطأ أحد إلى صاحبه وأوجب عليه اليمين ليحلفه، فحضر ليحلف أمام مذبحك في هذا الهيكل،
23 فاستمع أنت من السماء واعمل واقض بين عبيدك، إذ تدين المذنب، فتعاقبه على شره وتنصف البار وتنعم عليه حسب بره.
24 وإذا انهزم شعبك أمام عدوهم من جراء خطيئتهم ثم تابوا معترفين باسمك وصلوا متضرعين إليك في هذا الهيكل،
25 فاستجب أنت من السماء واصفح عن خطيئة شعبك إسرائيل، وأرجعه إلى الأرض التي وهبتها لآبائهم.
26 إذا أغلقت أبواب السماء وانحبس المطر لأن الشعب قد أخطأ إليك، ثم صلى في هذا الموضع معترفا باسمك وارتد عن خطيئته لأنك أنزلت به البلاء.
27 فاستجب أنت من السماء واصفح عن خطيئة عبيدك وشعبك إسرائيل، وعلمهم سبل العيش باستقامة، وأمطر غيثا على أرضك التي وهبتها ميراثا لشعبك.
28 وإن أصابت الأرض مجاعة، أو تفشى فيها وبأ، أو اعترتها آفات زراعية أو جفاف، أو غزاها الجراد والجندب، أو إذا حاصر الشعب عدو في مدينة من مدنه، أو حلت به كارثة أو مرض،
29 فحين يصلي أو يتضرع إليك أحد من الشعب أو شعبك كله معترفا بخطيئته وباسطا يديه نحو هذا الهيكل
30 استجب أنت من السماء مقر سكناك، واصفح وجاز كل إنسان بمقتضى طرقه، لأنك تعرف قلبه، فأنت وحدك المطلع على دخائل الناس،
31 لكي يتقوك ويسلكوا في سبلك كل الأيام التي يحيون فيها على وجه الأرض التي وهبتها لآبائنا.
32 ومتى جاء الغريب الذي لا ينتمي إلى شعبك إسرائيل، والذي قدم من أرض بعيدة من أجل اسمك العظيم، ولأجل ما أجرته يدك القوية وذراعك المقتدرة، وصلى في هذا الهيكل،
33 فاستجب أنت من السماء مقر سكناك، وافعل كل ما يناشدك به الغريب ليذاع اسمك بين كل أمم الأرض، فيخافوك كما يخافك شعبك إسرائيل، وليدركوا أن اسمك قد دعي على هذا البيت الذي بنيته.
34 وإذا خرج شعبك لمحاربة عدو في أي مكان ترسلهم إليه، وصلوا إليك متوجهين نحو المدينة التي اخترتها والهيكل الذي بنيته لاسمك،
35 فاستجب من السماء صلاتهم وتضرعهم، وانصر قضيتهم.
36 وإذا أخطأوا إليك، إذ ليس إنسان لا يأثم، وغضبت عليهم وأسلمتهم للعدو، فسباهم آسروهم إلى ديارهم، بعيدة كانت أم قريبة،
37 فإن تابوا في أرض سبيهم، ورجعوا متضرعين إليك قائلين: قد أخطأنا وانحرفنا وأذنبنا،
38 وتابوا حقا من كل قلوبهم وأنفسهم وهم في ديار آسريهم، وصلوا إليك متوجهين نحو أرضهم التي وهبتها لآبائهم، نحو المدينة التي اخترتها والهيكل الذي بنيته لاسمك،
39 فاستجب من السماء، مقر سكناك، صلاتهم وتضرعهم، وانصر قضيتهم، واصفح عن خطيئة شعبك.
40 لتكن ياإلهي عيناك مفتوحتين وأذناك مصغيتين للصلاة المرفوعة إليك من هذا الهيكل.
41 والآن، انهض أيها الرب الإله إلى مكان راحتك، أنت والتابوت رمز عزتك. ليرتد، أيها الرب الإله، كهنتك ثوب خلاصك، وليبتهج أتقياؤك بالخير.
42 أيها الرب الإله، لا ترفض الملك، واذكر رحمتك التي وعدت بها داود عبدك».
1 وما إن أتم سليمان صلاته حتى نزلت نار من السماء التهمت المحرقة والذبائح، وملأ مجد الرب الهيكل،
2 ولم يتمكن الكهنة من الدخول إلى بيت الرب، لأن مجد الرب ملأه.
3 وشهد جميع بني إسرائيل نزول النار ومجد الرب على الهيكل، فخروا على وجوههم ساجدين على بلاط الأرض المجزع، وحمدوا الرب لأنه صالح، ولأن رحمته إلى الأبد تدوم.
4 ثم قدم الملك وسائر الشعب ذبائح أمام الرب.
5 فذبح الملك سليمان اثنين وعشرين ألفا من البقر، ومئة وعشرين ألفا من الغنم. ودشن الملك وجميع الشعب الهيكل.
6 ووقف الكهنة في الأماكن المخصصة لهم في مواجهة اللاويين، ينفخون بالأبواق، بينما شرع اللاويون يعزفون على آلات غناء الرب التي صنعها الملك داود حين سبح الرب بها، مترنمين بحمد الرب لأن رحمته إلى الأبد تدوم، وذلك على مرأى من الشعب كله.
7 وقدس سليمان الفناء الواقع أمام الهيكل حيث قرب هناك المحرقات وشحم ذبائح السلام، لأن مذبح النحاس الذي صنعه سليمان كان أصغر من أن يسع المحرقات والتقدمات والشحم.
8 واحتفل سليمان بالعيد في ذلك الوقت طوال سبعة أيام مع كل إسرائيل، وجمهور كبير توافد من مدخل حماة إلى وادي مصر.
9 واعتكفوا في اليوم الثامن للعبادة بعد أن احتفلوا بتدشين المذبح سبعة أيام، وبالعيد سبعة أيام أخرى.
10 ثم صرف الشعب إلى بيوتهم في اليوم الثالث والعشرين من الشهر السابع، فانطلقوا بقلوب يغمرها الفرح والغبطة من أجل كل الخيرات التي أبداها الرب نحو داود وسليمان وإسرائيل شعبه.
11 وهكذا أكمل سليمان إقامة الهيكل وقصر الملك، وحالفه النجاح في كل ما خطط أن يبنيه فيهما.
12 وتجلى الرب لسليمان ليلا وقال له: «قد استجبت صلاتك، واخترت هذا المكان لي ليكون هيكلا للذبائح.
13 فإن أغلقت السماء فانحبس المطر، وإن أمرت الجراد أن يلتهم عشب الأرض، وإن جعلت الوبأ يتفشى بين شعبي،
14 ثم اتضع شعبي الذي دعي اسمي عليهم، وتضرعوا طالبين وجهي، وتابوا عن غيهم، فإنني أستجيب من السماء وأصفح عن خطيئتهم وأخصب أرضهم.
15 أما الآن فإن عيني تظلان مفتوحتين ترعيان هذا المكان، وأذني تصغيان إلى الصلاة الصادرة منه.
16 لقد اخترت هذا الهيكل وقدسته حتى أضع اسمي عليه إلى الأبد، فتكون عيناي وقلبي هناك إلى دهر الدهور.
17 فإن سلكت أنت أمامي كما سلك داود أبوك، ونفذت كل ما أمرتك به وأطعت فرائضي وأحكامي،
18 فإنني أثبت عرشك كما وعدت أباك قائلا: لا ينقرض من نسله رجل يحكم إسرائيل.
19 ولكن إن انحرفتم ونبذتم فرائضي التي شرعتها لكم، وضللتم وراء آلهة أخرى وعبدتموها وسجدتم لها،
20 فإنني أستأصلكم من أرضي التي وهبتها لكم، وأنبذ هذا الهيكل الذي قدسته لاسمي، وأجعله مثلا ومثار هزء لجميع الأمم.
21 ويغدو هذا الهيكل الذي كان شامخا عبرة يثير عجب كل من يمر به، فيتساءل: لماذا صنع الرب هكذا بهذه الأرض وبهذا الهيكل؟
22 فيأتيهم الجواب: لأنهم تركوا الرب إله آبائهم الذي أخرجهم من ديار مصر، وتشبثوا بآلهة أخرى وسجدوا لها وعبدوها، لذلك جلب عليهم كل هذا البلاء».
1 وفي نهاية العشرين عاما التي فيها بنى سليمان هيكل الرب وقصره،
2 أعاد بناء المدن التي أعطاها له الملك حورام، وأسكن فيها قوما من بني إسرائيل.
3 ثم تقدم سليمان من حماة صوبة وافتتحها،
4 وبنى أيضا تدمر في الصحراء، وسائر مدن المخازن التي أقامها عند حماة.
5 كما أعاد بناء بيت حورون العليا وبيت حورون السفلى، وجعلهما مدينتين منيعتين محصنتين بأسوار وبوابات وأرتاج
6 كما بنى مدينة بعلة وكل المدن التي جعلها مخازن له، وجميع مدن حظائر المركبات ومدن الفرسان، وكل ما رغب في بنائه وترميمه في أورشليم وفي لبنان وفي كل أرجاء سلطنته.
7 أما جميع نسل الأمم الباقين من الحثيين والأموريين والفرزيين والحويين واليبوسيين الذين لا ينتمون لإسرائيل،
8 ممن بقوا في الأرض من بعدهم، ولم يفنهم بنو إسرائيل، فقد سخرهم سليمان للخدمة إلى هذا اليوم.
9 أما أبناء إسرائيل فلم يسخر منهم سليمان أحدا، لأن منهم كان يتألف رجال القتال ورؤساء قواده وقادة مركباته وفرسانه.
10 وكان عدد الموكلين على الإشراف على خدمة العمال المسخرين لتنفيذ أعمال سليمان، مئتين وخمسين رجلا.
11 وبعد أن بنى لبنت فرعون قصرا نقلها إليه قائلا: «لا تقيم زوجتي في قصر داود ملك إسرائيل، لأن الأماكن التي دخلها تابوت الرب هي أماكن مقدسة».
12 ثم قرب سليمان محرقات للرب على المذبح الذي شيده أمام الرواق،
13 فكانت المحرقات تقدم كل يوم بموجب ما نصت عليه وصية موسى، وفي السبوت، وفي مطلع كل شهر قمري، ومواسم الأعياد الثلاثة السنوية: عيد الفطير، وعيد الحصاد، وعيد المظال.
14 ونظم خدمات وواجبات فرق الكهنة واللاويين بمقتضى ما رتبه أبوه داود، فكان اللاويون يقومون بالتسبيح والخدمة تحت إشراف الكهنة، وحراسة الأبواب حسب فرقهم كل يوم بيومه، تنفيذا لأوامر داود رجل الله.
15 ولم ينحرفوا عن تنفيذ ما أوصى الملك به الكهنة واللاويين بشأن المخازن وسواها من الأمور.
16 وهكذا اكتمل تنفيذ كل ما خططه سليمان من يوم إرساء الأساس حتى الانتهاء من تشييد الهيكل.
17 ثم ذهب سليمان إلى ميناء عصيون جابر وإلى أيلة الواقعتين على شاطيء بحر أدوم،
18 فبعث إليه حورام بقيادة رجاله نوتية خبراء بمسالك المياه فأبحروا مع رجال سليمان إلى أوفير وجلبوا منها أربع مئة وخمسين وزنة من الذهب (نحو ستة عشر ألفا ومئتي كيلوجرام) حملوها إلى الملك سليمان.
1 وعندما سمعت ملكة سبأ بشهرة سليمان قدمت إلى أورشليم بموكب حافل، وجمال محملة أطيابا وذهبا وفيرا، وحجارة كريمة، لتطرح عليه أسئلة عسيرة، وأسرت إليه بكل ما في نفسها.
2 فأجابها سليمان عن كل أسئلتها، ولم يخف عنه شيء عجز عن شرحه لها.
3 ولما رأت ملكة سبأ حكمة سليمان وشاهدت القصر الذي شيده
4 وما يقدم على مائدته من طعام، ومجلس رجال دولته، وموقف خدامه وملابسهم، وسقاته وثيابهم، ومحرقاته التي كان يقربها في بيت الرب، اعتراها الذهول العميق،
5 فقالت للملك: «إن الأخبار التي بلغتني في أرضي عن أمورك وحكمتك هي حقا صحيحة.
6 ولكني لم أصدقها حتى جئت وشاهدت، فوجدت ما سمعته لا يجاوز نصف ما تتمتع به من حكمة، فإن حكمتك تتفوق على ما سمعته من أخبارك.
7 فطوبى لرجالك، وطوبى لخدامك الماثلين دائما في حضرتك السامعين حكمتك.
8 وليتبارك الرب إلهك الذي سر بك وأقامك ملكا له. لأنه بفضل محبة إلهك لبني إسرائيل جعلك ملكا عليهم ليحفظهم إلى الأبد فتقضي بينهم بالعدل والبر.
9 وأهدته مئة وعشرين وزنة من الذهب (نحو أربعة آلاف وثلاث مئة وعشرين كيلوجراما) وأطيابا كثيرة وحجارة كريمة، ولم يوجد ما يماثل الطيب الذي أهدته ملكة سبأ للملك سليمان.
10 وكان رجال الملك حورام ورجال سليمان قد أحضروا ذهبا من أوفير، وجلبوا معهم أيضا خشب الصندل وحجارة كريمة.
11 فاستخدم الملك خشب الصندل في صنع سلالم لبيت الرب وقصر الملك، كما صنع منه أعوادا وقيثارات، ولم يكن لها نظير من قبل في أرض يهوذا.
12 وأعطى الملك سليمان ملكة سبأ كل ما رغبت فيه، فضلا عما أهداه إليها مقابل الهدايا التي حملتها إليه، ثم انصرفت هي وعبيدها إلى أرضها.
13 وكان وزن الذهب الذي حصل عليه الملك سليمان في سنة واحدة ست مئة وستا وستين وزنة من الذهب (نحو ثلاثة وعشرين ألفا وتسع مئة وستة وستين كيلوجراما)،
14 بالإضافة إلى عوائد الضرائب من التجار، وما كان يقدمه إليه ملوك العرب وولاة الأرض من ذهب وفضة.
15 وصنع سليمان مئتي ترس من الذهب المطروق، استهلك كل ترس منها ست مئة شاقل من الذهب المطروق (نحو سبعة آلاف ومئتي جرام)،
16 وثلاث مئة درع ذهبي، استهلك كل درع منها ثلاث مئة شاقل من الذهب (نحو ثلاثة آلاف وست مئة جرام)، جعلها الملك في قصر غابة لبنان.
17 وصنع الملك عرشا عظيما من عاج، غشاه بذهب خالص.
18 وكان للعرش ست درجات وموطيء من ذهب متصل به، ومسندان على جانبيه حول موضع الجلوس، وأسدان يقفان إلى جوار المسندين.
19 وأقيم على الدرجات الست اثنا عشر أسدا، ستة على كل جانب، فلم يكن لهذا العرش نظير في كل الممالك.
20 أما جميع آنية شرب الملك سليمان وسائر آنية قصر غابة لبنان، فقد كانت كلها مصنوعة من الذهب الخالص، فالفضة لم يكن لها قيمة في أيام سليمان،
21 فقد كان سليمان يملك أسطولا بحريا تجاريا يعمل بالمشاركة مع رجال حيرام، فكان يبحر إلى ترشيش ثم يعود مرة كل ثلاث سنوات محملا بالذهب والفضة والعاج والقرود والطواويس.
22 وهكذا تعاظم شأن الملك سليمان على كل ملوك الأرض من حيث الحكمة والغنى.
23 وسعى جميع ملوك الأرض للمثول في حضرة سليمان ليستمعوا إلى حكمته التي أودعها الله قلبه.
24 فكان كل واحد يأتي حاملا هديته من أوان فضية أو ذهبية وحلل وسلاح وتوابل وخيل وبغال سنة بعد سنة.
25 وكان لسليمان أربعة آلاف مذود للخيل وللمركبات، واثنا عشر ألف فارس، فوزعهم على مدن المركبات، واحتفظ ببعض منهم معه في أورشليم.
26 وقد خضع له جميع الملوك الحاكمين من نهر الفرات إلى أرض الفلسطينيين حتى تخوم مصر.
27 وجعل الملك الفضة في أورشليم كالحصى لكثرتها، كما جعل خشب الأرز لوفرته لا يزيد قيمة عن خشب الجميز الذي في السهل.
28 أما خيل سليمان فقد استوردت من مصر ومن جميع الأراضي.
29 أما بقية أخبار سليمان من بدايتها إلى نهايتها أليست هي مدونة في تاريخ ناثان النبي وفي نبوءة أخيا الشيلوني، وفي رؤى النبي يعدو المختصة بحكم يربعام بن نباط؟
30 ودام ملك سليمان على إسرائيل في أورشليم أربعين سنة،
31 ثم مات ودفن مع آبائه في مدينة داود أبيه، وخلفه ابنه رحبعام على العرش.
1 وذهب رحبعام إلى شكيم، فتوافد إلى هناك جميع الإسرائيليين لينصبوه ملكا.
2 فعندما سمع يربعام بن نباط وهو في مصر، التي لجأ إليها هربا من سليمان الملك، رجع منها.
3 فأرسلوا يستدعونه، فجاء يربعام وكل جماعة إسرائيل وقالوا لرحبعام:
4 «إن أباك قد أثقل النير علينا، فخفف أنت الآن من عبء عبودية أبيك وثقل نيره الذي وضعه علينا فنخدمك».
5 فأجابهم: «ارجعوا إلي بعد ثلاثة أيام». فانصرفوا.
6 واستشار رحبعام الشيوخ الذين كانوا في خدمة أبيه سليمان قائلا: «بماذا تشيرون علي لأرد جوابا على هذا الشعب؟»
7 فأجابوه: «إن ترَأفت على هذا الشعب وراعيته وأحسنت مخاطبته، يصبح لك عبدا كل الأيام».
8 ولكنه أهمل مشورة الشيوخ، وتداول مع الشباب الذين نشأوا معه وكانوا من جملة حاشيته،
9 وقال لهم: «بماذا تشيرون أنتم، فنرد جوابا على هذا الشعب الذي طالبني أن أخفف من النير الذي أثقل به أبي كاهلهم؟»
10 فأجابوه: «هذا ما تقوله لهم: إن خنصري أغلظ من وسط أبي!
11 أبي أثقل عليكم النير وأنا أزيد عليه. أبي أدبكم بالسياط وأنا أؤدبكم بالعقارب».
12 وفي اليوم الثالث مثل يربعام وسائر الشعب أمام رحبعام كما قال لهم الملك.
13 فأجابهم بقسوة لأنه تجاهل مشورة الشيوخ، التي أسدوها إليه.
14 وخاطبهم بما أشار عليه به الشباب قائلا: «أبي ثقل عليكم النير وأنا أزيد عليه. أبي أدبكم بالسياط، وأنا أؤدبكم بالعقارب».
15 ورفض الملك الاستجابة لمطالب الشعب، وكان السبب من الرب ليتم ما تكلم به على لسان أخيا الشيلوني بشأن يربعام بن نباط.
16 فلما رأى كل بني إسرائيل أن الملك لم يستجب لمطالبهم، قالوا: «أي نصيب لنا في داود، وأي حظ لنا في ابن يسى؟ فليمض كل واحد إلى بيته ياإسرائيل، واعتن الآن ببيتك ياداود». وانصرف الإسرائيليون عنه إلى منازلهم.
17 أما بنو إسرائيل المقيمون في مدن سبط يهوذا فملك عليهم رحبعام.
18 وعندما أرسل الملك رحبعام هدورام الموكل على أعمال التسخير إلى أسباط إسرائيل، رجموه بالحجارة فمات. فبادر الملك رحبعام واستقل مركبته هاربا إلى أورشليم.
19 وهكذا تمرد الإسرائيليون على حكم ذرية داود إلى هذا اليوم.
1 وحين وصل رحبعام إلى أورشليم حشد جيشا من سبطي يهوذا وبنيامين، بلغ عدده مئة وثمانين ألفا من نخبة المقاتلين، لرد الإسرائيليين إلى طاعته.
2 فخاطب الرب نبيه شمعيا:
3 «قل لرحبعام بن سليمان ملك يهوذا وكل إسرائيل المقيمين في يهوذا وبنيامين:
4 هذا ما يقوله الرب: لا تذهبوا لمحاربة إخوتكم. ليرجع كل واحد منكم إلى منزله، لأن من عندي قد صدر الأمر بانقسام المملكة». فاستجابوا لكلام الرب ورجعوا عن محاربة يربعام.
5 وأقام رحبعام في أورشليم وبنى حصونا في مدن يهوذا.
6 في بيت لحم وعيطام وتقوع،
7 وبيت صور وسوكو وعدلام،
8 وجت ومريشة وزيف،
9 وأدورايم ولخيش وعزيقة،
10 وصرعة وأيلون وحبرون التي في يهوذا وبنيامين، وجعلها مدنا منيعة.
11 ذات حصون قوية، وعين عليها قوادا، وخزن فيها مؤنا وزيتا وخمرا،
12 وأتراسا ورماحا، وجعلها ذات مناعة عظيمة، وهكذا حكم على سبطي يهوذا وبنيامين.
13 ومثل أمامه جميع الكهنة واللاويين الذين في كل إسرائيل، قادمين من جميع مواطنهم.
14 بعد أن هجروا مراعيهم وأملاكهم وأقبلوا إلى يهوذا وأورشليم لأن يربعام وأبناءه منعوهم من القيام بخدمة عبادة الرب،
15 إذ عين يربعام بنفسه كهنة يخدمون في المرتفعات، ويعبدون أصنام التيوس والعجول التي عملها.
16 وما لبث أن توافد إلى أورشليم من جميع أسباط إسرائيل كل الذين ظلت قلوبهم ساعية وراء طلب الرب إله إسرائيل، ليقدموا ذبائح للرب إله آبائهم.
17 وكانوا مصدر قوة للمملكة ولرحبعام طوال السنوات الثلاث التي عبدوا فيها الرب، سالكين في طريق داود وسليمان.
18 وتزوج رحبعام محلة ابنة يريموث بن داود وأبيجايل بنت أليآب بن يسى،
19 فأنجبت له ثلاثة أبناء هم يعوش وشمريا وزاهم.
20 ثم تزوج معكة بنت أبشالوم، فأنجبت له أبيا وعتاي وزيزا وشلوميث.
21 وأحب رحبعام معكة ابنة أبشالوم أكثر من سائر نسائه ومحظياته، وكان قد تزوج ثماني عشرة امرأة، وكانت له ستون محظية، أنجبن له ثمانية وعشرين ابنا وستين بنتا.
22 واصطفى رحبعام أبيا ابن معكة وجعله على رأس إخوته وقائدا لهم ليخلفه على الملك.
23 وتصرف بحكمة، إذ وزع بعض أبنائه في جميع أرجاء يهوذا وبنيامين، وفي المدن الحصينة، وزودهم بالمؤن الوفيرة وأخذ (لهم) نساء كثيرات.
1 وما إن ترسخت دعائم مملكة رحبعام وقويت شوكته حتى نبذ هو وكل إسرائيل معه شريعة الرب.
2 فغزا شيشق ملك مصر أورشليم في السنة الخامسة لحكم رحبعام، عقابا لهم لخيانتهم الرب.
3 فجاء على رأس جيش لا يحصى من لوبيين وسكيين وكوشيين، ومعه ألف ومئتا مركبة وستون ألف فارس.
4 واستولى على مدن يهوذا الحصينة، وحاصر أورشليم.
5 فجاء شمعيا النبي إلى رحبعام ورؤساء يهوذا الذين تجمعوا في أورشليم هربا من وجه شيشق وخاطبهم: «هذا ما يقوله الرب: أنتم تخليتم عني، وأنا أيضا أتخلى عنكم وأسلمكم ليد شيشق».
6 فتذلل رؤساء إسرائيل والملك قائلين: «صالح هو الرب».
7 فلما رأى الرب أنهم اتضعوا، قال لشمعيا: «من حيث أنهم قد تذللوا فلن أهلكهم بل أتيح لهم فرصة لبعض النجاة ولن ينصب غضبي على أورشليم بيد شيشق،
8 إنما يخضعون له، فيعلمون آنئذ الفارق بين خدمتي، وخدمة ملوك الدول الأخرى».
9 وهكذا هاجم شيشق ملك مصر أورشليم، واستولى على خزائن بيت الرب، وخزائن قصر الملك، وغنم أتراس الذهب التي عملها سليمان.
10 فصنع الملك رحبعام عوضا عنها أتراسا نحاسية سلمها لرؤساء حرس باب قصر الملك.
11 فكان كلما دخل الملك إلى هيكل الرب يحملها الحراس أمامه ثم يعيدونها إلى غرفة الحرس.
12 وهكذا، عندما تذلل رحبعام رجع عنه غضب الرب فلم يبده كليا، إذ كانت لا تزال في يهوذا أمور صالحة.
13 وتقوى الملك رحبعام في أورشليم واستمر حاكما سبع عشرة سنة في أورشليم، المدينة التي اختارها الرب دون سائر مدن جميع إسرائيل ليضع اسمه عليها. وكان رحبعام ابن إحدى وأربعين سنة حين تولى الملك، واسم أمه نعمة العمونية.
14 وارتكب الشر لأنه لم يهيىء قلبه لطلب الرب.
15 أما أخبار رحبعام من بدايتها إلى نهايتها أليست هي مدونة في تاريخ شمعيا النبي، وتاريخ عدو النبي الخاص بسجل الأنساب؟ وظلت رحى الحرب دائرة بين رحبعام ويربعام طوال أيام حياة رحبعام.
16 ثم مات رحبعام فدفن مع آبائه في مدينة داود، وخلفه ابنه أبيا على الملك.
1 وفي السنة الثامنة عشرة من حكم الملك يربعام اعتلى أبيا عرش يهوذا،
2 ودام ملكه ثلاث سنوات في أورشليم، واسم أمه ميخايا ابنة أوريئيل من جبعة، ونشبت حرب بين أبيا ويربعام.
3 وخاض أبيا الحرب بجيش من المحاربين الأشداء، بلغ عددهم أربع مئة ألف من خيرة المقاتلين. واصطف يربعام لمحاربته بجيش بلغ عدده ثماني مئة ألف من نخبة المحاربين الأشداء.
4 ووقف أبيا على جبل صمارايم في مرتفعات أرض أفرايم وهتف: «أصغ إلي يايربعام ويا كل إسرائيل:
5 ألم تدركوا بعد أن الرب إله إسرائيل قد عهد بالملك على إسرائيل إلى داود وذريته إلى الأبد بعهد ملح،
6 فقام يربعام بن نباط عبد سليمان بن داود، وتمرد على سيده.
7 فالتف حوله رجال بطالون أشرار، وثاروا على رحبعام بن سليمان، فلم يثبت رحبعام أمامهم لحداثته وقلة خبرته.
8 والآن أنتم تدعون أنكم قادرون على الثبات أمام قوات مملكة الرب التي أرساها بيد داود، حاشدين جيشا كبيرا، وحاملين معكم عجول ذهب صنعها لكم يربعام لتكون لكم آلهة.
9 ألم تطردوا كهنة الرب أبناء هرون واللاويين، وأقمتم لأنفسكم كهنة كالأمم الأخرى، فيصبح كل من يأتي ليكرس عجلا وسبعة كباش كاهنا لمن ليسوا آلهة؟
10 وأما نحن فالرب هو إلهنا لم نتخل عنه، وخدام الرب الكهنة القائمون بخدمة العبادة هم ذرية هرون، ومعهم اللاويون،
11 يوقدون للرب محرقات كل صباح ومساء، ويحرقون بخور أطياب، ويعدون خبز التقدمة على المائدة الطاهرة، ويضيئون منارة الذهب وسروجها كل مساء، وهكذا نقوم بالمحافظة على فرائض الرب. وأما أنتم فقد تخليتم عنه.
12 ها الرب معنا في طليعتنا، وسيهتف كهنته بأبواقهم هتاف الحرب ضدكم. فيابني إسرائيل لا تحاربوا الرب إله آبائكم لأنكم لا تفلحون».
13 وكان يربعام قد أعد كمينا ليدور ويهاجمهم من الخلف، فأصبح جيش يهوذا واقعا بين القوات الإسرائيلية والكمين.
14 وتبين جيش يهوذا أنهم محاطون بالحرب من أمام ومن خلف، فاستغاثوا بالرب ونفخ الكهنة بالأبواق.
15 وهتف مقاتلو يهوذا بصيحات الحرب، عندئذ هزم الرب يربعام وإسرائيل أمام أبيا وجيش يهوذا.
16 وانكسر الإسرائيليون وأسلمهم الرب لقوات يهوذا.
17 وتمكن أبيا وجيشه من القضاء عليهم قضاء مبرما، فسقط من الإسرائيليين خمس مئة ألف من خيرة المحاربين.
18 فذل بنو إسرائيل في ذلك الوقت، وانتصر رجال يهوذا لأنهم اتكلوا على الرب إله آبائهم.
19 وتعقب أبيا يربعام واستولى منه على مدن بيت إيل وضياعها ويشانة وضياعها وعفرون وضياعها.
20 ولم يستعد يربعام قوته مدة حكم أبيا، وأخيرا ضربه الرب ومات.
21 وازداد أبيا قوة. وتزوج أربع عشرة امرأة انجبن له اثنين وعشرين ابنا وست عشرة بنتا.
22 أما بقية أخبار أبيا وطرقه ومنجزاته أليست هي مدونة في تاريخ النبي عدو؟
1 ثم مات أبيا ودفن مع آبائه في مدينة داود وخلفه ابنه آسا على العرش. وفي أيامه عم الأمن البلاد فترة عشر سنوات.
2 وصنع آسا كل ما هو صالح وقويم في عيني الرب إلهه.
3 وأزال المذابح الغريبة والمرتفعات وحطم الأوثان، وقطع سواري عشتاروث.
4 وأوصى شعب يهوذا أن يطلبوا الرب إله آبائهم وأن يطبقوا الشريعة والوصية.
5 واستأصل من كل مدن يهوذا المرتفعات وتماثيل عبادة الشمس، فاستراحت المملكة في عهده.
6 وبنى مدنا حصينة في يهوذا، لأن الأمن كان يسود البلاد إذ إن الرب أراحه من الحروب.
7 وقال ليهوذا: «لنبن هذه المدن ونقم حولها أسوارا وأبراجا وأبوابا وأرتاجا مادمنا مسيطرين على الأرض، لأننا طلبنا الرب إلهنا، فأراحنا من كل جهة». فبنوا وأفلحوا.
8 وكان لآسا جيش مؤلف من ثلاث مئة ألف من سبط يهوذا من حملة الأتراس والرماح، ومئتين وثمانين ألفا من سبط بنيامين من حملة الأتراس ورماة السهام، وجميعهم من المحاربين الأشداء.
9 وزحف عليهم زارح الكوشي بجيش مؤلف من مليون محارب وثلاث مئة مركبة وعسكر في مريشة.
10 فهب آسا للقائه. واصطف الجيشان للقتال في وادي صفاتة عند مريشة.
11 وتضرع آسا إلى الرب إلهه قائلا: «أيها الرب، لا فرق عندك أن تساعد جيشا قويا أو جيشا ضعيفا، فأعنا أيها الرب إلهنا لأننا عليك اتكلنا، وباسمك جئنا لنحارب هذا الجيش. أيها الرب أنت إلهنا، ولا يقوى عليك إنسان».
12 فقضى الرب على الكوشيين أمام آسا وجيش يهوذا، ففر الكوشيون.
13 وتعقبهم آسا والجيش إلى جرار، فقتل الكوشيين فلم يفلت منهم أحد لأنهم انهزموا أمام الرب، وأمام جيشه، فغنم يهوذا من أسلابهم غنيمة عظيمة.
14 ثم هاجموا جميع المدن المجاورة لجرار لأن رعب الرب طغى عليهم، ونهبوا كل المدن لوفرة ما فيها من غنائم.
15 وهاجموا أيضا مضارب رعاة الماشية فساقوا غنما وجمالا بأعداد كبيرة. ثم رجعوا إلى أورشليم.
1 وحل روح الرب على عزريا بن عوديد،
2 فتوجه للقاء آسا وقال له: «اسمع لي ياآسا وياجميع أبناء يهوذا وبنيامين: الرب معكم ما برحتم معه، فإن طلبتموه يوجد لكم، وإن تخليتم عنه ينبذكم.
3 لقد قضى الإسرائيليون حقبة طويلة كانوا فيها بلا إله حق، وبلا كاهن يعلمهم، وبلا شريعة.
4 ولكن لما رجعوا في ضيقهم إلى الرب إله إسرائيل وطلبوه وجد لهم.
5 في تلك الأيام لم يكن الإنسان يأمن على نفسه في ذهابه وإيابه، لأن اضطرابات كثيرة كانت تعم كل سكان الأرض،
6 فأفنت أمة أمة، وأبادت مدينة مدينة، لأن الله أصابهم بكل بلاء.
7 فتقووا أنتم، ولا تخر عزيمتكم لأن لعملكم ثوابا».
8 فلما سمع آسا كلام نبوءة عوديد النبي تقوى وأزال الرجاسات من كل أرض يهوذا وبنيامين، ومن المدن التي استولى عليها من جبل أفرايم، وجدد مذبح الرب القائم أمام رواق هيكل الرب.
9 واستدعى كل بني يهوذا وبنيامين والغرباء من أسباط أفرايم ومنسى وشمعون، ممن توافدوا إليه من مملكة إسرائيل، بعد أن رأوا أن الرب إلهه معه.
10 فتجمعوا في أورشليم، في الشهر الثالث من السنة الخامسة عشرة لحكم آسا،
11 وقربوا للرب في ذلك اليوم، سبع مئة من البقر وسبعة آلاف من الضأن مما استولوا عليه من الغنائم.
12 وقطعوا عهدا أن يطلبوا الرب إله آبائهم من كل قلوبهم ونفوسهم،
13 وأن يقتلوا كل من لا يطلب الرب إله إسرائيل. لا فرق في ذلك بين صغير وكبير، رجل وامرأة.
14 وحلفوا للرب معلنين ولاءهم بصوت عظيم وهتاف وبنفخ أبواق وقرون.
15 وغمرت الغبطة جميع أبناء يهوذا من أجل الحلف، لأنهم تعهدوا للرب من كل قلوبهم، وطلبوه عن رضى كامل، فوجد لهم وأراحهم من جميع أعدائهم المحيطين بهم.
16 وخلع آسا أمه معكة من منصب الأم الملكة، لأنها أقامت تمثالا لعشتاروث، فحطم تمثالها ودقه وأحرقه في وادي قدرون.
17 ومع أن المرتفعات كلها لم تستأصل من إسرائيل، فإن قلب آسا كان كامل الولاء لله كل أيام حياته.
18 وأودع خزائن الرب كل ما خصصه أبوه وما خصصه هو لهيكل الرب من الفضة والذهب والآنية.
19 ولم تنشب حرب إلى السنة الخامسة والثلاثين لحكم آسا.
1 وفي السنة السادسة والثلاثين لحكم آسا زحف بعشا ملك إسرائيل على يهوذا، وبنى الرامة لقطع الطريق على الخارجين والداخلين إلى آسا ملك يهوذا.
2 فجمع آسا فضة وذهبا من خزائن هيكل الرب وقصر الملك، وأرسلها إلى بنهدد ملك أرام المقيم في دمشق قائلا:
3 «إن بيني وبينك وبين أبي وأبيك عهدا، وها أنا باعث إليك فضة وذهبا. فهيا انكث عهدك مع بعشا ملك إسرائيل فيكف عني»
4 فلبى بنهدد طلب آسا، وأرسل رؤساء جيوشه لمهاجمة مدن إسرائيل، فدمروا مدن: عيون ودان وآبل المياه وجميع مخازن مدن نفتالي.
5 وعندما بلغت بعشا أنباء الهجوم كف عن بناء الرامة وتوقف عن عمله،
6 فاستدعى الملك آسا كل رجال يهوذا، فحملوا كل حجارة الرامة وأخشابها التي استخدمها بعشا في بناء الرامة وشيد بها آسا جبع والمصفاة.
7 وفي ذلك الوقت جاء حناني النبي إلى آسا ملك يهوذا وقال له: «لأنك اعتمدت على ملك أرام، ولم تتكل على الرب إلهك، فإن جيش ملك أرام قد نجا من يدك.
8 ألم يزحف عليك الكوشيون واللوبيون بجيش عظيم ومركبات وفرسان، فأظفرك الرب بهم لأنك اتكلت عليه؟
9 إن عيني الرب تجولان في الأرض قاطبة ليقوي ذوي القلوب الخالصة له، أما أنت فقد تصرفت بحماقة في هذا الأمر لهذا تثور ضدك حروب».
10 فغضب آسا على النبي وزج به في السجن لأنه اغتاظ من كلامه، كذلك ضايق آسا بعضا من أفراد الشعب في ذلك الحين.
11 أما أخبار آسا من بدايتها إلى نهايتها أليست هي مدونة في تاريخ ملوك يهوذا وإسرائيل؟
12 في السنة التاسعة والثلاثين من ملكه، أصابه مرض شديد في رجليه، ومع ذلك لم يستغث بالرب، بل لجأ إلى الأطباء.
13 ثم مات آسا في السنة الحادية والأربعين لملكه.
14 فدفنوه في قبر حفره لنفسه في مدينة داود، وأرقدوه على سريره تغمره الأطياب ومختلف أصناف العطور، أعدها له عطارون مهرة، وأشعلوا له حريقة كبيرة تكريما له.
1 وخلف يهوشافاط أباه على الملك. وجعل يعبىء قواته لمحاربة إسرائيل.
2 ووزع جيوشه على مدن يهوذا الحصينة، وأقام حاميات في سائر أرض يهوذا وفي مدن أفرايم التي استولى عليها آسا أبوه.
3 وكان الرب مع يهوشافاط لأنه سار في طرق داود أبيه ولم يضل وراء البعليم.
4 ولكنه طلب إله أبيه وسلك حسب وصاياه، وتجنب أعمال ملوك إسرائيل.
5 فثبت الرب دعائم المملكة في يده، وقدم له شعب يهوذا الهدايا، فازداد غنى وكرامة.
6 وامتلأ قلبه قوة بالرب فسلك في طرقه، واستأصل أيضا المرتفعات وتماثيل عشتاروث من يهوذا.
7 وفي السنة الثالثة لحكمه طلب من قادته: بنحائل وعوبديا وزكريا ونثنئيل وميخايا أن يشرعوا في التعليم في مدن يهوذا،
8 بالتعاون مع اللاويين: شمعيا ونثنيا وزبديا وعسائيل وشميراموث ويهوناثان وأدونيا وطوبيا وطوب أدونيا، فضلا عن الكاهنين أليشمع ويهورام.
9 فتجولوا في جميع أرجاء يهوذا حاملين معهم سفر شريعة الرب ليعلموا الشعب.
10 وكانت هيبة الرب على جميع ممالك البلدان المجاورة ليهوذا فلم يحاربوا يهوشافاط.
11 بل إن بعض الفلسطينيين حملوا إلى يهوشافاط هدايا وفضة كما قدم إليه الأعراب سبعة آلاف وسبع مئة كبش، وسبعة آلاف وسبع مئة تيس.
12 وعظم شأن يهوشافاط وبنى في يهوذا حصونا ومدن مخازن للتموين.
13 وتكاثرت أشغاله في مدن يهوذا، كما كان له في أورشليم جيش قوي من المحاربين الأشداء.
14 وهذا إحصاء بعددهم بحسب انتمائهم لبيوت آبائهم: من يهوذا رؤساء الألوف: عدنة القائد العام لقوات سبط يهوذا البالغة ثلاث مئة ألف من المحاربين الأشداء.
15 ويتلوه يهوناثان قائدا لمئتين وثمانين ألف جندي.
16 ثم القائد عمسيا بن زكري المتطوع لخدمة الرب، على رأس مئتي ألف محارب جبار.
17 ومن سبط بنيامين: ألياداع قائد لمئتي ألف من رماة السهام وحملة التروس.
18 ويتلوه يهوزاباد الذي تولى قيادة مئة وثمانين ألفا من الجنود المدربين على القتال.
19 هؤلاء هم قادة الملك، فضلا عن الذين أقامهم في المدن الحصينة في كل أرجاء يهوذا.
1 وكان يهوشافاط موفور الثراء والكرامة، وصاهر أخآب ملك إسرائيل.
2 وذهب بعد سنين لزيارته في السامرة، فذبح أخآب له ولمرافقيه ذبائح كثيرة من غنم وبقر، وأغراه أن يذهب معه لمواجهة راموت جلعاد.
3 قائلا له: «أتذهب معي لمحاربة راموت جلعاد؟» فأجابه يهوشافاط: «مثلي مثلك، وشعبي كشعبك، وأنا معك في القتال».
4 ثم أضاف: «إنما اطلب أولا مشورة الرب».
5 فجمع ملك إسرائيل أربع مئة رجل من أنبياء الأصنام وسألهم: «أنذهب للحرب إلى راموت جلعاد أم لا؟» فأجابوا: «اذهب فإن الرب يظفر الملك بها».
6 فسأل يهوشافاط: «ألا يوجد هنا نبي من أنبياء الرب فنسأله المشورة؟»
7 فأجاب ملك إسرائيل: «يوجد بعد رجل واحد يمكننا عن طريقه أن نطلب مشورة الرب، ولكنني أمقته، لأنه لا يتنبأ علي بغير الشر كل أيامه. إنه ميخا بن يملة». فقال يهوشافاط: «لا تقل هذا أيها الملك».
8 فاستدعى الملك خصيا وقال: «أسرع وائت لي بميخا بن يملة».
9 وكان كل من ملك إسرائيل ويهوشافاط يجلس على كرسيه في ساحة عند مدخل باب السامرة، وقد ارتديا حللهما الملكية والأنبياء (الكذبة) جميعهم يتنبأون أمامهما.
10 وصنع صدقيا بن كنعنة لنفسه قرني حديد وقال: «هكذا يقول الرب: بهذه تنطح الأراميين حتى يهلكوا».
11 وتنبأ جميع الأنبياء بمثل هذا الكلام قائلين: «اذهب إلى راموت جلعاد فتظفر بها، لأن الرب يسلمها إلى الملك».
12 وأما الرسول الذي انطلق لاستدعاء ميخا فقال له: «لقد تنبأ جميع الأنبياء بفم واحد مبشرين الملك بالخير، فليكن كلامك موافقا لكلامهم، يحمل بشائر الخير».
13 فأجاب ميخا: «حي هو الرب، إنني لن أنطق إلا بما يقول الرب».
14 ولما مثل ميخا أمام الملك، سأله الملك: «ياميخا، أنذهب للحرب إلى راموت جلعاد أم نمتنع؟» فقال له (بتهكم): «اذهب فتظفر بها لأن الرب يسلمها إلى الملك».
15 فقال له الملك: «كم مرة استحلفتك باسم الرب ألا تخبرني إلا الحق؟»
16 عندئذ قال ميخا: «رأيت كل إسرائيل مبددين على الجبال كخراف بلا راع. فقال الرب: ليس لهؤلاء قائد. فليرجع كل واحد منهم إلى بيته بسلام»
17 فقال ملك إسرائيل ليهوشافاط: «ألم أقل لك إنه لا يتنبأ علي بغير الشر؟»
18 فأجاب ميخا: «إذا فاسمع كلام الرب. قد شاهدت الرب جالسا على كرسيه، وكل أجناد السماء وقوف عن يمينه وعن يساره.
19 فسأل الرب: من يغوي أخآب ليخرج إلى الحرب ويموت في راموت جلعاد؟ فأجاب كل منهم بشيء.
20 ثم برز روح ووقف أمام الرب وقال: أنا أغويه. فسأله الرب: بماذا؟
21 فأجاب: أخرج وأصبح روح ضلال في أفواه جميع أنبيائه. فقال الرب: إنك قادر على إغوائه وتفلح في ذلك، فامض ونفذ الأمر.
22 وها الرب قد جعل الآن روح ضلال في أفواه جميع أنبيائك هؤلاء، وقد قضى عليك بالشر».
23 فاقترب صدقيا بن كنعنة من ميخا وضربه على الفك قائلا: «من أين عبر روح الرب مني ليكلمك؟»
24 فأجابه ميخا: «ستعرف ذلك في اليوم الذي تلجأ فيه للاختباء من مخدع إلى مخدع».
25 حينئذ أمر ملك إسرائيل: «اقبضوا على ميخا وسلموه إلى آمون رئيس المدينة وإلى يوآش ابن الملك،
26 وقولوا لهما: إن الملك قد أمر بإيداع هذا في السجن وأطعموه خبز الضيق وماء الضيق، حتى يرجع من الحرب بسلام».
27 فأجابه ميخا: «إن رجعت بسلام فإن الرب لا يكون قد تكلم على لساني، فاشهدوا على ذلك أيها الشعب جميعا».
28 وتوجه ملك إسرائيل ويهوشافاط ملك يهوذا إلى راموت جلعاد،
29 فقال ملك إسرائيل ليهوشافاط: «إنني سأخوض الحرب متنكرا، أما أنت فارتد ثيابك الملكية». وهكذا تنكر ملك إسرائيل وخاضا الحرب.
30 وأمر ملك أرام قواد مركباته: «لا تحاربوا صغيرا ولا كبيرا إلا ملك إسرائيل وحده».
31 فلما شاهد قواد المركبات يهوشافاط ظنوا أنه ملك إسرائيل، فحاصروه ليقاتلوه، فأطلق يهوشافاط صرخة فأغاثه الرب وردهم عنه.
32 وعندما أدرك رؤساء المركبات أنه ليس ملك إسرائيل تحولوا عنه.
33 ولكن حدث أن جنديا أطلق سهمه عن غير عمد، فأصاب ملك إسرائيل بين أوصال درعه، فقال لقائد مركبته: «أخرجني من المعركة لأنني قد جرحت».
34 واشتد القتال في ذلك اليوم، فتحامل ملك إسرائيل على نفسه في مركبته، وظل واقفا في مواجهة الأراميين إلى المساء ثم مات عند غروب الشمس.
1 ورجع يهوشافاط بسلام إلى قصره في أورشليم،
2 فخرج النبي ياهو بن حناني للقائه وقال للملك يهوشافاط: «أتعين الشرير وتحب مبغضي الرب؟ لذلك يحل عليك غضب الرب.
3 ولكن فيك أمورا صالحة، فقد استأصلت تماثيل عشتاروث من الأرض، وأعددت قلبك لطلب الله».
4 ومكث يهوشافاط في أورشليم، ثم شرع يتجول بين الشعب من بئر سبع إلى جبل أفرايم، وردهم إلى عبادة الرب إله آبائهم.
5 وعين قضاة في كل مدن يهوذا المحصنة.
6 وقال لهم: «توخوا الحيطة في كل حكم تصدرونه، لأنكم لا تقضون للإنسان بل للرب الحاضر معكم دائما عند إصدار أحكامكم.
7 ولتكن هيبة الرب عليكم. فاحرصوا على إقامة العدل لأنه ليس عند الرب إلهنا ظلم ولا محاباة ولا رشوة».
8 كذلك عين يهوشافاط في أورشليم قضاة للرب من اللاويين والكهنة ورؤساء بيوتات الشعب لفض النزاعات. وكان مقر إقامتهم في أورشليم،
9 وأوصاهم قائلا: «اقضوا بتقوى الرب بأمانة وقلب خالص النية.
10 وعليكم في كل دعوى يرفعها إليكم إخوتكم المقيمون في مدنهم، تتعلق بقضية قتل، أو بين شريعة ووصية لها مساس بالفرائض والأحكام، أن تحذروهم لئلا يأثموا إلى الرب فيحل عليكم وعلى إخوتكم غضبه. افعلوا هذا وتفادوا الإثم.
11 وقد خولت أمريا رئيس الكهنة سلطة الفصل في كل الأمور المتعلقة بالشؤون الدينية، كما فوضت إلى زبديا بن يشمعيئيل رئيس يهوذا أمر الشؤون المدنية (شؤون الملك). أما اللاويون فيتولون الإشراف على تنفيذ الأحكام، فتصرفوا بحزم وقوة وليكن الرب مع الصالح».
1 ثم اجتمع الموآبيون والمعونيون لمحاربة يهوشافاط،
2 فأتى قوم وأبلغوا يهوشافاط أن جيشا عظيما قد زحف عليه قادما من عبر البحر من أرام، وها هو قد أصبح في حصون تامار التي هي عين جدي.
3 فاعتراه الخوف وعقد العزم على الاستغاثة بالرب ونادى بصوم في جميع يهوذا.
4 فاحتشد بنو يهوذا قادمين من كل مدن يهوذا ليطلبوا عون الرب.
5 فوقف يهوشافاط أمام الدار الجديدة في بيت الرب، في وسط جماعة يهوذا وأهل أورشليم،
6 وقال: «يارب إله آبائنا، ألست أنت الله في السماء، المتسلط على جميع ممالك الأمم، المتمتع بالعزة والجبروت. فمن إذا يستطيع أن يثبت أمامك؟
7 ألست أنت إلهنا الذي طردت أهل هذه الأرض من أمام شعبك إسرائيل، ووهبتها إلى الأبد لنسل إبراهيم خليلك؟
8 فأقاموا فيها وشيدوا لك ولاسمك مقدسا قائلين:
9 إذا أصابنا شر، سواء سيف قضاء أم وبأ، أم جوع، ووقفنا أمام هذا الهيكل، وفي حضرتك، لأن اسمك حال فيه، واستغثنا بك من ضيقنا فإنك تسمع وتخلص.
10 والآن ها هي جيوش العمونيين والموآبيين وسكان جبل سعير الذين منعت إسرائيل من الدخول إلى أرضهم عند خروجهم من مصر فتحولوا عنهم ولم يهلكوهم.
11 ها هم يكافئوننا بهجومهم علينا لطردنا من ملكك الذي أورثتنا إياه.
12 فيا إلهنا، ألا تنزل بهم قضاءك؟ لأننا نفتقر إلى القوة لمحاربة هذا الجيش العظيم القادم علينا، ونحن لا ندري ماذا نفعل، إنما إليك وحدك تلتفت عيوننا».
13 وبينما كان كل بني يهوذا ماثلين في حضرة الرب مع أطفالهم ونسائهم وبنيهم،
14 حل روح الرب على يحزئيل بن زكريا بن بنايا بن يعيئيل بن متنيا اللاوي، من بني آساف، الذي كان واقفا وسط الجماعة،
15 فقال: «اصغوا ياجميع يهوذا وسكان أورشليم، وياأ يها الملك يهوشافاط. هذا ما يقوله الرب لكم: لا تجزعوا ولا ترتعبوا خوفا من هذا الجيش العظيم، إذ ليست الحرب حربكم، بل هي حرب الله.
16 ازحفوا نحوهم غدا، فها هم صاعدون في عقبة صيص، فتجدوهم في طرف الوادي بحذاء صحراء يروئيل.
17 ليس عليكم أن تخوضوا هذه المعركة، بل قفوا واثبتوا واشهدوا خلاص الرب الذي ينعم به عليكم يابني يهوذا وياأهل أورشليم. لا تجزعوا ولا ترتعبوا. انطلقوا غدا للقائهم والرب معكم».
18 فأكب يهوشافاط على وجهه إلى الأرض، وسجد معه للرب جميع يهوذا وسكان أورشليم.
19 ثم وقف اللاويون من بني قهات ومن بني قورح ليسبحوا الرب بهتاف عظيم.
20 وفي ساعة مبكرة من صباح اليوم التالي توجه جيش يهوذا إلى صحراء تقوع، فقال يهوشافاط لهم عند خروجهم: «اصغوا يارجال يهوذا وياسكان أورشليم. آمنوا بالرب إلهكم فتأمنوا. آمنوا بأنبيائه فتفلحوا».
21 وبعد التداول مع الشعب، جعل فرقة من المغنين الذين تزينوا بالثياب المقدسة تتقدم مسيرة المجندين للقتال، لتسبح الرب قائلة: «احمدوا الرب لأن رحمته إلى الأبد تدوم».
22 وعندما شرعوا في الغناء والتسبيح أثار الرب كمائن على العمونيين والموآبيين، وأهل جبل سعير القادمين لمحاربة يهوذا، فانكسروا.
23 فقد انقلب العمونيون والموآبيون على سكان جبل سعير وقضوا عليهم، ثم انقلبوا على أنفسهم فأفنى بعضهم بعضا.
24 وحين بلغ جيش يهوذا برج المراقبة في الصحراء، التفتوا نحو جيش الأعداء، وإذا بهم جثث متناثرة على الأرض، لم يفلت منهم حي.
25 فهب يهوشافاط وجيشه لنهب الغنائم، فوجدوا بين الجثث أموالا وأسلابا هائلة وأمتعة ثمينة وفيرة فغنموها لأنفسهم حتى عجزوا عن حملها، وظلوا ينهبون الغنيمة طوال ثلاثة أيام لوفرتها.
26 ثم اجتمعوا في اليوم الرابع في وادي البركة لأنهم هناك باركوا الرب، فدعوا ذلك المكان وادي البركة إلى هذا اليوم.
27 ثم رجع رجال يهوذا وأورشليم وعلى رأسهم يهوشافاط إلى أورشليم بفرح، لأن الرب هزم أعداءهم.
28 ودخلوا أورشليم عازفين على الرباب والعيدان والأبواق، وتوجهوا إلى هيكل الرب.
29 وطغت هيبة الرب على كل ممالك الأراضي المجاورة بعد أن سمعوا أن الرب حارب أعداء إسرائيل.
30 وتمتعت مملكة يهوشافاط بالسلام، ووفر له الرب أمانا شاملا من كل جانب.
31 وكان يهوشافاط حين تولى الملك على يهوذا في الخامسة والثلاثين من عمره، واسم أمه عزوبة بنت شلحي.
32 وسار في طريق أبيه آسا لم يحد عنها وصنع ما هو قويم في عيني الرب.
33 غير أن المرتفعات لم يتم استئصالها، لأن الشعب لم يكن بعد قد أعد قلبه للإخلاص لإله آبائهم.
34 أما بقية أخبار يهوشافاط من بدايتها إلى نهايتها فهي مدونة في تاريخ ياهو بن حناني، المذكور في كتاب ملوك إسرائيل.
35 ثم بعد ذلك عقد يهوشافاط اتفاقا مع أخزيا ملك إسرائيل الذي أساء في تصرفاته.
36 فبنيا معا أسطولا من السفن في عصيون جابر لتبحر إلى ترشيش.
37 ولكن أليعزر بن دوداواهو من مريشة تنبأ على يهوشافاط قائلا: «لأنك عقدت اتفاقا مع أخزيا، سيدمر الرب ما بنيت». فتحطمت السفن ولم تبحر إلى ترشيش.
1 ومات يهوشافاط فدفن مع آبائه في مدينة داود، وخلفه على الملك ابنه يهورام.
2 وكان ليهورام إخوة هم عزريا ويحيئيل وزكريا وعزرياهو وميخائيل وشفطيا، وجميعهم أبناء يهوشافاط.
3 فوهبهم أبوهم عطايا كثيرة من فضة وذهب وتحف، فضلا عن مدن حصينة في يهوذا. أما عرش المملكة فأورثه ليهورام لأنه بكره.
4 ولما استتب له الأمر على عرش المملكة قتل جميع إخوته بالسيف، كما قضى على بعض الزعماء.
5 وكان يهورام في الثانية والثلاثين من عمره حين تولى الملك، ثم حكم ثماني سنوات في أورشليم،
6 وسلك في نهج ملوك إسرائيل، مقتفيا خطى بيت أخآب لأنه كان متزوجا من ابنة أخآب، فارتكب الشر في عيني الرب.
7 ولم يشأ الرب أن يفني ذرية داود، بسبب العهد الذي أبرمه مع داود قائلا: إنه يبقي واحدا من ذريته على العرش كل الأيام.
8 وفي عهده تمرد الأدوميون على يهوذا، ونصبوا عليهم ملكا.
9 فاجتاز يهورام نهر الأردن مع قادته وجميع مركباته. وعندما حاصره الأدوميون مع قادة مركباته هب ليلا واقتحم خطوطهم.
10 ومنذ ذلك الحين ظل الأدوميون خارجين عن طاعة يهوذا إلى هذا اليوم، حينئذ تمردت عليه لبنة أيضا لأنه ترك الرب إله آبائه.
11 كما شيد معابد المرتفعات أيضا في جبال يهوذا، وأغوى أهل أورشليم على خيانة الرب وأضل يهوذا.
12 وتسلم خطابا من إيليا النبي ورد فيه: «هذا ما يقوله الرب إله داود أبيك: لأنك لم تسلك في نهج يهوشافاط أبيك، ولا في طرق آسا ملك يهوذا،
13 بل سلكت في طرق ملوك إسرائيل وأغويت يهوذا وسكان أورشليم فخانوا الرب كخيانة بيت أخآب، وقتلت أيضا إخوتك أبناء بيت أبيك، مع أنهم خير منك.
14 فإن الرب سيعاقب شعبك وأبناءك ونساءك، وكل ما لك عقابا شديدا.
15 وسيضربك بأمراض كثيرة، فتعاني من داء عضال في أمعائك حتى تتساقط أمعاؤك من جرائه يوما فيوما».
16 وأثار الرب على يهورام عداء الفلسطينيين والعرب المستوطنين إلى جوار الكوشيين.
17 فهاجموا يهوذا واستولوا عليها، ونهبوا كل الأموال المدخرة في قصر الملك، وسبوا أبناءه ونساءه. ولم يبق له ابن إلا يهوآحاز أصغر أولاده.
18 وما لبث أن ضربه الرب بداء عضال في أمعائه.
19 ومع مرور الأيام، وبعد انقضاء سنتين تساقطت أمعاؤه من جراء الداء، فمات وهو يقاسي من مختلف الأمراض الخبيثة، ولم يشعل له شعبه حريقة كبيرة كحريقة آبائه،
20 وكان في الثانية والثلاثين من عمره حين تولى الملك، وحكم ثماني سنوات في أورشليم، ثم مات غير مأسوف عليه، فدفنوه في مدينة داود، ولكن ليس في مقابر الملوك.
1 ونصب سكان أورشليم أخزيا أصغر أبنائه ملكا عليهم خلفا له، لأن الغزاة الذين انضموا إلى العرب وأغاروا على أورشليم قتلوا سائر إخوته، فملك أخزيا بن يهورام على يهوذا.
2 وكان أخزيا في الثانية والعشرين من عمره حين تولى الملك، ودام حكمه سنة واحدة في أورشليم، واسم أمه عثليا، وهي حفيدة عمري.
3 وقد سلك أيضا في طريق بيت أخآب، لأن أمه كانت تشير عليه بارتكاب الشر.
4 فاقترف الشر في عيني الرب على غرار بيت أخآب، إذ أصبحوا له مشيرين بعد وفاة أبيه، مما أفضى إلى هلاكه.
5 وبمقتضى مشورتهم انضم إلى يهورام بن أخآب ملك إسرائيل، لمحاربة حزائيل ملك أرام في راموت جلعاد، فهزم الأراميون يورام.
6 فرجع يورام إلى يزرعيل ريثما يبرأ من جراحه التي أصابه بها الأراميون في الرامة في أثناء معركته مع حزائيل ملك أرام، فجاء أخزيا بن يهورام ملك يهوذا ليعود يهورام بن أخآب الذي كان مريضا في يزرعيل.
7 ولكن الرب شاء أن تكون زيارة أخزيا ليورام سببا في هلاكه، حين خرج مع يهورام للقاء ياهو بن نمشي، الذي اختاره الرب للقضاء المبرم على بيت أخآب.
8 وفيما كان ياهو يبيد بيت أخآب، صادف قادة يهوذا وأبناء إخوة أخزيا، الذين كانوا في خدمة أخزيا، فقتلهم.
9 وسعى وراء أخزيا، فقبض عليه رجال ياهو وهو مختبيء في السامرة، فأتوا به إلى ياهو، وقتلوه ودفنوه قائلين: «إنه من ذرية يهوشافاط الذي طلب الرب من كل قلبه». فلم يكن من يتولى العرش في بيت أخزيا.
10 ولما رأت عثليا أم أخزيا أن ابنها قد مات قبضت على جميع النسل الملكي من بيت يهوذا وأبادتهم.
11 غير أن يهوشبعة ابنة الملك يهورام اختطفت يوآش بن أخزيا من بين أبناء الملك الذين شرعت عثليا في قتلهم، وأخفته هو ومرضعته في مخدع النوم، لأن يهوشبعة كانت أخت أخزيا، وابنة الملك يهورام، وزوجة يهوياداع الكاهن. وهكذا خبأت يهوشبعة يوآش من عثليا، فلم تقتله.
12 ومكث معهم مختبئا في هيكل الله ست سنوات، كانت عثليا في أثنائها تملك على عرش يهوذا.
1 وفي السنة السابعة تشجع يهوياداع، وقطع عهدا مع رؤساء المئات: عزريا بن يروحام، وإسمعيل بن يهوحانان، وعزريا بن عوبيد، ومعسيا بن عدايا، وأليشافاط بن زكري.
2 وطافوا في أرجاء يهوذا يستدعون اللاويين من جميع مدن يهوذا ورؤساء بيوتات إسرائيل للحضور إلى أورشليم.
3 فأقسم كل المجمع يمين الولاء للملك في هيكل الله، وقال لهم يهوياداع: «هوذا ابن الملك يحكم، كما وعد الرب ذرية داود.
4 وإليكم ما يجب أن تفعلوا: ليقم ثلث الحراس من الكهنة واللاويين، الذين يتولون الخدمة يوم السبت بحراسة الأبواب.
5 والثلث الثاني يحرس قصر الملك، والثلث الثالث يحرس باب الأساس، أما بقية الشعب فليحتشدوا في ديار الهيكل.
6 ويحظر على غير الكهنة والذين يخدمون من اللاويين دخول هيكل الرب، لأنهم وحدهم مقدسون. أما بقية الشعب فليقوموا بحراسة ما عهد الرب إليهم به.
7 وعلى اللاويين الإحاطة بالملك، وكل واحد منهم مدجج بسلاحه. وليقتل كل من يتسلل إلى الهيكل من الغرباء. رافقوا الملك في غدواته وروحاته».
8 فنفذ اللاويون وكل أبناء يهوذا أوامر يهوياداع الكاهن، وجند كل قائد رجاله القائمين على الخدمة في يوم السبت والمعفين منها، لأن يهوياداع الكاهن لم يسرح أية فرقة.
9 فسلم يهوياداع رؤساء المئات حراب الملك داود ودروعه وأتراسه، التي كانت محفوظة في الهيكل،
10 وأوقف جميع الحراس وكل واحد سلاحه بيده محيطين بالملك، إلى جانب المذبح والهيكل، من الطرف الأيمن للهيكل حتى الطرف الأيسر منه.
11 ثم أخرجوا ابن الملك وتوجوه، وأعطوه نسخة من شهادة العهد، ونصبوه ملكا. ومسحه يهوياداع وأبناؤه هاتفين: «ليحي الملك!»
12 فعندما سمعت عثليا جلبة ركض الشعب، وهتافات الشعب للملك، اندست بين الشعب في هيكل الرب،
13 فشاهدت الملك منتصبا على منبره في المدخل، محاطا بالرؤساء ونافخي الأبواق، وقد غمر الفرح شعب الأرض، الذي امتزجت هتافاته بنفخ الأبواق وغناء المغنين العازفين على الآلات الموسيقية وتسبيح المسبحين، فشقت عثليا ثيابها وصاحت: «خيانة! خيانة!»
14 فبعث يهوياداع الكاهن رؤساء المئات الموكلين على الجيش قائلا: «خذوها إلى خارج الصفوف واقتلوا بالسيف كل من يحاول إنقاذها». وأمر الكاهن أن لا تقتل داخل بيت الرب.
15 فقبضوا عليها وجروها إلى المدخل الذي تعبر منه الخيل إلى ساحة القصر، وقتلت هناك.
16 وأبرم يهوياداع عهدا بينه وبين كل الشعب وبين الملك، حتى يكونوا شعبا للرب.
17 واندفع جميع الشعب إلى معبد البعل، وهدموه وحطموا مذابحه وتماثيله، وقتلوا متان كاهن البعل أمام المذبح.
18 وعين يهوياداع مشرفين على الهيكل من الكهنة اللاويين، ممن وزع داود عليهم واجبات خدمة الهيكل، ليقربوا محرقات الرب بموجب شريعة موسى، فرحين مغنين حسب ما أمر داود.
19 وأقام حراسا على أبواب الهيكل لئلا يدخل إليه أي واحد غير طاهر لسبب ما.
20 ثم اصطحب معه رؤساء المئات والعظماء وحكام الأمة وسائر الشعب وأنزل الملك من بيت الرب مجتازين من وسط الباب الأعلى إلى قصر الملك، حيث أجلسوه على عرش المملكة.
21 وعم الفرح شعب البلاد، وغمر السلام المدينة، بعد مقتل عثليا بالسيف.
1 كان يوآش في السابعة من عمره حين تولى الملك، ودام حكمه أربعين سنة في أورشليم، واسم أمه ظبية من بئر سبع.
2 وصنع يوآش ما هو صالح في عيني الرب كل أيام يهوياداع الكاهن.
3 واتخذ يهوياداع ليوآش امرأتين أنجبتا له بنين وبنات.
4 وإذ كان في عزم يوآش أن يرمم بيت الرب،
5 جمع الكهنة واللاويين وقال لهم: «انطلقوا إلى مدن يهوذا واجمعوا المخصصات السنوية من جميع إسرائيل، فضة من أجل ترميم بيت إلهكم، وبادروا بتنفيذ ذلك الآن». غير أن اللاويين تقاعسوا عن إنجاز الأمر.
6 فاستدعى الملك يهوياداع رئيس الكهنة وسأله: «لماذا لم تطلب من اللاويين أن يجمعوا من بني يهوذا وأورشليم الضريبة التي فرضها موسى عبد الرب وجماعة إسرائيل لصيانة خيمة الشهادة؟».
7 وكان أبناء عثليا الخبيثة قد هدموا بيت الله واستخدموا مقدسات الهيكل لعبادة البعليم.
8 وأمر الملك فصنعوا صندوقا وضعوه عند المدخل الخارجي لهيكل الرب،
9 وأذاعوا في كل أرجاء يهوذا وأورشليم داعين الشعب أن يقدموا للرب الضريبة التي فرضها موسى عبد الرب على إسرائيل في الصحراء.
10 ففرح كل الرؤساء وسائر الشعب، وتبرعوا بالمال حتى امتلأ الصندوق.
11 وكلما كثرت الفضة في الصندوق يجيء اللاويون ويحملونه إلى مقر وكالة موظفي الملك، فيأتي كاتب الملك ووكيل رئيس الكهنة، ويفرغان الصندوق، ثم يحملانه ويردانه إلى موضعه. هكذا كانوا يفعلون كل يوم حتى جمعوا فضة وفيرة،
12 دفعها الملك ويهوياداع للمشرفين على أعمال خدمة بيت الرب، فكان هؤلاء يستأجرون نحاتين ونجارين وحدادين لصيانة هيكل الرب وترميمه.
13 وجد المشرفون في عملهم فأفلحوا، وأعادوا ترميم بيت الرب بموجب رسمه الأصلي، وثبتوه.
14 ولما تم إنجاز العمل حملوا ما تبقى من فضة إلى الملك ويهوياداع، فصاغوا آنية للهيكل ولتقريب المحرقات، وصحونا وآنية ذهب وفضة. وثابروا على إصعاد المحرقات في بيت الرب بصورة دائمة كل أيام يهوياداع.
15 وشاخ يهوياداع وطعن في السن، ثم مات بعد أن بلغ من العمر مئة وثلاثين سنة،
16 فدفنوه في مدينة داود في مقابر الملوك، اعترافا بفضله على إسرائيل وما بذله من خير في خدمة الله وهيكله.
17 وبعد وفاة يهوياداع جاء قادة يهوذا وأظهروا ولاءهم للملك وأمالوا قلبه،
18 فهجروا هيكل الرب إله آبائهم، وعبدوا تماثيل عشتاروث والأصنام، فانصب غضب الله على يهوذا وأورشليم من جراء إثمهم هذا.
19 وأرسل الله أنبياء ينذرونهم ويدعونهم للتوبة، ولكنهم لم يرتدعوا
20 فحل روح الله على زكريا بن يهوياداع الكاهن، فوقف أمام الشعب وقال لهم: «هذا ما يقوله الله : لماذا تتعدون أوامر الرب فلا تفلحون؟ لقد نبذتم الرب فنبذكم الرب».
21 فكادوا له حتى أمر الملك برجمه بالحجارة في ساحة الهيكل.
22 ولم يذكر الملك الفضل الذي أسداه إليه يهوياداع، بل قتل ابنه، وفيما هو يلفظ أنفاسه قال: «لينظر الرب ويجر قضاءه».
23 وفي ختام السنة العبرية هاجم جيش الأراميين يوآش، وأغاروا على يهوذا وأورشليم، وأفنوا قادة الشعب، وأرسلوا ما استولوا عليه من غنائم إلى ملك دمشق.
24 ومع أن جيش الأراميين لم يكن سوى شرذمة قليلة، فإن الرب نصرهم على جيش كبير، لأن بني يهوذا قد تخلوا عن الرب إله آبائهم، فأنزلوا قضاء الرب بيوآش.
25 وعندما انسحب جيش الأراميين كان يوآش يعاني مما تكبده من جراح في القتال، فتآمر عليه ضابطان من رجاله ثأرا لدماء ابن يهوياداع الكاهن، وقتلاه على سريره، فدفنوه في مدينة داود، ولكن ليس في مقابر الملوك.
26 أما المتآمران عليه فهما زاباد ابن شمعة العمونية، ويهوزاباد ابن شمريت الموآبية.
27 وقد وردت في كتاب تاريخ الملوك سير أبنائه، وما جاء من نبوءات ضده، وبيان بترميمه للهيكل. وخلفه ابنه أمصيا على الملك.
1 كان أمصيا في الخامسة والعشرين من عمره عندما تولى الملك، ودام حكمه في أورشليم تسعا وعشرين سنة، واسم أمه يهوعدان من أورشليم.
2 وصنع ما هو قويم في عيني الرب، وإن لم يكن دائما بقلب مخلص.
3 وعندما سيطر على زمام المملكة قتل المتآمرين اللذين اغتالا والده،
4 ولكنه عفا عن أبنائهما، عملا بما ورد في كتاب شريعة موسى، حيث أمر الرب قائلا: «لا يقتل الآباء عوضا عن الأبناء، ولا يقتل الأبناء بدلا من الآباء فكل إنسان يتحمل وزر نفسه».
5 وعبأ أمصيا جيشا من يهوذا ومن بنيامين ووزعهم بحسب بيوت الآباء ليكونوا تحت إمرة رؤساء ألوف ورؤساء مئات، وأحصاهم من ابن عشرين سنة فما فوق، فبلغ عددهم ثلاث مئة ألف من الجنود المدربين على استعمال الرماح والتروس.
6 واستأجر من إسرائيل مئة ألف مرتزق من المحاربين الأشداء بمئة وزنة من الفضة (نحو ثلاثة آلاف وست مئة كيلوجرام).
7 فجاءه رجل الله قائلا: «أيها الملك، لا يذهبن معك جيش إسرائيل، لأن الرب قد تخلى عن كل واحد من شعب إسرائيل
8 وحتى لو خضت المعركة وحاربت بإقدام وشجاعة فإنه يهزمك أمام أعدائك لأن لله وحده أن يؤتيك النصر أو الهزيمة».
9 فسأل أمصيا رجل الله: «وماذا عن المال الذي دفعته لمرتزقة إسرائيل؟» فأجابه: «إن الرب قادر أن يعوضك أكثر مما دفعت».
10 فصرف أمصيا المرتزقة الذين توافدوا عليه من أفرايم وأرسلهم إلى أرضهم. فاحتدم غضبهم على يهوذا، ورجعوا إلى بلادهم ساخطين.
11 أما أمصيا، فقد تشجع واقتاد شعبه إلى وادي الملح، وقتل من رجال سعير عشرة آلاف.
12 وسبى بنو يهوذا عشرة آلاف آخرين أتوا بهم إلى قمة جبل سالع حيث طرحوهم من فوقها، فتهشمت عظامهم جميعا.
13 أما المرتزقة الذين صرفهم أمصيا عن خوض القتال معه، فقد أغاروا على مدن يهوذا، ما بين السامرة وبيت حورون، وقتلوا ثلاثة آلاف من أهلها، ونهبوا غنائم كثيرة.
14 وبعد رجوع أمصيا من محاربة الأدوميين منتصرا، حمل معه آلهة بني ساعير ونصبها له آلهة، وسجد لها وأوقد لها بخورا.
15 فاحتدم غضب الرب عليه وأرسل إليه نبيا يقول: «لماذا ضللت وراء آلهة قوم عجزوا عن إنقاذ شعبهم من يدك؟»
16 فقاطعه الملك وقال: «هل أقمناك أحد مشيري الملك؟ كف لئلا تقتل». فانصرف النبي وهو يقول: «قد أيقنت أن الله قضى بإهلاكك، لأنك ارتكبت هذا وأبيت أن تسمع لمشورتي».
17 ثم بعد أن تداول أمصيا ملك يهوذا مع مستشاريه، بعث إلى يوآش بن يهوآحاز بن ياهو ملك إسرائيل قائلا: «تعال نتواجه للقتال».
18 فأجابه يوآش ملك إسرائيل بهذا المثل: «أرسل العوسج النابت في لبنان إلى الأرز في لبنان يقول: زوج ابنتك من ابني. فمر حيوان بري كان هناك وداس العوسج.
19 أنت تقول في نفسك: لقد هزمت الأدوميين، فانتابك الغرور، ولكن خير لك أن تمكث في قصرك. لماذا تسعى في طلب الشر فتسبب دمارك ودمار يهوذا معك؟»
20 فلم يصغ أمصيا إليه لأن الرب قضى بالهزيمة عليه لأنهم عبدوا آلهة أدوم.
21 وزحف يوآش ملك إسرائيل بجيشه، وتواجه مع أمصيا ملك يهوذا في بيت شمس التابعة ليهوذا.
22 فاندحر يهوذا أمام جيش إسرائيل وهربوا إلى منازلهم.
23 ووقع أمصيا ملك يهوذا في أسر يوآش ملك إسرائيل في بيت شمس، فأخذه يوآش إلى أورشليم حيث هدم سورها من باب أفرايم إلى باب الزاوية على امتداد نحو مئتي متر،
24 واستولى على كل الذهب والفضة وجميع الآنية الموجودة في بيت الله التي في عهدة أبناء عوبيد أدوم وخزائن قصر الملك، وأخذ رهائن، ثم عاد إلى السامرة.
25 وعاش أمصيا بن يوآش ملك يهوذا خمس عشرة سنة بعد وفاة يوآش بن يهوآحاز ملك إسرائيل.
26 أما بقية أخبار أمصيا من بدايتها إلى نهايتها أليست هي مدونة في كتاب ملوك يهوذا وإسرائيل؟
27 ومنذ أن تحول أمصيا عن الرب ثارت عليه الفتنة في أورشليم، فلجأ إلى لخيش. ولكنهم أرسلوا من تعقبه إلى هناك واغتاله،
28 ثم نقلوه على الخيل حيث دفنوه مع آبائه في مدينة داود.
1 ونصب كل شعب يهوذا ابنه عزيا ملكا، وله من العمر ست عشرة سنة، فخلف أباه أمصيا على العرش.
2 وهو الذي استرد أيلة ليهوذا ورممها.
3 ودام حكمه اثنتين وخمسين سنة في أورشليم، واسم أمه يكليا من أورشليم.
4 وصنع ما هو قويم في عيني الرب، حسب كل ما فعله أبوه أمصيا.
5 وكان يطلب الرب في حياة زكريا الذي لقنه مخافة الله، وفي الفترة التي واظب فيها على طلب الرب أنجح الله مساعيه.
6 وزحف على الفلسطينيين وحاربهم، وهدم سور جت وسور يبنة وسور أشدود، وبنى مدنا في أشدود وبقية أرض الفلسطينيين.
7 وأعانه الرب على الفلسطينيين وعلى العرب المقيمين في جور بعل وعلى المعونيين.
8 ودفع العمونيون له الجزية، وطبقت شهرته الآفاق حتى بلغت أطراف مصر، لأن شوكته قويت جدا.
9 وبنى عزيا أبراجا في أورشليم عند باب الزاوية وعند باب الوادي وعند الزاوية وحصنها.
10 كما شيد أبراجا في الصحراء، وحفر آبارا عديدة لأنه كان يملك ماشية كثيرة في الساحل والسهل، كذلك استخدم كرامين وفلاحين في الجبال والأراضي الخصيبة لأنه كان مولعا بالفلاحة.
11 وكان لعزيا جيش من المقاتلين يخرجون فرقا بموجب سجلات إحصائهم الذي أعده يعيئيل الكاتب ومعسيا العريف، بإشراف حننيا أحد قواد الملك.
12 فكانت جملة عدد زعماء العائلات المتولين قيادة المحاربين ألفين وست مئة،
13 يشرفون على جيش من الجنود المدربين مؤلف من ثلاث مئة ألف وسبعة آلاف وخمس مئة، وجميعهم مقاتلون أشداء يدعمون الملك في حربه ضد أعدائه.
14 فزود عزيا كل جيشه بأتراس ورماح وخوذ ودروع وقسي وحجارة مقاليع.
15 وقام المخترعون من رجاله باختراع منجنيقات نصبها على أبراج أورشليم وعلى الزوايا لرمي السهام والحجارة الضخمة. وذاعت شهرته في الآفاق وآزره الله وأعانه وقواه بصورة مدهشة.
16 وعندما بلغت قوته أوجها امتلأ قلبه بكبرياء أدت إلى هلاكه، إذ خان الرب ودخل إلى هيكله ليوقد على مذبح البخور.
17 فتبعه عزريا الكاهن محاطا بثمانين كاهنا من كهنة الرب الجريئين.
18 وتحدوه قائلين: «لا يحل لك ياعزيا أن توقد للرب، فهذا من حق الكهنة بني هرون المفرزين وحدهم للإيقاد. اخرج من المكان المقدس لأنك خنت الرب ولن يكرمك الرب الإله».
19 فاغتاظ عزيا ورفض أن يترك مجمرة البخور التي كان آنئذ يمسك بها. وإذا بمرض البرص يظهر على جبهته أمام الكهنة في هيكل الرب حيث كان واقفا إلى جوار مذبح البخور
20 فتفرس به رئيس الكهنة عزريا وسائر الكهنة وإذا بهم يشاهدون أمارات البرص في جبهته فطردوه من الهيكل، بل إنه هو نفسه بادر إلى الخروج لأن الرب ابتلاه بالبرص.
21 وظل عزيا الملك أبرص إلى يوم وفاته، ولزم بيتا منعزلا لأنه منع عن بيت الرب. وتولى ابنه يوثام حكم الشعب نيابة عنه.
22 أما بقية أخبار عزيا من بدايتها إلى نهايتها فقد دونها إشعياء بن أموص النبي.
23 ثم مات عزيا فدفنوه مع آبائه في مدينة داود في حقل مقبرة الملوك، لأنهم قالوا: «إنه أبرص». وخلفه ابنه يوثام على الملك.
1 كان يوثام في الخامسة والعشرين من عمره حين ملك، ودام حكمه ست عشرة سنة في أورشليم، واسم أمه يروشة بنت صادوق.
2 وصنع كل ما هو قويم في عيني الرب على غرار ما نهج عليه أبوه عزيا، إلا أنه لم يغر على هيكل الرب، إلا أن الشعب ثابر على ارتكاب الآثام.
3 وقد قام يوثام ببناء الباب الأعلى لهيكل الرب، وأضاف كثيرا إلى سور الأكمة.
4 وبنى مدنا في جبل يهوذا وشيد أبراجا وقلاعا في الغابات.
5 وحارب ملك عمون وهزمه، فدفعوا له الجزية في تلك السنة: مئة وزنة (نحو ثلاثة آلاف وست مئة كيلوجرام) من الفضة وعشرة آلاف كيس قمح وعشرة آلاف من الشعير. وقد أدى له العمونيون نفس الجزية في السنة الثانية والثالثة.
6 وعظم نفوذ يوثام لأنه سلك بأمانة في طاعة الرب إلهه.
7 أما بقية أخبار يوثام وكل حروبه ومنجزاته، أليست هي مدونة في كتاب تاريخ إسرائيل ويهوذا؟
8 كان يوثام في الخامسة والعشرين من عمره حين تولى الملك، ودام حكمه ست عشرة سنة في أورشليم.
9 ثم مات فدفنوه في مدينة داود، وخلفه ابنه آحاز على الملك.
1 كان آحاز في العشرين من عمره حين تولى الملك، ودام حكمه ست عشرة سنة في أورشليم. وارتكب الشر أمام الرب، بعكس جده داود.
2 وسلك في طرق ملوك إسرائيل، وسبك تماثيل لعبادة البعليم.
3 وأوقد في وادي ابن هنوم، وأحرق أبناءه بالنار، على حسب رجاسات الأمم الذين طردهم الرب من أمام بني إسرائيل.
4 كما قرب محرقات وأوقد على المرتفعات والتلال، وتحت كل شجرة خضراء.
5 فأسلمه الرب ليد ملك أرام، فألحق به هزيمة نكراء، وأسروا كثيرين من يهوذا نقلوهم إلى دمشق. كما أسلمه الرب ليد ملك إسرائيل، فكسره شر كسرة.
6 وقتل فقح بن رمليا مئة وعشرين ألفا من يهوذا في يوم واحد، وكلهم من المحاربين الأشداء، عقابا لهم، لأنهم تركوا الرب إله آبائهم.
7 وقضى زكري بطل أفرايم على معسيا ابن الملك وعزريقام مدير شؤون القصر الملكي، وألقانة التالي للملك في المقام.
8 وسبى بنو إسرائيل من أقربائهم بني يهوذا مئتي ألف من النساء والأبناء والبنات، ونهبوا منهم أسلابا وافرة حملوها إلى السامرة.
9 غير أن نبيا للرب يدعى عوديد خرج للقاء الجيش الراجع إلى السامرة وقال لهم: «لقد نصركم الرب إله آبائكم على يهوذا لأنه غضب عليهم، وها أنتم قد قتلتموهم بقسوة أغضبت السماء.
10 والآن أنتم مزمعون على استعباد بني يهوذا وأورشليم واتخاذهم لكم عبيدا وإماء. ألم تأثموا أنتم أيضا مثلهم في حق الرب إلهكم؟
11 فاسمعوا لي الآن، وردوا الأسرى أقرباءكم، لأن غضب الرب محتدم عليكم».
12 ثم قام رجال من زعماء بني أفرايم هم: عزريا بن يهوحانان، وبرخيا بن مشليموت، ويحزقيا بن شلوم، وعماسا بن حدلاي، واعترضوا سبيل المقبلين من الجيش.
13 وقالوا لهم: «لا تدخلوا بالأسرى إلى هنا، إذ يكفينا ما علينا من آثام في حق الرب، وأنتم مزمعون أن تضيفوا إلى خطايانا وآثامنا، فذنوبنا بحد ذاتها كثيرة، وغضب الرب محتدم على إسرائيل».
14 فتخلى المحاربون عن الأسرى والغنائم أمام القادة وكل زعماء الجماعة.
15 ونهض بعض الرجال الذين تم تعيينهم بأسمائهم وأخذوا الأسرى ووزعوا عليهم من الغنيمة ملابس وأحذية وطعاما وخمرا، وعالجوا جراحهم بالدهون وأركبوا المعيين فيهم على حمير. وأعادوهم إلى أريحا مدينة النخل حيث أسلموهم إلى أهاليهم، ثم رجعوا إلى السامرة.
16 في ذلك الحين استنجد الملك آحاز بملوك أشور،
17 لأن الأدوميين زحفوا على يهوذا وهاجموهم وأخذوا منهم أسرى.
18 واقتحم الفلسطينيون مدن السواحل وجنوبي يهوذا واستولوا على بيت شمس وأيلون وجديروت وسوكو وضياعها وتمنة وضياعها وجمزو وضياعها، واستوطنوا فيها،
19 لأن الرب أذل يهوذا بسبب شرور آحاز ملك يهوذا الذي أضل شعبه وخان الرب.
20 ولكن تلغث فلناسر ملك أشور ضايق آحاز بدلا من نجدته
21 وكان آحاز قد أخذ قسما من ذهب الهيكل ومن قصر الملك ومن رؤساء البلاد، وقدمه لملك أشور، ولكن هذا لم ينجده.
22 وفي أثناء ضيقه ازداد الملك آحاز خيانة للرب.
23 وقدم ذبائح لأوثان الأراميين الذين هزموه قائلا: «إن آلهة ملوك أرام تساعدهم، فلأذبحن لهم فيساعدوني». إلا أنهم كانوا سببا في دماره وفي انهيار كل إسرائيل.
24 وجمع آحاز آنية بيت الله وحطمها وأغلق أبواب الهيكل، وبنى لنفسه مذابح في كل زاوية في أورشليم،
25 وأقام في كل مدينة من مدن يهوذا مرتفعات ليوقد عليها لآلهة أخرى، فأغاظ الرب إله آبائه.
26 أما بقية أخبار آحاز وأعماله من بدايتها إلى نهايتها فهي مدونة في كتاب تاريخ ملوك يهوذا وإسرائيل.
27 ثم مات آحاز فدفنوه في مدينة أورشليم، لأنهم لم يواروه في مقابر ملوك إسرائيل، وخلفه ابنه حزقيا على الملك.
1 عندما تولى حزقيا الملك كان في الخامسة والعشرين من عمره، ودام حكمه تسعا وعشرين سنة في أورشليم، واسم أمه أبية بنت زكريا.
2 وصنع ما هو قويم في عيني الرب على غرار داود أبيه.
3 وفي الشهر الأول من السنة الأولى من ملكه فتح أبواب الهيكل ورممها.
4 وأدخل الكهنة واللاويين وجمعهم في ساحة الهيكل الشرقية،
5 وقال لهم: «أصغوا إلي أيها اللاويون، تقدسوا الآن، وقدسوا بيت الرب إله آبائكم، وأزيلوا النجاسة من القدس،
6 لأن آباءنا خانوا الرب إلهنا، وارتكبوا الشر في عينيه وتركوه، وحولوا وجوههم عن هيكله وأداروا له ظهورهم،
7 وأغلقوا أيضا أبواب الرواق، وأطفأوا السرج، ولم يوقدوا بخورا، ولم يقربوا محرقة في القدس، لإله إسرائيل.
8 فانصب غضب الرب على يهوذا وأورشليم، وجعلهم محل رعب ودهشة واحتقار، كما أنتم تشهدون الآن.
9 وهوذا آباؤنا قد سقطوا صرعى السيف، وأبناؤنا وبناتنا ونساؤنا في الأسر من جراء هذا.
10 لذلك قررت أن أقطع عهدا مع الرب إله إسرائيل فيرد عنا لهيب غضبه.
11 يابني لا تضلوا الآن، فقد اختاركم الرب لتمثلوا أمامه عابدين خادمين، وموقدين له».
12 عندئذ قام اللاويون: محث بن عماساي ويوئيل بن عزريا من ذرية القهاتيين، وقيس بن عبدي وعزريا بن يهللئيل من ذر ية المراريين، ويوآخ بن زمة وعيدن بن يوآخ من ذرية الجرشونيين.
13 ومن عشيرة أليصافان: شمرى ويعيئيل، ومن ذرية آساف: زكريا ومتنيا.
14 ومن ذرية هيمان: يحيئيل وشمعي، ومن ذرية يدوثون: شمعيا وعزيئيل.
15 وجمعوا أقرباءهم اللاويين، وتقدسوا، وبدأوا يطهرون الهيكل بموجب أمر الملك، وكما نصت عليه شريعة الرب.
16 ودخل الكهنة إلى قدس الهيكل ليطهروه، وأخرجوا منه كل النجاسة التي وجدوها في الهيكل إلى فناء الهيكل، فأخذها اللاويون وطرحوها في وادي قدرون خارج المدينة.
17 وشرعوا في التقديس في أول الشهر الأول، وانتهوا في اليوم الثامن إلى رواق الرب. وهكذا طهروه في ثمانية أيام، وتم تقديس هيكل الرب بكامله في اليوم السادس عشر من الشهر الأول.
18 ومثل اللاويون في حضرة حزقيا قائلين: «قد طهرنا كل هيكل الرب ومذبح المحرقة وكل آنيته، ومائدة خبز التقدمة وكل آنيتها،
19 وسائر الأواني التي أزالها الملك آحاز في أثناء فترة حكمه التي خان فيها الرب، وأعددناها وقدسناها، وها هي أمام مذبح الرب».
20 وفي الصباح التالي استدعى حزقيا الملك رؤساء المدينة، وتوجه إلى هيكل الرب.
21 فقدموا سبعة ثيران وسبعة كباش وسبعة خراف وسبعة تيوس معزى لتكون ذبيحة خطيئة عن المملكة وعن المقدس وعن يهوذا. وطلب الملك من الكهنة المنحدرين من ذرية هرون أن يقربوها على مذبح الرب،
22 فذبحوا الثيران أولا ثم الكباش ثم الخرفان، ورشوا دم كل ذبيحة بدورها على المذبح.
23 بعد ذلك جاءوا بتيوس ذبيحة الخطيئة وأقاموها أمام الملك والحاضرين معه، فوضعوا أيديهم عليها.
24 وذبحها الكهنة، وكفروا بدمها على المذبح عن جميع إسرائيل، لأن الملك أمر أن تكون المحرقة وذبيحة الخطيئة عن كل إسرائيل.
25 وأوقف حزقيا الملك اللاويين في هيكل الرب بالصنوج والرباب والأعواد، بمقتضى أمر داود وجاد النبي وناثان النبي، تلبية لوصايا الرب التي نطق بها على لسان أنبيائه،
26 فوقف اللاويون بآلات داود، والكهنة بالأبواق.
27 وأمر حزقيا بتقريب المحرقة على المذبح. وما إن ابتدأ تقديم المحرقة حتى ارتفع نشيد الرب مصحوبا بالعزف على الأبواق وآلات داود ملك إسرائيل.
28 وراح كل الحاضرين يشتركون في العبادة، وأخذ المغنون يشدون، والمبوقون ينفخون بالأبواق، إلى أن انتهى تقديم المحرقة.
29 عندئذ سجد الملك وسائر الماثلين معه وعبدوا الرب.
30 وطلب حزقيا الملك والرؤساء من اللاويين أن يسبحوا الرب بترانيم داود وآساف النبي، فرتلوا بابتهاج، وسجدوا وعبدوا الرب.
31 ثم قال حزقيا للحاضرين: «الآن قد كرستم أنفسكم للرب، فهاتوا ذبائح وقرابين الشكر لهيكل الرب». فأقبلت الجماعة بذبائح وقرابين شكر، وأتى كل سخي بمحرقات.
32 وبلغت جملة ما تقدمت به الجماعة من محرقات سبعين ثورا ومئة كبش ومئتي خروف، قربت جميعها محرقات للرب.
33 أما الذبائح المخصصة كأقداس فقد بلغ عددها ست مئة من البقر وثلاثة آلاف من الضأن.
34 ولما كان عدد الكهنة غير كاف للقيام بسلخ كل تلك المحرقات، ساعدهم اللاويون حتى اكتمل العمل، وحتى تطهر بقية الكهنة، لأن اللاويين كانوا أكثر اهتماما بتطهير أنفسهم من الكهنة.
35 وفضلا عن المحرقات الكثيرة فقد توافر شحم ذبائح السلام وسكائب خمر المحرقات. وهكذا عادت العبادة في الهيكل إلى سابق عهدها.
36 وابتهج حزقيا وجميع الشعب بما أنعم الرب به عليهم، لأن الأمر حدث بصورة مفاجئة.
1 وبعث حزقيا يستدعي جميع إسرائيل ويهوذا، وكتب رسائل إلى أفرايم ومنسى يحضهم على المجيء إلى هيكل الرب في أورشليم، ليحتفلوا بفصح الرب إله إسرائيل.
2 واتفق الملك ورؤساؤه وكل الجماعة في أورشليم، بعد التداول، على الاحتفال بالفصح في الشهر الثاني،
3 لأنهم لم يتمكنوا من الاحتفال به في ذلك الحين، إذ لم يكن الكهنة قد تقدسوا تقديسا كافيا، ولم يستطع الشعب الاجتماع في أورشليم.
4 فلقي الاتفاق استحسانا لدى الملك ولدى سائر الجماعة،
5 وقرروا إطلاق النداء في جميع أرجاء إسرائيل من بئر سبع إلى دان، ليأتوا للاحتفال بفصح الرب إله إسرائيل في أورشليم، إذ إنهم لم يحتفلوا به كما هو منصوص عليه منذ زمان طويل.
6 فانطلق السعاة حاملين رسائل الملك وقادته إلى جميع إسرائيل ويهوذا، داعين الناس بموجب أمر الملك، وقائلين لهم: «يابني إسرائيل، ارجعوا إلى الرب إله إبراهيم وإسحق وإسرائيل، فيرجع إليكم أنتم الباقين الناجين من يد ملوك أشور.
7 ولا تخونوا الرب إله آبائكم كما خانه أباؤكم وإخوتكم، فجعلهم مثار دهشة كما ترون.
8 ولا تعاندوا الآن كآبائكم، بل أذعنوا للرب وادخلوا إلى مقدسه الذي قدسه إلى الأبد، واعبدوا الرب إلهكم فيتحول عنكم غضبه اللاهب.
9 لأن رجوعكم إلى الرب يجعل إخوتكم وأبناءكم يلقون رحمة من آسريهم فيرجعون إلى هذه الأرض، لأن الرب إلهكم رؤوف رحيم، ولا يحول وجهه عنكم إن رجعتم إليه».
10 فكان السعاة ينطلقون من مدينة إلى مدينة في أرض أفرايم ومنسى حتى بلغوا مواطن سبط زبولون، فكانوا يسخرون منهم ويهزأون بهم،
11 باستثناء قلة من أسباط أشير ومنسى وزبولون ممن تواضعوا وقدموا إلى أورشليم.
12 وعملت يد الرب في أوساط يهوذا فوحدت قلوبهم لتنفيذ ما أمر به الملك والرؤساء، بموجب وصايا الرب.
13 فاحتشد في أورشليم جمهور غفير للاحتفال بعيد الفطير في الشهر الثاني.
14 فأنزلوا مذابح الأوثان المبنية في أورشليم، وهدموا مذابح التبخير وطرحوها جميعها في وادي قدرون،
15 وذبحوا الفصح في اليوم الرابع عشر من الشهر الثاني. واعترى الخجل الكهنة واللاويين، فتطهروا وأدخلوا المحرقات إلى الهيكل.
16 وأخذوا أماكنهم في الهيكل حسب ما نصت عليه شريعة موسى رجل الله، وتناولوا الدم من يد اللاويين ورشوه على المذبح.
17 لأن لفيفا كبيرا من الشعب لم يكن قد تطهر، فكان على اللاويين أن يقوموا بذبح حملان الفصح نيابة عن غير المتطهرين، وتكريس تلك الحملان للرب،
18 إذ أن جمعا غفيرا من أبناء أفرايم ومنسى ويساكر وزبولون لم يتطهروا، بل أكلوا من الفصح على خلاف ما هو منصوص عليه. إلا أن حزقيا ابتهل إلى الله عنهم قائلا: «الرب صالح يكفر
19 عن كل من أعد قلبه لطلب الرب إله آبائه، حتى لو لم يكن طاهرا وفق فرائض التطهير التي نصت عليها أحكام الهيكل».
20 فاستجاب الرب لحزقيا وأبرأ الشعب.
21 واحتفل بنو إسرائيل الحاضرون في أورشليم بفرح عظيم بعيد الفطير سبعة أيام، سبح فيها اللاويون والكهنة، يوما فيوما، بآلات حمد للرب.
22 وعزى حزقيا بكلمات التشجيع قلوب اللاويين الذين أبدوا فطنة في خدمة الرب. وظلوا يأكلون نصيبهم سبعة أيام، ويقربون ذبائح سلام حامدين الرب إله آبائهم.
23 ثم اتفقوا على الاستمرار بالاحتفال سبعة أيام أخرى قضوها بفرح عظيم،
24 لأن حزقيا تبرع للجماعة بألف ثور وسبعة آلاف من الضأن، كما تبرع رؤساء الشعب بألف ثور وعشرة آلاف من الضأن، وتطهر عدد كبير من الكهنة.
25 وعمت البهجة كل جماعة يهوذا والكهنة واللاويين، وكل الوافدين من إسرائيل، والغرباء القادمين من أرض إسرائيل المقيمين في يهوذا.
26 وغمرت الفرحة العظيمة أورشليم لأنه لم يحتفل بمثل هذا في أورشليم منذ أيام سليمان بن داود.
27 ووقف الكهنة واللاويون وطلبوا البركة على الشعب فاستجاب الرب صلاتهم التي صعدت إلى مسكن قدسه في السماء.
1 وبعد أن تم الاحتفال، اندفع كل الإسرائيليين الحاضرين إلى مدن يهوذا وحطموا الأنصاب وقطعوا تماثيل عشتاروث، وهدموا المرتفعات والمذابح في كل يهوذا وبنيامين، وفي أرض أفرايم ومنسى حتى استأصلوها. ثم رجع كل واحد إلى بيته في مدينته.
2 وأعاد حزقيا تنظيم خدمة الكهنة واللاويين حسب فرقهم، وعين لكل واحد خدمته بموجب منصبه، ككاهن أو لاوي، لتقريب المحرقات، وتقديم ذبائح السلام وخدمة التسبيح عند أبواب هيكل الرب.
3 وتبرع الملك بحصة من ماله للمحرقات الصباحية والمسائية، ومحرقات أيام السبت ومطالع الأشهر والأعياد، كما هو منصوص عليه في شريعة الرب.
4 وطلب إلى أهل أورشليم أن يعطوا الكهنة واللاويين حصتهم حتى يتفرغوا لشريعة الرب.
5 وما إن ذاع أمر الملك حتى قدم بنو إسرائيل بسخاء من بواكير الحنطة، وأول محصول الكروم، والزيت والعسل ومن كل محاصيل الحقل، وأتوا بعشور إنتاجها بكميات وافرة،
6 كما قدم بنو إسرائيل ويهوذا المقيمون في مدن يهوذا عشور البقر والضأن، وعشور الأقداس المخصصة للرب إلههم، وجعلوها أكواما أكواما.
7 وشرعوا في تكويمها في الشهر الثالث وفرغوا منها في الشهر السابع.
8 ثم جاء حزقيا ورؤساء الشعب وشاهدوا الأكوام فباركوا الرب وشعبه إسرائيل.
9 ولما سأل حزقيا الكهنة واللاويين عن هذه الأكوام،
10 أجابه عزريا رئيس الكهنة من بيت صادوق: «منذ أن أخذ الشعب في التبرع بالتقدمات إلى هيكل الرب، أكلنا وشبعنا، وفضلت عنا هذه الكميات الوافرة، لأن الرب بارك شعبه. وهذه الوفرة قد فضلت عنا».
11 وأمر حزقيا بإعداد مخازن في بيت الرب، فهيأوها،
12 وأودعوا فيها التقدمات والعشور والأقداس بأمانة، وتعين كوننيا اللاوي رئيسا مشرفا على القائمين بهذا العمل، يعاونه في ذلك أخوه شمعي،
13 أما يحيئيل وعزريا ونحث وعسائيل ويريموث ويوزاباد وإيليئيل ويسمخيا ومحث وبنايا، فكانوا وكلاء يعملون تحت إشراف كوننيا وشمعي وفقا للترتيب الذي قرره حزقيا الملك وعزريا رئيس كهنة بيت الله.
14 وكان قوري بن يمنة اللاوي حارس الباب الشرقي مشرفا على التبرعات الطوعية المقدمة لله، وعلى توزيع التقدمات المخصصة للرب وعلى عطايا الأقداس،
15 يعاونه بأمانة: عدن ومنيامين ويشوع وشمعيا وأمريا وشكنيا في مدن الكهنة، في توزيع أنصبة إخوتهم الكهنة حسب فرقهم، من غير تمييز بين كبير وصغير.
16 فضلا عما كانوا يوزعونه كل يوم بيومه على المنتسبين من ذكورهم من ابن ثلاث سنوات فما فوق، وعلى كل من يدخل إلى بيت الله ليقوم بمختلف مهام خدمته اليومية، وفقا لمسؤلياتهم وفرقهم.
17 وقد أدرجت أسماء الكهنة في السجلات بحسب انتمائهم لبيوت آبائهم. أما اللاويون من ابن عشرين سنة فما فوق فقد سجلوا حسب العمل الذي يقومون به.
18 وقد اشتملت السجلات على أسماء الكهنة وجميع أطفالهم ونسائهم وأبنائهم وبناتهم، لأنهم كانوا أمناء في تطهير أنفسهم.
19 وقد تم تعيين كهنة بأسمائهم من أبناء هرون المقيمين في مزارع المدن، وفي كل مدينة، ليقوموا بتوزيع حصص على كل ذكر من الكهنة، وعلى كل منتسب من اللاويين.
20 هذا ما أجراه حزقيا في كل بلاد يهوذا، صانعا كل ما هو صالح وقويم وحق أمام الرب إلهه.
21 وكل ما قام به في خدمة بيت الله كان طاعة للشريعة والوصية، وسعيا وراء طلب الله، بكل ولاء، فأفلح.
1 وبعد كل ما قام به حزقيا بأمانة، زحف سنحاريب على أرض يهوذا ودخلها، وحاصر المدن الحصينة طمعا في الاستيلاء عليها.
2 وعندما رأى حزقيا أن سنحاريب قد وطد العزم على محاربة أورشليم،
3 تداول في الأمر مع رؤساء جيشه وزعماء البلاد، واتفقوا على ردم مياه العيون القائمة خارج المدينة، فأعانوه.
4 وتجمع جمهور غفير، ردموا جميع الينابيع والنهر الجاري في وسط الأرض قائلين: «لماذا يأتي ملوك أشور ويجدون مياها غزيرة؟»
5 وتشجع ورمم السور المنهدم، وعززه بالأبراج المرتفعة، وبنى سورا آخر خارجه، وحصن قلعة مدينة داود، وصنع أسلحة كثيرة وأتراسا.
6 وعبأ كل شعب المدينة تحت قيادة ضباط الجيش، واستدعاهم إلى ساحة باب المدينة ليبث فيهم الشجاعة قائلا لهم:
7 «تقووا وتشجعوا، لا تجزعوا ولا ترتعبوا من ملك أشور ولا من كل الجيش الذي معه، لأن الذي معنا أكثر من الذي معه.
8 فمعه قوى بشرية، ومعنا الرب إلهنا لينجدنا ويحارب حروبنا». فبث كلام حزقيا الشجاعة في قلوب الشعب.
9 وفيما كان سنحاريب وجيشه يحاصرون لخيش، أرسل رجاله إلى أورشليم إلى حزقيا ملك يهوذا وإلى أهل أورشليم قائلين:
10 «هذا ما يقوله سنحاريب ملك أشور: على ماذا تتكلون فتقيموا في أورشليم تحت الحصار؟
11 ألا يغويكم حزقيا لكي تموتوا جوعا وعطشا، عندما يقول لكم: الرب إلهنا ينقذنا من يد ملك أشور؟
12 أليس حزقيا هو الذي أزال مرتفعاته ومذابحه، وأمر يهوذا وأورشليم قائلا: أمام مذبح واحد تسجدون وعليه توقدون؟
13 أما تعرفون ما أجريته أنا وآبائي على جميع أمم الأراضي، فهل استطاعت آلهتها أن تنقذ أرضها من يدي؟
14 من من بين جميع آلهة هؤلاء الأمم الذين دمرهم آبائي استطاع أن ينقذ شعبه مني؟ فكيف يستطيع إلهكم أن ينقذكم من يدي؟
15 لذلك لا يخدعنكم حزقيا ولا يغوينكم. لا تصدقوه لأنه لم يقدر إله أي أمة أو مملكة أن ينجي شعبه من يدي ومن يد آبائي، فكيف يمكن لإلهكم أن ينجيكم؟»
16 وأكثر الضباط الأشوريون من التهجم على الرب وعلى عبده حزقيا.
17 وكتب الملك الأشوري رسائل عير فيها الرب إله إسرائيل، جاء فيها: «كما أن آلهة أمم الأرض عجزت عن إنقاذ شعوبها من يدي، كذلك لا ينقذ إله حزقيا شعبه من يدي».
18 وهتف رجال سنحاريب باليهودية مخاطبين أهل أورشليم الواقفين على السور، ليوقعوا فيهم الرعب والخوف، تمهيدا للاستيلاء على المدينة،
19 وكان تهجمهم على الرب إله أورشليم مماثلا لتهجمهم على أصنام الشعوب الأخرى التي صنعتها أيدي الناس.
20 فصلى حزقيا الملك وإشعياء بن آموص النبي، واستغاثا بالسماء من جراء ذلك،
21 فأرسل الرب ملاكا فأباد كل بطل صنديد ورئيس وقائد في معسكر ملك أشور، فرجع إلى أرضه مخذولا. وعندما دخل معبد إلهه اغتاله هناك أولاده بالسيف
22 وهكذا أنقذ الرب حزقيا وسكان أورشليم من سنحاريب ملك أشور ومن أيدي سواه من الأعداء، ووقاهم من كل ناحية.
23 وشرع كثيرون يأتون بتقدمات للرب إلى أورشليم، ويحملون تحفا لحزقيا ملك يهوذا، وارتفعت مكانته في أعين جميع الأمم بعد ذلك.
24 في تلك الأيام مرض حزقيا إلى أن أشرف على الموت، وصلى إلى الرب، فاستجاب له وأعطاه علامة تأكيدا لشفائه.
25 ولكن حزقيا لم يتجاوب مع ما أبداه الله نحوه من نعم، إذ امتلأ قلبه كبرياء، فغضب الرب عليه وعلى يهوذا وأورشليم.
26 ثم اتضع حزقيا بعد كبريائه، هو وأهل أورشليم، فلم يحل بهم غضب الرب في أيام حزقيا.
27 وأحرز حزقيا غنى ومجدا عظيمين، وبنى لنفسه مخازن للفضة والذهب والحجارة الكريمة والأطياب والأتراس وكل آنية ثمينة،
28 ومخازن لمحاصيل الحنطة، ونتاج الكرمة والزيت، ومرابط لكل أنواع البهائم وحظائر للقطعان.
29 وبنى لنفسه قرى، وامتلك مواشي غنم وبقر بوفرة، لأن الله أغدق عليه أموالا كثيرة جدا.
30 وهو الذي سد مخرج مياه جدول جيحون الأعلى، وحوله إلى قناة تحت الأرض، تمتد إلى الجهة الغربية في مدينة داود. ولقد أفلح حزقيا في كل عمل قام به.
31 ولكن عندما وفد عليه مبعوثو ملوك بابل ليستعلموا منه عن معجزة شفائه، تركه الله ليختبر سرائر قلبه.
32 أما بقية أخبار حزقيا فهي مدونة في رؤيا إشعياء بن آموص النبي، وفي كتاب تاريخ ملوك يهوذا وإسرائيل.
33 ثم مات حزقيا فدفنوه في الجزء الأعلى من مقابر بيت داود، فكرمه كل أهل أورشليم ويهوذا عند موته، وخلفه ابنه منسى على الملك.
1 كان منسى في الثانية عشرة من عمره حين تولى مقاليد الحكم، ودام ملكه في أورشليم خمسا وخمسين سنة.
2 وارتكب الشر أمام الرب، مقترفا رجاسات الأمم الذين طردهم الرب من أمام بني إسرائيل.
3 وعاد وشيد معابد المرتفعات التي هدمها أبوه حزقيا، وأقام مذابح للبعل ونصب تماثيل عشتاروث، وسجد لكواكب السماء وعبدها.
4 وبنى مذابح في هيكل الرب الذي قال عنه الرب في أورشليم أجعل اسمي إلى الأبد.
5 وشيد في فناءي بيت الرب مذابح لكل كواكب السماء.
6 وأجاز أولاده في النار في وادي ابن هنوم، ولجأ إلى السحرة والعرافات وأصحاب الجان وأوغل في ارتكاب الشر مما أثار غضب الرب الشديد عليه.
7 وعمل تمثالا نصبه في هيكل الله، الذي قال الله عنه لداود ولسليمان ابنه: «في هذا الهيكل وفي أورشليم التي اخترتها من بين جميع مدن أسباط إسرائيل أجعل اسمي إلى الأبد.
8 وإن أطاعوا وعملوا كل ما أمرتهم به، وطبقوا كل الشريعة والفرائض والأحكام التي أوصيتهم بها على لسان موسى، فإنني لن أزعزع أقدام إسرائيل عن الأرض التي عينتها لآبائهم».
9 غير أن منسى أضل شعب يهوذا وأهل أورشليم وأغواهم لارتكاب شرور أشد هولا من شرور الأمم الذين طردهم الرب من أمام بني إسرائيل.
10 ومع أن الرب حذر منسى وشعبه فلم يصغوا إليه.
11 لهذا أرسل الرب عليهم قادة جند ملك أشور، فقبضوا على منسى ووضعوا خزامة في أنفه، وقادوه مغلولا بسلاسل نحاس إلى بابل.
12 وفي ضيقه استغاث بالرب إلهه وتذلل جدا أمام إله آبائه،
13 وابتهل إليه فاستجاب له، وسمع تضرعه ورده إلى أورشليم وإلى مملكته. فعلم منسى أن الرب هو الله .
14 وما لبث أن أعاد بناء سور خارج مدينة داود، غربي نهر جيحون في الوادي، حتى مدخل باب السمك، وأحاط قلعة الأكمة بسور مرتفع جدا، وأقام قادة جيوشه في جميع مدن يهوذا الحصينة.
15 وأزال الآلهة الغريبة والأصنام من هيكل الرب، وهدم المذابح التي بناها في تل الهيكل وفي أورشليم، وطرحها خارج المدينة.
16 ورمم مذبح الرب وقرب عليه ذبائح سلام وشكر، وأمر شعبه أن يعبدوا الرب إله إسرائيل.
17 إلا أن الشعب ظل يقدم الذبائح على المرتفعات، ولكنهم قدموها للرب إلههم.
18 أما بقية أخبار منسى وصلاته إلى إلهه، وتحذيرات الأنبياء التي أنذروه بها باسم الرب إله إسرائيل، فهي مدونة في كتاب تاريخ ملوك إسرائيل.
19 كما أن صلاته واستجابة الرب له، وسائر خطاياه وخيانته، والأماكن التي شيد فيها المرتفعات ونصب فيها تماثيل عشتاروث، والأصنام التي أقامها قبل تذلله فهي مدونة في أخبار الأنبياء.
20 ثم مات منسى ودفن في بيته، وخلفه ابنه آمون على الملك.
21 كان آمون في الثانية والعشرين من عمره حين ملك، ودام حكمه سنتين في أورشليم،
22 وارتكب الشر أمام الرب كما عمل أبوه منسى، وقرب آمون ذبائح لجميع التماثيل التي عملها أبوه وعبدها،
23 إلا أنه لم يتذلل أمام الرب كما تذلل أبوه منسى، بل ازداد شرا.
24 وتآمر عليه رجاله واغتالوه في قصره.
25 غير أن شعب البلاد قتل جميع المتآمرين على الملك آمون، وولوا عليهم ابنه يوشيا خلفا له.
1 كان يوشيا في الثامنة من عمره حين ملك، ودام حكمه إحدى وثلاثين سنة في أورشليم.
2 وكان ملكا صالحا سار في طريق جده داود من غير أن يحيد عنه يمينا أو شمالا.
3 وفي السنة الثامنة من ملكه، وهو بعد فتى، ابتدأ يعبد إله جده داود. وفي السنة الثانية عشرة شرع يطهر أرض يهوذا وأورشليم من المرتفعات وتماثيل عشتاروث والأصنام والمسبوكات.
4 وهدم رجاله مذابح البعل وحطموا تماثيل عبادة الشمس القائمة فوقها، وكسروا السواري والتماثيل والمسبوكات ودقوها وذروها على قبور الذين قربوا لها.
5 وأحرقوا عظام كهنة الأوثان على مذابحهم وطهروا أرض يهوذا وأورشليم.
6 وكذلك فعل في مدن أسباط منسى وأفرايم وشمعون حتى نفتالي وخرائبها المحيطة بها،
7 فهدم السواري ودق الأصنام ناعما وحطم تماثيل الشمس في كل أرض إسرائيل ثم رجع إلى أورشليم.
8 وفي السنة الثامنة عشرة لملكه، بعد أن قام بتطهير البلاد والهيكل بعث شافان بن أصليا، ومعسيا محافظ المدينة ويوآخ بن يوآحاز المسجل ليرمموا هيكل الله إلهه.
9 فجاءوا إلى حلقيا رئيس الكهنة، وأعطوه الفضة التي تم تقديمها إلى هيكل الله التي جمعها اللاويون حراس باب الهيكل من أسباط منسى وأفرايم وسائر إسرائيل ويهوذا وبنيامين وأهالي أورشليم،
10 ثم أودعوها عند الموكلين على الإشراف على العمل في هيكل الرب، الذين دفعوها بدورهم للعاملين على إصلاح الهيكل وترميمه.
11 وكذلك أعطوا منها للنجارين والبنائين ليشتروا حجارة منحوتة، وأخشابا للوصلات، وعوارض لسقوف البيوت التي تركها ملوك يهوذا تتداعى.
12 فقام الرجال بعملهم بكل أمانة، تحت إشراف يحث وعوبديا اللاويين من ذرية مراري، وزكريا ومشلام من ذرية القهاتيين. كما أشرف اللاويون الماهرون على العزف على الآلات الموسيقية،
13 وعلى أعمال الحمالين، وعلى سائر العمال القائمين بمختلف أنواع الخدمة، كما كان بعض اللاويين كتابا، وعرفاء وحراسا على الأبواب.
14 وفيما كانوا يخرجون الفضة التي تم إدخالها في مخازن هيكل الرب، عثر حلقيا الكاهن على سفر شريعة الرب الذي أوصى به على لسان موسى.
15 فقال حلقيا لشافان الكاتب: «قد عثرت على سفر الشريعة في هيكل الرب». وسلم حلقيا السفر إلى شافان.
16 فحمله شافان إلى الملك. وقدم له تقريرا قائلا: «إن عبيدك ينفذون كل شيء عهدت به إليهم،
17 وقد أفرغوا الفضة الموجودة في الهيكل وأودعوها عند الموكلين بالإشراف على العمل، وعند العمال».
18 ثم أطلع شافان الكاتب الملك على السفر قائلا: «قد أعطاني حلقيا الكاهن سفرا». وقرأه شافان أمام الملك.
19 فلما سمع الملك نص الشريعة مزق ثيابه،
20 وأمر حلقيا وأخيقام بن شافان وعبدون بن ميخا وشافان الكاتب وعسايا خادم الملك:
21 «اذهبوا واسألوا الرب عما يكون مصيري ومصير من بقي من إسرائيل ويهوذا، بناء على ما ورد في نص هذا السفر الذي تم العثور عليه، إذ إن غضب الرب المنسكب علينا عظيم، لأن آباءنا لم يطيعوا كلام هذا السفر ولم يمارسوا كل ما ورد فيه».
22 فانطلق حلقيا ومن أرسلهم معه الملك، إلى خلدة النبية، زوجة شلوم بن توقهة بن حسرة، حارس الثياب الملكية، المقيمة في المنطقة الثانية من أورشليم، وخاطبوها (بما أوصاهم به الملك).
23 فقالت: «هذا ما يقوله الرب إله إسرائيل: قولوا للرجل الذي أرسلكم إلي:
24 هكذا يقول الرب: ها أنا جالب على هذا الموضع وعلى أهله كل اللعنات الواردة في السفر الذي قريء أمام ملك يهوذا،
25 لأنهم نبذوني وأوقدوا لآلهة أخرى، ليثيروا سخطي بما تجنيه أيديهم من آثام، فينسكب غضبي الذي لا ينطفيء على هذا الموضع.
26 أما ملك يهوذا الذي أرسلكم لتستشيروا الرب، فهذا ما تقولون له: إليك ما يقوله الرب إله إسرائيل: بشأن ما سمعت من كلام:
27 من حيث أن قلبك قد رق، وتذللت أمام الله لدى سماعك ما قضت به الشريعة على هذا الموضع وعلى أهله، وتواضعت أمامي ومزقت ثيابك وبكيت في حضرتي، فإنني قد استجبت لك أنا أيضا، يقول الرب.
28 لذلك ها أنا أتوفاك فتدفن في قبرك بسلام، ولا تشهد عيناك ما سأنزل بهذا الموضع وأهله من شر». فحمل الرجال ردها إلى الملك.
29 عندئذ استدعى الملك إليه كل شيوخ يهوذا وأورشليم،
30 وتوجه إلى هيكل الرب، يرافقه كل رجال يهوذا وسكان أورشليم، والكهنة واللاويون وسائر الشعب من صغار وكبار، وقرأ في مسامعهم كل كلام سفر الشريعة الذي تم العثور عليه في بيت الرب.
31 ووقف الملك على منبره وقطع عهدا أمام الرب أن يتبع الرب ويحفظ وصاياه وشهاداته وفرائضه من كل القلب والنفس، ويطبق كلام هذا العهد المدون في هذا السفر.
32 ثم أخذ الملك عهدا على كل الموجودين من أهل أورشليم ومن رجال بنيامين أن يسلكوا حسب عهد الله إله آبائهم.
33 وأزال يوشيا جميع الرجاسات من كل أراضي بني إسرائيل، وطالب جميع الموجودين في أورشليم أن يعبدوا الرب إلههم، فلم يزغ الشعب عن عبادة الرب طوال أيام حياته.
1 واحتفل يوشيا في أورشليم بفصح الرب في اليوم الرابع عشر من الشهر الأول.
2 وعين الكهنة في وظائفهم وحضهم على القيام بخدمة هيكل الرب،
3 وقال للاويين الذين كانوا يعلمون إسرائيل ممن تقدسوا للرب: «ضعوا تابوت القدس في الهيكل الذي بناه سليمان بن داود ملك إسرائيل، وكفوا عن حمله على الأكتاف، واعملوا على خدمة الرب إلهكم وخدمة شعبه إسرائيل.
4 وأحصوا بيوت آبائكم، وقسموا أنفسكم حسب فرقكم بموجب تعليمات داود ملك إسرائيل، وبمقتضى ما نص عليه سليمان ابنه.
5 وقفوا في القدس بحسب أقسام بيوت آباء إخوتكم من أبناء الشعب، وبحسب فرق بيوت آباء اللاويين.
6 واذبحوا حمل الفصح وتقدسوا. وهيئوا إخوتكم ليعملوا وفق شريعة الرب التي أعطاها لموسى».
7 وتبرع يوشيا من ماله لأبناء الشعب الموجودين للاحتفال بالفصح بثلاثين ألفا من الحملان وثلاثة آلاف من البقر.
8 كما قدم رجال دولته تبرعات للشعب والكهنة واللاويين، فقدم حلقيا وزكريا ويحيئيل رؤساء بيت الله للكهنة ألفين وست مئة بقرة.
9 كما تبرع رؤساء اللاويين كوننيا وأخواه شمعيا ونثنيئيل، وحشبيا ويعيئيل ويوزاباد للاويين بخمسة آلاف حمل للفصح وخمس مئة بقرة.
10 وهكذا تم إعداد كل شيء للخدمة، فاحتل الكهنة مقامهم، وتوزع اللاويون في فرقهم حسب أمر الملك.
11 وذبحوا حملان الفصح. ورش الكهنة الدم بأيديهم، أما اللاويون فكانوا يسلخون الحملان.
12 ثم أفرزوا المحرقات ليوزعوها على أبناء الشعب حسب أقسام بيوتات الآباء، ليقربوها للرب كما هو منصوص عليه في سفر موسى. وفعلوا الشيء نفسه بالبقر.
13 وشووا حملان الفصح بالنار بمقتضى الشريعة، أما التقدمات المقدسة فقد طبخوها في القدور والمراجل والصحاف وفرقوها على الشعب.
14 ثم أعد اللاويون اللحم لأنفسهم وللكهنة أبناء هرون، الذين انهمكوا طوال النهار حتى حلول الليل في تقريب المحرقات وإحراق الشحم.
15 واتخذ المغنون من ذرية آساف أماكنهم، حسب النظام الذي عمله داود وآساف وهيمان ويدوثون نبي الملك. وقام الحراس بالوقوف عند كل باب من أبواب الهيكل، ولم يهجروا مواقعهم، لأن إخوتهم اللاويين قد جهزوا لهم طعامهم.
16 وهكذا تمت كل إجراءات خدمة الرب في ذلك اليوم للاحتفال بالفصح وتقريب المحرقات على مذبح الرب بموجب أمر الملك يوشيا.
17 واحتفل بنو إسرائيل الحاضرون في ذلك الوقت بالفصح وبعيد الفطير سبعة أيام.
18 ولم يجر احتفال مثله في إسرائيل منذ أيام صموئيل النبي. ولم يحتفل أحد ملوك إسرائيل بالفصح بمثل ما احتفل به يوشيا والكهنة واللاويون وكل يهوذا وإسرائيل الحاضرون، وأهل أورشليم.
19 وقد جرى الاحتفال بالفصح في السنة الثامنة عشرة من ملك يوشيا.
20 وبعد أن نظم يوشيا خدمة الهيكل، زحف فرعون نخو ملك مصر إلى كركميش، لخوض حرب عند الفرات، فتأهب يوشيا لقتاله.
21 فبعث إليه نخو رسلا يقول: «أي نزاع بيني وبينك ياملك يهوذا؟ أنا لست أبغي أن أهاجمك في هذا الوقت. إنما جئت لأحارب أعدائي. وقد أمرني الله بالإسراع. فكف عن مقاومة الله عاضدي لئلا يهلكك».
22 فلم يرجع يوشيا عن قتاله، بل تنكر ليحاربه. ولم يصغ لتحذير الله على فم نخو، بل جد في محاربته في سهل مجدو.
23 فأصاب رماة نخو الملك يوشيا، فقال لرجاله: «انقلوني، لأنني أصبت بجرح بليغ».
24 فنقله رجاله من المركبة إلى مركبته الثانية، وأعادوه إلى أورشليم، حيث مات ودفن في مقابر آبائه. فناحت عليه كل مملكة يهوذا وأورشليم.
25 ورثى النبي إرميا يوشيا، وظل جميع المغنين والمغنيات يندبون يوشيا في مراثيهم إلى هذا اليوم، فأصبحت هذه المرثاة التي تم تدوينها في مجموعة المراثي فريضة على إسرائيل.
26 أما بقية أخبار يوشيا وأعماله الصالحة المتوافقة مع ما نصت عليه شريعة الرب،
27 ومنجزاته من بدايتها إلى نهايتها فهي مدونة في كتاب تاريخ ملوك إسرائيل ويهوذا.
1 وولى شعب الأرض يهوآحاز بن يوشيا ملكا عليهم خلفا لأبيه في أورشليم،
2 وكان يهوآحاز في الثالثة والعشرين من عمره حين ملك، ودام حكمه ثلاثة أشهر في أورشليم.
3 ثم عزله ملك مصر وفرض جزية على البلاد: مئة وزنة من الفضة (نحو ثلاثة آلاف وست مئة كيلوجرام) ووزنة من الذهب (نحو ستة وثلاثين كيلوجراما).
4 ونصب ملك مصر ألياقيم أخاه ملكا على يهوذا وأورشليم، وغير اسمه إلى يهوياقيم. أما يوآحاز أخوه فاعتقله وساقه أسيرا إلى مصر.
5 وكان يهوياقيم في الخامسة والعشرين من عمره حين ملك، ودام حكمه إحدى عشرة سنة في أورشليم، وارتكب الشر في عيني الرب.
6 ثم هاجمه نبوخذناصر ملك بابل وأخذه أسيرا مقيدا إلى بابل.
7 واستولى نبوخذناصر على بعض آنية هيكل الرب، وأخذها معه إلى بابل، حيث وضعها في هيكله هناك.
8 أما بقية أخبار يهوياقيم وشروره التي اقترفها فهي مدونة في كتاب تاريخ ملوك إسرائيل ويهوذا. ثم خلفه ابنه يهوياكين على الملك.
9 وكان يهوياكين في الثامنة عشرة من عمره حين ملك، ودام حكمه ثلاثة أشهر وعشرة أيام في أورشليم، وارتكب الشر في عيني الرب.
10 وفي مطلع السنة الجديدة، أرسل الملك نبوخذناصر فقبض عليه ونقله إلى بابل مع آنية بيت الرب الثمينة، وولى أخاه صدقيا خلفا له على يهوذا وأورشليم.
11 وكان صدقيا في الحادية والعشرين من عمره حين ملك، ودام حكمه إحدى عشرة سنة في أورشليم.
12 وارتكب الشر في عيني الرب إلهه، ولم يتواضع أمام إرميا النبي الذي نطق بكلام الرب.
13 وثار أيضا على الملك نبوخذناصر، الذي جعله يحلف له يمين الولاء، وأصر على عناده، وأغلظ قلبه فلم يرجع إلى الرب إله إسرائيل.
14 وأغوى معه رؤساء الكهنة والشعب الذين ازدادوا تورطا في خيانة الرب، مقترفين كل رجاسات الأمم، حتى إنهم نجسوا بيت الرب الذي قدسه في أورشليم.
15 وأرسل الرب إله آبائهم إليهم رسلا بصورة متوالية محذرا إياهم لأنه أشفق على شعبه وعلى مسكنه.
16 فكانوا يهزأون برسل الله، ورفضوا كلامه، واستهانوا بأنبيائه، حتى ثار غضب الرب على شعبه وامتنع كل شفاء!
17 فأرسل إليهم ملك الكلدانيين، فقتل نخبتهم بالسيف في عقر الهيكل المقدس. ولم يرحم الرب فتى أو عذراء أو شيخا أو أشيب، بل أسلمهم جميعا ليد الكلدانيين،
18 الذين استولوا على آنية بيت الله، كبيرها وصغيرها، وخزائن الهيكل وقصر الملك، وخزائن قادته، ونقلوها كلها إلى بابل.
19 وأحرقوا الهيكل وهدموا سور أورشليم، وأشعلوا النار في جميع قصورها، ودمروا تحفها الثمينة.
20 وسبى نبوخذناصر الذين نجوا من السيف إلى بابل، فأصبحوا عبيدا له ولأبنائه إلى أن قامت مملكة فارس.
21 وذلك لكي يتم كلام الرب الذي نطق به على لسان إرميا، حتى تستوفي الأرض سبوتها، إذ أنها بقيت من غير إنتاج كل أيام خرابها حتى انقضاء سبعين سنة.
22 وفي السنة الأولى لحكم كورش ملك فارس، وتتميما لكلام الرب بفم إرميا، حرك الرب قلب كورش ملك فارس، فأطلق نداء في كل أنحاء مملكته قائلا:
23 «هذا ما يقوله كورش ملك فارس: الرب إله السماء وهبني جميع ممالك الأرض، وأمرني أن أبني له هيكلا في أورشليم التي في يهوذا. وعلى كل واحد من شعب الرب أن يرجع إلى هناك، وليكن الرب معكم».
1 في السنة الأولى لحكم كورش ملك فارس، وإتماما لكلام الرب الذي نطق به على لسان إرميا، نبه الرب روح كورش فأصدر نداء مكتوبا في كل أرجاء مملكته ورد فيه:
2 «هذا ما يقوله كورش ملك فارس: لقد وهبني الرب إله السماء جميع ممالك الأرض، وأوصاني أن أشيد له هيكلا في أورشليم في مملكة يهوذا،
3 فعلى كل واحد من أبناء شعبه ليكن الرب معه أن يصعد إلى أورشليم في أرض يهوذا فيبني هيكل الرب إله إسرائيل. إنه الله الذي في أورشليم.
4 وعلى أهل المواضع التي يقيم فيها الآن المسبيون المتغربون أن يمدوهم بالذهب والفضة والدواب، فضلا عما يتبرعون به لبناء هيكل الرب الذي في أورشليم».
5 فهب رؤساء بيوت يهوذا وبنيامين، والكهنة واللاويون، كل من نبه الرب قلبه ليرجع إلى أورشليم لبناء هيكل الرب هناك.
6 وأمدهم جيرانهم بآنية فضة وذهب وبأمتعة ودواب وتحف، فضلا عما تبرعوا به.
7 وأخرج الملك كورش آنية بيت الرب التي كان الملك نبوخذناصر قد غنمها من هيكل أورشليم، ووضعها في معبد آلهته.
8 وأمر مثرداث الخازن أن يعدها لشيشبصر رئيس يهوذا،
9 فكانت في جملتها ثلاثين طستا من ذهب، وألف طست من فضة، وتسعة وعشرين سكينا
10 وثلاثين قدحا من ذهب، وأربع مئة وعشرة من الأقداح الفضية، وألفا من الآنية الأخرى.
11 فكان مجموع آنية الذهب والفضة خمسة آلاف وأربع مئة، حملها شيشبصر كلها معه عند إطلاق سراح المسبيين من بابل ورجوعهم إلى أورشليم.
1 وهؤلاء هم أهل البلاد الذين عادوا من السبي، ممن أجلاهم نبوخذناصر ملك بابل إلى بابل، ورجعوا إلى أورشليم ويهوذا، ليقيم كل واحد في مدينته.
2 وقد جاءوا بقيادة زربابل، ويشوع، ونحميا، وسرايا، ورعلايا، ومردخاي، وبلشان، ومسفار، وبغواي ورحوم، وبعنة. وهذا بيان بالعائدين من شعب إسرائيل:
3 بنو فرعوش: ألفان ومئة واثنان وسبعون.
4 بنو شفطيا: ثلاث مئة واثنان وسبعون.
5 بنو آرح: سبع مئة وخمسة وسبعون.
6 بنو فحث موآب من نسل يشوع ويوآب: ألفان وثماني مئة واثنا عشر.
7 بنو عيلام: ألف ومئتان وأربعة وخمسون.
8 بنو زتو: تسع مئة وخمسة وأربعون.
9 بنو زكاي: سبع مئة وستون.
10 بنو باني: ست مئة واثنان وأربعون.
11 بنو باباي: ست مئة وثلاثة وعشرون.
12 بنو عزجد: ألف ومئتان واثنان وعشرون.
13 بنو أدونيقام: ست مئة وستة وستون.
14 بنو بغواي: ألفان وستة وخمسون.
15 بنو عادين: أربع مئة وأربعة وخمسون.
16 بنو آطير من نسل يحزقيا: ثمانية وتسعون.
17 بنو بيصاي: ثلاث مئة وثلاثة وعشرون.
18 بنو يورة: مئة واثنا عشر.
19 بنو حشوم: مئتان وثلاثة وعشرون.
20 بنو جبار: خمسة وتسعون. (وقد عاد من المدن التالية التي عاش آباؤهم فيها):
21 من أهل بيت لحم: مئة وثلاثة وعشرون.
22 من أهل نطوفة: ستة وخمسون.
23 من أهل رجال عناثوث: مئة وثمانية وعشرون.
24 من أهل عزموت: اثنان وأربعون.
25 من أهل قرية عاريم كفيرة وبئيروت: سبع مئة وثلاثة وأربعون.
26 من أهل الرامة وجبع: ست مئة وواحد وعشرون.
27 من أهل مخماس: مئة واثنان وعشرون.
28 من رجال بيت إيل وعاي: مئتان وثلاثة وعشرون.
29 من أهل نبو: اثنان وخمسون.
30 من أهل مغبيش: مئة وستة وخمسون.
31 من أهل عيلام الآخر: ألف ومئتان وأربعة وخمسون.
32 من أهل حاريم: ثلاث مئة وعشرون.
33 من أهالي لود وحاديد وأونو: سبع مئة وخمسة وعشرون.
34 من أهل أريحا: ثلاث مئة وخمسة وأربعون.
35 من أهل سناءة: ثلاثة آلاف وست مئة وثلاثون.
36 أما الكهنة الراجعون: فبنو يدعيا من عائلة يشوع: تسع مئة وثلاثة وسبعون.
37 بنو إمير: ألف واثنان وخمسون.
38 بنو فشحور: ألف ومئتان وسبعة وأربعون.
39 بنو حاريم: ألف وسبعة عشر.
40 وهذا بيان باللاويين العائدين من السبي: بنو يشوع وقدميئيل من نسل هودويا: أربعة وسبعون.
41 المغنون من بني آساف: مئة وثمانية وعشرون.
42 بنو حراس أبواب الهيكل من نسل شلوم وآطير وطلمون وعقوب وحطيطا وشوباي: مئة وتسعة وثلاثون.
43 ومن خدم الهيكل بنو صيحا وحسوفا وطباعوت،
44 وبنو قيروس وسيعها وفادون،
45 ولبانة وحجابة وعقوب،
46 وحاجاب وشملاي وحانان،
47 بنو جديل وحجر ورآيا،
48 ورصين ونقودا وجزام،
49 وعزا وفاسيح وبيساي،
50 وبنو أسنة ومعونيم ونفوسيم،
51 وبنو بقبوق وحقوفا وحرحور،
52 وبنو بصلوت ومحيدا وحرشا،
53 وبنو برقوس وسيسرا وثامح،
54 وبنو نصيح وحطيفا.
55 وعاد من السبي من نسل خدام سليمان بنو سوطاي وهسوفرث وفرودا،
56 وبنو يعلة ودرقون وجديل،
57 وشفطيا وحطيل وفوخرة الظباء وآمي.
58 فكانت جملة العائدين من خدام الهيكل وذراري عبيد سليمان ثلاث مئة واثنين وتسعين.
59 وهذا بيان بالذين قدموا من تل ملح وتل حرشا وكروب وأدان وإمير، ممن عجزوا عن إثبات انتماء عائلاتهم إلى نسل إسرائيل:
60 بنو دلايا وطوبيا ونقودا، وجملتهم ست مئة واثنان وخمسون.
61 ومن بني الكهنة: بنو حبايا وهقوص وبرزلاي الذي تزوج إحدى بنات برزلاي الجلعادي، وتسمى باسمهم.
62 وقد بحث هؤلاء عن أسماء عائلاتهم في سجلات أنساب الكهنة فلم يعثروا عليها فمنعوا من خدمة الكهنوت،
63 وحرم عليهم الحاكم الأكل من طعام الكهنة إلى أن يحضر كاهن يقدر أن يستخدم الأوريم والتميم (ليعلن له الرب صحة نسبهم إلى الكهنة).
64 فكان مجموع الراجعين من السبي: اثنين وأربعين ألفا وثلاث مئة وستين.
65 فضلا عن عبيدهم وإمائهم وعددهم سبعة آلاف وثلاث مئة وسبعة وثلاثون بالإضافة إلى مئتين من المغنين والمغنيات.
66 وكان معهم من الخيل سبع مئة وستة وثلاثون، ومن البغال مئتان وخمسة وأربعون،
67 ومن الجمال أربع مئة وخمسة وثلاثون، ومن الحمير ستة آلاف وسبع مئة وعشرون.
68 وتبرع بعض رؤساء العائلات لدى وصولهم إلى أورشليم لبناء بيت الرب في موقعه الأصلي،
69 فقدم كل منهم حسب طاقته لخزانة العمل، فبلغت تبرعاتهم واحدا وستين ألف درهم من الذهب (نحو خمس مئة كيلو جرام) وخمسة آلاف منا من الفضة (نحو ثلاثة أطنان) ومئة قميص للكهنة.
70 فاستوطن الكهنة واللاويون وبعض الشعب والمغنون وحراس أبواب الهيكل وخدامه في مدنهم الخاصة بهم. أما بقية شعب إسرائيل فتوزعوا على مدنهم.
1 وما إن أهل الشهر السابع (أيلول ; سبتمبر)، وكان بنو إسرائيل قد استقروا في مدنهم، حتى اجتمعوا في أورشليم،
2 فهب يشوع بن يوصاداق وأقرباؤه الكهنة، وزربابل بن شألتئيل وأقرباؤه، وبنوا مذبح إله إسرائيل، ليقربوا عليه محرقات كما هو مكتوب في شريعة موسى رجل الله.
3 وعلى الرغم مما كان يعتريهم من خوف من شعوب الأرض المحيطة بهم، فإنهم شيدوا المذبح في موقعه، وأصعدوا عليه محرقات للرب صباحا ومساء،
4 واحتفلوا بعيد المظال كما هو مكتوب، مقربين محرقات كل يوم بيومه وفقا للعدد المطلوب.
5 ثم واظبوا على إصعاد المحرقة الدائمة، ومحرقات أوائل الشهور، ومواسم أعياد الرب المقدسة، كما أتوا بالتقدمات الطوعية للرب.
6 وشرعوا منذ اليوم الأول من الشهر السابع يقربون محرقات للرب، فلم يكن قد أعيد تأسيس الهيكل بعد.
7 ثم تبرعوا بفضة لاستئجار نحاتين ونجارين، وقدموا طعاما ومشروبات وزيتا للصيدونيين والصوريين، لينقلوا لهم خشب أرز من لبنان إلى ساحل يافا، بترخيص من كورش ملك فارس.
8 وفي الشهر الثاني من السنة الثانية من رجوعهم إلى أورشليم إلى بيت الله، ابتدأ زربابل بن شألتئيل ويشوع بن يوصاداق، وبقية أقربائهم من الكهنة واللاويين، وسائر القادمين من السبي إلى أورشليم، بالعمل في بناء الهيكل، فأقاموا اللاويين، البالغين من العمر عشرين سنة فما فوق، للإشراف على العمل في هيكل الرب.
9 فأشرف يشوع وأبناؤه وإخوته وقدميئيل وأبناؤه من ذرية يهوذا، وكذلك أبناء عشيرة حيناداد مع بنيهم وأقربائهم من اللاويين، على العمال في بيت الرب.
10 ولما أرسى البانون أساس هيكل الرب، أخذ الكهنة أماكنهم، بعد أن ارتدوا ملابسهم الرسمية، وحملوا الأبواق، وكذلك وقف اللاويون من بني آساف حاملين الصنوج لتسبيح الرب، وفقا لما رتبه داود ملك إسرائيل،
11 وترنموا بالتسبيح والحمد للرب، لأنه صالح ولأن رحمته إلى الأبد تدوم على إسرائيل. وهتف الشعب كله هتافا عظيما، تسبيحا للرب من أجل إرساء أساس بيت الرب.
12 ولكن كثيرين من الكهنة واللاويين وكبار الرؤساء، الذين شاهدوا الهيكل الأول الذي بناه سليمان، رفعوا أصواتهم بالبكاء عند إرساء أساس هذا الهيكل بينما راح بقية الشعب يطلقون هتافات البهجة والفرح
13 ولم يستطع الشعب أن يميز هتاف الفرح من صوت البكاء، لأن هتاف الشعب كان مدويا، حتى كان يسمع من بعيد.
1 وعندما عرف أعداء يهوذا وبنيامين أن المسبيين العائدين شرعوا في بناء هيكل للرب إله إسرائيل،
2 أقبلوا إلى زربابل ورؤساء العشائر قائلين لهم: «دعونا نبني معكم، لأننا مثلكم نعبد إلهكم، وله قربنا الذبائح منذ أيام الملك أسرحدون ملك أشور، الذي أتى بنا إلى هذه الأرض».
3 فأجابهم زربابل ويشوع وسائر رؤساء عشائر إسرائيل: «لا شأن لكم معنا في بناء هيكل إلهنا، وإنما نحن وحدنا نبني هيكل الرب إله إسرائيل، بموجب أمر الملك كورش ملك فارس».
4 وراح شعب الأرض يثبطون عزيمة أبناء يهوذا ويرعبونهم، ليصدوهم عن متابعة البناء،
5 ودفعوا رشى لبعض مشيري الملك الفارسي، ليعملوا ضدهم طوال حكم كورش ملك فارس حتى ملك داريوس.
6 وفي مستهل ولاية الملك أحشويروش رفعوا شكوى ضد سكان يهوذا وأورشليم.
7 وفي عهد أرتحششتا، كتب بشلام ومثرداث وطبئيل وسائر رفقائهم، رسالة باللغة الأرامية رفعت إلى أرتحششتا الملك مترجمة،
8 كما كتب رحوم المتولي شؤون القضاء، وشمشاي الكاتب رسالة ضد أورشليم، عرضت على الملك أرتحششتا جاء فيها:
9 «من رحوم الوالي، وشمشاي الكاتب وسائر رفقائهما القضاة والأفرستكيين والطرفليين والأفرسيين والأركويين والبابليين والشوشنيين والدهويين والعيلاميين،
10 وبقية الأمم الذين أجلاهم أسنفر العظيم النبيل، وأسكنهم في مدن السامرة، وسائر الذين يقيمون في عبر نهر الفرات».
11 وهذا نص الرسالة التي رفعوها إلى أرتحششتا الملك: «من عبيدك الرعايا المقيمين في عبر نهر الفرات،
12 ليعلم الملك أن اليهود الذين وفدوا علينا من عندك، جاءوا إلى أورشليم وانهمكوا في بناء المدينة المتمردة الشريرة، وقد استكملوا بناء أسوارها ورمموا أسسها.
13 فليحط الملك علما أنه إذا تم بناء هذه المدينة واستكملت أسوارها، فإن أهلها لن يؤدوا جزية ولا خراجا ولا خفارة مما يضير خزينة قصر الملك.
14 ومن حيث أننا نقتات من خير الملك، فلا يليق بنا أن نرى ما يصيب الملك من ضرر ونسكت عنه، لذلك أرسلنا نبلغك،
15 لكي تنقب في سجلات تواريخ آبائك فتتبين أن هذه المدينة كانت مدينة متمردة أضرت بالملوك والبلاد وعصت منذ الأيام القديمة، لذلك حل بها الخراب.
16 ونحن نحذر الملك أنه إذا أعيد بناء هذه المدينة، واستكملت أسوارها، فإنك تفقد كل ما تملك عليه في عبر نهر الفرات».
17 فبعث الملك جوابا إلى رحوم الوالي وشمشاي الكاتب وسائر رفقائهما المقيمين في السامرة وإلى باقي القاطنين في عبر نهر الفرات، قال فيها: «سلام وبعد،
18 لقد ترجمت رسالتكم وقرئت أمامي،
19 فأصدرت أمري بالبحث عن تاريخ هذه المدينة، فوجدت أنها كانت منذ الأيام الغابرة دائمة الثورة على الملوك ومهدا للتمرد والعصيان،
20 وقد تولى عرش أورشليم ملوك مقتدرون تسلطوا على جميع منطقة عبر النهر، التي أدى أهلها لهم جزية وخراجا وخفارة.
21 والآن أصدروا أمرا إلى هؤلاء بالكف عن بناء هذه المدينة حتى يصدر أمر مني.
22 وحذار أن تتراخوا في تنفيذ هذا الأمر، إذ لماذا يزداد الأذى، فيسبب أضرارا تلحق خسارة بمصالح الملوك؟»
23 وما إن تليت رسالة أرتحششتا الملك أمام رحوم وشمشاي الكاتب ورفقائهم، حتى انطلقوا مسرعين إلى اليهود في أورشليم ومنعوهم بالقوة من متابعة البناء.
24 حينئذ توقف العمل في بناء هيكل الرب في أورشليم حتى السنة الثانية من تولي الملك داريوس عرش مملكة فارس.
1 في ذلك الحين تنبأ النبيان حجي وزكريا بن عدو لليهود المقيمين في أورشليم ويهوذا باسم الرب إله إسرائيل المهيمن عليهم.
2 فقام زربابل بن شألتيئيل ويشوع بن يوصادوق، وشرعا في استكمال بناء هيكل الله الذي في أورشليم، بمعونة نبيي الله،
3 فجاءهم تتناي والي عبر النهر وشتربوزناي ورفقاؤهما وسألوهم: «من أمركم بإعادة بناء هذا الهيكل واستكمال السور؟»
4 ثم طلبوا قائمة بأسماء الرجال المساهمين في بناء الهيكل.
5 ولكن كانت عين إله قادة اليهود ترعاهم، فلم يوقفوهم عن العمل حتى يتم رفع الأمر إلى داريوس ويتلقوا رده عليها.
6 وهذا هو نص الرسالة التي بعث بها تتناي والي عبر النهر وشتربوزناي ورفقاؤهما الأفرسكيون المقيمون في عبر النهر إلى داريوس الملك.
7 وقد ورد في هذه الرسالة:»إلى الملك داريوس كل سلام.
8 نود أن نحيطكم علما بأننا ذهبنا إلى بلاد يهوذا، حيث معبد الإله العظيم، فوجدنا أن الهيكل يبنى بحجارة عظيمة وجدرانه تدعم بالخشب، والعمل يسير بأقصى سرعة ويتم إنجازه على أيديهم بنجاح باهر.
9 وقد سألنا هؤلاء القادة: من أمركم بإعادة بناء هذا البيت واستكمال هذه الأسوار؛
10 وطلبنا قائمة بأسمائهم، فدونا أسماء قادتهم لنطلعك عليها.
11 وقد أجابونا قائلين: نحن عبيد إله السماء والأرض، ونعيد بناء هذا الهيكل الذي تم إنشاؤه منذ سنين كثيرة على يد ملك إسرائيلي عظيم.
12 ولكن بعد أن أثار آباؤنا غضب إله السماء، أسلمهم ليد نبوخذناصر الكلداني، الذي هدم الهيكل وسبى الشعب إلى بابل.
13 غير أنه في السنة الأولى لتولي كورش ملك بابل، أصدر أمرا ببناء هيكل الله هذا،
14 وأمر برد آنيته الذهبية والفضية التي غنمها نبوخذناصر من هيكل أورشليم، ووضعها في هيكل بابل، فأخرجها الملك كورش من هيكل بابل وسلمها لواحد يدعى شيشبصر الذي أقامه واليا.
15 وقال له: خذ هذه الآنية وانقلها إلى هيكل أورشليم وأعد بناءه في نفس موقعه.
16 حينئذ قدم شيشبصر هذا وأرسى أساس هيكل الله الذي في أورشليم، ومن ذلك الوقت شرع الشعب في بناء الهيكل ولكنه لم يكتمل بعد.
17 فالآن، إن راق لدى الملك فليبحث في سجلات المملكة في بابل، ليرى إن كان حقا قد صدر مرسوم من كورش الملك بإعادة بناء هيكل الله هذا في أورشليم. وليبعث لنا الملك بما يستقر عليه رأيه».
1 عندئذ أصدر داريوس الملك مرسوما بالبحث في دار المحفوظات في بابل، حيث تحفظ الوثائق،
2 فعثروا في قصر أحمثا، عاصمة إقليم مادي، على مرسوم هذا نصه: «مذكرة.
3 أصدر الملك كورش في السنة الأولى لحكمه مرسوما بشأن هيكل الله في أورشليم، جاء فيه: ليعد بناء الهيكل الذي يقربون فيه الذبائح، ولترس أسسه بحيث يكون ارتفاعه ستين ذراعا (نحو ثلاثين مترا) وعرضه ستين ذراعا
4 على أن يتكون من ثلاثة صفوف من حجارة عظيمة، وصف رابع من خشب جديد. وتتكفل خزينة الملك بنفقة البناء.
5 كما يتحتم رد آنية هيكل الله الذهبية والفضية التي غنمها نبوخذناصر من هيكل أورشليم ونقلها إلى بابل، إلى موضعها في هيكل الله في أورشليم.
6 والآن ياتتناي والي عبر النهر وشتربوزناي وسائر رفاقكما الأفرسكيين المقيمين في عبر النهر: ابتعدوا من هناك.
7 لا تتدخلوا في سير عمل بناء هيكل الله هذا؛ وليتابع والي اليهود وشيوخهم بناءه في ذات موقعه السابق.
8 وقد صدر مني أمر بما تصنعون مع شيوخ اليهود هؤلاء بصدد بناء هيكل الله: عليكم أن تدفعوا عاجلا لهؤلاء نفقات البناء من مال الملك من الجزية التي تجبى من عبر النهر، لئلا يتعطلوا عن العمل.
9 وكذلك ما يحتاجون إليه من الثيران والكباش والخراف لتكون قرابين لإله السماء. وقدموا لهم حنطة وملحا وخمرا وزيتا بموجب طلب كهنة أورشليم كل يوم بيومه من غير مماطلة،
10 ليواظبوا على تقريب ذبائح سرور لإله السماء، ويثابروا على الصلاة من أجل حياة الملك وأبنائه.
11 وقد أمرت أن كل إنسان يغير من هذا المرسوم تسحب خشبة من بيته تصلبونه عليها معلقا، ويتحول بيته إلى كومة من الأطلال جزاء جريمته.
12 وليهلك الله ، الذي وضع اسمه هناك، كل ملك أو شعب يسعى لتغيير هذا المرسوم، أو لهدم هيكل الله الذي في أورشليم. أنا داريوس قد أمرت فليجر تنفيذ هذا المرسوم على الفور».
13 حينئذ أسرع تتناي والي عبر النهر، وشتربوزناي ورفاقهما بتنفيذ أمر الملك داريوس بدقة.
14 وهكذا تابع شيوخ اليهود البناء بنجاح، تتميما لنبوءة حجي النبي وزكريا بن عدو، فاستكملوا البناء حسب أمر إله إسرائيل وأمر كورش وداريوس وأرتحششتا ملوك فارس.
15 وتم بناء الهيكل في اليوم الثالث من شهر آذار، في السنة السادسة من ملك داريوس الملك.
16 ودشن كهنة بني إسرائيل واللاويون وبقية المسبيين العائدين هيكل الله بفرح.
17 وقربوا احتفالا بتدشين هيكل الله: مئة ثور ومئتي كبش وأربع مئة خروف؛ واثني عشر تيس معزى، لتكون ذبيحة خطيئة عن جميع إسرائيل، بحسب عدد أسباطهم.
18 وتوزع الكهنة واللاويون حسب فرقهم المختلفة ليقوموا بخدمة الرب، كما هو منصوص عليه في شريعة موسى.
19 واحتفل العائدون من السبي بالفصح في اليوم الرابع عشر من الشهر الأول،
20 إذ كان الكهنة واللاويون قد تطهروا جميعا، فذبحوا حملان الفصح لجميع المسبيين العائدين ولإخوتهم الكهنة ولأنفسهم.
21 وأكل الإسرائيليون الراجعون من السبي الفصح، مع سائر الذين انفصلوا عن ممارسة رجاسات أمم الأرض. وجاءوا ليعبدوا الرب إله إسرائيل.
22 واحتفلوا بعيد الفطير سبعة أيام بفرح، لأن الرب ملأهم بالغبطة، إذ جعل قلب ملك أشور يميل نحوهم، فشد أزرهم لمتابعة العمل في بناء هيكل الله إله إسرائيل.
1 وبعد هذه الأمور في أثناء حكم أرتحششتا ملك فارس، رجع من بابل رجل اسمه عزرا بن سرايا بن عزريا بن حلقيا
2 بن شلوم بن صادوق بن أخيطوب،
3 بن أمريا بن عزريا بن مرايوث،
4 بن زرحيا بن عزي بن بقي،
5 بن أبيشوع بن فينحاس بن ألعازار بن هرون رئيس الكهنة،
6 وكان عزرا كاتبا ماهرا في شريعة موسى التي أعلنها الرب إله إسرائيل؛ وقد منحه الملك كل سؤله بفضل الرب إلهه.
7 ورجع معه بعض بني إسرائيل، وبعض الكهنة واللاويين والمغنين وحراس الهيكل وخدامه إلى أورشليم، في السنة السابعة من ولاية الملك أرتحششتا،
8 فوصل إلى أورشليم في الشهر الخامس (آب ; أوغسطس) من السنة السابعة لحكم الملك.
9 إذ بدأ رحلته من بابل في الشهر الأول (آذار ; مارس)، ووصل إلى أورشليم في الشهر الخامس، بفضل يد الله الصالحة التي رعته،
10 لأن عزرا أخلص نيته لطلب شريعة الرب وممارستها، وتعليم الشعب فرائضها وأحكامها.
11 وهذا نص الرسالة التي سلمها الملك أرتحششتا لعزرا الكاهن الكاتب، العالم بكلام وصايا الرب وفرائضه التي أبلغها لإسرائيل:
12 »من أرتحششتا ملك الملوك إلى عزرا الكاهن كاتب شريعة إله السماء، (سلام) كامل، وبعد.
13 لقد صدر مني أمر بالسماح لكل من أراد في مملكتي من شعب إسرائيل وكهنته واللاويين أن يرجع معك إلى أورشليم،
14 فأنت مرسل من قبل الملك ومستشاريه السبعة للاطلاع على مدى تطبيق أبناء يهوذا وأورشليم لشريعة إلهك التي بين يديك،
15 ولحمل ما يتبرع به الملك ومستشاروه من فضة وذهب لإله إسرائيل الذي مسكنه في أورشليم.
16 فضلا عما تحصل عليه من فضة وذهب من إقليم بابل، وما تجمعه من تبرعات الشعب والكهنة لهيكل إلههم في أورشليم،
17 لتجد في شراء ثيران وكباش وخراف مع تقدماتها وسكائب خمرها بهذه الفضة، لتقربها على مذبح هيكل إلهكم في أورشليم.
18 أما ما يتبقى من الفضة والذهب، فتتصرف فيه أنت وسائر الكهنة حسب ما تراه بمقتضى إرادة إلهكم.
19 كذلك سلم أمام إله أورشليم ما أعطيت من آنية لتستخدم في هيكل إلهك،
20 ثم خذ من بيت مال الملك ما ترى الهيكل في حاجة إليه.
21 وقد أصدرت أمرا، أنا أرتحششتا الملك، إلى جميع أمناء أموال الملك في عبر نهر الفرات أن يلبوا على وجه السرعة كل مطالب عزرا الكاهن كاتب شريعة إله السماء،
22 إلى مئة وزنة (نحو ثلاثة آلاف وست مئة كيلوجرام) من الفضة ومئة كر من الحنطة (نحو أربعة وعشرين ألف لتر) ومئة بث من النبيذ (نحو ألفين وأربع مئة لتر) ومئة بث من الزيت، ومن الملح ما يحتاج إليه من غير حد.
23 ولينفذ بأسرع وقت كل ما يأمر به إله السماء بشأن هيكله، لأنه لماذا يحل غضبه على ديار الملك وأبنائه؟
24 نفيدكم أن جميع الكهنة واللاويين والمغنين وحراس الهيكل وخدامه والعاملين فيه، معفون من أية جزية أو خراج أو خفارة.
25 أما أنت ياعزرا فبمقتضى ما تتمتع به من حكمة إلهك، عين حكاما وقضاة من العارفين بشرائع إلهك، يقضون بين الشعب المقيم في عبر نهر الفرات، وليعلموا الجاهلين بها.
26 وليحكم على كل من لا يطبق شريعة إلهك وشريعة الملك بالموت أو النفي أو بغرامة مالية أو بالسجن».
27 فقال عزرا: «مبارك الرب إله آبائنا الذي وضع مثل هذا في قلب الملك لتكريم هيكل الرب في أورشليم،
28 وقد ظللني بالرحمة أمام الملك ومستشاريه، وأمام جميع قادته المقتدرين؛ وبفضل يد الرب التي رعتني تشددت وجمعت بعض رؤساء إسرائيل ليرجعوا معي».
1 وهذا بيان بأسماء رؤساء عائلات إسرائيل، ممن رجعوا معي من بابل في عهد أرتحششتا الملك:
2 من بني فينحاس: جرشوم. من بني إيثامار: دانيال. من بني داود: حطوش.
3 من بني شكنيا من نسل فرعوش: زكريا ومعه مئة وخمسون من الرجال المنتسبين إلى عشيرته.
4 من بني فحث موآب: أليهوعيناي بن زرحيا ومعه مئتان من الذكور.
5 من بني شكنيا: ابن يحزيئيل ومعه ثلاث مئة من الذكور.
6 من بني عادين: عابد بن يوناثان ومعه خمسون من الذكور.
7 من بني عيلام: يشعيا بن عثليا ومعه سبعون من الذكور.
8 من بني شفطيا: زبديا بن ميخائيل ومعه ثمانون من الذكور.
9 من بني يوآب: عوبديا بن يحيئيل ومعه مئتان وثمانية عشر من الذكور.
10 من بني شلوميث: ابن يوشفيا ومعه مئة وستون من الذكور.
11 من بني باباي: زكريا بن باباي ومعه ثمانية وعشرون من الذكور.
12 من بني عزجد: يوحانان بن هقاطان ومعه مئة وعشرة من الذكور،
13 من بني أدونيقام الآواخر: أليفلط، ويعيئيل، وشمعيا، ومعهم ستون من الذكور.
14 ومن بني بغواي: عوتاي وزبود ومعهما سبعون من الذكور.
15 ولقد جمعت هؤلاء إلى النهر الجاري نحو أهوا، حيث مكثنا ثلاثة أيام. وبعد أن فحصت الشعب والكهنة لم أجد بينهم أحدا من اللاويين،
16 فاستدعيت الرؤساء أليعزر وأريئيل وشمعيا وألناثان وياريب وألناثان وناثان وزكريا ومشلام، والحكيمين يوياريب وألناثان.
17 وأرسلتهم إلى الرئيس إدو الساكن في كسفيا، بعد أن لقنتهم ما يخاطبون به إدو وأقرباءه خدام الهيكل المقيمين في كسفيا، ليأتوا لنا بخدام يقومون بأعمال خدمة هيكل إلهنا.
18 وبفضل رعاية الله الصالحة لنا رجع هؤلاء إلينا، ومعهم رجل فطن من بني محلي بن لاوي بن إسرائيل، وشربيا وأبناؤه وإخوته، وهم في جملتهم ثمانية عشر رجلا،
19 وحشبيا ومعه يشعيا من بني مراري وإخوته وأبناؤهم، وهم في جملتهم عشرون رجلا.
20 ومن خدام الهيكل الذين عينهم داود مع الرؤساء لخدمة اللاويين العاملين في الهيكل مئتان وعشرون، تعينوا بأسمائهم.
21 وناديت عند نهر أهوا بصوم لنتذلل أمام إلهنا ليشملنا برعايته نحن وأطفالنا وأموالنا في أثناء رحلتنا،
22 لأنني خجلت أن أطلب من الملك أن ينجدنا بجيش وفرسان لحمايتنا في الطريق من الأعداء، لأننا كنا قد قلنا للملك: إن يد إلهنا ترعى طالبيه للخير، وينصب سخطه العظيم على كل من يتركه.
23 وبعد أن صمنا وابتهلنا إلى إلهنا استجاب لنا.
24 فاخترت من رؤساء الكهنة اثني عشر كاهنا هم: شربيا وحشبيا ومعهما عشرة من أقربائهما،
25 وأودعتهم الفضة والذهب والآنية المقدمة لهيكل إلهنا، التي تبرع بها الملك ومستشاروه وقادته وسائر الإسرائيليين،
26 فكانت جملة ما أودعته عندهم ست مئة وخمسين وزنة (نحو ثلاثة وعشرين ألف وأربع مئة كيلوجرام) من الفضة، ومئة وزنة (نحو ثلاثة آلاف وست مئة كيلوجرام) من آنية الفضة، ومئة وزنة (نحو ثلاثة آلاف وست مئة كيلوجرام) من الذهب،
27 وعشرين قدحا من الذهب قيمتها ألف درهم، وإناءين من نحاس مصقول لا تقل قيمتهما عن الذهب الثمين،
28 وقلت لهم: «أنتم مقدسون للرب وكذلك الآنية مقدسة، أما الذهب والفضة فقد تم التبرع بها للرب إله آبائكم،
29 فاحرسوها وحافظوا عليها إلى أن يتم وزنها أمام الكهنة واللاويين ورؤساء عائلات إسرائيل في مخادع هيكل الرب».
30 فتسلم الكهنة واللاويون الفضة والذهب والآنية الموزونة ليحملوها إلى أورشليم إلى هيكل إلهنا.
31 ثم ارتحلنا من عند نهر أهوا في اليوم الثاني عشر من الشهر الأول (آذار ; مارس) لنذهب إلى أورشليم. فكانت عناية الرب ترعانا فأنقذتنا من يد العدو المترصد لنا على الطريق،
32 إلى أن وصلنا أورشليم وأقمنا هناك ثلاثة أيام.
33 ثم في اليوم الرابع قام مريموث بن أوريا الكاهن، وألعازار بن فينحاس ومعهما اثنان من اللاويين هما يوزاباد بن يشوع، ونوعديا بن بنوي، بوزن الفضة والذهب والآنية في بيت إلهنا.
34 وتم تسجيل عددها ووزنها في ذلك الحين.
35 وقرب المسبيون القادمون محرقات لإله إسرائيل: اثني عشر ثورا عن كل إسرائيل، وستة وتسعين كبشا وسبعة وسبعين خروفا واثني عشر تيسا ذبيحة خطيئة، فأصعدت كلها محرقات للرب.
36 وسلموا أوامر الملك لولاة الملك في عبر نهر الفرات، فأعانوا الشعب ووفروا ما يحتاج إليه بناء هيكل الرب.
1 وبعد أن كملت هذه الأمور جاءني رؤساء اليهود قائلين: «إن شعب إسرائيل والكهنة واللاويين ما برحوا منغمسين في رجاسات أمم الأرض كالكنعانيين والحثيين والفرزيين واليبوسيين والعمونيين والموآبيين والمصريين والأموريين، ولم ينفصلوا عنهم،
2 لأنهم تزوجوا هم وأبناؤهم من بناتهم، فاختلط النسل المقدس بأمم الأراضي، وقد كان الرؤساء والولاة أول من ارتكب هذه الخيانة».
3 وعندما سمعت ذلك مزقت ثيابي وردائي، ونتفت شعر رأسي وذقني، وجلست حائرا.
4 والتف حولي كل من أرعبه قضاء إله إسرائيل من أجل ما ارتكبه المسبيون من خيانة. أما أنا فبقيت جالسا غارقا في حيرتي إلى تقدمة المساء.
5 حينئذ قمت من تذللي، وأنا مازلت مرتديا ردائي وثيابي الممزقة، وجثوت على ركبتي وبسطت يدي إلى الرب إلهي،
6 قائلا: «اللهم، إني أخجل وأخزى من أن أرفع وجهي نحوك، لأن آثامنا قد تكاثرت فوق رؤوسنا، ومعاصينا قد تعاظمت فبلغت عنان السماء،
7 فإننا منذ عهد آبائنا وإلى هذا اليوم غارقون في إثم عظيم. ومن جراء معاصينا سطا علينا وعلى ملوكنا وكهنتنا سيف الأمم المحيطة بنا، وتعرضنا للسبي والنهب والعار إلى هذا اليوم.
8 ولكنك الآن أنعمت علينا بلحظة (سلام) وتعطفت علينا فأنجيت لنا بقية لتعطينا موطيء قدم في مكانك المقدس حتى تنير أعيننا وتمنحنا بعض الحياة في عبوديتنا.
9 ومع أننا عبيد لم تتخل عنا في عبوديتنا، بل ظللتنا بالرحمة أمام ملوك فارس ومنحتنا حياة لنبني هيكلا ونرمم خرائبه ونتمتع بالحماية في يهوذا وفي أورشليم.
10 فماذا نقول بعد كل ما حدث؟ لقد نبذنا وصاياك.
11 التي أمرتنا بها على لسان عبيدك الأنبياء قائلا: إن الأرض التي تدخلون لترثوها هي أرض نجستها شعوبها برجاساتهم، من أقصاها إلى أقصاها.
12 والآن لا تزوجوا بناتكم من بنيهم، ولا تزوجوا أبناءكم من بناتهم، ولا تسعوا في سبيل أمنهم وخيرهم، لكي تترسخ قوتكم وتأكلوا خير الأرض وتورثوها لأبنائكم إلى الأبد.
13 والآن بعد كل ما جرى علينا من جراء أعمالنا السيئة وآثامنا العظيمة، نعلم أنك عاقبتنا ياإلهنا بأقل من آثامنا، ووهبتنا نجاة مثل هذه.
14 أنعود بعد ذلك ونتعدى على وصاياك ونصاهر الأمم الذين يرتكبون هذه الرجاسات؟ ألا تسخط علينا آنئذ حتى تفنينا فلا تبقى منا بقية ولا نجاة؟
15 أيها الرب إله إسرائيل، أنت عادل لأننا مازلنا بقية ناجية إلى هذا اليوم، وها نحن نمثل أمامك في آثامنا، مع أنه لا حق لنا في ذلك».
1 وفيما كان عزرا يصلي ويعترف باكيا ومنطرحا أمام هيكل الله، اجتمع إليه حشد غفير من الرجال والنساء والأولاد، لأن الشعب بكى بمرارة.
2 وقال شكنيا بن يحيئيل من بني عيلام لعزرا: «لقد خنا إلهنا وتزوجنا من نساء غريبات من أمم الأرض، ولكن على الرغم من هذا فلا يزال هناك رجاء لإسرائيل.
3 لذلك، لنبرم عهدا مع إلهنا، بأن نخرج كل النساء الغريبات، ومن أنجبن من أبناء بموجب رأي سيدي ومشورة سائر الذين يطيعون وصايا الله مطبقين بذلك نص الشريعة.
4 فانهض الآن فإن عبء هذا الأمر يقع على مسئوليتك؛ ولكننا معك. تشجع وتصرف».
5 فقام عزرا واستحلف رؤساء الكهنة واللاويين وسائر بني إسرائيل أن ينفذوا العهد. فحلفوا.
6 ثم نهض عزرا من أمام هيكل الله ومضى إلى مخدع يهوحانان بن ألياشيب، ومكث هناك لا يأكل خبزا ولا يشرب ماء، نواحا على خيانة العائدين من السبي.
7 وأطلقوا دعوة في أرجاء يهوذا وأورشليم ليجتمع جميع العائدين من السبي في أورشليم.
8 وكل من يمتنع عن الحضور في ثلاثة أيام، بمقتضى أمر الرؤساء والشيوخ، يحرم ماله وينبذ من بين أهل السبي.
9 فحضر كل رجال يهوذا وبنيامين إلى أورشليم في غضون ثلاثة أيام، وعقد جميع الشعب اجتماعا في اليوم العشرين من الشهر التاسع (كانون الأول ; ديسمبر) في ساحة هيكل الله. وقد جلسوا مرتعدين من هول الأمر ومن الأمطار الغزيرة الهاطلة.
10 عندئذ قام عزرا الكاهن وخاطبهم: «لقد خنتم عهد الرب وتزوجتم من نساء غريبات لتزيدوا من وطأة إثم إسرائيل.
11 فاعترفوا الآن للرب إله آبائكم واطلبوا مرضاته، وانفصلوا عن أمم الأرض وعن النساء الغريبات».
12 فأجابت الجماعة كلها بصوت عظيم: «سنفعل ما طالبتنا به،
13 إلا أن الشعب غفير، والفصل فصل أمطار، ولا طاقة لنا على الوقوف خارجا مدة طويلة تحت الأمطار، ولاسيما أن العمل يستغرق أكثر من يوم واحد أو اثنين، لأننا تورطنا بارتكاب هذا الإثم تورطا عظيما.
14 لذلك فليقض كل رؤسائنا لكل الجماعة، وليأت من مدننا كل من تزوج من امرأة غريبة، في أوقات معينة، برفقة شيوخ مدينته وقضاتها، فيرتد عنا احتدام غضب إلهنا من جراء خطيئتنا».
15 ولم يعترض على هذا الأمر سوى يوناثان بن عسائيل ويحزيا بن تقوة، وأيدهما في ذلك مشلام وشبتاي اللاويان.
16 ونفذ العائدون من السبي هذا الأمر، واختار عزرا الكاهن رؤساء العائلات بأسمائهم وفقا لعشائرهم، فانفصلوا عن الجماعة وجلسوا في اليوم الأول من الشهر العاشر (منتصف كانون الأول ; ديسمبر) للقضاء في الأمر.
17 وتم الفصل في قضايا كل الرجال الذين تزوجوا من نساء غريبات في اليوم الأول من الشهر الأول (آذار ; مارس).
18 فوجد بين الكهنة ممن تزوجوا من نساء غريبات: من بني يشوع بن يوصاداق وإخوته: معشيا وأليعزر وياريب وجدليا.
19 هؤلاء تعهدوا بإخراج نسائهم الغريبات مقربين كبش غنم تكفيرا عن إثمهم.
20 ومن بني إمير: حناني وزبديا.
21 ومن بني حاريم: معسيا وإيليا وشمعيا ويحيئيل وعزيا.
22 ومن بني فشحور: أليوعيناي ومعسيا وإسمعيل ونثنئيل ويوزاباد وألعاسة.
23 ومن اللاويين: يوزاباد، وشمعي، وقلايا (وهو قليطا)، وفتحيا ويهوذا وأليعزر.
24 ومن المغنين: ألياشيب. ومن حراس أبواب الهيكل: شلوم وطالم وأوري.
25 ومن إسرائيل من بني فرعوش: رميا ويزيا وملكيا وميامين وألعازار وملكيا وبنايا.
26 ومن بني عيلام: متنيا وزكريا ويحيئيل وعبدي ويريموث وإيليا.
27 بني زتو: أليو عيناي وألياشيب ومتنيا ويرموث وزاباد وعزيزا.
28 ومن بني باباي: يهوحانان وحننيا وزباي وعثلاي.
29 ومن بني باني: مشلام وملوخ وعدايا وياشوب وشآل وراموث.
30 ومن بني فحث موآب: عدنا وكلال وبنايا ومعسيا ومتنيا وبصلئيل وبنوي ومنسى.
31 ومن بني حاريم: أليعزر ويشيا وملكيا وشمعيا وشمعون،
32 وبنيامين وملوخ وشمريا.
33 ومن بني حشوم: متناي ومتاثا وزاباد وأليفلط ويريماي ومنسى وشمعي.
34 ومن بني باني: معداي وعمرام وأوئيل،
35 وبنايا وبيديا وكلوهي،
36 وونيا ومريموث وألياشيب،
37 ومتنيا ومتناي ويعسو،
38 وباني وبنوي وشمعي،
39 وشلميا وناثان وعدايا،
40 ومكندباي وشاشاي وشاراي،
41 وعزرئيل وشلميا وشمريا،
42 وشلوم وأمريا ويوسف،
43 ومن بني نبو: يعيئيل ومتثيا وزاباد وزبينا ويدو ويوئيل وبنايا.
44 وقد تزوج جميع هؤلاء من نساء غريبات، أنجبت بعضهن لهم أبناء.
1 من حديث نحميا بن حكليا، قال: «في شهر كسلو (أي كانون الأول ; ديسمبر) في السنة العشرين من حكم أرتحششتا، بينما كنت في العاصمة شوشن،
2 أقبل إلي حناني، أحد أقربائي، برفقة بعض رجال قادمين من يهوذا. فسألتهم عن اليهود الناجين العائدين من السبي وعن أورشليم،
3 فقالوا لي: «إن الناجين الذين بقوا من السبي، ممن رجعوا إلى هناك، يقاسون من شقاء عظيم وعار. فسور أورشليم منهدم وأبوابها محروقة بالنار».
4 فلما سمعت هذه الأخبار جلست وبكيت ونحت أياما، وصمت وصليت أمام إله السماء،
5 قائلا: أيها الرب إله السماء، أيها الإله العظيم المرهوب، الذي يحافظ على عهد رحمته لمحبيه وحافظي وصاياه،
6 أرهف أذنيك وافتح عينيك لتسمع صلاة عبدك الذي يبتهل إليك الآن نهارا وليلا، لأجل بني إسرائيل عبيدك، ويعترف بآثامهم التي ارتكبناها، نحن الإسرائيليين، بحقك، ومن جملتهم أنا وبيت أبي، إذ قد أخطأنا إليك.
7 لقد اقترفنا الشر في حقك، ولم نطع الوصايا والفرائض والأحكام التي أمرت بها عبدك موسى.
8 اذكر تحذيرك الذي أنذرت به عبدك موسى قائلا: إن خنتم عهدي فإني أشتت شملكم بين الشعوب.
9 وإن رجعتم إلي وأطعتم وصاياي ومارستموها، فإني أجمع المنفيين حتى من أقاصي السماوات، وآتي بهم إلى المكان الذي اخترته لأسكن اسمي فيه.
10 فهم عبيدك وشعبك الذي افتديته بقدرتك العظيمة ويدك القوية،
11 فلتصغ أذنك ياسيد إلى صلاة عبدك وتضرعات عبيدك الذين يبتهجون بتوقير اسمك. وهب عبدك اليوم النجاح، وامنحه رحمة أمام الملك لأني كنت ساقيا للملك.
1 وفي ذات يوم من شهر نيسان، في السنة العشرين من حكم أرتحششتا الملك، حين أحضرت الخمر للملك فتناولتها وقدمتها له بوجه مكمد. ولم يسبق لي أن مثلت أمامه مغموما
2 فسألني الملك: مالي أرى وجهك مكمدا «وأنت غير مريض؟ هذا ليس سوى كآبة قلب. فساورني خوف عظيم.
3 وقلت للملك: ليحي الملك إلى الأبد! كيف لا ينقبض وجهي، والمدينة التي دفن فيها آبائي قد صارت خرابا، وأبوابها قد التهمتها النيران؟
4 فسألني الملك: أي شيء تطلب؟ فصليت إلى إله السماء،
5 وأجبت الملك: إذا طاب للملك، وحظي عبدك برضاك، فإنني ألتمس أن ترسلني إلى يهوذا، إلى المدينة التي دفن فيها آبائي فأبنيها.
6 فسألني الملك الذي كانت الملكة تجلس إلى جواره «كم تطول غيبتك، ومتى ترجع؟ فحددت له موعد رجوعي، إذ طاب له أن يرسلني.
7 وقلت: إن استحسن الملك فليبعث معي رسائل إلى ولاة عبر نهر الفرات، ليسمحوا لي باجتياز أراضيهم حتى أصل إلى يهوذا،
8 ورسالة إلى آساف المسئول عن غابات الملك ليعطيني أخشابا أصنع منها دعائم بوابات القلعة المجاورة للهيكل، وسور المدينة، والدار التي سأقيم فيها». فوافق الملك على طلبي بفضل رعاية إلهي الصالحة لي.
9 فجئت إلى ولاة عبر النهر، وسلمتهم رسائل الملك. وكان الملك قد أمر بعض ضباط الجيش والفرسان بمرافقتي.
10 وعندما علم سنبلط الحوروني وطوبيا العبد العموني بوصولي، ساءهما جدا أن يأتي رجل يسعى لخير بني إسرائيل.
11 وبعد أن وصلت أورشليم مكثت هناك ثلاثة أيام،
12 ثم قمت ليلا برفقة نفر قليل من الرجال، من غير أن أطلع أحدا عما أثقل إلهي به قلبي لأصنعه في أورشليم. ولم يكن معي بهيمة سوى البهيمة التي أمتطيها.
13 فتسللت ليلا من باب الوادي، نحو عين التنين، حتى وصلت إلى بوابة الدمن. وشرعت أتفرس في أسوار أورشليم المنهدمة وأبوابها المحترقة،
14 ثم اجتزت إلى باب العين، ومنه إلى بركة الملك، حيث لم يكن موضع تعبر عليه البهيمة التي أمتطيها.
15 ثم تابعت صعودي ليلا بمحاذاة الوادي، ورحت أتأمل في السور، ثم عدت راجعا عبر باب الوادي
16 ولم يعرف الولاة وسواهم من اليهود والكهنة والأشراف وباقي العمال إلى أين ذهبت، ولا ما أنا مزمع فعله، لأنني لم أطلع أحدا على شيء.
17 ثم قلت لهم: أنتم تشهدون ما نحن عليه من ضنك، فأورشليم خربة وأبوابها محترقة، فهيا بنا نبني سور أورشليم فلا نقاسي بعد من العار.
18 وأطلعتهم عما رعاني به إلهي من عناية صالحة، وعلى حديث الملك الذي خاطبني به، فقالوا: لنقم ونبن السور وتضافروا جميعا للقيام بالعمل الصالح.
19 وعندما عرف سنبلط الحوروني وطوبيا العبد العموني وجشم العربي بما ننوي عمله، سخروا بنا واحتقرونا قائلين: أي أمر أنتم عازمون عليه؟ أتتمردون على الملك؟
20 عندئذ أجبتهم: إله السماء يكلل عملنا بالنجاح، ونحن عبيده نقوم ونبني. وأما أنتم فلا نصيب لكم ولا حق ولا ذكر في أورشليم.
1 وقام ألياشيب رئيس الكهنة وبنى باب الضأن بمؤازرة إخوته الكهنة. ثم قدسوه وثبتوا مصاريعه، وثابروا على البناء حتى بلغوا برج المئة وبرج حننئيل.
2 وقام رجال أريحا إلى جوارهم يبنون جزءا من السور، وإلى جوارهم بنى زكور بن إمري،
3 وبنى بنو هسناءة باب السمك، وسقفوه ونصبوا مصاريعه وأقفاله وعوارضه.
4 وإلى جوارهم رمم مريموث بن أوريا بن هقوص قسما من السور، كما قام إلى جوارهم مشلام بن برخيا بن مشيزبئيل بالترميم، وإلى جانبه رمم صادوق بن بعنا.
5 وإلى جوارهم رمم التقوعيون. أما أشرافهم فامتنعوا عن مؤازرة عمل أسيادهم.
6 ورمم يوياداع بن فاسيح ومشلام بن بسوديا الباب العتيق، وسقفاه ونصبا مصاريعه وأقفاله وعوارضه.
7 وإلى جوارهما قام ملطيا الجبعوني ويادون الميرونوثي من أهل جبعون والمصفاة بالترميم، حتى وصل إلى قصر حاكم منطقة غربي الفرات.
8 ورمم إلى جوارهما عزيئيل بن حرهايا الصائغ. وإلى جانبه رمم حننيا العطار وتركوا ترميم أورشليم إلى السور العريض.
9 وإلى جوارهم رمم رفايا بن حور، رئيس نصف دائرة أورشليم، جزءا من السور.
10 كما رمم إلى جوارهم يدايا بن حروماف القسم المقابل لبيته. وإلى جانبه رمم حطوش بن حشبنيا.
11 ورمم ملكيا بن حاريم وحشوب بن فحث موآب قسما ثانيا، بالإضافة إلى برج التنانير.
12 وقام إلى جانبه شلوم بن هلوحيش رئيس نصف دائرة أورشليم هو وبناته بالترميم.
13 ورمم حانون وسكان زانوح باب الوادي، ونصبوا مصاريعه وأقفاله وعوارضه، فضلا عن ألف ذراع (خمس مئة متر) من السور حتى باب الدمن.
14 ورمم ملكيا بن ركاب رئيس دائرة بيت هكاريم باب الدمن ونصب مصاريعه وأقفاله وعوارضه.
15 كما رمم شلون بن كلحوزة رئيس دائرة المصفاة باب العين وسقفه ونصب مصاريعه وأقفاله وعوارضه، وأعاد بناء سور بركة سلوام عند حديقة الملك حتى الدرج المنحدر من مدينة داود.
16 وبعده رمم نحميا بن عزبوق رئيس نصف دائرة بيت صور جزءا من السور حتى مقابل مدافن داود، فالبركة الاصطناعية إلى بيت الأبطال.
17 وإلى جواره قام اللاويون بالترميم: رحوم بن باني، وإلى جانبه قام حشبيا رئيس نصف دائرة قعيلة بترميم الجزء الذي يقع في قسمه.
18 ثم رمم إخوتهم بإشراف بواي بن حيناداد رئيس نصف دائرة قعيلة قسما.
19 كما رمم إلى جواره عازر بن يشوع رئيس المصفاة قسما ثانيا، من أمام عقبة مخزن السلاح عند الزاوية.
20 وتلاه باروخ بن زباي فرمم بحماس قسما ثانيا، من الزاوية حتى مدخل بيت ألياشيب رئيس الكهنة.
21 وأعقبه مريموث بن أوريا بن هقوص، فرمم قسما ثانيا من مدخل بيت ألياشيب إلى نهايته.
22 ثم بعده قام الكهنة أهل الغور بالترميم.
23 وبعدهم رمم بنيامين وحشوب قبالة بيتهما. كما رمم عزريا بن معسيا بن عننيا بجانب بيته.
24 وإلى جواره رمم بنوي بن حيناداد قسما ثانيا، ابتداء من بيت عزريا إلى الزاوية فالعطفة.
25 ورمم فالال بن أوزاي من مقابل الزاوية، والبرج القائم خارج قصر الملك الأعلى، عند فناء السجن. وأعقبه فدايا بن فرعوش.
26 ورمم خدام الهيكل الساكنون في الأكمة حتى مقابل باب الماء شرقا، والبرج الخارجي.
27 كذلك رمم التقوعيون قسما ثانيا في مقابل البرج الكبير الخارجي حتى سور الأكمة.
28 ورمم كل واحد من الكهنة الجزء الواقع أمام بيته من القسم الممتد من باب الخيل.
29 وإلى جانبهم رمم صادوق بن إمير مقابل بيته. وإلى جواره قام شمعيا بن شكنيا حارس باب الشرق بالترميم.
30 ثم رمم حننيا بن شلميا، وحانون الابن السادس لصالاف، قسما ثانيا. كما رمم بقربهما مشلام بن برخيا مقابل مخدعه.
31 وإلى جانبه رمم ملكيا بن الصائغ حتى بيت خدام الهيكل، وبهو التجار مقابل باب العد فعقبة العطفة.
32 ثم رمم الصاغة والتجار ما بين عقبة العطفة إلى باب الضأن.
1 وعندما علم سنبلط أننا قائمون ببناء السور امتلأ غضبا وغيظا، وأخذ يسخر باليهود.
2 وتساءل أمام أقربائه وجيش السامرة: «أي شيء يفعله هؤلاء اليهود الضعفاء؟ هل في وسعهم أن يعيدوا بناء السور؟ هل يعودون لتقريب الذبائح؟ هل يكملون البناء في يوم واحد؟ هل يحيون الحجارة من أكوام الركام وهي محترقة؟»
3 وكان طوبيا العموني واقفا إلى جواره، فقال: «إن ما يبنونه إذا صعد عليه ثعلب فإنه يهدم حجارة سورهم».
4 فصليت إلى الرب: «استمع ياإلهنا، لأننا قد أصبحنا مثار احتقار، واجعل تعييرهم يرتد على رؤوسهم وليصيروا غنيمة في أرض السبي.
5 ولا تستر آثامهم، ولا تمح خطيئتهم من أمامك، لأنهم أثاروا غضبك أمام القائمين بالبناء».
6 وهكذا قمنا بإعادة بناء كل السور حتى نصف ارتفاعه. وكان الشعب يعمل بقلب واحد.
7 ولما سمع سنبلط وطوبيا والعرب والعمونيون والأشدوديون أن أسوار أورشليم قد رممت، والثغرات قد سدت، احتدم غضبهم،
8 وتآمروا جميعهم على مهاجمة أورشليم ومحاربتها لإيقاع الضرر بها.
9 فتضرعنا إلى إلهنا وأقمنا حراسا ضدهم نهارا وليلا حذرا منهم.
10 وقال أبناء يهوذا: «لقد وهنت قوى الحمالين، وأكوام الأنقاض كثيرة، ونحن لا يمكننا بناء السور.
11 وقد قال أعداؤنا: إننا سنفاجئهم فلا يدرون ولا يبصرون إلا ونحن قد أصبحنا في وسطهم، فنقتلهم ونعطل العمل!
12 وعندما جاء اليهود الساكنون إلى جوارهم حذرونا عشر مرات قائلين: إنهم سيزحفون عليكم من جميع الأماكن التي يقيمون فيها».
13 لذلك أقمت حراسا من الشعب حسب عشائرهم، متسلحين بالسيوف والرماح والقسي في المنخفضات وراء السور وعلى المرتفعات.
14 وتأملت حولي، ثم وقفت وقلت للعظماء والولاة وبقية الشعب: «لا تخافوهم، بل تذكروا السيد العظيم المرهوب، وحاربوا من أجل إخوتكم وأبنائكم وبناتكم ونسائكم وبيوتكم».
15 وعندما أدرك أعداؤنا أننا كشفنا مؤامراتهم، وأحبط الله تدبيراتهم، رجع كل واحد منا إلى عمله في السور.
16 ومنذ ذلك الحين أخذ نصف رجالي يعملون، والنصف الآخر يمسكون بالرماح والأتراس والقسي والدروع. وآزر الرؤساء أبناء يهوذا
17 الذين كانوا يبنون السور. أما حاملو الأحمال فكانوا يعملون باليد الواحدة ويمسكون السلاح باليد الأخرى.
18 وتقلد كل بان سيفا على جنبه، بينما وقف نافخ البوق إلى جواري.
19 فقلت للأشراف والولاة ولبقية الشعب: «العمل كثير ممتد في رقعة واسعة في الأرض، ونحن متفرقون على السور ومتباعدون عن بعضنا.
20 فعليكم أن تتجمعوا في المكان الذي يدوي منه نفير البوق، وليحارب إلهنا عنا».
21 وهكذا كنا نحن نقوم بالعمل، بينما نصفنا الآخر يتقلد الرماح من طلوع الفجر حتى بزوغ النجوم.
22 وأمرت الشعب في ذلك الوقت: «ليبت كل واحد مع خادمه في أورشليم، فيكونوا لنا حراسا في الليل وعمالا في النهار».
23 ولم أخلع ثيابي طوال تلك الفترة، لا أنا ولا إخوتي ولا خدامي ولا الحراس التابعون لي، بل ظل كل واحد منا متأهبا بسلاحه حتى عند ذهابه إلى الماء.
1 وارتفع صراخ الشعب ونسائهم بالشكوى احتجاجا على إخوتهم اليهود المستغلين،
2 فمن قائل: إننا رزقنا بنين وبنات كثيرين، دعنا نأخذ قمحا حتى نأكل ونحيا.
3 ومن قائل: إنا رهنا حقولنا وكرومنا وبيوتنا لقاء الحنطة لندفع عنا الجوع.
4 ومن قائل: إننا استقرضنا فضة لندفع خراج الملك على حقولنا وكرومنا،
5 ومع أن لحمنا من لحم إخوتنا وأولادنا كأولادهم، فإن علينا أن نخضع أبناءنا وبناتنا للعبودية، بل إن بعض بناتنا مستعبدات، وليس بيدنا حيلة، لأن حقولنا وكرومنا مرهونة للآخرين.
6 وحين سمعت صراخ شكواهم وكلامهم غضبت جدا.
7 وبعد أن تدبرت الأمر في نفسي عنفت الأشراف والولاة قائلا: «إنكم تأخذون الربا من إخوتكم». ثم عقدت اجتماعا عظيما لمقاضاتهم.
8 وقلت لهم: «إننا بحسب طاقتنا افتدينا بالأموال إخوتنا اليهود الذين بيعوا للأمم، وها أنتم تبيعون إخوتكم لهم، وهم يعودون فيبيعونهم لنا». فسكتوا ولم يجدوا جوابا.
9 ثم استطردت: «هذا تصرف سيء. ألا تسلكون في خوف إلهنا تفاديا لتعيير الأمم أعدائنا؟
10 لقد أقرضت أنا وغلماني الشعب أيضا فضة وقمحا، فلنمتنع عن تقاضي الربا.
11 ردوا لهم هذا اليوم حقولهم وكرومهم وزيتونهم وبيوتهم، والنسبة المئوية من الربا التي تتقاضونها على الفضة والقمح والخمر والزيت».
12 فأجابوا: «نرد ولا نطالبهم بربا، صانعين كل ما قلت». فاستدعيت الكهنة واستحلفتهم أن يفعلوا بمقتضى هذا التعهد،
13 ثم نفضت حجري قائلا: «هكذا ينفض الله كل إنسان لا ينفذ هذا التعهد في بيته وفي عمله، فيصبح شريدا معدما». فأجابت كل الجماعة: «آمين». وسبحت الرب. ونفذ الشعب نص هذا التعهد.
14 كما أنني منذ أن عينت واليا في أرض يهوذا، من مستهل السنة العشرين من حكم أرتحششتا الملك، إلى السنة الثانية والثلاثين، أي طوال اثنتي عشرة سنة لم آخذ من الشعب الضرائب المخصصة لنفقات الوالي لأعيش منها أنا وموظفي،
15 على نقيض الولاة السابقين الذين ثقلوا الضرائب على الشعب، وابتزوا منهم خبزا وخمرا، فضلا عن أربعين شاقلا (نحو أربع مئة وثمانين جراما من الفضة). كما تسلط رجالهم على الشعب. أما أنا فلم أفعل هكذا من خوف الله،
16 وبدلا من ذلك كرست نفسي للعمل في بناء هذا السور، فلم أشتر حقلا، وتضافر رجالي هناك للعمل على إعادة إنشائه.
17 كما شاركني على مائدتي مئة وخمسون رجلا من اليهود والموظفين، فضلا عن الوفود القادمة إلينا من الأمم المجاورة،
18 فكان يعد لي في كل يوم ثور وستة من خيار الغنم علاوة على الطير، وكمية كبيرة من جميع أصناف الخمور كل عشرة أيام، ومع هذا لم آخذ الضرائب المخصصة لنفقات الوالي، لأن وطأة الضرائب كانت ثقيلة على هذا الشعب.
19 فاذكر لي ياإلهي ما صنعته من خير لهذا الشعب، وأحسن إلي.
1 وعندما علم سنبلط وطوبيا وجشم العربي وسائر أعدائنا أني قد استكملت بناء السور، ولم تبق فيه ثغرة، وإن لم أكن حتى هذا الوقت قد نصبت مصاريع الأبواب،
2 أرسل إلي سنبلط وجشم قائلين: «تعال لنجتمع معا في إحدى قرى سهل أونو». وكانا يريدان أن يوقعا بي الأذى.
3 فبعثت إليهما رسلا قائلا: «أنا منهمك في القيام بعمل عظيم، فلا أستطيع الحضور إليكما. فلماذا يتوقف العمل في أثناء غيابي وتوجهي إليكما؟»
4 وأرسلا إلي يستدعيانني للحضور أربع مرات، فكنت أرد عليهما بنفس الجواب.
5 وأخيرا بعث إلي سنبلط دعوة للقاء للمرة الخامسة مع خادمه، مرفقة برسالة مفتوحة ورد فيها:
6 «قد ذاع بين الأمم، وجشم يؤكد صحة الخبر، أنك أنت واليهود عازمون على التمرد، لهذا قمت ببناء السور لتعلن نفسك عليهم ملكا، حسب ما جاء في هذه الأخبار.
7 وقد نصبت لنفسك أنبياء لينادوا في أورشليم قائلين: هناك ملك في يهوذا! ولابد أن يبلغ الخبر مسامع الملك، فتعال لنتداول معا».
8 فأرسلت إليه قائلا: «لا شيء مما تقوله صحيح، بل أنت تختلق هذه الأخبار من نفسك».
9 وكان جميعهم يحاولون أن يوقعوا الرعب في قلوبنا، حتى نتوقف عن العمل فلا يستكمل بناء السور. ولكني صليت: ياإلهي قو من عزيمتي.
10 ثم توجهت إلى بيت شمعيا بن دلايا بن مهيطبئيل وكان مغلقا عليه في بيته. فقال: «هيا بنا نلجأ إلى وسط هيكل الله ونقفل أبوابه علينا، لأنهم قادمون في الليل لاغتيالك».
11 فأجبته: «أرجل مثلي يهرب؟ أمثلي من يعتصم بالهيكل كي ينجو؟ لا أدخل!»
12 وأدركت أنه لم يكن مرسلا من الله، وإنما تنبأ كذبا علي، لأن طوبيا وسنبلط دفعا له رشوة،
13 ليبث الرعب في، فأخطىء إذ أفعل وفق رأيه، فتشيع عني سمعة سيئة يعيرانني بها.
14 فاذكر ياإلهي ما يقوم به طوبيا وسنبلط من أعمال، وكذلك نوعدية النبية وسائر الأنبياء الذين يعملون على إرهابي.
15 وتم بناء السور في الخامس والعشرين من أيلول بعد اثنين وخمسين يوما.
16 وعندما سمع هذا جميع أعدائنا، وشهدت كل الأمم المجاورة ذلك، سقط أعداؤنا في أعين أنفسهم، وأدركوا أن إنجاز هذا العمل كان بمعونة إلهنا.
17 وفي خلال تلك الفترة أكثر عظماؤنا من تبادل الرسائل مع طوبيا
18 لأن كثيرين من أهل يهوذا كانوا متحالفين معه، لأنه كان صهر شكنيا بن آرح، كما تزوج يهوحانان ابنه من ابنة مشلام بن برخيا.
19 ولم يكفوا عن الثناء عليه أمامي والوشاية بي إليه. وكان طوبيا يبعث إلي برسائل تهديد ليخيفني.
1 وبعد أن اكتمل بناء السور، وأقمت المصاريع، وتم تعيين البوابين والمغنين، واللاويين،
2 عهدت بتدبير شؤون أورشليم إلى أخي حناني، وإلى حننيا رئيس القصر، لأنه كان رجلا أمينا يتقي الله أكثر من سواه.
3 وقلت لهما: «لا تسمحا بفتح أبواب أورشليم قبل اشتداد حرارة الشمس، وليتم إغلاق مصاريعها وأقفالها، وحراس الأبواب مازالوا يقومون بنوبة حراستهم». وعينت حراسا من أهل أورشليم، وقف كل واحد منهم مقابل بيته.
4 وكانت المدينة واسعة الأرجاء وعظيمة، ولا يقطنها سوى شعب قليل، لأن البيوت لم يكن قد أعيد بناؤها.
5 فألهمني إلهي أن أجمع الأشراف والولاة والشعب لتسجيل أنسابهم حسب عائلاتهم، فعثرت على سجل أنساب الذين جاءوا أولا من السبي، ووجدت مدونا فيه:
6 هؤلاء هم أبناء البلاد الذين رجعوا من سبي نبوخذ نصر ملك بابل إلى أورشليم ويهوذا، كل واحد إلى مدينته:
7 الذين وفدوا مع زربابل ويشوع ونحميا وعزريا ورعميا ونحماني ومردخاي وبلشان ومسفارث وبغواي ونحوم وبعنة. وهذا بيان بعدد رجال شعب إسرائيل:
8 بنو فرعوش: ألفان ومئة واثنان وسبعون.
9 بنو شفطيا: ثلاث مئة واثنان وسبعون.
10 بنو آرح: ست مئة واثنان وخمسون.
11 بنو فحث موآب من نسل يشوع ويوآب: ألفان وثماني مئة وثمانية عشر.
12 بنو عيلام: ألف ومئتان وأربعة وخمسون.
13 بنو زتو: ثماني مئة وخمسة وأربعون.
14 بنو زكاي: سبع مئة وستون.
15 بنو بنوي: ست مئة وثمانية وأربعون.
16 بنو باباي: ست مئة وثمانية وعشرون.
17 بنو عزجد: ألفان وثلاث مئة واثنان وعشرون.
18 بنو أدونيقام: ست مئة وسبعة وستون.
19 بنو بغواي: ألفان وسبعة وستون.
20 بنو عادين: ست مئة وخمسة وخمسون.
21 بنو أطير من نسل حزقيا: ثمانية وتسعون.
22 بنو حشوم: ثلاث مئة وثمانية وعشرون.
23 بنو بيصاي: ثلاث مئة وأربعة وعشرون.
24 بنو حاريف: مئة واثنا عشر.
25 (وقد عاد من أهل المدن التالية التي عاش آباؤهم فيها) من أهل جبعون: خمسة وتسعون.
26 من أهل بيت لحم ونطوفة: مئة وثمانية وثمانون.
27 من أهل عناثوث: مئة وثمانية وعشرون.
28 من أهل بيت عزموت: اثنان وأربعون.
29 من أهل قرية يعاريم كفيرة وبئيروت: سبع مئة وثلاثة وأربعون.
30 من أهل الرامة وجبع: ست مئة وواحد وعشرون.
31 من أهل مخماس: مئة واثنان وعشرون.
32 من أهل بيت إيل وعاي: مئة وثلاثة وعشرون.
33 من أهل نبو الأخرى: اثنان وخمسون.
34 من أهل عيلام الآخر: ألف ومئتان وأربعة وخمسون.
35 من أهل حاريم: ثلاث مئة وعشرون.
36 من أهل أريحا: ثلاث مئة وخمسة وأربعون.
37 من أهل لود وحاديد وأونو: سبع مئة وواحد وعشرون.
38 من أهل سناءة: ثلاثة آلاف وتسع مئة وثلاثون.
39 وهذه عشائر الكهنة العائدين من السبي: من بني يدعيا من نسل يشوع: تسع مئة وثلاثة وسبعون.
40 بنو إمير: ألف واثنان وخمسون.
41 بنو فشحور: ألف ومئتان وسبعة وأربعون.
42 بنو حاريم: ألف وسبعة عشر.
43 أما عشائر اللاويين فهم: بنو يشوع من نسل قدميئيل من أحفاد هودويا: أربعة وسبعون.
44 المغنون من بني آساف: مئة وثمانية وأربعون.
45 حراس أبواب الهيكل من بني شلوم، وأطير وطلمون وعقوب وحطيطا وشوباي: مئة وثمانية وثلاثون.
46 خدام الهيكل: بنو صيحا وحسوفا وطباعوت،
47 وقيروس وسيعا وفادون،
48 ولبانة وحجابا وسلماي،
49 وحانان وجديل وجاحر،
50 ورآيا ورصين ونقودا،
51 وجزام وعزا وفاسيح،
52 وبيساي ومعونيم ونفيشسيم،
53 وبقبوق وحقوفا وحرحور،
54 وبصليت ومحيدا وحرشا،
55 وبرقوس وسيسرا وتامح،
56 ونصيح وحطيفا.
57 ومن نسل رجال سليمان العائدين من السبي: بنو سوطاي، وسوفرث وفريدا،
58 ويعلا ودرقون وجديل،
59 وشفطيا وحطيل وفوخرة الظباء وآمون.
60 فكانت جملة عدد العائدين من بني خدام الهيكل ورجال سليمان ثلاث مئة واثنين وتسعين رجلا.
61 وهذا بيان بعشائر العائدين من تل ملح وتل حرشا كروب وأدون وإمير ممن أخفقوا في إثبات انتماء بيوت آبائهم ونسلهم إلى إسرائيل:
62 بنو دلايا وطوبيا ونقودا: ست مئة واثنان وأربعون.
63 ومن الكهنة: بنو حبابا وهقوص وبرزلاي الذي تزوج من بنات برزلاي الجلعادي وانتسب إليهم.
64 هؤلاء منعوا من ممارسة خدمة الكهنوت، إذ لم توجد أنسابهم مدونة في سجلات الكهنة،
65 لذلك أمرهم الحاكم ألا يتناولوا من طعام الكهنة إلى أن يحضر كاهن يقدر أن يستخدم الأوريم والتميم (ليعلن له الرب صحة نسبهم إلى الكهنة).
66 فكانت جملة العائدين من السبي اثنين وأربعين ألفا وثلاث مئة وستين رجلا،
67 فضلا عن عبيدهم وإمائهم الذين بلغ مجموعهم سبعة آلاف وثلاث مئة وسبعة وثلاثين. أما المغنون والمغنيات فكانوا مئتين وخمسة وأربعين.
68 وكان معهم من الخيل سبع مئة وستة وثَلاثون، ومن البغال مئتان وخمسة وأربعون.
69 ومن الجمال أربع مئة وخمسة وثلاثون، ومن الحمير ستة آلاف وسبع مئة وعشرون.
70 وتبرع بعض الرؤساء بأموال للعمل في بيت الرب، فتبرع الحاكم للخزينة بألف درهم من الذهب وخمسين منضحة وخمس مئة وثلاثين قميصا للكهنة.
71 وقدم بعض رؤساء العائلات لخزينة العمل ربوتين (نحو مئة وسبعين كيلو جراما) من الذهب، وألفين ومئتي منا (نحو طن وثلث الطن) من الفضة.
72 وأما ما قدمه بقية الشعب فكان ست ربوات (نحو خمس مئة وعشر كيلوجراما) من الذهب، وألفي منا (نحو طن وربع الطن) من الفضة وسبعة وستين قميصا للكهنة.
73 وسكن الكهنة واللاويون وحرس الأبواب والمغنون وبعض الشعب وخدام الهيكل وسائر إسرائيل في مدنهم. وما إن أهل الشهر السابع (سبتمبر ; أيلول) حتى كان بنو إسرائيل قد استقروا في مدنهم.
1 ثم اجتمع بنو إسرائيل كرجل واحد في الساحة الواقعة أمام بوابة الماء، وطلبوا من عزرا الكاتب أن يأتي بسفر شريعة موسى التي أمر بها الرب إسرائيل.
2 فأخرج عزرا الكاتب سفر الشريعة في اليوم الأول من الشهر السابع، ونشره أمام الجماعة من الرجال والنساء وكل من يفهم ما يسمع،
3 وقرأ منه أمام الساحة الواقعة قبالة بوابة الماء من الصباح حتى انتصاف النهار، في حضرة الرجال والنساء والفاهمين، الذين أرهفوا آذانهم للاستماع إلى كلمات سفر الشريعة.
4 ووقف عزرا الكاتب على منبر من خشب أعدوه خصيصا لهذه المناسبة، ووقف إلى جواره عن يمينه كل من متثيا وشمع وعنايا وأوريا وحلقيا ومعسيا، وعن شماله فدايا وميشائيل وملكيا وحشوم وحشبدانة وزكريا ومشلام.
5 وإذ كان عزرا الكاتب يقف على مكان مرتفع بحيث يراه جميع الحاضرين، فتح السفر على مرأى من كل الشعب الذين وقفوا احتراما.
6 وبارك عزرا الرب الإله العظيم، وأجاب الشعب كله: «آمين، آمين» بأيد مرفوعة. ثم أكبوا بوجوههم نحو الأرض ساجدين للرب.
7 وشرع يشوع وباني وشربيا، ويامين، وعقوب وشبتاي وهوديا ومعسيا وقليطا وعزريا ويوزاباد وحنان وفلايا واللاويون يشرحون للشعب الشريعة والشعب واقف في أماكنه،
8 وقرأوا من سفر شريعة الله بوضوح، وفسروا محتوياته، بحيث فهم الشعب ما كان يقرأ.
9 وإذ بكى الشعب لدى سماعهم نص الشريعة، خاطبهم نحميا الوالي وعزرا الكاتب واللاويون الذين علموا الشعب قائلين: «لا تنوحوا ولا تبكوا، فهذا اليوم مقدس للرب إلهكم»
10 ثم استطرد نحميا: «اذهبوا واحتفلوا آكلين أطايب الطعام، وشاربين حلو الشراب، وابعثوا أنصبة لمن لم يعد لهم. ولا تحزنوا لأن هذا اليوم مقدس لسيدنا، ففرح الرب هو قوتكم».
11 وأخذ اللاويون يهدئون كل الشعب قائلين: «كفوا، لأن اليوم مقدس فلا تحزنوا».
12 فمضى الشعب كله ليأكل ويشرب ويبعث بأنصبة ويحتفل بفرح عظيم، لأنه فهم نص الشريعة التي علموه إياها.
13 وفي اليوم الثاني حضر رؤساء عائلات جميع الشعب والكهنة واللاويون إلى عزرا الكاتب ليفهمهم نص الشريعة،
14 فوجدوا أنه مدون في الشريعة التي أمر بها الرب على لسان موسى أن على بني إسرائيل الإقامة في مظلات في العيد الواقع في الشهر السابع،
15 والدعوة والمناداة في كل مدنهم وأورشليم قائلين: «انطلقوا إلى الجبل واجلبوا أغصان زيتون عادي وبري، وأغصان آس ونخل، وأغصان أشجار كثيفة الأوراق لصنع مظلات كما هو مكتوب.
16 فانطلق الشعب إلى التلال وجلبوا الأغصان، وصنعوا لأنفسهم مظلات أقاموها على سطوح بيوتهم، وفي ساحات دورهم، وفي فناء الهيكل، وفي ساحة بوابة الماء، وفي ساحة بوابة أفرايم.
17 وهكذا صنع كل الراجعين من السبي مظلات أقاموا فيها، لأن بني إسرائيل لم يحتفلوا هكذا منذ أيام يشوع بن نون إلى ذلك اليوم، وعمهم فرح عظيم جدا.
18 أما سفر شريعة الرب فكان يتلى منه كل يوم طوال أيام العيد السبعة. وفي اليوم الثامن اعتكف الشعب بموجب مراسيم شريعة موسى.
1 وفي اليوم الرابع والعشرين من الشهر ذاته، اجتمع بنو إسرائيل صائمين ومرتدين المسوح ومعفري الرؤوس بالتراب.
2 وعزل الإسرائيليون أنفسهم عن الغرباء، ووقفوا معترفين بخطاياهم وخطايا آبائهم،
3 ومكثوا في أماكنهم حيث تلي عليهم من سفر شريعة الرب إلههم ربع النهار، وحمدوا وسجدوا له في الربع الأخير.
4 ووقف يشوع وباني وقدميئيل وشبنيا وبني وشربيا وباني وكناني على درج اللاويين، وهتفوا بصوت عظيم إلى الرب إلههم.
5 ونادى اللاويون: يشوع وقدميئيل وباني وحشبنيا وشربيا وهوديا وشبنيا وفتحيا قائلين: «قوموا وباركوا الرب إلهكم من الأزل إلى الأبد، وليتبارك اسمك المجيد المتعالي فوق كل بركة وتسبيح.
6 أنت وحدك هو الرب. أنت صانع السماوات وسماء السماوات، وكل كواكبها، والأرض وجميع ما عليها، والبحار وكل ما فيها. أنت تحييها، وكل جند السماء يسجدون لك.
7 أنت هو الرب الإله الذي اخترت أبرام وأخرجته من أور الكلدانيين ودعوته إبراهيم،
8 وقد وجدت قلبه خالص الولاء لك، فقطعت له عهدا أن تهبه أرض الكنعانيين والحثيين والأموريين والفرزيين واليبوسيين والجرجاشيين فيرثها نسله. وقد حققت وعدك لأنك صادق.
9 أنت رأيت مذلة آبائنا في مصر واستجبت إلى صراخهم عند البحر الأحمر،
10 فأجريت عجائب وآيات على فرعون وعلى سائر رجاله وعلى شعب أرضه كله، لأنك علمت أنهم تجبروا عليهم، فأشهرت بهذه العجائب اسمك إلى هذا اليوم،
11 إذ فلقت البحر أمام آبائنا، فاجتازوا في وسطه على اليابسة، وطرحت مطارديهم في الأعماق كما يطرح حجر في مياه هائجة،
12 وهديتهم بعمود سحاب نهارا، وبعمود نار ليلا، لتضيء لهم طريقهم التي هم فيها سالكون،
13 ونزلت على جبل سيناء وخاطبتهم من السماء، وأعطيتهم أحكاما مستقيمة وشرائع صادقة وفرائض ووصايا صالحة،
14 ولقنتهم حفظ سبتك المقدس، وأمرتهم بممارسة وصايا وفرائض وشرائع على لسان موسى عبدك،
15 وأشبعت جوعهم بخبز من السماء، وفجرت لهم ماء من الصخرة إرواء لعطشهم، وأمرتهم أن يدخلوا ويرثوا الأرض التي أقسمت أن تهبها لهم.
16 ولكن أسلافنا وآباءنا طغوا وقسوا قلوبهم ولم يطيعوا وصاياك،
17 وأبوا أن يسمعوا، وتجاهلوا عجائبك التي أجريتها لهم، وأغلظوا قلوبهم، ثم تمردوا ونصبوا عليهم قائدا ليرجعوا إلى عبوديتهم، ولكنك إله غفور وحنان ورحيم وحكيم وكثير الإحسان، فلم تتخل عنهم،
18 مع أنهم سبكوا لأنفسهم عجلا وقالوا: «هذا هو إلهكم الذي أخرجكم من مصر!» فاقترفوا بذلك إثما عظيما.
19 فأنت بفائق رحمتك لم تنبذهم في الصحراء، ولم يفارقهم عمود السحاب الذي هداهم في الطريق نهارا، ولا عمود النار الذي أضاء لهم مسالكهم التي يسيرون فيها ليلا.
20 وأنعمت عليهم بروحك الصالح ليلقنهم، ولم تمنع منك عن أفواههم، ووفرت لهم ماء لإرواء عطشهم.
21 وعلتهم طوال أربعين سنة في الصحراء، فلم يعوزهم شيء، ولم تبل ثيابهم ولا تورمت أقدامهم،
22 ووهبت لهم ممالك وأمما، ووزعت عليهم أنصبة في أقصى البلاد فامتلكوا بلاد سيحون وأرض ملك حشبون وديار عوج ملك باشان،
23 وأكثرت نسلهم فصاروا كنجوم السماء عددا، وأتيت بهم إلى الأرض التي وعدت آباءهم أن يدخلوها ويرثوها،
24 فاستولى عليها الأبناء وورثوا الأرض بعد أن أخضعت لهم سكانها الكنعانيين، وأسلمتهم لهم مع ملوكهم وأمم البلاد ليصنعوا بهم حسب ما يطيب لهم.
25 فتملكوا مدنا حصينة وأرضا خصيبة، وورثوا بيوتا تفيض خيرا، وآبارا محفورة، وكروما وزيتونا وأشجارا مثمرة كثيرة، فأكلوا وشبعوا وسمنوا وتمتعوا بخيرك العميم.
26 ومع ذلك ثاروا عليك وتمردوا وطرحوا شريعتك خلف ظهورهم، وقتلوا أنبياءك الذين حذروهم وأنذروهم ليرتدوا إليك، وارتكبوا الشرور الفواحش.
27 عندئذ أسلمتهم لمضايقيهم، فساموهم سوء العذاب. وفي ضيقهم استغاثوا بك، فاستجبت من السماء. وبفضل مراحمك الغزيرة بعثت من أنقذهم من يد مضايقيهم.
28 ولكن ما إن استقر لهم الأمر حتى رجعوا يرتكبون الشر أمامك، فأسلمتهم إلى أعدائهم الذين تسلطوا عليهم، فعادوا يستغيثون بك، فاستمعت إليهم من السماء وأنقذتهم بفضل مراحمك الوفيرة، أحيانا كثيرة
29 وأنذرتهم لتردهم إلى شريعتك. غير أنهم طغوا وتمردوا على وصاياك وأخطأوا ضد أحكامك، التي إن مارسها إنسان يحيا بها، واعتصموا بعنادهم وأغلظوا قلوبهم ولم يطيعوا.
30 لقد تحملتهم سنين كثيرة، وحذرتهم بروحك على لسان أنبيائك فلم يصغوا، فأسلمتهم لعبودية أمم البلاد.
31 ولكن من أجل مراحمك العميمة لم تبدهم، ولم تتخل عنهم، لأنك إله حنان رحيم.
32 والآن ياإلهنا، أيها الإله العظيم الجبار المرهوب حافظ العهد ومغدق الرحمة، لا تستصغر كل المشقات التي أصابتنا نحن وملوكنا ورؤساءنا وكهنتنا وأنبياءنا وآباءنا وكل شعبك، منذ أيام ملوك أشور إلى هذا اليوم،
33 فقد كنت عادلا في كل ما حل بنا، لأنك عاقبتنا بالحق، ونحن الذين أذنبنا.
34 ولم يطع ملوكنا ورؤساؤنا وكهنتنا وآباؤنا شريعتك، ولا استمعوا إلى وصاياك وتحذيراتك التي أنذرتهم بها.
35 ولم يعبدوك في ملكهم، ولا حين كانوا يتمتعون بخيرك العميم الذي أنعمت به عليهم، ولا في أرضهم الشاسعة الخصيبة التي بسطتها أمامهم، ولم يرتدوا عن سيئات أعمالهم.
36 وها نحن اليوم مستعبدون في الأرض التي وهبتها لآبائنا ليأكلوا أثمارها وخيرها.
37 تذهب غلاتها الوفيرة إلى الملوك الذين سلطتهم علينا من جراء معاصينا، وهم يتحكمون في أجسادنا وبهائمنا كما يطيب لهم، بينما نحن في كرب شديد.
38 فمن أجل ذلك كله ها نحن نبرم معك ميثاقا مكتوبا يوقعه رؤساؤنا ولاويونا وكهنتنا».
1 أما الذين وقعوا على الميثاق فهم: الحاكم نحميا بن حكليا وصدقيا،
2 وسرايا وعزريا ويرميا،
3 وفشحور وأمريا وملكيا،
4 وحطوش وشبنيا وملوخ،
5 وحاريم ومريموث وعوبديا،
6 ودانيآل وجنثون وباروخ،
7 ومشلام وأبيا وميامين،
8 ومعزيا وبلجاي وشمعيا. وجميعهم من الكهنة.
9 ومن اللاويين: يشوع بن أزنيا وبنوي من بني حيناداد وقدميئيل،
10 وأقرباؤهم: شبنيا وهوديا وقليطا وفلايا وحانان،
11 وميخا ورحوب وحشبيا،
12 وزكور وشربيا وشبنيا،
13 وهوديا وباني وبنينو،
14 ومن رؤساء الشعب: فرعوش وفحث موآب وعيلام وزتو وباني،
15 وبني وعزجد وبيباي،
16 وأدونيا وبغواي وعادين،
17 وآطير وحزقيا وعزور،
18 وهوديا وحشوم وبيصاي،
19 وحاريف وعناثوث ونيباي،
20 ومجفيعاش ومشلام وحزير،
21 ومشيزبئيل وصادوق ويدوع،
22 وفلطيا وحنان وعنايا،
23 وهوشع وحننيا وحشوب،
24 وهلوحيش وفلحا وشوبيق،
25 ورحوم وحشبنا ومعسيا،
26 وأخيا وحانان وعانان،
27 وملوخ وحريم وبعنة.
28 أما باقي الشعب والكهنة واللاويين وحراس أبواب الهيكل والمرتلين وخدام الهيكل، وكل الذين اعتزلوا شعوب الأراضي والتفوا حول شريعة الله مع نسائهم، وسائر ذوي المعرفة والفهم،
29 فقد انضموا إلى إخوتهم وأشرافهم، وتعهدوا مقسمين بالالتزام بالسير في شريعة الله التي أعلنها على لسان موسى عبده، وبالمحافظة على جميع وصايا الرب سيدنا وأحكامه وفرائضه،
30 كما تم التعهد بعدم تزويج بناتنا من أمم الأرض، ولا تزويج أبنائنا من بناتهم،
31 ورفض الشراء من شعوب الأرض الذين يأتون لبيع بضائعهم وحبوبهم في يوم السبت أو في أي يوم من الأيام المقدسة، وأن نمتنع عن زراعة الأرض كل سنة سابعة ونلغي فيها كل الديون.
32 وفرضنا على أنفسنا جزية سنوية قدرها ثلث شاقل (أي أربع جرامات) فضة، ندفعها لنفقات خدمة هيكل إلهنا.
33 ولتوفير خبز التقدمة والتقدمة الدائمة والمحرقة اليومية وقرابين السبوت ومطالع الشهور والأعياد والأقداس وذبائح الخطيئة، للتكفير عن إسرائيل، وللقيام بصيانة بيت إلهنا.
34 ثم، نحن الكهنة واللاويين والشعب، ألقينا القرعة لنقرر متى يتحتم على كل عائلة من عائلاتنا أن تجلب تقدماتها السنوية من الحطب إلى بيت الله، لإحراقها على مذبح الرب إلهنا، كما نصت الشريعة،
35 كما ألزمنا أنفسنا بحمل باكورات أرضنا من المحاصيل أو من أثمار الأشجار سنة فسنة إلى هيكل إلهنا
36 وكذلك أبكار أبنائنا وبهائمنا ومواشينا من بقر وغنم، فنحضرها إلى هيكل إلهنا إلى الكهنة الخادمين، كما نصت عليه الشريعة.
37 وتعهدنا أيضا أن نأتي بأوائل عجيننا وقرابيننا وثمر كل شجرة وأوائل الخمر والزيت إلى الكهنة إلى مخازن هيكل إلهنا، وبعشر محاصيل أرضنا إلى اللاويين، لأن اللاويين هم الذين يجمعون العشور من جميع مدننا الريفية.
38 ويكون كاهن من ذرية هرون مع اللاويين حين يقومون بجمع العشور، فيودع اللاويون عشر الأعشار في مخازن هيكل إلهنا،
39 لأن الشعب وأبناء اللاويين هم الذين يأتون بتقدمات القمح والخمر والزيت إلى المخازن، حيث توجد آنية القدس والكهنة والقائمون بالخدمة وحراس أبواب الهيكل والمرتلون. وهكذا لا نهمل هيكل إلهنا.
1 وسكن رؤساء الشعب في أورشليم. وألقى سائر الشعب القرعة ليختاروا واحدا من بين كل عشرة ليقيم في أورشليم مدينة القدس بينما يتوزع التسعة الأعشار الباقون على المدن.
2 وبارك الشعب جميع الرجال الذين تطوعوا للسكن في أورشليم.
3 وهذا بيان بأسماء رؤساء البلاد الذين استقروا في أورشليم، وإن كان بعض الإسرائيليين والكهنة واللاويين وخدام الهيكل ونسل رجال سليمان أقاموا في مدنهم، كل واحد في ملكه.
4 واستوطن في أورشليم بعض بني يهوذا وبني بنيامين. فمن بني يهوذا: عثايا بن عزيا بن زكريا بن أمريا بن شفطيا بن مهللئيل من نسل فارص،
5 ومعسيا بن باروخ بن كلحوزة بن حزايا بن عدايا بن يوياريب بن زكريا بن الشيلوني.
6 فكانت جملة المقيمين في أورشليم من نسل فارص أربع مئة وثمانية وستين من ذوي البأس.
7 ومن بني بنيامين: سلو بن مشلام بن يوعيد بن فدايا بن قولايا بن معسيا بن إيثيئيل بن يشعيا،
8 ويتلوه جباي وسلاي. فكانوا في جملتهم تسع مئة وثمانية وعشرين رجلا.
9 وكان يوئيل بن زكري ناظرا عليهم، ويهوذا بن هسنوآة مساعدا له.
10 ومن الكهنة: يدعيا بن يوياريب وياكين،
11 وسرايا بن حلقيا بن مشلام بن صادوق بن مرايوث بن أخيطوب، رئيس كهنة بيت الله،
12 وأقرباؤهم القائمون بأعمال صيانة الهيكل وخدمته، البالغ عددهم ثماني مئة واثنين وعشرين، وعدايا بن يروحام بن فلليا بن أمصي بن زكريا بن فشحور بن ملكيا،
13 وأقرباؤه رؤساء بيوتات آبائهم البالغ عددهم مئتين واثنين وأربعين. وعمشساي بن عزرئيل بن أخزاي بن مشليموث بن إمير،
14 وأقرباؤهم من ذوي البأس وقد بلغ عددهم مئة وثمانية وعشرين. وكان الوكيل عليهم زبديئيل بن هجدوليم.
15 ومن اللاويين: شمعيا بن حشوب بن عزريقام بن حشبيا بن بوني،
16 وشبتاي ويوزاباد من رؤساء اللاويين، وكانا يشرفان على صيانة القسم الخارجي من هيكل الله.
17 ومتنيا بن ميخا بن زبدي بن آساف قائد فرقة التسبيح، والبادىء بالترنم بالحمد عند الصلاة، وبقبقيا الذي يحتل المرتبة الثانية بين أقربائه اللاويين، وعبدا بن شموع بن جلال بن يدوثون.
18 فكانت جملة اللاويين المقيمين في المدينة المقدسة مئتين وثمانية وأربعين.
19 أما حراس أبواب الهيكل فهم: عقوب وطلمون وأقرباؤهما وجملتهم مئة واثنان وسبعون.
20 وسكن سائر الإسرائيليين والكهنة واللاويين في بقية مدن يهوذا، كل واحد في ميراثه.
21 أما خدام الهيكل فأقاموا في الأكمة بإشراف صيحا وجشفا.
22 وكان عزي بن باني بن حشبيا بن متنيا بن ميخا من أبناء آساف المرتلين مسئولا عن اللاويين الساكنين في أورشليم القائمين بعمل هيكل الله،
23 إذ كان الملك قد أصدر أمرا بشأنهم، فيه يتقرر عمل المرتلين كل يوم بيومه.
24 كما كان فتحيا بن مشيزبئيل من بني زارح بن يهوذا وكيلا للملك ليفض كل أمور الشعب.
25 وسكن في الضياع وحقولها بعض أبناء يهوذا فأقاموا في قرية أربع وضياعها وديبون وضياعها ويقبصئيل وضياعها،
26 وفي يشوع ومولادة وبيت فالط،
27 وفي حصر شوعال وبئر سبع وضياعها،
28 وفي صقلغ ومكونة وضياعها،
29 وفي عين رمون وصرعة ويرموث،
30 وزانوح وعدلام وضياعها، ولخيش وحقولها، وعزيقة وضياعها. وهكذا استوطنوا من بئر سبع إلى وادي هنوم.
31 وسكن بنو بنيامين من جبع إلى مخماس وعيا وبيت إيل وضياعها،
32 وعناثوث ونوب وعننية،
33 وحاصور ورامة وجتايم،
34 وحاديد وصبوعيم ونبلاط،
35 ولود وأونو في وادي الصناع.
36 وانتقل بعض اللاويين الذين كانوا يسكنون في يهوذا ليسكنوا في أرض سبط بنيامين.
1 وهذا بيان بأسماء الكهنة واللاويين الذين عادوا من السبي مع زربابل بن شألتيئيل ويشوع: سرايا ويرميا وعزرا،
2 وأمريا وملوخ وحطوش،
3 وشكنيا ورحوم ومريموث،
4 وعدو وجنتوي وأبيا،
5 وميامين ومعديا وبلجة،
6 وشمعيا ويوياريب ويدعيا،
7 وسلو وعاموق ويدعيا. هؤلاء هم رؤساء الكهنة وأقرباؤهم في أيام يشوع.
8 ثم اللاويون يشوع وبنوي وقدميئيل وشربيا ويهوذا ومتنيا، الذي كان هو وبقية أقربائه مسئولين عن خدمة التسبيح والحمد.
9 بينما كان بقبقيا وعني قريباهم يقفان قبالتهم يشاركان في الخدمة.
10 وأنجب يشوع يوياقيم، ويوياقيم ألياشيب، وألياشيب يوياداع،
11 ويوياداع يوناثان، ويوناثان يدوع.
12 وفي عهد يوياقيم تولى الكهنة التالون رئاسة عشائر آبائهم: مرايا رئيسا لعشيرة سرايا، وحننيا رئيسا لعشيرة يرميا،
13 ومشلام رئيسا لعشيرة عزرا، ويهوحانان رئيسا لعشيرة أمريا،
14 ويوناثان رئيسا لعشيرة مليكو، ويوسف رئيسا لعشيرة شبنيا،
15 وعدنا رئيسا لعشيرة حريم، وحلقاي رئيسا لعشيرة مرايوث،
16 وزكريا رئيسا لعشيرة عدو، ومشلام رئيسا لعشيرة جنثون،
17 وزكري رئيسا لعشيرة أبيا: وفلطاي رئيسا لعشيرة موعديا ومنيامين،
18 وشموع رئيسا لعشيرة بلجة، ويهوناثان رئيسا لعشيرة شمعيا،
19 ومتناي رئيسا لعشيرة يوياريب، وعزي رئيسا لعشيرة يدعيا،
20 وقلاي رئيسا لعشيرة سلاي، وعابر رئيسا لعشيرة عاموق،
21 وحشبيا رئيسا لعشيرة حلقيا، ونثنئيل رئيسا لعشيرة يدعيا.
22 وقد تم تدوين أسماء رؤساء العشائر من كهنة ولاويين في سجل الأنساب في حكم داريوس الفارسي في أيام ألياشيب ويوياداع ويوحانان ويدوع
23 وكانت أسماء رؤساء عشائر اللاويين مسجلة في سفر أخبار الأيام حتى زمان يوحانان بن ألياشيب.
24 وكان رؤساء اللاويين حشبيا وشربيا ويشوع بن قدميئيل وأقرباؤهم الواقفون مقابلهم يقومون بمراسم الحمد والتسبيح، بموجب أمر داود رجل الله، فكانت نوبة تقف في مواجهة نوبة.
25 أما متنيا وبقبقيا وعوبديا ومشلام وطلمون وعقوب فكانوا حراس أبواب الهيكل يحرسون مخازن الأبواب.
26 هؤلاء خدموا في أيام يوياقيم بن يشوع بن صادوق وفي عهد نحميا الوالي وعزرا الكاهن الكاتب.
27 وعند تدشين سور أورشليم استدعوا اللاويين من جميع مواطنهم إلى أورشليم لكي يدشنوا بفرح وبحمد وترنيم بالصنوج والرباب والعيدان.
28 فاحتشد المرنمون قادمين من الضواحي المحيطة بأورشليم ومن ضياع النطوفاتي،
29 ومن بيت الجلجال ومن حقول جبع وعزموت لأن المرتلين بنوا لأنفسهم ضياعا حول أورشليم.
30 وتقدس الكهنة واللاويون وطهروا الشعب والأبواب والسور،
31 وأصعدت رؤساء يهوذا على السور، وأقمت أيضا فرقتين من المرتلين بالحمد، فانطلقت واحدة في موكب يمينا في اتجاه باب الدمن،
32 وسار وراءها هوشعيا ونصف رؤساء يهوذا،
33 وعزريا وعزرا ومشلام،
34 ويهوذا وبنيامين وشمعيا ويرميا،
35 ومن الكهنة النافخين بالأبواق زكريا بن يوناثان بن شمعيا بن متنيا بن ميخايا بن زكور بن آساف،
36 وأقرباؤه شمعيا وعزرئيل ومللاي وجللاي وماعاي ونثنئيل ويهوذا وحناني عازفين على آلات غناء داود رجل الله، يتقدمهم عزرا الكاتب.
37 وعندما وصلوا إلى باب العين ارتقوا الدرج المؤدي إلى مدينة داود بموازاة مرتقى السور فوق قصر داود، واتجهوا نحو باب الماء شرقا.
38 وسارت الفرقة الثانية من المرتلين بالحمد مقابلهم في موكب، وأنا وراءها في طليعة نصف الشعب الذي اكتظ به السور، من عند برج التنانير إلى السور العريض.
39 ومن فوق باب أفرايم وفوق الباب العتيق وفوق باب السمك وبرج حننئيل وبرج المئة إلى باب الضأن وتوقفوا عند باب السجن.
40 ثم اجتمعت الفرقتان المرتلتان بالحمد في هيكل الله، وكذلك أنا ونصف القادة،
41 والكهنة ألياقيم ومعسيا ومنيامين وميخايا وأليوعيناي وزكريا وحننيا من نافخي الأبواق،
42 ومعسيا وشمعيا وألعازار وعزي ويهوحانان وملكيا وعيلام وعازر، والمرتلون الذين رنموا بقيادة يزرحيا.
43 وذبحوا في ذلك اليوم قرابين كثيرة وفرحوا لأن الله ملأهم بغبطة عظيمة، وابتهج الأولاد والنساء أيضا حتى ترددت أصداء فرح أورشليم عن بعد.
44 وعهد في ذلك اليوم بالمخازن والخزائن والرفائع وأوائل المحاصيل والعشور إلى أشخاص معينين، ليجمعوا فيها من حقول المدن ما نصت عليه الشريعة من مخصصات الكهنة واللاويين، لأن أبناء سبط يهوذا فرحوا بالكهنة واللاويين القائمين
45 بخدمة إلههم، وخدمات التطهير، وكذلك بالمرتلين وحراس أبواب الهيكل المتولين مهامهم، بمقتضى أمر داود وابنه سليمان.
46 فقد تعين منذ أيام داود وآساف في الحقب الغابرة رؤساء مرتلين لقيادة ترانيم التسبيح والحمد لله.
47 وكان الإسرائيليون في أيام زربابل ونحميا يقومون بتزويد المرتلين وحراس أبواب الهيكل واللاويين بالطعام كل يوم، ويقوم اللاويون بتقديم جزء مما يتلقونه من طعام للكهنة.
1 وتلي في نفس ذلك اليوم من سفر موسى على مسامع الشعب، فوجدوا مكتوبا فيه أنه يحظر على أي موآبي أو عموني الانضمام إلى جماعة الله إلى الأبد،
2 لأنهم لم يستقبلوا بني إسرائيل بالخبز والماء، بل استأجروا بلعام لكي يلعنهم، فحول إلهنا اللعنة إلى بركة.
3 وعندما سمعوا نص الشريعة عزلوا الغرباء عنهم.
4 وقبل هذه الأمور كان ألياشيب الكاهن الأمين على مخازن هيكل إلهنا ذا علاقة حميمة بطوبيا،
5 فهيأ له مخدعا عظيما، حيث اعتادوا سابقا أن يخزنوا التقدمات والبخور والآنية وعشر القمح والخمر والزيت المخصصة للاويين والمرتلين وحراس أبواب الهيكل، وحيث كانت تخزن المخصصات المقدمة إلى الكهنة.
6 ولم أكن في أورشليم في أثناء ذلك، لأني في السنة الثانية والثلاثين من حكم أرتحششتا ملك بابل مثلت أمامه ثم استأذنت منه بعد أيام،
7 ورجعت إلى أورشليم واطلعت على ما ارتكبه ألياشيب من شر عظيم عندما أعد لطوبيا مخدعا في ديار هيكل الله.
8 فساءني الأمر جدا حتى إني طرحت جميع أمتعة طوبيا خارج المخدع،
9 ثم أصدرت أوامري بتطهير المخادع كلها، ورددت إليها آنية هيكل الله مع التقدمة والبخور.
10 وعلمت أن اللاويين لم يتسلموا مخصصاتهم، فلجأوا هم والمغنون الذين قاموا بالعمل، إلى حقولهم.
11 فأنبت المسئولين وسألتهم: «لماذا ترك بيت الله بغير رعاية؟» ثم جمعت اللاويين وأعدتهم إلى مراكزهم.
12 وأدى جميع يهوذا عشر الحنطة والخمر والزيت إلى المخازن.
13 وعينت على أمانة شؤون المخازن شلميا الكاهن، وصادوق الكاتب، وفدايا من اللاويين. كما عينت حانان بن زكور بن متنيا لما عرف عنهم من أمانة، وكانت مهمتهم توزيع الأنصبة على إخوتهم.
14 فاذكرني ياإلهي من أجل هذا ولا تنس حسناتي التي بذلتها في خدمة بيت إلهي.
15 وفي تلك الأيام شاهدت في أرض يهوذا قوما يدوسون المعاصر في يوم السبت، ويأتون بأكياس الحنطة ويحملونها على الحمير، وكذلك بأحمال العنب والتين وسواها من المحاصيل التي يجلبونها إلى أورشليم في يوم السبت، فحذرتهم من بيع الطعام في ذلك اليوم.
16 كما رأيت بعض أهل صور ممن يقيمون في أورشليم يأتون بالسمك وغيره من صنوف البضائع لبيعها إلى سكان يهوذا وأهل أورشليم في يوم السبت.
17 عندئذ خاصمت أشراف يهوذا وقلت لهم: «أي شر ترتكبونه إذ تدنسون يوم السبت؟
18 ألم يتصرف آباؤكم هكذا؟ ألم يصب إلهنا كل غضبه علينا وعلى هذه المدينة؟ ومع ذلك فإنكم تجلبون مزيدا من السخط على إسرائيل إذ تدنسون يوم السبت».
19 وعندما زحف الظلام على أبواب أورشليم عند حلول السبت، أمرت بإغلاق البوابات والامتناع عن فتحها حتى انقضاء يوم السبت وكلفت بعض رجالي بحراسة البوابات لئلا يتم إدخال بعض الأحمال في يوم السبت،
20 فبات التجار وباعة مختلف البضائع خارج أورشليم مرة ومرتين،
21 فأنذرتهم قائلا: «لماذا تبيتون أمام السور؟ إن عدتم إلى ذلك فإني ألقي القبض عليكم». ومنذ ذلك الحين كفوا عن المجيء في يوم السبت.
22 وأمرت اللاويين أن يتطهروا ليأتوا ويقوموا بحراسة البوابات ليقدسوا يوم السبت. فاذكرني ياإلهي من أجل هذا أيضا، وأحسن إلي بحسب مراحمك الكثيرة.
23 وفي ذلك الزمن شاهدت يهودا ممن تزوجوا من نساء أشدوديات وعمونيات وموآبيات،
24 ولاحظت أن نصف كلام أولادهم بلغة أشدود، أو لغة بعض الشعوب الأخرى، ويجهلون اللغة اليهودية،
25 فأنبتهم ولعنتهم وضربت منهم قوما ونتفت شعورهم، واستحلفتهم باسم الله قائلا: «إياكم أن تزوجوا بناتكم من بنيهم، ولا تأخذوا بناتهم لأبنائكم ولا لكم.
26 أليس بمثل هذا أخطأ سليمان ملك إسرائيل، مع أنه لم يكن له نظير بين ملوك شعوب كثيرة؟ لقد كان محبوبا عند إلهه، وجعله الله ملكا على إسرائيل، ومع ذلك أغوته النساء الأجنبيات على ارتكاب الإثم
27 فهل نتغاضى عما اقترفتموه من شر عظيم في حق إلهنا باتخاذكم زوجات غريبات؟
28 وكان أحد أبناء يوياداع بن ألياشيب رئيس الكهنة صهرا لسنبلط الحوروني، فطردته عني.
29 فاذكرهم ياإلهي لأنهم دنسوا الكهنوت وعهد الكهنوت واللاويين،
30 وهكذا طهرتهم من كل ما هو غريب، وعينت للكهنة واللاويين واجباتهم، لكل بمقتضى خدمته،
31 كما رتبت أمر جلب حطب التقدمات في مواعيدها المقررة، وكذلك رفع أوائل المحاصيل. فاذكرني ياإلهي بالخير.
1 وحدث في أيام أحشويروش، الذي امتد حكمه من الهند إلى كوش، فملك على مئة وسبعة وعشرين إقليما،
2 أنه جلس ذات يوم على عرش ملكه في شوشن القصر،
3 في السنة الثالثة من عهده، وأقام مأدبة لجميع رؤساء جيش مادي وفارس وقادته، ومثل أمامه نبلاء المملكة وعظماؤها.
4 وظلت الولائم قائمة طوال مئة وثمانين يوما، أظهر فيها الملك كل بذخ من غنى ملكه وعزة جلال عظمته.
5 وبعد أن انقضت هذه الأيام، صنع الملك وليمة لجميع الشعب المقيم في شوشن العاصمة، كبارهم وصغارهم، استمرت سبعة أيام في دار حديقة القصر.
6 التي زينت بأنسجة بيضاء وخضراء وزرقاء، علقت بحبال كتانية ملونة في حلقات فضية وأعمدة رخامية وأرائك ذهبية وفضية، على أرضية مرصوفة بجزع من بهت ومرمر ودر ورخام أسود.
7 وكانت الأقداح التي تقدم فيها الخمور من ذهب، وآنية الموائد مختلفة الأشكال، أما الخمور الملكية فكانت وفيرة بفضل كرم الملك.
8 وأصدر الملك أمره إلى كبار رجال قصره أن يقدموا الخمور حسب رغبة كل مدعو من غير قيود،
9 وأقامت وشتي الملكة وليمة أخرى للنساء في قصر الملك أحشويروش.
10 وفي اليوم السابع عندما دارت الخمر برأس الملك، أمر خصيانه السبعة مهومان وبزثا وحربونا وبغثا وأبغثا وزيثار وكركس الذين كانوا يخدمون في حضرته،
11 أن يأتوا بالملكة وشتي لتمثل في حضرته، وعلى رأسها تاج الملك، ليرى الحاضرون من الشعب والعظماء جمالها، لأنها كانت رائعة الفتنة.
12 فأبت الملكة أن تطيع أمر الملك الذي نقله إليها الخصيان. فاستشاط الملك غيظا واشتعل غضبه في داخله.
13 وكانت عادة الملك أن يستشير الحكماء العارفين بالأزمنة والشرائع والقوانين، فسأل
14 كرشنا وشيثار وأدماثا وترشيش ومرس ومرسنا ومموكان، وهم سبعة حكماء مقربون إليه من رؤساء مادي وفارس، ممن يمثلون دائما أمام الملك، ويحتلون المراتب الأولى في المملكة:
15 «أي شيء تعاقب به الملكة، حسب نص القانون، لأنها لم تصدع لأمر الملك الذي نقله إليها الخصيان؟»
16 فأجابه مموكان في حضرة العظماء: «إن الملكة وشتي لم تذنب في حق الملك وحده، بل أساءت إلى جميع الرؤساء والأمم المقيمين في تخوم الملك أحشويروش،
17 فما إن يذيع خبر تصرف الملكة بين جميع النساء، حتى يحتقرن أزواجهن، إذ يقلن: إن الملك أحشويروش أمر أن تمثل الملكة وشتي أمامه ولكنها لم تصدع بأمره.
18 فتحذو في هذا اليوم سيدات فارس ومادي، اللواتي بلغهن خبر الملكة، حذوها، مع جميع رؤساء الملك. ومثل هذا يثير كثرة من الاحتقار والغضب.
19 فإذا راق للملك فليصدر أمرا ملكيا، يسجل ضمن مراسيم مادي وفارس التي لا تتغير، يحظر فيه على وشتي المثول في حضرة الملك أحشويروش. ولينعم الملك بملكها على من هي خير منها.
20 وهكذا يذيع أمر الملك الصادر عنه في كل أرجاء مملكته الشاسعة، فتعامل جميع النساء أزواجهن صغارا وكبارا باحترام».
21 فاستصوب الملك وعظماؤه هذا الرأي، وعمل بمشورة مموكان،
22 فبعث رسائل إلى كل أرجاء المملكة، مكتوبة بلغة أقاليمها وبلهجة شعوبها، يأمر فيها أن يكون كل رجل السيد المطاع في بيته وأوصى أن يذاع هذا الأمر حسب لغة كل شعب.
1 وبعد ذلك خمدت جذوة غضب الملك أحشويروش، فذكر وشتي وما فعلته، والقرار الذي صدر ضدها.
2 فقال له رجاله القائمون على خدمته: «ليجر بحث عن فتيات عذارى بارعات الجمال من أجل الملك،
3 وليعهد الملك إلى وكلائه في كل أرجاء مملكته حتى يجمعوا كل الفتيات العذارى الفاتنات إلى جناح الحريم في شوشن القصر، ليكن تحت إشراف هيجاي خصي الملك وحارس النساء، حيث تقدم إليهن الدهون المعطرة.
4 والفتاة التي تروق للملك تصبح ملكة محل وشتي». فاستحسن الملك هذا الكلام وعمل به.
5 وكان يقيم في شوشن القصر رجل يهودي يدعى مردخاي بن يائير بن شمعي بن قيس، من سبط بنيامين،
6 قد سبي من أورشليم مع جملة المسبيين الذين أسرهم نبوخذنصر ملك بابل، مع يكنيا ملك يهوذا.
7 هذا أشرف على تربية ابنة عمه أستير المدعوة هدسة، لأنها كانت يتيمة الأبوين. وكانت الفتاة رائعة الجمال، جميلة الطلعة تبناها مردخاي عند وفاة والديها.
8 فلما بلغه أمر الملك وحكمه، وشرعوا في جمع فتيات كثيرات إلى شوشن القصر حيث عهد بهن إلى هيجاي، أخذت أستير إلى قصر الملك إلى هيجاي حارس الحريم،
9 فحظيت الفتاة بإعجاب هيجاي ونالت رضاه، فأسرع يقدم إليها نصيبها من العطور والأطعمة، وخصص لخدمتها سبع فتيات من قصر الملك، ونقلها مع وصيفاتها إلى أفضل مكان في جناح النساء.
10 وكتمت أستير أصلها وجنسها لأن مردخاي أوصاها بذلك.
11 وراح مردخاي يتمشى كل يوم أمام فناء جناح النساء، ليتحرى عن سلامة أستير وما يحدث لها.
12 وكان يحق لكل فتاة جاء دورها للمثول أمام الملك أحشويروش، بعد أن يكون قد انقضى عليها اثنا عشر شهرا، حسب سنة النساء، أنفقت ستة أشهر منها في التعطر بزيت المر، وستة أشهر بالأطياب والعطور، وهكذا تكمل أيام تعطرهن،
13 أن يعطى لها عندما تدخل للمثول في حضرة الملك كل ما تطلبه من جناح النساء لتنقله معها إلى قصر الملك.
14 وكانت الفتاة تدخل إلى الملك في المساء، ثم ترجع في الصباح إلى جناح النساء الثاني الذي عهد به إلى شعشغاز الخصي حارس المحظيات، وتمكث هناك لا تدخل إلى الملك ثانية إلا إذا حظيت بمسرته، ودعيت باسمها.
15 ولما جاء دور أستير ابنة أبيحائل عم مردخاي الذي تبناها للمثول في حضرة الملك، لم تطلب شيئا إلا ما أشار به عليها هيجاي خصي الملك وحارس الحريم. وكانت أستير تحظى بإعجاب كل من رآها.
16 وأخذت أستير إلى الملك أحشويروش في قصره في شهر طيبيت (أي كانون الثاني ; يناير)، في السنة السابعة لحكمه،
17 فأحب الملك أستير أكثر من سائر النساء، وحظيت برضاه وبإعجابه أكثر من بقية العذارى، حتى إنه وضع تاج الملك على رأسها، وملكها بدلا من وشتي.
18 وأقام الملك مأدبة عظيمة دعا إليها جميع قادته ورجاله، احتفاء بأستير، وأعفى البلاد من الجزية، ووزع الهدايا بسخاء ملكي.
19 وعندما جمعت العذارى للمرة الثانية. كان مردخاي في ذلك الوقت قد صار حاجب الملك.
20 ولم تكن أستير قد كشفت عن جنسها وشعبها كما أوصاها مردخاي، وظلت تعمل بوصايا مردخاي وكأنها ما برحت في بيته تحت إشرافه.
21 وذات يوم تآمر بغثان وترش خصيا الملك وحاجباه لاغتياله لأنهما غضبا منه. وكان مردخاي آنئذ جالسا عند باب الملك،
22 فعرف مردخاي الأمر وأبلغ به أستير الملكة التي أخبرت الملك بدورها، بعد أن عزت الخبر إلى مردخاي.
23 وبعد تقصي الأمر والتحقق من صحته صلب الخصيان على خشبة، وتم تسجيل وقائع الحادث في سجل ات المملكة في حضور الملك.
1 وبعد ذلك رفع الملك أحشويروش من مقام هامان بن همداثا الأجاجي وعظمه، وجعل مرتبته فوق مراتب جميع رؤسائه الآخرين،
2 فصار جميع رجال الملك الواقفين عند باب الملك ينحنون ويسجدون لهامان بموجب أمر الملك. أما مردخاي فأبى أن ينحني أمامه ويسجد له.
3 فسأل رجال الملك الواقفون بباب مردخاي: «لماذا تتمرد على أمر الملك؟»
4 ولكنه أصر على رفضه بالرغم من إلحاحهم اليومي عليه، فأخبروا هامان بأمره ليروا إن كان تصرف مردخاي يمكن تبريره، لأنه قال لهم إنه يهودي.
5 وعندما تثبت هامان من أن مردخاي لا ينحني ولا يسجد له استشاط غضبا،
6 واستصغر أن يعاقب مردخاي وحده، بعد أن أخبروه عن شعب مردخاي. فعزم أن يفني جميع اليهود، شعب مردخاي، المقيمين في كل أرجاء مملكة أحشويروش.
7 وفي الشهر الأول، أي شهر نيسان، من السنة الثانية عشرة لحكم الملك أحشويروش، أخذوا في إلقاء القرعة أمام هامان، يوما بعد يوم، وشهرا بعد شهر حتى الشهر الثاني عشر، أي شهر أذار، وكانوا يدعون القرعة «فورا».
8 فقال هامان للملك أحشويروش: «هناك شعب ما متشتت ومتفرق بين الشعوب في كل أرجاء مملكتك، تغاير شرائعهم شرائع جميع الأمم، وهم لا ينفذون سنن الملك. فلا يجدر بالملك إغفال أمرهم.
9 فإن طاب للملك، فليصدر أمرا بإبادتهم، وأنا أدفع عشرة آلاف وزنة من الفضة (نحو ثلاث مئة ألف كيلوجرام) للخزينة الملكية لتغطية نفقات ذلك».
10 فنزع الملك خاتمه من أصبعه، وأعطاه لهامان بن همداثا الأجاجي عدو اليهود، إعرابا عن موافقته،
11 وقال له: «لقد وهبتك الفضة والشعب أيضا، فافعل بهم ما يحلو لك».
12 وفي اليوم الثالث عشر من الشهر الأول استدعي كتاب الملك وأمليت عليهم أوامر هامان إلى ولاة الملك وإلى حكام كل إقليم بإقليمه، وإلى رؤساء كل شعب بشعبه، حسب لغة كل إقليم ولهجة أهلها، ووقع تلك الرسائل باسم الملك أحشويروش وختمها بخاتمه.
13 وحمل السعاة الرسائل إلى جميع أقاليم المملكة، وفيها أمر بإبادة وقتل وإهلاك جميع اليهود، شبانا وشيوخا وأطفالا ونساء في يوم واحد، هو الثالث عشر من الشهر الثاني عشر، أي شهر أذار، والاستيلاء على غنائمهم.
14 وكان لابد من إذاعة نسخة من نص هذا المرسوم في كل إقليم لتصبح قانونا يعمل به، كي يتأهب الشعب استعدادا لذلك اليوم.
15 وهكذا انطلق السعاة مسرعين تلبية لأمر الملك، بعد أن صدر الأمر في شوشن العاصمة. وجلس الملك وهامان يتنادمان على الشراب. أما أهل شوشن فقد اعترتهم الحيرة!
1 وعندما علم مردخاي بكل ما حدث مزق ثيابه وارتدى مسحا، وعفر رأسه بالرماد، وقصد إلى وسط المدينة، لا يكف عن العويل والصراخ المرير،
2 ووقف أمام مدخل باب الملك، إذ يحظر على أي واحد دخول باب الملك وهو مرتد مسوحا.
3 وعمت المناحة العظيمة يهود كل إقليم ذاع فيه أمر الملك، فأخذ اليهود في الصوم والبكاء والنحيب، وافتراش المسوح وذر الرماد على الرؤوس.
4 ودخلت وصيفات أستير وخصيانها وأخبروها بأمر مردخاي، فساورها الغم الشديد وأرسلت إليه ثيابا ليرتديها بدل المسوح، فلم يقبل.
5 فاستدعت أستير هتاخ، أحد خصيان الملك الذي كلفه الملك بخدمتها، وطلبت إليه أن يذهب للاستخبار عما يزعج مردخاي.
6 فانطلق هتاخ إلى ساحة المدينة الواقعة أمام باب الملك إلى مردخاي، وسأله عن أمره.
7 فأخبره مردخاي بكل ما أصابه، وعن مبلغ الفضة الذي وعد هامان بدفعه إلى خزينة الملك لقاء إبادة اليهود،
8 وأعطاه نسخة من الأمر الصادر عن العاصمة بإفناء اليهود لكي يطلع أستير عليها، ويخبرها بما جرى، ويوصيها أن تمثل أمام الملك وتتوسل إليه أن يعفو عن شعبها.
9 فعاد هتاخ إلى أستير ونقل إليها كلام مردخاي.
10 فأرسلت إليه مع هتاخ ثانية قائلة:
11 «إن كل حاشية الملك وشعوب أقاليم الملك يعلمون أن كل رجل أو امرأة يدخل إلى الملك في مخدعه الداخلي، من غير دعوة، فجزاؤه حتما الموت، إلا الذي يمد له الملك قضيب الذهب فإنه يحيا. وأنا لم أدع للمثول بين يدي الملك هذه الثلاثين يوما».
12 فأبلغ مردخاي بكلام أستير.
13 فطلب أن يجيبوها: «لا يخطرن ببالك أنك ستنجين من العاقبة من دون سائر اليهود، لأنك في قصر الملك.
14 لأنك إن لزمت الصمت في مثل هذا الوقت، فإن الفرج والنجاة لابد أن يأتيا لليهود من مصدر آخر، وأما أنت وبيت أبيك فتفنون. ومن يدري، فلربما قد وصلت إلى عرش الملك لوقت مثل هذا!»
15 عندئذ طلبت من مبلغيها أن يحملوا جوابها إلى مردخاي:
16 «امض اجمع كل اليهود المقيمين في شوشن، وصوموا من أجلي ولا تأكلوا ولا تشربوا ثلاثة أيام ليلا ونهارا، وسأصوم أنا ووصيفاتي أيضا مثلكم. ثم أدخل إلى الملك مخالفة العرف المتبع، فإذا هلكت، هلكت».
17 فانصرف مردخاي ونفذ كل ما أوصته به أستير.
1 وفي اليوم الثالث ارتدت أستير ثيابا ملكية، ووقفت في القاعة الداخلية أمام البهو الملكي، الذي يجلس فيه الملك على عرشه.
2 فعندما شاهد الملك أستير واقفة في القاعة، سره مرآها، ومد لها صولجان الذهب، فاقتربت منه ولمست رأس الصولجان،
3 فسألها: «ما لك أيتها الملكة أستير، وما هي طلبتك فأهبك إياها، حتى ولو كانت نصف المملكة؟»
4 فأجابت أستير: «إن طاب للملك فليأت اليوم، وفي صحبته هامان، إلى المأدبة التي أقمتها له».
5 فقال الملك: «هيا أسرعوا بهامان كي يلبي دعوة أستير». وهكذا جاء الملك وهامان إلى المأدبة التي أقامتها أستير.
6 وفيما كانوا يشربون الخمر قال الملك لأستير: «ما هي رغبتك، وما هي طلبتك فألبيها، حتى ولو كانت نصف المملكة؟»
7 فأجابت أستير: «إن رغبتي وطلبتي هي:
8 إن كنت قد حظيت برضى الملك، وإن طاب للملك أن يقضي لي طلبتي، فليأت غدا وفي صحبته هامان إلى المأدبة التي أقيمها لهما، ومن ثم أرفع له طلبتي بموجب أمره».
9 فخرج هامان في ذلك اليوم من لدنها بقلب يفيض فرحا وانشراحا، ولكن عندما شاهد مردخاي في باب الملك لا يقف أو ينحني أمامه، تفجر بالغيظ على مردخاي،
10 إلا أنه تجلد ومضى إلى بيته، حيث استدعى المقربين إليه وزرش زوجته،
11 وراح يعدد أمامهم ما يملك من ثروات ومن بنين، وكل ما أنعم عليه الملك به من عظمة وجاه، حتى صارت مرتبته فوق مرتبة جميع رؤساء الملك ورجاله!
12 وأضاف: «حتى أستير الملكة لم تدع مع الملك إلى المأدبة التي أقامتها سواي، وأنا مدعو غدا مع الملك لحضور مأدبة ثانية.
13 ولكن هذا كله لا قيمة له عندي حين أرى مردخاي اليهودي جالسا أمام باب الملك».
14 عندئذ قالت له زوجته زرش وسائر المقربين إليه: «ليجهزوا خشبة ارتفاعها خمسون ذراعا (خمسة وعشرون مترا)، واطلب من الملك في الصباح أن يأمر بصلب مردخاي عليها، ثم اذهب مع الملك إلى المأدبة سعيدا». فاستصوب هامان الرأي، وأمر بتجهيز الخشبة!
1 في تلك الليلة أرق الملك، فأمر أن يأتوا إليه بكتاب تاريخ أيام المملكة، فقريء على الملك،
2 وإذا مكتوب فيه ما كشفه مردخاي عن مؤامرة بغثانا وترش خصيي الملك وحاجبي الباب اللذين خططا لاغتيال الملك أحشويروش.
3 فسأل الملك: «أية مكافأة وإكرام أجزلتهما لمردخاي من أجل هذا؟» فأجابه رجاله القائمون على خدمته: «لم يكافأ بشيء».
4 فقال الملك: «من في ساحة القصر؟» وكان هامان قد دخل ساحة قصر الملك الخارجية ليطلب من الملك أن يأمر بصلب مردخاي على الخشبة التي أعدها له.
5 فأجاب رجال الملك: «ها هو هامان واقف في الساحة». فقال الملك: «ليدخل».
6 وعندما مثل هامان أمامه سأله الملك: «أية مكافأة يمنحها الملك للرجل الذي يحرز مسرته؟» فقال هامان في نفسه: «من يرغب الملك أن يكرمه أكثر مني؟»
7 ثم أجاب الملك: «تخلع على الرجل الذي يرغب الملك في إكرامه
8 الثياب الملكية التي يرتديها الملك، ويؤتى بالفرس الذي يركبه الملك، والتاج الذي يضعه الملك على رأسه،
9 وليعهد بها جميعها إلى أحد أشراف أمراء الملك فيلبسها هذا الرجل ويركبه على فرس الملك ويقود موكبه في جميع أنحاء المدينة وهو يهتف: «هكذا يكافأ الرجل الذي يرغب الملك في إكرامه».
10 عندئذ قال الملك لهامان: «حسنا، أسرع وخذ هذه الثياب الملكية وفرسي وافعل كل ما اقترحته لمردخاي اليهودي حاجب الملك من غير أن تغفل شيئا».
11 فأخذ هامان الثياب الملكية وألبسها لمردخاي وأركبه على فرس الملك، وقاد موكبه عبر شوارع المدينة هاتفا: «هكذا يكافئون الرجل الذي يرغب الملك في إكرامه».
12 ثم عاد مردخاي إلى عمله. أما هامان فأسرع إلى بيته يجر وراءه أذيال الخزي
13 وعندما سرد على زوجته زرش وعلى المقربين إليه ما حدث له قال له مشيروه وزوجته: «إن كان مردخاي الذي أخذ يغلب عليك ينتمي إلى الجنس اليهودي فإنك لن تتمكن من القضاء عليه بل لابد أن تهلك أمامه».
14 وفيما هم يتداولون في الأمر أقبل رسل الملك يستدعون هامان ليسرع في الحضور إلى المأدبة التي أقامتها أستير.
1 وحضر الملك وهامان مأدبة أستير الملكة.
2 وبينما كانا يشربان الخمر سأل الملك أستير: «ما هي طلبتك ياأستير الملكة فتوهب لك؟ ما هو سؤلك ولو إلى نصف المملكة؟»
3 فأجابت الملكة: «إن كنت قد حظيت برضاك أيها الملك وإن طاب للملك فإن طلبتي أن تحفظ حياتي، وسؤلي أن تنقذ شعبي،
4 لأنه قد تم بيعي أنا وشعبي للهلاك والقتل والإبادة. ولو أنهم باعونا عبيدا وإماء لكنت سكت، لأن هذا الأمر لا يبرر إزعاج الملك».
5 فقال الملك أحشويروش للملكة أستير: «من هو هذا الذي يجرؤ أن يرتكب مثل هذا؟ أين هو؟»
6 فأجابت: «إن هذا الخصم والعدو هو هامان الشرير».
7 فارتاع هامان أمام الملك والملكة. وانصرف الملك عن الشرب مغتاظا، ومضى إلى حديقة القصر. ووقف هامان يتوسل إلى أستير الملكة حفاظا على حياته، لأنه أدرك أن الملك قد قرر مصيره الرهيب.
8 وعندما رجع الملك من حديقة القصر إلى قاعة المأدبة، وجد هامان منطرحا على الأريكة التي كانت أستير تجلس عليها. فقال الملك: «أيتحرش أيضا بالملكة وهي معي، وفي القصر؟» وما إن نطق الملك بهذه العبارة حتى غطوا وجه هامان.
9 فقال حربونا أحد الخصيان الماثلين في حضرة الملك: «ها هي الخشبة التي أعدها هامان لصلب مردخاي، الذي أسدى للملك خيرا، منصوبة في بيت هامان، وارتفاعها خمسون ذراعا». فقال الملك: «اصلبوه عليها».
10 فصلبوا هامان على الخشبة التي أعدها لمردخاي. ثم هدأت سورة غضب الملك.
1 في ذلك اليوم وهب الملك أحشويروش للملكة أستير بيت هامان عدو اليهود. ومثل مردخاي أمام الملك لأن أستير أطلعته على قرابته منها،
2 فنزع الملك خاتمه الذي استرده من هامان وأعطاه لمردخاي، وطلبت أستير من مردخاي أن يشرف على ممتلكات هامان.
3 ثم عادت أستير وكلمت الملك، وانطرحت عند قدميه، وتوسلت إليه باكية ليبطل مؤامرة هامان الأجاجي وتدبيراته التي خططها ضد اليهود،
4 فمد الملك لأستير صولجان الذهب، فنهضت ووقفت أمامه
5 وقالت: «إذا طاب للملك وحظيت برضاه، واستصوب الملك الرأي، ورقت أنا في عينيه، فليصدر الملك أوامر تلغي رسائل تدبيرات هامان بن همداثا الأجاجي، التي بعث بها لإبادة اليهود المقمين في كل أقاليم الملك،
6 إذ كيف يمكن أن أرى الشر يحيق بشعبي؟ وكيف يمكن أن أشهد هلاك أبناء جنسي؟»
7 فقال الملك أحشويروش للملكة أستير ولمردخاي اليهودي: «لقد أعطيت ممتلكات هامان لأستير، وصلبته هو على خشبة، لأنه حاول أن يمس اليهود بسوء.
8 فاكتبا أنتما إلى اليهود بكل ما تريانه مناسبا باسم الملك، واختماه بخاتمه، لأن المراسيم التي تسن باسم الملك وتختم بخاتمه لا تبطل».
9 فاستدعي كتاب الملك على التو، في اليوم الثالث والعشرين من شهر سيوان، (تموز ; يوليو) وكتبوا ما أملاه عليهم مردخاي إلى اليهود والحكام والولاة ورؤساء الأقاليم، التي تمتد من الهند إلى كوش، والبالغ عددها مئة وسبعة وعشرين إقليما إلى كل إقليم بلغته ولهجة شعبه، وإلى اليهود بلغتهم ولهجتهم.
10 وهكذا كتبت هذه المراسيم باسم الملك، وختمت بخاتمه، وحملها ركاب الجياد والبغال على بريد خيل الملك الأصيلة،
11 وفيها خول الملك اليهود في كل مدينة أن يتآزروا للدفاع عن أنفسهم، ويهلكوا ويقتلوا ويستأصلوا أية قوة مسلحة تابعة لأي شعب أو إقليم تهاجمهم مع أطفالهم ونسائهم، وأن يستولوا على غنائمهم،
12 في يوم واحد، هو اليوم الثالث عشر من الشهر الثاني عشر، (أذار ; مارس)، وذلك في جميع أقاليم الملك أحشويروش.
13 وقد وزعت نسخ من المرسوم الصادر على كل أرجاء البلاد، وأذيعت بين كل الأمم، وكان على اليهود أن يتأهبوا لهذا اليوم للانتقام من أعدائهم.
14 فحمل ركاب الجياد والبغال البريد وانطلقوا مسرعين يحثهم أمر الملك، كما أذيع المرسوم في العاصمة شوشن.
15 وخرج مردخاي من حضرة الملك بثياب ملونة بألوان زرقاء وبيضاء، وعلى هامته تاج ذهبي عظيم، وعلى كتفيه عباءة من كتان وأرجوان، وغمرت البهجة والفرحة مدينة شوشن،
16 وعمت اليهود الغبطة والسعادة ونور الفرح المتألق، ونالهم الإكرام.
17 وساد الفرح يهود كل بلاد المملكة ومدنها عندما وصلهم مرسوم الملك وأمره، فأقاموا الولائم واحتفلوا. وكثيرون من أبناء أمم الأقاليم تهودوا لأن الخوف من اليهود طغى عليهم.
1 وفي اليوم الثالث عشر من الشهر الثاني عشر، (أذار ; مارس)، حين آن أوان تنفيذ أمر الملك وحكمه، وهو اليوم الذي كان فيه أعداء اليهود يرجون التسلط عليهم، انقلب الموقف ضدهم، فتسلط اليهود على أعدائهم.
2 وتجمع اليهود في مدنهم في كل أرجاء ديار الملك أحشويروش ليدافعوا عن أنفسهم ضد الساعين لإيذائهم، فلم يجرؤ أحد على مجابهتهم لأن الرعب منهم هيمن على جميع الأمم،
3 وقام رؤساء الأقاليم والحكام والولاة ووكلاء الملك بمساعدة اليهود خوفا من مردخاي،
4 لأنه أصبح يتمتع بنفوذ عظيم في قصر الملك، وذاع صيته في كل الأقاليم، بعد أن تزايدت شهرته وعظمته.
5 وقهر اليهود جميع أعدائهم وقتلوهم بالسيف وأهلكوهم، وفعلوا بهم ما شاءوا،
6 فأبادوا في العاصمة شوشن خمس مئة رجل.
7 كما قتلوا فرشنداثا ودلفون وأسفاثا،
8 وفوراثا وأدليا وأريداثا،
9 وفرمشتا وأريساي وأريداي ويزاثا،
10 وهم عشرة أبناء لهامان بن همداثا عدو اليهود، ولكنهم لم يقدموا إطلاقا على النهب.
11 في ذلك اليوم رفع تقرير بعدد القتلى في العاصمة شوشن إلى الملك،
12 فقال الملك لأستير الملكة: «إن كان اليهود قد قتلوا في العاصمة شوشن وحدها خمس مئة رجل، فضلا عن أبناء هامان العشرة، فكم قتلوا في باقي أقاليم الملك؟ والآن ما هو سؤلك فألبيه، وما هي طلبتك فأقضيها لك؟»
13 فأجابت: «إن طاب للملك فليؤذن لليهود في شوشن العاصمة أن يفعلوا غدا ما فعلوه اليوم ويصلبوا أبناء هامان العشرة على خشبة».
14 فأمر الملك بتنفيذ الطلب، وأصدر مرسوما بذلك في شوشن العاصمة، وصلبوا أبناء هامان العشرة.
15 ثم اجتمع اليهود المقيمون في العاصمة شوشن في اليوم الرابع عشر أيضا من شهر أذار، وقتلوا ثلاث مئة رجل، ولكنهم لم يقدموا على النهب.
16 كما تآزر اليهود الباقون المنتشرون في أقاليم الملك ودافعوا عن أنفسهم واستراحوا من أعدائهم، بعد أن قتلوا خمسة وسبعين ألفا منهم، ولكنهم لم يقدموا على النهب.
17 حدث هذا في اليوم الثالث عشر من شهر أذار، واستراحوا في اليوم الرابع عشر منه، حيث احتفلوا فيه شاربين فرحين.
18 أما يهود شوشن العاصمة فقد اجتمعوا للدفاع عن أنفسهم في اليومين الثالث عشر والرابع عشر منه، ثم استراحوا في اليوم الخامس عشر، حيث احتفلوا فيه شاربين فرحين.
19 لهذا يحتفل اليهود المقيمون في مدن المناطق الريفية باليوم الرابع عشر من أذار إلى هذا اليوم، فيقيمون الولائم ويبتهجون ويتبادلون الهدايا.
20 ودون مردخاي هذه الأحداث، وبعث برسائل إلى جميع اليهود القريبين منه والبعيدين، المنتشرين في كل أنحاء مملكة فارس،
21 يحثهم على الاحتفال في كل سنة في اليومين الرابع عشر والخامس عشر من شهر أذار.
22 وهما اليومان اللذان استراح فيهما اليهود من أعدائهم، وهو الشهر الذي تحول عندهم من شهر حزن إلى شهر فرح، ومن نواح إلى احتفال، فيجعلونهما يومي شرب وفرح وتبادل هدايا وإحسان إلى الفقراء.
23 فقبل اليهود ما عرضه عليهم مردخاي، واستمروا يحتفلون بذلك اليوم في كل سنة،
24 تذكارا لمؤامرة هامان بن همداثا الأجاجي عدو اليهود، الذي سعى لإبادتهم، وألقى القرعة، أي الفور لإفنائهم وإهلاكهم.
25 ولكن حالما لفتت أستير انتباه الملك إلى المؤامرة أصدر مرسوما ارتد فيه كيد هامان الذي كاده لليهود على رأسه، وتم صلبه مع أبنائه على خشبة.
26 لهذا دعي هذان اليومان فوريم على اسم «الفور» من أجل ما ورد في هذه الرسالة ومن جراء ما شاهدوه من ذلك وما أحدق بهم من خطر،
27 ووافق اليهود على ممارسة هذا الاحتفال في حياتهم، وإحيائه في ذريتهم وفي جميع الملتصقين بهم، ليظل تذكارا لا يزول، فيعيدوا هذين اليومين وفقا لما هو مكتوب وفي موعدهما المحدد من كل سنة.
28 وهكذا يخلد هذان اليومان ويحتفل بهما من جيل إلى جيل، في كل عشيرة وفي كل إقليم ومدينة على مر الأيام، فلا يزول ذكرهما من بين اليهود ولا يفنى من ذريتهم.
29 ثم كتبت الملكة أستير ابنة أبيحائل ومردخاي اليهودي بكل سلطان رسالة ثانية إثباتا لرسالة الفوريم،
30 وبعثت الرسائل إلى جميع اليهود المقيمين في أقاليم الملك أحشويروش المئة والسبع والعشرين، محملة بالسلام والصدق،
31 وفيها حض على الاحتفال بهذين اليومين في موعديهما المقررين، كما أوجب عليهم مردخاي اليهودي والملكة أستير، وكما تعهدوا هم وألزموا نسلهم بمواعيد الصوم والنواح،
32 فأوجب أمر أستير ممارسة هذه المراسيم، وتم تدوينها في درج.
1 وفرض الملك أحشويروش جزية على الأرض وجزر البحر،
2 أما منجزاته ومآثره وما أغدق على مردخاي من تكريم حتى ذاع صيته أليست هي مدونة في كتاب تاريخ أخبار أيام ملوك مادي وفارس؟
3 فقد احتل مردخاي اليهودي المرتبة الثانية بعد الملك أحشويروش، وتمتع بمكانة مرموقة بين اليهود، وكان يحظى برضى أغلبية أبناء قومه، فهو لم يدخر جهدا من أجل خير شعبه والدفاع عن مصالح أمته.
1 عاش في أرض عوص رجل اسمه أيوب، كان صالحا كاملا يتقي الله ويحيد عن الشر.
2 وأنجب أيوب سبعة أبناء وثلاث بنات.
3 وبلغت مواشيه سبعة آلاف من الغنم، وثلاثة آلاف جمل، وخمس مئة زوج من البقر، وخمس مئة أتان. أما خدمه فكانوا كثيرين جدا. وكان هذا الرجل أعظم أبناء المشرق قاطبة.
4 واعتاد أولاده أن يقيموا المآدب في بيت كل منهم بدوره، ويدعون أخواتهم الثلاث إليها ليشاركن فيها.
5 وحالما تنقضي أيام الولائم كان أيوب يستدعي أبناءه ويقدسهم، فكان ينهض مبكرا في الصباح ويقرب محرقات على عددهم قائلا: «لئلا يكون بني قد أخطأوا في قلوبهم وجدفوا على الله». هذا ما واظب عليه أيوب دائما.
6 وحدث ذات يوم أن مثل بنو الله أمام الرب، فاندس الشيطان في وسطهم.
7 فسأل الرب الشيطان: «من أين جئت؟» فأجاب الشيطان: «من الطواف في الأرض والتجول فيها».
8 فقال الرب للشيطان: «هل راقبت عبدي أيوب، فإنه لا نظير له في الأرض، فهو رجل كامل صالح يتقي الله ويحيد عن الشر».
9 فأجاب الشيطان: «أمجانا يتقي أيوب الله ؟
10 ألم تسيج حوله وحول بيته وحول كل ما يملك. لقد باركت كل ما يقوم به من أعمال، فملأت مواشيه الأرض.
11 ولكن حالما تمد يدك وتمس جميع ما يملك، فإنه في وجهك يجدف عليك».
12 فقال الرب للشيطان: «ها أنا أسلمك كل ما يملك. إنما لا تمد يدك إليه لتؤذيه». ثم انصرف الشيطان من حضرة الرب.
13 وذات يوم، فيما كان أبناء أيوب وبناته يأكلون ويشربون خمرا في بيت أخيهم الأكبر،
14 أقبل رسول إلى أيوب وقال: «بينما كانت البقر تحرث والأتن ترعى إلى جوارها،
15 هاجمنا غزاة السبئيين وأخذوها، وقتلوا الغلمان بحد السيف، وأفلت أنا وحدي لأخبرك».
16 وفيما هو يتكلم أقبل آخر قائلا: «لقد نزلت صاعقة من السماء أحرقت الغنم والغلمان والتهمتهم، وأفلت أنا وحدي لأخبرك».
17 وبينما هذا يتكلم أقبل ثالث وقال: «لقد غزتنا ثلاث فرق من الكلدانيين، واستولوا على الجمال، وقتلوا الغلمان بحد السيف، وأفلت أنا وحدي لأخبرك».
18 وإذ كان هذا لا يزال يتكلم جاء رجل رابع وقال: «بينما كان أبناؤك وبناتك يأكلون ويشربون خمرا في بيت أخيهم الأكبر،
19 هبت ريح شديدة من عبر الصحراء، فاجتاحت أركان البيت الأربعة، فانهار على الغلمان وماتوا جميعا، وأفلت أنا وحدي لأخبرك».
20 فقام أيوب ومزق جبته وجز شعر رأسه وأكب على الأرض ساجدا،
21 وقال: «عريانا خرجت من بطن أمي وعريانا أعود إلى هناك. الرب أعطى والرب أخذ، فليكن اسم الرب مباركا».
22 في هذا كله لم يخطىء أيوب في حق الله ولم يعز له حماقة.
1 ثم مثل بنو الله مرة أخرى في حضرة الرب، واندس الشيطان أيضا في وسطهم،
2 فسأل الرب الشيطان: «من أين جئت؟» فأجاب الشيطان: «من الطواف في الأرض والتجول فيها».
3 فقال الرب للشيطان: «هل راقبت عبدي أيوب فإنه لا نظير له في الأرض، فهو رجل كامل صالح، يتقي الله ويحيد عن الشر، وحتى الآن لا يزال معتصما بكماله، مع أنك أثرتني عليه لأهلكه من غير داع».
4 فأجاب الشيطان: «جلد بجلد، فالإنسان يبذل كل ما يملك فداء نفسه.
5 ولكن حالما تمد يدك إليه وتمس عظمه ولحمه فإنه في وجهك يجدف عليك».
6 فقال الرب للشيطان: «ها أنا أسلمه إليك، ولكن احفظ نفسه».
7 فانصرف الشيطان من حضرة الرب، وابتلى أيوب بقروح انتشرت في بدنه كله، من قمة الرأس إلى أخمص القدم،
8 فجلس أيوب وسط الرماد وتناول شقفة يحك بها قروحه.
9 فقالت له زوجته: «أما زلت معتصما بكمالك؟ جدف على الله ومت».
10 فأجابها: «أنت تتكلمين كالجاهلات! أنقبل الخير من عند الله والشر لا نقبل؟». في هذا كله لم ترتكب شفتا أيوب خطأ في حق الله.
11 وعندما سمع أصحاب أيوب الثلاثة بما حاق به من شر، توافدوا إليه من مقر إقامتهم، وهم أليفاز التيماني، وبلدد الشوحي، وصوفر النعماتي، بعد أن تواعدوا على الاجتماع عنده للرثاء له ولتعزيته.
12 وإذ رأوه من بعيد لم يعرفوه لفرط ما حل به، فرفعوا أصواتهم بالبكاء، ومزق كل واحد جبته وذروا ترابا فوق رؤوسهم نحو السماء،
13 ومكثوا جالسين معه على الأرض سبعة أيام وسبع ليال، لم يكلمه فيها أحد منهم بكلمة لشدة ما كان عليه من كآبة.
1 ثم تكلم أيوب، فشتم اليوم الذي ولد فيه،
2 وقال:
3 «ليته باد اليوم الذي ولدت فيه، وفني الليل الذي قيل فيه: قد حبل بطفل ذكر.
4 ليتحول ذلك اليوم إلى ظلام. لا يرعاه الله من فوق، ولا يشرق عليه نهار.
5 ليستول عليه الظلام وظل الموت. ليكتنفه سحاب ولتروعه ظلمات النهار.
6 أما ذلك الليل فليعتقله الدجى المتكاثف، ولا يبتهج مع سائر أيام السنة، ولا يحص في عدد الشهور.
7 ليكن ذلك الليل عاقرا، لا يتردد فيه هتاف.
8 ليلعنه السحرة الحاذقون في إيقاظ التنين!
9 لتظلم كواكب شفقه، وليرتقب النور من غير طائل، ولا ير هدب الفجر،
10 لأنه لم يغلق رحم أمي ولم يستر الشقاء عن عيني.
11 لم لم أمت في الرحم، ولم لم أسلم الروح عندما خرجت من بطن أمي؟
12 لماذا وجدت الركب لتعينني والثدي لترضعني؟
13 وإلا لكنت مازلت مضطجعا ساكنا، ولكنت نائما مستريحا
14 مع ملوك الأرض ومشيريها، الذين بنوا أهراما لأنفسهم.
15 أو مع الرؤساء الذين كنزوا ذهبا وملأوا بيوتهم فضة.
16 أو لماذا لم أطمر في الأرض كسقط لم ير النور؟
17 فهناك يكف الأشرار عن إثارة المتاعب، وهناك يرتاح المرهقون.
18 هناك يطمئن الأسرى جميعا، إذ لا يلاحقهم صوت المسخر.
19 هناك يكون الصغير كالكبير، والعبد متحررا من سيده.
20 لم يوهب الشقي نورا، وذوو النفوس المرة حياة؟
21 الذين يتوقون إلى الموت فلا يقبل، وينقبون عنه أكثر مما ينقبون عن الكنوز الخفية،
22 الذين ينتشون غبطة، ويستبشرون حين يعثرون على ضريح!
23 بل لماذا يوهب نور وحياة لرجل ضلت به طريقه، وسد الله حوله؟
24 استبدلت طعامي بالأنين، وزفرتي تنسكب كالمياه،
25 لأنه قد غشيني ما كنت أخشاه، وداهمني ما كنت أرتعب منه.
26 فلا طمأنينة لي ولا قرار ولا راحة، بعد أن اجتاحتني الكروب».
1 فأجاب أليفاز التيماني:
2 «إن جازف أحد ووجه إليك كلمة فهل يشق ذلك عليك؟ ولكن من يستطيع الامتناع عن الكلام؟
3 لكم أرشدت كثيرين وشددت أيادي مرتخية.
4 ولكم أنهض كلامك العاثر، وثبت الركب المصطكة!
5 والآن إذ داهمك الكرب اعتراك السأم، وإذ مسك ساورك الرعب.
6 أليست تقواك هي معتمدك، وكمال طرقك هو رجاؤك؟
7 اذكر. هل هلك أحد وهو بريء، أو أين أبيد الصالحون؟
8 بل كما شاهدت فإن الحارثين إثما، والزارعين شقاوة، هم يحصدونهما،
9 وبنسمة الله يفنون وبعاصفة غضبه يهلكون.
10 قد يزأر الأسد ويزمجر الليث، ولكن أنياب الأشبال تهشمت.
11 يهلك الليث لتعذر وجود الفريسة، وتتشتت أشبال اللبؤة.
12 ذات مرة أسر إلي بكلمة، فتلقفت أذني منها همسا
13 ففي غمرة الهواجس، في رؤى الليل، عندما طغى السبات على الناس،
14 انتابني رعب ورعدة أرجفا عظامي،
15 وخطرت روح أمام وجهي، فاقشعر شعر جسدي.
16 ثم وقفت، غير أني لم أتبين ملامحها. تماثل لي شكل ما، فران صمت ثم سمعت صوتا منخفضا يقول:
17 أيمكن أن يكون الإنسان أبر من الله، أم الرجل أطهر من خالقه؟
18 ها إنه لا يأتمن عبيده، وإلى ملائكته ينسب حماقة،
19 فكم بالحري المخلوقون من طين، الذين أساسهم في التراب، ويسحقون مثل العث؟
20 يتحطمون بين صباح ومساء، ويبيدون إلى الأبد من غير أن ينتبه لهم أحد.
21 ألا تنتزع منهم حبال خيامهم (أي تنطفيء شعل حياتهم) فيموتون من غير حكمة؟
1 ادع الآن، فهل من مجيب؟ وإلى أي القديسين تلتفت؟
2 الغيظ يقتل الأحمق، والغيرة تميت الأبله.
3 لقد شاهدت الغبي يتأصل، ثم لم ألبث أن لعنت مسكنه.
4 أبناؤه لا أمن لهم. يتحطمون عند الباب ولا منقذ.
5 يأكل الجائع حصيدهم، ويلتهمه حتى من بين الشوك، ويمتص الظاميء ثروتهم.
6 إن البلية لا تخرج من التراب، والمشقات لا تنبت من الأرض،
7 ومع ذلك فإن الإنسان مولود لمعاناة المتاعب، كما ولدت الجوارح لتحلق بأجنحتها.
8 لو كنت في مكانك لاتجهت إلى الله وعرضت أمري عليه.
9 هو صانع عجائب لا تفحص وعظائم لا تحصى.
10 يهطل الغيث على وجه الأرض، ويرسل المياه إلى الحقول.
11 يقيم المتواضعين في العلى، ويرفع النائحين إلى مكان الطمأنينة.
12 يبطل تدبيرات المحتالين فيخفقون،
13 أو يوقع الحكماء في خدعتهم، فتتلاشى مشورة الماكرين.
14 يكتنفهم ظلام في النهار، ويتحسسون طريقهم في الظهيرة، كمن يمشي في الليل.
15 ينجي البائسين من سيف فمهم، ومن قبضة القوي ينقذهم،
16 فيصبح للمسكين رجاء، والظلم يسد فمه.
17 طوبى للرجل الذي يقومه الله ، فلا ترفض تأديب القدير.
18 لأن الله يجرح ويعصب، يسحق ويداه تبرئان.
19 من ست بلايا ينجيك، وفي سبع لا يقع بك أذى.
20 يفديك من الموت جوعا، وفي الحرب من الموت بحد السيف.
21 يقيك من لذعات اللسان، فلا تخاف من الدمار إذا أقبل.
22 تسخر من الدمار والمجاعة، ولا تخشى وحوش الأرض،
23 لأن عهدك مع حجارة الحقل، ووحوش الصحراء تسالمك.
24 فتدرك أن خيمتك آمنة، وتتعهد حظيرتك فلا تفقد شيئا.
25 عندئذ تعلم أن ذريتك كثيرة، وأن نسلك كعشب الأرض،
26 وتدخل القبر في شيبة ناضجة، كما يرفع كدس القمح في موسمه.
27 فانظر. هذا ما بحثنا عنه، وهو حق، فاسمعه واختبره بنفسك».
1 فأجاب أيوب:
2 «لو أمكن وضع حزني ومصيبتي في ميزان،
3 إذن لكانا أثقل من رمل البحر، لهذا ألغو بكلامي.
4 لأن سهام القدير ناشبة في، وروحي تشرب من سمها، وأهوال الله متألبة ضدي.
5 أينهق الحمار الوحشي على ما لديه من عشب، أم يخور الثور على ما لديه من علف؟
6 أيمكن أن يؤكل ما لا طعم له من غير ملح، أم أن هناك مذاقا لبياض البيضة؟
7 لقد عافت نفسي أن تمسه لأن مثل هذا الطعام يسقمني.
8 آه! ليت طلبتي تستجاب ويحقق الله رجائي،
9 فيرضى الله أن يسحقني ويمد يده ويستأصلني،
10 فتبقى لي تعزية وبهجة أنني في خضم آلامي لم أجحد كلام القدوس.
11 ما هي قوتي حتى أنتظر؟ وما هو مصيري حتى أتصبر؟
12 أقوة الحجارة قوتي؟ أم لحمي من نحاس؟
13 حقا لم تعد لدي قوة لأغيث نفسي، وكل عون قد أقصي عني.
14 الإنسان المكروب يحتاج إلى وفاء أصدقائه، حتى لو تخلى عن خشية القدير.
15 قد غدر بي إخواني كسيل انقطع ماؤه، وكمياه الأودية العابرة،
16 التي عكرها البرد حيث يختفي فيها الجليد،
17 فتتلاشى في فصل الجفاف، وتختفي من مكانها عند اشتداد الحر،
18 فتحيد القوافل عن طريقها وتوغل في التيه فتهلك.
19 بحثت عنها قوافل تيماء، وقوافل سبأ رجت العثور عليها.
20 اعترتهم الخيبة لأنهم أملوا فيها، وعندما أقبلوا إليها استبد بهم الخجل.
21 والآن قد أصبحتم مثلها. أبصرتم بليتي ففزعتم.
22 هل طلبت منكم شيئا، أو سألتكم أن ترشوا من مالكم من أجلي؟
23 هل قلت: أنقذوني من قبضة الخصم، أو افدوني من نير العتاة؟
24 علموني فأسكت، وأفهموني ما ضللت فيه.
25 ما أشد وقع قول الحق، ولكن على ماذا يبرهن توبيخكم؟
26 أتبغون مقارعة كلامي بالحجة، وكلمات البائس تذهب أدراج الرياح؟
27 أنتم تلقون القرعة حتى على اليتيم، وتساومون على الصديق.
28 والآن تلطفوا بالنظر إلي لأنني لن أكذب عليكم.
29 ارجعوا، لا تكونوا حائرين، فإن أمانتي معرضة للاتهام.
30 أفي لساني ظلم، أم مذاقي لا يميز ما هو فاسد؟
1 أليست حياة الإنسان جهادا شاقا على الأرض، وأيامه كأيام الأجير؟
2 فكما يتشوق العبد إلى الظل، والأجير يرتقب أجرته،
3 هكذا كتبت علي أشهر سوء، وليالي شقاء قدرت لي.
4 إذا رقدت أتساءل: متى أقوم؟ ولكن الليل طويل، وأشبع قلقا إلى الصباح.
5 اكتسى لحمي بالدود وحمأة التراب، وجلدي تشقق وتقرح.
6 أيامي أسرع من وشيعة النساجين، تتلاشى من غير رجاء!
7 فاذكر ياالله أن حياتي ليست سوى نسمة، وأن عيني لن تعودا تريان الخير.
8 إن عين من يراني الآن لن تبصرني فيما بعد، وعندما تلتفت عيناك إلي لا تجدني بعد.
9 كما يضمحل السحاب ويزول، هكذا المنحدر إلى الهاوية لا يصعد،
10 لا يرجع بعد إلى منزله، ومكانه لا يعرفه بعد.
11 لذلك لن ألجم فمي، وسأتكلم من عمق عذاب روحي، وأشكو في مرارة نفسي.
12 أبحر أنا أم تنين، حتى أقمت علي حارسا؟
13 إن قلت: إن فراشي يعزيني ومرقدي يزيل كربتي،
14 فأنت تروعني بالأحلام وترهبني بالرؤى.
15 لذلك فضلت الاختناق والموت على جسدي هذا.
16 كرهت حياتي، فلن أحيا إلى الأبد، فكف عني لأن أيامي نفخة.
17 من هو الإنسان حتى تعتبره وتعيره كل اهتمام؟
18 تفتقده في كل صباح وتمتحنه في كل لحظة؟
19 حتى متى لا تحول وجهك عني، وتكف ريثما أبلع ريقي؟
20 إن أخطأت فماذا أفعل لك يارقيب الناس؟ لماذا جعلتني هدفا لك؟ لماذا جعلتني حملا على نفسي؟
21 لماذا لا تصفح عن إثمي وتزيل ذنبي، لأنني الآن أرقد في التراب، وعندما تبحث عني أكون قد فنيت».
1 فأجاب بلدد الشوحي:
2 «إلى متى تظل تلغو بهذه الأقوال، فتخرج من فمك كريح شديدة؟
3 أيحرف الله القضاء، أم يعكس القدير ما هو حق؟
4 إن كان أبناؤك أخطأوا فقد أوقع بهم جزاء معاصيهم.
5 فإن أسرعت وطلبت وجه الله وتضرعت إلى القدير،
6 وإن كنت نقيا صالحا، فإنه حتما يلتفت إليك ويكافئك بمسكن بر.
7 وإن تكن أولاك متواضعة، فإن آخرتك تكون عظيمة جدا.
8 اسأل الأجيال الغابرة، وتأمل ما اختبره الآباء،
9 فإننا قد ولدنا بالأمس القريب، ولا نعرف شيئا، لأن أيامنا على الأرض ظل.
10 ألا يعلمونك ويخبرونك ويبثونك ما في نفوسهم قائلين:
11 أينمو البردي حيث لا مستنقع، أم تنبت الحلفاء من غير ماء؟
12 إنها تيبس قبل سائر العشب، وهي في نضارتها لم تقطع.
13 هكذا يكون مصير كل من ينسى الله ، وهكذا يخيب رجاء الفاجر.
14 ينهار ما يعتمد عليه، ويصبح مثل بيت العنكبوت.
15 يتكيء عليه فينهدم، ويتعلق به فلا يثبت.
16 يزدهر كشجرة أمام الشمس، تنتشر أغصانها فوق بستانها.
17 تتشابك أصوله حول كومة الحجارة، وتلتف حول الصخور.
18 ولكن حالما يستأصل من موضعه ينكره مكانه قائلا: «ما رأيتك قط!»
19 هكذا تكون بهجة طريقه. ولكن من التراب يأتي آخرون ويأخذون مكانه.
20 إن الله لا ينبذ الإنسان الكامل ولا يمد يد العون لفاعلي الشر.
21 يملأ فمك ضحكا وشفتيك هتافا،
22 عندئذ يرتدي مبغضوك الخزي، وبيت الأشرار ينهار».
1 فقال أيوب:
2 «قد علمت يقينا أن الأمر كذلك، ولكن كيف يتبرر الإنسان أمام الله؟
3 إن شاء المرء أن يتحاج معه، فإنه يعجز عن الإجابة عن واحد من ألف.
4 هو حكيم القلب وعظيم القوة، فمن تصلب أمامه وسلم؟
5 هو الذي يزحزح الجبال، فلا تدري حين يقلبها في غضبه.
6 هو الذي يزعزع الأرض من مستقرها فتتزلزل أعمدتها.
7 هو الذي يصدر أمره إلى الشمس فلا تشرق، ويختم على النجوم.
8 يبسط وحده السماوات، ويمشي على أعالي البحر.
9 هو الذي صنع النعش والجبار والثريا ومخادع الجنوب،
10 صانع عظائم لا تستقصى وعجائب لا تحصى.
11 الله يمر بي فلا أراه ويجتاز فلا أشعر به.
12 إذا خطف من يرده، أو يقول له: ماذا تفعل؟
13 لا يرد الله غضبه؛ تخضع له كبرياء الأشرار
14 فكيف إذا يمكنني أن أجيبه، وأتخير كلماتي في مخاطبته؟
15 لأني على الرغم من براءتي لا أقدر أن أجيبه، إنما أسترحم دياني.
16 حتى لو دعوت واستجاب لي، فإني لا أصدق أنه قد استمع لي.
17 يسحقني بالعاصفة ويكثر جروحي من غير سبب.
18 لا يدعني ألتقط أنفاسي بل يشبعني مرائر.
19 إن كانت القضية قضية قوة، فهو يقول متحديا: هأنذا. وإن كانت القضية قضية القضاء، فمن يحاكمه؟
20 إن ظننت نفسي بريئا، فإن فمي يحكم علي، وإن كنت كاملا فإنه يجرمني.
21 أنا كامل، لذا لا أبالي بنفسي، أما حياتي فقد كرهتها.
22 ولكن الأمر سيان، لذلك قلت: إنه يفني الكامل والشرير على حد سواء!
23 عندما تؤدي ضربات السوط إلى الموت المفاجيء يسخر من بؤس الأبرياء
24 فقد عهد بالأرض إلى يد الشرير، وأعمى عيون قضاتها. إن لم يكن هو الفاعل، إذا من هو؟
25 أيامي أسرع من عداء، تفر من غير أن تصيب خيرا
26 تمر كسفن البردي، وكنسر ينقض على صيده.
27 إن قلت: أنسى ضيقتي، وأطلق أساريري، وأبتسم وأبدي بشرا،
28 فإني أظل أخشى أوجاعي، عالما أنك لن تبرئني.
29 أنا مستذنب، فلماذا أجاهد عبثا؟
30 وحتى لو اغتسلت بالثلج ونظفت يدي بالإشنان،
31 فإنك تطرحني في مستنقع نتن حتى تكرهني ثيابي
32 لأنه ليس إنسانا مثلي فأجاوبه، ونمثل معا للمحاكمة.
33 وليس من حكم بيننا يضع يده على كلينا.
34 ليكف عني عصاه فلا يروعني رعبه،
35 عندئذ أتكلم من غير أن أخشاه، لأن نفسي بريئة مما أتهم به.
1 قد كرهت حياتي، لهذا أطلق العنان لشكواي، وأتحدث عن أشجاني في مرارة نفسي،
2 قائلاَ لله: لا تستذنبني. فهمني لماذا تخاصمني؟
3 أيحلو لك أن تجور وتنبذ عمل يدك، وتحبذ مشورة الأشرار؟
4 ألك عينا بشر، أم كنظر الإنسان تنظر؟
5 هل أيامك مثل أيام الإنسان، أم سنوك في قصر سني البشر،
6 حتى تبحث عن إثمي وتنقب عن خطاياي؟
7 فأنت عالم أني لست مذنبا، وأنه لا منقذ من يدك.
8 قد كونتني يداك وصنعتاني بجملتي، والآن التفت إلي لتسحقني!
9 اذكر أنك جبلتني من طين، أترجعني بعد إلى التراب؟
10 ألم تصبني كاللبن وتخثرني كالجبن؟
11 كسوتني جلدا ولحما، فنسجتني بعظام وعصب.
12 منحتني حياة ورحمة، وحفظت عنايتك روحي.
13 كتمت هذه الأمور في قلبك، إلا أني علمت أن هذا قصدك.
14 إن أخطأت فأنت تراقبني، ولا تبرئني من إثمي.
15 إن أذنبت فويل لي. وإن كنت بارا لا أرفع رأسي، لأني ممتليء هوانا وناظر مذلتي،
16 وإن شمخت برأسي تقتنصني كالأسد، ثم تعود فتصول علي.
17 تجدد شهودك ضدي، وتضرم غضبك علي، وتؤلب جيوشا تتناوب ضدي.
18 لماذا أخرجتني من الرحم؟ ألم يكن خيرا لو أسلمت الروح ولم ترني عين؟
19 فأكون كأني لم أكن فأنقل من الرحم إلى القبر.
20 أليست أيامي قليلة؟ كف عني لعلي أتمتع ببعض البهجة،
21 قبل أن أمضي إلى حيث لا أعود، إلى أرض الظلمة وظل الموت،
22 إلى أرض الظلمة المتكاثفة والفوضى، حيث الإشراق فيها كالليل البهيم».
1 فأجاب صوفر النعماتي:
2 «هل يترك هذا الكلام المفرط من غير جواب، أم يتبرأ الرجل المهذار؟
3 أيفحم لغوك الناس، أم تهكمك يحول دون تسفيهك؟
4 إذ تدعي قائلا: مذهبي صالح، وأنا بار في عيني الرب.
5 ولكن ليت الله يتكلم ويفتح شفتيه ليرد عليك،
6 ويكشف لك أسرار حكمته، فللحكمة الصالحة وجهان، فتدرك آنئذ أن الله عاقبك على إثمك بأقل مما تستحق.
7 ألعلك تدرك أعماق الله، أم تبلغ أقصى قوة القدير؟
8 هو أسمى من السماوات، فماذا يمكنك أن تفعل؟ وهو أبعد غورا من الهاوية، فماذا تعلم؟
9 هو أطول من الأرض وأعرض من البحر.
10 فإن اجتاز واعتقلك وحاكمك فمن يرده؟
11 لأنه عالم بالمنافقين. إن رأى الإثم، أفلا ينظر في أمره؟
12 يصبح الأحمق حكيما عندما يلد حمار الوحش إنسانا.
13 إن هيأت قلبك وبسطت إليه يديك،
14 وإن نبذت الإثم الذي تلطخت به كفاك، فلم يعد الجور يقيم في خيمتك.
15 حينئذ ترفع وجهك بكرامة، وتكون راسخا من غير خوف،
16 فتنسى ما قاسيت من مشقة، ولا تذكرها إلا كمياه عبرت.
17 وتصبح حياتك أكثر إشراقا من نور الظهيرة، ويتحول ظلامها إلى صباح،
18 وتطمئن لأن هناك رجاء، وتتلفت حولك وترقد آمنا.
19 تستكين إذ ليس من مروع، وكثيرون يترجون رضاك
20 أما عيون الأشرار فيصيبها التلف، ومنافذ الهرب تختفي من أمامهم، ولا أمل لهم إلا في الموت».
1 فقال أيوب:
2 «صحيح إنكم شعب تموت معكم الحكمة!
3 إلا أني ذو فهم مثلكم، ولست دونكم معرفة، ومن هو غير ملم بهذه الأمور؟
4 لقد أصبحت مثار هزء لأصدقائي، أنا الذي دعا الله فاستجاب لي. أنا الرجل البار الكامل قد أصبحت مثار سخرية!
5 يضمر المطمئن شرا للبائس الذي تزل به القدم،
6 بينما يسود السلام على اللصوص، وتهيمن الطمأنينة على الذين يعبدون أصناما يحملونها على أيديهم.
7 ولكن اسأل البهائم فتعلمك، وطيور السماء فتخبرك،
8 أو خاطب الأرض فتعرفك وسمك البحر فينبئك،
9 أي منها لا يعلم أن يد الرب قد صنعت هذا؟
10 ففي يده نفس كل حي وروح كل بشر.
11 أليست الأذن تمتحن الكلام كما يتذوق اللسان الطعام؟
12 الحكمة تلازم الشيخوخة، وفي طول الأيام فهم.
13 الحكمة والقوة لله، وله المشورة والفهم.
14 وما يهدمه لا يبنى، والمرء الذي يأسره الله لا يحرره إنسان.
15 إن حبس المياه تجف الأرض، وإن أطلقها تغرقها.
16 له العزة والحكمة. في يده المضل والمضل.
17 يأسر المشيرين، ويحمق فطنة القضاة،
18 يفك مناطق الملوك ويشد أحقاءهم بوثاق،
19 يأسر الكهنة ويطيح بالأقوياء،
20 يحرم الأمناء من الكلام ويبطل فطنة الشيوخ،
21 يصيب الشرفاء بالهوان، ويرخي منطقة القوي،
22 يكشف الأغوار في الظلام، ويبرز الظلمات المتكاثفة إلى النور،
23 يعظم الأمم ثم يبيدها، ويوسع تخومها ثم يشتتها،
24 ينزع الفهم من عقول رؤساء شعب الأرض، ثم يضلهم في قفر بلا طريق،
25 فيتحسسون سبيلهم في الظلام وليس نور، ويرنحهم كالسكارى.
1 هذا جميعه شهدته عيناي وسمعته أذناي وفهمته،
2 وأنا أعرف ما تعرفونه أيضا، إذ لست أقل منكم فطنة.
3 ولكني أريد أن أخاطب القدير، وأود أن أحاج الله .
4 أما أنتم فمنافقون، وكلكم أطباء جهلة.
5 ليتكم تلتزمون الصمت، فيحسب لكم ذلك حكمة.
6 أنصتوا الآن إلى حجتي واصغوا إلى دعوى شفتي
7 ألإرضاء الله تنطقون بالكذب، وهل من أجله تتفوهون بالبهتان؟
8 أتحابون الله أم تدافعون عنه؟
9 لو فحصكم هل يجد فيكم صلاحا؟ أم تخدعونه كما تخدعون البشر؟
10 إنه حتما يوبخكم إن حابيتم أحدا خفية.
11 أولا يرهبكم جلاله ويطغى عليكم رعبه؟
12 أقوالكم أمثال رماد، وحصونكم حصون من طين.
13 اسكتوا عني فأتكلم، وليحل بي ما يحل!
14 لماذا أنهش لحمي بأسناني وأضع نفسي في كفي؟
15 فها هو حتما يقضي علي ولا أمل لي. ومع ذلك فإني أبسط حجتي لأزكي طريقي أمامه.
16 لأن هذا سبيل خلاصي، إذ لا يمثل الفاجر في حضرته.
17 أرهفوا السمع لأقوالي، ولتحتفظ مسامعكم بكلماتي،
18 فها أنا قد أحسنت إعداد الدعوى، ولابد أن أتبرر.
19 من الذي يحاجني؟ عندئذ أصمت وأموت!
20 أمرين أطلب إليك أن لا تفعلهما بي، فحينئذ لا أختفي من حضرتك:
21 ارفع يديك عني ولا تدع هيبتك تفزعني،
22 ثم ادع فألبي، أودعني أتكلم وأنت تجيبني.
23 كم هي آثامي وخطاياي؟ أطلعني على ذنبي ومعصيتي.
24 لماذا تحجب وجهك وتعاملني مثل عدو لك؟
25 أتفزع ورقة متطايرة وتطارد قشا يابسا؟
26 فأنت كتبت علي أمورا مرة، وأورثتني آثام صباي.
27 أدخلت رجلي في المقطرة، وراقبت جميع سبلي، إذ خططت علامات على باطن قدمي،
28 فأنا كشجرة نخرها السوس وكثوب أكله العث.
1 الإنسان مولود المرأة. قصير العمر ومفعم بالشقاء،
2 يتفتح كالزهر ثم ينتثر، ويتوارى كالشبح فلا يبقى له أثر.
3 أعلى مثل هذا فتحت عينيك وأحضرتني لأتحاج معك؟
4 من يستولد الطاهر من النجس؟ لا أحد!
5 فإن كانت أيامه محدودة، وعدد أشهره مكتوبا لديك، وعينت أجله فلا يتجاوزه،
6 فأشح بوجهك عنه ودعه يستريح مستمتعا، ريثما ينتهي يومه، كالأجير.
7 لأن للشجرة أملا، إذا قطعت أن تفرخ من جديد ولا تفنى براعمها.
8 حتى لو شاخت أصولها في الأرض ومات جذعها في التراب،
9 فإنها حالما تستروح الماء تفرخ، وتنبت فروعا كالغرس.
10 أما الإنسان فإنه يموت ويبلى، يلفظ آخر أنفاسه، فأين هو؟
11 كما تنفد المياه من البحيرة، ويجف النهر،
12 هكذا يرقد الإنسان ولا يقوم، ولا يستيقظ من نومه إلى أن تزول السموات.
13 ليتك تواريني في عالم الأموات، وتخفيني إلى أن يعبر عني غضبك، وتحدد لي أجلا فتذكرني.
14 إن مات رجل أفيحيا؟ إذن لصبرت كل أيام مكابدتي، ريثما يأتي زمن إعفائي.
15 أنت تدعو وأنا أجيبك. أنت تتوق إلى عمل يديك،
16 حينئذ تحصي خطواتي حقا، ولكنك لا تراقب خطيئتي،
17 فتختم معصيتي في صرة، وتستر ذنبي.
18 وكما يتفتت الجبل الساقط، ويتزحزح الصخر من موضعه،
19 وكما تبلي المياه الحجارة، وتجرف سيولها تراب الأرض، هكذا تبيد أنت رجاء الإنسان.
20 تقهره دفعة واحدة فيتلاشى، وتغير من ملامحه وتطرده.
21 يكرم أبناؤه وهو لا يعلم، أو يذلون ولا يدرك ذلك.
22 لا يشعر بغير آلام بدنه، ولا ينوح إلا على نفسه».
1 فقال أليفاز التيماني:
2 «ألعل الحكيم يجيب عن معرفة باطلة وينفخ بطنه بريح شرقية،
3 فيحتج بكلام أجوف وبأقوال خرقاء؟
4 أما أنت فإنك تطرح جانبا مخافة الله وتنقض عبادته.
5 كلامك يقر بإثمك، وأنت تؤثر أسلوب المنافقين.
6 فمك يدينك، لا أنا، شفتاك تشهدان عليك.
7 ألعلك ولدت أول الناس، أو كونت قبل التلال؟
8 هل تنصت في مجلس الله، فقصرت الحكمة على نفسك؟
9 أي شيء تعرفه ونحن نجهله؟ وأي شيء تفهمه ونحن لا نملك إدراكه؟
10 رب شيخ وأشيب بيننا أكبر سنا من أبيك.
11 أيسيرة عليك تعزيات الله؟ حتى هذه الكلمات التي خوطبت بها برفق؟
12 لماذا يستهويك قلبك وتتوهج عيناك،
13 حتى تنفث غضبك ضد الله، ويصدر عن فمك مثل هذه الأقوال؟
14 من هو الإنسان حتى يزكو أو مولود المرأة حتى يتبرر؟
15 فإن كان الله لا يأتمن قديسيه، والسماوات غير طاهرة لديه،
16 فكم بالأحرى يكون الإنسان الشارب الإثم كالماء مكروها وفاسدا!
17 دعني أبين لك، واسمع لي لأحدثك بما رأيته،
18 وبما أخبر به حكماء عن آبائهم ولم يكتموه،
19 الذين لهم وحدهم وهبت الأرض ولم يدخل بينهم غريب.
20 يتلوى الشرير ألما كل أيام حياته، ومعدودة هي سنو الجائر.
21 يضج صوت مرعب في أذنيه، وفي أوان السلام يفاجئه المخرب.
22 لا يأمل الرجوع من الظلمات، ومصيره الهلاك بالسيف.
23 يهيم بحثا عن لقمة العيش، وهو يعلم أن يوم الظلمة آت وشيكا.
24 يرهبه الضيق والضنك، ويطغيان عليه كملك متأهب للحرب.
25 لأنه هز قبضته متحديا الله ، وعلى القدير يتجبر،
26 وأغار عليه بعناد متصلف، بمجان غليظة متينة.
27 ومع أنه كسا وجهه سمنا، وغشى الشحم كليتيه.
28 فإنه يقيم في مدن خربة وبيوت مهجورة عتيدة أن تصبح ركاما.
29 يفقد غناه، وتتبخر ثروته، ولا يثبت له في الأرض مقتنى.
30 تكتنفه دائما الظلمة، وتيبس النار أغصانه، وتزيله نفخة من فم الرب.
31 لا يخدعن نفسه باتكاله على السوء، لأن السوء يكون جزاءه.
32 يستوفيه كاملا قبل يومه، وتكون (حياته) كسعف يابسة.
33 وككرمة تساقطت عناقيد حصرمها، وتناثر زهرها كالزيتون،
34 لأن جماعة الفجار عقيمون، والنار تلتهم خيام المرتشين.
35 حبلوا شقاوة وأنجبوا إثما، وولدت بطونهم غشا».
1 فقال أيوب:
2 «قد سمعت كثيرا مثل هذا الكلام وأنتم كلكم معزون متعبون.
3 أما لهذا اللغو من نهاية؟ وما الذي يثيرك حتى ترد علي؟
4 في وسعي أن أتكلم مثلكم لو كنتم مكاني، وألقي عليكم أقوال ملامة، وأهز رأسي في وجوهكم،
5 بل كنت أشجعكم بنصائحي، وأشددكم بتعزياتي.
6 إن تكلمت لا تمحى كآبتي، وإن صمت، فماذا يخفف الصمت عني؟
7 إن الله قد مزقني حقا وأهلك كل قومي.
8 لقد كبلتني فصار ذلك شاهدا علي، وقام هزالي ليشهد ضدي.
9 مزقني غضبه، واضطهدني. حرق علي أسنانه. طعنني عدوي بنظراته الحادة.
10 فغر الناس أفواههم علي، لطموني تعييرا على خدي، وتضافروا علي جميعا.
11 أسلمني الله إلى الظالم، وطرحني في يد الأشرار.
12 كنت مطمئنا مستقرا، فزعزعني الرب وقبض علي من عنقي، وحطمني ونصبني له هدفا.
13 حاصرني رماته وشق كليتي من غير رحمة، أهرق مرارتي على الأرض.
14 اقتحمني مرة تلو مرة، وهاجمني كجبار.
15 خطت مسحا على جلدي، ومرغت عزي في التراب.
16 احمر وجهي من البكاء، وغشيت ظلال الموت أهدابي،
17 مع أنني لم أقترف ظلما، وصلاتي مخلصة.
18 ياأرض لا تستري دمي، ولا يكن لصراخي قرار.
19 هوذا الآن شاهدي في السماء، وكفيلي في الأعالي
20 أما أصحابي فهم الساخرون بي، لذلك تفيض دموعي أمام الله،
21 لكم أحتاج لمن يدافع عني أمام الله، كما يدافع إنسان عن صديقه.
22 إذ ما إن تنقضي سنوات عمري القليلة حتى أمضي في طريق لا أعود منها.
1 تلفت روحي وانطفأت أيامي، والقبر معد لي.
2 المستهزئون يحاصرونني، الذين تشهد عيني مشاجراتهم.
3 كن لي ضامنا عند نفسك، إذ من يمكن أن يكون كفيلي؟
4 فأنت حجبت الفطنة عن قلوبهم، لذلك لن تظفرهم،
5 ولتتلف عيون أبناء من يشي بأصحابه طمعا في أملاكهم.
6 لقد جعلني أمثولة للأمم، وصار وجهي مبصقة.
7 كلت عيناي حزنا وأصبحت أعضائي كالظل،
8 فزع المستقيمون من هذا، وثار البريء على الفاجر،
9 أما الصديق فيتمسك بطريقه، ويزداد الطاهر اليدين قوة.
10 ولكن ارجعوا جميعكم، تعالوا كلكم، فلا أجد فيكم حكيما.
11 قد عبرت أيامي، وتمزقت مآربي التي هي رغبات قلبي.
12 يجعلون الليل نهارا، وعلى الرغم من الظلمة يقولون: «إن النور قريب!»
13 إذا رجوت أن تكون الهاوية مقرا لي، ومهدت في الظلام فراشي،
14 وإن قلت للقبر أنت أبي، وللدود أنت أمي أو أختي،
15 فأين إذا آمالي؟ ومن يعاين رجائي؟
16 ألا تنحدر إلى مغاليق الهاوية، ونستقر معا في التراب؟»
1 فقال بلدد الشوحي:
2 «متى تكف عن ترديد هذه الكلمات؟ تعقل ثم نتكلم.
3 لماذا تعتبرنا كالبهيمة وحمقى في عينيك؟
4 يامن تمزق نفسك إربا غيظا، هل تهجر الأرض من أجلك أم تتزحزح الصخرة من موضعها؟
5 أجل! إن نور الأشرار ينطفيء ولهيب نارهم لا يضيء.
6 يتحول النور إلى ظلمة في خيمته، وينطفيء سراجه عليه.
7 تقصر خطواته القوية وتصرعه تدبيراته،
8 لأن قدميه توقعانه في الشرك وتطرحانه في حفرة،
9 يقبض الفخ على عقبيه والشرك يشد عليه،
10 حبالته مطمورة في الطريق، والمصيدة كامنة في سبيله،
11 ترعبه أهوال من حوله وتزاحمه عند رجليه،
12 قوته يلتهمها الجوع النهم، والكوارث متأهبة تترصد كبوته.
13 يفترس الداء جلده ويلتهم المرض الأكال أعضاءه.
14 يؤخذ من خيمته ركن اعتماده، ويساق أمام ملك الأهوال.
15 يقيم في خيمته غريب ويذر كبريت على مربضه.
16 تجف أصوله تحته، وتتبعثر فروعه من فوقه.
17 يبيد ذكره من الأرض، ولا يبقى له اسم فيها.
18 يطرد من النور إلى الظلمة، وينفى من المسكونة.
19 لا يكون له نسل، ولا عقب بين شعبه، ولا حي في أماكن سكناه.
20 يرتعب من مصيره أهل الغرب، ويستولي الفزع على أبناء الشرق.
21 حقا تلك هي مساكن الأشرار، وهذا هو مقام من لا يعرف الله!»
1 فأجاب أيوب:
2 «حتى متى تعذبون نفسي وتسحقونني بالكلام الموجع؟
3 فهذه عشر مرات انهلتم علي تعييرا، ولم تخجلوا من التنديد بي!
4 فإن كنت حقا قد ضللت فإن أخطائي هي من شأني وحدي.
5 وإن كنتم حقا تستكبرون علي وتتخذون من عاري برهانا ضدي،
6 فاعلموا إذا أن الله هو الذي أوقعني في الخطأ ولف أحبولته حولي.
7 ها إني أستغيث من الظلم ولا مجيب، وأهتف عاليا ولا من منصف.
8 قد سيج على طريقي فلا أعبر، وخيم على سبلي بالظلمات.
9 جردني من مجدي ونزع تاجي عن رأسي.
10 هدمني من كل جهة، فتلاشيت، واستأصل مثل غرس رجائي.
11 أضرم علي غضبه وحسبني من أعدائه.
12 زحفت قواته دفعة واحدة ليمهدوا طريق حصار ضدي، وعسكروا حول خيمتي.
13 أبعد عني إخوتي، فاعتزل عني معارفي.
14 خذلني ذوو قرابتي ونسيني أصدقائي.
15 وحسبني ضيوفي وإمائي غريبا، أصبحت في أعينهم أجنبيا.
16 أدعو خادمي فلا يجيب، مع أني توسلت إليه.
17 عافت زوجتي رائحة أنفاسي الخبيثة، وكرهني إخوتي فابتعدوا عني.
18 حتى الصبيان يزدرونني. إذا قمت يسخرون مني.
19 مقتني أصدقائي الحميمون، والذين أحببتهم انقلبوا علي.
20 لصقت عظامي بجلدي ولحمي، ونجوت بجلد أسناني!
21 ارفقوا بي ياأصدقائي، لأن يد الرب قد حطمتني.
22 لماذا تطاردونني كما يطاردني الله ؟ ألا تشبعون أبدا من لحمي؟
23 من لي بأن تدون أقوالي! ياليتها تسجل في كتاب!
24 ياليتها تنقش بقلم حديد وبرصاص على صخر إلى الأبد!
25 أما أنا فإني موقن أن فادي حي، وأنه لابد في النهاية أن يقوم على الأرض.
26 وبعد أن يفنى جلدي، فإني بذاتي أعاين الله .
27 الذي أشاهده لنفسي فتنظره عيناي وليس عينا آخر، قد فنيت كليتاي شوقا في داخلي.
28 وإن قلتم ماذا نعمل لنضطهده، لأن مصدر المتاعب كامن فيه؟
29 فاخشوا على أنفسكم من السيف، لأن الغيظ يجلب عقاب السيف، وتعلمون آنئذ أن هناك قضاء».
1 فأجاب صوفر النعماتي:
2 «إن خواطري، من جراء كلامك، تحفزني للكلام وتثيرني للرد عليك.
3 سمعت توبيخا يعيرني، وأجابني روح من فطنتي.
4 أما علمت هذا منذ القدم، منذ أن خلق الإنسان على الأرض،
5 أن طرب الشرير إلى حين، وأن فرح الفاجر إلى لحظة؟
6 مهما بلغت كبرياؤه السماوات ومست هامته الغمام،
7 فإنه سيبيد كبرازه، فيتساءل الذين يعرفونه، مندهشين: أين هو؟
8 يتلاشى كحلم ولا يبقى منه أثر، ويضمحل كرؤيا الليل،
9 والعين التي أبصرته لا تعود تراه ثانية، ولا يعاينه مكانه فيما بعد.
10 يستجدي أولاده من الفقراء، وترد يداه ثروته المسلوبة.
11 (لا تجديه) حيوية عظامه لأنها تدفن في عز قوته،
12 يتذوق الشر فيحلو في فمه، فيبقيه تحت لسانه،
13 ويمقت أن يقذفه، بل يدخره في فمه!
14 فيتحول طعامه في أمعائه إلى مرارة كالسموم.
15 ويتقيأ ما ابتلعه من أموال، ويستخرجها الله من جوفه.
16 لقد رضع سم الصل، فقتله لسان الأفعى.
17 لن تكتحل عيناه بمرأى الأنهار الجارية، ولا بالجداول الفياضة بالعسل والزبد.
18 يرد ثمار تعبه ولا يبلعه ولا يستمتع بكسب تجارته.
19 لأنه هضم حق الفقراء وخذلهم وسلب بيوتا لم يبنها.
20 وإذ لا يعرف طمعه قناعة، فإنه لن يدخر شيئا يستمتع به.
21 لم يبق نهمه على شيء، لذلك لن يدوم خيره.
22 في وفرة سعته يصيبه الضنك، وتحل به أقسى الكوارث.
23 وعندما يملأ بطنه ينفث عليه الله غضبه الحارق ويمطره عليه طعاما له.
24 إن فر من آلة حرب من حديد، تخترقه قوس النحاس.
25 اخترقته عميقا وخرجت من جسده، ونفذ حدها اللامع من مرارته، وحل به رعب.
26 كل ظلمة تتربص بذخائره، وتأكله نار لم تنفخ، وتلتهم ما بقي من خيمته.
27 تفضح السماوات إثمه، وتتمرد الأرض عليه،
28 تفنى مدخرات بيته وتحترق في يوم غضب الرب.
29 هذا هو المصير الذي يعده الله للأشرار، والميراث الذي كتبه الله لهم».
1 فقال أيوب:
2 «استمعوا سمعا إلى أقوالي، ولتكن لي هذه تعزية منكم.
3 احتملوني فأتكلم، ثم اسخروا مني.
4 هل شكواي هي ضد إنسان؟ وإن كانت، فلماذا لا أكون ضيق الخلق؟
5 تفرسوا في واندهشوا، وضعوا أيديكم على أفواهكم.
6 عندما أفكر في الأمر أرتاع، وتعتري جسدي رعدة.
7 لماذا يحيا الأشرار ويطعنون في السن ويزدادون قوة؟
8 ذريتهم تتأصل أمامهم، ونسلهم يتكاثرون في أثناء حياتهم.
9 بيوتهم آمنة من المخاوف، وعصا الله لا تنزل عليهم.
10 ثورهم يلقح ولا يخفق، وبقرتهم تلد ولا تسقط.
11 يسرحون صبيانهم كسرب، وأطفالهم يرقصون.
12 يغنون بالدف والعود ويطربون لصوت المزمار،
13 يقضون أيامهم في الرغد، ثم في لحظة يهبطون إلى الهاوية.
14 يقولون للرب: فارقنا فإننا لا نعبأ بمعرفة طرقك.
15 من هو القدير حتى نعبده؟ وأي كسب نجنيه إن صلينا إليه؟
16 ولكن فلاحهم ليس في أيديهم، لذلك تظل مشورة الأشرار بعيدة عني.
17 كم مرة ينطفيء مصباح الأشرار؟ وكم مرة تتوالى عليهم النكبات، إذ يقسم الله لهم نصيبا في غضبه؟
18 يصبحون كالتبن في وجه الريح، وكالعصافة التي تطوح بها الزوبعة.
19 أنتم تقولون: إن الله يدخر إثم الشرير لأبنائه، لا! إنه ينزل العقاب بالأثيم نفسه، فيعلم.
20 فليشهد هلاكه بعينيه، وليجرع غصص غضب القدير.
21 إذ ما بغيته من بيته بعد فنائه، وقد بتر عدد شهور حياته؟
22 أهناك من يلقن الله علما، وهو الذي يدين المتشامخين؟
23 قد يموت المرء في وفرة رغده، وهو ينعم بالدعة والطمأنينة،
24 والعافية تكسو جنبيه، ومخ عظامه طريء.
25 وقد يموت آخر بمرارة نفس ولم يذق خيرا
26 غير أن كليهما يواريهما التراب ويغشاهما الدود.
27 انظروا، أنا مطلع على أفكاركم وما تتهمونني به جورا،
28 لأنكم تقولون: أين هو منزل الرجل العظيم، وأين هي خيام الأشرار المقيمين فيها؟
29 هلا سألتم عابري السبيل؟ ألا تكترثون لشهادتهم؟
30 إن الشرير قد أفلت من يوم البوار، ونجا من العقاب في يوم الغضب.
31 فمن يواجهه بسوء أعماله، ومن يدينه على رداءة تصرفاته؟
32 عندما يوارى في قبره يقوم حارس على ضريحه.
33 تطيب له تربة الوادي، ويمشي خلفه جمهور غفير، والذين يتقدمونه لا يحصى لهم عدد.
34 فكيف، بعد هذا، تعزونني بلغو الكلام؟ لم يبق من أجوبتكم إلا كل ما هو باطل».
1 فأجاب أليفاز التيماني:
2 «أينفع الإنسان الله ؟ إنما الحكيم ينفع نفسه!
3 هل برك مدعاة لمسرة القدير؟ وأي كسب له إن كنت زكيا؟
4 أمن أجل تقواك يوبخك ويدخل في محاكمة معك؟
5 أو ليس إثمك عظيما؟ أو ليست خطاياك لا متناهية؟
6 لقد ارتهنت أخاك بغير حق، وجردت العراة من ثيابهم.
7 لم تسق المعيي ماء، ومنعت عن الجائع طعامك.
8 صاحب القوة استحوذ على الأرض، وذو الحظوة أقام فيها.
9 أرسلت الأرامل فارغات وحطمت أذرع اليتامى،
10 لذلك أحدقت بك الفخاخ وطغى عليك رعب مفاجيء.
11 اظلم نورك فلم تعد تبصر، وغمرك فيضان ماء.
12 أليس الله في أعالي السماوات، يعاين النجوم مهما تسامت؟
13 ومع هذا فأنت تقول: ماذا يعلم الله ؟ أمن خلف الضباب يدين؟
14 إن الغيوم المتكاثفة تغلفه فلا يرى، وعلى قبة السماء يخطو.
15 هل تظل ملتزما بالسير في الطريق التي سلكها الأشرار؟
16 الذين قرضوا قبل أوانهم، وجرفوا من أساسهم،
17 قائلين لله: فارقنا. وماذا في وسع الله أن يفعل بهم؟
18 مع أن الله غمر بيوتهم بالخيرات، فلتبعد عني مشورة الأشرار.
19 يشهد الصديقون (عقاب الأشرار) ويفرحون، والأبرياء يستهزئون قائلين:
20 قد باد مقاومونا، وما تبقى منهم التهمته النيران.
21 استسلم إلى الله، وتصالح معه فيصيبك خير.
22 تقبل الشريعة من فمه، وأودع كلامه في قلبك.
23 إن رجعت إلى القدير واتضعت، وإن طرحت الإثم بعيدا عن خيامك،
24 ووضعت ذهبك في التراب، وتبر أوفير بين حصى الوادي،
25 وإن أصبح القدير ذهبك وفضتك الثمينة،
26 عندئذ تتلذذ نفسك بالقدير، ويرتفع وجهك نحو الله.
27 تصلي إليه فيستجيب، وتوفي نذورك،
28 ويتحقق لك ما تعزم عليه من أمر، ويضيء نور على سبلك
29 حقا إن الله يذل المتكبرين وينقذ المتواضعين،
30 وينجي حتى المذنب بفضل طهارة قلبك».
1 عندئذ أجاب أيوب:
2 «إن شكواي اليوم مرة، ولكن اليد التي علي أثقل من أنيني.
3 أين لي أن أجده فأمثل أمام كرسيه،
4 وأعرض عليه قضيتي وأملأ فمي حججا،
5 فأطلع على جوابه وأفهم ما يقوله لي؟
6 أيخاصمني بعظمة قوته؟ لا! بل يلتفت مترئفا علي.
7 هناك يمكن للمستقيم أن يحاجه، وأبريء ساحتي إلى الأبد من قاضي.
8 ولكن ها أنا أتجه شرقا فلا أجده، وإن قصدت غربا لا أشعر به،
9 أطلبه عن شمالي فلا أراه وألتفت إلى يميني فلا أبصره.
10 ولكنه يعرف الطريق الذي أسلكه، وإذا امتحنني أخرج كالذهب
11 اقتفت قدماي إثر خطاه، وسلكت بحرص في سبله ولم أحد.
12 لم أتعد على وصاياه، وذخرت في قلبي كلماته.
13 ولكنه متفرد وحده فمن يرده؟ يفعل ما يشاء،
14 لأنه يتمم ما رسمه لي، ومازال لديه وفرة منها.
15 لذلك أرتعب في حضرته، وعندما أتأمل، يخامرني الخوف منه.
16 فقد أضعف الله قلبي، وروعني القدير.
17 ومع ذلك لم تسكنني الظلمة، ولا الدجى غشى وجهي.
1 لماذا إذا لم يحدد القدير أزمنة المحاكمة، ولماذا لا يرى متقوه يومه؟
2 ينقل الناس التخوم، ويغتصبون القطعان ويرعونها.
3 يأخذون حمار الأيتام ويرتهنون ثور الأرملة.
4 يصدون المساكين عن الطريق، فيختبيء فقراء الأرض جميعا.
5 انظروا فها هم يخرجون إلى عملهم كالحمار الوحشي في الصحراء يطلبون في القفر صيدا، ليكون طعاما لأبنائهم،
6 يجمعون علفهم من الحقل ويقطفون كرم الشرير.
7 يرقدون الليل كله عراة من غير كسوة تقيهم غائلة البرد.
8 يبتلون من مطر الجبال، ويركنون إلى الصخر لافتقارهم إلى المأوى.
9 يخطفون اليتامى عن الثدي، ويرتهنون طفل المسكين،
10 يطوفون عراة بلا كساء، جياعا حاملين الحزم.
11 يعصرون الزيت بين أتلام زيتون الأشرار، ويدوسون معاصر الخمر وهم عطاش.
12 يرتفع من المدن أنين المشرفين على الموت، وتستغيث نفوس الجرحى، والله لا يصغي إلى دعائهم.
13 هناك من كان بين المتمردين على النور، فلم يعرفوا طرقه، ولم يمكثوا في سبله.
14 عند مطلع النور ينهض القاتل ويهلك البائس والمحتاج، وفي الليل يغدو لصا.
15 ينتظر الزاني حلول العتمة فيتقنع قائلا: لن تبصرني عين.
16 ينقبون البيوت ليلا، وفي النهار يغلقون على أنفسهم فلا يعرفون النور،
17 لأن الصباح عندهم كظل الموت، وأهوال الظلمة هي رفقتهم.
18 ينجرفون لخفتهم على وجه المياه، ونصيبهم ملعون في الأرض، ولا أحد يتوجه نحو كرومهم.
19 وكما أن القحط والقيظ يذهبان بمياه الثلج، كذلك تذهب الهاوية بالخاطيء،
20 تنساه الرحم ويستطيبه الدود، ولا أحد يذكر الأشرار فيما بعد، فيكونون كشجرة مقتلعة.
21 يسيئون إلى العاقر التي لم تلد، ولا يحسنون إلى الأرملة.
22 الله في جلاله يدمر القوي ويميته.
23 يمنحهم طمأنينة تركن إليها قلوبهم إلى حين، لكن عينيه تراقبان طرقهم.
24 تشامخوا للحظة ثم تلاشوا، انحطوا وجمعوا كالأشياء الأخرى، بل حصدوا كرؤوس السنابل؛
25 وإلا، من يقدر أن يكذبني ويجعل كلامي كالعدم؟»
1 فقال بلدد الشوحي:
2 «لله السلطان والهيبة، يصنع السلام في أعاليه.
3 هل من إحصاء لأجناده، وعلى من لا يشرق نوره؟
4 فكيف يتبرر الإنسان عند الله، وكيف يزكو مولود المرأة؟
5 فإن كان القمر لا يضيء، والكواكب غير نقية في عينيه،
6 فكم بالحري الإنسان الرمة وابن آدم الدود؟»
1 فأجاب أيوب:
2 «يالكم من عون كبير للخائر! كيف خلصتم ذراعا واهية!
3 أية مشورة أسديتم للأحمق! أية معرفة صادقة وافرة زودتموه بها!
4 لمن نطقتم بالكلمات؟ وروح من عبرتم عنه؟
5 ترتعد الأشباح من تحت، وكذلك المياه وسكانها.
6 الهاوية مكشوفة أمام الله والهلاك لا ستر له.
7 يمد الشمال على الخواء ويعلق الأرض على لا شيء.
8 يصر المياه في سحبه فلا يتخرق الغيم تحتها.
9 يحجب وجه عرشه ويبسط فوقه غيومه.
10 رسم حدا على وجه المياه عند خط اتصال النور بالظلمة.
11 من زجره ترتعش أعمدة السماء وترتعد من تقريعه.
12 بقوته يهديء هيجان البحر وبحكمته يسحق رهب.
13 بنسمته جمل السماوات، ويداه اخترقتا الحية الهاربة.
14 وهذه ليست سوى أدنى طرقه، وما أخفت همس كلامه الذي نسمعه؛ فمن يدرك إذا رعد جبروته؟»
1 واستطرد أيوب يضرب مثله قائلا:
2 «حي هو الله الذي نزع حقي، والقدير الذي أمر حياتي،
3 ولكن مادامت نسمتي في، ونفخة الله في أنفي،
4 فإن شفتي لن تنطقا بالسوء، ولساني لن يتلفظ بالغش.
5 حاشا لي أن أقر بصواب أقوالكم، ولن أتخلى عن كمالي حتى الموت.
6 أتشبث ببري ولن أرخيه، لأن ضميري لا يؤنبني على يوم من أيامي.
7 ليكن عدوي نظير الشرير، ومقاومي كالفاجر،
8 إذ ما هو رجاء الفاجر عندما يستأصله الله ويزهق أنفاسه؟
9 هل يستمع الله إلى صرخته إذا حل به ضيق؟
10 هل يسر بالقدير ويستغيث به في كل الأزمنة؟
11 إني أعلمكم عن قوة الله، ولا أكتم عنكم ما لدى القدير.
12 فأنتم جميعا قد عاينتم ذلك بأنفسكم، فما بالكم تنطقون بالباطل قائلين:
13 هذا هو نصيب الشرير عند الله والميراث الذي يناله الظالم من القدير.
14 إن تكاثر بنوه فليكونوا طعاما للسيف، ونسله لا يشبع خبزا.
15 ذريته تموت بالوبأ، وأراملهم لا تنوح عليهم.
16 إن جمع فضته كأكوام التراب، وكوم ملابس كالطين،
17 فإن ما يعده من ثياب يرتديه الصديق، والبريء يوزع الفضة.
18 يبني بيته كبيت العنكبوت، أو كمظلة صنعها حارس الكروم.
19 يضطجع غنيا ويستيقظ معدما. يفتح عينيه وإذا بثروته قد تلاشت.
20 يطغى عليه رعب كفيضان، وتخطفه في الليل زوبعة.
21 تطوح به الريح الشرقية فيختفي وتقتلعه من مكانه.
22 تطبق عليه من غير رحمة وهو هارب من وجه عنفوانها.
23 تصفر الريح عليه، وترعبه بقوتها المدمرة.
1 لا ريب أن هناك منجما للفضة وبوتقة لتمحيص الذهب.
2 يستخرج الحديد من التراب، ومن المعدن الخام يصهر النحاس.
3 قد وضع الإنسان حدا للظلمة، وبحث في أقصى طرف عن المعدن في الظلمات العميقة.
4 حفروا منجما بعيدا، في موضع مقفر من السكان، هجرته أقدام الناس، وتدلوا فيه.
5 أما الأرض التي تنبت لنا خيرا فقد انقلب أسفلها كما بنار.
6 يكمن في صخورها الياقوت الأزرق، وفي ترابها الذهب.
7 لم يهتد إلى طريقها طير جارح، ولم تبصره عين باشق.
8 لم تطأه أقدام الضواري أو يسلك فيه الليث.
9 امتدت أيديهم إلى الصوان، وقلبوا الجبال من أصولها.
10 حفروا ممرات في صخورها، وعاينت أعينهم كل ثمين.
11 سدوا مجاري الأنهار، وأبرزوا مكنونات قيعانها إلى النور.
12 ولكن أين توجد الحكمة؟ وأين مقر الفطنة؟
13 لا يدرك الإنسان قيمتها، ولا يمكن أن توجد في أرض الأحياء.
14 يقول الغمر: ليست هي في؛ ويقول البحر إني لا أملكها.
15 لا تقايض بالذهب الخالص، ولا توزن الفضة ثمنا لها.
16 لا تثمن بذهب أوفير أو بالجزع الكريم أو بالياقوت الأزرق.
17 لا يعادلها ذهب أو زجاج، ولا تستبدل بمجوهرات من الذهب الخالص.
18 لا يذكر معها المرجان أو البلور، فثمن الحكمة أغلى من كل اللآليء.
19 لا يقارن بها ياقوت كوش ولا تثمن بالذهب النقي.
20 إذا من أين تأتي الحكمة، وأين هو مقر الفطنة؟
21 إنها محجوبة عن عيني كل حي، وخافية عن طير السماء.
22 الهلاك والموت قالا: قد بلغت مسامعنا شائعة عنها.
23 الله وحده يعلم الطريق إليها ويعرف مقرها،
24 لأنه يرى أقصى الأرض ويحيط بجميع ما تحت السماوات.
25 عندما جعل للريح وزنا وعاير المياه بمقياس،
26 عندما وضع سننا للمطر وممرا لصواعق الرعود،
27 آنئذ رآها وأذاع خبرها وأثبتها وفحصها،
28 ثم قال للإنسان: انظر، إن مخافة الرب هي الحكمة، وتفادي الشر هو الفطنة».
1 واستطرد أيوب في ضرب مثله:
2 «ياليتني مازلت كما كنت في الشهور الغابرة، في الأيام التي حفظني فيها الله ،
3 حين كان مصباحه يضيء فوق رأسي، فأسلك عبر الظلمة في نوره.
4 يوم كنت في ريعان قوتي ورضى الله مخيما فوق بيتي.
5 وا لقدير ما برح معي، وأولادي مازالوا حولي.
6 حين كنت أغسل خطواتي باللبن، والصخر يفيض لي أنهارا من الزيت.
7 حين كنت أخرج إلى بوابة المدينة، وأحتل في الساحة مجلسي،
8 فيراني الشبان ويتوارون، ويقف الشيوخ احتراما لي.
9 يمتنع العظماء عن الكلام ويضعون أيديهم على أفواههم.
10 يتلاشى صوت النبلاء، وتلتصق ألسنتهم بأحناكهم.
11 إذا سمعت لي الأذن تطوبني، وإذا شهدتني العين تثني علي،
12 لأ ني أنقذت البائس المستغيث، وأجرت اليتيم طالب العون،
13 فحلت علي بركة المشرف على الموت، وجعلت قلب الأرملة يتهلل فرحا.
14 ارتديت البر فكساني، وكجبة وعمامة كان عدلي.
15 كنت عيونا للأعمى، وأقداما للأعرج،
16 وكنت أبا للمسكين، أتقصى دعوى من لم أعرفه.
17 هشمت أنياب الظالم ومن بين أسنانه نزعت الفريسة،
18 ثم حدثت نفسي: إني سأموت في خيمتي وتتكاثر أيامي كحبات الرمل.
19 ستمتد أصولي إلى المياه، والطل يبيت على أغصاني.
20 يتجدد مجدي دائما، وقوسي أبدا جديدة في يدي.
21 يستمع الناس لي وينتظرون، ويصمتون منصتين لمشورتي.
22 بعد كلامي لا يثنون على أقوالي، وحديثي يقطر عليهم كالندى.
23 يترقبونني كالغيث، ويفتحون أفواههم كمن ينهل من مطر الربيع
24 إن ابتسمت لهم لا يصدقون، ونور وجهي لم يطرحوه عنهم بعيدا.
25 أختار لهم طريقهم وأتصدر مجلسهم، وأكون بينهم كملك بين جيوشه، وكا لمعزي بين النائحين.
1 أما الآن فقد هزأ بي من هم أصغر مني سنا، ممن كنت آنف أن أجعل آباءهم مع كلاب غنمي.
2 إذ ما جدوى قوة أيديهم لي بعد أن نضب عنفوانهم؟
3 يهيمون هزالى جياعا، ينبشون اليابسة الخربة المهجورة.
4 يلتقطون الملاح بين العليق، وخبزهم عروق الرتم.
5 يطردون من بين الناس، ويصرخون خلفهم كما يصرخون على لص.
6 يقيمون في كهوف الوديان الجافة، بين الصخور وفي ثقوب الأرض.
7 ينهقون بين العليق، ويربضون تحت العوسج.
8 هم حمقى، أبناء قوم خاملين منبوذين من الأرض.
9 أما الآن فقد أصبحت مثار سخرية لهم ومثلا يتندرون به
10 يشمئزون مني ويتجافونني، لا يتوانون عن البصق في وجهي!
11 لأن الله قد أرخى وتر قوسي وأذلني، انقلبوا ضدي بكل قوتهم.
12 قام صغارهم عن يميني يزلون قدمي ويمهدون سبل دماري.
13 سدوا علي منفذ مهربي، وتضافروا على هلاكي، من غير أن يكون لي معين.
14 وكأنما من ثغرة واسعة تدافعوا نحوي، واندفعوا هاجمين بين الردم.
15 طغت علي الأهوال، فتطايرت كرامتي كورقة أمام الريح، ومضى رغدي كالسحاب.
16 والآن تهافتت نفسي علي وتناهبتني أيام بؤسي.
17 ينخر الليل عظامي، وآلامي الضارية لا تهجع.
18 تشد بعنف لباسي وتحزمني مثل طوق عباءتي.
19 قد طرحني الله في الحمأة فأشبهت التراب والرماد.
20 أستغيث بك فلا تستجيب، وأقف أمامك فلا تأبه بي.
21 أصبحت لي عدوا قاسيا، وبقدرة ذراعك تضطهدني.
22 خطفتني وأركبتني على الريح، تذيبني في زئير العاصفة.
23 فأيقنت أنك تسوقني إلى الموت، وإلى دار ميعاد كل حي.
24 ولكن ألا يمد إنسان يده من تحت الأنقاض؟ أو لا يستغيث في بليته؟
25 ألم أبك لمن قسا عليه يومه؟ ألم تحزن نفسي للمسكين؟
26 ولكن حين ترقبت الخير أقبل الشر، وحين توقعت النور هجم الظلام.
27 قلبي يغلي ولن يهدأ، وأيام البلية غشيتني.
28 فأمضي نائحا لكن من غير عزاء. أقف بين الناس أطلب العون.
29 صرت أخا لبنات آوى، ورفيقا للنعام.
30 اسود جلدي علي وتقشر، واحترقت عظامي من الحمى
31 صارت قيثارتي للنوح، ومزماري لصوت النادبين.
1 أبرمت عهدا مع عيني، فكيف أرنو إلى عذراء؟
2 وماذا يكون نصيبي عند الله من فوق، وما هو إرثي من عند القدير في الأعالي؟
3 أليست البلية من حظ الشرير، والكارثة من نصيب فاعلي الإثم؟
4 ألا يرى الله طرقي ويحصي كل خطواتي؟
5 إن سلكت في ضلال وأسرعت قدمي لارتكاب الغش،
6 فلأوزن في قسطاس العدل، وليعرف الله كمالي.
7 إن حادت خطواتي عن الطريق، وغوى قلبي وراء عيني، وعلقت بيدي لطخة عار،
8 فلأزرع أنا وآخر يأكل، وليستأصل محصولي.
9 إن هام قلبي وراء امرأة، أو طفت عند باب جاري،
10 فلتطحن زوجتي لآخر، وليضاجعها آخرون.
11 لأن هذه رذيلة وإثم يعاقب عليه القضاة،
12 ونار ملتهمة تفضي إلى الهلاك وتقضي على غلاتي.
13 إن كنت قد تنكرت لحق خادمي وأمتي عندما اشتكيا علي،
14 فماذا أصنع عندما يقوم الله (لمحاكمتي)؟ وبماذا أجيب عندما يتقصى (ليحاسبني)؟
15 أليس الذي كونني في الرحم كونه أيضا؟ أو ليس الذي شكلنا في الرحم واحد؟
16 إن كنت قد منعت عن المسكين ما يطلبه، أو أوهنت عيني الأرملة من فرط البكاء،
17 أو أكلت كسرة خبزي وحدي ولم أتقاسمها مع اليتيم،
18 إذ منذ حداثتي رعيته كأب، وهديته من رحم أمه.
19 إن كنت قد رأيت أحدا مشرفا على الهلاك من العري، أو مسكينا من غير كساء،
20 إن لم تباركني حقواه المستدفئتان بجزة غنمي!
21 إن كنت قد رفعت يدي ضد اليتيم، مستغلا نفوذي في القضاء،
22 فليسقط عضدي من كتفي، ولتنكسر ذراعي من قصبتها.
23 لأنني أرتعب من نقمة الله، وما كنت أقوى على مواجهة جلاله.
24 إن كنت قد جعلت الذهب متكلي، أو قلت للإبريز أنت معتمدي،
25 إن كنت قد اغتبطت بعظم ثروتي، أو لأن يدي فاضتا بوفرة الكسب،
26 إن كنت قد نظرت إلى الشمس حين أضاءت، أو إلى القمر السائر ببهاء،
27 فغوي قلبي سرا وقبلت يدي توقيرا لهما،
28 فإن هذا أيضا إثم يعاقب عليه القضاة، لأني أكون قد جحدت الله العلي.
29 إن كنت قد فرحت بدمار مبغضي أو شمت حين أصابه شر،
30 لا! لم أدع لساني يخطيء بالدعاء على حياته بلعنة.
31 إن كان أهل خيمتي لم يقولوا: أهناك من لم يشبع من طعام أيوب؟
32 فالغريب لم يبت في الشارع لأني فتحت أبوابي لعابري السبيل.
33 إن كنت قد كتمت آثامي كبقية الناس، طاويا ذنوبي في حضني،
34 رهبة من الجماهير الغفيرة، وخوفا من إهانة العشائر، وصمت واعتصمت داخل الأبواب.
35 آه من لي بمن يستمع لي! هوذا توقيعي، فليجبني القدير. ليت خصمي يكتب شكواه ضدي،
36 فأحملها على كتفي وأعصبها تاجا لي،
37 لكنت أقدم له حسابا عن كل خطواتي، وأدنو منه كما أدنو من أمير.
38 إن كانت أرضي قد احتجت علي وتباكت أتلامها جميعا،
39 إن كنت قد أكلت غلاتها بلا ثمن، أو سحقت نفوس أصحابها،
40 فلينبت فيها الشوك بدل الحنطة والزوان بدل الشعير» تمت هنا أقوال أيوب.
1 فكف هؤلاء الرجال عن الرد على أيوب، لأنه كان مقتنعا ببراءة نفسه.
2 غير أن غضب أليهو بن برخئيل البوزي، من عشيرة رام، احتدم على أيوب، لأنه ظن نفسه أبر من الله،
3 كما غضب أيضا على أصحاب أيوب الثلاثة، لأنهم عجزوا عن الرد عليه، مع أنهم استذنبوه.
4 وكان أليهو قد لزم الصمت حتى فرغوا من الكلام مع أيوب، لأنهم كانوا أكبر منه سنا.
5 ولما رأى أليهو أن الرجال الثلاثة قد أخفقوا في إجابة أيوب قال بغضب محتدم:
6 «أنا صغير السن وأنتم شيوخ، لذلك تهيبت وخفت أن أبدي لكم رأيي،
7 قائلا لنفسي: لتتكلم الأيام، ولتلقن كثرة السنين حكمة»
8 ولكن الروح الذي في الإنسان، ونسمة القدير، تعطي الإنسان فهما.
9 ليس المسنون وحدهم هم الحكماء، ولا الشيوخ فقط يدركون الحق.
10 لذلك أقول: أصغوا إلي لأحدثكم بما أعرف.
11 لقد أنصت بصبر حين تكلمتم، واستمعت إلى حججكم حين بحثتم عن الكلام،
12 وأوليتكم انتباهي، فلم أجد في كلامكم ما أفحم أيوب، أو رد على أقواله.
13 احترسوا لئلا تقولوا إننا قد أحرزنا حكمة، فالرب يفحم أيوب لا الإنسان.
14 إنه لم يوجه حديثه إلي، لذلك لن أجيبه بمثل كلامكم.
15 لقد تحيروا، ياأيوب، ولم يجيبوا إذ أعياهم النطق،
16 فهل أصمت لأنهم لم يتكلموا، وهل أمتنع عن الرد؟
17 لا، سأجيب أنا أيضا وأبدي رأيي،
18 لأني أفيض كلاما، والروح في داخلي يحفزني.
19 انظروا، إن قلبي في داخلي كخمر لم تفتح، وكزقاق جديدة تكاد تنشق!
20 فلأتكلمن لأفرج عن نفسي، أفتح شفتي لأجيب.
21 لن أحابي إنسانا أو أتملق أحدا.
22 لأني لا أعرف التملق، وإلا يقضي علي صانعي سريعا.
1 والآن ياأيوب اصغ إلى أقوالي، واسمع كلامي كله:
2 ها أنا قد فتحت فمي فنطق لساني في حنكي،
3 كلماتي تصدر من قلب مستقيم، وشفتاي تتحدثان بإخلاص بما أعلم.
4 روح الله هو الذي كونني، ونسمة القدير أحيتني،
5 فأجبني إن كنت تستطيع. أحسن الدعوى، واتخذ لك موقفا.
6 إنما أنا نظيرك أمام الله، من الطين جبلت،
7 فلا هيبتي تخيفك، ولا يدي ثقيلة عليك.
8 حقا قد تكلمت في أذني فاستمعت إلى أقوالك.
9 أنت قلت: أنا نقي بريء من كل ذنب، أنا طاهر لا إثم في،
10 إنما الله يتربص بي ليجد علة علي ويحسبني عدوا له،
11 يضع أقدامي في المقطرة، ويترصد سبلي.
12 ولكنك مخطيء في هذا، وأنا الذي أجيبك. إن الله أعظم من الإنسان،
13 فما بالك تخاصمه قائلا: إنه لن يجيب عن تساؤلاتي؟
14 إن الله يتكلم بطريقة أو بأخرى وإن كان الإنسان لا يدركها.
15 يتكلم في حلم، في رؤيا الليل عندما يغشى الناس سبات عميق.
16 عندئذ يفتح آذان الناس ويرعبهم بتحذيراته،
17 ليصرف الإنسان عن خطيئته ويستأصل منه الكبرياء،
18 لينقذ نفسه من الهاوية وحياته من الهلاك بحد السيف.
19 قد يقوم الإنسان بالألم على مضجعه، وبالأوجاع الناشبة في عظامه،
20 حتى تعاف حياته الطعام، وشهيته لذيذ المأكل.
21 يبلى لحمه فيختفي عن العيان، وتنبري عظامه التي كانت خافية من قبل.
22 تدنو نفسه من الهاوية، وحياته من زبانية الموت.
23 إن وجد له ملاك، شفيع، واحد من بين ألف، ليعلن للإنسان ما هو صالح له،
24 يترَأف عليه قائلا: أنقذه يارب من الانحدار إلى الهاوية، فقد وجدت له فدية.
25 فيصير لحمه أكثر غضاضة من أيام صباه ويعود إلى عهد ريعان شبابه
26 عندئذ يدعو المرء الله فيرضى عنه، ويمثل في حضرته بفرح، ويرد له الله بره،
27 ثم يرنم أمام الناس قائلا: لقد أخطأت وحرفت ما هو حق ولم أجاز عليه،
28 قد افتدى الله حياتي من الانحدار إلى الهاوية، فتنتعش حياتي لترى النور.
29 هذا كله يجريه الله على الإنسان مرتين وثلاث مرات،
30 ليرد نفسه عن الهاوية ليستضيء بنور الحياة.
31 فاصغ ياأيوب وأنصت إلي. اصمت ودعني أتكلم.
32 وإن كان لديك ما تقوله فأجبني، تكلم، فإني أرغب في تبريرك.
33 وإلا فاصغ إلي، أنصت فأعلمك الحكمة».
1 وأضاف أليهو قائلا:
2 «استمعوا إلى أقوالي أيها الحكماء، وأصغوا إلي ياذوي المعرفة،
3 لأن الأذن تمحص الأقوال كما يتذوق الحنك الطعام.
4 لنتداول فيما بيننا لنميز ما هو أصوب لنا، ونتعلم معا ما هو صالح.
5 يقول أيوب: «إني بار، ولكن الله قد تنكر لحقي،
6 ومع أني محق فأنا أدعى كاذبا، ومع أني بريء فإن سهمه أصابني بجرح مستعص».
7 فمن هو نظير أيوب الذي يجرع الهزء كالماء،
8 يواظب على معاشرة فاعلي الإثم، ويأتلف مع الأشرار،
9 لأنه يقول: لا ينتفع الإنسان شيئا من إرضاء الله.
10 لذلك أصغوا إلي ياذوي الفهم: حاشا لله أن يرتكب شرا أو للقدير أن يقترف خطأ،
11 لأنه يجازي الإنسان بموجب أعماله، وبمقتضى طريقه يحاسبه.
12 إذ حاشا لله أن يرتكب شرا، والقدير أن يعوج القضاء.
13 من وكل الله بالأرض؟ ومن عهد إليه بالمسكونة؟
14 إن استرجع روحه إليه واستجمع نسمته إلى نفسه
15 فالبشر جميعا يفنون معا، ويعود الإنسان إلى التراب.
16 فإن كنت من أولي الفهم، فاستمع إلى هذا، وأنصت لما أقول:
17 أيمكن لمبغض العدل أن يحكم؟ أتدين البار القدير؟
18 الذي يقول للملك: أنت عديم القيمة، وللنبلاء: أنتم أشرار؟
19 الذي لا يحابي الأمراء، ولا يؤثر الأغنياء على الفقراء، لأنهم جميعا عمل يديه.
20 في لحظة يموتون، تفاجئهم المنية في منتصف الليل، تتزعزع الشعوب فيفنون، ويستأصل الأعزاء من غير عون بشري،
21 لأن عينيه على طرق الإنسان وهو يراقب خطواته.
22 لا توجد ظلمة، ولا ظل موت، يتوارى فيهما فاعلو الإثم،
23 لأنه لا يحتاج أن يفحص الإنسان مرة أخرى حتى يدعوه للمثول أمامه في محاكمة.
24 يحطم الأعزاء من غير إجراء تحقيق، ويقيم آخرين مكانهم
25 لذلك هو مطلع على أعمالهم، فيطيح بهم في الليل فيسحقون.
26 يضربهم لشرهم على مرأى من الناس،
27 لأنهم انحرفوا عن اتباعه، ولم يتأملوا في طرقه،
28 فكانوا سببا في ارتفاع صراخ البائس إليه، والله يستجيب استغاثة المسكين.
29 فإن هيمن بسكينته فمن يدينه، وإن وارى وجهه فمن يعاينه، سواء أكانوا شعبا أم فردا
30 لكي لا يسود الفاجر، لئلا تعثر الأمة.
31 هل قال أحد لله: لقد تحملت العقاب فلن أعود إلى الإساءة؟
32 علمني ما لا أراه، وإن كنت قد أثمت فإنني عنه أرتدع.
33 أيجزيك الله إذا بمقتضى رأيك إذا رفضت التوبة؟ لأن عليك أنت أن تختار لا أنا، فأخبرني بما تعرف.
34 إن ذوي الفهم يعلنون، والحكماء الذين ينصتون إلى كلامي يقولون لي:
35 إن أيوب يتكلم بجهل، وكلامه يفتقر إلى التعقل.
36 ياليت أيوب يمتحن أقسى امتحان، لأنه أجاب كما يجيب أهل الشر.
37 لكنه أضاف إلى خطيئته عصيانا، إذ يصفق بيننا باحتقار، مثرثرا بأقوال ضد الله!»
1 وقال أليهو أيضا:
2 «أتحسب هذا عدلا؟ ثم تقول: إن هذا حقي أمام الله،
3 وتسأل: أية منفعة لي؟ هل أكون في حال أفضل لو لم أخطىء؟
4 سأجيبك أنت وأصدقاءك معك:
5 انظر إلى السماوات وتأمل: تفرس في السحب الشامخة فوقك.
6 إن أثمت فماذا يؤثر هذا فيه؟ وإن كثرت خطاياك فأي شيء يلحق به؟
7 وإن كنت بارا فماذا تعطيه؟ أو ماذا يأخذ من يدك؟
8 إن شرك يؤثر في إنسان نظيرك، وبرك يفيد فقط أبناء الناس.
9 لأن من كثرة الجور يستغيث المظلومون طلبا للخلاص من قبضة العتاة،
10 ولكن لا أحد يقول: أين الله صانعي، الواهب ترنيما في الليل،
11 الذي علمنا أكثر من وحوش الأرض، وجعلنا أعظم حكمة من طيور السماء.
12 يستغيثون به فلا يجيب من جراء تشامخ الأشرار
13 فإن كان الله لا يسمع لصراخهم الفارغ، ولا يأبه القدير له
14 فكم بالأحرى لا يسمع لك عندما تقول إنك لا تراه! لكن اصبر، فدعواك أمامه
15 والآن، لأنه لم يجاز في غضبه ولم يبال بمعاقبة الإثم،
16 فغر أيوب فاه بالباطل، وأكثر من الكلام بجهل!»
1 واستطرد أليهو:
2 «تحملني قليلا فأزيدك اطلاعا، فمازال عندي ما أقوله نيابة عن الله،
3 لأني أتلقى علمي من بعيد وأعزو برا لصانعي.
4 حقا إن كلامي صادق، لأن الكامل في المعرفة حاضر معك.
5 الله قدير ولكنه لا يحتقر الإنسان، هو قدير عظيم القدرة والفهم.
6 لا يبقي على حياة الشرير إنما يقضي حق البائسين.
7 لا يغض طرفه عن الصديقين، بل يقيمهم مع الملوك على العروش إلى الأبد فيتعظمون.
8 وإن رسفوا في القيود، ووقعوا في حبال الشقاء،
9 عندئذ يبدي لهم أفعالهم وآثامهم إذ سلكوا بغرور.
10 يفتح آذانهم لتحذيراته، ويأمرهم بالتوبة عن إثمهم.
11 فإن أطاعوا وعبدوه، يقضون أيامهم برغد، وسنيهم بالنعم.
12 ولكن إن عصوا فبحد السيف يهلكون، ويموتون من غير فهم.
13 أما فجار القلوب فيذخرون لأنفسهم غضبا، ولا يستغيثون بالله حين يعاقبهم.
14 يموتون في الصبا بين مأبوني المعابد.
15 أما المبتلون فينقذهم في بلائهم، وبالضيق يفتح آذانهم.
16 يجتذبك من الضيق إلى رحب طليق، ويملأ مائدتك بالأطعمة الدسمة.
17 ولكنك مثقل بالدينونة الواقعة على الأشرار، فالدعوى والقضاء يمسكانك.
18 فاحرص لئلا يغريك الغضب بالسخرية، أو تصرفك الرشوة العظيمة عن الحق
19 أيمكن لثرائك أو لجهودك الجبارة أن تدعمك فلا تغرق في الكآبة؟
20 لا تتشوق إلى الليل حتى تجر الناس خارجا من بيوتهم.
21 احترس أن تتحول إلى الشر، فإن هذا ما اخترته عوضا عن الشقاء.
22 انظر، إن الله يتمجد في قوته. أي معلم نظيره؟
23 من سن له طرقه أو قال له: لقد ارتكبت خطأ؟
24 لا تنس أن تعظم عمله الذي يتغنى به الناس.
25 لقد شهده الناس كلهم، وتفرسوا فيه من بعيد.
26 فما أعظم الله ! ونحن لا نعرفه، وعدد سنيه لا يستقصى.
27 لأنه يجتذب قطرات الماء، ويجعل سحبه تهطل أمطارا،
28 تسكبها السماوات وتصبها بغزارة على الإنسان.
29 أهناك من يفهم كيف تنتشر السحب، وكيف ترعد سماؤه؟
30 فانظر كيف بسط بروقه حواليه وتسربل بلجج البحر.
31 هكذا يطعم الله الشعوب ويزودهم بالغذاء بوفرة.
32 يملأ يديه بالبروق ويأمرها أن تصيب الهدف.
33 إن رعده ينذر باقتراب العاصفة، وحتى الماشية تنبيء بدنوها.
1 لذلك يرتعد قلبي ويثب في موضعه.
2 فأنصت، واصغ إلى زئير صوته، وإلى زمجرة فمه.
3 يستل بروقه من تحت كل السماوات ويرسلها إلى جميع أقاصي الأرض،
4 فتدوي زمجرة زئيره، ويرعد بصوت جلاله، وحين تتردد أصداؤه لا يكبح جماحها شيء.
5 يرعد الله بصوته صانعا عجائب وآيات تفوق إدراكنا.
6 يقول للثلج اهطل على الأرض، وللأمطار: انهمري بشدة.
7 يوقف كل إنسان عن عمله، ليدرك كل الناس الذين خلقهم حقيقة قوته.
8 فتلجأ الوحوش إلى أوجرتها، وتمكث في مآويها.
9 تقبل العاصفة من الجنوب، والبرد من الشمال،
10 من نسمة الله يتكون الجليد، وتتجمد بسرعة المياه الغزيرة.
11 يشحن السحب المتكاثفة بالندى، ويبعثر برقه بينها.
12 فتتحرك كما يشاء هو، لتنفذ كل ما يأمرها به على وجه المسكونة.
13 يرسلها سواء للتأديب أو لأرضه أو رحمة منه.
14 فاستمع إلى هذا ياأيوب. وتوقف وتأمل في عجائب الله.
15 هل تدري كيف يتحكم الله في السحب، وكيف يجعل بروقه تومض؟
16 هل تعرف كيف تتعلق السحب بتوازن؟ هذه العجائب الصادرة عن كامل المعرفة!
17 أنت يامن تسخن ثيابه عندما ترين سكينة على الأرض بتأثير ريح الجنوب.
18 هل يمكنك مثله أن تصفح الجلد الممتد وكأنه مرآة مسبوكة؟
19 أنبئنا ماذا علينا أن نقول له، فإننا لا نحسن عرض قضيتنا بسبب الظلمة (أي الجهل)
20 هل أطلب من الله أن أتكلم معه؟ أي رجل يتمنى لنفسه الهلاك؟
21 لا يقدر أحد أن يحدق إلى النور عندما يكون متوهجا في السماء، بعد أن تكون الريح قد بددت عنه السحب.
22 يقبل من الشمال بهاء ذهبي، إن الله مسربل بجلال مرهب.
23 ولا يمكننا إدراك القدير، فهو متعظم بالقوة والعدل والبر ولا يجور،
24 لذلك يرهبه الجميع، لأنه يحتقر أدعياء الحكمة».
1 ثم قال الرب لأيوب من العاصفة:
2 «من ذا الذي يظلم القضاء بكلام مجرد من المعرفة؟
3 اشدد حقويك كرجل لأسألك فتجيبني
4 أين كنت عندما أسست الأرض؟ أخبرني إن كنت ذا حكمة.
5 من حدد مقاييسها، إن كنت حقا تعرف؟ أو من مد عليها خيط القياس؟
6 على أي شيء استقرت قواعدها؟ ومن وضع حجر زاويتها؟
7 بينما كانت كواكب السماء تترنم معا وملائكة الله تهتف بفرح.
8 من حجز البحر ببوابات، عندما اندفق من رحم الأرض،
9 حين جعلت السحب لباسا له والظلمة قماطه،
10 عندما عينت له حدودا، وأثبت بواباته ومغاليقه في مواضعها،
11 وقلت له: إلى هنا تخومك فلا تتعداها، وهنا يتوقف عتو أمواجك؟
12 هل أمرت مرة الصبح في أيامك، وأريت الفجر موضعه،
13 ليقبض على أكناف الأرض وينفض الأشرار منها؟
14 تتشكل كطين تحت الخاتم، وتبدو معالمها كمعالم الرداء.
15 يمتنع النور عن الأشرار، وتتحطم ذراعهم المرتفعة.
16 هل غصت إلى ينابيع البحر، أم دلفت إلى مقاصير اللجج؟
17 هل اطلعت على أبواب المنية، أم رأيت بوابات ظلال الموت؟
18 هل أحطت بعرض الأرض؟ أخبرني إن كنت بكل هذا عليما.
19 أين الطريق إلى مقر النور، وأين مستقر الظلمة؟
20 حتى تقودها إلى تخومها وتعرف سبل مسكنها؟
21 حقا أنت تعرفها لأنك آنئذ كنت قد ولدت وعشت أياما طويلة!
22 هل دلفت إلى مخازن الثلج، أم رأيت خزائن البرد،
23 التي ادخرتها لأوقات الضيق، ليوم المعركة والحرب؟
24 ما هو السبيل إلى موضع انتشار النور، أو أين تتوزع الريح الشرقية على الأرض؟
25 من حفر قنوات لسيول المطر، وممرا للصواعق،
26 ليمطر على أرض مقفرة لا إنسان فيها،
27 ليروي الأرض الخربة، وليستنبت الأرض عشبا؟
28 هل للمطر أب؟ ومن أنجب قطرات الندى؟
29 ومن أي أحشاء خرج الجمد، ومن ولد صقيع السماء؟
30 تتجلد المياه كحجارة ويتجمد وجه الغمر.
31 هل تربط سلاسل الثريا، أم تفك عقد الجوزاء؟
32 هل تهدي كواكب المنازل في فصولها، أم تهدي النعش مع بناته؟
33 هل تعرف أحكام السماوات، أم أسست سلطتها على الأرض؟
34 هل ترفع صوتك آمرا الغمام فيغمرك فيض المياه؟
35 هل في وسعك أن تطلق البروق فتمضي وتقول لك: ها نحن طوع أمرك؟
36 من أضفى على الغيوم حكمة وأنعم على الضباب بالفهم؟
37 من له الحكمة ليحصي النجوم، ومن يصب الماء من ميازيب السماء،
38 حين يتلبد التراب وتتماسك كتل الطين؟
39 هل تصطاد الفريسة للبؤة، أم تشبع جوع الأشبال،
40 حين تتربص في العرائن وتكمن في أوجارها؟
41 من يزود الغراب بصيده إذ تنعب فراخه مستغيثة بالله، وتهيم لافتقارها إلى القوت؟
1 هل تدرك متى تلد أوعال الصخور أم ترقب مخاض الأيائل؟
2 هل تحسب أشهر حملهن، وتعلم ميعاد وضعهن،
3 حين يجثمن ليضعن صغارهن، ويتخلصن من آلام مخاضهن؟
4 تكبر صغارهن، وتنمو في القفر، ثم تشرد ولا تعود.
5 من أطلق سراح الفرا وفك ربط حمار الوحش؟
6 لمن أعطيت الصحراء مسكنا والأرض الملحية منزلا؟
7 فيسخر من جلبة المدن ولا يسمع نداء السائق؟
8 يرتاد الجبال مرعى له، ويلتمس كل ما هو أخضر،
9 أيرضى الثور الوحشي أن يخدمك؟ أيبيت عند معلفك؟
10 أتربطه بالنير ليجر لك المحراث، أم يمهد الوادي خلفك؟
11 أتتكل عليه لقوته العظيمة، وتكلفه القيام بأعمالك؟
12 أتثق بعودته حاملا إليك حنطتك ليكومها في بيدرك؟
13 يرفرف جناحا النعامة بغبطة، ولكن أهما جناحان مكسوان بريش المحبة؟
14 فهي تترك بيضها على الأرض ليدفأ بالتراب،
15 وتنسى أن القدم قد تطأ عليه، وأن بعض الحيوانات الكاسرة قد تحطمه.
16 إنها تعامل صغارها بقسوة كأنها ليست لها، غير آسفة على ضياع تعبها،
17 لأن الله قد أنساها الحكمة، ولم يمنحها نصيبا من الفهم.
18 ولكن ما إن تبسط جناحيها، لتجري حتى تهزأ بالفرس وراكبه!
19 أأنت وهبت الفرس قوته، وكسوت عنقه عرفا؟
20 أأنت تجعله يثب كجرادة؟ إن نخيره الهائل لمخيف.
21 يشق الوادي بحوافره، ويمرح في جم نشاطه، ويقتحم المعارك.
22 يسخر من الخوف ولا يرتاع، ولا يتراجع أمام السيف.
23 تصلصل عليه جعبة السهام، وأيضا بريق الرماح والحراب.
24 في جريه ينهب الأرض بعنفوان وغضب ولا يستقر في مكانه عند نفخ بوق الحرب.
25 عندما يدوي صوت البوق يقول: هه هه! ويستروح المعركة عن بعد، ويسمع زئير القادة وهتافهم.
26 أبحكمتك يحلق الصقر ويفرد جناحيه نحو الجنوب؟
27 أبأمرك يحلق النسر ويجعل وكره في العلاء؟
28 يعشش بين الصخور، ويبيت فيها وعلى جرف صخري يكون معقله.
29 من هناك يترصد قوته، وترقب عيناه فريسته من بعيد.
30 وتلغ فراخه أيضا في الدماء، وحيث تكون الجثث تتجمع النسور».
1 واستطرد الرب قائلا لأيوب:
2 «أيخاصم اللائم القدير؟ليجب المشتكي على الله».
3 عندئذ أجاب أيوب الرب:
4 «انظر، أنا حقير فبماذا أجيبك؟ ها أنا أضع يدي على فمي
5 لقد تكلمت مرة ولن أجيب، ومرتين ولن أضيف».
6 حينئذ أجاب الرب أيوب من العاصفة:
7 «اشدد حقويك وكن رجلا، فأسألك وتجيبني.
8 أتشك في قضائي أو تستذنبني لتبرر نفسك؟
9 أتملك ذراعا كذراع الله؟ أترعد بمثل صوته؟
10 إذا تسربل بالجلال والعظمة، وتزين بالمجد والبهاء.
11 صب فيض غضبك، وانظر إلى كل متكبر واخفضه.
12 انظر إلى كل متعظم وذلله، ودس الأشرار في مواضعهم.
13 اطمرهم كلهم في التراب معا، واحبس وجوههم في الهاوية.
14 عندئذ أعترف لك بأن يمينك قادرة على إنقاذك.
15 انظر إلى بهيموث الذي صنعته معك، فإنه يأكل العشب كالبقر.
16 إن قوته في متنيه، وشدته في عضل بطنه.
17 ينتصب ذيله كشجرة أرز، وعضلات فخذيه مضفورة.
18 عظامه أنابيب نحاس وأطرافه قضبان حديد،
19 إنه أعجب كل الخلائق، ولا يقدر أن يهزمه إلا الذي خلقه.
20 تنمو الأعشاب التي يتغذى بها على الجبال، حيث تمرح وحوش البرية.
21 يربض تحت شجيرات السدر، وبين الحلفاء في المستنقعات.
22 يستظل بشجيرات السدر، وبالصفصاف على المياه الجارية
23 لا يخامره الخوف إن هاج النهر، ويظل مطمئنا ولو اندفق نهر الأردن في فمه.
24 من يقدر أن يصطاده من الأمام، أو يثقب أنفه بخزامة؟
1 أيمكن أن تصطاد لوياثان بشص، أو تربط لسانه بحبل؟
2 أتقدر أن تضع خزامة في أنفه، أو تثقب فكه بخطاف؟
3 أيكثر من تضرعاته إليك أم يستعطفك؟
4 أيبرم معك عهدا لتتخذه عبدا مؤبدا لك؟
5 أتلاعبه كما تلاعب العصفور، أم تطوقه بترس ليكون لعبة لفتياتك؟
6 أيساوم عليه التجار، أم يتقاسمونه بينهم؟
7 أتثخن جلده بالحراب ورأسه بأسنة الرماح؟
8 إن حاولت القبض عليه بيدك فإنك ستذكر ضراوة قتاله ولا تعود تقدم على ذلك ثانية!
9 أي أمل في إخضاعه قد خاب، ومجرد النظر إليه يبعث على الفزع.
10 لا أحد يملك جرأة كافية ليستثيره. فمن إذا، يقوى على مجابهتي؟
11 من أنا مدين له فأوفيه؟ كل ما تحت جميع السماوات هو لي.
12 دعني أحدثك عن أطراف لوياثان وعن قوته وتناسق قامته.
13 من يخلع كساءه أو يدنو من متناول صفي أضراسه؟
14 من يفتح شدقيه؟ إن دائرة أسنانه مرعبة!
15 ظهره مصنوع من حراشف كتروس مصفوفة متلاصقة بإحكام، وكأنها مضغوطة بخاتم،
16 متلاصقة لا ينفذ من بينها الهواء،
17 متصلة بعضها ببعض، متلبدة لا تنفصل.
18 عطاسه يومض نورا، وعيناه كأجفان الفجر،
19 من فمه تخرج مشاعل ملتهبة، ويتطاير منه شرار نار،
20 ينبعث من منخريه دخان وكأنه من قدر يغلي أو مرجل.
21 يضرم نفسه الجمر، ومن فمه ينطلق اللهب.
22 في عنقه تكمن قوة، وأمام عينيه يعدو الهول.
23 ثنايا لحمه محكمة التماسك، مسبوكة عليه لا تتحرك.
24 قلبه صلب كالصخر، صلد كالرحى السفلى.
25 عندما ينهض يدب الفزع في الأقوياء، ومن جلبته يعتريهم شلل.
26 لا ينال منه السيف الذي يصيبه، ولا الرمح ولا السهم ولا الحربة.
27 يحسب الحديد كالقش والنحاس كالخشب النخر.
28 لا يرغمه السهم على الفرار، وحجارة المقلاع لديه كالقش.
29 الهراوة في عينيه كالعصافة، ويهزأ باهتزاز الرمح المصوب إليه.
30 بطنه كقطع الخزف الحادة. إذا تمدد على الطين يترك آثارا مماثلة لآثار النورج.
31 يجعل اللجة تغلي كالقدر، والبحر يجيش كقدر الطيب.
32 يترك خلفه خطا من زبد أبيض، فيخال أن البحر قد أصابه الشيب.
33 لا نظير له فوق الأرض لأنه مخلوق عديم الخوف.
34 يحتقر كل ما هو متعال، وهو ملك على ذوي الكبرياء».
1 فقال أيوب للرب:
2 «قد أدركت أنك تستطيع كل شيء ولا يتعذر عليك أمر.
3 تسألني: من ذا الذي يخفي المشورة من غير معرفة؟ حقا قد نطقت بأمور لم أفهمها، بعجائب تفوق إدراكي.
4 اسمع الآن وأنا أتكلم، أسألك وأنت تعلمني.
5 بسمع الأذن قد سمعت عنك والآن رأتك عيني،
6 لذلك ألوم نفسي وأتوب معفرا ذاتي بالتراب والرماد».
7 وبعد أن انتهى الرب من مخاطبة أيوب، قال لأليفاز التيماني: «لقد احتدم غضبي عليك وعلى كلا صديقيك، لأنكم لم تنطقوا بالصواب عني كما نطق عبدي أيوب.
8 فخذوا الآن لكم سبعة ثيران وسبعة كباش، وامضوا إلى عبدي أيوب وقربوها ذبيحة محرقة عن أنفسكم، فيصلي من أجلكم، فأعفو عنكم إكراما له، لئلا أعاقبكم بمقتضى حماقتكم، لأنكم لم تنطقوا بالحق عني كعبدي أيوب».
9 فذهب أليفاز التيماني وبلدد الشوحي وصوفر النعماتي وفعلوا كما أمر الرب. وأكرم الرب أيوب.
10 وعندما صلى أيوب من أجل أصدقائه رده الرب من عزلة منفاه، وضاعف كل ما كان له من قبل.
11 وأقبل عليه إخوته وأخواته وكل معارفه السابقين، وتناولوا معه طعاما في بيته، وأبدوا له كل رفق، وعزوه عن كل ما أنزله به الرب من بلوى، وقدم له كل واحد منهم بعض المال وخاتما من ذهب.
12 وبارك الرب آخرة أيوب أكثر من أولاه، فأصبح له أربعة عشر ألف خروف وستة آلاف من الإبل وألف زوج من البقر وألف أتان.
13 ورزقه الله سبعة بنين وثلاث بنات،
14 فدعا الأولى يميمة، والثانية قصيعة والثالثة قرن هفوك.
15 ولم توجد في كل البلاد نساء جميلات مثل بنات أيوب، ووهبهن أبوهن ميراثا بين إخوتهن.
16 وعاش أيوب بعد تجربته مئة وأربعين سنة، واكتحلت عيناه برؤية أبنائه وأحفاده إلى الجيل الرابع.
17 ثم مات أيوب شيخا، وقد شبع من الأيام.
1 طوبى للإنسان الذي لا يتبع مشورة الأشرار، ولا يقف في طريق الخاطئين، ولا يجالس المستهزئين.
2 بل في شريعة الرب بهجته، يتأمل فيها نهارا وليلاَ.
3 فيكون كشجرة مغروسة عند مجاري المياه، تعطي ثمرها في حينه، وورقها لا يذبل، وكل ما يصنعه يفلح.
4 ليس كذلك حال الأشرار، بل إنهم مثل ذرات التبن التي تبددها الريح.
5 لذلك لا تقوم لهم قائمة في يوم القضاء، ولا يكون للخطاة مكان بين جماعة الأبرار،
6 لأن الرب يحفظ طريق الأبرار، أما طريق الأشرار فمصيرها الهلاك.
1 لماذا ضجت الأمم؟ ولماذا تتآمر الشعوب باطلاَ؟
2 اجتمع ملوك الأرض ورؤساؤها، وتحالفوا ليقاوموا الرب ومسيحه، قائلين:
3 «لنحطم عنا قيودهما، ونتحرر من نير عبوديتهما».
4 لكن الجالس على عرشه في السماوات يضحك. الرب يستهزيء بهم.
5 عندئذ ينذرهم في حمو غضبه، ويروعهم بشدة سخطه،
6 قائلاَ: «أما أنا فقد مسحت ملكي، وأجلسته على صهيون، جبلي المقدس».
7 وها أنا أعلن ما قضى به الرب: قال لي الرب: «أنت ابني، أنا اليوم ولدتك.
8 اطلب مني فأعطيك الأمم ميراثا، وأقاصي الأرض ملكا لك.
9 فتكسرهم بقضيب من حديد، وتحطمهم كآنية الفخار».
10 والآن تعقلوا أيها الملوك، واحذروا ياحكام الأرض.
11 اعبدوا الرب بخوف، وابتهجوا برعدة.
12 قبلوا الابن لئلا يغضب، فتهلكوا في الطريق، لئلا يتوهج غضبه سريعا. طوبى لجميع المتكلين عليه.
1 رب ما أكثر خصومي! كثيرون يتألبون علي.
2 كثيرون يقولون عني: لا خلاص له بإلهه…
3 ولكنك أنت يارب ترسي. إنك مجدي ورافع رأسي.
4 بملء صوتي أدعو إلى الرب فيجيبني من جبله المقدس.
5 رقدت فنمت، ثم استيقظت من غير أن يصيبني شر، لأن الرب يسندني.
6 لن أخشى عشرات الألوف من البشر الملتفين حولي، المحتشدين لمحاربتي.
7 قم يارب. خلصني ياإلهي! فإنك قد ضربت جميع أعدائي على فكوكهم، فهشمت أسنان الأشرار.
8 أنت وحدك المخلص يارب. فلتفض بركتك على شعبك.
1 استجب لي عندما أدعوك ياإله بري، فقد أفرجت لي دوما في الضيق، فأنعم علي وأصغ إلى صلاتي.
2 إلى متى يابني البشر تحولون مجدي عارا؟ وإلى متى تحبون الأمور الباطلة، وتسعون وراء الأكاذيب؟
3 اعلموا أن الرب قد ميز لنفسه تقيه؛ الرب يسمع عندما أدعوه.
4 ارتعدوا ولا تخطئوا. فكروا في قلوبكم على مضاجعكم معتصمين بالصمت.
5 قدموا ذبائح البر، واتكلوا على الرب.
6 ما أكثر المتسائلين: «من يرينا خيرا؟» أشرق علينا أيها الرب بنور وجهك.
7 غرست في قلبي فرحا أعظم من فرح من امتلأت بيوتهم وأجرانهم بالحنطة والخمر الجديدة.
8 بسلام أضطجع وأنام، لأنك أنت وحدك يارب تنعم علي بالطمأنينة والسلام.
1 رب أصغ إلى كلامي وأنصت إلى تنهدي،
2 اسمع إلى نداء استغاثتي ياملكي وإلهي، فإني إليك أصلي.
3 في بواكير الصباح تصغي إلى صوتي يارب، وفي الصباح أتوجه إليك منتظرا إياك.
4 فإنك إله لا يسر بالشر. وليس للشرير أن يقيم في حضرتك.
5 لا يمثل المتغطرسون أمامك، فإنك تبغض جميع فاعلي الإثم،
6 وتهلك الناطقين بالكذب، لأنك تمقت سافك الدماء والماكر
7 أما أنا فبفضل رحمتك العظيمة أدخل بيتك. أسجد في خشوع ورعدة في هيكلك المقدس.
8 يارب أرشدني لعمل برك عند مواجهة أعدائي لي، وسهل أمامي طريقك.
9 إذ ليس في أفواههم صدق وداخلهم مفاسد، حناجرهم قبور مفتوحة وألسنتهم أدوات للمكر.
10 احكم عليهم اللهم، ولتكن مؤامراتهم فخا لهم يسقطون فيه. طوح بهم لكثرة معاصيهم فإنهم قد تمردوا عليك.
11 ويبتهج جميع المتكلين عليك. إلى الأبد يترنمون، لأنك تظللهم بحمايتك، فيفرح بك الذين يحبون اسمك.
12 لأنك أنت يارب تبارك البار وتطوقه بترس رضاك.
1 يارب لا توبخني في إبان غضبك، ولا تؤدبني في احتدام سخطك.
2 ارحمني يارب لأني ضعيف. اشفني يارب لأن عظامي راجفة،
3 ونفسي مرتعدة جدا. وأنت يارب فإلى متى (تنتظر)؟
4 ارجع يارب وحرر نفسي، أنقذني بفضل رحمتك.
5 إذ ليس في عالم الموت من يذكرك، أو في مقر الأموات من يسبحك.
6 لقد أرهقني تنهدي، فأغرق سريري في كل ليلة بدموعي وأبلل بها فراشي.
7 وهنت عيناي من فرط الغم، وكلتا بسبب جميع خصومي.
8 ابتعدوا عني ياجميع فاعلي الإثم، لأن الرب قد سمع صوت بكائي.
9 سمع الرب تضرعي. الرب يتقبل صلاتي.
10 ليخز جميع أعدائي ويرتاعوا جدا، وليتراجعوا إذ لحق بهم العار فجأة.
1 أيها الرب إلهي، إليك التجأت، فأنقذني ونجني من جميع مطاردي،
2 لئلا يفترس العدو نفسي كالأسد، ولا من ينقذني.
3 أيها الرب إلهي، إن كنت قد اقترفت هذه الإساءة، وكانت يداي قد ارتكبتا هذا الإثم،
4 إن كنت قد أسأت لمن أحسن إلي وسلبت عدوي من غير سبب،
5 إذن فليطارد العدو نفسي وينزعها مني، وليدس في الأرض حياتي، ويعفر في التراب شرفي.
6 انهض يارب في احتدام غضبك، وانتصب في وجه سخط خصومي، يامن أوصيت بالعدل.
7 لتحط بك جماعة الشعوب فتحكمها من منصة القضاء العالية.
8 إن الرب يدين الأمم. اقض لي يارب كحقي، بحسب ما في من كمال.
9 ضع حدا لشر الأشرار، وأثبت براءة الأبرار، أيها الإله العادل فاحص القلوب والدخائل.
10 ملجإي عند الله مخلص مستقيمي القلوب.
11 الله قاض عادل، وهو إله يسخط على الأشرار في كل يوم.
12 صقل سيفه ليضرب به الشرير الذي لا يتوب. وتر قوسه وهيأها.
13 أعد له الأسلحة القتالة، وجعل سهامه محرقة.
14 هوذا العدو يتمخض بالإثم، يحبل بالأذى، ويلد كذبا.
15 حفر بئرا وعمقها، فسقط فيها.
16 شره يرتد على رأسه، وظلمه يهبط على هامته.
17 إني أحمد الرب من أجل عدالته، وأترنم لاَسم الرب العلي.
1 أيها الرب سيدنا، ما أعظم اسمك في كل الأرض، به بسطت جلالك فوق السماوات.
2 من أفواه الأطفال والرضع أسست حمدا، لإفحام خصومك، وإسكات عدو ومنتقم.
3 عندما أتأمل سماواتك التي أبدعتها أصابعك، والقمر والنجوم التي رتبت مداراتها
4 أسائل نفسي: من هو الإنسان حتى تهتم به؟ أو «ابن الإنسان» حتى تعتبره؟
5 جعلته أدنى قليلا من الملائكة إلى حين، ثم كللته بالمجد والكرامة
6 وأعطيته السلطة على كل ما صنعته يداك. أخضعت كل شيء تحت قدميه.
7 الغنم والبقر وجميع المواشي، ووحوش البرية أيضا،
8 والطيور والأسماك وجميع الحيوانات المائية.
9 أيها الرب سيدنا، ما أعظم اسمك في كل الأرض!
1 أحمد الرب بكل قلبي. أحدث بجميع معجزاتك.
2 أفرح بك وأبتهج. أرنم لاَسمك أيها العلي.
3 عندما يتقهقر أعدائي إلى الوراء، يتعثرون ويهلكون أمام وجهك،
4 لأنك برأتني ودافعت عن قضيتي، إذ جلست على عرشك لتقضي بالعدل.
5 زجرت الشعوب وأهلكت الشرير، محوت اسمهم إلى أبد الدهور.
6 أفنيت العدو إفناء. دمرت مدنهم حتى باد ذكرهم.
7 أما الرب فإلى الأبد يملك. ثبت عرشه للقضاء.
8 يدين العالم بالعدل ويقضي بين الشعوب بالإنصاف.
9 ويكون الرب ملجأ للمظلوم، حصنا في أزمنة الضيق.
10 ويتكل عليك الذين يعرفون اسمك، لأنك يارب لم تخذل طالبيك.
11 أشيدوا بالحمد للرب المتوج في صهيون، أذيعوا بين الشعوب أعماله العظيمة.
12 فهو الذي يثأر للدماء. لا ينسى ولا يتجاهل صراخ المتضايقين.
13 ارحمني يارب. انظر مذلتي التي يسومني إياها مبغضي، يامنقذي من أبواب الموت،
14 لكي أحدث بجميع تسابيحك في أبواب ساكني صهيون، مبتهجا بخلاصك.
15 لقد هوت الشعوب في أعماق الحفرة التي حفروها، وأطبق الفخ الذي نصبوه على أرجلهم.
16 الرب معروف بعدله، قضى أن يقع الشرير في شرك أعماله.
17 مآل الأشرار إلى الجحيم. وكذلك جميع الأمم الناسين الله .
18 أما المحتاج المتضايق فلن ينسى إلى الأبد. ورجاء المساكين لن يخيب إلى الدهر.
19 قم يارب. لا تدع الإنسان يسود، ولتحاكم الأمم أمام حضرتك.
20 ألق في قلوبهم الرعب فتعلم الأمم أنهم ليسوا سوى بشر.
1 رب، لماذا تقف بعيدا وتحتجب في أزمنة الضيق؟
2 الشرير، بعجرفة، يجد في تعقب المسكين، غير أن الأشرار يسقطون في مؤامرتهم التي فكروا فيها.
3 الشرير يفتخر بشهوات نفسه، والرجل الطماع يلعن ويجدف على الله.
4 في تكبره وتشامخه لا يلتمس الله ، ولا مكان لله في أفكاره كلها،
5 ومع ذلك فإن مساعيه تبدو ناجحة، ويستخف بجميع أعدائه. ولكن أحكامك عالية أسمى منه
6 قال في نفسه: «لن يزحزحني شيء، ولن ينالني مكروه قط».
7 فمه مملوء لعنة وغشا وظلما. تحت لسانه الأذى والإثم.
8 يتربص في كمائن الديار ليقتل البريء. عيناه تترصدان المسكين.
9 يكمن في الخفاء، كأسد في عرينه ليخطف المسكين ويجره في شبكته.
10 يسحق المساكين ويدوسهم حين يسقطون بين مخالبه القوية.
11 يقول في قلبه: الله غافل. قد حجب وجهه، ولن يرى ما يجري
12 قم يارب، ارفع يدك ياالله ، لا تنس المساكين.
13 لماذا يستهين الشرير بالله قائلا في قلبه: إنك لا تحاسبه؟
14 ولكنك قد رأيت. عاينت ما أصاب المساكين من المشقة والغم، فتجازي الشرير بيدك. يسلم إليك المسكين أمره، فأنت دائما معين اليتيم.
15 حطم ذراع الشرير والفاجر. حاسبه على شره، حتى إذا طلبته لا تجده.
16 الرب ملك إلى أبد الدهور، قد بادت من أرضه الأمم (التي تعبد آلهة سواه)
17 أنت يارب تستجيب طلبة الودعاء، تشدد قلوبهم إذ تصغي (إلى تأوهاتهم).
18 تنصف اليتيم والمقهور، فلا يعود إنسان في الأرض يرعبهم.
1 إلى الرب التجأت، فكيف تقولون لنفسي: «اهربوا إلى جبالكم كعصفور؟»
2 هوذا الأشرار يشدون أقواسهم، فوقوا سهاما في أوتارها، ليطلقوها في الظلام على ذوي القلوب المستقيمة.
3 إذا تقوضت الأساسات، فماذا يعمل الصديق؟
4 مازال الرب في هيكله المقدس. الرب في السماء عرشه. تبصر عيناه بني آدم، وتتقصاهم أجفانه.
5 يمتحن الرب الصديق، ولكن نفسه تمقت الشرير ومحب الظلم.
6 يمطر على الأشرار جمرا وكبريتا وتكون الريح المحرقة نصيبهم.
7 لأن الرب عادل، ويحب الإنصاف، ويبصر المستقيمون وجهه.
1 أغث يارب لأنه قد انقرض التقي، واختفى الأمناء من بين بني البشر.
2 كل إنسان يخاطب صاحبه بالباطل: بشفاه ملقة وقلوب منافقة يتحادثون.
3 يقطع الرب كل الشفاه الملقة، وكل لسان متبجح.
4 الذين قالوا: ألسنتنا لنا وبها نسود. فمن يتحكم فينا؟
5 ولكن الرب يقول: إنقاذا للمساكين، واستجابة لتنهدات المظلومين، أهب الآن لأفرج كربة المتضايقين.
6 أقوال الرب خالصة لا شائبة فيها، كالفضة المنقاة المصفاة سبع مرات في بوتقة محماة.
7 أنت يارب تحفظ الأبرار، وتقيهم إلى الأبد من جيل الأشرار.
8 يتجول الأشر ار أحرارا في كل ناحية، عندما يتبوأ أراذل الناس المقامات الرفيعة.
1 إلى متى يارب تنساني؟ أإلى الأبد؟
2 إلى متى أرعى هموما في نفسي وحزنا في قلبي كل يوم؟ إلى متى يتشامخ عدوي علي؟
3 انظر إلي أيها الرب إلهى واستجب لي. أنر عيني لئلا أنام نومة الموت،
4 فيقول عدوي: قد قهرته؛ ويبتهج خصومي بسقوطي.
5 غير أني توكلت على رحمتك، فيبتهج قلبي حقا بخلاصك.
6 أرنم للرب لأنه غمرني بإحسانه العميم.
1 قال الجاهل في قلبه: لا يوجد إله! قد فسد البشر وارتكبوا الموبقات، وليس بينهم من يعمل الصلاح.
2 أشرف الرب على بني آدم ليرى هل هناك أي فاهم يطلب الله ؟
3 فإذا الجميع قد ضلوا على السواء. كلهم فسدوا، وليس بينهم من يعمل الصلاح، ولا واحد.
4 أليس لدى جميع فاعلي الإثم معرفة؟ أولئك الذين يأكلون شعبي كما يأكلون خبزا، والرب لا يطلبون.
5 هناك استولى عليهم خوف عظيم، لأن الله في جماعة الأبرار.
6 تسفهون رأي المسكين، لأنه جعل الله ملجأه.
7 ليت من صهيون خلاص إسرائيل. عندما يرد الرب سبي شعبه، يبتهج يعقوب، ويفرح بنو إسرائيل.
1 يارب من يقيم في مسكنك؟ ومن يأوي إلى جبلك المقدس؟
2 السالك بالاستقامة، الصانع البر، والصادق القلب.
3 الذي لا يشوه سمعة الآخرين، ولا يسيء إلى صاحبه، ولا يلحق بقريبه عارا.
4 يحتقر الأراذل ويكرم خائفي الرب. لا ينقض حلفه ولو فيه أذى له.
5 لا يستثمر ماله بالربا، ولا يقبض رشوة للإيقاع بالبريء. الذي يصنع هذا لا يتزعزع أبدا.
1 احفظني ياالله ، فإني متوكل عليك.
2 قلت للرب: أنت سيدي، ولا خير لي بمعزل عنك.
3 كل بهجتي في قديسي الأرض وأفاضلها.
4 تتكاثر أوجاع المتهافتين وراء غيرك. أما أنا فتقدمات سكائبهم الدموية لا أقدم، ولا أذكر أسماء أوثانهم بشفتي.
5 الرب نصيبي وميراثي وكأس ارتوائي. أنت حافظ قسمتي.
6 في أرض بهيجة وقعت قسمة حصتي. فما أفضل هذا الميراث عندي!
7 أبارك الرب ناصحي، وفي الليل أيضا يرشدني ضميري.
8 جعلت الرب أمامي دائما فإنه عن يميني لئلا أتزعزع.
9 لذلك فرح قلبي وتهلل لساني حتى إن جسدي سيرقد على رجاء،
10 لأنك لن تترك نفسي في هوة الأموات ولن تدع وحيدك القدوس ينال منه الفساد.
11 هديتني سبل الحياة: فإن ملء البهجة في حضرتك، وفي يمينك مسرات أبدية.
1 اسمع يارب دعوى الحق. أنصت إلى صراخي، وأصغ إلى صلاتي الصاعدة من شفتين صادقتين.
2 ليخرج من أمامك قضائي، ولتلاحظ عيناك استقامتي.
3 اختبرت قلبي إذ افتقدتني ليلا، وامتحنتني فلم تجد في سوءا. لم تخالف أقوالي أفكاري.
4 ما شأني بأعمال الناس الشريرة؟ فبفضل كلام شفتيك تفاديت مسالك العنيف.
5 ثبت خطواتي في طرقك فلم تزل قدماي.
6 إليك دعوت اللهم، لأنك تستجيب، فأرهف إلي أذنك وأصغ لكلامي.
7 أظهر روعة مراحمك يامن تخلص بيمينك من يلتجئون إليك من مطارديهم.
8 احفظني كحدقة عينك، واسترني بظل جناحيك.
9 احفظني من الأشرار الذين يخربونني، من أعدائي القتلة المحدقين بي.
10 عواطفهم متحجرة لا تشفق. أفواههم تنطق بالكبرياء.
11 حاصرونا من كل جهة، ووطدوا العزم على طرحنا أرضا.
12 الشرير كأسد متلهف للافتراس، وكالشبل الكامن في مخبئه.
13 قم يارب تصد له. اصرعه. وبسيفك نج نفسي من الشرير.
14 أنقذني بيدك يارب من الناس. من أهل الدنيا الذين نصيبهم هو في هذه الحياة. أنت تملأ بطونهم من خيراتك المخزونة، فيشبع أبناؤهم، ويورثون أولادهم ما يفضل عنهم.
15 أما أنا فبالبر أشاهد وجهك. أشبع، إذا استيقظت، من بهاء طلعتك.
1 أحبك يارب، يا قوتي.
2 الرب صخرتي وحصني ومنقذي. إلهي صخرتي به أحتمي. ترسي وركن خلاصي، وقلعتي الحصينة.
3 أدعو الرب الجدير بكل حمد فيخلصني من أعدائي.
4 قد أحدقت بي حبال الموت، وأفزعتني سيول الهلاك.
5 حاقت بي حبال الهاوية، وأطبقت علي فخاخ الموت.
6 في ضيقي دعوت الرب وصرخت إلى إلهي، فسمع صوتي من هيكله، وصعد صراخي أمامه، بل دخل أذنيه.
7 عندئذ ارتجت الأرض وتزلزلت. ارتجفت أساسات الجبال واهتزت، لأن الرب غضب.
8 نفث أنفه دخانا، وانقذفت نار آكلة من فمه، وكأنها جمر ملتهب.
9 طأطأ السماوات ونزل، فكانت الغيوم المتجهمة تحت قدميه.
10 امتطى مركبة من ملائكة الكروبيم، وطار مسرعا على أجنحة الرياح.
11 جعل الظلمة ستارا له، وصار ضباب المياه وسحب السماء الداكنة مظلته المحيطة به.
12 من بهاء طلعته عبرت السحب أمامه. حدثت عاصفة برد وبرق كالجمر الملتهب.
13 أرعد الرب في السماوات، أطلق العلي صوته فانهمر برد، واندلعت نار!
14 أطلق سهامه فبدد أعدائي، وأرسل بروقه فأزعجهم.
15 ظهرت مجاري المياه العميقة، وانكشفت أسس المسكونة من زجرك يارب، ومن أنفك اللافحة.
16 مد الرب يده من العلى وأمسكني، وانتشلني من السيول الغامرة.
17 أنقذني من عدوي القوي، ومن مبغضي، لأنهم كانوا أقوى مني.
18 تصدوا لي في يوم بليتي، فكان الرب سندي،
19 وا قتادني إلى مكان رحيب. أنقذني لأنه سر بي.
20 يكافئني الرب بمقتضى بري ويعوضني حسب طهارة يدي،
21 لأني سلكت دائما في طرق الرب ولم أعص إلهي.
22 جعلت أحكامه دائما نصب عيني، ولم أحد عن فرائضه.
23 وأكون معه كاملا وأصون نفسي من إثمي.
24 فيكافئني الرب وفقا لبري، بحسب طهارة يدي أمام عينيه.
25 مع الرحيم تكون رحيما، ومع الكامل تكون كاملا،
26 ومع الطاهر تكون طاهرا، ومع المعوج تكون معوجا.
27 لأنك أنت تخلص الشعب المتضايق، أما المترفعون فتخفض عيونهم.
28 لأنك أيها الرب إلهي تضيء مصباحي، وتحول ظلامي نورا
29 لأني بك اقتحمت جيشا، وبمعونة إلهي اخترقت أسوارا.
30 ما أكمل طريق الرب! إن كلمته نقية، وهو ترس يحمي جميع الملتجئين إليه.
31 فمن هو إله غير الرب؟ ومن هو صخرة سوى إلهنا؟
32 يشدني الله بحزام من القوة، ويجعل طريقي كاملا،
33 يثبت قدمي كأقدام الإيل ويصعدني على مرتفعاتي الوعرة.
34 يدرب يدي على فن الحرب، فتشد ذراعاي قوسا من نحاس.
35 تجعل أيضا خلاصك ترسا لي، فتعضدني بيمينك، ويعظمني لطفك.
36 وسعت طريقي تحت قدمي، فلم تتقلقل عقباي. أطارد أعدائي فأدركهم، ولا أرجع حتى أبيدهم.
38 أسحقهم فلا يستطيعون النهوض. يسقطون تحت قدمي.
39 تمنطقني بحزام من القوة تأهبا للقتال. تخضع لسلطاني المتمردين علي.
40 يولون الأدبار هربا أمامي. وأفني الذين يبغضونني.
41 يستغيثون ولا مخلص. ينادون الرب فلا يستجيب لهم.
42 فأسحقهم كالغبار في مهب الريح، وأطرحهم مثل الطين في الشوارع.
43 تنقذني من ثورات الشعب، وتجعلني سيدا للأمم، حتى صار شعب لم أكن أعرفه عبدا يخدمني.
44 فما إن يسمعوا أمري حتى يلبوه. الغرباء يتذللون لي
45 الغرباء يخورون، يخرجون من حصونهم مرتعدين.
46 حي هو الرب، ومبارك صخرتي، ومتعال إله خلاصي،
47 الإله المنتقم لي، يخضع الشعوب لسلطاني،
48 منقذي من أعدائي، رافعي على المتمردين علي، ومن الرجل الطاغي تخلصني.
49 لهذا أعترف لك بين الأمم وأرتل لاَسمك.
50 يامانح الخلاص العظيم لملكه، وصانع الرحمة لمسيحه، لداود ونسله إلى الأبد.
1 السماوات تحدث بمجد الله، والفلك يخبر بعمل يديه
2 بذلك تتحادث الأيام أبلغ حديث، وتتخاطب به الليالي.
3 لا يصدر عنها كلام، لكن صوتها يسمع واضحا.
4 انطلق صوتهم إلى الأرض كلها وكلامهم إلى أقاصي العالم. جعل للشمس مسكنا فيها،
5 وهي مثل العريس الخارج من مخدعه، كالعداء المبتهج للسباق في الطريق.
6 تنطلق من أقصى السموات، وتدور إلى أقاصيها، ولا شيء يحتجب من حرها.
7 شريعة الرب كاملة تنعش النفس. شهادة الرب صادقة تجعل الجاهل حكيما.
8 وصايا الرب مستقيمة تفرح القلب. أمر الرب نقي ينير العينين.
9 مخافة الرب طاهرة ثابتة إلى الأبد، وأحكام الرب حق وعادلة كلها.
10 إنها أشهى من الذهب النقي، وهي أحلى من العسل بل القطر السائل من أقراص الشهد.
11 عبدك يهتدي بها، وفي صونها ثواب عظيم.
12 من يتنبه إلى سهواته؟ من الخطايا الخفية خلصني،
13 ومن الكبائر أيضا احفظ عبدك، ولا تدعها تتسلط علي. عندئذ أكون كاملا وأتبرأ من ذنب عظيم.
14 لتكن أقوال فمي وخواطر قلبي مقبولة لديك يارب، ياصخرتي وفادي.
1 ليستجب لك الرب في يوم ضيقك. ليحرسك اسم إله يعقوب.
2 ليرسل لك عونا من مقدسه، وأزرا من صهيون.
3 ليتذكر جميع تقدماتك، ويتقبل محرقاتك.
4 ليعطك بغية قلبك، ويتمم لك كل مقاصدك.
5 نهتف مبتهجين بخلاصك، وباسم إلهنا نرفع رايتنا، ليحقق لك الرب كل ملتمسك.
6 الآن أدركت أن الرب يخلص مسيحه، ويستجيب من سماواته المقدسة، بقدرة يمينه المخلصة.
7 يتكل هؤلاء على مركبات الحرب، وأولئك على الخيل. أما نحن فنتكل على اسم الرب إلهنا.
8 هم خروا وسقطوا، أما نحن فنهضنا وانتصبنا.
9 خلص يارب! ليستجب الملك حين ندعوه.
1 رب بقوتك يفرح الملك، وما أعظم بهجته بخلاصك!
2 لقد وهبته بغية قلبه ولم تحرمه من طلبة شفتيه.
3 بادرته ببركات الخير، ووضعت على رأسه تاجا من الذهب النقي!
4 طلب منك الحياة فوهبتها له، إذ أطلت عمره إلى أبد الدهور.
5 عظيم مجده بفضل خلاصك، بالعزة والبهاء كللته.
6 لأنك جعلته أكثر المباركين إلى الأبد. تغمره بفيض الفرح في حضرتك.
7 لأن الملك يتوكل على الرب، وبنعمة العلي لا يتزعزع.
8 يدك حتما تنال جميع أعدائك، ويمناك حقا تظفر بمبغضيك.
9 حين يتجلى وجهك تحرقهم كما بتنور مشتعل. تلتهمهم في غضبك فتأكلهم النار.
10 تبيد ذريتهم من الأرض ونسلهم من بين بني آدم.
11 لقد تآمروا للإساءة إليك، ودبروا مكيدة شريرة لم يفلحوا فيها.
12 لأنك تجعلهم يدبرون للهرب، عندما تشد وتر القوس نحو وجوههم.
13 ارتفع يارب بقوتك، فنترنم ونتغنى بقدرتك.
1 إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟ لماذا تباعدت عن خلاصي وعن سماع صوت تنهداتي؟
2 إلهي، أصرخ إليك مستغيثا في النهار فلا تجيبني، وفي الليل فلا راحة لي،
3 مع أنك أنت القدوس الذي أقمت عرشك في وسط شعبك الذي يسبحك.
4 عليك اتكل آباؤنا، وبك وثقوا، وأنت قد نجيتهم.
5 إليك صرخوا فنجوا، وعليك اتكلوا فلم يخزوا.
6 أما أنا فدودة لا إنسان. عار في نظر البشر، ومنبوذ في عيني شعبي.
7 جميع الذين يرونني يستهزئون بي، يفتحون شفاههم علي بالباطل، ويهزون رؤوسهم قائلين:
8 سلم إلى الرب أمره، فلينجده. لينقذه مادام قد سر به».
9 أنت أخرجتني من الرحم. أنت جعلتني أنام مطمئنا وأنا مازلت على صدر أمي.
10 أنت متكلي من قبل ميلادي، فأنت إلهي منذ كنت جنينا.
11 لا تقف بعيدا عني، لأن الضيق قريب ولا معين لي.
12 حاصرني أعداء أقوياء، كأنهم ثيران باشان القوية.
13 فغروا علي أشداقهم كأنهم أسود مفترسة مزمجرة.
14 صارت قوتي كالماء، وانحلت عظامي. صار قلبي كالشمع، وذاب في داخلي.
15 جفت نضارتي كقطعة الفخار، والتصق لساني بحنكي. إلى تراب الأرض تضعني.
16 أحاط بي الأدنياء. جماعة من الأشرار طوقتني. ثقبوا يدي ورجلي.
17 صرت لهزالي أحصي عظامي، وهم يراقبونني ويحدقون في.
18 يتقاسمون ثيابي فيما بينهم، وعلى لباسي يلقون قرعة.
19 يارب، لا تتباعد عني. ياقوتي أسرع إلى نجدتي.
20 أنقذ من السيف نفسي، ومن مخالب الأدنياء حياتي.
21 خلصني من فم الأسد، ومن بين قرون الثيران الوحشية استجب لي.
22 أعلن اسمك لإخوتي، وأسبحك في وسط الجماعة.
23 سبحوا الرب ياخائفيه. مجدوه ياجميع نسل يعقوب، واخشوه ياجميع ذرية إسرائيل.
24 فإنه لم يحتقر بؤس المسكين، ولا حجب عنه وجهه، بل استجاب له عندما صرخ إليه.
25 أنت تلهمني تسبيحك في وسط الجماعة العظيمة، فأوفي بنذوري أمام جميع خائفيه.
26 يأكل الودعاء ويشبعون، وطالبو الرب يسبحونه. تحيا قلوبكم إلى الأبد.
27 تتذكر جميع أقاصي الأرض وترجع إلى الرب، وتتعبد أمامك جميع قبائل الأمم.
28 لأن الملك للرب، وهو يتسلط على الأمم.
29 جميع عظماء الأرض يحتفلون ويسجدون. ينحني أمامه الهابطون إلى التراب والفانون،
30 يتعبد نسلهم لله، ويتحدثون عن الرب للجيل الآتي.
31 يأتون ويخبرون ببره وبمعجزاته شعبا لم يولد بعد.
1 الرب راعي فلست أحتاج إلى شيء.
2 في مراع خضراء يربضني، وإلى مياه هادئة يقودني.
3 ينعش نفسي ويرشدني إلى طرق البر إكراما لاَسمه.
4 حتى إذا اجتزت وادي ظلال الموت، لا أخاف سوءا لأنك ترافقني. عصاك وعكازك هما معي يشددان عزيمتي.
5 تبسط أمامي مأدبة على مرأى من أعدائي. مسحت بالزيت رأسي، وأفضت كأسي.
6 إنما خير ورحمة يتبعانني طوال حياتي، ويكون بيت الرب مسكنا لي مدى الأيام.
1 للرب الأرض وكل ما فيها. له العالم، وجميع الساكنين فيه.
2 لأنه هو أسس الأرض على البحار، وثبتها على الأنهار.
3 من يحق له أن يصعد إلى جبل الرب، ويقف في بيته المقدس؟
4 إنه صاحب اليدين الطاهرتين والقلب النقي. ذاك الذي لا يحمل نفسه على الباطل، ولا يحلف منافقا.
5 يتلقى البركة من الرب، والبر من عند الله مخلصه.
6 هذا هو الجيل الساعي وراء الرب، الطالب وجهك ياإله يعقوب.
7 ارفعي رؤوسك أيتها الأبواب، وارتفعي أيتها المداخل الأبدية، فيدخل ملك المجد.
8 من هو ملك المجد هذا؟ إنه الرب القدير الجبار، الرب الجبار في القتال.
9 ارفعي رؤوسك أيتها الأبواب، ارفعيها أيتها المداخل الأبدية، فيدخل ملك المجد
10 من هو ملك المجد هذا؟ إنه رب الجنود، هو ملك المجد.
1 إليك أيها الرب أرفع نفسي.
2 عليك ياإلهي توكلت فلا تخزني، ولا تدع أعدائي يشمتون بي.
3 فإن كل من يرجوك لن يخيب. أما الغادرون بغيرهم من غير علة، فسيخزون.
4 يارب عرفني طرقك، علمني سبلك.
5 دربني في حقك وعلمني، فإنك أنت الإله مخلصي، وإياك أرجو طوال النهار.
6 رب، اذكر مراحمك وإحساناتك لأنها منذ الأزل.
7 لا تذكر خطايا صباي التي ارتكبتها، ولا معاصي، بل اذكرني وفقا لرحمتك ومن أجل جودتك يارب.
8 الرب صالح ومستقيم لذلك يهدي الضالين الطريق.
9 يدرب الودعاء في سبل الحق ويعلمهم طريقه.
10 مسالك الرب كلها رحمة وحق لمن يحفظون عهده وشهاداته.
11 فمن أجل اسمك أيها الرب اصفح عن إثمي فإنه عظيم.
12 من هو الإنسان الذي يخاف الرب؟ إياه يدرب في الطريق التي يختارها له،
13 فتنعم نفسه في الخير وتمتلك ذريته الأرض.
14 يطلع الرب خائفيه على مقاصده الخفية، ويتعهد تعليمهم.
15 تتجه عيناي دائما نحو الرب، لأنه يحرر رجلي من فخ الشرير.
16 التفت نحوي وارحمني، فأنا وحيد ومسكين.
17 قد تكاثرت متاعب قلبي، فأنقذني من شدائدي.
18 انظر إلى مذلتي ومعاناتي، واصفح عن جميع خطاياي.
19 انظر كيف تكاثر علي أعدائي وهم يبغضونني ظلما.
20 صن نفسي وأنقذني، ولا تدعني أخيب، فإني عليك توكلت.
21 يحفظني الكمال والاستقامة، لأني إياك انتظرت.
22 افد إسرائيل ياالله من جميع ضيقاته.
1 رب أظهر براءتي لأني قد سلكت بكمالي، وعليك توكلت فلا أتزعزع
2 افحصني أيها الرب واختبرني. امتحن دخائلي وقلبي،
3 لأن رحمتك نصب عيني، وقد سلكت في حقك.
4 لم أجالس أهل الباطل ومع المنافقين لا أشترك.
5 بل أبغضت معشر فاعلي الإثم، ولم أجلس مع الأشرار.
6 أغسل يدي عربون براءتي وأنضم إلى المجتمعين حول مذبحك يارب.
7 مترنما بصوت الحمد وأحدث بأعمالك العجيبة كلها.
8 رب، قد أحببت الإقامة في بيتك، حيث يحل مجدك.
9 فلا تجمع نفسي مع الخاطئين، ولا حياتي مع سافكي الدم،
10 الذين أيديهم ملوثة بالسوء، ويمينهم ملأى بالرشوة.
11 أما أنا فبكمالي أسلك، فافدني وتحنن علي.
12 قدماي منتصبتان على طريق مستوية، وأرنم للرب جهرا في محافل العبادة.
1 الرب نوري وخلاصي، ممن أخاف؟ الرب حصن حياتي ممن أرتعب؟
2 عندما هجم فاعلو الإثم، خصومي وأعدائي، ليلتهموا لحمي، تعثروا وسقطوا.
3 إن اصطف ضدي جيش، لا يخاف قلبي. إن نشبت علي حرب، أظل في ذلك مطمئنا.
4 أمرا واحدا طلبت من الرب وإياه فقط ألتمس: أن أقيم في بيت الرب كل أيام حياتي، لأشاهد جمال الرب وأتأمل في هيكله.
5 لأنه يحميني في يوم الشر تحت سقف بيته ويحرسني آمنا في خباء خيمته. إذ على صخرة عالية يرفعني.
6 حينئذ أفتخر على أعدائي المحيطين بي، وأقدم له في خيمته ذبائح هتاف، فأغني بل أرنم حمدا للرب.
7 اسمع يارب ندائي لأني بملء صوتي أدعوك! ارحمني واستجب لي.
8 قلت: اطلبوا وجهي! فوجهك يارب أطلب.
9 لا تحجب وجهك عني. لا تطرد بغضب عبدك، فطالما كنت عوني. لا ترفضني ولا تهجرني ياالله مخلصي.
10 إن أبي وأمي قد تركاني، لكن الرب يتعهدني برعايته.
11 علمني يارب طريقك، وقدني في طريق مستقيمة لئلا يشمت بي أعدائي.
12 لا تسلمني إلى مرام مضايقي، لأنه قد قام علي شهود زور ينفثون الظلم في وجهي.
13 غير أني قد آمنت بأن أرى جود الرب في أرض الأحياء.
14 انتظر الرب. تقو وليتشجع قلبك. وانتظر الرب دائما.
1 يارب إليك أصرخ، فلا تتصامم عني ياصخرتي، لئلا أكون، إذا سكت عني، مثل المنحدرين إلى الهاوية.
2 استمع صوت تضرعي عندما أستغيث بك، رافعا يدي نحو محراب قداستك.
3 لا تطرحني مع الأشرار وفاعلي الإثم، الذين يظهرون الود لأصحابهم، وهم يكنون لهم الشر في قلوبهم.
4 جازهم وفقا لفعلهم وشر أعمالهم. أعطهم ما يستحق صنيع أيديهم، ورد عليهم جزاءهم.
5 ولأنهم لا يبالون بأفعال الرب ولا بصنيع يديه، فإنه يدمرهم ولا يعيد بناءهم.
6 مبارك الرب فقد سمع صوت تضرعي.
7 الرب قوتي وترسي. عليه اتكل قلبي، فنلت الغوث. لذلك يبتهج قلبي وأحمده بنشيدي.
8 الرب قوة شعبه، وهو حصن خلاص مسيحه.
9 خلص يارب شعبك وبارك ميراثك. كن راعيا لهم واحملهم إلى الأبد.
1 قدموا للرب ياأبناء الله، قدموا للرب مجدا وعزا.
2 قدموا للرب مجدا لاَسمه. اسجدوا للرب بثوب الإجلال والقداسة.
3 هوذا صوت الرب يدوي فوق الميا ه. إله المجد أرعد. مجد الرب فوق المياه الغزيرة.
4 صوت الرب قوي جدا. صوت الرب يفيض بالجلال.
5 صوت الرب يكسر شجر الأرز. نعم، إن الرب يكسر أرز لبنان.
6 فيجعل لبنان يفر كالعجل، وجبل حرمون يقفز كالثور الوحشي الفتي.
7 صوت الرب يقدح وميض برق،
8 صوت الرب يزلزل البرية، ويزلزل الرب برية قادش،
9 صوت الرب يجعل الوعول تلد قبل الأوان، ويحول الغابات إلى عراء، وفي هيكله الكل يهتف: مجدا.
10 جلس الرب ملكا فوق الطوفان، ويتربع على عرشه إلى الأبد.
11 الرب يعطي شعبه عزا. الرب يبارك شعبه بالسلام.
1 أمجدك يارب لأنك انتشلتني ولم تجعل أعدائي يشمتون بي.
2 يارب إلهي استغثت بك فشفيتني
3 يارب، أنت انتشلت نفسي من شفا الهاوية. وأنقذتني من بين المنحدرين إلى عالم الأموات.
4 ياأتقياء الرب رنموا له، وارفعوا الشكر لاسمه المقدس،
5 فإن غضبه يدوم للحظة، أما رضاه فمدى الحياة. يبقى البكاء لليلة، أما في الصباح فيعم الابتهاج.
6 وأنا قلت في أثناء طمأنينتي: لا أتزعزع أبدا.
7 أنت يارب قد وطدت برضاك قوتي كالجبل الراسخ، لكن حين حجبت وجهك عني ارتعبت.
8 يارب إليك صرخت، وإليك ياسيدي تضرعت.
9 ماذا يجديك موتي ونزولي إلى القبر؟ أيستطيع ترابي أن يحمدك أو يحدث بأمانتك؟
10 اسمعني يارب، وارحمني. كن معينا لي.
11 حولت نوحي إلى رقص. خلعت عني مسح الحداد وكسوتني رداء الفرح.
12 لتترنم لك نفسي ولا تسكت، يارب إلهي إلى الأبد أحمدك.
1 يارب، إليك التجأت فلا تدعني أخيب مدى الدهر. بعدلك نجني.
2 أدر أذنك نحوي وأنقذني سريعا. كن لي صخرة تحميني ومعقلا حصينا يخلصني،
3 إذ إنك صخرتي وقلعتي. ومن أجل اسمك تقودني وتهديني.
4 أطلقني من الشبكة التي أخفاها الأشرار لي، لأنك أنت ملجأي.
5 في يدك أستودع روحي. فديتني أيها الرب إله الحق.
6 لقد أبغضت المتعبدين للأصنام الباطلة. أما أنا فعلى الرب توكلت.
7 أفرح وأبتهج برحمتك لأنك قد نظرت إلى مذلتي، وعرفت ألم نفسي المبرح.
8 لم تسلمني إلى قبضة العدو بل أوقفتني في أرض فسيحة.
9 ارحمني يارب فأنا في ضيق: كلت عيناي غما، واعتلت نفسي ودخيلتي أيضا.
10 لأن حياتي قد فنيت بالحزن وسني حياتي بالتنهد. خارت قواي من قصاص إثمي.
11 صرت محتقرا من كل أعدائي ومصدر رعب لجيراني. الذين يرونني في الشارع يتهربون مني.
12 صرت منسيا كما لو كنت ميتا، وأصبحت كإناء محطم،
13 لأني سمعت المذمة من كثيرين، حتى بات الخوف يطوقني، إذ يتآمرون جميعا علي، عازمين على قتلي.
14 غير أني يارب عليك توكلت، وقلت: أنت إلهي،
15 آجالي في يدك. نجني من يد أعدائي ومن مطاردي.
16 ليشرق وجهك على عبدك وخلصني برحمتك.
17 لا تدعني يارب أخزى، فإني دعوتك. ليخز الأشر ار ولينزلوا إلى هوة الموت ويسكتوا إلى الأبد.
18 لتخرس الشفاه الكاذبة، الناطقة بكبرياء وازدراء ووقاحة على الصديق.
19 يارب، ما أعظم صلاحك الذي ذخرته لخائفيك، وأظهرته للواثقين بك على مرأى جميع البشر،
20 فإنك تصونهم في خباء حضرتك، في مأمن من مؤامرات الناس. في خيمة واقية تحرسهم من لدغات ألسن خصومهم.
21 مبارك الرب لأنه أحاطني برحمته العجيبة وكأني في مدينة محصنة.
22 تسرعت في رعبي وقلت: «قد تخلى الرب عني» ولكنك سمعت صوت تضرعي عندما استغثت بك.
23 أحبوا الرب ياجميع أتقيائه، فإن الرب يحفظ الأمناء، ويجازي بعدله المتكبرين أشد الجزاء.
24 لتتقو ولتتشجع قلوبكم ياجميع المنتظرين الرب.
1 طوبى للذي غفرت آثامه وسترت خطاياه.
2 طوبى للرجل الذي لا يحسب له الرب خطيئة، وليس في روحه غش.
3 حين سكت عن الاعتراف بالذنب بليت عظامي في تأوهي النهار كله،
4 فقد كانت يدك ثقيلة الوطأة علي نهارا وليلا، حتى تحولت نضارتي إلى جفاف حر الصيف
5 أعترف لك بخطيئتي، ولا أكتم إثمي. قلت: أعترف للرب بمعاصي، حقا صفحت عن إثم خطيئتي
6 لهذا ليعترف لك كل تقي بخطاياه وقتما يجدك فلاَ تبلغ إليه سيول التجارب الطامية.
7 أنت ستر لي، في الضيق تحرسني. بترانيم بهجة النجاة تطوقني.
8 يقول الرب: أعلمك وأرشدك الطريق التي تسلكها. أنصحك. عيني ترعاك.
9 لا تكونوا بلا عقل كالحصان والبغل؛ الذي لا يطيع إلا إذا ضبط باللجام وقيد بالحبل.
10 كثير ة هي أوجاع الأشرار. أما الواثق بالرب فالرحمة تحيط به.
11 افرحوا بالرب أيها الأبرار وابتهجوا. اهتفوا ياجميع المستقيمي القلوب.
1 سبحوا الرب أيها الأبرار، فإن الحمد يليق بالمستقيمين.
2 اشكروا الرب على العود، رنموا له بربابة ذات عشرة أوتار.
3 اعزفوا أمهر عزف مع الهتاف، رنموا له ترنيمة جديدة.
4 فإن كلمة الرب مستقيمة وهو يصنع كل شيء بالأمانة.
5 يحب البر والعدل. ورحمته تغمر الأرض.
6 بكلمة من الرب صنعت السماوات وبنسمة فمه كل مجموعات الكواكب.
7 يجمع البحار ككومة واللجج في أهراء.
8 لتخف الرب الأرض كلها، وليوقره جميع سكان العالم.
9 قال كلمة فكان. وأمر فصار!
10 الرب أحبط مؤامرة الأمم. أبطل أفكار الشعوب.
11 أما مقاصد الرب فتثبت إلى الأبد، وأفكار قلبه تدوم مدى الدهور.
12 طوبى للأمة التي الرب إلهها، وللشعب الذي اختاره ميراثا له:
13 ينظر الرب من السموات فيرى بني البشر أجمعين.
14 ومن مقام سكناه يراقب جميع سكان الأرض.
15 فهو جابل قلوبهم جميعا والعليم بكل أعمالهم.
16 لا يخلص الملك بالجيش العظيم، ولا الجبار بشدة القوة.
17 باطلا يرجو النصر من يتكل على الخيل، فإنها لا تنجي رغم قوتها.
18 هوذا عين الرب على خائفيه، المتكلين على رحمته،
19 لينقذ نفوسهم من الموت ويستحييهم في المجاعة.
20 أنفسنا تنتظر الرب. عوننا وترسنا هو.
21 به تفرح قلوبنا، لأننا على اسمه القدوس توكلنا.
22 لتكن يارب رحمتك علينا بمقتضى رجائنا فيك.
1 أبارك الرب في كل حين. تسبيحه دائما في فمي.
2 تفتخر نفسي بالرب، فيسمعني الودعاء ويفرحون.
3 مجدوا الرب معي، ولنعظم اسمه معا.
4 التمست الرب فأجابني، وأنقذني من كل مخاوفي.
5 الذين تطلعوا إليه استناروا، ولم تخجل وجوههم قط.
6 هذا المسكين استغاث، فسمعه الرب وأنقذه من جميع ضيقاته.
7 ملاك الرب يخيم حول خائفيه، وينجيهم.
8 ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب. طوبى للرجل المتوكل عليه.
9 اتقوا الرب ياقديسيه، لأنه ليس عوز لمتقيه.
10 تحتاج الأشبال وتجوع، وأما طالبو الرب فلا يعوزهم شيء من الخير.
11 تعالوا أيها البنون وأصغوا إلي، فأعلمكم مخافة الرب.
12 فمن أراد أن يتمتع بحياة سعيدة وأيام طيبة،
13 فليمنع لسانه عن الشر وشفتيه عن كلام الغش
14 ليتحول عن الشر ويفعل الخير. ليطلب السلام ويسع للوصول إليه
15 لأن الرب يرعى الأبرار بعنايته ويستجيب إلى دعائهم.
16 ولكن يقف ضد الذين يعملون الشر ليستأصل من الأرض ذكرهم.
17 يستغيث الأبرار، فيسمع لهم الرب وينقذهم من جميع ضيقاتهم.
18 الرب قريب من كسيري القلب، ويخلص مسحوقي الروح.
19 ما أكثر مصائب الصديق، ولكن من جميعها ينقذه الرب.
20 يحفظ عظامه كلها، فلا تكسر واحدة منها.
21 الشر يميت الشرير، والذين يبغضون الصديق يعاقبون.
22 الرب يفدي نفوس عبيده، وكل من اعتصم به ينجو.
1 يارب كن خصما لمن يخاصمونني، وحارب الذين يحاربونني.
2 تقلد الترس والدرع وهب لنجدتي.
3 جرد رمحا وتصد لمطاردي، وقل لنفسي: خلاصك أنا.
4 ليخز وليخجل الساعون إلى قتلي. لينهزم ويخجل المتواطئون على أذيتي.
5 ليكونوا مثل ذرات التبن في مهب الريح. وليدحرهم ملاك الرب.
6 لتكن طريقهم مظلمة وزلقة، وليتعقبهم ملاك الرب.
7 فإنهم من غير سبب أخفوا لي شبكة فوق الهوة، ومن غير علة حفروا لي حفرة.
8 ليطبق الهلاك فجأة على عدوي، ولتمسك به الشبكة التي أخفاها، فيهلك فيها.
9 أما نفسي فتفرح بالرب وتبتهج بخلاصه.
10 جميع عظامي تقول: يارب من مثلك، المخلص المسكين ممن هو أقوى منه ومنقذ الفقير والبائس من يد ناهبه؟
11 يقوم علي شهود زور يتهمونني ظلما بما لا أعلم.
12 يجازونني عن الخير شرا إتعاسا لنفسي.
13 أما أنا فقد لبست المسح حزنا على مرضهم، وأذللت نفسي بالصوم، ولكن صلاتي كانت ترتد إلى صدري من غير استجابة.
14 لقد عاملت كلا منهم كأنه صديقي وأخي، وأطرقت حزنا كمن يندب أمه.
15 وأما هم فشمتوا فرحا عند سقطتي، وتجمعوا علي شاتمين، وشرع غرباء لا أعرفهم يضربونني. مزقوني ولم يرتدعوا.
16 كفجار ماجنين مجتمعين حول وليمة حرقوا علي أسنانهم.
17 ياسيد، حتى متى تظل متفرجا؟ نج نفسي من مهالكهم وخلص حياتي من بين الأشبال.
18 أشكرك في جماعة العابدين، وأحمدك في وسط حشود كثيرة.
19 لا يشمت بي أعدائي بحجة باطلة، ولا يتغامز مبغضي علي، بغير علة.
20 فإنهم لا يتكلمون بالسلام، ولكنهم يتآمرون بمكر للإيقاع بالمسالمين الساكنين في الأرض.
21 فغروا علي أفواههم على وسعها، وقالوا: «هه! هه! قد رأينا بأعيننا (ما فعلت)»
22 قد رأيت يارب ذلك. لا تسكت ولا تبتعد عني.
23 انهض ياإلهي وسيدي واستيقظ لإحقاق حقي وإنصاف دعواي.
24 احكم ببراءتي يارب إلهي حسب عدلك، ولا تدعهم يشمتون بي.
25 لئلا يقولوا في أنفسهم: «هه! قد ظفرنا به» أو يقولوا: «قد ابتلعناه!»
26 ليخز ويخجل جميع الشامتين بي في مصيبتي. ليرتد المتعظمون علي لباس الخزي والعار.
27 وليهتف المسرورون ببري بهتاف الفرح والابتهاج، قائلين في كل حين: «ليتمجد الرب الذي يبتهج بنجاح عبده».
28 فيذيع لساني عدلك، ويتر نم بحمدك النهار كله.
1 ينبئني قلبي في داخلي بمعصية الشرير، الذي لا يرتدع خوفا من الله.
2 فإنه يتملق نفسه (ليقنعها) أن خطيئته الممقوتة لن تكتشف وتدان.
3 كلام فمه إثم ونفاق، وقد كف عن التعقل لأجل عمل الخير.
4 يتفكر في الباطل على سريره ليلا. ويسلك في سبيل السوء لا يستنكر الشر.
5 يارب، إن رحمتك في السماوات، وأمانتك تبلغ الغيوم.
6 عدلك ثابت مثل الجبال الشامخة، وأحكامك كالغور السحيق. وأنت يارب تحفظ الناس والبهائم جميعا.
7 اللهم، ما أثمن رحمتك، فإن بني البشر يحتمون في ظل جناحيك.
8 يرتوون من خيرات بيتك، ومن نهر نعمك تسقيهم.
9 لأن عندك نبع الحياة، وبنورك نرى النور.
10 أدم رحمتك لعارفيك، وعدلك لذوي القلوب المستقيمة.
11 لا تدع قدم المتكبر تبلغني، ويد الأشرار تزحزحني.
12 هناك سقط فاعلو الإثم، طرحوا، عجزوا عن النهوض.
1 لا يقلقك أمر الأشرار، ولا تحسد فاعلي الإثم،
2 فإنهم مثل الحشيش سريعا يذوون، وكالعشب الأخضر يذبلون.
3 توكل على الرب واصنع الخير. اسكن في الأرض (مطمئنا) وراع الأمانة.
4 ابتهج بالرب فيمنحك بغية قلبك.
5 سلم للرب طريقك وتوكل عليه فيتولى أمرك.
6 يظهر براءتك كالنور، وحقك ظاهرا كشمس الظهيرة.
7 اسكن أمام الرب وانتظره بصبر، ولا تغر من الذي ينجح في مسعاه، بفضل مكائده.
8 كف عن الغضب، وانبذ السخط، ولا تتهور لئلا تفعل الشر.
9 لأن فاعلي الشر يستأصلون. أما منتظرو الرب فإنهم يرثون خيرات الأرض.
10 فعما قليل (ينقرض) الشرير، إذ تطلبه ولا تجده.
11 أما الودعاء فيرثون خيرات الأرض ويتمتعون بفيض السلام.
12 يكيد الشرير كثيرا للصديق ويصر عليه بأسنانه.
13 ولكن الرب يضحك منه لأنه يرى أن يوم عقابه آت.
14 قد سل الأشرار سيوفهم ووتروا أقواسهم ليصرعوا المسكين والفقير، ليقتلوا السالكين طريقا مستقيمة.
15 لكن سيوفهم ستخترق قلوبهم وتتكسر أقواسهم.
16 الخير القليل الذي يملكه الصديق أفضل من ثروة أشرار كثيرين،
17 لأن سواعد الأشرار ستكسر، أما الأبرار فالرب يسندهم.
18 الرب عليم بأيام الكاملين، وميراثهم يدوم إلى الأبد.
19 لا يخزون في زمان السوء، وفي أيام الجوع يشبعون.
20 أما الأشرار فيهلكون وأعداء الرب كبهاء المراعي بادوا، انتهوا؛ كالدخان تلاشوا.
21 يقترض الشرير ولا يفي، أما الصديق فيترَأف ويعطي بسخاء.
22 فالذين يباركهم الرب يرثون خيرات الأرض، والذين يلعنهم يستأصلون.
23 الرب يثبت خطوات الإنسان الذي تسره طريقه.
24 إن تعثر لا يسقط، لأن الرب يسنده بيده.
25 كنت صبيا، وأنا الآن شيخ، وما رأيت صديقا متروكا، ولا ذرية له تستجدي خبزا.
26 يترَأف اليوم كله، ويقرض الآخرين. وتكون ذريته بركة لغيرهم.
27 حد عن الشر واصنع الخير، فتسكن مطمئنا إلى الأبد.
28 لأن الرب يحب العدل، ولا يتخلى عن أتقيائه، بل يحفظهم إلى الأبد. أما ذرية الأشرار فتفنى.
29 الصديقون يرثون خيرات الأرض ويسكنون فيها إلى الأبد.
30 فم الصديق ينطق دائما بالحكمة، ويتفوه بكلام الحق
31 شريعة إلهه ثابتة في قلبه، فلا تتقلقل خطواته.
32 يتربص الشرير بالصديق ويسعى إلى قتله.
33 لكن الرب لا يدعه يقع في قبضته، ولا يدينه عند محاكمته.
34 انتظر الرب واسلك دائما في طريقه، فيرفعك لتمتلك الأرض، وتشهد انقراض الأشرار.
35 قد رأيت الشرير مزدهرا وارفا كالشجرة الخضراء المتأصلة في تربة موطنها،
36 ثم عبر ومضى، لم يوجد. فتشت عنه فلم أعثر له على أثر.
37 لاحظ الكامل وانظر المستقيم، فإن نهاية ذلك الإنسان تكون سلاما.
38 أما العصاة فيبادون جميعا. ونهاية الأشرار اندثارهم،
39 لكن خلاص الأبرار من عند الرب، فهو حصنهم في زمان الضيق.
40 يعينهم الرب حقا، وينقذهم من الأشرار، ويخلصهم لأنهم احتموا به.
1 يارب لا توبخني بغضبك، ولا تؤدبني بسخطك،
2 لأن سهامك قد أصابتني وضرباتك قد ثقلت علي.
3 اعتل جسدي لفرط غضبك علي. وبليت عظامي بسبب خطيئتي.
4 طمت آثامي فوق رأسي. وصارت كعبء ثقيل لا طاقة لي على حمله.
5 أنتنت جراحي وسال صديدها بسبب جهالتي.
6 انحنيت والتويت. ودام نحيبي طول النهار.
7 امتلأ داخلي بألم حارق، فلا صحة في جسدي.
8 أنا واهن ومسحوق إلى الغاية، وأئن من أوجاع قلبي الدفينة.
9 أمامك يارب كل تأوهي، وتنهدي مكشوف لديك.
10 خفق قلبي وفارقتني قوتي، واضمحل في نور عيني.
11 وقف أحبائي وأصحابي مستنكفين مني بسبب مصيبتي، وتنحى أقاربي عني.
12 نصب الساعون لقتلي الفخاخ، وطالبو أذيتي توعدوا بدماري، وتآمروا طول النهار للإيقاع بي.
13 أما أنا فقد كنت كأصم، لا يسمع، وكأخرس لا يفتح فاه.
14 كنت كمن لا يسمع، وكمن ليس في فمه حجة.
15 لأني قد وضعت فيك رجائي، وأنت تستجيبني يارب إلهي.
16 قلت: «لا تدعهم يشمتون بي فحالما زلت قدمي تغطرسوا علي»
17 لأني أكاد أتعثر، ووجعي دائما أمام ناظري.
18 أعترف جهرا بإثمي، وأحزن من أجل خطيئتي.
19 أما أعدائي فيفيضون حيوية. تجبروا وكثر الذين يبغضونني ظلما.
20 والذين يجازون الخير بالشر يقاومونني لأني أتبع الصلاح.
21 لا تنبذني يارب. ياإلهي لا تبعد عني.
22 أسرع لنجدتي يارب يامخلصي.
1 قلت: «أحرص على حسن المسلك فلا يخطيء لساني القول. سأكم فمي عن الكلام مادام الشرير أمامي».
2 صمت صمتا. أمسكت حتى عن الخير، فثار وجعي.
3 التهب قلبي في داخلي، وفي تأملي اشتعلت في النار، فأطلقت لساني بالكلام.
4 يارب عرفني متى تكون نهايتي، وكم تطول أيامي فأدرك أنني إنسان زائل.
5 هوذا قد جعلت حياتي قصيرة، وعمري كلا شيء أمامك. كل إنسان حي ليس سوى نفخة!
6 إنما كخيال يتمشى الإنسان، فعبثا يكافح الناس. يجمع الواحد منهم ثروة ولا يدري من يرثها من بعده.
7 والآن، فأي شيء أنتظر يارب؟ إنما فيك رجائي.
8 نجني من جميع معاصي، ولا تجعلني عارا عند الأحمق.
9 صمت. لا أفتح فمي، لأنك أنت فعلت هذا.
10 ارفع عني ضربتك فقد فنيت من صفعة يدك.
11 عندما تؤدب الإنسان بالتوبيخ على الإثم، تتلف بهاءه إتلاف العث. إنما كل إنسان نفخة.
12 يارب اسمع صلاتي. واصغ إلى صراخي، ولا تسكت أمام دموعي، لأني غريب عندك وعابر سبيل كجميع آبائي.
13 حول غضبك عني فأنتعش، قبل أن أموت ويختفي أثري.
1 انتظرت الرب صابرا، فالتفت إلي وسمع صراخ استغاثتي،
2 وانتشلني من هوة الهلاك، من طين المستنقع. وأوقف قدمي على أرض صخرية، فصرت أمشي بخطوات ثابتة.
3 وضع في فمي ترنيمة جديدة، قصيدة تسبيح لإلهنا. يرى ذلك كثيرون فيخافون الرب.
4 طوبى لرجل وضع في الرب ثقته، ولم يلتفت إلى المتكبرين والمنحرفين إلى الكذب.
5 أيها الرب إلهي، ما أكثر أعمالك العجيبة. إن تحدثت عن خططك الرائعة لنا فلن أقدر أن أحصيها. زادت عن أن تعد.
6 لم ترد أو تطلب ذبائح ومحر قات عن الخطيئة، لكنك وهبتني أذنين صاغيتين مطيعتين.
7 عندئذ قلت: «ها أنا أجيء، كما هو مكتوب عني في درج الكتاب:
8 إن مسرتي أن أعمل مشيئتك الصالحة ياإلهي، وشريعتك في صميم قلبي.
9 أعلنت برك وسط جماعة شعبك العظيم، وأنت يارب علمت أنني لم ألجم شفتي.
10 لم أخف برك داخل قلبي، بل أعلنت أمانتك وخلاصك. لم أكتم رحمتك وحقك عن جماعة شعبك العظيم».
11 فأنت يارب لن تمنع مراحمك عني. تنصرني دائما رحمتك وحقك.
12 إن شرورا لا تحصى قد أحاطت بي، وآثامي قد أطبقت علي فأعمتني لأنها أكثر من شعر رأسي، وقلبي قد خذلني.
13 يارب، ارتض أن تنجيني. أسرع يارب لإغاثتي.
14 ليخز وليخجل معا الذين يسعون إلى قتلي. ليدبر وليخز المسرورون بأذيتي.
15 ليذهل خزيا الساخرون مني.
16 وليفرح ويبتهج بك جميع طالبيك، وليقل كل حين محبو خلاصك: «يتعظم الرب».
17 أما أنا فمسكين وبائس. الرب يهتم بي. عوني ومنقذي أنت. فلا تتوان ياإلهي.
1 طوبى للمترفق بالمسكين، فإن الرب ينقذه في يوم الشر.
2 الرب يحفظه ويحييه ويسعده في الأرض، ولا يسلمه إلى مقاصد أعدائه.
3 يعضده الرب على فراش الألم، ويرد عافيته.
4 وأنا قلت: يارب ارحمني! أبريء نفسي لأني قد أخطأت إليك.
5 أعدائي يتآمرون علي بالشر ويقولون: «متى يموت وينقرض اسمه؟»
6 إن أقبل ليراني، يبدي لي نفاقا ويضمر في قلبه شرا يشيعه عني حالما يفارقني.
7 جميع مبغضي يتهامسون علي، ويتآمرون على إيذائي
8 قائلين: «قد اعتراه داء عضال، ولن يقوم من فراشه أبدا».
9 حتى صديقي الملازم لي الذي وثقت به، الآكل من طعامي قد انقلب علي، ورفع علي عقبه.
10 أما أنت يارب فارحمني واشفني، فأجازيهم.
11 قد أدركت أني حظيت برضاك حين (نصرتني) فلم يطلق علي عدوي هتاف الظفر
12 فإنك تدعمني في كمالي، وتقيمني في محضرك إلى الأبد.
13 تبارك الرب إله إسرائيل، من الأزل وإلى الأبد. آمين فآمين.
1 مثلما تشتاق الغزلان إلى جداول المياه، هكذا تشتاق نفسي إليك ياالله .
2 نفسي عطشى إلى الله الإله الحي، فمتى أجيء وأمثل أمام الله؟
3 قد صارت دموعي طعامي الوحيد نهارا وليلا، إذ قيل لي كل يوم: «أين إلهك»؟
4 حين أتأمل في نفسي تعاودني هذه الذكرى: كيف كنت أرافق حشود العابدين المحتفلين بالعيد وأقودهم في الحضور إلى بيت الله، هاتفا معهم فرحا وحمدا.
5 لماذا أنت مكتئبة يانفسي؟ ولماذا أنت قلقة في داخلي؟ ترجي الله، فإني سأظل أحمده، لأنه عوني وإلهي.
6 إلهي، إن نفسي مكتئبة في، لذلك أذكرك من وادي الأردن، ومن جبال حرمون، ومن جبل مصعر.
7 أمواج النكبات توالت علي كما تتوالى مياه شلالاتك.
8 يبدي الرب لي رحمته في النهار، وفي الليل ترافقني ترنيمته، صلاة لإله حياتي.
9 أقول لله صخرتي: «لماذا نسيتني؟ لماذا أطوف نائحا من مضايقة العدو؟
10 لقد عيرني مضايقي وسحقوا عظامي، إذ يقولون لي طول النهار: أين إلهك؟»
11 لماذا أنت مكتئبة يانفسي، ولماذا أنت قلقة؟ ترجي الله ، فإني سأظل أحمده، لأنه عوني وإلهي.
1 ياالله احكم ببراءتي، ودافع عن قضيتي ضد شعب لا يرحم. أنقذني من الغشاش والظالم.
2 لأنك أنت حصني. لماذا رفضتني؟ لماذا أطوف نائحا من مضايقة العدو؟
3 أرسل نورك وحقك فيرشداني، ويأتيا بي إلى جبلك المقدس وإلى مساكنك،
4 فأقبل إلى مذبح الله، إلى الله فرحي وأسبحك بالعود ياإلهي.
5 لماذا أنت مكتئبة يانفسي؟ لماذا أنت قلقة في داخلي؟ ترجي الله فإني سأظل أحمده، لأنه عوني وإلهي.
1 ياالله ، بآذاننا قد سمعنا، وآباؤنا أخبرونا بما عملته في أيامهم القديمة.
2 بيدك اقتلعت الأمم، وغرست آباءنا. حطمت الشعوب وأنميتهم.
3 لم يمتلكوا الأرض بسيفهم ولا بذراعهم خلصوا، ولكن بفضل يمناك وذراعك ونور وجهك، لأنك رضيت عنهم.
4 أنت هو ملكي ياالله ، فأمر بخلاص شعبك.
5 بعونك نطرح خصومنا أرضا، وباسمك ندوس القائمين علينا.
6 فإني لن أتكل على قوسي ولن يخلصني سيفي.
7 فأنت أنقذتنا من مضايقينا وألحقت العار بمبغضينا.
8 بالله نفتخر اليوم كله، ونحمد اسمك إلى الأبد.
9 غير أنك قد رذلتنا وأخجلتنا، ولم تعد ترافق جنودنا إلى الحرب.
10 جعلتنا نتقهقر أمام عدونا. أما مبغضونا فيغنمون لأنفسهم.
11 أسلمتنا كغنم معدة للذبح، وبددتنا بين الأمم.
12 بعت شعبك بلا مال وبثمنهم لم تربح.
13 تجعلنا عارا عند جيراننا، ومثار هزء وسخرية لمن حولنا.
14 تجعلنا مثلا بين الأمم وأضحوكة بين الشعوب.
15 اليوم كله خجلي ماثل أمامي، وخزي وجهي قد غمرني
16 من صوت المعير والمجدف ومرأى العدو المنتقم.
17 هذا كله وقع علينا، فما نسيناك ولا خنا عهدك.
18 لم يرتد قلبنا إلى الوراء، ولا حادت خطواتنا عن طريقك.
19 مع أنك سحقتنا وسط الوحوش، وغمرتنا بظلال الموت.
20 إن كنا قد نسينا اسم إلهنا، وصلينا إلى إله غريب،
21 ألا يعرف الله ذلك وهو علام الغيوب؟
22 ألا أننا من أجلك نعاني الموت طول النهار، وقد حسبنا مثل غنم معدة للذبح.
23 قم يارب. لماذا تتغافى؟ انتبه ولا تنبذنا إلى الأبد.
24 لماذا تحجب وجهك وتنسى مذلتنا وضيقنا؟
25 إن نفوسنا قد انحنت إلى التراب، وبطوننا لصقت بالأرض.
26 هب لنجدتنا وافدنا من أجل رحمتك.
1 فاض قلبي بكلام صالح: إني أخاطب الملك بما قد أنشأته، ولساني فصيح كقلم الكاتب الماهر.
2 أنت أبرع جمالا من كل بني البشر. انسكبت النعمة على شفتيك، لذلك باركك الله إلى الأبد.
3 في جلالك وبهائك تقلد سيفك على فخذك أيها المقتدر،
4 وبجلالك اركب ظافرا لأجل الحق والوداعة والبر، فتقتحم يمينك الأهوال.
5 سهامك مسنونة تخترق أعماق قلوب أعداء الملك، وتسقط الشعوب صرعى تحت قدميك.
6 عرشك ياالله إلى دهر الدهور، وصولجان ملكك عادل ومستقيم.
7 أحببت البر وأبغضت الإثم. من أجل ذلك مسحك الله (ملكا) بدهن الابتهاج أكثر من رفقائك (الملوك).
8 ثيابك كلها معطرة بالمر ودهن اللبان. من قصور العاج صدحت موسيقى الآلات الوترية فأطربتك.
9 أميرات بين حظياتك. جلست الملكة عن يمينك مزينة بذهب أوفير .
10 اسمعي يابنت وانظري، وأرهفي إلي أذنك، وانسي شعبك وبيت أبيك
11 فيشتهي الملك جمالك، لأنه هو سيدك فاسجدي له.
12 بنت صور أغنى الشعوب تسترضيك بهدية.
13 كلها مجد ابنة الملك في قصرها. ثيابها منسوجة بذهب.
14 تزف إلى الملك بحلل مطرزة، ووصيفاتها العذارى يتبعنها قادمات إليك في موكب حافل.
15 يحضرن بفرح وابتهاج. يدخلن إلى قصر الملك.
16 يصبح أبناؤك يوما ملوكا كآبائهم فيتربعون على عروش في كل الأرض.
17 أخلد ذكرى اسمك في كل الأجيال، وتحمدك الشعوب إلى الدهر والأبد.
1 الله لنا ملجأ وقوة، عونه متوافر لنا دائما في الضيقات.
2 لذلك لا نخاف ولو تزحزحت الأرض وانقلبت الجبال إلى قلب البحار.
3 تهيج وتزبد مياهها؛ تتزلزل الجبال من عنف جيشانها.
4 تفرح مدينة الله حيث مساكن العلي بنهر دائم الجريان.
5 الله في وسط المدينة فلن تتزعزع. يعينها الله في الفجر المبكر.
6 ماجت الأمم وهاجت، فتزلزلت الممالك، ولكن ما إن دوى بصوته حتى ذابت الأرض.
7 رب الجنود معنا، ملجأنا إله يعقوب.
8 تعالوا وانظروا أعمال الله الذي صنع عجائب في الأرض
9 يقضي على الحروب في الأرض كلها. يكسر القوس ويشق الرمح، ويحرق المركبات الحربية بالنار.
10 استكينوا واعلموا أني أنا الله ، أتعالى بين الأمم وأتعالى في الأرض.
11 رب الجنود معنا. ملجأنا إله يعقوب.
1 ياجميع الأمم صفقوا بالأيا دي، واهتفوا لله هتاف الابتهاج.
2 لأن الرب علي مخوف، ملك عظيم على كل الأرض.
3 يخضع الشعوب لنا، ويطرح الأمم تحت أقدامنا.
4 يختار لنا ميراثنا، فخر يعقوب الذي أحبه.
5 ارتفع الله وسط الهتاف، ارتفع الرب وسط دوي نفخ البوق.
6 رنموا لله، رنموا. رنموا لملكنا، رنموا.
7 لأن الله هو ملك الأرض كلها. رنموا له قصيدة حمد.
8 ملك الله على الأمم، الله جلس على عرشه المقدس.
9 رؤساء الأمم اجتمعوا مع شعب إله إبراهيم. لأن لله حماة الأرض وهو متعال جدا.
1 ما أعظم الرب وما أجدره بالتسبيح في مدينة إلهنا، في جبل قداسته!
2 جبل صهيون جميل في شموخه، (هو) فرح كل الأرض حتى أقاصي الشمال. هو مدينة الملك العظيم.
3 الله المقيم في قصورها معروف بأنه حصن منيع.
4 هوذا الملوك قد احتشدوا وعبروا معا.
5 رأوا بيت الله فذهلوا. ارتاعوا وفروا.
6 هناك اعترتهم رعدة فتوجعوا كامرأة في مخاضها.
7 تحطم سفن ترشيش بريح شرقية.
8 كما سمعنا رأينا في مدينة رب الجنود، مدينة إلهنا. حقا إن الله يثبتها إلى الأبد.
9 تأملنا ياالله في رحمتك في وسط هيكلك.
10 تسبيحك ياالله مثل اسمك يبلغ أقاصي الأرض. يمينك ملآنة صلاحا.
11 ليفرح جبل صهيون ولتبتهج بنات يهوذا من أجل أحكام قضائك.
12 جولوا في صهيون ودوروا حولها. عدوا أبراجها.
13 تفرسوا في متاريسها وتأملوا قصور ها لتخبروا بها الأجيال القادمة.
14 لأن الله هذا هو إلهنا إلى الدهر والأبد، وهو هادينا حتى الموت.
1 اسمعوا هذا ياجميع الشعوب، أصغوا ياجميع سكان العالم.
2 (اسمعوا) إلي أيها العظماء، الأغنياء والفقراء على السواء.
3 ينطق فمي بالحكمة، وخواطر قلبي بالفهم.
4 أعير أذني لأسمع مثلا، وعلى عزف العود أشرح لغزي.
5 لماذا أخاف في أيام الخطر عندما يحيط بي شر مطاردي؟
6 أولئك المتكلون على ثروتهم، وبوفرة غناهم يفتخرون.
7 لا يقدر أحد أبدا أن يفتدي أخاه أو يقدم لله كفارة عنه.
8 لأن فدية النفوس باهظة يتعذر دفعها مدى الحياة
9 طلبا للخلود على الأرض وتفاديا لرؤية القبر.
10 لكن الحكماء يموتون كما يموت الجاهل والغبي، تاركين ثروتهم لغيرهم.
11 يتوهمون أن بيوتهم خالدة، وأن مساكنهم باقية من جيل إلى جيل، فأطلقوا أسماءهم على أراضيهم (تخليدا لذكرهم).
12 ولكن الإنسان لا يخلد في أبهته. إنه يماثل البهائم التي تباد.
13 هذا هو مصير الجهال الواثقين بأنفسهم، ومصير أعقابهم الذين يستحسنون أقوالهم.
14 يساقون للموت كالأغنام، ويكون الموت راعيهم ويسود المستقيمون عليهم. تبلى صورتهم، وتصير الهاوية مسكنهم.
15 إنما الله يفتدي نفسي من قبضة الهاوية إذ يأخذني إليه.
16 لا تخش إذا اغتنى إنسان، وزاد مجد بيته.
17 فإنه عند موته لا يأخذ معه شيئا، ولا يلحق به مجده إلى قبره.
18 ومع أنه ينعم نفسه بالبركات في أثناء حياته ويطريه الناس إذ أحسن إلى نفسه،
19 إلا أن نفسه ستلحق بآبائه، الذين لا يرون النور إلى الأبد.
20 فالإنسان المتمتع بالكرامة من غير فهم، يماثل البهائم البائدة.
1 الرب الإله القدير تكلم، ودعا الأرض للمحاكمة من مشرق الشمس إلى مغربها.
2 من صهيون الكاملة الجمال أشرق مجد الله.
3 يأتي إلهنا ولا يصمت، تحيط به النار الآكلة والعواصف الثائرة.
4 ينادي السماوات من العلى، والأرض أيضا من تحت لكي يدين شعبه، قائلا:
5 «اجمعوا إلي أتقيائي الذين قطعوا معي عهدا على ذبيحة».
6 فتذيع السماوات عدله لأن الله هو الديان.
7 اسمع ياشعبي فأتكلم. ياإسرائيل إني أشهد عليك: «أنا الله إلهك.
8 لست أوبخك على ذبائحك فإن محرقاتك هي دائما قدامي.
9 فما كنت لآخذ من بيتك ثورا ولا من حظائرك تيسا.
10 لأن جميع حيوانات الغابة ملكي، وكذلك البهائم المنتشرة على ألوف الجبال.
11 أنا عالم بجميع طيور الجبال، وكل مخلوقات البراري هي لي.
12 إن جعت لا ألتمس منك حاجتي لأن لي المسكونة وكل ما فيها.
13 هل آكل لحم الثيران، أو أشرب دم التيوس؟
14 قدم لله ذبائح الحمد وأوف العلي عهودك.
15 ادعني في يوم ضيقك أنقذك فتمجدني».
16 وقال الله للشرير: «بأي حق تحدث بأحكامي، ولماذا تتكلم عن عهدي،
17 وأنت تمقت التأديب ولا تكترث لكلامي؟
18 ترى سارقا فتوافقه، ومع الزناة نصيبك.
19 أطلقت فمك بالشر ولسانك يخترع غشا.
20 تجلس تشهر بأخيك، وعلى ابن أمك تفتري.
21 هذه كلها فعلت وأنا سكت، فظننت أني مثلك. غير أني أوبخك وأصف إثمك أمام عينيك.
22 والآن تنبهوا أيها الناسون الله ، لئلا أمزقكم وليس من ينقذكم.
23 أما من يقدم لي ذبيحة حمد فهو يمجدني، ومن يقوم طريقه أريه خلاص الله».
1 ارحمني ياالله حسب رحمتك، وامح معاصي حسب كثرة رأفتك.
2 اغسلني كليا من إثمي، وطهرني من خطيئتي.
3 فإ نني أقر بمعاصي، وخطيئتي ماثلة أمامي دائما.
4 إليك وحدك أخطأت، والشر قدام عينيك صنعت. لكي تتبرر إذا حكمت وتزكو إذا قضيت.
5 ها إني بالإثم قد ولدت وفي الخطيئة حبلت بي أمي.
6 ها أنت ترغب أن ترى الحق في دخيلة الإنسان، فتعرفني الحكمة في قرارة نفسي.
7 طهرني بالزوفا فأتنقى. اغسلني فأبيض أكثر من الثلج.
8 أسمعني صوت السرور والفرح، فتبتهج عظامي التي سحقتها.
9 احجب وجهك عن خطاياي وامح كل آثامي.
10 قلبا نقيا اخلق في ياالله وروحا مستقيما جدد في داخلي.
11 لا تطردني من حضرتك، ولا تنزع مني روحك القدوس.
12 رد لي بهجتي بخلاصك، وبروح رضية آزرني
13 عندئذ أعلم الأثمة طرقك، فيتوب إليك الخاطئون.
14 أنقذني من سفك الدماء ياالله ، إله خلاصي، فيرنم لساني ببرك.
15 يارب افتح شفتي فيذيع فمي تسبيحك.
16 فإنك لا تسر بذبيحة، وإلا كنت أقدمها. بمحرقة لا ترضى.
17 إن الذبائح التي يطلبها الله هي روح منكسرة. فلا تحتقرن القلب المنكسر والمنسحق ياالله .
18 أحسن إلى صهيون بمقتضى مسرتك. وابن أسوار أورشليم.
19 عندئذ ترضى بذبائح البر، محرقة وتقدمة تامة. حينئذ يقربون على مذبحك عجولا.
1 لماذا تتفاخر بالشر أيها الجبار؟ إن رحمة الله تدوم اليوم كله
2 لسانك يخترع المساويء، ويمارس الغش ويجرح كالموسى المسنونة.
3 أحببت الشر أكثر من الخير، والكذب أكثر من الصدق.
4 أحببت كل كلام مهلك أيها اللسان المنافق.
5 حقا سيدمرك الله إلى الأبد، ويختطفك ويقتلعك من خيمتك، ويستأصلك من أرض الأحياء.
6 فيرى الأبرار ذلك ويخافون؛ يضحكون عليك قائلين:
7 هذا هو الرجل الذي لم يتخذ الله حصنا له، بل اتكل على وفرة غناه واعتز بغوايته.
8 أما أنا فمثل زيتونة خضراء في بيت الله وثقت برحمة الله إلى الدهر والأبد.
9 أحمدك إلى الأبد على ما فعلت، وأنتظر اسمك الصالح في محضر أتقيائك.
1 حدث الجاهل نفسه قائلا: «لا يوجد إله». فسد البشر وارتكبوا المكروهات، وليس بينهم واحد يعمل الصلاح.
2 أشرف الله من السماوات على بني البشر، لينظر هل يوجد بينهم حكيم يطلب الله .
3 فإذا الجميع قد ارتدوا وفسدوا. ليس بينهم من يعمل الصلاح، ليس ولا واحد.
4 أليس لدى فاعلي الإثم معرفة؟ إنهم يأكلون شعبي كمن يأكلون خبزا ويعادون الرب.
5 هناك يدهمهم الرعب حيث لا موجب للرعب، لأنه يبدد عظام أعداء شعبه ويلحق بهم الخزي لأن الله رفضهم.
6 ليت من صهيون خلاص إسرائيل. عندما يرد الله سبي شعبه يفرح يعقوب ويبتهج إسرائيل.
1 ياالله باسمك خلصني، وبقوتك أنصفني.
2 ياالله اسمع صلاتي واصغ إلى كلامي.
3 لأن غرباء قاموا علي، وعتاة يسعون إلى قتلي، ولم يجعلوا الله نصب أعينهم
4 هوذا الله معيني والسيد الرب عاضدي.
5 يرد الشر على أعدائي، وبحق (عدلك) استأصلهم.
6 طوعا أذبح لك، وأحمد اسمك يارب لأنه طيب.
7 فإنه نجاني من كل ضيق ورأيت بعيني (ما حل) بأعدائي.
1 اصغ ياالله إلى صلاتي، ولا تتغافل عن تضرعي.
2 استمع لي واستجب، لأني حائر ومضطرب في كربتي،
3 من تهديدات الأعداء وجور الشرير، لأنهم يجلبون علي المتاعب، وبغضب يضطهدونني.
4 قلبي يتوجع في داخلي، وأهوال الموت أحاطت بي.
5 اعتراني الخوف والارتعاد، وطغى علي الرعب.
6 فقلت: «ليت لي جناحا كالحمامة فأطير وأستريح.
7 كنت أشرد هاربا وأبيت في البرية.
8 كنت أسرع للنجاة من الريح العاصفة، ومن نوء البحر».
9 بلبل ألسنة (أعدائي) يارب وأبكمهم، فإني أرى في المدينة عنفا وعدوانا،
10 يحدقان بأسوارها نهارا وليلا، وفي وسطها الإثم والأذى.
11 المفاسد في وسطها، والظلم والغش لا يفارقان ساحاتها.
12 لو كان عدوي هو الذي يعيرني لكنت أحتمل. ولو كان من يبغضني هو الذي يتجبر علي لكنت أختبيء منه.
13 ولكنك عديلي، وإلفي وصديقي الحميم،
14 الذي كانت لنا عشر ة معه، وكنا نترافق في الحضور إلى بيت الله مع جمهور العابدين.
15 ليفاجيء الموت أعدائي فينزلوا إلى الهاوية أحياء، لأن الشر جاثم في وسط مساكنهم.
16 أما أنا فبالرب أستغيث والرب يخلصني.
17 مساء وصباحا وظهرا أشكو له صارخا ونائحا، فيسمع صوتي.
18 يخلص نفسي بسلام من المعارك الناشبة حولي إذ إن المتألبين علي كثيرون.
19 حقا إن الله الجالس على العرش منذ الأزل يسمع لي فيذل أعدائي، الذين لا يتغيرون ولا يخافون الله .
20 (رفيقي القديم) هاجم أصحابه المسالمين ونقض عهده معهم.
21 كان كلامه أنعم من الزبدة، وفي قلبه يضمر القتال. كلماته ألين من الزيت، ولكنها سيوف مسلولة.
22 ألق على الرب همك وهو يعتني بك: إنه لا يدع الصديق يتزعزع إلى الأبد.
23 وأنت ياالله تطرح الأشرار إلى هوة الهلاك وتقصر أعمار سافكي الدماء والغشاشين. أما أنا فأتكل عليك.
1 ارحمني يارب فإن الإنسان يجد في مطاردتي لاَفتراسي. يحاربني اليوم كله ويضايقني.
2 يتربص بي أعدائي طوال اليوم لاَبتلاعي، وما أكثر الذين يحاربونني بكبرياء المتجبرين.
3 في يوم خوفي أتكل عليك.
4 توكلت على الله الذي أحمده على كلامه، فلا أخاف. ماذا يستطيع أن يصنع بي البشر؟
5 يحرف أعدائي طوال اليوم كلامي. كل أفكارهم تتآمر بالشر علي.
6 يتجمعون علي ويكمنون لي. يترصدون خطواتي ويبتغون نفسي.
7 عاقبهم يارب بمقتضى إثمهم. أخضع بسخط الشعوب ياالله .
8 أنت راقبت تشردي. فاحفظ دموعي في خزانتك. أما هي في كتابك؟
9 عندما أدعوك يتقهقر أعدائي إلى الوراء. وهذا ما تيقنت منه: أن الله معي.
10 أحمد الله على كلامه. أحمد الرب على كلامه.
11 على الله توكلت فلا أخاف. ماذا يستطيع أن يصنع بي الإنسان؟
12 يارب إني أوفي ما علي من نذور، وأقرب لك ذبائح الشكر.
13 لأنك أنقذت نفسي من الموت، وحفظت رجلي من الزلق، لكي أسلك أمام الله في نور الحياة.
1 ارحمني ياالله ارحمني، لأن بك لاذت نفسي، وبظل جناحيك أحتمي إلى أن تعبر المصائب.
2 أصرخ إلى الله العلي، الذي يتمم لي مقاصده،
3 فيرسل من السماوات ويخلصني، ويملأ بالخزي من يريد أن يفترسني. يرسل الله رحمته وحقه.
4 حين أرقد بين نافثي السموم من بني البشر أجد نفسي بين الأسود المفترسة؛ أنيابهم كالرماح والسهام، وألسنتهم كالسيوف المرهفة.
5 لتتعال ياالله على السماوات وليرتفع مجدك على الأرض كلها.
6 نصبوا شبكة لخطواتي، فانحنت نفسي. حفروا أمامي حفرة فسقطوا هم فيها.
7 ثابت قلبي ياالله ، ثابت قلبي. أشدو وأرنم.
8 استيقظي يانفسي. استيقظي يارباب وياعود. سأوقظ الفجر على شدوي.
9 يارب أحمدك بين الشعوب وأشدو لك بين الأمم.
10 لأن رحمتك قد عظمت إلى السماوات، وحقك إلى الغمام.
11 ارتفع ياالله على السماوات، وليرتفع مجدك على الأرض كلها.
1 أحقا تنطقون بالحق أيها الحكام، وتقضون بالاستقامة يابني البشر؟
2 لا! إنما تضمرون الباطل في القلب وترتكب أيديكم الظلم في الأرض.
3 زاغ الأشرار وهم ما برحوا في بطون أمهاتهم، وضلوا ناطقين بالكذب منذ أن ولدوا.
4 فيهم سم كسم الحيات، يسدون آذانهم كالأفاعي الصماء،
5 التي لا تسمع لصوت الحواة، ولا لصوت الساحر الماهر.
6 هشم أسنانهم في أفواههم ياالله . حطم أنياب الأشبال.
7 ليتلاشوا كالماء المراق، ولتتكسر رؤوس سهامهم عندما يصوبونها.
8 ليتلاشوا مثل القواقع في أثناء زحفها، وكالجنين المجهض لا يعاينون الشمس.
9 وقبل أن تحس قدوركم بنار الأشواك تحتها، يكتسح الله كبيرهم وصغيرهم بعاصفة غضبه،
10 يفرح الأبرار حين يرون عقاب الأشرار، ويغسلون أقدامهم بدمهم.
11 فيقول الناس: «حقا إن للصديق مكافأة، وإن في الأرض إلها يقضي».
1 إلهي أنقذني من أعدائي، واحمني من مقاومي.
2 نجني من فاعلي الإثم، وخلصني من سافكي الدماء.
3 قد نصبوا كمينا لنفسي. اجتمع على أقوياء، لا بسبب معصيتي ولا من جراء خطيئتي يارب.
4 يسرعون متأهبين للإيقاع بي، من غير أن أقترف إثما. فانهض لإغاثتي وانظر إلى ما يجري.
5 وأنت يارب ياإله الجنود وإله إسرائيل، استيقظ وحاسب الأمم حسابا عسيرا ولا تترَأف بالغادر الأثيم
6 يرجعون عند المساء يهرون مثل الكلاب، يطوفون في المدينة.
7 تفيض أفواههم سوءا. (ألسنتهم) كسيوف حادة بين شفاههم، قائلين: «من يسمعنا؟»
8 لكنك أنت يارب تضحك منهم. تستهزيء بجميع الأمم.
9 ياقوتي إياك أترجى، لأن الله هو حصني المنيع.
10 إلهي برحمته يوافيني. ويريني هزيمة أعدائي.
11 لا تقتلهم يارب، إنما اجعلهم عبرة لئلا ينسى شعبي، بل بددهم بقدرتك واطرحهم أرضا أيها الرب حامينا،
12 جزاء خطيئة أفواههم وكلام شفاههم. ليسقطوا في فخ كبريائهم لقاء ما ينطقون به من اللعنات والكذب.
13 أفنهم في غضبك واستأصلهم فتدرك أقاصي الأرض أن الله يسود على بني يعقوب.
14 يرجعون عند المساء يهرون مثل الكلاب ويطوفون في المدينة.
15 يهيمون متشردين طلبا للطعام. وإن لم يشبعوا يدمدمون.
16 أما أنا فأترنم بقوتك. أتهلل في الصباح لرحمتك لأنك كنت لي حصنا منيعا وملجأ في يوم ضيقي.
17 لك أسبح ياقوتي لأن الله ملجإي. إله رحمتي.
1 ياالله قد رذلتنا، وبددتنا وسخطت علينا، فردنا إليك.
2 زلزلت الأرض وصدعتها، فاجبر كسرها لأنها تهتز.
3 جعلت شعبك يعاني المشقات. وترنحنا تحت وقع ضرباتك كالسكارى.
4 أعطيت خائفيك راية ترفع لأجل الحق.
5 لكي ينجو أحباؤك. خلص بيمينك واستجب لي.
6 قد تكلم الله في قداسته، لذلك أبتهج وأقسم أرض شكيم وأقيس وادي سكوت،
7 لي جلعاد، ولي منسى. أفرايم خوذة رأسي، ويهوذا صولجاني.
8 موآب مرحضتي، وعلى أدوم ألقي حذائي، وعلى فلسطين أهتف منتصرا.
9 من يقودني لمحاربة المدينة المحصنة؟ من يهديني إلى أدوم؟
10 أليس أنت ياالله الذي أقصيتنا ولم تعد تخرج مع جيوشنا؟
11 هب لنا عونا في الضيق، فعبث هو خلاص الإنسان.
12 (لكن) بعون الله نحارب ببأس، وهو الذي يدوس أعداءنا.
1 استمع ياالله إلى صراخي واصغ إلى صلاتي.
2 من أقصى الأرض أدعوك إذا غشي على قلبي، فتهديني إلى صخرة عالية يتعذر ارتقاؤها.
3 لأنك كنت لي ملجأ وبرجا منيعا يحميني من العدو.
4 لذا أسكن في خيمتك إلى الأبد، وأعتصم بستر جناحيك،
5 لأنك أنت ياالله قد استمعت إلى نذوري. أعطيتني ميراثا كميراث الذين يتقون اسمك.
6 تضيف أياما إلى عمر الملك، فتكون سنو حياته كأجيال عديدة.
7 يبقى على عرشه أمام الله إلى الأبد. واجعل الرحمة والحق يحفظانه.
8 وهكذا أرنم لاَسمك إلى الأبد، وأوفي نذوري دائما.
1 انتظرت نفسي الله وحده. من لدنه يأتي خلاصي.
2 هو وحده صخرتي وخلاصي وحصني المنيع، لذلك لا أتزعزع أبدا.
3 إلى متى توالون الهجوم على الإنسان، وتسعون جميعكم إلى هدمه، كأنه حائط متداع أو سياج مخلخل؟
4 إنما يتآمرون كي يطيحوا به عن مكانته الرفيعة، مبتهجين بالكذب: يباركون بأفواههم ويلعنون بقلوبهم.
5 انتظرت نفسي الله وحده؛ من لدنه يأتي خلاصي.
6 هو وحده صخرتي وخلاصي وحصني المنيع، لذلك لا أتزعزع أبدا.
7 في الله خلاصي ومجدي. والله هو صخرة قوتي وملجإي.
8 ثقوا به في كل حين أيها الشعب. اسكبوا أمامه قلوبكم، الله ملجأنا.
9 ليس البشر جميعا، عظماء وأدنياء، سوى باطل ووهم. إن وضعتهم في كفة ميزان لا يزنون شيئا. إنهم أخف من نسمة.
10 لا تتكلوا على الظلم ولا تتفاخروا بالسرقة. إن كثر الغنى فلا تعتمدوا عليه،
11 مرة تكلم الرب ومرتين سمعت هذا: أن العزة لله،
12 لك الرحمة يارب فأنت تجازي كل إنسان بمقتضى عمله.
1 ياالله أنت إلهي وإياك أطلب باكرا. عطشت إليك نفسي ويشتاق إليك جسمي في أرض قاحلة يابسة لا ماء فيها.
2 حتى أعاين قدرتك ومجدك، مثلما رأيتك في موضعك المقدس.
3 لأن رحمتك خير من الحياة، لذلك تسبحك شفتاي.
4 أحمدك على بركاتك مدى حياتي، وباسمك أرفع يدي مبتهلا.
5 تشبع نفسي كأنها أكلت من الشحم والدسم، ويسبحك فمي بشفتين مبتهجتين
6 أذكرك على فراشي وأتأمل فيك في أثناء الليل.
7 لأنك كنت عونا لي، فإني في ظل جناحيك أرنم مبتهجا.
8 تتعلق نفسي بك. يمينك تدعمني
9 أما طالبو نفسي ليهلكوها فسيدخلون أسفل أعماق الأرض.
10 يسلمون إلى حد السيف ويضحون مأكلا لبنات آوى.
11 أما الملك فيفرح بالله ويفتخر به كل من يقسم (صادقا) لأن أفواه الناطقين بالكذب تسد.
1 ياالله اسمع صوتي حين أشكو إليك أمري، واحفظ حياتي من رهبة عدوي.
2 استرني من مؤامرة الأشرار، ومن هياج جمهور فاعلي الإثم،
3 الذين سنوا ألسنتهم كالسيف، وصوبوا سهام كلامهم المر،
4 ليرموا البريء من مكامنهم. يرمونه فجأة ومن غير رادع.
5 يشددون عزائمهم في أمر شرير، ويكيدون لنصب الفخاخ خفية، قائلين: «من يرانا؟»
6 يدبرون المكائد ثم يقولون: «نحن على أهبة الاستعداد فقد أحكمنا الخطة». فما أعمق ما يضمره قلب الإنسان من أفكار!
7 لكن الله يطلق عليهم سهما فيصابون فجأة بجراح.
8 كلمات ألسنتهم ترتد عليهم، وكل من يراهم يهز رأسه احتقارا،
9 فيخاف جميع البشر ويذيعون ما فعله الله ، معتبرين بصنائعه.
10 يفرح البار بالرب ويحتمي به، ويبتهج جميع أصحاب القلوب المستقيمة.
1 لك ينبغي التسبيح في صهيون ياالله ، ولك يوفى النذر.
2 ياسامع الصلاة إليك يقبل كل إنسان.
3 قد غلبت الآثام علي. أنت وحدك تكفر عنها.
4 طوبى لمن تختاره وتقربه ليسكن في ديارك. فنشبع من خيرات بيتك، خيرات هيكلك المقدس.
5 بمروعات تستجيب لنا أيها الإله مخلصنا، يامن عليه تتوكل جميع أقاصي الأرض وأطراف البحر البعيدة.
6 المرسخ الجبال بقوته، والمتنطق بالقدرة.
7 المهديء اضطراب البحار، عجيج الأمواج، وضجيج الأمم.
8 يخاف الساكنون في الأماكن البعيدة من آياتك العجيبة. فإنك تجعل مطالع الصبح ومغارب المساء تترنم.
9 تعهدت الأرض وجعلتها تفيض غيثا، فأخصبتها. مجرى نهر الله دافق بالماء فتفيض الأرض بالمحاصيل.
10 تروي أتلامها (خطوط المحراث) وتسوي روابيها، فتلينها وتبارك غلتها.
11 كللت السنة بجودك، وآثار صنائعك تفيض خصبا.
12 تموج مراعي البرية بالخير، وتكتسي التلال بالبهجة.
13 تتغطى المروج بالقطعان، وتتوشح الوديان بالحنطة، فيهتف لك الكل فرحا وتسبيحا.
1 اهتفي لله ياكل الأرض.
2 ترنموا بعظمة اسمه واجعلوا تسبيحه مجيدا.
3 قولوا لله: «ما أروع أعمالك». يتملقك أعداؤك لأن قوتك عظيمة.
4 كل الأرض تسجد لك وتسبحك. الجميع يلهجون باسمك.
5 تعالوا انظروا أعمال الله وأفعاله المرهبة مع بني آدم.
6 حول البحر أرضا يابسة، فاجتازوا في النهر بأقدامهم. هناك فرحنا به.
7 يحكم إلى الأبد بقوته، وعيناه تراقبان الأمم، فلا يتشامخ المتمردون.
8 أيها الشعوب باركوا إلهنا. ارفعوا أصواتكم بالتسبيح.
9 هو الذي استحيانا، ولم يدع أرجلنا تزل.
10 فإنك قد اختبرتنا ياالله ، فنقيتنا كما تنقى الفضة.
11 أوقعتنا في الشبكة وألقيت حملا ثقيلا على ظهورنا.
12 سلطت أناسا علينا. اجتزنا في النار والماء، ولكنك أخرجتنا إلى أراض خصيبة.
13 أدخل إلى بيتك بمحرقات وأوفيك نذوري
14 التي نطقت بها شفتاي في وقت ضيقي، وتكلم بها فمي في بليتي.
15 أقرب لك محرقات سمينة من كباش مع بخور. أقدم بقرا مع تيوس.
16 تعالوا اسمعوا ياجميع خائفي الله، فأحدثكم بما فعل لنفسي.
17 صرخت إليه بفمي وعظمته بلساني.
18 إن تعهدت إثما في قلبي لا يستمع لي الرب.
19 ولكن الله قد استجاب لي. أصغى إلى صوت صلاتي.
20 تبارك الله الذي لم يقص عنه صلاتي، ولا حجب عني رحمته.
1 ليترَأف الله علينا وليباركنا، وليضيء بوجهه علينا
2 لكي يعرف في الأرض طريقك، وبين جميع الأمم خلاصك.
3 تحمدك الشعوب ياالله ، تحمدك الشعوب كلها.
4 تفرح وتبتهج الأمم لأنك تدين الشعوب بالاستقامة، وتهدي أمم الأرض.
5 تحمدك الشعوب ياالله ، تحمدك الشعوب كلها.
6 أعطت الأرض غلتها الوفيرة.
7 يباركنا الله إلهنا، فتخافه كل أقاصي الأرض.
1 يقوم الله فيتبدد أعداؤه ويفر مبغضوه من أمامه.
2 كما يتلاشى الدخان تلاشيهم، وكما يذوب الشمع قرب النار يهلك الأشرار في حضرة الله.
3 أما الأبرار فإنهم يفرحون ويبتهجون أمام الله ويغتبطون سرورا.
4 رنموا لله، اشدوا لاسمه. مهدوا طريقا للراكب في القفار ظافرا. إن اسمه «الكائن». وتهللوا في محضره.
5 الله المقيم في مسكنه المقدس هو أبو اليتامى وقاضي الأرامل.
6 يسكن الله المتوحدين بيتا، ويطلق المقيدين إلى النجاح، أما المتمردون فيسكنون أرضا محرقة.
7 ياالله ، عندما خرجت أمام شعبك، وقدتهم في البرية،
8 رجفت الأرض، وهطلت السماء مطرا، وارتعد جبل سيناء من حضرة الله إله إسرائيل.
9 مطرا غزيرا سكبت ياالله على شعبك ميراثك، وعند إعيائه أنت شددته.
10 هناك في البرية حل قطيعك، وأنت بجودك وفرت خيرا للمساكين، ياالله .
11 يصدر السيد أمره فينهزم العدو فيحمل جمع غفير من النساء بشرى النصر.
12 يهرب ملوك الجيوش، نعم يهربون. أما النساء الملازمات البيوت فيقتسمن الغنائم.
13 مع أنكم رقدتم بين الحظائر (كرعاة محتقرين في مصر) تكونون كحمامة أجنحتها مغشاة بالفضة، وريشها بالذهب الأصفر.
14 عندما بدد القدير ملوكا في البرية، ابيضت الأرض (من عظام القتلى) كالثلج في جبل صلمون.
15 جبل باشان هو جبل الله؛ جبل كثير القمم.
16 أيتها الجبال الكثيرة القمم لماذا تتفرسن بحسد في الجبل الذي اشتهاه الله لسكناه؟ إن الله سيسكن فيه إلى الأبد.
17 مركبات الرب كثيرة لا تحصى والرب في وسطها، فصار جبل صهيون مماثلا لجبل سيناء في القداسة.
18 يصعد إلى العلى ويأخذ معه سبايا كثيرين؛ يوزع الغنائم على الناس وحتى على الذين تمردوا قبلا على مقر سكناك، أيها الرب الإله.
19 تبارك الرب الذي يحمل أثقالنا يوما فيوما. إنه إله خلاصنا.
20 إلهنا هو إله الخلاص، وعند الرب السيد منافذ من الموت.
21 حقا سيضرب الرب رؤوس أعدائه، وكذلك الهامة المكسوة شعرا لمن يمعن في طريق المعاصي.
22 يقول السيد: «سأرجع أعداءكم من باشان، سأرجعهم من أعماق البحر،
23 فتغمسون أرجلكم في دمهم، وتأخذ ألسنة الكلاب نصيبها من الأعداء».
24 لقد عاين الشعب موكبك ياالله ، موكب إلهي وملكي المتجه إلى المقدس.
25 سار المغنون في الطليعة، وضاربو الأوتار خلفهم، وفي الوسط صبايا يضربن على الدفوف.
26 باركوا الله السيد في المحافل يانسل إسرائيل.
27 هناك في طليعتهم بنيامين الصغير وعلى أثره رؤساء يهوذا في جماعتهم، ثم رؤساء زبولون ورؤساء نفتالي.
28 قد أعزك الله ، فأظهر ياالله قوتك بما صنعت لنا من معجزات.
29 يقدم الملوك لك الهدايا في أورشليم لأن هيكلك فيها
30 انتهر مصر، الوحش الكامن بين القصب. انتهر الأمم القوية التي تشبه قطيع الثيران؛ حتى يخضعوا ويدفعوا لك جزية فضة. بدد الشعوب المولعة بالحرب.
31 يفد إليك شرفاء من مصر (ليقدموا الولاء) وتبسط الحبشة يديها مسرعة إعرابا عن خضوعها لله.
32 ياممالك الأرض غنوا لله. رنموا للسيد،
33 للراكب على السماوات، السماوات القديمة، منتصرا. ها هو يدوي بصوته عاليا، صوت القدرة.
34 أعطوا مجدا لله فهو بسط جلاله على إسرائيل، وقوته في الغمام.
35 أنت مرهب ياالله من مقادسك. إله إسرائيل نفسه هو الذي يمد شعبه قوة وشدة. تبارك الله .
1 خلصني ياالله ، فإن المياه قد غمرت نفسي.
2 غرقت في حمأة ولا مكان فيها أستقر عليه. خضت أعماق المياه. وطما علي السيل.
3 تعبت من صراخي. جف حلقي. كلت عيناي وأنا أنتظر إلهي.
4 مبغضي من غير علة أكثر عددا من شعر رأسي، وطالبو هلاكي طغاة جائرون. حينئذ رددت مالم أغتصبه.
5 ياالله أنت تعرف حماقتي، ومعاصي لم تخف عنك.
6 أيها السيد رب الجنود، لا تدعني أكون علة خزي ملتمسيك، ولا مثار خجل طالبيك ياإله إسرائيل.
7 لأنني تحملت العار من أجلك، وغطى الخجل وجهي.
8 صرت غريبا في عيون إخوتي، وأجنبيا في نظر بني أمي.
9 لأن الغيرة على بيتك التهمتني وتعييرات الذين يعيرونك وقعت علي.
10 صمت وبكيت فعيروني.
11 اتشحت بالمسوح فصرت عندهم مثلا.
12 صرت حديث الجالسين في باب المدينة، وأغنية للسكارى.
13 أما أنا فإليك صلاتي يارب؛ لأن هذا أوان الرضى، فاستجب لي ياالله برحمتك الغزيرة وبحق خلاصك.
14 أنقذني من الوحل فلا أغرق. نجني من مبغضي وانتشلني من أعماق الميا ه.
15 لا يطم علي سيل المياه، ولا يبتلعني العمق، ولا تطبق الهوة علي فمها.
16 استجب أيها الرب لأن رحمتك صالحة، وبحسب مراحمك الوفيرة التفت إلي.
17 لا تحجب وجهك عن عبدك، لأنني في ضيق، فأسرع واستجب لي.
18 اقترب إلى نفسي، وفكها. افدني (نكاية) بأعدائي
19 أنت عرفت (ما حل بي من) عار وخزي وهوان. أنت تعرف كل مضايقي.
20 كسر العار قلبي فمرضت. التمست عطفا فلم أجد، ومعزين فلم أعثر على أحد.
21 وضعوا علقما في طعامي، وفي عطشي يسقونني خلا.
22 لتصر لهم مائدتهم فخا وعقبة وعقابا.
23 لتظلم عيونهم كي لا يبصروا ولتكن ظهورهم منحنية دائما.
24 صب سخطك عليهم، وليدركهم غضبك المحتدم.
25 ليصر مسكنهم خرابا، ولا يبق في خيامهم ساكن.
26 لأنهم يضطهدون من عاقبته، ويشمتون في وجع الذين جرحتهم.
27 زد إثما على إثمهم ولا تبريء ساحتهم.
28 لتحذف (أسماؤهم) من سجل الحياة ولا تكتب مع الأبرار.
29 أما أنا فمتضايق ومتوجع. فليرفعني خلاصك ياالله .
30 أسبح اسم الله بنشيد وأعظمه بحمد.
31 فيطيب ذلك لدى الرب أكثر من محرقة: ثور أو عجل.
32 يرى الودعاء ذلك فيفرحون. وتحيا نفوسكم ياطالبي الله.
33 لأن الرب يستجيب للمحتاجين ولا يحتقر شعبه الأسير.
34 تسبحه السماوات والأرض والبحار وكل ما يتحرك فيها.
35 لأن الله يخلص صهيون ويبني مدن يهوذا، فيسكن الشعب فيها ويمتلكها.
36 ترثها ذرية عبيده، ومحبو اسمه يسكنون فيها.
1 هلم أنقذني يارب، وأسرع إلى معونتي.
2 ليخز ويخجل الساعون إلى قتلي. ليرتد ويخجل المغتبطون بأذيتي.
3 ليرجع الساخرون مني مجللين بالعار.
4 ليفرح ويبتهج بك جميع طالبيك. وليقل دائما محبو خلاصك: ليتعظم الرب.
5 إنما أنا متضايق ومحتاج، فأسرع اللهم إلي. أنت عوني ومنقذي. يارب لا تتباطأ.
1 يارب بك احتميت فلا تدعني أخزى إلى الأبد.
2 أنقذني وفقا لعدلك ونجني. أرهف إلي أذنك وخلصني.
3 كن لي صخرة ملجأ ألوذ بها دائما. أنت أمرت بخلاصي لأنك صخرتي ومعقلي.
4 ياإلهي أنقذني من يد الشرير، من قبضة الأثيم والظالم.
5 فإنك أنت رجائي أيها السيد، وموضع ثقتي منذ صباي.
6 عليك اعتمدت منذ ولادتي، ومن بطن أمي أخرجتني، فإياك أسبح في كل حين.
7 صرت مثار استهجان عند كثيرين، لكنك أنت ملجإي القوي.
8 ليمتلىء فمي من تسبيحك ومن تمجيدك طول النهار.
9 لا تنبذني في شيخوختي، ولا تخذلني عند اضمحلال قوتي.
10 لأن أعدائي يتكلمون علي والمتربصين بي يتآمرون معا.
11 قائلين: «قد تركه الله ، فطاردوه واقبضوا عليه لأنه لا منقذ له».
12 لا تبتعد عني ياالله . أسرع إلى معونتي ياإلهي.
13 ليخز ويبد خصوم نفسي. ليكتس العار والهوان الملتمسون أذيتي.
14 أما أنا فإياك أرجو دائما، وأكثر من تسبيحك.
15 أخبر ببرك وخلاصك طول النهار، وإن كانا يفوقان إدراكي.
16 أجيء (مؤيدا) بقوة السيد الرب، لأذكر برك وحدك.
17 قد علمتني ياالله منذ صباي، فلم أكف لحظة عن إعلان عجائبك.
18 لا تتركني في الشيخوخة والشيب ياالله ، حتى أخبر هذا الجيل بأعمال قدرتك، وبقوتك (الجيل) الآتي.
19 برك متعال ياالله ، وأعمالك التي صنعت عظيمة، فمن مثلك ياالله !
20 أنت الذي اجتزت بنا ضيقات كثيرة وقاسية، ولكنك تعود فتحيينا، وتصعدنا من جديد من أعماق الأرض.
21 تزيدني شرفا وتطوقني بتعزيتك.
22 سأحمدك وأشيد بحقك على الرباب ياإلهي. أشدو لك على العود ياقدوس إسرائيل.
23 تبتهج شفتاي عندما أرنم لك، وكذلك نفسي التي فديتها.
24 ويلهج لساني ببرك اليوم كله، لأن الساعين إلى أذيتي يحل حتما بهم الخزي والعار.
1 اللهم أعط أحكامك العادلة للملك ولابنه برك،
2 فيقضي لشعبك بالعدل ومساكينك بالإنصاف.
3 لتحمل الجبال للشعب سلاما، والتلال برا.
4 ليحكم الملك بالحق للمساكين، وينقذ بني البائسين، ويحطم الظالم.
5 ليرهبوك مادامت الشمس والقمر، من جيل إلى جيل.
6 ليكن الملك كالمطر المنهمر على المراعي المجزوزة، كالغيوث التي تسقي الأرض.
7 ليزدهر في أيامه الصديق، ويتوافر السلام مادام القمر يضيء.
8 ولتمتد مملكته من البحر إلى البحر، ومن النهر إلى أقاصي الأرض.
9 أمامه يركع أهل البادية، وأعداؤه يلحسون التراب.
10 ملوك ترشيش والجزر يحملون إليه الهدايا. ملوك شبا وسبَإ يقدمون عطايا.
11 ينحني أمامه جميع الملوك. وتتعبد له كل الأمم.
12 لأنه ينقذ المسكين المستغيث البائس الذي لا معين له.
13 يعطف على الفقير والمحتاج ويخلص نفوس المساكين.
14 إذ يفتدي نفوسهم من الظلم والعنف، ويحفظ حياتهم لأنها ثمينة في عينيه.
15 ليحي الملك! ليعط له ذهب شبا. وليصلوا من أجله دائما ويطلبوا له بركة الله كل النهار.
16 لتتكاثر الغلال في الأرض وعلى رؤوس الجبال، وتتماوج مثل أرز لبنان، ويزهر أهل المدينة كعشب الأرض.
17 يخلد اسمه إلى الدهر، ويدوم اسمه كديمومة الشمس، ويتبارك الناس به، وتطوبه كل الأمم.
18 تبارك الرب إله إسرائيل، فهو وحده صانع العجائب.
19 تبارك اسمه المجيد إلى الأبد، ولتمتليء الأرض كلها من مجده. آمين ثم آمين.
20 هنا تنتهي صلوات داود بن يسى.
1 حقا إن الله رفيق بإسرائيل، بذوي القلوب النقية.
2 أما أنا فقد أوشكت قدماي أن تزلا، وخطواتي أن تنزلق،
3 لأني حسدت المتكبرين، إذ شاهدت نجاح الأشرار.
4 فإن أوجاع الموت لا تصيبهم وأجسامهم سمينة.
5 لا يقاسون من أتعاب البشر، ولا يعانون من المصائب كالناس.
6 لذلك لبسوا الكبرياء كقلادة، وارتدوا الظلم كثوب.
7 عيونهم جاحظة من كثرة شحم طمعهم. وشرهم تجاوز ما يتصوره القلب.
8 يستهزئون ويتكلمون بالظلم خبثا، وبكبرياء ينطقون.
9 جدفوا على السماء بأفواههم، ولوثوا الأرض بخبث ألسنتهم.
10 حتى شعب الله يرجعون إليهم، ويصدقون ما يقولونه لهم.
11 أما هم فيقولون: كيف يعلم الله، وهل يدري العلي بما يحدث؟
12 ها هم الأشرار المفلحون في العالم يزدادون ثروة.
13 باطلا قد طهرت قلبي وغسلت يدي بالنقاوة.
14 لقد جعلتني يارب مصابا طول النهار، وأوقعت علي عقابك كل صباح.
15 لو أنني نطقت بمثل هذا، لكنت قد خنت جيل أولادك.
16 وعندما نويت أن أفهم هذا، تعذر الأمر علي،
17 إلى أن دخلت أقداس الله، وتأملت مآل الأشرار
18 حقا إنك أوقفتهم في أماكن زلقة، وأوقعتهم في التهلكات.
19 كيف صاروا للخر اب فجأة؟ انقرضوا وأفنتهم الدواهي.
20 كحلم يتلاشى عند اليقظة هكذا تختفي صورتهم عندما تنهض يارب لمعاقبتهم.
21 عندما تمرمر قلبي ووخزني ضميري،
22 أدركت أنني كنت غبيا لا أعرف شيئا، إذ كنت كبهيمة أمامك.
23 غير أني معك دائما، وأنت قد أمسكت بيدي اليمنى.
24 تهديني بمشورتك، وبعد ذلك تأخذني إلى المجد.
25 من لي في السماء غيرك؟ ولست أبغي في الأرض أحدا معك.
26 إن جسدي وقلبي يفنيان، أما الله فهو صخرة قلبي ونصيبي إلى الدهر.
27 هوذا المبتعدون عنك يهلكون وأنت تدمر كل من يخونك.
28 أما أنا فخير لي أن أقترب إلى الله، لأني على السيد توكلت، لأحدث بجميع عجائبك.
1 ياالله لماذا نبذتنا إلى الأبد؟ لماذا ثار غضبك الشديد على غنم مرعاك؟
2 اذكر جماعتك التي اقتنيتها منذ القدم، والتي افتديتها لتجعلها سبط ميراثك. اذكر جبل صهيون الذي أقمت فيه.
3 سر يارب مسرعا وسط هذه الخرائب الدائمة، فإن العدو قد دمر كل شيء في بيتك المقدس.
4 إن خصومك يزمجرون في وسط محفلك، وينصبون أصنامهم شارات للنصر.
5 يظهر العدو كأنه يهوي بالفؤوس على الأشجار الكثيفة.
6 هدموا منقوشاته كلها بالمطارق والمعاول.
7 أضرموا النار في مقدسك، ودنسوه إذ قوضوا مقر اسمك إلى الأرض.
8 قالوا في أنفسهم: لنبدهم جميعا. وأحرقوا كل محافل الله في البلاد.
9 لم نعد نشهد رموز عبادتنا، ولم يبق نبي بعد، وليس بيننا من يعرف متى تكون خاتمة الأمر.
10 ياالله : إلى متى يعيرنا الخصم؟ أيظل العدو يستهين باسمك إلى الأبد؟
11 لماذا ترفض أن تمد يد العون؟ لماذا تبقي يمينك خلفك؟ أخرجها وأفنهم.
12 إنما الله ملكي منذ القديم، صانع الخلاص في وسط الأرض.
13 أنت فلقت البحر بقوتك وحطمت رؤوس التنانين.
14 أنت مزقت رؤوس فرعون وجيشه، وجعلته قوتا للحيوانات المتوحشة
15 فجرت نبعا وجدولا، وجففت أنهارا دائمة الجريان.
16 لك النهار والليل أيضا. أنت كونت الكواكب المنيرة والشمس.
17 نصبت حدود الأرض، وخلقت الصيف والشتاء.
18 إنما اذكر أن عدوا قد عير الرب، وشعبا جاهلا قد استهان باسمك.
19 لا تسلم للوحش نفس شعبك الضعيف، ولا تنس إلى الأبد حياة جمهورك المضطهد.
20 اذكر العهد الذي قطعته لنا، فإن الظلم كامن في كل ركن مظلم من الأرض.
21 لا تدع المنسحق يرجع بالخزي، بل ليسبح اسمك الفقير والبائس.
22 قم ياالله ودافع عن دعواك. اذكر كيف يعيرك الجاهل طول النهار.
23 لا تنس أصوات خصومك، فإن ضجيج الثائرين عليك يتصاعد دائما.
1 نحمدك ياالله نحمدك، لأن اسمك قريب من شعبك الذي يخبر بما صنعت من عجائب.
2 يقول الله : «أنا أختار ميعادي وبالإنصاف أنا أقضي.
3 عندما تهتز الأرض وما فيها من أحياء، أنا من يوطد أركانها.
4 أقول للمتغطرسين: لا تتفاخروا فيما بعد،
5 وللأشرار: لا تتشامخوا برؤوسكم ولا تتكلموا بأعناق متصلفة
6 فإن الرفعة لا تأتي من المشرق ولا من المغرب. ولا من الشمال ولا من الجنوب.
7 فالله هو الديان، يرفع واحدا ويخفض آخر.
8 في يد الرب كأس خمر مزبدة ممزوجة. يصبها فيشربها كل الأشرار حتى ثمالتها.
9 أما أنا فلن أكف عن الحديث عن إله يعقوب. أرنم له دائما.
10 يحطم قوة الشرير، أما قوة البار فتعظم.
1 الله معروف في يهوذا واسمه معظم في إسرائيل.
2 خيمته في أورشليم ومسكنه في جبل صهيون.
3 هناك حطم السهام البارقة، والترس والسيف وكل أسلحة الحرب.
4 أنت أمجد وأعظم جلالا من الجبال الخالدة
5 سلبت أبطالهم، فناموا نوم الموت، ولم تنفعهم قدراتهم.
6 من زجرك ياإله يعقوب تصرع الفرسان والخيول.
7 إنما أنت مهوب، فمن يقف أمامك في غضبك؟
8 من السماء أصدرت حكما فلما سمعته الأرض فزعت وصمتت.
9 كان ذلك عندما قمت للقضاء لتخلص ودعاء الأرض كلهم.
10 حقا يحمدك غضب الإنسان، وما تبقى من الغضب تتمنطق أنت به.
11 انذروا وأوفوا للرب إلهكم. ياجميع من حوله قدموا هدية للمهوب،
12 فهو يستأصل أرواح رؤساء الأرض، ويرهب ملوكها العظماء.
1 إلى الله أرفع صوتي، إلى الله أصرخ فيصغي إلي.
2 في يوم ضيقي طلبت الرب. انبسطت يدي طول الليل فلم تكل. أبت نفسي العزاء.
3 أذكر الرب فأتنهد، أناجي نفسي فيغشى على روحي.
4 أمسكت أجفاني عن النوم. اعتراني القلق فعجزت عن الكلام.
5 فكرت في الأيام القديمة وفي السنين السحيقة.
6 في الليل أتذكر ترنيمي، وأناجي قلبي، وتجد في البحث نفسي.
7 هل إلى الأبد يرفضنا الرب ولا يرضى عنا أبدا؟
8 هل انتهت رحمته إلى الأبد؟ هل انقطعت عنا مواعيده؟
9 ألعل الله نسي رأفته؟ أم حبس بغضب مراحمه؟
10 ثم قلت: «هذا يسقمني: أن يمين الله العلي قد تحولت (عنا)»
11 أذكر أعمالك يارب. أذكر عجائبك التي عملتها في القديم،
12 وأتأمل جميع أفعالك وأناجي بكل ما صنعته.
13 ياالله ، إن طريقك هي القداسة، فأي إله عظيم مثل الله؟
14 أنت الإله الصانع العجائب، وقد أعلنت قوتك بين الشعوب.
15 بذراعك القديرة افتديت شعبك بني يعقوب ويوسف.
16 رأتك المياه ياالله فارتجفت واضطربت أعماقها أيضا.
17 سكبت الغيوم ماء وأرعدت السحب، وتطايرت سهامك.
18 (زأر) صوت رعدك في الزوبعة، فأضاءت البروق المسكونة، وارتعدت الأرض واهتزت.
19 إنما في البحر طريقك، ومسالكك في المياه الغامرة، وآثار خطواتك لا تتقصى.
20 هديت شعبك كقطيع على يد موسى وهارون.
1 اصغ ياشعبي إلى شريعتي، أرهفوا آذانكم إلى أقوال فمي.
2 أفتح فمي بمثل وأنطق بألغاز قديمة جدا،
3 سمعناها وعرفناها وحدثنا بها آباؤنا.
4 لا نكتمها عن أبنائنا بل نخبر الجيل القادم: عن قوة الرب وعجائبه التي صنع.
5 فإنه أعطى شرائع لبني إسرائيل وأوامر لذرية يعقوب، أوصى فيها آباءنا أن يعرفوا بها أبناءهم.
6 لكي يعرفها الجيل القادم، البنون الذين لم يولدوا بعد، فيعلموها أيضا لأعقابهم.
7 فيضعون على الله اتكالهم ولا ينسون أعماله، بل يحفظون وصاياه.
8 ولا يكونون مثل آبائهم، جيلا عنيدا متمردا، جيلا لم يثبت قلبه ولا كانت روحه أمينة لله.
9 رماة القوس، بنو أفرايم تقهقروا في يوم المعركة.
10 لأنهم لم يراعوا عهد الله، ورفضوا السلوك في شريعته.
11 نسوا أفعاله وعجائبه التي أظهرها لهم،
12 العجائب التي رآها آباؤهم في سهل صوعن في أرض مصر.
13 شق البحر وأجازهم، وجعل المياه تقف كجدار.
14 أرشدهم بالسحاب نهارا وبنور نار الليل كله.
15 شق صخورا في البرية وسقاهم ماء غزيرا كأنه من اللجج.
16 أخرج من الصخرة سواقي، أجرى مياهها كأنهار.
17 لكنهم أوغلوا في غيهم مستثيرين غضب العلي في الصحراء.
18 وجربوا الله في قلوبهم، طالبين طعاما اشتهته نفوسهم
19 وتذمروا على الله قائلين: أيقدر الله أن يبسط لنا مائدة في البرية؟
20 ها هو قد ضرب الصخرة فتفجرت منها المياه وفاضت الأنهار، فهل يقدر أيضا أن يقدم الخبز أو يوفر اللحم لشعبه؟
21 فلما سمع الله ذلك ثار غضبه، واندلعت النار في يعقوب، واشتد السخط على إسرائيل،
22 لأنهم لم يؤمنوا بالله ولم يتكلوا على خلاصه.
23 ومع ذلك أمر السحاب وفتح أبواب السماوات،
24 فأمطر عليهم المن ليأكلوا، وأنزل عليهم حنطة السماوات.
25 فأكل الإنسان خبز الملائكة، إذ أرسل لهم زادا حتى شبعوا.
26 أثار ريحا شرقية في السماوات، وبقوته ساق ريحا جنوبية.
27 فأمطر عليهم لحما كثيرا كالتراب، وطيورا كرمل البحر،
28 جعلها تتساقط في وسط خيامهم حول مساكنهم.
29 فأكلوا حتى شبعوا جدا، وأعطاهم مشتهاهم.
30 وقبل أن يفرغوا من الطعام الذي اشتهوه، وهو بعد في أفواههم،
31 ثار عليهم غضب الله، فقتل أسمنهم وصرع نخبتهم.
32 ومع هذا ظلوا يخطئون، وبالرغم من عجائبه لم يؤمنوا،
33 فأفنى أيامهم بالباطل وسنيهم في الرعب.
34 وعندما قتل بعضهم، رجعوا بحرارة تائبين يلتمسون الله .
35 تذكروا أن الله صخرتهم والإله العلي فاديهم.
36 ولكنهم خادعوه بأفواههم، ونافقوه بألسنتهم.
37 لم يكونوا مخلصين له، ولا كانوا أوفياء لعهده.
38 لكنه كان رحيما، فعفا عن الإثم ولم يهلكهم. وكثيرا ما كبح غضبه عنهم ولم يضرم كل سخطه.
39 ذكر أنهم بشر كالريح التي تذهب ولا تعود.
40 كم تمردوا عليه في البرية وأحزنوه في الصحراء.
41 ثم عادوا يجربون الله ويغيظون قدوس إسرائيل.
42 لم يذكروا قوته يوم أنقذهم من طالبيهم،
43 كيف أجرى آياته في مصر وعجائبه في سهول صوعن.
44 إذ حول أنهارهم وسواقيهم دما حتى لا يشربوا.
45 أرسل عليهم بعوضا فأكلهم، وضفادع فأهلكتهم.
46 أسلم غلتهم لليسارع ومحاصيلهم للجراد ليدمرها.
47 أتلف كرومهم بالبرد وجميزهم بالصقيع،
48 ودفع بهائمهم إلى البرد، ومواشيهم إلى نار البروق.
49 أرسل عليهم حمم غضبه، وسخطه وغيظه، وأطلق عليهم حملة من ملائكة الهلاك.
50 أفلت عنان غضبه، ولم يحفظهم من الموت، بل أهلكهم بالوبإ،
51 وأباد كل أبكار مصر، طلائع ثمار الرجولة في خيام حام.
52 ثم ساق شعبه كالغنم واقتادهم مثل القطيع في الصحراء.
53 هداهم آمنين فلم يفزعوا. أما أعداؤهم فطغى البحر عليهم وغمرهم.
54 وأدخلهم إلى تخوم أرضه المقدسة، إلى الجبل الذي امتلكته يمينه.
55 ثم طرد الأمم من أمامهم وقسم أرضهم بالحبل ليجعلها ميراثا لشعبه، وأسكن في خيامهم أسباط إسرائيل.
56 غير أنهم جربوا الله العلي وتمردوا عليه، ولم يراعوا شهاداته.
57 بل ارتدوا عنه وغدروا كما فعل آباؤهم، وانحرفوا كقوس مخطئة.
58 وأغاظوه بمعابد مرتفعاتهم وأثاروا غيرته بأصنامهم.
59 سمع الله فغضب، وعافت نفسه إسرائيل جدا.
60 هجر مسكنه في شيلوه، تلك الخيمة التي نصبها مسكنا له بين الناس.
61 وأسلم تابوت عهد عزته إلى السبي وجلاله إلى يد العدو.
62 ودفع شعبه إلى السيف وصب نقمته على ميراثه.
63 فالتهمت النار فتيانهم، ولم تنشد لعذاراهم أغنية زواج.
64 سقط كهنتهم صرعى السيف، وأراملهم لم يندبن عليهم.
65 ثم استيقظ الرب كما يستيقظ النائم، مثل جبار يصرخ عاليا من الخمر.
66 فضرب أعداءه وقهرهم، وجعلهم عارا مدى الدهر.
67 رفض السكنى في خيمة يوسف ولم يختر سبط أفرايم.
68 بل اصطفى سبط يهوذا، جبل صهيون الذي أحبه.
69 فشيد هيكله، (كمسكنه) في السماوات العلى. جعله (ثابتا) مثل الأرض التي أسسها إلى الأبد.
70 واصطفى داود عبده، وأخذه من بين حظائر الغنم.
71 من خلف النعاج المرضعة أتى به، ليرعى يعقوب شعبه وإسرائيل ميراثه.
72 فرعاهم بقلب مستقيم، وهداهم بيديه الماهرتين.
1 ياالله ، إن الأمم قد دخلت ميراثك ونجست هيكلك المقدس وجعلت أورشليم أكواما.
2 جعلوا جثث عبيدك مأكلا لطيور السماء، ولحوم قديسيك لوحوش الأرض.
3 سفكوا دماءهم كالماء حول أورشليم، وليس هناك من يدفنهم.
4 قد صرنا عارا عند جيراننا، ومثار هزء وأضحوكة لمن حولنا.
5 إلى متى يدوم هذا يارب؟ أتبقى غاضبا تتقد غيرتك كالنار إلى الأبد؟
6 صب غضبك على الأمم الذين لم يعرفوك، وعلى الممالك التي لم تدع باسمك،
7 فإنهم قد افترسوا يعقوب وقوضوا مسكنه.
8 لا تذكر علينا آثام أجدادنا، بل دع مراحمك توافينا سريعا، لأننا قد تذللنا جدا.
9 أغثنا أيها الإله مخلصنا من أجل مجدك. أنقذنا واغفر لنا خطايانا من أجل اسمك.
10 لماذا تسألنا الأمم: أين إلهكم؟ دعنا نرى كيف يذيع بين الأمم خبر انتقامك لدماء عبيدك المسفوكة.
11 ليتصاعد أمامك أنين المأسور. حافظ بعظمة قوتك على المحكوم عليهم بالموت.
12 رد يارب على الأمم سبع مرات ما عيروك وأهانوك به،
13 فنحمدك نحن شعبك وغنم مرعاك إلى الأبد ونذيع تسبيحك من جيل إلى جيل.
1 اصغ ياراعي إسرائيل، يامن قدت (قوم) يوسف كالقطيع. تجل يامن بنعمتك تجلس على عرشك فوق الكروبيم
2 استثر قوتك العظيمة أمام أفرايم وبنيامين ومنسى، وتعال لإنقاذنا.
3 ياالله ردنا إليك وأنر بوجهك علينا فنخلص.
4 يارب إله الجنود، إلى متى تظل غاضبا على صلاة شعبك.
5 لقد أطعمتهم خبز الدموع وسقيتهم كؤوسا طافحة بالعبرات
6 جعلتنا مصدر نزاع لجيراننا ومثار هزء لأعدائنا.
7 ياإله الجنود ردنا إليك، وأنر بوجهك علينا فنخلص.
8 نقلت كرمة (أي الشعب) من مصر. طردت أمما وغرستها مكانهم.
9 أوسعت لها فتأصلت جذورها في العمق وملأت الأرض.
10 غطى الجبال ظلها، وشابهت أغصانها الأرز العظيم،
11 مدت قضبانها إلى البحر المتوسط وفروعها إلى نهر الفرات.
12 لماذا هدمت سياجها فيقطفها كل عابري الطريق؟
13 يتلفها الخنزير الطالع من الغابة، ويرعاها وحش البراري.
14 ياإله الجنود ارجعن. تطلع من السماوات وانظر إلى هذه الكرمة وتعهدها بنعمتك.
15 (تفقد) هذه الكرمة التي غرستها يمينك، وابن آدم الذي اخترته لنفسك.
16 لقد أحرقها أعداؤنا بالنار. ليتهم من زجر طلعتك يبيدون.
17 لتكن يدك على الإنسان الجالس عن يمينك، على ابن آدم الذي اخترته لنفسك،
18 فلا نرتد عنك. أحينا فندعو باسمك.
19 يارب إله الجنود ردنا إليك، وأنر بوجهك علينا فنخلص.
1 رنموا بفرح لله قوتنا، اهتفوا عاليا لإله يعقوب.
2 أنشدوا نشيدا، وانقروا على الدف واعزفوا على العود المطرب، وعلى الرباب.
3 انفخوا بالبوق في أول الشهر، في الوقت المعين ليوم عيدنا،
4 لأن هذا فريضة مرسومة على إسرائيل، وحكم يوجبه إله يعقوب.
5 جعله شهادة له بين (قوم) يوسف، عندما ضرب مصر، حيث سمعنا لغة لم نعرفها تقول:
6 «أزحت كتفه من تحت الأحمال الثقيلة، وسلمت يداه من حمل السلال.
7 دعوتني في الضيق فنجيتك. استجبت لك من مكمن الرعد. جربتك عند مياه مريبة.
8 اسمع ياشعبي فأحذرك، ياإسرائيل هلا سمعت لي؟
9 لا تكن فيك عبادة لإله غريب، ولا تسجد لإله أجنبي.
10 أنا الرب إلهك الذي أنقذك من أرض مصر: افتح فمك واسعا فأملأه خيرا.
11 غير أن شعبي لم يسمع لي، وإسرائيل لم يرض بي.
12 لذلك أسلمتهم إلى عناد قلوبهم. وسلكوا وفقا لمشورات أنفسهم.
13 لو سمع لي شعبي وسلك إسرائيل في طرقي،
14 لكنت أخضعت أعداءهم سريعا، وحولت يدي نحو خصومهم،
15 ولكان مبغضي يتملقونني، ولطالت حقبة عقابهم إلى الأبد.
16 ولكنت أطعم شعبي أفخر الحنطة، وأشبعهم عسلا من الصخرة».
1 الله يترأس ساحة قضائه، وعلى القضاة يصدر حكما.
2 حتى متى تقضون بالظلم وتنحازون إلى الأشرار؟
3 احكموا للذليل واليتيم. وأنصفوا المسكين والبائس.
4 أنقذوا المسكين والفقير؛ أنقذوهما من قبضة الأشرار.
5 هم من غير معرفة وفهم، يتمشون في الظلمة وتتزعزع أسس الأرض من كثرة الجور.
6 أنا قلت: «إنكم آلهة، وجميعكم بنو العلي.
7 لكنكم ستموتون كالبشر، وتنتهي حياتكم مثل كل الرؤساء».
8 قم ياالله قم. دن الأرض، لأنك أنت تمتلك الأمم بأسرها.
1 ياالله لا تصمت. لا تسكت ولا تهدأ ياالله .
2 هوذا أعداؤك ثائرون، ومبغضوك يشمخون برؤوسهم.
3 يتآمرون بالمكر على شعبك، ويكيدون للإيقاع بمن تحميهم.
4 يقولون: «هلم نستأصلهم من بين الأمم، فلا يذكر اسم إسرائيل فيما بعد».
5 فإنهم قد تآمروا معا بقلب واحد، وعقدوا حلفا ضدك.
6 عشائر أدوم وبنو إسماعيل، نسل موآب وبنو هاجر.
7 جبال وعمون وعماليق، الفلسطينيون وأهل صور،
8 وقوم أشور أيضا انضموا إليهم، صاروا عونا لبني لوط.
9 افعل بهم كما فعلت بمديان وسيسرا ويابين في نهر قيشون.
10 بادوا في عين دور، وصاروا زبلا للأرض.
11 اجعل مصير أشرافهم كمصير غراب وذئب، وجميع أمرائهم مثل زبح وصلمناع، الذين قالوا: لنستول على مساكن الله.
13 ياإلهي، بددهم كالقش المتطاير، وكالتبن في مهب الريح.
14 كما تحرق النار الغابة، وكما يشعل لهيبها الجبال،
15 هكذا طاردهم بعاصفتك، وأفزعهم بزوبعتك.
16 املاء وجوههم خزيا فيلتمسوا اسمك يارب.
17 ليحل بهم العار والرعب إلى الأبد، وليخزوا ويهلكوا.
18 ويعلموا أنك أنت وحدك، يهوه العلي على الأرض كلها.
1 ما أحلى مساكنك يارب الجنود!
2 تتوق بل تحن نفسي إلى ديار الرب. قلبي وجسمي يرنمان بفرح للإله الحي.
3 العصفور أيضا وجد له وكرا، واليمامة عثرت لنفسها على عش تضع فيه فراخها، بجوار مذابحك يارب الجنود، ياملكي وإلهي.
4 طوبى لمن يسكنون في بيتك، فإنهم يسبحونك دائما.
5 طوبى لأناس أنت قوتهم. المتلهفون لاتباع طرقك المفضية إلى بيتك المقدس.
6 وإذ يعبرون في وادي البكاء الجاف، يجعلونه ينابيع ماء، ويغمرهم المطر الخريفي بالبركات.
7 ينمون من قوة إلى قوة، إذ يمثل كل واحد أمام الله في صهيون.
8 يارب إله الجنود اسمع صلاتي، واصغ إلي ياإله يعقوب.
9 ياالله مجننا، انظر بعين الرحمة إلى من مسحته ملكا.
10 إن يوما واحدا أقضيه داخل ديارك خير من ألف يوم خارجها. اخترت أن أكون بوابا في بيت إلهي على السكن في خيام الأشرار.
11 لأن الرب الإله شمس وترس. الرب يعطي نعمة ومجدا؛ لا يمنع أي خير عن السالكين بالاستقامة.
12 يارب الجنود، طوبى للإنسان المتكل عليك.
1 يارب، قد رضيت عن أرضك، وأرجعت سبي يعقوب.
2 إذ غفرت لشعبك إثمهم، وسترت خطاياهم كلها.
3 سكنت كل سخطك. رجعت عن غضبك الرهيب.
4 ردنا إليك ياالله مخلصنا، واصرف غيظك عنا.
5 أتسخط علينا إلى الأبد؟ أتطيل غضبك من جيل إلى جيل؟
6 أما تحيينا من جديد فيفرح بك شعبك؟
7 أظهر لنا رحمتك يارب، وامنحنا خلاصك.
8 إني أسمع ما يتكلم به الله الرب، فإنه يتكلم بالسلام لشعبه ولأتقيائه، فلا يرجعون إلى الجهالة.
9 حقا إن خلاصه قريب من الذين يخافونه، لكي يقيم المجد في أرضنا.
10 الرحمة والحق تلاقيا، البر والسلام تعانقا.
11 ينبت الحق من الأرض، ويشرف البر من السماء.
12 أيضا يعطي الرب الخير، فتنتج الأرض غلاتها الوافرة.
13 يتقدمه البر، ويمهد الطريق لخطواته.
1 أرهف يارب إلي أذنك، استجب لي، فإني مسكين وبائس.
2 احفظ نفسي فإني تقي ياإلهي، خلص أنت عبدك الواثق بك.
3 ارحمني يارب فإني بك أستغيث طوال النهار.
4 فرح نفس عبدك، فإني إليك أيها السيد أرفع نفسي.
5 لأنك أنت يارب طيب وغفور، وكثير الرحمة لجميع الذين يدعونك.
6 يارب اصغ إلى صلاتي واستمع إلى صوت تضرعاتي.
7 في يوم ضيقي أدعوك لأنك تستجيبني.
8 لا نظير لك بين الآلهة يارب، وليس من يعمل كأعمالك.
9 تقبل جميع الأمم التي صنعتها لتسجد أمامك يارب وتمجد اسمك.
10 فإنك عظيم وصانع عجائب. أنت الله وحدك.
11 يارب علمني طريقك فأسلك بموجب حقك. وحد قلبي ليخاف اسمك.
12 أحمدك يارب إلهي بكامل قلبي، وأمجد اسمك إلى الأبد.
13 لأن رحمتك عظيمة نحوي، وقد نجيت نفسي من الهاوية السفلى.
14 ياالله قد ثار علي المتكبرون، وجماعة الظالمين يطلبون قتلي، غير عابئين بك.
15 إنما أنت يارب إله رحيم ورؤوف وبطيء الغضب ووافر الرحمة والحق.
16 التفت إلي وارحمني. أعطني أنا عبدك قوتك، وخلصني أنا ابن أمتك.
17 اصنع معي آية للخير، فيراها مبغضي ويعتريهم الخزي، فإنك أنت يارب قد أعنتني وعزيتني.
1 أسس الله المدينة على الجبال المقدسة.
2 أحب الرب أبواب صهيون أكثر من جميع مساكن بني يعقوب.
3 يتحدثون عنك بأمور مجيدة يامدينة الله.
4 أذكر مصر وبابل بين الذين يعرفونني، وكذلك فلسطين وصور مع الحبشة، فيقولون: هذا ولد في صهيون.
5 حقا عن صهيون يقولون: «هذا الإنسان وهذا الإنسان ولد فيها، والعلي يثبتها».
6 يدون الرب في سجل إحصاء الشعوب أن هذا ولد هناك.
7 المرنمون والعازفون على السواء يقولون: «فيك كل ينابيع سروري».
1 يارب إله خلاصي، أمامك أصرخ نهارا وليلا.
2 لتأت صلاتي أمامك، أمل أذنك إلى صرختي،
3 فإن نفسي شبعت مصائب، وحياتي تقترب من الموت.
4 حسبت في عداد الهابطين إلى قعر هوة الموت، وكرجل لا قوة له.
5 تركوني أموت كقتلى الحرب الممددين في القبر، الذين لا تعود تذكرهم وتكف يدك عن إغاثتهم.
6 قد طرحتني في الهوة السفلى، في الأماكن المظلمة والعميقة.
7 استقر علي غضبك، وبأمواجك الطامية ذللتني.
8 أبعدت عني أصحابي، وجعلتني عارا عندهم. قد حبست فلا نجاة لي.
9 كلت عيناي من فرط البكاء. إياك يارب دعوت كل يوم باسطا إليك يدي.
10 هل تصنع عجائب للأموات، أم تقوم أشباح الموتى فتمجدك؟
11 أفي القبر تعلن رحمتك، وفي الهاوية أمانتك؟
12 هل في الظلام تعرف عجائبك، وفي أرض النسيان يظهر برك؟
13 أما أنا فإليك أصرخ مستغيثا يارب، وفي الصباح تمثل صلاتي أمامك.
14 لماذا يارب ترفض نفسي، وتحجب عني وجهك؟
15 إنني مسكين، ومشرف على الموت منذ صباي، وقد قاسيت أهوالك، وذهلت.
16 اجتاحني غضبك الشديد وأفنتني أهوالك.
17 أحاطت بي طول النهار كالمياه وأطبقت علي كلها.
18 فرقت عني الأصدقاء فصار الظلام ملازمي.
1 أترنم بمراحم الرب إلى الأبد، وأعلن بفمي أمانتك من جيل إلى جيل،
2 لأني قلت إن مراحمك ثابتة إلى الأبد، وقد ثبت في السماوات أمانتك.
3 قد قلت: إني أقمت عهدا مع الملك الذي اخترته، أقسمت لداود عبدي.
4 أثبت نسلك إلى الأبد، وأبقي عرشك قائما من جيل إلى جيل.
5 السماوات نفسها تشيد بعجائبك أيها الرب، والملائكة القديسون بأمانتك.
6 فمن في السماء يعادل الرب؟ ليس بين الكائنات السماوية من يماثله.
7 إنه إله مهوب جدا في محفل الملائكة القديسين، ومخوف كثيرا عند جميع المحيطين به.
8 من مثلك أيها الرب إله الجنود، الرب القدير، وأمانتك محيطة بك؟
9 أنت متسلط على هياج البحر، فتهديء أمواجه عند ارتفاعها.
10 أنت سحقت قوة مصر فصارت كقتيل. وبددت أعداءك بقدرتك العظيمة.
11 أنت ملك السماوات والأرض أيضا. أنت مؤسس المسكونة وكل ما فيها.
12 أنت خالق الشمال والجنوب، وباسمك يترنم جبلا تابور وحرمون.
13 أنت ذو القدرة العظيمة. يدك قوية ويمناك رفيعة.
14 البر والقضاء قاعدتا عرشك، الرحمة والحق يتقدمان حضرتك.
15 طوبى للشعب الذي يستجيب لهتاف البوق فيسلك في نور محياك أيها الرب.
16 باسمك يبتهجون طول النهار، وببرك يسمون.
17 فإنك أنت قوتهم التي بها يفخرون، وبرضاك يعلو شأننا.
18 لأن الرب هو حمايتنا، وملكنا هو قدوس إسرائيل.
19 فبالرؤيا كلمت أنبياءك قديما وقلت لعبيدك الأمناء: هيأت عونا للجبار ورفعت شابا من الشعب.
20 وجدت داود عبدي فمسحته بزيتي المقدس.
21 أثبته بيدي، وأشدده بقوتي.
22 لا يبتزه عدو، ولا يضايقه الإنسان الأثيم.
23 إنما أسحق أعداءه أمامه، وأصرع مبغضيه.
24 أمانتي ورحمتي ترافقانه، وباسمي يعلو شأنه.
25 أطلق يده على البحار ويمينه على الأنهار.
26 هو يدعوني قائلاَ: أنت أبي وإلهي وصخرة خلاصي.
27 أقيمه بكرا يسمو على ملوك الأرض.
28 أحفظ رحمتي له إلى الأبد، ويثبت له عهدي.
29 أديم إلى الأبد نسله وعرشه دوام السماوات.
30 إن انحرف بنوه عن طاعة شريعتي ولم يسلكوا وفق أحكامي،
31 إن نقضوا فرائضي ولم يراعوا وصاياي،
32 فإني أفتقد معصيتهم بالعصا وإثمهم بالبلايا.
33 ولكني لا أنزع رحمتي عنه، ولا أنكث وعدي.
34 عهدي لا أنقضه، ولا أبدل ما نطق به فمي.
35 فقد أقسمت بقداستي مرة، ولا أكذب على داود:
36 نسله يدوم إلى الدهر، وعرشه يبقى أمامي بقاء الشمس.
37 يظل ثابتا إلى الأبد ثبات القمر الشاهد الأمين في السماء.
38 لكنك رفضت ورذلت وغضبت على الملك الذي مسحته،
39 وتنكرت لعهدك مع عبدك، لطخت تاجه بالتراب.
40 هدمت كل أسواره وحولت حصونه خرابا.
41 نهبه كل عابري السبيل، وصار هزأة عند جيرانه.
42 رفعت يمين ظالميه وأبهجت جميع أعدائه.
43 رددت حد سيفه، ولم تنصره في القتال.
44 أبطلت بهاءه وطرحت عرشه أرضا.
45 قصرت أيام شبابه وغطيته بالخزي.
46 حتى متى يارب؟ هل إلى الأبد تظل محتجبا عني، يتقد غضبك كالنار؟
47 اذكر قصر عمري وأنك خلقت كل بني آدم للزوال.
48 أي إنسان يحيا ولا يرى الموت؟ ومن ينجي نفسه من قبضة الهاوية؟
49 أين مراحمك السالفة يارب، التي أقسمت في أمانتك أن تظهرها لداود عبدك؟
50 اذكر يارب عار عبيدك الذي تحملته في صدري من جميع الشعوب،
51 العار الذي عيرنا به أعداؤك يارب، إذ عيروا خطوات الملك الذي مسحته.
52 تبارك الرب إلى الأبد. آمين ثم آمين.
1 يارب أنت كنت ملجَأ لنا نلوذ به جيلا بعد جيل.
2 قبل أن أوجدت الجبال أو كونت المسكونة، أنت الله من الأزل وإلى الأبد.
3 تعيد الإنسان إلى التراب قائلا: عودوا إليه يابني آدم.
4 فإن ألف سنة في عينيك كيوم أمس العابر، أو مثل هزيع من الليل.
5 تجرف البشر كما يجرفهم الطوفان، فيزولون كالحلم عند الصباح مثل العشب الذي ينمو.
6 يزهر في الصباح وينمو، وفي المساء يقطع ويجف.
7 إن غضبك قد أفنانا وسخطك قد روعنا.
8 جعلت آثامنا أمامك وخطايانا الخفية ظاهرة لديك.
9 لأن أيامنا كلها تنقضي في غضبك الشديد، وأعوامنا تتلاشى كزفرة.
10 قد نعيش سبعين سنة، وإن كنا ذوي عافية فثمانين وأفضل أيامنا تعب وبلية، لأنها سرعان ما تزول فنطير.
11 من يعرف شدة غضبك؟ إن سخطك هو بحسب مهابتك؟
12 علمنا إحصاء أيامنا، لعلنا نتعقل بقلب حكيم.
13 إلى متى يطول يارب غضبك؟ ارجع وتعطف على عبيدك.
14 أفض علينا باكرا من رحمتك، فنترنم فرحا ونبتهج طوال أعمارنا.
15 فرحنا بمقدار الأيام التي بليتنا بها، وبمقدار السنين التي رأينا فيها المصائب
16 ليظهر صنيعك أمام عبيدك وجلالك أمام أبنائهم.
17 ولتكن نعمة الرب إلهنا علينا. أنجح عمل أيدينا، نعم أنجح لنا عمل أيدينا.
1 المحتمي بقدس أقداس العلي، في ظل القدير يبيت،
2 أقول للرب: أنت ملجإي وحصني، إلهي الذي به وثقت
3 لأنه ينقذك حقا من فخ الصياد ومن الوباء المهلك.
4 بريشه الناعم يظللك، وتحت أجنحته تحتمي، فتكون لك وعوده الأمينة ترسا ومتراسا،
5 فلا تخاف من هول الليل ولا من سهم يطير في النهار.
6 ولا من وباء يسري في الظلام، ولا من هلاك يفسد في الظهيرة.
7 يتساقط عن جانبك ألف إنسان، وعن يمينك عشرة آلاف، وأنت لا يمسك سوء.
8 إنما تشاهد بعينيك معاقبة الأشرار.
9 لأنك قلت: الرب ملجإي، واتخذت العلي ملاذا،
10 فلن يصيبك شر ولن تقترب بلية من مسكنك
11 فإنه يوصي ملائكته بك لكي يحفظوك في جميع طرقك.
12 على أيديهم يحملونك لئلا تصدم بحجر قدمك.
13 تطأ على الأسد والأفعى، تدوس الشبل والثعبان.
14 قال الرب: أنجيه لأنه تعلق بي. أرفعه لأنه عرف اسمي.
15 يدعوني فأستجيب له، أرافقه في الضيق، أنقذه وأكرمه
16 أطيل عمره، وأريه خلاصي.
1 ما أحسن تقديم الشكر لك يارب والترنيم لاسمك أيها العلي!
2 ما أحسن أن يلهج برحمتك في الصباح، وبأمانتك في الليالي،
3 على أنغام الآلات الموسيقية الوترية، وعلى الرباب وألحان العود العذبة!
4 سأشيد بكل ما عملته يداك لأنك يارب فرحتني بصنيعك.
5 يارب ما أعظم أعمالك! أفكارك عميقة جدا،
6 لا يعرفها الغبي ولا يفهمها الجاهل.
7 إذا زها الأشرار كالعشب، وأزهر جميع فاعلي الإثم فإنهم كالعشب يبادون إلى الأبد.
8 أما أنت يارب فمتعال إلى الأبد.
9 فيارب، ها هم أعداؤك يهلكون إلى الدهر، إذ يتبدد جميع فاعلي الإثم.
10 أما أنا فترفع شأني كما يرتفع قرن الثور الوحشي، وأنتعش كمن تدهن بزيت جديد
11 وتنظر عيناي عقاب أعدائي المتربصين لي، وتسمع أذناي بمصير فاعلي الشر الثائرين علي.
12 الصديق يزهو كالنخلة وينمو كالأرز في لبنان.
13 لأن المغروسين في بيت الرب يزدهرون في ديار بيت إلهنا
14 يثمرون أيضا في الشيخوخة، ويظلون موفوري العافية والنضرة
15 ليشهدوا أن الرب مستقيم. إنه صخرتي وليس فيه سوء.
1 الرب قد ملك مرتديا الجلال. متنطقا بحزام القوة. الأرض تثبتت فلن تتزعزع.
2 عرشك ثابت منذ القديم، لأنك الله منذ الأزل.
3 يارب قد رفعت الأنهار صوتها. ترفع الأنهار صوت موجها الهادر.
4 الرب في العلاء أعظم من صوت المياه الغزيرة ومن أمواج البحر الهائلة.
5 أقوالك ثابتة إلى الأبد، وببيتك أيها الرب تليق القداسة مدى الدهر.
1 يارب أنت إله الانتقام، فتجل بغضبك.
2 قم ياديان الأرض وجاز المتكبرين على أعمالهم.
3 إلى متى يارب يشمت الأشرار فرحين؟
4 إلى متى يهذر عمال الإثم ويتواقحون ويتباهون بأنفسهم؟
5 يسحقون شعبك يارب ويضطهدونه،
6 يقتلون الأرملة والغريب ويذبحون اليتيم.
7 ويقولون: «الرب لا يرى هذا، وإله إسرائيل لا يبالي».
8 افهموا ياأغبياء الشعب! ياجهال متى تتعقلون؟
9 صانع الأذن ألا يسمع؟ جابل العين ألا يبصر؟
10 مؤدب الأمم ألا يزجر وهو الذي يعلم الإنسان الحكمة؟
11 الرب يعلم أفكار الإنسان ويعرف أنها باطلة.
12 طوبى للإنسان الذي تؤدبه، وتعلمه من شريعتك يارب!
13 لتريحه من أيام السوء، إلى أن يموت الشرير ويتوارى في مثواه.
14 لا يرفض الله شعبه، ولا ينبذ خاصته.
15 لأن القضاء يصبح عدلا ويحبه جميع المستقيمي القلوب.
16 من يتولى عني محاربة الأشرار؟ من يجابه عني فاعلي الإثم؟
17 لو لم يكن الرب معيني لسكنت نفسي القبر.
18 قلت: قد زلت قدمي. ولكن رحمتك يارب صارت لي سندا.
19 عند كثرة همومي في داخلي تبتهج نفسي بتعزياتك.
20 أيحالفك ملك الشر المختلق إثما ليجعل الظلم شريعة للقضاء؟
21 يجتمعون معا للقضاء على حياة الصديق، ويحكمون على البريء بالموت.
22 ولكن الرب هو حصني المنيع؛ إلهي هو الصخرة التي بها أحتمي.
23 غير أن الرب إلهنا يعاقبهم على إثمهم، ويبيدهم بشرهم.
1 هيا نرنم عاليا للرب، ونهتف فرحا لصخرة خلاصنا.
2 لنتقدم أمام حضرته بالشكر، ونهتف له بالترنيم.
3 لأن الرب إله عظيم، وملك كبير على جميع الآلهة.
4 في يده أعماق الأرض، وقمم الجبال ملك له.
5 له البحر، وهو قد صنعه، ويداه كونتا اليابسة.
6 تعالوا نسجد وننحني، لنركع أمام الرب صانعنا،
7 فإنه هو إلهنا، ونحن رعيته وقطيعه الذي يقوده بيده. اليوم إن سمعتم صوته،
8 فلا تقسوا قلوبكم، كما حدث في يوم مسة (أي الامتحان) في الصحراء،
9 عندما امتحنني آباؤكم واختبروني وشهدوا جميع عجائبي.
10 أربعين سنة رفضت ذلك الجيل، وقلت: «هم شعب أضلتهم قلوبهم ولم يعرفوا قط طرقي».
11 فأقسمت في غضبي قائلا: «إنهم لن يدخلوا مكان راحتي».
1 رنموا للرب ترنيمة جديدة. رنموا للرب ياساكني الأرض جميعا.
2 رنموا للرب. باركوا اسمه. بشروا بخلاصه يوما فيوما.
3 أعلنوا مجده بين الأمم، وعجائبه بين الشعوب كلها.
4 فإن الرب عظيم وجدير بكل حمد؛ هو مرهوب أكثر جدا من جميع الآلهة.
5 لأن كل آلهة الشعوب أصنام باطلة أما الرب فهو صانع السماوات.
6 الجلال والبهاء أمامه، القوة والجمال في مقدسه.
7 قدموا للرب ياجميع قبائل الشعوب، قدموا للرب مجدا وقوة.
8 قدموا للرب المجد الواجب لاسمه. أحضروا تقدمة وادخلوا هيكله واعبدوه
9 اسجدوا للرب بزينة مقدسة، ارتعدوا أمامه ياجميع ساكني الأرض.
10 نادوا بين الأمم أن الرب قد ملك. هوذا الأرض قد استقرت مطمئنة لأنه يدين الشعوب بالإنصاف.
11 لتفرح السماوات ولتبتهج الأرض وليهدر البحر بهجة بأمواجه وبكل ما يحويه.
12 ليتهلل الحقل وكل ما فيه، فتترنم فرحا جميع أشجار الغابة
13 في حضرة الرب لأنه آت ليدين العالم بالعدل والشعوب بالحق.
1 الرب قد ملك، فلتبتهج الأرض، وليفرح أهل الجزر الكثيرة.
2 حوله الغيوم والضباب، والعدل والحق قاعدة عرشه.
3 تخرج منه نار وتحرق خصومه المحيطين به.
4 أنارت بروقه المسكونة. رأت الأرض ذلك فارتجفت.
5 ذابت الجبال كالشمع من نظرة الرب سيد الأرض كلها.
6 أذاعت السماوات عدله ويرى جميع الشعوب مجده.
7 يخزى كل عابدي التماثيل المنحوتة، المفتخرين بالأصنام. اسجدوا له ياجميع الآلهة.
8 سمعت صهيون ففرحت، وابتهجت بنات يهوذا بأحكامك يارب.
9 لأنك أنت العلي فوق كل الأرض، والمتسامي جدا على كل الآلهة.
10 يامحبي الرب، أبغضوا الشر. الرب حارس نفوس أتقيائه، وهو ينقذهم من أيدي الأشرار.
11 قد زرع نور للصديق وفرح للمستقيمي القلب.
12 افرحوا أيها الصديقون بالرب، وارفعوا الشكر لاسمه الأقدس.
1 رنموا للرب ترنيمة جديدة، لأنه قد صنع عجائب. وبيمينه وذراعه المقدسة أحرز خلاصا.
2 أعلن الرب خلاصه؛ أمام أنظار الأمم كشف بره.
3 ذكر رحمته وأمانته لبيت إسرائيل. رأت كل أقاصي الأرض خلاص إلهنا.
4 اهتفوا للرب ياساكني الأرض، اهتفوا فرحا ورنموا وأنشدوا.
5 أنشدوا للرب بعزف عود وبصوت نشيد.
6 اهتفوا أمام الرب الملك نافخين بأبواق نحاسية وأبواق قرنية.
7 ليهتف البحر بأمواجه وبكل ما فيه، والمسكونة أيضا ومن عليها.
8 لتصفق الأنهار بالأيدي، وتترنم الجبال معا.
9 أمام الرب لأنه جاء ليدين الأرض بالعدل والشعوب بالإنصاف.
1 الرب قد ملك. فارتعدت الشعوب. جلس فوق ملائكة الكروبيم فاهتزت الأرض.
2 ما أعظم الرب في صهيون وهو متعال فوق كل الشعوب.
3 يحمدون اسمك العظيم المرهوب لأنه قدوس!
4 قوة الملك في حب الحق. وأنت يارب ثبت الإنصاف وأجريت الحق والعدل في إسرائيل.
5 عظموا الرب إلهنا واسجدوا عند موطيء قدميه. لأنه قدوس!
6 موسى وهرون بين كهنته، وصموئيل بين الداعين باسمه، دعوا الرب فاستجاب لهم.
7 خاطبهم في عمود السحاب: فأطاعوا أقواله ومارسوا أحكامه التي أعطاهم.
8 أيها الرب إلهنا، أنت استجبت لهم. غفرت لهم إثمهم، وإن كنت قد عاقبتهم جزاء أفعالهم.
9 عظموا الرب إلهنا واسجدوا في جبل المقدس، لأن الرب إلهنا قدوس.
1 اهتفوا للرب ياسكان الأرض جميعا.
2 اعبدوا الرب ببهجة، وامثلوا أمامه مترنمين.
3 اعلموا أن الرب هو الله . هو صنعنا ونحن له، نحن شعبه وقطيع مرعاه.
4 ادخلوا أبوابه حامدين، دياره مسبحين. اشكروه وباركوا اسمه.
5 فإن الرب صالح، إلى الأبد رحمته وأمانته دائمة من جيل إلى جيل.
1 سأشيد برحمتك وعدلك يارب، ولك أرنم.
2 أسلك بتعقل في طريق الكمال. متى تأتي يارب لمعونتي؟ أسلك في وسط بيتي باستقامة قلبي.
3 لن أضع نصب عيني أمرا باطلا، فإني أبغض عمل الضالين لئلا يلتصق بي.
4 ليفارقني القلب المنحرف فلا أرتكب شرا.
5 أبيد كل من يغتاب قريبه سرا؛ وذو العين المتشامخة والقلب المتكبر لا أحتمله.
6 ترعى عيناي الأمناء في الأرض ليسكنوا معي. وخدامي هم السالكون في طريق الكمال.
7 لا يقيم داخل بيتي الغشاشون، والكذبة لا يمثلون أمامي.
8 أقضي في كل صباح على جميع الأشرار في أرضنا، حتى أستأصل من مدينة الرب كل فاعلي الإثم.
1 يارب استمع صلاتي وليصل إليك صراخي.
2 لا تحجب وجهك عني في يوم ضيقي، بل أمل نحوي أذنك. استجب لي سريعا يوم أدعوك،
3 لأن أيامي قد تبددت كالدخان، وعظامي اضطرمت كالوقيد.
4 قلبي منكوب ويابس كالعشب الجاف، حتى غفلت عن أكل طعامي.
5 التصقت عظامي بلحمي من جراء أناتي المرتفعة.
6 صرت أشبه ببجع البراري، ومثل بومة الخرائب.
7 أرقت، وصرت كالعصفور المنفرد على السطح.
8 عيرني أعدائي طول النهار، والساخرون الحانقون علي، جعلوا اسمي لعنة،
9 فقد أكلت الرماد كالخبز، ومزجت شرابي بالدموع،
10 بسبب غضبك وسخطك لأنك قد رفعتني ثم طرحتني بعنف.
11 عمري أشبه بظل متقلص، وأنا مثل العشب أذوي.
12 أما أنت يارب فجالس على عرشك إلى الأبد، وذكرك باق مدى الدهر.
13 أنت تقوم وترحم صهيون لأنه قد أزف وقت إظهار رضاك،
14 فإن عبيدك يسرون بحجارتها، يشتاقون إلى ذرات ترابها.
15 فتخشى الأمم اسم الرب، ويهاب جميع ملوك الأرض مجدك.
16 لأن الرب بنى صهيون وتجلى في مجده.
17 التفت إلى صلاة البائسين ولم يرفض دعاء المتضايقين.
18 يكتب هذا للجيل الآتي الذي سيخلق فيسبح الرب.
19 تطلع الرب من علياء مقدسه، من السماوات نظر إلى الأرض،
20 ليسمع أنين شعبه الأسير ويحرر المقضي عليهم بالموت.
21 لكي يذاع اسم الرب في صهيون، ويسبح أيضا في أورشليم،
22 عندما تجتمع الشعوب والممالك جميعا ليعبدوا الرب.
23 الرب أضعفني وأنا في ريعان قوتي وقصر أيامي.
24 حتى قلت: «يارب أنت حي إلى الأبد. لا تقصفني في منتصف عمري، قبل أن أبلغ الشيخوخة.
25 من قدم أسست الأرض، والسماوات هي صنع يديك.
26 هي زائلة أما أنت فباق. تبلى كلها كالثوب. وتستبدلها كما يستبدل الرداء القديم بالجديد.
27 لكنك أنت الدائم الخالد، وسنوك لن تنتهي.
28 أبناء عبيدك يدومون، ونسلهم يظل ثابتا أمامك».
1 باركي يانفسي الرب، وليحمد كل ما في داخلي اسمه القدوس.
2 باركي يانفسي الرب، ولا تنسي جميع خيراته.
3 إنه يغفر جميع آثامك ويبريء كل أمراضك.
4 ويفدي من الموت حياتك ويتوجك بالرحمة والرأفة.
5 ويشبع بالخير عمرك فيتجدد كالنسر شبابك.
6 الرب يحكم بالعدل وينصف جميع المظلومين.
7 أطلع موسى على طرقه وبني إسرائيل على أفعاله.
8 الرب رحيم ورؤوف، بطيء الغضب ووافر الرحمة.
9 لا يسخط إلى الأبد ولا يحقد إلى الدهر.
10 لم يعاملنا حسب خطايانا ولم يجازنا حسب آثامنا.
11 مثل ارتفاع السماوات فوق الأرض، تعاظمت رحمته على متقيه.
12 وكبعد المشرق عن المغرب أبعد عنا معاصينا.
13 مثلما يعطف الأب على بنيه يعطف الرب على أتقيائه.
14 لأنه يعرف ضعفنا ويذكر أننا جبلنا من تراب.
15 أيام الإنسان مثل العشب وزهر الحقل،
16 تهب عليه الريح فيفنى، ولا يعود موضعه يتذكره فيما بعد.
17 أما رحمة الرب فهي من الأزل وإلى الأبد على متقيه، وعدله يمتد إلى بني البنين،
18 للذين يراعون عهده والذين يتذكرون وصاياه ويمارسونها.
19 الرب ثبت في السماوات عرشه، ومملكته على جميع البشر تسود.
20 باركوا الرب ياملائكته المقتدرين قوة، الفاعلين أمره فور صدور كلمته.
21 باركوا الرب ياجميع جنوده، ياخدامه العاملين رضاه.
22 باركوا الرب ياكل خليقته، في كل مواضع سلطانه. باركي يانفسي الرب.
1 باركي يانفسي الرب. ما أعظمك أيها الرب إلهي فأنت متسربل بالمجد والجلال.
2 أنت اللابس النور كثوب، والباسط السماوات كخيمة.
3 المقيم بيتك فوق المياه العليا، الجاعل من السحب مركبتك، السائر على أجنحة الريح،
4 الصانع ملائكتك رياحا وخدامك لهيب نار.
5 المؤسس الأرض على قواعدها فلا تتزعزع إلى الدهر والأبد.
6 غمرتها باللجج كثوب فتغطت رؤوس الجبال بالمياه.
7 من زجرك تهرب المياه، ومن قصف رعدك تفر.
8 ارتفعت الجبال وغاصت الوهاد، إلى الموضع الذي خصصته لها.
9 وضعت للبحر حدا لا يتعداه حتى لا تعود مياهه تغمر الأرض.
10 أنت المفجر الينابيع في الأودية، فتجري بين الجبال.
11 تسقي جميع حيوانات البرية، وتروي منها حمير الوحش عطشها.
12 إلى جوارها تعشش طيور السماء، وتغرد بين الأغصان.
13 تسقي الجبال من أمطار سمائك، وتمتلىء الأرض من أثمار أعمالك.
14 أنت المنبت عشبا للبهائم وخضرة لخدمة الإنسان، لإنتاج خبز من الأرض،
15 وخمر تفرح قلب الإنسان وتورد وجهه فيلمع كبريق الزيت، وخبز يسند قلبه.
16 ترتوي أشجار الرب، أرز لبنان الذي غرسه.
17 حيث تبني الطيور أوكارها، أما اللقلق ففي السرو مبيته.
18 الجبال العالية موطن الوعول، والصخور ملجأ للوبار.
19 أنت صنعت القمر لتحديد مواقيت الشهور، والشمس تعرف موعد مغربها.
20 تحل الظلمة فيصير ليل يجوس فيه كل حيوان الغابة.
21 تزمجر الأشبال طلبا لفريستها ملتمسة طعامها من عند الله.
22 وما إن تشرق الشمس حتى تعود إلى عرائنها وتربض فيها
23 أما الإنسان فيخرج إلى عمله وشغله حتى المساء.
24 يارب ما أعظم أعمالك، كلها صنعت بحكمة، فامتلأت الأرض من غناك.
25 هذا البحر الكبير الواسع، الذي يعج بمخلوقات لا تحصى من حيوانات مائية صغيرة وكبيرة
26 تجري فيه السفن، تمرح فيه الحيتان التي خلقتها.
27 تلتفت جميعها إليك كي ترزقها طعامها في أوانه.
28 أنت تعطيها وهي تلتقط، تبسط يدك لها فتشبع خيرا.
29 تحجب عنها وجهك فتفزع. تقبض أرواحها فتموت، وإلى ترابها تعود.
30 ترسل روحك فتخلق ثانية وتجدد وجه الأرض.
31 مجد الرب يدوم إلى الأبد. الرب يفرح بأعماله.
32 ينظر إلى الأرض فترتجف، يمس الجبال فتمتليء دخانا
33 أرنم للرب وأشدو لإلهي مادمت حيا.
34 فيلذ له نشيدي، وأنا أفرح بالرب.
35 لينقطع الخطاة من الأرض، وليبد الأشرار. باركي يانفسي الرب. هللويا.
1 قدموا الشكر للرب. ادعوا باسمه. عرفوا بأعماله بين الشعوب.
2 غنوا له، اشدوا له. حدثوا بكل عجائبه.
3 تباهوا باسمه القدوس، لتفرح قلوب طالبي الرب.
4 اطلبوا الرب وقوته، التمسوا وجهه دائما.
5 اذكروا عجائبه التي صنع، معجزاته وأحكامه التي نطق بها.
6 ياذرية إبراهيم عبده، يابني يعقوب الذين اختارهم.
7 هو الرب إلهنا، أحكامه تملأ الأرض كلها.
8 لم ينس عهده قط ولا وعده الذي قطعه إلى ألف جيل،
9 العهد الذي أبرمه مع إبراهيم، والقسم الذي أقسم به لإسحق.
10 ثم ثبته ليعقوب فريضة، ولإسرائيل ميثاقا أبديا،
11 قائلا: «لك أعطي أرض كنعان نصيب ميراث لكم».
12 إذ كانوا قلة بعد، نفرا ضئيلا متغربين في الأرض.
13 متنقلين من أمة إلى أمة، ومن مملكة إلى أخرى.
14 فلم يدع أي إنسان يظلمهم، بل وبخ ملوكا من أجلهم.
15 قائلا: «لا تمسوا مسحائي، ولا تؤذوا أنبيائي».
16 ثم أفشى مجاعة في الأرض، وقطع الخبز قوام طعامهم.
17 لكنه أرسل أمامهم يوسف (منقذهم)، فبيع عبدا.
18 آذوا بالقيود قدميه، وبالحديد طوقوا عنقه.
19 إلى أن تحقق تفسيره للأحلام في أوانه، وبرهنت كلمة الرب صدقه.
20 فأرسل الملك وأطلقه، حاكم الشعب حرر ه.
21 أقامه سيدا على قصره، ومتسلطا على جميع أملاكه.
22 يتصرف بولاته حسب مسرته، ويلقن شيوخه الحكمة.
23 ثم جاء إسرائيل إلى أرض مصر. تغرب يعقوب في بلد حام.
24 فكثر الله شعبه، وجعله أقوى من أعدائه،
25 الذين حول قلوبهم ليبغضوا شعبه، ويكيدوا لعبيده.
26 عندئذ أرسل موسى عبده وهارون مختاره.
27 فأجريا بينهم آياته، وصنعا عجائب في مصر.
28 بعث ظلاما، تغشت به الأرض، ولكن المصريين عاندوا كلمته.
29 حول مياههم إلى دم وأمات أسماكهم.
30 فاضت أرضهم ضفادع حتى بلغت مخادع ملوكهم.
31 أمر فأقبل الذباب والبعوض فانتشر في كل أرضهم
32 أمطر عليهم بردا وألهب أرضهم بالبروق.
33 ضرب كرومهم وتينهم، وهشم كل أشجارهم
34 أمر، فتوافد الجراد الطيار والزحاف بأعداد لا تحصى،
35 فالتهم كل عشب أرضهم، وأكل ثمار حقولهم.
36 ثم قتل الرب جميع أبكار أرضهم، أوائل ثمار خصوبتهم جميعا.
37 وأخرج شعبه محملين بفضة وذهب، ولم يتعثر في المسير من عشائرهم واحد.
38 فرح أهل مصر بخروجهم لأن رعبهم غلب عليهم.
39 نشر سحابة فوق شعبه، غطاء لهم، وأرسل نارا تضيء لهم ليلا.
40 طلبوا طعاما فبعث لهم طيور السلوى ومن خبز السماء أشبعهم.
41 فلق الصخرة وفجر منها المياه، فجرت في الصحراء كأنها نهر.
42 لأنه ذكر كلمته المقدسة التي وعد بها إبراهيم عبده.
43 وهكذا أخرج شعبه من مصر بابتهاج ومختاريه بترانيم الظفر.
44 ووهبهم أراضي الأمم، فامتلكوا غلات تعبت فيها شعوب أخر ى.
45 ليمارسوا فرائضه ويطيعوا شرائعه. هللويا.
1 هللويا. قدموا الشكر للرب فإنه صالح، لأن رحمته إلى الأبد تدوم.
2 من ذا يحدث بأفعال الرب الجبارة، ويخبر بكل تسبيحه؟
3 طوبى للعاملين بالعدل والبر في كل حين.
4 يارب، اذكرني في رضاك على شعبك. تعهدني بخلاصك.
5 لكي أشهد نجاح مختاريك ولأفرح بفرح أمتك، وأفتخر مع ميراثك.
6 قد أخطأنا مع آبائنا وارتكبنا الإثم والشر.
7 لم يفهم آباؤنا في مصر عجائبك، ولم يتذكروا وفرة مراحمك، بل تمردوا عليك عند البحر الأحمر.
8 لكنك خلصتهم من أجل اسمك إعلانا لقوتك العظيمة.
9 انتهرت البحر الأحمر، فجف، واجتزت بهم عبر اللجج كأنهم على أرض جافة
10 أنقذتهم من يد مبغضيهم وافتديتهم من قبضة العدو.
11 غمرت المياه مطارديهم حتى لم يبق منهم واحد.
12 عندئذ آمنوا بكلامه وشدوا بتسبيحه.
13 ولكن سرعان ما نسوا أعماله! لم ينتظروا مشورته.
14 بل انصاعوا لشهوتهم الشديدة في البرية، وتحدوا الله في الصحراء.
15 فلبى سؤلهم ولكنه أصاب نفوسهم بالسقم.
16 ثم حسدوا موسى في المخيم، وأيضا هارون المقدس للرب.
17 انفتحت الأرض وابتلعت داثان، وأطبقت على قوم أبيرام.
18 واشتعلت نار وسط جماعة قورح، أحرق لهيبها الأشرار.
19 صاغوا عجلا في حوريب، وسجدوا لتمثال مسبوك.
20 استبدلوا إلههم المجيد بصورة ثور آكل عشب.
21 نسوا الله مخلصهم الذي صنع العظائم في مصر،
22 المعجزات في أرض حام، والآيات المخيفة عند البحر الأحمر.
23 فأوشك أن يبيدهم كقوله، لولا أن موسى مختاره وقف في الثغرة أمامه يشفع فيهم ليرد غضبه فلا يهلكهم.
24 ثم استهانوا بالأرض الشهية ولم يصدقوا كلام الرب.
25 بل تذمروا داخل خيامهم، غير منصتين لصوت الرب.
26 فأقسم أن يهلكهم في البرية،
27 يسقط ذريتهم بين الأمم، ويشتتهم في البلدان.
28 وتعلقوا ببعل فغور وأكلوا ذبائح الموتى.
29 وأثاروا غضب الرب بأعمالهم الشريرة، فتفشى بينهم وبأ مفاجيء.
30 فوقف فينحاس وأجرى القضاء، فامتنع الوبأ.
31 فحسب له ذلك برا جيلا فجيلا إلى الأبد.
32 ثم أسخطوا الرب عند مياه مريبة (أي الخصومة) حتى تأذى موسى بسببهم،
33 إذ استفزوا روحه فأفرطت شفتاه بالكلام.
34 لم يستأصلوا الشعوب مثلما أمرهم الرب.
35 بل خالطوا الأمم الوثنية وتعلموا أعمالهم.
36 تعبدوا لأوثانهم فصارت لهم فخا.
37 ضحوا بأبنائهم وبناتهم للشياطين.
38 سفكوا دما بريئا، دم بنيهم وبناتهم الذين ذبحوهم لأصنام الكنعانيين، فتدنست الأرض بالدماء.
39 لذلك تنجسوا بأعمالهم، وخانوا الرب بأفعالهم
40 فالتهب غضب الرب على شعبه، ومقت ميراثه.
41 وأسلمهم إلى أيدي الأمم، فتسلط عليهم مبغضوهم.
42 وضايقهم أعداؤهم حتى ذلوا تحت أيديهم.
43 مرات كثيرة أنقذهم، أما هم فعصوه وانحطوا في آثامهم.
44 غير أنه التفت إلى ضيقتهم إذ سمع صراخهم.
45 تذكر عهده لهم ورق لهم حسب كثرة رحمته،
46 فأنالهم حظوة لدى جميع آسريهم.
47 خلصنا أيها الرب إلهنا، واجمع شملنا من بين الأمم لنرفع الشكر لاسمك القدوس ونفتخر بتسبيحك.
48 مبارك الرب إله إسرائيل من الأزل إلى الأبد. وليقل الشعب كله: آمين. هللويا.
1 ارفعوا الشكر للرب لأنه صالح، ورحمته إلى الأبد تدوم.
2 ليقل هذا مفديو الرب، الذين افتداهم من يد ظالمهم.
3 لم شتاتهم من البلدان: من الشرق والغرب، من الشمال والجنوب.
4 تاهوا في البرية، في صحراء بلا طريق، ولم يجدوا مدينة يسكنون فيها.
5 جاعوا وعطشوا حتى خارت نفوسهم في داخلهم.
6 فاستغاثوا بالرب في ضيقهم، فأنقذهم من مصائبهم.
7 وهداهم طريقا مستقيما ليتوجهوا إلى مدينة للسكن.
8 فليرفعوا الشكر للرب على رحمته وعلى عجائبه لبني آدم.
9 لأنه أشبع النفس المتلهفة وملأ النفس الجائعة خيرا.
10 كانوا جالسين كالأسرى في الظلام وظلال الموت، موثقين بالذل والحديد،
11 لأنهم تمردوا على كلام الله، واستهانوا بمشورة العلي.
12 فأذل قلوبهم بالجهد المضني. تعثروا ولم يكن من معين.
13 ثم استغاثوا بالرب في ضيقهم فأنقذهم من مصائبهم.
14 أخرجهم من الظلام وظلال الموت وحطم أصفادهم.
15 فليرفعوا الشكر للرب على رحمته، وعلى عجائبه لبني آدم.
16 لأنه كسر أبواب النحاس، وقطع عوارض الحديد.
17 سفهوا في جهلهم وسقموا من جراء آثامهم.
18 عافت أنفسهم كل طعام، فصاروا على شفا الموت.
19 ثم استغاثوا بالرب في ضيقهم، فأنقذهم من مصائبهم.
20 أصدر أمره فشفاهم، وخلصهم من مهالكهم.
21 فليرفعوا الشكر للرب على رحمته، وعلى عجائبه لبني آدم.
22 وليقربوا له ذبائح الشكر، ويحدثوا بأعماله بترانيم الفرح.
23 ركب بعضهم البحار في السفن التجارية، ليكسبوا رزقهم،
24 ورأوا أعمال الرب وعجائبه في عمق المياه.
25 فإنه بأمره أثار ريحا عاصفة فأهاجت أمواج البحر
26 فارتفعت السفن إلى الأعالي، ثم هبطت إلى الأعماق، حتى ذابت نفوسهم من الفزع.
27 تمايلوا وترنحوا مثل السكران، وأعيتهم الحيلة.
28 ثم استغاثوا بالرب في ضيقهم، فأنقذهم من مصائبهم.
29 هدأ العاصفة الشديدة، وسكن الأمواج.
30 ففرحوا بهدوئها، ثم اقتادهم إلى المرفإ المنشود.
31 فليرفعوا الشكر على رحمته، وعلى عجائبه لبني آدم.
32 وليعظموه في محفل الشعب، وليسبحوه في اجتماع الشيوخ.
33 إنه يحول الأنهار إلى قفار، وينابيع الماء إلى أرض عطشى.
34 يجعل الحقول الخصيبة أرضا ملحة جرداء من جراء شر سكانها.
35 يحول البرية إلى واحة، والأرض القاحلة ينابيع مياه.
36 يسكن هناك الجياع فينشئون مدينة آهلة.
37 ويزر عون حقولا ويغرسون كروما تنتج لهم غلالا وفيرة.
38 ويباركهم أيضا فيتكاثرون جدا، ولا يدع مواشيهم تتناقص.
39 عندما يقل الشعب ويذل بفعل الضيق والبلايا والأحزان،
40 يصب الله الهوان على الرؤساء، ويضلهم في أرض تيه ليس فيها طريق.
41 لكنه ينقذ المحتاجين من البؤس، ويكثر عشائرهم مثل قطعان الغنم.
42 يرى المستقيمون هذا ويفرحون، أما الأثمة فيخرسون.
43 فليتأمل كل حكيم في هذه الأمور، ويمعن النظر في مراحم الرب.
1 إن قلبي ثابت ياالله . أرنم وأشدو لك. فهيا استيقظي يانفسي.
2 استيقظي أيتها الرباب والعود. أنا أستيقظ قبيل الفجر.
3 أحمدك بين الشعوب يارب وأشدو لك بين الأمم.
4 فإن رحمتك قد عظمت فوق السماوات وحقك بلغ الغيوم.
5 ارتفع ياالله فوق السماوات، وليتسام مجدك فوق الأرض كلها.
6 استجب لي وخلص بيمينك المقتدرة كي ينجو أحباؤك.
7 قد تكلم الله في قداسته، لذلك أبتهج وأقسم أرض شكيم وأقيس وادي سكوت،
8 لي جلعاد، ولي منسى؛ أفرايم خوذة رأسي، ويهوذا صولجاني.
9 موآب مرحضتي، وعلى أدوم ألقي حذائي، وعلى فلسطين أهتف منتصرا.
10 من يقودني لمحاربة المدينة المحصنة؟ من يهديني إلى أدوم؟
11 أليس أنت ياالله الذي أقصيتنا ولم تعد تخرج مع جيوشنا؟
12 هب لنا عونا في الضيق، فعبث هو خلاص الإنسان.
13 لكن بعون الله نحارب ببأس، وهو الذي يدوس أعداءنا.
1 ياالله ، يامن أسبحه، لا تعتصم بالصمت.
2 فقد فغر أشرار مخادعون أفواههم ضدي، وتقولوا علي بالكذب،
3 يحاصرونني بكلام بغض، ويهاجمونني من غير علة.
4 يبادلون محبتي بخصام، أما أنا فأصلي من أجلهم.
5 يجازونني شرا مقابل خيري، وبغضا بدل حبي.
6 ول على عدوي قاضيا ظالما، وليقف خصمه عن يمينه يتهمه جورا.
7 عند محاكمته ليثبت عليه ذنبه، ولتحسب له صلاته خطيئة.
8 لتقصر أيامه وليتول وظيفته آخر.
9 ليتيتم بنوه وتترمل زوجته.
10 ليتشرد بنوه ويستعطوا، وليلتمسوا قوتهم بعيدا عن خرائب سكناهم.
11 ليسترهن المداين كل ممتلكاته، ولينهب الغرباء ثمار تعبه.
12 لينقرض من يتراءف عليه، ولينقطع من يتحنن على أيتامه.
13 لينقرض نسله وليمح اسمهم من الجيل القادم.
14 ليذكر الرب إثم آبائه، ولا يغفر خطيئة أمه.
15 لتمثل خطاياهم أمام الرب دائما كي يستأصل من الأرض ذكرهم.
16 لأنه تغافل عن إبداء الرحمة، بل تعقب الفقير المنسحق القلب، ليميته.
17 أحب اللعنة فلحقت به، ولم يسر بالبركة فابتعدت عنه.
18 اكتسى اللعنة كرداء، فتسربت إلى باطنه كالمياه وإلى عظامه كالزيت.
19 فلتكن له كرداء يتلفع به، وكحزام يتنطق به دائما.
20 هذه أجرة مبغضي من عند الرب، الناطقين شرا على نفسي.
21 أما أنت أيها الرب السيد فأحسن إلي من أجل اسمك، وأنقذني لأن رحمتك صالحة.
22 فإني فقير ومسكين وقلبي جريح في داخلي.
23 قد تلاشيت كالظل عند المغيب، وانتفضت كما تنفض جرادة (عن الثوب).
24 وهنت ركبتاي من الصوم، وهزل جسدي كثيرا.
25 صرت عندهم عارا، ينظرون إلي فيهزون رؤوسهم شامتين.
26 أعني يارب إلهي، خلصني بمقتضى رحمتك.
27 فيدركوا أن هذه هي يدك، وأنك أنت يارب قد فعلت هذا الأمر.
28 هم يلعنونني أما أنت فتباركني. ليخز المشتكون علي، فأفرح أنا عبدك.
29 ليكتس خصومي خجلا، وليتلفعوا بخزيهم كالرداء.
30 بهتاف أرفع للرب شكرا عظيما، وفي وسط جمهور غفير أسبحه.
31 لأنه يقف عن يمين المظلوم ليخلصه من الحاكمين عليه بالموت.
1 قال الرب لربي: «اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئا لقدميك».
2 يجعل الرب صهيون منطلقا لسلطانك، ويقول: «احكم في وسط أعدائك».
3 في يوم محاربة أعدائك يتطوع شعبك. يجيء شبابك إلى التلال المقدسة كالندى في قلب الفجر.
4 أقسم الرب ولن يتراجع: «أنت كاهن إلى الأبد على رتبة ملكيصادق».
5 الرب واقف عن يمينك. في يوم غضبه يحطم ملوكا.
6 يقضي بين الأمم، فيملأ الأرض الرحبة بجثث رؤسائها.
7 يشرب الملك من النهر المجاور للطريق، لذلك يشمخ برأسه منتصرا.
1 هللويا! أشكر الرب من كل قلبي في محفل أتقياء الشعب.
2 ماأعظم أعمال الرب! يتأملها جميع المسرورين بها.
3 صنيعه جلال وبهاء، وعدله ثابت إلى الأبد.
4 جعل لعجائبه ذكرا، فالرب حنان ورحيم.
5 أعطى متقيه طعاما، لأنه لا ينسى عهده أبدا.
6 أظهر قوته لشعبه حين أورثهم أرض الأمم.
7 أعمال يديه حق وعدل. وكل وصاياه أمينة.
8 راسخة أبد الدهر، مصنوعة بالحق والاستقامة.
9 افتدى شعبه وكرس عهده معه إلى الأبد، قدوس ومهوب اسمه.
10 رأس الحكمة مخافة الرب. والعامل بها ذو فطنة شديدة. تسبيح الرب دائم إلى الأبد.
1 هللويا! طوبى لمن يخشى الرب ويبتهج جدا بوصاياه.
2 ذريته تكون قوية في الأرض، جيل المستقيمين يكون مباركا.
3 يمتليء بيته مالا وغنى، وبره يدوم إلى الأبد.
4 يشرق نور في الظلمة للمستقيمين لأن الرب حنان ورحيم وصديق.
5 سعيد هو الرجل الذي يتحنن ويقرض مجانا ويدبر شؤونه بالحيطة والعدل.
6 فإنه لن يتزعزع أبدا. ذكر الصديق يخلد إلى الأبد.
7 لن يخاف من خبر سوء، فقلبه ثابت متكل على الرب.
8 قلبه ثابت لا تعتريه المخاوف، ويشهد عقاب مضطهديه.
9 يوزع بسخاء ويعطي الفقراء، وبره يدوم إلى الأبد، فيرتفع رأسه باعتزاز.
10 يرى الشرير ذلك فيغتاظ، يصر بأسنانه ويذوب إذ شهوة الشرير لا تتحقق.
1 هللويا. سبحوا ياعبيد الرب، سبحوا اسم الرب.
2 ليكن اسم الرب مباركا من الآن وإلى الأبد.
3 ليسبح باسم الرب من مشرق الشمس إلى مغربها.
4 الرب متسام على جميع الأمم، ومجده فوق السماوات.
5 من هو نظير الرب إلهنا الساكن في الأعالي؟
6 المطل من عليائه إلى أسفل ليرى السماوات والأرض.
7 ينهض المسكين من التراب، ويرفع البائس من المزبلة،
8 ليجلسه مع أشراف شعبه.
9 يرزق العاقر أولادا. يجعلها أما سعيدة. هللويا.
1 عند خروج بني إسرائيل من مصر، وآل يعقوب من بين شعب غريب اللسان.
2 صار يهوذا هيكلا مقدسا له، وإسرائيل مقر سلطانه.
3 رأى البحر الأحمر ذلك فهرب، وتراجع نهر الأردن إلى الوراء.
4 قفزت الجبال كأنها كباش، والتلال كأنها حملان.
5 ما لك يابحر قد هربت، وياأردن قد رجعت إلى الوراء؟
6 مالك ياجبال تقفزين كالكباش، وياتلال كالحملان؟
7 تزلزلي ياأرض في حضرة الرب إله يعقوب.
8 الذي حول الصخرة إلى جداول، والصوان إلى ينابيع مياه.
1 لا تمجدنا يارب، بل مجد اسمك، من أجل رحمتك وحقك.
2 لماذا تسألنا الأمم: أين هو إلهكم؟
3 إن إلهنا في السماوات. كل ما شاء صنع.
4 أما أوثانهم فهي فضة وذهب من صنع أيدي البشر.
5 لها أفواه لكنها لا تنطق. لها عيون ولكنها لا تبصر.
6 وآذان لكنها لا تسمع. وأنوف لكنها لا تشم.
7 لها أيد لكنها لا تلمس. وأرجل لكنها لا تمشي، ولا تصدر من حناجرها صوتا.
8 مثلها يصير صانعوها وكل من يتوكل عليها.
9 اتكلوا على الرب يابني إسرائيل، هو عونكم وترسكم.
10 اتكلوا على الرب يابيت هارون: هو عونكم وترسكم.
11 اتكلوا على الرب ياخائفي الرب: هو عونكم وترسكم.
12 الرب ذكرنا ويباركنا. يبارك شعب إسرائيل، يبارك الرب آل هارون.
13 يبارك كل من يتقيه، صغارهم وكبارهم.
14 ليزد الرب بركته عليكم وعلى أولادكم.
15 ليبارككم الرب، خالق السماوات والأرض.
16 السماوات للرب وحده، أما الأرض فوهبها لبني آدم.
17 لا يسبح الأموات الرب، ولا الهاجعون في القبور.
18 أما نحن فنبارك الرب من الآن وإلى الدهر. هللويا.
1 إني أحب الرب لأنه يسمع ابتهالي ويستجيب إلى تضرعاتي.
2 أمال أذنه إلي لذلك أدعوه مادمت حيا.
3 طوقتني حبال الموت. أطبق علي رعب الهاوية. قاسيت ضيقا وحزنا.
4 فدعوت الرب: آه يارب نج نفسي!
5 الرب حنون وبار. إلهنا رحيم.
6 الرب حافظ البسطاء. تذللت فخلصني.
7 عودي يانفسي إلى طمأنينتك، لأن الرب قد أحسن إليك.
8 لأنك يارب أنقذت نفسي من الموت، وعيني من الدمع، وقدمي من التعثر،
9 لذلك أسلك بطاعة أمام الرب في ديار الأحياء.
10 آمنت لذلك تكلمت مع الرب. أنا عانيت كثيرا.
11 وقلت في حيرتي: «جميع البشر كاذبون».
12 ماذا أرد للرب مقابل كل ما أبداه نحوي من حسن الصنيع؟
13 سأتناول كأس الخلاص، وأدعو باسم الرب.
14 أوفي نذوري للرب أمام كل شعبه.
15 عزيز في عيني الرب موت قديسيه.
16 آه يارب أنا عبدك. أنا عبدك وابن أمتك. أنت حللت قيودي.
17 لك أقدم ذبائح الشكر، وأدعو باسمك.
18 أوفي نذوري للرب أمام كل شعبه.
19 في ديار بيت الرب، في وسطك ياأورشليم. هللويا.
1 سبحوا الرب يا جميع الأمم، ومجدوه يا كل الشعوب.
2 لأن رحمته غلبت علينا، وأمانة الرب إلى الأبد تدوم. هللويا!
1 اشكروا الرب لأنه صالح، ورحمته إلى الأبد تدوم.
2 ليقل بنو إسرائيل: إن رحمته إلى الأبد تدوم.
3 ليقل بيت هرون: إن رحمته إلى الأبد تدوم.
4 ليقل خائفو الرب: إن رحمته إلى الأبد تدوم.
5 دعوت الرب في الضيق فأجابني وفرج عني.
6 الرب معي فلا أخاف. ماذا يصنع بي البشر؟
7 الرب معي. هو معين لي. سأرى هزيمة أعدائي.
8 اللجوء إلى الرب خير من الاعتماد على البشر.
9 اللجوء إلى الرب خير من الاعتماد على العظماء.
10 حاصرتني جميع الأمم، لكني باسم الرب أبيدهم.
11 حاصروني وضيقوا علي، لكني باسم الرب أبيدهم.
12 حاصروني كالنحل، (اشتعلوا) ثم انطفأوا كنار الشوك. باسم الرب أبيدهم.
13 دفعت بعنف كي أسقط، لكن الرب عضدني.
14 الرب قوتي وترنيمي وقد صار لي خلاصا.
15 صوت هتاف النصر والخلاص في مساكن الأبرار. يمين الرب مقتدرة في فعلها.
16 يمين الرب مرتفعة. يمين الرب مقتدرة في فعلها.
17 لا أموت بل أحيا وأذيع أعمال الرب.
18 تأديبا أدبني الرب، وإلى الموت لم يسلمني.
19 افتحوا لي أبواب البر، فأدخل فيها، وأشكر الرب.
20 هذا الباب هو مدخل الأبرار إلى محضر الرب.
21 أشكرك لأنك استجبت لي وصرت لي مخلصا.
22 الحجر الذي رفضه البناؤون قد صار رأس الزاوية.
23 من لدى الرب كان هذا، وهو مدهش في أعيننا.
24 هذا هو اليوم الذي أعده الرب، فيه نبتهج ونفرح.
25 آه يارب خلص. يارب اكفل لنا النجاح.
26 مبارك الآتي باسم الرب. باركناكم من بيت الرب.
27 الرب هو الله وبنوره أضاء لنا. اربطوا الذبيحة بحبال إلى زوايا المذبح.
28 إلهي أنت، وإياك أشكر. إلهي أنت وإياك أعظم.
29 اشكروا الرب لأنه صالح، ورحمته إلى الأبد تدوم.
1 طوبى للسالكين في طريق الكمال، طريق شريعة الرب.
2 طوبى لمن يحفظون وصايا الرب، الذين يطلبونه بكل القلب،
3 ولا يرتكبون إثما، إنما في طرقه يسيرون.
4 أنت أوصيت بحفظ وصاياك والعمل بها كلها.
5 ليتك توجه طرقي لممارسة فرائضك.
6 عندئذ لا أخزى إذا تأملت في جميع وصاياك.
7 أحمدك بقلب مستقيم لأني أدركت أحكامك العادلة.
8 سأحفظ وصاياك، فلا تتركني أبدا.
9 بماذا يزكي الشاب مسلكه؟ بطاعته لكلمتك.
10 لذلك طلبتك بكل قلبي، فلا تدعني أضل عن وصاياك.
11 خبأت كلامك في قلبي، لئلا أخطيء إليك.
12 مبارك أنت يارب. علمني فرائضك.
13 بشفتي أعلنت جميع الأحكام التي نطقت بها.
14 بطريق شهاداتك قد سررت أكثر من سرور الحائز على كل غنى.
15 أتأمل وصاياك، وأحفظ سبلك.
16 بفرائضك أتلذذ، ولا أنسى كلمتك.
17 أحسن إلي أنا عبدك، فأحيا وأعمل بكلمتك.
18 افتح عيني فأرى عجائب من شريعتك.
19 غريب أنا في الأرض فلا تحجب عني وصاياك.
20 تتلهف نفسي شوقا إلى أحكامك دائما.
21 أنت تزجر المتكبرين الملعونين الذين يضلون عن وصاياك.
22 انتزع عاري وهواني، لأنني أراعي وصاياك.
23 جلس الرؤساء وتآمروا علي. أما أنا عبدك فبقيت أتأمل في فرائضك.
24 وصاياك الشاهدة أيضا هي مسرتي، وأنا أستشيرها دائما.
25 (أنا يائس) أرقد ملتصقا بالتراب، فأحيني حسب وعدك.
26 اعترفت بما جنيت فاستجبت لي. علمني فرائضك.
27 فهمني طريق أوامرك، فأتأمل في أعمالك العجيبة.
28 نفسي ذائبة من الحزن. قوني بحسب وعدك.
29 أبعد عني طريق الغواية وبرحمتك لقني شريعتك.
30 قد اخترت طريق الحق، إذ وضعت أحكامك أمامي.
31 التزمت بوصاياك الشاهدة لك يارب فلا تخزني.
32 أجد مسرعا في طريق وصاياك، لأنك تشرح قلبي.
33 يارب، علمني طريق فرائضك فأراعيها إلى النهاية.
34 أعطني فهما لأحفظ شريعتك وأعمل بها بكل قلبي.
35 اهدني في سبيل وصاياك، ففيها بهجتي.
36 اجتذب قلبي نحو شهاداتك بعيدا عن مطامع المال.
37 حول عيني عن رؤية الباطل، وفي طريقك أحيني.
38 حقق لعبدك قولك، الذي وعدت به متقيك.
39 أزل عني العار الذي أخشاه، لأن أحكامك صالحة.
40 ها قد رغبت في وصاياك. بعدلك أحيني.
41 أنعم علي يارب برحمتك وخلاصك حسب كلامك.
42 فأرد على معيري، لأني أثق بوعدك.
43 لا تنزع كلمة الحق من فمي لأن رجائي في أحكامك،
44 فأحفظ شريعتك دائما، إلى الدهر والأبد،
45 وأسلك في رحابة الحرية، لأني التمست أوامرك.
46 سأتحدث بشهاداتك أمام الملوك ولا يعتريني الخزي،
47 وأتلذذ بوصاياك التي أحببتها،
48 وأرفع كفي إلى وصاياك التي أحببتها وأتأمل في فرائضك.
49 حقق لعبدك وعدك الذي جعلتني أنتظره.
50 وعدك ينعشني إذ هو تعزيتي في ضيقي.
51 جاوز المتكبرون الحد في السخرية بي، لكن عن شريعتك لم أمل.
52 تذكرت أحكامك منذ الدهر يارب، فتعزيت.
53 تولاني الغيظ من الأشرار الذين نبذوا شريعتك.
54 صارت فرائضك ترنيمات لي في أرض غربتي.
55 ذكرت في الليل اسمك يارب، وحفظت شريعتك.
56 هذا ما حظيت به لأني راعيت وصاياك.
57 أنت يارب نصيبي، فأعدك بطاعة شريعتك.
58 طلبت وجهك من كل قلبي: ارحمني حسب وعدك.
59 تأملت في انحرافي فعدت وتحولت نحو شهاداتك.
60 أسرعت من غير توان إلى العمل بوصاياك.
61 قام الأشرار بالإيقاع بي، ولكني لم أنس شريعتك.
62 أستيقظ في منتصف الليل لأحمدك من أجل أحكامك العادلة.
63 رفيق أنا لكل الذين يتقونك، ولحافظي وصاياك.
64 رحمتك يارب قد عمت الأرض فعلمني فرائضك.
65 صنعت خيرا يارب معي أنا عبدك كما وعدت.
66 هبني روح تمييز ومعرفة، لأني آمنت بوصاياك.
67 ضللت قبل أن أدبتني، أما الآن فحفظت كلامك.
68 أنت صالح ومحسن فعلمني فرائضك.
69 لفق المتكبرون علي أقوالا كاذبة، أما أنا فبكل قلبي أحفظ وصاياك.
70 غلظ قلبهم وتقسى، أما أنا فأتمتع بشريعتك.
71 كان ما ذقت من هوان لخيري فتعلمت فرائضك.
72 شريعة فمك خير لي من كل ذهب العالم وفضته.
73 يداك صنعتاني وكونتاني، فهبني فهما لأتعلم وصاياك.
74 فيراني متقوك ويفرحون، لأني انتظرت كلامك.
75 قد علمت يارب أن أحكامك عادلة، وأنك بالحق أدبتني.
76 فلتكن رحمتك تعزية لي، بمقتضى وعدك لعبدك.
77 لتأتني مراحمك فأحيا، لأن شريعتك هي متعتي.
78 ليخز المتكبرون لأنهم افتروا علي زورا، أما أنا فأتأمل في وصاياك.
79 لينضم إلي متقوك وعارفو شهاداتك.
80 ليكن قلبي متعلقا بكامل فرائضك، فلا أخزى.
81 تتلهف نفسي إلى خلاصك. رجائي هو كلمتك.
82 كلت عيناي في انتظار كلامك، وأنا أقول: متى تعزيني؟
83 أصبحت متغضنا كزق خمر من الحرارة والدخان، ولكني لم أنس فرائضك.
84 كم هي أيام عمر عبدك؟ متى تنزل القضاء بالذين يضطهدونني؟
85 المتكبرون الذين يعصون شريعتك حفروا لي حفرا.
86 وصاياك كلها صادقة. زورا يضطهدونني فأغثني.
87 لولا قليل لأفنوني من الأرض
88 أحيني بمقتضى رحمتك، فأطيع شرائعك.
89 يارب كلمتك تدوم ثابتة في السماوات إلى الأبد.
90 من جيل إلى جيل أمانتك. أنت أسست الأرض فلن تتزعزع.
91 بموجب أحكامك تثبت اليوم، لأن الكل خدام لك.
92 لو لم تكن شريعتك متعتي، لهلكت في مذلتي،
93 لن أنسى وصاياك أبدا، لأنك بها وهبتني الحياة.
94 أنا لك، فخلصني، لأني التمست وصاياك.
95 تربص بي الأشرار ليهلكوني، لكني أتأمل في شهاداتك.
96 رأيت لكل كمال حدا، أما وصيتك فلا حد لها.
97 كم أحببت شريعتك، إنها موضوع تأملي طول النهار.
98 وصيتك جعلتني أحكم من أعدائي، لأنها نصيبي إلى الأبد.
99 صرت أكثر فهما من معلمي، لأن شهاداتك هي موضوع تأملي.
100 صرت أكثر فطنة من الشيوخ، لأني راعيت وصاياك.
101 منعت قدمي عن سلوك كل طريق شر، لكي أحفظ كلامك.
102 لم أبتعد عن أحكامك لأنك هكذا علمتني.
103 ما أحلى أقوالك لمذاقي. إنها أحلى من العسل في فمي.
104 من وصاياك اكتسبت فطنة لذلك أبغضت كل طريق باطل.
105 سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي.
106 أقسمت يمينا موثقة أن أحفظ أحكامك العادلة.
107 قاسيت جدا فأنعشني يارب بمقتضى وعدك.
108 تقبل يارب صلوات شكري، وعلمني أحكامك.
109 نفسي دائما في كفي، لكني لا أنسى شريعتك.
110 نصب الأشرار لي فخا فتفاديته لأني لم أضل عن وصاياك.
111 اتخذت شهاداتك ميراثا إلى الأبد، لأنها بهجة قلبي.
112 لقد عزمت أن أتمم فرائضك إلى أن أموت.
113 أبغضت ذوي الرأي المتقلب، أما شريعتك فأحببت.
114 أنت ملجإي وترسي، وأملي في كلمتك.
115 ابتعدوا عني يافاعلي الشر، فأحفظ وصايا إلهي.
116 كن سندي كما وعدت، فأحيا ولا يخيب رجائي.
117 اعضدني فأخلص، وأراعي فرائضك دائما.
118 احتقرت الضالين عن فرائضك، ومكرهم لا يجديهم نفعا.
119 رذلت جميع أشرار الأرض كأنهم نفاية، لذلك أحببت شهاداتك.
120 اقشعر بدني رعبا منك وجزعت من أحكامك.
121 أجريت قضاء وعدلا، فلا تسلمني إلى ظالمي.
122 كن ضامنا لخير عبدك، فلا يجور علي المتكبرون.
123 كلت عيناي اشتياقا إلى خلاصك وإلى تحقيق وعدك الأمين.
124 عامل عبدك بمقتضى رحمتك، وعلمني فرائضك.
125 عبدك أنا، فهبني فهما لأعرف شهاداتك.
126 يارب آن لك أن تعمل، فقد نقضوا شريعتك.
127 لذلك أحب وصاياك أكثر من الذهب الخالص،
128 ولأني أحسب كل فرائضك مستقيمة في كل شيء، أبغض كل طريق باطل.
129 ما أعجب شهاداتك. لذلك تراعيها نفسي.
130 فتح كلامك ينير الذهن، ويهب البسطاء فهما.
131 فغرت فمي لاهثا اشتياقا إلى وصاياك.
132 التفت إلي وتحنن علي، كما تفعل دائما مع محبيك.
133 ثبت خطواتي في كلمتك، ولا تدع أي إثم يتسلط علي.
134 حررني من ظلم الإنسان، فأحفظ وصاياك.
135 أضىء بوجهك على عبدك، وعلمني فرائضك.
136 فاضت من عيني ينابيع دمع، لأنهم لم يراعوا شريعتك.
137 عادل أنت يارب، وأحكامك مستقيمة.
138 أصدرت أوامرك بعدل وبأقصى الأمانة.
139 أتميز غيرة في داخلي، لأن أعدائي تغاضوا عن كلامك.
140 أقوالك ممحصة نقية، وعبدك أحبها.
141 صغير الشأن أنا وحقير ومع ذلك لم أنس وصاياك.
142 عدلك عدل أبدي وشريعتك حق.
143 استولى علي الضيق والشدة، ولا لذة لي إلا بوصاياك.
144 شهاداتك عدل إلى الأبد. فهمني إياها فأحيا.
145 صرخت إليك من كل قلبي، فاستجب لي يارب، وسأراعي شرائعك.
146 إياك دعوت فخلصني لأطيع شهاداتك.
147 استيقظت قبل الفجر واستغثت؛ رجائي في كلامك.
148 الليل كله أظل مستيقظا، أتأمل في أقوالك
149 استمع لي يارب بمقتضى رحمتك، وأحيني بموجب أحكامك.
150 اقترب مني الساعون وراء الرذيلة، البعيدون عن شريعتك.
151 إنما أنت يارب أقرب إلي، ووصاياك كلها حق.
152 منذ القديم عرفت من شهاداتك أنك وضعتها لتثبت إلى الأبد.
153 انظر إلى مذلتي وأنقذني، لأني لم أنس شريعتك.
154 تول قضيتي وافدني، أحيني حسب كلمتك.
155 الخلاص بعيد عن الأشرار، لأنهم لا يطلبون فرائضك.
156 ما أكثر مراحمك يارب. أحيني بمقتضى أحكامك.
157 كثيرون هم أعدائي ومضطهدي، ولكني لم أحد عن شهاداتك.
158 نظرت إلى الغادرين شزرا، لأنهم لم يطيعوا كلمتك.
159 انظر كيف أحببت وصاياك فأحيني يارب بمقتضى رحمتك.
160 كلامك بأسره حق، وكل أحكامك إلى الأبد عادلة.
161 اضطهدني رؤساء من غير علة، لكن قلبي لا يهاب سوى كلامك.
162 أبتهج بكلامك كبهجة من عثر على غنيمة جزيلة.
163 أبغضت الكذب ومقته، أما شريعتك فأحببتها.
164 سبع مرات سبحتك في النهار على أحكامك العادلة.
165 سلام جزيل لمحبي شريعتك، ولن يعثرهم بفضلها شيء
166 رجوت خلاصك يارب ووصاياك عملت.
167 حفظت نفسي شهاداتك وأنا أحبها جدا.
168 راعيت وصاياك وشهاداتك، وجميع أعمالي ماثلة أمامك.
169 ليصل صراخي إليك يارب. هبني فهما حسب كلامك.
170 لتمثل طلبتي أمامك. أنقذني بموجب وعدك.
171 تفيض شفتاي تسبيحا إذ تعلمني فرائضك.
172 يشدو لساني بأقوالك، لأن جميع وصاياك عدل.
173 لتغثني يدك لأني اخترت وصاياك.
174 اشتقت إلى خلاصك يارب؛ شريعتك هي مسرتي.
175 لتحي نفسي فتسبحك ولتكن أحكامك لي عونا.
176 تهت كخروف ضال. فابحث عن عبدك، فإني لم أنس وصاياك.
1 صرخت إلى الرب في ضيقي فاستجاب لي.
2 نج نفسي يارب من الشفاه الكاذبة واللسان المنافق.
3 أي نفع يأتيني من اللسان الغشاش؟
4 إنه كسهام الجبار الحادة وكالجمر الأحمر الملتهب.
5 ويلي لأني تغربت في ماشك، وسكنت في خيام قيدار.
6 طال سكني مع أناس يبغضون السلام.
7 أنا رجل سلام، وكلما دعوت إليه هبوا هم للحرب.
1 أرفع عيني إلى الجبال. من أين يأتي عوني؟
2 يأتي عوني من عند الرب، صانع السماوات والأرض.
3 لا يدع قدمك تزل. لا ينعس حافظك.
4 لا ينعس ولا ينام حافظ إسرائيل.
5 الرب هو حافظك، الرب ستر لك عن يمينك.
6 لن تضربك الشمس بحرها نهارا ولا القمر بنوره ليلا.
7 يقيك الرب من كل شر. يقي نفسك.
8 الرب يحفظ ذهابك وإيابك من الآن وإلى الأبد.
1 فرحت بالقائلين لي: لنذهب معا إلى بيت الرب.
2 تقف أقدامنا الآن داخل أبوابك ياأورشليم.
3 أورشليم المبنية كمدينة متماسكة متحدة.
4 إليها صعدت الأسباط، أسباط الرب لترفع الشكر له بحسب أوامره.
5 هناك نصبت عروش القضاء، عروش آل داود.
6 صلوا لأجل سلام أورشليم. ليفلح محبوك ويطمئنوا.
7 ليكن السلام داخل أسوارك، والأمان داخل قصورك.
8 من أجل إخوتي وأصحابي أقول: ليسد فيك سلام.
9 من أجل الرب إلهنا ألتمس لك خيرا.
1 إليك رفعت عيني ياساكنا في السماوات.
2 كما تتعلق عيون العبيد بأيدي سادتهم، وعينا الجارية بيد سيدتها، هكذا تتعلق أنظارنا بالرب إلهنا حتى يتحنن علينا.
3 ارحمنا يارب، ارحمنا، فقد شبعنا احتقارا.
4 شبعت نفوسنا كثيرا من هزء المطمئنين وازدراء المتكبرين.
1 لو لم يكن الرب معنا ليقل إسرائيل،
2 لو لم يكن الرب معنا، عندما قام الناس علينا.
3 لابتلعونا ونحن أحياء، عندما احتدم غضبهم علينا،
4 ولجرفتنا المياه، ولطما السيل علينا،
5 ولطغت المياه العاتية على أنفسنا.
6 مبارك الرب الذي لم يجعلنا فريسة لأسنان أعدائنا.
7 نجت نفوسنا كالعصفور من فخ الصيادين: انكسر الفخ ونجونا.
8 عوننا باسم الرب صانع السماوات والأرض.
1 الواثقون بالرب هم مثل جبل صهيون الراسخ الذي لا يتزعزع إلى الأبد.
2 كما تحيط الجبال بأورشليم، كذلك يحيط الرب بشعبه من الآن وإلى الأبد،
3 فلا يتسلط الأشرار على نصيب الأبرار لئلا يمد الأبرار أيديهم إلى الإثم.
4 أحسن يارب إلى الأخيار وإلى ذوي القلوب المستقيمة.
5 أما الذين يحيدون إلى طرق ملتوية، فإن الرب يسوقهم إلى الهلاك مع فاعلي الإثم. ليكن السلام لشعب إسرائيل.
1 عندما أرجع الرب أهل أورشليم من السبي، صرنا كمن يرى حلما.
2 عندئذ امتلأت أفواهنا ضحكا، وألسنتنا ترنما. عندئذ قالت الأمم: إن الرب قد أجرى أمورا عظيمة مع هؤلاء.
3 نعم، إن الرب قد صنع أمورا عظيمة لنا، ففرحنا.
4 أرجعنا يارب من سبينا، كما ترجع السيول إلى النقب.
5 فمن يزرع بالدموع يحصد غلاته بالابتهاج.
6 ومن يذهب باكيا حاملا بذاره يرجع مترنما حاملا حزم حصيده.
1 إن لم يبن الرب البيت، فباطلا يتعب البناؤون. وإن لم يحرس الرب المدينة فباطلا يسهر الحارس.
2 باطلا تكدون من الفجر المبكر وإلى وقت متأخر من الليل في سبيل لقمة العيش، فإن الرب يسد حاجة أحبائه حتى وهم نيام.
3 هوذا البنون ميراث من عند الرب، والأولاد ثواب منه.
4 أبناء الشبيبة مثل سهام في يد جبار متمرس.
5 طوبى للذي ملأ جعبته منهم، فإنهم لا يخيبون حين يواجهون الخصوم في مجلس القضاء عند بوابة المدينة.
1 طوباك يامن تتقي الرب وتسلك في طرقه.
2 لأنك تأكل من تعب يديك وتتمتع بالسعادة والخير.
3 تكون امرأتك ككرمة مثمر ة في جوانب بيتك، وأبناؤك كأغراس الزيتون حول مائدتك.
4 هكذا يبارك الرجل الذي يتقي الرب.
5 يباركك الرب من صهيون، حتى تشهد خير أورشليم كل أيام حياتك،
6 وتعيش لترى أحفادك. وليكن لشعب إسرائيل سلام.
1 ما أكثر ما ضايقوني في حداثتي يقول إسرائيل.
2 ما أكثر ما ضايقوني في حداثتي، لكنهم لم يتغلبوا علي.
3 جرحوا ظهري (في أرض مصر) جروحا عميقة، فصار كالأتلام (خطوط المحراث) الطويلة في حقل محروث.
4 الرب عادل، كسر أغلال عبودية الأشرار.
5 فليخز وليدبر جميع مبغضي صهيون.
6 ليكونوا كالعشب النابت على السطوح، الذي يجف قبل أن ينمو،
7 فلا يملأ الحاصد منه يده، ولا الحازم حضنه.
8 ولا يقول عابرو السبيل لهم: «لتكن عليكم بركة الرب: نبارككم باسم الرب».
1 أيها الرب إياك أدعو من الأعماق.
2 فاسمع يارب صوتي، ولتكن أذناك مرهفتين إلى صوت تضرعي.
3 إن كنت يارب تترصد الآثام، فمن يستطيع الوقوف في محضرك؟
4 ولأنك مصدر الغفران فإن جميع الناس يهابونك.
5 انتظرتك يارب. نفسي تنتظرك، وفي كلمتك رجائي.
6 نفسي تنتظر الرب بلهفة أكثر من لهفة الحراس مترقبي الصبح.
7 ليترج إسرائيل الرب، لأن منه الرحمة والفداء الكثير.
8 وهو يفدي إسرائيل من جميع آثامه.
1 يارب لم يشمخ قلبي ولا استعلت عيناي ولا حفلت بالعظائم وما يفوق إدراكي.
2 ولكني سكنت نفسي وهدأتها، فصار قلبي مطمئنا كطفل مفطوم مستسلم بين ذراعي أمه
3 ليترج إسرائيل الرب من الآن وإلى الأبد.
1 اذكر يارب داود وكل معاناته.
2 اذكر كيف أقسم للرب ونذر لإله يعقوب القدير:
3 «لن أدخل بيت سكناي، ولن أعلو فراشي،
4 ولن أعطي عيني نوما ولا أجفاني نعاسا،
5 حتى أبني مقاما لتابوت الرب، ومسكنا لإله يعقوب القدير».
6 في أفراتة سمعنا به، وفي حقول الوعر وجدناه،
7 فقلنا: «لندخل إلى بيت الرب، ولنسجد عند موطيء قدميه».
8 عد إلى هيكلك يارب، أنت وتابوت عزتك.
9 ليرتد كهنتك البر ثوبا، وليهتف أتقياؤك فرحا.
10 من أجل داود عبدك لا ترفض طلب ملكك الممسوح.
11 قد أقسم الرب لداود قسما صادقا لا يرجع عنه: من ثمرة بطنك أقيم ملكا على عرشك.
12 إذا حفظ بنوك عهدي وشهاداتي التي أعلمهم إياها، يجلس بنوهم أيضا على عرشك إلى الأبد.
13 لأن الرب قد اختار أورشليم ورغب أن تكون له مسكنا.
14 وقال: «هذه مقر راحتي إلى الأبد، فيها أسكن لأني أحببتها».
15 أبارك غلاتها بركة جزيلة، وأشبع مساكينها خبزا.
16 ألبس كهنتها ثوب الخلاص، فيهتف قديسوها مترنمين.
17 أقيم هناك ملكا عظيما من أصل داود، وأعد سراجا منيرا لمن أمسحه.
18 أكسو أعداءه خزيا. أما هو، فعلى رأسه يتألق تاجه».
1 ما أحسن وما أبهج أن يسكن الإخوة معا (بوئام).
2 فذلك مثل زيت المسحة العطر المسكوب على الرأس، النازل على اللحية، على لحية هارون، الجاري إلى أطراف ثوبه،
3 بل مثل ندى حرمون المتقاطر على جبل صهيون. فإنه هناك أمر الرب أن تحل البركة والحياة إلى الأبد.
1 هيا باركوا الرب ياجميع عبيده القائمين على خدمة بيته في الليالي.
2 ارفعوا أيديكم نحو المقدس وباركوا الرب.
3 يباركك الرب من صهيون، صانع السماوات والأرض.
1 هللويا. سبحوا اسم الرب. سبحوه ياعبيد الرب،
2 القائمين على الخدمة في بيت الرب، في ديار بيت إلهنا.
3 سبحوا الرب فإنه صالح. اشدوا لاسمه، فإن ذاك حلو.
4 لأن الرب قد اختار يعقوب لنفسه، واتخذ إسرائيل شعبا خاصا له.
5 قد عرفت أن الرب عظيم، وأن سيدنا أسمى من جميع الآلهة.
6 كل ما شاء صنع في السماوات، وفي الأرض والبحار، وفي كل الأغوار العميقة.
7 يصعد الأبخرة من أقاصي الأرض، ويحدث بروقا للمطر، ويطلق الريح من خزائنه.
8 هو الذي ضرب أبكار مصر، أبكار الناس والبهائم.
9 وهو الذي أجرى آيات ومعجزات في وسطك يامصر، وعلى فرعون وجميع عبيده.
10 ضرب أمما عظيمة، وقتل ملوكا مقتدرين:
11 سيحون ملك الأموريين، وعوج ملك باشان، وجميع ممالك كنعان.
12 ووهب أرضهم ميراثا لإسرائيل شعبه.
13 اسمك خالد إلى الأبد. ذكرك يار ب من جيل إلى جيل.
14 لأن الرب يحاكم شعبه بعدل ويعطف على عبيده.
15 أما أصنام الأمم فهي من فضة وذهب، صنعة أيدي الناس.
16 لها أفواه لكنها لا تتكلم، وعيون لكنها لا ترى.
17 وآذان لكنها لا تسمع. وليس في أفواهها نسمة حياة.
18 مثلها يصير صانعوها وكل من يتوكل عليها.
19 يابيت إسرائيل باركوا الرب. يابيت هارون باركوا الرب.
20 يابيت لاوي باركوا الرب. ياخائفي الرب باركوا الرب.
21 مبارك الرب من صهيون، الرب الساكن في أورشليم. هللويا.
1 ارفعوا الشكر للرب لأن رحمته إلى الأبد تدوم.
2 ارفعوا الشكر لإله الآلهة، لأن رحمته إلى الأبد تدوم.
3 ارفعوا الشكر لرب الأرباب، لأن رحمته إلى الأبد تدوم.
4 الصانع العجائب العظام وحده، لأن رحمته إلى الأبد تدوم.
5 الصانع السماوات بحكمة، لأن رحمته إلى الأبد تدوم.
6 الباسط الأرض فوق المياه، لأن رحمته إلى الأبد تدوم.
7 الصانع الأنوار العظيمة لأن رحمته إلى الأبد تدوم.
8 الشمس لتضيء نهارا، لأن رحمته إلى الأبد تدوم.
9 والقمر والكواكب لتنير ليلا، لأن رحمته إلى الأبد تدوم.
10 الذي ضرب مصر مع أبكارها، لأن رحمته إلى الأبد تدوم.
11 وأخرج بني إسرائيل من وسطهم، لأن رحمته إلى الأبد تدوم.
12 بيد شديدة وذراع قديرة، لأن رحمته إلى الأبد تدوم.
13 الذي فلق البحر الأحمر إلى شطرين، لأن رحمته إلى الأبد تدوم.
14 وأجاز الإسرائيليين في وسطه، لأن رحمته إلى الأبد تدوم.
15 ودفع فرعون وجيشه إلى البحر، لأن رحمته إلى الأبد تدوم.
16 الذي قاد شعبه في البرية، لأن رحمته إلى الأبد تدوم.
17 الذي أطاح بملوك عظماء. لأن رحمته إلى الأبد تدوم.
18 وقتل ملوكا ذوي شهرة، لأن رحمته إلى الأبد تدوم.
19 كسيحون ملك الأموريين، لأن رحمته إلى الأبد تدوم.
20 وعوج ملك باشان، لأن رحمته إلى الأبد تدوم.
21 وأعطى أرضهم ميراثا، لأن رحمته إلى الأبد تدوم.
22 ميراثا لإسرائيل عبده، لأن رحمته إلى الأبد تدوم.
23 الذي ذكرنا في مذلتنا، لأن رحمته إلى الأبد تدوم.
24 وخلصنا من أعدائنا، لأن رحمته إلى الأبد تدوم.
25 الذي يرزق خبزا كل بشر لأن رحمته إلى الأبد تدوم.
26 ارفعوا الشكر لإله السماوات، لأن رحمته إلى الأبد تدوم.
1 على ضفاف أنهار بابل جلسنا، وبكينا عندما تذكرنا أورشليم.
2 هناك علقنا أعوادنا على أشجار الصفصاف.
3 هناك طلب منا الذين سبونا أن نشدو بترنيمة، والذين عذبونا أن نطربهم قائلين: «أنشدوا لنا من ترانيم صهيون».
4 كيف نشدو بترنيمة الرب في أرض غريبة؟
5 إن نسيتك ياأورشليم، فلتنس يميني مهارتها.
6 ليلتصق لساني بحنكي إن لم أذكرك ولم أفضلك على ذروة أفراحي.
7 اذكر يارب لبني أدوم ما فعلوه يوم خراب أورشليم، إذ قالوا: «اهدموا اهدموا حتى يتعرى أساسها».
8 يابنت بابل المحتم خرابها، طوبى لمن يجازيك بما جزيتنا به.
9 طوبى لمن يمسك صغارك ويضرب بهم الصخرة.
1 أسبحك من كل قلبي، وأشدو لك أمام الملائكة.
2 أسجد في هيكل قدسك، وأحمد اسمك من أجل رحمتك وحقك، لأنك عظمت كلمتك واسمك فوق كل شيء
3 يوم دعوتك استجبت لي، وشجعتني إذ زدتني قوة في داخلي.
4 يحمدك جميع ملوك الأرض يارب، متى سمعوا وعودك.
5 ويشيدون بكل أعمالك لأن مجدك عظيم.
6 فمع تعاليك، تلتفت إلى المتواضعين، أما المتكبر فتعرفه من بعيد.
7 ولو سلكت في وسط الضيق فإنك تحييني، إذ بيدك تدفع عني غضب أعدائي ويمينك تخلصني.
8 الرب ينجز مقاصده لي. رحمتك يارب إلى الأبد تدوم، فلا تتخل عني لأني صنع يديك.
1 يارب قد فحصتني وعرفتني.
2 أنت عرفت قعودي ونهوضي. فهمت فكري من بعيد.
3 أنت تقصيت مسلكي ومرقدي، وتعرف كل طرقي.
4 عرفت كل كلمة من قبل أن يتفوه بها لساني.
5 لقد طوقتني (بعلمك) من خلف ومن أمام وبسطت يدك فوقي.
6 ما أعجب هذا العلم الفائق، إنه أسمى من أن أدركه.
7 أين المهرب من روحك؟ أين المفر من حضرتك؟
8 إن صعدت إلى السماوات فأنت هناك، وإن جعلت فراشي في عالم الأموات فهناك أنت أيضا.
9 إن استعرت أجنحة الفجر وطرت، وسكنت في أقصى أطراف البحر
10 فهناك أيضا يدك تهديني ويمناك تمسكني.
11 إن قلت في نفسي: ربما الظلمة تحجبني والضوء حولي يصير ليلا،
12 فحتى الظلمة لا تخفي عنك شيئا، والليل كالنهار يضيء، فسيان عندك الظلام والضوء.
13 لأنك أنت قد كونت كليتي. نسجتني داخل بطن أمي.
14 أحمدك لأنك صنعتني بإعجازك المدهش. ما أعجب أعمالك ونفسي تعلم ذلك يقينا.
15 لم يخف عليك كياني عندما كونت في السر، وجبلت في أعماق الأرض.
16 رأتني عيناك وأنا مازلت جنينا؛ وقبل أن تخلق أعضائي كتبت في سفرك يوم تصورتها.
17 ما أثمن أفكارك ياالله عندي! ما أعظم جملتها!
18 إن أحصيتها زادت على الرمل عددا. عندما أستيقظ أجدني مازلت معك.
19 ليتك ياالله تقتل الأشرار، فيبتعد عني سافكو الدماء.
20 فإنهم يتحدثون عنك بالمكر والكذب، لأنهم أعداؤك.
21 يارب ألا أبغض مبغضيك، وأكره الثائرين عليك؟
22 بغضا تاما أبغضهم، وأحسبهم أعداء لي.
23 تفحصني ياالله واعرف قلبي. امتحني واعرف أفكاري.
24 وانظر إن كان في طريق سوء، واهدني الطريق الأبدي.
1 أنقذني يارب من الأشرار واحفظني من الظالمين،
2 الذين ينوون على الشر في قلوبهم ويثيرون الحرب دائما،
3 سنوا ألسنتهم كالحية، وسم الأصلال تحت شفاههم.
4 احمني يارب من قبضة الشرير، وأنقذني من الظالمين المتآمرين على عرقلة خطواتي.
5 أخفى لي المتكبرون فخا، ونشروا شبكة بجانب الطريق، ونصبوا لي أشراكا.
6 قلت للرب: «أنت إلهي» فيارب أصغ إلى صوت تضرعي.
7 أيها الرب السيد، ياقوة خلاصي، أنت وقيت رأسي في يوم القتال.
8 لا تحقق يارب رغبات الأشرار، ولا تنجح مكيدتهم لئلا يستكبروا.
9 رد على رؤوس من يحاصرونني مكائد شفاههم.
10 ليسقط عليهم جمر ملتهب، وليطرحوا إلى النار، وإلى غمرات اللجج، فلا ينهضوا أيضا.
11 لا تدع ذا اللسان السليط يثبت في الأرض: فالشر يتصيد رجل الظلم ليهلكه.
12 قد علمت أن الرب ينصف دعوى المساكين ويحكم بالحق للمحتاجين.
13 نعم، إن الصديقين يحمدون اسمك، والصالحين يقيمون في حضرتك.
1 يارب إليك دعوت، فأسرع لإغاثتي. أصغ إلى صوتي عندما أصرخ إليك.
2 لتكن صلاتي أمامك كالبخور، ورفع يدي مثل تقدمة المساء.
3 أقم يارب حارسا لفمي، واحفظ باب شفتي.
4 لا تدع قلبي يتعلق بشيء رديء، فيمارس أعمال الشر مع فاعلي الإثم. ولا تدعني آكل من أطايبهم.
5 ليضربني الصديق فذلك رحمة، وليوبخني فذلك زيت عاطر لرأسي. أما الأشرار فإني أصلي دائما (كي تحفظني من أفعالهم الأثيمة).
6 عندما يلقى بقضاتهم الظالمين من على الصخرة، آنئذ يسمعون لكلماتي إذ يوقنون أنها حق.
7 تتناثر عظامهم عند فم القبر كشظايا الحطب المشققة المبعثرة على الأرض.
8 لكن نحوك أيها الرب السيد رفعت عيني، وبك لذت، فلا تترك نفسي عرضة للموت.
9 احفظني من الفخ الذي نصبوه لي، ومن أشر اك فاعلي الإثم.
10 ليسقط الأشرار في أشراكهم حتى أنجو تمام النجاة.
1 بصوتي إلى الرب أصرخ. بصوتي إلى الرب أتضرع.
2 أبثه شكواي وأحدثه بضيقي.
3 عندما غشي على روحي في داخلي كنت أنت عالما بمسلكي. في الطريق التي سلكتها نصبوا لي فخا.
4 التفت نحو يميني فلا تجد من يحفل بي، لم يبق لي ملاذ أو من يسأل عني.
5 إياك دعوت يارب قائلا: أنت ملجإي، أنت نصيبي في أرض الأحياء.
6 أصغ إلى صراخي لأنني قد تذللت جدا. أنقذني من مضطهدي لأنهم أشد مني.
7 أفرج كربة نفسي لأسبح باسمك، فيلتف الصديقون حولي ثوابا لي منك.
1 يارب اسمع صلاتي، وأصغ إلى تضرعاتي. استجب لي بفضل أمانتك وعدلك.
2 لا تحاكم عبدك، فلن يتبرر أمامك إنسان.
3 العدو يضطهدني، يسحق حياتي. زجني في سجن مظلم، فصرت مثل الذين ماتوا واندثر ذكرهم.
4 غشي على روحي في داخلي، وتحير قلبي في أعماقي.
5 تذكرت الأيام السالفة متأملا في جميع أعمالك، متفكرا في صنيع يديك.
6 بسطت إليك يدي.. عطشت إليك نفسي كأرض ظامئة.
7 أجبني مسرعا يارب. وهنت روحي فلا تحجب وجهك عني، لئلا أصير كالمنحدرين إلى القبر.
8 أسمعني في الصباح رحمتك، فإني عليك توكلت. عرفني الطريق التي أسلكها، لأني إليك رفعت نفسي.
9 أنقذني من أعدائي يارب، لأنني بك استعذت.
10 علمني أن أعمل ما يرضيك لأنك أنت إلهي، وليهدني روحك الصالح إلى أرض مستوية.
11 أحيني يارب من أجل اسمك، وبعدلك أفرج ضيق نفسي.
12 برحمتك لي استأصل أعدائي، وأهلك جميع ظالمي، لأني أنا خادمك.
1 مبارك الرب صخرتي، الذي يدرب يدي على القتال وأصابعي على الحرب.
2 هو رحمتي ومعقلي، حصني ومنقذي، ترسي ومتكلي، والمخضع شعبي لي.
3 يارب، من هو الإنسان حتى تعبأ به وابن الإنسان حتى تكترث له؟
4 إنما الإنسان أشبه بنفخة. أيامه كظل عابر.
5 يارب طأطىء سماواتك وانزل. المس الجبال فتدخن.
6 أرسل بروقك وبددهم، أطلق سهامك النارية وأزعجهم.
7 مد يديك من العلاء. أنجدني وأنقذني من لجج المياه، من أيدي الغرباء،
8 الذين نطقت أفواههم بالكذب، ويمينهم يمين زور.
9 ياالله ، أرنم لك ترنيمة جديدة. أشدو لك على رباب ذات عشرة أوتار.
10 يامن تعطي الملوك خلاصا، وتنقذ داود عبدك من السيف القاتل.
11 أنجدني وأنقذني من أيدي الغرباء، الذين تنطق أفواههم بالكذب، ويمينهم يمين زور.
12 حتى يكون أبناؤنا كأغراس نامية في حداثتها، وبناتنا مثل أعمدة زوايا القصور المنحوتة.
13 مخازننا ملآنة تفيض بشتى الأصناف، وأغنامنا تنتج ألوفا، وعشرات الألوف في مراعينا،
14 وأبقارنا حاملة، ولا يكون هناك اقتحام غاز، ولا هجوم عدو، ولا شكوى خصم في شوارعنا.
15 طوبى لشعب هكذا حالته. طوبى لشعب إلهه الرب.
1 ياإلهي الملك، إني أعظمك وأبارك اسمك إلى الدهر والأبد.
2 في كل يوم أباركك، وأسبح اسمك إلى الدهر والأبد.
3 عظيم هو الرب، وله جزيل التسبيح، ولا استقصاء لعظمته.
4 يمدح أعمالك جيل ماض لجيل آت، معلنين أفعالك المقتدرة.
5 أتحدث عن بهاء مجدك الجليل، وأتأمل في أعمالك الخارقة.
6 هم يخبرون بجبروت أفعالك الرهيبة، وأنا أذيع أعمالك العظيمة.
7 يفيضون بذكر صلاحك العميم وبعدلك يترنمون.
8 الرب حنان ورحيم، بطيء الغضب ووافر الرأفة.
9 الرب يغمر الجميع بصلاحه، ومراحمه تعم كل أعماله.
10 كل أعمالك تسبح بحمدك يارب، وأتقياؤك يباركونك،
11 يخبرون بمجد ملكك، ويتحدثون عن قدرتك.
12 لكي يطلعوا الناس على أفعالك المقتدرة، وعلى بهاء ملكك المجيد.
13 ملكك ملك سرمدي، وسلطانك من جيل إلى جيل يدوم.
14 يسند الرب كل العاثرين، وينهض كل المنحنين.
15 بك تتعلق أعين الناس راجية وأنت ترزقهم طعامهم في أوانه.
16 تبسط يدك فتشبع رغبة كل مخلوق حي.
17 الرب عادل في جميع طرقه، ورحيم في كل أعماله.
18 الرب قريب من جميع الذين يدعونه بصدق،
19 يجيب سؤل جميع خائفيه، ويسمع تضرعهم فيخلصهم.
20 يحافظ الرب على كل محبيه، أما الأشر ار فيبيدهم جميعا.
21 يشدو فمي بتسبيح الرب، وليبارك كل إنسان اسمه القدوس، إلى أبد الآبدين.
1 هللويا! سبحي يانفسي الرب.
2 أسبح الرب مادمت حيا، وأشدو لإلهي مادمت موجودا.
3 لا تتوكلوا على الرؤساء، ولا على ابن آدم الذي لا يستطيع أن يخلصكم.
4 تنطلق روحه منه فيعود إلى ترابه، وآنئذ تندثر تدابيره.
5 طوبى لمن يكون إله يعقوب معينه، ورجاؤه في الرب إلهه،
6 خالق السماوات والأرض والبحر وكل ما فيها، الأمين إلى الأبد.
7 منصف المظلومين ورازق الجياع طعاما. يحرر الرب المأسورين.
8 الرب يفتح أعين العمي. الرب ينهض المنحنين. الرب يحب الصديقين.
9 الرب يحفظ الغرباء، يعضد اليتامى والأرامل، ولكنه يحبط مساعي الأشرار.
10 الرب يملك إلى الأبد. يملك إلهك ياصهيون من جيل إلى جيل. هللويا.
1 سبحوا الرب، فإن الترنم لإلهنا طيب، وتسبيحه ملذ ولائق.
2 يبني الرب أورشليم، ويجمع شمل المنفيين من إسرائيل.
3 إنه يشفي منكسري القلب ويضمد جراحهم.
4 يحصي عدد الكواكب ويدعوها جميعها بأسمائها.
5 عظيم هو سيدنا، وفائقة هي قوته، ولا حد لحكمته.
6 يرفع الرب الودعاء، ويطرح الأشرار إلى الأرض.
7 ردوا على الرب بحمد، رنموا لإلهنا على العود.
8 فهو يكسو السماوات سحابا ويمطر على الأرض، وينبت العشب على الجبال.
9 يهب الطعام للبهائم، ولفراخ الغربان الناعقة.
10 لا تستهويه قوة الخيل، ولا تسره ساقا العداء.
11 إنما يرضى الرب بخائفيه، الراجين رحمته.
12 مجدي الرب ياأورشليم، وسبحي إلهك ياصهيون.
13 فإنه ثبت عوارض أبوابك (في وجه الأعداء)، وبارك بنيك في داخلك.
14 هو الذي يجعل حدودك آمنة، ومن أفضل الحنطة يشبعك خبزا.
15 يصدر أمره إلى الأرض فتنفذه بسرعة فائقة.
16 ينثر الثلج كالصوف، ويذري الجليد كالرماد.
17 يلقي برده كفتات الخبز. من يصمد في وجه صقيعه؟
18 ثم يصدر أمره فيذيبها. يرسل ريحه فتسيل المياه.
19 يعلن ليعقوب كلمته ولإسرائيل فرائضه وأحكامه.
20 لم يعامل أمة أخرى هكذا، ولم يعرفها أحكامه هللويا.
1 هللويا! سبحوا الرب من السماوات. سبحوه في الأعالي.
2 سبحوه ياجميع ملائكته. سبحوه ياجميع أجناده.
3 سبحيه ياشمس وياقمر. سبحيه ياجميع الكواكب المشرقة.
4 سبحيه ياسماء السماوات، ويا أيتها السحب التي فوق الجلد.
5 لتسبح هذه اسم الرب، لأنها بأمره خلقت،
6 وثبتها إلى الدهر والأبد، واضعا لها حدا لا تتجاوزه.
7 سبحي الرب من على الأرض ياوحوش البحر وياكل اللجج.
8 أيتها النار والبرد، والثلج والضباب، الريح العاصفة المنفذة لأمره،
9 الجبال والتلال جميعا، الأشجار المثمرة والأرز كله،
10 الحيوانات البرية والمواشي كلها، الزواحف والطيور.
11 ملوك الأرض وجميع الشعوب وحكام الأرض وجميع الرؤساء،
12 الفتيان والفتيات والشيوخ والشبان،
13 ليسبحوا اسم الرب، لأنه وحده متعال. مجده فوق الأرض والسماوات.
14 يرفع رأس شعبه إكراما لكل أتقيائه، لبني إسرائيل الشعب المقرب إليه. هللويا.
1 هللويا! رنموا للرب ترنيمة جديدة. تغنوا بتسبيحه في محفل الأتقياء.
2 ليفرح شعب إسرائيل بصانعه، وليبتهج بنو صهيون بملكهم.
3 ليسبحوا اسمه بالرقص، ليرنموا له على عزف الدف والعود.
4 لأن الرب يسر بشعبه، يجمل الودعاء بالخلاص.
5 ليبتهج الأتقياء بهذا المجد. ليهتفوا فرحا في أسرتهم.
6 ليهتفوا مسبحين الرب ملء أفواههم وليتقلدوا بسيف ذي حدين في أيديهم،
7 لتنفيذ الانتقام في الأمم، ومعاقبة الشعوب.
8 ليقيدوا ملوكهم بالسلاسل وشرفاءهم بأغلال من حديد.
9 ليتم فيهم حكم الله المكتوب، فيكون هذا تكريما لجميع قديسيه. هللويا.
1 هللويا! سبحوا الله في هيكله. سبحوه في السماء التي صنعها بقدرته
2 سبحوه من أجل أعماله المقتدرة. سبحوه حسب عظمته الفائقة.
3 سبحوه بصوت بوق. سبحوه بالرباب والعود.
4 سبحوه بالدف والرقص. سبحوه بأوتار ومزمار.
5 سبحوه على وقع الصنوج. سبحوه بالصنوج المداوية.
6 لتسبح الرب كل نسمة. هللويا.
1 هذه هي أمثال سليمان بن داود ملك إسرائيل،
2 لتعليم الحكمة والفهم، وإدراك معاني الْأقوال المأثورة.
3 وللحث على تقبل التأديب الفطن، والبر والعدل والاستقامة.
4 فيحرز البسطاء فطنة، والأحداث علما وبصيرة.
5 يستمع إليها الحكيم فيزداد حكمة، ويكتسب الفهيم مهارة،
6 في فهم المثل والمعنى البليغ وأقوال الحكماء المأثورة وأحاجيهم.
7 فإن مخافة الرب هي رأس المعرفة، أما الحمقى فيستهينون بالحكمة والتأديب.
8 استمع ياابني إلى توجيه أبيك ولا تتنكر لتعليم أمك.
9 فإنهما إكليل نعمة يتوج رأسك، وقلائد تطوق عنقك.
10 ياابني إن استغواك الخطاة فلا تقبل.
11 إن قالوا: «تعال معنا لنتربص بالناس حتى نسفك دماء أو نكمن للبريء ونقتله لغير علة.
12 أو قالوا لك: تعال لنبتلعهم أحياء كما تبتلعهم الهاوية وأصحاء كالهابطين في حفرة الموت
13 فنغنم كل نفيس ونملأ بيوتنا بالأسلاب.
14 اربط مصيرك بمصيرنا، ولنتقاسم أسلابنا بالتساوي».
15 إن قالوا لك هكذا فلا تسلك ياابني في طريقهم، واكفف قدمك عن سبيلهم.
16 لأن أرجلهم تسعى حثيثا إلى الشر، وتسرع إلى سفك الدماء.
17 فإنه عبثا تنصب الشبكة على مرأى الطير.
18 إنما هم يتربصون لسفك دم أنفسهم، ويكمنون لإهدار حياتهم.
19 هذا هو مصير كل من يثرى ظلما، فإن الثراء الحرام يذهب بحياة قانيه.
20 تنادي الحكمة في الخارج؛ وفي الأسواق ترفع صوتها.
21 عند مفترقات الطرق المزدحمة تهتف، وفي مداخل بوابات المدينة تردد أقوالها:
22 «إلى متى أيها الجهال تظلون مولعين بالسذاجة، والساخرون تسرون بالسخرية، والحمقى بكراهية المعرفة؟
23 إن رجعتم عند توبيخي وتبتم، أسكب عليكم روحي وأعلمكم كلماتي.
24 ولكن لأنكم أبيتم دعوتي، ورفضتم يدي الممدودة إليكم،
25 وتجاهلتم كل نصائحي ولم تقبلوا توبيخي،
26 فأنا أيضا أسخر عند مصابكم، وأشمت عند حلول بليتكم.
27 عندما تجتاحكم البلية كالعاصفة، وتحل بكم الكارثة كالزوبعة، عندما يعتريكم ضيق وشدة،
28 حينئذ يستغيثون بي فلا أستجيب، ويلتمسونني فلا يجدونني.
29 لأنهم كرهوا المعرفة ولم يؤثروا مخافة الرب،
30 وتنكروا لكل مشورتي، واستخفوا بتوبيخي.
31 لذلك يأكلون ثمار أعمالهم المرة، ويشبعون من عواقب مؤامراتهم
32 لأن ضلال الحمقى يقتلهم، وتر ف الجهال يهلكهم.
33 أما المستمع لي فيسكن آمنا مطمئنا لا يصيبه خوف من الشر».
1 ياابني إن قبلت كلامي، وادخرت وصاياي في قلبك،
2 وأرهفت أذنك إلى الحكمة، وأملت قلبك نحو الفهم،
3 وإن نشدت الفطنة، وهتفت داعيا الفهم.
4 إن التمسته كما تلتمس الفضة، وبحثت عنه كما يبحث عن الكنوز الدفينة،
5 عندئذ تدرك مخافة الرب وتعثر على معرفة الله،
6 لأن الرب يهب الحكمة، ومن فمه تتدفق المعرفة والفهم.
7 يذخر للمستقيمين فطنة، وهو ترس للسالكين بالكمال.
8 يرعى سبل العدل، ويحافظ على طريق أتقيائه.
9 حينئذ تدرك العدل والحق والاستقامة، وكل سبيل صالح.
10 إن استقرت الحكمة في قلبك واستلذت نفسك المعرفة،
11 يرعاك التعقل، ويحرسك الفهم.
12 إنقاذا لك من طريق الشر ومن الناطقين بالأكاذيب.
13 من الذين يبتعدون عن سواء السبيل ويسلكون في طرق الظلمة،
14 الذين يفرحون بارتكاب المساويء، ويبتهجون بنفاق الشر،
15 من ذوي المسالك الملتوية والسبل المعوجة.
16 وإنقاذا لك من المرأة الغريبة المخاتلة التي تتملقك بكلامها،
17 التي نبذت شريك صباها وتناست عهد إلهها.
18 لأن بيتها يغوص عميقا إلى الموت، وسبلها تفضي إلى عالم الأرواح.
19 كل من يدخل إليها لا يرجع ولا يبلغ سبل الحياة.
20 لهذا سر في طريق الأخيار، واحفظ سبيل الأبرار،
21 لأن المستقيمين يسكنون الأرض، والكاملين يمكثون دائما فيها.
22 أما الأشرار فينقرضون من الأرض، والغادرون يستأصلون منها.
1 ياابني لا تنس تعاليمي، وليراع قلبك وصاياي.
2 لأنها تمد في أيام عمرك، وتزيدك سني حياة وسلاما.
3 لا تدع الرحمة والأمانة يتخليان عنك، بل تقلدهما في عنقك، واكتبهما على صفحة قلبك،
4 فتحظى بالرضى وحسن السيرة في عيون الله والناس.
5 اتكل على الرب من كل قلبك، وعلى فطنتك لا تعتمد.
6 اعرف الرب في كل طرقك وهو يقوم سبلك.
7 لا تكن حكيما في عيني نفسك بل اتق الرب وحد عن الشر،
8 فيتمتع جسدك بالصحة، وعظامك بالارتواء.
9 أكرم الرب من مالك، ومن أوائل غلات محاصيلك.
10 فتمتليء أهراؤك وفرة، وتفيض معاصرك خمرا.
11 ياابني لا تحتقر تأديب الرب ولا تكره توبيخه،
12 لأن الرب يؤدب من يحبه، ويسر به كما يسر أب بابنه.
13 طوبى للإنسان الذي عثر على الحكمة وللرجل الذي أحرز فهما،
14 لأن مكاسبها أفضل من مكاسب الفضة، وأرباحها خير من أرباح الذهب الخالص.
15 هي أثمن من الجواهر، وكل نفائسك لا تعادلها.
16 في يمينها حياة مديدة وفي يسارها غنى وجاه.
17 طرقها طرق نعم، ودروبها دروب سلام.
18 هي شجرة حياة لمن يتشبث بها، وطوبى لمن يتمسك بها.
19 بالحكمة أسس الرب الأرض، وبالفطنة ثبت السماوات في مواضعها.
20 بعلمه تفجرت اللجج، وقطر السحاب ندى.
21 فلا تبرح ياابني هذه من أمام عينيك واعمل بالرأي الصائب والتدبير.
22 فيكون هذان حياة لنفسك وقلادة تجمل عنقك.
23 فتسلك آنئذ في طريقك آمنا ولا تتعثر قدمك.
24 إذا اضطجعت لا يعتريك خوف، بل ترقد متمتعا بالنوم اللذيذ.
25 لا تفزع من بلية مباغتة، ولا مما يجري على الأشرار من خراب إذا حل بهم.
26 لأن الرب يكون معتمدك، ويصون رجلك من الشرك.
27 لا تحجب الإحسان عن أهله كلما كان في وسعك أن تقوم به.
28 لا تقل لجارك: «اذهب الآن، ثم عد ثانية. غدا أعطيك ما تطلب»، طالما لديك ما يطلب.
29 لا تتآمر بالشر على جارك المقيم مطمئنا إلى جوارك.
30 لا تخاصم أحدا من غير علة طالما لم يؤذك.
31 لا تغر من الظالم ولا تختر طرقه.
32 لأن الملتوي رجس لدى الرب، أما المستقيمون فهم أهل ثقته.
33 لعنة الرب تنصب على بيت الشرير، لكنه يبارك مسكن الصديق.
34 يسخر من المستكبرين الساخرين، ويغدق رضاه على المتواضعين
35 يرث الحكماء كرامة، أما الحمقى فيرتدون العار.
1 استمعوا أيها البنون إلى إرشاد الأب، وأصغوا لتكتسبوا الفطنة،
2 فإني أقدم لكم تعليما صالحا، فلا تهملوا شريعتي.
3 عندما كنت ابنا لأبي، غضا وحيدا لأمي،
4 قال لي: «ادخر في قلبك كلامي، واحفظ وصاياي فتحيا.
5 لا تنس ولا تعرض عن أقوال فمي، بل تلقن الحكمة واقتن الفطنة.
6 لا تنبذها فتحفظك. أحببها فتصونك.
7 بداية الحكمة أن تكسب حكمة، واقتن الفطنة ولو بذلت كل ما تملك.
8 مجدها فتمجدك، اعتنقها فتكرمك.
9 تتوج رأسك بإكليل جمال، وتنعم عليك بتاج بهاء».
10 استمع ياابني وتقبل أقوالي، لتطول سنو حياتك.
11 قد أرشدتك إلى طريق الحكمة، وهديتك في مناهج الاستقامة.
12 عندما تمشي لا تضيق خطواتك، وحين تركض لا تتعثر.
13 تمسك بالإرشاد ولا تطرحه. صنه لأنه حياتك.
14 لا تدخل في سبيل الأشرار ولا تنهج نهجهم.
15 ابتعد عنه ولا تعبر به. حد عنه ولا تجتز فيه.
16 فإنهم لا يركنون إلى النوم ما لم يسيئوا، ويفارقهم النعاس ما لم يعثروا أحدا.
17 لأنهم يأكلون خبز الشر ويشربون خمر الظلم.
18 أما سبيل الأبرار فكنور متلأليء يتزايد إشراقه إلى أن يكتمل النهار،
19 وطريق الأشرار كالظلمة الداجية لا يدركون ما يعثرون به.
20 ياابني أصغ إلى كلمات حكمتي، وأرهف أذنك إلى أقوالي.
21 لتظل ماثلة أمام عينيك واحتفظ بها في داخل قلبك،
22 لأنها حياة لمن يعثر عليها، وعافية لكل جسده.
23 فوق كل حرص احفظ قلبك لأن منه تنبثق الحياة.
24 انزع من فمك كل قول ملتو، وأبعد عن شفتيك خبيث الكلام.
25 حدق باستقامة أمامك، ووجه أنظارك إلى قدامك.
26 تبين موقع قدمك، فتضحى جميع طرقك ثابتة.
27 لا تحد يمينا أو شمالا، وأبعد رجلك عن مسالك الشر.
1 ياابني أصغ إلى حكمتي، وأرهف أذنك إلى قول فطنتي.
2 لكي تدخر الفطنة، وترعى شفتاك العلم.
3 لأن شفتي المرأة العاهرة تقطران شهدا، وحديثها أكثر نعومة من الزيت،
4 لكن عاقبتها مرة كالعلقم، حادة كسيف ذي حدين.
5 تنحدر قدماها إلى الموت، وخطواتها تتشبث بالهاوية.
6 لا تتأمل طريق الحياة؛ تترنح خطواتها وهي لا تدرك ذلك.
7 والآن أصغوا إلي أيها البنون، ولا تهجروا كلمات فمي.
8 أبعد طريقك عنها، ولا تقترب من باب بيتها،
9 لئلا تعطي كرامتك للآخرين، وسني عمرك لمن لا يرحم،
10 فيستهلك الغرباء ثروتك حتى الشبع، وتضحى غلة أتعابك في بيت الأجنبي.
11 فتنوح في أواخر حياتك، عند فناء لحمك وجسدك، لإصابتك بأمراض معدية،
12 وتقول: «كيف مقت التأديب، واستخف قلبي بالتوبيخ،
13 فلم أصغ إلى توجيه مرشدي، ولا استمعت إلى معلمي.
14 حتى كدت أتلف في وسط الجمهور والجماعة».
15 اشرب ماء من جبك، ومياها جارية من بئرك.
16 أينبغي على ينابيعك أن تفيض إلى الخارج كأنهار مياه في الشوارع؟
17 ليكن أولادك لك وحدك، لا نصيب للغرباء معك فيهم.
18 ليكن ينبوع عفتك مباركا، واغتبط بامرأة شبابك،
19 فتكون كالظبية المحبوبة والوعلة البهية، فترتوي من فيض فتنتها، وتظل دائما أسير حبها.
20 لماذا تولع ياابني بالمرأة العاهرة أو تحتضن الغريبة؟
21 فإن تصرفات الإنسان مكشوفة أمام عيني الرب، وهو يبصر جميع طرقه.
22 آثام المنافق تتصيده، ويعلق بحبال خطيئته.
23 يموت افتقارا إلى التأديب، وبحمقه يتشرد.
1 ياابني إن ضمنت أحدا، وإن أخذت على نفسك عهدا للغريب؛
2 إن وقعت في فخ أقوال فمك، وعلقت بكلام شفتيك،
3 فافعل هذا ياابني ونج نفسك، لأنك أصبحت تحت رحمة صاحبك: اذهب تذلل إليه
4 وألح عليه. لا يغلب عليك النوم، ولا على أجفانك النعاس،
5 نج نفسك كالظبي من يد الصياد أو كالعصفور من قبضة القناص.
6 اذهب إلى النملة أيها الكسول، تمعن في طرقها وكن حكيما،
7 فمع أنها من غير قائد أو مدبر أو حاكم،
8 إلا أنها تخزن طعامها في الصيف، وتجمع مؤونتها في موسم الحصاد.
9 فإلى متى تظل راقدا أيها الكسول؟ متى تهب من نومك؟
10 فإن بعض النوم، ثم بعض الرقاد، وطي اليدين للهجوع،
11 تجعل الفقر يقبل عليك كقاطع طريق، والفاقة كغاز مسلح.
12 الرجل المغتاب، الرجل الأثيم هو من يسعى بنميمة الفم الكاذبة،
13 ويغمز بعينيه، ويشير برجليه، ويكشف عن نواياه بحركات أصابعه.
14 يخترع الشر بقلب مخادع، ويثير الخصومات دائما.
15 لذلك تغشاه البلايا فجأة، وفي لحظة يتحطم ويستعصي شفاؤه.
16 ستة أمور يمقتها الرب، وسبعة مكروهة لديه:
17 عينان متعجرفتان، ولسان كاذب، ويدان تسفكان دما بريئا.
18 وقلب يتآمر بالشر، وقدمان تسرعان بصاحبهما لارتكاب الإثم،
19 وشاهد زور ينفث كذبا، ورجل يزرع خصومات بين الإخوة.
20 ياابني احفظ وصايا أبيك ولا تتجاهل شريعة أمك.
21 اعقدها دائما على قلبك، وتقلد بها في عنقك،
22 فتهديك كلما مشيت، وترعاك كلما نمت، وتناجيك عندما تستيقظ.
23 فالوصية مصباح والشريعة نور، والتوبيخ في سبيل التأديب هو طريق حياة،
24 لكي تقيك من المرأة الشريرة ومن لسان العاهرة المعسول.
25 لا تشته جمالها في قلبك ولا تأسر لبك بأهدابها.
26 لأنه بسبب المرأة العاهرة يفتقر الإنسان إلى رغيف خبز، والزانية المتزوجة تقتنص بأشراكها النفس الكريمة.
27 أيمكن للمرء أن يضع نارا في حضنه ولا تحترق ثيابه؟
28 أو أن يمشي على جمر ولا تكتوي قدماه؟
29 هذا ما يصيب كل من يزني بامرأة غيره؛ حتما يحل به العقاب.
30 ومع أن الناس قد لا تحتقر لصا إذا سرق ليشبع بطنه وهو جائع،
31 لكن إذا قبض عليه متلبسا بالجريمة يعوض سبعة أضعاف، حتى ولو كلفه ذلك كل ما يقتنيه.
32 أما الزاني فيفتقر إلى الإدراك السليم، وكل من يرتكب الزنى يدمر نفسه،
33 إذ يتعرض للضرب والهوان، وعاره لا يمحى أبدا.
34 لأن الغيرة تفجر غضب الرجل فلا يرحم عندما يقدم على الانتقام.
35 لا يقبل الفدية، ويأبى الاسترضاء مهما أكثرت الرشوة.
1 ياابني احفظ أقوالي واذخر وصاياي معك.
2 أطع وصاياي فتحيا، وصن شريعتي كحدقة عينك.
3 اعصبها على أصابعك، واكتبها على صفحات قلبك.
4 قل للحكمة: أنت أختي، وللفطنة: أنت قريبتي.
5 فهما تحفظانك من المرأة العاهرة، والزوجة الفاسقة التي تتملق بكلامها.
6 فإني أشرفت من كوة بيتي، وأطللت من خلال نافذتي،
7 فشاهدت بين البنين الحمقى شابا مجردا من الفهم،
8 يجتاز الطريق صوب المنعطف، باتجاه الشارع المفضي إلى بيتها.
9 عند الغسق في المساء تحت جنح الليل والظلمة.
10 فإذا بامرأة تستقبله في زي زانية وقلب مخادع.
11 صخابة وجامحة لا تستقر قدماها في بيتها.
12 تر اها تارة في الخارج، وطورا في ساحات الأسواق، تكمن عند كل منعطف.
13 فأمسكته وقبلته وقالت له بوجه وقح:
14 «كان علي أن أقدم ذبائح سلام، فأوفيت اليوم نذوري.
15 وقد خرجت لاستقبالك، بعد أن بحثت بشوق عنك حتى وجدتك.
16 قد فرشت سريري بأغطية كتانية موشاة من مصر،
17 وعطرت فراشي بطيب المر والقرفة.
18 فتعال لنرتوي من الحب حتى الصباح، ونتلذذ بمتع الغرام.
19 فإن زوجي ليس في البيت، قد مضى في رحلة بعيدة.
20 وأخذ معه صرة مكتنزة بالمال، ولن يعود إلا عند اكتمال البدر».
21 فأغوته بكثرة أفانين كلامها، ورنحته بتملق شفتيها.
22 فمضى على التو في إثرها، كثور مسوق إلى الذبح، أو أيل وقع في فخ.
23 إلى أن ينفذ سهم في كبده، ويكون كعصفور مندفع إلى شرك، لا يدري أنه قد نصب للقضاء عليه.
24 والآن أصغوا إلي أيها الأبناء، وأرهفوا آذانكم إلى أقوال فمي:
25 لا تجنح قلوبكم نحو طرقها، ولا تحوم في دروبها.
26 فما أكثر الذين طرحتهم مثخنين بالجراح، وجميع صرعاها أقوياء.
27 إن بيتها هو طريق الهاوية المؤدي إلى مخادع الموت.
1 ألا تنادي الحكمة؟ ألا يرتفع صوت الفطنة هاتفا؟
2 إنها تقف على المرتفعات، في محاذاة الطريق، وعند ملتقى الشوارع.
3 إلى جوار أبواب المدينة وفي مدخل الثغر، تنتصب مجاهرة قائلة:
4 إياكم أدعو أيها الناس وأرفع صوتي بالنداء إلى كل بني البشر.
5 أيها الحمقى، تعلموا الفطنة، وأيها الأغبياء اكتسبوا فهما.
6 أنصتوا لأنني سأنطق بأقوال أثيرة، وأفتح شفتي بكلام قويم.
7 لأن فمي يتكلم بالصدق، وشفتي تمقتان الإثم.
8 كل أقوال فمي عادلة خالية من كل التواء واعوجاج.
9 قويمة لدى الفهيم، ومستقيمة للذين أدركوا المعرفة.
10 اختر إرشادي عوض الفضة، والمعرفة بدل الذهب الخالص.
11 لأن الحكمة أفضل من اللآليء، وكل مشتهياتك لا تعادلها.
12 أنا الحكمة أسكن التعقل، وأملك المعرفة والتدبير.
13 مخافة الرب كراهة الشر. أنا قد أبغضت الكبرياء والغطرسة وطريق السوء وفم المكر.
14 لي المشورة والرأي الصائب، لي الفطنة والقوة.
15 بمعونتي يحكم الملوك، ويشترع الحكام ما هو عدل.
16 بمعونتي يسود الرؤساء والعظماء وكل قضاة الأرض.
17 أحب من يحبونني، ومن يجد في البحث عني يعثر علي.
18 لدي الثراء والمجد والغنى الدائم والصلاح.
19 ثمري أفضل من الذهب الخالص، وغلتي خير من الفضة المنتقاة.
20 أمشي في طريق البر، وفي سبل العدل أسير.
21 لكي أورث محبي غنى، وأملأ خزائنهم كنوزا.
22 اقتناني الرب منذ بدء خلقه، من قبل الشروع في أعماله القديمة.
23 منذ الأزل أنا هو، منذ البدء قبل أن توجد الأرض.
24 ولدت من قبل أن تتكون اللجج والينابيع الغزيرة المياه.
25 ولدت من قبل أن تقررت الجبال والتلال.
26 إذ لم يكن قد خلق الأرض بعد، ولا البراري ولا بداية أتربة المسكونة.
27 وعندما ثبت الرب السماء، وحين رسم دائرة الأفق حول وجه الغمر، كنت هناك.
28 عندما ثبت السحب في العلاء، ورسخ ينابيع اللجج.
29 عندما قرر للبحر تخوما لا تتجاوزها مياهه متعدية على أمر الرب، وحين رسم أسس الأرض،
30 كنت عنده صانعا مبدعا، وكنت كل يوم لذته، أفيض بهجة دائما أمامه.
31 مغتبطة بعالمه المسكون، ومسراتي مع بني آدم.
32 والآن أصغوا إلي أيها الأبناء، إذ طوبى لمن يمارسون طرقي.
33 استمعوا إلى إرشادي، وكونوا حكماء ولا تتجاهلوه.
34 طوبى للإنسان الذي يستمع إلي، الحريص على السهر عند أبوابي، حارسا قوائم مصاريعي،
35 لأن من يجدني يجد حياة، ويحوز على مرضاة الرب.
36 ومن يضل عني يؤذي نفسه، ومن يبغضني يحب الموت.
1 الحكمة شيدت بيتها، ونحتت أعمدتها السبعة
2 ذبحت ذبائحها، ومزجت خمرها، وأعدت مأدبتها.
3 أرسلت جواريها لينادين من أعلى مشارف المدينة قائلات:
4 «كل من هو ساذج فليمل إلى هنا». وتدعو كل غبي قائلة:
5 «تعالوا كلوا من خبزي واشربوا من الخمر التي مزجت.
6 انبذوا الجهالة فتحيوا، واسلكوا سبيل الفهم».
7 من يسع لتقويم الساخر يلحقه الهوان، ومن يوبخ الشرير يعده عيبه.
8 لا تقرع الساخر لئلا يبغضك، ووبخ الحكيم فيحبك.
9 اسد الإرشاد إلى الحكيم فيضحى أوفر حكمة، علم الصديق فيزداد معرفة.
10 أول الحكمة تقوى الرب، ومعرفة القدوس عين الفطنة.
11 إذ بي تكثر أيامك، وتطول سنو حياتك.
12 إن كنت حكيما فلنفسك، وإن كنت ساخرا فأنت الجاني على ذاتك.
13 المرأة الجاهلة صخابة حمقاء، مجردة من كل معرفة.
14 تجلس عند باب بيتها، على مقعد في أعلى مشارف المدينة،
15 تنادي العابرين بها، السالكين في طرقهم باستقامة قائلة:
16 «كل من هو جاهل فليمل إلى هنا». وتقول لكل غبي:
17 «المياه المسروقة عذبة، والخبز المأكول خفية شهي».
18 ولكنه لا يدري أن أشباح الموتى هناك، وأن ضيوفها مطروحون في أعماق الهاوية.
1 هذه أمثال سليمان: الابن الحكيم مسرة لأبيه، والابن الجاهل حسرة لأمه.
2 كنوز المال الحرام لا تجدي، ولكن الحق ينجي من الموت.
3 لا يجيع الرب نفس الصديق، أما هوى الأشرار فينبذه.
4 العامل بيد مسترخية يفتقر، أما اليد الكادحة فتغني.
5 من يجمع في الصيف مؤونته هو ابن عاقل، أما من ينام في موسم الحصاد فهو ابن مخز.
6 تتوج البركات رأس الصديق، أما فم الأشرار فيطغى عليه الظلم.
7 ذكر الصديق بركة، واسم الأشرار يعتريه البلى.
8 الحكيم القلب يتقبل الوصايا، والمتبجح الشفتين مصيره الخراب.
9 من يسلك باستقامة يسير مطمئنا، وذو الطرق المنحرفة يفتضح.
10 من يغمز بعينه مكرا يولد غما. والموبخ بجرأة يصنع سلاما.
11 فم الصديق ينبع بكلام الحياة، أما فم الشرير فيطغى عليه الظلم.
12 البغضاء تثير الخصومات، والمحبة تستر جميع الذنوب.
13 في شفتي العاقل تكمن حكمة أما العصا فمن نصيب ظهر الأحمق.
14 الحكماء يذخرون المعرفة، أما فم الغبي فيجلب الدمار.
15 ثروة الغني قلعته الحصينة، وفي فقر المساكين هلاكهم.
16 عمل الصديق يفضي إلى الحياة، وربح الشرير يؤدي إلى الخطيئة.
17 من يعمل بمقتضى التعليم يسير في درب الحياة، ومن يرفض التأديب يضل.
18 من يضمر البغضاء تنطق شفتاه بالكذب، ومن جاهر بالمذمة فهو أحمق.
19 في كثرة الكلام زلات لسان، ومن يضبط شفتيه فهو عاقل.
20 كلام الصديق كالفضة المصفاة، وقلب الشرير يخلو من كل قيمة.
21 كلام الصديق يفيد كثيرين، أما الحمقى فيموتون من سوء الفهم.
22 في بركة الرب غنى لا تضيف إليها المشقة تعبا.
23 ارتكاب الفاحشة عند الجاهل كاللعب، أما حسن التصرف فمسرة للحكيم.
24 ما يخشى منه الشرير يقبل إليه، وشهوة الصديقين تمنح لهم.
25 يتلاشى الشرير كما تتلاشى الزوبعة، أما الصديق فيخلد إلى الأبد.
26 الكسول لمن أرسله كالخل للأسنان أو كالدخان للعينين.
27 تقوى الرب تطيل أيام الحياة، أما سنو الشرير فتقصر.
28 البهجة هي أمل الصديق، ورجاء الأشرار مآله الفناء.
29 طريق الرب هو ملاذ للمستقيمين، ودمار لفاعلي الإثم.
30 لا يزحزح الصديق أبدا، أما الأشرار فلا يسكنون الأرض.
31 من فم الصديق تفيض الحكمة، واللسان المخاتل يقطع.
32 شفتا الصديق تدركان ما هو حق، فتنطقان به، وفم الشرير لا يتكلم إلا بالباطل.
1 الميزان المغشوش رجس لدى الرب، والمكيال الوافي يحوز رضاه.
2 حينما تقبل الكبرياء يقبل معها الهوان، أما الحكمة فتأتي مع المتواضعين.
3 كمال المستقيمين يهديهم، واعوجاج الغادرين يدمرهم.
4 لا يجدي الغنى في يوم قضاء الرب، أما البر فينجي من الموت.
5 بر الكامل يقوم طريقه، أما الشرير فيسقط في حفرة شره.
6 بر المستقيم ينجيه، والغادرون يؤخذون بفجورهم.
7 إذا مات الشرير يفنى رجاؤه، وأمل الأثمة يبيد.
8 الصديق ينجو من الضيق، وفي مكانه يحل الشرير.
9 يدمر المنافق صاحبه بأقواله، وينجو الصديق بالمعرفة.
10 تتهلل المدينة لفلاح الأبرار، ويشيع هتاف البهجة لدى موت الأشرار.
11 ببركة المستقيمين تتعظم المدينة، وتهدم بسبب أقوال الأشرار.
12 من يحتقر جاره يفتقر إلى الإدراك السليم، وذو الفطنة يعتصم بالصمت.
13 الواشي يفشي السر، والأمين النفس يكتمه.
14 يسقط الشعب حيث تنعدم الهداية، وبكثرة المشيرين يتحقق الخلاص.
15 من يضمن الغريب يتعرض لأشد الأذى، ومن يمقت الضامنين بصفق الأيدي يطمئن.
16 المرأة الرقيقة القلب تحظى بالكرامة، والعنفاء لا يحصلون إلا على الغنى.
17 الرحيم يحسن إلى نفسه، والقاسي يؤذي ذاته.
18 الشرير يكسب أجرة غش زائلة، أما زارع البر فله ثواب أكيد دائم.
19 المتشبث بالبر يحيا، ومن يتبع الشر يموت.
20 ذوو القلوب المعوجة رجس لدى الرب، وبذوي السيرة المستقيمة مرضاته.
21 الشرير لا يفلت حتما من العقاب، أما ذرية الصديقين فتنجو.
22 المرأة الجميلة المجردة من الحكمة كخزامة من ذهب في أنف خنزيرة.
23 بغية الصديقين الخير فقط، أما توقعات الشرير فهي في الغضب.
24 قد يسخو المرء بما عنده فيزداد غنى ويبخل آخر بما عليه أن يسخو به فيفتقر.
25 النفس السخية تزداد ثراء، والمروي يروى أيضا.
26 يلعن الشعب محتكر الحنطة، وتحل البركة على رأس من يبيعها.
27 من يسعى في الخير، يلتمس الرضى، ومن ينشد الشر يقبل إليه.
28 من يتكل على غناه يسقط، أما الصديقون فيزهون كأوراق الشجر الخضراء.
29 من يكدر حياة أهل بيته يرث الريح، ويصبح الأحمق خادما للحكيم.
30 ثمر الصديق شجرة حياة، ورابح النفوس حكيم.
31 إن كان الصديق يجازى على الأرض، فكم بالحري يكون جزاء الشرير والخاطيء.
1 من يحب التأديب يحب المعرفة، ومن يمقت التأنيب غبي.
2 الصالح يحظى برضى الرب، ورجل المكائد يستجلب قضاءه.
3 لا يثبت الإنسان بالشر، أما أصل الصديق فلا يتزعزع.
4 المرأة الفاضلة تاج لزوجها، أما جالبة الخزي فكنخر في عظامه.
5 مقاصد الصديق شريفة، وتدابير الشرير غادرة.
6 كلام الأشرار يتربص لسفك الدم، وأقوال المستقيمين تسعى للإنقاذ.
7 مصير الأشرار الانهيار والتلاشي، أما صرح الصديقين فيثبت راسخا.
8 يحمد المرء لتعقله، ويزدرى ذو القلب الملتوي.
9 الحقير الكادح خير من المتعاظم المفتقر للقمة الخبز.
10 الصديق يراعي نفس بهيمته، أما الشرير فأرق مراحمه تتسم بالقسوة.
11 من يفلح أرضه، تكثر غلة خبزه، ومن يلاحق الأوهام فهو أحمق.
12 يشتهي الشرير مناهب الإثم، أما الصديق فيزدهر.
13 يقع الشرير في فخ أكاذيب لسانه، أما الصديق فيفلت من الضيق.
14 من ثمر صدق أقواله يشبع الإنسان خيرا، كما ترد له ثمار أعمال يديه.
15 يبدو سبيل الأحمق صالحا في عينيه، أما الحكيم فيستمع إلى المشورة.
16 يبدي الأحمق غيظه في لحظة، أما العاقل فيتجاهل الإهانة.
17 من ينطق بالصدق يشهد بالحق، أما شاهد الزور فيتكلم بالكذب.
18 رب مهذار تنفذ كلماته كطعنات السيف، وفي أقوال فم الحكماء شفاء.
19 أقوال الشفاه الصادقة تدوم إلى الأبد، أما أكاذيب لسان الزور فتنفضح في لحظة.
20 يكمن الغش في قلوب مدبري الشر، أما الفرح فيملأ صدور الساعين إلى السلام.
21 لا يصيب الصديق سوء، أما الأشرار فيحيق بهم الأذى.
22 الشفاه الكاذبة رجس لدى الرب، ومسرته بالعاملين بالصدق.
23 العاقل يحتفظ بعلمه، وقلوب الجهال تفضح ما فيها من سفاهة.
24 ذو اليد المجتهدة يسود، والكسول ذو اليد المرتخية يخدم تحت الجزية.
25 القلب القلق الجزع يوهن الإنسان، والكلمة الطيبة تفرحه.
26 الصديق يهدي صاحبه، أما طريق الأشرار فتضله.
27 المتقاعس لا يحظى بصيد، وأثمن ما لدى الإنسان هو اجتهاده.
28 سبيل البر يفضي إلى الحياة، وفي طريقه خلود.
1 الابن الحكيم يقبل تأديب أبيه، أما المستهزيء فلا يستمع للانتهار.
2 من ثمر أقوال فمه يأكل الإنسان خيرا، وشهوة الغادرين ارتكاب الظلم.
3 من ضبط لسانه صان حياته، ومن فغر شدقيه متهورا بكلامه، فمصيره الدمار.
4 نفس الكسول تشتهي كثيرا ولا تحصل على شيء، أما نفس المجتهد فتغنى.
5 يمقت الصديق الكذب، أما الشرير فبكثرة كذبه يخزي ويخجل.
6 البر يحفظ صاحب السيرة الكاملة، ويطوح الشر بالخاطيء.
7 رب فقير معدم يتظاهر بالغنى، وكثير الغنى يتظاهر بالفقر.
8 يفتدي المرء نفسه بغناه، أما الفقير فلا يبالي بالتهديد.
9 نور الأبرار يتلألأ بالبهجة، وسراج الأشرار ينطفيء ويظلم.
10 تولد الكبرياء الخصومة، أما المشاورون فذوو حكمة.
11 مال الظلم يتبدد سريعا، والمال المدخر من تعب اليد يزداد.
12 الأمل المماطل يسقم القلب، والرغبة المتحققة شجرة حياة.
13 من ازدرى بكلمة الله يجلب على نفسه الخراب، ومن خشي وصية الله يلقى الثواب.
14 شريعة الحكيم تنعش كينبوع حياة، ومن يقبلها يتفادى أشراك الموت.
15 حسن التعقل يحرز الرضى، أما سبيل الغادرين فلا يدوم.
16 كل عاقل يعمل بالمعرفة أما الأحمق فيعرض حمقه.
17 الرسول الشرير يوقع الناس في الأزمات، أما السفير الأمين فيصلح بين المتخاصمين.
18 من يرفض التأديب يحل به الفقر والذل، ومن يتجاوب مع التوبيخ يكرم.
19 الرغبة الصالحة التي تتحقق تلذ النفس، وتجنب الشر رجس لدى الحمقى.
20 من يعاشر الحكماء يصبح حكيما، ورفيق الحمقى يناله الأذى.
21 تلاحق البلية الخطاة، ويثاب الصديقون خيرا.
22 ثروة الصالح تدوم حتى يرثها الأحفاد، أما ميراث الخاطيء فمدخر للصديق.
23 قد ينتج حقل الفقير المحروث وفرة من الغلال، إنما يتلفها سوء التبصر.
24 من كف عن تأديب ابنه يمقته، ومن يحب ابنه يسعى إلى تأديبه.
25 يأكل الصديق حتى الشبع، أما بطن الشرير فتظل خاوية.
1 حكمة المرأة تبني بيتها، وحماقتها تهدمه بيديها.
2 السالك باستقامته يتقي الرب، وذو الطرق المعوجة يستخف به.
3 في أقوال فم الجاهل سفاهة تخزي كبرياءه، أما شفاه الحكماء فتصونهم.
4 الحظيرة الخاوية من البقر معلفها فار غ، ووفرة الغلال بقوة الثور.
5 الشاهد الأمين لا يكذب، والشاهد الزور ينفث كذبا.
6 عبثا يلتمس الأحمق حكمة، أما العلم فمتيسر للفطن.
7 انصرف من حضرة الجاهل إذ لا علم في أقواله.
8 حكمة العاقل في تبين حسن مسلكه، وغباوة الجهال في ارتكاب خدعهم.
9 كل جاهل يستهزيء بالإثم، أما بين المستقيمين فيشيع رضى الله.
10 القلب وحده يعرف عمق مرارة نفسه، ولا يقاسمه فرحه غريب.
11 بيت الأشرار ينهار، وخباء المستقيمين يزدهر.
12 رب طريق تبدو للإنسان قويمة، ولكن عاقبتها هوة الموت.
13 في الضحك أيضا تطغى الكآبة على القلب، وعاقبة الفرح الغم.
14 ذو القلب المرتد يجازى بمقتضى طرقه، والصالح يثاب.
15 الغبي يصدق كل كلمة تقال له، والعاقل يتنبه إلى موقع خطواته.
16 الحكيم يخشى الشر ويتفاداه، والجاهل يتصلف ويدعي الثقة بالنفس.
17 ذو الطبع الحاد يتصرف بحمق، وذو المكائد ممقوت.
18 يرث الأغبياء الحماقة، ويتوج العقلاء بالعلم.
19 ينحني الأشرار في محضر الأخيار، والأثمة لدى الصديق.
20 الفقير مكروه حتى عند جاره، أما محبو الغني فكثيرون.
21 من يحتقر صاحبه يأثم، وطوبى لمن يرحم البائسين.
22 ألا يضل مخترعو الشر؟ أما العاملون خيرا فيلاقون رحمة وصدقا.
23 في كل جهد مبذول ربح، أما مجرد الكلام فيؤدي إلى الفقر.
24 تاج الحكماء غنى حكمتهم، والحماقة إكليل الجهال.
25 شاهد الحق ينجي النفوس، والناطق بالزور ينفث كذبا.
26 في تقوى الرب ثقة شديدة؛ فيها يجد أبناؤه ملاذا.
27 تقوى الرب ينبوع حياة لتفادي أشراك الموت.
28 في كثرة الشعب فخر للملك، وفي فقدان الرعية دمار لمقام الأمير.
29 البطيء الغضب ذو فهم كثير، أما السريع إلى السخط فيبدي حماقة.
30 القلب المطمئن يهب أعضاء الجسد حياة، والحسد ينخر في العظام.
31 من يجور على الفقير يهين صانعه، ومن يرحم البائس يكرم خالقه،
32 يعاقب الشرير بمقتضى سوء تصرفاته، أما الصديق فله معتصم عند موته.
33 في قلب الفطن تستقر الحكمة، ويخلو منها قلب الجهال.
34 البر يسمو بالأمة، والخطيئة عار لكل شعب.
35 العبد العاقل يحظى برضى الملك، والعبد المخزي يستجلب سخطه.
1 الجواب اللين يبدد الغضب، والكلمة القارصة تهيج السخط.
2 لسان الحكيم يتقن المعرفة، وأقوال الجهال تفيض حماقة.
3 عينا الرب في كل مكان تراقبان الأشرار والأخيار.
4 اللسان السليم ينعش كشجرة حياة، واعوجاجه يؤدي إلى انكسار الروح.
5 الجاهل يستخف بتأديب أبيه، أما العاقل فيقبل التأديب.
6 في بيت الصديق كنز نفيس، وفي دخل الأشرار بلية.
7 أقوال شفاه الحكماء تنشر المعرفة، أما قلوب الجهال فتنبع حماقة.
8 قربان المنافقين مكرهة الرب، ومسرته صلاة المستقيمين.
9 سلوك الشرير رجس لدى الرب، ومحبته لمن يتبع البر.
10 المنحرف عن طريق الرب يجازى بالتأديب القاسي، ومن يمقت التقويم يموت.
11 أعماق الهاوية والهلاك مكشوفة أمام الرب، فكم بالحري قلوب أبناء البشر.
12 المستهزيء يكره التوبيخ، ولا يلجأ إلى الحكماء.
13 القلب الفرح يجعل الوجه طلقا، وبكآبة القلب تنسحق الروح.
14 قلب الحكيم يلتمس المعرفة، وفم الجاهل يرعى حماقة.
15 جميع أيام البائس شقية، أما طيب القلب فالتوفيق الدائم حليفه.
16 قليل من المال مع تقوى الرب خير من كنز عظيم يخالطه هم.
17 أكلة من البقول في جو مشبع بالمحبة خير من أكل وجبة من لحم عجل معلوف في جو من البغضاء.
18 الرجل الغضوب يثير الخصومة، والطويل الأناة يسكن النزاع.
19 طريق الكسول مملوء بالمتاعب، أما سبيل المستقيمين فممهد.
20 الابن الحكيم يسر أباه والجاهل يحتقر أمه.
21 الحماقة مصدر فرح للغبي، أما الفهيم فيسلك باستقامة.
22 تخفق المقاصد من غير مشورة، وتفلح بكثرة المشيرين.
23 الجواب الملائم يفرح الإنسان، وما أحسن الكلمة في حينها.
24 طريق الإنسان الحكيم ترتقي به صعودا نحو الحياة، لكي يتفادى الهاوية من تحت.
25 يستأصل الرب بيت المتغطرسين، ويوطد تخم الأرملة.
26 نوايا الأشرار رجس لدى الرب، وفي أقوال الأطهار مسرته.
27 الحريص على الكسب يجلب المتاعب لبيته، ومن يكره الرشوة يحيا.
28 قلب الصديق يتمعن في الجواب، أما أفواه الأشرار فتتدفق بالخبائث.
29 الرب بعيد عن الأشرار، إنما يسمع صلاة الأبرار.
30 البهجة المتألقة في العينين تفرح قلب الصديق، والخبر الطيب ينعش النفس.
31 ذو الأذن المستمعة إلى التوبيخ المحيي يمكث بين الحكماء.
32 من يتجاهل التأديب يحتقر نفسه، ومن يستجيب له يقتني فهما.
33 تقوى الرب تأديب حكمة، وقبل الحظوة بالكرامة يكون التواضع.
1 يسعى الإنسان بالتفكير والتدبير، إنما الرب يعطي الجواب الفاصل.
2 جميع تصرفات الإنسان تبدو نقية في عيني نفسه، ولكن الرب مطلع على حوافز الأرواح.
3 اطرح على الرب أعمالك فتثبت مقاصدك.
4 لكل شيء صنعه الرب غرض في ذاته، حتى الشرير ليوم الضيق.
5 كل متكبر القلب رجس عند الرب، ولن يفلت حتما من العقاب.
6 بالرحمة والحق يستر الإثم، وبتقوى الرب يتفادى الإنسان الوقوع في الشر.
7 إذا رضي الرب عن تصرفات الإنسان، جعل أعداءه أيضا يسالمونه.
8 المال القليل مع العدل خير من دخل وفير حرام.
9 عقل الإنسان يسعى في تخطيط طريقه، والرب يوجه خطواته.
10 تنطق شفتا الملك بالوحي، وفمه لا يخون في القضاء.
11 للرب ميزان العدل وقسطاسه، وجميع معايير كيس التاجر من صنعه.
12 من الرجس أن يرتكب الملك الشر، لأن العرش يقوم على البر.
13 الشفاه الناطقة بالعدل مسرة الملوك، وهم يحبون المتكلم بالحق.
14 غضب الملك رسول الموت، وعلى الحكيم استرضاؤه.
15 في بشاشة وجه الملك حياة، ورضاه كسحاب المطر المتأخر.
16 اقتناء الحكمة أفضل من الذهب، وإحراز الفطنة خير من الفضة.
17 منهج المستقيمين تفاديهم سبيل الشر، ومن يصون مسلكه يصون نفسه.
18 قبل الانكسار الكبرياء، وقبل السقوط غطرسة الروح.
19 اتضاع الروح مع الودعاء خير من اقتسام الغنيمة مع المتكبرين.
20 من يتعقل بكلمة الله يحالفه التوفيق، وطوبى لمن يتكل على الرب.
21 الحكيم القلب يدعى فهيما، وعذوبة المنطق تزيد من قوة الإقناع.
22 الفطنة ينبوع حياة لصاحبها، وعقاب الجاهل في حماقته.
23 عقل الحكيم يرشد فمه، ويزيد منطقه قوة إقناع.
24 عذوبة الكلام شهد عسل، حلو للنفس وعافية للجسد.
25 رب طريق تبدو للإنسان قويمة ولكن عاقبتها تفضي إلى دروب الموت.
26 شهية العامل حافز عمله، لأن فمه الجائع يحثه عليه.
27 الرجل اللئيم ينبش الشر، وعلى شفتيه تتوهج نار متقدة.
28 المنافق يثير الخصومات، والنمام يفرق الأصدقاء.
29 الرجل الجائر يستغوي قريبه، ويجعله يتنكب عن سواء السبيل.
30 من يغمز بعينيه هو متآمر بالمكائد، ومن يعض على شفتيه فقد أتم خطة الشر.
31 الشيبة إكليل بهاء، ولا سيما في طريق البر.
32 البطيء الغضب خير من المحارب العاتي، والضابط أهواء روحه خير من قاهر المدن.
33 تلقى القرعة في الحضن، ولكن القرار مرهون كله لأمر الرب.
1 لقمة خبز جافة مصحوبة بالسلام خير من بيت مليء بذبائح ويسوده الخصام.
2 العبد العاقل يسود على الابن الفاجر، ويشارك الإخوة في الميراث.
3 كما تنقي البوتقة الفضة، والكور الذهب، فإن الرب يمتحن القلوب أيضا.
4 فاعل الإثم يصغي لكلام الشر، والكاذب يتجاوب مع أقوال السوء.
5 المستهزيء بالفقير يحتقر صانعه، والشامت بالبلية لا يفلت من العقاب.
6 تاج الشيوخ الأحفاد، وفخر الأبناء آباؤهم.
7 لا يصح للجاهل أن ينطق بمأثور القول، وأشر منه الكذب على الرجل النبيل.
8 الرشوة تعويذة في عيني مهديها، وحيثما توجه يفلح.
9 من يصفح عن الذنب يلتمس المحبة، والواشي يفرق بين الأصدقاء الحميمين.
10 يؤثر التأنيب في الحكيم أكثر من تأثير مئة جلدة في الجاهل.
11 الشر ير يسعى فقط للتمرد، فينقض عليه رسول قاس.
12 مصادفة دبة ثاكل خير من مصادفة جاهل متورط في حماقته.
13 من يجازي خيرا بشر، لن يبرح الشر من بيته.
14 بداية الخصام كتفجر المياه، فاترك الخصام قبل انفجاره.
15 مبريء المذنب ومذنب البريء كلاهما رجس عند الرب.
16 ما جدوى أن يكون لدى الجاهل مال لاقتناء الحكمة، وهو لا يملك الفهم لتعلمها.
17 الصديق يحب في كل حين، والأخ يولد ليكون عونا في الضيق.
18 الأحمق من يكفل سواه بصفق الكف، ويضمن جاره ضمانا كاملا
19 من يحب الإثم يحب المشاجرة، ومن يكثر من المباهاة يجلب على نفسه الدمار.
20 ذو القلب المعوج لا يفلح، وصاحب اللسان المنافق يقع في البلية.
21 من أنجب جاهلا صار غما له، وأبو الأحمق لا يعرف الفرح.
22 القلب المسرور دواء شاف، والروح المنسحقة تبلي العظام.
23 الشرير يأخذ الرشوة من الحضن ليحرف سير القضاء.
24 الحكمة هي غاية العاقل أما عينا الجاهل فزائغتان إلى أقاصي الأرض.
25 الابن الجاهل مبعث تعاسة لأبيه، ومرارة قلب لأمه.
26 أيضا لا يليق تغريم البريء، ولا جلد الشرفاء تقويما لهم.
27 ذو المعرفة يتروى في كلماته، والعاقل ذو رباطة جأش.
28 حتى الجاهل، إن صمت، يحسب حكيما، وإن أطبق شفتيه يحسب عاقلا.
1 المعتزل (عن الله والناس) ينشد شهوته ويتنكر لكل مشورة صائبة.
2 لا يعبأ الجاهل بالفطنة، بل همه الإعراب عما في نفسه.
3 إذا أقبل الشرير أقبل معه الاحتقار، والعار يلازم الهوان.
4 كلمات الإنسان مياه عميقة يتعذر سبر غورها، وينبوع الحكمة نهر متدفق.
5 من السوء محاباة الشرير، أو حرمان البريء من القضاء الحق.
6 أقوال الجاهل توقعه في المتاعب، وكلماته تسبب له الضرب.
7 كلمات الجاهل مهلكة له، وأقواله فخ لنفسه.
8 همسات النمام كلقم سائغة تنزلق إلى بواطن الجوف.
9 المتقاعس عن عمله هو أخو الهادم.
10 اسم الرب برج منيع يهرع إليه الصديق وينجو من الخطر.
11 ثروة الغني مدينته الحصينة، وهي في وهمه سور شامخ.
12 قبل الانكسار تشامخ القلب، وقبل الكرامة التواضع.
13 من أجاب عن أمر مازال يجهله، فذاك حماقة منه وعار له.
14 روح الإنسان القوية تحتمل مرضه، أما الروح المنسحقة فمن يتحملها؟
15 عقل الفهيم يقتني معرفة، وأذن الحكماء تنشد علما.
16 هدية الإنسان تمهد له السبيل، وتجعله يمثل أمام العظماء.
17 من يعرض قضيته أولا يبدو محقا إلى أن يأتي آخر ويستجوبه.
18 تفصل القرعة في الخصومات وتحسم الأمر بين المتنازعين الأقوياء.
19 إرضاء الأخ المتأذي أصعب من قهر مدينة حصينة، والمخاصمات كعارضة قلعة.
20 من ثمر أقوال الإنسان تشبع ذاته، ومن غلة كلماته يلقى جزاءه
21 في اللسان حياة أو موت، والمولعون باستخدامه يتحملون العواقب.
22 من عثر على زوجة صالحة نال خيرا وحظي بمرضاة الله.
23 يتوسل الفقير بتضرعات، أما الغني فيجاوب بخشونة.
24 من يكثر الأصحاب يخرب نفسه، ورب صديق ألزق من الأخ.
1 الفقير السالك بكماله خير من الجاهل المخاتل.
2 لا يجدر بالمرء أن يخلو من المعرفة، ومن يتعجل الأمور يخطيء الغرض.
3 عندما تسيء حماقة الإنسان إلى حياته، يسخط قلبه على الله.
4 الغني يجتذب كثرة من الأصدقاء، أما الفقير فيهجره خليله.
5 شاهد الزور لا ينجو من العقاب، ونافث الكذب لا يفلت من القصاص.
6 كثيرون يتملقون صاحب النفوذ، والكل صاحب للذي يغدق العطايا.
7 جميع إخوة الفقير يمقتونه، فما أحرى أن يتهرب منه أصدقاؤه؛ يلاحقهم بتوسلاته ولا يجد لهم أثرا.
8 من اقتنى حكمة أحب نفسه، ومن ادخر الفهم يلقى خيرا.
9 شاهد الزور لا يفلت من العقاب، ونافث الأكاذيب يهلك.
10 لا يليق التنعم بالجاهل، فكم بالحري أن يتسلط على الرؤساء؟
11 تعقل الإنسان يكبح غضبه، وبهاؤه في العفو عن الخطأ.
12 حنق الملك كزمجرة الأسد، ورضاه كالطل على العشب.
13 الابن الجاهل مدعاة خراب لأبيه، ومخاصمات الزوجة كنقر قطرات المطر المتتابعة،
14 البيت والثروة ميراث من الآباء، أما الزوجة العاقلة فهي من عند الرب.
15 الكسل يغرق في سبات عميق، والنفس المتقاعسة تقاسي من الجوع.
16 من يطيع الوصية يصون نفسه، والمتهاون في تصرفاته يلقى الموت.
17 من يرحم الفقير يقرض الرب، ويكافئه الرب على حسن صنيعه.
18 أدب ابنك مادام في ذلك رجاء، ولا تحمل نفسك على قتله.
19 الجامح الغضب يدفع ثمن جموحه، وإن كبحته أو اعترضته فإنك تزيده سوءا
20 استمع إلى المشورة، واقبل التأديب، فتكتسب حكمة بقية حياتك.
21 كثيرة هي نوايا قلب الإنسان، إنما مشورة الرب هي التي تسود.
22 حسن الجميل زينة الناس، والفقير خير من الغني الكاذب.
23 تقوى الرب تفضي إلى الحياة، وصاحبها يبيت مطمئنا ولا يناله شر.
24 الكسول يدفن يده في صحنه ولا يردها حتى إلى فمه.
25 اضرب المستهزيء فيتعقل الأحمق، ووبخ العاقل فيكتسب فهما.
26 من يخرب حياة أبيه، ويشرد أمه هو ابن يجلب الخزي والعار.
27 كف ياابني عن الإصغاء إلى التعليم الذي يضلك عن كلمات المعرفة.
28 الشاهد المنافق يسخر من القضاء، وفم الأشرار يبتلع الإثم.
29 العقاب معد للساخرين، وجلد السياط مهيَّأ لظهور الجهال.
1 الخمر مستهزئة، والمسكر صخاب، ومن يدمن عليها فليس بحكيم.
2 سخط الملك مثل زمجرة الأسد، ومن يثير غيظه يسيء إلى نفسه.
3 من دواعي شرف المرء أن يتفادى الخصومة، والأحمق يخوض معترك النزاع.
4 لا يحرث الكسول في الموسم خشية البرد، وفي أوان الحصاد يطلب غلة فلا يجد.
5 نوايا قلب المرء كماء عميق والعاقل من يستخرجها.
6 كثيرون يدعون الصلاح، أما الأمين فمن يعثر عليه؟
7 الصديق يسلك بكماله، فطوبى لأبنائه من بعده.
8 الملك المتربع على عرش القضاء يغربل بعينه البصيرة الخير من كل شر.
9 من يدعي قائلا: إني نقيت قلبي، وتطهرت من خطيئتي؟
10 الغش ما بين أوزان ومعايير ومكاييل الشراء، وأوزان ومعايير ومكاييل البيع رجس لدى الرب.
11 حتى الصبي يكشف بتصرفه هل عمله نقي وقويم أم لا.
12 الله هو صانع الأذن المطيعة والعين البصيرة.
13 لا تولع بالنوم لئلا تفتقر، استيقظ واعمل فتشبع خبزا.
14 يقول المشتري: هذه بضاعة رديئة! هذه بضاعة رديئة! وإذا مضى بها في حال سبيله يشرع في الافتخار.
15 مع أن الذهب موجود واللآليء كثيرة، فإن الشفاه الناطقة بالمعرفة جوهرة نادرة.
16 خذ ثوب المرء الذي ضمن غريبا، وارتهنه منه، لأنه كفل أجنبيا.
17 الخبز المكتسب حراما سائغ في حلق الإنسان، إنما لا يلبث أن يمتليء فمه حصى!
18 بالمشورة تترسخ المقاصد، وبحسن الدراية خض حربا.
19 الواشي يفشي الأسرار، فلا تخالط من يكثر الثرثرة.
20 من يشتم أباه أو أمه يطفيء الرب سراج حياته في الظلمة الحالكة.
21 رب ملك يورث على عجل في بدايته، يفتقر إلى البركة في نهايته.
22 لا تقل: لأجازين من أساء إلي شرا. انتظر، فالرب يعينك.
23 التلاعب بالمعايير رجس عند الرب، وميزان الغش أمر رديء.
24 خطوات الإنسان يوجهها الرب، فكيف يمكن للمرء أن يفهم طريقه؟
25 شرك للإنسان أن يتسرع في النذر للرب ثم يندم على ما نذر.
26 الملك الحكيم يغربل الأشرار، ثم يسحقهم بالنوارج،
27 نفس الإنسان سراج الرب الذي يبحث في كل أغوار ذاته.
28 الرحمة والحق يحفظان الملك، وبالرحمة يدعم عرشه.
29 فخر الشبان في قوتهم، أما بهاء الشيوخ ففي مشييهم.
30 جروح الضربات تنقي من الشرور، والجلدات تطهر أغوار النفس.
1 قلب الملك في يد الرب كجداول مياه يميله حيثما شاء.
2 جميع تصرفات الإنسان تبدو نقية في عيني نفسه، ولكن الرب مطلع على حوافز القلوب.
3 إجراء العدل والحق أكثر قبولا عند الرب من الذبيحة.
4 تشامخ العينين من غطرسة القلب، وسراج الأشرار خطيئة.
5 خطط المجتهد تفضي حتما إلى الخصب، والعجول مصيره العوز.
6 ادخار الكنوز بلسان منافق، دخان متلاش وفخ مميت.
7 جور الأشرار يجرفهم لرفضهم إجراء العدل.
8 طريق المذنب معوجة، أما تصرف الزكي فقويم.
9 الإقامة في ركن سطح خير من مشاطرة بيت مع زوجة نكدة.
10 نفس المنافق تشتهي الشر، وقريبه لا يحظى برضاه.
11 إذا عوقب المستهزيء صار الجاهل حكيما، وإن أرشد الحكيم اكتسب معرفة.
12 يتأمل الصديق في بيت الشرير، (فيراه) يلقى به إلى البلايا.
13 من أصم أذنه عن صراخ المسكين، يصرخ هو أيضا ولا من مجيب.
14 الهدية في الخفاء تخمد الغضب، والرشوة في الحضن تسكن السخط.
15 الحكم بالعدل فرح للصديق، ورعب لفاعلي الإثم.
16 الرجل الشارد عن طريق المعرفة يسكن بين جماعة الموتى.
17 عاشق اللذة فقير، والمولع بالخمر والطيب لا يغتني.
18 الشرير فداء عن الصديق، والغادر عن المستقيمين.
19 الإقامة في أرض مقفرة خير من السكنى مع امرأة مشاكسة شرسة.
20 في بيت الحكيم كنوز وزيت مدخرة، أما الإنسان الجاهل فيتلف ما لديه.
21 من اتبع العدل والرحمة يلقى الحياة والحق والمجد.
22 الحكيم يتسلق سور مدينة الجبابرة ويدمر معقل اعتمادهم
23 من يصون فمه ولسانه عن اللغو يحفظ نفسه من المتاعب.
24 المتشامخ المنتفخ يدعى المستهزيء لأنه يتصرف بغرور الكبرياء.
25 أوهام الكسول تقتله لأن يديه تأبيان العمل.
26 يظل طوال النهار متشهيا متمنيا، أما الصديق فيسخو ولا يضن
27 ذبيحة الشرير رجس عند الرب، فكم بالحري إن قربها بنية أثيمة؟
28 شاهد الزور يهلك، أما أقوال الرجل الحريص على الاستماع فتدوم.
29 الرجل الشرير يغلظ وجهه، أما المستقيم فيعمل على تقويم طرقه.
30 ليس من حكمة، ولا من مشورة، ولا من فطنة بقادر ة على مقاومة الله.
31 مع أن الفرس معد ليوم القتال، فإن النصر هو من عند الله.
1 الصيت مفضل على الغنى الطائل، ونعمة المعروف خير من الذهب والفضة.
2 الغني والفقير متماثلان إذ إن الرب هو صانعهما.
3 يرى العاقل الشر فيتوارى، أما الجاهل فيقبل إليه ويعاقب.
4 ثواب التواضع وتقوى الرب هو الغنى والكرامة والحياة.
5 في طريق الملتوي شوك وأشراك، ومن يصون نفسه يتفاداها.
6 درب الولد بمقتضى مواهبه وطبيعته، فمتى شاخ لا يميل عنها.
7 الغني يسود على الفقير، والمقترض مستعبد للمقرض.
8 من زرع جورا يحصد بلية، ويفقد ما له من سلطان.
9 الجواد يتمتع بالبركة لأنه يقتسم خبزه مع الفقير.
10 اطرد المستهزيء، فيخرج الخصام، ويتوقف الشجار والإساءة.
11 من يحب طهار ة القلب، ويتحلى بعذوبة الحديث، يضحى الملك صديقا له.
12 عينا الرب ترعيان المعرفة، وهو يخرب كلام الغادرين.
13 قال الكسول: في الخارج أسد يفترسني إن خرجت إلى الشوارع.
14 فم العاهرة حفرة عميقة فمن سخط الرب عليه يهوي فيها.
15 الحماقة متأصلة في قلب الولد، وعصا التأديب تطردها منه.
16 من يجور على الفقير ليثرى ظلما، ومن يهدي الغني (على حساب الفقير) يؤول به الأمر إلى الفاقة.
17 أرهف أذنك واستمع لكلام الحكماء، وليعزم قلبك على إدراك معرفتي،
18 فتطيب إن حفظتها في قرارة نفسك، وأثبتها دائما على شفتيك.
19 إياها قد لقنتك أنت اليوم ليكون اتكالك على الرب.
20 ألم أكتب لك ثلاثين قولا من مأثور المشورة والحكم؟
21 لأعلمك قول الحق اليقين لترد جواب صدق للذين أرسلوك.
22 لا تسلب الفقير لأنه فقير، ولا تسحق البائس الماثل عند الباب،
23 لأن الرب يدافع عن دعواهم، ويهلك ناهبيهم.
24 لا تصادق رجلا غضوبا، ولا ترافق رجلا ساخطا،
25 لئلا تألف تصرفاته، وتوقع نفسك في الشرك.
26 لا تكن من الذين يضمنون غيرهم بصفق الكف، ولا من كافلي الديون،
27 إن لم يكن عندك ما يفي الدين، فلماذا يصادرون فراشك الذي تنام عليه؟
28 لا تنقل معالم التخم القديم الذي أقامه آباؤك.
29 أرأيت الإنسان المجد في عمله؟ إنه يمثل أمام الملوك لا أمام الرعاع!
1 إذا جلست تأكل مع حاكم، فتأمل أشد التأمل فيما هو أمامك.
2 ضع سكينا في حلقك إن كنت شرها!
3 لا تشته أطايبه لأنها أطعمة خادعة.
4 لا تشق طلبا للثراء. اكبح جماح نفسك بفضل فطنتك.
5 ما تكاد تتألق عيناك حبورا به حتى يتبدد، إذ فجأة يصنع لنفسه أجنحة ويطير كالنسر محلقا نحو السماء.
6 لا تأكل من خبز رجل بخيل، ولا تشته أطايبه،
7 لأنه يفكر دائما في الثمن. يقول لك: كل واشرب، إلا أن قلبه يكن لك غير ذلك،
8 فتتقيأ اللقم التي أكلتها وتذهب كلمات إطرائك سدى!
9 لا تتكلم في مسامع الجاهل لأنه يزدري بحكمة أقوالك.
10 لا تنقل معالم تخم قديم، ولا تدخل حقول الأيتام،
11 لأن وليهم قادر، وهو يدافع عن دعواهم ضدك.
12 وجه قلبك إلى التأديب، وأرهف أذنيك لكلمات المعرفة.
13 لا تمتنع عن تأديب الولد. إن عاقبته بالعصا لا يموت.
14 اضربه بالعصا، فتنقذ نفسه من الهاوية.
15 ياابني إن كان قلبك حكيما، يبتهج قلبي أيضا،
16 تفرح نفسي عندما تنطق شفتاك بالحق.
17 لا يغر قلبك من الخطاة، بل واظب على تقوى الرب اليوم كله،
18 فهناك حقا ثواب، ورجاؤك لن يخيب.
19 استمع ياابني وكن حكيما، ووجه قلبك نحو سبيل الحق.
20 لا تكن واحدا من مدمني الخمر، الشرهين لالتهام اللحم،
21 لأن السكير والشره يفتقران، وكثرة النوم تكسو المرء بالخرق.
22 استمع لأبيك الذي أنجبك، ولا تحتقر أمك إذا شاخت.
23 اقتن الحق ولا تبعه، وكذا الحكمة والتأديب والفطنة.
24 أبو الصديق يغتبط أشد الاغتباط، ومن أنجب حكيما يسر به.
25 ليفرح أبوك وأمك ولتبتهج من أنجبتك.
26 يا ابني هبني قلبك، ولتراع عيناك سبلي.
27 فإن العاهرة حفرة عميقة، والزوجة الماجنة بئر ضيقة،
28 تكمن متر بصة كلص، وتزيد من الغادرين بين الناس.
29 لمن المعاناة؟ لمن الويل والشقاء والمخاصمات والشكوى؟ لمن الجر اح بلا سبب؟ ولمن احمرار العينين؟
30 إنها للمدمنين الخمر، الساعين وراء المسكر الممزوج.
31 لا تنظر إلى الخمر إذا التهبت بالاحمرار، وتألقت في الكأس، وسالت سائغة،
32 فإنها في آخرها تلسع كالحية وتلدغ كالأفعوان.
33 فتشاهد عيناك أمورا غريبة، وقلبك يحدثك بأشياء ملتوية،
34 فتكون مترنحا كمن يضطجع في وسط عباب البحر، أو كراقد على قمة سارية!
35 فتقول: «ضر بوني ولكن لم أتوجع. لكموني فلم أشعر، فمتى أستيقظ؟ سأذهب ألتمس شربها مرة أخرى».
1 لا تحسد أهل الشر، ولا تشته معاشرتهم،
2 لأن قلوبهم تتآمر على ارتكاب الظلم، وألسنتهم تنطق بالإساءة.
3 بالحكمة يبنى البيت، وبالفهم يرسخ.
4 بالمعرفة تكتظ الحجرات بكل نفيس، وكنوز نادرة.
5 الرجل الحكيم يتمتع بالعزة، وذو المعرفة يزداد قوة،
6 لأنك بحسن التدبير تخوض حربك، وبكثرة المشيرين يكون الخلاص.
7 الحكمة أسمى من أن يدركها الجاهل، وفي ساحة المدينة لا يفتح فاه!
8 المتفكر في ارتكاب الشر يدعى متآمرا.
9 نوايا الجاهل خطيئة، والمستهزيء رجس عند الناس.
10 إن عييت في يوم الضيق تكون واهن القوى.
11 أنقذ المسوقين إلى الموت ورد المتعثرين الذاهبين إلى الذبح.
12 إن قلت: إننا لم نعرف هذا، أفلا يفهم هذا وازن القلوب؟ ألا يدركه راعي النفوس، فيجازي الإنسان بمقتضى عمله؟
13 ياابني، كل عسلا لأنه طيب، وكذلك الشهد لأنه حلو لمذاقك.
14 لذلك التمس الحكمة لنفسك، فإذا وجدتها تحظى بالثواب ولا يخيب رجاؤك.
15 لا تكمن كما يكمن الشرير لمسكن الصديق ولا تدمر منزله،
16 لأن الصديق يسقط سبع مرات، ومع ذلك ينهض، أما الأشرار فيتعثرون بالشر.
17 لا تشمت لسقوط عدوك، ولا يبتهج قلبك إذا عثر،
18 لئلا يشهد الرب، فيسوء الأمر في عينيه ويصرف غضبه عنه.
19 لا يتآكل قلبك غيظا من فاعلي الإثم، ولا تحسد الأشرار،
20 إذ لا ثواب للشرير، وسراجه ينطفيء.
21 ياابني اتق الرب والملك، ولا تعاشر المتقلبين،
22 لأن هذين الإثنين ينزلان البلية بغتة عليهم. ومن يدري أية كوارث تصدر عنهما؟
23 وهذه أيضا أقوال الحكماء: التحيز في الحكم مشين،
24 ومن يقول للشرير: أنت بريء، تلعنه الشعوب وتمقته الأمم.
25 أما الذين يوبخونه فلهم الغبطة وتحل عليهم بركة الخير.
26 من يجيب بقول صائب يحظى بالكرامة.
27 أنجز عملك في الخارج وهييء حقلك لنفسك، ثم ابن بيتك.
28 لا تشهد ضد قريبك من غير داع، فلماذا تنطق شفتاك زورا؟
29 لا تقل: سأعامله بمثل ما عاملني، وأجازيه على ما ارتكبه في حقي.
30 اجتزت في حقل الكسول وبكرم الرجل الفاقد البصيرة،
31 وإذا بالشوك قد كساه، والعوسج قد غطى كل أرضه، وجدار حجارته قد انهار،
32 فاعتبر قلبي بما شاهدت، وتلقنت درسا مما رأيت.
33 أدركت أن قليلا من النعاس بعد قليل من النوم، وطي اليدين للهجوع،
34 تجعل الفقر يقبل عليك كقاطع طريق والفاقة كغاز مسلح!
1 هذه أيضا أمثال سليمان التي نسخها رجال حزقيا ملك يهوذا:
2 من مظاهر مجد الله كتمان أسراره، أما مظاهر مجد الملك فالكشف عن بواطن الأمور.
3 كما أن السماوات للعلو، والأرض للعمق، فإن قلب الملك لا يسبر غوره.
4 نق الفضة من شوائبها، فيخلص للصائغ ما يصنع منه إناء.
5 أبعد الشرير من حضرة الملك، يتثبت عرشه بالعدل.
6 لا تتباه أمام الملك، ولا تقف في موضع العظماء،
7 لأنه خير أن يقال لك: ارتفع إلى هنا من أن يحط مقامك في حضرة الرئيس، الذي شاهدته عيناك.
8 لا تتسرع بالذهاب إلى ساحة القضاء، إذ ماذا تفعل في النهاية إن أخزاك قريبك؟
9 قم بمناقشة دعواك مع قريبك، ولا تفش سر غيرك،
10 لئلا يعيرك السامع، ولا تمحى فضيحتك.
11 كلمة تقال في أوانها مثل تفاح من ذهب في مصوغ من فضة.
12 الموبخ الحكيم لأذن صاغية مثل قرط من ذهب وحلي من إبريز.
13 الرسول الأمين لمرسليه مثل برودة الثلج في يوم الحصاد، لأنه ينعش نفوس سادته.
14 المتفاخر بإغداق هدايا كاذبة هو كالسحاب والريح بلا مطر.
15 بالصبر يتم إقناع الحاكم، واللسان اللين يكسر العظام.
16 إن عثرت على عسل فكل منه ما يكفيك، لئلا تتخم فتتقيأه،
17 أقلل من زيارة قريبك لئلا يسأم منك ويمقتك.
18 شاهد الزور ضد قريبه هو مثل مطرقة وسيف وسهم مسنون.
19 الاعتماد على الغادر في وقت الضيق مثل سن مهتومة أو رجل مخلعة.
20 من يشدو بالأغاني لقلب كئيب يكون كنزع الثوب في يوم قارس البرودة، أو كخل على نطرون.
21 إن جاع عدوك فأطعمه، وإن عطش فاسقه،
22 فإن فعلت هذا تجمع جمرا على رأسه، والرب يكافئك.
23 ريح الشمال تجلب المطر، واللسان النمام يستأثر بالنظرات الغاضبة.
24 الإقامة في ركن سطح خير من مشاطرة بيت مع زوجة نكدة.
25 الخبر الطيب من أرض بعيدة مثل ماء بارد للنفس الظامئة.
26 الصديق المتخاذل أمام الشرير هو عين عكرة وينبوع فاسد.
27 كما أن الإكثار من التهام العسل مضر، كذلك التماس المجد الذاتي مدعاة للهوان.
28 الرجل المفتقر لضبط النفس مثل مدينة منهدمة لا سور لها.
1 الكرامة لا تليق بالجاهل، فهي كالثلج في الصيف، وكالمطر في موسم الحصاد.
2 اللعنة من غير علة لا تستقر، فهي كالعصفور الحائم واليمامة المهومة.
3 السوط للفرس، واللجام للحمار، والعصا لظهور الجهال.
4 لا تجب الجاهل بمثل حمقه لئلا تصبح مثله.
5 رد على الجاهل حسب جهله لئلا يضحى حكيما في عيني نفسه.
6 من يبعث برسالة على فم جاهل يكون كمن يبتر الرجلين أو يجرع الظلم.
7 المثل في فم الجهال كساقي الأعرج المتهدلتين.
8 مثل من يكرم الجاهل كمثل من يضرب حجرا في مقلاع (ويقذفه بعيدا).
9 المثل في فم الجهال كشوك في يد سكران.
10 من يستأجر الجاهل أو أي عابر طريق، يكون كرامي سهام، يصيب على غير هدى.
11 كما يعود الكلب إلى قيئه، هكذا يعود الجاهل ليرتكب حماقته.
12 أشاهدت رجلا معتزا بحكمته؟ إن للجاهل رجاء في الإصلاح أكثر منه.
13 يقول الكسول: في الطريق أسد، وفي الشوارع ليث.
14 كما يدور الباب على مفاصله، يتقلب الكسول في فراشه.
15 يدفن الكسول يده في صحفته ويشق عليه أن يردها إلى فمه.
16 الكسول أكثر حكمة في عيني نفسه من سبعة يجيبون بفطنة.
17 من يتدخل في خصومة لا تعنيه يكون كمن يقبض على أذني كلب عابر.
18 كمجنون يقذف شررا وسهاما وموتا،
19 من يخدع قريبه، ثم يقول: كنت أمزح فقط!
20 كما تخمد النار لافتقارها إلى الحطب، هكذا تكف الخصومة حينما يغيب النمام.
21 كما أن الفحم يزيد من اتقاد الجمر، والحطب من اشتعال النار، هكذا صاحب الخصومة يضرم النزاع.
22 همسات النمام كلقم سائغة تنزلق إلى بواطن الجوف!
23 الشفتان المتوهجتان والقلب الشرير مثل فضة زغل تغطي خزفة.
24 الرجل الماكر يطلي نواياه بمعسول الشفاه، ولكنه يراعي الحقد في قلبه،
25 إن تملقك بعذوبة حديثه، فلا تأتمنه، لأن قلبه مفعم بسبعة صنوف من الرجاسات.
26 إن وارى حقده بمكر، فإن نفاقه يفتضح بين الجماعة.
27 من يحفر حفرة لإيذاء غيره يقع فيها، ومن دحرج حجرا يرتد عليه.
28 اللسان الكاذب يمقت ضحاياه، والفم الملق يسبب خرابا.
1 لا تتباه بالغد لأنك لا تدري ماذا يلد اليوم.
2 ليثن عليك سواك لا فمك؛ ليمدحك الغريب لا شفتاك.
3 الحجر ثقيل، وحمولة الرمل مرهقة، ولكن غضب الجاهل أثقل منهما.
4 الغضب فظ، والسخط قهار، ولكن من يصمد أمام الغيرة؟
5 التوبيخ الظاهر خير من الحب المضمر.
6 أمينة هي جروح المحب، وخادعة هي قبلات العدو
7 النفس الشبعانة تطأ الشهد، أما النفس الجائعة فتجد كل مر حلوا.
8 الشارد عن موطنه، كالعصفور الشارد عن عشه.
9 الطيب والبخور يفرحان القلب، ومسرة الصديق ناجمة عن المشورة المخلصة.
10 لا تتخل عن صديقك وعن صديق أبيك، ولا تذهب إلى بيت قريبك في يوم بؤسك، وجار قريب خير من أخ بعيد.
11 كن حكيما ياابني، وفرح قلبي، فأرد على معيري وأفحمهم.
12 ذو البصيرة يرى الشر فيتوارى، أما الحمقى فيتقدمون ويقاسون منه.
13 خذ ثوب من كفل الغريب، ورهنا ممن ضمن الأجنبي.
14 من يبارك جاره في الصباح المبكر بصوت مرتفع، تحسب بركته لعنة.
15 قطر ات المطر المتتابعة في يوم ممطر، والمرأة المشاكسة سيان،
16 من يكبح جموحها كمن يكبح الريح، أو كمن يقبض على زيت بيمينه.
17 كما يصقل الحديد الحديد، هكذا يصقل الإنسان صاحبه.
18 من يرعى تينة يأكل من ثمرها، ومن يراعي سيده يحظى بالإكرام.
19 كما يعكس الماء صورة الوجه، كذلك يعكس قلب الإنسان جوهره.
20 كما أن الهاوية والهلاك لا يشبعان، هكذا لا تشبع عينا الإنسان.
21 البوتقة لتنقية الفضة، والأتون لتمحيص الذهب، والإنسان يحكم عليه بموقفه مما يكال له من مديح.
22 لو دققت الأحمق بمدق في هاون مع السميذ، فلن تبرح عنه حماقته.
23 اجتهد في معرفة أحوال غنمك، واحرص كل الحرص على قطعانك.
24 لأن الغنى لا يدوم إلى الأبد، ولا يخلد التاج مدى الدهور.
25 عندما يضمحل العشب، وينمو الحشيش الجديد ويجمع كلأ الجبال،
26 فإن الحملان توفر لك كساءك، وتكون الجداء ثمنا لحقلك.
27 ويكون لك من لبن الماعز قوت يكفيك، وطعام لأهل بيتك وغذاء لجواريك.
1 يهرب الشرير مع أن لا مطارد له، أما الصديقون فشجاعتهم كشجاعة الشبل.
2 عندما يتمرد أهل أرض يكثر رؤساؤهم وتعم الفوضى، ولكنها تدوم إن حكمها ذو فهم ومعرفة.
3 الفقير الجائر على المعوز، كمطر جارف لا يبقي على طعام.
4 من يهمل الشريعة يحمد الشرير، والذي يحافظ عليها يخاصمه.
5 لا يفهم الأشرار العدل، أما ملتمسو الرب فيدركونه تماما.
6 الرجل الفقير السالك بكماله، خير من الغني المنحرف في طرقه.
7 من يحافظ على الشريعة هو ابن حكيم، أما عشير الجشعين فيخجل أباه.
8 المكثر ماله بالربا والاستغلال، إنما يجمعه لمن هو رحيم بالفقراء.
9 من يصرف أذنه عن الاستماع إلى الشريعة، تصير حتى صلاته رجاسة.
10 من يضل المستقيمين ليسلكوا في سبيل الشر، يسقط في حفرته، أما الكاملون فينالون ميراث خير.
11 الغني حكيم في عيني نفسه، لكن الفقير البصير يكتشف حقيقته.
12 عندما يظفر الصديق يشيع الفخر العظيم، لكن حين يتسلط الأشرار يتوارى الناس.
13 من يكتم آثامه لا يفلح، ومن يعترف بها ويقلع عنها يحظى بالرحمة.
14 طوبى للإنسان الذي يتقي الرب دائما، أما من يقسي قلبه فيسقط في البلية.
15 الحاكم العاتي المتسلط على الضعفاء، مثل أسد زائر أو دب ثائر.
16 الحاكم المفتقر إلى الفطنة، هو متسلط جائر. ومن يمقت الربح الحرام يتمتع بعمر مديد.
17 من هو مثقل بارتكاب سفك دم، يظل طريدا حتى وفاته، ولا يعينه أحد.
18 من يسلك بالكمال ينجو، أما المنحرف إلى سبيلين فيسقط في أحدهما.
19 من يفلح أرضه يكثر طعامه، أما من يتبع أوهاما باطلة فيشتد فقره.
20 الرجل الأمين يحظى ببركات غزيرة، والمتعجل إلى الثراء لا يكون بريئا.
21 المحاباة نقيصة، ومن أجل كسرة خبز يرتكب الإنسان الإساءة.
22 ذو العين الشريرة يسعى مسرعا وراء الغنى، ولا يدرك أن الفقر مطبق عليه.
23 من يوبخ إنسانا يحظى من بعد برضاه أكثر ممن يتملق بلسانه.
24 من يسلب أباه وأمه قائلا: ليس في هذا إثم، هو شريك الهادم.
25 الإنسان الجشع يثير النزاع، والمتوكل على الرب يغنى.
26 المتكل على رأيه أحمق، أما السالك في الحكمة فينجو.
27 من يحسن إلى الفقير لا تدركه فاقة ومن يحجب عينيه عنه تنصب عليه لعنات كثيرة.
28 عندما يتسلط الأشرار يتوارى الناس، وعندما يبيدون يكثر الأبرار.
1 من كثر توبيخه وظل معتصما بعناده، يتحطم فجأة ولا شفاء له.
2 إذا ساد الأبرار فرح الشعب، وإذا تسلط الأشرار أن الناس.
3 محب الحكمة يفرح أباه، وعشير الزواني يتلف ماله.
4 بالعدل يشيع الملك الاستقرار في أرضه، والمولع بالرشوة يدمرها.
5 المرء الذي يتملق صاحبه ينشر شبكة لرجليه.
6 الشرير مقتنص في شرك إثمه، أما الصديق فيشدو ويبتهج.
7 الصديق يدرك حق الفقير، أما الشرير فلا يعبأ بمعرفته.
8 المستهزئون يفتنون المدينة، أما الحكماء فيصرفون الغضب.
9 إن خاصم الحكيم سفيها، لن يجد راحة، سواء غضب السفيه أو ضحك.
10 المتعطشون إلى الدماء يكرهون الكامل، والأشرار يلتمسون هلاك المستقيم.
11 الجاهل يفجر غضبه، أما الحكيم فيكبحه بهدوء.
12 إن أصغى الحاكم إلى الأكاذيب، يكون جميع رجال حاشيته أشرارا لأنهم يتملقونه.
13 في هذا يتشابه الفقير والظالم. إن الرب يعطي نورا لعيني كل منهما.
14 عرش الملك القاضي بالحق للفقراء يثبت إلى الأبد.
15 العصا والتأنيب يثمران حكمة، لكن الصبي المهمل يخجل أمه.
16 إذا ساد الأشرار كثرت الآثام، أما الأبرار فيشهدون سقوطهم.
17 قوم ابنك فيريحك، ويشيع المسرة في نفسك.
18 حيث لا رؤيا يجمح الشعب، وطوبى لمن يحفظ الشريعة.
19 لا تؤدب العبد بمجرد الكلام، لأنه وإن فهم لا يستجيب.
20 أرأيت إنسانا متهورا في كلامه؟ إن للجاهل رجاء في الإصلاح أكثر منه.
21 من دلل عبده في حداثته، يتمرد في النهاية عليه.
22 الإنسان الغضوب يثير النزاع، والرجل السخوط كثير المعاصي.
23 كبرياء الإنسان تحط من قدره، والمتواضع الروح يحرز كرامة.
24 شريك اللص يمقت نفسه، يسمع اللعنة ويكتم الجريمة.
25 الخشية من الناس فخ منصوب، أما المتكل على الرب فآمن.
26 كثيرون يلتمسون رضى المتسلط، إنما من الرب يصدر قضاء كل إنسان.
27 الرجل الظالم مكرهة للصديق، وذو السبيل المستقيم رجس عند الشرير.
1 هذه أقوال أجور ابن متقية من قوم مسا، إلى إيثيئيل وأكال:
2 إنني أكثر الناس بلادة، وليس لي فهم إنسان.
3 لم أتلقن الحكمة، ولا أملك معرفة القدوس.
4 من ارتقى إلى السماء ثم هبط منها؟ ومن جمع الريح في حفنتيه؟ من صر المياه في ثوب؟ من أرسى جميع أطراف الأرض؟ ما اسمه وما اسم ابنه؟ أخبرني إن كنت تعلم.
5 كل كلمة من كلمات الله صادقة، وهو ترس للائذين به.
6 لا تضف على كلامه لئلا يوبخك فتصبح كاذبا.
7 أمرين أطلب منك، فلا تحرمني منهما قبل أن أموت:
8 أبعد عني الباطل وكلام الزور، ولا تجعل الفقر أو الغنى من نصيبي. لكن أعطني كفافي من الطعام،
9 لئلا أشبع فأجحدك قائلا: من هو الرب؟ أو أفتقر فأسرق وألطخ اسم إلهي بالعار.
10 لا تشك عبدا إلى سيده، لئلا يلعنك وتكون قد أثمت في حقه.
11 رب جيل يشتم أباه ولا يبارك أمه.
12 رب جيل نقي في عيني نفسه، وهو لم يتطهر بعد من رجاسته.
13 رب جيل: لشد ما هو متشامخ العيون ومتعالي النظرات.
14 رب جيل أسنانه مرهفة كالسيوف، وأنيابه حادة كالسكاكين، ليفترس المساكين في الأرض والبائسين من بين أبناء البشر.
15 للعلقة بنتان هاتفتان: هات، هات. ثلاثة أشياء لا تشبع قط، والرابعة لا تقول كفى:
16 الهاوية، والرحم العقيم، وأرض لا ترتوي من الماء، والنار التي لا تقول أبدا كفى.
17 العين الساخرة بالأب، والتي تحتقر طاعة أمها، تقتلعها غربان الوادي، وتلتهمها فراخ النسور.
18 ثلاثة أشياء أعجب من أن أستوعبها، وأربعة لا أعرفها:
19 سبيل النسر في السماء، ودرب الحية على الصخر، وطريق السفينة في غمار البحر، وطريق رجل مع عذراء.
20 هذا هو أسلوب المرأة العاهر ة: إنها تأثم وتستخف وتقول: لم أرتكب شرا!
21 تحت عبء ثلاثة تقشعر الأرض، وتحت أربعة تنوء.
22 تحت عبد إذا صار ملكا، وأحمق إذا شبع،
23 وامرأة كريهة إذا تزوجت، وأمة إذا ورثت مولاتها.
24 أربعة هي الصغرى في الأرض، ولكنها فائقة الحكمة:
25 النمل طائفة ضعيفة، لكنه يخزن في الصيف قوته.
26 الوبار طائفة لا قدرة لها، لكنها تنقر في الصخر بيوتها.
27 والجراد لا ملك له، لكنه يتقدم في أسراب منظمة.
28 والعنكبوت التي يمكن التقاطها باليد، ولكنها في قصور الملوك.
29 ثلاثة جليلة في خطوها، وأربعة وقور في تحركها:
30 الليث جبار الوحوش، الذي لا يتراجع أمام أحد،
31 والطاووس المختال، والتيس، والملك في طليعة جيشه.
32 إن انتابك الحمق فاغتررت بنفسك، أو شرعت في تدبير المكائد، فأطبق يدك على فمك.
33 فكما أن مخض الحليب يخرج زبدة، والضغط على الأنف يجعله ينزف دما، فإن إثارة الغضب تولد الخصام.
1 هذه أقوال لموئيل ملك مسا التي تلقنها من أمه:
2 ماذا ياابني ياابن أحشائي، ياابن نذوري؟
3 لا تنفق قوتك على النساء، ولا تستسلم لمن يهلكن الملوك.
4 ليس للملوك يالموئيل، ليس للملوك أن يدمنوا الخمر، ولا للعظماء أن يجرعوا المسكر.
5 لئلا يسكروا فينسوا الشريعة، ويجوروا على حقوق البائسين.
6 أعطوا المسكر للهالك، والخمر لذوي النفوس التعسة،
7 فيثملوا وينسوا فقرهم، ولا يذكروا بؤسهم بعد.
8 افتح فمك مدافعا عن الأخرس، وفي دعوى كل منبوذ.
9 افتح فمك قاضيا بالعدل، ودافع عن حقوق الفقراء والمحتاجين.
10 من يعثر على المرأة الفاضلة؟ إن قيمتها تفوق اللآليء.
11 بها يثق قلب زوجها فلا يحتاج إلى ما هو نفيس.
12 تسبغ عليه الخير دون الشر كل أيام حياتها.
13 تلتمس صوفا وكتانا وتشتغل بيدين راضيتين،
14 فتكون كسفن التاجر التي تجلب طعامها من بلاد نائية.
15 تنهض والليل ما برح مخيما، لتعد طعاما لأهل بيتها، وتدبر أعمال جواريها
16 تتفحص حقلا وتشتريه، ومن مكسب يديها تغرس كرما
17 تنطق حقويها بالقوة وتشدد ذراعيها.
18 وتدرك أن تجارتها رابحة، ولا ينطفيء سراجها في الليل.
19 تقبض بيديها على المغزل وتمسك كفاها بالفلكة.
20 تبسط كفيها للفقير وتمد يديها لإغاثة البائس.
21 لا تخشى على أهل بيتها من الثلج، لأن جميعهم يرتدون الحلل القرمزية.
22 تصنع لنفسها أغطية موشاة، وثيابها محاكة من كتان وأرجوان.
23 زوجها معروف في مجالس بوابات المدينة، حيث يجلس بين وجهاء البلاد.
24 تصنع أقمصة كتانية وتبيعها، وتزود التاجر الكنعاني بمناطق.
25 كساؤها العزة والشرف، وتبتهج بالأيام المقبلة.
26 ينطق فمها بالحكمة، وفي لسانها سنة المعروف.
27 ترعى بعناية شؤون أهل بيتها، ولا تأكل خبز الكسل.
28 يقوم أبناؤها ويغبطونها، ويطريها زوجها أيضا قائلا:
29 «نساء كثيرات قمن بأعمال جليلة، ولكنك تفوقت عليهن جميعا».
30 الحسن غش والجمال باطل، أما المرأة المتقية الرب فهي التي تمدح.
31 أعطوها من ثمر يديها، ولتكن أعمالها مصدر الثناء عليها.
1 هذه أقوال الجامعة ابن داود ملك أورشليم.
2 يقول الجامعة: باطل الأباطيل، باطل الأباطيل، كل شيء باطل.
3 ما الفائدة من كل تعب الإنسان الذي يتعبه تحت الشمس.
4 جيل يمضي وجيل يقبل والأرض قائمة إلى الأبد.
5 الشمس تشرق ثم تغرب، مسرعة إلى موضعها الذي منه طلعت.
6 الريح تهب نحو الجنوب، ثم تلتف صوب الشمال. تدور حول نفسها ولا تلبث أن ترجع إلى مسارها.
7 جميع الأنهار تصب في البحر، ولكن البحر لا يمتليء، ثم ترجع المياه إلى المكان الذي جرت منه الأنهار.
8 جميع الأشياء مرهقة، وليس في وسع المرء أن يعبر عنها، فلا العين تشبع من النظر، ولا الأذن تمتليء من السمع.
9 ما هو كائن هو الذي سيظل كائنا، وما صنع هو الذي يظل يصنع، ولا شيء جديد تحت الشمس.
10 أهناك شيء يمكن أن يقال عنه: انظر، هذا جديد؟ كل شيء كان موجودا منذ العصور التي خلت قبلنا!
11 ليس من ذكر للأمور السالفة، ولن يكون ذكر للأشياء الآتية بين الذين يأتون من بعدنا.
12 أنا الجامعة، كنت ملكا على إسرائيل في أورشليم.
13 فوجهت قلبي ليلتمس ويبحث بالحكمة عن كل ما صنع تحت السماء، وإذا به مشقة منهكة كبدها الرب لأبناء الناس ليعانوا فيها.
14 لقد شاهدت كل الأشياء التي تم صنعها تحت الشمس فإذا الجميع باطل كملاحقة الريح.
15 فالمعوج لا يمكن أن يقوم، والنقص لا يمكن أن يكمل.
16 فقلت لنفسي: قد عظمت ونموت في الحكمة أكثر من كل أسلافي الذين حكموا أورشليم من قبلي، وقد عرف قلبي كثيرا من الحكمة والعلم.
17 ثم وجهت فكري نحو معرفة الحكمة والجنون والحماقة، فأدركت أن هذا ليس سوى ملاحقة الريح أيضا.
18 لأن كثرة الحكمة تقترن بكثرة الغم، ومن يزداد علما يزداد حزنا!
1 فناجيت نفسي: تعالي الآن أمتحنك بالفرح، فأستمتع باللذة! وإذا هذا أيضا باطل.
2 قلت عن الضحك: هذا جنون، وعن اللذة ما جدواها.
3 وبعد أن فحصت قلبي، حاولت أن أشرح صدري بالخمر، مع أن عقلي مازال يرشدني بالحكمة، وأن أختبر الحماقة حتى أرى ما هو صالح لأبناء البشر فيصنعوه تحت السماء طوال أيام حياتهم.
4 فأنجزت أعمالا عظيمة، وشيدت لي بيوتا وغرست كروما.
5 وأنشأت لنفسي جنات وبساتين غرستها أشجارا من جميع الأصناف،
6 وحفرت برك مياه لأروي الأشجار النامية،
7 واشتريت عبيدا وإماء، وكان لي عبيد ممن ولدوا في داري، واقتنيت أيضا قطعان بقر ومواشي غنم، حتى فقت جميع أسلافي ممن كانوا قبلي في أورشليم.
8 واكتنزت لنفسي فضة وذهبا، وكنوز الملوك والأقاليم، واتخذت لنفسي مغنين ومغنيات وزوجات وسراري، وكل ما هو متعة لقلب أبناء البشر.
9 وازددت عظمة حتى فقت جميع أسلافي في أورشليم، دون أن تبارحني الحكمة.
10 ولم أحرم عيني مما اشتهتاه، ولم أصد قلبي عن أية متعة، فابتهج قلبي لكل تعبي، وكان هذا ثوابي عن كل مشقتي.
11 ثم تأملت كل ما صنعته يداي وما كابدته من تعب في عمله، فإذا الجميع باطل، وكملاحقة الريح، ولا جدوى من شيء تحت الشمس.
12 ورجعت أمعن التفكير في الحكمة والجنون والحماقة، إذ ماذا في وسع من يخلف الملك أن يفعل أكثر مما تم فعله؟
13 فوجدت أن الحكمة أفضل من الحماقة، تماما كما أن النور خير من الظلمة،
14 لأن عيني الحكيم في رأسه، أما الجاهل فيمشي في الظلمة. لكنني أدركت أنهما يلاقيان مصيرا واحدا.
15 ثم حدثت نفسي: إن ما يحدث للجاهل يحدث لي أيضا، فلماذا أنا أوفر حكمة؟ فناجيت قلبي: وهذا أيضا باطل،
16 فإن الحكيم كالجاهل، لن يكون لهما ذكر إلى الأبد، ففي الأيام المقبلة سيصبحان كلاهما نسيا منسيا، إذ يموت الجاهل كالحكيم.
17 فكرهت الحياة، لأن ما تم صنعه تحت الشمس كان مثار أسى لي، فكل شيء باطل كملاحقة الريح.
18 وكرهت كل ما سعيت من أجله تحت الشمس، لأني سأتركه لمن يخلفني.
19 ومن يدري: أيكون حكيما أم جاهلا؟ ومع ذلك فإنه سيتولى كل عملي الذي بذلت فيه كل جهدي وحكمتي تحت الشمس. وهذا أيضا باطل.
20 فتحولت وأسلمت قلبي لليأس من كل ما بذلته من جهد تحت الشمس.
21 إذ قد يترك الإنسان كل ما تعب فيه بحكمة ومعرفة وحذاقة لرجل آخر يتمتع بما لم يشق به. هذا أيضا باطل وشر عظيم.
22 فأي نفع للإنسان من جميع تعبه ومكابدته العناء الذي قاسى منه تحت الشمس؟
23 كل أيام حياته مفعمة بالمشقة، وعمله عناء. حتى في الليل لا يستريح قلبه. وهذا أيضا باطل.
24 فليس أفضل للإنسان من أن يأكل ويشرب ويتمتع بتعب يديه. وهذا أيضا، كما أرى، هو من يد الله.
25 إذ بمعزل عنه من يستطيع أن يأكل ويستمتع؟
26 لأن المرء الذي يحظى برضى الله ينعم الله عليه بالحكمة والمعرفة والفرح. أما الخاطيء فيفرض عليه عناء الجمع والادخار، ليكون ذلك من نصيب من يرضي الله . وهذا أيضا باطل كملاحقة الريح.
1 لكل شيء أوان، ولكل أمر تحت السماء زمان.
2 للولادة وقت وللموت وقت. للغرس وقت ولاستئصال المغروس وقت.
3 للقتل وقت وللعلاج وقت. للهدم وقت وللبناء وقت.
4 للبكاء وقت وللضحك وقت. للنوح وقت وللرقص وقت.
5 لبعثرة الحجارة وقت ولتكويمها وقت. للمعانقة وقت وللكف عنها وقت.
6 للسعي وقت، وللخسارة وقت. للصيانة وقت وللبعثرة وقت.
7 للتمزيق وقت وللخياطة وقت. للصمت وقت وللإفصاح وقت.
8 للحب وقت وللبغضاء وقت. للحرب وقت وللسلام وقت.
9 فأي نفع يجنيه العامل من كده؟
10 لقد رأيت المشقة التي حملها الله لأبناء الناس ليقوموا بها.
11 إذ صنع كل شيء حسنا في حينه وغرس الأبدية في قلوب البشر، ومع ذلك لم يدركوا أعمال الله من البداية إلى النهاية.
12 فأيقنت أنه ليس أفضل لهم من أن يفرحوا ويمتعوا أنفسهم وهم مازالوا على قيد الحياة.
13 إن من نعم الله على الإنسان أن يأكل ويشرب ويستمتع بما يجنيه من كده.
14 وعلمت أن كل ما يفعله الله يخلد إلى الأبد، لا يضاف عليه شيء أو ينقص منه. وقد أجراه الله ليتقيه الناس.
15 فما كان قبلا هو كائن الآن، وما سيكون هو كائن من قبل. والله يطالب بما قد مضى.
16 ورأيت أيضا تحت الشمس: الجور في موضع العدل، والظلم في موضع الحق.
17 فقلت في نفسي: إن الله سيحكم على الصديق وعلى الشرير، لأن لكل عمل ولكل أمر وقتا هناك.
18 وناجيت قلبي أيضا بشأن أبناء البشر قائلا: إنما الله يمتحنهم، ليبين لهم أنهم ليسوا أفضل من البهائم،
19 لأن ما يحل بأبناء البشر يحل بالبهائم. فكما يموت الواحد من الناس يموت الآخر من البهائم، فلكليهما نسمة واحدة، وليس للإنسان فضل على البهيمة، فكل شيء باطل.
20 كلاهما يذهب إلى موضع واحد. كلاهما من التراب، وإليه يعودان.
21 فمن يعرف أن روح الإنسان تصعد إلى العلاء، وروح الحيوان تهبط إلى أسفل الأرض؟
22 فرأيت أنه ليس أفضل من أن يستمتع الإنسان بكده، لأن هذا نصيبه، لأنه من يرجعه ليرى ما سيجري من بعده؟
1 ثم تأملت حولي فرأيت جميع المظالم التي ترتكب تحت الشمس. شهدت دموع المظلومين الذين لا معزي لهم، أما ظالموهم فيتمتعون بالقوة، غير أن المظلومين لا معزي لهم.
2 فغبطت الأموات الذين قضوا منذ زمان أكثر من الأحياء الذين ما برحوا على قيد الحياة.
3 وأفضل من كليهما من لم يولد بعد، الذي لم ير الشر المرتكب تحت الشمس.
4 وأدركت أيضا أن كل تعب الإنسان ومنجزاته، ناتجة عن حسده لقريبه. هذا أيضا باطل كملاحقة الريح.
5 يطوي الجاهل يديه ويأكل لحمه.
6 حفنة راحة خير من حفنتي تعب وملاحقة الريح.
7 وعدت أتأمل فرأيت باطلا آخر تحت الشمس:
8 واحد وحيد، لا ثاني له. لا ابن ولا أخ. ولا نهاية لتعبه. عينه لا تشبع من الغنى، ولا يقول: لمن أكدح وأحرم نفسي من المسرات؟ هذا أيضا باطل وعناء شاق!
9 اثنان خير من واحد، لأن لهما حسن الثواب على كدهما.
10 لأنه إذا سقط أحدهما ينهضه الآخر. ولكن ويل لمن هو وحيد، لأنه إن سقط فلا مسعف له على النهوض.
11 كذلك إن رقد اثنان معا يدفآن، أما الراقد وحده فكيف يدفأ؟
12 وإن كان الواحد القوي يغلب واحدا أضعف منه، فإن اثنين قادران على مقاومته. فالخيط المثلث يتعذر قطعه سريعا.
13 شاب فقير حكيم خير من ملك شيخ جاهل كف عن قبول النصيحة،
14 لأنه قد يخرج من السجن ليتبوأ عرش الملك، وإن كان مولودا في عائلة فقيرة من عائلات المملكة.
15 وقد رأيت جميع الأحياء السائرين تحت الشمس يلتفون حول الشاب الذي يخلف الملك الشيخ.
16 ولم يكن نهاية للجماهير الذين سار في طليعتهم، غير أن الأجيال اللاحقة لا تسر به، فهذا أيضا باطل وكملاحقة الريح.
1 احرص أن تكون قدمك طاهرة عندما تذهب إلى بيت الرب، فإن الدنو للاستماع خير من تقريب ذبيحة الجهال الذين لا يدركون أنهم يرتكبون شرا.
2 لا تتسرع في أقوال فمك، ولا يتهور قلبك في نطق كلام لغو أمام الله، فالله في السماء وأنت على الأرض، فلتكن كلماتك قليلة.
3 فكما تراود الأحلام النائم من كثرة العناء، كذلك أقوال الجهل تصدر عن الإفراط في الكلام.
4 عندما تنذر نذرا لله لا تماطل في الوفاء به، لأنه لا يرضى عن الجهال، لذلك أوف نذورك،
5 لأنه خير أن لا تنذر من أن تنذر ولا تفي.
6 لا تدع فمك يجعل جسدك يخطيء، ولا تقل في حضرة المرسل من الله إنه سهو، إذ لماذا يغضب الله على كلامك فيبيد كل عمل يديك؟
7 لأن في كثرة الأحلام أباطيل، وكذلك في اللغو المفرط؛ فاتق الله .
8 إن شهدت في البلاد الفقير مظلوما، والحق والعدل مزهوقين فلا تعجب من الأمر، فإن فوق المسئول الكبير مسئولا أعلى منه رتبة يراقبه وفوقهما من هو أعظم مقاما منهما.
9 وغلة الأرض يستفيد منها الكل، والأرض المفلوحة ذات جدوى للملك.
10 من يحب الفضة لا يشبع منها، والمولع بالغنى لا يشبع من ربح. وهذا أيضا باطل.
11 إن كثرت الخيرات كثر آكلوها أيضا، وأي جدوى لمالكها إلا أن تكتحل عيناه برؤيتها.
12 نوم العامل هنيء سواء أكثر من الطعام أم أقل، أما الغني فوفرة غناه تجعله قلقا أرقا!
13 قد رأيت شرا مقيتا تحت الشمس: ثروة مدخرة لغير صاحبها.
14 أو ثروة تلفت في مشروع خاسر، ولم يبق (صاحبها) لابنه الذي أنجبه شيئا.
15 عريانا يخرج المرء من رحم أمه، وعريانا يفارق الدنيا كما جاء. لا يأخذ شيئا من تعبه يحمله معه في يده.
16 وهذا أيضا شر أليم، إذ إنه يفارق الدنيا كما جاء فأي منفعة له، إذ إن تعبه يذهب أدراج الرياح؟
17 وينفق أيضا كل حياته في الظلمات يقاسي من الأسى والغم والمرض والسخط.
18 فتأمل ما وجدت: من الأفضل والأليق أن يأكل الإنسان ويشرب ويستمتع بما تكبده من عناء تحت الشمس طوال أيام حياته القليلة التي وهبها الله له، لأن هذا هو حظه.
19 وكل إنسان حباه الله بالثروة، جعله يستمتع بها، ويتنعم بنصيبه منها ليفرح بتعبه. فهذا أيضا عطية الله له.
20 عندئذ لا يكثر من ذكر أيام حياته الباطلة لأن الله يلهيه بفرح قلبه.
1 رأيت شرا تحت الشمس خيم بثقله على الناس:
2 إنسان رزقه الله غنى وممتلكات وكرامة، فلم تفتقر نفسه إلى شيء رغبت فيه. ولكن الله لم ينعم عليه بالقدرة على التمتع بها، وإنما تكون من حظ الغريب. هذا باطل، وداء خبيث.
3 رب رجل ينجب مئة ولد ويعيش عمرا طويلا حتى تكثر سنو حياته، لكنه لا يتمتع بخيرات الحياة ولا يثوي في قبر. أقول إن السقط خير منه!
4 لأنه يقبل إلى الدنيا بالباطل، ويفارق في الظلام ويحتجب اسمه بالظلمة.
5 ومع أنه لم ير الدنيا ولا عرف شيئا، فإنه ينال راحة أكثر
6 من الذي يعيش ألفي سنة، ولكنه يخفق في الاستمتاع بالخيرات. ألا يذهب كلاهما، في نهاية المطاف، إلى موضع واحد؟
7 إن كل جهد الإنسان يلتهمه فمه، أما شهيته فلا تشبع.
8 لأنه ما فضل الحكيم على الجاهل؟ وأي شيء للفقير الذي يحسن التصرف أمام الأحياء؟
9 إن ما تراه العين خير مما تشتهيه النفس. وهذا أيضا باطل كملاحقة الريح.
10 كل ما هو كائن أمر مقرر منذ زمن قديم وما جبل عليه الإنسان من طبع معروف يتعذر تغييره لأنه لا يقدر على مخاصمة من هو أقوى منه (أي صانعه).
11 في كثرة الكلام كثرة الباطل، فأي جدوى منه للإنسان؟
12 إذ من يدري ما هو خير للإنسان في الحيا ة التي يقضي فيها أياما قليلة باطلة كالظل؟ ومن يقدر أن يطلع الإنسان على ما سيحدث تحت الشمس من بعده؟
1 الصيت الحسن خير من الطيب، ويوم الوفاة أفضل من يوم الولادة.
2 الذهاب إلى بيت النوح خير من الحضور إلى بيت الوليمة، لأن الموت هو مصير كل إنسان. وهذا ما يحتفظ به الحي في قلبه.
3 الحزن خير من الضحك، لأنه بكآبة الوجه يصلح القلب.
4 قلب الحكماء في بيت النوح، أما قلوب الجهال ففي بيت اللذة.
5 الاستماع إلى زجر الحكيم خير من الإصغاء إلى غناء الجهال.
6 لأن ضحك الجهال كقرقعة الشوك تحت القدر، وهذا أيضا باطل.
7 الظلم يجعل الحكيم أحمق، والرشوة تفسد القلب.
8 نهاية أمر خير من بدايته، والصبر خير من العجرفة.
9 لا يستسلم قلبك سريعا للغضب، لأن الغضب يستقر في صدور الجهال.
10 لا تقل: كيف حدث أن الأيام الماضية كانت خيرا من هذه الأيام؟ لأن سؤالك هذا لا ينم عن حكمة.
11 الحكمة مع الميراث صالحة وذات منفعة للأحياء.
12 الذي يستظل بالحكمة كمن يستظل بالفضة، إلا أن لمعرفة الحكمة فضلا، وهو أنها تحفظ حياة أصحابها.
13 تأمل في عمل الله، من يقدر أن يقوم ما يعوجه؟
14 افرح في يوم السراء، واعتبر في يوم الضراء. إن الرب قد جعل السراء مع الضراء، لئلا يكتشف الإنسان شيئا مما يحدث بعد موته.
15 لقد شاهدت هذه جميعها في أيام أباطيلي: رب صديق يهلك في بره، ومنافق تطول أيامه في شره.
16 لا تغال في برك ولا تبالغ في حكمتك، إذ لماذا تهلك نفسك؟
17 لا تفرط في شرك ولا تكن أحمق. لماذا تموت قبل أوانك؟
18 حسن أن تتشبث بهذا وأن لا تفرط في ذاك، لأن متقي الله يتفادى التطرف في كليهما.
19 تدعم الحكمة الحكيم بالقوة أكثر من عشرة متسلطين في المدينة.
20 ليس من صديق على وجه الأرض يصنع خيرا ولا يخطيء.
21 لا تكترث لكل كلام يقال لئلا تسمع عبدك يشتمك.
22 لأنك تدرك في قرارة نفسك أنك كثيرا ما لعنت غيرك.
23 كل ذلك اختبرته بالحكمة وقلت: سأكون حكيما، ولكنها كانت بعيدة عني.
24 ما هو بعيد، بعيد جدا، وما هو عميق، عميق جدا. ومن لي بمن يكتشفه؟
25 فتفحصت قلبي لأعلم وأبحث وأنشد الحكمة وألتمس جواهر الأشياء وأعرف جهالة الشر، وحماقة الجنون.
26 فوجدت أن المرأة التي قلبها أشراك وشباك، ويداها قيود، هي أمر من الموت، ومن يرضي الله يهرب منها، أما الخاطيء فيقع في أشراكها.
27 ويقول الجامعة: إليك ما وجدته: أضف واحدا إلى واحد لتكتشف حاصل الأشياء
28 التي ما برحت نفسي تبحث عنها من غير جدوى: وجدت صديقا واحدا بين ألف رجل، وعلى امرأة واحدة (صديقة) بين الألف لم أعثر.
29 بل هذا ما وجدته: إن الله قد صنع البشر مستقيمين، أما هم فانطلقوا باحثين عن مستحدثات كثيرة!
1 من هو نظير الحكيم؟ ومن يعرف تعليل الأمور؟ حكمة الإنسان تضيء وجهه وتلطف من صلابة ملامحه.
2 أقول لك: أطع كلام الملك، ولاسيما من أجل يمين الله الذي أقسمت به.
3 لا تسرع في الاختفاء من حضرته، ولا تتشبث بقضية سيئة لأنه يصنع ما يشاء،
4 إذ تنطوي كلمة الملك على سلطان. ومن يقدر أن يقول له: ماذا تفعل؟
5 من يطع الأمر لا يلق أذى، وقلب الحكيم يدرك الوقت المناسب وأسلوب القضاء.
6 فهناك وقت وأسلوب لكل أمر مع أن كاهل الإنسان ينوء بثقل متاعبه.
7 لأنه لا يعرف ما يضمره الغد، إذ من يخبره عما تكون عليه الأحداث؟
8 ليس لأحد سلطان على الروح ليمسك بها، أو سلطان على يوم الموت. وكما لا يسرح أحد في وقت الحرب كذلك لا يطلق الشر سراح من يمارسونه.
9 هذا كله رأيته عندما تأمل قلبي في كل عمل يعمل تحت الشمس، وقتما يتسلط إنسان على إنسان ليؤذيه.
10 ثم رأيت الأشرار ممن كانوا يروحون ويجيئون إلى المكان المقدس، يدفنون وقد كيلت لهم هالات المديح في المدينة التي ارتكبوا فيها هذه الأمور. وهذا أيضا باطل.
11 ولأن القضاء لا ينفذ بسرعة على الشر المرتكب، فإن قلوب البشر تمتليء بالعزم على فعل الشر.
12 ومع أن الخاطيء يرتكب الشر مئة مرة وتطول أيامه، إلا أنني أعلم أنه يكون خير لمتقي الله الذين يخشعون في حضرته.
13 أما الأشرار الذين لا يتقون الله فلن ينالوا خيرا، ولن تطول أيامهم التي تشبه الظل، لأنهم لا يخشون الله .
14 في الأرض يسود باطل: هناك صديقون ينالهم جزاء أعمال الأشرار، وأشرار يحظون بثواب أعمال الأبرار، فقلت: هذا أيضا باطل.
15 فأطريت المسرة لأنه ليس للمرء خير تحت الشمس أفضل من أن يأكل ويشرب ويمتع نفسه، فهذا ما يبقى له من عنائه مدة أيام حياته التي أنعم بها الله عليه تحت الشمس.
16 وعندما جعلت قلبي يعزم على معرفة الحكمة، والتأمل في معاناة الإنسان التي يقاسيها على الأرض، وكيف لا تذوق عيناه النوم ليلا ونهارا،
17 رأيت أعمال الله كلها، وعجز الإنسان عن إدراك الأعمال التي تم إنجازها تحت الشمس. ومهما جد في سعيه لمعرفتها فلن يدركها. وحتى إن ادعى الحكيم معرفتها فإنه حقا لن يستطيع أن يجدها.
1 هذا كله ادخرته في قلبي واختبرته: أن الأبرار والحكماء، وما يصدر عنهم من أعمال، في يد الله، ولا أحد يدري ما ينتظره، حبا كان أم بغضا،
2 إذ الجميع معرضون لنفس المصير، الصالحون والطالحون، الأخيار والأشرار، الطاهر والنجس، المقرب للذبائح وغير المقرب. فالصالح كالطالح سيان، والحالف كمن يخشى الحلف.
3 وأشر ما يجري تحت الشمس أن الجميع يلقون نفس المصير، وأن قلوب بني البشر مفعمة بالشر، وفي حياتهم تمتليء صدورهم بالحماقة، ثم يموتون!
4 أما من لا يزال حيا مع الأحياء فله رجاء، لأن كلبا حيا خير من أسد ميت.
5 لأن الأحياء يدركون أنهم سيموتون، أما الأموات فلا يعلمون شيئا، وليس لهم ثواب بعد، إذ قد ينسى ذكرهم.
6 فقد باد حبهم وبغضهم وغيرتهم، ولم يبق لهم نصيب فيما يجري تحت الشمس.
7 فامض وتمتع بأكل طعامك، واشرب خمرك بقلب منشرح، لأن الرب قد رضي الآن عن أعمالك.
8 لتكن ثيابك دائما بيضاء، ولا يعوزن رأسك الطيب.
9 تمتع طوال أيام حياتك الباطلة التي أعطاك إياها الرب تحت الشمس مع المرأة التي أحببتها، لأن ذلك هو حظك من الحياة ومن عناء تعبك الذي تكابده تحت الشمس.
10 وكل ما تحصل عليه من عمل، فاعمله بكل قوتك، إذ لن تجد في الهاوية التي أنت ماض إليها أي عمل أو ابتكار أو معرفة أو حكمة.
11 وتطلعت فرأيت شيئا آخر تحت الشمس: إن الفوز في السباق ليس للسريع، والظفر في المعركة ليس للأقوياء، ولا الخبز من نصيب الحكماء، ولا الغنى لذوي الفهم، ولا الحظوة للعلماء، لأنهم كافة معرضون لتقلبات الأوقات والمفاجآت،
12 فالمرء لا يعلم متى يحين وقته، فكما تقع الأسماك في شبكة مهلكة، أو تعلق العصافير بالفخاخ، هكذا تقتنص الأيام الرديئة بني البشر، إذ تفاجئهم على حين غرة.
13 وشاهدت أيضا تحت الشمس هذه الحكمة التي أثارت إعجابي المفرط:
14 كانت هناك مدينة صغيرة فيها نفر قليل من الرجال، أقبل عليها ملك قوي وحاصرها وبنى حولها أبراجا عظيمة.
15 وكان يقيم في تلك المدينة رجل مسكين حكيم أنقذ المدينة بفضل حكمته. ولكن أحدا لم يذكره.
16 فقلت: إن الحكمة خير من القوة. غير أن حكمة المسكين محتقرة وكلامه غير مسموع.
17 كلام الحكماء المسموع في الهدوء خير من صراخ الحكام بين الجهال.
18 الحكمة خير من آلات الحرب، وخاطيء واحد يفسد خيرا جزيلا.
1 كما أن الذباب الميت ينتن طيب العطار، فإن بعض الحماقة تكون أثقل من الحكمة والكرامة.
2 قلب الحكيم ميال لعمل الحق، وقلب الجاهل ينزع نحو ارتكاب الشر.
3 حتى إذا مشى الجاهل في الطريق يفتقر إلى البصيرة، ويقول عن نفسه لكل واحد: إنه أحمق.
4 إذا ثار غضب الحاكم عليك فلا تهجر مكانك، فإن الهدوء يسكن السخط على خطايا عظيمة.
5 رأيت شرا تحت السماء هو: كالسهو الصادر عن السلطان.
6 فقد تبوأت الحماقة مراتب عالية، أما الأغنياء فقد احتلوا مقامات دنية.
7 وشاهدت عبيدا يمتطون صهوات الجياد، وأمراء يسيرون على الأقدام كالعبيد.
8 كل من يحفر حفرة يقع فيها، ومن ينقض جدارا تلدغه حية.
9 ومن يقلع حجارة تؤذه، ومن يشقق حطبا يتعرض لخطرها.
10 إن كل الحديد ولم يشحذ صاحبه حده، فعليه أن يبذل جهدا أكبر! والحكمة تسعف على النجاح.
11 إن كانت الحية تلدغ بلا رقية، فلا منفعة من الراقي.
12 كلمات فم الرجل الحكيم مفعمة بالنعمة، أما أقوال شفتي الأحمق فتبتلعه.
13 بداية كلمات فمه حماقة، وخاتمة حديثه جنون خبيث.
14 يكثر الأحمق من الكلام، ولا أحد يدري ماذا سيكون، ومن يقدر أن يخبره بما سيجري من بعده؟
15 كد الجاهل يعييه، لأنه يضل طريقه إلى المدينة.
16 ويل لك أيتها الأرض إن كان ملكك ولدا، ورؤساؤك يأكلون إلى الصباح.
17 طوبى لك أيتها الأرض إن كان ملكك ابن شرفاء، ورؤساؤك يأكلون في المواعيد المعينة، طلبا للقوة وليس سعيا وراء السكر.
18 من جراء الكسل ينهار السقف، وبتراخي اليدين يسقط البيت.
19 تقام المأدبة للتسلية، والخمرة تولد الفرح، أما المال فيسد جميع الحاجات.
20 لا تلعن الملك حتى في فكرك، ولا تشتم الغني في مخدعك، لأن طير السماء ينقل صوتك، وذا الجناح يبلغ الأمر.
1 اطرح خبزك على وجه المياه، فإنك تجده بعد أيام كثيرة.
2 وزع أنصبة على سبعة بل على ثمانية، لأنك لا تدري أية بلية تحل على الأرض.
3 إذا كانت السحب مثقلة بالمياه فإنها تصب المطر على الأرض، وإن سقطت شجرة باتجاه الشمال أو الجنوب فإنها تظل مستقرة حيث سقطت.
4 من يرصد الريح لا يزرع، ومن يراقب السحب لا يحصد.
5 كما تجهل اتجاه مسار الريح، أو كيف تتكون عظام الجنين في رحم الأم، كذلك لا تدرك أعمال الله التي يجريها كلها.
6 ازرع زرعك في الصباح، ولا تكف يدك عن العمل في المساء، لأنك لا تدري أيهما يفلح: أهذا المزروع في الصباح أم ذاك الذي في المساء، أم كلاهما على حد سواء؟
7 النور مبهج، وكم يلذ للعينين أن تريا الشمس.
8 إن عاش الإنسان سنين كثيرة وتمتع فيها جميعا، فليتذكر الأيام السوداء، لأنها ستكون عديدة. وباطل كل ما هو آت!
9 افرح أيها الشاب في حداثتك، وليمتعك قلبك في أيام شبابك، واتبع أهواء قلبك، وكل ما تشهده عيناك. ولكن اعلم أنه بسبب هذه الأمور كلها يأتي الله بك إلى كرسي القضاء.
10 فأزل الغم من صدرك، واقص الشر عن جسدك، لأن الحداثة والشباب باطلان.
1 فاذكر خالقك في أيام حداثتك قبل أن تقبل عليك أيام الشر، أو تغلب عليك السنون، حين تقول: ليس لي فيها لذة.
2 قبل أن تظلم في عينيك الشمس والنور والقمر والكواكب، وترجع سحب الحزن في أعقاب المطر
3 في يوم ترتعد فيه حفظة البيت (أي الأذرع)، وينحني الرجال الأشداء (أي الأرجل القوية)، وتكف الطواحين (أي الأسنان) لقلتها، وتظلم العيون المطلة من بين الأجفان.
4 وتوصد أبواب الشفاه على الشارع (أي الفم) ويتلاشى صوت الأسنان، ويستيقظ الرجال عند زقزقة العصفور، ولكن تغريدها يكون خافتا في مسامعك.
5 يوم يفزع الرجال من العلو، ويتخوفون من أخطار الطريق، ويزهر الشيب، ويصبح الجراد ثقيلا على كتف المرء، وتموت الرغبة. عندئذ يمضي الإنسان إلى مقره الأبدي، ويطوف النادبون في الشوارع.
6 فاذكر خالقك قبل أن ينفصم حبل الفضة (أي الحياة) أو ينكسر كوز الذهب، وتتحطم الجرة عند العين، أو تنقصف البكرة عند البئر.
7 فيعود التراب إلى الأرض كما كان، وترجع الروح إلى الله واهبها.
8 يقول الجامعة: باطل الأباطيل وكل شيء باطل.
9 وفضلا عن كون الجامعة حكيما، فإنه علم الناس المعرفة أيضا، وقوم وبحث ونظم أمثالا كثيرة.
10 إذ سعى الجامعة لانتقاء ألفاظ مبهجة، وكتب باستقامة كلمات الحق.
11 أقوال الحكماء كالمناخس، وكلماتهم المجموعة الصادرة عن راع واحد (أي الملك) راسخة في العقول كالمسامير المثبتة.
12 وما خلا ذلك، فاحذر منه يابني، إذ لا نهاية لتأليف كتب عديدة، والدراسة الكثيرة تجهد الجسد.
13 فلنسمع ختام الكلام كله: اتق الله ، واحفظ وصاياه، لأن هذا هو كل واجب الإنسان،
14 لأن الله سيدين كل عمل مهما كان خفيا، سواء كان خيرا أم شرا.
1 هذا نشيد الأناشيد لسليمان.
2 (المحبوبة): ليلثمني بقبلات فمه، لأن حبك ألذ من الخمر.
3 رائحة عطورك شذية، واسمك أريج مسكوب؛ لذلك أحبتك العذارى.
4 اجذبني وراءك فنجري، أدخلني الملك إلى مخادعه. نبتهج بك ونفرح، ونطري حبك أكثر من الخمر، فالذين أحبوك محقون.
5 سمراء أنا، ولكنني رائعة الجمال يابنات أورشليم. أنا سمراء كخيام قيدار. أو كسرادق سليمان.
6 (المحبوبة): لا تحدقن إلي لأنني سمراء، فإن الشمس قد لوحتني. إخوتي قد غضبوا مني فأقاموني ناطورة للكروم، أما كرمي فلم أنطره.
7 قل لي يامن تحبه نفسي، أين ترعى قطعانك وأين تربض بها عند الظهيرة؟ فلماذا أكون كامرأة مقنعة، أتجول بجوار قطعان أصحابك؟
8 (المحب): إن كنت لا تعلمين ياأجمل النساء، فاقتفي أثر الغنم، وارعي جداءك عند مساكن الرعاة.
9 إني أشبهك ياحبيبتي بفرس في مركبات فرعون.
10 ما أجمل خديك بسموط، وعنقك بالقلائد الذهبية.
11 سنصنع لك أقراطا من ذهب مع جمان من فضة.
12 (المحبوبة) بينما الملك مستلق على أريكته فاح نارديني بأريجه.
13 حبيبي صرة مر لي، هاجع بين نهدي.
14 حبيبي لي عنقود حناء في كروم عين جدي.
15 (المحب): كم أنت جميلة ياحبيبتي، كم أنت جميلة! عيناك حمامتان!
16 (المحبوبة): كم أنت وسيم ياحبيبي وجذاب حقا! أنت حلو وأريكتنا مخضرة.
17 عوارض بيتنا خشب أرز وروافدنا خشب سرو.
1 (المحبوبة): أنا وردة شارون، سوسنة الأودية.
2 (المحب): كسوسنة بين أشواك، هكذا حبيبتي بين البنات.
3 (المحبوبة): حبيبي بين الفتيان كشجرة تفاح بين أشجار الوعر، تحت ظله اشتهيت أن أجلس، وثمره حلو لحلقي.
4 أتى بي إلى قاعة احتفاله، ورايته فوقي محبة.
5 أسندوني بأقراص الزبيب، أنعشوني بالتفاح، فإني مريضة حبا.
6 شماله تحت رأسي، ويمينه تعانقني.
7 أستحلفكن يابنات أورشليم بظباء الصحراء وأيائلها ألا توقظن أو تنبهن حبيبي حتى يشاء.
8 هذا صوت حبيبي! ها هو آت طافرا على الجبال واثبا فوق التلال.
9 حبيبي كظبي أو كالأيل الفتي. ها هو واقف وراء جدارنا يرنو من الكوى ويسترق النظر من خلال النوافذ المشبكة.
10 خاطبني حبيبي وقال: انهضي ياحبيبتي ياجميلتي وتعالي معي،
11 فها الشتاء قد انقضى، وكف المطر وزال.
12 وأزهرت الأرض، وحل موسم التغريد، وتردد هديل اليمام في أرضنا.
13 قد أنبتت التينة فجها، ونشرت الكروم المزهرة أريجها، فانهضي ياحبيبتي ياجميلتي وتعالي.
14 (المحب): ياحمامتي اللائذة بشقوق الصخر ومخابيء المعاقل، أريني وجهك وأسمعيني صوتك، لأن صوتك عذب ومحياك رائع.
15 اقتنصوا لنا الثعالب الصغار التي تتلف الكروم، فإن كرومنا قد أزهر ت.
16 (المحبوبة): حبيبي لي وأنا له، هو يرعى قطيعه بين السوسن.
17 إلى أن ينبلج النهار وتنهزم الظلال، ارجع ياحبيبي وكن كالظبي أو الأيل الفتي على جبال الأطياب.
1 (المحبوبة): طوال الليل على مضجعي طلبت بشوق من تحبه نفسي، فما وجدته.
2 سأنهض الآن أطوف في المدينة وأتجول في شوارعها وساحاتها، ألتمس من تحبه نفسي. وهكذا رحت ألتمسه فما وجدته.
3 وعثر علي الحراس المتجولون في المدينة، فسألت: أشاهدتم من تحبه نفسي؟
4 وما كدت أتجاوزهم حتى وجدت من تحبه نفسي، فتشبثت به ولم أطلقه حتى أدخلته بيت أمي ومخدع من حملت بي.
5 استحلفكن يابنات أورشليم بظباء الصحراء وأيائلها ألا توقظن أو تنبهن الحبيب حتى يشاء.
6 (نشيد بنات أورشليم): من هذه الصاعدة من القفر كأعمدة من دخان معطرة بالمر واللبان وكل عطور التاجر؟
7 ها هي أريكة سليمان يحف به ستون بطلا من جبابرة إسرائيل.
8 جميعهم مدججون بالسيوف متمرسون على الحرب، تتدلى سيوفهم على جوانبهم تأهبا لأهوال الليل.
9 قد صنع الملك سليمان كرسي العرش من خشب لبنان.
10 وصنع أعمدته فضة ومتكأه ذهبا ومقعده أرجوانا، وغطاؤه الداخلي رصعته بنات أورشليم محبة.
11 (المحبوبة): اخرجن يابنات صهيون وانظرن الملك سليمان مكللا بالتاج الذي توجته به أمه في يوم عرسه، في يوم بهجة قلبه.
1 (المحب): لشد ما أنت جميلة ياحبيبتي، لشد ما أنت جميلة! عيناك من وراء نقابك كحمامتين، وشعرك لسواده كقطيع معز منحدر من جبل جلعاد.
2 أسنانك كقطيع مجزوز خارج من الاغتسال، كل واحدة ذات توأم، وما فيها عقيم.
3 شفتاك كخيط من القرمز، وحديث فمك عذب، وخداك كفلقتي رمانة خلف نقابك.
4 عنقك مماثل لبرج داود المشيد ليكون قلعة للسلاح، حيث علق فيه ألف ترس من تروس المحاربين الصناديد.
5 نهداك كخشفتي ظبية توأمين يرعيان بين السوسن.
6 وما يكاد يتنفس النهار وتنهزم الظلال حتى أنطلق إلى جبل المر وإلى تل اللبان.
7 كلك جميلة ياحبيبتي ولا عيب فيك.
8 تعالي معي من لبنان ياعروسي. تعالي معي من لبنان! انظري من قمة جبل أمانة، من رأس سنير وحرمون، في عرين الأسود، من جبال النمور.
9 قد سلبت قلبي، ياأختي ياعروسي! قد سلبت قلبي بنظرة عينيك وقلادة عنقك.
10 ما أعذب حبك ياأختي ياعروسي! لكم حبك ألذ من الخمر، وأريج أطيابك أزكى من كل العطور.
11 شفتاك تقطران شهدا أيتها العروس، وتحت لسانك عسل ولبن، ورائحة ثيابك كشذى لبنان.
12 أنت جنة مغلقة ياأختي العروس. أنت عين مقفلة وينبوع مختوم!
13 أغراسك فردوس رمان مع خيرة الأثمار والحناء والناردين.
14 ناردين وزعفران، قصب الذريرة وقرفة مع كل أصناف اللبان والمر والعود مع أفخر العطور.
15 أنت ينبوع جنات وبئر مياه حية وجداول دافقة من لبنان.
16 (المحبوبة): استيقظي ياريح الشمال، وهبي ياريح الجنوب، هبي على جنتي فينتشر عبيرها. ليقبل حبيبي إلى جنته ويتذوق أطيب أثمارها.
1 (المحب): قد جئت إلى جنتي ياأختي، ياعروسي، وقطفت مري مع أطيابي، وأكلت شهدي مع عسلي، وشربت خمري مع لبني.(بنات أورشليم): كلوا أيها الخلان. اشربوا حتى الانتشاء أيها المحبون.
2 (المحبوبة): قد نمت ولكن قلبي كان مستيقظا. آه، اسمعوا! ها صوت حبيبي قارعا قائلا: افتحي لي ياأختي، ياحبيبتي، ياحمامتي، ياكاملتي! فإن رأسي قد ابتل من الندى وخصائلي من طل الليل.
3 فقلت: قد خلعت ثوبي فكيف أرتديه ثانية؟ غسلت قدمي فكيف أوسخهما؟
4 مد حبيبي يده من كوة الباب، فتحركت له مشاعري،
5 فنهضت لأفتح له بيدين تقطران مرا، وأصابع تفيض عطرا على مزلاج الباب.
6 فتحت لحبيبي، لكن حبيبي كان قد انصرف وعبر ففارقتني نفسي حين ابتعد. بحثت عنه فلم أجده، دعوته فلم يجب.
7 وجدني الحراس المتجولون في المدينة، فانهالوا علي ضربا فجرحوني. نزع حراس الأسوار إزاري عني.
8 أستحلفكن يابنات أورشليم إن وجدتن حبيبي أن تبلغنه أني مريضة حبا.
9 (بنات أورشليم): بم يفوق حبيبك المحبين أيتها الجميلة بين النساء؟ بم يفوق حبيبك المحبين حتى تستحلفينا هكذا؟
10 (المحبوبة): حبيبي متألق وأحمر، علم بين عشرة آلاف.
11 رأسه ذهب خالص وغدائره متموجة حالكة السواد كلون الغراب.
12 عيناه حمامتان عند مجاري المياه، مغسولتان مستقرتان في موضعهما.
13 خداه كخميلة طيب تفوحان عطرا، وشفتاه كالسوسن تقطران مرا شذيا.
14 يداه حلقتان من ذهب مدورتان ومرصعتان بالزبرجد، وجسمه عاج مصقول مغشى بالياقوت الأزر ق.
15 ساقاه عمودا رخام قائمتان على قاعدتين من ذهب نقي، طلعته كلبنان، كأبهى أشجار الأرز.
16 فمه عذب، وكله مشتهيات. هذا هو حبيبي وهذا هو خليلي يابنات أورشليم!
1 (بنات أورشليم): أين ذهب حبيبك أيتها الجميلة بين النساء؟ إلى أين تحول حبيبك فنبحث عنه معك؟
2 (المحبوبة): قد انطلق حبيبي إلى جنته، إلى خمائل الأطياب ليرعى في الروضات ويقطف السوسن.
3 أنا لحبيبي، وحبيبي لي، وهو يرعى بين السوسن.
4 (المحب): أنت جميلة ياحبيبتي كترصة، حسناء كأورشليم، وجليلة كجيش يرفع أعلامه.
5 أشيحي بعينيك عني فقد قهرتاني. شعرك كقطيع ماعز منحدر من جلعاد.
6 أسنانك في بياضها كقطيع غنم خارج من الاغتسال؛ كل واحدة منها ذات توأم وما فيها عقيم.
7 خداك تحت نقابك كفلقتي رمانة.
8 هناك ستون ملكة وثمانون سرية وعذارى لا يحصى لهن عدد.
9 لكنك ياحمامتي ياكاملتي فريدة، الابنة الوحيدة لأمها، الأعز على من أنجبتها. رأتها العذارى فطوبنها، وشاهدتها الملكات والسراري فأطرينها.
10 من هذه الطالعة كالفجر، الجميلة كالبدر، المشرقة كالشمس، الجليلة كجيش يرفع أعلامه؟
11 (المحبوبة): نزلت إلى حديقة الجوز لأرى ثمر الوادي الجديد، وأنظر هل أزهر الكرم ونور الرمان؟
12 وقبل أن أدرك ما يجري وجدت نفسي بين أمراء قومي فهربت.
13 (بنات أورشليم): ارجعي، ارجعي ياشولميث، ارجعي، ارجعي لنتأمل فيك.(المحبوبة): ماذا ترون في شولميث؟(المحب): مثل رقص صفين!
1 (المحب): ما أرشق خطوات قدميك بالحذاء يابنت الأمير! فخذاك المستدير تان كجوهرتين صاغتهما يد صانع حاذق.
2 سرتك كأس مدورة، لا تحتاج إلى خمرة ممزوجة، وبطنك كومة حنطة مسيجة بالسوسن.
3 نهداك كخشفتي ظبية توأمين.
4 عنقك (مصقول) كبرج من عاج. عيناك (عميقتان ساكنتان) كبركتي حشبون عند باب بث ربيم. أنفك (شامخ) كبرج لبنان المشرف على دمشق،
5 رأسك كالكرمل، وغدائر شعرك المتهدلة كأرجوان، قد وقع الملك أسير هذه الخصل.
6 ما أجملك أيتها الحبيبة وما ألذك بالمسرات!
7 قامتك هذه مثل النخلة، ونهداك مثل العناقيد.
8 قلت: لأصعدن إلى النخلة وأمسكن بعذوقها، فيكون لي نهداك كعناقيد الكرم، وعبير أنفاسك كأريج التفاح.
9 فمك كأجود الخمر!(المحبوبة): لتكن سائغة لحبيبي، تسيل عذبة على شفاه النائمين.
10 أنا لحبيبي، وإلي تشوقه.
11 تعال ياحبيبي لنمض إلى الحقل ولنبت في القرى.
12 لنخرج مبكرين إلى الكروم، لنرى هل أفرخت الكرمة، وهل تفتحت براعمها، وهل نور الرمان؟ هناك أهبك حبي.
13 قد نشر اللفاح أريجه، وتدلت فوق بابنا أفخر الثمار، قديمها وحديثها، التي ادخرتها لك ياحبيبي.
1 (المحبوبة): ليتك كنت أخي الذي رضع ثدي أمي، حتى إذا التقيتك في الخارج أقبلك وليس من يلومني!
2 ثم أقودك وأدخل بك بيت أمي التي تعلمني الحب، فأقدم لك خمرة ممزوجة من سلاف رماني.
3 شماله تحت رأسي، ويمينه تعانقني.
4 أستحلفكن يابنات أورشليم ألا توقظن ولا تنبهن الحبيب حتى يشاء.
5 (بنات أورشليم): من هذه الصاعدة من القفر متكئة على حبيبها؟(المحب): تحت شجرة التفاح حيث حبلت بك أمك، وحيث تمخضت بك وأنجبتك، أيقظت فيك أشواقك.
6 (المحبوبة): اجعلني كخاتم على قلبك، كوشم على ذراعك، فإن المحبة قوية كالموت، والغيرة قاسية كالهاوية. ولهيبها لهيب نار، كأنها نار الرب!
7 لا يمكن للمياه الغزيرة أن تخمد المحبة، ولا تستطيع السيول أن تغمرها. لو بذل الإنسان كل ثروة بيته ثمنا للمحبة لاحتقرت أشد الاحتقار.
8 لنا أخت صغيرة لم ينم نهداها بعد، فماذا نصنع لأختنا في يوم خطبتها؟
9 لو كانت سورا لبنينا عليه صرحا من فضة، ولو كانت بابا لدعمناه بألواح من أرز.
10 (المحبوبة): أنا كسور ونهداي كبرجين، حينئذ صرت في عينيه كاملة.
11 كان لسليمان كرم في بعل هامون، فعهد بالكرم إلى النواطير على أن يؤدي كل واحد منهم ألفا من الفضة لقاء الثمر.
12 لكن كرمي الذي لي هو أمامي. الألف لك ياسليمان، ومئتان من الفضة للنواطير.
13 (المحب): أنت أيتها الجالسة في الجنات، إن مرافقي يصغون بانتباه إلى صوتك، فأسمعيني إياه.
14 (المحبوبة): أسرع إلي كالهارب ياحبيبي، وكن كالظبي أو الأيل الفتي على جبال الأطياب!
1 هذه هي رؤيا إشعياء بن آموص، التي أعلنت له بشأن يهوذا وأورشليم في أثناء حكم كل من عزيا ويوثام وآحاز وحزقيا ملوك يهوذا.
2 اسمعي أيتها السماوات وأصغي أيتها الأرض لأن الرب يتكلم: «ربيت أبناء وأنشأتهم ولكنهم تمردوا علي.
3 الثور يعرف قانيه، والحمار معلف صاحبه، أما إسرائيل فلا يعرف، وشعبي لا يدرك.
4 ويل للأمة الخاطئة، الشعب المثقل بالإثم، ذرية مرتكبي الشر، أبناء الفساد. لقد تركوا الرب واستهانوا بقدوس إسرائيل وداروا على أعقابهم.
5 على أي موضع أضربكم بعد؟ لماذا تواظبون على التمرد؟ إن الرأس بجملته سقيم والقلب بكامله مريض.
6 من أخمص القدم إلى قمة الرأس ليس فيه عافية. كله جروح وأحباط وقروح لم تنظف، ولم تضمد، ولم تلين بالزيت.
7 عم الخراب بلادكم والتهمت النار مدنكم. نهب الغرباء حقولكم أمام أعينكم. هي خربة، عاث فيها الغرباء فسادا.
8 فأضحت أورشليم مهجورة كمظلة حارس في كرم أو خيمة في حقل للقثاء أو كمدينة محاصرة.
9 لولا أن الرب القدير حفظ لنا بقية يسيرة، لأصبحنا مثل سدوم وعمورة.
10 اسمعوا كلمة الرب ياحكام سدوم. أصغوا إلى شريعة إلهنا ياأهل عمورة:
11 ماذا تجديني كثرة ذبائحكم، يقول الرب؟ اتخمت من محرقات كباش وشحم المسمنات، ولا أسر بدم عجول وخرفان وتيوس.
12 حين جئتم لتمثلوا أمامي، من طلب منكم أن تدوسوا دوري؟
13 كفوا عن تقديم قرابين باطلة، فالبخور رجس لي، وكذلك رأس الشهر والسبت والدعاء إلى المحفل، فأنا لا أطيق الاعتكاف مع ارتكاب الإثم.
14 لشد ما تبغض نفسي احتفالات رؤوس شهوركم ومواسم أعيادكم! صارت علي عبئا، وسئمت حملها.
15 عندما تبسطون نحوي أيديكم أحجب وجهي عنكم، وإن أكثرتم الصلاة لا أستجيب، لأن أيديكم مملوءة دما.
16 اغتسلوا، تطهروا، أزيلوا شر أعمالكم من أمام عيني. كفوا عن اقتراف الإثم،
17 وتعلموا الإحسان، انشدوا الحق، انصفوا المظلوم، اقضوا لليتيم، ودافعوا عن الأرملة.
18 تعالوا نتحاجج يقول الرب، إن كانت خطاياكم كلطخات قرمزية فإنها تبيض كالثلج، وإن كانت حمراء كصبغ الدودي تصبح في نقاء الصوف!
19 إن شئتم وأطعتم تتمتعون بخيرات الأرض،
20 ولكن إن أبيتم وتمردتم فالسيف يلتهمكم، لأن فم الرب قد تكلم.
21 كيف صارت المدينة الأمينة عاهرة؟ كانت تفيض حقا، ويأوي إليها العدل، فأصبحت وكرا للمجرمين.
22 صارت فضتك مزيفة، وخمرك مغشوشة بماء.
23 أصبح رؤساؤك عصاة وشركاء لصوص، يولعون بالرشوة ويسعون وراء الهبات، لا يدافعون عن اليتيم، ولا ترفع إليهم دعوى الأرملة».
24 لذلك يقول السيد رب الجنود، عزيز إسرائيل: «لأستريحن من مقاومي ولأنتقمن من أعدائي.
25 لأعاقبنك وأنقينك من غشك كما تنقى المعادن بالبورق، وأصفينك من قصديرك،
26 وأعيد قضاتك كما كانوا في الحقب الغابرة، ومشيريك كما كانوا في العهود الأولى. عندئذ تدعين مدينة العدل، المدينة الأمينة.
27 فتفدى صهيون بالحق، وتائبوها بالبر.
28 أما العصاة والخطاة فيتحطمون جميعا، ويبيد الذين تركوا الرب.
29 ويعتريكم خجل لعبادتكم شجرة البلوط التي شغفتم بها، والعار لإيثاركم الحدائق بأوثانها.
30 لأنكم تصبحون كبلوطة ذبلت أوراقها، أو حديقة غاض منها الماء،
31 فيصير القوي كنسالة وأعماله (الشريرة) شرارة لاهبة فيحترقان معا بنار لا يقوى أحد على إخمادها».
1 الإعلان الذي رآه إشعياء بن آموص بشأن يهوذا وأورشليم:
2 ويحدث في آخر الأيام، أن جبل هيكل الرب يصبح أسمى من كل الجبال، ويعلو فوق كل التلال، فتتوافد إليه جميع الأمم.
3 وتقبل شعوب كثيرة وتقول: تعالوا لنذهب إلى جبل الرب، إلى بيت إله يعقوب، فيعلمنا طرقه، ونسلك في سبله، لأن من صهيون تخرج الشريعة، ومن أورشليم تعلن كلمة الرب.
4 فيقضي بين الأمم ويحكم بين الشعوب الكثيرة، فيطبعون سيوفهم محاريث ورماحهم مناجل، ولا ترفع أمة على أمة سيفا، ولا يتدربون على الحرب فيما بعد.
5 يابيت يعقوب، هيا لنسلك في نور الرب.
6 فأنت يارب قد نبذت شعبك، بيت يعقوب، فكثر بينهم العرافون من أبناء المشرق والمتنبئون، كالفلسطينيين، وتعاهدوا مع الغرباء.
7 امتلأت أرضهم فضة وذهبا، وكنوزهم لا نهاية لها، واكتظت بلادهم بالخيل، ومركباتهم لا تحصى.
8 غصت أرضهم بالأصنام، وعبدوا صنعة أيديهم، وسجدوا لعمل أصابعهم.
9 لذلك ينحط الإنسان، ويذل البشر، ولا تصفح عنهم.
10 اختف في مغاور الجبال، واختبيء في حفر الأرض خشية من هيبة الرب ومن جلال مجده.
11 فعيون البشر المتشامخة تخفض، وكبرياؤهم تذل، ويتعظم الرب وحده في ذلك اليوم.
12 فإن للرب القدير يوما فيه يوضع كل متعظم ومتكبر ومتغطرس.
13 ويسمو على أرز لبنان المتعالي الشامخ، وعلى كل بلوط باشان،
14 وعلى كل جبل أشم، وعلى التلال المرتفعة،
15 وعلى كل برج عال، وسور حصين،
16 وعلى كل سفن ترشيش، وعلى كل صنعة جميلة،
17 فيعتري الهوان غطرسة كل إنسان، ويذل تشامخ البشر، ويتعظم الرب وحده في ذلك اليوم،
18 وتباد الأصنام كلها،
19 ويلجأ الناس إلى مغاور الجبال، وإلى حفائر الأرض، متوارين من هيبة الرب ومن مجد جلاله، عندما يهب ليزلزل الأرض.
20 في ذلك اليوم يطرح الناس للجرذان والخفافيش أوثانهم الفضية وأصنامهم الذهبية التي صنعوها ليعبدوها،
21 ويدخلون في كهوف الصخر، وفي شقوق الجروف الجبلية هربا من هيبة الرب ومن مجد جلاله عندما يهب ليزلزل الأرض.
22 كفوا عن الاتكال على الإنسان المعرض للموت؛ فأي قيمة له؟
1 ها هو الرب القدير مزمع أن يقطع عن أورشليم ويهوذا الطعام والماء.
2 ويقضي فيها على كل بطل ومحارب وقاض ونبي وعراف وشيخ
3 وعلى كل قائد وعظيم ومشير وصانع ماهر وساحر بارع.
4 وأجعل الصبيان رؤساء لهم، والأطفال حكاما عليهم،
5 فيجور الشعب بعضهم على بعض، والرجل على صاحبه، والجار على جاره، ويتمرد الصغير على الكبير والحقير على النبيل.
6 عندئذ يقبض الإنسان على أخيه في بيت أبيه قائلا له: «إن عندك ثوبا، فاملك علينا لتنقذنا من هذه الفوضى».
7 فيجيبهم قائلا: «لست طبيبا، ولا أملك طعاما أو ثيابا في بيتي، فلا تجعلوني رئيسا للشعب».
8 قد كبت أورشليم؛ انهارت يهوذا لأنهما أساءتا بالقول والفعل إلى الرب وتمردتا على سلطانه.
9 ملامح وجوههم تشهد عليهم، إذ يجاهرون بخطيئتهم كسدوم ولا يسترونها، فويل لهم لأنهم جلبوا على أنفسهم شرا.
10 ولكن بشروا الصديقين بالخير لأنهم سيتمتعون بثواب أعمالهم
11 أما الشرير فويل له وبئس المصير لأنه يجازى على ما جنته يداه
12 ظالمو شعبي أولاد والحاكمون عليه نساء. آه ياشعبي! إن قادتكم يضلونكم ويقتادونكم في مسالك منحرفة.
13 لقد تربع الرب على كرسي القضاء، قام ليدين الناس.
14 الرب يدخل في المحاكمة ضد شيوخ شعبه وقادتهم. ويقول السيد الرب القدير: «أنتم الذين أتلفتم كرمي، وصار سلب البائس في منازلكم.
15 فماذا تقصدون من سحق شعبي وطحن وجوه البائسين؟»
16 ويقول الرب: «لأن بنات صهيون متغطرسات، يمشين بأعناق مشرئبة متغزلات بعيونهن، متخطرات في سيرهن، مجلجلات بخلاخيل أقدامهن.
17 سيصيبهن الرب بالصلع، ويعري عوراتهن».
18 في ذلك اليوم ينزع الرب زينة الخلاخيل، وعصابات رؤوسهن والأهلة،
19 والأقراط والأساور والبراقع،
20 والعصائب والسلاسل والأحزمة، وآنية الطيب والتعاويذ
21 والخواتم وخزائم الأنف،
22 والثيا ب المزخرفة والعباءات والمعاطف والأكياس
23 والمرايا والأردية الكتانية، والعصائب المزينة وأغطية الرؤوس
24 فتحل العفونة محل الطيب، والحبل عوض الحزام، والصلع بدل الشعر المنسق، وحزام المسح في موضع الثوب الفاخر، والعار عوض الجمال،
25 فيسقط رجالك في الحرب، ويلقى أبطالك حتفهم في ساحة الوغى
26 فتنوح عليهم أبواب المدينة وتنطرح على الأرض مهجورة.
1 في ذلك اليوم تتشبث سبع نساء برجل واحد قائلات:«تزوج منا ودعنا ندعى على اسمك، وأزل عارنا ونحن نتكفل بطعامنا وثيابنا».
2 في ذلك اليوم يكون غصن الرب بهيا مجيدا، وثمر الأرض فخرا ومجدا لمن نجا من إسرائيل،
3 ويدعى كل من يبقى في صهيون ممن مكث في أورشليم قدوسا، كل من كتب للحياة في أورشليم،
4 إذ يغسل الرب قذر بنات صهيون، ويطهر أورشليم من لطخات الدماء بروح العدل وبروح النار المحرقة.
5 ثم يخلق الرب فوق جبل صهيون بكامله، وعلى محفلها، سحابة نهارا، ودخانا ووهج لهيب نار ليلا، فيكون على كل أرض مجيدة غطاء.
6 فتكون مظلة وفيئا تقيها حر النهار، ومعتصما ومخبأ من العاصفة والمطر.
1 سأشدو لحبيبي أغنية عن كرمه: كان لحبيبي كرم على تل خصيب،
2 حرث أرضه ونقاه من الحجارة، وغرس فيه أفضل كرمة، وشيد في وسطه برجا، ونقر في الصخر معصرة. ثم انتظر أن يثمر له عنبا فأنتج له حصرما!
3 والآن ياأهل أورشليم ورجال يهوذا، احكموا بيني وبين كرمي.
4 أي شيء يمكن أن يصنع لكرمي لم أصنعه؟ وعندما انتظرت منه أن يثمر لي عنبا، لماذا أنتج حصرما؟
5 وا لآن أخبركم ما أصنع بكرمي: سأزيل سياجه فيصبح مرعى ماشية، وأهدم سوره فيضحى مداس أقدام،
6 وأجعله خرابا فلا يقلم ولا ينقب، فينبت فيه شوك وحسك. وأوصي السحاب أن لا يمطر عليه أبدا.
7 لأن كرم الرب القدير هو بيت إسرائيل، ورجال يهوذا هم غرس بهجته. ولكن عندما انتظر حقا وجد سفك دماء، وعندما التمس عدلا رأى صراخا.
8 اشتريتم البيوت والحقول حتى لم يبق لأحد غيركم مكان يسكن فيه! صارت الأرض لكم وحدكم!
9 سمعت الرب القدير يقول: «البيوت العظيمة لابد أن تصبح خرابا، والمنازل الفخمة تغدو مهجورة.
10 فعشرة فدادين كروم لا تغل سوى بث واحد (مئتين وعشرين لترا) من النبيذ، وحومر (عشر كيلات) من البذور ينتج كيلة واحدة.
11 ويل لمن ينهضون في الصباح مبكرين يسعون وراء المسكر حتى ساعة متأخرة من الليل إلى أن تلهبهم الخمر.
12 يتلهون في مآدبهم بالعود والرباب والدف والناي والخمر، غير مكترثين لأعمال الرب ولا ناظرين إلى صنع يديه،
13 لذلك يسبى شعبي لأنهم لا يعرفون، ويموت عظماؤهم جوعا، ويهلك العامة ظمأ.
14 لهذا وسعت الهاوية أحشاءها وفغرت شدقها إلى ما لا نهاية، لينحدر فيها شرفاء أورشليم وجماهيرها وعجيجها وكل طرب فيها
15 ويذل الإنسان ويخفض الناس، ويحط كل متشامخ فيها.
16 ولكن الرب القدير يمجد بالعدل، ويبدي الرب القدوس قداسته بالبر.
17 عندئذ ترعى الحملان في مراعيهم، والخرفان والماعز تأكل بين خربهم.
18 ويل لمن يجرون الإثم بحبال الباطل، والخطيئة بمثل أمراس العربة
19 ويقولون: ليسرع وليعجل بعقابه حتى نراه. لينفذ مقدس إسرائيل مأربه فينا فندرك حقيقة ما يفعله بنا.
20 ويل لمن يدعون الشر خيرا، والخير شرا، الجاعلين الظلمة نورا والنور ظلمة والمرارة حلاوة والحلاوة مرارة!
21 ويل للحكماء في أعين أنفسهم، والأذكياء في نظر ذواتهم.
22 ويل للعتاة في شرب الخمر والمتفوقين في مزج المسكر،
23 الذين يبرئون المذنب بفضل الرشوة، وينكرون على البريء حقه.
24 لهذا كما تلتهم النار القش، وكما يفنى الحشيش الجاف في اللهب، كذلك يصيب أصولهم العفن، ويتناثر زهرهم كالتراب، لأنهم نبذوا شريعة الله واستهانوا بكلمة قدوس إسرائيل
25 لذلك احتدم غضب الرب ضد شعبه، فمد يده عليهم وضربهم، فارتعشت الجبال، وأصبحت جثث موتاهم كالقاذورات في الشوارع. ومع ذلك كله لم يرتد غضبه ولم تبرح يده ممدودة بالعقاب.
26 فيرفع راية لأمم بعيدة، ويصفر لمن في أطراف الأرض، فيقبلون مسرعين (إلى أورشليم)،
27 دون أن يكلوا أو يتعثروا أو يعتريهم نعاس أو نوم، أو يحل أحد منهم حزاما عن حقويه، ولا ينقطع لأحد سيور حذاء.
28 سهامهم مسننة، وقسيهم مشدودة. حوافر خيلهم كأنها صوان. عجلات مركباتهم مندفعة كالإعصار.
29 زئيرهم كأنه زئير أسد يزمجر وينقض على فريسته ويحملها وليس من منقذ.
30 يزمجرون عليها في ذلك اليوم كهدير البحر. وإن جاس أحد في البلاد متفرسا لا يرى سوى الظلمة والضيق، حتى (انفراجات) الضوء (أي ومضات الرجاء) قد احتجبت وراء سحبه.
1 وفي سنة وفاة الملك عزيا، شاهدت السيد جالسا على عرش مرتفع سام، وقد امتلأ الهيكل من أهدابه،
2 وأحاط به ملائكة السرافيم، لكل واحد منهم ستة أجنحة، أخفى وجهه بجناحين، وغطى قدميه بجناحين، ويطير بالجناحين الباقيين.
3 ونادى أحدهم الآخر: «قدوس، قدوس، قدوس الرب القدير. مجده ملء كل الأرض».
4 فاهتزت أسس أركان الهيكل من صوت المنادي، وامتلأ الهيكل بالدخان.
5 فقلت: «ويل لي لأني هلكت لأني إنسان نجس الشفتين، وأسكن وسط قوم دنسي الشفاه. فإن عيني قد أبصرتا الملك الرب القدير».
6 فطار أحد السرافيم إلي وبيده جمرة أخذها من على المذبح،
7 ومس بها فمي قائلا: «انظر، ها إن هذه قد مست شفتيك فانتزع إثمك وتم التكفير عن خطيئتك».
8 وسمعت صوت الرب يقول: «من أرسل، ومن يذهب من أجلنا؟» عندئذ قلت: «ها أنا أرسلني».
9 فقال: «امض وقل لهذا الشعب: اسمعوا سمعا ولكن لا تفهموا. انظروا نظرا و لكن لا تدركوا.
10 قس قلب هذا الشعب، وثقل أذنيه وأغمض عينيه لئلا يرى بعينيه ويسمع بأذنيه ويفهم بقلبه، فيرجع عن غيه ويبرأ».
11 ثم قلت: «إلى متى يارب؟» فأجاب: «إلى أن تصبح المدن خربة مهجورة، والبيوت خالية من الرجال، والحقول خرابا مقفرا.
12 وينفي الرب الإنسان بعيدا، وتكثر الأماكن الموحشة في وسط الأرض.
13 وحتى لو بقي بعد ذلك عشر أهلها، فإنها ستحرق ثانية، ولكنها تكون كالبطمة والبلوطة، التي وإن قطعت يبقى ساقها قائما: هكذا يبقى ساقها زرعا مقدسا».
1 وفي أيام آحاز بن يوثام بن عزيا ملك يهوذا، صعد رصين ملك أرام مع فقح بن رمليا ملك إسرائيل على أورشليم لمحاربتها، فعجزا عن قهرها.
2 ولما قيل لملك يهوذا إن الأراميين تحالفوا مع الإسرائيليين، اعترى قلبه وقلوب شعبه الاضطراب، كأشجار الغابة تهزها ريح عاصفة.
3 فقال الرب لإشعياء: «امض لملاقاة آحاز أنت وشآرياشوب ابنك عند طرف قناة البركة العليا في طريق حقل القصار،
4 وقل له: احترس، وتمالك روعك؛ لا تخف ولا يهن قلبك من غضب رصين ملك أرام وابن رمليا المحتدم فإنهما كحطبتين مضطرمتين مدخنتين.
5 فإن أرام وابن رمليا مع أفرايم قد تآمروا ضدك لينزلوا بك شرا قائلين:
6 لنهاجم يهوذا ونمزقها ونتقاسمها بيننا، ونملك عليها ابن طبئيل.
7 ولكن هذا ما يقوله الرب: إن هذا الأمر لن يتم ولن يكون،
8 لأن رأس أرام هي دمشق، ورأس دمشق هو رصين، وفي غضون خمس وستين سنة تتمزق مملكة إسرائيل ولا تكون أمة بعد.
9 إن رأس أفرايم هي السامرة، ورأس السامرة هو ابن رمليا. وإن لم تؤمنوا فلن تأمنوا».
10 ثم عاد الرب يخاطب آحاز ثانية قائلا:
11 «اطلب علامة من الرب إلهك، سواء في عمق الهاوية أو في ارتفاع أعلى السماوات».
12 فأجاب آحاز: «لن أطلب ولن أجرب الرب».
13 عندئذ قال إشعياء: «اسمعوا يابيت داود: أما كفاكم أنكم أضجرتم الناس حتى تضجروا إلهي أيضا؟
14 ولكن السيد نفسه يعطيكم آية: ها العذراء تحبل وتلد ابنا، وتدعو اسمه عمانوئيل.
15 وحين يعرف أن يميز بين الخير والشر يأكل زبدا وعسلا،
16 لأنه قبل أن يعرف الصبي كيف يرفض الشر ويختار الخير، فإن إسرائيل وأرام اللتين تخشيان ملكيهما تصبحان مهجورتين.
17 وسيجلب الرب عليك وعلى شعبك وعلى بيت أبيك أياما لم تمر بكم منذ انفصال أفرايم عن يهوذا، وذلك على يد ملك أشور.
18 في ذلك اليوم يصفر الرب للمصريين فيجيئون عليكم من كل أنهار مصر، وللأشوريين فيجيئون عليكم كأسراب النحل،
19 فتقبل كلها وتنتشر في الأودية المقفرة، وفي شقوق الصخور وشجيرات الشوك المتكاثفة، وفي المراعي قاطبة.
20 في ذلك اليوم يستأجر الرب ملك أشور من عبر نهر الفرات، فيكون الموسى التي يحلق بها الرب شعر رؤوسكم وأرجلكم، وحتى لحاكم أيضا.
21 في ذلك اليوم يربي واحد عجلة بقر وشاتين.
22 ولوفرة ما تدر من حليب يأكل الزبد، لأن الزبد والعسل يأكلهما كل من يستبقى في الأرض.
23 في ذلك اليوم يصير كل موضع كان فيه ألف جفنة بألف شاقل (نحو اثني عشر كيلو جراما) من الفضة، منبتا للشوك والحسك.
24 ولا يقتحم الأرض إلا كل من يحمل سهاما وأقواسا، لأنها أرض مليئة بالشوك والحسك.
25 أما الجبال التي كانت تنقب بالمعول، فلا يصعد إليها أحد خوفا من الشوك والحسك، فتصبح مسرحا للثيران وموطئا للغنم».
1 ثم قال الرب لي: «خذ لنفسك لوحا كبيرا، واكتب عليه بحروف واضحة «مهير شلال حاش بز» (بمعنى مسرع إلى الغنيمة)»
2 فاخترت لنفسي شاهدين أمينين، هما أوريا الكاهن وزكريا بن يبرخيا.
3 ثم عاشرت النبية فحملت وأنجبت ابنا. فقال لي الرب: «ادع اسمه مهير شلال حاش بز،
4 وقبل أن يعرف الصبي كيف ينادي: ياأبي أو ياأمي، تحمل ثروة دمشق وغنائم السامرة أمام ملك أشور».
5 ثم كلمني الرب ثانية قائلا:
6 «من حيث أن هذا الشعب قد رفض مياه شيلوه الجارية الهادئة، وتهافتوا على رصين وفقح بن رمليا،
7 فإن الرب مزمع أن يغرقهم بمياه النهر الفياضة، أي ملك أشور بكل جبروته، فيكون (كنهر الفرات) يطغى جيشانه على أقنيته ويفيض على ضفافه
8 فيكتسح أرض يهوذا، ويطفو مرتفعا إلى الأعناق، وتنتشر جيوشه في عرض أرضك ياعمانوئيل».
9 افعلوا ما شئتم أيها الشعوب وانهزموا. أصغي ياجميع أقاصي الأرض. تأهبوا للمعركة وانهزموا.
10 تشاوروا معا ولكن على غير طائل، ارسموا الخطط فلا تتحقق لأن الله معنا.
11 لأن الرب خاطبني حين وضع يده علي وأنذرني أن لا أسلك في طريق هذا الشعب قائلا:
12 «لا تقل إنها مؤامرة لكل ما يدعي هذا الشعب أنه مؤامرة. لا تخش ما يخشون ولا تخف.
13 قدسوا الرب القدير لأنه هو خوفكم ورهبتكم،
14 فيكون لكم مقدسا. أما لبيتي إسرائيل، فيكون حجر صدمة وصخرة عثرة، وفخا وشركا لساكني أورشليم،
15 فيعثر بها كثيرون ويسقطون ويتحطمون ويقعون في الفخ ويقتنصون».
16 فادخر الشهادة (ياالله)، واختم الشريعة (في قلوب) تلاميذي.
17 سأنتظر الرب الذي يحجب وجهه عن بيت يعقوب وأتوكل عليه.
18 انظروا ها أنا والأبناء الذين رزقني إياهم الرب، آيات ومعجزات في إسرائيل من عند الرب القدير الساكن في جبل صهيون.
19 وعندما يقول الناس لك: اسأل أصحاب التوابع والعرافين المتهامسين المجمجمين قل: أليس على الشعب أن يسأل إلهه؟ أعليهم أن يسألوا الأموات عن الأحياء؟
20 فإلى الشريعة وإلى الشهادة: ومن لا ينطق بمثل هذا القول، فلا فجر له.
21 فإنهم يتيهون في الأرض مكتئبين جائعين، وعندما يعضهم الجوع بنابه يأخذهم الغضب ويلعنون ملكهم وإلههم ويلتفتون إلى العلاء،
22 ثم ينظرون إلى الأرض فلا يجدون سوى الكرب والظلمة والضنك والعذاب، ويطردون إلى دياجير الظلام.
1 ولكن لن يخيم ظلام على التي تعاني من الضيق، فكما أذل الله في الزمن الغابر أرض زبولون ونفتالي، فإنه في الزمن الأخير يكرم طريق البحر وعبر الأردن، جليل الأمم.
2 الشعب السالك في الظلمة أبصر نورا عظيما، والمقيمون في أرض ظلال الموت أضاء عليهم نور.
3 كثرت الأمة وزدتها فرحا، ابتهجوا في حضرتك كما يبتهجون في أوان الحصاد وكما يبتهج الذين يتقاسمون الغنائم.
4 لأنك قد حطمت، كما في يوم مديان، نير ثقله وعصا كتفه وقضيب مسخره.
5 إذ كل سلاح المتسلح في الوغى، وكل رداء ملطخ بالدماء، يطرح وقودا للنار ويحرق.
6 لأنه يولد لنا ولد ويعطى لنا ابن يحمل الرياسة على كتفه، ويدعى اسمه عجيبا، مشيرا، إلها قديرا، أبا أبديا، رئيس السلام.
7 ولا تكون نهاية لنمو رياسته وللسلام اللذين يسودان عرش داود ومملكته، ليثبتها ويعضدها بالحق والبر، من الآن وإلى الأبد. إن غيرة الرب القدير تتمم هذا.
8 لقد أصدر الرب قضاءه على يعقوب فوقع في إسرائيل،
9 فيعلم الشعب كله: أفرايم وسكان السامرة القائلون بزهو وكبرياء قلب:
10 «قد تساقط اللبن ولكننا سنبني بحجارة منحوتة. قد قطع الجميز ولكننا نعتاض عنه بخشب الأرز!»
11 ولكن الرب يثير عليهم خصومهم ويؤلب عليهم أعداءهم،
12 فينقض الأراميون من الشرق، والفلسطينيون من الغرب ليلتهموا إسرائيل بشدق فاغر، ومع كل هذا فإن غضبه لم يرتد، ويده ما برحت ممدودة للعقاب.
13 إن الشعب لم يرجع تائبا إلى من عاقبه، ولا طلب الرب القدير.
14 لذلك سيقطع الرب من إسرائيل في يوم واحد الرأس والذنب، النخل والأسل.
15 إن الشيخ والوجيه هو الرأس، والنبي الذي يلقن الكذب هو الذنب
16 فمرشدو هذا الشعب يضلونه، والمرشدون يبتلعون.
17 لذلك لا يسر الرب بشبانهم، ولا يترَأف على أيتامهم وأراملهم، لأن جميعهم منافقون وفاعلو شر، كل فم ينطق بالحماقة، ومع كل هذا فإن غضبه لم يرتد، وما برحت يده ممدودة للعقاب.
18 لأن الفجور يحرق كالنار فتلتهم الشوك والحسك بل تشعل أجمات الغابة فتتصاعد منها سحب الدخان.
19 إن الأرض تحترق بغضب الرب القدير، والشعب كوقود للنار. لا يرحم واحد أخاه.
20 يلتهمون ذات اليمين ولكن يظلون جياعا، ويفترسون ذات الشمال ولا يشبعون. كل واحد منهم يأكل لحم أخيه.
21 منسى ضد أفرايم، وأفرايم ضد منسى، ولكنهما يتحدان ضد يهوذا. من أجل ذلك كله لم يرتد غضبه، وما برحت يده ممدودة للعقاب!
1 ويل للذين يسنون شرائع ظلم، وللكتبة الذين يسجلون أحكام جور!
2 ليصدوا البائسين عن العدل، ويسلبوا مساكين شعبي حقهم، لتكون الأرامل مغنما لهم، وينهبوا اليتامى.
3 فماذا تصنعون في يوم العقاب عندما تقبل الكارثة من بعيد؟ إلى من تلجأون طلبا للعون، وأين تودعون ثروتكم؟
4 لا يبقى شيء سوى أن تجثوا بين الأسرى، وتسقطوا بين القتلى. من أجل ذلك كله لم يرتد غضبه وما برحت يده ممدودة للعقاب.
5 ويل للأشوريين، قضيب غضبي، الحاملين في أيديهم عصا سخطي.
6 أرسلهم ضد أمة منافقة، وأوصيهم على شعبي الذي غضبت عليه، ليغنموا غنائمهم ويستولوا على أسلابهم، ويطأوهم كما يطأون الوحل.
7 ولكن ملك أشور لا يعرف أنني أنا الذي أرسلته، ويظن أنه بقدرته قد هاجم شعبي، وفي نيته أن يدمر ويجتاح أمما كثيرة.
8 لأنه يقول: أليس كل قوادي ملوكا؟
9 أليس مصير كلنو كمصير كركميش؟ أو ليس مآل حماة كمآل أرفاد؟ أليست السامرة كدمشق؟
10 لقد قضيت على ممالك وثنية أصنامها أعظم من أصنام أورشليم والسامرة!
11 أفلا أقضي على أورشليم وأصنامها كما قضيت على السامرة وأصنامها؟
12 ولكن حالما ينتهي الرب من عمله بجبل صهيون، فإنه سيعاقب ملك أشور على غرور قلبه وتشامخ عينيه،
13 لأنه يقول: بقوة ذراعي قد صنعت هذا، وبحكمتي، لأنني فهيم! قد نقلت تخوم الأمم، ونهبت كنوزهم، وعزلت الجالسين على العروش كما يفعل ذو البطش.
14 وكما تستحوذ يد الإنسان على العش، هكذا استحوذت يدي على ثروات الشعوب. وكما يجمع الإنسان البيض المهجور، هكذا جمعت الأرض بأسرها، فلم يجرؤ أحد أن يحرك جناحا أو يفتح فاها أو ينبس بهمسة.
15 أتزهو الفأس على من يقطع بها، أم يتعظم المنشار على من ينشر به، وكأن القضيب يحرك رافعه، أو كأن العصا ترفع ما ليس خشبا؟!
16 لذلك فإن الرب القدير سيفشي وبأ مهلكا بين محاربيه الشجعان، ويوقد تحت مجده وقيدا كاشتعال النار،
17 فيصبح نور إسرائيل نارا، وقدوسه لهيبا، فتشتعل وتلتهم شوكه وحسكه في يوم واحد،
18 فيدمر الرب مجد غاباته وأرضه الخصيبة، الروح والجسد معا، فتكون كمريض تذوي حياته،
19 ولا يتبقى من أشجار الغابة إلا قلة يحصيها صبي.
20 في ذلك اليوم لا تعود بقية إسرائيل والناجون منهم يتوكلون على من ضربهم، بل يعتمدون على الرب قدوس إسرائيل بالحق.
21 وترجع بقية ذرية يعقوب إلى الرب القدير.
22 مع أن شعبك ياإسرائيل كرمل البحر، فإن بقية فقط ترجع، لأن الله قضى بفنائهم، وقضاؤه عادل.
23 فالرب القدير يجري الفناء والقضاء في وسط كل الأرض.
24 لذلك هكذا يقول الرب القدير: «ياشعبي المقيم في صهيون، لا تخف من أشور عندما يضربك بقضيب، ويرفع عليك عصاه كما فعل المصريون،
25 فإنه عما قليل يكتمل سخطي، وينصب غضبي لإبادتهم».
26 ولا يلبث الرب القدير أن يهز عليه سوطا كما ضرب المديانيين عند صخرة غراب، ويرفع قضيبه فوق البحر مثلما فعل في مصر.
27 في ذلك اليوم يتدحرج حمله عن كتفك، ويتحطم نيره عن عنقك لأن عنقك أصبح غليظا.
28 ها هو جيش أشور مقبل؛ قد وصل إلى عياث، واجتاز بمجرون. وضع مؤونته في مخماش.
29 قطعوا المعبر، وباتوا في جبع. ارتعد أهل الرامة، وهرب سكان جبعة شاول.
30 اصرخي يابنت جليم، واسمعي ياليشة، وأجيبي يامدينة عناثوث.
31 هرب أهل مدمنة. فر سكان جيبيم طلبا للنجاة.
32 اليوم يتوقف في نوب ويهز قبضته على جبل بنت صهيون، أكمة أورشليم.
33 لكن الرب القدير يحطم الأغصان بعنفوان. فكل متطاول يقطع، وكل متشامخ يذل.
34 تستأصل أجمات الغابة بفأس، ويسقط لبنان أمام جبار مهوب.
1 ويفرخ برعم من جذع يسى، وينبت غصن من جذوره،
2 ويستقر عليه روح الرب، روح الحكمة والفطنة، روح المشورة والقوة، روح معرفة الرب ومخافته.
3 وتكون مسرته في تقوى الرب، ولا يقضي بحسب ما تشهد عيناه، ولا يحكم بمقتضى ما تسمع أذناه،
4 إنما يقضي بعدل للمساكين، ويحكم بالإنصاف لبائسي الأرض، ويعاقب الأرض بقضيب فمه، ويميت المنافق بنفخة شفتيه،
5 لأنه سيرتدي البر ويتمنطق بالأمانة.
6 فيسكن الذئب مع الحمل، ويربض النمر إلى جوار الجدي، ويتآلف العجل والأسد وكل حيوان معلوف معا، ويسوقها جميعا صبي صغير.
7 ترعى البقرة والدب معا، ويربض أولادهما متجاورين، ويأكل الأسد التبن كالثور،
8 ويلعب الرضيع في (أمان) عند جحر الصل، ويمد الفطيم يده إلى وكر الأفعى (فلا يصيبه سوء).
9 لا يؤذون ولا يسيئون في كل جبل قدسي، لأن الأرض تمتليء من معرفة الرب كما تغمر المياه البحر.
10 في ذلك اليوم ينتصب أصل يسى راية للأمم، وإليه تسعى جميع الشعوب، ويكون مسكنه مجيدا.
11 فيعود الرب ليمد يده ثانية ليسترد البقية الباقية من شعبه، من أشور ومصر وفتروس وكوش وعيلام وشنعار وحماة، ومن جزائر البحر،
12 وينصب راية للأمم ويجمع منفيي إسرائيل ومشتتي يهوذا من أربعة أطراف الأرض،
13 فيتلاشى حسد أفرايم، وتزول عداوة يهوذا، فلا أفرايم يحسد يهوذا، ولا يهوذا يعادي أفرايم،
14 وينقضان على أكتاف الفلسطينيين غربا ويغزوان أبناء المشرق معا، ويستوليان على بلاد أدوم وموآب، ويخضع لهم بنو عمون.
15 ويجفف الرب تماما لسان بحر مصر، ويهز يده على النهر فتهب ريح عاصفة تقسم ماءه إلى سبع ممرات تعبر فيها الجيوش.
16 ويمد الرب طريقا من أشور ليعود منه من بقي هناك من بني إسرائيل، كما أعاد الرب جميع إسرائيل من مصر.
1 وتقول في ذلك اليوم: «أحمدك يارب، لأنك وإن غضبت علي، فإن غضبك يرتد عني وتعزيني.
2 ها إن الله خلاصي فأطمئن ولا أرتعد، لأن الرب الله هو قوتي وترنيمتي وقد أصبح لي خلاصا».
3 فتستقون ببهجة من ينابيع الخلاص.
4 وتقولون في ذلك اليوم: «احمدوا الرب، نادوا باسمه، عرفوا بأفعاله بين الشعوب، وأذيعوا أن اسمه قد تعالى.
5 اشدوا للرب لأنه قد صنع عظائم. ليعلن ذلك في الأرض كلها
6 اهتفوا وتغنوا ياأهل صهيون، لأن قدوس إسرائيل عظيم بينكم».
1 رؤيا إشعياء بن آموص بشأن بابل:
2 انصبوا راية فوق جبل أجرد. اصرخوا فيهم لوحوا بأيديكم حتى يدخلوا أبواب العظماء.
3 إني أمرت مقدسي واستدعيت جبابرتي المفتخرين بعظمتي لينفذوا عقاب غضبي.
4 ها جلبة على الجبال مثل صوت أقوام غفيرة. صوت صخب ممالك أمم مجتمعة، لأن الرب القدير يستعرض جنود القتال.
5 يقبلون من أرض نائية، من أقصى السماوات هم جنود الرب وأسلحة سخطه لتدمير الأرض كلها.
6 ولولوا، فإن يوم الرب بات وشيكا قادما من عند الرب محملا بالدمار.
7 لذلك ترتخي كل يد، ويذوب قلب كل إنسان.
8 ينتابهم الفزع، وتأخذهم أوجاع ومخاض، يتلوون كوالدة تقاسي من آلآم المخاض. ويحملق بعضهم ببعض مبهوتين بوجوه ملتهبة.
9 ها هو يوم الرب آت مفعما بالقسوة والسخط والغضب العنيف، ليجعل الأرض خرابا ويبيد منها الخطاة.
10 فإن نجوم السماء وكواكبها لا تشرق بنورها، والشمس تظلم عند بزوغها، والقمر لا يشع بضوئه.
11 وأعاقب العالم على شره والمنافقين على آثامهم، وأضع حدا لصلف المتغطرسين وأذل كبرياء العتاة،
12 فيصبح الرجال لقلة عددهم أندر من الذهب النقي وأعز من ذهب أوفير.
13 وأزلزل السماوات فتتزعزع الأرض في موضعها من غضب الرب القدير في يوم احتدام سخطه.
14 وتولي جيوش بابل الأدبار حتى ينهكها التعب، عائدين إلى أرضهم كأنهم غزال مطارد أو غنم لا راعي لها.
15 كل من يؤسر يطعن، ومن يقبض عليه يصرع بالسيف،
16 ويمزق أطفالهم على مرأى منهم، وتنهب بيوتهم، وتغتصب نساؤهم.
17 ها أنا أثير عليهم الماديين الذين لا يكترثون للفضة ولا يسرون بالذهب،
18 تمزق قسيهم الفتيان ولا يرحمون الأولاد أو الرضع.
19 أما بابل، مجد الممالك وبهاء وفخر الكلدانيين، فتصبح كسدوم وعمورة اللتين قلبهما الله .
20 لا يسكن فيها، ولا تعمر من جيل إلى جيل، لا ينصب فيها بدوي خيمته، ولا يربض فيها راع قطعانه.
21 إنما تأوي إليها وحوش القفر وتعج بيوت خرائبها بالبوم، وتلجأ إليها بنات النعام، وتتواثب فيها الماعز البرية،
22 وتتعاوى الضباع بين أبراجها، وبنات آوى بين قصورها الفخمة. إن وقت عقابها بات وشيكا، وأيامها لن تطول!
1 ولكن الرب ينعم برحمته على ذرية يعقوب، ويصطفي شعب إسرائيل ثانية ويحلهم في أرضهم، فينضم الغرباء إليهم ويلحقون ببيت يعقوب.
2 وتمد شعوب الأرض إليهم يد العون ليساعدوا إسرائيل على العودة لدياره. ويصيرون عبيدا لبني إسرائيل، في أرض الرب، ويتسلطون على آسريهم وظالميهم.
3 في ذلك اليوم يريحكم الرب من عنائكم وشقائكم وعبوديتكم القاسية،
4 فتسخرون من ملك بابل قائلين: كيف استكان الظالم، وكيف خمدت غضبته المتعجرفة؟
5 قد حطم الرب عصا المنافق وصولجان المتسلطين،
6 الذين انهالوا على الناس ضربا بسخط لا يتوقف؛ الذين تسلطوا على الأمم بغضب واضطهاد شديد.
7 فاستراحت الأرض كلها وسادها الهدوء، فتغنت شعوبها ترنما.
8 حتى شجر السرو وأرز لبنان عمها الفرح فقالت: «منذ أن انكسرت شوكتك لم يصعد إلينا قاطع حطب»
9 ثارت الهاوية من أسفل لاَستقبالك عند قدومك وحشدت الأخيلة، من كل العظماء، لتحيتك؛ أنهضت كل ملوك الأمم عن عروشهم
10 كلهم يخاطبونك قائلين: لقد صرت ضعيفا مثلنا، أصبحت مماثلا لنا!
11 طرحت كل عظمتك في الهاوية مع رنة عيدانك، وأصبحت الرمم فراشك والدود غطاء لك!
12 كيف هويت من السماء يازهرة بنت الصبح؟ كيف قطعت وطرحت إلى الأرض ياقاهر الأمم؟
13 قد قلت في قلبك: إني أرتقي إلى السماء وأرفع عرشي فوق كواكب الله، وأجلس على جبل الاجتماع في أقصى الشمال
14 أرتقي فوق أعالي السحاب، وأصبح مثل العلي.
15 ولكنك طرحت إلى الهاوية، إلى أعماق الجب.
16 والذين يرونك يحملقون فيك ويتأملون متسائلين: أهذا هو الإنسان الذي زعزع الأرض وهز الممالك؟
17 الذي حول المسكونة إلى مثل القفر، وقلب مدنها، ولم يطلق أسراه ليرجعوا إلى بيوتهم؟
18 لقد رقد كل ملوك الأمم بكرامة، كل في ضريحه،
19 أما أنت فقد طرحت بعيدا عن قبرك كغصن مكسور تغطيك رمم قتلى المعارك الذين انحدروا إلى مقر الموتى، وصرت كجنة داستها حوافر الخيل
20 لا تنضم إليهم في مدفن، لأنك خربت أرضك، وذبحت شعبك، فذرية فاعلي الإثم يبيد ذكرها إلى الأبد.
21 أعدوا مذبحة لأبنائه جزاء إثم آبائهم، لئلا يقوموا ويرثوا الأرض فيملأوا وجه البسيطة مدنا.
22 إني أهب ضدهم، يقول الرب القدير، وأمحو من بابل اسما وبقية ونسلا وذرية،
23 وأجعلها ميراثا للقنافذ، ومستنقعات للمياه، وأكنسها بمكنسة الدمار».
24 لقد أقسم الرب القدير قائلا: «حقا ما عزمت عليه لابد أن يتحقق، وما نويت عليه حتما يتم:
25 أن أحطم أشور في أرضي وأطأه على جبالي، فيلقي عنهم نيره، ويزول عن كاهلهم حمله.
26 هذا هو القضاء الذي حكمت به على الأرض كلها، وهذه هي اليد التي امتدت على كل الأمم.
27 لأن الرب القدير قد قضى، فمن يبطل قضاءه؟ ويده قد امتدت فمن يردها؟»
28 وفي السنة التي توفي فيها الملك آحاز أوحى الرب لإشعياء:
29 «لا تفرحي ياكل فلسطين، لأن القضيب الذي ضربك قد انكسر. فإن من أصل تلك الأفعى يخرج أفعوان، وذريته تكون ثعبانا ساما طيارا
30 أما أبكار البائسين فيرعون، والمساكين يربضون آمنين. لكنني أهلك أصلك بالمجاعة وأقضي على بقيتك.
31 ولول أيها الباب ونوحي أيتها المدينة! ذوبي خوفا يافلسطين قاطبة لأن جيشا مدربا قد زحف نحوك من الشمال
32 فبماذا نجيب رسل الأمة؟ لتقل لهم: قد أسس الرب أورشليم ليلوذ بها منكوبو شعبه».
1 رؤيا بشأن موآب: حقا في ليلة مباغتة تخرب عار موآب، حقا في ليلة مباغتة تدمر قير موآب.
2 ينطلق أهل ديبون إلى المعبد، وحتى إلى المرتفعات للبكاء؛ يولول شعب موآب على مصير نبو وميدبا برؤوس وذقون محلوقة.
3 يتلفعون بالمسوح في شوارعها، ويبكي كل واحد منهم على السطوح وفي الساحات.
4 تتعالى صرخات حشبون وألعالة حتى تتردد أصداؤها في ياهص، لذلك يندب جيش موآب بصوت مرتفع، وقلوبهم ترتعد في صدورهم.
5 قلبي يصرخ متوجعا على موآب وعلى عظمائها الهاربين إلى صوغر. كعجلة ثلاثية يصعدون إلى عقبة اللوحيث مولولين، ويجهرون بصراخ الهزيمة في طريق حورونايم.
6 غاضت مياه نهر نمريم، وجف العشب على ضفتيه، وذوى الكلأ وبادت الخضرة
7 لذلك يحملون ما ادخروه من ثروة ونفائس، وينقلونها إلى عبر وادي الصفصاف،
8 إذ يتجاوب صراخهم على طول تخوم موآب، وتبلغ ولولتهم إلى أجلايم وبئر إيليم.
9 تفيض مياه ديمون دما لأني أزيد من ويلاتها، فتهاجم الأسود الناجين من موآب، وتفترس الهاربين والماكثين فيها.
1 أيها الهاربون من موآب إلى سالع في الصحراء، أرسلوا حملانا إلى ملك يهوذا في أورشليم (طلبا للحماية قائلين):
2 نساء موآب على ضفاف أرنون مثل الطيور التائهة أو الفراخ الشاردة.
3 فانصحنا، أنصفنا، ليكن ظلك علينا في الظهيرة كالليل فتستر منفيينا عن عيون أعدائنا ولا تشي باللاجئين منا.
4 لتمكث معكم فلول الهاربين منا واعصمهم من مدمرهم لأن الباغي يبيد والدمار يكف والظالم يفنى من الأرض.
5 ولا يلبث أن يثبت بالرحمة عرش في بيت داود يجلس عليه بأمانة ملك يقضي بالعدل والإنصاف.
6 قد سمعنا بكبرياء موآب، وبعجرفتها وغطرستها الطاغيتين، وبغرورها وصلفها، ولكن كل افتخارها باطل.
7 لذلك يولول الموآبيون على موآب، ويئنون على قير حارس المدمرة.
8 ذبلت حقول حشبون وكروم سبمة التي أتلف أمراء الأمم أفضلها، التي وصلت يوما إلى يعزير، وامتدت إلى القفر وبلغت فروعها إلى الصحراء.
9 لذلك أبكي كبكاء يعزير على جفنات سبمة وأرويكما بدموعي ياحشبون وياألعالة. لأن جلبة الدمار قد وقعت على حصادك وقطافك.
10 وانتزع الفرح والابتهاج من روضتك، فلم يبق أحد يرنم أو يهتف في كرومك، ولا يوجد من يدوس الخمر في معصرتك، لأني قد أخرست الهتاف.
11 لهذا تئن روحي على موآب كعود، وأحشائي تتلوى على قير حارس.
12 وعندما يحضر الموآبيون إلى المرتفعات المشرفة، يأخذهم الإعياء، وعندما يذهبون إلى مقادسهم ليصلوا، يجنون الباطل.
13 هذا ما تكلم الرب به على موآب منذ زمن.
14 وها هو يتكلم الآن قائلا: «في غضون ثلاث سنوات، كسنوات الأجير، يذل مجد موآب، ويحتقر جميع شعبها، والناجون منهم يكونون قلة ضعيفة».
1 نبوءة بشأن دمشق: «انظروا ها دمشق تنقرض من بين المدن وتصبح كومة أنقاض.
2 تهجر مدن عروعير، وتصبح مراعي للقطعان تربض فيها ولا أحد يخيفها
3 تزول المدينة المحصنة من أفرايم، والملك من دمشق، وتصبح بقية أرام مماثلة لمجد أبناء إسرائيل الزائل، هذا ما يقوله الرب القدير.
4 في ذلك اليوم يخبو مجد يعقوب وتذوب سمانة بدنه،
5 فتصبح جرداء كحقل جمع الحصادون زرعه، أو حصدت ذراعه السنابل، أو كرجل يلتقط السنابل في وادي رفايم.
6 ومع ذلك تبقى فيه خصاصة، كزيتونة نفضت حباتها، فتساقطت إلا حبتين أو ثلاثا ظلت في رأس أعلى غصن، أو أربع أو خمس حبات في الأفنان المثمرة، هذا ما يقوله الرب القدير.
7 في ذلك اليوم يرنو الناس إلى صانعهم ويلتفتون بعيونهم إلى قدوس إسرائيل،
8 ولا يلتفتون إلى المذابح التي صنعتها أيديهم، ولا ينظرون إلى تماثيل السواري والشموس، ولا إلى مذابح البخور صنعة أصابعهم.
9 في ذلك اليوم تصبح مدنهم المنيعة مقفرة كمدن الحثيين والأموريين التي هجروها هربا من الإسرائيليين فأصبحت خرابا.
10 لأنكم قد نسيتم إله خلاصكم، ولم تذكروا صخرة عزكم. لذلك وإن كنتم تزرعون غرسا مبهجا وتغرسون زرعا غريبا،
11 وإن كنتم يوم تغرسونه تنمونه، وفي الصباح عندما تزرعونه تجعلونه يزهر، فإن الحصيد لا يكون منتجا في يوم الضربة المهلكة التي لا برء منها.
12 يالجلبة شعوب كثيرة يضجون كبحر عجاج! يالصخب الأمم! فإنهم يصخبون كعجيج لجج غامرة.
13 أمم تهدر كهدير المياه، ولكن حالما يزجرها الرب تهرب بعيدا، وتتطاير كما تتطاير عصافة الجبال أمام الريح، أو كالهباء أمام العاصفة.
14 في المساء يطغى عليهم رعب، وفي الصباح يتلاشون. هذا هو نصيب ناهبينا وحظ سالبينا.
1 ويل لأرض حفيف الأجنحة في عبر أنهار كوش،
2 التي تبعث رسلا في البحر في قوارب البردي السابحة فوق المياه، امضوا أيها الرسل المسرعون إلى شعب طوال القامة جرد، إلى شعب بث الرعب في القاصي والداني، إلى قوم أقوياء وقاهرين تشطر الأنهار أرضهم.
3 ياجميع أهل الأرض والساكنين فيها، عندما ترتفع راية على الجبال فانظروا، وعندما يدوي نفير بوق فاسمعوا.
4 لأنه هكذا قال الرب لي: سأمكث هادئا ناظرا من مقر سكناي، كحر صاف تحت أشعة الشمس أو كسحاب الطل في حر الحصاد
5 لأنه قبل الحصاد عندما يتم تفتح الزهر، ويتحول الزهر إلى عنب ناضج، فإنه يقطع الفروع بالمناجل، وينزع الأغصان الممتدة ويطرحها،
6 وتترك كلها لجوارح الجبال ووحوش الأرض، فتلتهمها الجوارح في الصيف، وتتغذى بها الوحوش في الشتاء».
7 في ذلك الوقت يقدم الشعب الطويل القامة الأجرد، الذي بث الرعب في القاصي والداني، الأمة القوية القاهرة التي تشطر الأنهار أرضها، هدايا إلى الرب القدير في جبل صهيون، موضع اسم الرب القدير.
1 نبوءة بشأن مصر: ها هو الرب قادم إلى مصر يركب سحابة سريعة، فترتجف أوثان مصر في حضرته، وتذوب قلوب المصريين في داخلهم.
2 وأثير مصريين على مصريين فيتحاربون، ويقوم الواحد على أخيه، والمدينة على المدينة والمملكة على المملكة،
3 فتذوب أرواح المصريين في داخلهم، وأبطل مشورتهم، فيسألون الأوثان والسحرة وأصحاب التوابع والعرافين.
4 وأسلط على المصريين مولى قاس، فيسود ملك عنيف عليهم. هذا ما يقوله الرب القدير.
5 وتنضب مياه النيل وتجف الأحواض وتيبس.
6 تنتن القنوات، وتتناقص تفرعات النيل وتجف، ويتلف القصب والأسل.
7 وتذبل النباتات على ضفاف نهر النيل، والحقول والمزروعات كلها تجف، وكأنها لم تكن مخضرة.
8 فيئن الصيادون وطارحو الشصوص في النيل وينوحون ويتحسر الذين يلقون شباكهم في المياه.
9 ويتولى اليأس قلوب الذين يصنعون الكتان الممشط، ويفقد حائكو الكتان الفاخر كل أمل.
10 ويسحق الرجال، أعمدة الأرض، ويكتئب كل عامل أجير.
11 رؤساء صوعن حمقى، ومشورات أحكم حكماء فرعون غبية. كيف تقولون لفرعون نحن من نسل حكماء، وأبناء ملوك قدامى؟
12 أين حكماؤك يا فرعون ليطلعوك على ما قضى به الرب القدير على مصر؟
13 قد حمق رؤساء صوعن وانخدع أمراء نوف وأضل مصر شرفاء قبائلها
14 جعل الرب فيها روح فوضى، فأضلوا مصر فى كل تصرفاتها، حتى ترنحت كترنح السكران في قيئه.
15 فلم يبق لعظمائها أو أدنيائها ما يفعلونه فيها.
16 في ذلك اليوم يرتعد المصريون كالنساء خوفا من يد الرب القدير التي يهزها فوقهم.
17 وتغدو أرض يهوذا مثار رعب للمصريين فيعتريها الفزع من ذِكرها لأن الرب القدير قد قضى قضاءه على مصر.
18 في ذلك اليوم يكون في ديار مصر خمس مدن تنطق بلغة كنعان، وتحلف بالولاء للرب القدير، وتدعى إحداها مدينة الشمس.
19 في ذلك اليوم يقام مذبح للرب في وسط ديار مصر، ويرتفع نصب للرب عند تخومها،
20 فيكون علامة وشهادة للرب القدير في ديار مصر، لأنهم يستغيثون بالرب من مضايقيهم، فيبعث إليهم مخلصا ومدافعا ينقذهم.
21 فيعلن الرب نفسه للمصريين. وفي ذلك اليوم يعبدونه ويقدمون ذبيحة وقرابين وينذرون للرب نذورا ويوفون بها.
22 ويضرب الرب مصر؛ يضربها ويبرئها، فيرجع أهلها تائبين إلى الرب فيستجيب دعاءهم ويشفيهم.
23 في ذلك اليوم يمتد طريق من مصر إلى أشور، ومن أشور إلى مصر، فيعبد المصريون والأشوريون الرب معا.
24 في ذلك اليوم يكون إسرائيل ثالث ثلاثة مع مصر وأشور، وبركة في وسط الأرض،
25 فيباركهم الرب القدير قائلا: «مبارك شعبي مصر، وصنعة يدي أشور، وميراثي إسرائيل».
1 وفي السنة التي أوفد فيها سرجون ملك أشور ترتان رئيس جيشه إلى أشدود وحاربها وقهرها،
2 تكلم الرب على لسان إشعياء بن آموص قائلا: «اذهب واخلع المسوح عن حقويك، وانزع حذاءك من قدميك». ففعل كذلك ومشى عاريا حافيا.
3 وقال الرب: «كما مشى عبدي إشعياء عاريا حافيا لمدة ثلاث سنوات علامة وآية على المصائب التي سأنزلها بمصر وكوش،
4 هكذا يقود ملك أشور أسرى مصر وكوش صغارا وكبارا، عراة حفاة بأقفية مكشوفة، عارا لمصر.
5 عندئذ يفزع الفلسطينيون الذين اعتمدوا على كوش رجائهم ومصر فخرهم.
6 ويقولون في ذلك اليوم: «انظروا إلى ما آل إليه من كان رجاؤنا، وإلى من لذنا به لينقذنا من ملك أشور، فكيف ننجو نحن؟».
1 نبوءة بشأن بابل: كما تعبر الزوابع في النقب، هكذا يقبل الغازي من الصحراء، من أرض الرعب.
2 لقد أعلنت لي رؤيا رهيبة: رأيت الناهب ينهب، والمدمر يدمر. فاصعدي يا عيلام، وحاصري يا مادي، لأنني سأسكت كل الأنين الذي سببته.
3 لذلك امتلأت حقواى ألما، وانتابني مخاض كمخاض الوالدة. فقدت الوعي من جراء ما سمعت، وذهلت مما رأيت
4 تحير قلبي، وأرعبني الفزع، فتحول ليلي الذي كنت أتوق إليه إلى رعدة.
5 أعدوا مائدة وفرشوا السجاجيد، أكلوا وشربوا، فانهضوا يا أمراء، وادهنوا بالزيت تروسكم.
6 لأنه هكذا قال الرب لي: اذهب وأقم رقيبا ليعلن ما يراه.
7 وعندما يشاهد راكبين فرسانا أزواجا أزواجا، أو راكبين على حمير، وراكبين على جمال، فليصغ إصغاء شديدا.
8 ثم هتف الرقيب: ها أنا أقف على برج المراقبة يوما بعد يوم أيها الرب، وأقوم على المحرس طوال الليل.
9 فها ركب قادم، فرسان أزواج أزواج. فأجاب: سقطت سقطت بابل وتحطمت سائر أصنامها على الأرض.
10 آه يا شعبي المطحون والمشتت، لقد أنبأتكم بكل ما سمعته من الرب القدير إله إسرائيل.
11 نبوءة بشأن أدوم: هتف صارخ من سعير: «يا رقيب، ماذا بقي من الليل؟ أما آن له أن ينتهي؟»
12 فأجاب الرقيب: «أشرق الصبح ولكن الليل أقبل معه، فإن رغبتم في السؤال فاسألوا، ثم تعالوا وارجعوا إلى الله».
13 نبوءة بشأن شبه الجزيرة العربية: ستبيتين في صحاري بلاد العرب يا قوافل الددانيين،
14 فاحملوا يا أهل تيماء الماء للعطشان، واستقبلوا الهاربين بالخبز،
15 لأنهم قد فروا من السيف المسلول، والقوس المتوتر، ومن وطيس المعركة.
16 لأنه هذا ما قاله لي الرب: في غضون سنة مماثلة لسنة الأجير يفنى كل مجد قيدار،
17 وتكون بقية الرماة، الأبطال من أبناء قيدار، قلة. لأن الرب إله إسرائيل قد تكلم.
1 نبوءة بشأن أورشليم: ماذا حدث حتى إنكم جميعا صعدتم إلى سطوح المنازل؟
2 أيتها المدينة الممتلئة جلبة، العجاجة المرحة، إن قتلاك ليسوا قتلى سيف أو صرعى حرب.
3 قد فر رؤساؤك جميعا. أسروا من غير مقاومة. وسبي كل من عثر عليه، مع أنهم هربوا بعيدا.
4 لذلك أقول: «ابتعدوا عني لأبكي بمرارة، لا تتكبدوا جهدا في تعزيتي من أجل دمار ابنة شعبي،
5 لأن للسيد الرب القدير في أورشليم يوما يبث فيه الرعب، والذلة، والفوضى. فيه ينقب أهلها الأسوار ويستجيرون بالجبال.
6 إذ أن عيلام قد حملت السهام واجتمعت بمركبات وفرسان، وقير جردت الدروع،
7 فاكتظت خير أوديتك بالمركبات، واصطف الفرسان عند البوابات،
8 لأن الرب هتك ستر يهوذا. في ذلك اليوم تبحثون عن سلاح بيت الغابة،
9 وتجدون أن صدوع مدينة داود قد كثرت، وتجمعون المياه من البحيرة السفلى،
10 ثم تعدون بيوت أورشليم وتهدمون بعضا منها لتحصنوا السور.
11 وتبنون خزانا بين السورين لتخزين ماء البركة القديمة من غير أن تأبهوا لبانيها، أو تكترثوا لمن صممها منذ زمن بعيد.
12 في ذلك اليوم يدعوكم السيد الرب القدير للبكاء والنوح وحلق الشعر والتنطق بالمسوح.
13 ولكنكم انهمكتم بالفرح والسرور وذبح الثيران وتضحية الغنم وأكل اللحم وشرب الخمر قائلين: «لنأكل ونشرب لأننا غدا نموت».
14 فقال لي القدير: «لن تغفر لكم آثامكم حتى تموتوا».
15 هكذا قال الرب القدير: «توجه إلى شبنا رئيس ديوان القصر وقل له:
16 «مالك هنا، ومن لك حتى نقرت لنفسك ضريحا، أيها الناقر له قبرا في الأعالي، والناحت لنفسه مسكنا في الصخر؟
17 ها الرب مزمع أن يطرحك بعنف أيها الجبار ويمسكك بقوة،
18 ويلوح بك تلويحا، ويقذفك ككرة في أرض واسعة، فتموت هناك، وهناك أيضا تطرح مركبات مجدك يا عار بيت سيدك.
19 وأطردك من منصبك فتعزل من مقامك.
20 في ذلك اليوم أدعو عبدي ألياقيم بن حلقيا،
21 وأخلع عليه حلتك، وأشده بمنطقتك، وأعهد بسلطانك إلى يده، فيصبح أبا لكل سكان أورشليم ولبيت يهوذا،
22 وأعطيه السلطة على جميع شعبي، فما يأمر به يطاع.
23 وأرسخه كوتد في موضع أمين، فيصبح عرش مجد لبيت أبيه.
24 ويضعون عليه كل مجد بيت أبيه بفروعه وأصوله، كل آنية صغيرة من آنية الطسوس إلى آنية القناني.
25 ولكن الرب القدير يقول، في ذلك اليوم يقتلع الوتد المترسخ بإحكام من موضعه الأمين ويستأصل ويطرح على الأرض ويبيد معه كل الذين اتكلوا عليه».
1 نبوءة بشأن صور: ولولي ياسفن ترشيش، لأن صور قد هدمت، فلم يبق بيت ولا مرفأ. تماما كما بلغكم النبأ وأنتم في أرض قبرص.
2 اصمتوا ياأهل الساحل، ياتجار صيدون، عابري البحر الذين ملأتموها،
3 فقد قدمت فوق المياه الكثيرة سفن محملة بقمح شيحور وحصاد النيل، فصارت هي متجرة الأمم.
4 فاخجلي ياصيدا لأن البحر وحصنه قد تكلما قائلين: لم أتمخض ولم ألد، لم أنشيء شبابا ولا ربيت عذارى.
5 عندما يذيع النبأ في مصر، يتوجعون لأخبار صور.
6 اعبروا إلى ترشيش، انتحبوا ياأهل الساحل.
7 أهذه هي مدينتكم المبتهجة التي نشأت منذ القدم، والتي تنقلها قدماها للتغرب في أرض بعيدة؟
8 من قضى بهذا على صور واهبة التيجان، التي تجارها أمراء، ومتكسبوها شرفاء الأرض؟
9 إن الرب القدير هو الذي قضى بذلك، ليحط من كبرياء كل مجد، وليذل كل شرفاء الأرض.
10 امخري عباب البحر ياابنة ترشيش كما يخترق النيل أرض مصر إذ زال مرفأك من الوجود.
11 بسط الرب يده على البحر، وزعزع ممالك، أصدر أمره على كنعان كي تدمر حصونها،
12 وقال: «لن تعودي تعربدين أيتها العذراء التي فقدت شرفها، يا ابنة صيدون هبي واعبري إلى قبرص، ولكنك لن تجدي هناك راحة».
13 تأملي في أرض الكلدانيين وانظري إلى شعبها، فهم وليس الأشوريون الذين سيجعلون صور مرتعا للوحوش، وسينصبون حولها أبراجهم، ويمسحون قصورها عن وجه الأرض، ويحولونها إلى خراب.
14 انتحبي يا سفن ترشيش لأن حصونك قد تهدمت.
15 وفي ذلك اليوم تظل صور منسية طوال سبعين سنة، كحقبة حياة ملك واحد، وفي نهاية السبعين سنة يصيب صور مثل ما جاء في أغنية العاهرة:
16 «خذي عودا وطوفي في المدينة أيتها العاهرة المنسية. أتقني العزف على العود وأكثري الغناء لعلك تذكرين».
17 وفى نهاية السبعين سنة يفتقد الرب صور، فترجع إلى عهدها، وتزني مع كل ممالك الأرض.
18 أما تجارتها وأجرتها فتصبح قدسا للرب. لا تخزن ولا تدخر لأن تجارتها توفر غذاء وفيرا، وثيابا فاخرة للساكنين أمام الرب.
1 ها إن الرب يخرب أرض يهوذا ويقفرها ويقلب وجهها ويشتت سكانها.
2 وما يقع على الشعب يقع على الكاهن أيضا، والسيد كالعبد والسيدة كأمتها والبائع كالمشتري، والمقترض كالمقرض، والدائن كالمديون.
3 ويحل الخراب بالأرض وتنهب نهبا، لأن الرب قد تكلم بهذا القضاء.
4 وتنوح الأرض وتذوي، وتضنى المسكونة وتذبل، ويحزن معها عظماؤها.
5 تدنست الأرض تحت سكانها، لأنهم تعدوا على الشريعة، ونقضوا الفرائض ونكثوا العهد الأبدي،
6 لذلك التهمت اللعنة الأرض، وعوقب أهلها بإثمهم، فاحترق سكان الأرض ولم يبق منهم سوى قلة.
7 قد انتحبت الخمرة، وذبلت الكرمة، وأن جميع ذوي القلوب الطربة.
8 خرس طرب الدفوف، كف ضجيج المبتهجين، وصمت مرح العود.
9 لا يعودون يشربون الخمر مع الغناء، ويكون المسكر مرا لشاربيه.
10 قد تدمرت مدينة الفوضى، وأغلق كل بيت، فلا يقدر أحد على الدخول.
11 ترتفع صرخة في الأزقة طلبا للخمرة المفقودة. زال كل فرح، وتلاشى السرور من الأرض
12 بقي الخراب في المدينة، وتحطمت البوابات فأصبحت ردما.
13 وهكذا يحدث في وسط الأرض بين الأمم، فيكونون كشجرة زيتون نفضت، أو كاللقاط المتبقي بعد قطاف العنب.
14 هؤلاء الباقون يرفعون أصواتهم ويهتفون بفرح، ويشدون من الغرب بجلال الرب.
15 لذلك مجدوا الرب في المشرق، مجدوا اسم الرب إله إسرائيل في جزائر البحر.
16 من أقاصي المعمورة سمعنا تسابيح مجد قائلة: «المجد للبار». ولكني قلت: أنا هالك! أنا هالك ويل لي لأن الخونة يمارسون الخيانة. الخونة يمارسون الخيانة.
17 فالرعب والحفرة والفخ عليكم ياساكني الأرض.
18 وكل من يهرب من صوت الرعب يقع في الحفرة، ومن يتسلق الحفرة ناجيا يعلق بالفخ، لأن الهلاك يهبط عليكم من السماء، وتتزلزل الأرض تحت أقدامكم.
19 فالأرض متصدعة، والمسكونة متشققة ومتزلزلة.
20 ترنحت الأرض كالسكارى، وتمايلت كخيمة الناطور وناءت تحت ثقل إثمها فتهاوت ولم تنهض.
21 في ذلك اليوم يعاقب الرب الملائكة الساقطين في السماوات، والملوك المتغطرسين على الأرض،
22 فيجمعون معا كما يجمع الأسارى فى الجب، ويزجون في سجن مغلق، ويتم عقابهم بعد أيام عديدة.
23 ثم يخجل القمر وتخزى الشمس، لأن الرب القدير يملك على جبل صهيون وفي أورشليم، ويتمجد أمام شيوخ شعبه.
1 يارب أنت إلهي، أعظمك وأحمد اسمك لأنك صنعت عجائب كنت قد قضيت بها منذ القدم، وهي حق وصدق.
2 حولت المدينة إلى كومة ركام، والقرية الحصينة إلى أطلال، ولن يكون قصر الغرباء مدينة بعد، ولن يبنى أبدا.
3 لذلك يمجدك شعب قوي وتخشاك مدن آهلة بأمم فظة
4 لأنك كنت حصنا للبائس، وملاذا منيعا للمسكين في ضيقه، وملجأ له من العاصفة، وظلا تقيه وهج الحر، لأن نفخة العتاة كسيل يرتطم بحائط.
5 تخرس ضجيج الغرباء كما تطفيء الحر في أرض جافة وتسكت غناء العتاة كما تبرد الحر بظل سحابة.
6 في هذا الجبل، في أورشليم، يقيم الرب القدير مأدبة مسمنات لجميع الشعوب، مأدبة خمر صافية معتقة، مأدبة لحوم وأمخاخ.
7 ويمزق في هذا الجبل النقاب المسدول على كل الشعوب، والحجاب الذي يغطي جميع الأمم،
8 ويبتلع الموت إلى الأبد، ويمسح السيد الرب الدموع المنهمرة على الوجوه، ويزيل عار شعبه من كل الأرض. هذا ما تكلم به الرب.
9 ويقولون في ذلك اليوم: «ها هو إلهنا الذي انتظرناه فخلصنا. هذا هو الرب الذي انتظرناه نبتهج ونفرح بخلاصه».
10 لأن يد الرب تستقر على هذا الجبل ويوطأ موآب في مكانه كما يوطأ التبن في الطين.
11 ويبسط يديه في وسط موآب كما يبسط السابح يديه ليسبح، ويخفض الرب من كبريائه ومن مكايد يديه،
12 ويهدم أسواره الحصينة الشامخة، ويخفضها حتى تتساوى مع التراب.
1 في ذلك اليوم يتردد هذا النشيد في أرض يهوذا: «لنا مدينة منيعة، يجعل الرب الخلاص أسوارا ومترسة.
2 افتحوا الأبواب لتدخل الأمة البارة التي حافظت على الأمانة.
3 أنت تحفظ ذا الرأي الثابت سالما لأنه عليك توكل.
4 اتكلوا على الرب إلى الأبد، لأن الرب الله هو صخر الدهور.
5 لقد أذل الساكنين في العلاء، وخفض المدينة المتشامخة. ساواها بالأرض وطرحها إلى التراب،
6 فداستها أقدام البائس والفقير.
7 سبيل الصديق استقامة، لأنك تجعل طريق البار ممهدة.
8 انتظرناك يارب بشوق في طريق أحكامك. تتوق النفس إلى اسمك وتشتهي ذكرك.
9 تتوق إليك نفسي في الليل، وفي الصباح تشتاق إليك روحي. عندما تسود أحكامك في الأرض يتعلم أهلها العدل.
10 إن أبديت رحمتك للمنافق فإنه لا يتعلم العدل، بل يظل يرتكب الشر حتى في أرض الاستقامة، ولا يعبأ بجلال الرب.
11 يارب إن يدك مرتفعة وهم لا يرونها، فدعهم يشاهدون غيرتك على شعبك، ويخزون. لتلتهمهم النار التي ادخرتها لأعدائك.
12 يارب أنت تجعل سلاما لنا لأنك صنعت لنا كل أعمالنا.
13 أيها الرب إلهنا، قد ساد علينا أسياد سواك، ولكننا لا نعترف إلا باسمك وحده.
14 هم أموات لا يحيون وأشباح لا تقوم. عاقبتهم وأهلكتهم وأبدت ذكرهم.
15 قد زدت الأمة يارب ونميتها، فتمجدت، ووسعت تخومها في الأرض.
16 يارب قد طلبوك في المحنة، وسكبوا دعاءهم عند تأديبك لهم،
17 وكنا في حضرتك يارب كالحبلى المشرفة على الولادة، التي تتلوى وتصرخ في مخاضها.
18 حبلنا وتلوينا ولكننا كنا كمن يتمخض عن ريح. لم نخلص الأرض ولم يولد من يقيم فيها فتصير آهلة عامرة.
19 ولكن أمواتك يحيون، وتقوم أجسادهم فيا سكان التراب استيقظوا واشدوا بفرح لأن طلك هو ندى متلأليء، جعلته يهطل على أرض الأشباح.
20 تعالوا يا شعبي وادخلوا إلى مخادعكم، وأوصدوا أبوابكم خلفكم. تواروا قليلا حتى يعبر السخط.
21 وانظروا فإن الرب خارج من مكانه ليعاقب سكان الأرض على آثامهم، فتكشف الأرض عما سفك عليها من دماء ولا تغطي قتلاها فيما بعد.
1 في ذلك اليوم يعاقب الرب بسيفه القاسي العظيم المتين لوياثان الحية الهاربة المتلوية، ويقتل التنين الذي في البحر.
2 في ذلك اليوم غنوا لشعبي الكرمة المشتهاة،
3 فأنا الرب راعيها أرويها في كل لحظة، وأحرسها ليل نهار لئلا يتلفها أحد.
4 لست أضمر غيظا، ومن قاومني بالشوك والحسك فإنني أهجم عليهم جميعا وأحرقهم.
5 أو ليستجيروا بحمايتي وليعقدوا معي سلاما؛ أجل! ليعقدوا معي سلاما.
6 ويتأصل يعقوب في الأيام المقبلة ويزهر إسرائيل، وينبت فروعا تملأ الأرض كلها بالثمار.
7 هل ضربه الرب كما ضرب ضاربيه، أم هلك كما هلك قاتلوه؟
8 عاقبته إذ خاصمته ونفيته بنفخة عاصفة في يوم هبوب ريح شرقية.
9 لهذا يكفر عن إثم يعقوب، ويكون هذا هو كل ثمر محو خطيئته، عندما يجعل جميع حجارة المذبح كحجارة الكلس المسحوقة، ولا يبقى تمثال لعشتاروث أو مذبح قائما.
10 لأن المدينة المنيعة تصبح مقفرة، ويصبح المسكن مهجورا متروكا كالقفر. وهناك يرعى العجل ويربض ويقرض أغصانها.
11 ومتى يبست فروعها تتكسر، فتقبل النساء ويستخدمنها وقودا للنار. لأن هذا شعب جاهل، لذلك لا يرحمه صانعه ولا يرفق به خالقه.
12 في ذلك اليوم ينتقيكم الرب من مجرى الفرات إلى وادي النيل، كما ينتقى القمح، ويجمعكم واحدا فواحدا يا بني إسرائيل.
13 في ذلك اليوم ينفخ في بوق عظيم فيأتي التائهون في أرض أشور، والمنفيون إلى ديار مصر، ليسجدوا للرب في جبل قدسه، في أورشليم.
1 ويل (لمدينة السامرة) تاج فخر سكارى أفرايم، ولزهرة جمالها المجيدة الذابلة التي تتوج رأس وادي خصب المخمورين.
2 لأن للرب متسلطا قويا عاتيا ينقض كعاصفة برد، كنوء مدمر، كزوبعة هائلة من مياه جارفة فيطرحها أرضا بعنف،
3 فتداس السامرة، تاج فخر سكارى أفرايم بالأقدام.
4 وتضحى زهرة جمالها المجيد التي تكلل رأس الوادي الخصيب كباكورة التين قبل موسم الصيف التي يراها الناظر فيقتطفها ويبتلعها.
5 في ذلك اليوم يكون الرب القدير تاج بهاء وإكليل جمال لبقية شعبه
6 ويكون روح عدل لمن يتبوأ كرسي القضاء ومصدر قوة لمن يحاربون رادين الأعداء عن بوابات المدينة.
7 ولكن هؤلاء أيضا أضلتهم الخمر وترنحوا بالسكر، فسلب المسكر عقول أنبيائهم وكهنتهم، فأربكهم ورنحهم، فأخطأوا الرؤيا، وتعثروا في الأحكام.
8 فامتلأت موائدهم كلها بالقيء، ولم يبق مكان لم يتلوث.
9 فتساءلوا: «لمن يلقن إشعياء العلم، ولمن يشرح رسالته؟ هل للمفطومين عن اللبن المبعدين عن الثدي؟
10 لأنه يكرر علينا أوامره كلمة فكلمة، ووصية فوصية؛ شيئا من هنا وشيئا من هناك.
11 سيخاطب الرب هذا الشعب بلسان غريب أعجمي
12 وهو الذي قال لهم: «هذه هي أرض الراحة، فأريحوا المنهك؛ وهنا مكان السكينة. ولكنهم أبوا أن يطيعوه.
13 لذلك سيكرر الرب عليهم أوامره كلمة فكلمة ووصية فوصية؛ شيئا من هنا وشيئا من هناك، ولكنهم (لحمقهم) يتعثرون ويسقطون فيتحطمون ويؤسرون ويستعبدون.
14 لذلك اسمعوا كلمة الرب أيها المستهزئون المتحكمون في شعب أورشليم:
15 لأنكم قلتم: «قد أبرمنا عهدا مع الموت، وعقدنا ميثاقا مع الهاوية، فإن الأشوريين المقتحمين أرضنا لن يسلخونا، لأن السوط الجارف إذا عبر لا يصيبنا لأننا اعتصمنا بالمراوغة ولجأنا إلي النفاق».
16 لهذا يقول الرب: «ها أنا أضع حجر أساس في صهيون، حجر زاوية ثمينا ليكون أساسا راسخا وكل من يؤمن به لا يهرب.
17 وسأجعل العدل خيط قياس والحق مطمارا (لأكشف عن زيف أعمالكم) فيجرف البرد معتصم الكذب وتطفو المياه على المخابيء
18 عندئد يبطل عهدكم مع الموت، ويلغى ميثاقكم مع الهاوية ويدوسكم أعداؤكم عند اقتحامهم بلادكم.
19 ويجتاحونكم مرة تلو مرة، في الليل والنهار وما إن تدركوا مغزى هذا العقاب حتى يطغى عليكم الرعب.
20 لأن السرير أقصر من أن تتمددوا عليه، والغطاء أضيق من أن تلتفوا به».
21 وسيقبل الرب بسخط، كما أقبل في جبل فراصيم وفي وادي جبعون ليجري أفعاله الغريبة ويعاقب أشد عقاب.
22 لذلك لا تتهكموا لئلا يتفاقم عقابكم لأن رب كل الأرض القدير قد أبلغني قضاءه بهلاككم.
23 فاستمعوا إلى صوتي واصغوا إلى قولي وأطيعوا:
24 أيواظب الحارث على حرث أرضه وتتليمها وتمهيدها كل يوم؟
25 أليس إذا سوى أرضها يبذر الشونيز ويذري الكمون وينثر الحنطة في أتلامها والشعير في مواضعه، والقطاني في أطرافها المحروثة؟
26 لأنه قد تلقى المعرفة الصحيحة من إلهه.
27 فيعلم أن الشونيز لا يدرس بالنورج، ولا يطحن الكمون، بل يخبط كلاهما بالقضيب.
28 ويدق الحنطة لأنه لا يمكنه أن يظل يدرسها إلى الأبد، وإن جر عليها بكرة عربته فإن خيله لا تطحنها.
29 إن مصدر هذه المعرفة هو الرب القدير العجيب في مشورته والعظيم في حكمته.
1 ويل لأورشليم المدينة التي استقر فيها داود. ها السنوات تتعاقب وأنتم مازلتم تحتفلون بالأعياد.
2 ولكن سأحاصر أورشليم، فيملأها الأنين والنوح، فتكون في نظري كمذبح ملطخ بالدم.
3 سأنزل عليك وأحيط بك وأحاصرك بأبراج، وأقيم عليك المتاريس.
4 عندئذ تنخفضين، وتتكلمين من الأرض، ومن التراب تصدر عنك تمتمة كلام، فيكون صوتك كصوت خيال صادر من الأرض، ويرتفع كلامك هامسا من التراب.
5 ولكن سرعان ما يصير جمهور أعدائك كالهباء، وجمهور العتاة كالعصافة العابرة. ثم فجأة، وفي لحظة،
6 يفتقدك الرب القدير، فيأتي برعد وزلزال وضجيج عظيم، مع زوبعة وعاصفة ولهيب نار آكلة،
7 وتصبح كل الشعوب التي تحارب أورشليم، وتحاصر حصونها كالحلم أو كرؤيا الليل.
8 وكما يحلم الجائع أنه يأكل ثم يستيقظ من غير أن يشبع جوعه، وكما يحلم الظاميء أنه يشرب ثم يفيق من غير أن يرتوي عطشه، هكذا يكون جمهور الأمم كلها المتألبين على جبل صهيون.
9 ابهتوا وتعجبوا. تعاموا واعموا. اسكروا ولكن من غير خمر. ترنحوا ولكن من غير مسكر،
10 لأن الرب قد سكب عليكم روح سبات عميق، فأغلق عيون أنبيائكم وغطى رؤوس رائييكم.
11 وصارت لكم هذه الرؤيا جميعها ككلمات كتاب مختوم، حين يناولونه لمن يتقن القراءة قائلين: اقرأ هذا، يجيب: لا أستطيع لأنه مختوم.
12 وعندما يناولونه لمن يجهل القراءة قائلين: اقرأ هذا، يجيب: لا أستطيع القراءة.
13 لذلك يقول الرب: لأن هذا الشعب يقترب مني بفمه ويكرمني بشفتيه، بينما قلبه بعيد عنى. وما مخافتهم مني سوى تقليد تلقنوه من الناس.
14 لذلك سأنتقم من هؤلاء المنافقين، فتبيد حكمة حكمائه وتتلاشى فطنة فهمائه.
15 ويل للذين يوغلون في الأعماق ليكتموا عن الرب مشورتهم، فيقومون بأعمالهم في الظلام قائلين: من يرانا؟ ومن يعرفنا.
16 يالتحريفكم! أيحسب الخزاف كالخزف، فيقول الشيء المصنوع لصانعه: أنت لم تصنعني؟ أم أن المجبول يقول لجابله: أنت مجرد من الفهم؟
17 ألا تتحول لبنان في لحظات إلى حقل خصيب، والحقل الخصب إلى غابة؟
18 في ذلك اليوم يسمع الأصم أقوال الكتاب، وتبصر عيون المكفوفين من وراء الظلمة والكآبة.
19 أما الوداعاء فيتجدد فرحهم بالرب، ويبتهج البائسون بقدوس إسرائيل،
20 لأن العاتي قد انقرض، وباد المستهزيء، واستؤصل جميع الساهرين لارتكاب الإثم،
21 الذين بكلمة جعلوا الإنسان يخطيء، ونصبوا فخا لمن يفحمهم في ساحة القضاء، وصدوا البار بادعاءاتهم الجوفاء.
22 لذلك هكذا يقول الرب مفتدي إبراهيم لبيت يعقوب: لن يخجل يعقوب في ما بعد، ولن يعلو وجهه الشحوب،
23 لأنهم عندما يرون أبناءهم يتزايدون بفضلي، فإنهم يقدسون اسمي، ويقدسون قدوس يعقوب، ويرهبون إله إسرائيل،
24 ويكتسب الضالون فهما ويتقبل المتذمرون التعليم.
1 يقول الرب: «ويل للبنين المتمردين الذين ينصاعون لمشورة لم تصدر عني، ويبرمون عهدا ليس من روحي، ليضيفوا خطيئة إلى خطيئة.
2 الذين يتأهبون للانحدار إلى مصر من غير أن يلجأوا إلى مشورتي، ليلوذوا بحمى فرعون ويعتصموا بظل مصر،
3 لذلك يصير لكم حصن فرعون عارا، والاحتماء بظل مصر خزيا،
4 ومع أن سلطانه امتد إلى صوعن وحانيس حتى أقام فيها لنفسه ولاة وممثلين
5 فإنهم يلحقون بكم العار ويجلبون عليكم الخزي لأنهم شعب لا جدوى منه».
6 نبؤة بشأن وحوش النقب: عبر أرض العناء والأهوال حيث تعيش الأسود والأفاعي، تحمل قوافلهم أموالهم على ظهور حميرهم، وكنوزهم على أسنمة جمالهم إلى مصر التي لا رجاء فيها.
7 لأن عون مصر باطل لا طائل منه، لذلك دعوتها «التنين العاصي»
8 والآن، امض ودون ذلك على لوح، وسجله في كتاب ليكون شاهدا أبديا في الأيام الآتية.
9 لأن إسرائيل شعب متمرد، أبناء كذبة، يأبون الاستماع إلى شريعة الرب،
10 ويقولون للأنبياء: «لا تتنبأوا لنا بما هو حق، بل كلمونا بالكلام المداهن وتنبأوا بالمخادعات.
11 اعدلوا عن الطريق، حيدوا عن السبيل، وكفوا عن مجابهتنا بكلام قدوس إسرائيل».
12 لذلك هكذا يقول قدوس إسرائيل: «لأنكم ازدريتم بهذه الكلمة واتكلتم على الجور والانحراف واعتمدتم عليهما،
13 لذلك يصبح هذا الذنب لكم كصدع ناتيء في سور عال مشرف على الانهيار الذي يحدث بغتة وفى لحظة
14 ويكون انهياره ككسر إناء خزاف تم سحقه بقسوة، فلم تبق منه شقفة لالتقاط نار من الموقد أو لغرف ماء من الجب.
15 لأنه هكذا قال السيد الرب قدوس إسرائيل: إن خلاصكم مرهون بالتوبة والركون إلي، وقوتكم في الطمأنينة والثقة، لكنكم أبيتم ذلك،
16 وقلتم: لا بل نهرب على الخيل، أنتم حقا تهربون. وقلتم: سنركب على متون جياد سريعة، لهذا فإن مطارديكم يسرعون في تعقبكم.
17 يهرب ألف منكم أمام زجرة واحد، ويتشتتون جميعا أمام زجرة خمسة، حتى تتركوا كسارية على رأس جبل أو كراية على قمة تل».
18 ومع ذلك فإن الرب ينتطر حتى يبدي نحوكم عطفه، لهذا يقوم ليرحمكم، لأن الرب هو إله عدل، فطوبى لجميع الذين ينتظرونه.
19 ياشعب صهيون المقيم في أورشليم، لن تبكي في ما بعد، لأن الرب يرحمك عند ارتفاع صوت بكائك، وحالما يسمع يستجيب لك.
20 ومع أنه يعطيك خبزا في المحنة، وماء في الضنك فإن معلمك لن يحجب نفسه عنك من بعد، بل ترى عيناك معلمك.
21 وتسمع أذناك كلمة صادرة من خلفك قائلة:
22 «هذه هي الطريق لا تحيدوا عنها يمينا أو يسارا اسلكوا فيها» وتدنسون كل أصنامكم الفضية والذهبية، وتلقون بها بعيدا كخرقة ملوثة بدم حائض وتقولون لها: «اذهبي بلا رجعة».
23 ويسكب الرب مطره على بذورك التي تزرعها في الأرض، فيكون الطعام الذي تغله من الأرض سمينا دسما، فترعى مواشيك في ذلك اليوم في مراع فسيحة،
24 وتأكل ثيرانك وحميرك التي تحرث الأرض علفا مملحا مذرى بالرفش والمذراة.
25 وفي يوم مجزرة أعدائكم، حينما تنهار الأبراج، تتدفق شلالات مياه وجداول من كل جبل وتل،
26 ويصبح نور القمر كنور الشمس، ويتضاعف نور الشمس سبع مرات كنور سبعة أيام، في يوم يجبر الرب فيه كسر شعبه ويشفي رضوض ضرباته.
27 انظروا ها هو الرب مقبل من بعيد بغضب متوهج ودخان متكاثف متصاعد. شفتاه تفيضان سخطا، ولسانه كنار آكلة،
28 ونفخته كسيل جارف يبلغ إلى العنق، ليغربل الأمم بغربال الهلاك، وليضع لجاما في فكوك الشعوب إضلالا لهم.
29 أما أنتم فتشدون كما في ليلة الاحتفال بعيد مقدس، وتبتهج قلوبكم كقلب من يسير على ألحان ناي، آتيا إلى جبل الرب وإلى صخر إسرائيل.
30 ويسمع الرب جلال صوته ويجعل الناس يعاينون امتداد ذراعه على الأرض بلهيب غضب ثائر ونار آكلة، وانفجار أمطار وعواصف وبرد.
31 فيرتاع أشور من زئير صوته، ويضربه بقضيبه.
32 ويوقع الرب كل ضربة عليه بقضيب عقابه على أنغام الدفوف والعيدان، ويحارب أشور بحروب ثائرة.
33 لأن محرقة الموت جاهزة منذ زمن بعيد وحفرتها واسعة، تكومت فيها الأخشاب ليلقى فيها مولك إله الأشوريين، فتضرمها نفخة الرب كسيل من كبريت.
1 ويل للمنحدرين إلى مصر طلبا للعون، المتوكلين على الخيل، الواثقين بكثرة المركبات وببأس الفرسان، من غير أن يلتفتوا إلى قدوس إسرائيل، أو يطلبوا مشورة الرب.
2 ومع ذلك فهو حكيم يجلب الشر، ولا ينقض كلامه بل سيهب ليعاقب بيت الأشرار وناصري فعلة الإثم.
3 ليس المصريون آلهة بل بشرا، وخيولهم مجرد أجساد وليست أرواحا، وعندما يمد الرب يده، يتعثر المعين ويسقط المستعين، ويهلكان كلاهما معا.
4 لأنه هكذا قال الرب لي: «كما يزمجر الأسد أو الشبل على فريسته، من غير أن يخشى من صرخات جماعة الرعاة المتألبين عليه، أو يفزع من جلبتهم، هكذا يقبل الرب القدير ليحارب عن جبل صهيون.
5 ويرف الرب القدير على أورشليم لحمايتها كالطيور المحومة فوق أعشاشها، فيحمي وينقذ ويعفو ويخلص.
6 ارجعوا أيها الإسرائيليون إلى من تمردتم عليه أشد التمرد،
7 لأنه في ذلك اليوم ينبذ كل واحد أصنامه الفضية وأوثانه الذهبية التي صنعها بيده الخاطئة.
8 ويصرع الأشوريون ويلتهمون، ولكن ليس بسيف بشر، ويفرون من أمام السيف، ويساق فتيانهم إلى الأعمال الشاقة،
9 وتفنى صخورهم من الفزع، ويولي قادتهم الأدبار عندما يرون علم إسرائيل». هذا ما يقوله الرب الذي ناره في صهيون، وتنوره في أورشليم.
1 انظروا ها إن ملكا يملك بالبر، ورؤساء يحكمون بالعدل.
2 ويصبح كل إنسان كملاذ من الريح، وكملجاء من العاصفة، أو كجداول ميا ه في صحراء، أو كظل صخرة عظيمة في أرض جدباء.
3 عندئذ تنفتح عيون الناظرين، وتصغي آذان السامعين (لاحتياجات شعبهم)
4 فتفهم وتعلم العقول المتهورة، تنطق بطلاقة الألسنة الثقيلة.
5 ولا يدعى اللئيم بعد كريما، ولا يقال للماكر شريف،
6 لأن اللئيم ينطق باللؤم، وقلبه يتآمر بالإثم ليرتكب شرا وليفتري على الرب، تاركا المتضور جوعا من غير شبع، وحارما الظاميء من الشرب.
7 إن أساليب الماكر شريرة، ومؤامراته خبيثة ليهلك البائسين بالأكاذيب، حتى لو كان المسكين ينطق بالحق.
8 أما الكريم فبالمآثر يفتكر وبالمكارم يشتهر.
9 أيتها النساء المترفات المتكاسلات، انهضن واستمعن إلى صوتي. أيتها البنات المطمئنات اصغين إلى أقوالي.
10 ما تكاد تنقضي أيام على سنة حتى تعتريكن رعدة أيتها الآمنات، لأن القطاف قد تلف، وموعد جني الأثمار قد أخلف.
11 ارتعدن أيتها النساء المطمئنات وارتجفن أيتها الفتيات الآمنات. تجردن من ثيابكن وتعرين ومنطقن أحقاءكن بالمسوح.
12 اضربن على صدوركن حسرة على المروج المبهجة والكروم المثمرة.
13 لأن أرض شعبي تنبت الشوك والحسك، فتنمو حتى في كل بيوت الفرح في المدينة المبتهجة.
14 لأن القصر يصبح مهجورا، والمدن العامرة خالية، والتلال والبروج مغاور إلى الأبد، ومراحا للحمير الوحشية ومرعى للقطعان،
15 حتى تنسكب علينا روح من السماء، فتتحول البرية إلى مرج مخصب، ويحسب المرج غابة.
16 عندئذ يسكن العدل في الصحراء، ويقيم البر في المرج المخصب،
17 فيكون ثمر البر سلاما، وفعل البر سكينة وطمأنينة إلى الأبد،
18 فيسكن شعبي في ديار سلام، وفي مساكن آمنة، وفي أماكن راحة مطمئنة،
19 مع أن البرد يسوي الغابة بالأرض، وتدمر المدينة حتى الحضيض.
20 طوباكم أيها الزارعون عند كل ماء، الذين سرحتم قوائم الثور والحمار لترعى طليقة.
1 ويل لك أيها المدمر الذي لم تدمر بعد، والناهب الذي لم ينهبوك، فعندما تكف عن التدمير تدمر، وحين تمتنع عن النهب ينهبونك.
2 يارب ارحمنا. إياك انتظرنا، كن عضدنا في الصباح، وخلاصنا في أثناء المحنة.
3 من صوت ضجيجك هربت الشعوب، ومن ارتفاعك تبددت الأمم،
4 وكما يلتهم الجراد كل ما هو أخضر، هكذا يجمع سلبكم، ويتواثب الناس عليه كتواثب الجنادب.
5 الرب متعظم لأنه ساكن في العلاء. يملأ صهيون عدلا وحقا.
6 هو ضمان أزمانك ووفرة خلاص وحكمة ومعرفة، وتكون مخافة الرب كنزه.
7 ها رسلكم ينوحون خارجا، وممثلو السلام يبكون بمرارة.
8 أقفرت الطرق وخلت من عابري السبيل، نقض العهد وازدرى شهوده، ولم تعد للإنسان قيمة.
9 ناحت الأرض وذوت. خجل لبنان وذبل، وصار شارون كالبرية، ونفض باشان والكرمل عنهما أوراقهما.
10 فقال الرب: «الآن أقوم، الآن أنهض وأتعظم،
11 فكل ما بذلتموه من جهد أيها الأشوريون لا جدوى منه كالحشيش والتبن وصارت أنفاسكم نارا تلتهمكم.
12 وتصبح الشعوب كوقود الكلس، كأشواك مستأصلة محترقة بالنار.
13 اسمعوا أيها البعيدون ما صنعت، وأنتم أيها القريبون اعرفوا قوتي.
14 قد ارتعب الخطاة في صهيون، واستولت الرعدة على الكافرين، فهتفوا: من منا يقدر أن يسكن مع نار آكلة؟ ومن منا يمكنه أن يقيم في وقائد أبدية؟
15 السالك في البر، والناطق بالحق، والنابذ ربح الظلم، والنافض يديه من قبض الرشوة، الصام أذنيه عن الاستماع إلى مؤامرات سفك الدماء، المغمض عينيه عن التأمل في الشر،
16 هو الذي يسكن في العلاء، وملجأه معاقل الصخور، يؤمن له خبزه. ويكفل له ماؤه.
17 ستشهد عيناك الملك في بهائه، وتبصر أرضا تمتد بعيدا.
18 يتذكر قلبك أزمنة الرعب فتتساءل: أين الكاتب الحاسب؟ أين جابي الجزية؟ أين من يحصي الأبراج؟
19 لن ترى الشعب الشرس فيما بعد، الذي يتكلم لغة أجنبية لا تفهمها.
20 التفت إلى صهيون مدينة أعيادنا، فتكتحل عيناك بمرأى أورشليم، المسكن المطمئن والخيمة الثابتة التي لا تقلع أوتادها إلى الأبد ولا تنقطع حبالها
21 هناك يكون الرب لنا بجلاله مكان أنهار وجداول واسعة لا يبحر فيها قارب ذو مجداف، ولا تمخر فيها سفينة عظيمة،
22 لأن الرب هو قاضينا، الرب هو مشترعنا، هو ملكنا وسيخلصنا
23 لقد استرخت حبال أشرعتك، فلا يمكنها شد قاعدة السارية أو نشر الشراع، حينئذ نقسم الغنائم الوفيرة. حتى العرج ينهبون السلب.
24 لن يقول مقيم في صهيون إنه مريض، وينزع الرب إثم الشعب الساكن فيها.
1 اقتربوا أيها الأمم للاستماع، اصغوا أيها الشعوب. لتسمع الأرض وملؤها، المسكونة وكل ما يخرج منها،
2 لأن الرب ساخط على كل الشعوب، وغضبه منصب على جميع أجنادهم. قضى عليهم بالفناء، وأسلمهم إلى الذبح،
3 فتطرح قتلاهم وينتشر نتن جيفهم في الفضاء، وتفيض الجبال بدمائهم،
4 وتنحل كل كواكب السماء، وتطوى السماوات كدرج، وتتساقط كل نجومها كتساقط أوراق الكرمة أو حبات التين المتغضنة.
5 لأن سيفي قد تشرب بالسخط في السماء، وها هو ينزل ليعاقب أدوم، وينتقم من الشعب الذي قضيت عليه بالفناء.
6 للرب سيف مشبع بالدم، مطلي بالشحم، بدم حملان وتيوس، وبشحم كلى كباش، لأن للرب ذبيحة في بصرة، ومذبحة في أدوم.
7 ويسقط معهم البقر الوحشي، والعجول والثيران القوية، فتتشبع أرضهم بالدماء، ويخصب ترابهم بالشحم،
8 لأن للرب يوم انتقام، سنة ثأر لدعوى صهيون،
9 فتنقلب أنهار أدوم إلى زفت، وترابهم إلى كبريت، وتصبح أرضها قارا مشتعلا.
10 فلا تنطفيء ليلا ونهارا، ويحلق دخانها إلى الفضاء مدى الدهر، وتظل خرابا جيلا بعد جيل، فلا يعبر بها أحد إلى الأبد،
11 ولا يرثها سوى الصقور والقنافذ، ويسكن فيها البوم والغراب، ويمد الرب عليها خيط الدمار ومطمار الهلاك،
12 ولا يجد فيها أشرافها أثرا للملك، وينقرض جميع رؤسائها.
13 ينمو الشوك في قصورها، ويزحف العوسج على حصونها، فتصبح مأوى لبنات آوى، ومسكنا للنعام.
14 وتجتمع فيها الوحوش البرية مع الذئاب، ووعل البر يدعو صاحبه، وهناك تستقر وحوش الليل وتجد لنفسها ملاذ راحة.
15 هناك تعيش البوم وتبيض وتفرخ وترعى صغارها تحت أجنحتها، وهناك أيضا تتلاقى الصقور بعضها ببعض.
16 ابحثوا في سفر الرب واقرأوا: فكلمة واحدة لا يمكن أن تسقط، إذ كل أليف سيجتمع بأليفه، لأن فم الرب قد أمر، وروحه يجمعها معا.
17 فهو قد ألقى عليها القرعة، ويده قد وزعتها بقسطاس، فترثها إلى الأبد وتقيم فيها جيلا بعد جيل.
1 ستفرح الصحراء والقفر الأجرد، وتبتهج البرية وتزهر كالورد.
2 تزدهر ازدهارا، وتبتهج أشد بهجة ويضفى عليها مجد لبنان وجلال الكرمل وشارون ويشهدون مجد الرب وبهاء إلهنا.
3 شددوا الأيدي المسترخية، وثبتوا الركب المرتعشة.
4 قولوا لذوي القلوب الخائرة: «تقووا ولا تفزعوا، فها هو إلهكم قادم، مقبل بالنقمة، حامل جزاءه. سيأتي ويخلصكم».
5 عندئذ تبصر عيون المكفوفين وتنفتح أذان الصم،
6 ويطفر الأعرج كالظبي، ويترنم لسان الأبكم فرحا، إذ تنفجر المياه في البرية، وتتدفق الجداول في الصحراء،
7 ويتحول السراب إلى واحة، والأرض الظمأى إلى جداول. وفي الأوجرة حيث كانت تأوي بنات آوى، ينمو العشب والقصب والبردي.
8 وتكون هناك طريق تدعى طريق القداسة، لا يسلك فيها من هو دنس، إنما تكون من نصيب السالكين في تلك الطريق، ولا يضل فيها حتى الجهال.
9 لا يطرقها أسد، ولا يأتيها حيوان مفترس. إنما يسلك فيها المفديون
10 ويرجع إليها مفديو الرب ويقبلون إلى صهيون مترنمين يكلل رؤوسهم فرح أبدي، وتغمرهم الغبطة والسرور، ويهرب الحزن والأنين.
1 وفي السنة الرابعة عشرة من حكم الملك حزقيا، اجتاح سنحاريب ملك أشور جميع مدن يهوذا المحصنة واستولى عليها.
2 ووجه ملك أشور ربشاقى (أي القائد العام) من لخيش إلى أورشليم إلى الملك حزقيا على رأس جيش جرار، فوقف عند قناة البركة العليا على طريق حقل القصار.
3 فخرج للقائه كل من ألياقيم بن حلقيا مدير شؤون القصر، وشبنة الكاتب ويوآخ بن آساف المسجل.
4 فقال لهم ربشاقى القائد العام: «بلغوا حزقيا: هذا ما يقوله الملك العظيم، ملك أشور: على ماذا تتكل؟
5 أظننت أن مجرد الكلام يشكل خطة وقوة لخوض الحرب؟ على من اعتمدت حتى تمردت علي؟
6 أنت تتكل على عكاز هذه القصبة المرضوضة مصر، التي تثقب كف كل من يتوكأ عليها. هكذا يكون فرعون ملك مصر لكل من يتوكأ عليه.
7 وإذا قلتم لي: إنكم توكلتم على الرب إلهكم، أليس هو الذي هدم حزقيا مرتفعاته ومذابحه، وأمر شعب يهوذا وأهل أورشليم أن يسجدوا فقط أمام المذبح القائم في أورشليم؟
8 والآن ليعقد حزقيا رهانا مع سيدي ملك أشور: فأعطيك ألفي فرس إن استطعت أن تجد لها فرسانا يمتطونها!
9 فكيف يمكنك أن تصد قائدا واحدا من أقل قادة سيدي شأنا في حين أنك تعتمد على مصر لإمدادك بالمركبات والفرسان؟
10 ثم هل من غير مشورة الرب زحفت على هذه الديار لأدمرها؟ لقد قال لي الرب: هاجم هذه الديار وخربها».
11 فقال ألياقيم وشبنة ويوآخ لربشاقى: «خاطب عبيدك بالآرامية لأننا نفهمها، ولا تكلمنا باللغة اليهودية على مسمع الشعب المتجمع على السور».
12 فأجاب ربشاقى: «أتظن أن سيدي قد أرسلني إلى سيدك وإليك فقط لكي أتحدث بهذا الكلام؟ أليس هذا الكلام أيضا موجها إلى الرجال المتجمعين على السور، الذين سيأكلون مثلكم برازهم ويشربون بولهم؟»
13 ثم وقف القائد العام ونادى بأعلى صوته قائلا باليهودية: «اسمعوا كلام الملك العظيم ملك أشور:
14 لا يخدعنكم حزقيا لأنه عاجز عن إنقاذكم،
15 ولا يقنعنكم بالاتكال على الرب قائلا: إن الرب حتما ينقذنا، ولن يستولي ملك أشور على هذه المدينة.
16 لا تصغوا إليه، لأنه هكذا يقول ملك أشور: اعقدوا معي صلحا واستسلموا إلي فيأكل عندئذ كل واحد منكم من كرمه ومن تينته، ويشرب من ماء بئره،
17 إلى أن آتي وأنقلكم إلى أرض كأرضكم، أرض حنطة وخمر وخبز وكروم.
18 فلا يغرنكم حزقيا بقوله: إن الرب ينقذنا. هل أنقذ أحد آلهة الأمم أرض شعبه من يد ملك أشور؟
19 أين آلهة حماة وأرفاد؟ أين آلهة سفروايم؟ هل أنقذت السامرة من يدي؟
20 من من كل آلهة هذه البلاد استطاع أن ينقذ أرضه من يدي؟ فكيف ينقذ الرب أورشليم مني؟»
21 فاعتصموا بالصمت ولم يجيبوا بكلمة، لأن الملك أمر بعدم الرد عليه.
22 ورجع ألياقيم بن حلقيا مدير شؤون القصر وشبنة الكاتب ويوآخ بن آساف المسجل إلى حزقيا بثياب ممزقة وأبلغوه كلام القائد الأشوري.
1 وعندما سمع الملك حزقيا ذلك الكلام مزق ثيابه وارتدى مسحا ودخل إلى بيت الرب،
2 ثم أرسل ألياقيم مدير شؤون القصر وشبنة الكاتب ورؤساء الكهنة مرتدين المسوح إلى النبي إشعياء بن آموص،
3 وقالوا له: يقول حزقيا: «هذا اليوم يوم ضيق وإهانة وكرب، صرنا فيه كامرأة تقاسي المخاض وهي عاجزة عن الولادة.
4 لعل الرب إلهك قد سمع وعيد ربشاقى الذي أوفده سيده ملك أشور ليهين الإله الحي، فيعاقبه الرب إلهك على ما صدر منه من تعيير، فصل من أجل البقية الناجية».
5 فعندما مثل رجال حزقيا أمام إشعياء،
6 قال لهم: «بلغوا سيدكم، هذا ما يقوله الرب: لا تجزع مما سمعته من تجديف رجال ملك أشور علي،
7 فها خبر سيء يرد إليه من بلاده يحمله على العودة إلى أرضه، حيث أقضي عليه بحد السيف في عقر داره».
8 وعندما علم ربشاقى أن ملك أشور قد ارتحل عن لخيش وشرع في محاربة لبنة انسحب هو أيضا وانضم إليه هناك.
9 ثم بلغ ملك أشور أن ترهاقة ملك كوش قد خرج لمحاربته، فبعث مرة أخرى رسله إلى حزقيا قائلا لهم:
10 «هذا ما تبلغونه إلى حزقيا ملك يهوذا: لا يخدعنك إلهك الذي تتكل عليه عندما يقول: لن تسقط أورشليم في قبضة ملك أشور.
11 فها أنت قد علمت بما ألحقه ملوك أشور بكل البلدان من تدمير كامل، فهل يمكن أن تنجو أنت؟
12 هل أنقذت آلهة الأمم الأخرى أهل جوزان وحاران ورصف وأبناء عدن في تلسار الذين أفناهم آبائي؟
13 أين ملك حماة، وملك أرفاد، وملك مدينة سفروايم، وهينع وعوا؟»
14 فتناول حزقيا الكتاب من أيدي الرسل وقرأه، ثم توجه إلى بيت الرب وبسطه أمامه،
15 وصلى قائلا:
16 «أيها الرب القدير، إله إسرائيل المتربع فوق الكروبيم، أنت وحدك إله كل ممالك الأرض، وأنت وحدك صانع السماء والأرض.
17 أرهف يارب أذنيك واصغ. افتح يارب عينيك وانظر، واسمع كل تهديدات سنحاريب التي بعث بها ليعير الله الحي.
18 حقا يارب، إن ملوك أشور قد أبادوا الأمم ودمروا ديارهم
19 وطرحوا آلهتهم إلى النار وأبادوها لأنها لم تكن فعلا آلهة بل خشبا وحجارة صنعة أيدي الناس
20 فخلصنا الآن أيها الرب إلهنا، أنقذنا من يده، فتدرك ممالك الأرض بأسرها أنك أنت وحدك الرب الإله».
21 عندئذ بعث إشعياء بن آموص رسالة إلى حزقيا قائلا: «هذا ما يقوله الرب إله إسرائيل الذي تضرعت إليه لينقذك من سنحاريب ملك أشور
22 وهذا هو رد الرب عليه: ها العذراء ابنة صهيون قد احتقرتك واستهزأت بك، وهزت ابنة أورشليم رأسها سخرية منك.
23 من عيرت وجدفت؟ وعلى من رفعت صوتك وشمخت بعينيك زهوا؟ أعلى قدوس إسرائيل؟
24 لقد عيرت السيد على لسان رسلك، وقلت: بكثرة مركباتي قد صعدت إلى أعالي الجبال، وبلغت أقاصي لبنان قاطعا أطول أرزه وخيار سروه واخترقت أبعد ربوعه وأفضل غاباته.
25 قد حفرت آبارا وشربت مياها، وبباطن قدمي جففت جميع خلجان مصر.
26 ألم تسمع؟ منذ زمن طويل قد قدرت ذلك. منذ الأيام القديمة قررته وها أنا الآن أحققه، إذ أقمتك لتدمير مدن محصنة فتحولها إلى روابي خربة.
27 خارت قوى أهلها فأصبحوا مرتاعين خجلين، صاروا كعشب الحقل، كالنبات الأخضر وكحشيش السطوح الذاوي قبل نموه.
28 ولكني مطلع على حركاتك وسكناتك وهيجانك علي.
29 ولأن ثورتك علي وعجرفتك قد بلغتا مسامعي، فإني سأشكمك بخزامتي في أنفك، وأضع لجامي في فمك، وأعيدك في نفس الطريق الذي أقبلت منه.
30 وهذه علامة لك ياحزقيا: في هذه السنة تأكلون مما ينبت من نفسه، وفي السنة التالية تأكلون مما ينبت عنه وأما في السنة الثالثة فتزرعون فيها وتحصدون وتغرسون كروما وتجنون ثمارها.
31 ويعود الناجون الباقون من بيت يهوذا فتتأصل جذورهم في الأرض ويزدهرون ويتكاثرون.
32 لأن من أورشليم تخرج بقية ومن جبل صهيون يأتي الناجون فغيرة الرب القدير تصنع هذا.
33 لذلك، فهذا ما يقوله الرب عن ملك أشور: «لن يدخل هذه المدينة ولن يطلق عليها سهما أو يتقدم نحوها بترس ولا يقيم عليها مقلاعا.
34 بل يرجع في الطريق الذي جاء منه ولن يدخل هذه المدينة، يقول الرب.
35 لأنني أدافع عنها وأنقذها من أجل نفسي وإكراما لداود عبدي».
36 وحدث في تلك الليلة أن ملاك الرب قتل مئة وخمسة وثمانين ألفا من جيش الأشوريين، وما إن طلع الصباح حتى كانت جثث القتلى تملأ المكان
37 فانسحب سنحاريب ملك أشور وارتد إلى بلاده ومكث في نينوى
38 وفيما هو يتعبد في هيكل إلهه نسروخ اغتاله ابناه أدرملك وشرآصر وفرا إلى أرض أراراط، فخلفه ابنه آسرحدون على العرش.
1 ومرض حزقيا في تلك الأيام حتى أوشك على الموت، فجاء إليه النبي إشعياء بن آموص، وقال له: «هذا ما يقوله الرب: نظم شؤون بيتك لأنك لن تبرأ بل حتما تموت».
2 فأدار حزقيا وجهه نحو الحائط وصلى إلى الرب،
3 قائلا: «آه يارب، اذكر كيف سلكت أمامك بالأمانة وبقلب خالص، وصنعت ما يرضيك». وبكى حزقيا بكاء مرا.
4 فأوحى الرب إلى إشعياء قائلا:
5 «اذهب بلغ حزقيا: هذا ما يقوله الرب إله داود أبيك: قد سمعت صلاتك ورأيت دموعك، وها أنا أضيف إلى عمرك خمس عشرة سنة،
6 وأنقذك أنت وهذه المدينة من ملك أشور، وأدافع عنها.
7 وهذه لك علامة من عند الرب أنه لابد أن يحقق ما وعد به:
8 سأرجع ظل الشمس إلى الوراء عشر درجات على مقياس درجات آحاز». وهكذا تراجعت الشمس عشر درجات إلى الوراء بعد أن كانت قد تخطتها.
9 وحين شفي حزقيا كتب هذه القصيدة:
10 قلت ها أنا في ريعان أيامي أنحدر إلى عالم الموتى وتفنى بقية سنوات عمري
11 وقلت لن أرى الرب بعد في أرض الأحياء، ولن أبصر أحدا من الناس في هذه الدنيا الفانية.
12 قد خلع عني مسكني، وانتقل كخيمة الراعي. طوى حياتي كحائك: قطعني من النول. أنت تفنيني ليل نهار.
13 انتظرت بصبر حتى الصباح، ولكنه كأسد هشم كل عظامي. أنت تفنيني ليل نهار .
14 أصيح كسنونة، وأنوح كهديل الحمامة. كلت عيناي من النظر إلى السماء، يارب إني متضايق فكن لي مأمنا.
15 ولكن ماذا أقول؟ فقد خاطبني هو. هو نفسه قضى بذلك علي. طار النوم مني لفرط مرارة روحي.
16 يارب، بمثل هذه يحيا الناس، وفي هذه حياة روحي، فرد لي عافيتي وأحيني.
17 حقا إن ما قاسيته من مرارة كان من أجل خيري، فقد حفظتني بحبك من حفرة الهلاك، وألقيت جميع خطاياي خلف ظهرك.
18 لأنه ليس في وسع الهاوية أن تحمدك، والموت لا يسبحك، ولا يقدر الذين ذهبوا إلى الهاوية أن يرجوا أمانتك.
19 الأحياء وحدهم يسبحونك كما أفعل اليوم، ويحدث الآباء أبناءهم عن أمانتك
20 الرب ينقذني. فلنشد بآلات وترية كل أيام حياتنا في هيكل الرب».
21 ثم قال إشعياء: «ضمدوا القرحة بقرص تين فيبرأ».
22 وكان حزقيا قد سأل: «ما هي العلامة التي تؤكد لي أنني سأذهب للصلاة في بيت الرب؟»
1 في أثناء هذه الفترة، بعث مرودخ بلادان بن بلادان ملك بابل رسائل وهدايا إلى حزقيا بعد أن سمع بمرضه وشفائه منه،
2 فرحب بهم حزقيا ترحيبا حارا، وأطلعهم على ما في خزائنه من فضة وذهب وأطياب وعطور، وعلى مخازن أسلحته. لم يبق شيء في قصره وفي حوزته لم يرهم إياه.
3 فجاء النبي إشعياء إلى الملك حزقيا وسأله: «ماذا قال هؤلاء القوم، ومن أين قدموا إليك؟» فأجابه: «قد أقبلوا إلي من بلد بعيد، من بابل». فعاد يسأله: «ماذا شاهدوا في قصرك؟»
4 فأجاب حزقيا: «شاهدوا كل ما في قصري. لم يبق شيء في مخازني لم أطلعهم عليه».
5 عندئذ قال إشعياء لحزقيا: «اسمع قول الرب القدير:
6 ها أيام تأتي ينقل فيها إلى بابل كل ما في قصرك مما ادخره أسلافك ولا يبقى منها شيء.
7 ويسبى بعض أبنائك الخارجين من صلبك ليكونوا خصيانا في قصر ملك بابل».
8 فقال حزقيا لإشعياء: «صالح هو قول الرب الذي أعلنته». ثم حدث نفسه: «ليكن فقط سلام وأمن في عهدي».
1 يقول إلهكم: «واسوا، واسوا شعبي!
2 طيبوا خاطر أورشليم وبلغوها أن أيام محنتها قد انتهت، وإثمها قد غفر، وتلقت من يد الرب ضعفين عن جميع ما ارتكبته من خطايا».
3 صوت يصرخ ويقول: «أعدوا في البرية طريق الرب، وأقيموا طريقا مستقيما لإلهنا.
4 كل واد يرتفع، وكل تل ينخفض. وتمهد كل أرض معوجة وتعبد كل بقعة وعرة
5 ويتجلى مجد الله، فيشاهده كل ذي جسد، لأن فم الرب قد تكلم».
6 وعندئذ قال صوت: «ناد برسالة». فأجبت: «أية رسالة؟» فقال: «كل ذي جسد عشب، وكل بهائه كزهر الصحراء.
7 يذبل العشب ويذوي الزهر لأن نفخة الرب تهب عليه. حقا إن الشعب عشب.
8 يذبل العشب ويذوي الزهر، أما كلمة إلهنا فتثبت إلى الأبد».
9 اصعدي إلى جبل شامخ ياحاملة البشارة إلى صهيون. ارفعي صوتك بقوة يامبشرة أورشليم. اهتفي ولا تجزعي. قولي لمدن يهوذا: ها إلهكم قادم
10 بقدرته وقوته، وذراعه تحكم له، وها أجرته معه ومكافأته أمامه.
11 يرعى قطيعه كراع، ويجمع الحملان بذراعه، وفي أحضانه يحملها ويقود المرضعات برفق.
12 من كال المياه بكفه وقاس السماوات بالشبر وكال تراب الأرض بالكيل ووزن الجبال بقبان، والتلال بميزان؟
13 من أرشد روح الرب أو كان له مشيرا فعلمه؟
14 هل طلب الرب مشورة من أحد؟ من علمه طريق العدل ولقنه المعرفة وأراه سبيل الفهم؟
15 إن الشعوب كنقطة من دلو، وكغبار الميزان. يرفع الجزائر وكأنها ذرة هباء.
16 لبنان بأسره لا يكفي أن يكون للوقود، وحيوانه لا يكفي لذبيحة محرقة.
17 جميع الأمم لا تحسب لديه شيئا، وهي في عينيه عدم وخواء.
18 بمن تشبهون الله وبمن تقارنونه؟
19 إن كان تمثالا فالتمثال يصوغه الصانع ويغشيه الصائغ بالذهب، ويسبك له سلاسل من الفضة.
20 أما الفقير فإنه يختار قطعة خشب لا تنخر، ويلتمس صانعا حاذقا ينحت له منها صنما ثابتا.
21 ألم تعلموا؟ ألم تسمعوا؟ ألم يبلغكم منذ البدء؟ ألم تفهموا من إرساء أسس الأرض؟
22 إنه هو الجالس على كرة الأرض وسكانها كالجراد. هو الباسط السماوات كسرادق، وينشرها كخيمة للسكنى،
23 يجعل العظماء كالعدم، والحكام كلا شيء.
24 فما كادوا يغرسون ويزرعون ويتأصلون في الأرض حتى نفخ عليهم، فذووا وعصفت بهم زوبعة كالتبن.
25 فبمن إذا تقارنونني فأكون نظيره؟ يقول القدوس.
26 ارفعوا عيونكم إلى العلاء وانظروا. من خلق هذه؟ ومن يبرز كواكبها بمجموعات ويدعوها بأسماء؟ إن واحدة منها لا تفقد لأنه يحافظ عليها بعظمة قدرته، ولأنه شديد القوة.
27 فكيف تجرؤ ياإسرائيل أن تقول إن الرب لا يرى محنتي وطريقي خافية عليه؟
28 ألم تعلموا؟ ألم تسمعوا؟ إن الرب هو إله سرمدي وخالق أقاصي الأرض. لا يهن ولا يخور، وفهمه لا يستقصى.
29 يهب المنهوك قوة ويمنح الضعيف قدرة عظيمة.
30 إن الشبيبة ينالها الإعياء والإرهاق، والفتيان يتعثرون أشد تعثر،
31 أما الراجون الرب فإنهم يجددون قوتهم، ويحلقون بأجنحة النسور. يركضون ولا يعيون. يمشون ولا يتعبون.
1 اصمتي واسمعي لي أيتها الجزائر. لتجدد الأمم قوتها وليتقدموا ليعرضوا حججهم. لنجتمع معا للمثول أمام القضاء.
2 من أقام من المشرق قائدا مظفرا، يواكب النصر كل خطوة من خطواته، وأسلم الأمم إليه وأخضع له الملوك، وجعلهم كالتراب بسيفه، وكالعصافة المذراة بقوسه؟
3 يتعقبهم ويجوز آمنا في دروب لم يطأها بقدميه.
4 من فعل هذا وأنجزه داعيا الأجيال منذ البدء؟ أنا الرب. أنا الأول والآخر.
5 شاهدت الجزائر فعلي وخافت، وارتجفت أقاصي الأرض فتجمعوا معا.
6 شرع كل واحد يشجع جاره قائلا له: تشدد.
7 فشجع الصانع الصائغ، والصاقل بالمطرقة الضارب على السندان قائلا عن الإلحام: هذا عمل جيد. ثم يثبت الصنم بمسامير كي لا يتقلقل.
8 أما أنت ياإسرائيل عبدي. يايعقوب الذي اصطفيته، ياذرية إبراهيم خليلي،
9 يامن أخذتك من أقاصي الأرض، ودعوتك من أبعد أطرافها قائلا لك: أنت عبدي. لقد اصطفيتك ولم أنبذك.
10 لا تخف لأني معك. لا تتلفت حولك جزعا، لأني إلهك، أشددك وأعينك وأعضدك بيمين بري
11 يعتري الخزي والعار كل من يغتاظ منك، ويتلاشى مقاوموك كالعدم.
12 تبحث عن خصومك فلا تجد أحدا منهم، ويصبح محاربوك كلا شيء،
13 لأني أنا الرب إلهك الذي يمسك بيمينك قائلا لك: لا تخف. سأعينك.
14 لا تخف يايعقوب الضعيف كالحشرة، وياإسرائيل العليل كالشرذمة، لأني سأعينك، يقول الرب فاديك قدوس إسرائيل.
15 وها أنا أجعلك نورجا محددا جديدا مسننا، فتدرس الجبال وتجعل التلال كالعصافة،
16 فتذريها، وتحملها الريح بعيدا، وتبددها الزوبعة. أما أنت فتبتهج بالرب وتمجد قدوس إسرائيل.
17 وعندما يلتمس البائسون والمساكين ماء ولا يجدونه، وتتشقق ألسنتهم من العطش، أنا الرب أستجيب لهم، أنا إله إسرائيل لا أتخلى عنهم.
18 فأفجر أنهارا على الهضاب وينابيع في وسط الأودية، وأحول البرية إلى واحة ماء والأرض القاحلة إلى جداول.
19 وأنبت في الصحراء الأرز والسنط والآس وشجر الزيتون، وأنمي في البرية أشجار السرو والسنديان والشربين جميعا،
20 حتى يرى الناس ويدركوا ويتأملوا ويفهموا معا أن يد الرب هي التي صنعت هذا، وأن قدوس إسرائيل هو الذي أبدعه.
21 اعرضوا دعواكم يقول الرب، وقدموا حججكم يقول ملك إسرائيل.
22 أحضروا أصنامكم لينبئونا عما يأتي به المستقبل، وعن الأمور الغابرة.
23 أطلعونا على أحداث الغيب فنعلم أنكم آلهة حقا. إيتوا بمعجزة خيرا كانت أم شرا، تثير دهشتنا أو رعبنا.
24 ولكن أنتم لا شيء، وفعلكم عدم، ولا يصطفيكم سوى الرجس.
25 قد آثرت رجلا من الشمال، ها هو مقبل من مشرق الشمس يدعو باسمي، يطأ الولاة كما يطأ فوق الوحل، ويدوس عليهم كما يدوس الخزاف فوق الطين.
26 من أنبأ بهذا الحدث منذ البدء حتى نعلم به؟ وقبل أوان حدوثه حتى نقول: هو صادق. لم يوجد منبيء أو معلن، ولم يسمع أحد كلمة منكم.
27 أنا أول قائل لصهيون: انظروا هاهم، وأول من أقام في أورشليم بشيرا،
28 ولكن عندما تطلعت إلى الأصنام لم أجد أحدا، ولم يكن هناك بينهم مشير أسأله فيجيب.
29 انظروا، إنهم جميعا وهم باطل، وأعمالهم وأصنامهم المسبوكة ريح وخواء.
1 هوذا عبدي الذي أعضده، مختاري الذي ابتهجت به نفسي. وضعت روحي عليه ليسوس الأمم بالعدل.
2 لا يصيح ولا يصرخ ولا يرفع صوته في الطريق.
3 لا يكسر قصبة مرضوضة، وفتيلة مدخنة لا يطفيء. إنما بأمانة يجري عدلا.
4 لا يكل ولا تثبط له همة حتى يرسخ العدل في الأرض، وتنتظر الجزائر شريعته.
5 هذا ما يقوله الله ، الرب خالق السماوات وباسطها، وناشر الأرض وما يستخر ج منها. الواهب أهلها نسمة، والمنعم بالروح على السائرين عليها:
6 «أنا هو الرب قد دعوتك بالبر. أمسكت بيدك وحافظت عليك وجعلتك عهدا للشعب ونورا للأمم
7 لتفتح عيون العمي، وتطلق سراح المأسورين في السجن، وتحرر الجالسين في ظلمة الحبس.
8 أنا هو الرب وهذا اسمي. لا أعطي مجدي لآخر، ولا حمدي للمنحوتات.
9 ها هي النبوات السالفة تتحقق، وأخرى جديدة أعلن عنها وأنبيء بها قبل أن تحدث».
10 غنوا للرب أغنية جديدة، سبحوه من أقاصي الأرض أيها المسافرون في عباب البحر وكل ما فيه وياسكان الجزائر.
11 لتهتف الصحراء ومدنها، وديار قيدار المأهولة. ليتغن بفرح أهل سالع وليهتفوا من قمم الجبال.
12 وليمجدوا الرب ويذيعوا حمده في الجزائر.
13 يبرز الرب كجبار، يستثير حميته كما يستثيرها المحارب، ويطلق صرخة حرب داوية، يظهر جبروته أمام أعدائه.
14 لكم اعتصمت بالصمت، ولزمت السكينة ولجمت نفسي. أما الآن فأنا أصيح وأزفر كامرأة تقاسي من المخاض.
15 أخرب الجبال والتلال، وأيبس كل عشبها، وأحول الأنهار إلى قفر وأجفف البحيرات،
16 وأقود العمي في سبيل لم يعرفوها من قبل، وأهديهم في مسالك يجهلونها، وأحيل الظلام أمامهم إلى نور، والأماكن الوعرة إلى أرض ممهدة. هذه الأمور أصنعها ولن أتخلى عنهم.
17 أما المتوكلون على الأصنام، القائلون للأوثان: «أنتم آلهتنا» فإنهم يدبرون مجللين بالخزي.
18 اسمعوا أيها الصم، انظروا أيها العمي لتبصروا.
19 من هو أعمى سوى عبدي؟ ومن هو أصم كرسولي الذي أرسلته؟ من هو أعمى مثل من يكن لي الولاء؟ ومن هو كفيف كعبد الرب؟
20 تشهد أمورا كثيرة ولا تلاحظها، وأذناك مفتوحتان ولكن لا تسمع شيئا.
21 قد سر الرب من أجل بره أن يعظم شريعته ويمجدها،
22 لكن شعبه منهوب ومسلوب. قد وقعوا جميعهم في الحفرة واقتنصوا وزج بهم في أقبية السجون. صاروا فريسة وليس من منقذ، وأصبحوا غنيمة وليس من يقول: «ردها».
23 من منكم يسمع هذا وينصت ويصغي للزمن المقبل؟
24 من أسلم يعقوب للنهب، وإسرائيل للسالبين؟ أليس هو الله الذي أخطأنا في حقه؟ لأنهم أبوا أن يسلكوا في طرقه وأن يطيعوا شريعته.
25 لذلك صب عليهم جام غضبه في وطيس الحرب فاكتنفتهم بضرامها ولكنهم لم يفهموا، وأحرقتهم بنيرانها ولم يتعظوا.
1 أما الآن، فهذا ما يقوله الرب خالقك يايعقوب وجابلك ياإسرائيل: «لا تجزع لأني افتديتك، دعوتك باسمك. أنت لي.
2 إذا اجتزت في وسط المياه أكون معك، وإن خضت الأنهار لا تغمرك. إن عبرت في النار لا تلذعك. واللهيب لا يحرقك.
3 لأني أنا هو الرب إلهك، قدوس إسرائيل مخلصك، قد جعلت مصر فدية عنك وكوش وسبا عوضا عنك.
4 إذ أصبحت كريما في عيني، وعزيزا ومحبوبا، فقد بادلت أناسا بك، وقايضت أمما عوضا عن حياتك.
5 لا تجزع لأني معك. سألم شتات ذريتك من المشرق، وأجمعك من المغرب.
6 أقول للشمال: أطلقهم من عقالك، وللجنوب لا تحجزهم. اجمع أبنائي من بعيد وبناتي من أقاصي الأرض،
7 كل من يدعى باسمي ممن خلقته لمجدي وجبلته وصنعته».
8 أخرج الشعب الأعمى وإن كانت له عيون، والأصم وإن كانت له آذان.
9 لتجتمع الأمم بأسرها، ولتحتشد الشعوب. من منهم ينبيء بهذا، ويخبرنا بالأمور السالفة؟ ليقدموا شهودهم إثباتا لصدقهم، أو ليسمعوا ويقولوا: هذا صدق.
10 أنتم شهودي يقول الرب، وعبدي الذي اصطفيته، لتعلموا وتؤمنوا بي، وتدركوا أني أنا أنا هو الله ، لم يوجد إله قبلي ولا يكون إله بعدي.
11 أنا هو الرب، ولا مخلص غيري.
12 إني أنبأت وخلصت وأعلنت أنا، وليس إله غريب بينكم. أنتم شهودي أني أنا الله، يقول الرب.
13 منذ البدء أنا هو الله وليس منقذ من يدي. أفعل ومن يبطل عملي؟
14 هذا ما يقوله الرب فاديكم قدوس إسرائيل، ها أنا من أجلكم أرسلت إلى بابل لأحطم المغاليق، فيصبح البابليون في سفنهم التي يباهون بها مطرودين هاربين.
15 أنا هو الرب قدوسكم خالق إسرائيل وملككم.
16 هذا ما يقوله الرب الصانع في البحر طريقا، وممرا في اللجج العميقة،
17 الذي يستدرج المركبات والخيول والجيش والمقاتلين، فيسقطون صرعى جميعا ولا يقومون، ويخمدون كذبالة وينطفئون.
18 ولكنكم لا تتذكرون الأمور السالفة ولا تعتبرون بالأحداث الغابرة
19 انظروا، ها أنا أنجز أمرا جديدا ينشأ الآن، ألا تعرفونه؟ أشق في البرية طريقا، وفي الصحراء أنهارا،
20 فيكرمني وحش الصحراء: الذئاب والنعام لأني فجرت في القفر ماء، وفي الصحراء أنهارا لأسقي شعبي الذي اخترته،
21 وجبلته لنفسي ليذيع حمدي.
22 ولكنك لم تلتمسني يايعقوب، بل سئمت مني ياإسرائيل.
23 لم تأتني بشاة لذبيحة محرقة، ولم تكرمني بقرابينك، مع أني لم أثقل عليك بتقدمة، ولا أرهقتك بطلب اللبان.
24 لم تشتر لي بخورا ذكى الرائحة، ولم تشبعني بشحم ذبائحك. إنما أعييتني بثقل آثامك وأرهقتني بذنوبك.
25 أنا، أنا هو الماحي ذنوبك من أجل ذاتي، وخطاياك لن أذكرها.
26 هيا إلى المحاكمة، واعرض علي دعواك، لتتبرر
27 قد أخطأ أبوك الأول، ووسطاؤك عصوا علي،
28 لذلك أدنس عظماء مقادسي وأقضي على إسرائيل بالهلاك وأتركه عرضة للخزي والعار.
1 أما الآن فاسمع يايعقوب عبدي، وياإسرائيل الذي اصطفيته.
2 أنا خالقكم من الرحم ومعينكم، لا تخف يا عبدي يعقوب ولا تجزعي يا أورشليم التي اخترتها.
3 لأني سأسكب ماء على الأرض الظمأى، وأجري السيول على التربة اليابسة، وأفيض بروحي على ذريتك، وبركاتي على نسلك.
4 فينبتون بين العشب مزهرين كالصفصاف عند مجاري المياه.
5 ويقولون بملء أفواههم: «أنا عبد الرب. أنا ابن يعقوب». ويكتب على يده اسم الله، وباسم إسرائيل يلقب.
6 هذا ما يقوله الرب القدير ملك إسرائيل وفاديه: «أنا هو الأول والآخر، ولا إله غيري.
7 من مثلي؟ فليخبر بذلك، ويعلنه ويعرض أمامي أحداث الأيام الغابرة منذ أن أنشأت شعبي القديم، وما سيجيء به الغد، وليكشف عن حوادث الزمن المقبل.
8 لا تجزعوا ولا تفزعوا، ألم أخبركم بهذا وأنبئكم به منذ زمن بعيد؟ أنتم شهودي. هل هناك إله غيري؟ هل هناك صخرة أخرى لا علم لي بوجودها؟
9 كل صانعي التماثيل لا جدوى منهم، ومشتهياتهم لا طائل منها. وهم شهود عليها أنها لا تبصر ولا تعلم لكي يخزوا.
10 من يصور صنما أو يسبك تمثالا لا ترتجى منه فائدة؟
11 هذا وأمثاله يلحق بهم العار لأن الصناع ليسوا سوى بشر. فليجتمعوا إذا ويمثلوا أمامي، فينتابهم رعب ويخزوا معا.
12 يصنع الحداد فأسا بعد أن يقلبها في جمرات الكور ويطرقها، ويشكلها بذراعه القوية. لا يعبأ بالجوع ولا بنضوب قوته، ولا بالعطش والإعياء.
13 ثم يأتي نجار فيتناول قطعة خشب ويمد عليها الخيط ويعلمها وينعمها ويحفر عليها بالبركار صورة إنسان ساحر الجمال لينصبه صنما في منزل.
14 يقطع شجرة أرز أو يختار سنديانا أو بلوطا. يتركها تنمو بين أشجار الغابة. أو يزرع شجرة صنوبر فينميها المطر.
15 ثم تصبح وقودا لنيران الناس: يأخذ بعضا منها ليدفيء نفسه، أو يوقده ليخبز خبزه، أو ينحت منه إلها يعبده، يصنع منه تمثالا يخر أمامه ساجدا.
16 يوقد نصفه في النار وعلى نصفه الآخر يأكل لحما، يشوي شواء ويشبع، ويدفيء نفسه قائلا: آه، أنا مستدفيء، وأرى نارا.
17 ويصنع ما تبقى منه إلها، صنما يخر أمامه ساجدا مبتهلا إليه قائلا: أنقذني. أنت إلهي.
18 إنهم لا يفقهون ولا يدركون، إذ غشي على عيونهم فلا يبصرون، وأغلق على قلوبهم فلا يفهمون.
19 ليس من متأمل أو ذي معرفة أو إدراك يقول: قد أحرقت نصف الشجرة بالنار وخبزت خبزي على جمراتها، شويت لحما عليها وأكلته. أفأصنع من بقيتها رجسا وأسجد أمام قطعة خشب؟
20 لكأنه يأكل الرماد! يجري وراء سراب ويعجز عن إنقاذ نفسه أو الاعتراف أن الصنم الذي يمسكه بيده هو محض ضلال!
21 اذكر هذه الأمور يايعقوب، لأنك أنت عبدي ياإسرائيل، قد جبلتك فأنت عبدي، وأنا لا أنساك ياإسرائيل.
22 قد محوت كغيمة عابرة ذنوبك، وكسحابة خطاياك. ارجع تائبا إلي لأني قد فديتك.
23 ترنمي أيتها السماوات لأن الرب قد أنجز فعله. اهتفي ياأعماق الأرض، وتفجري غناء ياجبال وياغابات وكل ما فيها من شجر، لأن الرب قد افتدى يعقوب وتمجد في إسرائيل.
24 هذا ما يقوله الرب فاديك وجابلك من الرحم: «أنا هو الرب صانع كل الأشياء، الذي نشر السماوات وحده، وبسط الأرض بنفسه. من كان معي حينذاك؟
25 يكشف نفاق المخادعين، ويفضح حمق العرافين، ويبطل مشورة الحكماء تسفيها لعلمهم.
26 أنا هو متمم كلام عبده، ومحقق مشورة رسله، القائل عن أورشليم: لابد أن تعود عامرة وعن مدن يهوذا: لابد أن تبنى، وأنا أعيد تشييد خربها.
27 القائل للجة: جفي وأنا أنشف أنهارك.
28 القائل عن كورش: هو راعي الذي يلبي كل رغباتي والقائل عن أورشليم: لابد أن تبنى وعن الهيكل: لابد أن يؤسس (من جديد)».
1 هذا ما يقوله الرب لكورش مختاره، الذي أخذت بيمينه حتى أخضع أمامه أمما وأكسر شوكة ملوك، لأفتح أمامه كوات ولا توصد في وجهه مصاريع.
2 ها أنا أتقدمك لأسوي الجبال بالأرض وأحطم أبواب النحاس، وأكسر مغاليق الحديد،
3 وأهبك كنوز الأقبية المظلمة وذخائر المخابيء، لتعرف أني أنا هو الرب إله إسرائيل الذي دعاك باسمك.
4 لأجل عبدي يعقوب، وإسرائيل مختاري دعوتك باسمك، لقبتك من غير أن تعرفني.
5 أنا هو الرب ولا إله غيري. ليس هناك آخر، شددتك مع أنك لم تعرفني.
6 حتى يدرك الناس من مشرق الشمس ومن مغربها أني أنا هو الرب وليس هناك آخر.
7 أنا مبدع النور وخالق الظلمة، أنا صانع الخير وخالق الضر، أنا هو الرب فاعل كل هذه.
8 اهطلي أيتها السماوات من فوق، وأمطري ياغمام برا، لتنفتح الأرض حتى يثمر الخلاص، وينبت البر. أنا خلقته.
9 ويل لمن يخاصم صانعه وهو ليس سوى قطعة خزف من خزف الأرض. أيقول الطين لجابله: ماذا تصنع؟ أو إن ما عملته تنقصه يدان؟
10 ويل لمن يقول لوالد: ماذا أنجبت؟ أو لأم: بماذا تتمخضين؟
11 هذا ما يقوله الرب قدوس إسرائيل وصانعه: أتسألونني في سياق الأحداث الآتية عن أبنائي، أم توصونني بعمل يدي؟
12 لقد صنعت الأرض وخلقت الإنسان عليها، ويداي هما اللتان بسطتا السماوات، وأنا أمرت كواكبها.
13 أنا أقمت كورش ليجري العدل، وأنا أمهد طرقه كلها، فيبني مدينتي ويطلق سراح أسراي، لا بثمن ولا لقاء مكافأة، يقول الرب القدير.
14 يقول الرب: يأتي إليكم المصريون والكوشيون والسبئيون بكل ما يملكونه من ثروات، ويضعونها عند أقدامكم، ويصيرون رعاياكم، يمشون خلفكم مصفدين بالأغلال، ويخرون ساجدين أمامكم قائلين: حقا إن الرب معكم ولا إله سوى إلهكم. هو وحده الإله لا غيره.
15 حقا أنت هو إله يحجب نفسه، إله إسرائيل المخلص.
16 لقد خزوا وخجلوا جميعهم، ومضى صانعو الأصنام وهم يجرون أذيال العار.
17 أما إسرائيل فقد خلصه الرب بخلاص أبدي، ولن يلحقكم عار أو خزي مدى الدهور،
18 لأن هكذا يقول الرب خالق السماوات، «إنه الله مكون الأرض وصانعها، ومرسي قواعدها: لم يخلقها لتكون خواء، بل لتصبح آهلة بسكانها. أنا هو الرب وليس هناك آخر.
19 لم أتكلم خفية بكلامي في أرض الظلمة، ولم أطلب من ذرية يعقوب أن يلتمسوني باطلا. أنا الرب الناطق بالحق، أعلن ما هو صدق.
20 اجتمعوا وتعالوا. اقتربوا معا أيها الناجون من الأمم، فإن الجهال وحدهم هم الذين يحملون الأصنام الخشبية ويواظبون على الصلاة لإله لا يخلص.
21 أعلنوا، واعرضوا دعواكم. ليتشاوروا معا. من أنبأ بهذا منذ القدم، ومن أخبر به من زمن بعيد؟ ألست أنا الرب ولا إله غيري؟ بار ومخلص، وليس هناك آخر.
22 التفتوا إلي واخلصوا ياجميع أقاصي الأرض، لأني أنا الله وليس هناك آخر.
23 لقد أقسمت بذاتي، وخرجت من فمي، بكل صدق، كلمة لا تنقض: إنه ستجثو لي كل ركبة ويقسم بي كل لسان.
24 ويقولون عني: إنما بالرب وحده البر والقوة، وكل من يغتاظ منه يأتي إلى الرب ويخزى.
25 أما ذرية إسرائيل فبالرب يتبررون وبه يزهون.
1 قد خر وانحنى بيل ونبو إلها بابل وحملوا تماثيلهما على الحمير المرهقة التي ناءت بأثقالها.
2 سقطت جميعها وعجزت عن حماية نفسها بل أخذت هي نفسها إلى السبي مع المأسورين.
3 اصغوا إلي يابيت يعقوب، ويابقية ذرية إسرائيل الذين حملتهم منذ أن حبل بهم، وتكفلت بهم منذ مولدهم،
4 وبقيت أنا أنا حتى زمن شيخوختكم، وحملتكم في مشيبكم. أنا صنعتكم، لذلك أنا أحملكم، وأخلصكم.
5 بمن تشبهونني وتعادلونني وتقارنونني حتى نكون متماثلين؟
6 هل بالذين يفرغون الذهب من الكيس ويزنون الفضة بالميزان، ويستأجرون صائغا ليسبكها إلها، ويخرون لها ساجدين؟
7 يرفعونها على أكتافهم وينقلونها لينصبوها في موضعها حيث تستقر هناك لا تبرح من مكانها، وإن استغاث بها أحد لا تستجيب ولا تنجيه من محنته؟
8 اذكروا هذا واتعظوا. انقشوه في أذهانكم ياعصاة!
9 تذكروا الأمور الغابرة القديمة لأني أنا الله وليس آخر.
10 وقد أنبأت بالنهاية منذ البدء، وأخبرت من القدم بأمور لم تكن قد حدثت بعد، قائلا: مقاصدي لابد أن تتم، ومشيئتي لابد أن تتحقق.
11 أدعو من المشرق الطائر الجارح، ومن الأرض البعيدة رجل مشورتي. قد نطقت بقضائي ولابد أن أجريه، وما رسمته من خطة لابد أن أنفذه.
12 أصغوا إلي ياغلاظ القلوب أيها البعيدون عن البر،
13 لقد جعلت أوان بري قريبا. لم يعد بعيدا، وخلاصي لا يبطيء. سأجعل خلاصا في صهيون، وفي إسرائيل مجدي.
1 انزلي واجلسي على التراب أيتها العذراء ابنة بابل. اجلسي على الأرض لا على العرش ياابنة الكلدانيين، لأنك لن تدعي من بعد الناعمة المترفهة.
2 خذي حجري الرحى واطحني الدقيق. اكشفي نقابك، وشمري عن الذيل، واكشفي عن الساق، واعبري الأنهار،
3 فيظل عريك مكشوفا وعارك ظاهرا، فإني أنتقم ولا أعفو عن أحد.
4 إن فادينا، الرب القدير اسمه، هو قدوس إسرائيل.
5 اجلسي صامتة وأوغلي في الظلام ياابنة الكلدانيين، لأنك لن تدعي بعد سيدة الممالك.
6 قد سخطت على شعبي ونجست ميراثي. أسلمتهم إلى يديك، فلم تبدي نحوهم رحمة بل أرهقت الشيخ بنيرك الثقيل جدا.
7 وقلت: سأظل السيدة إلى الأبد. لذلك لم تفكري بهذه الأمور في نفسك ولا تأملت بما تؤول إليه.
8 فالآن اسمعي هذا أيتها المترفهة المتنعمة المطمئنة، القائلة في قلبها: أنا وحدي وليس هناك غيري، لن أعرف الترمل ولن أثكل
9 لذلك ستبتلين بكلا الأمرين معا في لحظة، في يوم واحد، إذ تثكلين وتترملين حتى النهاية على الرغم من كثرة سحرك وقوة رقاك.
10 قد تولتك طمأنينة في شرك، وقلت: لا يراني أحد ولكن حكمتك ومعرفتك أضلاك، فقلت في نفسك: أنا وحدي، وليس هناك غيري.
11 سيدهمك شر لا تدرين كيف تدفعينه عنك، وتباغتك داهية تعجزين عن التكفير عنها، ويفاجئك خراب لا تتوقعينه.
12 تشبثي برقاك وكثرة سحرك التي تعبت فيها منذ صباك، فقد يحالفك النجاح أو تثيرين الرعب.
13 لقد ضعفت من كثرة طلب المشورة، فادعي المنجمين والفلكيين ليكشفوا لك طوالع المستقبل وينقذوك مما يأتي عليك.
14 غير أنهم أنفسهم أصبحوا كالهشيم الذي تلتهمه النار عاجزين عن إنقاذ أنفسهم وإنقاذك من شدة اللهب المحرق، فلا هو جمر للاستدفاء ولا هي نار للجلوس حولها.
15 هكذا يجري على الذين تعبت فيهم وتاجروا معك منذ صباك، قد شرد كل منهم في طريقه وليس من ينقذك.
1 اسمعوا هذا يابيت يعقوب المدعوين باسم إسرائيل الخارجين من صلب يهوذا، الحالفين باسم الرب، المستشهدين بإله إسرائيل باطلا وكذبا
2 الذين يدعون أنفسهم أهل المدينة المقدسة، ويعتمدون على إله إسرائيل، الرب القدير:
3 قد أنبأت بالأمور الغابرة منذ القدم، نطقت بها وأذعتها، ثم فجأة صنعتها وأتممتها
4 لأني عالم بعنادك، وأن رقبتك ذات عضل من حديد وجبهتك من نحاس.
5 لهذا أنبأت بها منذ القدم وأعلنتها لك من قبل أن تتحقق، لئلا تقول: إن وثني قد صنعها، وتمثالي المنحوت وإلهي المسبوك قد قضى بها.
6 قد سمعت، فتأمل فيها كلها، ألا تقر بها؟ منذ الآن وصاعدا سأطلعك على أمور جديدة، على أسرار لم تعرفها من قبل.
7 قد خلقت الآن وليس منذ زمن بعيد، لم تسمع بها قط قبل هذا اليوم، لئلا تقول: كنت أعرفها.
8 أنت لم تسمع قط ولم تعرف أبدا، فمنذ القدم لم تنفتح أذناك، لأني عرفت أنك تتصرف بغدر، ومنذ مولدك دعيت متمردا
9 ولكن من أجل اسمي أبطيء غضبي، وأكبحه عنك من أجل حمدي حتى لا أستأصلك.
10 نقيتك وليس كالفضة وامتحنتك في كور الألم.
11 قد فعلت هذا من أجل ذاتي، نعم من أجل ذاتي إذ كيف يدنس اسمي؟ أنا لا أعطي مجدي لآخر.
12 اسمع لي يايعقوب، وياإسرائيل الذي دعوته. أنا هو الأول والآخر.
13 قد أرست يدي قواعد الأرض، وبسطت يميني السماوات، أدعوهن فيمثلن معا.
14 اجتمعوا كلكم وأنصتوا: من من بين الأصنام أنبأ بهذه؟ إن الرب أحب كورش، وهو ينفذ قضاءه على بابل ويكون ذراعه على الكلدانيين.
15 لقد دعوت أنا بذاتي (كورش) وعهدت إليه بما أريد، وسأكلل أعماله بالنجاح
16 اقتربوا مني واسمعوا: منذ البدء لم أتكلم خفية، ولدى حدوثها كنت حاضرا هناك. والآن، قد أرسلني السيد الرب وروحه بهذه الرسالة:
17 هذا ما يقوله الرب فاديك قدوس إسرائيل: أنا هو الرب إلهك الذي يعلمك ما فيه نفع لك، ويهديك في النهج الذي عليك أن تسلكه.
18 ليتك أطعت وصاياي لكان سلامك كالنهر، وبرك كأمواج البحر،
19 ولكانت ذريتك كالرمل، ونسل أحشائك كعدد حباته، فلا يستأصل أو ينقرض اسمه من أمامي.
20 اكسروا أغلال الأسر. ارحلوا عن بابل. ارفعوا أصواتكم بالغناء حتى يذيع في أرجاء الدنيا أن الرب قد فدى عبده يعقوب.
21 لم يعطشوا عندما اجتاز بهم عبر الصحراء. فجر لهم المياه من الصخر. شقه فتدفقت منه المياه.
22 أما الأشرار فلا سلام لهم يقول الرب.
1 أنصتي إلي أيتها الجزائر، واصغوا ياشعوب البلاد البعيدة: قد دعاني الرب وأنا مازلت جنينا، وذكر اسمي وأنا ما برحت في رحم أمي.
2 جعل فمي كسيف قاطع، وواراني في ظل يديه؛ صنع مني سهما مسنونا وأخفاني في جعبته،
3 وقال لي: «أنت عبدي إسرائيل الذي به أتمجد
4 ولكنني أجبت: لقد تعبت باطلا. وأفنيت قوتي سدى وعبثا. غير أن حقي محفوظ عند الرب، ومكافأتي عند إلهي.
5 والآن قال لي الرب الذي كونني في رحم أمي لأكون له خادما، حتى أرد ذرية يعقوب إليه، فيجتمع بنو إسرائيل حوله، فأتمجد في عيني الرب ويكون إلهي قوتي:
6 لكم هو يسير أن تكون لي عبدا لتستنهض أسباط يعقوب، وترد من نجيت من إسرائيل، لذلك سأجعلك نورا للأمم لتكون خلاصي إلى أقصى الأرض.
7 وهذا ما يقوله الرب فادي إسرائيل وقدوسه لمن صار محتقرا ومرذولا لدى الأمم وعبدا للمتسلطين: يراك الملوك وينهضون، ويسجد لك الرؤساء من أجل الرب الأمين، قدوس إسرائيل الذي اصطفاك.
8 وهذا ما يقوله الرب: «استجبتك في وقت رضى، وفي يوم خلاصي أعنتك فأحفظك وأعطيك عهدا للشعب لتسترد الأرض وتورث الأملاك التي داهمها الدمار،
9 لتقول للأسرى: اخرجوا، وللذين في الظلمة اظهروا، فيرعون في الطرقات وتصبح الروابي الجرداء مراعي لهم.
10 لا يجوعون ولا يعطشون، ولا يعييهم لهيب الصحراء ولا لفح الشمس، لأن راحمهم يهديهم ويقودهم إلى ينابيع المياه.
11 وأجعل كل جبالي سبيلا، وطرقي ترتفع.
12 انظروا، ها هم يقبلون من ديار بعيدة، هؤلاء من الشمال والغرب، وهؤلاء من أرض سينيم.
13 فاهتفي فرحا أيتها السماوات، وابتهجي أيتها الأرض، وأشيدي بالترنيم أيتها الجبال، لأن الرب عزى شعبه ورأف ببائسيه.
14 «لكن أهل صهيون قالوا: لقد أهملنا الرب ونسينا.
15 هل تنسى المرأة رضيعها ولا ترحم ابن أحشائها؟ حتى هؤلاء ينسين، أما أنا فلا أنساكم.
16 انظروا ها أنا قد نقشتك ياصهيون على كفي، وأسوارك لا تبرح من أمامي.
17 أسرع إليك أولادك بناؤوك، وفارقك هادموك ومخربوك.
18 ارفعي عينيك وتلفتي حولك وانظري، فقد اجتمع أبناؤك وتوافدوا إليك. حي أنا يقول الرب، فإنك ستتزينين بهم كالحلي وتتقلدينهم كعروس
19 وتعج أرضك الخربة وديارك المتهدمة، ومناطقك المدمرة بالسكان حتى تضيق بهم، ويبتعد عنك مبتلعوك.
20 ويقول أيضا في مسامعك بنوك المولودون في أثناء ثكلك: إن المكان أضيق من أن يسعنا، فأفسحي لنا حتى نسكن.
21 فتسألين نفسك: من أنجب لي هؤلاء وأنا ثكلى وعاقر، منفية ومنبوذة؟ من ربى لي هؤلاء؟ فقد تركت وحدي، أما هؤلاء فمن أين جاءوا؟
22 وهذا ما يقوله السيد الرب: ها أنا أرفع يدي إلى الأمم وأنصب رايتي إلى الشعوب، فيحملون أبناءك في أحضانهم وبناتك على أكتافهم.
23 يكون لك الملوك آباء مربين، وملكاتهم مرضعات، ينحنون أمامك بوجوه مطرقة إلى الأرض، ويلحسون تراب قدميك. عندئذ تدركين أنني أنا الرب، وكل من يتكل علي لا يخزى».
24 هل تسلب الغنيمة من المحارب الجبار؟ أو يفلت الأسرى من قبضة الغالب؟
25 نعم سبي الجبار يسلب منه، وتسترد الغنيمة من الغالب، لأنني أخاصم مخاصميك وأنقذ أبناءك،
26 وأجعل مضطهديك يلتهمون لحوم أجسادهم، ويسكرون بدمهم كمن يشرب خمرا. عندئذ يدرك كل ذي جسد أنني أنا الرب مخلصك وفاديك إله يعقوب القدير.
1 هذا ما يقوله الرب: أين كتاب طلاق أمكم الذي طلقتها به؟ لمن من دائني بعتكم؟ إنما من أجل ذنوبكم قد تم بيعكم، ومن جراء خطاياكم قد طلقت أمكم.
2 فمالي إذا حين أتيت لم أجد أحدا؟ ناديت ولا من مجيب؟ هل قصرت يدي عن الفداء؟ أم لم تعد لي طاقة على الإنقاذ؟ ها أنا بزجرتي أجفف البحر وأحول الأنهار إلى صحراء ينتن سمكها لخلوها من الماء، فيموت من العطش.
3 أغلف السماوات بالظلمة وأجعل المسح غطاء لها.
4 السيد الرب وهبني منطق العلماء لأعرف كيف أغيث المتعب بكلمة، ينبهني في كل صباح، ويرهف أذني حتى أسمع بانتباه المتعلمين.
5 قد فتح السيد الرب أذني فلم أعاند أو أتراجع إلى الوراء
6 بذلت ظهري للضاربين، وخدي للناتفين، ولم أحجب وجهي عن الإهانة والبصق.
7 لأن السيد الرب يغيثني فلا أخزى، لذلك جعلت وجهي كالصوان، لأني عالم أنني لن أخزى.
8 إن منصفي قريب، فمن إذا يخاصمني؟ فلنمثل معا. من هو خصمي؟ فليتقدم مني.
9 انظروا، ها السيد الرب يغيثني فمن يستذنبني؟ ها هم جميعا كثوب يبلون ويأكلهم العث.
10 من منكم يتقي الرب ويطيع صوت خادمه؟ من الذي يسلك في الظلمة من غير نور؟ فليتكل على اسم الرب ويعتمد على إلهه.
11 انظروا، ياجميع موقدي النار، الذين يضيئون لأنفسهم مشاعل، سيروا في نور نيرانكم، وعلى وهج مشاعلكم التي أوقدتموها، وهذا ما تنالونه من يدي؛ تضطجعون وأنتم تتضورون من الألم.
1 اسمعوا لي ياملتمسي البر، الساعين وراء الرب: تلفتوا إلى الصخر الذي منه نحتم، وإلى المحجر الذي منه اقتلعتم.
2 انظروا إلى إبراهيم أبيكم وإلى سارة التي أنجبتكم، فقد دعوته حين كان فردا واحدا وباركته وأكثرته.
3 الرب يعزي صهيون ويعزي خرائبها، ويحول قفرها إلى عدن وصحر اءها إلى جنة رائعة، فتفيض بالفر ح والغبطة والشكر وهتاف ترنيم.
4 اسمعوا لي ياشعبي، واصغي إلي ياأمتي، فإن الشريعة تصدر مني، وعدلي يصبح نورا للشعوب.
5 بري بات قريبا، وتجلى خلاصي، وذر اعاي تقضيان للشعوب، وإياي ترتقب الجزائر، وتنتظر برجاء ذراعي.
6 ارفعوا عيونكم إلى السماوات وتفرسوا في الأرض من تحت، فإن السماوات كدخان تضمحل، والأرض كثوب تبلى، ويبيد سكانها كالذباب. أما خلاصي فيبقى إلى الأبد، وبري يثبت مدى الدهر.
7 استمعوا إلي ياعارفي البر، أيها الشعب الذي شريعتي في قلوبكم. لا تخشوا تعيير الناس ولا ترتعبوا من شتائمهم،
8 لأن العث يأكلهم كثوب، ويقرضهم السوس كالصوف، أما بري فيبقى إلى الأبد، وخلاصي يثبت مدى الدهر.
9 استيقظي، استيقظي، تسربلي بالقوة ياذراع الرب، استيقظي كالعهد بك في الأيام القديمة، وفي الأجيال الغابرة. ألست أنت التي مزقت رهب إربا إربا، وطعنت التنين؟
10 ألست أنت التي جففت البحر، ومياه اللجج العميقة، وجعلت أعماق البحر طريقا يعبر فوقه المفديون؟
11 سيرجع الذين افتداهم الرب ويأتون إلى صهيون بترنم، يكلل رؤوسهم فرح أبدي، فتطغى عليهم بهجة وغبطة، أما الحزن والتنهد فيهربان بعيدا.
12 أنا، أنا هو معزيكم، فمن أنت حتى تخشي إنسانا فانيا أو بشرا يبيدون كالعشب؟
13 ونسيت الرب صانعك، باسط السماوات ومرسي قواعد الأرض فتظل في رعب دائم من غضب المضايق حين يوطد العزم على التدمير؟ أين هو غضب المضايق؟
14 عما قريب يطلق سراح المنحني فلا يموت في أعماق الجب ولا يفتقر إلى الخبز.
15 لأني أنا هو الرب إلهك الذي يهيج البحر فتصطخب أمواجه، الرب القدير اسمه.
16 قد وضعت كلامي في فمك، وواريتك في ظل يدي، لأقر السماوات في موضعها وأرسي قواعد الأرض، وأقول لصهيون: أنت شعبي.
17 استيقظي، استيقظي، انهضي ياأورشليم، يامن تجرعت من يد الرب كأس غضبه، يامن شربت ثمالة كأس الترنح.
18 لم يكن بين أبنائها الذين أنجبتهم من يهديها، ولا من يأخذ بيدها من كل البنين الذين ربتهم.
19 لقد ابتليت بهاتين المحنتين، فمن يرثي لك: التدمير والخراب، والمجاعة والسيف، فمن يعزيك؟
20 قد أعيا أبناؤك وانطرحوا عند رأس كل شارع كوعل وقع في شبكة. امتلأوا من غضب الرب ومن زجر إلهك.
21 لذلك اسمعي هذا أيتها المنكوبة، والسكرى ولكن من غير خمر.
22 هذا ما يقوله سيدك الرب، إلهك الذي يدافع عن دعوى شعبه: ها أنا قد أخذت من يدك كأس الترنح، ولن تجرعي من كأس غضبي بعد.
23 وأضعها في يد معذبيك الذين قالوا لك: انحني حتى ندوس عليك عابرين. فجعلت ظهرك لهم أرضا، وطريقا لهم يمرون عليه.
1 استيقظي، استيقظي تسربلي بقوتك ياصهيون، ارتدي ثياب بهائك ياأورشليم، المدينة المقدسة، إذ لن يدخلك بعد اليوم أغلف ولا نجس.
2 انفضي عنك الغبار، وانهضي واجلسي وفكي عن عنقك الأغلال ياأورشليم، أيتها المسبية ابنة صهيون،
3 لأن هذا ما يقوله الرب: قد تم بيعكم مجانا، ومجانا من غير فضة تفدون.
4 قد نزل شعبي أولا إلى مصر ليتغرب هناك، ثم جار عليه الأشوريون من غير سبب.
5 والآن ماذا لدي هناك؟ يقول الرب، فقد استعبد شعبي مجانا، صاح عليه المتسلطون ساخرين، وظلوا يجدفون على اسمي كل يوم.
6 لذلك يعرف شعبي اسمي، وفي ذلك اليوم يدركون أني أنا هو المتكلم، وأني أنا هنا.
7 ما أجمل على الجبال وقع قدمي المبشر الذي يذيع سلاما وينشر بشائر الخير، القائل لصهيون: قد ملك إلهك!
8 ها رقباؤك قد رفعوا صوتهم معا وشدوا بفرح، لأنهم يشهدون عيانا رجوع الرب إلى صهيون.
9 اهتفي مترنمة ياأرض أورشليم الخربة، لأن الرب قد عزى شعبه وافتدى أورشليم.
10 شمر الرب عن ذراع قدسه أمام عيون كل الأمم، فترى أقاصي الأرض خلاص إلهنا.
11 انصرفوا، انصرفوا واخرجوا من هناك ولا تمسوا نجسا. اخرجوا من وسط بابل، وطهروا أنفسكم ياحاملي آنية الرب.
12 لأنكم لن تخرجوا من بابل في عجلة، ولن تغادروها هاربين، لأن الرب سيسير أمامكم، وإله إسرائيل يحرس مؤخرة قافلتكم.
13 ها هو عبدي يفلح، ويتعظم ويتعالى ويتسامى جدا.
14 وكما دهش منه كثيرون، إذ تشوه منظره أكثر من أي رجل، وصورته أكثر من بني البشر،
15 فإنه هكذا يذهل أمما عديدة فيكم ملوك أفواههم أمامه، إذ شهدوا ما لم يخبروا به، وأدركوا مالم يسمعوه.
1 من آمن بكلامنا، ولمن ظهرت يد الرب؟
2 نما كبرعم أمامه، وكجذر في أرض يابسة، لا صورة له ولا جمال يسترعيان نظرنا، ولا منظر فنشتهيه.
3 محتقر ومنبوذ من الناس، رجل آلام ومختبر الحزن، مخذول كمن حجب الناس عنه وجوههم فلم نأبه له.
4 لكنه حمل أحزاننا وتحمل أوجاعنا، ونحن حسبنا أن الرب قد عاقبه وأذله،
5 إلا أنه كان مجروحا من أجل آثامنا ومسحوقا من أجل معاصينا، حل به تأديب سلامنا، وبجراحه برئنا.
6 كلنا كغنم شردنا ملنا كل واحد إلى سبيله، فأثقل الرب كاهله بإثم جميعنا.
7 ظلم وأذل، ولكنه لم يفتح فاه، بل كشاة سيق إلى الذبح، وكنعجة صامتة أمام جازيها لم يفتح فاه.
8 بالضيق والقضاء قبض عليه، وفي جيله من كان يظن أنه استؤصل من أرض الأحياء، وضرب من أجل إثم شعبي؟
9 جعلوا قبره مع الأشرار، ومع ثري عند موته. مع أنه لم يرتكب جورا، ولم يكن في فمه غش.
10 ومع ذلك فقد سر الله أن يسحقه بالحزن. وحين يقدم نفسه ذبيحة إثم فإنه يرى نسله وتطول أيامه، وتفلح مسرة الرب على يده.
11 ويرى ثمار تعب نفسه ويشبع، وعبدي البار يبرر بمعرفته كثيرين ويحمل آثامهم.
12 لذلك أهبه نصيبا بين العظماء، فيقسم غنيمة مع الأعزاء، لأنه سكب للموت نفسه، وأحصي مع أثمة. وهو حمل خطيئة كثيرين، وشفع في المذنبين.
1 ترنمي أيتها العاقر التي لم تنجب، أشيدي بالترنم والهتاف يامن لم تقاسي من المخاض، لأن أبناء المستوحشة أكثر من أبناء ذات الزوج، يقول الرب.
2 وسعي فسحة خيمتك وابسطي ستائر مساكنك، لا تضيقي. أطيلي حبال خيمتك ورسخي أوتادك،
3 لأنك ستمتدين يمينا وشمالا، ويرث نسلك أمما ويعمرون المدن الخربة،
4 لا تجزعي لأنك لن تخزي، ولا تخجلي لأنه لن يلحق بك عار، فأنت ستنسين خزي صباك، ولن تذكري من بعد عار ترملك.
5 لأن صانعك هو بعلك، والرب القدير اسمه، وفاديك هو قدوس إسرائيل الذي يدعى إله كل الأرض.
6 قد دعاك الرب كزوجة مهجورة مكروبة الروح، كزوجة عهد الصبا المنبوذة، يقول الرب.
7 لقد هجرتك لحظة، ولكني بمراحم كثيرة أجمعك.
8 في لحظة غضب جامح حجبت وجهي عنك، ولكني بحب أبدي أرحمك، يقول الرب فاديك.
9 لأن هذا الأمر نظير أيام نوح، حين أقسمت أن لا تعود مياه طوفان تفيض على الأرض، كذلك أقسمت أن لا أغضب عليك أو أزجرك.
10 إن الجبال تزول والتلال تتزحزح، أما رحمتي الثابتة فلا تفارقك، وعهد سلامي لا يتزعزع، يقول الرب راحمك.
11 أيتها المنكوبة وغير المتعزية، التي اقتلعتها العاصفة، ها أنا أبني بالأثمد حجارتك، وأرسي أساساتك بالياقوت الأزرق،
12 وأصنع شرفك من ياقوت، وأبوابك من حجارة بهرمان، وكل أسوارك من حجارة كريمة
13 يكون جميع أبنائك تلاميذ الرب، ويعمهم سلام عظيم.
14 بالبر يتم ترسيخك، وتكونين بعيدة عن كل ضيق فلن تخافي، ونائية عن الرعب لأنه لن يقترب منك.
15 فإذا حشد عدو جيوشه لقتالكم، فلن يكون ذلك بأمر مني، لهذا أقضي على كل من يعاديكم وأحميكم
16 ها أنا قد خلقت الحداد الذي ينفخ الفحم في النار، ويخرج أداة يعمل بها، وأنا الذي خلقت المهلك المدمر.
17 لا يحالف التوفيق أي سلاح صنع لمهاجمتك، وكل لسان يتهمك أمام القضاء تفحمينه، لأن هذا هو ميراث عبيد الرب، وبرهم الذي أنعمت به عليهم»، يقول الرب.
1 تعالوا أيها العطاش جميعا إلى المياه، وهلموا أيها المعدمون من الفضة، ابتاعوا وكلوا، ابتاعوا خمرا ولبنا مجانا من غير فضة.
2 لماذا تنفقون الفضة على ما ليس بخبز، وتتعبون لغير شبع؟ أحسنوا الاستماع إلي، وكلوا الشهي ولتتمتع أنفسكم بالدسم.
3 أرهفوا السمع وتعالوا إلي؛ أصغوا فتحيا نفوسكم، وأعاهدكم عهدا أبديا، هي مراحم داود الثابتة الأمينة
4 ها أنا قد جعلته شاهدا للشعوب زعيما وقائدا للأمم.
5 انظر، إنك تدعو أمما لا تعرفها، وتسعى إليك أمم لم تعرفك، بفضل الرب إلهك، ومن أجل قدوس إسرائيل، لأنه قد مجدك.
6 اطلبوا الرب مادام موجودا، ادعوه وهو قريب.
7 ليترك الشرير طريقه والأثيم أفكاره، وليتب إلى الرب فيرحمه، وليرجع إلى إلهنا لأنه يكثر الغفران.
8 لأن أفكاري ليست مماثلة لأفكاركم، ولا طرقكم مثل طرقي، يقول الرب.
9 فكما ارتفعت السماوات عن الأرض، كذلك ارتفعت طرقي عن طرقكم، وأفكاري عن أفكاركم.
10 وكما تهطل الأمطار وينهمر الثلج من السماء، ولا ترجع إلى هناك، بل تروي الحقول والأشجار، وتجعل البذور تنبت وتنمو وتثمر زرعا للفلاح وخبزا للجياع،
11 هكذا تكون كلمتي التي تصدر عني مثمرة دائما، وتحقق ما أرغب فيه وتفلح بما أعهد به إليها.
12 لأنكم ستتركون بابل بفرح وسلام فتترنم الجبال والتلال أمامكم بهجة وتصفق أشجار الحقل بأيديها غبطة،
13 وحيث كان الشوك والقراص، تنمو أشجار السرو والآس: فيكون ذلك تخليدا لاسم الرب وعلامة أبدية لا تمحى.
1 هذا ما يقوله الرب: أجروا الحق، واصنعوا العدل، لأن خلاصي بات وشيكا وبري حان أن يستعلن.
2 طوبى لمن يمارس هذه ويعمل بها ويكرم سبوتي؛ وطوبى لمن يصون يده عن ارتكاب الشر.
3 لا يقل ابن الغريب المنضم إلى الرب: إن الرب يفصلني عن شعبه. ولا يقولن الخصي: أنا شجرة يابسة.
4 لأن هذا ما يقوله الرب للخصيان الذين يحافظون على سبوتي، ويختارون ما يسرني ويتشبثون بعهدي:
5 أهبهم داخل بيتي وأسواري نصيبا واسما أفضل من البنين والبنات. أعطيهم اسما مخلدا لا ينقرض.
6 وأما أبناء الغرباء المنضمون إلى الرب ليخدموه ويحبوا اسمه ليكونوا له عبيدا، فكل من يحافظ على السبت منهم ولا ينقضه، ويتشبث بعهدي،
7 فهؤلاء آتي بهم إلى جبلي المقدس وأفيض عليهم الفرح في بيت صلاتي، وتكون محرقاتهم وقرابينهم مقبولة على مذبحي، لأن بيتي سيدعى بيت الصلاة لجميع الأمم.
8 وهذا ما يقوله السيد الرب الذي يلم شتات إسرائيل: سأجمع إليه آخرين بعد، فضلا عن الذين جمعتهم.
9 تعالي ياجميع وحوش الصحراء للالتهام، وياجميع وحوش الغاب أيضا.
10 فإن رقباءهم عمي، وكلهم جهال، وكلاب بكم عاجزون عن النباح، حالمون راقدون مولعون بالنوم.
11 هم كلاب نهمة لا تعرف الشبع، ورعاة أيضا مجردون من الفهم، كل مال إلى طريقه طمعا في الربح،
12 قائلين: تعالوا نأتي بالخمر، ونشرب مسكرا حتى الثمالة، فالغد يكون مماثلا لهذا اليوم، بل أعظم منه.
1 هلك الصديق فلم يتأمل أحد في نفسه ويعتبر، ومات الأتقياء ولم يدرك أحد أن الصديق قد أخذ تفاديا للكارثة.
2 والسالكون بالاستقامة ينعمون بالسلام، وفي مضاجعهم يستريحون.
3 أما أنتم ياأبناء الساحرة، يانسل الفاسق والعاهرة، فادنوا من هنا.
4 بمن تسخرون؟ وعلى من تفغرون أشداقكم واسعة وتدلعون ألسنتكم؟ ألستم أنتم أبناء الخطاة والمنافقين؟
5 أيها المتوهجون شهوة بين أشجار البلوط، وتحت كل شجرة خضراء، يامن تذبحون أولادكم في الأودية تحت شقوق الصخور.
6 إن نصيبكم هو أصنامكم من حصى الوادي الملساء. هي قرعتكم، ولها سكبتم سكيب تقدماتكم، وأصعدتم قرابينكم، فهل أرضى عن هذه الأمور؟
7 نصبتم مضاجع زناكم على جبل شامخ مرتفع، وإلى هناك صعدتم لتقربوا ذبائحكم،
8 وخلف الباب وقوائمه أقمتم أصنامكم، وإذ هجرتموني كشفتم عن مضاجعكم وعلوتموها ووسعتموها، وأبرمتم مع أصنامكم عهد زنى لأنكم أحببتم مضاجعهم، وتأملتم في عريهم.
9 ارتحلتم إلى ملوك محملين بالدهن، وبكثرة الأطياب، وأرسلتم سفراءكم إلى أرض بعيدة، وانحدرتم حتى إلى الهاوية.
10 أصابكم الإعياء من طول المسير، ولم تقولوا: «يئسنا» بل تجددت قواكم ولم تخوروا.
11 ممن خفتم وارتعبتم حتى كذبتم ولم تذكروني أو تفكروا في؟ هل اعتصمت بالسكينة زمنا طويلا حتى لم تعودوا تخافونني؟
12 سأتحدث عن بركم وأعمالكم، ولكنها لن تجديكم نفعا.
13 عندما تستغيثون، فلتنقذكم مجموعات أصنامكم! إن الريح تحملها جميعا، ونفخة تطرحها بعيدا. أما من يلوذ بي فإنه يرث الأرض ويملك جبل قدسي.
14 ويقال آنئذ: مهدوا! مهدوا السبيل، أزيلوا كل معثرة من طريق شعبي.
15 لأنه هكذا يقول العلي السامي، المقيم في الأبد، الذي يدعى اسمه القدوس: إنني أسكن في العلى وفي الموضع المقدس، وأقيم مع المنسحق، وذوي الروح المتواضعة، لأحيي أرواح المتواضعين، وأنعش قلوب المنسحقين.
16 لأنني لا أخاصم إلى الأبد، ولا أظل على الدوام غاضبا، لئلا تبيد أمامي روح الإنسان التي خلقتها.
17 قد غضبت على إسرائيل من جراء جشعه، وعاقبته وحجبت عنه وجهي سخطا، ولكنه أوغل في عصيانه وراء غواية قلبه.
18 لقد رأيت طرقه المكتوبة، إنما سأقومه وأقوده وأرد له ولنائحيه الطمأنينة
19 وأستبدل نواحه بالحمد، يقول الرب؛ فيكون سلام للقريب والبعيد لأنني سأشفيه.
20 أما الأشرار فهم كالبحر الهائج الذي لا يهدأ، تقذف مياهه القذر والطين
21 إذ ليس سلام للأشرار، قال إلهي.
1 ناد بأعلى صوتك، لا تصمت. اهتف بصوتك كنفير بوق، وأخبر شعبي بإثمهم، وذرية يعقوب بخطاياهم.
2 ومع ذلك، فإنهم يلتمسونني يوميا، ويسرون بمعرفة طرقي وكأنهم أمة تصنع برا، وكأنهم لم يهملوا أحكام إلههم، يطلبون مني أحكام بر، ويغتبطون بالتقرب من الله.
3 ويسألون: ما بالنا صمنا وأنت لم تلاحظ، وتذللنا ولم تحفل بذلك؟. إنكم في يوم صومكم تلتمسون مسرة أنفسكم وتسخرون جميع عمالكم.
4 وها أنتم تصومون لكي تتخاصموا وتتشاجروا فقط، وتتضاربوا بكلمات أثيمة. إن مثل صومكم اليوم لا يجعل أصواتكم مسموعة في العلاء.
5 أيكون الصوم الذي أختاره في إذلال المرء نفسه يوما، أو في إحناء رأسه كالقصبة، أو افتراش المسح والرماد؟ أتدعو هذا صوما مقبولا لدى الرب؟
6 أليس الصوم الذي أختاره يكون في فك قيود الشر، وحل عقد النير، وإطلاق سراح المتضايقين، وتحطيم كل نير؟
7 ألا يكون في مشاطرة خبزك مع الجائع، وإيواء الفقير المتشرد في بيتك. وكسوة العريان الذي تلتقيه، وعدم التغاضي عن قريبك البائس؟
8 عندئذ يشع نورك كالصباح، وتزهر عافيتك سريعا، ويتقدمك برك، ويحرس مجد الرب مؤخرة ساقتك.
9 عندئذ تدعو فيستجيب الرب. تستغيث فيقول ها أنا. إن أزلت من وسط بيتك النير، والإيماء بالأصبع احتقارا، والنطق بالشر،
10 إن بذلت نفسك للجائع، وأشبعت حاجة الذليل، فإن نورك يشرق في الظلمة، وليلك الدامس يصبح كالظهر،
11 ويهديك الرب دائما ويسد حاجتك حتى في زمن القحط والأرض المجدبة، فيقوي عظامك فتصبح كروضة مروية، وكجدول ماء لا ينقطع،
12 ويبني أولادك الخرائب القديمة ويقيمون أساساتها، ويسمون بعد ذلك الشعب الذي بنى أسواره ورمم أحياء مدنه.
13 إن كففت قدمك عن نقض يوم السبت، وعن السعي وراء مرامك في يومي المقدس، ودعوت يوم السبت يوم مسرة للرب، وجعلته يوما مكرما لله. إن أكرمته ولم تسلك حسب أهوائك أو تلتمس قضاء مصالحك، أو تنفقه في لغو الكلام،
14 عندئذ تبتهج بالرب، وأجعلك تمتطي مرتفعات الأرض، وأنعم عليك بمير اث يعقوب أبيك، لأن فم الرب قد تكلم.
1 انظروا، إن ذراع الرب ليست قاصرة حتى تعجز عن أن تخلص، ولا أذنه ثقيلة حتى لا تسمع.
2 إنما خطاياكم أضحت تفصل بينكم وبين إلهكم، وآثامكم حجبت وجهه عنكم، فلم يسمع،
3 لأن أيديكم تلوثت بالدم وأصابعكم بالإثم، ونطقت شفاهكم بالكذب، ولهجت ألسنتكم بالشر.
4 ليس بينكم من يطالب بالعدل، أو يحكم بالحق. يتكلون على الباطل ويتفوهون بالزور، يحبلون بالغش، ويلدون بالإثم.
5 يفقسون بيض أفعى، وينسجون خيوط العنكبوت. من يأكل من بيضهم يموت، ومن البيضة المكسورة تخرج حية.
6 لا تصلح خيوطهم لنسيج الثياب، ولا يكتسون بأعمالهم، لأن أعمالهم هي أعمال إثم، وأفعال الظلم قد ارتكبتها أيديهم.
7 تسرع أرجلهم لاقتراف الشر، ويهرولون لسفك دم البريء، أفكارهم أفكار أثيمة، وفي طرقهم دمار وخراب
8 لم يعرفوا سبيل السلام، ولا عدل في مسالكهم. عوجوا طرقهم، والسالك فيها لا يعرف سلاما.
9 الحق ابتعد عنا، ولم يدركنا العدل. نرتقب نورا، فيحدق بنا الظلام، وننشد ضوءا فنسلك في العتمة.
10 نتحسس الحائط كالأعمى، ونتلمس كالمكفوف، نتعثر في الظهيرة كما لو كنا نسير في عتمة الليل ونكون كالأموات بين المتدفقين بالحياة
11 كلنا نزمجر كالدببة، وننوح كالحمام. نبحث عن العدل فلا نجده، وعن الخلاص وإذا به قد ابتعد عنا،
12 لأن معاصينا كثرت أمامك، وآثامنا تشهد علينا. فمعاصينا معنا، وذنوبنا نعرفها.
13 تمردنا وتنكرنا للرب. ارتددنا عن اتباع طرق إلهنا، تفوهنا بالظلم والعصيان افتراء، وبكلام زور من القلب.
14 قد ارتد عنا الإنصاف، ووقف العدل بعيدا، إذ سقط الحق صريعا في الشوارع، والبر لم يستطع الدخول.
15 أضحى الحق مفقودا، والحائد عن الشر ضحية. رأى الرب ذلك فأسخطه فقدان الإنصاف.
16 وإذ لم يجد إنسانا ينتصر للحق، وأدهشه أن لا يرى شفيعا، أحرزت له ذراعه انتصارا، وعضده بره.
17 فتدرع بالبر وارتدى على رأسه خوذة الخلاص، واكتسى بثياب الانتقام، والتف بعباءة الغضب.
18 فهو يجازيهم بمقتضى أعمالهم. يجازي أعداءه، ويعاقب خصومه، وينزل القصاص بالجزائر،
19 فيتقون من المغرب اسم الرب، ومن المشرق يخشون مجد الرب، لأنه سيأتي العدو كنهر متدفق فتدفعه ريح الرب.
20 ويقبل الفادي إلى صهيون، وإلى التائبين عن معاصيهم من ذرية يعقوب، يقول الرب.
21 أما أنا يقول الرب، فهذا عهدي معهم: إن روحي الحال عليك وكلامي الذي لقنتك إياه، لا يزول من فمك أو من فم أبنائك أو أحفادك، من الآن وإلى الأبد.
1 قومي استضيئي، فإن نورك قد جاء، ومجد الرب أشرق عليك.
2 ها إن الظلمة تغمر الأرض، والليل الدامس يكتنف الشعوب، ولكن الرب يشرق عليك، ويتجلى مجده حولك،
3 فتقبل الأمم إلى نورك، وتتوافد الملوك إلى إشراق ضيائك.
4 تأملي حولك وانظري، فها هم جميعا قد اجتمعوا، وأتوا إليك. يجيء أبناؤك من مكان بعيد، وتحمل بناتك على الأذرع.
5 عندئذ تنظرين وتتهللين، وتطغى الإثارة على قلبك، وتمتلئين فرحا لأن ثروات البحر تتحول إليك وغنى الأمم يتدفق عليك.
6 تكتظ أرضك بكثرة الإبل. من أرض مديان وعيفة تغشاك بكران، تتقاطر إليك من شبا محملة بالذهب واللبان وتذيع تسبيح الرب.
7 جميع قطعان قيدار تجتمع إليك، وكباش نبايوت تخدمك، تقدم قرابين مقبولة على مذبحي، وأمجد بيتي البهي.
8 من هؤلاء الطائرون كالسحاب وكالحمام إلى أعشاشها؟
9 فالجزائر تنتظرني، وفي الطليعة سفن ترشيش حاملة أبناءك لتأتي بهم من أرض بعيدة، ومعهم فضتهم وذهبهم، تكريما لاسم الرب إلهك ولقدوس إسرائيل لأنه قد مجدك.
10 يعمر الغرباء أسوارك، ويخدمك ملوكهم، لأني في غضبي عاقبتك، وفي رضاي رحمتك.
11 تنفتح أبوابك دائما ولا توصد ليل نهار، ليحمل إليك الناس ثروة الأمم، وفي موكب يساق إليك ملوكهم،
12 لأن الأمة والمملكة التي لا تخضع لك تهلك، وهذه الشعوب تتعرض للخراب الساحق.
13 يأتي إليك مجد لبنان بسروه وسنديانه وشربينه لتزيين موضع مقدسي، فأجعل موطيء قدمي مجيدا.
14 ويقبل إليك أبناء مضايقيك خاضعين، وكل الذين احتقروك ينحنون عند قدميك، ويدعونك مدينة الرب، صهيون قدوس إسرائيل.
15 وبعد أن كنت مهجورة ممقوتة لا يعبر بك أحد، سأجعلك بهية إلى الأبد، وفرح كل الأجيال،
16 وتشربين لبن الأمم، وترضعين ثدي الملوك، وتدركين أني أنا الرب مخلصك وفاديك عزيز يعقوب.
17 وعوضا عن النحاس أجلب لك الذهب، وبدل الحديد آتي لك بالفضة، وعوض الخشب نحاسا، وبدل الحجارة حديدا، وأجعل ولاتك مصدر سلام، ومسخريك يعاملونك بالعدل.
18 ولا يسمع بظلم في أرضك، ولا بدمار أو خراب داخل تخومك، وتدعين أسوارك خلاصا، وبواباتك تسابيح.
19 ولا تعود الشمس نورا لك في النهار ولا يشرق ضوء القمر عليك لأن الرب يكون نورك الأبدي، وإلهك يكون مجدك.
20 ولا تغرب شمسك من بعد، ولا يتضاءل قمرك، لأن الرب يكون نورك الأبدي، وتنقضي أيام مناحتك.
21 ويكون شعبك جميعا أبرارا ويرثون الأرض إلى الأبد، فهم غصن غرسي وعمل يدي لأتمجد.
22 ويضحى أقلهم ألفا، وأصغرهم أمة قوية، أنا الرب أسرع في تحقيق ذلك في حينه.
1 روح السيد الرب علي، لأن الرب مسحني لأبشر المساكين، أرسلني لأضمد جراح المنكسري القلوب، لأنادي للمسبيين بالعتق وللمأسورين بالحرية،
2 لأعلن سنة الرب المقبولة، ويوم انتقام لإلهنا، لأعزي جميع النائحين.
3 لأمنح نائحي صهيون تاج جمال بدل الرماد، ودهن السرور بدل النوح، ورداء تسبيح بدل الروح اليائسة، فيدعون أشجار البر وغرس الرب لكي يتمجد.
4 فيعمرون الخرائب القديمة، ويبنون الدمار الغابر، ويرممون المدن المتهدمة، والخرب التي انقضت عليها أجيال.
5 ويقوم الغرباء على رعاية قطعانكم، وأبناء الأجانب يكونون لكم حراثا وكرامين.
6 أما أنتم فتدعون كهنة الرب، ويسميكم الناس خدام إلهنا، فتأكلون ثروة الأمم وتتعظمون بغناهم.
7 وعوضا عن عاركم تنالون ضعفين من الميراث، وعوضا عن الهوان تبتهجون بنصيبكم، لهذا تملكون في أرضكم نصيبين، ويكون فرحكم أبديا.
8 لأني أنا الرب أحب العدل وأمقت الاختلاس والظلم، وأكافئهم بأمانة، وأقطع معهم عهدا أبديا.
9 وتشتهر ذريتهم بين الأمم، ونسلهم وسط الشعوب، وكل من يراهم يعرفهم، ويقر أنهم شعب باركه الرب.
10 إنني أبتهج حقا بالرب وتفرح نفسي بإلهي، لأنه كساني ثياب الخلاص وسربلني برداء البر، مثل عريس يزين رأسه بتاج، وكعروس تتجمل بحليها.
11 لأنه كما تنبت الأرض مزروعاتها، والحديقة تخرج نباتاتها التي زرعت فيها، هكذا السيد الرب يجعل البر والتسبيح ينبتان أمام جميع الأمم.
1 إكراما لصهيون لا أصمت، ومن أجل أورشليم لا أستكين حتى يتجلى كضياء برها وخلاصها كمشعل متوهج،
2 فترى الأمم برك وكل الملوك مجدك، وتدعين باسم جديد يطلقه عليك فم الرب.
3 وتكونين تاج جمال في يد الرب، وإكليلا ملكيا في كف إلهك.
4 ولا تعودين تدعين بالمهجورة، ولا يقال لأرضك من بعد خربة، بل تدعين «حفصيبة» (أي مسرتي بها)، وأرضك تدعى ذات بعل، لأن الرب يسر بك، وأرضك تصبح ذات بعل.
5 فكما يتزوج الشاب عذراء هكذا يتزوجك أبناؤك، وكما يفرح العريس بعروسه هكذا يبتهج الرب بك.
6 على أسوارك ياأورشليم أقمت حراسا يبتهلون نهارا وليلا. ياذاكري الرب لا تكفوا.
7 ولا تدعوه يستكين حتى يعيد تأسيس أورشليم ويجعلها مفخرة الأرض.
8 قد أقسم الرب بيمينه وبذراعه القديرة قائلا: لن أعطي حنطتك من بعد طعاما لأعدائك، ولن يشرب الغرباء خمرك التي تعبت فيها،
9 بل يأكلها الذين تكبدوا مشقة زرعها، ويحمدون الله . والذين جنوا الكرم يشربون الخمر في ساحات مقدسي.
10 اعبروا بالأبواب، وأعدوا طريقا للشعب. عبدوا السبيل، ونقوه من الحجارة، ارفعوا راية للشعب.
11 الرب قد أذاع في كل أقاصي الأرض: قولوا لابنة صهيون قد أقبل مخلصك. ها أجرته معه وجزاؤه يتقدمه.
12 ويدعونه شعبا مقدسا، مفديي الرب. وأنت تدعين «المبتغاة» والمدينة غير المهجورة.
1 من هذا المقبل من أدوم، بثياب حمراء من بصرة؛ هذا المتسربل بالبهاء. السائر بخيلاء قوته؟ إنه أنا الرب الناطق بالبر، العظيم للخلاص.
2 ما بال ردائك أحمر وثيابك كمن داس عنب المعصرة؟
3 لقد دست المعصرة وحدي، ولم يكن معي أحد من الشعوب. قد دستهم في سخطي ووطئتهم في غيظي، فتناثر دمهم على ردائي ولطخت ثيابي.
4 لأن يوم الانتقام كان كامنا في قلبي، وسنة مفديي قد أتت.
5 تلفت فلم أعثر على معين، وعجبت إذ لم يكن من ناصر، فانتصرت بقوة ذراعي، وتأيدت بنجدة سخطي،
6 فدست الشعوب في غيظي، وأسكرتهم في غضبي، وسكبت دماءهم فوق الأرض.
7 ألهج برأفات الرب وتسابيحه وإحساناته التي أغدقها على بيت إسرائيل بفضل خيره ورحمته.
8 لأنه قال: إنهم حقا شعبي وأبناء أوفياء، لن يعودوا للباطل. فخلصهم.
9 فتضايق في كل ضيقاتهم، وملاك حضرته أنقذهم، وبفضل محبته وحنانه افتداهم ورفعهم وحملهم طوال الأيام الغابرة.
10 لكنهم تمردوا وأحزنوا روحه فاستحال إلى عدو لهم وحاربهم بنفسه.
11 ثم تذكروا الأيام القديمة، أيام موسى عبده وتساءلوا: أين من أصعدنا من البحر مع راعي قطيعه؟ أين من أقام روحه القدوس في وسطنا؟
12 من جعل ذراع قوته المجيدة تسير إلى يمين موسى؟ من شق مياه البحر أمامنا ليكتسب اسما أبديا؟
13 من اقتادنا في اللجج؟ فسرنا كفرس في البرية من غير أن نعثر؟
14 كقطيع منحدر إلى واد، أنعم عليهم روح الرب بالراحة، هكذا هديت شعبك لتصنع لنفسك اسما مجيدا.
15 تطلع من السماء وانظر من مسكنك المقدس والمجيد. أين غيرتك واقتدارك؟ قد امتنع عني لهيب أشواقك وإحساناتك.
16 فأنت هو أبونا، مع أن إبراهيم لا يعرفنا، وإسرائيل لا يعترف بنا، فأنت أيها الرب، هو أبونا، واسمك فادينا منذ القديم.
17 لماذا يارب تركتنا نضل عن طرقك وقسيت قلوبنا حتى لم نعد نتقيك؟ ارجع إلينا من أجل عبيدك، أسباط ميراثك.
18 قد داس أعداؤنا هيكلك الذي امتلكه شعبك المقدس زمنا يسيرا،
19 وأصبحنا نظير الذين لم تتسلط عليهم قط ولم يدع عليهم باسمك.
1 ليتك تشق السماوات وتنزل فتتزلزل الجبال من حضرتك!
2 فتكون كالنار التي تضرم الهشيم، وتجعل المياه تغلي لكي تعرف أعداءك اسمك، فترتعب الأمم من حضرتك.
3 عندما أجريت أعمالا مخيفة لم نتوقعها، نزلت فتزلزلت الجبال من حضرتك.
4 منذ الأزل لم يسمع أحد ولم تصغ أذن ولم تر عين إلها سواك يجري ما تصنعه للذين ينتظرونك.
5 أنت تلاقي من يفرح بعمل البر ومن يسلك دائما في طرقك. لكم سخطت علينا لأننا واظبنا على ارتكاب الآثام زمانا طويلا، فكيف لمثلنا أن يخلص؟
6 كلنا أصبحنا كنجس، وأضحت جميع أعمال برنا كثوب قذر، فذبلنا كأوراق الشجر وعبثت بنا آثامنا كالريح.
7 ليس هناك من ينادي باسمك، ويحرص على التمسك بك لأنك حجبت وجهك عنا ولاشيتنا بسبب معاصينا.
8 ومع ذلك فأنت أيها الرب أبونا، نحن الطين وأنت الخزاف، وكلنا عمل يديك.
9 لا توغل في غضبك علينا يارب، ولا تذكر الإثم إلى الأبد. إنما انظر إلينا، فكلنا شعبك.
10 قد استحالت مدينتك المقدسة إلى قفر، وأصبحت صهيون برية وأورشليم موحشة،
11 واحترق بالنار هيكلنا المقدس البهي، الذي شدا آباؤنا فيه بتسبيحك، وصار كل ما هو أثير لدينا خرابا.
12 هل بعد هذا كله تسكت يارب، وتعتصم بالصمت وتنزل بنا أشد البلاء؟
1 «قد أعلنت ذاتي لمن لم يسألوا عني، ووجدني من لم يطلبني، وقلت: هأنذا لأمة لم تدع باسمي.
2 بسطت يدي اليوم كله إلى شعب متمرد يسلك في طريق غير صالح، تابعين أهواءهم،
3 شعب يثابر على إغاظتي في وجهي، إذ يقرب ذبائح لأصنامه في الحدائق ويحرق بخورا فوق مذابح الآجر.
4 يجلس بين المقابر ويبيت الليل في أماكن سرية، ويأكل لحم الخنزير، وفي أوانيه مرق لحوم نجسة.
5 ويقول أحدهم للآخر: لا تقترب مني لئلا تدنسني، لأني أقدس منك. (فيثيرون غيظي) كدخان في أنفي ونار تتقد طول النهار.
6 انظروا قد كتب أمامي: لن أصمت بل أجازي، وألقي في أحضانهم
7 خطاياهم وخطايا آبائهم معا يقول الرب. لأنهم أحرقوا بخورا على الجبال، وأهانوني على الآكام، فإِني أكيل أعمالهم الأولى وأطرحها في أحضانهم عقابا لهم.
8 ولكن هذا ما يقوله الرب: كما أن (الكرام) لا يطرح العنقود الفاسد إذ يقال له إن في عنبه بعض الخمر الطيب، كذلك لن أطر ح من أمامي كل إسرائيل لئلا أقضي على خدامي جميعا.
9 بل أخرج من صلب يعقوب ذرية، ومن يهوذا وارثا لجبالي، فيملكها مختاري، ويقيم فيها عبيدي،
10 وتصبح أرض شارون مرعى للقطعان، ووادي عخور مربض بقر لشعبي الذي طلبني.
11 أما أنتم الذين نبذتم الرب ونسيتم جبلي المقدس، وهيأتم مذبحا لإله «الحظ» وملأتم الكؤوس خمرا ممزوجة لإله «القدر»،
12 فأجعل مصيركم الهلاك بالسيف، وتسجدون جميعا لذابحيكم لأنني دعوت فلم تجيبوا، تكلمت فلم تسمعوا، وارتكبتم الشر على مرأى مني واخترتم ما أبغضه.
13 لذلك هكذا يقول السيد الرب: ها عبيدي يأكلون وأنتم تجوعون، ويشربون وأنتم تظمأون، ويفرحون وأنتم تخزون،
14 ويترنمون في غبطة القلب وأنتم تعولون من أسى القلب، وتولولون من انكسار الروح،
15 وتخلفون اسمكم لعنة على شفاه مختاري، ويميتكم الرب ويطلق على عبيده اسما آخر.
16 فيكون كل من يبارك نفسه في الأرض إنما يبارك نفسه بالإله الحق، ومن يقسم في الأرض إنما يقسم بالإله الحق، لأن الضيقات الأولى قد نسيت واحتجبت عن عيني.
17 لأنني ها أنا أخلق سماوات جديدة وأرضا جديدة، تمحو ذكر الأولى فلا تعود تخطر على بال
18 إنما افرحوا وابتهجوا إلى الأبد بما أنا خالقه، فها أنا أخلق أورشليم بهجة، وشعبها فرحا.
19 وأبتهج بأورشليم وأغتبط بشعبي، ولا يعود يسمع فيها صوت بكاء أو نحيب،
20 ولا يكون فيها بعد طفل لا يعيش سوى أيام قلائل، أو شيخ لا يستوفي أيامه. ومن يموت ابن مئة سنة يعتبر فتى، ومن لا يبلغها يكون ملعونا.
21 يغرس الناس كرومهم ويأكلون ثمارها، ويبنون بيوتهم ويقيمون فيها،
22 لا يبنون ليأتي آخر فيسكن فيها، ولا يغرسون كروما ليجنيها آخر، لأن أيام شعبي تكون مديدة كأيام الشجر، ويتمتع مختاري بعمل أيديهم.
23 فهم لن يتعبوا باطلا ولا تنجب نساؤهم أولادا للرعب، لأنهم يكونون ذرية مباركي الرب، ويتبارك أولادهم معهم.
24 وقبل أن يدعوا أستجيب، وفيما هم يتكلمون أنصت إليهم.
25 ويرعى الذئب والحمل معا، ويأكل الأسد التبن كالبقر، وتأكل الحية التراب. لا يؤذون ولا يهلكون في كل جبل قدسي، يقول الرب.
1 هذا ما يقوله الرب: السماء عرشي والأرض موطيء قدمي، فأي بيت تشيدون لي؟ وأين مقر راحتي؟
2 جميع هذه صنعتها يدي فوجدت كلها، لكنني أسر بالرجل المتواضع المنسحق الروح الذي يرتعد من كلمتي.
3 إن من ينحر ثورا كمن يقتل إنسانا، ومن يقرب حملا كمن يكسر عنق كلب، ومن يصعد تقدمة حنطة كمن يقدم دم خنزير، ومن يحرق بخورا كمن يبارك وثنا، لأن هؤلاء آثروا طرقهم، واستطابت نفوسهم أرجاسهم.
4 لهذا أنا أيضا أختار بلاياهم لهم وأوقع بهم المخاوف، لأني عندما دعوت لم يستجيبوا، وحين تكلمت لم يصغوا، إنما ارتكبوا الشر في عيني واختاروا ما لا أسر به.
5 اسمعوا قول الرب أيها المرتعدون من كلامه: يسخر منكم إخوتكم الذين يكرهونكم وينبذونكم لأنكم تخافون اسمي قائلين: ليتمجد الرب حتى نشهد فرحكم. ولكنهم لا يعرفون أنهم هم الذين يخزون.
6 اسمعوا صوت جلبة في المدينة، صوتا من الهيكل، صوت الرب يجازي أعداءه.
7 شعبي مثل امرأة ولدت قبل أن تتمخض، وقبل أن تقاسي من الطلق أنجبت ذكرا.
8 من سمع مثل هذا، ومن رأى نظيره؟ أتولد بلاد في يوم واحد؟ أم تخلق أمة دفعة واحدة؟ فما إن تمخضت صهيون حتى أنجبت أبناءها.
9 يقول الرب: هل أمخض ولا أولد؟ هل أغلق الرحم وأنا المولد؟
10 تهللوا مع أورشليم وافرحوا لها ياكل محبيها، ابتهجوا معها بفرح ياجميع النائحين عليها.
11 لكي ترضعوا وتشبعوا من ثدي تعزياتها، ولكي تحلبوا بوفرة وتتلذذوا من درة مجدها.
12 لأنه هكذا يقول الرب: ها أنا أسبغ عليها الخير كنهر، وأجري إليها ثروة الأمم كسيل متدفق، فترضعون، وتحملون في الحضن، وعلى ركبتيها تدللون.
13 وأعزيكم كمن تعزيه أمه، وفي أورشليم تعزون.
14 وتشهدون فتسر قلوبكم وتزدهر عظامكم كالعشب، فتصبح يد الرب معروفة عند عبيده، وينصب غضبه على أعدائه.
15 لأنه ها هو الرب مقبل بنار، ومركباته كالعاصفة، ليسكب غضبه بسخط، وزجره بلهيب نار.
16 لأن الرب يعاقب أهل الأرض بناره وسيفه، ويكثر قتلى الرب.
17 والذين يتطهرون ويتقدسون ويقصدون إلى الحدائق حيث يعبدون وثنا قائما وراء أشجارها، يأكلون لحم الخنزير والفئران، وكل اللحوم المحرمة، مصيرهم الهلاك.
18 ولأني عالم بأعمالهم وأفكارهم فأنا مزمع أن آتي لأجمع كل الأمم والألسنة، فيتوافدون ويرون مجدي
19 وأجعل بينهم آية وأبعث بعض الناجين منهم إلى الأمم: إلى ترشيش، وفول، ولود، المهرة في رمي السهام، وإلى توبال وياوان وإلى الجزائر البعيدة ممن لم يسمعوا بشهرتي أو يروا مجدي، فيذيعون مجدي بين الأمم.
20 ويحضرون جميع إخوتكم من سائر الأمم، تقدمة للرب، على متون الجياد، وفي المركبات والهوادج، وعلى ظهور البغال وأسنمة الجمال، إلى أورشليم جبل قدسي، كما يحضر الإسرائيليون تقدمة الحنطة في آنية طاهرة إلى بيت الرب
21 ومنهم أصطفي كهنة ولاويين يقول الرب.
22 لأنه كما تدوم أمامي السماوات الجديدة والأرض الجديدة التي أنا أصنعها هكذا تدوم ذريتكم وذكركم.
23 ويأتي من رأس شهر إلى رأس شهر، ومن سبت إلى سبت كل بني البشر ليعبدوني،
24 ثم يمضون لمشاهدة جثث الرجال الذين تمردوا علي، لأن دودهم لا يموت ونارهم لا تخمد. ويكونون مثار اشمئزاز جميع الناس.
1 هذه نبوءة إرميا بن حلقيا أحد الكهنة المقيمين في عناثوث بأرض سبط بنيامين.
2 وقد أعلن الرب له هذه النبوءة في عهد يوشيا بن آمون ملك يهوذا، في السنة الثالثة عشرة من ملكه.
3 وذلك في أثناء حقبة حكم يهوياقيم بن يوشيا ملك يهوذا وحتى نهاية الشهر الخامس من السنة الحادية عشرة من ولاية صدقيا بن يوشيا ملك يهوذا، الذي فيه تم سبي أهل أورشليم.
4 فأوحى الرب إلي قائلا:
5 «قبلما شكلتك في أحشاء أمك عرفتك، وقبلما ولدت أفرزتك، وأقمتك نبيا للأمم».
6 فقلت: «آه، أيها السيد الرب إني لا أعرف ماذا أقول، لأني مازلت ولدا»
7 ولكن الرب أجابني: «لا تقل إني لست سوى ولد، لأنك ستذهب إلى كل من أبعث بك إليه، وتنطق بكل ما آمرك به.
8 لا تخف من حضرتهم لأني أنا معك لأنقذك».
9 ثم مد الرب يده ولمس فمي وقال: «ها أنا أضع كلماتي في فمك.
10 انظر. ها أنا قد وليتك على أمم وشعوب لتستأصل وتهدم وتبدد وتقلب وتبني وتغرس».
11 وسألني الرب: «ماذا ترى ياإرميا ؟» فأجبت: «أرى غصن لوز».
12 فقال لي الرب: «قد أحسنت الرؤية، لأني ساهر على كلمتي لأتممها».
13 وعاد الرب يسألني مرة أخرى: «ماذا ترى؟» فأجبت: «أرى قدرا تغلي، ووجهها متحول عن الشمال نحو الجنوب».
14 فقال لي الرب: «من الشمال يكون تدفق الشر على جميع سكان الأرض.
15 لأني ها أنا داع جميع عشائر الممالك الشمالية ليأتوا، فينصب كل واحد منهم عرشه عند مدخل بوابات مدينة أورشليم وعلى جميع أسوارها المحيطة بها وعلى جميع مدن يهوذا.
16 وأصدر عليهم حكم قضائي من أجل كل شرهم لأنهم تركوني، وأحرقوا بخورا لآلهة أخرى وعبدوا صنعة أيديهم.
17 أما أنت فتأهب، وقم وكلمهم بكل ما آمرك به. لا تخف من حضرتهم لئلا أفزعك أمامهم.
18 انظر ها أنا قد جعلتك اليوم قويا كمدينة حصينة، وكعمود من حديد، وكأسوار من نحاس، لتجابه كل أهل الأرض، وملوك يهوذا وأمراءها وكهنتها وشعب البلاد،
19 فيحاربونك ولكن لا يقهرونك، لأني أنا معك لأنقذك يقول الرب».
1 وقال لي الرب:
2 «امض وأعلن في مسامع أهل أورشليم هاتفا: هذا ما يقوله الرب: قد ذكرت لك ولاء صباك، ومحبتك كعروس لي، وكيف تبعتني في البرية في أرض لا زرع فيها.
3 كان إسرائيل مقدسا للرب وباكورة غلته، وكل من يعتدي عليه، يرتكب إثما ويحل به شر.
4 اسمعوا كلمة الرب ياذرية يعقوب، وياجميع عشائر إسرائيل:
5 أي خطأ وجده في آباؤكم حتى نبذوني وضلوا وراء الباطل وصاروا باطلا؟
6 لم يسألوا: أين الرب الذي أخرجنا من مصر وقادنا في البرية، في أرض متاهات وحفر، في أرض قفر جدباء، في أرض ظلال الموت، ما اجتازها أحد ولا أقام فيها بشر؟
7 وأتيت بكم إلى أرض خيرات لتستمتعوا بأكل ثمارها وطيباتها. ولكنكم عندما دخلتموها نجستم أرضي وجعلتم ميراثي رجسا.
8 إن الكهنة لم يسألوا: أين الرب؟ وأهل الشريعة لم يعرفوني، وحكام الشعب تمردوا علي، والأنبياء تنبأوا بتأثير بعل وضلوا وراء ما لا جدوى منه.
9 لذلك أخاصمكم وأخاصم أحفادكم يقول الرب.
10 فاعبروا إلى جزيرة قبرص والسواحل الغربية، وأرسلوا إلى قيدار، وتفحصوا جيدا، وانظروا: هل جرى مثل هذا؟
11 هل استبدلت أمة آلهتها مع أنها ليست حقا آلهة؟ أما شعبي فاستبدل مجده بما لا جدوى منه.
12 فاذهلي أيتها السماوات، وارتجفي وارتعدي جدا.
13 قد ارتكب شعبي شرين: نبذوني أنا ينبوع الحياة، وحفروا لأنفسهم آبارا متصدعة لا تضبط ماء.
14 هل إسرائيل عبد، أم وليد بيت العبودية؟ فما باله أضحى نهبا؟
15 قد زأرت الأسود عليه زئيرا مدويا، وجعلت أرضه خربة. أحرقت مدنه فأصبحت مهجورة.
16 كذلك رجال ممفيس وتحفنيس حطموا تاج رأسك.
17 ألست أنت التي جلبت هذا الدمار على نفسك، لأنك تناسيت الرب إلهك حين قادك في الطريق؟
18 والآن ما بالك تتوجهين صوب مصر لشرب مياه شيحور؟ وما بالك تقصدين إلى أشور لشرب مياه الفرات؟
19 إن شرك يقرعك، وارتدادك يؤنبك. فتبيني واعلمي أن نبذك للرب إلهك شر ومرارة، وأنك تجردت من مهابتي.
20 قد حطمت نيري من زمن بعيد، وقطعت قيودك وقلت: لن أتعبد لك، وصرت تضطجعين كزانية فوق كل أكمة مرتفعة وتحت كل شجرة خضراء (أي عبدت الأوثان).
21 وأنا غرستك ككرمة مختارة، ومن بذور سليمة كاملة، فكيف تحولت إلى كرمة فاسدة غريبة؟
22 وإن اغتسلت بالنطرون، وأكثرت من استعمال الإشنان (الصابون)، فإن لطخة إثمك تظل ماثلة أمامي.
23 كيف تقولين: لم أتدنس ولم أذهب وراء البعل؟ تأملي في طريقك في وادي هنوم، واعرفي ما ارتكبت أيتها الناقة الجامحة الهائمة في طرقها بحثا عن جمل.
24 أنت أتان فرا اعتادت حياة القفر، تتنسم في شهوتها الهواء لعلها تظفر برائحة حمار وحشي. ومن يردها؟ لا يعيا طالبوها لأنهم يجدونها حاضرة في موسم التزاوج.
25 صوني قدمك من الحفاء، وحلقك من الظمأ، لكنك قلت: لا جدوى من الأمر، فقد أحببت آلهة غريبة، وسأسعى وراءها.
26 وكما يعتري الخزي السارق حين يقبض عليه، كذلك اعترى الخزي بيت يعقوب: هم وملوكهم، ورؤساءهم، وكهنتهم وأنبياءهم.
27 إذ قالوا لنصب الخشب: أنت أبي، وللحجر المنحوت صنما: أنت أنجبتني. وولوا أدبارهم وليس وجوههم نحوي، وفي وقت بليتهم استغاثوا بي قائلين: قم وأنقذنا.
28 فأين إذا الآلهة التي صنعتموها لأنفسكم؟ لتقم إن كانت قادرة على إنقاذكم في وقت ضيقكم، لأن عدد آلهتكم ياأبناء يهوذا صار كعدد مدنكم.
29 لماذا تخاصمونني وأنتم كلكم قد تمردتم علي؟
30 عبثا عاقبت بنيكم، فهم أبوا التقويم وافترست سيوفكم أنبياءكم كأسد كاسر.
31 وأنت أيها الجيل، اسمع قضاء الرب: أكنت صحراء لإسرائيل أو أرض ظلام دامس؟ إذا لماذا يقول شعبي: نحن طليقون نسعى حيث شئنا، ولن نقبل إليك بعد؟
32 هل تنسى عذراء زينتها؟ أو عروس حلي زفافها؟ لكن شعبي نسيني أياما لا تحصى.
33 لكم برعتم في تمهيد طرقكم طلبا للشهوات، فعلمتم أساليبكم حتى للشريرات.
34 فوجد في أذيالكم أيضا دم المساكين الأبرياء الذين لم تقبضوا عليهم متلبسين بجريمة الاقتحام. ومع كل ذلك
35 تقولون: نحن أبرياء، فلذلك قد تحول عنا غضب الرب. غير أني سأدينكم لقولكم إننا لم نخطيء.
36 لماذا تتهافتون على تغيير اتجاهكم؟ ستلحق بكم مصر الخزي كما ألحقه بكم الأشوريون.
37 من هناك تخرجون أيضا وأيديكم تغطي رؤوسكم خجلا، لأن الرب رفض الذين وثقتم بهم، ولن يصيبكم منهم نجاح.
1 قيل: إن طلق رجل زوجته فانصرفت من عنده، وتزوجت بآخر، فهل يرجع إليها زوجها الأول؟ ألا تتدنس تلك الزوجة أشد تدنس؟ أما أنت ياشعب الله فقد زنيت مع عشاق كثيرين، فهلا ترجع إلي؟ يقول الرب.
2 ارفعي عينيك إلى الهضاب وتأملي، أهناك مكان لم تضاجعي فيه؟ (أي لم تعبدي فيه الأوثان). قد جلست لهم على قارعة الطريق كالأعرابي في البادية ودنست الأرض بزناك وعهارتك.
3 لذلك امتنع عنك الغيث، ولم تهطل أمطار الربيع، ومع ذلك صارت لك جبهة زانية تأبى أن تخجل.
4 ألم تدعني الآن قائلة: ياأبي، أنت رفيق صباي؟
5 أيظل غاضبا دائما؟ أيبقى ساخطا إلى الأبد؟ انظري، هذا ما نطقت به، ولكنك ارتكبت كل ما استطعت من شر».
6 وقال لي الرب في أيام حكم الملك يوشيا: «هل شاهدت ما فعلت الخائنة إسرائيل؟ كيف صعدت إلى كل أكمة عالية، وتحت كل شجرة خضراء وزنت هناك (أي عبدت الأوثان)؟
7 وقلت بعد أن ارتكبت كل هذه الموبقات، إنها سترجع إلي، ولكنها لم ترجع. وشهدت هذا أختها الغادرة يهوذا،
8 ورأت أني أرسلت كتاب طلاق إلى الغادرة إسرائيل لعهرها فلم تفزع أختها الخائنة يهوذا بل مضت هي أيضا وزنت (أي عبدت الأوثان).
9 ولأنها استهانت بالزنى، فقد نجست الأرض وارتكبت الفجور (أي عبدت الأوثان) مع الحجر ومع الشجر.
10 ومع هذا كله لم ترجع إلي أختها الخائنة يهوذا من كل قلبها، إنما تظاهرت بذلك»، يقول الرب.
11 وقال لي الرب: «إن إسرائيل الخائنة قد بررت نفسها أكثر من الخائنة يهوذا.
12 فاذهب وأعلن هذه الكلمات نحو الشمال وقل: ارجعي أيتها الخائنة إسرائيل، فأكف غضبي عنكم لأني رحيم، ولن أسخط عليكم إلى الأبد.
13 إنما اعترفي بإثمك وأقري أنك قد تمردت على الرب إلهك، وأغدقت غرامك على الغرباء تحت كل شجرة خضراء، وأنك أبيت طاعة صوتي.
14 فارجعوا أيها الأبناء الغادرون، لأني أنا سيدكم، فآخذكم واحدا من المدينة واثنين من العشيرة وآتي بكم إلى صهيون،
15 وأقيم عليكم رعاة يحظون برضى قلبي، فيرعونكم بالمعرفة والفطنة.
16 وحين تكثرون وتملأون الأرض، فإنكم لن تسألوا بعد عن تابوت عهد الرب ولن يخطر ببالكم ولن تذكروه، ولن تفتقدوه أو تسعوا لصنعه ثانية.
17 ويدعون في ذلك الحين مدينة أورشليم كرسي الرب، وتجتمع إليها كل الأمم للمثول في حضرة الرب، ولن يضلوا وراء عناد قلوبهم الشريرة.
18 وتنضم في تلك الأيام ذرية يهوذا إلى ذرية إسرائيل ويأتون معا من أرض الشمال إلى الديار التي أورثتها لآبائهم.
19 ولكني قلت في نفسي: لشد ما يسعدني أن أقيمك بين الأبناء وأورثك أرضا شهية هي أجمل ميراث بين الأمم. وفكرت أنك تدعينني ياأبي، ولن ترتدي عن اتباعي.
20 حقا ياذرية يعقوب، قد كنتم غير أمناء لي، مثل زوجة غادرة تخلت عن زوجها».
21 تردد صوت في المسامع من على الهضاب المرتفعة، هو بكاء وابتهال أبناء إسرائيل لأنهم حرفوا طريقهم، ونسوا الرب إلههم.
22 «فارجعوا أيها الأبناء المرتدون فأشفي ارتدادكم». ويقولون: «ها نحن نقبل إليك لأنك أنت الرب إلهنا.
23 حقا إن عبادة الأصنام على التلال وممارسة الطقوس الوثنية على الجبال لا جدوى منها. إنما بالرب إلهنا خلاص إسرائيل.
24 لقد التهم خزي الأوثان تعب آبائنا منذ صبانا، وافترس غنمهم وبقرهم وأبناءهم وبناتهم.
25 فلننطرح في خزينا، وليغمرنا عارنا لأننا أخطأنا في حق الرب إلهنا، نحن وآباؤنا منذ صبانا حتى هذا اليوم، ولم نطع صوت الرب إلهنا».
1 ويقول الرب: «إن رجعت إلي ياشعب إسرائيل، وأزلت أصنامك المقيتة من أمامي، وكففت عن الضلال،
2 وإن حلفت بالحق والعدل والبر قائلا: حي هو الرب، عندئذ تتبارك به الأمم، وتفتخر.
3 لأن هذا ما يعلنه الرب لرجال يهوذا ولأهل أورشليم: احرثوا لكم حرثا، ولا تزرعوا بين الأشواك.
4 اختتنوا للرب، وأزيلوا قلف قلوبكم (أي طهروا عقولكم وقلوبكم وليس أجسادكم فقط) لئلا يتفجر غضبي كنار فتحرق وليس من يخمدها، من جراء أعمالكم الشريرة.
5 أذيعوا في يهوذا، وأعلنوا في أورشليم قائلين: انفخوا بالبوق في البلاد، ونادوا بصوت مرتفع، وقولوا: احتشدوا ولندخل المدن المحصنة،
6 ارفعوا الراية داعين للجوء إلى صهيون. لوذوا بمأمن. لا تتقاعسوا، لأني جالب عليكم من الشمال دمارا وخرابا.
7 قد برز أسد من أجمته، وزحف مدمر الشعوب. قد أقبل من خدره ليخرب أرضكم، فتصبح مدنكم أطلالا مهجورة من السكان.
8 لذلك تمنطقوا بالمسوح، ونوحوا وولولوا، لأن غضب الرب المحتدم لم يرتد عنا»
9 ويقول الرب: «في ذلك اليوم ينهار قلب الملك وقلوب رجال دولته خوفا. ويعتري الكهنة الفزع، ويستولي الذهول على الأنبياء».
10 عندئذ قلت: «آه أيها السيد الرب، حقا إنك خدعت هذا الشعب، وأوهمت أهل أورشليم قائلا: سيكون لكم سلام، وها السيف قد بلغ حد النفس.
11 ويقال في ذلك الحين لهذا الشعب ولأهل أورشليم: ستهب ريح لافحة من هضاب الصحر اء نحو بنت شعبي، لا تستهدف التذرية ولا التنقية،
12 إنما هي ريح أشد عتوا منها، تهب بأمري، فأصدر أنا أيضا أحكامي عليهم».
13 انظروا، ها هو مقبل كسحاب، ومركباته كزوبعة، وجياده أسرع من النسور. ويل لنا لأننا قد هلكنا.
14 ياأورشليم، اغسلي من الشر قلبك فتخلصي. إلى متى تظل أفكارك الباطلة مترعرعة في وسطك؟
15 ها صوت ينادي من أرض ذرية دان، يعلن عن وقوع كارثة من جبل أفرايم.
16 خبروا الأمم وأعلنوه لأهل أورشليم: إن جيش المحاصرين مقبل من أرض بعيدة، وقد أطلق هتافات الحرب على مدن يهوذا.
17 أحاطوا بها كحراس الحقول لأنها تمردت علي»، يقول الرب.
18 «طرقك وأعمالك جرت عليك هذا العقاب، هذا قصاصك وما أمره من قصاص، لأنه يخترق ذات قلبك.
19 لشد ما أتعذب! لشد ما أتعذب! قلبي يتلوى ألما. فؤادي يئن في داخلي فلا أستطيع الصمت، لأني سمعت دوي البوق وصيحات القتال.
20 كارثة في أعقاب كارثة، والأرض قاطبة قد استحالت خرابا، فتهدمت في لحظة خيامي، وبيوتي تدمرت بغتة.
21 إلى متى أظل أرى راية المعركة، وأسمع دوي البوق؟
22 إن قومي حمقى لا يعرفونني. هم أبناء أغبياء مجردون من الفهم، حاذقون في ارتكاب الشر، وجهلاء في صنع الخير».
23 تأملت الأرض فإذا هي خربة خاوية، وتطلعت إلى السماء فإذا هي مظلمة.
24 نظرت إلى الجبال وإذا بها ترتجف، وإلى الآكام وإذا بها تتقلقل.
25 تلفت حولي فلم أجد إنسانا، وإذا كل الطيور قد هربت.
26 نظرت وإذا بالأرض الخصيبة قد تحولت إلى بر ية، وأصبحت جميع مدنها أطلالا أمام الرب وأمام غضبه المحتدم.
27 وهذا ما يقوله الرب: «ستحيق الوحشة بكل الأرض، ولكني لن أفنيها.
28 فمن أجل هذا تنوح الأرض وتظلم السماوات من فوق، لأني قد نطقت بقضائي. وهكذا قررت، لذلك لا أندم ولا أرجع عن عزمي.
29 من جلبة الفارس ورامي السهام يهرب أهل المدن، ويوغلون في الغابات ويتسلقون الصخور. قد أصبحت المدن جميعها مهجورة لا يقيم فيها إنسان.
30 وأنت أيتها المدينة الموحشة، ماذا تصنعين؟ مهما لبست الثيا ب القرمزية، وتحليت بزينة من ذهب، مهما كحلت عينيك بالأثمد، فباطلا تجملين ذاتك، فقد نبذك عشاقك وسعوا للقضاء عليك.
31 لأني سمعت صرخة كصرخة امرأة في مخاض، وأنة عذاب كعذاب من تقاسي في ولادة بكرها. إنها صرخة ابنة صهيون التي تزفر لاهثة وتبسط يديها قائلة: «ويل لي! قد غشي علي أمام القتلة».
1 اذرعوا شوارع أورشليم ذهابا وإيابا، وانظروا واعتبروا. ابحثوا في أرجاء ساحاتها لعلكم تجدون رجلا واحدا يجري العدل وينشد الحق، فأصفح عنها.
2 فإنهم وإن قالوا: حي هو الرب فإنما يحلفون زورا.
3 أيها الرب، أليست عيناك تطلبان الحق؟ لقد عاقبتهم ولكنهم لم يتوجعوا. أهلكتهم ولكنهم أبوا التقويم. صلبوا وجوههم أكثر من الصخر، ورفضوا التوبة.
4 فقلت في نفسي: «إنما هم مساكين حمقى، يجهلون طريق الرب وقضاء إلههم.
5 فلأقصدن العظماء وأكلمهم لأنهم يعرفون طريق الرب وقضاء إلههم». فإذا هؤلاء جميعا قد حطموا النير وقطعوا الربط.
6 لذلك ينقض عليهم أسد من الغاب ويقتلهم، ويفترسهم ذئب من الصحراء، ويكمن النمر حول مدنهم، فيمزق إربا كل من يخرج منهم، لأن آثامهم كثيرة، وارتداداتهم متعاظمة.
7 «كيف أعفو عن أعمالك؟ تخلى عني أبناؤك وأقسموا بأوثان. وعندما أشبعتهم ارتكبوا الفسق، وهرولوا طوائف إلى مواخير الزانيات.
8 صاروا كحصن معلوفة سائبة يصهل كل واحد منهم على امرأة صاحبه.
9 ألا أعاقبهم على هذه الأمور؟» يقول الرب، ألا أنتقم لنفسي من أمة مثل هذه؟
10 اذهبوا إلى أتلام كرومها ودمروها ولكن لا تفنوها. انزعوا أغصانها لأنها ليست للرب.
11 فذرية إسرائيل وذرية يهوذا قد غدرتا بي»، يقول الرب.
12 قد جحدوا الرب وقالوا: «لن يعاقبنا ولن يصيبنا مكروه، ولن نرى سيفا ولن نتعرض لجوع،
13 والأنبياء كالريح ووحي الرب ليس معهم. فليأت عليهم ما تنبأوا به».
14 لذلك يعلن السيد الرب القدير: «لأنكم قلتم هذا الكلام، فها أنا أجعل كلماتي في فمك نارا، وهذا الشعب حطبا، فتلتهمهم النار.
15 ها أنا أجلب عليكم ياذرية إسرائيل، أمة قديمة قوية من أرض نائية، تجهلون لغة أهلها ولا تفهمون ما يقولون.
16 جعبتها كقبر مفتوح، وكل رجالها جبابرة،
17 فيأكلون حصادكم وطعامكم، ويهلكون أبناءكم وبناتكم، ويلتهمون مواشيكم وقطعانكم، ويأكلون كرومكم وأشجار تينكم، ويدمرون بالسيف مدنكم الحصينة التي عليها تتوكلون.
18 ولكن حتى في تلك الأيام لن أفنيكم»، يقول الرب.
19 وعندما يسألون: لماذا صنع الرب إلهنا بنا هذه الأمور كلها؟ تقول لهم: «كما أنكم تخليتم عني وعبدتم الأوثان الغريبة في أرضكم، كذلك تستعبدون للغرباء في أرض ليست لكم.
20 وأذيعوا أيضا هذا في ذرية يعقوب، وأعلنوه لبني يهوذا قائلين:
21 اسمع هذا أيها الشعب الأحمق الغبي، يامن له عيون ولكنه لا يبصر، وله آذان ولكنه لا يسمع.
22 ألا تخشونني؟» يقول الرب، ألا ترتعدون في حضرتي؟ قد جعلت الرمل حدا لمياه البحر، حاجزا أبديا لا يتخطاه. تتلاطم أمواجه ولكنها تعجز عن تعديه، وتهدر ولكنها لا تتجاوزه.
23 أما هذا الشعب فذو قلب متمرد عاص، ثاروا علي ومضوا،
24 ولم يتناجوا في قلوبهم قائلين: لنتق الرب إلهنا الذي يغدق المطر في مواعيده في موسمي الربيع والخريف، ويحفظ لنا أسابيع الحصاد حسب مواقيتها.
25 غير أن آثامكم قد حولت عنكم هذه البركات، وخطاياكم حرمتكم من الخير.
26 ففي وسط شعبي قوم أشرار يكمنون كما يكمن القناصون للطيور، وينصبون الفخ لاقتناص الناس.
27 بيوتهم تكتظ بالخديعة كقفص مملوء طيورا، لذلك عظموا وأثروا.
28 ازدادوا سمنا ونعومة، وارتكبوا الشر متجاوزين كل حد. لم يحكموا بعدل في دعوى اليتيم حتى تنجح، ولم يدافعوا عن حقوق المساكين.
29 أفلا أعاقبهم على هذه الأمور؟» يقول الرب. ألا أنتقم لنفسي من أمة كهذه؟
30 قد جرى في البلاد حدث مذهل فظيع.
31 فالأنبياء يتنبأون زورا، والكهنة يتصرفون بمقتضى أحكامهم، وشعبي أحب مثل هذا. ولكن ماذا تصنعون في نهاية المطاف؟»
1 «لوذوا بالنجاة ياذرية بنيامين، واهربوا من وسط أورشليم. انفخوا بالبوق في تقوع، وأشعلوا علم نار على بيت هكاريم، لأن الشر قد أقبل من الشمال ليعيث في الأرض خرابا.
2 ها أنا أهلك أورشليم الجميلة المترفة ابنة صهيون،
3 فيحل بها الرعاة مع قطعانهم، ويضربون حولها خيامهم، ويرعى كل منهم حيث نزل.
4 أعدوا عليها حربا. قوموا نهاجمها عند الظهيرة. ويل لنا فقد مال النهار وانتشرت ظلال المساء.
5 هبوا لنهجم في الليل ونهدم قصورها».
6 لأن هذا ما يعلنه الرب القدير: «اقطعوا الشجر، وأقيموا مترسة حول أورشليم، إذ يجب أن تعاقب هذه المدينة، لأن داخلها مفعم بالظلم.
7 وكما تنبع العين مياهها كذلك هي تنبع شرها. يتردد في أرجائها الظلم ويعمها السلب، وأمامي دائما مرض وبلايا.
8 فاحذري ياأورشليم لئلا أجفوك وأجعلك موحشة وأرضا مهجورة».
9 وهذا ما يعلنه الرب القدير: «ليجمعوا بدقة لقاط بقية إسرائيل كما يجمعون لقاط كرمة. رد يدك إلى الأغصان ثانية كلاقط العنب».
10 لمن أتحدث وأنذر حتى يسمعوا؟ انظر! إن آذانهم صماء فلا يسمعون، وكلمة الرب مثار خزي لهم فلا يسرون بها».
11 لذلك امتلأت من سخط الرب وأعياني كظمه. أسكبه على الأولاد في الطريق وعلى الشبان المجتمعين في مجالسهم، فيصيب الرجل وزوجته والشيخ والطاعن في السن.
12 وتتحول بيوتهم وحقولهم لآخرين، وكذلك نساؤهم، لأني أبسط يدي ضد سكان الأرض»، يقول الرب
13 لأنهم جميعا، صغارهم وكبارهم، مولعون بالربح الحرام. حتى النبي والكاهن يرتكبان الزور في أعمالهما.
14 يعالجون جراح شعبي باستخفاف قائلين: سلام، سلام. في حين لا يوجد سلام.
15 هل خجلوا لأنهم اقترفوا الرجس؟ كلا! لم يخزوا قط ولم يعرفوا الخجل، لذلك سيسقطون بين الساقطين، وحين أعاقبهم يطوح بهم».
16 وهذا ما يعلنه الرب: «قفوا في الطرقات وانظروا، واسألوا عن المسالك الصالحة القديمة واطرقوها، فتجدوا راحة لنفوسكم. ولكنكم قلتم: لن نسير فيها.
17 فأقمت عليكم رقباء قائلا: اسمعوا دوي البوق. ولكنكم قلتم: «لن نسمع!»
18 لذلك اسمعوا أيها الأمم، واعلمي أيتها الجماعة ماذا يحل بهم.
19 اسمعي أيتها الأرض وانظري، لأني جالب شرا على هذا الشعب عقابا لهم على أفكارهم الأثيمة، لأنهم لم يطيعوا كلماتي وتنكروا لشريعتي.
20 لأي غرض يصعد إلي البخور من شبا، وقصب الذريرة من أرض نائية؟ محرقاتكم مرفوضة، وتقدماتكم لا تسرني».
21 لذلك يعلن الرب: «ها أنا أقيم لهذا الشعب معاثر يتعثر بها الآباء والأبناء معا، ويهلك بها الجار وصديقه».
22 «انظروا، ها شعب زاحف من الشمال، وأمة عظيمة تهب من أقاصي الأرض،
23 تسلحت بالقوس والرمح، وهي قاسية لا ترحم. جلبتها كهدير البحر وهي مقبلة على صهوات الخيل. قد اصطفت كإنسان واحد لمحاربتك ياأورشليم».
24 سمعنا أخبارهم المرعبة فدب الوهن في أيدينا، وتولانا كرب وألم كألم امرأة تعاني من المخاض.
25 لا تخرجوا إلى الحقل ولا تمشوا في الطريق، فللعدو سيف، والهول محدق من كل جهة.
26 فياأورشليم ارتدي المسوح وتمرغي في الرماد، ونوحي كمن ينوح على وحيده، وانتحبي نحيبا مرا، لأن المدمر ينقض علينا فجأة.
27 «إني أقمتك ممتحنا للمعدن، وجعلت شعبي مادة خام لكي تعرف طرقهم وتفحصها.
28 فكلهم عصاة متمردون ساعون في النميمة. هم نحاس وحديد وكلهم فاسدون.
29 لشد ما تضرم ريح المنفاخ الشديدة النار فتلتهم الرصاص ولكن كما يتعذر تنقيته من الزغل كذلك يتعذر فصل الأشرار.
30 وهم يدعون حثالة الفضة المرذولة، لأن الرب قد رفضهم».
1 هذه هي النبوءة التي أوحى بها الرب لإرميا:
2 «قف في باب هيكل الرب وأعلن هناك هذا الكلام: اسمعوا كلام الرب ياجميع رجال يهوذا المجتازين هذه الأبواب ليسجدوا للرب:
3 هذ ما يعلنه الرب القدير إله إسرائيل: قوموا طرقكم وأعمالكم فأسكنكم في هذا الموضع.
4 لا تتكلوا على أقوال الكذب قائلين: هذا هيكل الرب: هذا هيكل الرب
5 لكن إن قومتم حقا طرقكم وأعمالكم، وأجريتم قضاء عادلا فيما بينكم،
6 إن لم تجوروا على الغريب واليتيم والأرملة، ولم تسفكوا دما بريئا في هذا الموضع، وإن لم تضلوا وراء الأوثان مسيئين بذلك لأنفسكم،
7 عندئذ أسكنكم في هذا الموضع في الأرض التي وهبتها لآبائكم إلى الأبد.
8 ها أنتم قد اتكلتم على أقوال الكذب، ولكن من غير جدوى.
9 أتسرقون وتقتلون وتزنون وتحلفون زورا وتبخرون للبعل، وتضلون وراء الأوثان التي لم تعرفوها،
10 ثم تمثلون في حضرتي في هذا الهيكل الذي دعي باسمي قائلين: «قد نجونا»؛ ثم ترتكبون جميع هذه الرجاسات؟
11 هل أصبح هذا الهيكل الذي دعي باسمي، مغارة لصوص في أعينكم؟ ها أنا قد رأيت كل هذا الشر، يقول الرب.
12 لكن امضوا إلى موضعي في شيلوه، حيث جعلت فيه مقرا لاسمي أولا، وشاهدوا ما فعلت به من جراء شر شعبي إسرائيل.
13 والآن لأنكم ارتكبتم هذه الشرور، يقول الرب، على الرغم من تحذيراتي المبكرة التي أبيتم الاستماع لها، ورفضتم الاستجابة لدعوتي،
14 فإن ما أنزلته بشيلوه سأنزله بالهيكل الذي دعي باسمي والذي عليه تتكلون، وبالموضع الذي وهبته لكم ولآبائكم،
15 وأطرحكم من أمامي كما طرحت جميع أقربائكم، جميع ذرية أفرايم.
16 أما أنت فلا تصل من أجل هذا الشعب ولا ترفع لأجلهم دعاء ولا ابتهالا، ولا تتشفع لهم لأني لن أستجيب لك.
17 ألا تشهد ما يفعلون في مدن يهوذا وفي شوارع أورشليم؟
18 الأبناء يلتقطون الحطب والآباء يشعلون النار، والنساء يعجن الدقيق ليصنعن أقراصا منها لعشتاروث إلهة السماء، ويسكبوا سكائب لآلهة الأوثان ليغيظوني.
19 هل أنا حقا الذي يغيظونه؟ يقول الرب. ألا يسيئون بذلك إلى ذواتهم عاملين على خزي أنفسهم؟
20 لذلك يعلن السيد الرب: ها غضبي وسخطي ينصبان على هذا الموضع، وعلى البشر والبهائم والأشجار والحقول وأثمار الأرض، فيتقدان ولا يخمدان».
21 وهذا ما يعلنه الرب القدير إله إسرائيل: «أضيفوا محرقاتكم إلى ذبائحكم وكلوا لحمها.
22 فإني لم أكلم آباءكم ولم آمرهم يوم أخرجتهم من مصر بشأن محرقة أو ذبيحة
23 إنما أوصيتهم أن يطيعوا صوتي فأكون لهم إلها، ويكونون لي شعبا وأن يسلكوا في كل الطريق الذي أوصيتهم به، فينالوا خيرا.
24 إلا أنهم لم يطيعوا ولم يسمعوا، بل سلكوا بمقتضى مشورات قلوبهم الشريرة وعنادهم، وأداروا لي ظهورهم بدل وجوههم.
25 فمنذ أن خرج آباؤكم من مصر إلى هذا اليوم، ثابرت على إرسال جميع عبيدي الأنبياء لينذروهم كل يوم.
26 ومع ذلك لم يطيعوني أو يسمعوني، ولكنهم قسوا قلوبهم، فكانوا في تصرفهم أشر من آبائهم.
27 ولكن عندما تكلمهم بهذه العبارات فإنهم لن يسمعوا، وتدعوهم فلا يجيبونك.
28 فتقول لهم: هذه هي الأمة التي تعصى صوت الرب إلهها، ولا تقبل التأديب. لقد تلاشى الحق وانقطع عن أفواههم.
29 جزي شعرك واطرحيه ياأورشليم، وانصبي مرثاة على المرتفعات الجرداء، لأن الرب رفض هذا الجيل الرازح تحت سخطه».
30 «لأن ذرية يهوذا قد ارتكبت الشر في عيني، وأقامت أوثانها الرجسة في البيت الذي دعي باسمي، لتدنسه.
31 وشيد الشعب معابد مرتفعات توفة القائمة في وادي ابن هنوم، ليحرقوا أبناءهم وبناتهم بالنار، مما لم آمر به ولم يخطر لي على بال.
32 لذلك ها أيام مقبلة، يقول الرب، يمحى فيها اسم توفة، ويتلاشى اسم وادي ابن هنوم، ويدعى «وادي القتل» لأنهم سيدفنون الموتى في توفة حتى لا يبقى فيها متسع بعد،
33 وتصبح جثث هذا الشعب طعاما لجوارح السماء ولوحوش الأرض وليس من يزجرها.
34 وألاشي من مدن يهوذا ومن شوارع أورشليم أهازيج الطرب وأصداء الفرح، وأصوات بهجة العريس والعروس، لأن الأرض يعمها الخراب».
1 ويقول الرب: «في ذلك الحين ينبشون من القبور عظام ملوك يهوذا وعظام رؤسائهم وكهنتهم وأنبيائهم، وعظام سكان أورشليم.
2 ويعرضونها أمام الشمس والقمر وكواكب السماء التي أحبوها وعبدوها وضلوا وراءها، واستشاروها وسجدوا لها، فلا تجمع ولا تدفن، بل تصير نفاية فوق وجه الأرض،
3 وجميع البقية الباقية من هذه العشيرة الشريرة المشتتة في جميع البقاع التي نفيتهم إليها، يؤثرون الموت على الحياة».
4 وتقول لهم: «هذا ما يعلنه الرب: عندما يسقط الرجال، ألا يقومون ثانية؟ وعندما يرتدون مخطئين ألا يرجعون؟
5 فما بال شعب أورشليم قد ارتدوا ارتدادا دائما متشبثين بالخديعة ورافضين الرجوع؟
6 قد أصغيت وسمعت، وإذا بهم ينطقون بما ينافي الحق، وما من أحد يتوب عن شره قائلا: ما هذا الذي أرتكب؟ بل كل واحد مضى في طريقه كفرس مندفع لخوض معركة.
7 إن اللقلق في السماء يعرف ميعاد هجرته، وكذلك اليمامة والسنونة المغردة تحفظان أوان عودتهما من هجرتهما. أما شعبي فلا يعرف قضاء الرب!
8 كيف تدعون أنكم حكماء ولديكم شريعة الرب بينما حولها قلم الكتبة المخادع إلى أكذوبة؟
9 سيلحق الخزي بالحكماء ويعتريهم الفزع والذهول، لأنهم رفضوا كلمة الرب. إذا أية حكمة فيهم؟
10 لذلك أعطي نساءهم لآخرين وحقولهم للوارثين القاهرين، لأنهم جميعا من صغيرهم إلى كبيرهم مولعون بالربح. حتى النبي والكاهن يرتكبان الزور في أعمالهما،
11 ويعالجون جراح شعبي باستخفاف قائلين: سلام، سلام في حين لا يوجد سلام.
12 هل خجلوا عندما اقترفوا الرجس؟ كلا! لم يخزوا قط ولم يعرفوا الخجل. لذلك سيسقطون بين الساقطين، وحين أعاقبهم يطوح بهم»، يقول الرب.
13 «وسأبيدهم حقا، إذ لا يكون في الكرمة عنب ولا في التينة تين. حتى أوراق الأشجار تذوي وتتساقط، وما أغدقته عليهم من نعم يسلب منهم.
14 فما لنا قابعون هنا؟ اجتمعوا معا ولنلجأ إلى المدن الحصينة ونهلك هناك، لأن الرب إلهنا قد قضى علينا بالهلاك، وأعطانا ماء مسموما لنشربه، لأننا أخطأنا في حقه.
15 طلبنا السلام فلم يسفر عن خير. نشدنا وقتا للمداواة فابتلينا بالأهوال.
16 قد ترددت حمحمة خيلهم من أرض دان، وارتعدت الأرض من صهيل جيادهم. قد أقبلوا واكتسحوا الأرض وكل ما فيها، والمدينة وأهلها.
17 انظروا، ها أنا أرسل عليكم أفاعي مميتة لا تنجع معها رقى فتلدغكم»، يقول الرب.
18 قد غلب علي الحزن وقلبي في سقيم.
19 هوذا صرخة استغاثة أورشليم تتجاوب من أرض نائية قائلة: «أليس الرب في صهيون؟ أليس ملكها فيها؟ لماذا أثاروا غيظي بمنحوتاتهم وأوثانهم الغريبة الباطلة؟
20 قد انقضى موسم الحصاد، وانتهى الصيف، ونحن لم نخلص».
21 لأن سحق أورشليم هو سحقي، لذلك أنوح وقد اشتد بي الرعب.
22 ألا يوجد بلسان في جلعاد؟ أليس هناك طبيب؟ فلماذا إذن لم تشف جروح شعبي.
1 ياليت رأسي فيض مياه، وعيني ينبوع دموع، فأبكي نهارا وليلا قتلى بنت شعبي
2 ياليت لي في الصحراء مبيت عابر سبيل، فأهجر شعبي وأنطلق بعيدا عنهم، لأنهم جميعا زناة وجماعة خونة.
3 «قد وتروا ألسنتهم كقسي جاهزة ليطلقوا الأكاذيب التي تقولوا بها في الأرض من دون الحق، إذ أنهم انتهوا من شر إلى شر، وإياي لم يعرفوا» يقول الرب.
4 «ليحترس كل واحد من جاره، ولا يثق بأحد من أقربائه، لأن كل قريب مخادع، وكل صاحب واش.
5 كل واحد منهم يخدع جاره ولا ينطقون بالصدق. دربوا ألسنتهم على قول الكذب، وأرهقوا أنفسهم في ارتكاب الإثم.
6 يجمعون ظلما فوق ظلم، وخداعا على خداع، وأبوا أن يعرفوني».
7 لذلك يعلن الرب القدير: «ها أنا أمحصهم وأمتحنهم، إذ أي شيء آخر يمكن أن أفعله عقابا لخطايا أورشليم؟
8 لسانهم كسهم قاتل يتفوه بالكذب. وبفمه يخاطب جاره بحديث السلام، أما في قلبه فينصب له كمينا.
9 ألا أعاقبهم على هذه الأمور؟» يقول الرب. «ألا أنتقم لنفسي من أمة كهذه؟»
10 سأنتحب وأنوح على الجبال وأندب على مراعي البرية لأنها احترقت وأوحشت، فلا يجتاز بها عابر ولا يتردد فيها صوت القطعان، وقد هجرتها طيور السماء والوحوش.
11 «سأجعل أورشليم رجمة خراب، ومأوى لبنات آوى، وأحول مدن يهوذا إلى قفر مهجور».
12 من هو الإنسان الحكيم حتى يفهم هذا؟ ومن خاطبه فم الرب حتى يعلنها؟ لماذا خربت الأرض، وأوحشت كالبرية فلا يقطعها عابر؟
13 ويقول الرب: «لأنهم نبذوا شريعتي التي وضعتها أمامهم، ولم يطيعوا صوتي أو يسلكوا بمقتضاها،
14 بل ضلوا وراء عناد قلوبهم، وانساقوا خلف آلهة البعليم التي لقنهم آباؤهم عبادتها.
15 لذلك ها أنا أطعم هذا الشعب أفسنتينا، وأسقيهم ماء مسموما،
16 وأشتتهم بين الأمم التي لم يعرفوها هم ولا آباؤهم، وأجعل سيف الدمار يتعقبهم حتى أفنيهم».
17 وهذا ما يعلنه الرب القدير: «تأملوا واستدعوا النادبات ليأتين، وأرسلوا إلى الحكيمات فيقبلن.
18 ليسرعن حتى يطلقن أصواتهن علينا بالندب فتذرف عيوننا دموعا، وتفيض أجفاننا ماء.
19 ها صوت رثاء قد تجاوب في صهيون: ما أشد دمارنا، وما أعظم عارنا، لأننا قد فارقنا أرضنا، ولأنهم قد هدموا مساكننا!»
20 فاسمعن أيتها النساء قضاء الرب، ولتفهم آذانكن كلمة فمه: لقن بناتكن الر ثاء، ولتعلم كل منهن صاحبتها الندب،
21 فإن الموت قد تسلق إلى كوانا وتسلل إلى قصورنا، فاستأصل الأطفال من الشوارع والشبان من الساحات.
22 وهذا ما يعلنه الرب: «ستتهاوى جثث الناس مثل نفاية على وجه الحقل، وتتساقط كقبضات وراء الحاصد، وليس من يجمعها».
23 «فلا يفتخرن الحكيم بحكمته، ولا يزهون الجبار بجبروته، ولا الغني بثروته.
24 بل ليفتخر المفتخر بأنه يدرك ويعرفني أني أنا الرب الذي يمارس الرحمة والعدل والبر في الأرض لأني أسر بها».
25 «ها أيام مقبلة»، يقول الرب، «أعاقب فيها كل مختون وأغلف
26 أهل مصر ويهوذا وأدوم وبني عمون وموآب، وسائر المقيمين في الصحراء ممن يقصون شعر أصداغهم، لأن جميع الشعوب غلف، أما كل بيت إسرائيل فإنهم ذوو قلوب غلفاء».
1 أنصتوا إلى القضاء الذي تكلم به الرب عليكم ياذرية إسرائيل.
2 هكذا قال الرب: «لا تتعلموا طريق الأمم، ولا ترتعبوا من آيات السماء التي ترتعب منها الشعوب.
3 لأن عادات الأمم باطلة، إذ تقطع الشجرة من الغابة ثم تشذبها وتنحتها يدا صانع بفأس.
4 ثم يزينونها بالفضة والذهب وتثبت بالمسامير والمطارق لئلا تتحرك.
5 فتكون كفزاعة في حقل قثاء لا تنطق، بل تحمل لأنها عاجزة عن المشي. فلا تخافوها لأنها لا تضر ولا تنفع».
6 أنت لا نظير لك يارب. عظيم أنت، واسمك عظيم في الجبروت.
7 من لا يتقيك ياملك الأمم؟ فالخوف منك يليق بك، إذ لا يوجد بين حكماء الشعوب وفي جميع ممالكهم من هو نظيرك.
8 جميعهم بلداء وحمقى، يتلقفون العلم من أصنام خشبية.
9 يحضرون لصنعها الفضة المطرقة من ترشيش، والذهب من أوفاز، فهي عمل صانع ماهر وصوغ يدي صائغ، وتكسى بثياب زرقاء وأرجوانية. كلها صنعة صناع مهرة.
10 أما الرب فهو الإله الحق، الإله الحي والملك السرمدي. ترتعد الأرض أمام غضبه ولا تتحمل الأمم فرط سخطه.
11 «وهذا ما تقولونه لهم: إن الآلهة التي لم تصنع السماوات والأرض يجب أن تستأصل من الأرض ومن تحت السماء».
12 فالرب هو الذي صنع السماوات والأرض بقدرته، وأسس الدنيا بحكمته ومد السماوات بفطنته.
13 ما إن ينطق بصوته حتى تتجمع غمار المياه في السماوات، وتصعد السحب من أقاصي الأرض. يجعل للمطر بروقا، ويطلق الريح من خزائنه.
14 كل امريء خامل وعديم المعرفة، وكل صائغ أخزاه تمثاله لأن صنمه المسبوك كاذب ولا حياة فيه.
15 جميع الأصنام باطلة، صنعة ضلال، وفي زمن عقابها تبيد.
16 أما (الله ) نصيب يعقوب فليس مثل هذه الأوثان، بل هو جابل كل الأشياء، وشعب إسرائيل هو شعب ميراثه، واسمه الرب القدير.
17 اجمعي من الأرض حزمك أيتها المقيمة تحت الحصار.
18 لأن هذا ما يعلنه الرب: «ها أنا أقذف بمقلاع سكان الأرض في هذه المرة، وأعرضهم للضيق حتى يعرفوا معاناته».
19 ويل لي من أجل انسحاقي، فجرحي لا شفاء منه، ولكني قلت: «حقا هذه بلية وعلي أن أتحملها».
20 قد تهدم خبائي وتقطعت أطنابي، وهجرني أبنائي ولم يعد لهم وجود. ليس من يقيم خبائي ثانية ويبسط سجوفي.
21 فرعاة شعبي بلداء لم يلتمسوا الرب، لذلك لم يفلحوا وتشتتت جميع رعيتهم.
22 اسمعوا، ها أخبار تتواتر عن جيش عظيم مقبل من الشمال ليحول مدن يهوذا إلى خرائب ومأوى لبنات آوى.
23 أدركت يارب أن الإنسان لا يملك زمام طريقه، وليس في وسع الإنسان أن يوجه خطى نفسه.
24 قومني يارب بحقك لا بغضبك، لئلا تلاشيني.
25 لينصب سخطك على الأمم التي لم تعرفك، وعلى الشعوب التي لا تدعو باسمك، لأنهم قد افترسوا ذرية يعقوب والتهموها وخربوا مسكنها.
1 هذه هي النبوءة التي أوحى بها الرب لإرميا:
2 «استمع كلام هذا العهد وخاطب رجال يهوذا وأهل أورشليم،
3 وقل لهم: هذا ما يعلنه الرب إله إسرائيل: ملعون الذي لا يسمع كلمات هذا العهد،
4 الذي أوصيت به آباءكم حين أخرجتهم من مصر من كور الحديد قائلا: استمعوا إلى صوتي واعملوا بمقتضى ما أمرتكم به، فتكونوا لي شعبا وأنا أكون لكم إلها،
5 فأفي بالقسم الذي أقسمت به لآبائكم أن أهبهم أرضا تفيض لبنا وعسلا، كما في هذا اليوم». فأجبت قائلا: «آمين يارب».
6 ثم قال لي الرب: «أذع كل هذا الكلام في مدن يهوذا وفي شوارع أورشليم: اسمعوا كلمات هذا العهد واعملوا بها.
7 فإني منذ أن أخرجت آباءكم من مصر حتى هذا اليوم، أشهدت عليهم المرة تلو الأخرى قائلا: أطيعوا صوتي.
8 لكنهم لم يطيعوا ولم يسمعوا، إنما سلك كل واحد بموجب عناد قلبه الشرير. فأجريت عليهم كل كلام هذا العهد الذي أمرتهم به ولم ينفذوه».
9 ثم خاطبني الرب: «قد شاعت فتنة بين رجال يهوذا وأهل أورشليم.
10 فقد ارتدوا إلى آثام أسلافهم الذين أبوا الاستماع إلى كلماتي، ضلوا وراء الأصنام ليعبدوها، وقد نكث شعب إسرائيل وشعب يهوذا عهدي الذي أبرمته مع آبائهم.
11 لذلك ها أنا أنزل بهم شرا لن يفلتوا منه، فيستغيثون بي فَلا أستجيب لهم.
12 فيلجأ سكان مدن يهوذا وأهل أورشليم إلى الأصنام التي أحرقوا لها البخور ليستغيثوا بها، ولكنها لن تغيثهم في ساعة المحنة.
13 صار عدد آلهتك يايهوذا كعدد مدنك، وأضحت مذابحك التي نصبتها للخزي ولإصعاد البخور لبعل بعدد شوارع أورشليم.
14 فلا تبتهلن من أجل هذا الشعب، ولا ترفعن لأجلهم دعاء ولا صلاة، فإني لن أسمع لهم وقت استغاثتهم بي من محنتهم.
15 أي حق لحبيبتي في بيتي بعد أن ارتكبت الموبقات الكثيرة؟ أيمكن للحم الذبائح المقدس أن يصرف عنك عقابك؟ عندما تنغمسين في شرك آنئذ تبتهجين».
16 قد دعاك الرب مرة زيتونة خضراء ذات ثمر بهيج المنظر. أما الآن فبزمجرة عاصفة رهيبة يضرم فيها نارا تلتهم أغصانها.
17 إن الرب القدير الذي غرسك قد قضى بالشر عليك عقابا لما ارتكبه شعب إسرائيل وشعب يهوذا من إثم، فأثاروا غيظي بإحراق البخور للبعل.
18 وقد أطلعني الرب على ذلك فعرفت؛ ثم أريتني أعمالهم المنكرة.
19 ولكني كنت كحمل أليف يساق إلى الذبح، لم أدرك أنهم يتآمرون علي قائلين: «لنتلف الشجرة وثمارها، ولنستأصله من أرض الأحياء فيندثر اسمه إلى الأبد.
20 ولكن أيها الرب القدير، القاضي بالإنصاف، الفاحص القلوب والنوايا، دعني أشهد انتقامك منهم لأني إليك رفعت دعواي.
21 «لذلك، هكذا يقول الرب عن رجال عناثوث الذين يلتمسون نفسك قائلين: لا تتنبأ باسم الرب لئلا تموت بأيدينا.
22 لهذا يعلن الرب القدير: ها أنا أعاقبهم فيموت شبابهم بحد السيف، ويهلك أبناؤهم وبناتهم جوعا.
23 ولا تفلت منهم بقية، لأني في سنة عقابهم أجلب شرا على رجال عناثوث».
1 أنت دائما عادل حين أعرض عليك دعواي، ولكن دعني أحدثك بشأن أحكامك: لماذا تفلح طريق الأشرار؟ ولماذا يتمتع الغادرون بالعيش الرغيد؟
2 أنت غرستهم فتأصلوا ونموا وأثمروا. اسمك يتردد على أفواههم، ولكنه بعيد عن قلوبهم.
3 أنت قد عرفتني ورأيتني وامتحنت قلبي من نحوك. افرزهم كغنم للذبح واعزلهم ليوم النحر.
4 إلى متى تظل الأرض نائحة وعشب كل حقل ذاويا؟ هلكت البهائم والطيور من شر الساكنين فيها القائلين: «إنه لن يرى خاتمة مصيرنا».
5 «إن كنت قد باريت المشاة فأعيوك، فكيف إذا تباري الخيل؟ وإن كنت تتعثر في أرض مطمئنة، فكيف تفعل في أجمات نهر الأردن؟
6 حتى إخوتك وأفراد أسرتك قد تنكروا لك، ودعوا عليك وراءك بملء أفواههم. لا تأتمنهم، وإن خاطبوك بألفاظ معسولة.
7 قد نبذت هيكلي وهجرت ميراثي، وسلمت حبيبة نفسي إلى أيدي أعدائها.
8 قد زمجر علي شعبي كأسد في غابة. رفع علي صوته، لهذا مقته.
9 هل صار شعبي لي كطير جارح منقض؟ وهل تألبت عليه الجوارح من كل جهة؟ هلم احشد جميع وحوش البر، وادعها للأكل.
10 قد أتلف رعاة كثيرون كرمي، وداسوا نصيبي الشهي وجعلوه برية جرداء.
11 جعلوه خرابا، وفي خرابه ينوح علي. أصبحت الأرض كلها قفرا، لأنه لا يوجد إنسان واحد يحفل بها.
12 قد أقبل المدمرون وانتشروا على جميع المرتفعات في البرية، لأن سيف الرب يلتهم من أقصى الأرض إلى أقصاها، فلا ينعم أحد من البشر بالسلام.
13 زرع شعبي حنطة وحصد شوكا. أعيوا أنفسهم ولكن من غير جدوى، لذلك يعتريهم الخزي من قلة غلات محصولهم لفرط احتدام غضب الرب».
14 وهذا ما يعلنه الرب عن جميع جيراني الأشرار الذين يمسون الميراث الذي ورثته لشعبي إسرائيل: «ها أنا أقتلعهم من أرضهم كما أقتلع أيضا شعب يهوذا من وسطهم.
15 ولكن بعد أن أستأصلهم، أترَأف عليهم، وأعيدهم كل واحد إلى ميراثه وإلى أرضه.
16 فإن تلقنت الأمم طرق شعبي باسمي، قائلين: «حي هو الرب»، كما علموا شعبي أن يحلفوا بالبعل، فإنهم ينمون وسط شعبي.
17 ولكن إن رفضت أية أمة الاستماع، فإني أستأصلها وأقتلعها وأدمرها»، يقول الرب.
1 ثم قال الرب لي: «امض واشتر لنفسك منطقة من كتان ولفها حول حقويك، ولا تضعها في الماء».
2 فاشتريت منطقة كأمر الرب ولففتها حول حقوي،
3 ثم كلمني الرب ثانية
4 «خذ المنطقة التي اشتريتها، الملفوفة حول حقويك، واذهب إلى نهر الفرات، واطمرها في شق صخر».
5 فانطلقت وطمرتها عند الفرات كأمر الرب.
6 وبعد عدة أيام قال لي الرب: «اذهب إلى الفرات وخذ المنطقة التي أمرتك أن تطمرها هناك».
7 فقصدت إلى الفرات وحفرت الموضع وأخذت المنطقة من حيث طمرتها، وإذا بها قد تلفت ولم تعد تصلح لشيء.
8 فأوحى إلي الرب بكلمته.
9 «هكذا سأحطم كبرياء يهوذا وكبرياء أورشليم العظيمة.
10 إن هذا الشعب الشرير الذي أبى أن يستمع إلى كلمتي، وانساق بعناد خلف أهواء قلبه، وضل وراء الأصنام ليسجد لها ويعبدها، سيصبح مثل هذه المنطقة.
11 وكما أن المنطقة تلتف حول حقوي الإنسان، هكذا جعلت كل ذرية يهوذا تلتف حولي، ليكونوا لي شعبا ومثار شهرة وفخر ومجد. ولكنهم لم يسمعوا».
12 لذلك قل لهم: «هذا ما يعلنه الرب إله إسرائيل: كل زق يمتليء خمرا، فيجيبونك: ألسنا نعرف أن كل زق يمتليء خمرا؟»
13 فتقول لهم، «هذا ما يعلنه الرب: ها أنا أملأ بالسكر جميع سكان هذه الأرض والملوك من ذرية داود الجالسين على عرشه، والكهنة، والأنبياء وكل أهل أورشليم.
14 وأهشمهم الواحد فوق الآخر، الآباء والأبناء معا، يقول الرب. لا أشفق ولا أترَأف ولا أرحم، بل أهلكهم».
15 فاسمعوا واصغوا ولا تستكبروا، لأن الرب قد تكلم.
16 مجدوا الرب إلهكم قبل أن يجعل الظلام يخيم عليكم، وقبل أن تتعثر أقدامكم على الجبال المعتمة. أنتم ترتقبون النور ولكنه يحوله إلى ظلام الموت ويجعله ليلا دامسا.
17 وإن لم تنصتوا فإن نفسي تبكي في الخفاء من أجل كبريائكم، وتذرف عيناي الدموع المريرة، فتسيل العبرات لأن الرب قد سبى شعبه.
18 قل للملك وللملكة: «تواضعا، وتنازلا عن موضعكما لأن تاج مجدكما قد سقط عن رأسيكما».
19 قد أغلقت مدن النقب وليس من يفتحها. سبي أهل يهوذا بجملتهم. سبوا جميعا ولم يبق منهم أحد.
20 ارفعوا عيونكم وشاهدوا المقبلين من الشمال. أين القطيع الذي عهد به إليك ياأورشليم؟ أين قطيع افتخارك؟
21 ماذا تقولين حين يقيم الرب عليك رؤساء أولئك الذين علمتهم أن يكونوا لك أحلافا؟ أفلا تنتابك الأوجاع كامرأة ماخض؟
22 وإن تساءلت في نفسك: «لماذا ابتليت بهذه الأمور؟» إنها عاقبة كثرة آثامك. قد هتكت أذيالك، واغتصب جسدك.
23 هل يمكن للإثيوبي أن يغير جلده، أو للنمر رقطه؟ كذلك أنتم لا تقدرون أن تصنعوا خيرا بعد أن ألفتم ارتكاب الشر.
24 «سأبددكم كالعصافة التي تذريها ريح البرية.
25 هذه قرعتك، النصيب الذي كلته لك»، يقول الرب، «لأنك نسيتني واتكلت على الكذب.
26 فأنا أيضا أرفع أذيالك على وجهك لينكشف عارك.
27 قد شهدت على التلال في الحقول فسقك وحمحمة فجورك وعهر زناك. ويل لك ياأورشليم. إلى متى تظلين غير طاهرة؟»
1 هذه كلمة الرب التي أوحى بها إلى إرميا بشأن القحط:
2 «أرض يهوذا تنوح وأبوابها واهية. أهلها يندبون مطروحين إلى الأرض، وعويل أورشليم قد صعد إلى العلى.
3 أرسل أشرافهم خدامهم ليحملوا إليهم الماء، فأقبلوا إلى الجباب وإذا بها فارغة من الماء، فرجعوا بجرار خاوية وقد اعتراهم الخزي والخجل وغطوا رؤوسهم.
4 خزي الفلاحون وغطوا رؤوسهم لأن الأرض قد تشققت لانقطاع المطر عنها.
5 حتى الإيل في الصحراء قد هجرت وليدها لتعذر وجود الكَلإ.
6 وقفت الفراء على الروابي وتنسمت الريح كبنات آوى فكلت عيونها لعدم وجود العشب».
7 وإن تكن آثامنا تشهد علينا يارب، فلأجل اسمك خلصنا، لأن معاصينا كثرت وقد أخطأنا إليك.
8 يارجاء إسرائيل ومخلصه في وقت الضيق، لماذا تكون كغريب في الأرض، وكعابر سبيل يميل ليبيت ثم يمضي؟
9 لماذا تكون كالرجل المتحير وكجبار يعجز عن الخلاص؟ وأنت يارب قائم في وسطنا، وباسمك دعينا، فلا تتركنا.
10 وهذا ما يعلنه الرب لهذا الشعب: «لشد ما أحبوا التجول ولم يمتنعوا عن الشر، لذلك لا يقبلهم الله . والآن يذكر إثمهم ويعاقب خطاياهم».
11 وقال لي الرب: «لا تصل لخير الشعب.
12 وإن صاموا فلن أستجيب إلى صراخهم، وإن قربوا محرقات وتقدمات دقيق فلن أتقبلها، ولكني أفنيهم بالسيف والمجاعة والوباء».
13 ثم قلت: «آه أيها السيد الرب، ها الأنبياء الكذبة يقولون لهم: لن تتعرضوا للسيف ولا للجوع، بل أنعم عليكم بسلام محقق في هذا الموضع».
14 وقال لي الرب: «إن الأنبياء يتنبأون زورا باسمي وأنا لم أرسلهم ولم آمرهم، ولم أكلمهم، إنما هم يتنبأون لكم برؤيا كاذبة وعرافة باطلة مستوحاة من ضلال قلوبهم.
15 لذلك هكذا يقول الرب عن هؤلاء الأنبياء المتنبئين باسمي: مع أني لم أرسلهم فإنهم يقولون: لن تبتلى هذه الأرض بسيف ولا مجاعة، لهذا فإن هولاء الأنبياء يفنون بالسيف والمجاعة.
16 ويغدو الشعب الذي يتنبأون له، مطروحا صريعا في شوارع أورشليم فريسة الجوع والسيف، وليس من يدفنهم هم ونساءهم وأبناءهم وبناتهم، وأصب شرهم عليهم».
17 وقل لهم هذا الكلام: «لتذرف عيناي دموعا ليلا ونهارا، ولا تكفا أبدا لأن أورشليم سحقت سحقا عظيما بضربة أليمة جدا.
18 إن خرجت إلى الحقول أشهد قتلى السيف، وإن دخلت المدينة أرى ضحايا المجاعة. وها النبي والكاهن كلاهما يذهبان إلى أرض لا يعرفانها».
19 هل تنكرت ليهوذا كل التنكر؟ وهل كرهت نفسك صهيون؟ ما بالك قد ابتليتنا بضربة لا شفاء منها؟ وقد طلبنا السلام فلم نحظ بالخير. رجونا وقت الشفاء وإذا بنا نلقى الرعب.
20 نحن نقر بشرنا يارب وبآثام آبائنا، لأننا قد أخطأنا إليك.
21 لا ترفضنا من أجل اسمك ولا تهن عرشك المجيد. اذكر عهدك معنا ولا تنقضه.
22 هل بين أصنام الأمم الباطلة من يمطر؟ أو هل تسكب السموات بنفسها وابل الغيث؟ ألست أنت الرب إلهنا؟ إننا إياك نرجو لأنك أنت صنعت هذه جميعها.
1 ثم قال لي الرب: «وحتى لو مثل موسى وصموئيل أمامي، من أجل الشعب فإن قلبي لن يلتفت إلى هذا الشعب. اطرحهم من محضري فيخرجوا.
2 وعندما يسألونك: إلى أين نذهب؟ أجبهم: هذا ما يعلنه الرب: من هو للوبأ فبالوبأ يموت، ومن هو للسيف فبالسيف يقتل، ومن هو للمجاعة فبالمجاعة يفنى، ومن هو للسبي فإلى السبي يذهب.
3 وأعهد بهم إلى أربعة أصناف من الخراب يقول الرب: السيف للذبح، والكلاب للتمزيق، وطيور السماء ووحوش الأرض للافتراس والإهلاك.
4 وأجعلهم مثار رعب أمم الأرض نتيجة لما ارتكبه منسى بن حزقيا في أورشليم.
5 فمن يعطف عليك ياأورشليم، ومن يرثي لك؟ من يتوقف ليسأل عن سلامتك؟
6 قد رفضتني» يقول الرب، «وواظبت على الارتداد، لذلك مددت يدي ضدك ودمرتك، إذ سئمت من كثرة الصفح عنك.
7 وأذريهم بالمذراة في أبواب مدن الأرض؛ وأثكل وأهلك شعبي لأنهم لم يرجعوا عن طرقهم الأثيمة.
8 وأجعل عدد أراملهم أكثر من عدد رمل البحر، وأجلب في رابعة النهار مهلكا على أمهات الشبان، وأوقع عليهم الرعب والهول بغتة.
9 ذبلت والدة السبعة الأبناء. أسلمت روحها وغربت شمس حياتها والنهار لم يغب بعد. لحق بها الخزي والعار. أما بقيتهم فأدفعهم إلى حد السيف أمام أعدائهم»، يقول الرب.
10 ويل لي ياأمي لأنك أنجبتني لأكون إنسان خصام ورجل نزاع لكل الأرض. لم أقرض ولم أقترض. ومع ذلك كل واحد يلعنني.
11 دعهم يشتموا يارب. ألم أتضرع إليك من أجل خيرهم؟ إني أبتهل إليك الآن من أجل أعدائي في وقت الضيق والمحنة.
12 «أيمكن للمرء أن يكسر حديدا ونحاسا من الشمال؟
13 سأجعل ثروتك وكنوزك نهبا بلا ثمن بسبب كل خطاياك في جميع أرضك.
14 وأصيرك عبدا لأعدائك في أرض لا تعرفها، لأن نارا قد اضطرمت في احتدام غضبي، سوف تحرقكم».
15 يارب، أنت عرفت. اذكرني وارعني وانتقم لي من مضطهدي. لا تتمهل طويلا في الانتقام لي، فأنت تعلم أني من أجلك احتملت التعيير.
16 حالما بلغتني كلماتك أكلتها فأصبحت لي بهجة ومسرة لقلبي، لأني دعيت باسمك أيها الرب الإله القدير.
17 لم أجلس في مجالس العابثين، ولم أشترك في لهوهم. اعتزلت وحدي لأن يدك كانت علي، وقد ملأتني سخطا.
18 لماذا لا ينقطع ألمي، وجرحي لا يشفى، ويأبى الالتئام؟ أتكون لي كجدول كاذب أو مياه سريعة النضوب؟
19 لذلك، هكذا قال الرب: «إن رجعت أستردك فتمثل أمامي. إن نطقت بالقول السديد ونبذت الكلام الغث، أجعلك المتحدث بفمي، فيقبلون إليك مسترشدين، وأنت لا تلجأ إليهم طالبا نصيحة.
20 وأجعلك سورا نحاسيا منيعا لهذا الشعب، فيحاربونك ولكنهم يخفقون، لأني أنا معك لأنقذك وأخلصك.
21 أنقذك من قبضة الأشرار، وأفديك من أكف العتاة».
1 وأوحى الرب إلي بهذا الكلام:
2 «لا تتزوج في هذا الموضع ولا تنجب فيه أبناء ولا بنات».
3 لأن هذا ما يقوله الرب عن الأبناء والبنات المولودين في هذا الموضع، وعن الأمهات والآباء الذين أنجبوهم في هذه البلاد:
4 «سيموتون بالأمراض، فلا يندبون، ولا يدفنون بل يصبحون نفاية مطروحة على وجه الأرض، ويفنون بالسيف والجوع، وتكون جثثهم طعاما لجوارح السماء ولوحوش الأرض.
5 لا تدخل إلى بيت فيه مأتم، ولا تذهب لتندب أحدا أو للتعزية، لأني قد نزعت سلامي وإحساني ومراحمي من هذا الشعب،
6 فيموت الصغير والكبير في هذه الأرض فلا يدفنون ولا يندبون أو يخدش أحد نفسه أو يحلق شعره حدادا عليهم.
7 ولا يقدم أحد طعاما في مأتم عزاء لهم عن الميت، ولا يسقونهم كأس المواساة عن فقد أب أو أم.
8 ولا تذهب إلى بيت فيه مأدبة لتجلس معهم وتأكل وتشرب،
9 لأني أقطع من هذا الموضع، أمام أعينكم وفي أيامكم، صوت أهازيج البهجة والطرب، وأغاني الاحتفال بالعروس والعريس.
10 وعندما تبلغ هذا الشعب هذا الكلام، ويسألونك: لماذا قضى الرب علينا بكل هذا الشر العظيم؟ ما هي آثامنا؟ وأية خطيئة ارتكبناها في حق الرب إلهنا؟
11 عندئذ تجيبهم: يقول الرب: لأن أباءكم نبذوني وضلوا وراء الأوثان وعبدوها وسجدوا لها، وتركوني ولم يطبقوا شريعتي.
12 ولأنكم أنتم أيضا قد أسأتم أكثر من آبائكم، وغوى كل واحد منكم وراء قلبه الشرير العنيد ورفض طاعتي.
13 لذلك ها أنا أقذفكم خارج هذه الأرض إلى أرض لم تعرفوها أنتم ولا آباؤكم، فتعبدون هناك أصناما باطلة نهارا وليلا، لأني لن أبدي لهم رحمتي».
14 لهذا يقول الرب: «ها أيام مقبلة لا يقال فيها بعد: حي هو الرب الذي أخرج شعب إسرائيل من مصر،
15 إنما يقال: حي هو الرب الذي أخرج شعب إسرائيل من بلاد الشمال ومن سائر الأراضي التي سباهم إليها. لأني سأرجعهم ثانية إلى أرضهم التي وهبتها لآبائهم.
16 ها أنا أرسل صيادين كثيرين، ليصطادوهم، ثم أبعث بقناصين كثيرين ليقتنصوهم من كل جبل ومن كل رابية ومن شقوق الصخور.
17 لأن عيني تراقبان طرقهم التي لم تحتجب عني وإثمهم الذي لم يستتر عن عيني.
18 فأعاقبهم عقابا مضاعفا على إثمهم، لأنهم دنسوا أرضي بجثث أصنامهم، وملأوا ميراثي بنجاساتهم».
19 يارب أنت عزي وحصني وملاذي في يوم الضيق، إليك تقبل الأمم من أقاصي الأرض قائلة: «لم يرث آباؤنا سوى الباطل والأكاذيب وما لا جدوى منه.
20 هل في وسع المرء أن يصنع لنفسه إلها؟ إن هذه ليست آلهة.
21 فلذلك ها أنا أعرفهم هذه المرة قوتي وجبروتي، فيدركون أن اسمي يهوه (أي الرب)».
1 »قد دونت خطيئة يهوذا بقلم من حديد، ونقشت برأس من الماس على ألواح قلوبهم وعلى قرون المذابح،
2 بينما أبناؤهم يذكرون مذابحهم وأنصاب عشتاروث إلى جوار كل شجرة خضراء وعلى الآكام المرتفعة،
3 وعلى الجبال المنتشرة في البرية الشاسعة. لذلك أجعل ثروتك وكنوزك نهبا، ثمنا لخطيئتك التي ارتكبت في جميع تخومك،
4 وتفقد بنفسك ميراثك الذي وهبته لك، وأجعلك مستعبدا لأعدائك في أرض لا تعرفها لأنك أضرمت نارا في غضبي لا يخمد لها أوار».
5 وهذا ما يقوله الرب: «ليكن ملعونا كل من يتوكل على بشر، ويتخذ من الناس ذراع قوة له، ويحول قلبه عن الرب.
6 فيكون كالأثل في البادية، لا يرى الفلاح عندما يقبل. يقيم في حر الصحراء الشديد، في الأرض المهجورة من الناس لملوحتها.
7 ولكن مبارك الرجل الذي يتكل على الرب، ويتخذه معتمدا له،
8 فيكون كشجرة مغروسة عند الميا ه، تمد جذورها إلى الجدول، ولا تخشى اشتداد الحر المقبل، إذ تظل أوراقها خضراء، ولا يفزعها القحط لأنها لا تكف عن الإثمار.
9 القلب أخدع من كل شيء وهو نجيس، فمن يقدر أن يفهمه؟
10 أنا الرب أفحص القلوب وأمتحن الأفكار، لأجازي كل واحد حسب طرقه، وبمقتضى أفعاله».
11 مكتنز الغنى من غير حق كحجلة تحتضن وتفقس ما لم تبض، لأنه سرعان ما يفقده في منتصف حياته، ويضحى آخر أيامه أحمق.
12 العرش المجيد المرتفع منذ البدء هو مقر مقدسنا.
13 أيها الرب رجاء إسرائيل: إن جميع الذين يتخلون عنك يلحق بهم الخزي، والذين ينصرفون عنك (يزولون) كمن كتبت أسماؤهم على التراب لأنهم نبذوا الرب ينبوع المياه الحية.
14 أبرئني يارب فأبرأ. خلصني فأخلص، فإنك أنت تسبحتي.
15 ها هم يقولون لي: «أين قضاء الرب؟ ليأت».
16 أما أنا فلم أتهرب من أن أكون راعيا لديك، وأنت تعرف أني لم أتمن مجيء يوم المحنة، وتعلم ما نطقت به شفتاي، لأن كل ما صدر عنهما كان في محضرك.
17 لا تكن مثار رعب لي، فأنت ملاذي في يوم الشر.
18 ليلحق الخزي بمضطهدي، ولكن احفظني من العار. ليرتعبوا هم، أما أنا فلا تدعني أرتعب. اجعل يوم الشر يحل بهم، واسحقهم سحقا مضاعفا.
19 وهذا ما قاله الرب لي: «امض وقف عند بوابة أبناء الشعب التي يدخل منها ملوك يهوذا ويخرجون، وكذلك عند سائر بوابات أورشليم،
20 وقل لهم: اسمعوا كلمة الرب ياملوك يهوذا وشعبها، وياجميع أهل أورشليم المجتازين في هذه البوابات.
21 هذا ما يقوله الرب: احترسوا لأنفسكم ولا تحملوا أحمالا في يوم السبت ولا تدخلوها في بوابات أورشليم،
22 ولا تنقلوا حملا إلى خارج بيوتكم في يوم السبت ولا تقوموا بأي عمل. إنما قدسوا يوم السبت كما أوصيت آباءكم.
23 مع ذلك لم يطيعوا ولم يصغوا، بل قسوا قلوبهم لئلا يسمعوا ولئلا يقبلوا التأديب
24 ولكن إن استمعتم أنتم، يقول الرب، ولم تدخلوا أحمالا في بوابات أورشليم في يوم السبت، بل قدستموه ولم تقوموا بأي عمل فيه،
25 عندئذ يدخل من بوابات هذه المدينة ملوك ورؤساء ممن يجلسون على عرش داود، راكبين في عربات وعلى صهوات الجياد مع رؤسائهم، يواكبهم سكان يهوذا وأهل أورشليم، وتعمر هذه المدينة إلى الأبد بالسكان.
26 ويقبل الناس من مدن يهوذا ومن حول أورشليم، ومن أرض بنيامين ومن السهل والجبل، ومن النقب، حاملين محرقات وذبائح وتقدمات وبخورا معطرا، وقرابين شكر إلى هيكل الرب.
27 ولكن إن لم تستمعوا لي لتقدسوا يوم السبت، وثابرتم على حمل أثقال فيه لتدخلوها من بوابات أورشليم، فإني أضرم بواباتها بالنار فتلتهم قصور أورشليم، ولا تنطفيء».
1 هذا ما أوحى الرب به إلى إرميا قائلا:
2 «قم وامض إلى بيت الفخاري، وهناك أسمعك كلامي».
3 فانطلقت إلى بيت الفخاري، فإذا به يعمل على دولابه.
4 غير أن الإناء الذي كان يصنعه فسد بين يديه، فعاد يشكله إناء آخر كما طاب للفخاري أن يصوغه.
5 عندئذ قال لي الرب:
6 «ياذرية إسرائيل: ألا أستطيع أن أصنع بكم كما صنع الفخاري؟ إنكم في يدي كالطين في يد الفخاري.
7 تارة أقضي على أمة وعلى مملكة بالاستئصال والهدم والدمار،
8 فترتد تلك الأمة التي قضيت عليها بالعقاب عن شرها، فأكف عن الشر الذي نويت معاقبتها به.
9 وتارة أقضي بمكافأة أمة أو مملكة ببناء قوتها وإنمائها.
10 ثم لا تلبث أن ترتكب الشر أمامي ولا تسمع لصوتي، فأكف عن الخير الذي نويت أن أنعم به عليها.
11 لذلك قل لرجال يهوذا وأهل أورشليم، هذا ما يعلنه الرب: ها أنا أدبر لكم شرا، وأعد لكم مؤامرة، فليرجع كل واحد منكم عن طريقه الشرير وقوموا سبلكم وأعمالكم.
12 ولكنهم يجيبون: لا جدوى من هذا، بل نسعى وراء أهواء أفكارنا، وكل واحد منا يفعل ما يروق لعناد قلبه الأثيم».
13 لذلك هكذا يقول الرب: «اسألوا بين الشعوب من سمع بمثل هذا؟ قد ارتكبت العذراء إسرائيل أمرا شديد الهول.
14 هل يختفي ثلج لبنان عن منحدرات جباله الصخرية؟ وهل تتوقف مياهه الباردة المنحدرة من ينابيع بعيدة عن التدفق؟
15 لكن شعبي قد نسيني وأحرق بخورا لأوثان باطلة، جعلته يتعثر في طرقه، في السبل القديمة، فسلك في ممرات وطرق غير معبدة.
16 فتصبح أرضه خرابا، مثار صفير دهشة، وكل من يعبر بها يعتريه رعب ويهز رأسه.
17 فأشتتهم أمام أعدائهم كريح شرقية، ولا ألتفت إليهم بل أدير لهم القفا في يوم محنتهم».
18 ثم قالوا: «تعالوا نتآمر على إرميا، لأن الشريعة لا تبيد عن الكاهن، ولا المشورة عن الحكيم، ولا الوحي عن النبي. تعالوا نلذعه بوخزات اللسان ونصم آذاننا عن كلامه».
19 أصغ لي يارب، واستمع إلى اتهامات خصومي.
20 هل يجازى عن خير بشر؟ قد نقروا حفرة لنفسي. اذكر كيف وقفت أمامك أثني عليهم خيرا لأصرف غضبك عنهم.
21 لذلك أسلم بنيهم لأنياب الجوع، واعهد بهم إلى قبضة السيف فتصبح نساؤهم ثكالى وأرامل، وليمت رجالهم، وليلق شبانهم حتفهم في المعارك بحد السيف.
22 ليتردد صراخ في بيوتهم عندما ترسل عليهم جيش الغزاة بغتة، لأنهم حفروا هوة ليقتنصوني، ونصبوا فخاخا لرجلي.
23 أما أنت يارب فقد عرفت جميع ما تآمروا به علي، فلا تصفح عن إثمهم، ولا تمح خطيئتهم من أمامك، بل ليعثروا منطرحين في حضرتك، وعاقبهم في أوان غضبك.
1 وقال لي الرب: «امض واشتر جرة خزف، واصطحب معك بعض شيوخ الشعب وشيوخ الكهنة،
2 وانطلق إلى وادي ابن هنوم القائم عند مدخل باب الفخار، وناد هناك بالكلمات التي أمليها عليك،
3 وقل: اسمعوا ياملوك يهوذا، وياأهل أورشليم كلمة الرب. هذا ما يعلنه الرب القدير إله إسرائيل: انظروا، ها أنا أجلب على هذا الموضع شرا تطن له أذنا كل من يسمع به،
4 لأنهم تركوني، وتنكروا لهذا الموضع ودنسوه بإحراق بخور لآلهة أوثان لم يعرفوها لا هم ولا آباؤهم ولا ملوك يهوذا أيضا، ولأنهم ملأوا هذا الموضع من دم الأبرياء.
5 وبنوا مرتفعات لعبادة البعل ليحرقوا بنيهم بالنار كقرابين محرقات للبعل مما لم أوص به ولم أتحدث عنه ولم يخطر ببالي.
6 لذلك، ها أيام مقبلة، يقول الرب، لا يدعى فيها هذا المكان توفة من بعد أو وادي ابن هنوم، بل وادي القتل.
7 وأبطل في هذا الموضع مشورات أهل يهوذا وأورشليم، فيتساقطون بحد السيف أمام أعدائهم وبأيدي طالبي نفوسهم، وأجعل جثثهم طعاما لجوارح السماء ووحوش الأرض.
8 وأدمر هذه المدينة وأجعلها مثار صفير. كل من يمر بها تعتريه الدهشة ويصفر لما حل بها من نكبات.
9 وأطعمهم لحوم أبنائهم وبناتهم، ويأكل كل واحد لحم جاره في أثناء الحصار والضيقة التي يضايقهم بها أعداؤهم وطالبو نفوسهم.
10 ثم حطم الجرة على مرأى الرجال الذاهبين معك،
11 وقل لهم: هذا ما يعلنه الرب القدير: سأحطم هذا الشعب وأدمر هذه المدينة كما يحطم المرء إناء الخزاف، بحيث لا يمكن إصلاحه، ويدفن الرجال في توفة إذ لن يتوافر موضع آخر للدفن.
12 هذا ما سأجريه على هذا المكان وعلى سكانه، يقول الرب، سأجعل هذه المدينة مثل توفة،
13 وأحيل بيوت أورشليم وبيوت ملوك يهوذا إلى موضع نجاسة، وكذلك كل البيوت التي أحرقوا على سطوحها بخورا لكواكب السماء، وسكبوا سكائب خمر لآلهة أخرى».
14 وجاء إرميا من توفة، التي كان الرب قد أرسله إليها ليتنبأ، ووقف في ساحة هيكل الرب، وخاطب جميع الشعب:
15 هذا ما يقوله الرب القدير إله إسرائيل: «ها أنا جالب على هذه المدينة وعلى جميع قراها كل الشر الذي قضيت به عليها، لأنهم قسوا قلوبهم فلم يسمعوا كلامي».
1 وسمع الكاهن فشحور بن إمير الذي كان الناظر الأول على بيت الرب إرميا يتنبأ بهذه الأمور،
2 فضرب فشحور إرميا النبي وزجه في المقطرة التي بباب بنيامين الأعلى الذي عند هيكل الرب.
3 وفي اليوم الثاني عندما أخرج فشحور إرميا من المقطرة، قال له إرميا: إن الرب لم يدع اسمك فشحور، بل مجور مسا بيب (أي: رعبا من كل ناحية).
4 هذا ما يقوله الرب: ها أنا أجعلك أنت وجميع أحبائك عرضة للرعب فيتساقطون بحد سيوف أعدائهم على مرأى منك، وأسلم كل أهل يهوذا ليد ملك بابل فيجليهم إلى بابل ويذبحهم بالسيف.
5 وأدفع كل ثروة هذه المدينة، وكل نتاجها ونفائسها، وكل كنوز ملوك يهوذا إلى يد أعدائها، فيغنمونها ويستولون عليها وينقلونها معهم إلى بابل.
6 أما أنت يافشحور وجميع المقيمين معك في بيتك فتذهبون إلى الأسر في بابل حيث تموت وتدفن هناك أنت وسائر أحبائك الذين تنبأت لهم بالأكاذيب».
7 يارب قد أقنعتني فاقتنعت، أنت أقوى مني فغلبت، فأصبحت مثار سخرية طوال النهار. كل واحد يستهزيء بي.
8 لأني كلما تكلمت أصرخ منددا، وأنادي: «ظلم واغتصاب» فجلبت علي كلمة الرب الاحتقار والعار طوال النهار.
9 إن قلت: «سأكف عن ذكره ولا أتكلم باسمه بعد» صار كلامه في قلبي كنار محرقة محصورة في عظامي، فأعياني كتمانه وعجزت عن كبته.
10 لأني سمعت نفثات تهديد من كثيرين، وأحاط بي رعب من كل جانب. يقولون: «اشتكوا عليه فنشتكي عليه»، حتى جميع أصدقائي الحميمين يرقبون كبوتي قائلين: «لعله يتعثر فنتغلب عليه وننتقم منه».
11 لكن الرب معي كمحارب جبار، لهذا يعثر كل مضطهدي ولا يظفرون بي. يلحق بهم عار عظيم لأنهم لا يفلحون، ويظل خزيهم مذكورا إلى الأبد.
12 أيها الرب القدير مختبر الصديق والمطلع على سرائر النفوس، دعني أشهد انتقامك منهم لأني إليك فوضت قضيتي.
13 اشدوا للرب وسبحوه، لأنه أنقذ نفس المسكين من قبضة فاعلي الإثم.
14 ليكن ملعونا ذلك اليوم الذي ولدت فيه، وليخل اليوم الذي أنجبتني فيه أمي من كل بركة.
15 ليكن ملعونا ذلك الرجل الذي بشر أبي قائلا: قد ولد لك ابن فجعل قلبه يفيض بالفرح.
16 ليصبح ذلك الرجل كالمدن التي قلبها الرب من غير رفق، وليسمع صراخ المعارك في الصباح، وضجيج جلبتها عند الظهيرة.
17 ليكن ذلك الرجل ملعونا لأنه لم يقتلني من الرحم، فتضحى أمي قبرا لي، وتظل حبلى بي إلى الأبد.
18 لماذا خرجت من الرحم لأقاسي التعب والأوجاع، وأفني أيامي بالخزي؟
1 الكلام الذي أوحى به الرب إلى إرميا النبي، عندما أرسل إليه الملك صدقيا فشحور بن ملكيا وصفنيا بن معسيا الكاهن، قائلا:
2 «اسأل الرب عنا، لأن نبوخذناصر ملك بابل قد أعلن علينا حربا، لعل الرب يجري لنا معجزة كسابق معجزاته، ويصرفه عنا».
3 فقال لهما إرميا: «هذا ما تقولان لصدقيا:
4 هذا ما يعلنه الرب إله إسرائيل: ها أنا أرد أسلحتكم التي بأيديكم التي تحاربون بها ملك بابل والكلدانيين الذين يحاصرونكم من خارج السور، وأجمعهم في وسط هذه المدينة.
5 وأحاربكم بنفسي بيد ممدودة وذراع شديدة، بغضب وحنق وسخط عظيم.
6 وأبيد أهل هذه المدينة رجالا وبهائم، فيموتون بوبأ رهيب،
7 وأسلم صدقيا ملك يهوذا وخدامه ومن بقي من أهل هذه المدينة، الناجين من الوبأ والسيف والجوع، إلى يد نبوخذناصر ملك بابل، وإلى أيدي أعدائهم وطالبي نفوسهم، فيقتلهم بحد السيف، ولا يرثي لهم ولا يشفق أو يرحم.
8 وتقول لهذا الشعب: هذا ما يعلنه الرب: ها أنا أعرض أمامكم طريق الحياة وطريق الموت.
9 فمن يمكث في هذه المدينة يموت بالسيف والجوع والوباء، ومن يلجأ إلى الكلدانيين الذين يحاصرونكم ويستسلم لهم يحيا ويغنم نفسه.
10 فإني قد قضيت على هذه المدينة بالشر لا بالخير يقول الرب، لهذا يستولي عليها ملك بابل فيحرقها بالنار».
11 «وتقول لبيت ملك يهوذا: اسمعوا قضاء الرب:
12 ياذرية داود، هذا ما يعلنه الرب: أجروا العدل في الصباح، وأنقذوا المغتصب من يد المغتصب لئلا ينصب غضبي كنار، فيحرق وليس من يخمده لفرط ما ارتكبتم من أعمال شريرة.
13 ياأورشليم ياساكنة الوادي، ياصخرة السهل، ها أنا أقف ضدك يقول الرب، وأنتم يامن تقولون: «من يهاجمنا؟ ومن يقتحم منازلنا؟»
14 ها أنا أعاقبكم بحسب ثمار أعمالكم، وأوقد نارا في غابة مدينتكم فتلتهم كل ما حولها».
1 هذا ما يعلنه الرب: «انحدر إلى قصر ملك يهوذا وأعلن هناك هذا القضاء:
2 اسمع كلمة الرب ياملك يهوذا المتربع على عرش داود، أنت وخدامك وشعبك المجتازين من هذه البوابات:
3 أجروا العدل وأنقذوا المغتصب من يد المغتصب، ولا تجوروا على الغريب واليتيم والأرملة، ولا تتعسفوا عليهم، ولا تسفكوا دما بريئا في هذا الموضع.
4 لأنكم إن أطعتم هذا الكلام فإن ملوكا يتربعون على عرش داود، راكبين مركبات وخيولا يجتازون هم وخدامهم وشعبهم بوابات هذا القصر.
5 ولكن إن عصيتم هذه الوصايا، فقد أقسمت بنفسي يقول الرب، أن يتحول هذا القصر إلى أطلال».
6 لأنه هذا ما يقوله الرب عن قصر ملك يهوذا: «أنت عزيز علي كجلعاد وكرأس لبنان، ومع ذلك فإني سأجعلك قفرا ومدنا مهجورة.
7 سأجند عليك مهلكين مدججين بسلاحهم فيقطعون نخبة أرزك ويطرحونها إلى النار.
8 وتعبر في هذه المدينة أمم كثيرة، فيقول كل واحد لرفيقه: لماذا صنع الرب هكذا بهذه المدينة العظيمة؟
9 فيجيبون: لأنهم نبذوا عهد الرب إلههم وسجدوا للأوثان وعبدوها».
10 لا تنوحوا على الميت ولا تندبوه، إنما ابكوا على المنفي الذي لن يرجع ولن يرى أرض موطنه
11 لأنه هذا ما يعلنه الرب عن شلوم بن يوشيا ملك يهوذا، الذي تولى العرش عوض أبيه، والذي خرج منفيا من هذا المكان: «إنه لن يرجع إلى هنا بعد.
12 بل يموت في منفاه الذي سبوه إليه ولن يرجع ليرى هذه الأرض ثانية».
13 «ويل لمن يبني بيته على الظلم ومخادعه العالية على الجور، الذي يستخدم جاره مجانا ولا يوفيه أجرة عمله،
14 الذي يقول: «سأبني لنفسي بيتا رحبا وغرفا عالية فسيحة. وأفتح له كوى وأغشيه بألواح الأرز وأدهنه بألوان حمراء.
15 أتظن أنك صرت ملكا لأنك بنيت بيتك من الأرز؟ أما أكل أبوك وشرب وأجرى عدلا وحقا، فتمتع بالخيرات؟
16 قد قضى بالعدل للبائس والمسكين فأحرز خيرا. أليست هذه هي معرفتي؟» يقول الرب
17 «أما أنت فعيناك وقلبك متهافتة على الربح الحرام، وعلى سفك الدم البريء، وعلى الظلم والابتزاز».
18 لذلك هذا ما يقوله الرب عن يهوياقيم بن يوشيا، ملك يهوذا: «لن يندبك أحد قائلا: آه ياأخي أو آه ياأختي، أو يندبون عليه قائلين: آواه ياسيدي، أو آه على جلاله.
19 بل يدفن دفن حمار، مجرورا ومطروحا خارج بوابات أورشليم».
20 «اصعدي ياأورشليم إلى لبنان واصرخي. أطلقي صوتك في باشان وأعولي من عباريم لأن جميع محبيك قد سحقوا.
21 حذرتك في أثناء عزك فقلت: لن أصغي. أنت متمردة منذ صباك لا تسمعين لصوتي.
22 ستعصف الريح بكل رعاتك، ويذهب محبوك إلى السبي. عندئذ يعتريك الخزي والعار لشرك.
23 ياساكنة لبنان المعششة في الأرز، لشد ما تئنين عندما تفاجئك الأوجاع، فتكونين كامرأة تقاسي من المخاض».
24 «حي أنا» يقول الرب، «لو كان كنياهو بن يهوياقيم ملك يهوذا خاتما في يدي اليمنى لنزعته منها.
25 وأسلمته لطالبي نفسه، إلى أيدي من يفزع منهم، وإلى قبضة نبوخذناصر ملك بابل، وإلى أيدي الكلدانيين.
26 سأطوح به وبأمه التي حملته إلى أرض أخرى، لم يولدا فيها، وهناك يموتان.
27 ولن يعودا قط إلى الأرض التي يتوقان إلى الرجوع إليها».
28 هذا الرجل كنياهو وعاء منبوذ محطم، وإناء لا يحفل به أحد. لماذا طوح به وبأبنائه إلى أرض لا يعرفونها؟
29 ياأرض! ياأرض! ياأرض! اسمعي كلمة الرب:
30 «سجلوا أن هذا الإنسان عقيم، رجل لن يفلح في حياته، ولن ينجح أحد من ذريته في الجلوس على عرش داود وتولي ملك يهوذا».
1 يقول الرب: «ويل للرعاة الذين يبيدون ويبددون غنم رعيتي (أي شعبي)».
2 لذلك هذا ما يقوله الرب إله إسرائيل عن الرعاة الذين يرعون شعبي: «لقد بددتم غنمي (أي شعبي) وطردتموها، ولم تتعهدوها. فها أنا أعاقبكم على شر أعمالكم.
3 وأجمع شتات غنمي من جميع الأراضي التي أجليتها إليها، وأردها إلى مراعيها فتنمو وتتكاثر،
4 وأقيم عليها رعاة يتعهدونها فلا يعتريها خوف من بعد ولا ترتعد ولا تضل.
5 ها أيام مقبلة أقيم فيها لداود ذرية بر، ملكا يسود بحكمة، ويجري في الأرض عدلا وحقا.
6 في عهده يتم خلاص شعب يهوذا، ويسكن شعب إسرائيل آمنا. أما الاسم الذي سيدعى به فهو: الرب برنا.
7 لذلك ها أيام مقبلة لا يردد فيها الناس من بعد: حي هو الرب الذي أخرج بني إسرائيل من ديار مصر.
8 بل يقولون: حي هو الرب الذي أخرج ذرية شعب إسرائيل، وأتى بهم من أرض الشمال ومن كافة الديار التي أجلاهم إليها، فيسكنون في أرضهم».
9 ثم تكلم إرميا عن الأنبياء الكذبة فقال: «إن قلبي منكسر في داخلي، وجميع عظامي ترتجف، فأنا بتأثير الرب وبفعل كلامه المقدس كرجل سكران غلبت عليه الخمر
10 لأن الأرض قد اكتظت بالفاسقين، وناحت من عاقبة لعنة الله، فجفت مراعي الحقول لأن مساعيهم باتت شريرة، وجبروتهم مسخر للباطل».
11 ويقول الرب: «النبي والكاهن كافران، وفي بيتي وجدت شرهما.
12 لذلك يضحي طريقهما مزالق لهما، تفضي بهما إلى الظلمات التي يطردون إليها، ويهويان فيها لأني أجلب عليهما شرا في سنة عقابهما».
13 في أوساط أنبيا ء السامرة شهدت أمورا كريهة، إذ تنبأوا باسم البعل، وأضلوا شعبي إسرائيل.
14 وفي أوساط أنبياء أورشليم رأيت أمورا مهولة: يرتكبون الفسق، ويسلكون في الأكاذيب، يشددون أيدي فاعلي الإثم لئلا يتوب أحد عن شره. صاروا جميعا كسكان سدوم وأصبح أهلها كأهل عمورة.
15 لذلك هذا ما يقوله الرب القدير عن الأنبياء: «ها أنا أطعمهم أفسنتينا وأسقيهم ماء مسموما، لأنه من أنبياء أورشليم شاع الكفر في كل أرجاء الأرض».
16 «لا تسمعوا لأقوال الأنبياء الذين يتنبأون لكم ويخدعونكم بالأوهام، لأنهم ينطقون برؤى مخيلاتهم، ولا يتكلمون بما أوحى به فمي.
17 قائلين بإصرار لمن يحتقرونني: قد أعلن الرب أن السلام يسودكم ويرددون لكل من يجري وراء أهواء قلبه: لن يصيبكم ضر.
18 مع أنه ليس بينهم من مثل في مجلس الرب ورأى وأنصت لكلمته، ولا من أصغى لقوله وأطاعه.
19 ها عاصفة سخط الرب قد انطلقت، وزوبعة هوجاء قد ثارت لتجتاح رؤوس الأشرار.
20 فغضب الرب لن يرتد حتى ينجز مقاصد قلبه التي ستدركونها بوضوح في آخر الأيام.
21 إني لم أرسل هؤلاء الأنبياء، ومع ذلك انطلقوا راكضين، ولم أوح لهم ومع ذلك يتنبأون.
22 لو مثلوا حقا في مجلسي لبلغوا كلامي لشعبي، ولكانوا ردوهم عن مساوئهم وعن شر أعمالهم.
23 ألعلي أرى فقط ما يجري عن قرب، ولست إلها يرقب ما يجري عن بعد؟
24 أيمكن لأحد أن يتوارى في أماكن خفية فلا أراه؟ أما أملأ السماوات والأرض؟
25 قد سمعت ما نطق به المتنبئون باسمي زورا قائلين: قد حلمت، قد حلمت.
26 إلى متى يظل هذا الخداع مكنونا في قلوب المتنبئين زورا؟ إنهم حقا أنبياء خداع، يتنبأون بأوهام قلوبهم.
27 فينسون شعبي اسمي بما يقصه كل واحد منهم على صاحبه من أحلامه، كما نسي آباؤهم اسمي لأجل وثن البعل.
28 فليقص النبي الحالم حلمه. ولكن من لديه كلمتي فليعلنها بالحق، إذ ماذا يجمع بين التبن والحنطة؟
29 أليست كلمتي كالنار، وكالمطرقة التي تحطم الصخور؟
30 لذلك ها أنا أقاوم هؤلاء الأنبياء الذين ينتحل كل منهم كلام الآخر،
31 وأقاوم الأنبياء الذين يسخرون ألسنتهم قائلين: الرب يقول هذا.
32 ها أنا أقاوم المتنبئين بأحلام كاذبة ويقصونها مضلين شعبي بأكاذيبهم واستخفافهم، مع أني لم أرسلهم ولم أكلفهم بشيء. ولا جدوى منهم لهذا الشعب.
33 إذا سألك أحد من هذا الشعب أو نبي أو كاهن: ما هو وحي قضاء الرب؟ فأجبهم: أنتم وحي قضائه. وسأطرحكم، يقول الرب.
34 أما النبي أو الكاهن أو أي واحد من الشعب يدعي قائلا: هذا وحي الرب، فإني سأعاقبه مع أهل بيته.
35 لذلك هكذا يواظب كل واحد على القول لصاحبه، وكل جار لجاره: ما هو جواب الرب؟ أو بماذا تكلم الرب؟
36 أما ادعاء وحي الرب فلا تذكروه من بعد، فإن كلمة المرء تغدو وحي قضائه، إذ قد حرفتم كلام الإله الحي، الرب القدير، إلهنا.
37 لذلك هذا ما تسأل به النبي: بماذا أجاب الرب، وبماذا تكلم؟»
38 فإن ادعيتم وحي قضاء الرب، فهذا ما يعلنه الرب: لأنكم ادعيتم وحي قضائه بعد أن حظرته عليكم قائلا: لا تقولوا هذا وحي قضائه»
39 لذلك ها أنا أنساكم تماما، وأطردكم من محضري أنتم والمدينة التي وهبتها لكم ولآبائكم.
40 وألحق بكم عارا أبديا وخزيا لا ينسى».
1 وبعدما سبى نبوخذناصر ملك بابل، يكنيا بن يهوياقيم ملك يهوذا مع سائر رؤساء يهوذا، والنجارين والحدادين، من أورشليم، وأتى بهم إلى بابل، أراني الرب في رؤيا سلتي تين موضوعتين أمام هيكل الرب.
2 وكان في إحدى السلتين تين جيد كالتين الباكوري، وفي الأخرى تين رديء تعاف النفس أكله من فرط رداءته.
3 فقال لي الرب: «ماذا ترى ياإرميا؟» فأجبت: «تينا: الجيد منه يمتاز بجودته، والرديء منه تعافه النفس لفرط رداءته».
4 فقال الرب لي:
5 هذا ما يعلنه الرب إله إسرائيل: سأعتني بالمسبيين من يهوذا الذين أجليتهم لخيرهم عن هذا الموضع إلى أرض الكلدانيين، كمثل هذا التين الجيد.
6 وسأرعاهم بعيني لخيرهم، وأردهم إلى هذه الأرض، وأبنيهم ولا أهدمهم، وأغرسهم ولا أستأصلهم.
7 وأهبهم قلبا ليعرفوا أني أنا الرب، فيكونوا لي شعبا وأكون لهم إلها، لأنهم يرجعون إلي من كل قلوبهم.
8 أما صدقيا ملك يهوذا وعظماؤه وسائر أهل أورشليم الذين مكثوا في هذه الأرض والذين نزحوا إلى ديار مصر، فإني أجعلهم مثل هذا التين الرديء الذي تعاف النفس أكله لفرط رداءته.
9 وأوقعهم في الضيق والشر في جميع ممالك الأرض، وأجعلهم عارا وعبرة وأحدوثة ولعنة في جميع الأماكن التي أجليهم إليها.
10 وأعرضهم للسيف والجوع والوباء حتى يفنوا في الأرض التي وهبتها لهم ولآبائهم».
1 النبوءة التي أوحى بها الرب إلى إرميا عن جميع شعب يهوذا، في السنة الرابعة من حكم يهوياقيم بن يوشيا ملك يهوذا، الموافقة للسنة الأولى من ملك نبوخذناصر ملك بابل،
2 والتي خاطب بها إرميا النبي كل شعب يهوذا وجميع سكان أورشليم قائلا:
3 «على مدى ثلاث وعشرين سنة، أي مند السنة الثالثة عشرة من حكم يوشيا بن آمون ملك يهوذا، وحتى هذا اليوم، والرب يوحي إلي بكلمته، فخاطبتكم بها تكرارا منذ البدء ولكنكم لم تسمعوا.
4 ومع أن الرب قد واظب على إرسال عبيده الأنبياء إليكم، فإنكم لم تصغوا ولم تستمعوا لإنذاراته.
5 وقد قالوا لكم: توبوا الآن. ليرجع كل واحد منكم عن طرقه الشريرة وممارساته الأثيمة فتقيموا في الأرض التي وهبها لكم الرب على مدى الدهور،
6 ولا تضلوا وراء آلهة أخرى لتعبدوها وتسجدوا لها، ولا تثيروا غيظي بما تصنعه أيديكم من أوثان. عندئذ لا أنزل بكم أذى.
7 غير أنكم لم تسمعوا لي، بل أثرتم غيظي بما جنته أيديكم، فاستجلبتم على أنفسكم الشر».
8 لذلك هكذا يقول الرب القدير: «لأنكم عصيتم كلامي،
9 فها أنا أجند جميع قبائل الشمال بقيادة نبوخذناصر عبدي، وآتي بها إلى هذه الأرض فيجتاحونها ويهلكون جميع سكانها مع سائر الأمم المحيطة بها، وأجعلهم مثار دهشة وصفير، وخرائب أبدية.
10 وأبيد من بينهم أهازيج الفرح والطرب وصوت غناء العريس والعروس، وضجيج الرحى ونور السراج.
11 فتصبح هذه الأرض بأسرها قفرا خرابا، وتستعبد جميع هذه الأمم لملك بابل طوال سبعين سنة.
12 وفي ختام السبعين سنة أعاقب ملك بابل وأمته، وأرض الكلدانيين على إثمهم، وأحولها إلى خراب أبدي»، يقول الرب.
13 «وأنفذ في تلك الأرض كل القضاء الذي نطقت به عليها، كل ما دون في هذا الكتاب وتنبأ به إرميا على جميع الأمم.
14 إذ أن أمما كثيرة وملوكا عظماء يستعبدونهم أيضا، وهكذا أجازيهم بمقتضى أفعالهم وما جنته أيديهم من أعمال أثيمة».
15 وهذا ما أعلنه لي الرب إله إسرائيل: «خذ كأس خمر غضبي من يدي، واسق منها جميع الأمم التي أرسلك إليها،
16 فتشرب وتترنح، وتجن بفعل السيف الذي أرسله بينها».
17 فتناولت الكأس من يد الرب وسقيت منها جميع الأمم التي بعثني إليها الرب:
18 أورشليم ومدن يهوذا وملوكها وعظماءها، لأجعلها قفرا خرابا ومثار صفير ولعنة إلى هذا اليوم.
19 وسقيت منها كذلك فرعون ملك مصر وخدامه وعظماءه وكل شعبه،
20 وكل الغرباء المقيمين في وسطهم، وجميع ملوك أرض عوص، وسائر ملوك الفلسطينيين: ملوك أشقلون، وغزة، وعقرون وبقية أشدود،
21 وآدوم، وموآب، وبني عمون،
22 وكل ملوك صور وصيدون وملوك الجزائر عبر البحر،
23 وددان وتيماء وبوز، وكل ذوي الشعر المقصوص الزوايا،
24 وكل ملوك العرب، وسائر ملوك القبائل المنضمة إليهم المقيمين في الصحراء،
25 وكل ملوك زمري، وعيلام، وجميع ملوك مادي.
26 وكل ملوك الشمال، القريبين والبعيدين، الواحد تلو الآخر، وكل الممالك المنتشرة على وجه الأرض. ثم بعد ذلك يشرب منها ملك بابل.
27 ثم قل لهم، هذا ما يعلنه الرب القدير إله إسر ائيل: اشربوا واثملوا وتقيأوا واسقطوا صرعى، ولا تقوموا من جراء السيف الذي أرسله في وسطكم.
28 وإن أبوا أن يتناولوا الكأس من يدك ليشربوا منها، فقل لهم: هذا ما يعلنه الرب القدير: لابد لكم من شربها،
29 لأني شرعت أعاقب المدينة التي دعي اسمي عليها، فهل تفلتون أنتم من العقاب؟ فها أنا قد سلطت السيف على جميع سكان الأرض، يقول الرب القدير.
30 أما أنت فتنبأ عليهم بكل هذا القضاء، وقل لهم: «الرب يزأر من العلاء، ومن مسكن قدسه يدوي صوته. يزأر زئيرا على مسكنه، ويجهر هاتفا على جميع سكان الأرض كما يجهر الدائسون على العنب».
31 قد بلغت الجلبة جميع أقاصي الأرض، لأن للرب دعوى على الأمم، فيدخل في محاكمة مع البشر، ويلقي بالأشرار إلى السيف.
32 ها الشر يندفع من أمة إلى أمة، وها زوبعة رهيبة تثور من أقصى أطراف الأرض.
33 وينتشر قتلى غضب الرب في ذلك اليوم من أقصى الأرض إلى أقصاها. لا ينوح عليهم أحد، ولا يجمعون ولا يدفنون، بل يصيرون نفاية فوق سطح الأرض.
34 أعولوا أيها الرعاة وابكوا، تمرغوا في الرماد ياقادة الشعب، لأن أوان ذبحكم قد حان، فأشتتكم فتسقطون (وتتناثرون) كإناء فاخر.
35 لن يبقى للرعاة ملجأ يلوذون به، ولا مهرب لقادة الشعب.
36 اسمعوا صوت الرعاة وولولة قادة الشعب، لأن الرب يتلف مراعيهم.
37 عم الخراب المواقع التي يسودها السلام من فرط غضب الله العنيف.
38 قد هجر كالشبل عرينه، لأن الأرض قد صارت خرابا من سيف العاتي، من شدة احتدام غضبه.
1 وفي بداية حكم يهوياقيم بن يوشيا ملك يهوذا، أوحى الرب بهذا الكلام قائلا:
2 هذا ما يعلنه الرب: «قف في ساحة هيكل الرب، وبلغ كل أهل مدن يهوذا القادمين للعبادة في هيكل الرب بجميع الكلام الذي أمرتك أن تخاطبهم به. وإياك أن تحذف كلمة.
3 لعلهم يسمعون ويرجع كل واحد منهم عن طريقه الأثيم، فأمتنع عن الشر الذي نويت أن أوقعه بهم لسوء أعمالهم».
4 خاطبهم قائلا: «هذا ما يعلنه الرهب: إن لم تطيعوني فتسلكوا في شريعتي التي جعلتها أمامكم،
5 وإن لم تسمعوا لتحذيرات عبيدي الأنبياء الذين أرسلتهم منذ البداية إليكم، ولم تصغوا إليهم،
6 فإني أجعل هذا الهيكل نظير شيلوه، وهذه المدينة لعنة لجميع أمم الأرض».
7 فسمع الكهنة والأنبياء وسائر الشعب إرميا يردد هذا الكلام في هيكل الرب.
8 فلما فرغ إرميا من الإدلاء بكل ما أمره الرب أن يخاطب به الشعب، قبض الكهنة والأنبياء وسائر الشعب عليه قائلين: «لابد أن تموت.
9 لماذا تنبأت باسم الرب قائلا: إن مصير هذا الهيكل سيكون كمصير شيلوه، وهذه المدينة تصير خربا مهجورة؟». وأحاط الشعب كله بإرميا في بيت الرب.
10 وعندما سمع بذلك رؤساء يهوذا أقبلوا من قصر الملك إلى هيكل الرب وجلسوا في مدخل بوابة هيكل الرب الجديدة،
11 ثم خاطب الكهنة والأنبياء رؤساء يهوذا وسائر الشعب: «هذا الرجل يستحق حكم الموت. لأنه تنبأ على هذه المدينة بالدمار كما سمعتم بآذانكم».
12 فقال إرميا لجميع الرؤساء وكل الشعب: «الرب قد بعثني لأتنبأ على هذا الهيكل وعلى هذه المدينة بكل القضاء الذي سمعتموه.
13 فالآن قوموا طرقكم وأعمالكم، وأطيعوا صوت الرب إلهكم، فيمتنع عن الشر الذي قضى به عليكم.
14 أما أنا فإني في أيديكم. اصنعوا بي ما يحلو لكم.
15 ولكن تيقنوا أنكم إن قتلتموني فإنكم تجلبون دما بريئا على أنفسكم وعلى هذه المدينة وعلى أهلها، لأن الرب قد بعثني حقا لأعلن قضاءه في مسامعكم».
16 عندئذ قال الرؤساء وكل الشعب للكهنة والأنبياء: «هذا الرجل لا يستحق حكم الموت لأنه خاطبنا باسم الرب إلهنا».
17 ثم قام رجال من شيوخ البلاد وقالوا لجماعة الشعب:
18 «إن ميخا المورشتي تنبأ في عهد حزقيا ملك يهوذا، وخاطب كل شعب يهوذا قائلا هذا ما يعلنه الرب القدير: إن صهيون ستحرث كحقل وتصير أورشليم كومة من الخرائب، وجبل الهيكل مرتفعا تنمو عليه أشجار الغاب.
19 فهل قتله حزقيا ملك يهوذا وكل شعب يهوذا؟ أما اتقى الرب واستعطفه، فامتنع الرب عن الشر الذي قضى به عليهم؟ إننا نكاد نجلب بلاء عظيما على أنفسنا».
20 وكان هناك أيضا رجل آخر يدعى أوريا بن شمعيا من قرية يعاريم يتنبأ باسم الرب، فتنبأ على هذه المدينة وعلى هذه الأرض بمثل نبؤة إرميا.
21 فبلغ كلامه مسامع الملك يهوياقيم وجميع محاربيه الأشداء وسائر الرؤساء، فطلب الملك قتله، فلما سمع أوريا بذلك خاف وهرب إلى مصر.
22 فبعث الملك يهوياقيم رجالا إلى مصر، منهم ألناثان بن عكبور يصحبه نفر من المرافقين،
23 فأخرجوا أوريا من مصر وأتوا به إلى الملك يهوياقيم فقتله بالسيف، وطرح جثته في مقابر عامة الناس.
24 أما إرميا فقد حظي بحماية أخيقام بن شافان فلم يسلم لأيدي الشعب ليقتلوه.
1 وفي مستهل حكم يهوياقيم بن يوشيا ملك يهوذا أوحى الرب بهذه النبوءة إلى إرميا:
2 «هذا ما أعلنه الرب: اصنع لنفسك ربطا وأنيارا وضعها على عنقك،
3 وابعث برسالة إلى ملوك أدوم وموآب وبني عمون وصور وصيدون مع الرسل الموفدين إلى أورشليم إلى صدقيا ملك يهوذا،
4 وأوصهم أن ينقلوا هذه الرسالة إلى سادتهم قائلا: هذا ما يعلنه الرب القدير إله إسرائيل:
5 أنا بقوتي العظيمة وبذراعي الممدودة صنعت الأرض بما عليها من بشر وبهائم، ووهبتها لمن طاب لي أن أهبها له.
6 والآن قد عهدت بجميع هذه الأراضي إلى نبوخذناصر ملك بابل عبدي، وأعطيته أيضا حيوان الحقل ليكون في خدمته.
7 فتستعبد له وَلابنه ولحفيده جميع أمم الأرض، إلى أن يحين موعد استعباد أرضه، عندئذ تستعبده أمم كثيرة وملوك عظماء.
8 ولكن إن أبت أية أمة أو مملكة الاستعباد لنبوخذناصر ملك بابل، ورفضت أن تضع عنقها تحت نيره، فإني أعاقبها بالسيف والجوع والوباء إلى أن أبيدهم بيده، يقول الرب.
9 فلا تصغوا إلى أنبيائكم الكذبة وعرافيكم وحالميكم وعائفيكم وسحرتكم القائلين لكم: لن تستعبدوا لملك بابل،
10 لأنهم إنما يتنبأون لكم بالباطل ليبعدوكم عن أرضكم ولأجليكم عنها فتهلكوا
11 ولكن كل أمة تستسلم لملك بابل وتستعبد له أبقيها في أرضها، يقول الرب، فتحرثها وتقيم فيها».
12 فبلغت صدقيا ملك يهوذا جميع هذا الكلام وقلت: «اخضعوا لملك بابل واخدموه وشعبه فتحيوا.
13 فلماذا تموت أنت وشعبك بحد السيف والجوع والوباء كما قضى الرب على الأمة التي لا تستعبد لملك بابل؟
14 لا تستمعوا لكلام الأنبياء الكذبة الذين يقولون لكم: لا تستعبدوا لملك بابل لأنهم يتنبأون لكم كذبا،
15 فأنا لم أرسلهم، يقول الرب، إنما هم يتنبأون باسمي كذبا لأجلكم فتطردون أنتم وأنبياؤكم المتنبئون لكم».
16 وقلت للكهنة وكل الشعب: «هذا ما يعلنه الرب: لا تسمعوا لكلام أنبيائكم الكذبة الذين يتنبأون لكم قائلين إن آنية هيكل الرب سترد سريعا من بابل، فإنهم يتنبأون لكم كذبا.
17 لا تصغوا لهم، بل اخدموا ملك بابل واحيوا، فلماذا تتحول هذه المدينة إلى أطلال؟
18 وإن كانوا حقا أنبياء، وإن كان حقا وحي الرب لديهم فليبتهلوا إلى الرب القدير لكي لا يحمل ما تبقى من آنية هيكل الرب، وقصر ملك يهوذا، وأورشليم إلى بابل.
19 فإن الرب القدير يقول عن الأعمدة، وبركة الماء والقواعد وسائر الآنية المتبقية في هذه المدينة
20 مما لم يستول عليها نبوخذناصر ملك بابل عندما سبى يكنيا بن يهوياقيم ملك يهوذا من أورشليم مع جميع أشراف يهوذا وأورشليم،
21 فبقيت في هيكل الرب وفي قصر الملك وفي أورشليم:
22 إنها ستحمل إلى بابل وتبقى هناك إلى يوم افتقادي، يقول الرب، فأسترجعها وأردها إلى هذا الموضع».
1 وفي الشهر الخامس من السنة الرابعة في مستهل حكم صدقيا ملك يهوذا، قال لي حننيا بن عزور النبي الكاذب، الذي من جبعون، في حضور الكهنة وكل الشعب المجتمعين في هيكل الرب:
2 «هذا ما يعلنه الرب القدير إله إسرائيل: إني قد حطمت نير ملك بابل.
3 وبعد عامين أرد إلى هذا الموضع كل آنية هيكل الرب التي استولى عليها نبوخذناصر ملك بابل من هذا المكان وحملها إلى بابل.
4 وأرد إلى هذا الموضع يكنيا بن يهوياقيم ملك يهوذا، وكل سبي يهوذا الذين نفوا إلى بابل، لأني سأحطم نير ملك بابل».
5 عندئذ قال إرميا النبي لحننيا المتنبيء أمام الكهنة وسائر الشعب الماثل في هيكل الرب:
6 «آمين. ليحقق الرب هذا، وليتمم الرب كلامك الذي تنبأت به، ويرد آنية هيكله وكل المسبيين من بابل إلى هذا الموضع.
7 لكن أصغ إلى هذه الكلمة التي أنطق بها على مسمعك وعلى مسامع الشعب كله:
8 إن الأنبياء الذين كانوا قبلي وقبلك في الأزمان السالفة، تنبأوا على بلدان كثيرة وممالك عظيمة بالحروب والجوع والوباء،
9 أما النبي الذي تنبأ بالسلام، فعند تحقق نبوءته يعرف أن الرب قد أرسله حقا».
10 فأخذ حننيا المتنبيء الكاذب النير عن عنق إرميا النبي وحطمه،
11 وقال أمام كل الشعب: «هذا ما يعلنه الرب: هكذا أحطم نير نبوخذناصر ملك بابل بعد عامين عن أعناق جميع الأمم». ثم مضى إرميا النبي في سبيله.
12 وبعد أن حطم حننيا المتنبيء الكاذب النير عن عنق إرميا قال الرب لإرميا النبي:
13 «اذهب وقل لحننيا: هذا ما يعلنه الرب: أنت حطمت أنيار خشب، ولكني أعددت مكانها أنيارا من حديد.
14 لأن هذا ما يعلنه الرب القدير إله إسرائيل: إني قد وضعت نيرا من حديد على أعناق جميع الأمم لتستعبد لنبوخذناصر ملك بابل، فيكونون له عبيدا وقد عهدت إليه أيضا بحيوان الحقل».
15 وأضاف إرميا النبي مخاطبا حننيا المتنبيء: «اسمع ياحننيا، هذا ما يعلنه الرب: إن الرب لم يبعثك، وأنت جعلت هذا الشعب يصدق كذبك.
16 لذلك هكذا يعلن الرب: ها أنا أبيدك عن وجه الأرض فتموت في هذه السنة لأنك نطقت بالتمرد على الرب».
17 وفي الشهر السابع من تلك السنة عينها مات حننيا.
1 هذا هو نص الرسالة التي بعث بها إرميا النبي من أورشليم إلى بقية شيوخ المسبيين، وإلى الكهنة، والمتنبئين الكذبة، وسائر الشعب، ممن سباهم نبوخذناصر من أورشليم إلى بابل،
2 وذلك بعد خروج يكنيا الملك والملكة والخصيان ورؤساء يهوذا والنجارين والحدادين من أورشليم.
3 وحمل هذه الرسالة ألعاسة بن شافان وجمريا بن حلقيا اللذان أرسلهما صدقيا ملك يهوذا إلى نبوخذناصر ملك بابل، وقد ورد فيها:
4 هذا ما يعلنه الرب القدير إله إسرائيل لكل المسبيين الذين أجليتهم من أورشليم إلى بابل.
5 ابنوا بيوتا وأقيموا فيها. اغرسوا بساتين وكلوا من نتاجها.
6 تزوجوا وأنجبوا بنين وبنات، واتخذوا نساء لأبنائكم وزوجوا بناتكم، وليلدن أبناء وبنات. وتكاثروا هناك، ولا تتناقصوا،
7 والتمسوا سلام المدينة التي سبيتكم إليها، وصلوا من أجلها إلى الرب لأن سلامكم يتوقف على سلامها.
8 لأن هذا ما يعلنه الرب القدير إله إسرائيل: لا يخدعنكم أنبياؤكم الكذبة المقيمون في وسطكم، والعرافون. لا تستمعوا إلى أحلامهم التي توهمكم بالأمل،
9 لأنهم يتنبأون لكم باسمي كذبا، وأنا لم أبعثهم»، يقول الرب.
10 ولكن بعد انقضاء سبعين سنة عليكم في بابل، ألتفت إليكم وأفي لكم بوعودي الصالحة بردكم إلى هذا الموضع.
11 لأني عرفت ما رسمته لكم. إنها خطط سلام لا شر لأمنحكم مستقبلا ورجاء.
12 فتدعونني وتقبلون، وتصلون إلي فأستجيب لكم،
13 وتلتمسونني فتجدونني إذ تطلبونني بكل قلوبكم.
14 وحين تجدونني أرد سبيكم، وأجمعكم من بين جميع الأمم ومن جميع الأماكن التي شتتكم إليها.
15 ولأنكم قلتم: قد بعث الرب فينا أنبياء في بابل.
16 يقول الرب عن الملك الجالس على عرش داود، وعن سائر الشعب المقيم في المدينة من أقربائكم الذين لم يذهبوا إلى السبي:
17 ها أنا أقضي عليهم بالسيف والجوع والوباء، وأجعلهم كتين رديء تعاف النفس أكله لفرط رداءته.
18 وأتعقبهم بالسيف والجوع والوباء، وأعرضهم للرعب في كل ممالك الأرض، فيصبحون لعنة ومثار دهشة وصفير وعار في جميع الأمم التي شتتهم إليها،
19 لأنهم لم يطيعوا كلامي الذي أنذرتهم به منذ البدء على لسان عبيدي الأنبياء ولم يسمعوا».
20 أما أنتم فاسمعوا كلمة الرب ياجميع المسبيين الذين أجليتهم عن أورشليم إلى بابل.
21 يقول الرب القدير إله إسرائيل عن أخآب بن قولايا وعن صدقيا بن معسيا اللذين يتنبآن لكم باسمي زورا: «ها أنا أسلمهما ليد نبوخذناصر ملك بابل فيقتلهما على مرأى منكم،
22 فيصبحان مثل لعنة بين جميع المسبيين من يهوذا في بابل، فيقال: ليجعلك الله نظير صدقيا وأخآب اللذين قلاهما ملك بابل بالنار،
23 لأنهما ارتكبا الفواحش في إسرائيل وزنيا مع نساء أصحابهما وتنبآ باسمي نبوءات كاذبة لم آمرهما بها. فأنا العارف والشاهد» يقول الرب.
24 وأيضا قل لشمعيا النحلامي:
25 «هذا ما يعلنه الرب القدير إله إسرائيل: لقد بعثت برسائل باسمك إلى جميع الشعب المقيم في أورشليم، وإلى صفنيا بن معسيا الكاهن وإلى سائر الكهنة قائلا:
26 إن الرب قد أقامك كاهنا عوض يهوياداع الكاهن لتكونوا جميعا ولاة في هيكل الرب، فتضعوا حدا لكل رجل مجنون ومتنبيء فتزج به في المقطرة والقيود.
27 فما بالكم لا تزجرون إرميا العناثوثي الذي تنبأ لكم؟
28 إنه قد بعث إلينا في بابل قائلا: إن حقبة السبي طويلة، فابنوا لأنفسكم بيوتا وأقيموا فيها، واغرسوا بساتين وكلوا من ثمارها».
29 فقرأ صفنيا الكاهن هذه الرسالة على مسمع إرميا النبي.
30 فأوحى الرب إلى إرميا بهذه الكلمة:
31 «ابعث إلى جميع المسبيين قائلا: هذا ما يعلنه الرب عن شمعيا النحلامي: بما أن شمعيا قد تنبأ لكم مع أني لم أرسله وجعلكم تصدقون الكذب،
32 فلذلك يقول الرب: ها أنا أعاقب شمعيا وذريته فلا يمتد العمر بأحد منهم بين هذا الشعب ليشهد الخير الذي سأجريه على شعبي، لأنه نطق بالتمرد علي».
1 ثم أوحى الرب بهذه النبوءة إلى إرميا قائلا:
2 هذا ما يعلنه الرب إله إسرائيل: «دون في كتاب كل ما أمليته عليك،
3 ها أيام مقبلة أرد فيها سبي شعبي إسرائيل ويهوذا، وأعيدهم إلى الأرض التي أعطيتها لآبائهم فيرثونها».
4 ثم خاطب الرب إسرائيل ويهوذا: بهذا الكلام:
5 «هذا ما يعلنه الرب: سمعنا صراخ رعب. عم الفزع وانقرض السلام.
6 اسألوا وتأملوا: أيمكن للرجل أن يحمل؟ إذا ما لي أرى كل رجل يضع يديه على حقويه كامرأة تقاسي من المخاض، وقد اكتسى كل وجه بالشحوب؟
7 ما أرهب ذلك اليوم إذ لا مثيل له! هو زمن ضيق على ذرية يعقوب، ولكنها ستنجو منه.
8 في ذلك اليوم، يقول الرب القدير، أحطم أنيار أعناقهم، وأقطع ربطهم، فلا يستعبدهم غريب فيما بعد.
9 بل يعبدون الرب إلههم، وداود (أي المسيا) ملكهم الذي أقيمه لهم.
10 فلا تفزع يا(نسل) عبدي يعقوب، ولا تجزع ياإسرائيل، فإني أخلصك من الغربة، وأنقذ ذريتك من أرض سبيهم، فيرجع نسل إسرائيل ويطمئن ويستريح من غير أن يضايقه أحد.
11 لأني معك لأخلصك، يقول الرب، فأبيد جميع الأمم التي شتتك بينها. أما أنت فلن أفنيك بل أؤدبك بالحق ولا أبرئك تبرئة كاملة».
12 لأن هذا ما يعلنه الرب: «إن جرحك لا شفاء له وضربتك لا علاج لها.
13 إذ لا يوجد من يدافع عن دعواك، ولا عقار لجرحك، ولا دواء لك.
14 قد نسيك محبوك، وأهملوك إهمالا، لأني ضربتك كما يضرب عدو، وعاقبتك عقاب مبغض قاس، لأن إثمك عظيم وخطاياك متكاثرة.
15 لماذا تنوحين من ضربتك؟ إن جرحك مستعص من جراء إثمك العظيم وخطاياك المتكاثرة، لهذا أوقعت بك المحن.
16 ولكن سيأتي يوم يفترس فيه جميع مفترسيك ويذهب جميع مضايقيك إلى السبي، ويصبح ناهبوك منهوبين،
17 لأني أرد لك عافيتك وأبريء جراحك، يقول الرب، لأنك دعيت منبوذة، صهيون التي لا يعبأ بها أحد».
18 وهذا ما يعلنه الرب: «ها أنا أرد سبي ذرية يعقوب إلى منازلهم، وأرحم مساكنهم، فتبنى المدينة على رابيتها، وينتصب القصر كالعهد به.
19 وتصدر عنهم ترانيم الشكر مع أهازيج أصوات المطربين، وأكثرهم فلا يكونون قلة، وأكرمهم فلا يستذلون.
20 ويكون أبناؤهم مفلحين كما في العهد الغابر، ويثبت جمهورهم أمامي، وأعاقب جميع مضايقيهم.
21 ويكون قائدهم منهم، ويخرج حاكمهم من وسطهم فأستدنيه فيدنو مني، إذ من يجرؤ على الاقتراب مني من نفسه؟
22 وتكونون لي شعبا وأكون لكم إلها».
23 انظروا، ها عاصفة غضب الرب قد تفجرت، زوبعة هائجة تثور فوق رؤوس الأشرار.
24 لن يرتد غضب الرب المحتدم حتى ينجز وينفذ مقاصد فكره. وهذا ما ستفهمونه في آخر الأيام.
1 ويقول الرب: «في ذلك الوقت أكون إلها لجميع عشائر إسرائيل، وهم يكونون لي شعبا.
2 قد نال الناجون من السيف نعمة في الصحراء (أي في أثناء السبي) عندما ذهبت لأريح إسرائيل».
3 ظهر لي الرب قائلا: «أحببتكم حبا أبديا، لذلك اجتذبتكم إلي برحمة.
4 لهذا أبنيك ياعذراء إسرائيل (أي أورشليم) فتبنين، وتتزينين ثانية بدفوفك، وتبرزين في مراقص الطربين.
5 تغرسين كروما ثانية فوق جبال السامرة. يغرس الفلاحون ويجنون الثمار.
6 لأنه سيأتي يوم ينادي فيه المراقبون في جبل أفرايم قائلين: هلموا فنصعد إلى صهيون إلى الرب إلهنا».
7 فإن هذا ما يعلنه الرب: «رنموا بهتاف ليعقوب، اهتفوا لرأس الأمم، أعلنوا وسبحوا وقولوا: أنقذ يارب شعبك، بقية إسرائيل».
8 ها أنا آتي بهم من بلاد الشمال، وأجمعهم من أقصى أطراف الأرض، وفيهم الأعمى والأعرج، الحبلى والماخض، فيرجع حشد عظيم إلى هنا.
9 سيرجعون بنوح، وبتضرعات أهديهم. إلى جوار جداول المياه أسيرهم فيمشون في طريق مستقيمة لا يعثرون فيها، لأني أب لإسرائيل، وأفرايم بكري».
10 «فاسمعوا كلام الرب أيها الأمم، وأذيعوا في الجزائر البعيدة، وقولوا: «الذي بدد شعب إسرائيل هو الذي يجمعه ويحافظ عليه كما يحافظ الراعي على قطيعه.
11 لأن الرب افتدى إسرائيل وفكه من يد من هو أقوى منه.
12 فيقبلون مرنمين بهتاف على مرتفعات صهيون، ويبتهجون بخيرات الرب من حنطة وخمر جديد وزيت وحملان وعجول، وتكون نفوسهم كجنة مروية، ولا يعتريهم حزن بعد.
13 حينئذ تبتهج العذارى بالرقص، ويطر ب الشيوخ والشبان على حد سواء. أحول نوحهم إلى سرور وأستبدل حزنهم بالفرح والطمأنينة.
14 وأشبع نفوس الكهنة من الخيرات، ويمتليء شعبي من نعمتي».
15 وهذا ما يعلنه الرب: «قد تردد في الرامة صوت ندب وبكاء مر. راحيل تنوح على أبنائها وتأبى أن تتعزى عنهم لأنهم غير موجودين».
16 وهذا ما يعلنه الرب: «كفي صوتك عن البكاء وعينيك عن العبرات لأن لعملك ثوابا»، يقول الرب، «إذ لابد أن يرجع أولادك من أرض العدو.
17 فلغدك رجاء»، يقول الرب، «إذ سيرجع أولادك إلى موطنهم.
18 قد سمعت أفرايم ينتحب قائلا: أدبتني فتأدبت كعجل غير مروض. أرجعني فأرجع لأنك أنت الرب إلهي.
19 فقد تبت بعد أن غويت، وبعد أن تعلمت صفقت على فخذي ندما. خجلت وخزيت لأني حملت عار حداثتي.
20 هل أفرايم ابن أثير لدي؟ أليس هو ابنا مسرا؟ لأني مع كثرة تنديدي به فإني مازلت أذكره، لذلك يشتاق قلبي إليه، وأكن له الرحمة»، يقول الرب.
21 «انصبي لنفسك معالم. أقيمي لنفسك أنصابا. تأملي في الطريق الرئيسية، في السبيل الذي سلكته. ارجعي ياعذراء صهيون. ارجعي إلى مدنك هذه.
22 إلى متى تظلين هائمة على وجهك أيتها الابنة الغادرة؟ قد خلق الرب شيئا جديدا في الأرض: أنثى تحمي رجلا».
23 وهذا ما يعلنه الرب القدير إله إسرائيل: «سيرددون هذه العبارة مرة أخرى في أرض يهوذا وفي أرجاء مدنها، عندما أردهم من سبيهم: ليباركك الرب يامسكن البر، ياأيها الجبل المقدس.
24 فيقيم هناك يهوذا وكل أهل مدنه والفلاحون والسارحون بقطعانهم.
25 لأني سأنعش النفس المعيية، وأشبع النفوس الواهنة».
26 وآنئذ استيقظت وتأملت، وطاب لي نومي.
27 «ها أيام مقبلة»، يقول الرب، «أكثر فيها ذرية إسرائيل ويهوذا، وأضاعف نتاج بهائمهم أضعافا.
28 وكما تربصت بهم لأستأصل وأهدم وأنقض وأهلك وأسيء، كذلك أسهر عليكم لأبنيكم وأغرسكم»، يقول الرب.
29 «وفي تلك الأيام لن يقول أحد: قد أكل الآباء الحصرم فضرست أسنان الأبناء».
30 بل كل واحد يموت بإثمه، ومن يأكل حصرما تضرس أسنانه.
31 «ها أيام مقبلة»، يقول الرب أقطع فيها عهدا جديدا مع ذرية إسرائيل ويهوذا،
32 لا كالعهد الذي أبرمته مع آبائهم، يوم أخذتهم بيدهم لأخرجهم من ديار مصر، فنقضوا عهدي، لذلك أهملتهم.
33 ولكن هذا هو العهد الذي أبرمه مع ذرية إسرائيل بعد تلك الأيام»، يقول الرب: «سأجعل شريعتي في دواخلهم، وأدونها على قلوبهم وأكون لهم إلها وهم يكونون لي شعبا.
34 ولا يحض في ما بعد كل واحد قريبه قائلا: اعرف الرب إلهك لأنهم جميعا سيعرفونني، من صغيرهم إلى كبيرهم، لأني سأصفح عن إثمهم ولن أذكر خطاياهم من بعد».
35 وهذا ما يعلنه الرب الذي جعل الشمس للإضاءة في النهار، وحكم على القمر والكواكب للإنارة ليلا، الذي يثير البحر فتصخب أمواجه، واسمه الرب القدير.
36 «إن كانت هذه الأحكام تزول من أمامي فإن ذرية إسرائيل تكف عن أن تكون لي أمة».
37 وهذا ما يعلنه الرب: «إن أمكن قياس السماوات من فوق، والتنقيب عن أسس الأرض من تحت، عندئذ أنبذ ذرية إسرائيل بسبب كل ما ارتكبوه».
38 «ها أيام مقبلة يعاد فيها بناء هذه المدينة للرب من برج حننئيل إلى باب الزاوية.
39 ويمتد خط القياس من هناك إلى أكمة جارب ويلتف إلى جوعة.
40 ويصبح كل وادي الجثث والرماد، وسائر الحقول إلى وادي قدرون حتى زاوية باب الخيل شرقا قدسا للرب، ولن تستأصل أو تهدم إلى الأبد».
1 هذه هي النبوءة التي أوحى بها الرب إلى إرميا في السنة العاشرة من حكم صدقيا ملك يهوذا، الموافقة للسنة الثامنة عشرة لملك نبوخذناصر.
2 وكان جيش ملك بابل آنئذ يحاصر أورشليم، وإرميا النبي معتقلا في دار السجن في قصر ملك يهوذا،
3 لأن صدقيا الملك اعتقله قائلا: «لماذا تتنبأ مناديا أن هذا ما يعلنه الرب: ها أنا أسلم هذه المدينة إلى يد ملك بابل فيستولي عليها؟
4 وكذلك لن يفلت صدقيا ملك يهوذا من يد الكلدانيين، بل يقبض عليه ويمثل أمام ملك بابل فيخاطبه وجها لوجه وعيناه تنظر ان عينيه
5 ويسبى صدقيا إلى بابل ويمكث هناك إلى أن يموت، يقول الرب. وإن حاربتم الكلدانيين فإنكم لا تنجحون».
6 فأجاب إرميا: «قد أعلن لي الرب قضاءه قائلا:
7 ها حنمئيل ابن عمك شلوم قادم إليك قائلا: اشتر حقلي الذي في عناثوث لأن لك حق الفكاك عن طريق الشراء.
8 وما لبث أن جاء حنمئيل ابن عمي إلي في دار السجن بمقتضى كلمة الرب وقال لي: اشتر حقلي الذي في عناثوث في أرض بنيامين، لأن لك حق الإرث والفكاك. حينئذ أدركت أن تلك كانت كلمة الله.
9 فاشتريت الحقل الذي في عناثوث من حنمئيل ابن عمي، ووزنت له سبعة عشر شاقلا (حوالي مئتي جرام) من الفضة.
10 ثم سجلت عقد البيع في صك وختمته، وأشهدت شهودا، ووزنت الفضة بميزان.
11 وأخذت صك البيع المختوم المتضمن بنود العقد مع نسخة غير مختومة،
12 وأودعت صك البيع عند باروخ بن نيريا بن محسيا بمحضر حنمئيل ابن عمي والشهود الذين وقعوا على صك البيع، وأمام جميع اليهود الجالسين في دار السجن.
13 وأوصيت باروخ أمامهم قائلا:
14 هذا ما يعلنه الرب القدير إله إسرائيل: خذ هذين الصكين: صك البيع المختوم، والصك غير المختوم، واحفظهما في إناء خزفي لمدة طويلة،
15 لأن الرب القدير إله إسرائيل يقول: إن بيوتا وحقولا وكروما ستشترى بعد في هذه الأرض».
16 وبعد أن أودعت الصك باروخ بن نيريا صليت إلى الرب قائلا:
17 آه أيها السيد الرب، إنك أنت الذي صنعت السماوات والأرض بقوتك العظيمة وذراعك الممدودة ولا يتعذر عليك أمر.
18 أنت الذي تبدي إحسانك لألوف، وتعاقب ذنب الآباء في الأبناء من بعدهم. أنت هو الإله العظيم القدير اسمه.
19 عظيم في المشورة وقادر في العمل، وعيناك مفتوحتان تراقبان جميع طرق الإنسان لتجازي كل واحد حسب تصرفاته وثمار أعماله.
20 وقد أجريت آيات ومعجزات في ديار مصر، ومازلت تجريها إلى هذا اليوم في شعب إسرائيل وبين سائر البشر، وجعلت اسمك يطبق الآفاق كما هو جار في هذا اليوم،
21 وأخرجت شعبك إسرائيل من ديار مصر بآيات ومعجزات، وبيد قديرة وذراع ممدودة، وما ألقيته من خوف شديد في قلوب أهلها،
22 ووهبت الشعب هذه الأرض التي أقسمت لآبائهم أن تهبها لهم، أرضا تفيض لبنا وعسلا،
23 فدخلوا وورثوها. ولكنهم لم يطيعوا صوتك ولم يسلكوا وفق شريعتك ولم يفعلوا ما أمرتهم به، لذلك أوقعت بهم هذا الشر كله.
24 انظر، ها المتاريس قد أقيمت حول المدينة لِلاستيلاء عليها، ومن جراء السيف والجوع والوباء أصبحت المدينة في يد الذين يحاربونها من الكلدانيين. فكل ما نطقت به قد تم، وها أنت على ذلك شاهد.
25 وقد قلت لي أيها السيد الرب: اشتر الحقل بفضة، وأشهد شهودا مع أن المدينة قد سقطت في يد الكلدانيين».
26 ثم كلم الرب إرميا:
27 «انظر، أنا الرب إله كل بشر. هل يتعذر علي أمر؟
28 لذلك ها أنا أسلم هذه المدينة إلى يد الكلدانيين وإلى يد نبوخذناصر ملك بابل، فيستولي عليها.
29 ويقتحمها الكلدانيون الذين يحاربون هذه المدينة، ويضرمون فيها النار ويحرقونها هي وبيوتها التي أصعدوا على سطوحها بخورا وسكائب خمر للبعل ولآلهة الأوثان، ليثيروا سخطي.
30 إن أبناء إسرائيل وأبناء يهوذا جدوا في ارتكاب الشر أمامي منذ حداثتهم، فأثاروا سخطي بما جنته أيديهم.
31 قد أججت هذه المدينة، منذ بنائها إلى هذا اليوم، غضبي وغيظي، ودفعتني حتى أمحوها من أمام وجهي،
32 لفرط شر أبناء إسرائيل وأبناء يهوذا الذي ارتكبوه، فأثاروا سخطي هم وملوكهم ورؤساؤهم وكهنتهم وأنبياؤهم الكذبة ورجال يهوذا وأهل أورشليم.
33 وأولوني ظهورهم وليس وجوههم. ومع أني علمتهم منذ البدء مرة تلو الأخرى، إلا أنهم لم يسمعوا ليقبلوا تأديبي.
34 ونصبوا أوثانهم الرجسة في الهيكل الذي دعي اسمي عليه لينجسوه.
35 وبنوا المرتفعات للبعل في وادي ابن هنوم ليجيزوا في النار أبناءهم وبناتهم لمولك، وهو ما لم آمرهم به، ولم يخطر لي ببال أن يرتكبوا هذا الرجس ويجعلوا شعب يهوذا يقترف الإثم.
36 لذلك هذا ما يعلنه الرب إله إسرائيل الآن عن هذه المدينة التي تقولون عنها إنها سلمت إلى يد ملك بابل بالسيف والجوع والوباء.
37 ها أنا أعود فأجمعهم من جميع البلدان التي شتتهم إليها في غضبي وغيظي وسخطي الشديد، وأردهم إلى هذا الموضع وأسكنهم آمنين،
38 فيكونون لي شعبا وأكون لهم إلها.
39 وأعطيهم قلبا واحدا وطريقا واحدا ليتقوني كل الأيام، وذلك لخيرهم وخير أولادهم من بعدهم.
40 وأبرم معهم عهدا أبديا أن لا أكف عن الإحسان إليهم، وأضع تقواي في قلوبهم لئلا يرتدوا عني،
41 وأسر بالإحسان إليهم، وأغرسهم في هذه الأرض بالحق من كل قلبي ونفسي.
42 وكما أوقعت بهذا الشعب كل هذا الشر العظيم، كذلك أمتعهم بجميع الخيرات التي وعدتهم بها.
43 فتشترى الحقول في هذه الأرض التي تدعون أنها خربة هجرها الإنسان والحيوان، وقد استولى عليها الكلدانيون.
44 فتشترى الحقول بفضة، وتسجل بنود العقود في الصكوك وتختم، ويوقع الشهود في أرض بنيامين والقرى المجاورة لأورشليم، وفي مدن يهوذا وفي المناطق الجبلية وفي مدن السهل، ومدن الجنوب لأني أرد سبيهم، يقول الرب».
1 وأوحى الرب ثانية بهذه النبوءة إلى إرميا، وهو ما زال معتقلا في دار السجن قائلا:
2 «هذا ما يعلنه الرب صانع الأرض، الرب الذي صورها وثبتها، يهوه اسمه
3 ادعني فأجيبك وأطلعك على عظائم وغرائب لم تعرفها.
4 لأن هذا ما يعلنه الرب إله إسرائيل عن بيوت هذه المدينة وعن قصور ملوك يهوذا التي تم هدمها، ليقام منها سور دفاع ضد متاريس الحصار والمجانيق.
5 في القتال الناشب مع الكلدانيين الذين سيملأون المدن بجثث القتلى الذين ضربتهم في احتدام غضبي وغيظي، لأني قد حجبت وجهي عن هذه المدينة لشرهم.
6 ولكن لا ألبث أن أرد لها العافية والشفاء. أبرئهم وأبدي لهم وفرة السلام والأمن.
7 وأرد سبي يهوذا وإسرائيل، وأبنيهم كما في العهد السابق.
8 وأطهرهم من كل إثمهم الذي اقترفوه في حقي، وأصفح عن ذنوبهم التي أخطأوا بها إلي، وعن جميع تعدياتهم علي.
9 وتصبح هذه المدينة مبعث سرور لي، وتسبحة وافتخارا لدى جميع أمم الأرض التي يبلغها كل ما أسديته من خير إليها، فتخاف وترتعد بفضل ما أغدقته عليها من إحسان وازدهار.
10 وهذا ما يعلنه الرب: في هذا الموضع الذي تقولون عنه إنه خراب هجره الإنسان والحيوان، وفي مدن يهوذا وشوارع أورشليم الموحشة المقفرة من الناس، والتي لا يقيم فيها حيوان، ستتردد فيها ثانية
11 أصوات الطرب والسرور، وهتاف العريس والعروس، وأصوات المقبلين إلى هيكل الرب بقرابين الشكر القائلين: احمدوا الرب القدير، لأن الرب صالح ورحمته إلى الأبد تدوم، لأني أرد سبي الأرض فتصبح آهلة كالأيام الخوالي.
12 في هذا الموضع الخرب المقفر من الإنسان والحيوان، وفي جميع مدنه، ستكون مساكن للرعاة يربضون فيها قطعانهم.
13 وفي مدن المناطق الجبلية ومدن السفوح القريبة، ومدن النقب، وفي أرض بنيامين وفي القرى المجاورة لأورشليم، وفي مدن يهوذا تمر الغنم أمام المحصي.
14 «ها أيام مقبلة»، يقول الرب، «أتمم فيها الوعد الذي تعهدت به لذرية يهوذا ولذرية إسرائيل.
15 في تلك الأيام أنبت من نسل داود غصن بر يجري عدلا وبرا في الأرض.
16 في تلك الأيام يخلص يهوذا، وتسكن أورشليم آمنة، وهذا هو الاسم الذي تدعى به: الرب برنا.
17 لأن هذا ما يعلنه الرب: لن ينقرض من نسل داود رجل يجلس على عرش بيت إسرائيل.
18 ولن ينقرض من أمامي رجل من الكهنة واللاويين يصعد محرقة، ويقدم تقدمة حنطة، ويقرب ذبيحة مدى الدهر».
19 ثم أوحى الرب إلى إرميا بهذه النبوءة:
20 «هذا ما يقوله الرب: إن استطعتم أن تنقضوا عهدي مع النهار، ومع الليل، بحيث لا يحل النهار والليل في أوانهما،
21 يمكن أن تنقضوا عهدي مع عبدي داود، فلا يكون من ذريته ابن يملك على عرشه، ومع الكهنة واللاويين خدامي.
22 وأكثر ذرية داود عبدي وذر اري اللاويين خدامي، وأجعلها في كثرة نجوم السماء التي لا تحصى، وكرمل البحر الذي لا يعد».
23 ثم أوحى الرب إلى إرميا بهذه النبوءة.
24 «ألم تسمع ما قاله ذلك الشعب: قد نبذ الرب العشيرتين اللتين اختارهما؟ كذلك احتقروا شعبي وكأنهم لم يعودوا أمة.
25 وهذا ما يعلنه الرب: إن كنت لم أعقد ميثاقا مع النهار والليل، ولم أسن أحكاما للسماوات والأرض،
26 فإني أرفض ذرية يعقوب وداود عبدي، فلا أصطفي من ذريته من يحكم على نسل إبراهيم وإسحق ويعقوب. ولكني سأرد سبيهم وأرحمهم».
1 هذه هي النبوءة التي أوحى بها الرب إلى إرميا، عندما كان نبوخذناصر وجميع جيشه وسائر قوات ممالك الأرض الخاضعة له، وكل الشعوب يحاربون أورشليم ومدنها.
2 «هذا ما يعلنه الرب إله إسرائيل: اذهب وخاطب صدقيا ملك يهوذا وقل له: هذا ما يعلنه الرب: ها أنا أسلم هذه المدينة إلى يد ملك بابل فيحرقها بالنار.
3 وأنت لن تفلت من قبضته، بل تؤسر وتسلم إليه، فترى ملك بابل وجها لوجه، وتكلمه فما لفم، وتقاد إلى بابل.
4 فاسمع كلمة الرب ياصدقيا ملك يهوذا، فهذا ما يعلنه الرب عنك: لن تموت قتلا بالسيف،
5 بل تموت بسلام. وكما كانت حرائق الدفن تقام لآبائك السالفين، كذلك يقيمون الحرائق لك ويندبونك نائحين: وا سيداه. لأني أنا قضيت، يقول الرب».
6 فخاطب إرميا النبي صدقيا ملك يهوذا بكل هذا الكلام في أورشليم،
7 بينما كان جيش ملك بابل يحارب أورشليم وما تبقى من مدن يهوذا: لخيش وعزيقة، لأن هاتين المدينتين هما كل ما تبقى من مدن يهوذا الحصينة.
8 وهذه هي النبوءة التي أوحى بها الرب إلى إرميا النبي، بعدما أبرم عهدا مع أهل أورشليم كلهم لإعلان العتق
9 يعتق كل واحد عبده وأمته، العبراني والعبرانية فلا يستعبد أحد يهوديا من إخوته.
10 فاستجاب جميع الرؤساء وسائر الشعب الذين دخلوا في العهد الذي ينص على تحرير كل واحد عبده وأمته، فلا يستعبدهما من بعد. وأطاعوا العهد وأعتقوا.
11 ولكنهم ما لبثوا أن استردوا العبيد والإماء الذين أعتقوهم، واستعبدوهم من جديد.
12 فأوحى الرب بهذه النبوءة إلى إرميا:
13 «هذا ما يعلنه الرب إله إسرائيل: إني عقدت ميثاقا مع آبائكم حين أخرجتهم من ديار مصر من أرض العبودية قائلا:
14 ليطلق كل واحد منكم في ختام سبع سنين أخاه العبراني الذي باع نفسه لك، وخدمك ست سنوات، ليكون حرا. فلم يطعني آباؤكم ولم يسمعوا لي.
15 وها أنتم اليوم تبتم، وصنعتم ما هو قويم في عيني، داعين كل واحد لتحرير قريبه، وقطعتم عهدا أمامي في الهيكل الذي دعي باسمي.
16 ثم ما لبثتم أن عدتم فنجستم اسمي، واسترد كل واحد منكم عبده وأمته الذين أعتقتموهم أحرارا، بمقتضى رغبتهم، ثم استعبدتموهم من جديد».
17 لذلك يقول الرب: «لأنكم لم تطيعوني ولم تنادوا بعتق إخوتكم، لذلك سأنادي أنا بعتقكم فأطلقكم لتسقطوا بحد السيف والوباء والجوع، وأجعلكم عرضة للرعب في جميع ممالك الأرض،
18 وأسلم الناس الذين تعدوا على عهدي ولم ينفذوا بنود ميثاقي الذي قطعوه أمامي (عندما) شقوا العجل إلى شطرين واجتازوا بينهما،
19 من رؤساء يهوذا ومن رؤساء أورشليم والخصيان والكهنة وشعب الأرض جميعه، الذين اجتازوا بين شطري العجل،
20 إلى يد أعدائهم وطالبي نفوسهم، فتصبح جثثهم مأكلا لجوارح السماء ولوحوش الأرض.
21 وأدفع صدقيا ملك يهوذا ورؤساءه إلى يد أعدائهم وطالبي نفوسهم، وإلى يد جيش ملك بابل الذين انسحبوا من محاصرتكم.
22 ها أنا آمرهم، يقول الرب، فيرجعون لمحاربة هذه المدينة ويستولون عليها ويحرقونها بالنار، وأجعل مدن يهوذا أطلالا خاوية».
1 هذه هي النبوءة التي أوحى بها الرب إلى إرميا، في عهد يهوياقيم بن يوشيا ملك يهوذا.
2 «امض إلى بيت الركابيين وخاطبهم، ثم أدخلهم إلى هيكل الرب إلى إحدى الحجرات الداخلية، واسقهم خمرا».
3 فأخذت يازنيا بن إرميا بن حبصينيا وإخوته وجميع أبنائه وكل أفراد بيت الركابيين،
4 ودخلت بهم إلى هيكل الرب إلى مخدع بني حانان بن يجدليا رجل الله القائم إلى جوار مخدع الرؤساء، الذي فوق مخدع معسيا بن شلوم حارس باب الهيكل،
5 ثم وضعت أمام الركابيين جرارا ملآنة بالخمر وكؤوسا، وقلت لهم: «اشربوا خمرا».
6 فأجابوا: «نحن لا نشرب خمرا، لأن يوناداب بن ركاب أبانا أوصانا: لا تشربوا خمرا أنتم ولا أبناؤكم إلى الأبد.
7 ولا تشيدوا بيتا، ولا تزرعوا زرعا، ولا تغرسوا كروما، ولا تمتلكوا واحدا منها، بل أقيموا في خيام طوال حياتكم، فتطول أيامكم على وجه الأرض التي أنتم فيها متغربون.
8 فأطعنا وصية يوناداب أبينا في كل ما أمرنا به، فلم نشر ب خمرا طوال حياتنا نحن ونساؤنا وأبناؤنا وبناتنا،
9 ولم نشيد بيوتا نقيم فيها، ولم نملك كرما أو حقلا أو زرعا،
10 إنما سكنا في خيام. لقد أطعنا وعملنا بكل ما أوصانا به أبونا يوناداب.
11 فلما زحف نبوخذناصر على البلاد قلنا: تعالوا لنلجأ إلى أورشليم هربا من جيش الكلدانيين والأراميين، وهكذا أقمنا في أورشليم».
12 فأوحى الرب بهذه النبوءة إلى إرميا:
13 «هذا ما يعلنه الرب القدير إله إسر ائيل: انطلق وقل لرجال يهوذا ولأهل أورشليم: ألا تقبلون تأديبا فتسمعوا كلامي؟
14 ها وصية يوناداب بن ركاب التي أوصى بها أبناءه قائلا لا تشربوا خمرا، قد نفذوها، فلم يشربوا خمرا إلى هذا اليوم، لأنهم أطاعوا أمر أبيهم. أما أنا فقد أنذرتكم منذ البدء فلم تسمعوا لي،
15 وبعثت إليكم جميع عبيدي الأنبياء، الواحد تلو الآخر قائلا: «ليرجع كل واحد عن طريقه الشرير، وقوموا أعمالكم، ولا تضلوا وراء آلهة أخرى لتعبدوها، فتستوطنوا الأرض التي وهبتها لكم ولآبائكم»، فلم تسمعوا ولم تطيعوني.
16 لقد نفذ أبناء يوناداب بن ركاب وصية أبيهم التي أمرهم بها، أما هذا الشعب فلم يسمع لي.
17 لذلك هكذا يقول الرب القدير إله إسرائيل: سأوقع على شعب يهوذا وعلى جميع أهل أورشليم كل ما قضيت به عليهم من عقاب، لأني أنذرتهم فلم يسمعوا، ودعوتهم فلم يجيبوا».
18 وقال إرميا لبيت الركابيين: «هذا ما يعلنه الرب القدير إله إسرائيل: بما أنكم أطعتم وصية أبيكم يوناداب ونفذتم جميع أوامره وعملتم بها،
19 لذلك هكذا يقول الرب القدير إله إسرائيل: لا ينقرض من ذرية يوناداب بن ركاب رجل يمثل أمامي كل الأيام».
1 وفي السنة الرابعة من حكم يهوياقيم بن يوشيا ملك يهوذا، أوحى الرب بهذه النبوءة إلى إرميا:
2 «خذ لك درج كتاب ودون فيه كل الكلام الذي أمليته عليك عن إسرائيل، ويهوذا وعن جميع الأمم، منذ اليوم الذي أوحيت فيه إليك في عهد يوشيا إلى الآن.
3 لعل شعب يهوذا يسمعون عن جميع الشر الذي عزمت أن أوقعه بهم، فيتوب كل واحد عن غيه، فأعفو عن إثمهم وخطيئتهم».
4 فاستدعى إرميا باروخ بن نيريا، فدون باروخ عن فم إرميا في درج كتاب جميع وحي الرب الذي أوحى إليه به.
5 ثم قال إرميا لباروخ: «إني معتقل لا أستطيع الدخول إلى هيكل الرب،
6 فادخل أنت واتل من الدرج الذي دونته عن فمي إنذار ات الرب على مسامع الشعب في هيكل الرب في يوم الصوم. كذلك اقرأه في مسامع شعب يهوذا القادمين من مدنهم.
7 لعل تضرعهم يرتفع أمام الرب، فيرجع كل واحد منهم عن غوايته لأن غضب الرب وسخطه الذين قضى بهما على هذا الشعب هائلان».
8 ففعل باروخ بن نيريا حسب كل ما أوصاه به إرميا، وقرأ في الكتاب كلام الرب في هيكل الرب.
9 وفي الشهر التاسع من السنة الخامسة لحكم يهوياقيم بن يوشيا ملك يهوذا، تنادى كل أهل أورشليم وكل الشعب القادم من مدن يهوذا إلى أورشليم للصوم أمام الرب.
10 فتلا باروخ في هيكل الرب على مسامع الشعب من الكتاب كلام إرميا، في مخدع جمريا بن شافان الكاتب في الدار العليا عند المدخل الجديد لباب هيكل الرب.
11 فلما سمع ميخايا بن جمريا بن شافان كل كلام الرب المدون في الكتاب،
12 نزل إلى قصر الملك إلى قاعة الاجتماع حيث كان الرؤساء كلهم مجتمعين: أليشاماع الكاتب، ودلايا بن شمعيا، وألناثان بن عكبور، وجمريا بن شافان، وصدقيا بن حننيا، وسائر الرؤساء.
13 فأبلغهم ميخايا بكل الكلام الذي سمعه عندما قرأ باروخ الكتاب في مسامع الشعب.
14 فبعث جميع الرؤساء إلى باروخ يهودي بن نثنيا بن شلميا بن كوشي قائلين: «أحضر الكتاب الذي قرأت منه على مسامع الشعب وتعال». فأخذ باروخ بن نيريا الكتاب بيده وأقبل إليهم.
15 فقالوا له: «اجلس واقرأ ما في الكتاب على مسامعنا.» فقرأه باروخ عليهم.
16 ولما سمعوا هذا الكلام، التفت بعضهم نحو بعض مذعورين، وقالوا لباروخ: «لابد أن ننبيء الملك بكل هذا الكلام».
17 ثم سألوا باروخ: «أخبرنا كيف دونت هذا الكلام عن فمه؟»
18 فأجابهم باروخ: «كان يملي علي جميع هذه الأقوال فأدونها بمداد في هذا الكتاب».
19 فقال الرؤساء لباروخ: «اذهب اختف عن الأنظار أنت وإرميا في مكان لا يعرفه أحد».
20 ومثلوا أمام الملك في القاعة، بعد أن أودعوا الكتاب في مخدع أليشاماع، وسردوا على الملك جميع كلام الوحي.
21 فبعث الملك يهودي ليأتي بالكتاب، فأحضره من مخدع أليشاماع الكاتب، ثم أخذ في تلاوته على مسامع الملك وسائر الرؤساء الماثلين لديه.
22 وكان ذلك في الشهر التاسع، والملك آنذاك جالس في حجر ته الشتوية يستدفيء على نار كانون متأجج أمامه.
23 فبعد أن قرأ يهودي ثلاثة أو أربعة أقسام منه، تناول الملك مبراة الكاتب وشق الكتاب وطرحه إلى نار الكانون فاحترق الكتاب بكامله.
24 ولم يخف الملك ولا أحد من خدامه الذين سمعوا هذا الكلام، ولم يمزقوا ثيابهم.
25 وتضرع ألناثان ودلايا وجمريا إلى الملك كي لا يحرق الكتاب فلم يستجب لهم.
26 ثم أمر الملك يرحمئيل بن الملك، وسرايا بن عزرئيل، وشلميا بن عبدئيل أن يقبضوا على باروخ الكاتب وإرميا النبي، ولكن الرب حجبهما عنهم.
27 وأوحى الرب إلى إرميا بعد أن أحرق الملك الكتاب وما دونه باروخ من كلام عن لسان إرميا قائلا:
28 «خذ كتابا آخر ودون فيه ما ورد من كلام في الكتاب الأول الذي أحرقه يهوياقيم ملك يهوذا.
29 وقل فيه عن يهوياقيم ملك يهوذا: هذا ما يعلنه الرب: إنك قد أحرقت هذا الكتاب قائلا: لماذا دونت فيه أن ملك بابل سيزحف على هذه الأرض ويدمرها ويقضي على ما فيها من إنسان وحيوان؟
30 لذلك هكذا يعلن الرب عن يهوياقيم ملك يهوذا: إنه لن يخلفه من ذريته من يجلس على عرش داود، وتطرح جثته خارجا لتكون عرضة للحر في النهار والبرد في الليل.
31 وأعاقبه وأعاقب ذريته وعبيده لإثمهم، وأوقع بهم وبجميع أهل أورشليم وبرجال يهوذا جميع ما قضيت به من شر عليهم إذ لم يسمعوا».
32 فأخذ إرميا كتابا آخر وناوله لباروخ بن نيريا فدون فيه عن لسان إرميا كل ما ورد في الكتاب الذي أحرقه يهوياقيم ملك يهوذا بالنار من كلام، وأضاف إليه أيضا عبارات كثيرة مماثلة.
1 وحكم الملك صدقيا بن يوشيا مكان كنياهو بن يهوياقيم، لأن نبوخذناصر ملك بابل ولاه على أرض يهوذا.
2 ولم يطع هو ولا عبيده ولا سكان البلاد كلام الرب، الذي نطق به على لسان إرميا النبي.
3 وبعث الملك صدقيا يهوخل بن شلميا، وصفنيا بن معسيا الكاهن إلى إرميا النبي قائلا: «تضرع إلى الرب إلهنا من أجلنا»،
4 وكان إرميا في ذلك الوقت طليقا يتجول بين الشعب، إذ لم يكن قد اعتقل بعد في السجن.
5 وزحف جيش فرعون من مصر، فبلغ خبرهم الكلدانيين الذين يحاصرون أورشليم، ففكوا عنها الحصار.
6 فأوحى الرب بهذه النبوءة إلى إرميا قائلا:
7 «هذا ما يعلنه الرب إله إسرائيل: هذا ما تبلغونه لملك يهوذا الذي بعثكم إلي لتستشيروني: إن جيش فرعون الزاحف لإغاثتكم على وشك العودة إلى أرضه، مصر.
8 فيعود الكلدانيون ويحاربون هذه المدينة ويستولون عليها ويحرقونها بالنار.
9 لذلك يقول الرب لا تخدعوا أنفسكم قائلين: سينسحب عنا الكلدانيون، فإنهم لا ينسحبون.
10 وحتى لو قضيتم على محاربيكم من جيش الكلدانيين بأسره، ولم يبق منهم سوى الجرحى القابعين في خيامهم، فإنهم سيهبون ويحرقون هذه المدينة بالنار».
11 ولما فك جيش الكلدانيين الحصار عن أورشليم لمواجهة زحف جيش فرعون،
12 غادر إرميا أورشليم لينطلق إلى أرض بنيامين ليحصل على نصيبه الذي اشتراه هناك بين الشعب.
13 فلما بلغ بوابة بنيامين قبض عليه رئيس الحراس واسمه يرئيا بن شلميا بن حننيا قائلا لإرميا النبي: «أنت هارب للانضمام إلى الكلدانيين».
14 فأجابه إرميا: «هذا كذب، أنا لست هاربا للانضمام إلى الكلدانيين». فلم يصغ إليه يرئيا بل اعتقله وأتى به إلى الرؤساء.
15 فثار غضب الرؤساء على إرميا وضربوه، وزجوه في بيت يوناثان الكاتب الذي حولوه إلى سجن.
16 فعندما دخل إرميا إلى زنزانات الجب مكث هناك أياما كثيرة.
17 ثم استدعاه الملك صدقيا، وسأله في قصره سرا: «هل عندك كلمة وحي من عند الرب؟» فأجابه إرميا: «نعم». ثم أضاف: «إنك ستسلم إلى يد ملك بابل».
18 ثم قال إرميا للملك صدقيا: «بماذا أسأت إليك وإلى رجالك وإلى هذا الشعب حتى زججتم بي في السجن؟
19 وأين أنبياؤكم الذين تنبأوا لكم قائلين: إن ملك بابل لن يزحف عليكم وعلى هذه الأرض؟
20 والآن اسمع ياسيدي الملك، وليحظ توسلي بقبولك، لا ترجعني إلى بيت يوناثان الكاتب لئلا أموت».
21 فأصدر الملك صدقيا أمره بايداع إرميا دار الحرس وأن يقدم له رغيف من الخبز كل يوم من سوق الخبازين إلى أن ينفد الخبز كله من المدينة. وهكذا مكث إرميا في دار الحرس.
1 وبلغ مسامع شفطيا بن متان، وجدليا بن فشحور، ويوخل بن شلميا، وفشحور بن ملكيا، الكلام الذي كان إرميا يخاطب به كل الشعب قائلا:
2 «هذا ما يعلنه الرب: إن كل من يمكث في هذه المدينة يموت بحد السيف وبالجوع والوباء. أما من يلجأ إلى الكلدانيين فإنه ينجو بنفسه ويفلت بحياته ويحيا.
3 ستسلم هذه المدينة حتما إلى يد جيش ملك بابل فيستولي عليها».
4 فقال رؤساء البلاد للملك: «يجب إعدام هذا الرجل، لأنه يثبط عزيمة المحاربين الباقين في هذه المدينة وعزيمة سائر الشعب، لأنه يخاطبهم بمثل هذا الكلام. فهذا الرجل لا يلتمس لهذا الشعب خيرا بل شرا».
5 فأجاب الملك صدقيا: «ها هو بين أيديكم. افعلوا به ما تشاؤون، لأن الملك لا يستطيع أن يعارضكم».
6 فأخذوا إرميا وطرحوه في جب ملكيا ابن الملك القائم في دار الحرس. ودلوا إرميا بحبال، ولم يكن في الجب ماء بل وحل، فغاص فيه إرميا.
7 فلما سمع عبد ملك الخصي الإثيوبي المقيم في قصر الملك أنهم ألقوا بإرميا في الجب، وكان الملك آنئذ جالسا في بوابة بنيامين،
8 غادر عبد ملك القصر، وقال للملك:
9 «يامولاي الملك، قد أساء هؤلاء الرجال إلى إرميا النبي بما أوقعوه به من شر حين زجوه في الجب. فإنه لابد أن يتعرض للموت من جراء الجوع، إذ لا خبز في المدينة».
10 فأمر الملك عبد ملك الإثيوبي: «اصطحب معك من هنا ثلاثين رجلا، واسحب إرميا من الجب قبل أن يموت».
11 فاصطحب عبد ملك الرجال معه، ومضى إلى قصر الملك إلى قبو المستودع، وأخذ من هناك ثيابا رثة، وخرقا بالية، ودلاها إلى إرميا إلى الجب بحبال،
12 وقال لإرميا: «ضع الثياب الرثة والخرق البالية بين إبطيك والحبال». ففعل إرميا كذلك.
13 فسحبوا إرميا بالحبال وأخرجوه من الجب. ومكث إرميا في دار الحرس.
14 ثم بعث الملك صدقيا واستدعى إليه إرميا النبي، واستقبله في المدخل الثالث لهيكل الرب. وقال الملك لإرميا: «أسألك عن أمر فلا تكتم عني شيئا».
15 فأجاب إرميا صدقيا: «إن أنبأتك، ألا تقتلني حتما؟ وإن أشرت عليك فأنت لا تقبل مشورتي».
16 فحلف الملك صدقيا لإرميا سرا قائلا: «حي هو الرب الذي صنع لنا أنفسنا، أني لا أقتلك ولا أسلمك إلى يد أعدائك طالبي نفسك».
17 عندئذ قال إرميا لصدقيا: «هذا ما يعلنه الرب القدير إله إسرائيل: إن استسلمت إلى قواد ملك بابل تنجو بنفسك من الموت، ولا تحرق هذه المدينة بالنار بل تحيا أنت وأهل بيتك.
18 ولكن إن لم تستسلم لقواد ملك بابل فإن هذه المدينة تقع في قبضة الكلدانيين، فيحرقونها بالنار، وأنت لا تفلت من أيديهم».
19 فأجاب الملك: «أخشى أن أقع في يد اليهود الذين لجأوا إلى الكلدانيين فيسخروا مني».
20 فقال إرميا: «إنك لن تسلم إليهم. اسمع لصوت الرب في كل ما أقوله لك، فتنعم بالخير وتنجو نفسك.
21 لكن إن أبيت الاستسلام، فإليك الرؤيا التي أعلنها لي الرب:
22 ها جميع النساء اللواتي ما برحن في قصر ملك يهوذا يؤسرن ويحملن إلى قواد ملك بابل، وهن قائلات: قد خدعك أصدقاؤك موضع ثقتك وتغلبوا على رأيك. وحالما غرقت رجلاك في الحمأة تخلوا عنك.
23 وتحمل جميع نسائك وأبنائك إلى الكلدانيين، وأنت لا تفلت من أيديهم، بل يأسرك ملك بابل، وتحرق هذه المدينة بالنار».
24 فقال صدقيا لإرميا: «اكتم هذا الحديث فلا يعلم به أحد لئلا تموت.
25 فإذا سمع الرؤساء أني تحدثت إليك وسألوك: بماذا خاطبت الملك، وماذا قال الملك؟ لا تكتم عنا شيئا، ونحن لن نقتلك.
26 فأجبهم: إني توسلت إلى الملك أن لا يردني إلى بيت يوناثان لأموت هناك».
27 فأقبل كل الرؤساء إلى إرميا واستجوبوه، فأخبرهم بمقتضى ما أوصاه به الملك من كلام. فكفوا عنه لأن الحديث الذي دار بينهما لم يشع.
28 فأقام إرميا في دار الحرس إلى اليوم الذي سقطت فيه أورشليم.
1 وفي الشهر العاشر من السنة التاسعة من حكم صدقيا ملك يهوذا، زحف الملك نبوخذناصر وكل جيشه على أورشليم وحاصرها.
2 وفي اليوم التاسع من الشهر الرابع من السنة الحادية عشرة من حكم صدقيا فتحت ثغرة في سور المدينة.
3 وما لبث أن دخل كل رؤساء ملك بابل وجلسوا في الباب الأوسط وهم: نرجل شراصر، وسمجر نبو، وسرسخيم رئيس الخصيان، ونرجل شراصر رئيس المجوس، وسائر قواد ملك بابل.
4 وعندما شاهدهم صدقيا ملك يهوذا وكل المحاربين فروا هاربين من المدينة ليلا عن طريق جنة الملك، من الباب القائم بين السورين، واتجهوا نحو العربة.
5 فتعقبهم جيش الكلدانيين، فأدركوا صدقيا في سهل أريحا، فقبضوا عليه وقادوه إلى نبوخذناصر ملك بابل في ربلة في أرض حماة، فأصدر عليه حكمه.
6 وقتل ملك بابل أبناء صدقيا في ربلة على مرأى منه كما قتل سائر أشراف يهوذا.
7 وفقأ عيني صدقيا وقيده بسلاسل من نحاس ليأخذه أسيرا إلى بابل.
8 وأحرق الكلدانيون قصر الملك وبيوت الشعب ونقضوا أسوار أورشليم.
9 وسبى نبوزرادان رئيس شرطة بابل بقية الشعب الذي بقي في المدينة، وكل من لجأ إليه.
10 أما الفقراء ممن لم يكن لديهم شيء فتركهم نبوزرادان رئيس الشرطة في أرض يهوذا، ووزع عليهم كروما وحقولا في ذلك اليوم.
11 وأوصى نبوخذناصر ملك بابل نبوزرادان رئيس الشرطة بإرميا قائلا:
12 «خذه واعتن به أشد عناية ولا تؤذه، بل استجب لكل ما يطلبه منك».
13 فبعث نبوزرادان رئيس الشرطة ونبوشزبان رئيس الخصيان ونرجل شراصر رئيس المجوس وجميع قواد ملك بابل،
14 وأخرجوا إرميا من دار الحرس، وعهدوا به إلى جدليا بن أخيقام بن شافان ليأخذه إلى بيته. فأقام بين الشعب.
15 وهذه هي النبوءة التي أوحى بها الرب إلى إرميا بينما كان معتقلا في دار الحرس:
16 «اذهب وقل لعبد ملك الإثيوبي: هذا ما يعلنه الرب القدير إله إسرائيل: ها أنا أتمم قضائي على هذه المدينة، فأوقع بها الشر لا الخير، فيتحقق كل شيء على مرأى منك في ذلك اليوم.
17 أما أنت فأنقذك في ذلك اليوم، يقول الرب، فلا تقع في يد الناس الذين تخشاهم.
18 إنما أنجيك فلا تسقط بالسيف، بل تسلم بحياتك، فتكون لك غنيمة، لأنك اتكلت علي، يقول الرب».
1 هذه هي النبوءة التي أوحى بها الرب إلى إرميا بعد أن أطلقه نبوزرادان رئيس الشرطة من الرامة حين قاده مقيدا بالأغلال مع بقية أسرى أورشليم ويهوذا المنفيين إلى بابل،
2 إذ انتحى رئيس الشرطة بإرميا جانبا وقال له: «إن الرب إلهك قد قضى بهذه البلية على هذا الموضع.
3 فقد تمم الرب هذا القضاء، ووفى بما أنذر به. لأنكم أخطأتم في حق الرب ولم تطيعوا صوته، حل بكم هذا الأمر.
4 والآن ها أنا أطلقك اليوم من القيود التي تغل يديك، فإن طاب لك أن تأتي معي إلى بابل فتعال، وأنا أعتني بك أشد عناية. وإن ساء في عينيك أن تأتي معي إلى بابل فابق. ها كل البلاد مشرعة أمامك، فاذهب حيث يحلو لك.
5 وإن عزمت على البقاء فارجع إلى جدليا بن أخيقام الذي نصبه ملك بابل واليا على مدن يهوذا وأقم عنده في وسط الشعب، واذهب حيث يحلو لك». وأعطاه رئيس الشرطة مؤونة وهدية وأطلقه.
6 فذهب إرميا إلى جدليا بن أخيقام وأقام عنده في وسط الشعب الباقي في الأرض.
7 فلما سمع كل رؤساء الجيوش المنتشرة في الصحراء ورجالهم أن ملك بابل قد ولى جدليا بن أخيقام ليكون حاكما في البلاد، وعهد إليه بالرجال والنساء والأطفال وفقراء الأرض الذين لم يسبوا إلى بابل،
8 جاءوا إلى جدليا في المصفاة، وهم إسماعيل بن نثنيا، ويوحانان ويوناثان ابنا قاريح، وسرايا بن تنحومث، وبنوعيفاي النطوفاتي، ويزنيا ابن المعكي مع رجالهم.
9 فحلف جدليا بن أخيقام بن شافان لهم ولرجالهم: «لا تخافوا من خدمة الكلدانيين. أقيموا في البلاد واخضعوا لملك بابل فتنالوا خيرا.
10 أما أنا فسأسكن في المصفاة، وأتولى الأمر عنكم لدى الكلدانيين الذين يفدون إلينا أما أنتم فاجمعوا خمرا وقطاف الصيف والزيت وادخروها في أوعيتكم وأقيموا في مدنكم التي أخذتموها».
11 وكذلك حين سمع كل اليهود المشتتين في أرض موآب وبين بني عمون وفي أدوم وفي البلدان الأخرى أن ملك بابل قد ترك بقية من يهوذا، وولى جدليا بن أخيقام بن شافان حاكما عليهم،
12 رجعوا من كل البقاع التي تشتتوا إليها، وجاءوا إلى أرض يهوذا إلى جدليا في المصفاة، واختزنوا خمرا وغلات كثيرة من قطاف الصيف.
13 ثم اجتمع يوحانان بن قاريح وسائر رؤساء القوات الذين لاذوا بالصحراء إلى جدليا في المصفاة،
14 وقالوا له: «أتدري أن بعليس ملك بني عمون قد بعث إسمعيل بن نثنيا ليغتالك؟» فلم يصدقهم جدليا بن أخيقام.
15 فقال يوحانان بن قاريح لجدليا سرا في المصفاة: «دعني أذهب وأقتل إسمعيل بن نثنيا من غير علم أحد فلماذا يغتالك فيتبدد جميع المجتمعين إليك من شعب اليهود، وتهلك بقية يهوذا؟».
16 فأجاب جدليا بن أخيقام يوحانان بن قاريح: «لا ترتكب هذا الأمر لأنك تتهم إسمعيل كذبا».
1 وفي الشهر السابع أقبل إسمعيل بن نثنيا بن أليشاماع، من النسل الملكي، وأحد قواد الملك، إلى جدليا بن أخيقام إلى المصفاة، برفقة عشرة رجال. وبعد أن تناولوا الطعام معا في المصفاة،
2 اغتال إسمعيل بن نثنيا والعشرة الرجال المرافقون له بسيوفهم جدليا بن أخيقام الذي ولاه ملك بابل حاكما على البلاد.
3 كما قتل إسمعيل كل اليهود الحاضرين مع جدليا في المصفاة والكلدانيين المحاربين الموجودين هناك.
4 وفي اليوم التالي من اغتيال جدليا، ولم يكن أحد قد علم بالأمر بعد،
5 أقبل ثمانون رجلا من شكيم ومن شيلو ومن السامرة بلحى محلوقة وثياب ممزقة وأجساد مجرحة، حاملين معهم تقدمة من الدقيق ولبانا ليحضروها إلى بيت الرب.
6 فخرج إسمعيل بن نثنيا من المصفاة، وكان يسير باكيا، وعندما التقاهم قال لهم: «تعالوا إلى جدليا بن أخيقام».
7 فلما بلغوا وسط المدينة ذبحهم إسمعيل بن نثنيا وطرح جثثهم بمعونة رجاله إلى أعماق الجب.
8 إلا أن عشرة رجال كانوا بينهم قالوا لإسمعيل: «لا تقتلنا لأن لدينا مؤنا من حنطة وشعير وزيت وعسل خبأناها في الصحراء» فلم يقتلهم.
9 وكان الجب الذي طرح فيه إسمعيل جثث قتلاه وجثة جدليا هو الجب الكبير الذي حفره الملك آسا للدفاع ضد بعشا ملك إسرائيل، فملأه إسمعيل بالقتلى.
10 ثم سبى إسمعيل بقية الشعب الذي كان في المصفاة، وبنات الملك، وكل من تخلف في المصفاة، ممن عهد بهم نبوزرادان رئيس الشرطة إلى جدليا بن أخيقام، وانطلق بهم إسمعيل إلى بني عمون.
11 ولكن لما سمع يوحانان بن قاريح وجميع قادة القوات الذين معه ما ارتكبه إسمعيل بن نثنيا من شر،
12 أخذوا جميع رجالهم وتعقبوا إسمعيل بن نثنيا ليقاتلوه، فصادفوه عند البركة الكبيرة التي في جبعون.
13 فلما شاهد جميع أسرى إسمعيل يوحانان بن قاريح وكل قادة القوات المرافقين له فرحوا،
14 فانثنى الأسرى الذين سباهم إسمعيل في المصفاة وقفلوا راجعين إلى يوحانان بن قاريح.
15 أما إسمعيل بن نثنيا فهرب من يوحانان مع ثمانية من رجاله وانطلق إلى العمونيين.
16 فاقتاد يوحانان بن قاريح وسائر قواد القوات الذين معه بقية شعب المصفاة، الذين استردهم من إسمعيل بن نثنيا، الذي كان قد سباهم بعد اغتيال جدليا بن أخيقام، وهم محاربون أشداء ونساء وأطفال وخصيان، وأعادهم من جبعون.
17 فأقاموا في جيروت كمهام المجاورة لبيت لحم، لينطلقوا منها إلى مصر.
18 هاربين من وجه الكلدانيين خوفا منهم، بسبب اغتيال إسمعيل بن نثنيا لجدليا بن أخيقام الذي ولاه ملك بابل على البلاد.
1 ثم اجتمع كل قواد القوات ويوحانان بن قاريح ويزنيا بن هوشعيا وجميع الشعب صغيرهم وكبيرهم،
2 إلى إرميا قائلين: «ليت توسلنا يكون مقبولا لديك، فتصلي إلى الرب إلهك من أجل هذه البقية كلها، فقد كنا كثيرين ولكن صرنا الآن قليلين كما ترى،
3 فينبئنا الرب إلهك بالطريق الذي يتحتم علينا سلوكه وبما يجب علينا عمله».
4 فأجابهم إرميا النبي: «قد استجبت لكم، وها أنا أصلي إلى الرب إلهكم بحسب كلامكم، وكل ما يجيب به الرب أخبركم به. لا أكتم عنكم شيئا».
5 ثم قالوا لإرميا: «ليكن الرب بيننا شاهدا أمينا صادقا، أننا ننفذ كل كلمة يوحي بها الرب إلينا على لسانك،
6 سواء كانت خيرا أو شرا، فنطيع صوت الرب إلهنا الذي نرسلك إليه، فننال خيرا إن أطعناه».
7 وبعد عشرة أيام أوحى الرب إلى إرميا برسالة،
8 فاستدعى إرميا يوحانان بن قاريح وقواد القوات الذين معه وسائر الشعب من صغيرهم إلى كبيرهم،
9 وقال لهم: «هذا ما يعلنه الرب إله إسرائيل الذي أرسلتموني لأرفع توسلكم إليه:
10 إن أقمتم في هذه الأرض فإني أبنيكم ولا أهدمكم، وأغرسكم ولا أستأصلكم، لأني أسفت على الشر الذي ألحقته بكم.
11 لا تخشوا ملك بابل الذي أنتم منه خائفون فإني معكم لأخلصكم وأنجيكم من يده.
12 وأنعم عليكم فيرحمكم ويردكم إلى أرضكم.
13 ولكن إن قلتم: لن نقيم في هذه الأرض، ولم تطيعوا صوت الرب إلهكم.
14 قائلين: لا بل ننطلق إلى ديار مصر حيث لا نشهد قتالا، ولا نسمع نفير بوق، ولا يعوزنا خبز، فنمكث هناك،
15 إذا اسمعوا قضاء الرب يابقية يهوذا: إن وطدتم العزم على الذهاب إلى مصر وارتحلتم لتتغربوا هناك،
16 فالسيف الكلداني الذي تخشونه يدرككم هناك في ديار مصر، والجوع الذي تفزعون منه يلاحقكم إلى مصر فتموتون هناك.
17 وكل من استقر عزمه من الشعب على الانطلاق إلى مصر والتغرب هناك يموت بالسيف والجوع والوباء، ولا يفلت ناج من الشر الذي أجلبه عليهم.
18 لأن هذا ما يعلنه الرب القدير إله إسرائيل. كما انسكب غضبي وسخطي على أهل أورشليم، كذلك ينسكب سخطي عليكم إذا ذهبتم إلى مصر، فتصبحون مثار سبة ودهشة ولعنة وعار، ولا تعودون ترون هذا الموضع».
19 «فيابقية إسرائيل لا تهاجروا إلى مصر. تيقنوا أني قد حذرتكم اليوم.
20 لأنكم قد خدعتم أنفسكم حين بعثتم بي إلى الرب إلهكم قائلين: صل لأجلنا إلى الرب إلهنا وأنبئنا بكل ما يقول فنفعل بمقتضاه.
21 وها أنا قد أنبأتكم اليوم بكلامه فلم تطيعوا صوت الرب إلهكم في أي شيء أرسلني به إليكم.
22 فثقوا الآن أنكم تموتون بالسيف والجوع والوباء في ذات الموضع الذي نويتم الارتحال إليه والتغرب فيه».
1 عندما فرغ إرميا من الإدلاء بكل رسالة الرب إلههم التي أوحى بها إليه ليبلغها للشعب جميعه،
2 قال عزريا بن هوشعيا ويوحانان بن قاريح، وسائر الرجال المتعجرفين لإرميا: «أنت تنطق بالكذب، فالرب إلهنا لم يرسلك لتقول لنا: لا ترحلوا إلى مصر لتتغربوا فيها.
3 إنما يثيرك باروخ بن نيريا علينا لتسلمنا إلى الكلدانيين حتى يقتلونا ويسبونا إلى بابل».
4 وأبى يوحانان بن قاريح وسائر قواد القوات وكل الشعب طاعة صوت الرب للإقامة في أرض يهوذا.
5 بل أخذوا كل بقية يهوذا الذين رجعوا من بين جميع الأمم التي تشتتوا فيها ليقيموا في أرض يهوذا،
6 الرجال والنساء والأطفال وبنات الملك، وكل إنسان تركه نبوزرادان رئيس الشرطة في عهدة جدليا بن أخيقام بن شافان، وإرميا النبي، وباروخ بن نيريا.
7 فأقبلوا إلى مصر إذ لم يطيعوا صوت الرب. ونزلوا في تحفنحيس.
8 ثم أوحى الرب إلى إرميا بهذه النبوءة في تحفنحيس قائلا:
9 «خذ حجارة كبيرة بيدك واطمرها في الملاط المرصوف عند مدخل قصر فرعون في تحفنحيس على مرأى رجال يهوذا.
10 وقل لهم، هذا ما يعلنه الرب القدير إله إسرائيل: ها أنا آتي بعبدي نبوخذناصر وأنصب عرشه فوق هذه الحجارة التي طمرتها، فيبسط أريكته الملكية عليها.
11 سيقبل ويدمر ديار مصر، فيموت من قضي عليه بالموت، ويسبى من قضي عليه بالسبي، ويقتل بالسيف من قضي عليه بالقتل بالسيف.
12 ويضرم معابد آلهة المصريين بالنار ويحرقها ويسبيها، ويلف مصر حول نفسه كما يلف الراعي عباءته، ويخرج من هناك سليما
13 بعد أن يهدم أنصاب معبد الشمس التي في مصر، ويحرق معابد آلهة المصريين بالنار».
1 هذه هي النبوءة التي أوحي بها إلى إرميا عن اليهود المقيمين في مصر، النازلين في مجدل وفي تحفنحيس وممفيس وفي منطقة جنوب مصر.
2 «هذا ما يعلنه الرب القدير إله إسرائيل: قد شهدتم كل ما أوقعته من شر بأورشليم وبكافة مدن يهوذا. ها هي اليوم خربة مهجورة
3 لشر أهلها الذي ارتكبوه ليثيروا سخطي، إذ ذهبوا ليحرقوا بخورا ويعبدوا آلهة أخرى من الأصنام لم يعرفوها هم ولا أنتم ولا اباؤكم.
4 وقد أرسلت إليكم منذرا منذ البدء جميع عبيدي الأنبياء قائلا: لا تقترفوا رجسا مثل هذا لأني أمقته،
5 فلم يرتدعوا ولا سمعوا ليتوبوا ويكفوا عن إحراق البخور لتلك الأصنام،
6 فانصب غيظي وحنقي، وأشعلا مدن يهوذا وشوارع أورشليم حتى أصبحت جميعا أطلالا وخرابا كما هي في هذا اليوم.
7 والآن هذا ما يعلنه الرب القدير إله إسرائيل: لماذا ترتكبون هذا الشر العظيم في حق أنفسكم، لينقرض منكم الرجل والمرأة والطفل والرضيع من بين شعب يهوذا ولا تبقى منكم بقية؟
8 لماذا تغيظونني باقتراف الإثم إذ تحرقون بخورا لآلهة أصنام مصر التي هاجرتم إليها لتتغربوا فيها، فتنقرضون وتصبحون لعنة وعارا بين كل أمم الأرض؟
9 هل نسيتم شرور آبائكم وشرور ملوك يهوذا وشرور نسائهم، وشروركم وشرور نسائكم التي ارتكبت في أرض يهوذا وفي شوارع أورشليم؟
10 إنهم لم يتذللوا إلى هذا اليوم ولا اتقوا ولا سلكوا في شريعتي وفرائضي التي سننتها لكم ولآبائكم.
11 لذلك هذا ما يعلنه الرب القدير إله إسرائيل: ها أنا أترصدكم لأجازيكم شرا لا خيرا، لأستأصلكم من يهوذا.
12 وآخذ بقية يهوذا الذين وطدوا العزم على الرحيل إلى مصر ليتغربوا فيها، وأفنيهم كلهم هناك، فيهلكون بالسيف والجوع من صغيرهم إلى كبيرهم، فيموتون ويصبحون سبة ودهشة ولعنة وعارا.
13 وأعاقب المقيمين في مصر كما عاقبت أهل أورشليم بالسيف والجوع والوباء،
14 فلا يفلت منهم ناج، ولا يسلم أحد من بقية يهوذا المرتحلين ليتغربوا هناك في مصر، ليرجع إلى أرض يهوذا التي يتوق للعودة إليها والإقامة فيها، لأنه لن يرجع إليها إلا قلة من الطريدين».
15 غير أن جميع الرجال الذين يعرفون أن نساءهم يحرقن بخورا لآلهة الأصنام، وكذلك النساء الحاضرات، وسائر المقيمين في المنطقة الجنوبية في مصر، وهم عدد كبير قالوا لإرميا:
16 «لن نطيعك في ما خاطبتنا به من كلام باسم الرب،
17 بل نعمل بمقتضى ما تعهدنا به، فنحرق بخورا لملكة السماء ونقرب لها السكائب كما سبق أن فعلنا نحن وآباؤنا وملوكنا ورؤساؤنا في مدن يهوذا وفي شوارع أورشليم، فكانت لنا وفرة من الطعام وتمتعنا بالخير ولم يصبنا شر.
18 ولكن منذ أن أهملنا إحراق البخور لملكة السماء وتقريب السكائب لها، افتقرنا إلى كل شيء، وفنينا بالسيف والجوع».
19 وقالت النساء: «عندما أحرقنا البخور لملكة السماء وقربنا لها السكائب وعملنا أقراصا مماثلة لصورتها، وقربنا السكائب لها هل فعلنا ذلك بغير علم أزواجنا؟»
20 فقال إرميا للقوم من رجال ونساء وسائر الشعب الذين أجابوه بهذا الكلام:
21 «أليس ما أحرقتموه من بخور في مدن يهوذا وفي شوارع أورشليم أنتم وآباؤكم وملوككم ورؤساؤكم وسكان الأرض، هو الذي ذكره الرب وخطر على باله؟
22 فلم يطق الرب بعد تحمل ما ارتكبتم من شر وما اقترفتم من أرجاس، فصارت أرضكم أطلالا ومثار دهشة ولعنة ومهجورة كالعهد بها في هذا اليوم.
23 إن البلاء الذي حل بكم كما في هذا اليوم هو عقاب لكم على إحراقكم البخور وتعديكم على الرب وعصيانكم لصوته، وعدم سلوككم في شريعته وفرائضه وشهاداته.
24 والآن اسمعوا قضاء الرب ياجميع أهل يهوذا المقيمين في مصر:
25 هذا ما يعلنه الرب القدير إله إسرائيل: قد نطقتم بأفواهكم أنتم ونساؤكم، ونفذتم بأيديكم ما نطقتم به قائلين: إننا نفي بنذورنا التي نذرناها بأن نحرق البخور لملكة السماء، ونقرب لها السكائب، فهيا إذا أوفوا نذوركم وأنجزوها.
26 لذلك اسمعوا كلمة الرب ياجميع شعب يهوذا المقيمين في مصر: ها أنا قد أقسمت باسمي العظيم يقول الرب، أن لا يتردد اسمي من بعد على فم أحد من شعب يهوذا في كافة ديار مصر قائلا: «حي هو السيد الرب».
27 ها أنا أترصدهم لأوقع بهم شرا لا خيرا، فيهلك كل رجال يهوذا الذين في أرض مصر بالسيف والجوع حتى يتم استئصالهم.
28 وترجع القلة الناجية من السيف من مصر إلى أرض يهوذا، فتعلم كل بقية يهوذا الذين هاجروا إلى مصر ليتغربوا فيها أي كلام يتحقق: كلامي أم كلامهم؟»
29 ويقول الرب: «وهذه لكم علامة أنني أعاقبكم في هذا الموضع بالذات، لتدركوا أن قضائي عليكم بالشر حتما يتم.
30 ها أنا أسلم فرعون حفرع ملك مصر إلى يد أعدائه وطالبي نفسه كما أسلمت صدقيا ملك يهوذا إلى يد نبوخذناصر ملك بابل عدوه وطالب نفسه».
1 هذا هو الكلام الذي خاطب به إرميا النبي باروخ بن نيريا حين دون هذه العبارات في كتاب عن لسان إرميا، في السنة الرابعة لحكم يهوياقيم بن يوشيا ملك يهوذا.
2 «هذا ما يعلنه الرب إله إسرائيل لك ياباروخ:
3 قد قلت: ويل لي لأن الرب قد أضاف حزنا إلى ألمي، وأعييت في أنيني، ولم أجد راحة.
4 لذلك هذا ما تقوله له: هكذا يعلن الرب، ها أنا أهدم ما بنيته وأستأصل ما غرسته في كل هذه الأرض.
5 وأنت، هل تلتمس لنفسك عظائم الأمور؟ لا تلتمس، فها أنا جالب بلاء على كل بشر يقول الرب. أما أنت فأهب لك النجاة، فتكون لك نفسك غنيمة في جميع الأماكن التي تذهب إليها».
1 هذه هي النبوءة التي أوحى بها الرب إلى إرميا عن الأمم.
2 نبوءة عن مصر، عن جيش فرعون نخو ملك مصر الذي كان معسكرا على نهر الفرات في كركميش، حيث قضى عليه نبوخذناصر ملك بابل في السنة الرابعة ليهوياقيم بن يوشيا ملك يهوذا.
3 «أعدوا المجن والترس وازحفوا للقتال.
4 أسرجوا الخيل وامتطوها أيها الفرسان، وانتصبوا بالخوذ. اصقلوا الرماح والبسوا الدروع.
5 ولكن مالي أراهم يولون الأدبار مرتعبين؟ قد دحر محاربوهم وفروا مسرعين. لم يلتفتوا إلى الوراء، قد حاصرهم الهول من كل جانب»، يقول الرب.
6 «عجز الخفيف عن الجري للفرار، وليس في وسع المحارب الهرب. في الشمال عثروا وسقطوا إلى جوار نهر الفرات.
7 من هذا الطاغي كالنيل، كالأنهار المتلاطمة الأمواج؟
8 تتعالى مصر كفيضان النيل، كالأنهار المتلاطمة الأمواج. تقول: أفيض وأغمر الأرض، أهدم المدن وأهلك سكانها.
9 اقتحمي أيتها الخيل، وثوري يامركبات، وليبرز المحاربون من رجال كوش وفوط، الحاملين التروس، ومن رجال لوديم رماة السهام بالقسي.
10 فهذا اليوم هو يوم قضاء السيد الرب القدير، يوم الانتقام. فيه يثأر لنفسه من أعدائه، فيلتهم السيف ويشبع، ويرتوي من دمائهم، لأن للسيد الرب القدير ذبيحة في أرض الشمال إلى جوار نهر الفرات.
11 اصعدي إلى جلعاد وخذي بلسانا ياعذراء ابنة مصر. ولكن باطلا تكثرين من العقاقير، إذ لا شفاء لك.
12 ستسمع الأمم بما لحق بك من عار، ويملأ صراخك الأرض، لأن بطلا محاربا يصطدم ببطل محارب فيسقطان كلاهما معا».
13 النبوءة التي أوحى بها الرب إلى إرميا النبي عن زحف نبوخذناصر ملك بابل لمهاجمة مصر:
14 «أذيعوا في مصر وأعلنوا في مجدل. خبروا في ممفيس وفي تحفنحيس، قولوا: قف متأهبا وتهيأ لأن السيف يلتهم من حولك.
15 لماذا فر إلهك الثور أبيس ولم يصمد في القتال؟ لأن الرب طرحه.
16 كثر العاثرين، فسقط كل واحد على صاحبه. فتقول بقية اليهود آنئذ: قوموا لنرجع إلى قومنا وإلى أرض موطننا، هربا من سيف الطاغي.
17 ويهتفون هناك: إن فرعون ملك مصر ليس سوى طبل أجوف أضاع فرصته.
18 حي أنا يقول الملك الذي اسمه الرب القدير، سيقبل نبوخذناصر كجبل تابور بين الجبال وكالكرمل عند البحر.
19 تأهبوا للجلاء ياأهل مصر، لأن ممفيس ستضحى أطلالا وخربا مهجورة.
20 مصر عجلة فاتنة هاجمها الهلاك من الشمال.
21 حتى مرتزقتها في وسطها كعجول مسمنة قد نكصوا على أعقابهم هاربين معا ولم يصمدوا، لأن يوم بلائهم قد حل بهم في وقت عقابهم.
22 صوتها كحفيف الحية المتلوية، لأن أعداءها زاحفون إليها بفؤوس كحطابي الأشجار.
23 سيقطعون غابها، يقول الرب، وإن كان يتعذر اختراقه، لأن عددهم يفوق الجراد في الكثرة.
24 لحق الخزي بابنة مصر، ووقعت في أسر أهل الشمال».
25 ويقول الرب القدير إله إسرائيل: «ها أنا أعاقب آمون طيبة وفرعون، ومصر وآلهتها، وملوكها، وكل من يتكل على فرعون.
26 وأسلمهم إلى يد طالبي حياتهم: إلى يد نبوخذناصر ملك بابل ويد رجاله، ثم تعود بعد ذلك وتصبح آهلة بالسكان كالعهد بها في الحقب السالفة، يقول الرب.
27 ولكن لا تخافوا ياذرية عبدي يعقوب، ولا تفزع ياإسرائيل، لأني سأنقذكم من الغربة وأخلص نسلكم من أرض السبي، فترجع ذرية يعقوب وتتمتع بالدعة والطمأنينة من غير أن يرعبها أحد.
28 لا تخافوا ياذرية عبدي يعقوب، يقول الرب، لأني معكم وأفني جميع الأمم التي شتتكم إليها. أما أنتم فلا أفنيكم بل أؤدبكم بالحق، إنما لا أبرئكم جميعا».
1 هذه هي النبوءة التي أوحى بها الرب إلى إرميا عن الفلسطينيين قبل أن يهاجم فرعون غزة.
2 هذا ما يعلنه الرب: «ها هي مياه تطغى من الشمال، فتصبح سيلا جارفا، فتغمر الأرض ومن عليها، المدينة والساكنين فيها. فيستغيث الناس ويولول كل أهل البلاد،
3 من صوت وقع حوافر خيله، ومن جلبة مركباته، ومن صرير عجلاتها، فلا يلتفت الآباء إلى الأبناء من فرط ما يعتريهم من وهن.
4 رعبا من اليوم المقبل لإبادة الفلسطينيين، ولاستئصال صور وصيدون وكل معين باق، لأن الرب يدمر الفلسطينيين بقية جزيرة كفتور.
5 قد أصبحت غزة جرداء، وساد أشقلون صمت الموت. يابقية العناقيين، إلى متى تظلون تجرحون أنفسكم حزنا؟
6 ياسيف الرب، متى تستكين؟ استقر في غمدك واهدأ واسترح.
7 كيف يمكن له أن يستكين، وقد أصدر الرب له أمره ليضرب أشقلون ومدن ساحل البحر، هناك واعده الرب على اللقاء».
1 نبوءة عن الموآبيين: هذا ما يعلنه الرب القدير إله إسرائيل: «ويل لنبو لأنها أصبحت أطلالا. لحق العار بقريتايم وتم الاستيلاء عليها. خزي الحصن وارتعب.
2 زال فخر موآب وتآمروا في حشبون عليها شرا قائلين: هيا نهدمها فلا تكون أمة بعد. وأنت أيضا يامدمين، يهيمن عليك صمت الموت ويلاحقك السيف.
3 اسمعوا صوت صراخ من حورونايم: قد حل بنا هلاك ودمار عظيمان.
4 قد تحطمت موآب، وبلغ صراخها صوغر.
5 إذ على مرتفع لوحيت يصعدون باكين بمرارة، وعلى منحدر حورونايم يتردد صراخ الانكسار.
6 اهربوا وانجوا بأنفسكم. كونوا كعرعر في البرية.
7 لأنكم اتكلتم على أعمالكم وكنوزكم، ستسبون أيضا ويقع الصنم كموش أيضا أسيرا ويؤخذ إلى المنفى مع كهنته ورؤسائه.
8 ويزحف المدمر إلى كل مدينة، فلا تفلت منه إحداها، فيبيد الوادي، ويتلف السهل، لأن الرب قد قضى.
9 أعطوا موآب أجنحة، فيحلق طائرا. قد أصبحت مدنه أطلالا مهجورة من الناس.
10 ملعون من يقوم بعمل الرب متهاونا، وملعون من حظر على سيفه الدم.
11 قد قضى موآب حياة مترفة منذ حداثته، كالخمر المستقر على عكره. لم يفرغ من إناء إلى إناء، ولم يذهب إلى السبي قط لذلك ظل محتفظا بطعمه ولم تتغير رائحته.
12 ها هي أيام مقبلة، يقول الرب، أرسل فيها إليه عابري السبيل ساكبي الجرار، فيسكبونه ويفرغون جراره ويحطمون دنانه.
13 فيعتري الموآبيين الخجل من كموش، كما اعترى الخجل الإسرائيليين من بيت إيل، متكلهم.
14 كيف تقولون: إننا أبطال وجبابرة حرب؟
15 إن موآب سيدمر، وتغزى مدنه، وتنزل نخبة شبانه للذبح، يقول الملك الذي اسمه الرب القدير.
16 قد أزفت بلية موآب ومحنته أقبلت مسرعة.
17 فارثوه ياجميع المحيطين به وسائر العارفين اسمه. قولوا انكسر صولجان العز وقضيب المجد.
18 اهبطي من المجد واجلسي على الأرض الظمأى أيتها الساكنة في ديبون، لأن مدمر موآب قد زحف عليك وهدم حصونك.
19 قفي على قارعة الطريق وراقبي ياساكنة عروعير. اسألي الهارب والناجية بنفسها: ماذا جرى؟
20 فيأتي الجواب: قد لحق الخزي بموآب، لأنه صار أطلالا فولولوا وأعولوا. أذيعوا في أرنون أن موآب قد أصبح خرابا.
21 قد وقع القضاء على أرض السهل، وعلى حولون، وعلى يهصة، وعلى ميفعة،
22 وعلى ديبون، وعلى نبو، وعلى بيت دبلتايم،
23 وعلى قريتايم، وعلى بيت جامول، وعلى بيت معون،
24 وعلى قريوت، وعلى بصرة، وعلى كافة مدن بلاد موآب البعيدة والقريبة.
25 قد كسر قرن موآب، وتحطمت ذراعه، يقول الرب.
26 أسكروه حتى يتمرغ في قيئه، ويصبح مهزأة، لأنه تغطرس على الرب.
27 ألم يصبح إسرائيل مهزأة لديك؟ أكان بين اللصوص حتى كنت تهز رأسك باحتقار كلما جاء ذكره على لسانك؟
28 اهجروا المدن وأقيموا بين الصخور ياأهل موآب، وكونوا كالحمامة التي تعشش عند حافة فوهة الكهف.
29 قد سمعنا عن عجرفة موآب المفرطة. إنه شديد الكبرياء. سمعنا عن غطرسته وتشامخه وغروره، وعن ارتفاع قلبه.
30 قد عرفت كبرياءه يقول الرب، إنما زهوه باطل، وتفاخره عديم الجدوى.
31 لذلك أنوح على موآب وأعول على كل أهله، وأئن على رجال قير حارس.
32 أبكي عليك أكثر من البكاء على يعزير ياجفنة سبمة التي امتدت فروعها حتى البحر، بل بلغت بحر يعزير، فإن المدمر قد انقض على حصادك الناضج وقطافك.
33 قد تلاشى الفرح والغبطة من بساتين موآب ومن حقوله، وأوقف تدفق الخمر من المعاصر فلا يدوسها دائس بهتاف، بل تعلو صرخات لا هتاف فيها.
34 يرتفع الصراخ من حشبون إلى ألعالة فياهص. أطلقوا أصواتهم من صوغر إلى حورونايم حتى العجلة الثالثة، لأن مياه نمريم أيضا قد نضبت.
35 وأبيد من موآب، يقول الرب، من يقرب ذبيحة على مرتفعة، ومن يحرق بخورا لآلهة الوثن.
36 لذلك يئن قلبي على موآب كأنين مزمار، وينوح فؤادي على رجال قير حارس كنوح الناي، فإن ثروتهم التي اكتسبوها قد تبددت.
37 قد أصبح كل رأس أقرع، وكل لحية محلوقة، تجرحت الأيدي وتمنطقت الأحقاء بالمسوح.
38 شاع النوح على سطوح موآب وفي شوارعها كلها، لأني حطمت موآب كإناء ليس لأحد رغبة فيه، يقول الرب.
39 لشد ما تحطمت! لشد ما يولولون: كيف أدبر موآب مجللا بالخزي؟ قد صار مثار هزء ورعب لكل من حوله».
40 لأن هذا ما يعلنه الرب: «انظروا، ها واحد يطير مسرعا كالنسر باسطا جناحيه ضد موآب.
41 فيستولي على المدن، وتسقط الحصون، وتصبح في ذلك اليوم قلوب محاربي موآب كقلب امرأة في مخاضها.
42 يهلك موآب ولا يبقى أمة، لأنه قد تغطرس على الرب.
43 يترصدكم الرعب والحفرة والفخ ياأهل موآب، يقول الرب.
44 من يهرب من الخوف يقع في الحفرة، ومن يصعد من الحفرة يعلق بالفخ، لأني أجلب على موآب هذه المحن في سنة عقابهم، يقول الرب.
45 في ظل حشبون وقف الهاربون خائري القوى، لأن نارا اندلعت من حشبون، وشعلة من سيحون، فالتهمت ركن موآب وهامة المتبجحين الغوغائيين.
46 ويل لك ياموآب! قد باد شعب كموش، لأن بنيك وبناتك أخذوا إلى السبي.
47 ولكني أرد سبي موآب في الأيام الآتية»، يقول الرب. إلى هنا ختام القضاء على موآب.
1 نبوءة عن بني عمون، هذا ما يعلنه الرب: «أليس لإسرائيل أبناء؟ أليس له وارث؟ فما بال ملك العمونيين قد استولى على ميراث سبط جاد وسكن شعبه في مدنه؟
2 لذلك ها أيام مقبلة، يقول الرب، أجعل فيها هتاف القتال يتردد في ربة العمونيين، فتصير تلة أطلال، وتحرق قراها بالنار فيجلي الإسرائيليون الذين أجلوهم، يقول الرب.
3 أعولي ياحشبون لأن عاي قد خربت. ابكين يابنات ربة وتمنطقن بالمسوح. اندبن واذرعن الأرض بين السياجات فإن ملككن سيذهب إلى السبي مع كهنته ورؤسائه جميعا.
4 ما بالك تباهين بالأودية أيتها الابنة المخادعة التي اتكلت على نفائسها قائلة: من يهاجمني؟
5 ها أنا أوقع بك الرعب من جميع المحيطين بك، فيتشرد كل واحد منكم مطرودا، وليس من يجمع شتات الهاربين.
6 ثم أعود فأرد سبي العمونيين، يقول الرب».
7 نبوءة عن الأدوميين: «هذا ما يعلنه الرب القدير: ألم تبق في تيمان حكمة بعد؟ هل بادت المشورة من ذوي الفهم؟ هل تلاشت حكمتهم؟
8 اهربوا: أدبروا، اختبئوا في الأعماق ياسكان ددان، لأني سأوقع البلية بذرية عيسو في أوان عقابها.
9 لو أقبل قاطفو العنب إليك، ألا يبقون خصاصة؟ ولو انسل اللصوص ليلا، ألا يقنعون بسلب ما يكفيهم؟
10 أما أنا فقد جردت ذرية عيسو، وكشفت عن مخابئها السرية، وليس في وسعها الاختفاء. هلك أبناء عيسو وإخوته وجيرانه ولم يبق له أثر بعد.
11 اترك أيتامك فإني أحييهم، ولتتكل أراملك علي.
12 لأن هذا ما يعلنه الرب: إن كان الذين لا يستحقون تجرع كأس العقاب قد تجرعوه، أتفلت أنت من العقاب؟ إنك لن تفلت من العقاب، بل عليك أن تجرعه حتما.
13 ها أنا قد أقسمت بنفسي، يقول الرب، أن تصبح بصرة عرضة للرعب والعار والخراب واللعنة، وتغدو مدنها خرائب دائمة.
14 تبلغت رسالة من لدن الرب، أن سفيرا قد بعث إلى الأمم قائلا: «احشدوا أنفسكم لمهاجمتها. هبوا للقتال.
15 قد جعلتك صغيرا في الأمم، حقيرا بين الناس.
16 قد خدعك ما تثيره من رعب، وأغوتك كبرياء قلبك، يامن تقيم في شقوق الصخر وتعتصم بقمة التل. ولكنني سأطرحك من هناك ولو بنيت عشك عاليا كعش النسر، يقول الرب.
17 ستصبح أدوم مثار رعب، وكل من يمر بها تعتريه رعدة، ويصفر من جراء كل نكباتها،
18 ويصيبها ما أصاب سدوم وعمورة وما جاورهما، من انقلاب، يقول الرب، فلا يسكن هناك إنسان ولا يتغرب فيها أحد.
19 ها هو ينقض على الأدوميين في مواطن صخورهم كما ينقض فجأة أسد من أجمات نهر الأردن؛ وفي لحظة أطردهم منها وأقيم عليها من أختاره، لأنه من هو مثلي؟ ومن يحاكمني؟ وأي راع يقوى على مواجهتي؟
20 لذلك اسمعوا ما خططه الرب ضد أدوم، وما دبره ضد ساكني تيمان: ها صغار القوم يجرون، وتنهدم مساكنهم عليهم.
21 من صوت سقوطهم ترجف الأرض، وأصداء صراخهم تبلغ البحر الأحمر.
22 ها هو يحلق كالنسر، وينشر جناحيه على بصرة، فتصبح قلوب جبابرة أدوم كقلب امرأة ماخض».
23 نبوءة عن دمشق: «قد لحق الخزي بحماة وأرفاد إذ بلغتهما الأنباء المزعجة، ذابتا خوفا واضطربتا كالبحر الهائج.
24 خارت قوى دمشق وأدبرت لتهرب، واستولى عليها الرعب، وأدركها الكرب والألم كامرأة ماخض.
25 كيف لم يبق على المدينة الشهيرة، مدينة مسرتي؟
26 لذلك سيتساقط شبابها في ساحاتها، ويبيد جميع جنودها في ذلك اليوم، يقول الرب القدير.
27 سأضرم النار في سور دمشق فتلتهم قصور بنهدد».
28 نبوءة عن قيدار وممالك حاصور التي هاجمها نبوخذناصر: «هذا ما يعلنه الرب: هبوا وازحفوا على قيدار. دمروا أمم المشرق.
29 فإن خيامهم وقطعان أغنامهم يستولى عليها، وتؤخذ أستارهم وأمتعتهم، وتنهب جمالهم منهم، ويهتف بهم الرجال: الرعب يحدق من كل جانب.
30 اهربوا سريعا. تفرقوا. تواروا في الأعماق ياأهل حاصور، يقول الرب، لأن نبوخذناصر ملك بابل تآمر عليكم ودبر خطته ضدكم.
31 هبوا، وازحفوا على أمة مترفة تسكن في دعة، يقول الرب. لا بوابات لها ولا مزاليج بل تسكن منفردة.
32 ستصبح إبلهم غنيمة وماشيتهم سلبا، وأذري لكل ريح كل مقصوصي زوايا الشعر، وأوقع بهم البلية من كل جوانبهم، يقول الرب.
33 فتصبح حاصور مأوى لبنات آوى، وخرابا إلى الأبد. لا يقيم هناك أحد، ولا يتغرب فيها إنسان».
34 النبوءة التي أوحى بها الرب إلى إرميا عن عيلام في مستهل حكم صدقيا ملك يهوذا:
35 هذا ما يعلنه الرب القدير: «ها أنا أحطم قوس عيلام، عماد قوتهم.
36 وأرسل على عيلام الرياح الأربع من أطراف السماء الأربعة، وأذريهم لكل تلك الرياح، فلا تبقى أمة لا يسبى إليها العيلاميون.
37 وأفزع عيلام أمام أعدائهم وأمام طالبي نفوسهم، وأعاقبهم بالشر وبغضبي اللاهب، وأجعل السيف يتعقبهم حتى أفنيهم.
38 وأنصب عرشي في عيلام، وأقضي على ملكهم وعلى عظمائهم.
39 ولكن أرد سبي عيلام في الأيام الآتية يقول الرب».
1 النبوءة التي قضى بها الرب على بابل وعلى بلاد الكلدانيين على لسان إرميا النبي:
2 «أذيعوا بين الأمم، وأعلنوا. انصبوا الراية وخبروا. لا تكتموا. قولوا: قد تم الاستيلاء على بابل ولحق ببيل العار وتحطم مرودخ. خربت أصنامها وانسحقت أوثانها.
3 لأن أمة من الشمال قد زحفت عليها لتجعل أرضها مهجورة. شرد منها الناس والبهائم جميعا.
4 وفي تلك الأيام، يقول الرب، يتوافد أبناء إسرائيل وأبناء يهوذا معا. يبكون في سيرهم ويلتمسون الرب إلههم.
5 يسألون عن الطريق إلى صهيون، ويتوجهون إليها قائلين: هلم ننضم إلى الرب بعهد أبدي لا ينسى.
6 إن شعبي كغنم ضالة، أضلهم رعاتهم، وشردوهم على الجبال، فتاهوا ما بين الجبل والتل ونسوا مربضهم.
7 كل من وجدهم افترسهم، وقال أعداؤهم: لا ذنب علينا لأنهم هم الذين أخطأوا في حق الرب الذي هو ملاذهم الحق، ورجاء آبائهم.
8 اهربوا من وسط بابل واخرجوا من ديار الكلدانيين وكونوا كالتيوس أمام قطيع الغنم.
9 فها أنا أثير وأجلب على بابل حشود أمم عظيمة من أرض الشمال فيتألبون عليها، ويستولون عليها من الشمال، وتكون سهامهم كجبار متمرس لا يرجع فارغا،
10 فتصبح أرض الكلدانيين غنيمة، وكل من يسلبها يتخم، يقول الرب.
11 لأنكم تبتهجون وتطفرون غبطة يا ناهبي شعبي، وتمرحون كعجلة فوق العشب وتصهلون كالخيل.
12 فإن أمكم قد لحقها الخزي الشديد وانتابها الخجل. ها هي تضحي أقل الشعوب، وأرضها تصير قفرا جافا وصحراء.
13 وتظل بأسرها مهجورة وخربة، كل من يمر ببابل يصيبه الذعر ويصفر دهشة لما ابتليت به من نكبات، لأنها أثارت غضب الرب.
14 اصطفوا على بابل من كل ناحية ياجميع موتري الأقواس. ارموا السهام ولا تبقوا منها سهما واحدا، لأنها قد أخطأت في حق الرب.
15 أطلقوا هتاف الحرب عليها من كل جانب، فقد استسلمت وانهارت أسسها، وتقوضت أسوارها، لأن هذا هو انتقام الرب، فاثأروا منها، وعاملوها بمثل ما عاملتكم.
16 استأصلوا الزارع من بابل والحاصد بالمنجل في موسم الحصاد إذ يرجع كل واحد إلى قومه، ويهرب إلى أرضه فرارا من سيف العاتي.
17 إسرائيل قطيع غنم متشتت، طردته الأسود. كان ملك أشور أول من افترسه، ونبوخذناصر آخر من هشم عظامه.
18 لذلك هذا ما يعلنه الرب القدير إله إسرائيل: ها أنا أعاقب ملك بابل وأرضه. كما عاقبت ملك أشور من قبل.
19 وأرد إسرائيل إلى مرتعه، فيرعى في الكرمل وفي باشان، وتشبع نفسه في جبل أفرايم وجلعاد.
20 وفي ذلك الزمان والأوان، يقول الرب، يلتمس إثم إسرائيل فلا يوجد، وخطيئة يهوذا فلا تكون، لأني أعفو عمن أبقيته منهما.
21 ازحف على أرض ميراثايم (ومعناه: المفرط في التمرد)، وعلى المقيمين في فقود (ومعناه: العقاب). خرب، ودمر وراءهم، يقول الرب وافعل كل ما آمرك به.
22 قد علت جلبة القتال في الأرض. صوت تحطيم عظيم.
23 كيف تكسرت وتحطمت بابل، مطرقة الأرض كلها؟ كيف أصبحت بابل مثار دهشة عند الأمم؟
24 قد نصبت الشرك فوقعت فيه، يابابل، من غير أن تشعري به. قد وجدت وقبض عليك، لأنك خاصمت الرب.
25 قد فتح الرب مخزن سلاحه، وأخرج آلات سخطه، لأنه ما برح للسيد الرب القدير عمل ينجزه في ديار الكلدانيين.
26 ازحفوا عليها من أقاصي الأرض، وافتحوا أهراءها، وكوموها أعراما واقضوا عليها قاطبة ولا تتركوا منها بقية.
27 اذبحوا جميع ثيرانها، أحضروها للذبح. ويل لهم لأن يوم موعد عقابهم قد حان.
28 اسمعوا! ها جلبة الفارين الناجين من ديار بابل لكي يذيعوا في صهيون أنباء انتقام الرب إلهنا والثأر لهيكله.
29 استدعوا إلى بابل رماة السهام، جميع موتري القسي. عسكروا حولها فلا يفلت منها أحد. جازوها بمقتضى أعمالها، واصنعوا بها كما صنعت بكم، لأنها بغت على الرب قدوس إسرائيل.
30 لذلك يصرع شبانها في ساحاتها، ويبيد في ذلك اليوم جميع جنودها، يقول الرب.
31 ها أنا أقاومك أيتها المتغطرسة، يقول الرب القدير، لأن يوم إدانتك وتنفيذ العقاب فيك قد حان،
32 فيتعثر المتغطرس ويكبو ولا يوجد من ينهضه، وأضرم نارا في مدنه فتلتهم ما حوله».
33 وهذا ما يعلنه الرب القدير: «قد وقع الظلم على شعب إسرائيل وعلى شعب يهوذا، وجميع الذين سبوهم تشبثوا بهم وأبوا أن يطلقوهم.
34 غير أن فاديهم قوي، الرب القدير اسمه، وهو حتما يدافع عن قضيتهم لكي يشيع راحة في الأرض ويقلق أهل بابل.
35 ها سيف على الكلدانيين، يقول الرب، وعلى أهل بابل، وعلى أشرافها، وعلى حكمائها.
36 ها سيف على عرافيها، فيصبحون حمقى. وها سيف على محاربيها، فيمتلئون رعبا.
37 ها سيف على خيلها، وعلى مركباتها، وعلى فرق مرتزقتها، فيصيرون كالنساء. ها سيف على كنوزها فتنهب.
38 ها الحر على مياهها فيصيبها الجفاف لأنها أرض أصنام، وقد أولع أهلها بالأوثان.
39 لذلك يسكنها وحش القفر مع بنات آوى، وتأوي إليها رعال النعام، وتظل مهجورة إلى الأبد، غير آهلة بالسكان إلى مدى الدهر.
40 وكما قلب الله سدوم وعمورة وما جاورهما، هكذا لن يسكن فيها أحد أو يقيم فيها إنسان.
41 ها شعب مقبل من الشمال، أمة عظيمة ولفيف من الملوك قد هبوا من أقاصي الأرض.
42 يمسكون بالقسي ويتقلدون بالرماح. قساة لا يعرفون الرحمة، جلبتهم كهدير البحر، يمتطون الخيل وقد اصطفوا كرجل واحد لمحاربتك يابنت بابل.
43 قد بلغ خبرهم ملك بابل فاسترخت يده وانتابته الضيقة ووجع امرأة في مخاضها.
44 انظر، ها هو كما ينقض عليها كما ينقض أسد من أجمات نهر الأردن، هكذا وفي لحظة أطردهم منها، وأولي عليها من أختاره لأنه من هو نظيري؟ ومن يحاكمني؟ وأي راع يقوى على مواجهتي؟
45 لذلك اسمعوا ما خططه الرب ضد بابل، وما دبره ضد ديار الكلدانيين. ها صغارهم يجرون جرا، ويخرب مساكنهم عليهم.
46 من دوي أصداء سقوط بابل ترجف الأرض، ويتردد صراخها بين الأمم.
1 وهذا ما يعلنه الرب: ها أنا أثير على بابل وعلى المقيمين في ديار الكلدانيين ريحا مهلكة.
2 وأبعث إلى بابل مذرين يذرونها، ويجعلون أرضها قفرا، ويهاجمونها من كل جانب في يوم بليتها.
3 ليوتر الرامي قوسه وليتدجج بسلاحه. لا تعفوا عن شبانها، بل أبيدوا كل جيشها إبادة.
4 يتساقط القتلى في أرض الكلدانيين، والجرحى في شوارعها،
5 لأن إسرائيل ويهوذا لم يهملهما الرب القدير وإن تكن أرضهما تفيض بالإثم ضد قدوس إسرائيل.
6 اهربوا من وسط بابل، ولينج كل واحد بحياته. لا تبيدوا من جراء إثمها، لأن هذا هو وقت انتقام الرب، وموعد مجازاتها.
7 كانت بابل كأس ذهب في يد الله، فسكر ت الأرض قاطبة. تجرعت الأمم من خمرها، لذلك جنت الشعوب.
8 فجأة سقطت بابل وتحطمت، فولولوا عليها، خذوا بلسانا لجرحها لعلها تبرأ.
9 قمنا بمداواة بابل، ولكن لم ينجع فيها علاج. اهجروها وليمض كل واحد منا إلى أرضه، لأن قضاءها قد بلغ عنان السماء، وتصاعد حتى ارتفع إلى الغيوم.
10 قد أظهر الرب برنا، فتعالوا لنذيع في صهيون ما صنعه الرب إلهنا.
11 سنوا السهام، وتقلدوا الأتراس، لأن الرب قد أثار روح ملوك الماديين، إذ وطد العزم على إهلاك بابل، لأن هذا هو انتقام الرب، والثأر لهيكله.
12 انصبوا راية على أسوار بابل. شددوا الحراسة. أقيموا الأرصاد. أعدوا الكمائن، لأن الرب قد خطط وأنجز ما قضى به على أهل بابل.
13 أيتها الساكنة إلى جوار المياه الغزيرة، ذات الكنوز الوفيرة، إن نهايتك قد أزفت، وحان موعد اقتلاعك.
14 قد أقسم الرب القدير بذاته قائلا: لأملأنك أناسا كالغوغاء فتعلو جلبتهم عليك.
15 هو الذي صنع الأرض بقدرته، وأسس الدنيا بحكمته، ومد السماوات بفطنته.
16 ما إن ينطق بصوته حتى تتجمع غمار المياه في السماوات، وتصعد السحب من أقاصي الأرض، ويجعل للمطر بروقا، ويطلق الريح من خزائنه.
17 كل امريء خامل وعديم المعرفة، وكل صائغ خزي من تمثاله، لأن صنمه المسبوك كاذب ولا حياة فيه.
18 جميع الأصنام باطلة وصنعة ضلال، وفي زمن عقابها تبيد.
19 أما نصيب يعقوب فليس مثل هذه الأوثان، بل هو جابل كل الأشياء. وشعب إسرائيل هو سبط ميراثه، واسمه الرب القدير.
20 أنت فأس معركتي وآلة حربي. بك أمزق الأمم إربا وأحطم ممالك.
21 بك أجعل الفرس وفارسها أشلاء، وأهشم المركبة وراكبها.
22 بك أحطم الرجل والمرأة، والشيخ والفتى، والشاب والعذراء.
23 بك أسحق الراعي وقطيعه، والحارث وفدانه، والحكام والولاة.
24 سأجازي بابل وسائر الكلدانيين على كل شرهم الذي ارتكبوه في حق صهيون، على مرأى منكم، يقول الرب.
25 ها أنا أنقلب عليك أيها الجبل المخرب، يقول الرب. أنت تفسد كل الأرض، لذلك أمد يدي عليك وأدحرجك من بين الصخور، وأجعلك جبلا محترقا.
26 فلا يقطع منك حجر لزاوية، ولا حجر يوضع كأساس، بل تكون خرابا أبديا، يقول الرب.
27 انصبوا راية في الأرض. انفخوا في البوق بين الأمم. أثيروا عليها الأمم لقتالها، وألبوا عليها ممالك أراراط ومني وأشكناز. أقيموا عليها قائدا. اجعلوا الخيل تزحف عليها كجحافل الجنادب الشرسة.
28 أثيروا عليها الأمم وملوك الماديين وكل حكامهم وولاتهم وسائر الديار التي يحكمونها.
29 الأرض ترجف وتقشعر، لأن قضاء الرب على بابل يتم، ليجعل أرض بابل خرابا وقفرا.
30 قد أحجم محاربو بابل الجبابرة عن القتال، واعتصموا في معاقلهم. خارت شجاعتهم، وصاروا كالنساء. احترقت مساكن بابل وتحطمت مزاليجها.
31 يركض عداء لملاقاة عداء آخر. ويسرع مخبر للقاء مخبر ليبلغ ملك بابل أن مدينته قد تم الاستيلاء عليها من كل جانب.
32 قد سقطت المعابر وأحرقت أجمات القصب بالنار واعترى الذعر المحاربين،
33 لأن هذا ما يعلنه الرب القدير إله إسرائيل: إن أهل بابل كالبيدر، وقد حان أوان درس حنطته. وبعد قليل يأزف موعد حصادهم.
34 «يقول المسبيون: قد افترسنا نبوخذناصر ملك بابل وسحقنا وجعلنا إناء فارغا. ابتلعنا كتنين، وملأ جوفه من أطايبنا، ثم لفظنا من فمه.
35 يقول أهل أورشليم: ليحل ببابل ما أصابنا وأصاب لحومنا من ظلم. وتقول أورشليم: دمي على أهل أرض الكلدانيين.
36 لذلك هذا ما يعلنه الرب: ها أنا أدافع عن دعواك وأنتقم لك، فأجفف بحر بابل وينابيعها،
37 فتصير بابل ركاما ومأوى لبنات آوى، ومثار دهشة وصفير وأرضا موحشة.
38 إنهم يزأرون كالأسود ويزمجرون كالأشبال.
39 عند شبعهم أعد لهم مأدبة وأسكرهم حتى تأخذهم النشوة فينامون نوما أبديا لا يقظة منه، يقول الرب.
40 وأحضرهم كالحملان للذبح وكالكباش والتيوس.
41 كيف استولي على بابل! كيف سقطت فخر كل الأرض! كيف صارت بابل مثار دهشة بين الأمم!
42 قد طغى البحر على بابل فغمرها بأمواجه الهائجة،
43 وأصبحت مدنها موحشة وأرض قفر وصحراء، أرضا لا يأوي إليها أحد ولا يجتاز بها إنسان.
44 وأعاقب الصنم: بيل في بابل، وأستخرج من فمه ما ابتلعه، فتكف الأمم عن التوافد إليه، وينهدم أيضا سور بابل.
45 اخرجوا من وسطها ياشعبي ولينج كل واحد بحياته هربا من احتدام غضب الرب.
46 لا يخر قلبكم ولا تفزعوا مما يشيع في الديار من أنباء، إذ تروج شائعة في هذه السنة وأخرى في السنة التالية، ويسود العنف الأرض، ويقوم متسلط على متسلط.
47 لذلك ها أيام مقبلة أعاقب فيها أصنام بابل ويلحق العار بأرضها كلها، ويتساقط قتلاها في وسطها.
48 عندئذ تتغنى بسقوط بابل السماوات والأرض وكل ما فيها، لأن المدمرين يتقاطرون عليها من الشمال، يقول الرب.
49 كما صرعت بابل قتلى إسرائيل، هكذا يصرع قتلى بابل في كل الأرض.
50 ياأيها الناجون من السيف، اهربوا ولا تقفوا، اذكروا الرب في مكانكم البعيد، ولا تبرح أورشليم من خواطركم.
51 قد لحقنا الخزي لأننا استمعنا للإهانة، فكسا الخجل وجوهنا، إذ انتهك الغرباء مقادس هيكل الرب.
52 لذلك ها أيام مقبلة، يقول الرب، أنفذ فيها قضائي على أصنام بابل، ويئن جرحاها في كل ديارها.
53 وحتى لو ارتفعت بابل فبلغت السماء، وحتى لو حصنت معاقلها الشامخة، فإن المدمرين ينقضون عليها من عندي، يقول الرب.
54 ها صوت صراخ يتردد في بابل، صوت جلبة دمار عظيم من أرض الكلدانيين،
55 لأن الرب قد خرب بابل، وأخرس جلبتها العظيمة، إذ طغت عليها جحافل أعدائها كمياه عجاجة، وعلا ضجيج أصواتهم.
56 لأن المدمر قد انقض على بابل وأسر محاربيها، وتكسرت كل قسيها، لأن الرب إله مجازاة، وهو حتما يحاسبها.
57 إني أسكر رؤساءها وحكماءها ومحاربيها، فينامون نوما أبديا لا يقظة منه، يقول الملك، الرب القدير اسمه.
58 وهذا ما يعلنه الرب القدير: إن سور بابل العريض يقوض ويسوى بالأرض، وبواباتها العالية تحترق بالنار، ويذهب تعب الشعوب باطلا، ويكون مصير جهد الأمم للنار».
59 هذه هي النبوءة التي أودعها إرميا النبي سرايا بن نيريا بن محسيا، عندما رافق صدقيا ملك يهوذا إلى بابل في السنة الرابعة لحكمه. وكان سرايا آنئذ رئيس المعسكر.
60 وكان إرميا قد دون في كتاب واحد جميع الكوارث التي ستبتلى بها بابل، أي جميع النبوءات المدونة عن بابل.
61 وقال إرميا لسرايا: «حالما تصل إلى بابل، اعمل على تلاوة جميع هذه النبوءات.
62 وقل: أيها الرب قد قضيت على هذا الموضع بالانقراض، فلا يسكن فيه أحد من الناس والبهائم، بل يصبح خرابا أبديا.
63 ومتى فرغت من تلاوة هذا الكتاب، اربط به حجرا واطرحه في وسط الفرات.
64 وقل: كذلك تغرق بابل ولا تطفو بعد لما أوقعه عليها من عقاب فيعيا كل أهلها».إلى هنا تنتهي نبوءات إرميا.
1 كان صدقيا في الحادية والعشرين من عمره حين ملك، وتولى الحكم في أورشليم إحدى عشرة سنة، واسم أمه حميطل بنت إرميا من لبنة.
2 وارتكب الشر في عيني الرب على غرار ما عمل يهوياقيم.
3 ولم يكن ما أصاب أورشليم ويهوذا إلا نتيجة لغضب الرب، حتى إنه نبذهم من حضرته. وتمرد صدقيا على ملك بابل.
4 وفي اليوم العاشر من الشهر العاشر من السنة التاسعة لحكمه، زحف نبوخذناصر ملك بابل بجيشه على أورشليم وحاصرها وبنى حولها المتاريس.
5 وظلت المدينة تحت الحصار حتى السنة الحادية عشرة من حكم صدقيا.
6 وفي اليوم التاسع من الشهر الرابع استفحل الجوع في المدينة حتى لم يبق طعام لشعب الأرض.
7 ففتح الشعب ثغرة في المدينة وهرب جميع المحاربين وغادروا المدينة ليلا من طريق البوابة الواقعة بين السورين القريبين من بستان الملك، والكلدانيون ما برحوا محاصرين المدينة من كل جهة، وانطلقوا في طريق البرية.
8 لكن جيش الكلدانيين تعقب الملك، وأدرك صدقيا في سهول أريحا وقد تفرق عنه جميع جيشه،
9 فقبضوا عليه وأخذوه إلى ملك بابل في ربلة، في منطقة حماة، فأصدر عليه قضاءه.
10 وذبح ملك بابل أبناء صدقيا على مرأى منه وقتل أيضا جميع أشراف يهوذا في ربلة.
11 وفقأ عيني صدقيا وأوثقه بسلسلتين من نحاس، ثم ساقه إلى بابل حيث زجه في السجن إلى يوم وفاته.
12 وفي اليوم العاشر من الشهر الخامس من السنة التاسعة عشرة من حكم نبوخذناصر ملك بابل، جاء نبوزرادان رئيس الشرطة الذي كان يقف دائما في حضرة ملك بابل، إلى أورشليم،
13 وأحرق هيكل الرب وقصر الملك وجميع بيوت أورشليم، وأضرم النار في كل بيت من بيوت العظماء،
14 وهدم كل جيش الكلدانيين المرافق لرئيس الشرطة كل أسوار أورشليم المحيطة بها.
15 وأجلى نبوزرادان رئيس الشرطة بعضا من فقراء البلد، ومن بقي من الشعب في المدينة، والهاربين الذين لجأوا إلى ملك بابل مع سائر الحرفيين.
16 ولكنه أبقى على بعض المساكين ليكونوا كرامين وفلاحين.
17 وحطم الكلدانيون أعمدة النحاس في هيكل الرب، والقواعد والبركة النحاسية القائمة فيه، ونقلوا كل نحاسها إلى بابل.
18 واستولوا أيضا على القدور والرفوش والمجارف والمناضح والصحون وكل آنية النحاس التي كانت تستخدم في الهيكل.
19 كما أخذ رئيس الشرطة الطسوس والمجامر والمناضح والقدور والمنائر والصحون والأقداح الذهبية والفضية.
20 كذلك استولى على العمودين والبركة والاثني عشر ثورا من نحاس القائمة تحت القواعد التي صنعها الملك سليمان لهيكل الرب، فكان النحاس لكثرته يفوق كل وزن.
21 وكان طول كل عمود ثماني عشرة ذراعا (نحو تسعة أمتار)، ومحيطه اثنتي عشرة ذراعا (نحو ستة أمتار)، وسمكه أربع أصابع، وكان أجوف،
22 وعليه تاج من نحاس ارتفاعه خمس أذرع (نحو مترين ونصف المتر) ويحيط بالتاج شبكة ورمانات وكلها مصنوعة من نحاس. وكان العمود الثاني مماثلا له بما في ذلك الرمانات.
23 وكان عدد الرمانات على محيطه ستا وتسعين رمانة، وجملة الرمان على محيط الشبكة مئة رمانة.
24 وأخذ رئيس الشرطة سرايا رئيس الكهنة ونائبه صفنيا الكاهن وحراس الباب الثلاثة.
25 واعتقل من المدينة الخصي القائد الذي كان يتولى قيادة المحاربين، كما اعتقل سبعة رجال من حاشية الملك ممن عثر عليهم في المدينة، وكذلك أمين سر قائد الجيش الذي كان يجند شعب البلد، وستين رجلا من أهل الأرض الذين كانوا قد اختبأوا داخل المدينة.
26 فأخذهم نبوزرادان رئيس الشرطة وساقهم إلى ملك بابل في ربلة،
27 فضربهم ملك بابل وقتلهم في ربلة في منطقة حماة. وهكذا سبي شعب يهوذا من أرضه.
28 وهذا هو إحصاء الشعب الذين سباهم نبوخذناصر في السنة السابعة: ثلاثة آلاف وثلاثة وعشرون من اليهود.
29 وسبى نبوخذناصر من أورشليم في السنة الثامنة عشرة لحكمه ثماني مئة واثنين وثلاثين شخصا.
30 وفي السنة الثالثة والعشرين لحكم نبوخذناصر سبى نبوزرادان رئيس الشرطة من اليهود سبع مئة وخمسة وأربعين شخصا، فكانت جملة المسبيين أربعة آلاف وست مئة شخص.
31 وفي اليوم الخامس والعشرين من الشهر الثاني عشر(أي شباط فبراير) من السنة السابعة والثلاثين لسبي يهوياكين ملك يهوذا، أكرم أويل مرودخ، ملك بابل، في سنة اعتلائه العرش، يهوياكين ملك يهوذا وأخرجه من السجن.
32 وخاطبه بطيب الكلام، ورفع مقامه فوق مقام سائر الملوك الذين معه في بابل.
33 فخلع يهوياكين عن نفسه ثياب سجنه، وظل يتناول الطعام في حضرة ملك بابل طوال أيام حياته.
34 وعينت له نفقة دائمة يقبضها من خزانة مال الملك كل يوم بيومه مدى أيام حياته، وإلى يوم وفاته.
1 كيف أصبحت المدينة الآهلة بالسكان مهجورة وحيدة؟ صارت كأرملة! هذه التي كانت عظيمة بين الأمم. السيدة بين المدن صارت تحت الجزية!
2 تبكي بمرارة في الليل، ودموعها تنهمر على خديها. لا معزي لها بين محبيها. غدر بها جميع خلانها وأصبحوا لها أعداء.
3 سبيت يهوذا إلى المنفى بعد كل ما عانته من عنت وعبودية، فأقامت بين الأمم شقية، وأدركها مطاردوها في خضم ضيقاتها.
4 تنوح الطرق المفضية إلى صهيون، لأنها أقفرت من القادمين إلى الأعيا د! تهدمت بواباتها جميعا. كهنتها يتنهدون؛ عذاراها متحسرات وهي تقاسي مر العذاب.
5 أصبح أعداؤها سادة، ونجح مضايقوها، لأن الرب أشقاها بسبب خطاياها المتكاثرة. قد ذهب أولادها إلى السبي أمام العدو.
6 تعرت بنت صهيون من كل بهائها، وغدا أشرافها كأيائل شاردة من غير مرعى. فروا بقوة خائرة أمام المطارد.
7 تذكرت أورشليم في أيام شقائها ومحنتها جميع ما كانت تتمتع به من مشتهيات في حقبها الغابرة. عندما وقع شعبها في قبضة العدو لم يكن لها مسعف، رآها العدو صريعة وسخر لهلاكها.
8 ارتكبت أورشليم خطيئة نكراء فأصبحت رجسة. جميع مكرميها يحتقرونها لأنهم شهدوا عريها، أما هي فتنهدت وتراجعت القهقرى.
9 قد علق رجسها بذيولها. لم تذكر آخرتها لهذا كان سقوطها رهيبا، ولا معزي لها. انظر يارب إلى شقائي لأن العدو قد انتصر.
10 امتدت يد العدو إلى كل ذخائرها، وأبصرت الأمم ينتهكون حرمة مقادسها. هؤلاء الذين حظرت عليهم أن يدخلوا في جماعتك.
11 شعبها كله يتنهد وهو يبحث عن القوت. قد قايضوا ذخائرهم بالطعام لإنعاش النفس الخائرة. (وقالت:) «انظر يارب وتأمل كيف أصبحت محتقرة».
12 ألا يعنيكم هذا ياجميع عابري الطريق؟ تأملوا وانظروا، هل من ألم كألمي الذي ابتلاني به الرب في يوم احتدام غضبه؟
13 من العلاء صب نارا في عظامي فسرت فيها. نصب شركا لقدمي فردني إلى الوراء. جعلني أطلالا أئن طول النهار.
14 شد معاصي إلى نير، وبيده حبكها، فناء بها عنقي. أوهن الرب قواي وأسلمني إلى يد لا طاقة لي على مقاومتها.
15 بدد الرب جميع جبابرتي في وسطي، وألب علي حشدا من أعدائي ليسحقوا شباني. داس الرب العذراء بنت صهيون كما يداس العنب في المعصرة.
16 على هذه كلها أبكي. عيناي، عيناي تفيضان بالدموع، إذ ابتعد عني كل معز ينعش نفسي. هلك أبنائي لأن العدو قد ظفر.
17 تمد صهيون يديها تلتمس معزيا، ولكن على غير طائل. قد أمر الرب أن يكون مضايقو يعقوب هم جيرانه الذين حوله. قد أصبحت أورشليم رجسا بينهم.
18 الرب حقا عادل، وأنا قد تمردت على أمره. فاستمعوا ياجميع الشعوب واشهدوا وجعي. قد ذهب عذاراي وشباني إلى السبي.
19 دعوت محبي فخدعوني. فني كهنتي وشيوخي في المدينة وهم ينشدون قوتا لإحيا ء نفوسهم.
20 انظر يارب فإني في ضيقة. أحشائي جائشة وقلبي متلاطم في داخلي، لأني أكثرت التمرد. ها السيف يثكل في الخارج وفي البيت يسود الموت.
21 قد سمعوا تنهدي فلم يكن من معز لي. جميع أعدائي عرفوا ببليتي فشمتوا بما فعلت بي. أسرع بيوم العقاب الذي توعدت به فيصيروا مثلي.
22 ليأت كل شرهم أمامك فتعاقبهم كما عاقبتني على كل ذنوبي، لأن تنهداتي كثيرة وقلبي مغشي عليه.
1 كيف خيم الرب في غضبه بالظلام على ابنة صهيون، وطرح من السماء إلى الأرض جلال إسرائيل، ولم يذكر موطيء قدميه في يوم سخطه؟
2 قد هدم الرب من غير رحمة جميع مساكن يعقوب. قوض بغضبه معاقل ابنة يهوذا، وألحق العار بالمملكة وحكامها، إذ سواها بالأرض.
3 بتر في احتدام غضبه كل قوة إسرائيل. رد يمينه إلى الوراء أمام الأعداء، واشتعل مثل نار ملتهبة في إسرائيل، تلتهم كل ما حولها.
4 وتر قوسه كعدو. نصب يمينه كمبغض. ذبح كعدو كل عزيز في عيوننا. وسكب سخطه كنار على خيمة ابنة صهيون.
5 وأصبح الرب كعدو، فقوض إسرائيل، وهدم جميع قصورها، ودمر حصونها، وأكثر النوح والعويل في ابنة صهيون.
6 نقض مظلته كما ينقض كوخ من الأغصان في حديقة، وردم مقر مجتمعه. جعل الرب صهيون تنسى مواسم أعيادها وسبوتها. ونبذ باحتدام سخطه الملك والكاهن.
7 كره الرب مذبحه، وتبرأ من مقدسه، وسلم أسوار قصورها إلى يد الأعداء الذين علا هتافهم في بيت الرب كما كان يعلو هتافنا في الأعياد.
8 عزم الرب أن يقوض سور ابنة صهيون. مد خيط القياس ولم يرد يده عن سحقها، فاستبكى المترسة والسور فسقطا معا.
9 غاصت في الأرض بواباتها، دمر وحطم مزاليجها. نفى ملكها ورؤساءها بين الأمم. زالت الشريعة، ولم يعد أنبياؤها يحصلون على رؤيا من عند الرب.
10 يجلس شيوخ ابنة صهيون على الأرض صامتين. عفروا بالرماد رؤوسهم، وارتدوا المسوح، وطأطأت عذارى أورشليم رؤوسهن إلى الأرض.
11 كلت عيناي من البكاء، جاشت أحشائي وأريقت كبدي على الأرض حزنا لدمار ابنة شعبي، لأن الأطفال والرضع غشي عليهم في شوارع المدينة.
12 يقولون لأمهاتهم باكين: «أين الخبز والخمر؟» ثم يغشى عليهم كالجرحى في شوارع المدينة، حين تهرق حياتهم في أحضان أمهاتهم.
13 بماذا أنذرك وبأي شيء أشبهك ياابنة أورشليم؟ بماذا أقارنك فأعزيك أيتها العذراء ابنة صهيون؟ إن خرابك عظيم كالبحر، فمن ذا يبرئك؟
14 رأى لك أنبياؤك رؤى باطلة خادعة. لم يفضحوا إثمك ليردوا سبيك. إنما رأوا لك وحيا كاذبا مضلا.
15 كل عابري السبيل صفقوا عليك بالأيادي فرحا. صفروا وهزوا رؤوسهم على ابنة أورشليم وتساءلوا: أهذه هي المدينة التي تدعى كاملة الجمال وبهجة الأرض بأسرها؟
16 قد فغر جميع أعدائك أشداقهم. يصفرون ويحرقون الأسنان. يهتفون: قد ابتلعناها. هذا هو اليوم الذي طال انتظارنا له. قد عشنا وشهدناه!
17 نفذ الرب قضاءه، وحقق وعيده الذي حكم به منذ الحقب السالفة. هدم ولم يرأف، فأشمت بك الخصم، وعظم قوة عدوك.
18 استغاثت قلوبهم بالرب. لتجر الدموع، ياأسوار ابنة صهيون، كالنهر ليلا ونهارا. لا تستكيني ولا تكف عيناك عن البكاء.
19 قومي وانتحبي في الربع الأول من الليل. اسكبي كالماء قلبك في محضر الرب. ارفعي إليه يديك من أجل نفوس أطفالك المغشي عليهم من الجوع عند ناصية كل شارع.
20 انظر يارب وتأمل! بمن صنعت هذا؟ أعلى النساء أن يأكلن ثمرة بطونهن، وأطفال حضانتهن؟ أيتحتم على الكاهن والنبي أن يقتلا في مقدس الرب؟
21 قد انطرح الصبي والشيوخ في غبار الطرقات. سقط عذاراي وشباني بالسيف. قد قتلتهم في يوم غضبك، ونحرتهم من غير رحمة.
22 أنت دعوت، كما في يوم عيد، مروعي المحيطين بي. فلم يفلت ولم ينج أحد في يوم سخطك يارب. قد أفنى عدوي الذين حضنتهم وربيتهم.
1 أنا هو الرجل الذي شهد البلية التي أنزلها قضيب سخطه.
2 قادني وسيرني في الظلمة من غير نور.
3 حقا إنه يمد يده علي مرة تلو المرة طول النهار.
4 أبلى لحمي وجلدي. هشم عظامي.
5 حاصرني وأحاطني بالعلقم والمشقة.
6 أسكنني في الظلمة كموتى الحقب الغابرة.
7 سيج حولي حتى لا أفلت. أثقل علي قيودي.
8 حتى حين أصرخ وأستغيث يصد صلاتي.
9 قد أغلق علي طرقي بحجارة منحوتة، وجعل مسالكي ملتوية.
10 هو لي كدب متربص، وكأسد مترصد في مكمنه.
11 أضل طرقي ومزقني إربا. دمرني.
12 وتر قوسه ونصبني هدفا لسهمه.
13 اخترق كليتي بنبال جعبته.
14 صرت مثار هزء لشعبي وأهجية لهم اليوم كله.
15 أشبعني مرارة، وأرواني أفسنتينا.
16 هشم أسناني بالحصى، وطمرني بالرماد.
17 فتناءت نفسي عن السلام، ونسيت طعم الخيرات.
18 فقلت: «تلاشت قوتي، وكل ما كنت أرجوه من الرب».
19 اذكر بليتي وتيهاني والأفسنتين والمرارة.
20 ما برحت نفسي تذكرها وهي منحنية في داخلي.
21 ولكن هذا ما أناجي به نفسي، لذلك يغمرني الرجاء:
22 من إحسانات الرب أننا لم نفن، لأن مراحمه لا تزول.
23 تتجدد في كل صباح. فائقة أمانتك.
24 تقول نفسي: «الرب هو نصيبي فلذلك أرجوه».
25 الرب صالح لمن يرجونه وللنفس التي تلتمسه.
26 خير للمرء أن ينتظر بصمت خلاص الرب.
27 خير للمرء أن يحمل النير في حداثته.
28 ليعتكف وحيدا في صمت لأن الرب قد وضع النير عليه.
29 ليوار وجهه في التراب تذللا، عسى أن يكون هناك رجاء.
30 ليبذل خده للاطم، ويشبع تعييرا.
31 لأن الرب لا ينبذ إلى الأبد.
32 فإنه ولو أحزن يرأف بمقتضى رحمته الفائقة.
33 لأنه لا يتعمد أن يبتلي أبناء البشر بالبؤس والأسى،
34 ولا أن يسحق أسرى الأرض تحت الأقدام،
35 ولا أن يجور أحد على حقوق الإنسان، أمام عيني الرب العلي
36 أو أن لا ينصف الإنسان في دعواه. ألا يرى الرب هذه الأمور؟
37 من ذا الذي يقضي بأمر فيتحقق إن لم يكن الرب قد أمر به؟
38 أليس من فم العلي يصدر الضر والخير؟
39 فلماذا يشتكي الإنسان الحي حين يعاقب على خطاياه؟
40 لنفحص طرقنا ونختبرها ونرجع إلى الرب.
41 لنرفع قلوبنا وأيدينا إلى الله في السماوات.
42 قد تعدينا وتمردنا، وأنت لم تغفر.
43 لفعت نفسك بالغضب وتعقبتنا. قتلت من غير رحمة.
44 تلفعت بالسحاب حتى لا تبلغ إليك صلاة.
45 قد جعلتنا أوساخا وأقذارا بين الشعوب.
46 فغر علينا جميع أعدائنا أشداقهم،
47 وحل بنا الرعب والهلاك والدمار والسحق.
48 تفيض عيناي بأنهار مياه على دمار ابنة شعبي.
49 لن تكف عيناي عن البكاء أبدا،
50 حتى يشرف الرب من السماء ويبصر.
51 تتلف عيناي على مصير كل بنات مدينتي.
52 قد اصطادني، كعصفور، أعدائي الذين لم أسيء إليهم،
53 طرحوني حيا في الجب ورجموني بالحجارة.
54 طغت المياه فوق رأسي، فقلت: «قد هلكت».
55 استغثت باسمك يارب من أعماق الجب،
56 فسمعت صوتي. لا تصم أذنيك عن صراخ استغاثتي.
57 اقتربت حين دعوتك إذ قلت: «لا تخف».
58 قد دافعت عن دعواي يارب، وافتديت حياتي.
59 أنت شهدت ما أساءوا به إلي يارب، فاقض في دعواي.
60 قد رأيت انتقامهم كله وسائر مؤامراتهم علي.
61 سمعت تعييرهم يارب، وجميع مؤامراتهم علي.
62 وسمعت كلام أعدائي وتدبيراتهم ضدي اليوم كله.
63 راقب جلوسهم وقيامهم، فقد أصبحت أهجية لهم.
64 جازهم يارب بمقتضى ما جنته أيديهم.
65 اجعل على قلوبهم غشاوة، ولتكن لعنتك عليهم.
66 تعقبهم بسخط وأهلكهم من تحت سماواتك يارب.
1 كيف اكمد الذهب واكدر لون النضار الخالص؟ كيف تبعثرت حجارة القدس في ناصية كل شارع؟
2 كيف حسب أبناء صهيون الكرام الموزونون بالذهب النقي، كآنية خزفية من عمل يد الفخاري؟
3 حتى بنات آوى تكشف عن ثديها وترضع أجراءها، أما ابنة شعبي فقاسية كالنعام في الصحراء.
4 قد التصق لسان الرضيع بحنكه عطشا، والتمس الأطفال خبزا وليس من يعطيه لهم.
5 هلك في الشوارع الذين كانوا يأكلون الطيبات، واحتضن المزابل المتربون على لبس الحرية.
6 لأن عقاب إثم ابنة شعبي أعظم من عقاب خطيئة سدوم التي انقلبت في لحظة، من غير أن تمتد إليها يد إنسان.
7 كان نبلاؤها أنقى من الثلج وأنصع من اللبن. أجسادهم أكثر حمرة من المرجان، وقاماتاهم كالياقوت العأزرق،
8 فأصبحت صورتهم أكثر سوادا من الفحم، فلم يعرفوا فاي الشوارع. لصقت جلودهم بعظامهم، وصارت جافة كالحطب.
9 كان مصير ضحايا السيف أفضل من مصير ضحايا الجوع، الذين اضمحلوا من طعنة عقم الحقل.
10 طهت أيدي الأمهات الحانيات أولادهن ليكونوا طعاما لهن في أثناء دمار ابنة شعبي.
11 نفث الرب كامل سخطه وصب حمو غضبه، وأضرم نارا في صهيون فالتهمت أسسها.
12 لم يصدق ملوك الأرض وسكان المعمورة أن العدو والخصم يقتحمان بوابات أورشليم.
13 عقابا لها على خطايا أنبيائها وآثام كهنتها، الذين سفكوا في وسطها دم الصديقين.
14 تاهوا كعمي في الشوارع، ملطخين بالدم حتى لم يقدر أحد أن يلمس ثيابهم.
15 هتفوا بهم: «ابتعدوا: تنحوا لا تلمسوا شيئا». فهربوا وتشردوا! غير أن أهل الأمم قالوا: لا يمكن أن يسكنوا معنا!
16 قد بددهم الرب نفسه، ولم يعد يعبأ بهم، لم يكرموا الكهنة ولم يترَأفوا بالشيوخ.
17 كلت عيوننا من ترقب نصرة باطلة. في أبراجنا انتظرنا معونة أمة لا تخلص.
18 تصيد الرجال خطواتنا حتى لا نخطو في شوارعنا. آذنت نهايتنا، وتمت أيامنا وأزفت خاتمتنا.
19 كان مطاردونا أسرع من نسور السماء، تعقبونا على الجبال، وتربصوا بنا في الصحراء.
20 وقع في حفرهم مصدر حياتنا، الملك الذي اختاره الرب، الذي قلنا: في ظله نعيش بين الأمم.
21 ابتهجي وافرحي ياابنة أدوم، ياساكنة عوص. إنما هذه الكأس ستجوز عليك أيضا فتسكرين وتتعرين.
22 قد تم إثمك ياابنة صهيون، ولن يطيل (الله ) من حقبة سبيك. أما أنت ياابنة أدوم فإنه يعاقبك ويفضح خطاياك.
1 اذكر يارب ما أصابنا. انظر وعاين عارنا.
2 قد تحول ميراثنا إلى الغرباء وبيوتنا إلى الأجانب.
3 أصبحنا أيتاما لا أب لنا، وأمهاتنا كالأرامل.
4 بالفضة شربنا ماءنا. وبثمن ابتعنا حطبنا.
5 داس مضطهدونا أعناقنا، أعيينا ولم نجد راحة.
6 خضعنا باسطين أيدينا إلى أشور ومصر لنشبع خبزا.
7 قد أخطأ آباؤنا، وتواروا عن الوجود، ونحن نتحمل عقاب آثامهم.
8 تسلط علينا عبيد، وليس من ينقذنا من أيديهم.
9 بأنفسنا نأتي بخبزنا مجازفين بحياتنا من جراء السيف الكامن لنا في الصحراء.
10 جلدنا ملتهب كتنور من نيران الجوع المحرقة.
11 اغتصبوا النساء في صهيون والعذارى في مدن يهوذا.
12 علق النبلاء بأيديهم ولم يوقروا الشيوخ.
13 سخروا الشبان للطحن، وهوى الصبيان تحت الحطب.
14 هجر الشيوخ بوابة المدينة، وكف الشبان عن غنائهم.
15 انقطع فرح قلبنا وتحول رقصنا إلى نوح.
16 تهاوى إكليل رأسنا، فويل لنا لأننا قد أخطأنا.
17 لهذا غشي على قلوبنا، وأظلمت عيوننا.
18 لأن جبل صهيون أضحى أطلالا ترتع فيه الثعالب.
19 أما أنت يارب، فتملك إلى الأبد، وعرشك ثابت من جيل إلى جيل.
20 لماذا تنسانا إلى الأبد وتتركنا طول الأيام؟
21 ردنا يارب إليك فنرجع. جدد أيامنا كما في العهود السالفة.
22 إلا إن كنت قد رفضتنا كل الرفض وغضبت علينا أشد الغضب.
1 وحدث في اليوم الخامس من الشهر الرابع العبري، في السنة الثلاثين، فيما كنت بين المسبيين بجوار نهر خابور، أن انفتحت السماوات فشاهدت رؤى من عند الله.
2 في اليوم الخامس من الشهر، في السنة الخامسة لسبي الملك يوياكين،
3 أوحى الرب إلى حزقيال الكاهن ابن بوزي عند جوار نهر خابور، في ديار الكلدانيين، إذ كانت علي يد الرب،
4 فأبصرت ريحا عاصفة تهب من الشمال مصحوبة بسحابة هائلة، ونار متواصلة متوهجة بهالة محيطة من الضياء؛ ومن وسطها يتألق مثل النحاس اللامع البارق من وسط النار.
5 ومن داخلها بدا شبه أربعة كائنات حية تماثل في صورها شبه إنسان،
6 وكان لكل واحد منها أربعة أوجه وأربعة أجنحة.
7 وكانت سيقانها مستقيمة، وأقدامها مشابهة لأقدام العجل، وهي تبرق كبريق النحاس المصقول.
8 وتحت أجنحتها القائمة على جوانبها الأربعة، أيدي بشر، وكان لكل كائن من هذه الكائنات الأربعة أجنحة وأوجه.
9 وكانت أجنحتها تتلامس، وأوجهها لا تدور عند سيرها، بل يسير كل منها ووجهه متجه إلى الأمام.
10 أما أشكال أوجهها، فكان لكل واحد منها وجه إنسان، يحاذيه إلى اليمين وجه أسد، وإلى الشمال وجه ثور، ثم إلى جواره وجه نسر.
11 كانت هذه أشكال أوجهها. وكان لكل منها أربعة أجنحة تمتد من وسط الظهر: اثنان يتصل طرف كل منهما بطرف جناح الكائن الآخر، واثنان يستران أجسامهما.
12 وكان كل واحد منها يتجه إلى الأمام من غير أن يدور، فحيثما يتوجه الروح يتوجهون هم أيضا.
13 أما منظر الكائنات الحية هذه فكان كجمرات نار متقدة، أو مشاعل تجوز جيئة وذهابا بين الكائنات الحية. وكانت النار مضيئة يلمع منها وميض برق.
14 والكائنات الحية تتراكض ذهابا وإيابا في سرعة لمح البرق.
15 وفيما كنت أتأمل في الكائنات الحية، إذا بي أشاهد أربع عجلات، عجلة لكل واحد من الكائنات الحية.
16 أما شكل العجلات وصنعتها فكان كمثل الزبرجد، وهي متشابهة الصورة. وكان منظرها وصنعتها كأنها عجلة داخل عجلة.
17 وإذا سارت فإنها تسير في أي من الاتجاهات الأربعة إلى الأمام، من غير أن تتحول عن اتجاهها.
18 أما أطرها فعالية وهائلة، وجميعها ملأى بالعيون.
19 وكلما تتحرك الكائنات الحية، تتحرك معها العجلات، وكلما ترتفع عن الأرض ترتفع معها العجلات أيضا.
20 وحيثما يتوجه الروح تتوجه أيضا، وترتفع معها عجلاتها، لأن روح الكائنات الحية سار أيضا في العجلات.
21 فإن سارت هذه تسير تلك، وإن توقفت تتوقف، لأن روح الكائنات الحية سار في العجلات أيضا.
22 وانبسط فوق رؤوس الكائنات الحية جلد يشبه البلور المتلأليء الهائل.
23 وامتدت أجنحتها تحت الجلد باستقامة، الواحد نحو الآخر. لكل واحد منها جناحان يستران جسمه من الجانبين.
24 وعندما سارت سمعت رفرفة أجنحتها كهدير مياه غزيرة، كصوت القدير، كصوت جلبة جيش، وعند توقفها كانت ترخي أجنحتها.
25 وصدر صوت من فوق الجلد المنبسط على رؤوسها. وحين تتوقف كانت ترخي أجنجتها.
26 وانتصب فوق الجلد المنبسط على رؤوسها شبه عرش، منظره كحجر اللازورد. ويجلس على شبه العرش من فوق من هو كشبه إنسان.
27 ورأيت ما يبدو من حقويه فما فوق وكأنه نحاس لامع يتوهج في داخله وحواليه. أما ما يبدو من حقويه وما تحت، فكأنه نار، وحواليها يشع بالضياء.
28 وكان منظر اللمعان المحيط به كمنظر قوس قزح في يوم مطير؛ هكذا كان منظر شبه مجد الرب. وعندما أبصرت خررت على وجهي وسمعت صوتا يتكلم.
1 ثم قال لي: «ياابن آدم، قف على قدميك فأخاطبك».
2 وحالما تكلم دخل في الروح وأنهضني على قدمي وسمعته يخاطبني:
3 «ياابن آدم، ها أنا باعثك إلى بني إسرائيل، إلى أمة متمردة عصتني، إذ تعدوا هم وآباؤهم علي إلى هذا اليوم.
4 أنا باعثك إلى الأبناء المتصلبين القساة، فتقول لهم: هذا ما يعلنه الرب.
5 فإن سمعوا، أو أبوا لأنهم شعب عاص فإنهم يعلمون على الأقل أن نبيا بينهم.
6 أما أنت، ياابن آدم، فلا ترهبهم ولا تخش كلامهم، وإن كانوا لك قريسا وشوكا. وأنت ساكن بين عقارب، فلا ترهب كلامهم، ولا تفزع من محضرهم لأنهم شعب متمرد.
7 إنما عليك أن تبلغهم كلامي سواء سمعوا أو أبوا، لأنهم شعب متمرد.
8 والآن ياابن آدم، أصغ لما أخاطبك به. لا تكن متمردا مثل ذلك الشعب المتمرد. افتح فمك وكل ما أطعمك».
9 فنظرت وإذا بيد ممتدة إلي، وفيها درج كتاب.
10 وعندما نشره أمامي رأيت الكتابة تملأه من الداخل والخارج وقد دونت فيه مراث ومناحات وويلات.
1 ثم قال لي: «ياابن آدم، كل ما تجده. كل هذا الدرج وامض وخاطب شعب إسرائيل».
2 ففتحت فمي فأطعمني هذا الدرج،
3 وقال لي: «أطعم جوفك واملأه بهذا الدرج الذي أعطيك إياه». فالتهمته، فكان في فمي في حلاوة العسل.
4 ثم قال لي: «ياابن آدم، انطلق إلى شعب إسرائيل وخاطبهم بكلماتي.
5 فإنك لست مرسلا إلى أمة ذات لهجة غريبة ولغة مبهمة، بل إلى شعب إسرائيل،
6 ولا إلى شعوب كثيرة غريبة اللهجات ومبهمة اللغات لا تفهم كلامهم. حقا لو أرسلتك إلى هؤلاء لسمعوا لك!
7 لكن شعب إسرائيل لا يودون الاستماع لك، لأنهم لا يودون الاستماع لي، لأنهم جميعا معاندون قساة القلوب.
8 ها أنا قد جعلت وجهك صلبا مثل وجوههم، وجبهتك قاسية مثل جباههم.
9 قد جعلت جبهتك في صلابة الماس، أقسى من الصوان، فلا تخف منهم ولا ترتعب من مرآهم لأنهم شعب متمرد».
10 ثم أردف قائلا: «ياابن آدم، استوعب في قلبك كل ما أحدثك به من كلام، واستمع إليه بأذنين مرهفتين.
11 وامض إلى المسبيين من أبناء شعبك وقل لهم: هذا ما يعلنه السيد الرب. سواء سمعوا لك أو أبوا».
12 ثم حملني الروح، فسمعت خلفي صوت زلزلة عنيفة قائلا: «مبارك مجد الرب من مكانه».
13 فكان ذلك صوت أجنحة حين تلامست، وصوت العجلات المجاورة لها، فبدا كجلبة زلزال عنيف.
14 وهكذا حلق بي روح الرب وحملني بعيدا، وقد جاشت حرارة روحي بمرارة نفسي، ولكن كانت يد الرب علي شديدة.
15 ثم أقبلت على المسبيين القاطنين إلى جوار نهر خابور عند تل أبيب، فأقمت هناك حيث يسكنون متحيرا سبعة أيام.
16 وفي ختام السبعة الأيام، أوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
17 «ياابن آدم، قد جعلتك رقيبا لشعب إسرائيل، فأصغ إلى كلمتي وأنذرهم بها على لساني.
18 فإذا قلت للشرير: أنت لابد مائت، وأنت لم تنذره ولم تحذره ليرجع عن طرقه الأثيمة فيحيا، فإن ذلك الشرير يموت بذنبه، أما دمه فمن يدك أطلبه.
19 لكن إن أنذرت الشرير ولم يرجع عن شره وعن طرقه الأثيمة، فإنه يموت بذنبه، وتنجو أنت بنفسك.
20 وكذلك إن حاد البار عن بره وارتكب الإثم، ونصبت أمامه معثرة، فإنه يموت. ولأنك لم تنذره فإنه يموت بذنبه ولا تذكر بعد أعماله الصالحة التي قام بها، أما دمه فمن يدك أطلبه.
21 أما إن كنت قد أنذرت البار حتى لا يخطيء، ولم يخطيء، فإنه حتما يحيا لأنه قبل الإنذار، وتنجو أنت بنفسك».
22 ثم كانت هناك علي يد الرب فقال لي: «قم اخرج إلى السهل فأخاطبك».
23 فنهضت ومضيت إلى السهل، وهناك رأيت مجد الرب واقفا، مماثلا لمجد الرب الذي رأيته عند نهر خابور، فانطرحت على وجهي.
24 فدخل في الروح وأقامني على قدمي، ثم قال لي: «اذهب واعتزل في بيتك.
25 وأنت ياابن آدم، ها هم يربطونك بالحبال ويقيدونك فلا تخرج في ما بينهم.
26 وألصق لسانك بحنكك فتبكم وتكف عن تقريعهم لأنهم شعب متمرد.
27 ولكن عندما أخاطبك، أفتح فمك فتقول لهم: هذا ما يعلنه الرب، من يسمع فليسمع، ومن يأب فليمتنع، لأنهم شعب متمرد».
1 أما أنت ياابن آدم فخذ لنفسك لبنة وابسطها أمامك وارسم عليها مدينة أورشليم،
2 وأقم عليها حصارا، وابن برجا، وانصب عليها متراسا، وطوقها بالجيوش، وأحطها من كل جانب بالمجانق،
3 ثم خذ لنفسك صاجا من حديد واجعله سورا من حديد بينك وبين المدينة، وثبت وجهك عليها فتصبح محاصرة وأنت تحاصرها، فتكون هذه علامة لشعب إسرائيل.
4 أما أنت فاتكيء على جانبك الأيسر، وضع عليه إثم شعب إسرائيل، إذ أنك تحمل إثمهم على حسب عدد الأيام التي تتكيء فيها عليه.
5 فإني قد جعلت لك عدد أيام كعدد سنوات إثمهم: ثلاث مئة وتسعين يوما. فتحمل عبء إثم شعب إسرائيل.
6 وحالما تكملها عد فاتكيء على جانبك الأيمن، واحمل إثم شعب يهوذا أربعين يوما. إذ جعلت كل يوم مقابل سنة.
7 ثم ثبت وجهك نحو حصار أورشليم بذراع مكشوفة، وتنبأ عليها،
8 وها أنا أوثقك بحبال لئلا تتقلب من جنب إلى جنب حتى تكتمل أيام حصارك.
9 أما أنت فخذ لنفسك قمحا وشعيرا وفولا وعدسا ودخنا وكرسنة، واعجنها في وعاء واحد، واصنع لنفسك خبزا تأكل منه ثلاث مئة وتسعين يوما كعدد الأيام التي تتكيء فيها على جنبك.
10 ويكون وزن كمية الطعام التي تأكلها في كل يوم تعادل عشرين شاقلا (نحو مئتين وأربعين جراما). تأكل وجبة واحدة في اليوم.
11 وتشرب الماء بالكيل، فلا يزيد عن سدس الهين (نحو ثلثي لتر)، تشرب منه بين حين وآخر.
12 وتأكله ككعك الشعير، بعد أن تخبزه على مشهد منهم فوق براز الإنسان.
13 لأنه هكذا سيأكل أبناء إسرائيل خبزهم النجس بين الأمم الذين أجليهم إليهم».
14 ولكني قلت: «آه، أيها السيد الرب، أنا لم أنجس نفسي أبدا فمنذ حداثتي حتى الآن لم آكل ميتة أو فريسة، ولم يدخل فمي لحم نجس».
15 فقال: «انظر ها أنا أعطيك بعر البقر لتستعيض به عن براز الإنسان لتصنع عليه خبزك.
16 ياابن آدم، ها أنا أبيد مؤونة الخبز في أورشليم، فيأكلون الخبز بالوزن معجونا بالغم، ويشربون الماء بالكيل ممزوجا بالحيرة.
17 إذ يعوزهم الخبز والماء، ويلجأ الواحد إلى أخيه وقد اعترتهم الحيرة فيفنون جميعا بإثمهم.
1 أما أنت ياابن آدم فخذ لنفسك سيفا حادا استخدمه كموسى الحلاق لتحلق رأسك ولحيتك، ثم خذ لنفسك ميزانا واقسم الشعر إلى ثلاثة أثلاث،
2 واحرق بالنار ثلثا في وسط المدينة إذا اكتملت أيام الحصار، ثم تناول ثلثا آخر واضربه بالسيف حول خريطة المدينة المرسومة. أما الثلث الأخير فذره مع الريح، وأنا أستل سيفا خلفه.
3 ولكن احتفظ بكمية قليلة منه وصرها في أطراف ثوبك.
4 كذلك خذ بعضا من الشعر واطرحه في النار ليحترق، فتندلع منه نار على كل شعب إسرائيل».
5 وهذا ما يعلنه السيد الرب: «هذه هي أورشليم التي أقمتها في وسط الشعوب تحيط بها الأراضي،
6 فخالفت أحكامي بأشر مما خالفتها الأمم وسكان الأراضي المحيطة بها، إذ تنكروا لأحكامي، وفرائضي لم يمارسوها.
7 لذلك من حيث أنكم تمردتم أكثر من الأمم المحيطة بكم، ولم تمارسوا فرائضي ولم تعملوا بمقتضى أحكامي، ولا بمقتضى أحكام الأمم التي حولكم.
8 ها أنا أيضا أنقلب عليك ياأورشليم، وأجري عليك قضاء على مشهد من الأمم،
9 فأصنع بك ما لم أصنعه من قبل، وما لن أصنع مثله من بعد، عقابا لك على جميع أرجاسك.
10 إذ يأكل الآباء أبناءهم، والأبناء آباءهم، لأنني أجري فيك قضاء وأذري بقيتك كلها مع كل ريح.
11 لهذا حي أنا يقول السيد الرب، لأنك قد دنست مقدسي بكل أصنامك المكروهة، وبجميع رجاساتك، فأنا أيضا أستأصل، ولا تترَأف عليك عيني ولا أعفو.
12 ثلث سكانك يموتون بالوباء والجوع في وسطك، وثلث ثان يقتل حولك بالسيف، وثلث أخير أشتته بين الأمم وأتعقبه بسيف مسلول.
13 وهكذا أنفس عن غضبي ويخمد سخطي إذ أكون قد انتقمت. وحين يستكين حنقي عليهم يدركون أني أنا الرب الذي أصدرت قضائي في احتدام غيرتي.
14 وأجعلك خرابا وعارا بين الأمم المحيطة بك وأمام كل من يجتاز بك،
15 فتكونين عارا ولعنة وعبرة ومثار دهشة للأمم المحيطة بك حين أنفذ فيك قضائي بغضب وغيظ وتقريعات حانقة. أنا الرب قد تكلمت.
16 وعندما أرسل عليهم سهام الجوع المميتة التي أعدت للتدمير، السهام التي أرسلتها لخرابكم، عندئذ أزيد من الجوع عليكم وأبيد مؤونة خبزكم،
17 وأرسل عليكم المجاعة والوحوش الضارية، فتثكلكم ويعمكم الوباء وسفك الدماء، وأجلب عليكم السيف. أنا الرب قد قضيت».
1 وأوحى إلي الرب قائلا:
2 «ياابن آدم، التفت بوجهك نحو جبال إسرائيل وتنبأ عليها،
3 وقل: ياجبال إسرائيل أصغي إلى كلمة السيد الرب الذي يقول للجبال والتلال والأنهار والأودية: ها أنا أجلب عليكم سيفا وأهدم مرتفعاتكم،
4 فتصبح مذابحكم أطلالا، وتتحطم مذابح بخوركم وأطرح قتلاكم أمام أصنامكم،
5 وألقي جثث أبناء إسرائيل أمام أوثانهم، وأذري عظامكم حول مذابحكم.
6 وحيثما تقيمون تتحول مدنكم إلى أطلال، ومرتفعات عبادتكم إلى خرائب، وأصنامكم إلى حطام ودمار، ومذابح بخوركم إلى أنقاض، وأعمالكم إلى فناء،
7 ويسقط القتيل في وسطكم، فتدركون أني أنا الرب.
8 وأعفو عن بقية منكم ليكون لكم ناجون من السيف يتشتتون بين الأمم، إذ تتبددون في كل الأرض.
9 عندئذ يذكرني الناجون منكم، المشتتون بين الأمم التي سبيتهم إليها، لأني سحقت قلوبهم الزانية التي ضلت عني، وعيونهم التي زاغت وراء أصنامهم، فيعافون أنفسهم من جراء ما ارتكبوه من شرور، ومن أجل ما اقتر فوه من أرجاس،
10 فيدركون أني أنا الرب، لم أتكلم عبثا حين توعدتهم بهذا الشر».
11 وهذا ما يعلنه السيد الرب: «صفق بيديك، واخبط برجلك قائلا: آه من كل رجاسات شعب إسرائيل الشريرة، فإنهم سيموتون بالسيف والجوع والوباء.
12 يموت البعيد بالوباء، والقريب يصرعه السيف، والباقي منهم والمحاصر تقضي عليهم المجاعة. وهكذا أنفث فيهم حنقي.
13 عندئذ تدركون أني أنا الرب، حين يتناثر قتلاهم بين أصنامهم حول مذابحهم، وفوق كل أكمة عالية، وعلى قمم جميع الجبال، وتحت كل شجرة خضراء وبلوطة مورقة حيث كانوا يقربون رائحة سرور لكل أوثانهم.
14 وأمد يدي عليهم في جميع مواطن إقامتهم، فأجعل الأرض خربة موحشة من الصحراء إلى دبلة، فيدركون أني أنا الرب».
1 وأوحى إلي الرب قائلا:
2 «ياابن آدم، هذا ما يعلنه الرب لأرض إسرائيل. النهاية قد أزفت على زوايا الأرض الأربع.
3 قد أقبلت النهاية عليك، فأطلق غضبي عليك وأدينك بمقتضى طرقك، وأجازيك على كل رجاساتك ياأرض إسرائيل،
4 فلا تتر أف عليك عيني، ولا أعفو، بل أجازيك بمقتضى طرقك، وتكون رجاساتك في وسطك. عندئذ تدركون أني أنا الرب».
5 وهذا ما يعلنه السيد الرب: «هوذا شر قد أقبل، شر لا مثيل له.
6 قد أزفت النهاية قد أزفت النهاية. انتبهت لك، وها هي مقبلة.
7 قد حل بك القضاء ياساكن الأرض، وأزف الموعد، اقترب يوم الاضطراب لا يوم الهتاف في الجبال.
8 أنا موشك على صب غضبي عليك وأنفث غيظي فيك، وأدينك بمقتضى طرقك، وأجازيك على كل رجاساتك،
9 فلا تترَأف عليك عيني ولا أعفو، بل أجازيك بمقتضى طرقك، وتكون رجاساتك في وسطك. وعندئذ تدركون أني أنا الضارب.
10 ها هو اليوم قد أقبل! قد أزف القضاء وأزهر الظلم وأفرخت الكبرياء
11 انتصب الجور وصار عصا للشر، لذلك يفنى الظالمون وتفنى ثروتهم وضجيجهم ولا من ينوح عليهم.
12 قد حان الموعد واقترب اليوم، فلا يفرحن المشتري ولا يحزنن البائع، لأن الغضب منصب على جمهورهم بأسره.
13 فالبائع لن يسترد ما باعه مهما طال به العمر لأن قضاء الله ينطبق على كل جمهورهم ولن يتحول عنهم، وليس في وسع الشرير أن يحتفظ بحياته.
14 قد نفخوا في البوق، وأعدوا كل شيء، ولكن ليس من يذهب لخوض القتال، لأن غضبي منصب على جمهورهم.
15 السيف مسلط من خارج، والوباء والجوع من داخل. والذي في الصحراء يقضي عليه السيف، ومن في المدينة يفترسه الجوع والوباء.
16 أما الناجون منهم فيلوذون بالجبال كحمام الأودية، يبكي كل واحد منهم على إثمه.
17 جميع الأيدي مسترخية، وكل الركب مائعة كالمياه.
18 يتلفعون بالمسوح، ويغشاهم الرعب، ويكسو العار وجوههم جميعا، ويطغى القرع على رؤوسهم.
19 يطرحون فضتهم في الشوارع، ويضحى ذهبهم نجاسة، وتعجز فضتهم وذهبهم عن إنقاذهم في يوم غضب الرب. لا يشبعون منهما جوعهم، ولا يملأون منهما أجوافهم لأنهما كانا معثرة إثم لهم.
20 حولوا جمال زينة هيكل الرب إلى زهو، وصنعوا من الذهب والفضة تماثيل أرجاسهم وأصنامهم المكروهة، لذلك جعلتها رجاسة لهم.
21 أسلمها إلى أيدي الغرباء نهبا، ولأشرار الأرض سلبا فينجسونها.
22 وأشيح بوجهي عنهم فيدنسون هيكلي، ويدخل إليه الناهبون وينجسونه.
23 اصنع السلسلة لشعبي لأن الأرض قد عمها سفك الدماء، وساد المدينة الجور.
24 لذلك، أجلب أشر الأمم فيرثون بيوتهم، وأقضي على كبرياء الأقوياء فتتنجس مقادسهم.
25 وعندما يقبل الرعب يلتمسون السلام فلا يجدونه،
26 وتتوالى بلية فوق بلية، وتروج إشاعة تلو إشاعة، فيطلبون رؤيا من النبي. غير أن الشريعة تنصرف عن الكاهن والمشورة عن الشيوخ.
27 ينوح الملك ويتلفع الرئيس بالقنوط، وترجف أيدي الشعب. أعاملهم بمقتضى تصرفاتهم، وأدينهم بموجب أحكامهم فيدركون أني أنا الرب».
1 وفي اليوم الخامس من الشهر السادس العبري (أي آب ; أغسطس) من السنة السادسة، بينما كنت جالسا في بيتي، وشيوخ يهوذا ماثلون أمامي، حلت علي قوة السيد الرب هناك،
2 فنظرت وإذا بشبه إنسان وكأنه من نار، وبدا وكأن نارا تتأجج من حقويه إلى أسفل. أما من حقويه فما فوق فبدا لمعان كلمعان النحاس المتألق.
3 ثم مد شبه يد وقبض علي بناصية رأسي، وحلق بي روح بين الأرض والسماء وأحضرني في رؤى الله إلى أورشليم، إلى مدخل البوابة الشمالية للساحة الداخلية، حيث ينتصب التمثال المثير للغيرة.
4 فإذا بمجد إله إسرائيل حال هناك كما كان حالا في الرؤيا التي شاهدتها في السهل.
5 ثم خاطبني: «ياابن آدم، التفت الآن نحو الشمال». فالتفت وإذا بي أرى من شمالي باب المذبح تمثال الغيرة هذا منتصبا في المدخل.
6 وقال لي: «ياابن آدم، هل شاهدت ما يرتكبون: هذه الرجاسات الفظيعة التي يقترفها شعب إسرائيل ليبعدوني عن مقدسي؟ ولكن انتظر، فلا تلبث أن تشهد أرجاسا أفظع».
7 ثم أحضرني إلى مدخل الساحة، فنظرت وإذا بثقب في الجدار،
8 فقال لي: «ياابن آدم، انقب في الجدار». فنقبت الجدار وإذا باب.
9 فقال لي: «ادخل واشهد الأرجاس المقيتة التي يرتكبونها هنا».
10 فدخلت ونظرت، فإذا كل تصاوير أشكال الحيوانات والبهائم النجسة، وجميع أصنام شعب إسرائيل مرسومة على كل جوانب الجدران،
11 وقد مثل أمامها سبعون رجلا من شيوخ شعب إسرائيل، وانتصب في وسطهم يازنيا بن شافان، وفي يد كل واحد منهم مجمرته تتصاعد منها غمامة عطرة من البخور.
12 فقال لي: «أرأيت ياابن آدم ما يقترفه كل واحد من شيوخ شعب إسرائيل في محراب تماثيله المنحوتة قائلين: الرب لا يرانا! الرب قد هجر الأرض.
13 ولكن انتظر فلا تلبث أن تشهد أرجاسا أفظع يرتكبونها».
14 ثم أحضرني إلى المدخل الشمالي لبوابة هيكل الرب، فإذا هناك نساء يندبن تموز (إله الخصب).
15 فقال لي: «أشهدت ياابن آدم؟ انتظر فلا تلبث أن تشهد أرجاسا أفظع من هذه».
16 ثم أحضرني إلى الفناء الداخلي لبيت الرب، فإذا عند مدخل هيكل الرب بين الرواق والمذبح نحو خمسة وعشرين رجلا أداروا ظهورهم لهيكل الرب، واتجهوا بوجوههم نحو الشرق ساجدين للشمس.
17 فقال لي: «أشهدت ياابن آدم؟ أقليل ما ارتكبه شعب يهوذا من رجاسات هنا؟ فقد عاثوا في الأرض فسادا، وثابروا على إغاظتي، وقربوا كل ما هو منتن في هيكلي
18 لذلك أعاقبهم بالغضب، ولا تترَأف عيني عليهم، ولا أعفو، وإن استغاثوا بصوت عال لا أستجيب لهم».
1 ثم صرخ في مسمعي بصوت عال قائلا: «ليقترب محافظو المدينة. ليقترب كل واحد متزودا بأداة تدميره».
2 فأقبل ستة رجال من طريق الباب الشمالي الأعلى، وكل واحد يحمل عدة تدميره بيده، يتوسطهم رجل مرتد كتانا، وعلى خاصرته دواة كاتب. فدخلوا ووقفوا إلى جوار مذبح النحاس.
3 فارتفع مجد الرب من حيث كان حالا فوق الكروبيم، واتجه نحو عتبة الباب. ونادى الرجل المرتدي ثوب الكتان، الحامل على خاصرته دواة الكاتب
4 وقال له الرب: «اجتز وسط مدينة أورشليم وارسم سمة على جباه الرجال الذين يئنون ويزفرون على كل ما ارتكب من أرجاس فيها».
5 ثم قال للستة الآخرين على مسمعي: «اعبروا في المدينة خلفه واقتلوا. لا تترَأف عيونكم ولا تعفوا.
6 أهلكوا الشيخ والشاب والعذراء والطفل والنساء. ولكن لا تقربوا من أي إنسان عليه السمة، وابتدئوا من مقدسي». فابتدأوا يهلكون الرجال والشيوخ الموجودين أمام الهيكل.
7 وقال لهم: «نجسوا الهيكل واملأوا ساحاته بالقتلى، ثم اخرجوا». فاندفعوا إلى المدينة وشرعوا يقتلون.
8 وبينما هم يقتلون بقيت أنا وحدي. فانطرحت على وجهي وصرخت قائلا: «آه أيها السيد الرب، أتفني جميع البقية الباقية من إسرائيل في سخطك على أورشليم؟»
9 فأجابني: «إن إثم شعب إسرائيل ويهوذا عظيم جدا جدا، وقد غرقت الأرض بالدماء، وامتلأت المدينة فسادا لأنهم يقولون: قد هجر الرب الأرض، والرب لا يرى.
10 لذلك أنا أيضا لا تترَأف عيني ولا أعفو، إنما أوقع ذنب تصرفاتهم على رؤوسهم».
11 ثم ما لبث الرجل المرتدي الكتان الحامل على خاصرته داوة الكاتب أن رفع تقريره قائلا: «إني فعلت كما أمرتني».
1 ثم نظرت وإذا على أديم المقبب الذي فوق رأس الكروبيم ما يشبه العرش، وكأنه من حجر العقيق الأزرق.
2 وقال للرجل المرتدي الكتان: «ادخل بين العجلات تحت الكروب واملأ كفيك جمر نار من بين الكروبيم، وذر على المدينة». فدخل على مرأى مني.
3 وكان الكروبيم واقفين عن يمين البيت حين دخل بين العجلات، فملأت السحابة الفناء الداخلي.
4 ثم ارتفع مجد الرب عن الكروب واستقر على عتبة الهيكل، فامتلأ الهيكل من السحابة، وغمر الفناء لمعان من مجد الرب.
5 وبلغ صوت أجنحة الكروبيم الفناء الخارجي كصوت الله القدير إذا تكلم.
6 فلما أمر الرجل المرتدي الكتان أن يأخذ نارا من بين العجلات من بين الكروبيم دخل الرجل ووقف إزاء العجلة.
7 فمد كروب من بين الكروبيم يده إلى النار التي كانت بين الكروبيم، وتناول منها جمرا، ووضعه في كفي المرتدي الكتان، فأخذها هذا وخرج.
8 وبدا أن للكروبيم تحت أجنحتهم يدا تشبه يد البشر.
9 ونظرت وإذا بأربع عجلات إزاء الكروبيم؛ كل عجلة بجوار كروب. وكان منظر العجلات كمنظر حجر الزبرجد.
10 وكانت الأربع متماثلة الشكل وكأنما كل عجلة في وسط عجلة.
11 وإذا تحركت لتسير فإنها كانت تتجه في سيرها في أي اتجاه من الاتجاهات الأربعة، وفقا لاتجاه الرأس، فتسير خلفه ولا تحيد عن طريقها.
12 وكانت جوانب أجسام الكائنات وظهورها وأيديها وأجنحتها والعجلات التي تخصها ملأى بالعيون.
13 ودعيت العجلات على مسمعي بالعجلات.
14 وكان لكل واحد أربعة أوجه: الوجه الأول وجه كروب، والوجه الثاني وجه إنسان والوجه الثالث وجه أسد، والوجه الرابع وجه نسر.
15 ثم ارتفع الكروبيم، فكانت هذه هي الكائنات التي شاهدتها بجوار نهر خابور.
16 وعندما تحرك الكروبيم تحركت العجلات بجوارهم، وعندما فرد الكروبيم أجنحتهم ليحلقوا فوق الأرض، حلقت العجلات إلى جوارهم بنفس الاتجاه، ولم تحد عنهم.
17 فإن توقفوا توقفت، وإن حلقوا تحلق معهم، لأن روح الكائنات الحية كان فيها أيضا.
18 وفارق مجد الرب عتبة الهيكل وخيم فوق الكروبيم.
19 وعندما ارتفع الكروبيم فردوا أجنحتهم وحلقوا فوق الأرض على مرأى مني، وحلقت العجلات معهم، ثم توقفوا عند مدخل بوابة بيت الرب الشرقي، ومجد الرب ما برح مخيما عليهم.
20 هذه هي الكائنات الحية التي شاهدتها تحت إله إسرائيل عند نهر خابور. فعرفت أنهم الكروبيم.
21 وكان لكل واحد أربعة أوجه وأربعة أجنحة، وتحت أجنحتهم أيد مماثلة لأيدي البشر.
22 أما أشكال وجوههم فكانت نفس الوجوه التي رأيتها عند نهر خابور، لا تختلف عنها في صورها ومعالمها، وكل واحد يتحرك إلى الأمام حسب اتجاهه.
1 ثم حلق بي الروح وأحضرني إلى بوابة بيت الرب الشرقية، فإذا عند مدخلها خمسة وعشرون رجلا، شاهدت في وسطهم يازنيا بن عزور وفلطيا بن بنايا رئيسي الشعب.
2 فقال لي: «ياابن آدم، هؤلاء هم الرجال المتواطئون على الشر، المتآمرون بمشورة السوء في هذه المدينة،
3 القائلون: ألم يحن الوقت لنبني حصونا؟ فهذه المدينة هي كالقدر (أي كسور حولنا) ونحن كاللحم. (أي كالمحتمين بالسور).
4 لذلك تنبأ عليهم ياابن آدم، تنبأ!
5 «واستقر علي روح الرب وقال: «هذا ما يعلنه الرب. هذا ما تحدثتم به ياشعب إسرائيل، ولكنني عالم بما يدور في خلدكم.
6 لقد أكثرتم قتلاكم في هذه المدينة وملأتم منهم شوارعها.
7 لذلك فإن قتلاكم الذين طرحتموهم في وسطها هم اللحم وهي القدر، وسأخرجكم منها.
8 قد فزعتم من السيف، لذلك أجلب السيف عليكم، يقول الرب.
9 وأخرجكم من وسط المدينة وأسلمكم إلى قبضة أعدائكم، وأنفذ فيكم أحكاما،
10 فتقتلون بالسيف. وأنفذ قضاء فيكم في تخوم إسرائيل، فتدركون حينئذ أني أنا الرب.
11 لن تكون هذه المدينة لكم قدرا، وأنتم لن تكونوا اللحم في وسطها. بل أنفذ قضائي في تخوم إسرائيل،
12 فتدركون أني أنا الرب الذي لم تسلكوا في فرائضه، ولم تمارسوا أحكامه بل عملتم بمقتضى ممارسات الأمم المحيطة بكم».
13 وحدث فيما كنت أتنبأ أن فلطيا بن بنايا مات، فانطرحت على وجهي وصرخت بصوت عظيم: «آه أيها السيد الرب أتبيد بقية إسرائيل؟»
14 ثم أوحى الرب إلي بكلمته قائلا:
15 «ياابن آدم، قل لإخوتك، وأقربائك وسائر شعب إسرائيل في الشتات معك، الذين قال لهم أهل أورشليم: ابتعدوا عن الرب إذ لنا قد وهبت هذه الأرض ميراثا.
16 ولكن إن كنت قد فرقتهم بين الأمم وشتتهم بين البلاد، فإني أكون لهم مقدسا صغيرا في الأرض التي تبددوا فيها.
17 لذلك قل لهم: سأجمعكم من بين الشعوب وأحشدكم من الأراضي التي شتتكم فيها وأهبكم أرض إسرائيل.
18 وعندما يقبلون إليها ينتزعون منها جميع أوثانها الممقوتة ورجاساتها،
19 وأعطيهم جميعا قلبا واحدا، وأجعل في داخلهم روحا جديدا، وأزيل قلب الحجر من لحمهم. وأستبدله بقلب من لحم،
20 لكي يسلكوا في فرائضي ويطيعوا أحكامي ويمارسوها، ويكونوا لي شعبا وأنا أكون لهم إلها.
21 أما الذين ضلت قلوبهم وراء أوثانهم ورجاستهم، فإني أجعلهم يلقون عقاب طرقهم، يقول السيد الرب».
22 ثم فرد الكروبيم أجنحتهم وحلقوا مع العجلات ومع مجد الرب الذي ما برح مخيما عليهم من فوق.
23 وارتفع مجد الرب عن وسط المدينة ووقف على الجبل شرقي المدينة.
24 وحل الروح وأحضرني، في الرؤيا التي أعلنها لي روح الله، إلى أرض الجلاء في بلاد الكلدانيين، ثم ارتفعت عني الرؤيا التي شاهدتها،
25 فأبلغت أهل السبي بجميع الوحي الذي أعلنه لي الرب.
1 ثم أوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
2 «ياابن آدم، أنت مقيم في وسط شعب متمرد، لهم عيون ليروا ولكن لا يبصرون، ولهم آذان ليسمعوا ولكن لا يصغون، لأنهم شعب متمرد.
3 أما أنت ياابن آدم فتأهب للسبي واخرج نهارا على مرأى منهم وامض من موضعك إلى موضع آخر لعلهم يفهمون، فإنهم شعب متمرد.
4 فتخرج متاعك، متاع السفر نهارا على مشهد منهم، ثم تغادر أنت مساء أمامهم كالذاهبين إلى السبي.
5 انقب لك حائطا أمام عيونهم واخرج منه.
6 وعلى مشهد منهم احمل متاعك على كتفك وانقله عند العتمة. غط وجهك لكي لا ترى الأرض لأني جعلتك آية لشعب إسرائيل».
7 ففعلت كما أمرت، فأخرجت نهارا متاعي. وعند المساء نقبت الحائط بيدي ونقلت أحمالي على كتفي عند العتمة أمامهم.
8 ثم في الصباح أعلنت لي كلمة الرب قائلة:
9 «ياابن آدم، ألم يسألك شعب إسرائيل المتمرد ماذا تصنع؟
10 أبلغهم ما يعلنه الرب: هذه نبوءة بشأن رئيس أورشليم وكافة شعب إسرائيل الساكنين فيها.
11 قل لهم: أنا آية لكم. فكما صنعت يصنع بهم، فيذهبون كلهم إلى الجلاء وإلى السبي.
12 ويحمل الرئيس المتولي شؤونهم أحماله على كتفه في العتمة ويخرج. وتنقب له ثغرة في الحائط ليخرج منها وهو يغطي وجهه لئلا يرى الأرض بعينيه.
13 وأبسط شبكتي عليه فيقع في شركي، وأحضره إلى بابل إلى أرض الكلدانيين، ولكن لن يراها، هناك يموت.
14 وأبدد حاشيته وأعوانه وكل جيوشه في كل مكان وأتعقبهم بسيف مسلول.
15 فيدركون أني أنا الرب حين أشتتهم بين الأمم وأبددهم في البلاد.
16 وأبقي على فئة قليلة منهم أنجيها من السيف والجوع والوباء، لكي يحدثوا بكل رجاساتهم بين الأمم التي فرقتهم فيها فيدركون أني أنا الرب».
17 ثم أوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
18 «ياابن آدم، كل خبزك بارتعاش، واشرب ماءك بارتعاد وخوف،
19 وقل لشعب الأرض: هذا ما يعلنه السيد الرب عن أهل أورشليم في أرض إسرائيل: سيأكلون خبزهم بفزع، ويشربون ماءهم بارتعاد، لأن الأرض تقفر من قاطنيها من جراء ظلم المقيمين فيها.
20 ويصيب المدن الآهلة الخراب. وتوحش الأرض، فتدركون أني أنا الرب».
21 ثم أوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
22 «ياابن آدم، ما هذا المثل الشائع في أرض إسرائيل القائل: قد طالت الأيام وكذبت كل رؤيا؟.
23 لذلك قل لهم: هذا ما يعلنه السيد الرب: ها أنا قد أبطلت هذا المثل فلا يعودون يرددونه في إسرائيل، بل قل لهم: قد أزفت الأيام وحان تحقيق كلام كل رؤيا،
24 إذ لن تكون بعد رؤيا باطلة ولا عرافة متملقة في وسط شعب إسرائيل.
25 لأني أنا الرب أتكلم، والكلمة التي أقضي بها تتم، من غير مماطلة، بل ها أنا أنطق بقضائي في أيامكم أيها الشعب المتمرد وأنفذه في حينه، يقول السيد الرب».
26 ثم أوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
27 «ياابن آدم، ها شعب إسرائيل يقولون: إن الرؤيا التي تراها لا تتم إلا بعد أيام كثيرة، ونبوءتك لا تتحقق إلا في أزمنة بعيدة
28 لذلك قل لهم: هذا ما يعلنه السيد الرب: لن يتأخر بعد تنفيذ كلمة من كلامي الذي قضيت به، فكل كلمة نطقت بها لابد أن تتم، يقول السيد الرب».
1 وأوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
2 «ياابن آدم، تنبأ على أنبياء إسرائيل الكذبة المتنبئين من عند أنفسهم وقل لهم: اسمعوا كلمة الرب.
3 ويل للأنبياء الحمقى الضالين وراء أرواحهم من غير أن يروا شيئا.
4 أنبياؤك ياإسرائيل هم كالثعالب في الخرائب.
5 لم تبرزوا إلى الثغرات، ولم تشيدوا جدارا حول بيت إسرائيل لتصمدوا في القتال في يوم الرب،
6 إنما رؤياهم باطلة، وعرافتهم كاذبة. يقولون: يقول الرب، والرب لم يرسلهم، ومع ذلك يطمعون في تحقيق كلمتهم.
7 ألم تروا رؤيا باطلة، وتنطقوا بعرافة كاذبة قائلين: يقول الرب، وأنا لم أتكلم؟
8 لذلك يعلن الرب: لأنكم تكلمتم باطلا وادعيتم رؤيا كاذبة، فها أنا أنقلب عليكم يقول السيد الرب.
9 فتكون يدي على الأنبياء ذوي الرؤيا الباطلة والعرافة الكاذبة، فلا يكون لهم مقام في جماعة شعبي، ولا تدون أسماؤهم في كتاب بيت إسرائيل، ولا يدخلون أرض إسرائيل، فتدركون أني أنا السيد الرب.
10 لأنهم حقا أضلوا شعبي قائلين: سيكون لكم سلام مع أنه ليس هناك سلام، فكان شعبي يبني حائطا وهم يطلونه بماء الكلس.
11 قل للطالين بماء الكلس: إن الحائط يتداعى، إذ ينهمر مطر جارف. وأنتن ياحجارة البر د تساقطن، ولتعصف به ريح جائحة.
12 فلا يلبث السور أن ينهار أفلا تسألون آنئذ: أين الطين الذي طينتم به؟
13 لذلك، هذا ما يعلنه السيد الرب: ها أنا أجعل ريحا عاتية تخترق السور بفعل حنقي، ومطرا جارفا ينهمر في خضم غضبي، وحجارة برد تتساقط في أثناء سخطي لكي تهلك،
14 فأهدم السور الذي طليتموه بماء الكلس وأسويه بالأرض فيتعرى أساسه وتتداعى المدينة وتفنون جميعا في وسطها فتدركون أني أنا الرب.
15 فأنفث غضبي بالسور وبمن يطلونه بماء الكلس وأقول لكم: قد تلاشى السور والذين يطلونه.
16 الذين هم أنبياء إسرائيل الأدعياء، المتنبئون لإسرائيل، الذين يرون لها رؤى سلام، مع أنه لا سلام هناك، يقول السيد الرب.
17 أما أنت ياابن آدم، فالتفت نحو بنات شعبك المتنبئات من عند أنفسهن وتنبأ عليهن،
18 وقل هذا ما يعلنه السيد الرب: ويل للخائطات العصائب السحرية لكل معاصم الأيدي والأنقاب لرأس كل قامة لاصطياد النفوس. أنتن تصطدن نفوس شعبي وتستحيين نفوسكن
19 فتدنسنني عند شعبي لقاء حفنة شعير وفتات خبز حتى تمتن نفوسا ما كان يجب أن تموت، ولكي تستحيين نفوسا أخرى لم يكن لها أن تحيا من جراء كذبكن على شعبي السامع للكذب.
20 لذلك، هذا ما يعلنه السيد الرب: أنا ضد عصائبكن السحرية التي تصطدن بها النفوس كفراخ الطير سأمزقها عن أذرعكن، وأحرر النفوس التي اصطدتموها فتطير.
21 وأمزق أنقابكن وأنقذ شعبي من أيديكن، فلا يظلون بعد في قبضتكن فريسة، فتدركن أني أنا الرب.
22 لأنكن أحزنتن قلب الصديق بأكاذيبكن، مع أنني لم أحزنه، وشددتن عزائم الشرير لئلا يرجع عن طريقه الأثيمة فيحيا.
23 لذلك لن تعدن ترين رؤى باطلة، ولا تمارسن العرافة بعد، وأنقذ شعبي من أيديكن فتدركن أني أنا الرب».
1 وحضر إلي بعض شيوخ إسرائيل وجلسوا أمامي،
2 فأوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
3 ياابن آدم، إن هؤلاء الرجال قد نصبوا أصنامهم في قلوبهم، وأقاموا معثرة إثمهم تلقاء وجوههم، أفأجيب عن سؤالهم؟
4 لذلك قل لهم: هذا ما يعلنه السيد الرب: كل رجل من شعب إسرائيل نصب أصنامه في قلبه وأقام معثرة إثمه تلقاء وجهه، ثم أقبل إلى النبي، فإني أنا الرب أجيب ذلك الوافد على كثرة أصنامه،
5 لكي أستأسر قلوب شعب إسرائيل ثانية، لأنهم ارتدوا عني بالغواية وراء أصنامهم.
6 لذلك قل لشعب إسرائيل، هذا ما يعلنه السيد الرب: توبوا وارجعوا عن أصنامكم واصرفوا وجوهكم عن كل رجاستكم.
7 لأن كل رجل من شعب إسرائيل ومن الغرباء الدخلاء القاطنين في إسرائيل، إذا ارتد عني ونصب أصنامه في قلبه وأقام معثرة إثمه تلقاء وجهه، ثم حضر إلى النبي ليسأله عني، فإني أنا الرب أجيبه بذاتي.
8 وأنقلب على ذلك الإنسان وأجعله عبرة ومثلا، وأستأصله من بين شعبي، فتدركون أني أنا الرب.
9 فإذا ضل النبي ونطق بنبوءة باطلة، فإني أنا الرب قد أغويت ذلك النبي، لأنه تصرف من نفسه. فأعاقبه وأبيده من بين شعبي إسرائيل.
10 وينالون عقاب إثمهم، ويكون ذنب النبي مماثلا لذنب السائل.
11 لكي لا يضل عني شعب إسرائيل من بعد، ويتنجسوا بآثامهم، وإنما يكونون لي شعبا وأنا أكون لهم إلها، يقول السيد الرب».
12 ثم أوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
13 «ياابن آدم، إذا أخطأت إلي أرض وخانت عهدي، أعاقبها وأعوزها مؤونة الخبز وأشيع فيها الجوع، وأفني منها الناس والبهائم،
14 وحتى لو كان فيها هؤلاء الرجال الثلاثة: نوح ودانيآل وأيوب، فإنهم يخلصون وحدهم فقط ببرهم.
15 وإن أطلقت في تلك الأرض وحوشا ضارية فأقفرتها، وأصبحت أطلالا لا يجتاز فيها عابر خوفا من الوحوش،
16 وكان يقيم فيها هؤلاء الثلاثة الرجال، فحي أنا يقول السيد الرب، إنهم لا يقدرون على إنقاذ أبناء لها وبنات. إنما هم وحدهم يخلصون، وتصير الأرض موحشة.
17 وإذا جلبت سيفا على تلك الأرض وقلت: ياسيف اعبر في الأرض وافنها وأبدت منها الناس والبهائم،
18 وكان يقيم فيها هؤلاء الثلاثة الرجال، فحي أنا يقول الرب، إنهم لا يقدرون على إنقاذ أبناء لها وبنات، إنما هم وحدهم يخلصون.
19 إذا أفشيت وبأ في تلك الأرض، وسكبت عليها غضبي بسفك الدم لأفني منها الناس والبهائم،
20 وكان يقيم فيها هؤلاء الثلاثة الرجال، فحي أنا يقول الرب إنهم لا يقدرون على إنقاذ ابن لها أو ابنة، إنما يخلصون وحدهم فقط ببرهم.
21 فكم بالأحرى يحدث إذا أرسلت أحكامي الأربعة الشديدة: الحرب والمجاعة والوحوش الضارية والوباء على أورشليم لأبيد منها الناس والبهائم.
22 ولكن ستبقى فيها بقية ناجية من أبناء وبنات، يخرجون منها، فيقبلون إليكم فتشهدون حسن سلوكهم وتصرفاتهم فتتعزون عن المصائب التي أوقعتها بأورشليم وعن جميع ما ابتليتها به.
23 عندئذ يعزونكم حين تشهدون حسن سلوكهم وتصرفاتهم، فتدركون أن كل ما صنعته فيها لم يكن عبثا، يقول السيد الرب».
1 وأوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
2 «ياابن آدم، بماذا يفضل عود الكرم على كل عود آخر أو على غصن من أغصان شجر الغابة؟
3 أيؤخذ منه قضيب ليصنع منه شيء ما؟ أو يختارون منه وتدا يعلق عليه إناء؟
4 إنما يطرح وقودا للنار فتلتهم النار طرفيه وتجعل وسطه فحما، أيصلح بعد لشيء؟
5 فإن كان وهو سليم لم يصلح لعمل ما، فكم بالأحرى بعد أن التهمته النيران واحترق؟ أيصلح بعد لصنع شيء؟
6 لذلك يقول السيد الرب، كما جعلت عود الكرم من بين أشجار الغابة وقودا للنار، هكذا أجعل أهل أورشليم حطبا لها.
7 وأنقلب عليهم حتى إذا خرجوا من نار تلتهمهم نار أخرى، فتدركون أني أنا الرب حين أنقلب عليكم.
8 وأجعل الأرض مقفرة لأنهم خانوا عهدي يقول السيد الرب».
1 وأوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
2 «ياابن آدم، أطلع أهل أورشليم على أرجاسهم.
3 وقل هذا ما يعلنه السيد الرب لأورشليم: أصلك ومولدك من أرض الكنعانيين. أبوك أموري وأمك حثية.
4 في يوم مولدك لم يقطع حبل سرتك ولم تنظفي بماء ولم تدلكي بملح، ولم تقمطي. (إشارة إلى أن أحدا لم يكترث لها).
5 لم ترأف بك عين أو تعطف عليك لتصنع لك شيئا من هذا. بل نبذت في الصحراء احتقارا لك يوم مولدك.
6 وحين مررت بك وشهدتك مازلت ملطخة بدمائك قلت لك: عيشي بدمك. نعم عيشي بدمك.
7 وكثرتك كنبت الحقل، فنميت وكبرت وبلغت عمرا صرت فيه أجمل الجميلات، فنهد ثدياك ونما شعرك، ولكنك كنت عارية متجردة.
8 فمررت بك ورأيتك وإذا بك قد بلغت سن الحب، فبسطت عليك أطراف ثوبي، وسترت عورتك وحلفت لك وأبرمت معك عهدا، فصرت لي، يقول السيد الرب.
9 ثم غسلتك بماء، ونظفتك من الدم وطيبتك بالدهن.
10 وكسوتك بثياب موشاة وحذوتك بنعلين من جلد الدلفين، ولفعتك بالكتان الفاخر، ودثرتك بالحرير،
11 وزينتك بالحلي، إذ وضعت أساور في يديك وعقدا في عنقك.
12 وجعلت خزامة في أنفك وقرطين في أذنيك وإكليل جمال على رأسك
13 فتزينت بالذهب والفضة، وكانت ثيابك من الكتان الفاخر والحرير وكل ما هو موشى. وأكلت السميذ والعسل والزيت، فتمتعت بأروع الجمال حتى صرت صالحة لتكوني زوجة ملك.
14 فذاع اسمك بين الأمم لفرط جمالك لأنه اكتمل بفضل بهائي الذي أضفيته عليك، يقول السيد الرب.
15 ولكنك اعتمدت على جمالك وزنيت اتكالا على شهرتك. أغدقت عهارتك على كل عابر سبيل راغب فيك
16 وأخذت بعض ثيابك فصنعت لنفسك مشارف للأصنام ملونة زنيت عليها زنى لم يكن له مثيل ولن يكون.
17 وأحضرت ما وهبتك من حلي الجواهر، من ذهبي وفضتي، فصنعت منها تماثيل ذكور وزنيت بها (أي عبدتها).
18 وأخذت ثيابك الموشاة فكسوتها بها، ووضعت أمامها دهني وبخوري،
19 وخبزي الذي قدمته لك والسميذ والزيت والعسل الذي أطعمتك، وقربتها أمامها كتقدمة سرور، هكذا فعلت يقول السيد الرب.
20 ثم أخذت أبناءك وبناتك الذين أنجبتهم لي، فذبحتهم قرابين لها. فهل كان زناك أمرا يسيرا؟
21 قد ذبحت أبنائي وسلمتهم للأوثان ليجوزوا في النار قربانا لها.
22 وفي جميع رجاساتك وزناك لم تذكري أيام حداثتك حين كنت عارية متجردة ملطخة بدمك.
23 ثم من بعد كل شرك ويل، ويل لك يقول السيد الرب
24 شيدت لنفسك ماخورا وصنعت لك أنصابا في كل ساحة.
25 بنيت مرتفعتك عند ناصية كل طريق، ودنست جمالك ووهبت جسدك لكل عابر سبيل لتكثري من عهارتك.
26 وزنيت مع أبناء مصر، جيرانك الشهوانيين، وأكثرت فواحشك لإسخاطي.
27 ها أنا أعاقبك وأنقص من نصيبك وأسلمك لأهواء عدواتك بنات الفلسطينيين اللواتي يخجلن من تصرفك الفاجر.
28 وإذ لم تشبعي زنى ارتكبت الفواحش مع أبناء أشور من غير أن تكتفي.
29 ثم أكثرت من ارتكاب الفجور في أرض الكنعانيين حتى ديا ر الكلدانيين، ومع ذلك لم تكتفي.
30 ما أشر قلبك يقول السيد الرب إذ اقترفت هذه الموبقات كلها، فعل امرأة زانية صفيقة.
31 فشيدت ماخورك عند ناصية كل طريق، وأقمت مرتفعة صنمك في كل ساحة ولم تكوني كالزانية التي تقبض أجرة زناها، لأنك وهبت نفسك مجانا احتقارا لكل أجرة.
32 إذ كنت زوجة فاسقة أحلت الغرباء موضع زوجها.
33 كل الزانيات ينلن هدايا من الرجال، أما أنت فأعطيت هداياك لمحبيك، ورشوتهم كي يقبلوا إليك من كل صوب ليزنوا معك.
34 فأنت في زناك تختلفين عن بقية النساء الزانيات، إذ لا يسعى أحد وراءك ليزني معك بل على النقيض، أنت تعطينهم أجرة ليفسقوا معك ولا تقبضين منهم أجرة.
35 لذلك اسمعي أيتها الزانية قضاء الرب:
36 من حيث أنك أنفقت مالك وكشفت عن عريك في فواحشك لعشاقك ولسائر أصنامك الممقوتة، ومن أجل دماء أبنائك الذين قربتهم لها،
37 ها أنا أحشد جميع عشاقك الذين تلذذت بهم، وجميع من تدلهت بهم مع كل الذين أبغضتهم فأجمعهم عليك من كل ناحية، وأكشف عن عريك فيشاهدون عورتك كلها،
38 وأدينك كما تدان الزانيات وسافكات الدماء، وأوقع بك عقاب دم سخطي وغيرتي،
39 وأسلمك لأيديهم فيهدمون ماخورك ومرتفعة نصبك، ويسلبونك ثيابك ويستولون على جواهر زينتك ويتركونك عارية متجردة،
40 ويثيرون عليك الجموع ويرجمونك بالحجارة ويمزقونك بسيوفهم.
41 ويحرقون بيوتك بالنار، وينفذون فيك أحكاما على مرأى نساء كثيرات. عندئذ أمنعك عن الزنى ولا تبذلين أجرة بعد للزناة معك.
42 حينئذ أسكن شدة غضبي عليك وأصرف عنك غيرتي فأهدأ ولا أسخط بعد.
43 ولأنك لم تذكري أيام حداثتك، وإنما أثرت حنقي بارتكاب جميع هذه الموبقات، ها أنا بدوري أعاقبك أشد العقاب، يقول السيد الرب، فلا تقترفين هذه الرذيلة فوق رجاساتك كلها.
44 ها إن كل متمثل يقتبس هذ المثل عليك قائلا: كما تكون الأم تكون ابنتها
45 فأنت ابنة أمك التي كرهت زوجها وأبناءها، وأنت شقيقة أخواتك اللواتي عفن رجالهن وأبناءهن. فأمكن حثية وأبوكن أموري.
46 وأختك الكبرى هي السامرة المقيمة مع بناتها إلى الشمال منك، وأختك الصغرى هي سدوم المقيمة مع بناتها إلى الجنوب منك.
47 ولم تكتفي بالسلوك في طرق فجورهن وارتكاب مثل أرجاسهن وكأن ذلك قليل عليك بل تفوقت عليهن فسادا في جميع طرقك.
48 لذلك يقول السيد الرب حي أنا، إن سدوم أختك وبناتها لم يقترفن المفاسد التي اقترفتها أنت وبناتك.
49 أما إثم أختك سدوم، فإنها مع بناتها طغت عليها الغطرسة والتخمة وسلام الاطمئنان، ولم تغث الفقير والمسكين.
50 وتشامخن وارتكبن الرجس أمامي، فمحوتهن عندما شاهدت ذلك.
51 ولم تخطيء السامرة نصف خطاياك، بل كنت أكثر رجاسات منهن، فجعلت أختيك تبدوان أكثر صلاحا منك، من جراء جميع رجاساتك التي اقترفتها
52 فاحملي أنت أيضا عارك، إذ جعلت القضاء في صالح أختيك لفرط معاصيك التي تفوقت بها على رجاستهن. قد أصبحن أكثر برا منك، فاخزي واحملي عارك إذ قد بررت أخواتك.
53 ولكني سأرد سبيهن: سبي سدوم وبناتها، وسبي السامرة وبناتها، وسبي مسبييك في جملتهم.
54 لكي تحملي عارك وتخجلي مما ارتكبت عندما أصبحت تعزية لهن.
55 فأخواتك: سدوم وبناتها، والسامرة وبناتها يعدن إلى سابق عهدهن، وكذلك أنت وبناتك أيضا.
56 إن اسم أختك سدوم لم يرد ذكره على فمك في يوم غطرستك،
57 قبل انكشاف شرك. وها أنت قد صرت مثار تعيير بنات أرام وجميع المحيطين بها من بنات فلسطين وكل اللواتي حولك ممن احتقرنك.
58 لقد حملت عقاب فجورك ورجاساتك، يقول الرب.
59 لهذا سأصنع بك كما صنعت، إذ ازدريت بالقسم عندما نكثت العهد.
60 أما أنا فأذكر عهدي معك في أيام حداثتك، وأعقد معك عهدا أبديا،
61 فتذكرين عندئذ طرقك حين تستقبلين أختيك: الكبرى والصغرى كلتيهما، وأجعلهما كبنتين لك، إنما ليس ذلك بفضل عهدك.
62 فأقيم عهدي معك فتدركين أني أنا الرب،
63 لكي تتذكري فتخجلي ولا تفتحي فمك من بعد بسبب خزيك، حين أغفر لك كل ما ارتكبت من شر يقول السيد الرب».
1 ثم أوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
2 «ياابن آدم، اطرح أحجية، واضرب مثلا لشعب إسرائيل،
3 وقل هذا ما يعلنه السيد الرب: قد حضر إلى لبنان نسر عظيم ضخم الجناحين، طويل القوادم، كث الريش الملون، وأخذ ناصية الأرز.
4 فقصف رأس خراعيبه وحمله إلى أرض كنعان، ووضعه في مدينة التجار
5 وأخذ أيضا بعض بزور الأرض وزرعها في تربة خصيبة إلى جوار مياه غزيرة، وأقامها كالصفصاف.
6 فنبتت البزور وصارت كرمة ممتدة الفروع ذات ساق قصيرة، انعطفت نحو النسر وتأصلت جذورها تحته. وهكذا صارت كرمة أنبتت فروعا وأفرخت أغصانا.
7 ولكن كان هناك نسر آخر ضخم الجناحين كث الريش، فإذا بهذه الكرمة تعطف نحوه أصولها وتمد إليه فروعها لكي يرويها ماء في حوض مغرسها.
8 وكانت قد غرست في أرض خصيبة إلى جوار مياه غزيرة، لتفرخ أغصانا وتحمل ثمارا وتصبح كرمة رائعة.
9 فهل تزدهر؟ ألا يجتث أصولها ويقطع ثمرها فتذوي هي وكل أوراق أغصانها؟ إنها لن تحتاج إلى ذراع قوية أو إلى أمة كبيرة كي يقتلعوها من أصولها.
10 وإذا غرست ثانية فهل تزدهر؟ ألا تذوي ذويا كاملا حين تهب عليها الريح الشرقية؟ إنها حتما تذبل في حوض مغرسها».
11 ثم أوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
12 «قل للشعب المتمرد: ألم تعلموا مغزى هذه الأحجية؟ ها إن ملك بابل قد زحف إلى أورشليم وأسر ملكها ورؤساءها وأتى بهم إليه، إلى بابل.
13 واختار واحدا من ذرية العائلة الملكية وأبرم معه عهدا، وارتبط معه بقسم، واعتقل جميع أشراف البلاد،
14 لتظل المملكة ذليلة عاجزة عن النهوض، بل توفي فقط بعهده ولا تنقرض.
15 لكن الملك تمرد عليه وأوفد رسلا إلى مصر يطلب خيلا وجيوشا غفيرة. أيفلح في ذلك؟ أيفلت مرتكب هذا الفعل؟ لقد نقض عهدا، أفيفلت من العواقب؟
16 حي أنا يقول السيد الرب، إنه يموت عنده في بابل، مدينة الملك الذي نصبه ملكا، فازدرى هو حلفه، ونكث عهده.
17 ولن يغيثه فرعون بجيوشه العظيمة وجموعه الغفيرة في القتال، حين تقام المتاريس وتبنى بروج الحصار للقضاء على نفوس كثيرة.
18 لقد ازدرى الحلف حين نكث العهد، وها هو قد مد يد الولاء إلى مصر. ولكنه وإن فعل هذا كله لن يفلت.
19 لذلك، هذا ما يقوله السيد الرب: حي أنا؛ إن حلفي الذي ازدراه، وعهدي الذي نكثه لابد أن يقعا على رأسه.
20 وأنشر شبكتي عليه فيقع في شركي، وأحضره إلى بابل وأحاكمه هناك على ما ارتكبه من تعد علي.
21 ويصرع السيف نخبة جيشه ويتشتت الناجون مع كل ريح، فتدركون أني أنا الرب قد تكلمت.
22 ثم آخذ من ناصية الأرز العالي برعما وأنصبه، وأقطف من رؤوس أغصانه غصنا طريا وأغرسه في جبل شامخ شاهق،
23 في جبل إسرائيل المرتفع فينبت أغصانا ويحمل ثمارا ويصبح أرزا وارفا يأوي تحت ظل أغصانه كل طائر.
24 فتدرك جميع أشجار الصحراء (أي جميع الأمم) أني أنا الرب، أذللت الأشجار المتعالية، وعظمت الأشجار الدنية. يبست الشجر النضر، وأنضرت الشجر المتيبس، أنا الرب قلت وأنجزت».
1 وأوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
2 «ما بالكم تضربون هذا المثل بشأن أرض إسرائيل قائلين: أكل الآباء الحصرم فضرست أسنان الأبناء؟
3 حي أنا يقول الرب: إنكم حتما لن تضربوا هذا المثل في إسرائيل بعد اليوم.
4 ها جميع النفوس هي لي. نفس الأب كنفس الابن كلتاهما لي. والنفس التي تخطيء هي تموت.
5 ولكن إن كان المرء صالحا يمارس الحق والعدل،
6 ولم يصعد إلى الجبال ليأكل أمام الأنصاب، ولم يلتفت إلى أصنام شعب إسرائيل، ولم يزن مع امرأة جاره ولم يعاشر امرأة طامثا،
7 ولم يظلم أحدا، بل رد للمديون رهنه، ولم يسلب قط، وأطعم الجائع خبزه وكسا العريان ثوبا،
8 ولم يقرض بالربا ولم يأخذ حراما، وكف يده عن ارتكاب الإثم، وقضى بالإنصاف والحق بين إنسان وإنسان.
9 ومارس فرائضي، وأطاع أحكامي بأمانة، فهو صديق وحتما يحيا، يقول السيد الرب.
10 فإن أنجب ابنا لصا سفاكا للدماء، فاقترف بحق أخيه بعضا من ذلك الشر،
11 ولم يصنع شيئا من ذلك الخير، بل صعد إلى الجبال ليأكل أمام الأنصاب، وزنى مع امرأة جاره،
12 وجار على البائس والمسكين وسلب ولم يرد الرهن، والتفت إلى الأصنام ليعبدها وارتكب الأرجاس،
13 وأقرض بالربا وأخذ ربحا حراما، أفيحيا؟ إنه لا يحيا! لأنه اقترف جميع هذه الموبقات فإنه حتما يموت، ويكون دمه على رأسه.
14 أما إن أنجب ابنا شهد جميع ما ارتكبه أبوه من ذنوب ولم يقترف مثلها،
15 فلم يأكل على الجبال أمام الأنصاب، ولم يلتفت إلى أصنام شعب إسرائيل ليعبدها، ولم يزن مع امرأة جاره،
16 ولم يظلم أحدا، ولم يحتفظ برهن ولم يسلب قط، بل أطعم خبزه للجائع وكسا العريان ثوبا.
17 ولم يسيء إلى البائس، ولم يقرض بالربا ولا بالربح الحرام، وقضى بالإنصاف ومارس فرائضي وأطاع أحكامي، فإنه لا يموت بإثم أبيه، بل حتما يحيا.
18 أما أبوه فلأنه ظلم وسلب أخاه وارتكب ما هو طالح بين شعبه، فهو حتما يموت بإثمه.
19 ومع ذلك تقولون: لماذا لا يعاقب الابن بوزر أبيه؟ حين يمارس الابن الإنصاف والحق ويعمل بكل فرائضي فإنه حتما يحيا.
20 أما النفس التي تخطيء فهي تموت. لا يعاقب الابن بإثم أبيه ولا الأب بإثم ابنه. يكافأ البار ببره ويجازى الشرير بشره.
21 ولكن إن رجع الشرير عن خطاياه كلها التي ارتكبها، ومارس جميع فرائضي وصنع ما هو عدل وحق فإنه حتما يحيا، لا يموت.
22 ولا تذكر له جميع آثامه التي ارتكبها. إنما يحيا ببره الذي عمله.
23 أحقا أسر بموت الشرير يقول السيد الرب؟ أليس برجوعه عن طرقه الآثمة فيحيا؟
24 وإذا تحول الصديق عن بره وارتكب إثما على غرار كل الرجاسات التي يرتكبها الشرير، أفيحيا؟ إن كل ما صنعه من بر لا يذكر له. إنما يموت بخيانته التي خانها، وما اقترفه من خطايا.
25 ومع ذلك تقولون: ليست طريق الرب عادلة. فأصغوا الآن ياشعب إسرائيل: أطريقي غير عادلة؟ أليست طرقكم هي المعوجة؟
26 إذا تحول البار عن بره وارتكب إثما ومات بسببه، فهو بإثمه الذي جناه يموت.
27 وإذا رجع الأثيم عن شره الذي اقترفه ومار س الحق والعدل، فهو يحيي نفسه،
28 لأنه اعتبر وتاب عن كل ذنوبه التي ارتكبها. لذلك حتما يحيا. لا يموت.
29 ومع ذلك يقول شعب إسرائيل إن طريق الرب غير عادلة. أطرقي غير عادلة ياشعب إسرائيل؟ أليست طرقكم هي المعوجة؟
30 لذلك أدينكم ياشعب إسرائيل، كل واحد بمقتضى طرقه، يقول السيد الرب. توبوا وارجعوا عن ذنوبكم كلها، فلا يكون لكم الإثم معثرة هلاك.
31 اطرحوا عنكم كل ذنوبكم التي ارتكبتموها، واحصلوا لأنفسكم على قلب جديد وروح جديدة. فلماذا تنقرضون ياشعب إسرائيل؟
32 إذ لا أسر بموت أحد، يقول السيد الرب، فتوبوا واحيوا.
1 أما أنت فاتل مرثاة على رؤساء إسرائيل:
2 وقل: ماذا كانت أمك؟ لبوة ربضت بين الأسود وربت جراءها بين الأشبال.
3 حتى إذا كبر أحد جرائها وصار شبلا، وتعلم الصيد، أكل الناس.
4 وعندما بلغ أمره الأمم وقع في حفرتهم، فأخذوه مسوقا بخزائمه إلى ديار مصر.
5 وعندما أدركت في أثناء انتظارها أن رجاءها قد هلك، أخذت جروا آخر وجعلته شبلا.
6 فتمشى بين الأسود وصار شبلا وتعلم الصيد، وأكل الناس،
7 وهدم قصور هم وخرب مدنهم، فارتعبت الأرض ومن فيها من زمجرة زئيره،
8 فاجتمعت عليه الأمم من كل صوب، وألقوا عليه شبكتهم فوقع في حفرتهم،
9 فساقوه بخزائم وزجوه في قفص وأحضروه إلى ملك بابل، واعتقلوه في قلاع لكيلا تتردد أصداء صوته بعد فوق جبال إسرائيل.
10 أمك ككرمة مثلك غرست إلى جوار المياه، فأثمرت وأفرخت لغزار ة المياه.
11 فروعها متينة تصلح صولجانا للمتسلطين، وانتصب ساقها عاليا بين الأغصان الكثيفة، فبدت شامخة للعيان بفضل أغصانها الكثيرة.
12 لكنها اقتلعت بحنق وطرحت على الأرض، فيبست الريح الشرقية أثمارها، وقصفت فروعها القوية حتى جفت فالتهمتها النيران.
13 وها هي الآن مغروسة في الصحراء، في أرض جدباء ظمأى.
14 واندلعت نار من فرعها التهمت أغصانها وأثمارها، فلم يبق منها فرع متين يصلح لصولجان متسلط. هذه مرثية لتكون قصيدة رثاء».
1 وفي اليوم العاشر من الشهر الخامس (أي تموز ; يوليو) من السنة السابعة أقبل إلي بعض شيوخ إسرائيل ليستشيروا الرب، فجلسوا أمامي.
2 فأوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
3 «ياابن آدم، قل لشيوخ إسرائيل: هذا ما يعلنه السيد الرب: هل جئتم لتستشيروني؟ حي أنا، لن أتيح لكم طلب المشورة مني.
4 أتدينهم ياابن آدم؟ أتحاكمهم؟ أطلعهم على رجاسات آبائهم،
5 وقل لهم: هذا ما يعلنه السيد الرب: في اليوم الذي اصطفيت فيه إسرائيل، وحلفت لذرية بيت يعقوب وأعلنت لهم عن نفسي في ديار مصر، حلفت لهم قائلا: أنا الرب إلهكم.
6 في ذلك اليوم أقسمت لهم أن أخرجهم من ديار مصر إلى الأرض التي استكشفتها لهم والتي تفيض لبنا وعسلا، فخر كل الأراضي،
7 وقلت لهم: لينبذ كل منكم الأرجاس التي تنجس عينيه، ولا تتدنسوا بأصنام مصر؛ أنا الرب إلهكم.
8 ولكنهم تمردوا علي ولم يسمعوا لي، ولم يتركوا الأرجاس التي تنجس عيونهم، ولم يهجروا أصنام مصر. فقلت: سأسكب عليهم غضبي وأنفث فيهم كامل سخطي في وسط ديار مصر.
9 غير أني تصرفت على غير ذلك إكراما لاسمي، لئلا يتنجس أمام عيون الأمم التي يسكن شعب إسرائيل بينها. إذ أعلنت نفسي أمام عيون الأمم حين أخرجت شعب إسرائيل من ديار مصر.
10 وهكذا أخرجتهم من ديار مصر، وأتيت إلى البرية،
11 وأعطيتهم فرائضي، وأعلنت لهم أحكامي التي إن مارسها إنسان يحيا بها،
12 وأعطيتهم كذلك سبوتي لتكون علامة بيني وبينهم ليدركوا أني أنا الرب الذي أقدسهم.
13 لكن شعب إسرائيل تمردوا علي في البرية ولم يمارسوا فرائضي، وتنكروا لأحكامي التي إن عمل بها إنسان يحيا، ونجسوا أيام سبوتي كثيرا. فقلت: سأسكب غضبي عليهم في البرية لأميتهم.
14 لكنني تصرفت على غير ذلك إكراما لاسمي، لئلا يتنجس أمام عيون الأمم التي أخرجت شعب إسرائيل على مشهد منها.
15 وحلفت لهم في البرية بأني لن أقودهم إلى الأرض التي وهبتها لهم، التي تفيض لبنا وعسلا، فخر الأراضي كلها،
16 لأنهم تنكروا لأحكامي ولم يمارسوا فرائضي، بل دنسوا أيام سبوتي وضل قلبهم وراء أصنامهم.
17 ولكن عيني ترَأفت عليهم فلم أهلكهم ولم أفنهم في البرية.
18 وأوصيت أبناءهم في البرية ألا يسلكوا في طرق آبائهم ولا يمارسوا أعمالهم ولا يتنجسوا بأصنامهم.
19 أنا الرب إلهكم فاسلكوا في فرائضي واحفظوا أحكامي واعملوا بها.
20 وقدسوا سبوتي فتكون علامة بيني وبينكم لتعلموا أني أنا الرب إلهكم
21 فتمرد الأبناء علي. لم يسلكوا في فرائضي ولم يحفظوا أحكامي ليعملوها التي إن عملها إنسان يحيا بها، ونجسوا سبوتي. فقلت إني أسكب غضبي عليهم لأتم سخطي عليهم في البرية.
22 ولكني كففت يدي عنهم وتصرفت على غير ذلك إكراما لاسمي، لئلا يتنجس أمام عيون الأمم التي أخرجت شعب إسرائيل على مشهد منها.
23 وحلفت لهم في البرية أن أفرقهم بين الأمم وأشتتهم عبر البلدان.
24 لأنهم لم يطبقوا أحكامي بل تنكروا لفرائضي ودنسوا أيام سبوتي وتعلقت عيونهم بأصنام آبائهم.
25 لذلك أعطيتهم فرائض غير صالحة وأحكاما لا يحيون بها.
26 وجعلتهم يتنجسون بعطاياهم إذ أجازوا في النار كل بكر لأبيدهم، حتى يدركوا أني أنا الرب.
27 لهذا، ياابن آدم، قل لشعب إسرائيل: بهذه الأمور جدف على آباؤكم إذ خانوناي أشد خيانة.
28 عندما جئت بهم إلى الأرض التي أقسمت أن أهبها لهم، ورأوا كل أكمة مرتفعة وكل شجرة وارفة، فذبحوا قرابينهم هناك وقربوا ذبائحهم المغيظة، وأصعدوا تقدمات، روائح الرضى وسكبوا سكائب خمرهم،
29 فسأ لتهم: ما هذه المرتفعةُ التي تأتون إليها؟ فدعيت مرتفعة إلى هذا اليوم.
30 لذلك قل لشعب إسرائيل هذا ما يعلنه السيد الرب: هل دنستم أنفسكم كما فعل آباؤكم وغويتم وراء أصنامكم الرجسة؟
31 إنكم تتنجسون مع كل أصنامكم إلى هذا اليوم، حين تقدمون عطاياكم للأوثان وتجيزون أبناءكم في النار . فهل بعد هذا تأتون إلي لطلب مشورتي ياشعب إسرائيل؟ حي أنا يقول السيد الرب، لن أتيح لكم طلب مشورتي.
32 إذ لن يتحقق ما يخطر ببالكم إذ تقولون، لنكن كسائر قبائل الأرض فنعبد الخشب والحجر.
33 حي أنا، يقول السيد الرب، إني بيد قوية وذراع قديرة وغضب مصبوب أملك عليكم،
34 وأخرجكم من بين الشعوب وأجمعكم من البلدان التي تشتتم فيها، بيد قوية وذراع قديرة وغضب مصبوب،
35 وآتي بكم إلى برية الأمم فأحاكمكم هناك مواجهة،
36 وكما حاكمت أسلافكم في برية ديار مصر، أحاكمكم أنتم أيضا.
37 وأحصيكم، وأدخلكم في ميثاق العهد،
38 وأعزل من بينكم المتمردين والعصاة علي، وأخرجهم من أرض غربتهم، ولكنهم لن يدخلوا أرض إسرائيل، فتدركون آنئذ أني أنا الرب.
39 أما أنتم ياشعب إسرائيل فامضوا وليعبد كل إنسان أصنامه، ولكن فيما بعد، ستستمعون حتما لي، ولن تدنسوا اسمي القدوس بعد بعطاياكم وأوثانكم.
40 لأنه في جبل قدسي، جبل إسرائيل الشامخ، هناك يعبدوني في الأرض شعب إسرائيل كلهم. هناك أرضى عنهم وألتمس تقدماتكم وباكورة غلاتكم مع جميع مقدساتكم.
41 وأرضى عنكم كرائحة سرور حين أخرجكم من بين الشعوب، وأجمعكم من البلدان التي تشتتم إليها، وأتجلى بقداستي بينكم على مشهد من الأمم.
42 فتدركون أني أنا الرب حين أردكم إلى أرض إسرائيل، إلى الأرض التي أقسمت لآبائكم أن أهبها لهم.
43 هناك تذكرون طرق شركم وأعمالكم التي تدنستم بها، وتمقتون أنفسكم من أجل ما ارتكبتموه من شرور.
44 فتدركون أني أنا الرب حين أعاملكم، إكراما لاسمي، لا بمقتضى طرقكم الشريرة ولا بموجب أعمالكم السيئة ياشعب إسرائيل، يقول السيد الرب».
45 وأوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
46 «ياابن آدم، التفت نحو الجنوب وأنذره، وتنبأ على أرض الغابات في النقب
47 وقل لغابات النقب: اسمعوا قضاء الرب، فهذا ما يعلنه السيد الرب: ها أنا أضرم نارا فيك فتلتهم كل شجرة خضراء ويابسة، ولا ينطفيء لهيبها المتأجج، فتحترق بها كل الوجوه من الجنوب إلى الشمال.
48 فيرى كل بشر أني أنا الرب الذي أضرمتها، ولا يمكن أن تنطفيء».
49 عندئذ قلت: «آه ياسيد الرب: هم يقولون عني: أما يضرب هو أمثالا فقط؟»
1 وأوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
2 «ياابن آدم: التفت نحو أورشليم وتنبأ على المقادس وعلى أرض إسرائيل
3 وقل لأرض إسرائيل: هذا ما يعلنه الرب، ها أنا أنقلب عليك وأستل سيفي من غمده فأستأصل منك الصالح والطالح.
4 لذلك يخرج سيفي من غمده فيقضي على كل إنسان من الجنوب إلى الشمال.
5 فيدرك كل بشر أني أنا الرب، سللت سيفي من غمده ولن يرتد إليه.
6 أما أنت ياابن آدم، فتنهد بقلب منكسر وحزن مرير أمامهم
7 فإن سألوك: على ماذا تتنهد؟ تجبهم: على الأخبار الواردة التي تذيب كل قلب، فتسترخي الأيدي ويعتري القنوط كل روح، وتصبح الركب كالماء. ها هي الأخبار واردة ولابد أن تتم، يقول السيد الرب».
8 وأوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
9 «ياا بن آدم، تنبأ وقل: هذا ما يعلنه الرب: سيف، سيف قد تم سنه وصقله أيضا.
10 قد سن للذبح المبرم، وصقل ليومض بالبريق فهل نغتبط (قائلين): عصا ابني تحتقر كل قضيب؟
11 قد أعطي السيف ليصقل ويجرد بالكف، وها هو بعد سنه وصقله يسلم ليد القاتل.
12 اصرخ وأعول ياابن آدم لأنه يتسلط على شعبي وعلى كل رؤساء إسرائيل؛ يتعرض شعبي لأهوال من جراء هذا السيف، لذلك اضرب على صدرك فزعا.
13 لأن الامتحان قد أعد وماذا يحدث إن لم تقبل هذه العصا المحتقرة؟ يقول السيد الرب.
14 فتنبأ ياابن آدم، واصفق كفا على كف، وليضرب السيف مرتين، بل ثلاث مرات. إنه سيف القتلى، سيف المجزرة العظيمة المحدقة بهم،
15 لكي تذوب القلوب، فيتهاوى كثيرون صرعى عند كل بواباتهم. لهذا جردت سيفا متقلبا براقا مصقولا متأهبا للذبح.
16 فياسيف اجرح يمينا، اجرح شمالا، اجرح كيفما توجه حدك.
17 وأنا أيضا أصفق بكفي وأهديء سورة غضبي، أنا الرب تكلمت».
18 وأوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
19 «أما أنت ياابن آدم، فخطط طريقين لزحف سيف ملك بابل. من أرض واحدة تخرج الطريقان، وأقم معلما عند ناصية الطريق المفضية إلى المدينة.
20 خطط طريقا يسلكه السيف على ربة عمون وعلى يهوذا في أورشليم الحصينة،
21 لأن ملك بابل قد توقف عند مفرق الطريقين على الناصية، يلتمس عرافة، فضرب بالسهام، وطلب مشورة أصنام أسلافه، ونظر إلى الكبد.
22 فعن يمينه ألقيت قرعة على أورشليم لإقامة المجانق، وإصدار الأوامر بالقتل، وإطلاق هتاف الحرب، لنصب المجانق على الأبواب، لإقامة مترسة لبناء برج.
23 ولكنها تبدو لمن أقسم بالولاء للكلدانيين أنها عرافة كاذبة، ولكن ملك بابل يتذكر نكثهم للعهد فيؤخذون به.
24 لذلك، هذا ما يعلنه السيد الرب: لأنكم ذكرتم بإثمكم، إذ انكشف تمردكم، فتجلت خطاياكم في كل ما ارتكبتموه من أعمال، لهذا إذ ذكرتم بأنفسكم يقبض عليكم باليد.
25 وأنت أيها المطعون الأثيم، ملك إسرائيل، يامن أزف يومه في ساعة العقاب النهائي
26 اخلع العمامة، وانزع التاج، فلن يبقى الحال كسالف العهد به، ارفع الوضيع، وضع الرفيع.
27 ها أنا أقلبه، أقلبه، أقلبه، حتى لا يبقى منه أثر، إلى أن يأتي صاحب الحكم، فأعطيه إياه.
28 أما أنت ياابن آدم، فتنبأ وقل هذا ما يقضي به الرب على بني عمون وعلى تعييرهم: ها سيف، سيف مسلول للذبح، مصقول للالتهام يومض كالبرق.
29 فبينما يرون لك رؤى باطلة، وينطقون لك بعرافة كاذبة يطر حك (السيف) كي تلقى حتفك فوق جثث القتلى الأشرار الذين حان يومهم في ساعة العقاب النهائي.
30 أعده إلى غمده. ففي الموضع الذي خلقت فيه يامملكة عمون، في أرض مولدك، أحاكمك.
31 وأصب عليك غضبي، وأنفخ عليك بنار غيظي وأسلمك لقبضة رجال أفظاظ متمرسين في التدمير.
32 فتكونين وقودا للنار، ويهطل دمك في وسط الأرض، ولا تذكرين فيما بعد لأني أنا الرب تكلمت».
1 وأوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
2 «وأنت ياابن آدم، أتدين المدينة السافكة الدماء؟ إذا عرفها بكل رجاساتها،
3 وقل: هذا ما يعلنه السيد الرب: أيتها المدينة التي تسفك الدماء في وسطها لتستجلب العقاب على نفسها، التي تصنع لنفسها أصناما تتنجس بها.
4 قد أثمت بما سفكت من دماء، وتنجست بما عملت من أصنامك. قد قربت يوم دينونتك، وبلغت منتهى أيامك، لذلك جعلتك عارا عند الأمم ومثار سخرية لجميع البلدان.
5 تسخر منك البلدان القريبة والنائية على حد سواء، أنت يانجسة، ياكثيرة الشغب.
6 هوذا كل واحد من رؤساء إسرائيل ممن كانوا فيك انهمك في سفك الدماء على قدر طاقته.
7 فيك استخفوا بأب وأم وجاروا في وسطك على الغريب، واضطهدوا اليتيم والأرملة،
8 احتقرت مقدساتي ونجست أيام سبوتي.
9 أقام فيك وشاة عملوا على سفك الدم، وأكلوا أمام الأصنام على الجبال، وارتكبوا في وسطك الموبقات.
10 فيك فضح الإنسان عري أبيه، وفيك أذلوا من برحت متنجسة بطمثها.
11 فيك إنسان زنى مع امرأة قريبه، واقترف إنسان الرذيلة مع كنته، وفيك ضاجع إنسان أخته ابنة أبيه.
12 فيك أخذوا الرشوة لقاء سفك الدماء. أخذت الربا ومال الحرام، وسلبت أقرباءك ظلما ونسيتني، يقول السيد الرب.
13 ها أنا قد صفقت بكفي من جراء ما حصلت عليه من ربح حرام، وما سفك من دم في وسطك.
14 فهل يصمد قلبك أو تحتفظ يداك بقوتهما في الأيام التي فيها أتعامل معك؟ أنا الرب قد تكلمت وأتمم ما أنطق به.
15 سأشتتك بين الأمم، وأبعثرك في البلدان، وأزيل نجاستك منك.
16 وتتدنسين بنفسك أمام عيون الأمم، وتدركين أني أنا الرب».
17 وأوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
18 «ياابن آدم، قد أصبح شعب إسرائيل لي نفاية. كلهم مثل النحاس والقصدير والحديد والرصاص في كور. صاروا حثالة فضة.
19 لأجل ذلك هذا ما يعلنه السيد الرب: لأنكم كلكم قد صرتم نفاية، فها أنا أجمعكم في وسط أورشليم،
20 كما تجمع الفضة والنحاس والحديد والرصاص والقصدير في الكور، لتنفخ عليها نار لتسبك. كذلك أجمعكم في غضبي وسخطي وأطرحكم وأسبككم.
21 أجمعكم وأنفخ عليكم في نار غضبي فتسبكون فيها
22 كما تسبك الفضة في بوتقة النار، هكذا تسبكون فيها، فتدركون أني أنا الرب قد سكبت سخطي عليكم».
23 وأوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
24 «ياابن آدم، تنبأ وقل لها: أنت أرض لم تتطهري ولم يمطر عليها في يوم الغضب.
25 تواطأ أنبياؤها الكذبة فيها مثل أسد مزمجر يمزق الفريسة. التهموا نفوسا، واستولوا على نفائس الناس وكنوزهم، وكثروا أراملها فيها.
26 خالف كهنتها شريعتي ونجسوا مقادسي. لم يميزوا بين المقدس والرجس، ولم يعلموا الفرق بين الطاهر والنجس، وحجبوا عيونهم عن أيام سبوتي فصرت مدنسا في وسطهم.
27 رؤساؤها فيها كذئاب خاطفة تمزق فرائسها إذ يسفكون دماء الناس في سبيل الربح الحرام.
28 وأنبياؤها قد طلوا لهم بماء الكلس، إذ يرون لهم رؤى باطلة، ويعرفون لهم عرافة كاذبة قائلين: هذا ما يعلنه السيد الرب، مع أن الرب لم يعلن شيئا.
29 أفرطوا في ظلم شعب الأرض واغتصبوا سالبين، واضطهدوا الفقير والمسكين، وظلموا الغريب جورا.
30 فالتمست من بينهم رجلا واحدا يبني جدارا ويقف في الثغرة أمامي مدافعا عن الأرض، حتى لا أخربها فلم أجد.
31 فصببت سخطي عليهم، التهمتهم بنار غضبي، جازيتهم بحسب طرقهم، يقول السيد الرب».
1 وأوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
2 «ياابن آدم، كانت هناك امرأتان، ابنتا أم واحدة،
3 زنتا في صباهما في مصر حيث دوعبت ثديهما، وعبث بترائب عذرتهما.
4 اسم الكبرى أهولة واسم أختها أهوليبة، وكانتا لي وأنجبتا أبناء وبنات، أما السامرة فهي أهولة، وأورشليم هي أهوليبة.
5 وزنت أهولة مع أنها كانت لي، وعشقت محبيها الأشوريين الأبطال.
6 اللابسين في الأردية الأرجوانية من ولاة وقادة. وكلهم شبان شهوة، وفرسان خيل.
7 فأغدقت على نخبة أبناء أشور زناها، وتنجست بكل من عشقتهم وبكل أصنامهم.
8 ولم تتخل عن زناها منذ أيام مصر لأنهم ضاجعوها منذ حداثتها، وعبثوا بترائب عذرتها وسكبوا عليها شهواتهم،
9 لذلك سلمتها ليد عشاقها أبناء أشور الذين أولعت بهم.
10 ففضحوا عورتها، وأسروا أبناءها وبناتها، وذبحوها بالسيف، فصارت عبرة للنساء ونفذوا فيها قضاء.
11 ومع أن أختها أهوليبة شهدت هذا، فإنها أوغلت أكثر منها في عشقها وزناها،
12 إذ عشقت أبناء أشور من ولاة وقادة المرتدين أفخر اللباس، فرسان خيل وجميعهم شبان شهوة.
13 فرأيت أنها قد تنجست، وسلكتا كلتاهما في ذات الطريق.
14 غير أن أهوليبة تفوقت في زناها، إذ حين نظرت إلى صور رجال الكلدانيين المرسومة على الحائط بالمغرة،
15 متحزمين بمناطق على خصورهم، وعمائمهم مسدولة على رؤوسهم، وكلهم بدوا كرؤساء مركبات مماثلين تماما لأبناء الكلدانيين في بابل أرض ميلادهم،
16 عشقتهم وبعثت إليهم رسلا إلى أرض الكلدانيين.
17 فأقبل إليها أبناء بابل وعاشروها في مضجع الحب ونجسوها بزناهم. وبعد أن تنجست بهم كرهتهم.
18 وإذ واظبت على زناها علانية، وتباهت بعرض عريها، كرهتها كما كرهت أختها.
19 ومع ذلك أكثرت من فحشها، ذاكرة أيام حداثتها حيث زنت في ديار مصر.
20 فأولعت بعشاقها هناك، الذين عورتهم كعور ة الحمير ومنيهم كمني الخيل.
21 وتقت إلى فجور حداثتك حين كان المصريون يداعبون ترائب عذرتك طمعا في نهد حداثتك.
22 لذلك ياأهوليبة، هذا ما يعلنه السيد الرب: ها أنا أثير عليك عشاقك الذين جفتهم نفسك، وآتي بهم عليك من كل ناحية.
23 أبناء البابليين، وسائر الكلدانيين من أقوام فقود وشوع وقوع ومعهم جميع أبناء أشور، شبان شهوة، من ولاة وقادة ورؤساء مركبات وذوي الشهرة، وكلهم فرسان خيل.
24 فيهاجمونك بأسلحة ومركبات وعربات وأقوام شعوب ويحاصرونك بترس ومجن وخوذة. وأعهد إليهم بمقاضاتك فيحكمون عليك بمقتضى أحكامهم.
25 وأصب سخطي عليك فيعاملونك بغيظ. يجدعون أنفك وأذنيك، وتقتل بقيتك بالسيف. يأسرون أبناءك وبناتك، وتلتهم النار بقيتك،
26 ويجردونك من ثيابك ويستولون على حليك.
27 وهكذا أضع حدا لعهرك وزناك اللذين شرعت فيهما في أرض مصر، فلا تعودين تتعلقين بهم، أو تذكرين مصر بعد.
28 ها أنا أسلمك إلى يد الذين كرهتهم وإلى أيدي الذين جفتهم نفسك.
29 فيعاملونك ببغض ويستولون على كل ثمار تعبك، ويتركونك متجردة عارية، فتنفضح عورة زناك وعهرك.
30 وأوقع بك هذه الأمور لأنك ضللت وراء الأمم، وتنجست بعبادة أصنامهم،
31 وسلكت في أثر أختك، لهذا أجرعك كأسها
32 وهذا ما يعلنه السيد الرب: ستشربين كأس عقاب أختك العميقة، وتكونين مثار ضحك واستهزاء. لأن الكأس تسع كثيرا.
33 تمتلئين سكرا وحزنا، فكأس أختك السامرة، كأس الرعب والخراب،
34 تشربينها وتمتصينها، ثم تقضمين قطعها، وتجتثين نهديك لأني تكلمت، يقول السيد الرب.
35 لأنك نسيتني ونبذتني وراء ظهرك، تحملي عواقب عهرك وزناك».
36 وقال الرب لي: «ياابن آدم، أتدين أهولة وأهوليبة؟ إذن أطلعهما على ما ارتكبتاه من رجس،
37 لأنهما قد زنتا وسفكتا دماء، فقد زنتا بعبادة أصنامهما وأجازتا أبناءهما الذين أنجبتاهم في النار، ليكونوا وقودا لها.
38 وأثمتا في حقي إذ أنهما في ذلك اليوم نجستا مقدساتي ودنستا أيام سبوتي.
39 وبعد أن ذبحتا أبناءهما قرابين لأصنامهما قدمتا في ذلك اليوم إلى مقدسي لتنجساه. فانظر! هذا ما ارتكبتاه في هيكلي.
40 بل استدعيتما رجالا قادمين من بعيد، بعد أن أرسلتما إليهم رسولا، وها هم قد أقبلوا، ومن أجلهم استحممت وكحلت عينيك وتز ينت بالحلي.
41 وتربعت على سرير فاخر، بسطت أمامه مائدة منضضة وضعت عليها بخوري وزيتي.
42 وأحاطت بها جلبة قوم لاهين، واستجلب من البرية سكارى مع أناس من رعاع الخلق، زينوا أيدي المذنبتين بأسورة، ووضعوا على رأسيهما تاج جمال.
43 فقلت عن العريقة في الزنا: الآن يزنون معها وهي معهم،
44 لأنهم تهافتوا عليها كما يتهافت على امرأة زانية. هكذا تهافتوا على أهولة وأهوليبة المرأتين العاهرتين.
45 ولكن سيدينهما الرجال الصديقون، فيصدرون عليهما حكم الزانية وحكم سافكة الدم، لأنهما عاهرتان تلطخت أيديهما بالدم.
46 لأن هذا ما يعلنه السيد الرب: ها أنا أجلب عليهما قوما من الأعداء، وأوقع بهما الرعب والنهب،
47 فيرجمهما القوم بالحجارة، ويمزقونهما بالسيوف ويذبحون أبناءهما وبناتهما، ويحرقون بيوتهما بالنار.
48 فأضع حدا للرذيلة في الأرض، فتعتبر جميع النساء ولا يرتكبن الفحشاء كما فعلتما.
49 وتلقيان جزاء زناكما وتحملان خطايا عبادة أصنامكما، وتدركان أني أنا السيد الرب».
1 وفي اليوم العاشر من الشهر العاشر في السنة التاسعة (من أسر الملك يهوياقيم)، أوحى الرب إلي بكلمته قائلا:
2 «ياابن آدم، دون اسم هذا اليوم بعينه، فإن ملك بابل قد حاصر فيه أورشليم.
3 واضرب مثلا للشعب المتمر د وقل لهم: هذا ما يعلنه السيد الرب: ضع القدر وصب فيها ماء.
4 واطرح فيها قطع الذبيحة، كل قطعة طيبة، الفخذ والكتف وخيار العظام.
5 لتكن الذبيحة منتقاة من خيار الغنم، وضعها فوق كومة العظام. أغلها جيدا حتى تسلق عظامها فيها.
6 لأن هذا ما يعلنه السيد الرب: ويل للمدينة سافكة الدماء، وللقدر المغشاة بزنجارها الذي لا يخرج منها. فرغوها قطعة قطعة من غير اقتراع عليها.
7 لأن دمها ما برح فيها، قد وضعته على صخرة جرداء، لم ترقه على الأرض لتواريه بالتراب
8 وحتى تثير الغضب المفضي إلى الانتقام وضعت دمها على صخرة جرداء لئلا يوارى.
9 لذلك ويل للمدينة سافكة الدماء، فإني أنا أجعل كومة حطبها عظيمة.
10 كثر الحطب، أضرم النار، أنضج اللحم وضع عليه التوابل ولتحرق العظام.
11 ثم ضع القدر فارغة على الجمر حتى تحمى ويتوهج نحاسها، فيذوب قذرها ويفنى زنجارها.
12 قد أجهدت نفسي بمتاعبها ولم تتطهر من كثرة زنجارها فصار مآله للنار.
13 في قذارتك رذيلة لأني سعيت لتطهيرك، فلم تطهري ولن تطهري من نجاستك حتى أصب عليك غضبي.
14 أنا الرب قد تكلمت، وما قضيت به لابد أن يتم. لن أرجع عنه ولن أشفق ولن أندم، بل يحكمون عليك بمقتضى تصرفاتك وطرقك، يقول السيد الرب».
15 وأوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
16 «ياابن آدم، ها أنا أحرمك من بهجة عينيك (أي زوجته) على أثر فاجعة. فلا تنح ولا تبك ولا تذرف دموعك.
17 تنهد بصمت. لا تقم مناحة على الموتى. تلفع بعصابتك وضع نعليك في رجليك. لا تحجب شاربيك ولا تأكل من خبز الناس».
18 فخاطبت الشعب في الصباح، وعند المساء توفيت زوجتي، ففعلت في اليوم التالي ما أمرت به.
19 فسألني الشعب: «ألا تخبرنا ما تعنيه لنا هذه الأمور التي أنت تصنعها؟»
20 فأجبتهم: «قد أوحى إلي الرب بكلامه قائلا:
21 أبلغ شعب إسرائيل: ها أنا مزمع على تنجيس مقدسي فخر عزكم ومشتهى أعينكم، وبهجة نفوسكم، فيتهاوى أبناؤكم وبناتكم الذين خلفتهم وراءكم صرعى بالسيف.
22 وتفعلون كما فعلت: لا تحجبون شواربكم ولا تأكلون من خبز الناس،
23 وتكون عصائبكم على رؤوسكم، ونعالكم في أرجلكم. لا تنوحون ولا تندبون إنما تبيدون بآثامكم، ويئن بعضكم على بعض.
24 وهكذا يصبح حزقيال لكم آية: فتصنعون كما صنع. فإن تم هذا تدركون أني أنا السيد الرب.
25 أما أنت ياابن آدم، ففي اليوم الذي أحرمهم فيه من عزهم وبهجة فخرهم، ومشتهى عيونهم، ولذة قلوبهم (أي أبنائهم وبناتهم)،
26 يقبل إليك الناجي في ذلك اليوم ليبلغك هذه الأخبار.
27 في ذلك اليوم ينفتح فمك فتخاطب الناجي المنفلت ولا تكون بعد أبكم، وتكون لهم آية، فيدركون أني أنا الرب».
1 وأوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
2 «ياابن آدم، التفت بوجهك نحو بني عمون وتنبأ عليهم.
3 وقل لهم اسمعوا ما يعلنه السيد الرب من قضاء: لأنك شمت بمقدسي لأنه تدنس، وبأرض إسرائيل لأنها خربت وبشعب يهوذا لأنهم سيقوا إلى السبي،
4 أسلمك للبدو وأبناء المشرق، فتصيرين ملكا لهم فينصبون مضاربهم فيك، ويقيمون مساكنهم فوق أرضك. هم يلتهمون غلتك، ويشربون لبنك.
5 وأجعل مدينة ربة مناخا للإبل، وسائر مدن بني عمون مرابض للغنم، فتدركون أني أنا الرب.
6 لأنك صفقت بكفيك طربا، وخبطت برجليك، وفرحت بكل ما فيك من لؤم لما حل بأرض إسرائيل.
7 لذلك ها أنا أثقل يدي عليك، وأسلمك غنيمة للأمم، وأستأصلك من بين الشعوب، وأفنيك من بين البلدان، وأدمرك، فتدرك أني أنا الرب.
8 وهذا ما يعلنه السيد الرب: لأن الموآبيين وأهل سعير يقولون: هل شعب يهوذا كبقية الأمم.
9 لذلك ها أنا أقوض جبهتهم الشرقية، وأدمر مدن حدودهم، بيت بشيموت وبعل معون وقريتايم وهي مدن مفخرة موآب.
10 فيستولى قبائل البدو عليها، ويصير بنو عمون ملكا لهم فلا يعود لهم ذكر بين الأمم.
11 وأنفذ في الموآبيين أحكاما، فيدركون أني أنا الرب.
12 وهذا أيضا ما يعلنه السيد الرب: لأن الأدوميين أقدموا على الانتقام من شعب يهوذا، وأساءوا إليه أشد إساءة.
13 ها أنا أعاقب الأدوميين وأستأصل من أرضهم الإنسان والحيوان، وأحولها إلى أطلال دارسة من التيمن إلى ددان، إذ يقتل أهلها جميعا بالسيف.
14 وأعهد بنقمتي إلى شعبي إسرائيل، فيفعلون بالأدوميين بمقتضى غضبي وسخطي، فيدركون شدة نقمتي، يقول السيد الرب.
15 وهذا أيضا ما يعلنه السيد الرب لأن الفلسطينيين قد أقدموا على الانتقام وأفرطوا فيه بكل لؤم قلوبهم، عامدين إلى الخراب بسبب عداوة أبدية،
16 ها أنا أعاقب الفلسطينيين وأستأصل الكريتيين، وأبيد بقية سكان ساحل البحر،
17 وأنفذ فيهم انتقامي العظيم بتأديب مفعم بالسخط، فيدركون أني أنا الرب، إذ أصب نقمتي عليهم».
1 وفي السنة الحادية عشرة (من سبي الملك يهوياكين)، في اليوم الأول من الشهر، أوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
2 «ياابن آدم، لأن صور قد شمتت بأورشليم، وقالت: ها بوابة الشعوب قد انهارت، وتحولت القوافل إلي. ها أنا أزدهر إذ حل بها الدمار.
3 لذلك يعلن السيد الرب: ها أنا أعاقبك ياصور، فأجعل أمما كثيرة تهاجمك كما يهجم البحر بأمواجه.
4 فيهدمون أسوار صور وأبراجها، وأكشط ترابها عنها، وأحولها إلى صخرة جرداء.
5 فتصبح منشرا للشباك في وسط البحر لأني أنا قضيت، يقول السيد الرب، ثم تغدو غنيمة للأمم.
6 وتهلك ضواحيها الريفية بالسيف، فيدركون أني أنا الرب.
7 لأن هذا ما يعلنه السيد الرب: ها أنا آتي بملك الملوك، نبوخذناصر ملك بابل من الشمال بخيل وبمركبات وبفرسان وأقوام غفيرة،
8 فيبيد بالسيف قرى ريفك ويشيد حولك سور حصار، ويبني عليك أبراجا، ويقيم مترسة، ويهاجمك بترس.
9 ويقذف أسوارك بمجانق، ويهدم أبراجك بعدة حربه.
10 ولكثرة خيله يحجبك غبار حوافرها، وتتزلزل أسوارك من صوت الفرسان والعربات والمركبات عند اقتحامه أبوابك كما تقتحم مدينة مثغورة،
11 فيدوس بحوافر خيله كل شوارعك، ويقضي بالسيف على شعبك، فتتهاوى إلى الأرض أركان عزك،
12 وينهبون ثروتك، ويستولون على تجارتك ويهدمون أسوارك وبيوتك المبهجة، ويطرحون حجارتك وخشبك وترابك إلى مياه البحر.
13 وأخرس أهازيج أغانيك، ولا تتردد بعد رنات أعوادك،
14 وأجعلك كصخرة جرداء، فتكونين منشرا للشباك، ولا تعمرين في ما بعد. لأني أنا الرب قضيت يقول السيد الرب.
15 وهذا ما يعلنه السيد الرب عن مدينة صور: ألا ترتعد مدن السواحل لجلبة سقوطك، ولصراخ الجرحى، ولوقوع القتل فيك،
16 فينزل جميع رؤساء المدن الساحلية عن عروشهم ويخلعون جببهم ويطرحون عنهم أرديتهم المزركشة، ويكتسون الرعب ثوبا، ويجلسون على الأرض مرتجفين في كل لحظة، مذعورين لما أصابك
17 عندئذ ينوحون عليك بمرثاة قائلين: كيف تلاشيت من بين البحار أيتها المدينة العامرة الشهيرة، التي كانت مسيطرة هي وسكانها على البحر، فألقوا رعبهم على جميع جيرانها.
18 الآن ترتعد مدن السواحل في وقت سقوطك، وتضطرب الجزائر في وسط البحر لانهيارك،
19 إذ أحولك إلى مدينة خربة كالمدن المقفرة. أطغي عليك لجج البحر وأغمرك بالمياه الكثيرة،
20 وأحدرك مع الهابطين إلى الهاوية، إلى الشعب القديم، وأجعلك تقيمين في أسافل الأرض في الخرب الدائرة لتظلي مقفرة، فلا يكون لك مكان في أرض الأحياء،
21 وأجلب الرعب عليك فلا يبقى منك أثر وإذ يبحث عنك لا يعثر عليك أبدا، يقول السيد الرب».
1 وأوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
2 «وأما أنت ياابن آدم، فاندب صور بمرثاة،
3 وقل لصور القائمة عند مداخل البحر، تاجرة الشعوب، القاطنة في مدن السواحل: ياصور أنت قلت: أنا كاملة الجمال.
4 تخومك في قلب البحار، وبناؤوك أكملوا جمالك،
5 صنعوا كل ألواحك من سرو سنير، وأخذوا أرزا من لبنان ليعملوا لك سواري.
6 من بلوط باشان صنعوا مجاذيفك، وطعموا مقاعدك بالعاج المستجلب من سواحل قبرص.
7 نصبوا شراعك من كتان مطرز من مصر ليكون لك راية. وكانت مظلتك من قماش أزرق وأرجواني من جزائر أليشة.
8 كان أهل صيدون وإرواد ملاحيك، وحكماؤك المهرة ياصور الذين كانوا فيك هم ربابينك،
9 شيوخ جبيل وصناعها المهرة الذين كانوا فيك هم قلافوك الذين يسدون شقوقك. جميع سفن البحر وملاحوها قدموا إليك للمتاجرة معك.
10 أقوام من فارس ولود وفوط انخرطوا في جيشك وكانوا من رجال حربك. علقوا على أسوارك أتراسا وخوذا، وخلعوا عليك بهاءك.
11 أبناء إرواد مع جيشك قائمون على أسوارك المحيطة بك، وتمنعت أبراجك برجال أبطال، علقوا أتراسهم على أسوارك المحيطة بك، وأكملوا جمالك.
12 ترشيش تاجرت معك لكثرة ما فيك من أنواع الغنى، فدفعت فضة وحديدا وقصديرا ورصاصا لقاء بضائعك.
13 تاجرت معك اليونان وتوبال وماشك، فقايضوا بضائعك بالرقيق وآنية النحاس،
14 وقايض أهل بيت توجرمة بضائعك بالخيل والفرسان والبغال.
15 تاجر معك أهل رودس، ومدن ساحلية كثيرة كانت مراكز أسواقك، فدفعوا لك قرون العاج والآبنوس.
16 أدوم تاجرت معك، فقايضوا بضائعك في أسواقك بحجارة البهرمان والأرجوان، والقماش المطرز والبوص والمرجان والياقوت،
17 وتاجرت معك أرض يهوذا وإسرائيل، فقايضوا بضائعك بالحنطة والزيتون وأوائل التين والعسل والزيت والبلسان.
18 دمشق تاجرت معك لكثرة بضائعك وفرط غناك، فقايضت بضائعك بخمرة حلبون والصوف الأبيض.
19 وقايض أهل دان واليونان بضائعك بخمرة أوزال والحديد المشغول والقرفة الصينية وقصب الذريرة.
20 وقايضت رودس بضائعك بأغطية السروج.
21 وتاجر معك العرب وكل رؤساء قيدار، فقايضوا بضائعك بالخرفان والكباش والأعتدة.
22 وتاجر معك أيضا تجار شبا ورعمة، فقايضوا بضائعك بأفخر أنواع الطيب والحجارة الكريمة والذهب.
23 ومن المتاجرين معك أيضا أهل حران وكنة وعدن وشبا، وأشور وكلمد.
24 هؤلاء قايضوا بضائعك بنفائس الأردية الأسمانجونية والمطرزة، وبسجاجيد ملونة مبرومة الخيطان ومضفورة بإحكام.
25 وكانت سفن ترشيش قوافلك البحرية المحملة بتجارتك، فامتلأت وتعظمت جدا في عرض البحار.
26 أبحر بك ملاحوك إلى لجج المياه حيث جعلتك الريح الشرقية حطاما في قلب البحار.
27 غرقت ثروتك وأسواقك وبضاعتك وملاحوك وربابينك وقلافوك والمتاجرون بمنتوجاتك في أعماق البحر في يوم سقوطك.
28 ترتعش مسارح القطعان من صوت صراخ ربابينك.
29 يهجر كل المجذفين والملاحين وربابنة البحر سفنهم ويقفون على البر.
30 يرفعون صوتهم بالنواح عليك ويصرخون بمرارة، ويذرون ترابا فوق رؤوسهم، ويتمرغون في الرماد.
31 يحلقون شعر رؤوسهم عليك، ويرتدون المسوح، ويندبونك بمرارة نفس ندبا أليما.
32 وفي ندبهم يقيمون عليك مناحة، ويرثونك قائلين: أية مدينة عمها الصمت مثل صور في قلب البحار؟
33 عند وصول بضائعك عبر البحار أشبعت أمما كثيرة، وأغنيت ملوك الأرض بكثرة ثروتك وتجارتك.
34 ولكن حين أغرقتك العواصف في أعماق المياه، غرق معك ملاحوك وتجارتك.
35 فاعترى الذعر عليك كل سكان المدن الساحلية، واقشعر ملوكهم رعبا، واضطربت وجوههم.
36 يصفر تجار الشعوب دهشة عليك لما حل بك من مصير رهيب، ولن يبقى بعد منك أثر».
1 وأوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
2 «ياابن آدم، قل لملك صور، هذا ما يعلنه السيد الرب: لأنك تكبرت وقلت: «أنا إله، وأتربع في مجلس الآلهة، في قلب البحار»؛ مع أنك إنسان ولست إلها، وإن ظننت أن لديك حكمة الآلهة!
3 ها أنت أحكم من دانيآل ولا يخفى عليك سر.
4 قد استحوذت بحكمتك وفهمك على الذهب والفضة وادخرتها في خزائنك،
5 وبمهارتك العظيمة في التجارة ضاعفت ثروتك، فتكبر قلبك لفرط غناك.
6 لذلك يقول السيد الرب: لأنك ظننت أن لديك حكمة الآلهة،
7 ها أنا أثير عليك غرباء من أعتى الأمم، فيجردون سيوفهم على بهاء حكمتك، ويدنسون جمالك.
8 يطر حونك إلى الهاوية فتموت موت القتلى في أعماق البحار.
9 أتظل تقول أنئذ أمام قاتلك: أنا إله؟ أنت إنسان لا إله في قبضة ذابحيك.
10 فتلقى حتفك كالغلف بيد الغرباء، لأني أنا قضيت يقول السيد الرب».
11 وأوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
12 «ياابن آدم، اندب ملك صور بمرثاة وقل له هذا ما يعلنه السيد الرب: كنت خاتم الكمال، مفعما بالحكمة وكامل الجمال.
13 كنت في جنة الله عدن، حجابك كل حجر كريم: عقيق أحمر وياقوت أصفر وعقيق أبيض وزبرجد وجزع ويشب وياقوت أزرق وبهرمان وزمرد وذهب. صاغوا منه بيوت حجارتك الكريمة وترصيعاتك يوم خلقت.
14 ومسحتك لتكون الكروبيم المظلل وأقمتك على جبل الله المقدس، وتمشيت بين حجار ة النار.
15 كنت كاملا في طرقك منذ يوم خلقت إلى أن وجد فيك إثم.
16 إنما بسبب كثرة تجارتك امتلأ داخلك ظلما، فأخطأت. لهذا أطرحك من جبل الله كشيء نجس، وأبيدك أيها الكروب المظلل من بين حجارة النار.
17 قد تكبر قلبك بسبب بهائك، وأفسدت حكمتك من جراء جلالك. سألقي بك إلى الأرض أمام الملوك لتكون عرضة لعيونهم الهازئة.
18 قد نجست مقادسك بفرط آثامك وتجارتك الظالمة. لذلك أجعل النار تندلع من وسطك فتلتهمك، وأحولك إلى رماد على الأرض أمام كل من يراك.
19 فيتحير لما أصابك جميع الذين يعرفونك بين الشعوب، إذ تحل بك الأهوال ولا يبقى منك أثر».
20 وأوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
21 «ياابن آدم، التفت بوجهك نحو صيدون وتنبأ عليها.
22 وقل هذا ما يعلنه السيد الرب: ها أنا أنقلب عليك ياصيدون وأتجلى بمجدي فيك فيدرك سكانك أني أنا الرب حين أنفذ فيك أحكاما وأتقدس في وسطك.
23 أجعل الوبأ يتفشى فيك وتسفك دماء في أزقتك، ويتساقط في وسطك جرحى السيف الذي يحدق بك من كل ناحية، فيدركون أني أنا الرب.
24 فلا يتعرض شعب إسرائيل إلى وخزات العليق ولا إلى شوكة مؤذية من الأمم المحيطة بهم ممن تبغضهم، فيدركون أني أنا السيد الرب.
25 وهذا ما يعلنه السيد الرب: عندما أجمع شعب إسرائيل من بين الشعوب التي تفرقوا إليها، وتتجلى قداستي فيهم أمام عيون الأمم، عندما يعودون ويستوطنون في أرضهم التي وهبتها لعبدي يعقوب،
26 ويقيمون فيها مطمئنين ويشيدون بيوتا ويغرسون كروما ويسكنون آمنين. وعندما أنفذ أحكاما في جميع أعدائهم المحيطين بهم، عندئذ يدركون أني أنا الرب إلههم».
1 وفي اليوم الثاني عشر من الشهر العاشر العبري (أي كانون الأول ; ديسمبر) من السنة العاشرة (لسبي الملك يهوياكين)، أوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
2 «ياابن آدم، التفت نحو فرعون ملك مصر وتنبأ عليه وعلى مصر كلها
3 وقل هذا ما يعلنه السيد الرب: ها أنا أنقلب عليك يافرعون ملك مصر، أيها التمساح الكامن في وسط أنهاره، القائل: النهر لي وقد صنعته لنفسي.
4 ها أنا أضع خزائم في فكيك وأجعل سمك أنهارك يلتصق بحراشفك، وأخرجك قسرا من أنهارك، وأسماكها ما برحت لاصقة بحراشفك.
5 وأهجرك في البرية مع جميع سمك أنهارك، فتتهاوى على سطح أرض الصحراء فلا تجمع ولاتلم بل تكون قوتا لوحوش البر ولطيور السماء.
6 فيدرك كل أهل مصر أني أنا الرب، لأنهم كانوا عكاز قصب هشة لشعب إسرائيل،
7 ما إن اعتمدوا عليك بأكفهم حتى انكسرت ومزقت أكتافهم، وعندما توكأوا عليك تحطمت وقصفت كل متونهم.
8 لذلك ها أنا أجلب عليك سيفا وأستأصل منك الإنسان والحيوان،
9 فتصبح ديار مصر مقفرة خربة، فيدركون أني أنا الرب، لأن فرعون قال: لي النهر وأنا قد صنعته.
10 لذلك ها أنا أنقلب عليك وعلى أنهارك، وأجعل أراضي مصر خرائب متردمة مقفرة، من مجدل إلى أسوان حتى تخوم إثيوبيا.
11 لا تمر بها قدم إنسان ولا تجتازها رجل بهيمة، وتظل مهجورة من الناس طوال أربعين سنة.
12 وأجعل ديار مصر الأكثر وحشة بين الأراضي المقفرة، وتظل مدنها الأكثر خرابا بين المدن الخربة وأشدها وحشة طوال أربعين سنة، وأشتت المصريين بين الأمم وأفرقهم في البلدان.
13 وفي نهاية الأربعين سنة أجمع المصريين من بين الشعوب التي تشتتوا بينها.
14 وأرد سبيهم، وأعيدهم إلى أرض فتروس موطنهم، فيكونون هناك مملكة حقيرة.
15 بل تكون أحقر الممالك فلا تتشامخ بعد على بقية الأمم، وأجعلهم أقلية لئلا يتسلطوا على الشعوب.
16 فلا تكون بعد محط اعتماد لشعب إسرائيل، بل تذكرهم بإثمهم حين ضلوا وراءهم، فيدركون أني أنا السيد الرب».
17 وفي مطلع الشهر الأول العبري (أي آذار ; مارس) في السنة السابعة والعشرين (من سبي الملك يهوياكين) أوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
18 «ياابن آدم، إن نبوخذناصر ملك بابل قد سخر جيشه أشد تسخير ضد صور، فأصبحت كل رأس من رؤوس جنوده صلعاء، وكل كتف مجردة من الثياب. ولكن لم يغنم هو ولا جيشه شيئا من صور رغم ما كابده من جهد للاستيلاء عليها.
19 لذلك هذا ما يعلنه السيد الرب: ها أنا أبذل ديار مصر لنبوخذناصر ملك بابل فيستولي على ثروتها، ويسلبها غنائمها وينهبها، فتكون هذه أجرة لجيشه.
20 قد أعطيته أرض مصر لقاء تعبه، لأنه وجيشه قد عملوا في خدمتي، يقول السيد الرب.
21 في ذلك اليوم، أنمي قوة شعب إسرائيل وأفتح فمك بينهم، فيدركون أني أنا الرب».
1 وأوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
2 «ياابن آدم، تنبأ وقل: هذا ما يعلنه السيد الرب: ولولوا قائلين: يالليوم الرهيب!
3 إن يوم الرب بات وشيكا؛ يوم الرب قريب، إنه يوم مكفهر بالغيوم، ساعة دينونة للأمم،
4 إذ يجرد سيف على مصر، فيعم الذعر الشديد إثيوبيا، عندما يتهاوى قتلى مصر ويستولى على ثروتها، وتنقض أسسها.
5 ثم تسقط معهم بالسيف إثيوبيا وفوط ولود وشبه الجزيرة العربية وليبيا وشعوب الأرض المتحالفة معهم.
6 حقا يسقط مناصر مصر وتذل كبرياء عزتها، فيتهاوى بالسيف سكانها من مجدل إلى أسوان، يقول السيد الرب.
7 فتصبح أكثر الأراضي المقفرة وحشة، وتضحى مدنها أكثر المدن خرابا!
8 فيدركون أني أنا الرب حين أضرم نارا في مصر وينهار جميع حلفائها.
9 في ذلك اليوم يسرع رسلي إلى إثيوبيا المطمئنة ليثيروا فيها الرعب في يوم هلاك مصر، الذي لابد أن يتحقق.
10 لأني سأفني جماهير مصر بيد نبوخذناصر ملك بابل.
11 إذ يقبل هو وجيشه، أعتى جيوش الأمم، لخراب ديار مصر، فيجردون عليها سيوفهم ويملأون أرضها بالقتلى.
12 وأجفف مجاري نهر النيل، وأبيع الأرض لقوم أشرار، وأخرب البلاد فيها بيد غرباء. أنا الرب قضيت.
13 ثم أحطم الأصنام وأزيل الأوثان من ممفيس، ولا يبقى بعد رئيس في ديار مصر، وألقي فيها الرعب.
14 وأخرب فتروس، وأضرم نارا في صوعن، وأنفذ أحكاما في طيبة.
15 وأصب غضبي على سين حصن مصر، وأبيد أهل طيبة.
16 وأضرم نارا في مصر فتقاسي سين أشد الألم، وتتمزق طيبة شر تمزيق، وتتعرض ممفيس للرعب في كل يوم.
17 ويتساقط بالسيف شبان آون وفيبستة، ويسبى بقية سكانها
18 ويظلم النهار في تحفنحيس عندما أحطم أنيار مصر هناك، وتتلاشى كبرياء عزتها. أما هي فتغشاها سحابة، وتسبى بناتها.
19 وهكذا أنفذ أحكاما في مصر، فيدركون أني أنا الرب».
20 وفي اليوم السابع من الشهر الأول العبري (أي آذار ; مارس) من السنة الحادية عشرة (من سبي الملك يهوياكين)، أوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
21 «ياابن آدم، إني حطمت ذراع فرعون ملك مصر، ولن تجبر بالرفائد أو العصائب، فتجرد سيفا،
22 وها أنا أنقلب على فرعون ملك مصر وأحطم ذراعيه، السليمة والمكسورة، وأسقط السيف من يده.
23 وأشتت المصريين بين الأمم وأفرقهم في البلدان.
24 وأشدد ذراعي ملك بابل وأضع سيفي في يده، وأحطم ذراع فرعون، فيئن أمامه أنين الجريح.
25 وأشدد ذراعي ملك بابل. أما ذراعا فرعون فتتهاويان، فيدركون أني أنا الرب حين أضع سيفي في يد ملك بابل، فيجرده على ديار مصر.
26 وأبدد المصريين بين الأمم وأمزقهم في البلدان، فيدركون أني أنا الرب».
1 وفي مطلع الشهر الثالث العبري (أي أيار ; مايو) من السنة الحادية عشرة (لسبي الملك يهوياكين)، أوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
2 «ياابن آدم، قل لفرعون ملك مصر ولشعبه: من ماثلت بعظمتك؟
3 إنني أشبهك بشجرة أرز في لبنان، بهية الأغصان، وارفة الظل، شامخة تطاول قمتها الغيوم،
4 ترويها المياه، وتنميها اللجج. تجري أنهارها حول مغرسها، وتنساب جداولها إلى كل أشجار الحقل.
5 لهذا طاولت قامتها خميع أشجار الحقل وتكاثرت أغصانها، وامتدت فروعها التي نبتت لغزارة مياهها.
6 وعششت في أغصانها كل طيور السماء، وتحت فروعها ولدت كل حيوان البر، وأوت تحت ظلها كل أمم الأرض العظيمة.
7 فكانت رائعة في عظمتها وفي شموخ قامتها لأن جذورها كانت مغروسة في مياه غريرة.
8 لم يضاهها الأرز في جنة الله، ولم يعادل السرو أغصانها، ولم يماثل الدلب فروعها. كل الأشجار في جنة الله لم تشبهها في حسنها.
9 جعلتها بهية لكثرة أغصانها حتى حسدتها كل أشجار عدن التي في جنة الله.
10 لذلك يقول السيد الرب: لأنك يافرعون شمخت بقامتك وطاولت بهامتك الغيوم، تكبر قلبك من جراء عظمتك.
11 أسلمتك إلى يد المتسلط على الأمم فيعاملك أقسى معاملة. إني نبذتك لفرط شرك.
12 ويستأصله الغرباء عتاة الأمم، ويتركونه، فتتهاوى أغصانه على الجبال وفي جميع الوهاد، وتتحطم فروعه إلى جوار كل أنهار الأرض، ويهجر ظله كل شعوب الأرض وينبذونه.
13 وتجثم على حطامه طيور السماء جميعها، وتربض فوق قضبانه كل حيوان البر
14 لئلا تشمخ شجرة ما مغروسة على المياه لاَرتفاع قامتها، ولا تطاول بهامتها الغيوم، ولكي لا تبلغ أية شجرة ترويها المياه مثل هذا العلو، لأنها جميعها مآلها الموت، حيث تمضي إلى الأرض السفلى بين الفانين من بني آدم، مع الهابطين إلى الهاوية.
15 وهذا ما يعلنه السيد الرب: وفي يوم هبوطه إلى الهاوية يعم النواح الطبيعة، فأكسو الغمر ثياب الحداد عليه، وأكبح جريان أنهاره، وتكف مياهه عن التدفق وأجعل لبنان ينوح عليه، وتذبل كل أشجار الحقل حزنا على هلاكه.
16 من جلبة سقوطه حين أنزلته إلى الهاوية مع الهابطين إليها ارتعدت الأمم، فتتعزى في الأرض السفلى كل أشجار عدن ونخبة أشجار لبنان، وكل مرتوية من ماء.
17 هم أيضا ينحدرون معه إلى الهاوية لينضموا إلى قتلى السيف، وكذلك يهلك حلفاؤه من الأمم المقيمين تحت ظله.
18 من ماثلت بين أشجار عدن في المجد والعظمة؟ ستنحدر إلى الأرض السفلى مع أشجار عدن، وترقد مع الغلف، مع المقتولين بالسيف. هذا هو مصير فرعون وكل شعبه، يقول السيد الرب».
1 وفي مطلع الشهر الثاني عشر (أي شباط ; فبراير) من السنة الثانية عشرة (لسبي الملك يهوياكين) أوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
2 «ياابن آدم، اندب فرعون ملك مصر بمرثاة وقل له: أنت شبهت نفسك بشبل بين الأمم، مع أنك مثل تمساح في البحار. اقتحمت أنهارك وكدرت الماء بقدميك وعكرت أنهارهم.
3 لذلك ها أنا أنشر عليك شبكتي مع أقوام شعوب غفيرة فيصعدونك وأنت عالق فيها.
4 وأتركك ملقى على الأرض وأطرحك في العراء، فأجعل كل طيور السماء تستقر عليك، وأشبع منك جميع وحوش الأرض.
5 وأنثر لحمك على الجبال، ومن جيفك أملأ الأودية.
6 وأروي الأرض من دمك الجاري حتى يبلغ الجبال وتفيض به الوهاد.
7 وعندما أخمدك أحجب السماوات وأظلم نجومها، وأكفن الشمس بسحاب، ولا ينير القمر بضوئه.
8 وأعتم فوقك كل أنوار السماء المضيئة، وأجعل الظلمة تغمر أرضك يقول السيد الرب.
9 وأشيع الغم في قلوب أمم كثيرة عندما أكسرك بين الشعوب في أراض غريبة عنك.
10 ولأجل ما يصيبك يعتري الفزع شعوبا كثيرة، وتنتاب ملوكهم قشعريرة رهيبة، عندما أخطر أمامهم بسيفي، فيرتعدون جميعا في كل لحظة، كل واحد خوفا على نفسه في يوم سقوطك.
11 لأن هذا ما يعلنه السيد الرب: ها سيف ملك بابل يقع عليك،
12 فأهلك جيوشك بسيوف الجبابرة من أعتى الأمم فيذلون كبرياء مصر ويفنون جيوشها.
13 وأبيد جميع بهائمها المرتوية من المياه الكثيرة، فلا تكدرها من بعد رجل إنسان ولا تعكرها أظلاف البهائم.
14 حينئذ أجعل مياههم صافية، وأنهارهم تجري بنعومة كالزيت، يقول السيد الرب.
15 وحين أحول أرض مصر إلى خراب، وأقفرها ممن فيها، وعندما أقضي على جميع سكانها، حينئذ يدركون أني أنا الرب.
16 هذه هي المرثاة التي ترثو بها بنات الأمم مصر وكل جندها، يقول السيد الرب».
17 وفي اليوم الخامس عشر من الشهر نفسه، في السنة الثانية عشرة أوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
18 «ياابن آدم، أعول على جند مصر، وأحدره مع سائر الأمم العظيمة إلى طبقات الأرض السفلى مع الهابطين إلى الجب.
19 على من تفوقت بالجمال؟ انزل وارقد مع الغلف.
20 يسقطون صرعى وسط قتلى السيف. قد أسلمت مصر للسيف، وأسروها مع كل حلفائها.
21 يخاطبه صناديد الجبابر ة هو وأعوانه من وسط مقر الموتى. قد هبطوا واضطجعوا. جميعهم غلف قتلى السيف.
22 هناك أشور وقومه جميعا قد أحاطت به قبورهم. كلهم صرعى السيف.
23 الذين صارت قبورهم في أسافل الجب، وحوله قبور حلفائه، كلهم قتلى، صرعى السيف. أولئك الذين أشاعوا الرعب في أرض الأحياء.
24 وهناك أيضا عيلام وحلفاؤها بأسرهم يحيطون بقبرها. جميعهم غلف صرعى السيف. هبطوا إلى الأرض السفلى، أولئك الذين أشاعوا الرعب في أرض الأحياء، فحملوا عارهم مع المنحدرين إلى الجب.
25 قد جعلوا لمصر ولحلفائها مثوى بين القتلى، وقبورهم حول عيلام، كلهم غلف قتلى السيف مع أنهم أشاعوا الرعب في أرض الأحياء. وها هم قد حملوا عارهم مع المنحدرين إلى الجب. عيلام أيضا وسط القتلى.
26 وهناك أيضا ماشك وتوبال وكل حلفائهما تحيط بهما قبورهم. كلهم غلف قتلى السيف، مع أنهم أشاعوا الرعب في أرض الأحياء.
27 إنهم لا يثوون مع الجبابرة الصرعى من الغلف المنحدرين إلى مقر الموتى، الذين دفنوا بأسلحتهم، وقد وضعت سيوفهم تحت رؤوسهم. إنما يحل على عظامهم عقاب آثامهم مع أنهم أشاعوا الرعب في أرض الأحياء.
28 أما أنت يافرعون ففي وسط الغلف تنكسر، وترقد بين قتلى السيف.
29 وهناك أيضا أدوم وملوكها ورؤساؤها ممن طرحوا مع قتلى السيف رغم عتوهم. هؤلاء يرقدون مع الغلف ومع المنحدرين إلى الجب.
30 وهناك أمراء الشمال جميعهم وكل الصيدونيين المنحدرين مع القتلى، رغم ما أشاعوه من رعب ناجم عن طغيانهم. قد رقدوا غلفا مع قتلى السيف، وحملوا عارهم مع المنحدرين إلى الجب.
31 يراهم فرعون جميعا فيتعزى عن جميع حلفائه الذين قتلهم السيف، ولم ينج منه حتى فرعون وجيشه، يقول السيد الرب.
32 فمع أني أشعت رعبه في أرض الأحياء، فإن فرعون وحلفاءه كلهم سيرقدون بين الغلف قتلى السيف يقول السيد الرب».
1 وأوحى إلي الرب قائلا:
2 «ياابن آدم، خاطب أبناء إسرائيل وقل لهم: إذا جلبت سيفا على أرض كان أهلها قد أقاموا لهم رقيبا من بينهم.
3 فإذا رأى الأعداء مقبلين لمهاجمة الأرض، فنفخ بالبوق تحذيرا للشعب،
4 فمن يسمع دوي البوق ولا يحترس، ثم أتى السيف وقتله، فدمه يقع على رأسه.
5 لأنه سمع دوي البوق ولم يحترس. لهذا يكون دمه على نفسه، إذ لو احترس لأنقذ نفسه.
6 ولكن إن رأى الرقيب العدو مقبلا ولم ينفخ بالبوق، فلم يحترس الشعب، فأقدم العدو وقتل نفسا منهم، فالقتيل قد لاقى حتفه جزاء ذنبه، أما دمه فمن يد الرقيب أطلبه.
7 وأنت ياابن آدم، قد أقمتك رقيبا لشعب إسرائيل، فتسمع قضائي، وتحذرهم من قبلي.
8 إن قلت للشرير: ياشر ير إنك حتما تموت من أجل شرك، ولم تعمد إلى تحذيره من طريقه، فإن ذلك الشرير يموت بذنبه، أما دمه فمن يدك أطلبه.
9 ولكن إن حذرت الشرير ليرتدع عن طريقه فأبى فهو يموت بذنبه، أما أنت فتكون قد خلصت نفسك.
10 وأنت ياابن آدم، قل لشعب إسرائيل: أنتم تقولون: حقا إن معاصينا وخطايانا واقعة علينا، وبها نحن هالكون، فكيف إذا نحيا؟
11 قل لهم: حي أنا يقول السيد الرب، إني لا أبتهج بموت الشرير بل بأن يرتدع عن غيه ويحيا. ارجعوا، ارجعوا عن طرقكم الرديئة! لماذا تموتون ياشعب إسرائيل؟
12 وأنت ياابن آدم، قل لأبناء شعبك: لا ينجو البار ببره في يوم معصيته، ولا يعثر الشرير بشره في يوم توبته. كذلك لا يستطيع البار أن يحيا ببره في يوم اقترافه لخطيئته.
13 وإن قلت للبار إنك لا محالة تحيا، فاعتمد على بره وأثم، فإن بره كله لا يذكر له، بل يموت بما ارتكب من إثم.
14 وإذا قلت للشرير إنك لا محالة مائت: فارتدع عن خطيئته ومارس العدل والحق،
15 ورد الرهن، وعوض عما اغتصبه، وسلك في الفرائض التي تؤمن له الحياة، من غير أن يرتكب إثما، فإنه لا محالة يحيا ولا يموت في خطاياه،
16 ولا تذكر كل خطيئة ارتكبها، لأنه عاد فمارس العدل والحق. إنه حياة يحيا!
17 ومع ذلك يدعي أبناء شعبك أن طريق الرب معوجة. بل إن طريقهم هم هي المعوجة.
18 فعند ارتداد البار عن بره وارتكابه الإثم فإنه به يموت.
19 وعند ارتداع الشرير عن غيه، وممارسته العدل والحق، فإنه بهما يحيا.
20 وأنتم مع ذلك تقولون إن طريق الرب معوجة. إنني أدين كل واحد منكم بمقتضى طرقه ياشعب إسرائيل».
21 وفي اليوم الخامس من الشهر العاشر من السنة الثانية عشرة من سبينا، أقبل إلي ناج من أورشليم وقال: «قد تم تدمير المدينة».
22 وكانت يد الرب علي في المساء قبيل مجيء الناجي، وفتح الرب فمي في الصباح عند وصوله، فانفكت عقدة لساني ولم أعد أبكم.
23 فأوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
24 «ياابن آدم، إن المقيمين في خرائب أرض إسرائيل يقولون إن إبراهيم كان فردا واحدا ومع ذلك ورث الأرض، وهكذا نحن كثيرون، وقد وهبت لنا الأرض ميراثا.
25 لذلك قل لهم: أتأكلون اللحم بالدم وتتعلق عيونكم بأصنامكم وتسفكون الدم، ثم ترثون الأرض؟
26 اعتمدتم على سيوفكم، وارتكبتم الموبقات، وزنى كل منكم مع امرأة صاحبه. فهل ترثون الأرض؟
27 قل لهم، هذا ما يعلنه السيد الرب: حي أنا، إن الذين يقيمون في الخرائب يقتلون بالسيف، والذين يسكنون في العراء أبذلهم قوتا للوحوش، والمتمنعون في الحصون والمغاور يموتون بالوباء.
28 فأجعل الأرض أطلالا مقفرة وتبطل كبرياء عزتها، وتصبح جبال إسرائيل جرداء لا يجتاز بها عابر.
29 فيدركون أني أنا الرب حين أجعل الأرض خربة مقفرة من جراء ما ارتكبوه من رجاسات.
30 أما أنت ياابن آدم فإن أبناء شعبك يتحدثون عنك بجوار الجدران وفي مداخل أبواب البيوت، ويخاطب أحدهم الآخر، والرجل أخاه قائلين: هيا تعالوا اسمعوا كلام الوحي الصادر من عند الرب.
31 ويقبلون إليك مثل سائر الشعب ويجلسون في حضرتك نظير شعبي، ويصغون إلى كلامك ولا يعملون به. إنهم يعربون عن أشواقهم بكلامهم، أما قلبهم فقد غوى وراء مكسبهم.
32 وها أنت لهم كقصيدة حب يتغنى بها ذو صوت عذب، يحسن العزف، فيصغون إلى كلامك ولا يعملون به.
33 وإذا تحقق هذا، وهو لابد أن يتم، يدركون أن نبيا كان بينهم».
1 وأوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
2 «ياابن آدم، تنبأ على رعاة إسرائيل وقل لهم: هذا ما يعلنه لهم السيد الرب: ويل لرعاة إسرائيل الذين كانوا منهمكين في رعاية أنفسهم. أليس من شأن الرعاة رعاية الغنم؟
3 إنما أنتم تأكلون الشحم، وترتدون الصوف، وتذبحون الخروف السمين، ولا ترعون الغنم.
4 فالمريض لم تقووه، والمجروح لم تعصبوه، والمكسور لم تجبروه، والمطرود لم تسترجعوه، والضال لم تبحثوا عنه، بل تسلطتم عليهم بقسوة وعنف.
5 فتشتتت الرعية وأضحت بلا راع، وصارت قوتا لجميع وحوش البرية.
6 ضلت غنمي بين الجبال وفوق كل أكمة مرتفعة. تبددت غنمي في العراء ولم يوجد من ينشدها أو يلتمسها.
7 لذلك اسمعوا أيها الرعاة كلام الرب:
8 حي أنا يقول السيد الرب، لأن غنمي باتت غنيمة وصارت قوتا لكل وحش البرية، إذ لم يكن هناك راع ولا سأل رعاتي عن غنمي، بل انهمكوا في رعاية أنفسهم وأهملوا غنمي،
9 لذلك، اسمعوا أيها الرعاة كلام الرب:
10 ها أنا أنقلب على الرعاة وأطالبهم بغنمي، وأعزلهم عن رعايتها، فلا يرعون حتى أنفسهم بعد. وأنقذ غنمي من أشداقهم فلا تكون لهم مأكلا.
11 لأن هذا ما يعلنه السيد الرب: ها أنا أبحث عن غنمي وأفتقدها.
12 وكما يتفقد الراعي قطيعه في اليوم الذي يكون فيه بين غنمه المشتتة، هكذا أتفقد قطيعي وأخلصه من كل الأماكن التي تفرق إليها في يوم غائم كئيب.
13 وأخرجه من بين الشعوب وأجمعه من البلدان، وأرده إلى أرضه، حيث أرعاه على جبال إسرائيل وفي الأودية وفي جميع أماكن الأرض الآهلة.
14 وأرعاه في مروج خصيبة، وتكون جبال إسرائيل الشاهقة مراعي رائعة يربضون في مراحها الطيب، ويرعون في مراع خصيبة على جبال إسرائيل.
15 أنا أرعى غنمي وأربضها يقول السيد الرب،
16 وأطلب الضال وأسترجع المطرود وأجبر الكسير وأعصب الجريح وأستأصل السمين والقوي، وأرعاها بعدل.
17 أما أنتم ياغنمي فها أنا أقضي بين شاة وشاة، وبين كباش وتيوس.
18 أتحسبون أنه أمر تافه أن ترعوا في المرعى الخصيب وتدوسوا بأرجلكم بقية المراعي؟ وأن تشربوا من المياه الصافية وتعكروا بقيتها بأقدامكم؟
19 فيتحتم على غنمي أن ترعى ما داسته أقدامكم وتشرب ما كدرته أرجلكم.
20 لذلك ها أنا أقضي بين الشاة السمينة والشاة الهزيلة،
21 لأنكم دفعتم بالجنب والكتف الشاة المريضة ونطحتموها بقرونكم حتى شتتموها إلى خارج.
22 ولكني أنقذ غنمي فلا تكون من بعد غنيمة، وأقضي بين شاة وشاة،
23 وأنصب عليها راعيا واحدا عبدي داود (أي المسيح) يرعاها بنفسه ويكون لها راعيا أمينا.
24 وأنا الرب أكون لهم إلها، وعبدي داود يكون لهم رئيسا. أنا الرب تكلمت.
25 وأبرم معهم ميثاق سلام، وأقضي على الوحوش الضارية في الأرض فيقيمون في الصحراء آمنين، وينامون في الغابات مطمئنين.
26 وأجعلهم مع ما يحيط بأكمتي بركة، وأسكب عليهم المطر في أوانه، فتكون أمطار بركة.
27 وتثمر شجرة الحقل، وتنتج الأرض غلتها، ويكونون آمنين في ديا رهم، ويدركون عندما أحطم نيرهم وأنقذهم من قبضة مستعبديهم أني أنا الرب.
28 فلا يكونون بعد غنيمة للأمم، ولا يفترسهم وحش الأرض، بل يسكنون آمنين لا يفزعهم أحد.
29 وأقيم لهم مغرسا ذائع الصيت، فلا يكونون بعد ضحايا مجاعة في الأرض، ولا يتحملون بعد مشقة تعيير الأمم،
30 فيدركون أني أنا الرب إلههم معهم، وأنهم شعبي بيت إسرائيل، يقول السيد الرب.
31 وأنتم ياقطيعي غنم مرعاي، أنتم بشر وأنا إلهكم يقول السيد الرب».
1 وأوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
2 «ياابن آدم، التفت بوجهك نحو جبل سعير وتنبأ عليه.
3 وقل لأهله: ها أنا أنقلب عليك ياجبل سعير وأعاقبك لأجعلك خرابا مقفرا.
4 أجعل مدنك أطلالا وتكون أنت مقفرا، فتدرك أني أنا الرب.
5 لأنك أضمرت في نفسك بغضة أبدية، وأسلمت بني إسرائيل إلى حد السيف في أثناء محنتهم، في ساعة دينونة إثمهم.
6 لذلك حي أنا يقول السيد الرب، إني أعدك لسفك الدم، والدم يتعقبك. لأنك لم تمقت سفك الدم فالدم يتعقبك.
7 فأحول جبل سعير إلى أطلال وأستأصل منه كل ذاهب وآيب.
8 وأجعل جباله تكتظ بقتلاه، فيتساقطون في تلالك وأوديتك وجميع أنهارك صرعى السيف.
9 وأحيلك إلى خرائب أبدية، فلا يبقى لمدنك أثر، فتدركون أني أنا الرب.
10 لأنك قلت: إن هاتين الأمتين، وهاتين الأرضين تصبحان لي فأمتلكهما، ولو كان الرب هناك.
11 لذلك حي أنا يقول السيد الرب: لأعاملنك بمقتضى غضبك وحسدك اللذين أبديتهما في بغضائك لهم، فأعلن ذاتي عندما أدينك.
12 فتدرك أني أنا الرب قد سمعت كل إهانتك التي عيرت بها جبال إسرائيل قائلا: قد أصبحت خرابا وصارت لنا مغنما.
13 قد تباهيتم علي بأفواهكم، وأكثرتم من لغوكم علي وأنا سمعت.
14 ففي موسم الربيع أجعلك مقفرا
15 وكما فرحت لخراب ميراث شعب إسرائيل، كذلك أفعل بك، فتصير ياجبل سعير خرابا أنت وكل بلاد أدوم فتدركون أني أنا الرب».
1 »أما أنت ياابن آدم، فتنبأ لجبال إسرائيل وقل: اسمعي ياجبال إسرائيل كلمة الرب.
2 هذا ما يعلنه السيد الرب: لأن العدو قد تهكم عليكم قائلا: هه. قد صار ت المرتفعات القديمة ميراثا لنا.
3 لذلك تنبأ وقل: لأنهم قد دمروكم واقتحموكم من كل جهة لتصبحوا ميراثا لسائر الأمم، وصرتم حديث كل شفة ومذمة الشعب،
4 لذلك اسمعي ياجبال إسرائيل وحي السيد الرب للجبال والآكام والأنهار والأودية وللخرائب المقفرة وللمدن المهجورة التي صارت نهبا لبقية الأمم المحيطة بها ومثار استهزاء:
5 ها أنا في أثناء احتدام نار غيرتي أصدرت قضائي على بقية الأمم وعلى أدوم قاطبة، الذين اغتصبوا أرضي ميراثا لهم، بقلوب مغتبطة ونفوس حاقدة لتكون لهم نهبا وغنيمة.
6 لذلك تنبأ عن أرض إسرائيل وقل للجبال والتلال والأودية: هذا ما يعلنه السيد الرب: ها أنا في غيرتي وسخطي قد أصدرت قضائي لأنكم قد تحملتم تعيير الأمم،
7 فأقسمت أن تتحمل الأمم المحيطة بكم عار أنفسهم.
8 أما أنت ياجبال إسرائيل فتفرخين فروعك، وتحمل أشجارك أثمارا لشعبي إسرائيل لأن موعد رجوعهم بات وشيكا.
9 فأنا لك، أعتني بك فتحرثين وتزرعين.
10 وأجعلك آهلة بالناس، كل شعب إسرائيل، فتعمر المدن وتبنى الخرائب.
11 وأكثر عليك الإنسان والبهيمة فيكثرون ويثمرون، فتصبحين آهلة كسالف الزمان، وأحسن إليك أكثر مما أحسنت في الأيام الغابرة، فتدركون جميعا أني أنا الرب.
12 وأجعل الناس من شعبي إسرائيل يخطرون عليك، فيرثونك وتكونين لهم ملكا ولا تثكلينهم من بعد.
13 لأ نهم قالوا لك: أنت مفترسة الناس ومثكلة شعوبك
14 لهذا لن تفترسي الناس بعد، ولن تثكلي شعوبك يقول السيد الرب.
15 ولا يتردد فيك من بعد تعيير الأمم، ولا تحملين تعيير الشعوب ولا تعودين تعثرين شعوبك يقول السيد الرب».
16 وأوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
17 «ياابن آدم، عندما أقام شعب إسرائيل في أرضهم نجسوها بطرقهم الشريرة وتصرفاتهم. كانت طريقهم أمامي نجسة كنجاسة الطامث.
18 فسكبت غضبي عليهم من جراء ما سفكوه من دم على الأرض التي نجسوها بأصنامهم.
19 ففرقتهم بين الأمم وشتتهم في البلدان، ودنتهم بمقتضى طريقهم وتصرفاتهم.
20 وحين استقروا بين الأمم التي تفرقوا بينها، دنسوا اسمي القدوس إذ قيل لهم: هؤلاء شعب الرب وقد طردوا من أرضه.
21 فغرت على اسمي الذي نجسه شعب إسرائيل بين الأمم التي تفرقوا بينها.
22 لذلك قل لشعب إسرائيل: ليس لأجلكم أنا موشك أن أعمل (عظائم) ياشعب إسرائيل، بل غيرة على اسمي الذي دنستموه بين الأمم التي تفرقتم بينها.
23 فأقدس اسمي العظيم الذي صار بسببكم منجسا بين الأمم التي تفرقتم بينها، فتدرك الأمم أني أنا الرب حين أتقدس فيكم أمام أعينهم يقول السيد الرب.
24 إذ آخذكم من بين الأمم وأجمعكم من كل البلدان وأحضركم إلى أرضكم،
25 وأرش عليكم ماء نقيا فتطهرون من كل نجاستكم ومن كل أصنامكم،
26 وأهبكم قلبا جديدا، وأضع في داخلكم روحا جديدة، وأنتزع من لحمكم قلب الحجر وأعطيكم عوضا عنه قلب لحم.
27 وأضع روحي في داخلكم فأجعلكم تمارسون فرائضي وتطيعون أحكامي عاملين بها،
28 وتستوطنون الأرض التي وهبتها لآبائكم وتكونون لي شعبا وأنا أكون لكم إلها،
29 وأخلصكم من جميع نجاستكم وآمر الحنطة أن تتكاثر، ولا أجلب عليكم المجاعة.
30 وأكثر أثمار الأشجار ومحاصيل الحقل لئلا تتعرضوا لعار الجوع بين الأمم.
31 فتذكرون طرقكم الأثيمة وتصرفاتكم الطالحة، وتمقتون أنفسكم في أعينكم لما ارتكبتم من آثام ورجاسات.
32 لهذا اعلموا أنه ليس من أجلكم أنا أفعل هذا، يقول السيد الرب، فاخجلوا واخزوا من طرقكم ياشعب إسرائيل.
33 وهذا ما يعلنه السيد الرب: في اليوم الذي أطهركم فيه من كل آثامكم أسكنكم في المدن فتبنى الخرائب،
34 وتفلح الأرض الجرداء عوض أن تبقى أرضا خربة في عيني كل عابر.
35 فيقولون: قد صارت هذه الأرض الجرداء كجنة عدن، وأصبحت المدن المهجورة المتهدمة مدنا محصنة آهلة.
36 فتدرك الأمم التي ما برحت حولكم أني أنا الرب، قد بنيت ما تهدم، وغرست ما أقفر أنا الرب قد نطقت وأنجز ما وعدت به.
37 عندئذ أجعل شعب إسرائيل يلتمسون هذا مني، فأستجيب لمطلبهم: أن أكثرهم كقطيع غنم.
38 كغنم الذبائح المقدسة، كغنم أورشليم في مواسم أعيادها، فتكتظ المدن الخربة بجماعات الناس الغفيرة، فيدركون أني أنا الرب».
1 وكانت يد الرب علي فأحضرني بالروح إلى وسط واد مليء بعظام،
2 وجعلني أجتاز بينها وحولها، وإذا بها كثيرة جدا، تغطي سطح أرض الوادي، كما كانت شديدة اليبوسة.
3 فقال لي «ياابن آدم، أيمكن أن تحيا هذه العظام؟» فأجبت: «ياسيد الرب، أنت أعلم».
4 فقال لي: «تنبأ على هذه العظام وقل لها: اسمعي أيتها العظام اليابسة كلمة الرب:
5 ها أنا أجعل روحا يدخل فيك فتحيين.
6 وأكسوك بالعصب واللحم، وأبسط عليك جلدا وأجعل فيك روحا فتحيين وتدركين أني أنا الرب».
7 وفيما كنت أتنبأ كما أمرت، حدث صوت جلبة وزلزلة، فتقاربت العظام كل عظم إلى عظمه،
8 واكتست بالعصب واللحم وبسط عليها الجلد. إنما لم يكن فيها روح
9 فقال لي: «تنبأ للروح ياابن آدم، وقل: هذا ما يأمر به السيد الرب: هيا ياروح أقبل من الرياح الأربع وهب على هؤلاء القتلى ليحيوا».
10 فتنبأت كما أمرني الرب، فدخل فيهم الروح فدبت فيهم الحياة، وانتصبوا على أقدامهم جيشا عظيما جدا جدا.
11 ثم قال لي: «ياابن آدم، هذه العظام هي جملة شعب إسرائيل. ها هم يقولون قد يبست عظامنا ومات رجاؤنا وانقطعنا.
12 لذلك تنبأ وقل لهم هذا ما يعلنه السيد الرب: ها أنا أفتح قبوركم وأخرجكم منها ياشعبي وأحضركم إلى أرض إسرائيل،
13 فتدركون أني أنا الرب حين أفتح قبوركم وأخرجكم منها ياشعبي.
14 وأضع روحي فيكم فتحيون، وأردكم إلى أرضكم فتدركون أني أنا الرب قد تكلمت وأنجزت ما وعدت به، يقول الرب».
15 وأوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
16 «وأنت ياابن آدم، خذ لك قضيبا واحدا واكتب عليه: هذا ليهوذا ولأبناء إسرائيل رفاقه، ثم خذ قضيبا آخر واكتب عليه: هذا ليوسف قضيب أفرايم وكل شعب إسرائيل رفاقه.
17 وضمهما معا كقضيب واحد فيصبحا في يدك قضيبا واحدا.
18 وإذا سألك أبناء شعبك: ألا تخبرنا ما معنى هذا؟
19 فقل لهم: هذا ما يعلنه السيد الرب: ها أنا أتناول قضيب يوسف الذي في حوزة أفرايم وأسباط إسرائيل رفاقه، وأضم إليه قضيب يهوذا، وأجعلهم جميعا قضيبا واحدا فيصبحون واحدا في يدي.
20 ويكون في يدك، على مشهد منهم القضيبان اللذان كتبت عليهما.
21 وها أنا أحشد أبناء إسرائيل من بين الأمم التي تفرقوا فيها وأجمعهم من كل جهة وأحضرهم إلى أرضهم.
22 وأجعلهم أمة واحدة في الأرض وعلى الجبال، تحت رئاسة ملك واحد، فلا يكونون بعد أمتين، ولا ينقسمون إلى مملكتين.
23 ولا يتدنسون بعد بأصنامهم ورجاساتهم ولا بأي من معاصيهم، بل أخلصهم من مواطن إثمهم، وأطهرهم فيكونون لي شعبا وأنا أكون لهم إلها.
24 ويصبح داود عبدي (أي المسيح) ملكا عليهم، فيكون لهم جميعا راع واحد فيمارسون أحكامي ويطيعون فرائضي عاملين بها.
25 ويقيمون في الأرض التي وهبتها لعبدي يعقوب التي سكن فيها آباؤكم، فيستوطنون فيها هم وأبناؤهم وأحفادهم إلى الأبد. ويكون عبدي داود (أي المسيح) رئيسا عليهم مدى الدهر.
26 وأبرم معهم ميثاق سلام، فيكون معهم عهدا أبديا، وأوطنهم وأكثرهم وأقيم مقدسي في وسطهم إلى الأبد.
27 ويكون مسكني معهم، فأكون لهم إلها ويكونون لي شعبا.
28 فتدرك الأمم أني أنا الرب مقدس إسرائيل، حين يكون مقدسي قائما في وسطهم إلى الأبد».
1 وأوحى إلي الرب بكلمته قائلا:
2 «ياابن آدم، التفت بوجهك نحو جوج أرض ماجوج رئيس روش ماشك وتوبال وتنبأ عليه،
3 وقل، هذا ما يعلنه السيد الرب: ها أنا أنقلب عليك ياجوج رئيس روش ماشك وتوبال،
4 وأقهرك وأضع شكائم في فكيك، وأطردك أنت وكل جيشك خيلا وفرسانا وجميعهم مرتدون أفخر ثياب، جمهورا غفيرا كلهم حملة أتراس ومجان من كل قابض سيف.
5 ومن جملتهم رجال فارس وإثيوبيا وفوط يحمل كل واحد مجنا وخوذة،
6 وأيضا جومر وكل جيوشه، وبيت توجرمة من أقاصي الشمال مع كل جيشه. جميعهم جيوش غفيرة اجتمعت إليك.
7 تأهب واستعد أنت وجميع الجيوش المنضمة إليك، لأنك أصبحت لهم قائدا،
8 إذ بعد أيام كثيرة تستدعى للقتال، فتقبل في السنين الأخيرة إلى الأرض الناجية من السيف التي تم جمع أهلها من بين شعوب كثيرة، فأقاموا مطمئنين على جبال إسرائيل التي كانت دائما مقفرة في نظر الذين لم شتاتهم من بين الأمم،
9 فتأتي مندفعا كزوبعة، وتكون كسحابة تغطي الأرض أنت وجيوشك وكل من معك من شعوب كثيرة.
10 ويحدث في ذلك اليوم أن أفكار سوء تراودك
11 فتقول: أزحف على أرض عراء مكشوفة وأهاجم المطمئنين الساكنين في أمن، المقيمين كلهم من غير سور يقيهم، وليس لديهم مزاليج ولا مصاريع،
12 للاستيلاء على الأسلاب ونهب الغنائم ومهاجمة الخرائب التي أصبحت آهلة، ولمحاربة الشعب المجتمع من بين الأمم، المقتني ماشية وأملاكا، المستوطن في مركز الأرض.
13 ويسألك أهل شبا ورودس وتجار ترشيش وكل قراها؛ أقادم أنت للاستيلاء على الأسلاب؟ هل حشدت جيوشك لنهب الغنائم ولحمل الفضة والذهب وأخذ الماشية والمقتنيات وللسلب العظيم؟
14 لذلك تنبأ ياابن آدم، وقل لجوج هذا ما يعلنه السيد الرب: في ذلك اليوم عندما يسكن شعبي إسرائيل آمنا، ألا تعلم ذلك؟
15 وتقبل أنت من مقرك في أقاصي الشمال مع جيوش غفيرة، تغشي الأرض؛ كلهم راكبو خيل وجمع عظيم وجيش كثير.
16 وتزحف على شعبي إسرائيل كسحابة تغطي الأرض، أني في الأيام الأخيرة آتي بك إلى أرضي لكي تعرفني الشعوب عندما تتجلى قداستي حين أدمرك ياجوج أمام عيونهم.هذا ما يقوله السيد الرب:
17 ألست أنت الذي تحدثت عنه في الأيام الغابرة على ألسنة عبيدي أنبياء إسرائيل الذين تنبأوا في تلك الأيام لسنين كثيرة بأني سآتي بك عليهم؟
18 ويقول السيد الرب: في ذلك اليوم عندما يزحف جوج على أرض إسرائيل يحتدم غضبي في وجهي.
19 وفي خضم غيرتي واتقاد سخطي أقول إنه في ذلك اليوم تحدث هزة عظيمة في أرض إسرائيل،
20 فيرتعش من حضرتي سمك البحر وطيور السماء ووحوش البرية وجميع الحيوانات الدابة على الأرض، وكل الناس الذين على وجه المسكونة، وتندك الجبال وتسقط المعاقل وتنهار كل الأسوار إلى الأرض.
21 وأسلط عليه السيف في كل جبالي يقول السيد الرب، فيكون سيف كل رجل ضد أخيه.
22 وأدينه بالوباء وبالدم، وأمطر عليه وعلى جيوشه وعلى جموع حلفائه الغفيرة مطرا جارفا وبردا عظيما ونارا وكبريتا.
23 فأعظم نفسي وأقدسها، وأعلن ذاتي على مرأى من كل الأمم، فيدركون أني أنا الرب».
1 »وتنبأ أنت ياابن آدم على جوج وقل: هذا ما يعلنه السيد الرب:
2 ها أنا أنقلب عليك ياجوج رئيس روش، ماشك وتوبال، فأحول طريقك وأقودك وأحضرك من أقاصي الشمال وآتي بك إلى جبال إسرائيل،
3 وأحطم قوسك في يدك اليسرى، وأسقط سهامك من يدك اليمنى.
4 فتتهاوى أنت وجميع جيوشك وسائر حلفائك الذين معك على جبال إسرائيل، وأجعلك قوتا لكل أصناف الطيور الجارحة ولوحوش البرية.
5 فتصرع على وجه الصحراء، لأني قضيت يقول السيد الرب.
6 وأصب نارا على ماجوج وعلى حلفائه الساكنين بأمان في الأرض الساحلية، فيدركون أني أنا الرب.
7 وأعرف اسمي القدوس بين شعبي إسرائيل، ولا أعود أدعه يتدنس فتدرك الأمم أني أنا الرب قدوس إسرائيل.
8 ها إن الأمر قد وقع وتم يقول السيد الرب. هذا هو اليوم الذي أخبرت به،
9 فيخرج سكان مدن إسرائيل ويحرقون الأسلحة والمجان والأتراس والقسي والسهام والحراب والرماح، ويوقدون بها النار سبع سنين.
10 ولا يجمعون من الحقل قضيبا ولا يحتطبون من الغاب، لأنهم يوقدون النار بالسلاح، وينهبون ناهبيهم ويسلبون سالبيهم، يقول السيد الرب.
11 ومن ذلك اليوم أجعل لجوج موضعا يدفن فيه في إسرائيل، هو وادي العابرين المتجه شرقا نحو البحر (الميت)، فيسد الطريق أمام العابرين إذ هناك يدفنون جوجا وسائر جيوشه ويدعون الموضع «وادي جمهور جوج».
12 ويقوم شعب إسرائيل بدفنهم طوال سبعة أشهر تطهيرا للأرض.
13 ويتولى كل شعب الأرض دفنهم، ويكون يوم تمجيدي يوما مشهودا لهم، يقول السيد الرب.
14 ويخصصون رجالا يتجولون دائما في الأرض ليدفنوا مع العابرين جثث الباقين على وجه الأرض تطهيرا لها. وبعد سبعة أشهر يستكشفونها.
15 فيجتاز العابرون فيها، فإن عثر أحد على عظم إنسان يكوم إلى جواره صوة إلى أن يأتي العابرون ليدفنوه في وادي جمهور جوج.
16 ويكون اسم المدينة همونة (أي حشدا أو جماعة) وهكذا يطهرون الأرض.
17 أما أنت ياابن آدم، فهذا ما يعلنه السيد الرب: قل لكل أصناف الطيور ولجميع وحوش البرية اجتمعي وتعالي، احتشدي من كل جهة حول ذبيحتي التي أعدها لك، ذبيحة عظيمة أقيمها على جبال إسرائيل فتأكلين لحما وتشربين دما.
18 تأكلين لحم الجبابرة وترتوين من دماء رؤساء الأرض وكأنها كباش وحملان وتيوس وعجول كلها من قطعان باشان السمينة.
19 فتأكلين شحما حتى الشبع، وتشربين دما حتى السكر من ذبيحتي التي أعددتها لك.
20 فتشبعين على مائدتي من الخيل وفرسانها، من الجبابرة وكل المحاربين، يقول السيد الرب.
21 وأجعل مجدي يتجلى بين الأمم فتشهد دينونتي التي أنزلتها بهم، وقدرة يدي التي مددتها عليهم.
22 فيدرك شعب إسرائيل أني أنا الرب إلههم من ذلك اليوم فصاعدا.
23 وتعلم الأمم أيضا أن سبي إسرائيل كان عقابا لهم على إثمهم، لأنهم خانوني، فحجبت وجهي عنهم وأسلمتهم ليد أعدائهم، فسقطوا كلهم بحد السيف،
24 فعاملتهم بمقتضى نجاستهم ومعاصيهم، وحجبت وجهي عنهم.
25 أما الآن فها أنا أرد سبي ذرية يعقوب وأرحم كل شعب إسرائيل وأغار على اسمي القدوس،
26 فينسون عارهم وخيانتهم التي ارتكبوها بحقي بعد أن أسكنهم في أرضهم مطمئنين لا يفزعهم أحد.
27 عندما أستردهم من بين الشعوب وأجمعهم من بلدان أعدائهم وأتقدس فيهم أمام عيون الأمم الكثيرة،
28 فيدركون أني أنا الرب إلههم، إذ نفيتهم إلى الأمم، ثم عدت وجمعتهم إلى أرضهم، من غير أن أبقي هناك منهم أحدا من بعد.
29 ولا أعود أحجب وجهي عنهم لأني أسكب روحي على شعب إسرائيل يقول السيد الرب».
1 وفي اليوم العاشر من مطلع السنة الخامسة والعشرين من سبينا الموافقة للسنة الرابعة عشرة من سقوط أورشليم، كانت علي يد الرب فأحضرني إلى هناك،
2 وأتى بي في رؤى الله إلى أرض إسرائيل، ووضعني على جبل شاهق حيث كان عليه من جهة الجنوب ما يشبه بناء المدينة.
3 فنقلني إلى هناك، وإذا برجل مظهره كمظهر النحاس يحمل بيده خيط كتان وقصبة وهو واقف بالباب.
4 فقال لي الرجل: «ياابن آدم، انظر بعينيك واصغ بأذنيك وانتبه أشد الانتباه إلى كل ما أطلعك عليه، لأنك لهذا أحضرت إلى هنا. ثم أبلغ شعب إسرائيل بكل ما تشهده».
5 وإذا بسور قائم خارج الهيكل محيط به. وكان طول القصبة التي في يد الرجل (نحو ثلاثة أمتار) فشرع يقيس البناء فكان كل من عرضه وارتفاعه قصبة واحدة (نحو ثلاثة أمتار).
6 ثم تقدم من الباب المواجه للشرق وارتقى درجه وقاس عتبة الباب، فكان عرضها قصبة واحدة (نحو ثلاثة أمتار)، كما كان عرض العتبة الأخرى قصبة واحدة
7 وقاس كذلك الحجرات الجانبية فكان طول وعرض كل منها قصبة واحدة، وبين كل حجرة وحجر ة خمس أذرع (نحو مترين ونصف المتر) وكان عرض عتبة الباب الداخلية بجانب رواق الباب قصبة واحدة.
8 ثم قاس رواق الباب من داخل فكان قصبة واحدة،
9 وقاس أيضا رواق الباب مع عضائده فكانت بجملتها عشر أذرع (نحو خمسة أمتار). وكان رواق الباب هذا من الداخل باتجاه الهيكل.
10 وكانت حجرات الحراس عند الباب ستا، ثلاثا على كل جانب، وكلها ذات قياس واحد هي وعضائدها.
11 ثم قاس عرض مدخل الباب فكان عشر أذرع (نحو خمسة أمتار) وطوله ثلاث عشرة ذراعا (نحو ستة أمتار ونصف المتر).
12 أما الحافة التي أمام الحجرات فكانت ذراعا واحدة (نحو نصف متر) في كل جانب. وكان طول كل حجرة من حجرات الحراس وعرضها ست أذرع (نحو ثلاثة أمتار).
13 ثم قاس الباب من سقف الحائط الخلفي للحجرة إلى سقف الحائط الخلفي للحجرة المقابلة، فكانت المسافة بينها خمسا وعشرين ذراعا (نحو اثنتي عشر مترا ونصف المتر)، الباب مقابل الباب.
14 وكان طول محيط العضائد القائمة حول ممر المدخل الداخلي ستين ذراعا (نحو ثلاثين مترا).
15 كما كانت المسافة بين حافة باب المدخل وحافة باب الرواق الداخلي خمسين ذراعا (نحو خمسة وعشرين مترا).
16 ولحجرات المدخل وجدرانه والرواق كوى مشبكة داخلية محيطة بها جميعا، كما حفر على العضادة رسم شجرة نخيل.
17 ثم أخذني إلى الساحة الخارجية، وإذا بمخادع ورصيف محيط بالساحة شيد عليه ثلاثون مخدعا.
18 وكان الرصيف ممتدا على جوانب البوابات، وعرضه مماثل لطول البوابات. هذا هو الرصيف الأسفل.
19 وقام الملاك بقياس العرض من أمام الباب الأسفل إلى أمام الساحة الداخلية من الخارج، فكانت المسافة مئة ذراع (نحو خمسين مترا) إلى الشرق وإلى الشمال.
20 ثم قاس طول وعرض باب الساحة الخارجية المتجه نحو الشمال،
21 وكذلك حجراته المتقابلة، ثلاثا من كل جهة، وعضائده ورواقه، فكانت مقاييسها مماثلة لمقاييس الأول. طولها خمسون ذراعا (نحو خمسة وعشرين مترا)، وعرضها خمس وعشرون ذراعا (نحو اثنتي عشر مترا ونصف المتر).
22 كما كانت كواه وأروقته ونخيله مماثلة في قيا سها لقياس الباب نحو الشرق. وكانت له سبع درجات يصعدون عليها للوصول إليه. وانتصبت أمامه أقواس أروقته.
23 وللساحة الداخلية باب مقابل لباب الشمال، وآخر مقابل لباب الشرق. وقاس المسافة من باب إلى باب، وإذا بها مئة ذراع (نحو خمسين مترا).
24 ثم أخذني نحو الجنوب، وإذا هناك باب متجه نحو الجنوب، فقاس عضائده وأروقته فكانت مماثلة للأقيسة السابقة.
25 وكان في مدخله وأروقته كوى تحيط بها مماثلة لكوى المدخلين الآخرين. وكان طوله خمسين ذراعا (نحو خمسة وعشرين مترا) وعرضه خمسا وعشرين ذراعا (نحو اثني عشر مترا ونصف المتر).
26 وكانت له سبع درجات يصعدون عليها للوصول إليه. وانتصبت أمامه أقواس أروقته، ونقشت على عضائده شجرتا نخيل كل واحدة من جانب.
27 وللساحة الداخلية باب متجه نحو الجنوب. وقاس المسافة من الباب إلى الباب وإذا بها مئة ذراع (نحو خمسين مترا) باتجاه الجنوب.
28 ثم أحضرني إلى الساحة الداخلية من باب الجنوب، وقاس الباب، فكانت مقاييسه مماثلة لمقاييس البابين الآخرين،
29 وكذلك مقاييس حجراته وعضائده وأروقته. كما كان له ولأروقته على امتداد محيطها كوى. أما طوله فكان خمسين ذراعا (نحو خمسة وعشرين مترا) وعرضه خمسا وعشرين ذراعا (نحو اثني عشر مترا ونصف المتر)
30 وكان على مد محيطه أروقة طولها خمس وعشرون ذراعا (نحو اثني عشر مترا ونصف)، وعرضها خمس أذرع (نحو مترين ونصف المتر).
31 وكانت أروقته المقببة مواجهة للساحة الخارجية، وقد نقشت على عضائدها أشجار نخيل، وله ثماني درجات تفضي إليه.
32 وأتى بي إلى الساحة الداخلية المتجهة نحو الشرق وقاس الباب، فكانت قياساته مماثلة للمقاييس الأخرى.
33 وكذلك مقاييس حجراته وعضائده وأروقته. كما كان له ولأروقته كوى على طول محيطها. أما طوله فكان خمسين ذراعا (نحو خمسة وعشرين مترا)، وعرضه خمسا وعشرين ذراعا (نحو اثني عشر مترا ونصف المتر)
34 وكانت أروقته المقببة مواجهة للساحة الخارجية، وقد نقشت على عضائده أشجار نخيل، وله ثماني درجات تفضي إليه.
35 ثم أخذني إلى باب الشمال وقاسه، فكانت مقاييسه مماثلة للمقاييس الأخرى.
36 وكذلك مقاييس حجراته وعضائده وأروقته والكوى التي على محيطه. أما طوله فكان خمسين ذراعا (نحو خمسة وعشرين مترا)، وعرضه خمسا وعشرين ذراعا (نحو اثني عشر مترا ونصف المتر).
37 وكانت أروقته المقببة مواجهة للساحة الخارجية، وقد نقشت على عضائدها أشجار نخيل، وله ثماني درجات تفضي إليه.
38 وكان هناك مخدع ملحق به مع بابه، مجاورا لعضائد الأبواب، حيث كانت تغسل ذبيحة المحرقة.
39 وكان على كل جانب من جانبي الرواق مائدتان تذبح عليهما المحرقة وذبيحة الخطيئة وذبيحة الإثم،
40 كما كان في الجانب الخارجي عند الدرجات المفضية إلى باب الشمال مائدتان، وفي الجانب الآخر عند رواق الباب مائدتان أخريان،
41 أي أربع موائد في كل جانب. فتكون في جملتها ثماني موائد تذبح عليها القرابين.
42 وكان هناك أيضا أربع موائد أخرى مربعة الشكل، مصنوعة من حجارة منحوتة، طول وعرض كل واحدة منها ذراع ونصف (نحو خمسة وسبعين سنتيمترا،) وارتفاعها ذراع واحدة (نحو خمسين سنتيمترا،) كانوا يضعون عليها الأدوات المستخدمة في ذبح المحرقات وسائر الذبائح.
43 ولها كلابات مزدوجة طولها شبر معقوفة مثبتة حول محيطها. وكان على الموائد لحم القرابين.
44 وأقيم خارج الباب الداخلي مخدعان في الساحة الداخلية، أحدهما مجاور لباب الشمال باتجاه الجنوب، والآخر مجاور للباب الجنوبي باتجاه الشمال.
45 وقال لي الملاك: «هذا المخدع المتجه نحو الجنوب هو للكهنة الذين يحرسون الهيكل.
46 والمخدع المتجه نحو الشمال هو للكهنة الذين يحرسون المذبح، وهم أبناء صادوق، الذين وحدهم من أبناء لاوي يحق لهم أن يقتربوا من الرب ليخدموه».
47 ثم قاس الساحة فكانت مربعة طولها وعرضها مئة ذراع (نحو خمسين مترا) والمذبح قائم أمام الهيكل.
48 وأحضرني إلى رواق الهيكل وقاس سمك عضادتيه من كل من جانبيه، فكان خمس أذرع (نحو مترين ونصف المتر) لكل عضادة وعرض الباب ثلاث أذرع (نحو مترين ونصف المتر)
49 وكان طول الرواق عشرين ذراعا (نحو عشرة أمتار) وعرضه إحدى عشر ذراعا (نحو خمسة أمتار ونصف المتر) عند الدرجات التي تؤدي إليه، كما نصب عند العضائد عمودان واحد عن كل جانب.
1 وأحضرني إلى الهيكل ثم قاس العضائد فكان عرضها في كل جانب ست أذرع (نحو ثلاثة أمتار) مماثلا لعرض الخيمة.
2 أما عرض المدخل فكان عشرة أذرع (نحو خمسة أمتار)، كما كان عرض كل من جانبي المدخل خمس أذرع (نحو مترين ونصف المتر). ثم قاس الهيكل فكان طوله أربعين ذراعا (نحو عشرين مترا)، وعرضه عشرين ذراعا (نحو عشرة أمتار).
3 ثم تقدم من الداخل وقاس عضادة المدخل، فكانت ذراعين (نحو متر) أما المدخل نفسه فكان طوله ست أذرع (نحو ثلاثة أمتار)، وعرضه سبع أذرع (نحو ثلاثة أمتار ونصف المتر)،
4 وقاس الداخل فكان كل من طوله وعرضه عشرين ذراعا (نحو عشرة أمتار) باتجاه القدس. وقال لي: «هذا هو قدس الأقداس»
5 وقاس حائط الهيكل فكان سمكه ست أذرع (نحو ثلاثة أمتار)، وعرض كل حجرة من الحجرات المحيطة بالهيكل أربع أذرع (نحو مترين).
6 وكانت الحجرات مؤلفة من ثلاث طبقات، في كل طبقة ثلاثون حجرة. كل حجرة مبنية فوق أختها. وكانت الحجرات داخلات في الحائط المحيط بالهيكل لتعتمد عليه ولا تعتمد على حائط الهيكل نفسه.
7 وكانت الحجرات الجانبية هذه تتسع من طابق إلى طابق وفقا لاَتساع كل طابق محيط بالهيكل، لهذا كان المرء يصعد من أسفل طابق إلى أعلى طابق عن طريق الطابق الأوسط.
8 ورأيت أن للهيكل رصيفا سميكا على امتداد محيطه. وكان مقاس الحجرات الجانبية قصبة كاملة أي ست أذرع (نحو ثلاثة أمتار) إلى المفصل.
9 وسمك حائط الحجرات من خارج خمس أذرع (نحو مترين ونصف المتر). وما تبقى هو فسحة لحجرات الهيكل.
10 وما بين الرصيف والمخادع عشرون ذراعا (نحو عشرة أمتار) على امتداد محيط الهيكل الخارجي.
11 وكان للحجرات الجانبية المطلة على الفسحة مدخلان: مدخل باتجاه الشمال، ومدخل آخر باتجاه الجنوب. وكان عرض هذه الفسحة خمس أذرع (نحو مترين ونصف المتر) على امتداد محيط الهيكل.
12 وكان عرض البناء المواجه لساحة الهيكل نحو الغرب سبعين ذراعا (نحو خمسة وثلاثين مترا) وسمك حائط البناء على امتداد محيطه خمس أذرع (نحو مترين ونصف المتر).
13 ثم قاس الهيكل فكان طوله مئة ذراع (نحو خمسين مترا) كما كان طول الساحة والبناء مع جدرانه مئة ذراع (نحو خمسين مترا).
14 وكذلك عرض الواجهة الشرقية للهيكل مع الساحة كان مئة ذراع (نحو خمسين مترا).
15 ثم قاس طول البناء المواجه للساحة الخلفية باتجاه الغرب مع أساطينه، فكان مئة ذراع (نحو خمسين مترا). مع الهيكل الداخلي وأروقته.
16 وكانت العتبات والكوى المشبكة والأساطين المحيطة بالطبقات الثلاث مقابل العتبة، وكانت من الأرض إلى الكوى، والكوى نفسها، كلها مغطاة بألواح الخشب من جميع جوانبها.
17 وكذلك ما فوق المدخل وداخل الهيكل وخارجه، ومحيط الجدار من جانبيه الداخلي والخارجي بموجب الأقيسة المعينة.
18 وحفر فيه كروبيم وأشجار نخيل، نخلة بين كروب وكروب. وكان لكل كروب وجهان،
19 أحدهما وجه إنسان باتجاه النخلة السابقة له، والآخر وجه شبل باتجاه النخلة التي تليه. وجميعها حفرت على كل جوانب الهيكل.
20 وقد انتشرت محفورات الكروبيم وأشجار النخيل من الأرض إلى ما فوق المداخل، وكذلك على جدار الهيكل.
21 وكانت قوائم الهيكل مربعة، كما كان وجه القدس مماثلا في منظره لوجه الهيكل.
22 أما المذبح فكان مصنوعا من خشب ارتفاعه ثلاث أذرع (نحو متر ونصف المتر)، وطوله ذراعان (نحو متر). وكانت زواياه وقاعدته وجوانبه مصنوعة من خشب. وقال لي الملاك: «هذه هي المائدة التي أمام الرب».
23 وكان لكل من الهيكل والقدس بابان مزدوجان،
24 ولكل باب مصراعان ينطويان على نفسيهما.
25 وحفر على مصاريع الهيكل كروبيم وأشجار نخيل مثل ما حفر على الجدران. وثبت إفريز من خشب على وجه الرواق من خارج.
26 وانتشرت الكوى المشبكة ورسوم أشجار النخيل على جانبي الرواق وعلى حجرات البيت وعلى الأفاريز.
1 ثم أخرجني إلى الساحة الخارجية من الطريق المتجه شمالا، وأدخلني إلى المخادع المواجهة للساحة المنفصلة مقابل البناء الشمالي.
2 وكان طول البناء ذي الباب المشرع شمالا مئة ذراع (نحو خمسين مترا) وعرضه خمسين ذراعا (نحو خمسة وعشرين مترا).
3 ومقابل الساحة الداخلية التي طولها عشرون ذراعا (نحو عشرة أمتار) ومقابل رصيف الساحة الخارجية أروقة متقابلة قائمة في ثلاث طبقات.
4 وأمام المخادع ممر عرضه عشر أذرع (نحو خمسة أمتار) وطوله مئة ذراع (نحو خمسين مترا) وأبوابه مشرعة نحو الشمال.
5 وكانت المخادع العليا أضيق من مخادع الطابقين الآخرين لأن الأعمدة شغلت جزءا منها.
6 لأن المخادع مؤلفة من ثلاث طبقات، ولم يكن لها أعمدة كأعمدة الساحات. لذلك فإن المخادع العليا كانت أضيق من مخادع الطابقين الآخرين: الأسفل والأوسط
7 وكان طول الجدار الخارجي الموازي لامتداد المخادع، باتجاه الساحة الخارجية، خمسين ذراعا (نحو خمسة وعشرين مترا)،
8 لأن طول امتداد المخادع في الساحة الخارجية خمسون ذراعا (نحو خمسة وعشرين مترا)، بينما طول امتداد المخادع المواجهة للهيكل مئة ذراع (نحو خمسين مترا)
9 وأقيم تحت هذه المخادع مدخل في الجهة الشرقية يفضي إلى المخادع من الساحة الخارجية.
10 وفي عرض جدار الدار نحو الشرق كانت هناك مخادع قائمة في الشمال، في مواجهة الساحة، مقابل البناء.
11 وأمامها ممر. وكانت مماثلة في طولها وعرضها وجميع مخارجها وأشكالها وأبوابها للمخادع التي نحو الشمال.
12 وكان تحت المخادع المتجهة نحو الجنوب مدخل شرقي يفضي إلى الممر المؤدي إليها، وفي مواجهتها جدار فاصل.
13 ثم قال لي الملاك: «إن المخادع الشمالية والمخادع الجنوبية المقابلة للساحة مخادع مقدسة، حيث يأكل الكهنة الذين يقربون في خدمتهم إلى الرب أقداس القرابين. هناك يضعون أقداس القرابين وتقدمة الحبوب، وذبيحة الخطية، وذبيحة الإثم لأن المكان مقدس.
14 وعلى الكهنة بعد دخولهم إليها أن لا يخرجوا إلى الساحة الخارجية إلا بعد أن يخلعوا ثيابهم المقدسة التي يخدمون بها، ويرتدون ثيابا غيرها. ثم يذهبون إلى حيث يجتمع الشعب.
15 وعندما انتهى من قياس الهيكل الداخلي أخرجني إلى الباب الشرقي، وقاس منطقة الهيكل المحيطة به.
16 فقاس الجانب الشرقي بقصبة القياس فكان خمس مئة قصبة (نحو ألف وخمس مئة متر).
17 ثم تحول إلى الجانب الشمالي فقاسه، فكان خمس مئة قصبة (نحو ألف وخمس مئة متر).
18 وقاس الجانب الجنوبي فكان خمس مئة قصبة (نحو ألف وخمس مئة متر).
19 وكذلك قاس الجانب الغربي فكان خمس مئة قصبة (نحو ألف وخمس مئة متر).
20 وهكذا أتم قياس محيط جوانبه الأربعة وكان له سور مربع طوله خمس مئة قصبة (نحو ألف وخمس مئة متر)، وكذلك عرضه، ليفصل بين الموضع المقدس والمواضع العامة.
1 ثم أحضرني إلى الباب المتجه نحو الشرق،
2 وإذا بمجد إله إسرائيل مقبل من المشرق، وصوته كهدير تدفق ميا ه كثيرة، فأضاءت الأرض من مجده.
3 وكانت الرؤيا التي شاهدتها مماثلة للرؤيا التي تجلت لي عندما جاء الرب لتدمير المدينة، وكالرؤى التي شاهدتها عند نهر خابور. فانطرحت على وجهي،
4 وعبر مجد الرب إلى الهيكل من الباب المتجه نحو طريق الشرق،
5 فنقلني الروح إلى الساحة الداخلية، وإذا بمجد الرب قد غمر الهيكل،
6 والملاك مازال واقفا إلى جواري، فسمعت من يخاطبني من الهيكل.
7 يقول لي: ياابن آدم، هذا مقر عرشي ومستقر باطن قدمي، حيث أقيم بين بني إسرائيل إلى الأبد. ولن ينجس شعب إسرائيل ولا ملوكهم بعد اسمي القدوس بما يرتكبونه من زنى، ودفن جثث ملوكهم في مرتفعاتهم،
8 إذ شيدوا عتبات معابد آلهتهم إلى جوار عتبتي، وقوائمها إلى جوار قوائم هيكلي، لا يفصل بيني وبينهم سوى حائط. وهكذا دنسوا اسمي القدوس برجاساتهم التي ارتكبوها، فأفنيتهم في حنقي.
9 فليبعدوا عني زناهم وجثث ملوكهم، فأقيم بينهم إلى الأبد.
10 أما أنت ياابن آدم فصف لشعب إسرائيل الهيكل ومقاييس تصميمه ورسمه ليخجلوا من آثامهم،
11 فإن اعتراهم الخزي من كل ما اقترفوه من رجس، فأطلعهم على تصاميم الهيكل ورسمه وتفاصيل مخارجه ومداخله وأشكاله وكل فرائضه وشرائعه. ودون ذلك أمامهم، ليحفظوا جميع شرائعه وأحكامه ويمارسوها.
12 وهذه هي شريعة الهيكل: إن رأس الجبل وكل المنطقة المحيطة به، هي قدس أقداس.
13 وهذه هي مقاييس المذبح بالأذرع (والأمتار): ارتفاع القاعدة ذراع (نحو نصف متر)، وعرضها ذراع (نحو نصف متر)، وارتفاع حافتها نحو شبر واحد.
14 ومن قاعدة المذبح على الأرض إلى الحافة العليا للرف الأسفل ذراعان (نحو متر)، والعرض ذراع (نحو نصف متر)، ومن الرف الأسفل إلى الرف الأوسط أربع أذرع (نحو مترين). والعرض ذراع (نحو نصف متر).
15 أما ارتفاع موقد المذبح فأربع أذرع (نحو مترين) وتمتد من زوايا الموقد إلى فوق أربعة قرون.
16 وكان الموقد نفسه مربعا طوله اثنتا عشرة ذراعا (نحو ستة أمتار)، وكذلك عرضه
17 أما رف الموقد فكان مربعا أيضا، طوله أربع عشرة ذراعا (نحو سبعة أمتار)، وكذلك عرضه. وله حافة عرضها نصف ذراع (نحو ربع المتر)، وقاعدتها ذراع (نحو نصف المتر، وتواجه درجات المذبح الشرق.
18 وقال لي: «ياابن آدم، هذا ما يعلنه السيد الرب: هذه هي مراسيم المذبح في اليوم الذي ينصب فيه لتقريب المحرقات ورش الدم عليه:
19 تقدم ثورا لذبيحة خطيئة للكهنة اللاويين من ذرية هرون المقتربين إلي ليخدموني يقول السيد الرب.
20 وتأخذ من دمه وتضع منه على قرون المذبح الأربعة، وعلى زوايا الرف وعلى محيط حافته، فتطهره وتكفر عنه.
21 وتأخذ ثور الخطيئة إلى حيث يحرق في الموضع المعين من الهيكل خارج المقدس.
22 وفي اليوم الثاني تقرب تيسا من المعز سليما ذبيحة خطيئة، فيتم تطهير المذبح كما طهروه بدم الثور.
23 وعندما يكتمل مرسوم التطهير تقرب ثورا وكبشا سليمين.
24 تقربهما في محضر الرب، ويرش عليهما الكهنة ملحا، ويصعدونهما محرقة للرب.
25 وتقرب كل يوم ولمدة سبعة أيام تيس خطيئة وثورا وكبشا سليمين.
26 فتكفرون عن المذبح وتطهرونه وتكرسونه سبعة أيام.
27 وفي اليوم الثامن وما يليه من أيام بعد إتمام أسبوع التطهير، يقرب الكهنة على المذبح محرقاتكم وذبائح سلامكم، فأرضى عنكم يقول السيد الرب.
1 ثم أرجعني إلى باب الهيكل الخارجي المواجه للشرق وكان آنئد مغلقا،
2 وقال لي: «سيظل هذا الباب موصدا لا يفتح ولا يدخل منه إنسان، لأن الرب إله إسرائيل قد اجتاز منه. لذلك يظل موصدا
3 إنما الرئيس لكونه رئيسا يجلس في مدخله ليأكل طعاما أمام الرب. يقبل إليه عن طريق رواق الباب، ومن ذات الطريق يعود.
4 ثم أحضرني عن طريق باب الشمال إلى أمام الهيكل. فالتفت حولي وإذا بي أرى مجد الرب يغمر هيكل الرب، فانطرحت على وجهي.
5 وخاطبني قائلا: ياابن آدم، وجه قلبك وانظر بعينيك، وأصغ بأذنيك إلى كل ما أحدثك به عن جميع فرائض هيكل الرب وأحكامه، وراقب بحرص مداخل الهيكل ومخارج المقدس.
6 وقل للمتمردين، لشعب إسرائيل، هذا ما يعلنه السيد الرب: يكفيكم جميع رجاساتكم يا شعب إسرائيل،
7 إذ أدخلتم الغرباء غير المختوني القلوب واللحم إلى مقدسي، فدنستموه حين قربتم طعامي من شحم ودم، فنقضتم عهدي، فضلا عن كل رجاساتكم.
8 ولم تتولوا بأنفسكم حراسة مقدساتي، بل عهدتم بها إلى غرباء بدلا عنكم ليحرسوا مقدسي.
9 لذلك لا يدخل مقدسي غريب غير مختون القلب واللحم من الغرباء المقيمين بين إسرائيل.
10 حتى اللاويون الذين ابتعدوا عني حين ضل إسرائيل وراء أصنامه يحملون عقاب إثمهم.
11 فيكونون خداما في الهيكل وكحراس لأبوابه وخدام له. هم يذبحون المحرقة والقربان للشعب ويخدمونهم،
12 لأنهم قاموا على خدمة عبادة أصنامهم، وكانوا عثرة إثم لشعب إسرائيل، لذلك أقسمت يقول السيد الرب أن أحملهم عقاب إثمهم،
13 فلا يقتربون مني ليكونوا لي كهنة، ولا يدنون من شيء من أقداسي ومن قدس الأقداس، بل يحملون عقاب خزيهم ورجاستهم التي ارتكبوها.
14 لكن أكلفهم بحراسة الهيكل، وبكل خدمة سواها من أعمال الصيانة.
15 أما الكهنة اللاويون من نسل صادوق الذين واظبوا بحرص على حراسة مقدسي حين ضل عني بنو إسرائيل فهؤلاء فقط يتقدمون لخدمتي ويمثلون في حضرتي ليقربوا لي الشحم والدم يقول السيد الرب.
16 هم وحدهم يدخلون مقدسي ويتقدمون إلى مائدتي لخدمتي وللمحافظة على شعائري.
17 وحالما يدخلون أبواب الساحة الداخلية يرتدون ثيابا من كتان ولا يضعون عليهم ثيابا من صوف في أثناء خدمتهم عند أبواب الساحة الداخلية وما يليها.
18 ويتعممون بعمائم كتانية على رؤوسهم، ويرتدون سراويل كتانية أيضا على أحقائهم ولا يلبسون ما يجعل العرق ينز من أجسامهم.
19 وإذا انصرفوا إلى الساحة الخارجية حيث يجتمع الشعب، يخلعون ثياب خدمتهم ويضعونها في مخادع القدس، ثم يرتدون ثيابا أخرى لئلا يقدسوا الشعب بثيابهم.
20 ولا يحلقون رؤوسهم ولا يرخون خصلا، بل يجزون شعر رؤوسهم.
21 ولا يشربن كاهن خمرا عند دخوله إلى الساحة الداخلية.
22 ولا يتزوج الكهنة أرملة ولا مطلقة، بل يتزوجون فتيات عذارى من شعب إسرائيل، أو أرملة كاهن.
23 ويعلمون شعبي التمييز بين المقدس والمباح، ويعرفونهم النجس من الطاهر.
24 ويكونون قضاة في الخصام، فيحكمون بمقتضى أحكامي، ويمارسون شرائعي وفرائضي في كل مواسم أعيادي ويقدسون أيام سبوتي.
25 ولا يقتربون من جثة ميت فيتنجسون، إلا إذا كان الميت أبا أو أما أو ابنا أو ابنة أو أخا أو أختا غير متزوجة.
26 وبعد سبعة أيام من تطهيره،
27 وفي اليوم الذي يقبل فيه إلى القدس، إلى الساحة الداخلية، يقرب ما عليه من ذبيحة خطيئة.
28 ولا يكون لهم ميراث، لأني أنا ميراثهم. ولا تعطونهم ملكا في إسرائيل، لأني ملكهم.
29 ويكون طعامهم من تقدمات الحبوب وذبيحة الخطيئة وذبيحة الإثم وكل تقدمة مخصصة للرب في إسرائيل.
30 وتكون للكهنة أيضا كل باكورة من باكورات غلاتكم ونتاجكم ومن كل صنوف تقدماتكم وتعطونهم أول عجينكم لتحل البركة على بيوتكم.
31 ولا يأكلن الكاهن من أية ميتة أو فريسة، طيرا كانت أو بهيمة.
1 وحين تقسمون الأرض ميراثا تخصصون منها تقدمة مقدسة للرب، طولها خمسة وعشرون ألف ذراع (نحو اثني عشر كيلومترا ونصف)، وعرضها عشرة آلاف ذراع (نحو خمسة كيلومترات) فتكون مقدسة على امتداد طول تخومها.
2 وتفرزون من هذه الأرض قطعة مربعة طولها خمس مئة ذراع (نحو مئتين وخمسين مترا)، وكذلك عرضها، فتكون لبناء المقدس. كما تخصصون للساحة المكشوفة المحيطة به قطعة أخرى يبلغ عرضها من كل جانب خمسين ذراعا (نحو خمسة وعشرين مترا).
3 ويكون المقدس، قدس الأقداس ضمن قطعة أرض يبلغ طولها خمسة وعشرين ألف ذراع (نحو اثني عشر كيلومترا ونصف)، وعرضها عشرة آلاف ذراع (نحو خمسة كيلومترات).
4 وتكون قطعة مخصصة مقدسة للكهنة خدام المقدس المقتربين لخدمة الرب، وموقعا لإقامة منازلهم وموضعا لبناء المقدس.
5 وتفرز قطعة أخرى للاويين طولها خمسة وعشرون ألف ذراع (نحو اثني عشر كيلومترا ونصف) وعرضها عشر ة آلاف ذراع (نحو خمسة كيلومترات)، تكون ملكا لهم يقيمون عليها منازلهم.
6 وتقسطون للمدينة قطعة أرض عرضها خمسة آلاف ذراع (نحو كيلومترين ونصف الكيلومتر)، وطولها خمسة وعشرون ألف ذراع (نحو اثني عشر كيلومترا ونصف)، موازية للتقدمة المقدسة، فتكون لكل شعب إسرائيل.
7 وتخصص للرئيس قطعتا أرض على جانبي تقدمة القدس وأملاك المدينة من الشرق ومن الغرب، ويكون طولها موازيا لطول تخوم تقدمة القدس وأملاك المدينة في كلا الجهتين.
8 فتكون هذه الأرض ملكا له، فلا يعود رؤسائي يغتصبون أملاك شعبي، بل يعطون سائر الأرض لشعب إسرائيل بحسب أسباطهم.
9 وهذا ما يعلنه السيد الرب، حسبكم يارؤساء إسرائيل، توقفوا عن الظلم والاغتصاب، واحكموا بالحق والإنصاف، وكفوا عن ظلم شعبي يقول السيد الرب.
10 لتكن لكم موازين عادلة وإيفة حق وبث حق.
11 فتكون الإيفة والبث متساويتين في المقدار، وتسع كل منهما عشر الحومر. ويكون الحومر هو المكيال المعتمد.
12 ويكون الشاقل معادلا لعشرين جيرة، فتكون قيمة الخمسة شواقل خمسة شواقل، وقيمة العشرة شواقل عشرة شواقل، وقيمة المن خمسين شاقلا.
13 وهذه هي التقدمة التي تقدمونها: سدس الإيفة من الحنطة (نحو ثلاثة لترات وثلثي اللتر) لقاء كل حومر حنطة وسدس الإيفة من الشعير لقاء كل حومر شعير
14 أما فريضة الزيت فتقدمون بثا لقاء كل كر، والكر يساوي حومرا، وهو يعادل عشرة أبثاث أيضا.
15 وشاة واحدة من الضأن من كل قطيع فيه مئتان من الضأن منتجة من مراعي إسرائيل الخصيبة. هذه هي تقدمة الحبوب والمحرقة وذبائح السلام للتكفير عنهم يقول السيد الرب.
16 أما تقدمة الرئيس من الحبوب في إسرائيل فهي فريضة على كل شعب الأرض.
17 وعلى الرئيس تكون قرابين المحرقات وتقدمات الدقيق وسكيب الخمر في الأعياد ورؤوس الشهور وأيام السبوت، وفي كل مواسم احتفالات شعب إسرائيل، إذ عليه أن يقدم ذبيحة الخطيئة وتقدمة الدقيق وذبيحة المحرقة وذبائح السلام للتكفير عن شعب إسرائيل.
18 وهذا ما يعلنه السيد الرب: في اليوم الأول من الشهر الأول تأخذ ثورا سليما وتطهر المقدس بدمه.
19 ويتناول الكاهن من دم ذبيحة الخطيئة، ويضع منه على قوائم الهيكل وعلى أربع زوايا رف المذبح، وعلى قوائم باب الساحة الداخلية.
20 وتقوم بمثل ذلك أيضا في اليوم السابع من الشهر، عن كل من ضل سهوا أو جهلا، فتكفرون عن الهيكل.
21 وفي اليوم الرابع عشر من الشهر الأول تحتفلون بالفصح، فتأكلون فطيرا لمدة سبعة أيام.
22 ويقرب الرئيس في ذلك اليوم عن نفسه وعن سائر شعب الأرض ثورا ليكون ذبيحة خطيئة،
23 كما يقرب في كل يوم من سبعة أيام العيد محرقة للرب من سبعة ثيران وسبعة كباش سليمة، وتيس من المعز ليكون ذبيحة خطيئة.
24 أما تقدمة الدقيق التي يقربها فتكون إيفة (نحو اثنين وعشرين لترا) عن كل ثور، وأيضا عن كل كبش، وهينا (نحو أربعة لترات) من الزيت عن كل إيفة (نحو اثنين وعشرين لترا).
25 وفي اليوم الخامس عشر من الشهر السابع يقوم الرئيس بتقريب مثل هذه في سبعة أيام العيد كذبيحة خطيئة ومحرقة وتقدمة الدقيق وتقدمة الزيت.
1 هذا ما يعلنه السيد الرب: يجب أن يظل باب الساحة الداخلية المتجه شرقا موصدا ستة أيام العمل، ولا يفتح سوى في أيام السبت وفي رأس كل شهر.
2 ويدخل الرئيس إليها من رواق الباب من خارج، ويبقى واقفا عند قائمة الباب، إلى أن يتمم الكهنة تقريب محرقته وذبائح سلامه، ثم يسجد على عتبة الباب وينصرف. أما الباب فلا يغلق إلى المساء.
3 ويسجد الشعب في حضرة الرب عند مدخل هذا الباب في أيام السبت وفي أوائل الشهور.
4 وتكون المحرقة التي يقربها الرئيس للرب في يوم السبت ستة حملان صحيحة وكبشا سليما.
5 أما تقدمة الدقيق فتكون إيفة (نحو اثنين وعشرين لترا) للكبش، وللحملان ما تجود به نفسه، وهينا (نحو أربعة لترات) من الزيت عن كل إيفة
6 ويقرب في أول يوم من كل شهر عجلا سليما وستة حملان وكبشا، تكون كلها سليمة
7 ويرفع تقدمة الدقيق إيفة لقاء كل عجل ولقاء كل كبش. أما للحملان فما تجود به نفسه، وكذلك هينا من الزيت عن كل إيفة.
8 ويقبل الرئيس عند دخوله عن طريق الرواق ومنه ينصرف أيضا.
9 وعند مثول الشعب في حضرة الرب في المواسم، فالمقبل من طريق باب الشمال ينصرف من طريق باب الجنوب، والمقبل من طريق باب الجنوب ينصرف من طريق باب الشمال. لا يرجع من طريق الباب الذي أقبل منه بل ينصرف من طريق الباب المقابل.
10 وعندما يدخلون يدخل الرئيس معهم، وعندما ينصرفون ينصرف الرئيس معهم.
11 وتكون تقدمة الأعياد والمواسم من الدقيق إيفة لقاء كل عجل، وأيضا لقاء كل كبش. أما للحملان فما تجود به نفسه، وكذلك هينا من الزيت عن كل إيفة
12 وإذا قرب الرئيس محرقة أو ذبائح سلامة طوعية يفتح له الباب الشرقي فيصعد محرقته وذبائح سلامه، كما يفعل في كل يوم سبت. ثم حالما ينصرف يغلق الباب من خلفه.
13 وتقرب صباح كل يوم حملا حوليا سليما ليكون محر قة صباحية للرب،
14 وتقرب عليه أيضا من الدقيق في كل صباح سدس الإيفة مع ثلث الهين من الزيت لرش الدقيق، فتكون هذه تقدمة للرب وفريضة أبدية دائمة،
15 وتقربون الحمل وتقدمة الدقيق والزيت في كل صباح محرقة دائمة.
16 إن وهب الرئيس أحد أبنائه نصيبا من ميراثه فإنه يصبح ملكا له بحق الوراثة،
17 ولكن إن أنعم على أحد عبيده بعطية من ميراثه، فإنها تصبح له حتى سنة العتق ثم ترد إلى الرئيس. أما مير اثه فيكون ملكا لأولاده.
18 ولا يغتصبن الرئيس شيئا من ميراث الشعب حارما إياهم من ملكهم. إنما يورث أبناءه مما يملكه فقط، لئلا يحرم أحدا من شعبي من ملكه».
19 ثم أحضرني الملاك من المدخل القائم إلى جانب الباب إلى مخادع الكهنة في القدس، المتجهة نحو الشمال. وإذا هناك موضع على الجانبين في أقصى الغرب.
20 فقال لي: «هذا هو الموضع الذي يطبخ فيه الكهنة ذبيحة الإثم وذبيحة الخطيئة، وحيث يخبزون دقيق التقدمة، لئلا يخرجوا بها إلى الساحة فيقدسون بها الشعب».
21 ثم نقلني إلى الساحة الخارجية وطاف بي في زوايا الساحة الأربع، فإذا في كل زاوية في الساحة فناء.
22 كان في زوايا الساحة الأربع ساحات صغيرة، طولها أربعون ذراعا (نحو عشرين مترا) وعرضها ثلاثون ذراعا (نحو خمسة عشر مترا) وللزوايا الأربع مقاس واحد.
23 وأحاطت بكل ساحة من الساحات الأربع جدران منخفضة بنيت المطابخ عند أسفلها على طول مدارها،
24 فقال لي: «هذه هي بيوت الطباخين، حيث يطبخ فيها خدام الهيكل ذبائح الشعب».
1 ثم أرجعني إلى مدخل الهيكل، وإذا بمياه تتدفق من تحت عتبته نحو الشرق، لأن واجهة الهيكل كانت نحو الشرق. وكانت المياه جارية من تحت، من أسفل الطرف الأيمن لعتبة الهيكل جنوبي المذبح.
2 ثم انطلق بي من طريق باب الشمال، سالكا بي الطريق الخارجي إلى الباب الشرقي الخارجي، وإذا بالمياه تجري في الجانب الأيمن.
3 وبعد أن خرج الرجل نحو المشرق شرع يقيس ألف ذراع (نحو خمس مئة متر) بخيط قياس كان بيده. واجتاز بي المياه التي بلغ عمقها إلى الكعبين.
4 ثم قاس ألف ذراع (نحو خمس مئة متر) أخرى واجتاز بي المياه التي بلغ عمقها الركبتين، وعاد فقاس ألف ذراع (نحو خمس مئة متر) ثالثة واجتاز بي المياه التي بلغ عمقها إلى الحقوين.
5 ثم قاس ألف ذراع (نحو خمس مئة متر) رابعة، وإذا بنهر لم أستطع خوضه، لأن المياه كانت طاغية عميقة، مياه سباحة لنهر يتعذر عبوره.
6 وقال لي: أرأيت هذا ياابن آدم؟» ثم أعادني إلى شاطيء النهر،
7 وإذا بي أجد عليه أشجارا كثيرة قائمة على ضفتيه،
8 وقال لي: «هذه المياه جارية نحو المنطقة الشرقية، ومنحدرة إلى الغور حيث تصب في البحر (الميت) فتجعل مياهه عذبة.
9 وفي مجاريه تعيش كل نفس حية وتتكاثر الأسماك، لأن مياهه تبلغ إليها، فيبرأ كل ما تبلغ إليه مياه النهر وتسري الحياة فيه.
10 ويجتمع الصيادون على شاطئه من عين جدي إلى عين عجلايم، فيصبح مبسطا لشباكهم، ويعج بكل أصناف الأسماك، كسمك البحر العظيم (الأبيض المتوسط).
11 أما مستنقعاته وبركه فلا تبرأ من ملوحتها.
12 وتنمو على ضفتيه كل أنواع أشجار الفاكهة التي تؤكل. لا يذبل ورقها ولا ينقطع ثمرها. تحمل أثمارها في كل شهر، لأن مياه النهر تنبع من المقدس، فتكون ثمار أشجاره للأكل وورقها عقاقير للمداواة.
13 وهذه هي حدود الأرض التي تمتلكونها بحسب أسباط إسرائيل الاثني عشر. يكون لذرية يوسف نصيبان.
14 وتقسمون بينكم بالتساوي هذه الأرض التي أقسمت لآبائكم أن أهبها لهم لتكون لكم ميراثا.
15 وهذه هي حدود الأرض نحو الشمال: من البحر الكبير مرورا بطريق حثلون حتى صدد.
16 ومن حماة وبيروثة وسبرائم الواقعة بين تخم دمشق وتخم حماة وحصر الوسطى التي على حدود حوران.
17 فتمتد الحدود الشمالية من البحر إلى حصر عينان التي على الحدود الشمالية مع حماة وإلى حدود دمشق جنوبا. فتكون هذه هي حدودكم الشمالية.
18 وتمتد الحدود الشرقية من حصر عينان، بين حوران ودمشق وعلى طول الأردن الفاصل بين جلعاد وإسرائيل، مرورا (بالبحر الميت) حت ثامار. فتكون هذه هي حدودكم الشرقية.
19 أما الحدود الجنوبية فتمتد غربا من ثامار إلى مياه مريبوث قادش، ومن متفرع نهر مصر إلى البحر الكبير، فتكون هذه هي حدودكم الجنوبية.
20 أما الحدود الغربية فتكون تخم البحر الكبير، فتمتد من الحدود الجنوبية إلى مدخل حماة شمالا. فتكون هذه هي حدودكم الغربية.
21 وهكذا تقتسمون هذه الأرض بحسب أسباط إسرائيل.
22 تقتسمونها بالقرعة لتكون ميراثا لكم وللغرباء والمقيمين بينكم، الذين أنجبوا أبناء في وسطكم، فيكونون لكم كالمواطنين من أبناء إسرائيل، فيرثون بينكم في وسط أسباط إسرائيل.
23 فتعطون الغريب ميراثا في أرض السبط التي يتغرب فيها يقول السيد الرب.
1 وهذه هي أسماء أسباط إسرائيل. بدءا من الحدود الشمالية بجانب طريق حثلون حتى مدخل حماة حصر عينان على تخوم دمشق باتجاه الشمال بجانب حماة، امتدادا من الشرق إلى البحر غربا تكون لدان حصة واحدة.
2 ومن تخوم دان شرقا حتى البحر غربا تكون لأشير حصة واحدة.
3 ومن حدود أشير شرقا حتى البحر غربا تكون لنفتالي حصة واحدة.
4 ومن حدود نفتالي شرقا حتى البحر غربا تكون لمنسى حصة واحدة.
5 ومن تخوم منسى شرقا حتى البحر غربا تكون لأفرايم حصة واحدة.
6 ومن تخوم أفرايم شرقا حتى البحر غربا تكون لرأوبين حصة واحدة.
7 ومن حدود رأوبين شرقا حتى البحر غربا تكون ليهوذا حصة واحدة.
8 ومن حدود يهوذا شرقا حتى البحر غربا يكون عرض قطعة الأرض التي تقدمونها قدسا لله خمسة وعشرين ألف ذراع (نحو اثني عشر كيلومترا ونصف الكيلومتر). ويضاهي طولها طول أي حصة من الشرق إلى البحر غربا، ويكون المقدس في وسطها.
9 ويكون طول الحصة التي تقدمونها للرب خمسة وعشرين ألف ذراع (نحو اثني عشر كيلومترا ونصف الكيلومتر). أما عرضها فيكون عشرة آلاف ذراع (نحو خمسة كيلومترات).
10 أما الجزء المخصص للكهنة فيها فيكون طوله شمالا خمسة وعشرين ألف ذراع (نحو اثني عشر كيلومترا ونصف الكيلومتر)، وكذلك جنوبا. أما عرضه من الجهة الشرقية ومن الجهة الغربية فيكون عشرة آلاف ذراع (نحو خمسة كيلومترات) لكل جانب، ويكون مقدس الرب في وسطه.
11 ويكون هذا مخصصا للكهنة المقدسين من أبناء صادوق الذين أخلصوا في خدمتي ولم يضلوا حين ضل أبناء إسرائيل كما ضل اللاويون.
12 وتكون لهم تقدمة خاصة من تقدمة الأرض المفرزة لقدس الأقداس المجاورة للجزء الموهوب للاويين.
13 وتخصص للاويين على موازاة حدود أرض الكهنة حصة طولها خمسة وعشرون ألف ذراع (نحو اثني عشر كيلومترا ونصف الكيلومتر)، وعرضها عشرة آلاف ذراع (نحو خمسة كيلومترات)، مماثلة في مساحتها لأرض الكهنة.
14 ويحظر عليهم بيع جزء منها أو مقايضتها أو رهنها لأنها مقدسة للرب.
15 أما قطعة الأرض الباقية التي عرضها خمسة آلاف ذراع (نحو كيلومترين ونصف الكيلومتر)، وطولها خمسة وعشرون ألف ذراع (نحو اثني عشر كيلومترا ونصف الكيلومتر)، فتكون مشاعا لسكان المدينة ومراعي. وتبنى المدينة في وسطها.
16 وهذه هي مقاييس المدينة: هي مربعة الشكل، فيكون مقياس حدودها من جميع اتجاهاتها شمالا وجنوبا وغربا أربعة آلاف وخمس مئة ذراع (نحو كيلومترين وربع الكيلومتر).
17 ويكون للمدينة مروج تحيط بها من جوانبها الأربعة عرض كل منها مِئتان وخمسون ذراعا (نحو مئة متر).
18 ويكون الجزء الباقي من الطول الموازي لتقدمة القدس عشرة آلاف ذراع (نحو خمسة كيلومترات) شرقا، وعشرة آلاف ذراع (نحو خمسة كيلومترات) غربا. وتكون غلته قوتا لعمال المدينة.
19 ويشرف على خدمة المدينة عمال من كل أسباط إسرائيل.
20 وهكذا تكون مساحة أرض التقدمة، ومن جملتها أرض الهيكل وملك المدينة همسة وعشرين ألف ذراع في خمسة وعشرين ألف ذراع (نحو ست مئة وثمانية وثمانين كيلومترا مربعا).
21 وما يتبقى عن جانبي التقدمة المقدسة وأملاك المدينة يكون من نصيب الرئيس، مما يلي مساحة الأرض المقدسة شرقا وغربا حتى حدود أسباط إسرائيل، فتكون التقدمة المقدسة والهيكل في وسطها.
22 وباستثناء أملاك اللاويين وأملاك المدينة القائمة في وسط أراضي الرئيس فإن المنطقة الواقعة ما بين تخوم يهوذا وتخوم بنيامين تكون من نصيب الرئيس.
23 أما أراضي بقية الأسباط فهي: من جهة الشرق حتى البحر غربا تكون لبنيامين حصة واحدة.
24 ومن تخوم بنيامين شرقا حتى البحر غربا تكون لشمعون حصة واحدة.
25 ومن تخوم شمعون شرقا حتى البحر غربا تكون ليساكر حصة واحدة.
26 ومن تخوم يساكر شرقا حتى البحر غربا تكون لزبولون حصة واحدة.
27 ومن تخوم زبولون شرقا حتى البحر غربا تكون لجاد حصة واحدة.
28 ومن تخوم جاد جنوبا باتجاه اليمين تكون الحدود من ثامار إلى مياه مريبة قادش، ومن متفرع نهر مصر إلى البحر الكبير (الأبيض المتوسط).
29 هذه هي الأرض التي تقسمونها ميراثا بين أسباط إسرائيل، وهذه هي حصصهم، يقول السيد الرب.
30 وهذه هي مخارج المدينة: في الجانب الشمالي الذي يمتد أربعة آلاف وخمس مئة ذراع (نحو كيلومترين وربع الكيلومتر)،
31 ثلاثة أبواب، هي باب رأوبين وباب يهوذا وباب لاوي. جميع الأبواب تكون على أسماء أسباط إسرائيل.
32 وفي الجانب الشرقي الذي يمتد أربعة آلاف وخمس مئة ذراع (نحو كيلو مترين وربع الكيلومتر)، ثلاثة أبواب، هي باب يوسف وباب بنيامين وباب دان.
33 وفي الجانب الجنوبي الذي يمتد أربعة آلاف وخمس مئة ذراع (نحو كيلومترين وربع الكيلومتر)، ثلاثة أبواب، هي باب شمعون وباب يساكر وباب زبولون.
34 وفي الجانب الغربي الذي يمتد أربعة آلاف وخمس مئة ذراع (نحو كيلومترين وربع الكيلومتر)، ثلاثة أبواب، هي باب جاد وباب أشير وباب نفتالي.
35 أما محيط المدينة فهو ثمانية عشر ألف ذراع (نحو تسعة كيلومترات)، ويكون اسم المدينة من ذلك اليوم «يهوه شمة» ومعناه: «الرب هناك».
1 في السنة الثالثة من حكم يهوياقيم ملك يهوذا، زحف نبوخذناصر ملك بابل على أورشليم وحاصرها.
2 وأسلم الرب إليه يهوياقيم ملك يهوذا مع بعض آنية هيكل الله، فحملها معه إلى أرض بابل واحتفظ بالآنية في خزانة معبد إلهه.
3 ثم أمر الملك أشفنز رئيس خصيانه أن يحضر من بني إسرائيل، من السلالة الملكية ومن الشرفاء،
4 فتيانا كاملي الخلقة، ذوي جمال، ماهرين في كل صنعة، يتحلون بالمعرفة ومتبحرين في كل علم ممن هم أهل للمثول في قصر الملك، ليتعلموا كتابة الكلدانيين ولغتهم.
5 وعين الملك لهم مخصصات كل يوم بيومه من أطايب مأكولات الملك ومن خمر شرابه، وأوصى أن يقضوا ثلاث سنوات في التثقف يمثلون في نهايتها في حضرة الملك.
6 وكان من جملة المنتخبين من بني يهوذا أربعة هم: دانيآل وحننيا وميشائيل وعزريا،
7 فأطلق عليهم رئيس الخصيان أسماء كلدانية، فدعا دانيآل بلطشاصر، وحننيا شدرخ، وميشائيل ميشخ، وعزريا عبدنغو.
8 أما دانيآل فقد عزم في نفسه أن لا يتنجس بأطايب مأكولات الملك ولا بخمر شرابه، وطلب من رئيس الخصيان أن يعفيه من ذلك.
9 فأعطى الله دانيآل حظوة ورحمة لدى رئيس الخصيان،
10 ولكنه قال لدانيآل: «إنني أخشى سيدي الملك الذي عين مخصصات طعامكم وشرابكم. فاءذا رأى وجوهكم أكثر هزالا من سائر رفاقكم فاءن الملك يأمر بقطع رأسي».
11 فقال دانيآل للمشرف الذي عهد إليه رئيس الخصيان بدانيآل وحننيا وميشائيل وعزريا:
12 «جرب عبيدك عشرة أيام فقط، ولا تعطنا سوى خضروات وماء لنأكل ونشرب،
13 ثم استعرضنا وقارن بين مناظرنا ومناظر سائر رفاقنا الذين يتناولون من طعام الملك، ثم تصرف مع عبيدك بمقتضى ما تشهده».
14 فاستجاب لطلبتهم وجربهم عشرة أيام.
15 وبعد عشرة أيام بدت مظاهرهم أكثر عافية وأوفر سمنا من جميع الفتيان الذين يتناولون من طعام الملك
16 فصار المشرف يستبدل مخصصات طعامهم وخمر شرابهم بالخضروات.
17 ووهب الله أولئك الفتيان الأربعة معرفة وعقلا في كل ضروب الكتابة والعلم. وكان دانيآل فطنا في تفسير جميع الرؤى والأحلام.
18 وحين أزف وقت مثولهم كأمر الملك، أحضرهم رئيس الخصيان أمام نبوخذناصر،
19 فتحدث إليهم الملك، فلم يجد بينهم جميعا من هو مثل دانيآل وحننيا وميشائيل وعزريا، فاختارهم للمثول في حضرته.
20 وحين شرع الملك في مباحثتهم في شؤون العلوم والمعارف وجدهم يفوقون بعشرة أضعاف جميع السحرة والمجوس المقيمين في مملكته كلها.
21 وظل دانيآل هناك إلى السنة الأولى لولاية كورش الملك.
1 وفي السنة الثانية من ملك نبوخذناصر حلم نبوخذناصر أحلاما أزعجته وطردت عنه النوم،
2 فأمر أن يدعى السحرة والمجوس والعرافون والمنجمون ليخبروه بأحلامه فحضروا ومثلوا أمامه.
3 فقال لهم الملك: «إني حلمت حلما انزعجت له نفسي، ولن تطمئن حتى تعرف الحلم ومعناه».
4 فأجابوا بالأرامية: «لتعش إلى الأبد أيها الملك. اسرد على عبيدك الحلم فنفسره لك».
5 فقال لهم الملك: «قد صدر عني الأمر: إن لم تسردوا علي الحلم وتفسروه، تمزقوا إربا إربا، وتصبح بيوتكم أنقاضا.
6 وإن أنبأتموني بالحلم وتفسيره أغدق عليكم هدايا وجوائز، وأسبغ عليكم الإكرام. والآن اسردوا علي الحلم وتفسيره».
7 فأجابوه ثانية: «لينبيء الملك عبيده بالحلم فنكشف عن معناه».
8 فرد الملك: «إني أعلم يقينا أنكم تسعون لاَكتساب الوقت، إذ أدركتم أني أصدرت أمرا مبرما
9 بمعاقبتكم إن لم تنبئوني بالحلم، لأنكم اتفقتم على اختلاق الكذب والضلال لتنطقوا بهما أمامي إلى أن يتحقق معنى الحلم. لذلك أنبئوني أولا بما حلمت فأعلم آنئذ أنكم قادرون على تفسيره».
10 فأجابوا: «ليس على الأرض إنسان في وسعه تلبية أمر الملك ولم يحدث قط أن ملكا عظيما ذا سلطان طلب مثل هذا الأمر من مجوسي أو ساحر أو منجم.
11 ومطلب الملك متعذر لا يمكن لأحد أن ينبيء به الملك سوى الآلهة الذين لا يسكنون مع البشر».
12 عند ذلك استشاط الملك غضبا وحنقا وأمر بإبادة كل حكماء بابل.
13 وهكذا صدر الأمر بقتل كل الحكماء. وجاء من يقبض على دانيآل ورفاقه للقضاء عليهم.
14 فخاطب دانيآل بحكمة وتبصر أريوخ قائد حرس الملك الذي خرج ليقتل حكماء بابل،
15 وقال له: «لماذا أصدر الملك هذا الأمر العنيف؟» فأخبر أريوخ دانيآل بما حدث.
16 فمثل دانيآل أمام الملك وطلب منه أن يمنحه وقتا فيطلعه على تفسير الحلم.
17 ثم مضى دانيآل إلى بيته وأبلغ رفاقه حننيا وميشائيل وعزريا الأمر،
18 ليطلبوا من إله السماوات الرحمة بشأن هذا اللغز لكي لا يهلك دانيآل ورفاقه مع سائر حكماء بابل.
19 عندئذ انكشف السر لدانيآل في رؤيا الليل، فبارك إله السماوات،
20 قائلا: «ليكن اسم الله مباركا من الأزل وإلى الأبد لأن له الحكمة والقدرة.
21 هو يغير الأوقات والفصول. يعزل ملوكا وينصب ملوكا. يهب الحكماء حكمة وذوي الفطنة معرفة.
22 يكشف الأعماق والخفايا ويعلم ما في باطن الظلمة، ولديه يسكن النور.
23 لك ياإله آبائي أحمد وأسبح، لأنك أنعمت علي بالحكمة والقوة، أطلعتني الآن على ما التمسناه منك إذ عرفتنا بأمر الملك».
24 ثم قال دانيآل لأريوخ الذي كلفه الملك بإبادة حكماء بابل: «لا تقتل حكماء بابل. أدخلني للمثول أمام الملك فأكشف له عن تفسير الحلم».
25 فأسرع أريوخ بإحضار دانيآل إلى الملك وقال: «قد عثرت على رجل من سبي يهوذا، وهو ينبيء الملك بتفسير الحلم».
26 فسأل الملك دانيآل المدعو بلطشاصر: «هل تستطيع أنت أن تطلعني على الحلم الذي رأيت وعلى تفسيره؟»
27 فأجاب دانيآل الملك: «لا يستطيع ساحر أو حكيم أو مجوسي أو منجم أن يطلع الملك على السر الذي طلبه.
28 ولكن هناك إله في السماء يعلن الخفايا. وقد عرف الملك نبوخذناصر عما سيحدث في آخر الأيام. أما حلمك والرؤيا التي شهدتها في منامك فهي هذه:
29 أيها الملك، فيما أنت مستلق على مضجعك انتابتك الأفكار عما يحدث في الأيام المقبلة، والذي يكشف الخفايا عرفك بما سيكون.
30 وقد أعلن لي هذا السر، لا لحكمة في أكثر من سائر الأحياء، إنما لكي يطلع الملك على تفسيره وتدرك أفكار قلبك.
31 رأيت أيها الملك وإذا بتمثال عظيم ضخم كثير البهاء واقفا أمامك وكان منظره هائلا.
32 وكان رأس التمثال من ذهب نقي، وصدره وذراعاه من فضة، وبطنه وفخذاه من نحاس،
33 وساقاه من حديد، وقدماه خليط من حديد ومن خزف.
34 وبينما أنت في الرؤيا انقض حجر لم يقطع بيد إنسان، وضرب التمثال على قدميه المصنوعتين من خليط الحديد والخزف فسحقهما،
35 فتحطم الحديد والخزف والنحاس والفضة والذهب معا، وانسحقت وصارت كعصافة البيدر في الصيف، فحملتها الريح حتى لم يبق لها أثر. أما الحجر الذي ضرب التمثال فتحول إلى جبل كبير وملأ الأرض كلها.
36 هذا هو الحلم. أما تفسيره فهذا ما نخبر به الملك:
37 أنت أيها الملك هو ملك الملوك، لأن إله السموات أنعم عليك بمملكة وقدرة وسلطان ومجد،
38 وولاك وسلطك على كل ما يسكنه أبناء البشر ووحوش البر وطيور السماء. فأنت الرأس الذي من ذهب.
39 ثم لا تلبث أن تقوم من بعدك مملكة أخرى أقل شأنا منك، وتليها مملكة ثالثة أخرى ممثلة بالنحاس فتسود على كل الأرض.
40 ثم تعقبها مملكة رابعة صلبة كالحديد، فتحطم وتسحق كل تلك الممالك كالحديد الذي يدق ويسحق كل شيء.
41 وكما رأيت أن القدمين والأصابع هي خليط من خزف وحديد، فإن المملكة تكون منقسمة فيكون فيها من قوة الحديد، بمقدار ما شاهدت فيها من الحديد مختلطا بالخزف.
42 وكما أن أصابع القدمين بعضها من حديد والبعض من خزف، فإن بعض المملكة يكون صلبا والبعض الآخر هشا.
43 وكما رأيت الحديد مختلطا بخزف الطين، فإن هذه المملكة تعقد صلات زواج مع ممالك الناس الأخرى، إنما لا يلتحمون معا، كما أن الحديد لا يختلط بالخزف.
44 وفي عهد هؤلاء الملوك يقيم إله السماوات مملكة لا تنقرض إلى الأبد، ولا يترك ملكها لشعب آخر، وتسحق وتبيد جميع هذه الممالك. أما هي فتخلد إلى الأبد.
45 لأنك رأيت أن الحجر المنقض الذي لم يقطع من الجبل بيدين، قد سحق الحديد والنحاس والخزف والفضة والذهب. إن الله العظيم قد أطلع الملك عما سيحدث في الأيام الآتية؛ فالحلم حقيقة وتفسيره صدق».
46 حينئذ انطرح نبوخذناصر على وجهه وسجد لدانيآل، وأمر أن يقدموا له تقدمة ورائحة رضى
47 وقال الملك لدانيآل: «حقا إن إلهكم هو إله الآلهة ورب الملوك وكاشف الأسرار، لأنك استطعت إعلان هذا السر».
48 ثم عظم الملك دانيآل ووهبه عطايا كثير ة، وسلطه على كل ولاية بابل، وأقامه رئيسا على كل حكماء بابل وولاتها.
49 وطلب دانيآل من الملك أن يعين شدرخ وميشخ وعبدنغو على شؤون ولاية بابل، ففعل. أما دانيآل فأقام في قصر الملك.
1 ثم صنع نبوخذناصر تمثالا من ذهب، ارتفاعه ستون ذراعا (نحو ثلاثين مترا)، وعرضه ست أذرع (نحو ثلاثة أمتار)، ونصبه في سهل دورا في ولاية بابل.
2 واستدعى نبوخذناصر الملك جميع أقطاب الدولة وولاتها وحكامها وقضاتها وأمناء خزائنها ومستشاريها، وسائر كبار موظفي الأقاليم، ليأتوا للاشتراك في تدشين التمثال الذي نصبه.
3 فاجتمع الأقطاب والحكام والقضاة وأمناء الخزائن والمستشارون وسائر عظماء الأقاليم لتدشين التمثال الذي نصبه نبوخذناصر ومثلوا أمامه.
4 وصاح مناد بصوت عال: «أيها الشعوب والأمم من كل لغة ولسان، قد صدر لكم أمر
5 أنكم حين تسمعون أصوات بوق القرن والناي والعود والرباب والقيثارة المثلثة والمزمار وكل أنواع الموسيقى، تنحنون وتسجدون لتمثال الذهب الذي نصبه نبوخذناصر الملك.
6 وكل من لا ينحني ويسجد، يلقى فورا في وسط أتون نار متقدة».
7 لهذا حالما سمعت الشعوب الحاضرة أصوات تلك الالات الموسيقية المختلفة، انحنت وسجدت لتمثال الذهب المنصوب.
8 غير أن بعضا من رجال الكلدانيين تقدموا إلى الملك نبوخذناصر واشتكوا على اليهود
9 قائلين: «لتعش أيها الملك إلى الأبد.
10 لقد أصدرت أيها الملك أمرا أن كل من يسمع أصوات بوق القرن والناي والعود والرباب والقيثارة المثلثة والمزمار، وكل أنواع الموسيقى، ينحني ويسجد لتمثال الذهب.
11 وكل من يأبى يلقى في وسط أتون نار متقدة.
12 وها هنا رجال يهود ممن وليتهم على أعمال إقليم بابل، هم شدرخ وميشخ وعبدنغو لم يأبهوا لك، ولم يعبدوا آلهتك، ولم يسجدوا لتمثال الذهب الذي نصبته».
13 حينئذ أمر نبوخذناصر باحتدام غضب وغيظ أن يؤتى بشدرخ وميشخ وعبدنغو فأحضروهم أمام الملك.
14 وقال لهم نبوخذناصر: «أحقا ياشدرخ وميشخ وعبدنغو أنكم لا تعبدون آلهتي ولا تسجدون لتمثال الذهب الذي نصبته؟
15 والآن إن كنتم مستعدين لدى سماعكم صوت الالات الموسيقية المختلفة أن تنحنوا وتسجدوا للتمثال الذي صنعته، أعفو عنكم. ولكن إن أبيتم السجود، تطرحون في تلك الساعة في وسط أتون النار المتقدة. وأي إله يقدر أن ينقذكم عندئذ من يدي؟»
16 فأجابه شدرخ وميشخ وعبدنغو: «لا داعي لأن نجيبك عن هذا الشأن
17 لأن إلهنا الذي نعبده قادر أن ينجينا من أتون النار المتقدة، وأن ينقذنا من يدك أيها الملك.
18 وحتى إن لم ينقذنا، فاعلم يقينا أيها الملك أننا لا نعبد آلهتك، ولا نسجد لتمثال الذهب الذي نصبته».
19 فاستشاط نبوخذناصر حنقا واكفهر وجهه غضبا على شدرخ وميشخ وعبدنغو، وأمر أن يضرموا الأتون سبعة أضعاف عما كانت عليه العادة.
20 وطلب من بعض رجال جيشه الصناديد أن يوثقوا شدرخ وميشخ وعبدنغو ويطرحوهم في أتون النار المتقدة.
21 حينئذ أوثق الرجال بما عليهم من ثيا ب وسراويل وأقمصة وأردية، وطرحوا في وسط أتون النار المتقدة.
22 وإذ كان أمر الملك صارما والأتون قد أضرم أشد إضرام، فإن لهيب النار أحر ق الرجال الذين حملوا شدرخ وميشخ وعبدنغو، وطرحوهم في النار.
23 فسقط هؤلاء الرجال الثلاثة موثقين وسط أتون النار المتقدة.
24 وما لبثت الحيرة أن اعترت نبوخذناصر، فهب مسرعا وقال لمشيريه: «ألم نطرح ثلاثة رجال موثقين في وسط النار؟» فأجابوا: «صحيح أيها الملك».
25 فقال: «إني أرى أربعة رجال طليقين يتمشون في وسط النار، لم ينلهم أذى، ومنظر الرابع شبيه بابن الآلهة».
26 ثم دنا نبوخذناصر من باب الأتون المتقد بالنار وهتف: «ياشدرخ وميشخ وعبدنغو ياعبيد الله العلي، اخرجوا وتعالوا». فخرج شدرخ وميشخ وعبدنغو من وسط النار.
27 فأحاط الأقطاب والولاة والحكام وعظماء الدولة بهم، فوجدوا أن النار لم تؤذ أجسامهم، ولم تحترق شعرة من رؤوسهم، ولم تشط ثيابهم، ولم تعلق بهم رائحة النار.
28 فقال نبوخذناصر: «تبارك إله شدرخ وميشخ وعبدنغو الذي أرسل ملاكه وأنقذ عبيده الذين اتكلوا عليه وخالفوا أمر الملك وبذلوا أجسادهم كيلا يعبدوا أو يسجدوا لإله غير إلههم.
29 لهذا قد صدر مني أمر أن أي شعب أو أمة أو قوم من أي لسان يذمون إله شدرخ وميشخ وعبدنغو، يمزقون إربا إربا، وتصبح بيوتهم أنقاضا، إذ ليس هناك إله آخر يقدر أن ينجي مثله».
30 ثم رفع الملك من شأن شدرخ وميشخ وعبدنغو في ولاية بابل.
1 من نبوخذناصر الملك إلى جميع الشعوب والأمم والأقوام من كل لسان المقيمين في كل الأرض: ليكثر سلامكم.
2 قد طاب لي أن أحدث بالآيات والعجائب التي صنعها الله العلي،
3 فما أعظم آياته وما أقوى عجائبه. إن ملكوته أبدي وسلطانه يدوم على مدى الأجيال.
4 أنا نبوخذناصر كنت مقيما مطمئنا في بيتي، أتمتع في البحبوحة في قصري،
5 فرأيت حلما أثار فزعي، وأقلقتني على مضجعي أفكاري ورؤى رأسي،
6 فأصدرت أمرا باستدعاء جميع حكماء بابل أمامي ليطلعوني على تفسير الحلم.
7 فحضر المجوس والسحرة والكلدانيون والمنجمون، فسردت الحلم عليهم فعجزوا عن تفسيره.
8 أخيرا مثل في حضرتي دانيآل المدعو بلطشاصر، كاسم إلهي، الذي فيه روح الآلهة القدوسين فقصصت عليه الحلم.
9 قلت: «يابلطشاصر رئيس المجوس، إني أعلم أن فيك روح الآلهة القدوسين ولا يتعذر عليك سر، فأخبرني برؤى حلمي الذي شهدته وبتفسيره.
10 وهذه هي الرؤيا التي شهدتها في منامي: رأيت وإذا بشجرة منتصبة في وسط الأرض ذات ارتفاع عظيم،
11 وقد نمت الشجرة وقويت حتى بلغ ارتفاعها السماء، وبدت للعيان حتى إلى أطراف الأرض.
12 وكانت أوراقها جميلة وأثمارها كثيرة، توافر فيها غذاء للجميع، وتحتها تستظل وحوش الصحراء وتأوي إلى أغصانها طيور السماء، ومنها يقتات كل ذي جسد.
13 ثم شاهدت في الرؤى وأنا في منامي، وإذا برقيب قدوس قد نزل من السماء،
14 وهتف بصوت مدو وقال: اقطعوا الشجرة واقضبوا أغصانها وبعثروا أوراقها وانثروا أثمارها، لتشرد الوحوش من تحتها، وتهجر الطيور أغصانها.
15 ولكن اتركوا ساق أصلها في الأرض، وأوثقوه بقيد من حديد ونحاس في وسط عشب الحقل، ليبتل بندى السماء، وليكن طعامه من عشب الحقل مع البهائم.
16 وليتحول عقله من عقل إنسان إلى عقل حيوان إلى أن تنقضي عليه سبعة أزمنة.
17 قد صدر هذا القضاء عن أمر الرقباء الساهرين، وقرار الحكم بكلمة القدوسين، لكي يدرك الأحياء أن العلي متسلط في مملكة الناس، يهبها لمن يشاء، ويولي عليها أحقرهم.
18 هذا هو الحلم الذي رأيته أنا نبوخذناصر الملك، وعليك أنت يابلطشاصر أن تفسره، لأن كل حكماء مملكتي قد عجزوا عن إطلاعي على تفسيره. أما أنت فتستطيع ذلك لأن فيك روح الآلهة القدوسين».
19 حينئذ انتابت الحيرة دانيآل المدعو بلطشاصر طوال ساعة وروعته أفكاره، فقال له الملك: «لا يفزعك الحلم ولا تفسيره يابلطشاصر». فأجاب: «ليرتد الحلم على مبغضيك وتفسيره على أعاديك.
20 الشجرة التي شاهدتها والتي نمت واشتدت وبلغ ارتفاعها السماء فبدت للعيان حتى أطراف الأرض،
21 وكانت أوراقها جميلة وأثمارها كثيرة، توافر فيها غذاء للجميع، وتحتها تستظل وحوش الصحراء وتأوي إلى أغصانها طيور السماء،
22 هي أنت أيها الملك الذي نموت وقويت شوكتك وازدادت عظمتك، حتى بلغت إلى السماء، وسلطانك إلى أطراف الأرض.
23 أما ما شاهدته من أن رقيبا قدوسا قد نزل من السماء وقال: اقطعوا الشجرة وأفنوها، ولكن اتركوا ساق أصلها في الأرض، وأوثقوه بقيد من حديد ونحاس في وسط عشب الحقل، ليبتل بندى السماء، وليكن طعامه من عشب الحقل مع البهائم،
24 فهذا هو تفسيره، وهذا هو قضاء العلي الذي يحل بسيدي الملك:
25 سيطردونك من بين الناس فتأوي مع حيوان الصحراء، يطعمونك العشب كالثيران، وتبتل بندى السماء، إلى أن تنقضي عليك سبعة أزمنة، حتى تعلم أن العلي متسلط في مملكة الناس يهبها من يشاء.
26 أما الأمر الصادر بالمحافظة على ساق الشجرة فمعناه أن مملكتك تبقى لك حتى تدرك أن السيادة هي للسماء.
27 لذلك أيها الملك، تقبل مشورتي وتخل عن خطاياك بالبر وآثامك بممارسة الرحمة مع البائسين، عسى أن يطول فلاحك».
28 وقد أصاب نبوخذناصر الملك كل ما أنبأ به دانيآل.
29 فبعد انقضاء اثني عشر شهرا على هذا الحلم، وفيما كان نبوخذناصر يتمشى على سطح قصر بابل الملكي،
30 قال: «أليست هذه هي بابل العظيمة التي بنيتها بقوة اقتداري لتكون عاصمة للمملكة، ولجلال مجدي؟»
31 وفيما كانت كلماته بعد تتردد على شفتيه تجاوب صوت من السماء قائلا: «يانبوخذناصر الملك، لك يقولون الآن قد زال عنك الملك.
32 ثم يطردونك من بين الناس فتأوي مع حيوان الصحراء، ويطعمونك العشب كالثيران إلى أن تنقضي عليك سبعة أزمنة، حتى تعلم أن العلي متسلط في مملكة الناس يهبها لمن يشاء».
33 في تلك الساعة تم حكم القضاء على نبوخذناصر، فطرد من بين الناس وأكل العشب كالثيران، وابتل جسمه بندى السماء حتى استرخى شعره مثل النسور، وطالت أظفاره مثل براثن الطيور.
34 وفي ختام السبعة الأزمنة، أنا نبوخذناصر، التفت نحو السماء، فرجع إلي عقلي، وباركت العلي وسبحت وحمدت الحي الأبدي ذا السلطان السرمدي، والذي ملكه على مدى الأجيال.
35 وعرفت أن كل أهل الأرض لا يحسبون شيئا، وأنه يفعل ما يشاء في جند السماء وسكان الأرض، وليس من يكف يده أو يقول له: ماذا تفعل؟
36 في ذلك الحين ثاب إلي عقلي، وعاد إلي جلال مملكتي ومجدي وبهائي، وطلبني مشيري ونبلاء دولتي، وتثبت على عرش مملكتي وازدادت عظمتي جدا.
37 فالآن، أنا نبوخذناصر، أسبح وأمجد وأحمد ملك السماء الذي جميع أعماله حق، وطرقه عادلة وقادر على إذلال كل من يسلك بالكبرياء.
1 وأقام بيلشاصر الملك مأدبة عظيمة لنبلاء دولته الألف، وشرب خمرا أمامهم.
2 وفيما كان يحتسي الخمر أمر بإحضار آنية الذهب والفضة التي استولى عليها أبوه نبوخذناصر من هيكل أورشليم، ليشرب بها مع نبلاء مملكته وزوجاته ومحظياته.
3 فأحضروها وشرب بها الملك ونبلاء مملكته وزوجاته ومحظياته
4 وأخذوا يسبحون آلهة الذهب والفضة والنحاس والحديد والخشب والحجر.
5 فظهرت أصابع يد إنسان وخطت بإزاء المصباح على كلس جدار قصر الملك، والملك يشهد اليد الكاتبة.
6 عندئذ شحب وجه الملك وأفزعته أفكاره واصطكت ركبتاه واعتراه الانهيار،
7 فزعق طالبا أن يحضروا السحرة والكلدانيين والمنجمين، وقال لهم: «أي رجل يقرأ هذه الكتابة ويفسر لي محتواها، يرتدي الأرجوان وقلادة من ذهب في عنقه، ويصبح الرجل الثالث المتسلط في المملكة».
8 فأقبل حكماء الملك ولكنهم عجزوا عن قراءة الكتابة وعن إطلاع الملك على تفسيرها.
9 فدب الفزع في الملك بيلشاصر، وتبدلت هيئته واعترى عظماءه الاضطراب.
10 وعلى أثر كلام الملك ونبلائه، أقبلت الملكة الأم إلى قاعة المأدبة وقالت له: «أيها الملك لتعش إلى الأبد. لا تروعك أفكارك، ولا يشحب وجهك،
11 لأن في مملكتك رجلا فيه روح الآلهة القدوسين، وقد تميز في عهد أبيك باستنارة وفهم وحكمة كحكمة الآلهة، فعينه أبوك الملك نبوخذناصر رئيسا للمجوس والسحرة والكلدانيين والمنجمين.
12 لأن دانيآل هذا الذي دعاه الملك بلطشاصر، كان يتحلى بروح فاضلة ومعرفة وفطنة، وقدرة على تفسير الأحلام وفك الألغاز وحل المعضلات. فليدع الآن دانيآل ليطلعك على تفسير الكتابة».
13 حينئذ استدعي دانيآل، فمثل أمام الملك، فقال له الملك: «هل أنت دانيآل من المسبيين الذين أحضرهم أبي الملك من أرض يهوذا؟
14 قد سمعت أن فيك روح الآلهة وأن فيك استنارة وفطنة وحكمة حاذقة.
15 وقد سبق أن أحضر أمامي الحكماء والسحرة ليقرأوا هذه الكتابة ويطلعوني على تفسيرها فعجزوا عن ذلك.
16 وأنا قد سمعت عنك أنك قادر على تفسير الأحلام وحل المعضلات فإن استطعت الآن أن تقرأ الكتابة وتطلعني على تفسيرها، ترتدي الأرجوان وتتقلد طوق ذهب في عنقك، وتصبح الرجل الثالث المتسلط في المملكة».
17 فأجاب دانيآل الملك: «لتبق عطاياك لك، وجد بهباتك على غيري، ولكني أقرأ الكتابة للملك وأطلعه على تفسيرها.
18 أيها الملك قد وهب الله العلي أباك نبوخذناصر ملكا وعظمة وجلالا وبهاء.
19 ولفرط عظمته التي أنعم الله بها عليه، كانت جميع الأمم والشعوب من كل لسان ترتعد أمامه وتفزع، فكان يقتل من يشاء، ويستحيي من يشاء، يرفع من يشاء ويضع من يشاء.
20 وعندما شمخ قلبه وقست روحه تعنتا، عزل عن عرش ملكه وجرد من جلاله،
21 وطرد من بين الناس، وماثل عقله الحيوانات، وصار مأواه مع الحمير الوحشية، فأطعموه العشب كالثيران، وابتل جسمه بندى السماء، حتى علم أن الله العلي هو المتسلط في مملكة الناس، وأنه يولي عليها من يشاء.
22 وأنت يابيلشاصر ابنه لم يتواضع قلبك، مع علمك بكل هذا،
23 بل تغطرست على رب السماء، فأحضروا أمامك آنية هيكله لتشرب بها الخمر، أنت ونبَلاء دولتك وزوجاتك ومحظياتك، وسبحت آلهة الفضة والذهب والنحاس والحديد والخشب والحجر التي لا تبصر ولا تسمع ولا تدرك، أما الله الذي بيده روحك وله كل طرقك، فلم تمجده.
24 عندئذ، أرسل من حضرته هذه اليد فخطت هذه الكتابة.
25 وهي: منا منا تقيل وفرسين
26 وتفسيرها منا: أحصى الله أيام ملكك وأنهاه.
27 تقيل: وزنت بالموازين فوجدت ناقصا.
28 فرس: شطرت مملكتك وأعطيت لمادي وفارس».
29 حينئذ أمر بيلشاصر أن يخلعوا على دانيآل الأرجوان ويطوقوا عنقه بقلادة من ذهب ويذيعوا في كل أرجاء البلاد أنه أصبح المتسلط الثالث في المملكة.
30 في تلك الليلة قتل بيلشاصر ملك الكلدانيين،
31 واستولى داريوس المادي على المملكة وهو في الثانية والستين من عمره.
1 وارتأى داريوس أن يولي على المملكة مئة وعشرين حاكما يشرفون على أقاليم المملكة كلها،
2 ونصب عليهم ثلاثة وزراء أحدهم دانيآل، يقدمون لهم حسابا بمدخول خزينة المملكة، فلا يتعرض الملك لخسارة.
3 فأبدى دانيآل تفوقا ملحوظا على سائر الوزراء والحكام، بما يتميز به من روح حاذقة. ونوى الملك أن يوليه شؤون المملكة كلها.
4 فشرع الوزراء والحكام يلتمسون عليه علة اقترفها بحق المملكة فأخفقوا، لأنه كان أمينا لم يرتكب خطأ ولا ذنبا.
5 فقال هؤلاء الرجال: «لا نجد ذنبا نتهم به دانيآل إلا إذا وجدنا علة من نحو شريعة إلهه».
6 عندئذ اجتمع هؤلاء الوزراء والحكام في حضرة الملك قائلين: «لتعش أيها الملك داريوس إلى الأبد.
7 إن جميع وزراء المملكة وقادة الحرس والحكام والمشيرين والولاة قد تداولوا فيما بينهم على إصدار أمر ملكي صارم يعلن فيه: أن كل من يرفع طلبة إلى إله أو إنسان سواك أيها الملك، لمدة ثلاثين يوما، يطرح في جب الأسود.
8 فوقع الآن هذا الأمر أيها الملك واختمه لكي لا يطرأ عليه تغيير، فيكون كشريعة مادي وفارس التي لا تنسخ».
9 وهكذا وقع الملك داريوس الوثيقة والأمر.
10 فلما بلغ دانيآل أمر توقيع الوثيقة مضى إلى بيته وصعد إلى عليته ذات الكوى المفتوحة باتجاه أورشليم، وجثا على ركبتيه ثلاث مرات في اليوم وصلى، وحمد إلهه كمألوف عادته من قبل.
11 فتجمع المتآمرون، ووجدوا دانيآل يبتهل ويتضرع إلى إلهه.
12 فمثلوا في حضرة الملك وتباحثوا في أمره الذي صدر، وقالوا: «ألم توقع أيها الملك أمرا يحظر على كل إنسان رفع طلب إلى إله أو إنسان سواك مدة ثلاثين يوما، ومن يخالف ذلك يطرح في جب الأسود؟» فأجاب الملك: «الأمر صحيح كشريعة مادي وفارس التي لا تنسخ».
13 حينئذ قالوا للملك: «إن دانيآل أحد مسبيي يهوذا قد استهان بك، ولم يأخذ الأمر الذي وقعته بعين الاعتبار، بل ها هو يرفع طلباته لإلهه ثلاث مرات في اليوم».
14 فلما سمع الملك هذا الكلام تولاه غم شديد ووطن النفس على إنقاذ دانيآل، ولكن لم تجده جهوده التي بذلها حتى غروب الشمس في تخليصه.
15 ثم تجمع المتآمرون في حضرة الملك للمرة الثانية وقالوا له: «اعلم أيها الملك أن شريعة مادي وفارس تنص على أن كل نهي أو أمر يوقعه الملك لا يتغير».
16 عند ذلك أمر الملك فأحضروا دانيآل وطرحوه في جب الأسود. وقال الملك لدانيآل: «إن إلهك الذي تعبده دائما هو ينقذك».
17 وأتي بحجر سدوا به فم الجب، وختمه الملك بخاتمه وأختام نبلاء دولته، لئلا يطرأ تغيير على مصير دانيآل.
18 وانطلق الملك إلى قصره وبات تلك الليلة صائما ساهرا، وامتنع عن رؤية محظياته.
19 وعند الفجر باكرا نهض الملك ومضى مسرعا إلى جب الأسود.
20 فلما دنا منه نادى دانيآل بصوت حزين قائلا: «يادانيآل، عبد الله الحي، هل إلهك الذي تعبده دائما استطاع أن ينجيك من الأسود؟»
21 فأجاب دانيآل: «لتعش أيها الملك إلى الأبد.
22 قد أرسل إلهي ملاكه فسد أفواه الأسود فلم تؤذني، لأني وجدت بريئا أمامه، ولم أرتكب سوءا أمامك أيضا أيها الملك».
23 حينئذ فرح الملك جدا وأمر أن يخرج دانيآل من الجب، فأصعدوه ولم يكن قد ناله أي أذى، لأنه آمن بإلهه.
24 ثم أصدر الملك أمره فأحضروا المتآمرين الذين اتهموا دانيآل وطرحوهم في جب الأسود، مع أولادهم ونسائهم. وما كادوا يصلون إلى أسفل الجب حتى بطشت بهم الأسود وهشمت عظامهم.
25 ثم بعث الملك داريوس إلى كل الشعوب والأمم من كل لسان من الساكنين في مملكته برسائل قائلا: «ليكثر سلامكم.
26 قد صدر مني أمر أن يرتعد كل من يقيم في تخوم مملكتي ويخاف أمام إله دانيآل، لأنه هو الإله الحي القيوم إلى الأبد، لا يزول له ملكوت وسلطانه إلى المنتهى.
27 هو ينجي وينقذ ويجري الآيات والعجائب في السماوات والأرض، وهو الذي خلص دانيآل من أنياب الأسود».
28 وحالف النجاح دانيآل في ملك داريوس وفي عهد حكم كورش الفارسي.
1 في السنة الأولى لحكم بيلشاصر ملك بابل رأى دانيآل حلما ورؤى، مرت برأسه وهو مضطجع في فراشه، فدون الحلم وحدث بخلاصة الرؤيا.
2 قال دانيآل: «شاهدت في رؤياي ليلا، وإذا بأربع رياح السماء قد هجمت على البحر الكبير،
3 وما لبث أن صعد من البحر أربعة حيوانات عظيمة يختلف بعضها عن بعض.
4 فكان الأول كالأسد بجناحين كجناحي النسر. وبقيت أنظر إليه حتى اقتلع جناحاه، وانتصب على الأرض واقفا على رجلين كإنسان، وأعطي عقل إنسان.
5 ورأيت حيوانا آخر شبيها بالدب، قائما على جنب واحد، وفي فمه بين أسنانه ثلاث أضلع وقيل له: «انهض وكل لحما كثيرا».
6 ثم رأيت بعد هذا حيوانا آخر مثل النمر، له على ظهره أربعة أجنحة كأجنحة الطائر، وكان لهذا الحيوان أربعة رؤوس، وفوضت إليه سلطات.
7 وشهدت بعد ذلك في رؤى الليل وإذا بحيوان رابع هائل وقوي وشديد جدا، ذي أسنان ضخمة من حديد، افترس وسحق وداس ما تبقى برجليه. وكان يختلف عن سائر الحيوانات التي قبله وله عشرة قرون.
8 وفيما كنت أتأمل القرون إذا بقرن آخر صغير نبت بينها، واقتلعت ثلاثة قرون من أمامه، وكان في هذا القرن عيون كعيون الإنسان وفم ينطق بعظائم.
9 وفيما كنت أنظر، نصبت عروش واعتلى الأزلي كرسيه وكانت ثيابه بيضاء كالثلج، وشعر رأسه كالصوف النقي، وعرشه لهيبا متوهجا وعجلاته نارا متقدة.
10 ومن أمامه يتدفق ويجري نهر من نار، وتخدمه ألوف ألوف الملائكة، ويمثل في حضرته عشرات الألوف. فانعقد مجلس القضاء وفتحت الأسفار.
11 وبقيت أراقب القرن من جراء ما تفوه به من عظائم، حتى قتل الحيوان وتلف جسمه وطرح وقودا للنار.
12 أما سائر الحيوانات فقد جردت من سلطانها، ولكنها وهبت البقاء على قيد الحياة لزمن ما.
13 وشاهدت أيضا في رؤى الليل وإذا بمثل ابن الإنسان مقبلا على سحاب حتى بلغ الأزلي فقربوه منه.
14 فأنعم عليه بسلطان ومجد وملكوت لتتعبد له كل الشعوب والأمم من كل لسان. سلطانه سلطان أبدي لا يفنى، وملكه لا ينقرض.
15 أما أنا دانيآل فقد ران الحزن على روحي في داخلي وروعتني رؤى رأسي.
16 فاقتربت من أحد الواقفين أستفسر منه حقيقة الأمر، فأطلعني على معنى الرؤيا قائلا:
17 «هذه الحيوانات الأربعة العظيمة هي أربعة ملوك يظهرون على الأرض.
18 غير أن قديسي العلي يستولون على المملكة ويتملكونها إلى أبد الآبدين.
19 حينئذ أردت أن أطلع على حقيقة الحيوان الرابع الذي كان يختلف عن سائر الحيوانات، إذ كان هائلا جدا ذا أسنان من حديد ومخالب من نحاس، وقد افترس وسحق وداس ما تبقى برجليه.
20 وعن القرون العشرة النامية في رأسه، وعن القرن الآخر الصغير الذي نبت، فاقتلعت أمامه ثلاثة قرون. هذا القرن ذو العيون الناطق بالعظائم ومنظره أشد هولا من رفاقه.
21 وقد شهدت هذا القرن يحارب القديسين ويغلبهم.
22 إلى أن جاء الأزلي وانعقد مجلس القضاء الذي فيه تبرأت ساحة قديسي العلي، وأزف الوقت الذي فيه امتلكوا المملكة.
23 فأجاب: إن الحيوان الرابع هو رمز للمملكة الرابعة على الأرض، وهي تختلف عن سائر الممالك لأنها تستولي على كل الأرض وتخضعها وتسحقها.
24 أما القرون العشرة من هذه المملكة فهي عشرة ملوك يتولونها، ثم يقوم بعدهم ملك آخر يختلف عن الملوك السالفين، ويخضع ثلاثة ملوك،
25 ويعير العلي وينكل بقديسيه، ويحاول أن يغير الأوقات والقوانين، فيذل القديسين ثلاث سنوات ونصف السنة.
26 ولكن ينعقد مجلس القضاء، فيجرد من سلطانه فيدمر ويفنى إلى المنتهى.
27 وتوهب المملكة والسلطان وعظمة الممالك القائمة تحت كل السماء إلى شعب قديسي العلي، فيكون ملكوت العلي ملكوتا أبديا، وتعبده جميع السلاطين ويطيعونه.
28 إلى هنا ختام الرؤيا. أما أنا دانيآل فقد روعتني أفكاري كثيرا وتغيرت هيئتي، ولكني كتمت الأمر في قلبي».
1 وفي السنة الثالثة من مدة حكم بيلشاصر الملك، ظهرت لي أنا دانيآل رؤيا أخرى بعد الرؤيا الأولى،
2 وكنت آنئذ في شوشان عاصمة ولاية عيلام بجوار نهر أولاي،
3 فرفعت عيني وإذا بي أرى كبشا واقفا عند النهر، وله قرنان طويلان. إنما أحدهما أطول من الآخر، مع أن الأطول نبت بعد الأول.
4 ورأيت الكبش ينطح غربا وشمالا وجنوبا، من غير أن يجرؤ أي حيوان على مقاومته، ولم يكن من منقذ منه، ففعل كما يحلو له وعظم شأنه
5 وبينما كنت متأملا، أقبل تيس من المغرب عبر كل الأرض من غير أن يمسها. وكان للتيس قرن بارز بين عينيه.
6 واندفع بكل شدة قوته نحو الكبش ذي القرنين الذي رأيته واقفا عند النهر.
7 وما إن وصل إليه حتى هجم عليه وضربه وحطم قرنيه، فعجز الكبش عن صده. وطرحه التيس على الأرض وداسه ولم يكن للكبش من ينقذه من يده.
8 فعظم شأن التيس. وعندما اعتز انكسر القرن العظيم ونبت عوضا عنه أربعة قرون بارزة نحو جهات الأرض الأربع.
9 ونما من واحد منها قرن صغير عظم أمره، وامتد جنوبا وشرقا ونحو أرض إسرائيل،
10 وبلغ من عظمته أنه تطاول على ملوك الأرض وقضى على بعضهم وداس عليهم،
11 وتحدى حتى رئيس الجند (أي الله)، وتكبر عليه، وألغى المحرقة الدائمة وهدم الهيكل.
12 وبسبب المعصية سلط على جند القديسين وعلى المحرقة اليومية. وحالفه التوفيق في كل ما صنع فطرح الحق على الأرض.
13 فسمعت قدوسا يتكلم، فيرد عليه قدوس آخر: «كم يطول زمن الرؤيا بشأن المحرقة الدائمة اليومية، ومعصية الخراب، وتسليم الهيكل والجند ليكونوا مدوسين؟»
14 فأجابه: «إلى ألفين وثلاث مئة يوم ثم يتطهر الهيكل».
15 وبعد أن شاهدت أنا دانيآل الرؤيا وطلبت تفسيرا لها، إذا بشبه إنسان واقف أمامي.
16 وسمعت صوت إنسان صادرا من بين ضفتي نهر أولاي قائلا: «ياجبرائيل، فسر لهذا الرجل الرؤيا».
17 فجاء إلي حيث وقفت، فتولاني الخوف وانطرحت على وجهي، فقال لي: «افهم ياابن آدم. إن الرؤيا تختص بوقت المنتهى».
18 وفيما كان يخاطبني وأنا مكب بوجهي إلى الأرض غشيني سبات عميق، فلمسني وأنهضني على قدمي،
19 وقال: «ها أنا أطلعك على ما سيحدث في آخر حقبة الغضب، لأن الرويا ترتبط بميعاد الانتهاء.
20 إن الكبش ذا القرنين الذي رأيته هو ملوك مادي وفارس.
21 والتيس الأشعر هو ملك اليونان، والقرن العظيم النابت بين عينيه هو الملك الأول.
22 وما إن انكسر حتى خلفه أربعة عوضا عنه، تقاسموا مملكته ولكن لم يماثلوه في قوته.
23 وفي أواخر ملكهم عندما تبلغ المعاصي أقصى مداها، يقوم ملك فظ حاذق داهية،
24 فيعظم شأنه، إنما ليس بفضل قوته. ويسبب دمارا رهيبا ويفلح في القضاء على الأقوياء، ويقهر شعب الله.
25 وبدهائه ومكره يحقق مآربه، ويتكبر في قلبه ويهلك الكثيرين وهم في طمأنينة، ويتمرد على رئيس الرؤساء لكنه يتحطم بغير يد الإنسان.
26 ورؤيا الألفين والثلاث مئة يوم التي تجلت لك هي رؤيا حق، ولكن اكتم الرؤيا لأنها لن تتحقق إلا بعد أيام كثيرة».
27 فضعفت أنا دانيآل ونحلت أياما، ثم قمت وعدت أباشر أعمال الملك. وروعتني الرؤيا، ولم أكن أفهمها.
1 في السنة الأولى من حكم داريوس بن أحشويروش من ذرية الماديين، الذي اعتلى عرش مملكة الكلدانيين.
2 في السنة الأولى من ملكه، أدركت أنا دانيآل، من دراسة الأسفار التي دون فيها وحي الرب إلى إرميا، أن عدد السنوات التي قضي بها على خراب أورشليم هو سبعون سنة.
3 فاتجهت بنفسي إلى السيد الرب، أبتهل إليه بالصلاة والتضرعات والصوم وارتداء المسح والتعفر بالرماد.
4 وصليت إلى الرب إلهي واعترفت قائلا: «أيها الرب الإله العظيم المهوب، حافظ العهد والرحمة لمحبيه وعاملي وصاياه.
5 إننا أخطأنا وأثمنا وارتكبنا الشر، وتمردنا وانحرفنا عن وصاياك وأحكامك.
6 ولم نسمع لعبيدك الأنبياء الذين باسمك أنذروا ملوكنا ورؤساءنا وآباءنا وجميع شعب الأرض.
7 لك أيها السيد البر، ولنا الخزي، كما هو حادث اليوم لرجال يهوذا ولأهل أورشليم، ولسائر بني إسرائيل القريبين والبعيدين، المشتتين في كل البلدان التي أجليتهم إليها عقابا لهم على ما اقترفوه من خيانة في حقك.
8 فلنا أيها السيد الخزي، نحن وملوكنا ورؤسائنا وآبائنا، لأننا أخطأنا إليك.
9 إنما للرب إلهنا الرحمة والمغفرة لأننا عصيناك.
10 ولم نطع صوت الرب إلهنا لنسلك في شرائعه التي أعلنها لنا على لسان عبيده الأنبياء.
11 قد تعدى كل شعب إسرائيل على شريعتك، وانحرفوا فلم يسمعوا صوتك، فسكبت علينا اللعنة وما أقسمت أن توقعه بنا، كما نصت عليه شريعة موسى عبد الله، لأننا أخطأنا إليك.
12 وقد نفذت قضاءك الذي قضيت به علينا وعلى قضاتنا الذين تولوا أمرنا، جالبا علينا وعلى أورشليم شرا عظيما لم يحدث له مثيل تحت السماء.
13 وكما ورد في شريعة موسى، أصابنا جميع هذا البلاء، ولم نستعطف وجهك أيها الرب إلهنا تائبين عن آثامنا ومتنبهين لحقك.
14 فأضمرت لنا العقاب وأوقعته بنا لأنك إلهنا البار في كل أعمالك التي صنعتها لأننا لم نستمع إليك.
15 والآن أيها السيد إلهنا، يامن أخرجت شعبك من ديار مصر بقوة مقتدرة، وأشهرت اسمك كما هو حادث اليوم، قد أخطأنا وارتكبنا الشر.
16 فاصرف ياسيد، حسب رحمتك، سخطك وغضبك عن مدينتك أورشليم جبل قدسك إذ من جراء خطايانا وآثام آبائنا أصبحت أورشليم مثار عار لنا عند جميع المحيطين بنا.
17 فأنصت الآن ياإلهنا إلى صلاة عبدك وابتهالاته، وأضيء بوجهك على هيكلك المتهدم، من أجل ذاتك.
18 أرهف أذنك ياإلهي واستمع، وافتح عينيك وشاهد خرائبنا والمدينة التي دعي اسمك عليها، فإننا لا من أجل بر فينا نرفع تضرعاتنا إليك، بل بفضل مراحمك العظيمة.
19 فاستمع أيها السيد واغفر. أصغ أيها السيد وتصرف ولا تبطىء من أجل نفسك ياإلهي، لأن اسمك دعي على مدينتك وعلى شعبك».
20 وبينما كنت أصلي وأعترف بخطيئتي وخطيئة شعبي إسرائيل، وأرفع تضرعاتي أمام الرب إلهي من أجل جبل قدس إلهي،
21 إذا بالملاك جبرائيل الذي عاينته في الرؤيا في البدء، قد طار إلي مسرعا ولمسني، في موعد تقدمة المساء.
22 وأفهمني قائلا: يادانيآل قد جئت لأعلمك الفهم.
23 فمنذ أن شرعت في تضرعاتك صدر إلي الأمر لأجيء إليك وأطلعك على ما تبغي، لأنك محبوب جدا، لهذا تأمل ما أقول وافهم الرؤيا.
24 قد صدر القضاء أن يمضي سبعون أسبوعا على شعبك وعلى مدينة قدسك، للانتهاء من المعصية والقضاء على الخطيئة، وللتكفير عن الإثم، ولإشاعة البر الأبدي وختم الرؤيا والنبوءة ولمسح قدوس القدوسين.
25 لهذا فاعلم وافهم أن الحقبة الممتدة منذ صدور الأمر بإعادة بناء أورشليم إلى مجيء المسيح، سبعة أسابيع، ثم اثنان وستون أسبوعا يبنى في غضونها سوق وخليج. إنما تكون تلك أزمنة ضيق.
26 وبعد اثنين وستين أسبوعا يقتل المسيح، ولكن ليس من أجل نفسه، ويدمر شعب رئيس آت المدينة والقدس، وتقبل آخرتها كطوفان، وتستمر الحرب حتى النهاية، ويعم الخراب المقضي به.
27 ويبرم عهدا ثابتا مع كثيرين لمدة أسبوع واحد، ولكنه في وسط الأسبوع يبطل الذبيحة والتقدمة، ويقيم على جناح الهيكل رجاسة الخراب، إلى أن يتم القضاء، فينصب العقاب على المخرب».
1 وفي السنة الثالثة لحكم كورش ملك فارس، أعلن وحي لدانيآل المدعو بلطشاصر، والوحي دائما حق. وبعد مكابدة مجهدة، أدرك فحوى الوحي وفهم معنى الرؤيا.
2 في ذلك الوقت أنا دانيآل قضيت ثلاثة أسابيع في النوح،
3 لم آكل فيها طعاما شهيا، ولم يدخل فمي لحم أو خمر، ولم أتطيب بدهن.
4 وفي اليوم الرابع والعشرين من الشهر الأول، بينما كنت إلى جوار نهر دجلة الكبير،
5 تطلعت حولي فإذا برجل مرتد كتانا، وحقواه متحزمان بنطاق من ذهب نقي،
6 وجسمه كالزبرجد، ووجهه يتألق كالبرق وعيناه تتوهجان كمصباحي نار، وذراعاه ورجلاه لامعة كالنحاس المصقول، وأصداء كلماته كجلبة جمهور.
7 كنت وحدي أنا دانيآل الذي شاهدت الرؤيا، أما الرجال الذين كانوا معي فلم يروا شيئا. إنما هيمنت عليهم رعدة عظيمة، فهربوا مختبئين.
8 وبقيت أنا وحدي أشهد الرويا العظيمة، وقد تلاشت مني القوة، وتحولت نضارتي إلى ذبول، وفقدت قدرتي.
9 وما إن سمعت أصداء كلماته حتى سقطت على وجهي إلى الأرض يغشاني سبات عميق.
10 وإذا بيد لمستني وأقامتني، وأنا أرتجف على يدي وركبتي
11 وقال لي: «يادانيآل، أيها الرجل المحبوب، افهم الكلام الذي أخاطبك به، وقف على رجليك لأنني قد أرسلت إليك». وعندما قال لي هذا الكلام نهضت مرتعدا.
12 فقال لي: «لا تخف يادانيآل، فمنذ اليوم الأول الذي عزمت فيه على الفهم، وتذللت أمام إلهك، سمعت تضرعاتك، وها أنا جئت تلبية لها.
13 غير أن رئيس مملكة فارس قاومني واحدا وعشرين يوما. فأقبل ميخائيل، أحد كبار الرؤساء لمعونتي، بعد أن حجزت هناك عند ملوك فارس.
14 وقد جئت الآن لأطلعك على ما يصيب شعبك في الأيام الأخيرة، لأن الرويا تختص بالأيام المقبلة».
15 فلما خاطبني بمثل هذا الكلام، أطرقت بوجهي إلى الأرض وصمت،
16 وإذا بشبه بني البشر لمس شفتي، ففتحت فمي وقلت للماثل أمامي: «ياسيدي، قد غلبني الأ لم بسبب الرؤيا، فما امتلكت قوة،
17 فكيف يستطيع عبد سيدي هذا أن يتحدث مع سيدي، وقد نضبت مني القوة، ولم تبق في نسمة؟»
18 فعاد من هو في شبه إنسان ولمسني وشددني،
19 وقال: «لا تخف أيها الرجل المحبوب؛ سلام لك. تقو وتشجع». وحالما كلمني دبت في القوة وقلت: «ليتكلم سيدي لأنك شددتني».
20 فسألني: «هل أدركت لماذا جئت إليك والآن ها أنا أعود لأحارب رئيس فارس، وما إن أنتهي منه حتى يقبل رئيس اليونان.
21 ولكني أطلعك على ما نص عليه في كتاب الحق، ولا أحد يؤازرني ضد هؤلاء سوى حارس شعبكم الملاك ميخائيل».
1 «فقد سبق لي في السنة الأولى من حكم داريوس المادي أن آزرته وشددته.
2 والآن لأكشفن لك الحقيقة، فها ثلاثة ملوك يتولون حكم فارس، يعقبهم رابع يكون أوفرهم ثراء. وبفضل قوة غناه يثير الجميع على مملكة اليونان.
3 ولكن لا يلبث أن يظهر في اليونان ملك عات يتمتع بسلطان عظيم، ويفعل ما يحلو له.
4 ولكن في ذروة قوته تنقسم مملكته إلى أربعة أقسام، فلا تكون لعقبه، ولا تكون في مثل قوة ملكه، بل يتولاها آخرون. أما سلطانه فينقرض.
5 ثم تنمو قوة الجنوب غير أن واحدا من قواد ملك اليونان المنقرض يصبح أكثر قوة منه، ويتسع نفوذه وسلطانه.
6 وبعد سنوات يعقد الملكان معاهدة سلام، تصبح فيها ابنة ملك الجنوب زوجة لملك الشمال، ولكنها تفقد تأثيرها عليه، فلا تتحقق لها ولا لأبيها ولا لابنها ولا لمن آزرها في تلك الأوقات آمال.
7 ويتولى من فرع أصولها (أي أخوها) الملك، فيزحف على رأس جيش ويقتحم حصن ملك الشمال وينكل بهم ويقهرهم.
8 ويسبي إلى مصر آلهتهم مع أصنامهم والآنية النفيسة من الفضة والذهب. ثم يتوقف عن محاربة ملك الشمال لعدة سنوات.
9 ثم يغزو ملك الشمال أرض ملك الجنوب ولكنه يرجع إلى أرضه فاشلا.
10 إلا أن بني ملك الشمال يثورون ويحشدون جيوشا عظيمة، تتقدم كالطوفان عبر أرض إسرائيل، وتهجم على أرض ملك الجنوب حتى تبلغ العاصمة.
11 فينفجر ملك الجنوب غيظا، فيجند جيوشا هائلة ويخرج ويحارب ملك الشمال ويقهر جيوشه
12 ويقضي عليها، ويفني عشرات الألوف، ويشمخ قلبه. غير أن
13 ملك الشمال لا يلبث أن يجند جيشا عرمرما أضخم من الجيش السابق، وبعد سنوات يزحف بقواته الكبيرة وعدته العظيمة.
14 وفي ذلك الحين يتمرد كثيرون على ملك الجنوب، ويثور المتمردون من أبناء شعبك، ولكنهم يخفقون، وذلك لإتمام الرؤيا.
15 ويقبل ملك الشمال ويقيم متاريس الحصار، ويستولي على مدينة محصنة، وتعجز قوات ملك الجنوب وفرقه المنتخبة عن صده، لأنها تفقد كل قوة.
16 أما الملك الغازي فيفعل ما يطيب له، ولا أحد يقدر على مقاومته. ويستولي على الأرض البهية ويخضعها لسلطانه.
17 ويوطد العزم على دخول أرض ملك الجنوب بكل جيوشه، إلا أنه يحمل معه شروط صلح. ويزوج ملك الجنوب من ابنته لتكون له عينا عليه. ولكن خطته لا يحالفها النجاح.
18 فيتحول نحو مدن ساحل البحر ويستولي على كثير منها، غير أن قائدا يرده عنها ويلحق به عار الهزيمة.
19 فيرجع إلى حصون أرضه، فتعترضه العقبات في أثناء عودته فيتعثر ويختفي ذكره.
20 ثم يعتلي العرش بعده من يبعث جباة الجزية إلى أرض إسرائيل، ولكنه في غضون أيام قليلة تصيبه الهزيمة من غير فتنة ولا حرب.
21 ويخلفه حقير لم ينعم عليه بجلال الملك، إنما يحرز العرش فجأة، ويتولى زمام المملكة بالمداهنة.
22 ويمحق جيوشا بأسرها فتندحر أمامه، ومن جملتهم رئيس الكهنة.
23 ومنذ اللحظة التي يبرم فيها عهدا يتصرف بمكر، ويحرز قوة وعظمة بنفر قليل،
24 يقتحم فجأة أخصب البلاد، ويرتكب من الموبقات ما لم يرتكبه آباؤه ولا أسلافه. ويغدق الثراء على أعوانه مما نهبه وغنمه، ويرسم خططا للاستيلاء على الحصون، إنما يحدث هذا إلى أمد وجيز.
25 ويستثير همته ويجند قواته لمحاربة ملك الجنوب بجيش عظيم ويتأهب ملك الجنوب للقتال بجيش ضخم وقوي جدا، ولكنه لا يصمد، لأن أعداءه يتآمرون عليه.
26 ويخونه الآكلون من طعامه الشهي، ويندحر جيشه ويصرع كثيرون.
27 ويضمر هذان الملكان ارتكاب المكائد، وينطقان بالكذب وهما يجلسان على مائدة واحدة، ولا يفلحان لأن موعد حلول قضاء الله بات وشيكا.
28 ويرجع ملك الشمال إلى بلاده بغنى جزيل، وفي قلبه أن يدمر أرض إسرائيل، فيفعل ذلك ثم يعود إلى أرضه.
29 وفي الموعد المقرر يعود ويقتحم أرض الجنوب، ولكن حملته في هذه المرة لا تكون مماثلة للحملتين السابقتين.
30 إذ تنقض عليه سفن حربية من قبرص، فيعتريه يأس ويغلي غيظا على أرض إسرائيل، ويصغى إلى مشورة رافضي العهد المقدس.
31 فتهاجم بعض قواته حصن الهيكل وتنجسه، وتزيل المحر قة الدائمة، وتنصب الرجس المخرب (أي الوثن).
32 ويغوي بالمداهنة المتعدين على عهد الرب. أما الشعب الذين يعرفون إلههم فإنهم يصمدون ويقاومون.
33 والعارفون منهم يعلمون كثيرين، مع أنهم يقتلون بالسيف والنار ويتعرضون للأسر والنهب أياما.
34 ولا يلقون عند سقوطهم إلا عونا قليلا، وينضم إليهم كثيرون نفاقا.
35 ويعثر بعض الحكماء تمحيصا لهم وتنقية، حتى يأزف وقت النهاية في ميقات الله المعين.
36 ويصنع الملك ما يطيب له، ويتعظم على كل إله، ويجدف بالعظائم على إله الآلهة، ويفلح، إلى أن يحين اكتمال الغضب إذ لابد أن يتم ما قضى الله به.
37 ولن يبالي هذا الملك بآلهة آبائه ولا بمعبود النساء، ولا بأي وثن آخر إذ يتعظم على الكل.
38 إنما يكرم إله الحصون بدلا منهم، وهو إله لم يعرفه آباؤه، ويكرمه بالذهب والفضة والحجارة الكريمة والنفائس.
39 ويقتحم القلاع المحصنة باسم إله غريب. وكل من يعترف به يغدق عليه الإكرام، ويوليه على كثيرين، ويقسم الأرض بينهم، أجرة لهم.
40 وعندما تأزف النهاية يحاربه ملك الجنوب، فينقض عليه ملك الشمال كالزوبعة بمركبات وفرسان وسفن كثيرة، ويقتحم دياره كالطوفان الجارف.
41 ويغزو أرض إسرائيل فيسقط عشرات الألوف صرعى، ولا ينجو منه سوى أرض أدوم وأرض موآب والجزء الأكبر من أرض عمون.
42 يبسط يده على الأراضي فلا تفلت منه حتى أرض مصر.
43 ويستولي على كنوز الذهب والفضة وعلى كل ذخائر مصر. ويسير الليبيون والإثيوبيون في ركابه.
44 وتبلغه أخبار من الشرق ومن الشمال، فيرجع بغضب شديد ليدمر ويقضي على كثيرين،
45 وينصب خيمته الملكية بين البحر وأورشليم، ويبلغ نهاية مصيره وليس له من نصير».
1 «وفي ذلك الوقت يقوم الرئيس العظيم الملاك ميخائيل حارس شعبك، وذلك في أثناء ضيق لم يكن له مثيل منذ أن وجدت أمة حتى ذلك الزمان. غير أن كل من كان اسمه مدونا في الكتاب من شعبك ينجو في ذلك الزمان.
2 ويستيقظ كثيرون من الأموات المدفونين في تراب الأرض، بعضهم ليثابوا بالحياة الأبدية وبعضهم ليساموا ذل العار والازدراء إلى الأبد.
3 ويضيء الحكماء (أي شعب الله) كضياء الجلد، وكذلك الذين ردوا كثيرين إلى البر يشعون كالكواكب إلى مدى الدهر.
4 أما أنت يادانيآل فاكتم الكلام، واختم على الكتاب إلى ميعاد النهاية. وكثيرون يطوفون في الأرض وتزداد المعرفة».
5 ثم رأيت أنا دانيآل فإذا باثنين آخرين وقف كل منهما على ضفة من ضفتي النهر،
6 سأل أحدهما الرجل اللابس الكتان الواقف على مياه النهر: «متى ينقضي زمن هذه الأحداث العجيبة؟».
7 فسمعت الرجل اللابس الكتان الواقف فوق مياه النهر يقول، بعد أن رفع يديه نحو السماوات مقسما بالحي إلى الأبد: «تنقضي هذه العجائب بعد ثلاث سنوات ونصف، حين يتم تشتيت قوة الشعب المقدس».
8 فسمعت ما قاله ولكنني لم أفهم، فسألت: «ياسيدي ما هي آخر هذه؟»
9 فأجاب: «اذهب يادانيآل لأن الكلمات مكتومة ومختومة إلى وقت النهاية.
10 كثيرون يتطهرون ويتنقون ويمحصون بالتجارب، أما الأشرار فيرتكبون شرا ولا يفهمون. إنما ذوو الفطنة يدركون.
11 أما الفترة ما بين إزالة المحرقة الدائمة وإقامة رجس المخرب، فهي ألف ومئتان وتسعون يوما.
12 فطوبى لمن ينتظر حتى يبلغ إلى الألف والثلاث مئة والخمسة والثلاثين يوما.
13 وأما أنت فاذهب إلى آخرتك فتستريح، ثم تقوم في نهاية الأيام لتثاب بما قسم لك».
1 هذه هي كلمة الرب التي أوحى بها إلى هوشع بن بئيري في أثناء حكم كل من عزيا ويوثام وآحاز وحزقيا ملوك يهوذا، وفي أيام يربعام بن يوآش ملك إسرائيل.
2 وأول ما خاطب الرب به هوشع أنه قال له: «اذهب وتزوج من عاهرة، تنجب لك أبناء زنى، لأن الأرض قد زنت إذ تركت الرب».
3 فمضى هوشع وتزوج جومر بنت دبلايم، فحملت وأنجبت له ابنا.
4 فقال الرب له: «ادع اسمه يزرعيل، لأني موشك أن أقضي على بيت ياهو انتقاما لدم يزرعيل، وأبيد مملكة بيت إسرائيل.
5 في ذلك اليوم أحطم قوس إسرائيل في وادي يزرعيل».
6 ثم حملت ثانية فأنجبت ابنة، فقال له الرب: «سمها لورحامة (ومعناه: لا رحمة) لأني لا أعود أرحم بيت إسرائيل ولن أصفح عنهم.
7 ولكني أرحم بيت يهوذا وأخلصهم بقوتي أنا الرب إلههم. لن أنقذهم بقوس أو بسيف، ولا بحرب ولا بخيل أو فرسان».
8 وبعد أن فطمت «لورحامة» حملت وأنجبت ابنا.
9 وقال الرب: «سمه لوعمي (ومعناه: ليس شعبي) لأنكم لستم شعبي وأنا لست إلهكم.
10 ومع ذلك فإن عدد بني إسرائيل يكون كرمل البحر الذي لا يكال ولا يحصى. وفي الموضع الذي قيل لهم فيه: أنتم لستم شعبي، يقال لهم: أنتم أبناء الله الحي.
11 ويجتمع أبناء يهوذا وأبناء إسرائيل معا وينصبون عليهم قائدا واحدا، ويرجعون من أرض السبي، لأن يوم يزرعيل عظيم».
1 «قولوا لإخوتكم عمي (شعبي) ولأخواتكم رحامة (المرحومة).
2 حاكموا أمكم، لأنها ليست زوجتي، وأنا لست رجلها، حتى تخلع زناها عن وجهها وفجورها من بين ثدييها.
3 لئلا أعريها وأردها كما كانت يوم مولدها، وأجعلها كالقفر أو كأرض جرداء، وأميتها ظمأ.
4 ولا أرحم أبناءها لأنهم أولاد زنى.
5 فأمهم قد زنت، والتي حملتهم ارتكبت الموبقات، لأنها قالت: أسعى وراء عشاقي الذين يقدمون لي خبزي ومائي وصوفي وكتاني وزيتي ومشروباتي.
6 لذلك أسيج طريقها بالشوك وأحوطها بسور حتى لا تجد لها مسلكا.
7 فتسعى وراء عشاقها ولكنها لا تدركهم، وتلتمسهم فلا تجدهم، ثم تقول، لأنطلقن وأرجعن إلى زوجي الأول، فقد كنت معه في حال خير مما أنا عليه الآن.
8 إنها لم تعرف أنني أنا الذي أعطيتها القمح والخبز والزيت، وأغدقت عليها الفضة والذهب التي قدموها للبعل.
9 لذلك أسترد حنطتي في حينها، وخمري في أوانه، وأنتزع صوفي وكتاني اللذين تستر بهما عريها.
10 وأكشف عورتها أمام عشاقها، ولا ينقذها أحد من يدي.
11 وأبطل كل أفراحها وأعيادها واحتفالات رؤوس شهورها وسبوتها وجميع مواسمها.
12 وأتلف كرومها وتينها التي قالت عنها: هي أجرتي التي قبضتها من عشاقي، فأحولها إلى غابة يلتهمها وحش الصحراء.
13 وأعاقبها على أيام احتفالاتها بآلهة البعل، حين أحرقت لها البخور، وتزينت بخواتمها وحليها وضلت وراء عشاقها ونسيتني، يقول الرب.
14 لهذا، ها أنا أتملقها وآخذها إلى الصحراء وأخاطبها بحنان،
15 وأرد لها كرومها هناك، وأجعل من وادي عخور (أي وادي الإزعاج) بابا للرجاء، فتتجاوب معي كالعهد بها في أيام صباها، حين خرجت من ديار مصر.
16 في ذلك اليوم، يقول الرب، تدعينني: زوجي، ولا تدعينني أبدا: بعلي.
17 لأني أنزع أسماء البعل من فمك، ولا يرد ذكرها بأسمائها من بعد.
18 وأبرم في ذلك اليوم من أجلك عهدا مع وحش البرية وطيور السماء وزواحف الأرض وأحطم القوس والسيف، وأبطل الحرب من الأرض، وأجعلك تنامين مطمئنة
19 وأخطبك لنفسي إلى الأبد، أخطبك بالعدل والحق والإحسان والمراحم.
20 أخطبك لنفسي بالأمانة فتعرفين الرب.
21 في ذلك اليوم أستجيب لشعبي إسرائيل، وأغمر أرضهم بالمطر، فتثمر.
22 فتنبت الأرض القمح والعنب والزيت، وكلها تستجيب ليزرعيل (أي: الله يزرع)
23 وأزرع شعبي في الأرض لنفسي، وأرحم لورحامة (أي: لا رحمة)، وأقول: للوعمي (أي: ليس شعبي) أنت شعبي، فيقول: أنت إلهي».
1 ثم قال لي الرب: «اذهب ثانية وأحبب امرأة عشيقة آخر، زانية، أحببها كمحبة الرب لشعبه إسرائيل، على الرغم من ضلالهم وراء آلهة أخرى، وولعهم بتقديم قرابين الزبيب لهم.
2 فاشتريتها بخمسة عشر شاقلا من الفضة (نحو مئة وثمانين جراما)، وبحومر ونصف حومر من الشعير (نحو ثلاث مئة وستين لترا)،
3 وقلت لها: تمكثين ملكا خالصا لي أياما كثيرة لا تزنين ولا تكونين لرجل آخر وأكون أنا كذلك لك.
4 لأن أبناء إسرائيل يمكثون أمدا طويلا من غير ملك أو أمير، ومن غير ذبيحة ولا تماثيل ولا أفود ولا ترافيم.
5 ثم يرجع أبناء إسرائيل ويطلبون الرب إلههم، وداود ملكهم (أي المسيح)، ويلتمسون برهبة الرب وجوده في آخر الأيام».
1 اسمعوا كلمة الرب يابني إسرائيل، لأن للرب دعوى على أهل الأرض إذ خلت الأرض من الأمانة والإحسان ومعرفة الله.
2 وتفشت فيها اللعنة والكذب والقتل والسرقة والفسق. قد تخطوا كل حد، وسفك الدم يعقبه سفك دم.
3 لذلك تنوح الأرض، ويذوي كل مقيم فيها، فضلاَ عن وحش البر وطير السماء، بل سمك البحر يستأصل أيضا.
4 ولكن لا يخاصم أحد أحدا، ولا يتهمه لأن دعواي هي ضدكم أيها الكهنة.
5 إنك تتعثر في النهار، ويكبو النبي معك في الليل، وأنا أدمر أمكم إسرائيل.
6 قد هلك شعبي لافتقاره إلى المعرفة، ولأنك رفضت المعرفة فأنا أرفضك فلا تكون لي كاهنا، أنت تجاهلت شريعتي لذلك أنا أنسى أبناءك.
7 وبقدر ما تكاثروا تفاقمت خطيئتهم، لذلك أحول مجدهم إلى عار.
8 يأكلون من ذبائح خطيئة شعبي ويفرحون لتماديهم في الإثم ليكثر نصيبهم منها.
9 فيصبح الشعب كالكاهن. وأعاقبهم جميعا على سوء تصرفاتهم وأجزيهم على أعمالهم.
10 فيأكلون ولا يشبعون، ويزنون ولا يتكاثرون، لأنهم نبذوا الرب واستسلموا إلى العهارة.
11 قد سلبت الخمرة المعتقة والجديدة عقول شعبي
12 فيطلبون مشورة قطعة خشب ويسألون عصا! لأن روح زنى قد أضلهم فنبذوا إلههم وزنوا وراء آخر.
13 ذبحوا على قمم الجبال وأصعدوا تقدماتهم على التلال وتحت شجر البلوط واللبنى والبطم لطيب ظلها. لذلك تزني بناتكم وتفسق كناتكم.
14 ولكني لن أعاقب بناتكم حين يزنين، ولا كناتكم حين يفسقن لأن الرجال أنفسهم قد تورطوا مع الزانيات، وذبحوا محرمات مع بغايا المعابد الوثنية، والشعب غير المتعقل يلحق به الدمار.
15 فإن كنت ياشعب إسرائيل زانيا، فلا تجعل يهوذا يأثم أو يذهب إلى الجلجال أو إلى بيت آون ولا يحلف قائلا: حي هو الرب.
16 إن إسرائيل شعب عنيد كعجلة جامحة، فكيف يرعاهم الرب كحمل في مرج رحب؟
17 إن أفرايم مكبل بعبادة الأصنام، فاتركوه وحيدا.
18 وحالما ينضب خمرهم ينغمسون في فسادهم، مفضلين العار على الشرف.
19 قد صرتهم الريح في أجنحتها، وأنزلت بهم ذبائحهم الوثنية العار.
1 اسمعوا هذا أيها الكهنة وأنصتوا ياشعب إسرائيل، وأصغوا ياأهل بيت الملك، لأن القضاء حال بكم إذ كنتم فخا في المصفاة وشبكة منصوبة على جبل تابور.
2 لقد حفرتم حفرة عميقة في شطيم، لكني أقوم بتأديبهم جميعا.
3 إني أعرف إسرائيل ولا يخفى عني منه خافية، فأنت ياإسرائيل قد زنيت الآن وتنجست.
4 إن أعمال شرهم تحول دون رجوعهم إلى إلههم، لأن روح الزنى (أي خيانة الرب) كامنة فيهم، وهم لا يعرفون الرب.
5 ها صلف إسرائيل يشهد عليه في وجهه، وإسرائيل وأفرايم يكبوان بإثمهما، ويتعثر معهما يهوذا أيضا.
6 وحين ينطلقون بمواشيهم ليلتمسوا الرب لا يجدونه، إذ قد انصرف عنهم.
7 لقد خانوا الرب لأنهم أنجبوا أبناء غرباء عنه، لذلك فإن مواسم أوائل الشهر الجديد تلتهمهم مع حقولهم.
8 انفخوا في أبواق الحرب في جبعة وفي الرامة، وأطلقوا صيحة القتال في بيت آون: تقدم يابنيامين.
9 أرض أفرايم ستصبح خرابا في يوم القضاء، وبين أسباط إسرائيل أظهرت ما هو يقين.
10 قد صار رؤساء يهوذا متعدين كالذين ينقلون تخوم الأرض ليسلبوا سواهم. لهذا سأصب عليهم سخطي كالماء.
11 لقد لحق الضيق بإسرائيل، وسحقه القضاء لأنه وطد العزم على الغواية وراء الأوثان.
12 لهذا أكون كالعث لإسرائيل، وكالسوس الناخر لشعب يهوذا.
13 عندما تبين إسرائيل داءه، ويهوذا جراحه، لجأ إسرائيل إلى أشور يلتمس معونة الملك العظيم، إلا أنه أخفق في علاجه أو في مداواة جراحه.
14 فإني سأكون كالأسد المفترس لإسرائيل، وكالشبل لأبناء يهوذا. أفترس وأمضي. أخطف ولا من منقذ.
15 ثم أرجع إلى موضعي إلى أن يعترفوا بإثمهم ويطلبوا وجهي، وفي ضيقهم يلتمسونني (قائلين):
1 «تعالوا نرجع إلى الرب. هو الذي مزقنا إربا إربا، وهو وحده يبرئنا. هو الذي ضربنا، وهو وحده الذي يجبرنا.
2 بعد يومين يحيينا، وفي اليوم الثالث يقيمنا، لنحيا أمامه.
3 لنعرف، بل لنجد حتى نعرف الرب، فمجيئه يقين كالفجر، يقبل إلينا كإقبال المطر وكغيوث الربيع التي تروي الأرض».
4 ماذا أصنع بك ياإسرائيل، وأي شيء أفعله بك يايهوذا؟ إن حبكم يتلاشى كسحابة الصبح ويتبخر كالندى.
5 لذلك مزقتكم بإنذارات الأنبياء، وقضيت عليكم بأحكامي، فقضائي عليكم يشع كالنور.
6 إني أطلب رحمة لا ذبيحة، ومعرفتي أكثر من المحرقات.
7 ولكنكم مثل آدم، نقضتم عهدي وغدرتم بي.
8 جلعاد، مدينة فاعلي الشر، داست عليها أقدام ملطخة بالدم.
9 وكما يكمن اللصوص، كمن الكهنة على طريق شكيم ليرتكبوا جرائم القتل. حقا إنهم يقترفون الفواحش.
10 لقد شهدت في وسط شعب إسرائيل فظائع، فقد زنى هناك أفرايم وتنجس إسرائيل.
11 أما أنت يايهوذا فقد تحدد موعد عقابك عندما أرد سبي شعبي.
1 حين كنت أشفي إسرائيل، تكشفت خطيئة أفرايم، واستعلنت آثام السامرة، فقد مارسوا النفاق واقتحم اللصوص البيوت، وسلب قطاع الطرق في الخارج.
2 ولكنهم لا يدركون أني أتذكر سوء أعمالهم. ها هي أعمالهم تحدق بهم، وهي دائما ماثلة أمامي.
3 بشرهم يبهجون الملك، وبخيانتهم الرؤساء.
4 كلهم فاسقون ملتهبون مثل فرن متقد يكف الخباز عن إشعاله ما بين عجن الدقيق إلى أوان اختماره.
5 في يوم احتفال ملكنا انتشى الرؤساء من سورة الخمر، وانضم هو إلى المتبذلين.
6 فقلوبهم تشتعل بالمكائد كالأتون. يخمد غضبهم في الليل، ويتوهج كنار ملتهبة عند الصباح.
7 كلهم متأججون كأتون مشتعل. يفترسون حكامهم. هلك جميع ملوكهم، ولم يوجد بينهم من يطلبني.
8 قد اختلط أفرايم بالشعوب، صار كرغيف لم ينضج لأنه لم يقلب.
9 استنزف الغرباء قوته وهو لا يدري، وخط الشيب شعر رأسه وهو لا يعلم.
10 يشهد غرور إسرائيل عليه ولم يرجع إلى الرب إلهه، ولا التمسه.
11 إن أفرايم مثل حمامة غبية حمقاء، تستنجد بمصر تارة وتستغيث بأشور تارة أخرى.
12 إذا ذهبوا أبسط عليهم شبكتي وأطرحهم كطيور السماء، وأعاقبهم بمقتضى شرورهم.
13 ويل لهم لأنهم شردوا عني! تبا لهم لأنهم تمردوا علي! لشد ما أتوق لافتدائهم، ولكنهم نطقوا علي كذبا.
14 لم يستغيثوا بي من كل قلوبهم، بل أعولوا في مضاجعهم، وتألبوا حول أصنامهم يطلبون قمحا وخمرا، وارتدوا عني.
15 دربتهم على القتال وشددتهم، ومع ذلك ارتكبوا الشر ضدي.
16 لا يرجعون إلي، فهم كقوس ملتوية مخطئة. يهلك رؤساؤهم بالسيف لفرط سلاطة ألسنتهم، ويصبح مصيرهم مثار سخرية المصريين.
1 ضع البوق بين شفتيك لتنفخ فيه، لأن نسرا ينقض على بيت الرب، فإن الشعب قد نقضوا عهدي وتعدوا على شريعتي.
2 يستغيثون بي قائلين: «ياإلهنا، إننا نعرفك، فنحن إسرائيل شعبك».
3 غير أن إسرائيل قد مقت الخير، لهذا يطارده عدو.
4 قد نصبوا لهم ملوكا ولكن من غير رضاي، وأقاموا رؤساء من غير موافقتي، وصنعوا بذهبهم وفضتهم أصناما تؤول إلى هلاكهم.
5 لشد ما أزدري عجلك أيتها السامرة، وها غضبي قد احتدم عليهم فإلى متى يظلون عاجزين عن النقاوة؟
6 إنه صنعة عامل إسرائيلي وليس إلها، ولابد أن يصير عجل السامرة حطاما.
7 إنهم يزرعون الريح، وسيحصدون الزوبعة. زرع عقيم لا يصنع دقيقا، وإن صنع يلتهمه الغرباء.
8 قد ابتلع إسرائيل، وأصبح بين الشعوب كإناء لا جدوى منه،
9 لأن أبناء إسرائيل لجأوا إلى أشور كحمار وحشي متوحد شريد، واستأجر أفرايم محبين
10 وإن كانوا يستأجرون حلفاء من بين الأمم، فإني أجمعهم الآن، فيتحررون إلى حين من نير الملك والرؤساء.
11 أكثر أفرايم من تشييد المذابح ليصعد عليها ذبائح الخطيئة، فأصبحت هذه مذابح لارتكاب الخطيئة.
12 قد كتبت لهم بكثرة شريعتي لكنهم حسبوها غريبة عنهم.
13 يذبحون الذبائح المقربة إلي ليأكلوا لحومها، لا ليقدموها إلي. ولكني لا أسر بها. والآن أذكر إثمهم وأعاقبهم على خطاياهم وإلى مصر يرجعون.
14 لأن إسرائيل قد نسي خالقه، وشيد قصورا، وأكثر يهوذا من بناء المدن المحصنة، لهذا سأرسل نارا على هذه المدن فتلتهم حصونه.
1 لا تبتهج ياإسرائيل ولا تطرب كبقية الشعوب، لأنك قد خنت إلهك وهجرته، وأحببت أجرة الزنى على كل بيادر الحنطة.
2 لهذا فإن البيدر والمعصرة لا يطعمانكم، والخمرة الجديدة لا تلبي حاجتكم.
3 لن تظلوا مقيمين في أرض الرب بل يرجع أفرايم إلى ديار مصر، ويأكلوا لحما نجسا في أشور.
4 لا تسكبوا للرب خمرا ولن تسره ذبائحكم، بل تكون لكم كخبز النائحين. كل من يأكل منه يتنجس، إذ يكون خبزكم لسد جوعكم فقط، ولا يدخل أبدا إلى بيت الرب.
5 ماذا تفعلون في يوم الاحتفال وفي يوم عيد الرب؟
6 حتى لو سلمتم من الخراب فإن مصر تجمعكم ومنف تفنيكم وتدفنكم. يرث القريص نفائس فضتكم، وينمو العوسج في منازلكم.
7 لقد أزفت أيام العقاب وحان يوم الحساب، فليعلم إسرائيل هذا. لكثرة إثمك وفرط حقدك حسب النبي أحمق، ورجل الروح مجنونا.
8 إن النبي هو رقيب أفرايم شعب إلهي، غير أن فخ صياد قد نصب في كل طرقه، وطغى الحقد على بيت إلهي.
9 قد أوغلوا في الفساد كما حدث في أيام جبعة، لهذا سيذكر إثمهم ويعاقبهم على خطاياهم.
10 وجدت إسرائيل كعنب في البرية، ورأيت آباءهم كباكورة ثمر شجرة التين في أول موسمها. ولكنهم التصقوا ببعل فغور ونذروا أنفسهم للصنم المخزي، فأصبحوا رجسا نظير الشيء الذي أحبوه.
11 إن مجد أفرايم يتوارى كالطائر المحلق إذ يموت أولادكم في أثناء الولادة أو في الأرحام، أو لا يحبل بهم أبدا.
12 وحتى إن أنجبوا أولادا فإني أحرمكم منهم حتى لا يبقى منهم أحد. ويل لكم حين أنصرف عنكم.
13 مصير أبناء أفرايم، كما أرى، هو الوقوع في قبضة الصياد، لأن أفرايم، يقتاد أبناءه للذبح.
14 أعطهم يارب: ولكن ماذا تعطيهم؟ أعطهم نساء ذوات أرحام مسقطة، وأثداء جافة.
15 في الجلجال ارتكبوا جميع شرورهم، فكرهتهم هناك. لسوء أعمالهم أطردهم من بيتي ولا أعود أحبهم، فكل رؤسائهم متمردون.
16 أفرايم مصاب. قد جفت أصولهم فلن يثمروا، وإن أنجبوا فإني أهلك أبناءهم الأعزاء.
17 ينبذهم إلهي لأنهم أبوا الاستماع إليه، لهذا يتشردون بين الأمم.
1 إن إسرائيل مثل كرمة مخصبة يغل ثمرا لنفسه. كلما تكاثر محصول ثمره، زاد في بناء المذابح، وبمقدار ما تجود أرضه، يتقن بناء أنصابه.
2 قلوبهم كلها خداع، وعليهم أن يتحملوا عقاب ذنوبهم. إن الرب يهدم مذابحهم ويدمر أوثانهم.
3 يقولون الآن: «ليس لنا ملك لأننا لم نخش الله، وماذا في وسع الملك أن يفعل لنا؟»
4 ينطقون بكلام لغو ويبرمون عهودا بأقسام باطلة، فيحل بهم القضاء كأعشاب سامة نبتت في أرض محروثة.
5 يخشى أهل السامرة على عجل بيت آون، لأن شعبه يعولون عليه، وكذلك كهنته الخونة الذين ابتهجوا ببهائه الذي سلب منه.
6 سيحمل هذا العجل إلى أشور هدية للملك العظيم، فيخزى أفرايم ويعتري إسرائيل الخجل من اتكاله عليه.
7 يهلك ملك السامرة كقشة عائمة على وجه المياه.
8 وتدمر أماكن العبادة على مشارف آون التي أضحت خطيئة إسرائيل، وينمو الشوك والحسك على مذابحهم، فيقولون للجبال: غطينا، وللتلال: اسقطي علينا.
9 لقد أخطأت ياإسرائيل منذ أيام جبعة ولم تكف عن ارتكاب الإثم، ألم تدركهم الحرب في جبعة؟
10 فأعاقبهم عندما أشاء، إذ تتألب عليهم أمم وتصفدهم بالأغلال من جراء إثمهم المتكاثر.
11 كان أفرايم كعجلة مروضة تحب أن تدوس الحنطة، ولكني سأضع نيرا على عنقها الجميل الذي حافظت على سلامته، وأدفعها إلى العمل الشاق، ويحرث يهوذا ويمهد إسرائيل الأرض.
12 ازرعوا لأنفسكم بذار البر، فتحصدوا بمقتضاه ثمار الرحمة، احرثوا لكم حرثا لأن هذا أوان التماس الرب، حتى يأتي ويمطر عليكم غيوث صلاحه.
13 لكنكم زرعتم الشر فحصدتم الإثم، وأكلتم ثمار الكذب لأنكم اتكلتم على مركباتكم وعلى كثرة محاربيكم الجبابرة.
14 لذلك يدوي زئير المعركة بين شعبك، وتدمر جميع حصونك كما دمر شلمان بيت أربئيل في يوم القتال إذ أصبحت الأم مع أولادها حطاما.
15 هذا ما يجري عليكم يابيت إسرائيل عقابا لكم على إثمكم العظيم، ويتم القضاء على ملك إسرائيل عند انبلاج الفجر.
1 عندما كان إسرائيل صغيرا أحببته، ومن مصر دعوت ابني.
2 لكن كلما دعاهم الأنبياء لعبادتي أعرضوا عني، ذابحين قرابين للبعل، ومصعدين بخورا للأوثان.
3 أنا الذي دربت إسرائيل على المشي، وحملته على ذراعي، ولكنهم لم يدركوا أني أنا الذي أبرأتهم.
4 قدتهم بحبال اللطف البشرية وبربط المحبة، فكنت لهم كمن يرفع النير عن أعناقهم وينحني بنفسه ليطعمهم.
5 ولكنهم رفضوا أن يتحولوا إلي تائبين، لذلك لن يرجعوا إلى مصر بل يصبح أشور ملكا عليهم.
6 يهجم السيف على مدنهم، ويلتهم أرتاج بواباتها، ويهلكهم لمشوراتهم الخاطئة.
7 قد وطد شعبي العزم على الارتداد عني، لهذا ولو استغاثوا بالعلي، فإنهم لا يجدون من يرفع النير عنهم.
8 كيف أتخلى عنك ياأفرايم؟ وكيف أسلمك إلى العدو ياإسرائيل؟ كيف أعاملك كما عاملت أدمة؟ وكيف أجري عليك ما أجريته على صبوئيم؟ إن قلبي يتلوى أسى في داخلي وتضرم في مراحمي.
9 لن أنفذ فيهم قضاء احتدام غضبي، ولن أدمر أفرايم ثانية، لأني الله لا إنسان، أنا القدوس الذي في وسطك لا أقبل عليكم بسخط.
10 يسيرون ورائي أنا الرب، فأزأر كالأسد، وعندئذ يسرع أبنائي قادمين من الغرب.
11 ويهرعون كالطيور من مصر، وكحمام من أرض أشور، وأردهم إلى بيوتهم.
12 لقد حاصرني أفرايم بالكذب وبيت إسرائيل بالنفاق، وما زال يهوذا شاردا عني أنا الله القدوس الأمين.
1 يرعى أفرايم الريح، ويطارد الريح الشرقية طوال اليوم، ويرتكب الأكاذيب والجور بكثرة، ويبرم عهدا مع أشور، ويبعث بزيت الزيتون إلى مصر.
2 للرب دعوى على يهوذا، وسيعاقب إسرائيل بمقتضى طرقه ويجازيه بموجب أعماله.
3 (لكم طمع يعقوب في بركة الرب)، فقبض وهو ما برح في الرحم على عقب أخيه، وفي رجولته جاهد مع الله.
4 تصارع مع الملاك وغلب. بكى والتمس رضاه وبركته، التقاه الله في بيت إيل فخاطبه هناك.
5 هو الله القدير ويهوه اسمه.
6 أما أنتم فارجعوا إلى إلهكم تائبين. تمسكوا برحمته وعدله، وداوموا على الا تكال عليه.
7 إن أفرايم مثل التاجر الكنعاني يحمل بيده ميزانا مغشوشا لأنه يحب الجور.
8 ويقول: «قد أصبحت غنيا، وضمنت لنفسي ثروة، ولا يمكن لأحد إن يجد في كل ما اكتسبته من غنى مالا حراما أثيما».
9 ولكني أنا الرب إلهك منذ أن كنت في ديار مصر. سأجعلك تقيم في خيام ثانية كما كنت في أيام أعيادك في الصحراء.
10 قد خاطبت الأنبياء، وأكثرت لهم الرؤى، ونطقت على ألسنتهم بأمثال.
11 أفي جلعاد إثم؟ حتما قد انتهوا إلى بطل. إن ذبحوا في الجلجال ثيرانا لوثن، فإن مذابحهم تصير كركام حجارة في حقل محروث.
12 قد لجأ يعقوب إلى أرض أرام، حيث خدم كراع ليحظى بزوجة.
13 وبقيادة نبي أخرج الرب إسرائيل من ديار مصر، وبنبي حافظ عليه.
14 غير أن أفرايم أثار غضب الرب أشد إثارة لهذا فإنه سيترك لطخات إثم دمه عليه ويرد عليه تعييره.
1 عندما تكلم أفرايم اعترى الرعب الأمم، وعظم شأنه في إسرائيل، ولكن حين عبد البعل وأثم مات.
2 وها هم يكثرون الآن معاصيهم، ويصوغون ببراعة لأنفسهم تماثيل وأصناما من فضتهم، كلها صنعة عمال حاذقين قائلين: «قبلوا تماثيل العجول هذه يامقربي الذبائح البشرية».
3 لهذا يتلاشون كضباب الصباح وكالندى الذي يتبخر سريعا، أو كعصافة مذراة من البيدر، أو دخان متسرب من الكوة.
4 أنا هو الرب إلهك منذ أن كنت في ديار مصر، ولست تعرف إلها غيري، ولا منقذ لك سواي.
5 أنا الذي اعتنيت بك في الصحراء الجرداء، في أرض الظمإ
6 ولكن عندما رعوا وشبعوا خامرت قلوبهم الكبرياء، لذلك نسوني.
7 لهذا أكون لهم كأسد، وأكمن كنمر لهم على الطريق.
8 وأنقض عليهم كدبة ثاكل، وأمزق قلوبهم أشلاء وأفترسهم هناك كلبوءة، ووحش البر يقطعهم إربا إربا.
9 هلاكك منك ياإسرائيل لأنك عاديتني. عاديت معينك.
10 أين هو ملكك لينقذك؟ أين هم حكامك المنتشرون في جميع مدنك الذين قلت عنهم: أعطني ملكا ورؤساء؟
11 قد أعطيتك ملكا في إبان غضبي وأخذته في سورة غيظي.
12 إثم أفرايم محفوظ في صرة، وخطيئته مدخرة
13 آلام مخاض امرأة مشرفة على الولادة حلت به، ولكنه ابن جاهل يأبى أن يقترب من فوهة الرحم عند أوان ولادته.
14 هل أفتديهم من قوة الهاوية؟ هل أنجيهم من الموت؟ أين أوبئتك ياموت؟ أين هلاكك ياهاوية؟ قد احتجبت الرحمة عن عيني.
15 وحتى ولو ازدهر كالعشب بين إخوته تهب ريح شرقية، ريح الرب المقبلة من الصحراء فتجفف ينبوعه وتنضب عينه وتنهب مخابيء كنزه من كل شيء نفيس.
16 لابد أن تتحمل السامرة وزر خطيئتها لأنها تمردت على إلهها، فيفنى أهلها بحد السيف، ويتمزق أطفالها أشلاء، وتشق بطون حواملها.
1 ارجع تائبا ياإسرائيل إلى الرب إلهك، لأنك قد تعثرت بخطيئتك.
2 احملوا معكم كلام ابتهال وارجعوا إلى الرب قائلين له: «انزع إثمنا، وتقبلنا بفائق رحمتك، فنزجي إليك حمد شفاهنا كالقرابين.
3 إن أشور لن تخلصنا، ولن نعتمد على خيول مصر لإنقاذنا، ولن نقول للأوثان صنعة أيدينا: «أنتم آلهتنا» لأن فيك وحدك يجد اليتيم رحمة».
4 أنا أبريء ارتدادهم وأحبهم فضلا، لأن غضبي قد تحول عنهم.
5 وأكون كالطل لإسرائيل، فيزهر كالسوسن، وتتأصل جذوره كأرز لبنان.
6 تمتد أغصانه ويصير جماله كشجرة الزيتون وشذاه كأرز لبنان.
7 ويعودون ويقيمون في ظله ويزدهرون كالحنطة، ويزهرون كالكرمة، ويذيع ذكرهم كخمر لبنان.
8 يقول أفرايم تائبا: «مالي وللأصنام!» فيجيب الرب: «قد استمعت وأنا رعيتك بعين الرضى وصرت لك كشجرة سرو خضراء، ومني أمدك بثمرك».
9 من هو حكيم فليسمع هذه الأمور، ومن هو فطن فليفهمها، لأن طرق الله مستقيمة، فيها يسلك الأبرار، أما المنافقون فيعثرون.
1 هذا ما أوحى به الرب إلى يوئيل بن فثوئيل:
2 اسمعوا هذا أيها الشيوخ، وأصغوا ياجميع أهل الأرض، هل جرى مثل هذا في أيامكم أو في أيام آبائكم؟
3 أخبروا بهذا أبناءكم، وليخبر أبناؤكم أبناءهم لينقلوه إلى الأجيال القادمة.
4 إن ما تخلف من محصولكم عن هجمات الزحاف التهمته أسراب الجراد، وما تفضل عن أسراب الجراد أكلته الجنادب؛ وما بقي عن الجنادب قضى عليه الطيار.
5 اصحوا أيها السكارى، وابكوا ياجميع مدمني الخمر على العصير لأنه قد انقطع عن أفواهكم.
6 فإن أمة قد زحفت على أرضي، أمة قوية لا تحصى لكثرتها. لها أسنان ليث وأنياب لبؤة،
7 فأتلفت كرومي وحطمت أشجار بيتي وسلخت قشورها وطرحتها، فابيضت أغصانها.
8 نوحوا كما تنوح صبية متشحة بالمسوح على زوجها الذي مات.
9 لأن تقدمات الدقيق والخمر قد انقطعت عن بيت الرب، وانتحب الكهنة خدام الرب.
10 قد خربت الحقول، وناحت الأرض لأن الحنطة تلفت والخمرة انقطعت، وافتقد زيت الزيتون.
11 اخزوا أيها الحراثون وأعولوا أيها الكرامون على الحنطة والشعير، لأن حصاد الحقل قد تلف.
12 قد ذوى الكرم وذبل التين والرمان والنخيل والتفاح ويبست سائر أشجار الحقل، وزالت البهجة من أبناء البشر.
13 أيها الكهنة اتشحوا بالمسوح ونوحوا. ولولوا ياخدام المذبح. تعالوا وبيتوا ليلتكم بالمسوح ياخدام إلهي، لأن تقدمات الدقيق والخمر قد منعت عن هيكل الله.
14 خصصوا صوما. نادوا بالاعتكاف. ادعوا الشيوخ وجميع سكان الأرض للاجتماع في هيكل الرب إلهكم وتضرعوا إليه.
15 يا له من يوم رهيب، لأن يوم الرب قريب يأتي حاملا معه الدمار من عند القدير.
16 ألم ينقطع الطعام أمام عيوننا، ألم يتلاش الفرح والغبطة من بيت إلهنا؟
17 قد تعفنت الحبوب المزروعة في الأرض الجافة، وتهدمت المخازن وفرغت الأهراء من القمح، لأن الحبوب قد جفت.
18 لكم أنت البهائم، وشردت المواشي إذ افتقرت إلى المرعى. حتى قطعان الغنم هلكت أيضا.
19 إليك يارب أصرخ لأن النار قد التهمت مراعي البرية، وأحرق اللهيب كل أشجار الحقل.
20 حتى الحيوانات البرية استغاثت بك، لأن مياه الجداول الجارية قد جفت، والتهمت النيران مراعي البرية.
1 انفخوا بالبوق في صهيون، وأطلقوا نفير الإنذار في جبل قدسي، وليرتعد جميع سكان الأرض، لأن يوم الرب مقبل وقد بات وشيكا.
2 هو يوم ظلمة وتجهم، يوم غيوم مكفهرة وقتام دامس،فيه تزحف أمة قوية وعظيمة كما يزحف الظلام على الجبال، أمة لم يكن لها شبيه في سالف الزمان، ولن يكون لها نظير من بعدها عبر سني الأجيال.
3 تلتهم النار ما أمامها، ويحرق اللهيب ما خلفها. الأرض قدامها كجنة عدن، وخلفها صحراء موحشة، ولا شيء ينجو منها.
4 منظرهم كالخيول، وكأفراس الحرب يركضون.
5 يثبون على رؤوس الجبال في جلبة كجلبة المركبات، كفرقعة لهيب نار يلتهم القش، وكجيش عات مصطف للقتال.
6 تنتاب الرعدة منهم جميع الشعوب وتشحب كل الوجوه.
7 يندفعون كالجبابرة وكرجال الحرب يتسلقون السور، وكل منهم يزحف في طريقه لا يحيد عن سبيله.
8 لا يزاحم بعضهم بعضا. بل يتقدم كل منهم في طريقه. ينسلون بين الأسلحة من غير أن يتوقفوا.
9 ينقضون على المدينة ويتواثبون فوق الأسوار، يتسلقون البيوت ويتسللون من الكوى كاللص.
10 ترتعد الأرض أمامهم وترجف السماء، تظلم الشمس والقمر، وتكف الكواكب عن الضياء.
11 يجهر الرب بصوته في مقدمة جيشه لأن جنده لا يحصى لهم عدد، ومن ينفذ أمره يكون مقتدرا، لأن يوم الرب عظيم ومخيف جدا، فمن يتحمله؟
12 والآن، يقول الرب: ارجعوا إلي من كل قلوبكم بصوم وبكاء ونوح.
13 مزقوا قلوبكم لا ثيابكم. ارجعوا إلى الرب إلهكم لأنه رؤوف ورحيم بطيء الغضب وكثير الرأفة، ولا يسر بالعقاب.
14 لعله يرجع ويكف عن العقاب مخلفا وراءه بركة: تقدمة دقيق وتقدمة سكيب لتقربوهما للرب إلهكم.
15 انفخوا بالبوق في صهيون، وقدسوا صوما، ونادوا لمحفل مقدس.
16 اجمعوا الشعب، قدسوا الجماعة، احشدوا الشيوخ والأولاد والرضع. ليغادر العريس مخدعه والعروس حجرتها.
17 ليبك الكهنة خدام الرب بين الرواق والمذبح قائلين: «اعف عن شعبك يارب ولا تجعل ميراثك مثار احتقار وهزء بين الأمم، فيقولوا بين الشعوب: أين إلههم؟»
18 عندئذ يغار الرب على أرضه ويرق لشعبه.
19 ويجيبهم قائلا: ها أنا أنعم عليكم بالحنطة والخمرة والزيت فتشبعون منها، ولا أجعلكم من بعد عارا بين الأمم.
20 سأطرد عنكم الشمالي، وأطوح به إلى أرض مقفرة موحشة فتكون طليعته في البحر الميت ومؤخرته في البحر الأبيض، فتملأ رائحة نتنه وعفونته الفضاء، لأنه قد ارتكب الكبائر.
21 لا تخافي أيتها الأرض، ابتهجي وافرحي لأن الرب قد صنع عظائم.
22 لا تخافي يابهائم الحقل، لأن مراعي البر قد أضحت خضراء، والأشجار باتت مثقلة بالثمار، وشجرة التين والكرمة تجودان بنتاجهما.
23 افرحوا ياأبناء صهيون، ابتهجوا بالرب إلهكم لأنه أنعم عليكم بفضل صلاحه بأمطار الخريف، وسكب عليكم الغيث المبكر والمتأخر بغزارة، كالسابق.
24 فتمتليء البيادر بأكوام القمح، وتتدفق المعاصر بالخمرة والزيت.
25 وأعوضكم عن محاصيل السنين التي التهمها الجراد والجندب والطيار والقمص، جيشي العظيم الذي أطلقته عليكم.
26 فتأكلون بوفرة وتشبعون وتسبحون اسم الرب إلهكم الذي أجرى لكم العجائب، ولن يخزى شعبي ثانية.
27 فتدركون أني في وسط إسرائيل، وأني أنا هو الرب إلهكم وليس غيري، ولن يخزى شعبي ثانية.
28 ثم أسكب روحي على كل بشر، فيتنبأ أبناؤكم وبناتكم، ويحلم شيوخكم أحلاما ويرى شبابكم رؤى.
29 وأسكب في تلك الأيام أيضا روحي على العبيد والإماء.
30 وأجري آيات في السماء وعلى الأرض، دما ونارا وأعمدة دخان.
31 وتتحول الشمس إلى ظلام، والقمر إلى دم، قبل مجيء يوم الرب العظيم المخيف.
32 إنما كل من يدعو باسم الرب يخلص، لأن النجاة تكون في جبل صهيون وفي أورشليم، كما قال الرب، إذ يكون بين الناجين من يدعوه الرب.
1 لأنه في تلك الأيام، وفي ذلك الحين عندما أرد سبي يهوذا وأورشليم،
2 أجمع الأمم كلها وأحضرهم إلى وادي يهوشافاط، وأحاكمهم هناك من أجل شعبي وميراثي إسرائيل، لأنهم شتتوهم بين الشعوب واقتسموا أرضي.
3 وألقوا القرعة على شعبي فقايضوا الزانية بالصبي، وباعوا الصبية لقاء شربة خمر.
4 ماذا لديكم ضدي ياصور وصيدون وسائر أقاليم فلسطين؟ أتجازونني على أمر أتيته؟ أم تسعون لإيذائي؟ إني أنزل العقاب على رؤوسكم بغتة وسريعا.
5 لأنكم قد استوليتم على ذهبي وفضتي، ونقلتم نفائسي إلى هياكلكم.
6 وبعتم يهوذا وأبناء أورشليم إلى الأغارقة لتبعدوهم عن تخوم أرضهم.
7 وها أنا الآن أنهضهم من الموضع حيث بعتموهم، وأرد على رؤوسكم سوء أعمالكم.
8 وأبيع أبناءكم وبناتكم بأيدي أبناء يهوذا، فيبيعونهم بدورهم إلى السبئيين، إلى أمة بعيدة، لأن الرب قد أصدر قضاءه.
9 نادوا بهذا بين الأمم، وتأهبوا للحرب. احشدوا أبطالكم. ليتقدم ويصعد جميع رجال القتال.
10 أطرقوا سكك محاريثكم وحولوها إلى سيوف، ومناجلكم إلى رماح، وليقل الضعيف: إنني جبار قتال!
11 أسرعوا وتعالوا من كل ناحية يا كل الأمم، واجتمعوا هناك، وأنزل يارب محاربيك.
12 لتنهض الأمم وتقبل إلى وادي القضاء لأنني هناك أجلس لأدين الشعوب المتوافدة من كل جهة.
13 احملوا المنجل لأن الحصيد قد نضج. تعالوا ودوسوا فإن معصرة الخمر قد امتلأت، والحياض فاضت بكثرة شرهم.
14 جماهير جماهير متزاحمة في وادي القضاء، لأن يوم الرب قريب في وادي القضاء.
15 قد أظلمت الشمس والقمر، وكفت الكواكب عن الضياء.
16 يزأر الرب في صهيون، ويجلجل بصوته من أورشليم فترجف السماوات والأرض؛ لكن الرب يكون ملجأ لشعبه، وحصنا لبني إسرائيل.
17 فتدركون أني أنا هو الرب إلهكم الساكن في صهيون جبلي المقدس، وتكون أورشليم مقدسة ولا يجتاز فيها الغرباء أبدا.
18 وتقطر الجبال في ذلك اليوم خمرة عذبة، وتفيض التلال باللبن وجميع ينابيع يهوذا تتدفق ماء، ويخرج ينبوع من هيكل الرب يروي وادي السنط،
19 وتصبح مصر خرابا، وأدوم قفرا موحشا لفرط ما أنزلوه من ظلم بأبناء يهوذا، ولأنهم سفكوا دما بريئا في ديارهم.
20 أما يهوذا فإنه يسكن الأرض إلى الأبد، وتعمر أورشليم مدى الأجيال.
21 وأزكي دمهم الذي لم أبرئه، لأن الرب يسكن في صهيون.
1 هذه كلمات عاموس الذي كان راعيا من رعاة تقوع، ينبيء فيها بما رآه بشأن إسرائيل في أيام عزيا ملك يهوذا، وفي أيام يربعام بن يوآش ملك إسرائيل، قبل وقوع الزلزلة بسنتين.
2 قال: «يزأر الرب من صهيون ويدوي بصوته من أورشليم، فتنتحب مراعي الرعاة، وتذوي قمة الكرمل.
3 هذا ما يقوله الرب: من أجل معاصي دمشق الثلاث والأربع لن أرد عنها سخطي، لأن أهلها قد داسوا شعبي في جلعاد بنوارج من حديد.
4 لذلك أرسل نارا على بيت حزائيل فتلتهم حصون بنهدد.
5 وأحطم مزلاج دمشق وأستأصل أهل وادي آون، وأهلك حامل صولجان ملك بيت عدن، ويساق شعب أرام إلى السبي إلى أرض قير.
6 هذا ما يقوله الرب: من أجل معاصي غزة الثلاث والأربع لن أرد عنها سخطي، لأن أهلها نفوا شعبا عن آخره ليسلموه إلى أدوم.
7 لذلك سأرسل نارا على أسوار غزة تلتهم حصونها.
8 وأستأصل أهل أشدود، وأهلك حامل صولجان ملك أشقلون، وأوجه ضرباتي ضد عقرون فيفنى من بقي من الفلسطينيين.
9 هذا ما يقوله الرب: من أجل معاصي صور الثلاث والأربع لن أرد عنها سخطي، لأن أهلها سلموا شعبا بكامله إلى أدوم، ونقضوا عهد الإخوة.
10 لهذا أرسل نارا على أسوار صور فتلتهم حصونها.
11 وهذا ما يقوله الرب: من أجل معاصي أدوم الثلاث والأربع لن أرد عنهم سخطي، لأنهم تعقبوا إخوتهم بالسيف، وتغاضوا عن كل رحمة، وجعلوا غضبهم يتأجج ملتهما باستمرار، وظلوا حاقدين على الدوام.
12 فأرسل نارا على تيمان، فتلتهم حصون بصرة.
13 هذا ما يقوله الرب: من أجل معاصي العمونيين الثلاث والأربع لن أرد عنهم سخطي، لأنهم شقوا بطون الحوامل في جلعاد ليوسعوا تخمهم.
14 لهذا أضرم نارا في سور ربة فتلتهم حصونها في معترك جلبة يوم الحرب، وفي وسط عاصفة في يوم الزوبعة.
15 ويساق ملكهم إلى السبي مع سائر رؤسائه يقول الرب.
1 هذا ما يقوله الرب: من أجل معاصي موآب الثلاث والأربع لن أرد عنهم سخطي، لأن موآب أحرق عظام ملك أدوم حتى صارت كلسا.
2 لهذا أرسل نارا على موآب فتلتهم حصون قريوت، فيموت موآب في وسط الضجيج وصيحات المحاربين ودوي الأبواق.
3 وأستأصل الحاكم من بين الموآبيين، وأقضي على كل رؤسائهم، يقول الرب.
4 هذا ما يقوله الرب: من أجل معاصي يهوذا الثلاث والأربع لن أرد عنهم سخطي، لأنهم رفضوا شريعة الرب ولم يطيعوا فرائضه، فأضلتهم أكاذيبهم التي غوى وراءها آباؤهم.
5 لهذا أرسل نارا على يهوذا فتلتهم حصون أورشليم.
6 هذا ما يقوله الرب: من أجل معاصي إسرائيل الثلاث والأربع لن أرد عنهم سخطي، لأنهم باعوا الصديق لقاء الفضة، والبائس مقابل نعلين.
7 الذين يسحقون رأس المسكين في التراب، ويجورون على البائسين، ويعاشر الرجل وابنه امرأة واحدة، فيتدنس بذلك اسمي المقدس.
8 يرقدون إلى جوار المذبح فوق ثياب مرهونة، ويشربون في هيكل إلههم خمر المغرمين.
9 مع أني أهلكت من أمامهم الأموريين ذوي القامات الطويلة كأشجار الأرز، الأقوياء كأشجار البلوط، أتلفت أثمارهم على أغصانها، وجذور أشجارهم من تحت الأرض.
10 كما أخرجتكم من ديار مصر وقدت طريقكم عبر الصحراء طوال أربعين سنة لترثوا أرض الأموريين.
11 وأقمت من بين أبنائكم أنبياء ومن فتيانكم نذيرين. أليس هذا صحيحا ياأبناء إسرائيل، يقول الرب؟
12 ولكنكم سقيتم النذيرين خمرا، وأمرتم الأنبياء قائلين: لا تتنبأوا.
13 هأنذا أسحقكم في مواضعكم فتئنون كما تئن عربة تحت وطأة ثقل أكداسها.
14 فلا يتاح الهرب للسريع، وتتلاشى قوة الجبار، ويعجز القوي عن إنقاذ نفسه.
15 ولا يصمد رامي القوس ولا يصيب الهدف، ولا يسلم سريع العدو، ولا ينجو راكب الفرس بحياته.
16 والثابت الجنان بين أقرانه الأبطال يفر عريانا في ذلك اليوم، يقول الرب.
1 اسمعوا يابني إسرائيل هذه الكلمة التي قضى بها الرب عليكم، بل على كل القبيلة التي أخرجتها من ديار مصر:
2 إياكم وحدكم اخترت من بين جميع قبائل الأرض، لهذا أعاقبكم على جميع آثامكم.
3 هل يترافق اثنان معا ما لم يكونا على موعد؟
4 أيزأر أسد في الغابة من غير أن يقع على فريسة؟ أيزمجر الشبل بصوته من عرينه ما لم يكن قد اقتنص شيئا؟
5 أيسقط العصفور في فخ على الأرض إذا لم يكن هناك فخ منصوب؟ أينطبق فخ على الأرض من غير أن يكون قد أمسك شيئا؟
6 أيدوي بوق في المدينة ولا يعتري الشعب الخوف؟ أيقع بلاء في المدينة ما لم يكن الرب قد أرسله؟
7 إن السيد الرب لا يجري أمرا من غير أن يعلن سره لعبيده الأنبياء.
8 قد زأر الأسد فمن لا يخاف، وتكلم الرب فمن لا يتنبأ؟
9 أذيعوا في حصون أشدود وفي حصون ديار مصر وقولوا: احتشدوا على جبال السامرة، واشهدوا ما في وسطها من جلبة، وانظروا إلى المظلومين في داخلها.
10 فهؤلاء الذين يكنزون الجور والنهب في قصورهم لا يعرفون التصرف باستقامة، يقول الرب.
11 لذلك يعلن الرب الإله: سيجتاح العدو البلاد، ويحيل حصونكم حطاما وينهب قصوركم.
12 هذا ما يقوله الرب: كما يعجز الراعي أن ينتزع من فم الأسد سوى رجلي حمل، أو قطعة من أذن، هكذا لن ينجو سوى القليل من شعب إسرائيل المقيمين في السامرة، المتكئين على الأرائك الوثيرة والأسرة الناعمة.
13 اسمعوا واشهدوا على بيت يعقوب، يقول السيد الرب الإله القدير.
14 في ذلك اليوم الذي أعاقب فيه إسرائيل على تعدياته، أهدم أيضا مذابح بيت إيل، وتقطع قرون المذبح وتتهاوى على الأرض.
15 وأدمر البيوت التي يأوون إليها في الشتاء، وبيوت المنتجعات الصيفية، وتندك بيوت العاج وتزول من الوجود قصور كثيرة، يقول الرب.
1 اسمعي هذه الكلمة يانساء باشان، اللواتي يقمن في جبل السامرة، ممن يظلمن المسكين ويسحقن الفقراء واللواتي يقلن لأزواجهن: هاتوا مسكرا لنشرب.
2 قد أقسم السيد الرب بقداسته قائلا: ها أيام تقبل عليكن، يجركن فيها العدو بالكلاليب وذريتكن بشصوص السمك.
3 وتخرج كل واحدة منكن من شق، زاحفة على وجهها، وتطردن إلى هرمون، يقول الرب.
4 تعالوا إلى بيت إيل وارتكبوا المعاصي، وأقبلوا إلى الجلجال وكثروا ذنوبكم. قر بوا ذبائحكم في كل صباح، وعشوركم كل ثلاثة أيام.
5 قدموا من الخمير قربان شكر، وأعلنوا متباهين عن تقدماتكم التطوعية، وتفاخروا بها، لأن هذا ما تحبون أن تفعلوه ياشعب إسرائيل، يقول السيد الرب.
6 قد جعلت الجوع يعم مدنكم، فلم تتسخ أسنانكم بالطعام! وأفقرتكم إلى الخبز في كل أماكن سكناكم، ولكنكم لم ترجعوا إلي تائبين، يقول الرب.
7 منعت عنكم المطر ولم يكن قد بقي للحصاد سوى ثلاثة أشهر، وأمطرت على مدينة دون مدينة، وعلى حقل دون الآخر، فجف الحقل الذي لم أمطر عليه.
8 فأقبلت مدينتان أو ثلاث على مدينة واحدة لتشرب ماء، ولكنها لم ترتو، ومع ذلك لم ترجعوا إلي تائبين، يقول الرب.
9 أرسلت الرياح اللافحة واليرقان لتجفف محاصيلكم، والتهم الجراد حدائقكم وكرومكم وأشجار تينكم وزيتونكم. وما رجعتم إلي!
10 أصبتكم بالأوبئة التي أصيبت بها مصر، وقضيت على شبابكم بالسيف وسبيت خيولكم، وجعلت نتن معسكركم يزكم أنوفكم. ولكنكم لم ترجعوا إلي تائبين يقول الرب.
11 دمرت بعض مدنكم كما دمر الله سدوم وعمورة، فكان من نجا منكم كشعلة منتشلة من النار. ولكنكم لم ترجعوا إلي تائبين.
12 لذلك، هذا ما أجريه عليك ياإسرائيل. فمن أجل ما أصنعه بك تأهب للقاء إلهك.
13 فانظر إنه هو صانع الجبال وخالق الرياح، الذي أعلن فكره للبشر، وأحال النهار إلى ليل، ومشى فوق مشارف الأرض، الرب الإله القدير اسمه.
1 اسمعوا هذه المرثية التي أرثيكم بها يابني إسرائيل.
2 قد سقطت عذراء إسرائيل ولن تنهض بعد. صارت طريحة على أرضها وليس من يقيمها.
3 لأنه هكذا يقول الرب: إن المدينة التي قدمت ألفا من رجالها للحرب، لا يبقى لها منهم سوى مئة. والتي قدمت مئة منهم للحرب لا يبقى لبيت إسرائيل منهم سوى عشرة.
4 لأن هذا ما يقوله الرب لبيت إسرائيل: التمسوني فتحيوا.
5 لا تسعوا وراء بيت إيل، ولا تدخلوا الجلجال، ولا تعبروا إلى بئر سبع، لأن أهل الجلجال لابد أن يتم سبيهم، وبيت إيل تصبح عدما.
6 التمسوا الرب فتحيوا لئلا يندلع كنار تحرق بيت يوسف وتلتهم بيت إيل، وليس من يطفيء.
7 إنكم تحولون العدل مرارة، وتطرحون الحق إلى الأرض.
8 إنه هو الذي خلق الثريا والجبار، ويحول دياجير الظلمة إلى نهار، والنهار إلى ليل، ويستدعي مياه البحر ويفيضها على وجه الأرض، الرب اسمه.
9 الذي ينزل الخراب بالقوي، فيعصف الدمار بالحصون.
10 قد أبغضوا من يندد بالجور في ساحة القضاء، ويكرهون من ينطق بالحق.
11 فلأنكم تطأون المسكين وتبتزون منه رشوة قمح حتى تشيدوا بيوتا من حجارة منحوتة، فإنكم لن تسكنوا فيها، وتغرسوا كروما شهية ولكنكم لن تشربوا من خمرها.
12 لأنني عالم بكثرة معاصيكم وعظم خطاياكم، إذ أنكم تضايقون البار أيها المرتشون الذين تصدون المسكين عن حقه في ساحة القضاء.
13 لهذا يصمت العاقل في مثل هذا الزمان الرديء.
14 اطلبوا الخير لا الشر لتحيوا، فيكون الرب الإله القدير معكم كما تقولون.
15 امقتوا الشر وأحبوا الخير وأقيموا العدل في ساحة القضاء، لعل الرب الإله القدير يترفق على بقية بيت يوسف.
16 لذلك، هذا ما يقوله الرب الإله القدير، سيملأ النحيب أرجاء الساحات، ويرتفع عويلهم في الشوارع قائلين: آه! آه! ويدعون الفلاحين إلى البكاء، والنادبات إلى الرثاء،
17 وتعلو الولولة في جوانب الكروم، لأني سأجتاز منتقما في وسطكم يقول الرب.
18 ويل للذين يتشوقون ليوم الرب. لماذا تطلبون مجيء يوم الرب؟ فيوم الرب هو ظلمة لا نور.
19 فتكونون كرجل هرب من وجه أسد فلقيه دب، أو كمن دخل إلى بيت واتكأ بيده على حائط فلدغته أفعى.
20 أو ليس يوم الرب ظلمة لا نورا، وقتاما خاليا من الضياء؟
21 إني أمقت أعيادكم وأحتقرها، ولا أسر باحتفالاتكم.
22 ومع أنكم تقربون لي ذبائح محرقاتكم وتقدماتكم من الدقيق، فإني لا أقبلها ولا ألتفت إلى ذبائح السلام من مسمنات مواشيكم.
23 أبعدوا عني جلبة أغانيكم لأني لن أصغي إلى نغمات رباباتكم.
24 إنما ليجر الحق متدفقا كالمياه والعدل كنهر سيال.
25 هل قربتم لي ذبائح وتقدمات طوال أربعين سنة في البرية، يابيت إسرائيل؟
26 بل إن الملك الذي حملتم خيمته ونصب تماثيله لم يكن سوى نجم صنعتموه لأنفسكم وعبدتموه كإله.
27 لذلك أسبيكم إلى ما وراء دمشق، يقول الرب الذي اسمه الإله القدير.
1 ويل للمترفين في صهيون والمطمئنين في جبل السامرة، نبلاء طليعة الأمم الذين يتوافد إليهم شعب إسرائيل.
2 توجهوا إلى مدينة كلنة وتأملوا، ثم انتقلوا إلى حماة العظيمة، ومنها انحدروا إلى جت مدينة الفلسطينيين. هل هي خير من هذه الممالك أم تخومهم أعظم من تخومكم؟
3 أنتم يامن تتجاهلون يوم السوء وتقربون كرسي الظلم.
4 ويل للراقدين فوق أسرة من عاج، المسترخين فوق الأرائك، الآكلين لحم خيرة الحملان والعجول المختارة من وسط المعلف.
5 المغنين على صوت الرباب، المخترعين لأنفسهم آلات غناء كداود.
6 الشاربين خمرا في كؤوس، المتطيبين بأفضل العطور، ولا يكتئبون على خراب يوسف.
7 لهذا سيكونون أول الذاهبين إلى السبي، ويزول ما أنتم عليه من لهو وعبث.
8 ويقول الرب القدير: قد أقسمت بذاتي، أن أمقت زهو يعقوب، وأبغض قصوره، فأسلم المدينة بكل ما فيها.
9 فيكون إذا بقي عشرة رجال في بيت واحد، أنهم يلقون حتفهم.
10 وعندما يقبل عم الميت المشرف على إحراق الجثث ليخرج عظامه من البيت، ويسأل من هو مختبيء في أقصى المنزل: أما بقي واحد معك؟ فيجيب: لا، ثم يضيف: اصمت ولا تذكر اسم الرب.
11 لأنه ها الرب يأمر، فيهدم البيت الكبير فيصير ركاما، والبيت الصغير حطاما.
12 أتجري الخيول على الصخور؟ وهل يحرث البحر بثيران؟ لقد حولتم الحق سما زعافا، وثمار البر مرارة.
13 أنتم أيها المبتهجون بالعدم القائلون: أليس بقوتنا ظفرنا؟
14 ها أنا أثير عليكم أمة يابيت إسرائيل، يقول السيد الرب القدير، فيسومونكم العذاب من مدخل حماة إلى وادي العربة».
1 وهذا ما أراني السيد الرب: ها هو يعد أسراب جراد في بدء نمو الأعشاب المتأخرة بعد أن تم جز نصيب الملك منها.
2 وبعد أن فرغ الجراد من التهام عشب الأرض، قلت: «أيها السيد الرب، اصفح عن شعبك. إذ كيف يمكن ليعقوب أن ينهض، فإنه صغير؟»
3 فعفا الرب عن هذا وقال: «لن يحدث ما رأيته».
4 ثم هذا ما أراني السيد الرب: شاهدت السيد الرب يدعو للمحاكمة بالنار التي لعقت البحر العظيم فجف، وأكلت الحقول.
5 عندئذ قلت: «أيها السيد الرب، كف عن هذا، إذ كيف يمكن ليعقوب أن ينهض، فإنه صغير؟»
6 فعفا الرب عن هذا، وقال: «لن يحدث ما رأيته».
7 ثم رأيت، وإذا الرب واقف بجوار حائط مبني، وفي يده ميزان البناء.
8 فقال لي الرب: «ياعاموس، ماذا ترى؟» فأجبت: «ميزان البناء». فقال الرب: «ها أنا أمد ميزان البناء في وسط شعبي إسرائيل، ولن أعفو عنهم.
9 فتقفر مرتفعات إسحاق ويعتري الخراب مقادس إسرائيل، وأثور على بيت يربعام بالسيف».
10 فأرسل أمصيا كاهن بيت إيل إلى يربعام ملك إسرائيل قائلا: «قد تآمر عليك عاموس في وسط بيت إسرائيل، ولا تطيق الأرض تحمل كل تنبؤاته
11 لأن هذا ما يقوله عاموس: إن يربعام يموت بحد السيف، ويسبى إسرائيل بعيدا عن دياره».
12 ثم قال أمصيا لعاموس: «اهرب أيها الرائي إلى أرض يهوذا، وكل خبزا هناك وتنبأ فيها.
13 أما بيت إيل فلا تعد للتنبوء فيها، لأنها مقدس الملك ومقر المملكة».
14 فأجاب عاموس: «أنا لم أكن نبيا ولا ابن نبي، إنما أنا راعي غنم وجاني جميز،
15 فاصطفاني الرب من وراء الغنم وأمرني قائلا: اذهب تنبأ لشعبي إسرائيل.
16 لذلك اسمع الآن كلمة الرب: أنت تقول لا تتنبأ ضد إسرائيل ولا تهاجم بيت إسحاق.
17 لهذا يقول الرب: ستصبح امرأتك عاهرة في المدينة، ويقتل أبناؤك وبناتك بالسيف، وتقسم أرضك بالحبل. أما أنت فتموت في أرض الأمم الوثنية، ويسبى إسرائيل إلى أرض بعيدة عن دياره».
1 ثم أراني السيد الرب في رؤيا سلة لقطاف الثمار.
2 وسألني: «ماذا ترى ياعاموس؟» فأجبت: «سلة مليئة بثمار الصيف الناضجة». فقال لي الرب: «لقد دنت نهاية شعبي إسرائيل ولن أعفو عنهم بعد.
3 فتتحول أغاني قصورهم إلى عويل في ذلك اليوم، وتكثر الجثث ويطرحونها في كل مكان بصمت».
4 استمعوا هذا أيها الدائسون على البائسين، يامن حاولتم أن تقضوا على فقراء الأرض،
5 قائلين: «متى ينقضي أول الشهر حتى نبيع الحنطة؟ متى يمضي السبت لنعرض القمح في السوق، فنعمد إلى تصغير حجم مكيال الإيفة ونرفع الأسعار، ونستعمل ميزانا مغشوشا.
6 لنشتري المسكين بقطعة من الفضة، والبائس بنعلين، ونبيع نفاية القمح؟»
7 قد أقسم الرب بعزة يعقوب قائلا: «لن أنسى شيئا من مساوئهم.
8 ألا ترتعب الأرض من جراء ذلك، فينوح كل ساكن فيها، فتطمو كنهر، وترتفع وتنخفض كنيل مصر؟
9 ويقول الرب: في ذلك اليوم أجعل الشمس تغرب عند الظهيرة، وأغمر الأرض بالظلمة في رابعة النهار.
10 أحول أعيادكم إلى مآتم، وأغانيكم إلى مراث، وألبسكم المسوح على أحقائكم، وأفشي الصلع في كل رأس، فتصبح أعيادكم كمناحة على وحيد، ونهايتها كيوم مفعم بالمرارة.
11 ستأتي أيام أجعل فيها المجاعة تنتشر في الأرض، لا مجاعة إلى الخبز، ولا ظمأ إلى الماء إنما لسماع كلام الرب، يقول السيد الرب.
12 فيهيمون من بحر إلى بحر، ومن الشمال إلى الشرق. يذهبون ويجيئون بحثا عن كلمة الرب ولا يحظون بها.
13 في ذلك اليوم يغشى على العذارى الجميلات والفتيان من فرط الظمإ.
14 أما الذين يقسمون بأوثان السامرة قائلين: حي إلهك يادان، وحي معبود بئر سبع. هؤلاء يسقطون ولا ينهضون أبدا ثانية».
1 ورأيت السيد واقفا إلى جوار المذبح قائلا: «اضرب تيجان الأعمدة حتى تهتز العتبات، وحطمها على رؤوس جميع الشعب. ومن ينجو منهم أهلكه بالسيف، فلا يهرب منهم أحد ولا يفلت منهم ناج.
2 وإن نقبوا لأنفسهم ملجأ في أعماق الهاوية، فإن يدي تطولهم هناك، وإن ارتقوا إلى السماوات فمن هناك أنزلهم.
3 وإن اختبأوا في أعالي الكرمل فهناك أبحث عنهم وأعتقلهم. وإن تواروا عني في أعماق البحر فإني آمر هناك الحية فتلدغهم.
4 وإن سيقوا إلى السبي أمام أعدائهم ألاحقهم بالسيف لأفنيهم، وأتعقبهم لأبتليهم بالشر لا بالخير».
5 إن الرب الإله القدير هو الذي يلمس الأرض فتذوب، وينوح كل المقيمين فيها، ويرتفع كل ما فيها وينخفض كنهر نيل مصر.
6 هو الذي يبني مخادعه العليا في السماوات ويؤسس قبته على الأرض، الذي يدعو مياه البحر ويسكبها على وجه الثرى، الرب اسمه.
7 ألستم لي يابني إسرائيل مثل الكوشيين يقول الرب؟ ألم أخرج إسرائيل من ديار مصر والفلسطينيين من كفتور والأراميين من قير.
8 ها إن عيني الرب مسلطتان على المملكة الخاطئة لأمحوها عن وجه الأرض، إلا أني لن أستأصل بيت يعقوب قاطبة يقول الرب.
9 أغربل بيت إسرائيل بين جميع الأمم كما تغربل الحنطة في غربال، فلا تسقط حبة على الأرض.
10 ويموت جميع خطاة شعبي بالسيف ممن يقولون: لن يدركنا الشر أو يلقانا.
11 في ذلك اليوم أقيم مسكن داود الذي تهاوى، وأسد ثغراته وأعمر خرائبه وأعيد بناءه كالعهد به في الأيام الغابرة.
12 لكي يرث إسرائيل ما تبقى من أدوم وجميع الأمم التي دعي اسمي عليها، يقول الرب صانع هذه الأمور.
13 ها أيام تأتي يقول الرب، يدرك فيها الحارث الحاصد، ودائس العنب باذر الحب، وتسيل الخمور الطيبة من كروم الجبال وتفيض بها التلال كلها.
14 وأرد سبي شعبي إسرائيل فيعيدون بناء المدن الخربة ويسكنونها، ويزرعون كروما ويشربون من خمرها، ويغرسون جنات ويأكلون من ثمارها.
15 وأغرس شعبي في أرضهم فلا يستأصلون ثانية أبدا من الأرض التي وهبتها لهم، يقول الرب إلهكم.
1 هذه نبوءة عوبديا: هذا ما يقوله السيد الرب بشأن أدوم: قد بلغنا خبر من عند الرب أنه أرسل رسولا إلى الأمم قائلا: «تأهبوا، ولننهض لمحاربة أدوم».
2 ها أنا أجعلك صغيرا بين الأمم وأشدها احتقارا.
3 قد غرتك كبرياء قلبك أيها المقيم في شقوق الصخور، ومساكنه في القمم، القائل في قلبه: من يهوي بي إلى الأرض؟
4 ولكن إن كنت تحلق كالنسر ومنازلك مبنية بين الكواكب، فإني سأهوي بك إلى الحضيض يقول الرب.
5 إن اقتحم اللصوص بيتك، وهاجمك الناهبون ليلا، ألا يسرقون ما يحتاجون إليه فقط؟ وإن أقبل إليك قاطفو العنب، ألا يبقون خصاصة؟ ولكن يالدمارك!
6 إذ كيف تم تفتيش عيسو ونقبت مخابيء كنوزه؟
7 جميع حلفائك طردوك إلى التخوم. خدعك مسالموك وأوقعوا بك الهزيمة، والذين أكلوا من خبزك كادوا لك وأنت لم تفهم.
8 ألا أستأصل في ذلك اليوم حكماء أدوم، يقول الرب، وأزيل الفهم من جبل عيسو؟
9 فيرتعب أبطالك ياتيمان حتى ينقرض قتلا كل رجل من جبل عيسو.
10 فمن أجل ما أنزلت بأخيك يعقوب من ظلم، يغشاك العار وتنقرض إلى الأبد.
11 ففي ذلك اليوم الذي وقفت فيه بعيدا، يوم غنم الغرباء كنوزه، واقتحم الأجانب أبوابه وألقوا القرعة على أورشليم، كنت أنت أيضا كواحد منهم.
12 ما كان يجب أن تشمت بيوم مصير أخيك، في يوم فاجعته، وما كان يجب أن تبتهج في يوم دمار شعب يهوذا أو تتباهى في يوم الضيق.
13 وما كان يجب أن تقتحم أبواب شعبي في يوم كارثته، أو تشمت لمصيبته في يوم نكبته، أو تنهب ثروته في يوم بليته،
14 أو تقف عند مفترق الطرق لتقضي على الناجين من قومه وتسلم الباقين الأحياء منهم في يوم الضيق.
15 لأن يوم الرب قريب آت على كل الأمم، وكما فعلت، لابد أن يفعل بك أيضا، فيرتد عملك على رأسك.
16 فإنه كما شربت على جبل قدسي فإن جميع الأمم تشرب في كل حين. يشربون ويجرعون ويتلاشون كمن لم يكونوا.
17 أما جبل صهيون فيصبح ملاذ النجاة، ويكون قدسا، ويرث بيت يعقوب نصيبه.
18 ويصير بيت يعقوب نارا، وبيت يوسف لهيبا، وبيت عيسو قشا فيوقدونهم ويلتهمونهم، ولا يفلت من بيت عيسو أحد، يقول الرب.
19 ويرث أهل النقب جبل عيسو، وسكان السهول أرض الفلسطينيين، ويملكون أرض أفرايم وبلاد السامرة، ويرث بنيامين جلعاد.
20 ويستولي جيش مسبيي بني إسرائيل على أرض الكنعانيين حتى صرفة، ويحتل مسبيو أورشليم في صفارد مدن جنوب يهوذا.
21 ويصعد المنقذون إلى جبل صهيون ليحكموا جبل عيسو، ويصبح الملك للرب.
1 وأمر الرب يونان بن أمتاي:
2 «هيا امض إلى نينوى المدينة العظيمة وبلغ أهلها قضائي، لأن إثمهم قد صعد إلي».
3 غير أن يونان تأهب ليهرب من الرب إلى ترشيش، فانحدر إلى مدينة يافا حيث عثر على سفينة مبحرة إلى ترشيش، فدفع أجرتها وصعد إليها ليتوجه مع بحارتها إلى ترشيش هربا من الرب.
4 فأرسل الرب ريحا عاتية على البحر أثارت إعصارا بحريا، حتى أشرفت السفينة على الانكسار.
5 ففزع الملاحون واستغاث كل واحد منهم بإلهه، وطرحوا ما في السفينة من أمتعة ليخففوا من حمولتها. أما يونان فلجأ إلى جوف السفينة ورقد مستغرقا في نوم عميق.
6 فاقترب منه الربان وقال له: «ما بالك مستغرقا في النوم؟ قم وتضرع إلى إلهك لعل الله يذكرنا فلا نهلك».
7 ثم قال كل واحد لرفيقه: «هيا نلق قرعة لعلنا نعرف من جر علينا هذا البلاء». فألقوا القرعة، فوقعت على يونان.
8 فقالوا له: «أخبرنا لماذا جرى علينا هذا البلاء؟ وما هي حرفتك؟ ومن أين أقبلت؟ وما هي بلادك؟ ومن هم قومك؟»
9 فأجابهم: «أنا عبراني، وأنا خائف من الرب إله السماوات، صانع البحر والبر».
10 فاعترى البحارة خوف عظيم وقالوا له بعد أن أخبرهم أنه هارب من الرب: «لماذا صنعت هذا؟»
11 ثم تساءلوا: «ماذا نفعل بك حتى يسكن البحر عنا؟»؛ لأن البحر كان يزداد هياجا.
12 فأجابهم: «خذوني واطرحوني إلى البحر فيسكن، لأني موقن أن هذا الإعصار المريع قد هاج عليكم بسببي».
13 ولكن البحارة شرعوا يجذفون ليرجعوا إلى الشاطيء، فأخفقوا لتفاقم هياج البحر.
14 فصرخوا إلى الرب قائلين: «أيها الرب لا تهلكنا من أجل حياة هذا الرجل، ولا تحملنا دما بريئا لأنك يارب فعلت كما شئت».
15 ثم أخذوا يونان وقذفوا به إلى البحر، فران عليه الهدوء وسكنت أمواجه.
16 فانتاب الرجال خوف عظيم من الرب، وقربوا له ذبيحة ونذروا نذورا.
17 وأما الرب فأعد حوتا عظيما ابتلع يونان. فمكث يونان في جوف الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال.
1 ثم صلى يونان إلى الرب إلهه من جوف الحوت،
2 قائلا: «استغثت بالرب في ضيقي فاستجاب لي، ومن جوف الهاوية ابتهلت فسمعت صوتي.
3 لأنك طرحتني إلى اللجج العميقة في قلب البحار، فاكتنفني الغمر وأحاطت بي تياراتك وأمواجك
4 فقلت: قد طردت من حضرتك، ولن أعود أتفرس في هيكلك المقدس.
5 قد غمرتني المياه وأحدقت بي اللجج، والتف عشب البحر حول رأسي.
6 انحدرت إلى أسس الجبال وهبطت إلى أعماق الأرض حيث أغلقت علي مزاليجها إلى الأبد. ولكنك تصعد حياتي من الهاوية أيها الرب إلهي.
7 عندما وهنت نفسي في داخلي، تذكرت إلهي، فحلقت صلاتي إليك، إلى هيكلك المقدس.
8 إن الذين يبجلون الأصنام الباطلة يتخلون عن مصدر نعمتهم.
9 أما أنا فبهتاف الحمد أذبح لك، وما نذرته أوفي به، لأن للرب الخلاص».
10 فأمر الرب الحوت فقذف بيونان إلى الشاطيء.
1 وأمر الرب يونان ثانية:
2 «قم امض إلى نينوى المدينة العظيمة، وأعلن لهم الرسالة التي أبلغك إياها».
3 فهب يونان وتوجه إلى نينوى بموجب أمر الرب. وكانت نينوى مدينة بالغة العظمة يستغرق اجتيازها ثلاثة أيام.
4 فدخل يونان المدينة واجتاز فيها مسيرة يوم واحد، وابتدأ ينادي قائلا: «بعد أربعين يوما تتدمر المدينة».
5 فآمن شعب نينوى بالرب، وأعلنوا الصيام وارتدوا المسوح من كبيرهم إلى صغيرهم .
6 ثم بلغ إنذار النبي ملك نينوى، فقام عن عرشه وخلع عنه حلته، وارتدى المسح وجلس على الرماد.
7 وأذاع في كل نينوى مرسوما ورد فيه: «بأمر من الملك ونبلائه، يمتنع الناس عن الأكل والشرب، وكذلك البهائم والغنم والبقر، لا ترع ولا تشرب ماء.
8 وعلى جميع الناس والبهائم أن يرتدوا المسوح، متضرعين إلى الله تائبين عن طرقهم الشريرة وعما ارتكبوه من ظلم.
9 لعل الرب يرجع فيعدل عن احتدام سخطه فلا نهلك».
10 فلما رأى الله أعمالهم وتوبتهم عن طرقهم الآثمة عدل عن العقاب الذي كان مزمعا أن يوقعه بهم وعفا عنهم.
1 فأثار ذلك غيظ يونان وغضبه الشديدين.
2 وصلى إلى الرب قائلا: «أيها الرب، أليس هذا ما قلته عندما كنت في بلادي؟ لهذا أسرعت إلى الهرب إلى ترشيش، لأني عرفت أنك إله رحيم رؤوف بطيء الغضب كثير الإحسان، ترجع عن العقاب.
3 والآن دعني أيها الرب ألفظ أنفاسي لأنه خير لي أن أموت من أن أحيا».
4 فقال الرب: «أأنت محق في غضبك؟»
5 وخرج يونان من نينوى وجلس شرقي المدينة، بعد أن نصب لنفسه مظلة جلس تحت ظلها يرقب ما يجري على المدينة.
6 فأعد الرب الإله يقطينة نمت وارتفعت حتى ظللت رأس يونان لتقيه من شدة الحر فلا يؤذيه. فابتهج يونان باليقطينة ابتهاجا عظيما.
7 ولكن في فجر اليوم التالي أعد الله دودة قرضت اليقطينة فجفت.
8 فلما أشرقت الشمس، أرسل الله ريحا شرقية حارة لفحت رأس يونان، فأصابه الإعياء وتمنى لنفسه الموت قائلا: «خير لي أن أموت من أن أظل حيا».
9 فقال الله ليونان: «أأنت محق في غضبك من أجل اليقطينة؟» فأجاب: «أنا محق في غضبي حتى الموت».
10 فقال الرب: «لقد أشفقت أنت على اليقطينة التي لم تتعب في تنميتها وتربيتها. هذه اليقطينة التي ترعرعت في ليلة وذوت في ليلة.
11 أفلا أشفق أنا على نينوى المدينة العظيمة التي يقيم فيها أكثر من مئة وعشرين ألف شخص ممن لا يفرقون بين يمينهم وشمالهم، فضلا عما فيها من بهائم كثيرة؟».
1 هذه كلمة الرب التي أوحى بها إلى ميخا المورشتي في أثناء حكم يوثام وآحاز وحزقيا ملوك يهوذا، بشأن السامرة وأورشليم.
2 اسمعوا ياجميع الشعوب، وأصغي أيتها الأرض وكل من فيها، وليكن السيد الرب من هيكله المقدس شاهدا عليكم.
3 انظروا: ها هو الرب خارج من مقر سكناه. هوذا ينزل ليطأ مشارف الأرض،
4 فتذوب الجبال من تحت قدميه، وتتصدع الوديان كالشمع أمام النار، كالمياه المنصبة في المنخفضات.
5 من أجل آثام يعقوب ومن أجل خطايا بيت إسرائيل. فما هو ذنب يعقوب؟ أليس هو أصنام السامرة؟ وما هي خطيئة يهوذا؟ أليست هي أوثان أورشليم؟
6 لذلك سأجعل السامرة كومة حجارة في الحقل ومغرسا للكروم، وأقذف بحجارتها إلى الوادي، وأعري أساساتها.
7 فتتحطم كل أصنامها، وتحرق كل تقدمات زناها بالنار، وأدمر جميع تماثيلها لأنها جمعتها من أجرة زانية، وإلى زانية يكون مآلها.
8 لهذا أنوح وأولول وأمشي حافيا عريانا، وأعول كبنات آوى، وأنتحب كالنعام.
9 لأن جروح السامرة لن تندمل، وهي لابد أن تصيب يهوذا، ها هي قد بلغت أبواب شعبي أهل أورشليم.
10 لا تخبروا في جت، ولا تبكوا في عكاء. عفروا أنفسكم بالتراب في بيت عفرة.
11 اخرجوا ياأهل شافير عرايا مجللين بالعار، وليمكث سكان صانان في منازلهم خجلا. وعندما تسمعون عويل أهل هأيصل تدركون أنها قد سقطت ولا ملجأ لكم فيها.
12 لشد ما انتظر أهل ماروث الخير، غير أن الشر قد أقبل على باب أورشليم من عند الرب.
13 شدوا الخيل إلى المركبات ياسكان لاخيش، لأنكم كنتم أول من ارتكب الخطيئة بين مدن صهيون، وفيكم قد وجدت آثام إسرائيل.
14 لهذا تحملون هدايا وداع إلى مورشة جت، وتصبح مدينة أكزيب خدعة لملوك إسرائيل.
15 وأبعث إليكم بقاهر ياأهل مريشة، فيهرب من أمامه نبلاء إسرائيل إلى مغارة عدلام.
16 احلقوا رؤوسكم وجزوا شعوركم من أجل أبناء مسرتكم. اجعلوا رؤوسكم صلعاء كرأس النسر، لأنهم سيؤخذون منكم إلى السبي.
1 ويل للمتآمرين بالسوء، الذين يحوكون الشر وهم في مضاجعهم، الذين ينفذون عند طلوع الصباح ما خططوا له، لأن ذلك في متناول قدرتهم.
2 يشتهون حقولا ويغتصبونها، وبيوتا فيستولون عليها. يجورون على الرجل وعلى بيته والإنسان وميراثه.
3 لهذا، هكذا يقول الرب. ها أنا أدبر شرا لهذا الشعب تعجزون عن فك رقابكم منه، ولن تمشوا بعد متشامخين لأن الزمن يكون زمن سوء.
4 في ذلك اليوم يسخر أعداؤكم منكم، وتنوحون بمثل هذا الرثاء: «قد تم تدميرنا واستبدل الرب نصيب شعبه. كيف أخذه منا وقسم حقولنا بين آسرينا؟»
5 لهذا لن يوجد بين جماعة الرب من يلقي القرعة ليقسم الأرض.
6 يقول الشعب للأنبياء: لا تتنبأوا بمثل هذه الأمور، لأن العار لن يلحق بنا.
7 آه يابيت يعقوب؟ هل نفد صبر روح الرب؟ أهذه الأفعال صدرت عنه؟ أليست كلماتي صالحة للسالكين بالاستقامة؟
8 بالأمس هب شعبي كعدو! تسلبون رداء العابرين بأمن والعائدين من القتال.
9 تطردون أرامل شعبي من بيوتهن، وتجردون أطفال كل منهن من عطاياي إلى الأبد.
10 هبوا واذهبوا، فهذا ليس مكان راحتكم، لأنه أصبح نجسا، مدمرا ولا يمكن ترميمه.
11 إن جال رجل يتنبأ بينكم بالكذب وباللغو الباطل قائلا: إنني أتنبأ لكم بالخمر الوفير والمسكر، فإنه يصبح نبي هذا الشعب.
12 سأجمع شتاتك جميعا يايعقوب، وأجمع بقية إسرائيل وأضمهم معا كقطيع غنم في حظيرة، مثل قطيع محتشد في مرعى، فترتفع جلبة جمهورهم.
13 والذي يفتح الثغرة يتقدمهم فيقتحمون ويعبرون الباب خارجا، وفي طليعتهم يسير ملكهم والرب في مقدمتهم.
1 وقلت اسمعوا يارؤساء يعقوب وياقضاة شعب إسرائيل: ألا ينبغي لكم أن تعرفوا الحق؟
2 أنتم يامن تبغضون الخير وتحبون الشر، وتسلخون جلود شعبي وتجردون لحومهم عن عظامهم.
3 الذين تأكلون لحوم شعبي، وتسلخون جلودهم عنهم وتهشمون عظامهم، وتقطعونهم كما يقطع اللحم في القدر، أو كاللحم المعد للمقلى.
4 ثم حين تستغيثون بالرب لا يستجيب ويحجب وجهه عنكم في ذلك الوقت بسبب ما ارتكبتموه من أعمال شريرة.
5 وهذا ما يقوله الرب بشأن الأنبياء الذين يضلون شعبه، الذين ينادون قائلين: «سلام» لمن يعطيهم طعاما، ويعلنون الحرب على من لا يلقم أفواههم.
6 لذلك يطغى عليكم ليل خال من الرؤيا، وظلام من غير عرافة، وتغرب الشمس عن الأنبياء ويظلم عليهم النهار.
7 يعتري الرائين الخزي وينتاب العرافين الخجل، ويغطون جميعهم شفاههم لأنهم لا ينالون جوابا من الرب.
8 أما أنا، فإني ممتليء بقوة روح الرب وبالحق والعزة، لأعلن لنسل يعقوب معاصيه ولإسرائيل خطيئته.
9 استمعوا هذا يارؤساء بيت يعقوب وقضاة شعب إسرائيل الذين يكرهون العدل ويحرفون الحق.
10 الذين يبنون صهيون بالدم وأورشليم بالظلم.
11 إذ يحكم رؤساؤها بالرشوة، وكهنتها يعلمون بالأجرة ويتعاطى أنبياؤها العرافة لقاء المال، ومع ذلك يدعون الاتكال على الله قائلين: «أليس الرب في وسطنا؟ لذلك لن يصيبنا مكروه».
12 لهذا من جراء أعمالكم ستحرث صهيون كالحقل وتصبح أورشليم كومة من الخرائب، وجبل الهيكل مرتفعا تنمو عليه أشجار الغاب.
1 ويكون في آخر الأيام أن جبل هيكل الرب يصبح أشهر الجبال، ويعلو فوق كل التلال، فتتقاطر إليه شعوب عديدة،
2 وتقبل إليه أمم كثيرة قائلة: «تعالوا لنصعد إلى جبل الرب، إلى هيكل يعقوب ليعلمنا طرقه فنسلك في سبله، لأن من صهيون تخرج الشريعة ومن أورشليم تذاع كلمة الرب».
3 فيقضي بين الأمم الكثيرة ويملي أحكامه بعدل على أمم قوية بعيدة، فيصنعون من سيوفهم أسنة محاريث، ومن رماحهم مناجل حصاد، فلا ترفع أمة على أمة سيفا ولا يتلقنون فنون الحرب بعد.
4 بل يجلس كل رجل تحت كرمه وتحت شجرة تينته ولا يرعبهم شيء من بعد، لأن هذا ما تكلم به الرب القدير.
5 فإن جميع الأمم تسلك باسم إلهها، أما نحن فنسلك باسم الرب إلهنا إلى أبد الآبدين.
6 في ذلك اليوم، يقول الرب، أجمع العرج، وأضم المطرودين وكل الذين أنزلت بهم البلاء.
7 فأجعل من العرج بقية، ومن المنبوذين أمة قوية، فيملك الرب عليهم في جبل صهيون من الآن وإلى الأبد.
8 أما أنت يابرج القطيع، ياتلة ابنة صهيون، إليك يعود الحكم الأول، ملك ابنة أورشليم.
9 لماذا تنوحين بصوت مرتفع؟ أليس فيك ملك؟ هل هلك مشيرك حتى ألم بك الألم كامرأة تقاسي من المخاض.
10 تلوي وجعا وتأوهي ياابنة صهيون كامرأة تعاني من المخاض، لأنك الآن تخرجين من المدينة لتقيمي في الصحراء. ستذهبين إلى بابل، وهناك يتم إنقاذك لأن الرب يفتديك هناك من أيدي أعدائك.
11 والآن ها أمم غفيرة قد اجتمعت عليك قائلة «لتتدنس أورشليم حتى تتفرس عيوننا في خرابها».
12 لكنهم لم يعرفوا نوايا الرب، ولم يفهموا مقاصده، فإنه قد جمعهم كأكداس إلى البيدر ليعاقبهم.
13 فانهضي ياابنة صهيون وادرسي أعداءك، لأني سأجعل لك قرنا من حديد وأظلافا من نحاس فتسحقين أمما كثيرة، وتكرسين كل ما تغنمينه منهم للرب، وتقدمين ثروتهم لسيد الأرض كلها.
1 الآن احشدي جيوشك يامدينة الجيوش، لأن العدو يقيم عليك حصارا، وسيضرب خد قاضي إسرائيل بالقضيب.
2 أما أنت يابيت لحم أفراتة، مع أنك قرية صغيرة بين ألوف قرى يهوذا، إلا أن منك يخرج لي من يصبح ملكا في إسرائيل وأصله منذ القديم، منذ الأزل.
3 لذلك يسلم الرب شعبه إلى أعدائهم إلى أن تلد من تقاسي من المخاض، عندئذ ترجع بقية إخوته من السبي إلى شعب إسرائيل.
4 فيقوم ويرعى شعبه بقوة الرب وبجلال اسم الرب إلهه، فيعيشون بأمن، لأن عظمته تمتد إلى أقاصي الأرض.
5 ويصبح الرب سلامهم، إذ حين يزحف الأشوريون إلى أرضنا ويطأون ترابنا، فإننا نثير عليهم سبعة رعاة وثمانية أمراء من الناس،
6 فيحكمون بلاد أشور بقوة السيف، ويقتحمون بوابات أرض نمرود، وينقذنا ( الله ) من الأشوريين عندما يزحفون إلى أرضنا ويطأون تخومنا.
7 عندئذ تغدو بقية ذرية يعقوب بين الأمم الكثيرة كندى من لدن الرب، كالمطر الوابل على العشب الذي لا يتوانى من أجل الناس أو يرجو أبناء البشر.
8 وتكون بقية ذرية يعقوب بين الشعوب الكثيرة كأسد بين وحوش الغابة، أو كشبل بين قطعان الغنم، الذي إن اقتحم يدوس ويفترس وليس من منقذ.
9 فتتعاظم ياشعبي على مبغضيك، ويبيد جميع أعدائك.
10 ويقول الرب: في ذلك اليوم أستأصل خيولكم من بينكم وأدمر مركبات حربكم،
11 وأخرب مدنكم وأهدم جميع حصونكم،
12 وأقضي على السحر في دياركم ولا يبقى لكم عرافون،
13 وأنتزع تماثيلكم وأنصابكم من وسطكم، فلا تعودون تسجدون لأصنام من صنع أيديكم.
14 وأفني عشتاروث من بينكم، وأهدم مدنكم،
15 وبغضب وسخط أنتقم من الأمم التي لم تطعني.
1 استمعوا إلى ما يقوله الرب: انهض وأعلن دعواك أمام الجبال، ولتكن الأكام شاهدة على كلامك.
2 استمعي ياجبال إلى شكوى الرب، وأصغي ياأسس الأرض الثابتة، فإن لدى الرب شكوى على شعبه وهو يحاكم إسرائيل.
3 بماذا أسأت إليك ياشعبي وبما ضايقتك؟ أجبني.
4 لقد أخرجتك من ديار مصر، وافتديتك من بيت العبودية، وأرسلت أمامك موسى وهرون ومريم
5 اذكر ياشعبي ما تآمر به عليك بالاق ملك موآب، وما أجابه به بلعام بن بعور. واذكر ما أحسنت به إليك في رحلتك من شطيم إلى الجلجال لكي تدرك عدل الرب.
6 يارب: بماذا أتقدم عندما أمثل أمام الرب وأسجد في حضرة الله العلي؟ هل أتقدم منه بمحرقات وبعجول حولية؟
7 هل يسر الرب بألوف أنهار زيت؟ هل أقرب بكري فداء إثمي وثمرة جسدي تكفيرا عن خطيئة نفسي؟
8 لقد أوضح لك الرب أيها الإنسان ما هو صالح. وماذا يبتغي منك سوى أن تتوخى العدل، وتحب الرحمة، وتسلك متواضعا مع إلهك؟
9 صوت الرب ينادي في أرجاء المدينة، ومن الحكمة أن يتقى اسمك. استمعوا ياأهل المدينة وأعضاء مجلسها:
10 في بيوت الأشرار كنوز مسروقة وموازين مغشوشة.
11 فكيف أبرىء ذا المعايير المغشوشة، صاحب كيس الموازين الناقصة؟
12 قد امتلأ أثرياء المدينة ظلما، ونطق سكانها بالكذب وألسنة الغش في أفواههم
13 لذلك شرعت في تدميرك لأجعلك خرابا من أجل خطاياك.
14 ستأكلين ولا تشبعين، ويظل جوفك خاويا. وما تدخرينه تعجزين عن الاحتفاظ به. لأني أدفعه للسيف.
15 تزرعين ولا تحصدين. تعصرين الزيتون ولا تدهني بزيته، وتعصرين العنب ولا تشربين من خمره.
16 لأنك قد مارست فرائض عمري، ونهجت على غرار أخآب، وسلكت في مشوراتهم. لذلك أجعلك خرابا، وشعبك مثار سخرية، وتقاسون من احتقار الأمم.
1 ويل لي، فقد صرت كرجل جائع جاء يبحث عن جني الصيف وبقايا قطاف العنب، فلم يجد عنقودا للأكل ولا شيئا من باكورة التين مما تشتهيه نفسي.
2 قد باد الصالح من الأرض واختفى المستقيم من بين الناس. جميعهم يكمنون لسفك الدماء، وكل واحد منهم يقتنص أخاه.
3 تجد أيديهم في ارتكاب الشر، ويسعى الرئيس والقاضي وراء الرشوة، ويملي العظيم عليهم أهواء نفسه، فيتآمرون جميعا على الحق.
4 أفضلهم مثل العوسج، وأكثرهم استقامة أسوأ من سياج الشوك. وها يوم عقابكم الذي أنذر به أنبياؤكم قد وافى. عندئذ يعتريكم الارتباك.
5 لا تأتمن جارك ولا تثق بصديق، واحترس مما تنطق به شفتاك ممن ترقد في حضنك.
6 فإن الابن يستخف بأبيه والابنة تتمرد على أمها، والكنة على حماتها، وأعداء الإنسان أهل بيته.
7 أما أنا فأرتقب الرب وأنتظر إله خلاصي فيسمعني إلهي.
8 لا تشمتي بي ياعدوتي، لأني إن سقطت أقوم، وإن جلست في الظلمة يكون الرب نورا لي.
9 إني أخطأت إلى الرب لذلك أتحمل غضبه، إلى أن يدافع عني ويثبت استقامتي، فيخرجني إلى النور لأشاهد عدله.
10 عندئذ ترى ذلك عدوتي فيعتريها الخزي إذ قالت لي: «أين هو الرب إلهك؟» ستشهدها عيناي تداس كطين الشوارع والأزقة.
11 ها قد أقبل يوم بناء أسوار مدينتك.في ذلك اليوم تتسع تخومك.
12 ويتقاطر إليك شعبك في ذلك اليوم، من أشور ومن مدن مصر حتى نهر الفرات؛ من بحر إلى بحر؛ ومن جبل إلى جبل.
13 غير أن الأرض تكون موحشة بسبب سيئات سكانها.
14 ارع يارب شعبك بعصاك، فهم قطيع ميراثك الرابضون وحدهم في الغابة في وسط الكرمل. قدهم إلى باشان وجلعاد ليتمتعوا بخصب أرضهما كالعهد بهم في أيام القدم.
15 ويجيب الرب: سأريهم معجزات كما فعلت في أيام خروجهم من ديار مصر.
16 فترى الأمم ويخزون من قوتهم ويضعون أيديهم على أفواههم وتصاب آذانهم بالصمم.
17 ويلحسون التراب كالحية وينسلون من حصونهم مرتعبين كزواحف الأرض، ويرجعون بخوف إلى الرب إلهنا مرتعبين منك.
18 إي إله مثلك يصفح عن الإثم ويعفو عن معصية بقية ميراثه؟ لا يحتفظ إلى الأبد بغضبه لأنه يسر بالرحمة.
19 يعود يرحمنا ويطأ ذنوبنا بقدميه، ويطرح معاصينا إلى أعماق البحر.
20 أنت تبدي أمانة لذرية يعقوب، ورحمة لنسل إبراهيم، كما حلفت لأجدادنا منذ القدم.
1 وحي بشأن نينوى، كما ورد في كتاب رؤيا ناحوم الألقوشي.
2 الرب إله غيور ومنتقم. الرب منتقم وساخط ينتقم من أعدائه، ويضمر الغضب لخصومه.
3 الرب بطيء في غضبه وعظيم العزة، إنما لا يبريء الخاطيء البتة. طريق الرب في الزوبعة والعاصفة، والغمام غبار قدميه.
4 يزجر البحر فيجففه. ينضب جميع الأنهار، فتذوي مراعي باشان والكرمل، ويذبل زهر لبنان.
5 تتزلزل الجبال أمامه، وتذوب التلال، وتتصدع الأرض في حضرته والمسكونة والساكنون فيها.
6 من يصمد أمام سخطه؟ من يتحمل فرط اضطرام غضبه؟ ينصب غضبه كالنار وتنحل تحت وطأته الصخور.
7 الرب صالح، حصن في يوم الضيق، ويعرف المعتصمين به.
8 ولكنه بطوفان طام يخفي معالم نينوى، وتدرك الظلمة أعداءه.
9 لماذا تتآمرون على الرب؟ إنه يقضي على مؤامرتكم، ويفنيكم بضربة واحدة.
10 وتلتهمهم النار كما تلتهم شجرة عليق كثيفة أو سكارى مترنحين من خمرهم أو حزمة قش جافة.
11 منك خرج يانينوى من تآمر بالشر على الرب، والمشير بالسوء.
12 وهذا ما يقوله الرب: مع أنكم أقوياء وكثيرون فإنكم تستأصلون وتفنون. أما أنتم ياشعبي فقد عاقبتكم أشد عقاب ولن أنزل بكم الويلات ثانية.
13 بل أحطم الآن نير أشور عنكم، وأكسر أغلالكم.
14 وها الرب قد أصدر قضاءه بشأنك ياأشور: لن تبقى لك ذرية تحمل اسمك. وأستأصل من هيكل آلهتك منحوتاتك ومسبوكاتك، وأجعله قبرك، لأنك صرت نجسا.
15 هوذا على الجبال (تسير) قدما المبشر حامل الأخبار السارة، الذي يعلن السلام. فيايهوذا واظب على الاحتفال بأعيادك وأوف نذورك لأنه لن يهاجمك الشرير من بعد، إذ قد انقرض تماما.
1 قد زحف عليك المهاجم يانينوى، فاحرسي الحصن وراقبي الطريق، منعي أسوارك، وجندي كل قوتك.
2 لأن الرب يعيد بهاء يعقوب ومجد إسرائيل، لأن الناهبين سلبوهم وأتلفوا كرومهم.
3 تروس أبطاله مخضبة بالاحمرار، وجنوده المحاربون مسربلون بالقرمز. يبرق فولاذ المركبات في يوم تأهبها، وتتبختر جيادها.
4 تتراكض المركبات بعنف في الشوارع، وعبر الساحات تمرق كالبرق ومنظرها كالمشاعل المتوهجة.
5 يستدعي الملك ضباطه، فيسرعون إليه متعثرين في خطاهم، يهرولون إلى سور المدينة وقد أقيمت المتاريس.
6 قد انفتحت بوابات الأنهار، وانهار القصر أمام جحافل الأعداء.
7 أصبحت سيدة القصر عارية مسوقة إلى الأسر، وشرعت جواريها ينحن كنوح الحمام ويضربن صدورهن.
8 نينوى كبركة نضبت مياهها، إذ فر أهلها. وتعلو الصرخة: «قفوا، قفوا». ولا من مجيب يلتفت.
9 انهبوا الفضة، انهبوا الذهب. لا نهاية لكنوزها أو لنفائس ثروتها.
10 أضحت موحشة خاوية جرداء، ذابت منها القلوب رعبا وانحلت منها الركب، طغى عليها الألم وعلا وجوه أهلها الشحوب.
11 أين نينوى عرين الأسود ومرتع الأشبال حيث يسرح الأسد واللبوءة والأشبال من غير إزعاج؟
12 قد افترس الأسد ما يكفي لإعالة أشباله وخنق فريسة للبوءاته. قد ملأ عرينه بقنائصه وكهفه بأشلائهم.
13 ها أنا أقاومك. يقول الرب القدير. فأحرق مركباتك فتصبح دخانا، ويلتهم السيف لحوم أبنائك، وأستأصل من الأرض غنائمك ولن يتردد في ما بعد صوت مندوبيك.
1 ويل للمدينة السافكة الدماء الممتلئة كذبا، المكتظة بالغنائم المنهوبة، التي لا تخلو أبدا من الضحايا.
2 ها فرقعة السياط وقعقعة العجلاتِ وجلبة حوافر الخيول وصلصلة المركبات.
3 وفرسان واثبة، وسيوف لامعة ورماح بارقة وكثرة قتلى وأكوام جثث لا نهاية لها، بها يتعثرون.
4 كل هذا من أجل كثرة زنى نينوى الفاتنة الآسرة ومن أجل سحرها القاتل. لقد استعبدت الشعوب بعهرها والأمم بشعوذتها.
5 ها أنا أقاومك، يقول الرب القدير، فأكشف عارك لأطلع الأمم على عورتك والممالك على خزيك.
6 وألوثك بالأوساخ وأحقرك وأجعلك عبرة.
7 وكل من يراك يعرض عنك قائلا: «قد خربت نينوى فمن ينوح عليها؟ أين أجد لها معزين؟»
8 هل أنت أفضل من طيبة الجاثمة إلى جوار النيل المحاطة بالمياه، المتمنعة بالبحر وبأسوار من المياه.
9 كوش ومصر كانتا قوتها اللامتناهية، وفوط وليبيا من حلفائها.
10 ومع ذلك فقد وقعت أسيرة واقتيدت إلى السبي، وتمزق أطفالها أشلاء في زاوية كل شارع، واقترع على عظمائها، وصفد نبلاؤها بالأغلال.
11 وأنت أيضا تسكرين وتترنحين، وتلتمسين ملجأ من الأعداء
12 وتتساقط جميع حصونك كتساقط بواكير أثمار أشجار التين الناضجة في أفواه من يهزونها.
13 انظري إلى جنودك مرتعبين كالنساء في وسطك. صارت أبواب أرضك مفتوحة أمام أعدائك. وشرعت النيران تلتهم مزاليجك.
14 خز ني ماء تأهبا للحصار، حصني قلاعك. دوسي أكوام الطين لتجهزي الطوب؛ أصلحي قوالب الطين.
15 هناك تلتهمك النار، ويستأصلك السيف، فيبيدك الأعداء كالجراد. تكاثري كالجراد وكالجنادب.
16 قد أضحى تجارك أكثر من كواكب السماء، ولكنهم تبددوا كجراد فرد أجنحته وطار.
17 أصبح رؤساؤك كالجنادب، وقادتك كأسراب الجراد المتكومة على سياج في يوم بارد. ما إن تشرق الشمس حتى تطير بعيدا إلى حيث لا يعلم أحد.
18 قد نام رعاتك ياملك أشور، وغرق عظماؤك في سبات عميق، تشتت شعبك على الجبال ولا يوجد من يجمعهم.
19 لا جبر لكسرك، وجرحك مميت. وكل من يسمع بما جرى لك يصفق ابتهاجا لما أصابك، فمن لم يعان من شرك المتمادي؟
1 هذه رؤيا حبقوق النبي:
2 إلى متى يارب أستغيث وأنت لا تستجيب؟ وأصرخ إليك مستجيرا من الظلم وأنت لا تخلص؟
3 لماذا تريني الإثم، وتتحمل رؤية الظلم؟ أينما تلفت أشهد أمامي جورا واغتصابا، ويثور حولي خصام ونزاع.
4 لذلك بطلت الشريعة، وباد العدل لأن الأشرار يحاصرون الصديق فيصدر الحكم منحرفا عن الحق.
5 تأملوا الأمم وأبصروا. تعجبوا وتحيروا لأني مقبل على إنجاز أعمال في عهدكم إذا حدثتم بها لا تصدقونها.
6 فها أنا أثير الكلدانيين، هذه الأمة الحانقة المندفعة الزاحفة في رحاب الأرض، لتستولي على مساكن ليست لها.
7 أمة مخيفة مرعبة، تستمد حكمها وعظمتها من ذاتها.
8 خيولها أسرع من النمور، وأكثر ضراوة من ذئاب المساء. فرسانها يندفعون بكبرياء قادمين من أماكن بعيدة، متسابقين كالنسر المسرع للانقضاض على فريسته.
9 يقبلون جميعهم ليعيثوا فسادا، ويطغى الرعب منهم على قلوب الناس قبل وصولهم، فيجمعون أسرى كالرمل.
10 يهزأون بالملوك ويعبثون بالحكام. يسخرون من الحصون، يكومون حولها تلالا من التراب، ويستولون عليها.
11 ثم يجتاحون كالريح ويرحلون، فقوة هؤلاء الرجال هي إلههم.
12 ألست أنت منذ الأزل أيها الرب إلهي، قدوسي؟ لهذا لن نفنى. لقد أقمت الكلدانيين لمقاضاتنا واخترتهم ياصخرتي لتعاقبنا.
13 إن عينيك أطهر من أن تشهدا الشر، وأنت لا تطيق رؤية الظلم، فكيف تحتمل مشاهدة الأثمة، وتصمت عندما يبتلع المنافقون من هم أبر منهم؟
14 وكيف تجعل الناس كأسماك البحر، أو كأسراب الحشرات التي لا قائد لها؟
15 إن الكلدانيين يستخرجونهم بالشصوص، ويصطادونهم بالشبكة، ويجمعونهم في مصيدتهم متهللين فرحين.
16 لهذا هم يقربون ذبائح لشباكهم، ويحرقون بخورا لمصائدهم، لأنهم بفضلها يتمتعون بالرفاهية ويتلذذون بأطايب الطعام.
17 أمن أجل هذا يظلون يفرغون شباكهم ولا يكفون عن إهلاك الأمم إلى الأبد؟
1 سأقف على مرصدي وأنتصب على الحصن، وأترقب لأرى ماذا يقول لي الرب، وبما أجيب عن شكواي.
2 فأجابني الرب: «اكتب الرؤيا بوضوح على الألواح ليستطيع حتى الراكض قراءتها بسهولة وحملها للآخرين.
3 لأن الرؤيا لا تتحقق إلا في ميعادها، وتسرع إلى نهايتها. إنها لا تكذب وإن توانت فانتظرها، لأنها لابد أن تتحقق ولن تتأخر طويلا.
4 أما الرسالة فهي: إن ذا النفس المنتفخة غير المستقيمة مصيره الهلاك، أما البار فبالإيمان يحيا.
5 وكما أن الخمر غادرة، كذلك تأخذ المغتر نشوة الانتصار فلا يستكين، فإن جشعه في سعة الهاوية، وهو كالموت لا يشبع. لهذا يجمع لنفسه كل الأمم ويسبي جميع الشعوب.
6 ولكن لا يلبث أن يسخر منه سباياه قائلين: «ويل لمن يكوم لنفسه الأسلاب، ويثرى على حساب ما نهب. إنما إلى متى؟
7 ألا يقوم عليك دائنوك بغتة، أو لا يثورون عليك ويملأونك رعبا، فتصبح لهم غنيمة؟
8 لأنك سلبت أمما كثيرة فإن بقية الشعوب ينهبونك ثأرا لما سفكت من دماء وارتكبت من جور في الأرض، فدمرت مدنا وأهلكت الساكنين فيها.
9 ويل لمن يدخر لبنيه مكسب ظلم، ويشيد مسكنه في مقام حصين ليكون في مأمن من الخطر.
10 لقد لطخت مؤامرتك بيتك بالعار حين استأصلت أمما عديدة وجلبت الدمار على نفسك.
11 حتى حجارة الجدران تصرخ من شرك، فتردد الدعائم الخشبية أصداءها.
12 ويل لمن يبني مدينة بالدماء، ويؤسس قرية بالإثم.
13 ألم يصدر القضاء من عند الرب القدير أن يؤول تعب الشعوب إلى النار وجهد الأمم إلى الباطل؟
14 لأن الأرض ستمتليء من معرفة مجد الرب كما تغمر المياه البحر.
15 ويل لمن يسقي صاحبه من كأس الغضب إلى أن يسكر لينظر إلى خزيه.
16 فأنت تشبع خزيا عوض المجد، فاشرب أنت، وترنح، فإن كأس يمين الرب تدور عليك ويجلل العار مجدك.
17 لأن ما ارتكبته من ظلم في حق لبنان يغطيك، وما أهلكته من بهائم يروعك. من أجل ما سفكته من دماء واقترفته من جور في الأرض والمدن والساكنين فيها.
18 أي جدوى من تمثال حتى يصوغه صانع، أو صنم يعلم الكذب لأن من يصنعه يتكل على ما صنعه، وهو لم يصنع سوى أصنام بكماء.
19 ويل لمن يقول لمنحوت خشبي: «استيقظ» أو لحجر أبكم: «انهض». أيمكن أن يهدي؟ إنما هو مغشى بالذهب والفضة وخال من كل حياة.
20 أما الرب ففي هيكله المقدس، فلتصمت الأرض كلها في محضره».
1 هذه صلاة النبي حبقوق:
2 «يارب قد بلغني ما فعلت فخفت يارب، عملك في وسط السنين أحيه، وعرف به على مر الأيام، واذكر الرحمة في الغضب.
3 قد أقبل الله من أدوم، وجاء القدوس من جبل فاران. غمر جلاله السماوات وامتلأت الأرض من تسبيحه.
4 إن بهاءه كالنور، ومن يده يومض شعاع، وهناك يحجب قوته.
5 يتقدمه وبأ، والموت يقتفي خطاه.
6 وقف وزلزل الأرض، تفرس فأرعب الأمم، اندكت الجبال الأبدية وانهارت التلال القديمة، أما مسالكه فهي من الأزل.
7 لقد رأيت خيام كوشان تنوء بالبلية وشقق أخبية ديار مديان ترجف رعبا.
8 هل غضبك منصب على الأنهار يارب؟ أعلى الأنهار احتدم سخطك؟ أم على البحر سكبت جام غيظك، عندما ركبت خيولك ومركبات ظفرك؟
9 جردت قوسك وتأهبت لإطلاق سهامك الكثيرة، وشققت الأرض أنهارا.
10 رأتك الجبال فارتعدت، وطمت المياه الهائجة. زأرت اللجج وارتفعت أمواجها عالية.
11 القمر والشمس توقفا في منازلهما أمام وميض سهامك المندفعة وبريق رمحك المتلأليء.
12 تطأ الأرض بسخط، وبغضب تدوس الأمم.
13 خرجت لخلاص شعبك، لخلاص مختارك. هشمت رؤوس زعماء البلاد الأشرار وتركتهم مطروحين عراة من العنق حتى أخمص القدم.
14 طعنت برماحه قائد جيشهم المندفع كإعصار ليشتتنا بابتهاج من يفترس المسكين سرا
15 خضت البحر بخيلك في وسط مياهه الهائجة.
16 سمعت هذا فتولاني الفزع وارتجفت شفتاي من الصوت، وتسرب النخر إلى عظامي، وارتعشت قدماي. ولكن سأنتظر بصبر يوم البلية الذي يحيق بالأمة التي غزتنا.
17 فمع أنه لا يزهر التين ولا يكون حمل في الكروم يكذب عمل الزيتونة والحقول لا تصنع طعاما ينقطع الغنم من الحظيرة ولا بقر في المذاود
18 فإني أبتهج بالرب وأفرح بإله خلاصي.
19 الرب الإله هو قوتي؛ يجعل قدمي كقدمي غزال، ويعينني على ارتقاء المرتفعات.إلى قائد الجوقة: تغنى على ذوات الأوتار.
1 هذه كلمة الرب التي أوحى بها إلى صفنيا بن كوشي بن جدليا بن أمريا بن حزقيا، في عهد حكم يوشيا بن آمون ملك يهوذا.
2 يقول الرب: «سأمحو محوا كل شيء عن وجه الأرض.
3 أبيد الإنسان والحيوان وطيور السماء وسمك البحر، وأقضي على الأشرار ومعاثرهم، وأستأصل البشر عن وجه الأرض، يقول الرب.
4 أمد يدي لأعاقب يهوذا وكل أهل أورشليم، وأفني من هذا الموضع بقية عبدة البعل، وكل كهنة الوثن.
5 والذين يصعدون إلى السطوح للسجود لكواكب السماء، والذين يجثون عابدين الرب حالفين باسمه، وباسم ملكوم أيضا.
6 والذين ارتدوا عن اتباع الرب، والذين كفوا عن طلبه والتماسه.
7 اصمتوا في محضر السيد الرب لأن يوم الرب بات وشيكا. قد أعد الرب ذبيحة وقدس مدعويه.
8 فيكون في يوم ذبيحة الرب أني أعاقب الرؤساء وأبناء الملك وكل من يرتدي ثيابا غريبة وثنية.
9 وأعاقب في ذلك اليوم كل الذين يقفزون من فوق عتبة الهيكل (على غرار كهنة داجون)، الذين يملأون بيت سيدهم جورا ونهبا.
10 ويقول الرب: في ذلك اليوم تتردد صرخة من باب السمك وولولة من الحي الثاني، ويدوي صوت تحطيم في التلال.
11 ولولوا ياسكان دائرة السوق، لأن تجاركم يبيدون، وكل المتاجرين بالفضة قد استؤصلوا.
12 في ذلك الوقت أفتش أورشليم بمصباح، وأعاقب الناس المتربعين فوق قاذوراتهم، القائلين في قلوبهم: إن الرب لا يضر ولا ينفع.
13 فتصبح ثروتهم غنيمة، وبيوتهم خرابا. يشيدون بيوتا ولا يسكنون فيها، ويغرسون كروما ولا يشربون من خمرها.
14 إن يوم الرب العظيم قريب، وشيك وسريع جدا. دوي يوم الرب مخيف، فيه يصرخ الجبار مرتعبا.
15 يوم غضب هو ذلك اليوم، يوم ضيق وعذاب، يوم خراب ودمار، يوم ظلمة واكتئاب، يوم غيوم وقتام.
16 يوم دوي بوق وصيحة قتال ضد المدن الحصينة والبروج الشامخة.
17 فيه أضايق الناس فيمشون كالعمي، لأنهم أخطأوا بحق الرب، فتنسكب دماؤهم كالتراب، ولحمهم يتناثر كالجلة.
18 لا ينقذهم ذهبهم ولا فضتهم في يوم غضب الرب، إذ بنار غيرته تلتهم كل الأرض، وفيه يضع نهاية مباغتة كاملة سريعة لكل سكان المعمورة».
1 «اجتمعي، احتشدي أيتها الأمة الوقحة.
2 قبل أن يحين القضاء، فيطوح بك كالعصافة أمام الريح، قبل أن يحل بك غضب الرب الماحق، قبل أن ينصب عليك سخط الرب.
3 التمسوا الرب ياودعاء الأرض الراضخين لحكمه. اطلبوا البر والتواضع لعلكم تجدون ملاذا في يوم سخط الرب.
4 فإن غزة تصبح مهجورة، وأشقلون موحشة، وأهل أشدود يطردون عند الظهيرة، وعقرون تستأصل.
5 ويل لكم ياأهل ساحل البحر، أمة الكريتيين. إن قضاء الرب منصب عليكم ياسكان كنعان أرض الفلسطينيين. سأدمرك حتى لا يبقى فيك مقيم.
6 وأنت ياأرض ساحل البحر تصبحين مراعي ومروجا للرعاة وحظائر للمواشي.
7 ويصبح ساحل البحر ملكا لبقية بيت يهوذا فيرعون فيه قطعانهم، ويرقدون في المساء في بيوت أشقلون، لأن الرب إلههم يفتقدهم ويرد سبيهم.
8 قد سمعت تعيير موآب وتجاديف بني عمون، وكيف احتقروا شعبي وهددوا تخمهم.
9 لذلك، كما أنا حي، يقول الرب القدير إله إسرائيل، ليصبحن أهل موآب كسدوم، والعمونيون كعمورة، منبتا للقريص وحفرة للملح وخرابا إلى الأبد، وتنهبهم بقية شعبي ويمتلكهم الناجون من أمتي.
10 هذا ما يجنونه لقاء تشامخهم، لأنهم احتقروا وتباهوا على شعب الرب القدير.
11 سيكون الرب مثار رعبهم حين يحطم جميع آلهة الأرض، فيسجد له آنئذ جميع الناس، كل في موضعه، في كل ديار المسكونة.
12 وأنتم أيضا أيها الكوشيون ستسقطون صرعى سيفي.
13 ثم يبسط يده نحو الشمال ويبيد أشور ويجعل نينوى قفرا موحشا، أرضا قاحلة كالصحراء.
14 تربض في وسطها القطعان وسائر وحوش البر، ويأوي إلى تيجان أعمدتها القوق والقنفذ وينعب الغراب على عتباتها، لأن أرزها قد تعرى.
15 هذه هي المدينة الطروب التي سكنت آمنة قائلة لنفسها: أنا وليس لي نظير! كيف صارت أطلالا، ومأوى للوحوش البرية؟ كل من يجتاز بها يصفر دهشة ويهز يده».
1 ويل للمدينة الظالمة المتمردة الدنسة،
2 التي لا تصغي لصوت أحد، وتأبى التقويم، ولا تتكل على الرب، ولا تتقرب من إلهها.
3 رؤساؤها في داخلها أسود زائرة، وقضاتها كذئاب المساء الجائعة التي لا تبقي شيئا من فرائسها إلى الصباح.
4 أنبياؤها مغرورون وخونة، وكهنتها يدنسون المقدس ويتعدون على الشريعة.
5 ولكن الرب ما برح صديقا في وسطها، لا يرتكب خطأ، ويبدي في كل صباح عدله وفي كل فجر حقه. لا يخفق قط؛ أما الأثيم فلا يعرف ما هو الخزي.
6 استأصلت أمما فغدت بروجهم أطلالا. أقفرت شوارعهم فلا يعبر بها أحد. صارت مدنهم خرابا لا يقيم فيها إنسان أو ساكن.
7 فقلت: لو إن أهلها يخافونني ويقبلون تقويمي، فلا تستأصل مساكنهم ولا ينصب عليهم كل غضبي. ولكنهم جدوا مبكرين بارتكاب الفساد في كل عمل أقدموا عليه.
8 لذلك يقول الرب: انتظروني لأني عزمت في اليوم الذي أقوم فيه كشاهد أن أجمع الأمم وأحشد الممالك لأسكب عليهم سخطي واحتدام غضبي، لأن الأرض بكاملها ستؤكل بنار غيرة غيظي.
9 عندئذ أنقي شفاه الشعب ليدعوا جميعهم باسم الرب ويعبدوه جنبا إلى جنب.
10 فيقرب إلي شعبي المشتت ذبيحة من وراء أنهار كوش حيث يقيم المتضرعون إلي.
11 في ذلك اليوم لن يلحقكم العار من جراء ما ارتكبتم من أعمال تمردتم بها علي، لأني سأزيل آنئذ من وسطكم المستخفين المتكبرين، فلا يبقى متشامخ في جبلي المقدس.
12 إنما أبقي بينكم شعبا متواضعا فقيرا يتوكلون على اسم الرب.
13 ولن يرتكب بقية إسرائيل الإثم، ولا ينطقون بالكذب، وليس في أفواههم غش، بل يعيشون آمنين من غير أن يهددهم أحد.
14 اشدي ياابنة صهيون واهتف ياإسرائيل، ابتهجي وتهللي ياابنة أورشليم.
15 لأن الرب قد رفع عنك حكم قضائه ورد عنك أعداءك. إن الرب ملك إسرائيل هو في وسطك، فلا تخشي شرا في ما بعد.
16 ويقال في ذلك اليوم لأورشليم: لا تخافي ياصهيون، ولا ترتخ يداك.
17 فالرب إلهك في وسطك، جبار يخلص. يسر فرحا بك، ويجدد بمحبته حياتك، ويبتهج بك مترنما.
18 وكما في يوم موسم عيد، أزيل عنك بلاياك، فلا تتحملين من أجلها أي عار.
19 في ذلك الوقت أعاقب الذين ضايقوك، وأخلص الأعرج، وأعيد المسبي، وأغدق عليهم مدحا وشرفا في كل أرض تعرضوا فيها للخزي.
20 في ذلك الوقت أجمعكم من الشتات وأعيدكم إلى موطنكم، وأجعل لكم مقاما شريفا محمودا بين جميع شعوب الأرض، حين أرد لكم ازدهاركم. هكذا قال الرب.
1 في السنة الثانية لحكم داريوس الملك،في اليوم الأول من الشهر السادس (أي شهر آب ; أوغسطس)، بعث الرب بهذه الرسالة على لسان النبي حجي إلى زربابل بن شألتيئيل حاكم يهوذا، وإلى يهوشع بن يهوصادق رئيس الكهنة قائلا:
2 «هذا ما يقوله الرب القدير: قد قال هذا الشعب إن الوقت لم يحن بعد لبناء بيت الرب».
3 فأوحى الرب بكلمته هذه إلى النبي حجي قائلا:
4 «هل حان الوقت الذي فيه تقيمون في بيوت مغشاة بألواح بينما هذا البيت ما برح مهدما؟»
5 والآن هذا ما يقوله الرب القدير: «تأملوا فيما فعلتم:
6 لقد زرعتم كثيرا وحصدتم قليلا. أكلتم ولم تشبعوا. شربتم ولم ترتووا. اكتسيتم ولم تستدفئوا. ومن ينال أجرة سرعان ما تتبدد، وكأنها وضعت في صرة مثقوبة».
7 هكذا يقول الرب القدير: «تأملوا فيما فعلتم:
8 اصعدوا إلى الجبل واجلبوا خشبا وشيدوا الهيكل فأرضى عنه وأتمجد، قال الرب.
9 لقد توقعتم كثيرا فحصلتم على قليل، وما أتيتم به إلى البيت من غلة نفخت عليه وبددته. لماذا فعلت هذا يقول الرب القدير؟ من أجل بيتي الذي ما برح مهدما بينما كل واحد منكم منهمك في بناء بيته.
10 لذلك منعت السماء من فوق عنكم الندى، ومنعت الأرض غلتها.
11 وقضيت بالقحط على الأرض والتلال، وعلى حقول الحنطة والكروم، وأشجار الزيتون وعلى كل ما تنتجه الأرض، وعلى الناس والبهائم، وعلى كل تعب أيديكم».
12 حينئذ أطاع زربابل بن شألتيئيل ويهوشع بن يهوصادق رئيس الكهنة، وسائر بقية شعب إسرائيل صوت الرب إلههم، واستمعوا إلى كلمات حجي النبي، كما بعثه الرب إلههم إليهم، فاعترى الخوف الشعب في محضر الله.
13 ثم أبلغ حجي رسول الرب، الشعب رسالة الرب قائلا: «أنا معكم، يقول الرب».
14 وبث الرب الهمة في نفس زربابل بن شألتيئيل حاكم يهوذا ونفس يهوشع بن يهوصادق رئيس الكهنة ونفوس سائر بقية الشعب، فتوافدوا وباشروا العمل في هيكل الرب القدير إلههم.
15 وكان ذلك في اليوم الرابع والعشرين من الشهر السادس من السنة الثانية من حكم الملك داريوس.
1 وفي اليوم الحادي والعشرين من الشهر السابع (أي شهر تشرين الأول ; أكتوبر) أوحى الرب بهذه الكلمة إلى حجي النبي:
2 «خاطب زربابل بن شألتيئيل حاكم يهوذا، ويهوشع بن يهوصادق رئيس الكهنة وجميع البقية الناجية من الشعب قائلا:
3 من بقي منكم ممن شاهدوا هذا الهيكل في مجده السابق؟ كيف ترونه الآن؟ أليس هو في نظركم كلا شيء؟
4 والآن تشجع يازربابل، يقول الرب، وتشدد يايهوشع بن يهوصادق رئيس الكهنة، وأنتم كذلك ياجميع سكان الأرض. تشجعوا واعملوا بجد لأني معكم، يقول الرب القدير.
5 بمقتضى عهدي الذي أبرمته معكم عندما خرجتم من ديار مصر. إن روحي ماكث معكم، فلا تفزعوا.
6 لأنه هكذا يقول الرب القدير: ها أنا مزمع مرة أخرى، عما قليل، أن أزلزل السماء والأرض والبحر واليابسة.
7 وأزعزع أركان جميع الأمم فتجلب نفائسهم إلى هذا المكان وأملأ هذا الهيكل بالمجد.
8 فالذهب والفضة لي يقول الرب القدير.
9 ويكون مجد هذا الهيكل الأخير أعظم من مجد الهيكل السابق، وأجعل السلام يسود هذا الموضع يقول الرب القدير».
10 وفي اليوم الرابع والعشرين من الشهر التاسع (أي شهر كانون الأول ; ديسمبر)، في السنة الثانية لحكم داريوس أوحى الرب بهذه الكلمة إلى النبي حجي:
11 «هذا ما يقوله الرب القدير: اسأل الكهنة عما تقوله الشريعة بشأن هذا السؤال:
12 إن حمل إنسان لحما مقدسا بين طيات ثوبه، ولمس طرفه خبزا أو طبيخا أو خمرا أو زيتا أو أي طعام آخر، فهل يصبح ذاك مقدسا؟» فأجاب الكهنة: «لا».
13 ثم سأل حجي: «إن لمس إنسان تنجس بمس ميت شيئا من هذه هل تصبح نجسة؟» فأجاب الكهنة: «نعم، تصبح نجسة».
14 عندئذ قال حجي: «هذا هو حال الشعب، وهذه هي حال الأمة أمامي يقول الرب، فكل أعمال أيديهم وجميع ما يقدمونه نجس.
15 والآن تأملوا فيما صنعتم اليوم والأيام السالفة قبل أن تضعوا حجرا فوق حجر لبناء هيكل الرب.
16 عندما كان يقبل أحد على كومة حبوب ظنا منه أن الأرض قد غلت عشرين مكيالا، يجد أنها لم تغل سوى عشرة فقط. وحين يدنو من المعصرة ليغرف ملء خمسين وعاء، لا يجد إلا عشرين.
17 إني ابتليت تعب أيديكم بالقحط والذبول والبرد، ولكنكم لم ترجعوا تائبين إلي، يقول الرب.
18 ولكن تأملوا فيما يجري منذ هذا اليوم وصاعدا، من اليوم الرابع والعشرين من الشهر التاسع، منذ أن تم وضع أساس هيكل الرب. تأملوا.
19 هل في الأهراء بذار بعد؟ حتى الكروم والتين والرمان والزيتون لم تثمر بعد. لكن منذ هذا اليوم أبارك فيها».
20 ثم أوحى الرب بكلمته إلى حجي للمرة الثانية في اليوم الرابع والعشرين من الشهر قائلا:
21 «كلم زربابل حاكم يهوذا وقل له: أنا مزمع أن أزلزل السماء والأرض.
22 وأطوح بعروش ممالك الأمم، وأدمر قوتها وأقلب المركبات وفرسانها، فتهوي الخيول وركابها ويلقى كل واحد حتفه بسيف صاحبه.
23 في ذلك اليوم، يقول الرب القدير، أصطفيك يازربابل بن شألتيئيل عبدي، وأجعلك كخاتم في إصبعي (حاكما باسمي) لأني اخترتك يقول الرب القدير».
1 في الشهر الثامن من السنة الثانية لحكم داريوس أوحى الرب بهذه الكلمة إلى النبي زكريا بن برخيا بن عدو قائلا:
2 «لقد غضب الرب أشد الغضب على آبائكم.
3 ولكن قل لهم، هذا ما يعلنه الرب القدير: ارجعوا إلي فأرجع إليكم، يقول الرب القدير.
4 ولا تكونوا كآبائكم الذين ناداهم الأنبياء السالفون قائلين: هكذا يقول الرب القدير، ارجعوا عن طرقكم الباطلة وأعمالكم الشريرة، ولكنهم لم يسمعوا ولم يصغوا إلي، يقول الرب.
5 أين هم آباؤكم؟ وهل يحيا الأنبياء إلى الأبد؟
6 ولكن ألم تدرك أقوالي وفرائضي التي أمرت بها عبيدي الأنبياء آباءكم فتابوا قائلين: لقد نفذ الرب القدير ما عزم أن يعاقبنا بمقتضى ما ارتكبناه من أعمال باطلة؟»
7 وفي اليوم الرابع والعشرين من الشهر الحادي عشر، أي شهر شباط العبري، من السنة الثانية لحكم داريوس أوحى الرب بهذه الكلمة إلى النبي زكريا بن برخيا بن عدو قائلا:
8 «شاهدت في رؤيا الليل وإذا برجل يمتطي فرسا أحمر اللون يقف بين أشجار الآس المتوارية في الوادي، وخلفه رجال راكبون على خيل حمر وشقر وبيض.
9 فسألت: «من هؤلاء ياسيدي؟» فأجابني الملاك الذي كلمني: «أنا أخبرك من هؤلاء».
10 قال الفارس الواقف بين الآس: «هؤلاء هم الذين أوفدهم الرب ليجولوا في الأرض».
11 عندئذ قال راكبو الجياد للملاك الواقف بين الآس: «قد جلنا في الأرض، فإذا بها كلها آمنة مطمئنة».
12 فقال الملاك: «إلى متى أيها الرب القدير لا تشفق على أورشليم ومدن يهوذا التي سخطت عليها طوال هذه السبعين سنة؟»
13 فأجاب الرب الملاك الذي كلمني، بعبارات طيبة معزية.
14 ثم خاطبني الملاك قائلا: «ناد، هذا ما يقوله الرب القدير: إني قد غرت على أورشليم وعلى صهيون غيرة عظيمة.
15 ولكن غضبي متأجج على الأمم المتنعمة. لقد اغتظت قليلا من شعبي إلا أنهم زادوا من فواجعهم.
16 لذلك يقول الرب سأرجع إلى أورشليم بفيض من المراحم، فيبنى هيكلي فيها وتعمر أورشليم، يقول الرب القدير.
17 واهتف أيضا قائلا: هذا ما يقوله الرب القدير: ستفيض مدني خيرا ثانية، ويرجع الرب فيعزي صهيون ويصطفي أورشليم».
18 ثم رفعت نظري وإذا بي أرى أربعة قرون.
19 فقلت للملاك: «ما هذه؟» فأجاب: «هذه هي القرون التي بددت أهل يهوذا وإسرائيل وأورشليم».
20 وأراني الرب أربعة صناع،
21 فسألت: «ما الذي جاء يفعله هؤلاء الرجال؟» فأجاب: «هذه هي القرون (أي الأمم) التي بددت أهل يهوذا حتى ذلت كل نفس. أما هؤلاء الصناع فقد أقبلوا ليوقعوا الرعب في نفوس الأمم التي هاجمت أرض يهوذا ليطردوا أهلها».
1 ثم رفعت عيني (في الرؤيا) وإذا بي أرى رجلا حاملا بيده حبل قياس،
2 فسألته: «إلى أين أنت ذاهب؟» فأجابني: «لأمسح أرض أورشليم، فأرى مقدار طولها وعرضها».
3 ثم خرج الملاك الذي كلمني للقاء ملاك آخر أقبل إليه،
4 فقال له: «أسرع وقل لهذا الشاب: ستكون أورشليم كسهل مكشوف آهلة بالناس والبهائم المطمئنين فيها
5 لأني سأكون لها سورا محيطا من نار، يقول الرب، ومجدا في داخلها».
6 هيا أسرعوا، اهربوا من أرض الشمال، فقد شتتكم في أربعة أرجاء الأرض، يقول الرب.
7 أما الآن، فهيا اهربوا إلى صهيون يامن أقمتم في أرض بابل.
8 فإن الرب القدير يقول إنه أرسلني إلى الأمم التي سلبتكم إعلاء لمجده، لأن من يمسكم يمس حدقة عينه.
9 ها أنا أضربهم بيدي فيصيرون نهبا لعبيدهم، فتدركون أن الرب القدير قد أرسلني حقا.
10 رنمي وابتهجي ياأورشليم، لأني قادم لأقيم في وسطك، يقول الرب.
11 فتنضم أمم كثيرة في ذلك اليوم إلى الرب ويكونون لي شعبا، فأقيم في وسطك، فتدركين أن الرب القدير قد أرسلني إليك.
12 ويرث الرب يهوذا نصيبا له في الأرض المقدسة، ويرجع فيصطفي لنفسه أورشليم.
13 ليصمت كل بشر في حضرة الرب لأنه قد هب من مسكن قدسه.
1 ثم أراني الرب يهوشع رئيس الكهنة واقفا في حضرة ملاك الرب، وعن يمينه ينتصب الشيطان ليقاومه.
2 فقال الرب للشيطان: «إن الرب ينتهرك ياشيطان، الرب الذي اصطفى أورشليم ينتهرك، أليس هذا الرجل كحطبة مشتعلة انتشلت من النار؟»
3 وكان يهوشع آنئذ واقفا في حضرة الملاك مرتديا ثيابا قذرة.
4 فقال الملاك للماثلين في حضرته: «اخلعوا عنه هذه الثياب القذرة». ثم قال ليهوشع: «انظر، ها أنا قد أزلت عنك إثمك وكسوتك ثوبا جديدا».
5 ثم أضاف: «ضعوا عمامة طاهرة على رأسه». فوضعوا العمامة الطاهرة على رأسه وكسوه ثيابا بهية، وملاك الرب ما برح واقفا.
6 وأشهد ملاك الرب على يهوشع قائلا:
7 «هذا ما يقوله الرب القدير: إن سلكت في طريقي وأطعت أوامري، فأنت أيضا تتولى شؤون هيكلي وتحافظ على دياري، وأمنحك مقاما بين هؤلاء الماثلين في حضرتي.
8 فأصغ يايهوشع رئيس الكهنة أنت وسائر رفاقك الكهنة الجالسين أمامك. أنتم رجال آية وها أنا آتي بعبدي الذي يدعى الغصن.
9 ها هو الحجر الذي وضعته أمام يهوشع، تحرسه سبع أعين، قد شذبته تشذيبا وكتبت عليه، يقول الرب القدير: وأزيل إثم هذه الأرض في يوم واحد.
10 ويقول الرب القدير: «في ذلك اليوم يدعو كل منكم صديقه ليستريح تحت كرمته وفي ظل تينته».
1 ورجع ملاك الرب الذي يكلمني وأيقظني كما يوقظ رجل من نومه،
2 وسألني: «ماذا ترى؟» فأجبت: «أرى منارة مصوغة كلها من ذهب، على رأسها صحن قائم، عليه سبعة سرج، متصلة بسبع أنابيب من أعلى
3 ينتصب إلى جوارها زيتونتان إحداهما عن يمين الصحن والأخرى عن يساره».
4 ثم سألت الملاك: «ما هذه ياسيدي؟»
5 فأجابني: «ألم تعلم ما هذه؟» فقلت: «لا ياسيدي».
6 فقال: «هذه رسالة الرب إلى زربابل: لا بالقدرة ولا بالقوة، ولكن بروحي تفلحون يقول الرب القدير.
7 أي شيء أنت أيها الجبل العظيم؟ أنت سهل أمام زربابل، وسيضع زربابل حجر الزاوية في خضم هتاف القائلين: ليباركه، ليباركه الرب».
8 ثم أوحى الرب إلي بكلمته قائلا:
9 «قد أسست يدا زربابل هذا الهيكل، ويداه تكملان بناءه، فتدرك أن الرب القدير قد أرسلني إليكم.
10 من يزدري بيوم الإنجازات الصغيرة؟ يفرح الرجال حين يشاهدون ميزان البناء في يد زربابل، وهذه السبعة هي أعين الرب الجائلة في كل الأرض».
11 ثم سألته: «ما هاتان الزيتونتان القائمتان عن يمين المنارة وعن يسارها؟
12 وما غصنا الزيتون هذان المنتصبان إلى جوار أنبوبتي الذهب، اللذان يصبان الزيت الذهبي؟»
13 فأجابني: «ألا تعلم ما هاتان؟» فقلت: «لا ياسيدي».
14 فقال: «هاتان هما الممسوحان بالزيت اللذان يمثلان لدى رب الأرض كلها».
1 وعدت ورفعت عيني وإذا بي أشاهد درجا طائرا.
2 فسألني الملاك: «ماذا ترى؟» فأجبت: «أرى درجا طائرا، طوله عشرون ذراعا (نحو عشرة أمتار) وعرضه عشر أذرع (نحو خمسة أمتار)».
3 فقال لي: «هذه هي اللعنة المنصبة على وجه الأرض كلها. كل من يسرق يستأصل بمقتضى ما هو مدون فيها، وكل حالف زور يعاقب بموجب ما هو منصوص فيها».
4 ويقول الرب القدير: «إني أصب هذه اللعنة على بيت كل سارق أو حالف باسمي زورا، فتحل في وسط بيته وتبيده مع خشبه وحجره».
5 ثم قال لي الملاك الذي كلمني: «ارفع عينيك وانظر إلى هذا الشيء المقبل».
6 فسألت: «ما هذا؟» فأجاب: «إنه مكيال، وهو رمز إثمهم في الأرض كلها».
7 وما لبث أن رفع الغطاء الرصاصي من على فوهته، وإذا بامرأة جالسة في داخل المكيال.
8 فقال لي: «هذه هي رمز الشر»، وألقى بها إلى داخل المكيال، وألقى الغطاء الثقيل على فوهته.
9 ثم نظرت مرة أخرى فرأيت امرأتين مقبلتين لهما أجنحة كأجنحة اللقلق، محمولتين على أمواج الريح، فرفعتا المكيال وحلقتا به بين الأرض والسماء.
10 فسألت الملاك الذي كلمني: «إلى أين مضتا بالمكيال؟»
11 فأجابني: «إلى أرض شنعار لتشيدا له هيكلا حتى إذا تم بناؤه يستقر المكيال فيه على قاعدته».
1 ثم رفعت عيني مرة أخرى وإذا بي أرى أربع مركبات مندفعات من بين جبلين نحاسيين،
2 وكانت تجر المركبة الأولى جياد حمر، والمركبة الثانية جياد سود،
3 والمركبة الثالثة جياد بيض، والمركبة الرابعة جياد مرقطة.
4 فسألت الملاك الذي كلمني: «ما هذه ياسيدي؟»
5 فأجابني: «هذه أرواح السماء الأربعة خارجة بعد مثولها في حضرة رب الأرض كلها.
6 فالمركبة التي تجرها الجياد السود تتوجه نحو بلاد الشمال، والمركبة التي تجرها الجياد البيضاء تتبعها إلى هناك، أما المركبة ذات الجياد المرقطة فمتجهة نحو أرض الجنوب.
7 أما الجياد القوية الحمراء فهي متلهفة للتجوال في الأرض. وما إن قال لها الرب: انطلقي وتجولي في الأرض، حتى اندفعت تطوف في أرجائها».
8 ثم هتف بي: «انظر! إن التي قصدت أرض الشمال قد نفذت قضائي، فأخمدت سورة غضبي هناك».
9 ثم أوحى الرب إلي بكلمته هذه:
10 «خذ من أهل السبي، كلا من حلداي وطوبيا ويدعيا، الذين رجعوا من بابل، وتعال أنت في ذلك اليوم وادخل بيت يوشيا بن صفنيا.
11 خذ (منهم) فضة وذهبا وصغ منها تيجانا، كلل بأحدها رأس يهوشع بن يهوصادق رئيس الكهنة.
12 وقل له: هكذا يقول الرب القدير: ها هو الرجل الذي اسمه الغصن، الذي ينبت من ذاته ويبني هيكل الرب.
13 هو الذي يبني هيكل الرب ويتجلل بالمجد ويكون نفسه ملكا وكاهنا في آن واحد فيجلس ويحكم على عرشه ويعمل بفضل مشورة رتبتيه على إشاعة السلام بين قومه.
14 أما بقية التيجان، فتكون من نصيب حلداي وطوبيا ويدعيا ويوشيا بن صفنيا، وضعها تذكارا في هيكل الرب.
15 ويتوافد قوم من بعيد ليبنوا هيكل الرب، فتدركون أن الرب القدير قد أرسلني إليكم. ويتم هذا كله إن أطعتم صوت الرب إلهكم طاعة كاملة».
1 وفي اليوم الرابع من الشهر التاسع أي شهر كسلو (تشرين الثاني ; نوفمبر)، من السنة الرابعة لحكم الملك داريوس، أوحى الرب بهذه الكلمة إلى زكريا:
2 عندما أرسل أهل بيت إيل شراصر، ورجم ملك، ورجالهم ليصلوا أمام الرب،
3 ليستشيروا كهنة بيت الرب القدير والأنبياء قائلين: «هل ننوح ونصوم في الشهر الخامس (آب ; أوغسطس) كما اعتدنا طوال هذه السنين الكثيرة؟»
4 فأوحى الرب القدير إلي بهذه الرسالة:
5 قل لجميع شعب الأرض والكهنة: «حين كنتم تصومون وتنوحون في الشهر الخامس والشهر السابع (أي تشرين ; الأول أكتوبر) في غضون سنوات المنفى السبعين، هل كان صيامكم حقا لي؟
6 وحين تأكلون وتشربون، ألم يكن ذلك لإشباع نهمكم وإرواء أنفسكم؟
7 وعندما كانت أورشليم آهلة تنعم بالرخاء، محاطة بقرى عامرة، والناس يقيمون في جنوبها وسهلها، ألم تكن هذه هي كلمات الرب التي أعلنها على ألسنة الأنبياء السابقين؟»
8 ثم قال الرب لزكريا:
9 «هذا ما يقوله الرب القدير، اقضوا بالعدل، وليبد كل منكم إحسانا ورحمة لأخيه.
10 ولا تجوروا على الأرملة واليتيم والغريب والمسكين، ولا يضمر أحدكم شرا في قلبه لأخيه.
11 ولكنهم أبوا أن يصغوا، واعتصموا بعنادهم غير عابئين، وأصموا آذانهم لئلا يسمعوا.
12 وقسوا قلوبهم كالصوان لئلا يسمعوا الشريعة التي أرسلها الرب القدير بروحه على لسان أنبيائه السابقين. فانصب غضب عظيم من لدن الرب القدير.
13 وكما ناديت فلم يسمعوا فإني أنا أيضا لا أسمع، يقول الرب القدير.
14 فبددتهم بالزوبعة بين الأمم التي لم يعرفوها من قبل، فصارت الأرض التي نفوا منها خرابا لا يجتازها ذاهب أو راجع، وأضحت الأرض المبهجة قفرا».
1 وأوحى الرب القدير إلي بهذه الكلمة:
2 «هذا ما يقوله الرب القدير: إني أغار على صهيون غيرة عظيمة مفعمة بغضب شديد على أعدائها.
3 لهذا يقول الرب القدير: ها أنا عائد إلى صهيون لأقيم في أورشليم، فتدعى آنئذ مدينة الحق، كما يدعى جبل الرب القدير الجبل المقدس.
4 ويعود الشيوخ من رجال ونساء، ممن يتكئون على عصيهم لفرط كبر أعمارهم، فيجلسون في شوارع أورشليم.
5 وتكتظ طرقاتها بالأولاد والبنات اللاعبين فيها.
6 فإن كان هذا الأمر عجيبا في أعين البقية الناجية من هذا الشعب، أيكون عجيبا في عيني الرب؟
7 ها أنا أنقذ شعبي المنفي في أرض المشرق أو في المغرب.
8 وأردهم إلى أورشليم ليسكنوا فيها، ويكونون لي شعبا وأنا أكون لهم إلها بالحق والعدل.
9 ولتتشدد أيديكم أنتم يامن تسمعون هذه الكلمات التي نطق بها الأنبياء الذين كانوا حاضرين عند إرساء أساس هيكل الرب القدير لإعادة بنائه،
10 فإنه قبل تلك الأيام لم تدفع أجرة لرجل أو بهيمة، ولم يكن هناك من يأمن على نفسه من أعدائه في ذهابه وإيابه، لأنني أثرت كل واحد ضد صاحبه.
11 أما الآن فلن أتعامل مع بقية شعبي الناجية كما تعاملت معه في الأيام الغابرة، يقول الرب القدير.
12 بل يزرعون في سلام، فتعطي الكروم ثمرها والأرض غلاتها، وتجود السماء بأمطارها، وأورث بقية هذا الشعب الناجية كل هذه.
13 وكما كنتم لعنة بين الأمم ياأ بناء يهوذا وإسرائيل، فإنني أخلصكم فتصبحون بركة. لا تجزعوا، بل تشجعوا.
14 لأنه هكذا يقول الرب القدير، كما وطدت العزم أن أعاقبكم بالشر عندما أثار آباؤكم سخطي، ولم أرجع عن عزمي، يقول الرب القدير،
15 فإني عدت أيضا فقضيت في هذه الأيام أن أحسن إلى أورشليم وإلى شعب يهوذا. فلا تجزعوا.
16 وهذا ما عليكم أن تفعلوه: لا تكذبوا بعضكم على بعض، واحكموا في ساحات قضائكم بالعدل وأحكام السلام.
17 لا يضمر أحدكم شرا في قلبه لقريبه، ولا تحلفوا يمين زور، فإن هذه جميعها مقتها، يقول الرب».
18 ثم أوحى الرب إلي بكلمته قائلا:
19 «هذا ما يقوله الرب القدير: إن أصوامكم في الشهور الرابع والخامس والسابع والعاشر ستكون مواسم ابتهاج وفرح وأعياد سعيدة يتمتع بها شعب يهوذا، لهذا أحبوا الحق والسلام.
20 وستأتي شعوب أيضا وأفواج من سكان مدن كثيرة إلى أورشليم.
21 ويمضي أهل المدينة الواحدة إلى المدينة الأخرى قائلين: هيا نذهب على الفور لنطلب رضى وجه الرب القدير ونلتمس بركته، لأننا على أي حال منطلقون إلى هناك.
22 فتتوافد أمم كثيرة وشعوب قوية ليلتمسوا وجه الرب القدير في أورشليم وليحظوا برضاه.
23 في تلك الأيام يتشبث عشرة رجال من أبناء الأمم بثوب رجل يهودي قائلين: دعنا نذهب معكم، لأننا سمعنا أن الرب معكم».
1 وحي قضاء الرب بعقاب أرض حدراخ ودمشق، لأن أعين الناس وسائر أسباط إسرائيل نحو الرب.
2 وكذلك قضاء الرب على حماة المتاخمة لدمشق، وعلى صور وصيدون المتصفتين بالحكمة:
3 «قد بنت صور حصنا لنفسها وادخرت الفضة كالتراب والذهب كطين الشوارع.
4 ولكن ها الرب يجردها من ممتلكاتها، ويطرح عزتها إلى البحر، وتلتهمها النيران.
5 فتشهد مدينة أشقلون هذا فتفزع، وتتلوى غزة ألما. تتوجع عقرون أيضا لأن رجاءها قد تبدد. يهلك ملك غزة وتصبح أشقلون موحشة.
6 ويستوطن الزنيم في أشدود، ويستأصل الرب كبرياء الفلسطينيين.
7 لا يعودون يأكلون لحما بدمه أو طعاما نجسا ويصبحون هم أيضا بقية ناجية للرب، يصيرون كعشيرة في سبط يهوذا، وتغدو عقرون نظير اليبوسيين.
8 ثم أعسكر حول شعبي لأحفظه من غزوات الجيوش في ذهابها وإيابها، فلا يذلهم مستعمر، لأني رأيت الآن بعيني معاناتهم».
9 »ابتهجي جدا ياابنة صهيون واهتفي ياابنة أورشليم، لأن هوذا ملكك مقبل إليك. هو عادل ظافر، ولكنه وديع راكب على أتان، على جحش ابن أتان.
10 وأستأصل المركبات الحربية من أفرايم، والخيل من أورشليم، وتبيد أقواس القتال، ويشيع السلام بين الأمم، ويمتد ملكه من البحر إلى البحر، ومن نهر الفرات إلى أقاصي الأرض.
11 أما أنتم فبفضل دم عهدي معكم أطلق أسراكم من الجب الذي لا ماء فيه.
12 ارجعوا إلى الحصن ياأسرى الرجاء، فأنا أعلن اليوم أني أضاعف لكم الأجر لقاء ما عانيتم من ويلات.
13 ها أنا أوتر يهوذا كقوس وأجعل أفرايم كسهم وأثير رجال صهيون على أبناء اليونان فتكونين كسيف جبار.
14 ثم يتجلى الرب، وينفذ سهمه كالبرق. ينفخ السيد الرب بالبوق ويقتحم في زوابع الجنوب.
15 يقيهم الرب القدير فلا تنالهم حجارة المقلاع، بل تقصر عنهم ويطأونها، ويشربون (من دماء أعدائهم) ويصخبون كالسكارى من الخمر ويمتلئون كمناضح المحرقات وزوايا المذبح.
16 في ذلك اليوم يخلصهم الرب إلههم لأنهم شعبه قطيعه، ويتألقون في أرضه كحجارة كريمة مرصعة في تاج.
17 فما أجملهم وما أبهاهم! الحنطة تجعل الفتيان أكثر ازدهارا، والخمرة تجعل الفتيات أكثر نضرة».
1 اطلبوا من الرب المطر في موسم الربيع، لأن الرب هو الذي يستجيب ببروق، ويسكب على الناس وابلا هطالا، ويرزق كل واحد عشبا في الحقل.
2 أما الأوثان فإنها تنطق بالباطل، ويرى العرافون رؤى كاذبة، وينبئون بأحلام زور. وعبثا يعزون. لذلك شرد الناس كغنم، وقاسوا مشقة لافتقارهم إلى راع.
3 إن غضبي محتدم على الرعاة، وسأعاقب الرؤساء، لأن الرب القدير يعتني بقطيعه شعب يهوذا، ويجعلهم كفرس المزهو في القتال.
4 منهم يخرج حجر الزاوية والوتد وقوس القتال وكل حاكم متسلط.
5 ويدوسون الأعداء معا كما يدوس الجبابرة الطين في الشوارع، ويحاربون لأن الرب معهم فيلحقون العار بفرسان الأعداء.
6 إني أشدد شعب يهوذا وأخلص ذرية يوسف وأردهم إلى أرضهم لأني أكن لهم الرحمة، فيكونون كأني لم أنبذهم لأني أنا الرب إلههم فأستجيبهم.
7 ويصبح شعب إسرائيل كجبابرة الحرب، وتنتشي قلوبهم كمن شرب خمرة، ويشهد أبناؤهم هذا ويفرحون، وتبتهج نفوسهم بالرب.
8 أصدر إشارتي لهم فأجمع شتاتهم، لأني افتديتهم، ويكثرون كما في الحقب الأولى.
9 مع أني بددتهم بين الأمم، فإنهم يظلون يذكرونني في المنافي البعيدة، ويحيون مع أولادهم ويرجعون.
10 سأردهم إلى موطنهم من ديار مصر، وأجمع شتاتهم من أشور، وآتي بهم إلى أرض جلعاد ولبنان حتى لا يبقى متسع لهم بعد.
11 يجتازون عبر بحر المشقات، فتنحسر الأمواج وتجف لجج النيل. تذل كبرياء أشور ويزول صولجان مصر.
12 وأشددهم بالرب فيسلكون بمقتضى اسمه، يقول الرب.
1 افتح أبوابك يالبنان حتى تلتهم النار أرزك.
2 انتحب أيها السرو لأن الأرز قد تهاوى، والعظماء قد هلكوا. انتحب يابلوط باشان لأن الغابات الكثيفة دمرت.
3 استمعوا إلى نواح الرعاة (أي الحكام) لأن مرابعهم الثرية قد تلفت. أنصتوا إلى زمجرة الأسود لأن أجمات وادي الأردن قد صارت خرابا.
4 هكذا قال الرب إلهي: «ارع الغنم المعد للذبح،
5 الذين يقتلهم مالكوهم ويفلتون من العقاب، وكل من يبيعهم يقول: تبارك الرب فإني قد أثريت. أما رعاتهم فلا يضمرون لهم شفقة».
6 ويقول الرب: «لذلك لا أشفق بعد على سكان الأرض، بل أنا أسلم كل واحد إلى قريبه أو مالكه، فيهلكون الناس ولا أنقذ أحدا من أيديهم».
7 وهكذا صرت راعيا لأهزل الغنم المعد للذبح، وأخذت لنفسي عصوين دعوت إحداهما نعمة والأخرى وحدة، وقمت برعاية الغنم.
8 وفي غضون شهر واحد أفنيت الرعاة الثلاثة. ولكن صبري نفد على الأغنام، كما أضمروا هم أيضا لي الكراهية.
9 لذلك قلت: «لن أكون لكم راعيا. من يمت منكم فليمت، ومن يهلك فليهلك، وليأكل من يبقى منكم لحم بعضكم بعضا».
10 وتناولت عصاي «نعمة» وكسرتها ناقضا بذلك العهد الذي أبرمته مع جميع الشعوب.
11 وهكذا بطل العهد في ذلك اليوم، وأدرك أهزل الغنم الذين كانوا يراقبونني أن ما جرى كان بقضاء الرب.
12 ثم قلت لهم: «إن طاب لكم فأعطوني أجرتي، وإلا فاحتفظوا بها». فوزنوا أجرتي ثلاثين شاقلا من الفضة.
13 فقال الرب لي: «أعط هذا الثمن الكريم الذي ثمنوني به إلى الفخاري». فأخذت الثلاثين قطعة من الفضة وألقيتها في بيت الرب إلى الفخاري.
14 وحطمت عصاي الأخرى «وحدة» لأنقض الإخاء بين يهوذا وإسرائيل».
15 ثم قال لي الرب: «اذهب وتجهز ثانية بأدوات راع أحمق.
16 فها أنا مزمع أن أقيم في الأرض راعيا لا يعبأ بالغنم الشاردة، ولا يفتقد الحملان أو يجبر المكسورين، ولا يغذي الصحيح. ولكنه يفترس السمان منهم وينزع أظلافها.
17 ويل للراعي الأحمق الذي يهجر القطيع. ليبتر السيف ذراعه ويفقأ عينه اليمنى، فتيبس ذراعه وتكف عينه اليمنى عن البصر».
1 وحي كلمة الرب بشأن إسرائيل. يقول الرب باسط السماوات ومرسي الأرض، وجابل روح الإنسان فيه:
2 «ها أنا مزمع أن أجعل أورشليم كأس خمر تترنح منها جميع الشعوب المحيطة بها، فتحاصر يهوذا أيضا في أثناء حصارها لأورشليم.
3 في ذلك اليوم أجعل أورشليم كصخرة ثقيلة تعجز عن حملها جميع الشعوب. وكل من يحاول حملها ينشق شقا، ويتألب عليها جميع شعوب الأرض.
4 في ذلك اليوم، يقول الرب: أصيب كل فرس من جيوش الأعداء بالرعب، وفارسه بالجنون، وأرعى برضاي شعب يهوذا، وأبتلي جميع خيول الأمم بالعمى.
5 فيقول آنئذ رؤساء يهوذا في قلوبهم: إن سكان أورشليم أعزاء بفضل قوة الرب القدير إلههم.
6 في ذلك اليوم أجعل عشائر يهوذا كمستوقد نار بين الحطب، أو كمشعل ملتهب بين أكداس الحنطة، فيلتهمون الشعوب من حولهم ممن عن يمينهم وعن يسارهم، بينما تظل أورشليم مستقرة آمنة آهلة في موضعها.
7 ويخلص الرب أولا خيام يهوذا لئلا يتعاظم افتخار بيت داود وأهل أورشليم على سائر يهوذا.
8 في ذلك اليوم يحفظ الرب سكان أورشليم، فيكون أضعفهم قويا قادرا مثل داود، ويتولى بيت داود قيادتهم في الطليعة، تماما كما كان الله أو ملاك الرب يتقدمهم.
9 في ذلك اليوم أعمل على إهلاك جميع الشعوب الزاحفين على أورشليم.
10 وأفيض على ذرية داود وعلى سكان أورشليم روح النعمة والابتهال، حتى إذا نظروا إلي أنا الذي طعنوه ينوحون عليه كما ينوح والد على ولده الوحيد، متفجعين عليه كتفجعهم على موت بكرهم.
11 في ذلك اليوم يكون النواح في أورشليم مماثلا للنواح في هددرمون في سهل مجدو (حيث قتل الملك يوشيا).
12 فيشيع النحيب بين أهل البلاد، فتنوح كل عشيرة على حدة، فيبكي رجال عشيرة داود منفردين عن النساء، والنساء عن الرجال، ورجال عشيرة ذرية ناثان منفردين عن النساء، والنساء عن الرجال.
13 وكذلك ينوح رجال ونساء عشيرة لاوي كل على حدة، ورجال ونساء عشيرة شمعي كل على حدة.
14 وأيضا ينوح رجال ونساء سائر العشائر الباقية كل على حدة».
1 »في ذلك اليوم يتفجر ينبوع ليطهر ذرية داود وسكان أورشليم من إثمهم ونجاستهم.
2 ويقول الرب القدير: في ذلك اليوم أستأصل أسماء الأصنام من الأرض فلا يعود لها ذكر، وألاشي الأنبياء الكذبة والروح النجس من الأرض.
3 وإن تنبأ أحد فيما بعد، يطعنه أبوه وأمه اللذان أنجباه قائلين: لابد أن تموت لأنك نطقت بالزور باسم الرب.
4 في ذلك اليوم يعتري الخزي كل نبي كاذب يتنبأ من رؤياه، ولا يرتدي مسوح الشعر ليكذب.
5 إنما يقول: أنا لست نبيا. أنا رجل فلاح أحرث الأرض منذ صباي.
6 وعندما يسأله أحد: ما هذه الجروح في يديك؟ يجيبه: هي التي جرحت بها في بيت أحبائي».
7 ويقول الرب القدير: «استيقظ أيها السيف وهاجم راعي ورجل رفقتي. اضرب الراعي فتتبدد الخراف. ولكني أرد يدي عن الصغار (أي القلة المؤمنة).
8 يقول الرب فيفنى ثلثا شعب أرضي ويبقى ثلثهم حيا فقط.
9 فأجيز هذا الثلث في النار لأنقيه تنقية الفضة، وأمحصه كما يمحص الذهب. هو يدعو باسمي وأنا أستجيبه. أنا أقول: هو شعبي، وهو يقول: الرب هو إلهي».
1 انظروا ها هو يوم مقبل للرب، يقسم فيه ما سلب منكم في وسطكم.
2 لأني أجمع جميع الأمم على أورشليم لتحاربها، فتؤخذ المدينة وتنهب البيوت وتغتصب النساء ويسبى نصف أهلها إلى المنفى. إنما لا ينقرض بقية الشعب من المدينة.
3 ولا يلبث أن يهب الرب ليحارب تلك الأمم، كما كان يحارب في يوم القتال.
4 وتقف قدماه في ذلك اليوم على جبل الزيتون الممتد أمام أورشليم باتجاه الشرق، فينشق جبل الزيتون إلى شطرين من الشرق إلى الغرب عن واد عظيم جدا، فيتراجع نصف الجبل إلى الشمال، والنصف الآخر نحو الجنوب.
5 ويهربون من خلال وادي جبالي الممتد إلى آصل. تهربون كما هربتم من الزلزلة في أيام حكم عزيا ملك يهوذا، ويأتي الرب إلهي في موكب من جميع قديسيه.
6 في ذلك اليوم يتلاشى نور (الكواكب) ولا يكون برد ولا صقيع.
7 ويكون يوم متواصل معروف عند الرب، لا نهار فيه ولا ليل، إذ يغمر النهار ساعات المساء.
8 في ذلك اليوم تجري مياه حية من أورشليم، يصب نصفها في البحر الشرقي (البحر الميت)، ونصفها الآخر في البحر الغربي (البحر الأبيض المتوسط) طوال الصيف والشتاء.
9 ويملك الرب على الأرض كلها، فيكون في ذلك اليوم رب واحد لا يذكر سوى اسمه.
10 وتتحول الأرض كلها من جبع شمالا إلى رمون جنوبا، إلى سهل كسهل عربة. أما أورشليم فلا تبرح شامخة في موقعها الممتد من بوابة بنيامين حتى البوابة الأولى وإلى بوابة الزوايا، ومن برج حننئيل إلى معاصر خمر الملك.
11 وتصبح آهلة إذ لن يحل بها دمار ثانية، وتكون أورشليم آمنة.
12 وهذا هو البلاء الذي يعاقب به الرب جميع الشعوب الذين اجتمعوا على أورشليم: تتهرأ لحومهم وهم واقفون على أرجلهم، وتتآكل عيونهم في أوقابها، وتتلف ألسنتهم في أفواههم.
13 في ذلك اليوم يلقي الرب الرعب في قلوبهم حتى ترتفع يد الرجل ضد يد رفيقه في آن واحد ويهلكان معا.
14 ويحارب أبناء يهوذا أيضا دفاعا عن أورشليم، ويغنمون ثروات من الأمم المحيطة بها من ذهب وفضة وأثواب، بوفرة عظيمة.
15 ويصيب بلاء مماثل الخيول والبغال والجمال والحمير وسائر البهائم الموجودة داخل هذه المعسكرات.
16 فيصعد الناجون من الأمم التي تألبت على أورشليم، سنة بعد سنة ليعبدوا الملك الرب القدير ويحتفلوا بعيد المظال.
17 وإن تقاعست أية عشيرة من عشائر أمم الأرض عن الصعود إلى أورشليم لتسجد للملك الرب القدير، يمتنع المطر عن الهطول على ديارهم.
18 وإن أبى أهل مصر الصعود للاشتراك في الاحتفال، يحل بهم البلاء الذي يعاقب به الرب الأمم التي لا تجيء للاحتفال بعيد المظال.
19 هذا هو عقاب مصر وعقاب سائر الشعوب التي تأبى المجيء للاحتفال بعيد المظال.
20 وينقش في ذلك اليوم على أجراس الخيل: «قدس للرب». وتكون القدور في الهيكل مقدسة كالمناضح التي أمام المذبح.
21 بل يكون كل قدر في أورشليم وفي يهوذا مقدسا للرب القدير، فيصبح في وسع المقربين أن يأتوا ويستخدموا ما يشاؤون منها، ليطبخوا فيها لحم الذبيحة. ولا يبقى في هيكل الرب القدير تجار في ذلك اليوم.
1 هذه كلمة الرب التي أوحى بها بشأن إسرائيل على لسان ملاخي:
2 «يقول الرب: إنني أحببتكم، ولكنكم تسألون: كيف أحببتنا؟ ويجيب الرب: أليس عيسو أخا ليعقوب؟ ومع ذلك أحببت يعقوب،
3 وأبغضت عيسو، وحولت جباله إلى أراض موحشة، وجعلت ميراثه لبنات آوى البرية.
4 وإن قال الأدوميون: مع إننا تحطمنا فإننا نبني الخرب، فإن الرب القدير يقول: هم يعمرون وأنا أهدم، ويدعو الناس بلادهم، «أرض النفاق»، وأهلها بالأمة التي سخط الرب عليها إلى الأبد.
5 وتشهد عيونكم هذا، وتقولون ما أعظم الرب الذي يمتد سلطانه إلى ما وراء تخوم إسرائيل.
6 إن الابن يكرم أباه والعبد سيده. فإن كنت أنا حقا أبا فأين كرامتي؟ وإن كنت حقا سيدا فأين مهابتي؟ إن الرب القدير يقول لكم: أيها الكهنة المزدرون باسمي؛ فتسألون: كيف ازدرينا باسمك؟
7 فيجيب: لأنكم تقربون على مذبحي خبزا نجسا. ثم تتساءلون: بم نجسناك؟ فيرد: بظنكم أن مائدة الرب مزدراة.
8 عندما تقربون الحيوان الأعمى ذبيحة، أليس ذلك شرا؟ أو حين تقدمون الحيوان الأعرج والمريض، أليس هذا شرا؟ قدموا مثل هذا القربان هدية لحاكمكم، أفيرضى عنكم ويكرمكم؟ يقول الرب القدير.
9 الآن التمسوا رضى الله ليرأف بنا، ولكن هل بمثل هذه القرابين المعتلة يرضى عنكم؟ يقول الرب القدير.
10 آه، ياليت بينكم من يغلق أبواب الهيكل لئلا توقدوا نارا باطلة على مذبحي، يقول الرب القدير: إذ لا مسرة لي بكم ولا أرضى بتقدمة من أيديكم.
11 لأنه من مشرق الشمس إلى مغربها اسمي عظيم بين الأمم، وفي كل مكان يحرق لاسمي بخور وذبائح طاهرة، لأن اسمي عظيم بين الأمم، يقول الرب القدير.
12 أما أنتم فقد دنستموه، إذ قلتم إن مائدة الرب نجسة، وإن طعامها فاسد ومزدرى.
13 ثم قلتم: ما هذه المشقة التي نتكبدها؟ وتأففتم علي، يقول الرب القدير. وتقربون إلي ما استوليتم عليه ظلما وما هو أعرج أو مريض، فيكون هذا تقدمة قربانكم فهل أقبل هذا من أيديكم؟ يقول الرب.
14 ملعون المنافق الذي ينذر للرب ذكرا سليما من قطيعه، ثم يقرب للرب ما هو مصاب بعيب، لأني ملك عظيم واسمي مهوب بين الأمم، يقول الرب القدير».
1 «والآن هاكم هذه الوصية أيها الكهنة:
2 إن أبيتم الاستماع، ولم تنووا في قلوبكم أن تمجدوا اسمي، أصب عليكم اللعنة، وألعن بركاتكم، بل ها أنا قد حولتها إلى لعنات لأنكم لم تجعلوها في قلوبكم.
3 ها أنا أعاقب أولادكم، وأنثر روث الحيوانات التي تقدمونها لي على وجوهكم، ثم يطرحونكم معها خارجا فوق القمامة الدنسة.
4 فتدركون أني أرسلت إليكم هذه التحذيرات لكي يظل عهدي مع أبناء لاوي قائما.
5 فقد كان عهدي مع لاوي ونسله عهد حياة وسلام، فوهبتهما لهم، ومنحتهم التقوى، فاتقوني ووقفوا خاشعين لاسمي يقول الرب القدير.
6 نطق فمه بشريعة الحق، ولم يكن في شفتيه إثم. وسلك معي سبيل السلام والاستقامة ورد كثيرين عن المعصية.
7 لأن شفتي الكاهن تحفظان العلم، ومن فمه يطلب الناس الشريعة، لأنه رسول الرب القدير.
8 ولكنكم انحرفتم عن الطريق المستقيم، وأعثرتم بتعاليمكم كثيرين، ونقضتم عهدي مع النسل الكهنوتي، يقول الرب القدير.
9 لذلك أحقركم وأذلكم أمام جميع الناس، لأنكم لم تطيعوا طرقي، وحابيتم في تطبيق شريعتي».
10 أليس لنا جميعا أب واحد؟ ألم يخلقنا إله واحد، فما بالنا يغدر أحدنا بالآخر وندنس عهد آبائنا؟
11 لقد غدر يهوذا وارتكب الرجاسة في إسرائيل وفي أورشليم لأن يهوذا قد دنس هيكل الرب المحبوب، وتزوج من بنات يعبدن آلهة غريبة.
12 ليستأصل الرب من شعب إسرائيل كل من فعل هذا، من غير تمييز، وحتى ممن يقدمون قرابين للرب القدير.
13 وهذا أيضا ما ارتكبتم: لقد أغرقتم مذبح الرب بالدموع، فأنتم تبكون وتنوحون لأنه لم يعد يعير تقدماتكم انتباها أو يقبلها منكم بمسرة.
14 وتتساءلون: لماذا؟ لأن الرب كان شاهدا على العهد المقطوع بينك وبين زوجة صباك التي غدرت بها، مع أنها شريكتك وامرأة عهدك.
15 ولكن لم يقدم على ذلك أي واحد مازالت فيه بقية من الروح. وماذا طلب هذا الواحد (أي إبراهيم)؟ ذرية الله. لهذا حافظوا على أرواحكم، ولا يغدر أحد بزوجة صباه.
16 ويقول الرب إله إسرائيل: إني أمقت الطلاق وأمقت أن يغطي الرجل زوجته بجوره، كما يتغطى هو بثوبه. لذلك احترسوا على أنفسكم ولا تنكثوا عهدا.
17 قد أتعبتم الرب بكلامكم، وما برحتم تتساءلون: كيف أتعبناه؟ أتعبتموه بقولكم: كل من يرتكب الشر هو صالح في عيني الرب وهو يسر بهم، أو بسؤالكم: أين هو إله العدل؟»
1 «ها أنا أرسل رسولي فيمهد الطريق أمامي ويأتي الرب الذي تطلبونه فجأة إلى هيكله ويقبل أيضا ملاك العهد الذي تسرون به» يقول الرب القدير
2 ولكن من يحتمل يوم مجيئه؟ ومن يثبت عند ظهوره؟ فإنه مثل نار الممحص أو أشنان القصارين.
3 فيجلس ممحصا ومنقيا للفضة ليطهر أبناء لاوي ويمحصهم كالفضة والذهب، حتى يقربوا للرب تقدمات بقلوب طاهرة.
4 عندئذ تكون تقدمة يهوذا وشعب أورشليم مرضية عند الرب، كالعهد بها في سالف الأيام وفي السنين الغابرة.
5 وأقترب منكم لأكون شاهدا سريعا ضد السحرة والزناة والحالفين بالزور والمستغلين لأجرة العامل ومضطهدي الأرامل والأيتام، والذين يظلمون الغرباء ولا يخافونني
6 فإني أنا الرب لا أتغير، لذلك أنتم أيضا لم تفنوا ياأبناء يعقوب.
7 إن شأنكم كشأن آبائكم. ابتعدتم عن فرائضي ولم تطيعوها. ارجعوا إلي فأرجع إليكم، يقول الرب القدير، ولكنكم تسألون كيف نرجع؟
8 أيسلب الإنسان الله ؟ لقد سلبتموني! وتسألون: بماذا سلبناك؟ في العشور والقرابين.
9 أنتم، بل الأمة كلها، تحت اللعنة لأنكم سلبتموني.
10 هاتوا العشور جميعها إلى بيت الخزينة ليتوافر في هيكلي طعام، واختبروني لتروا إن كنت لا أفتح كوى السماء وأفيض عليكم بركة وفيرة، يقول الرب القدير.
11 وأكف عنكم أذى الجراد الملتهم، فلا يتلف لكم غلات الأرض، ولا تصاب كرومكم بالعقم، يقول الرب القدير.
12 عندئذ تدعوكم جميع الشعوب «بالأمة المباركة» لأن أرضكم تكون أوض بهجة، يقول الرب القدير.
13 لقد قسوتم في كلامكم علي يقول الرب، ومع ذلك تقولون: بماذا تكلمنا ضدك؟
14 لقد قلتم: من العبث عبادة الله، وأي جدوى من حفظنا شعائره، والنواح أمام حضرة الرب القدير؟
15 وها نحن الآن نغبط المستكبرين، ونرى فاعلي الشر يزدهرون، بل إنهم تحدوا الله ونجوا.
16 ثم حدث خائفو الرب بعضهم بعضا. فأصغى الرب إلى كلامهم وسمعهم، فتم تدوين أسماء متقي الرب والمتأملين باسمه أمامه في كتاب تذكرة، ورد فيه:
17 سيكونون لي، يقول الرب القدير، في اليوم الذي أصنع فيه نفائسي، وأحافظ عليهم كما يحافظ الوالد على ابنه الذي يخدمه.
18 فتشرعون ثانية في التمييز بين الصالح والطالح، بين من يعبد الله ومن لا يعبده».
1 «انظروا، ها يوم القضاء مقبل، لاهب كتنور يكون فيه جميع المستكبرين وفاعلي الإثم عصافة، فيحرقهم ذلك اليوم ولا يبقي لهم أصلا ولا فرعا، يقول الرب القدير.
2 أما أنتم أيها المتقون اسمي فتشرق عليكم شمس البر حاملة في أجنحتها الشفاء فتنطلقون متواثبين كعجول المعلف،
3 وتطأون الأشرار، إذ يكونون رمادا تحت بطون أقدامكم، في اليوم الذي أجري فيه أعمالي، يقول الرب القدير.
4 اذكروا شريعة موسى عبدي وسائر فرائضي وأحكامي التي أعطيتها في جبل حوريب لجميع شعب إسرائيل.
5 ها أنا أرسل إليكم إيليا النبي قبل أن يجيء يوم قضاء الرب الرهيب العظيم
6 فيعطف قلب الآباء على أبنائهم وقلب الأبناء على آبائهم، لئلا آتي (إن لم يتوبوا)، وأصيب الأرض باللعنة.
1 هذا سجل نسب يسوع المسيح ابن داود ابن إبراهيم:
2 إبراهيم أنجب إسحق. وإسحق أنجب يعقوب. ويعقوب أنجب يهوذا وإخوته.
3 ويهوذا أنجب فارص وزارح من ثامار. وفارص أنجب حصرون. وحصرون أنجب أرام.
4 وأرام أنجب عميناداب. وعميناداب أنجب نحشون. ونحشون أنجب سلمون.
5 وسلمون أنجب بوعز من راحاب. وبوعز أنجب عوبيد من راعوث. وعوبيد أنجب يسى.
6 ويسى أنجب داود الملك. وداود أنجب سليمان من التي كانت زوجة لأوريا.
7 وسليمان أنجب رحبعام. ورحبعام أنجب أبيا. وأبيا أنجب آسا.
8 وآسا أنجب يهوشافاط. ويهوشافاط أنجب يورام. ويورام أنجب عزيا.
9 وعزيا أنجب يوثام. ويوثام أنجب أحاز. وأحاز أنجب حزقيا.
10 وحزقيا أنجب منسى. ومنسى أنجب آمون. وآمون أنجب يوشيا.
11 ويوشيا أنجب يكنيا وإخوته في أثناء السبي إلى بابل.
12 وبعد السبي إلى بابل، يكنيا أنجب شألتئيل. وشألتئيل أنجب زربابل.
13 وزربابل أنجب أبيهود. وأبيهود أنجب ألياقيم. وألياقيم أنجب عازور.
14 وعازور أنجب صادوق. وصادوق أنجب أخيم. وأخيم أنجب أليود.
15 وأليود أنجب أليعازر. وأليعازر أنجب متان. ومتان أنجب يعقوب.
16 ويعقوب أنجب يوسف رجل مريم التي ولد منها يسوع الذي يدعى المسيح.
17 فجملة الأجيال من إبراهيم إلى داود أربعة عشر جيلا؛ ومن داود إلى السبي البابلي أربعة عشر جيلا؛ ومن السبي البابلي إلى المسيح أربعة عشر جيلا.
18 أما يسوع المسيح فقد تمت ولادته هكذا: كانت أمه مريم مخطوبة ليوسف؛ وقبل أن يجتمعا معا، وجدت حبلى من الروح القدس.
19 وإذ كان يوسف خطيبها بارا، ولم يرد أن يشهر بها، قرر أن يتركها سرا.
20 وبينما كان يفكر في الأمر، إذا ملاك من الرب قد ظهر له في حلم يقول: «يايوسف ابن داود! لا تخف أن تأتي بمريم عروسك إلى بيتك، لأن الذي هي حبلى به إنما هو من الروح القدس.
21 فستلد ابنا، وأنت تسميه يسوع، لأنه هو الذي يخلص شعبه من خطاياهم».
22 حدث هذا كله ليتم ما قاله الرب بلسان النبي القائل:
23 «ها إن العذراء تحبل، وتلد ابنا، ويدعى عمانوئيل!» أي «الله معنا».
24 ولما نهض يوسف من نومه، فعل ما أمره به الملاك الذي من الرب؛ فأتى بعروسه إلى بيته.
25 ولكنه لم يدخل بها حتى ولدت ابنا، فسماه يسوع.
1 وبعدما ولد يسوع في بيت لحم الواقعة في منطقة اليهودية على عهد الملك هيرودس، جاء إلى أورشليم بعض المجوس القادمين من الشرق،
2 يسألون: «أين هو المولود ملك اليهود؟ فقد رأينا نجمه طالعا في الشرق، فجئنا لنسجد له».
3 ولما سمع الملك هيرودس بذلك، اضطرب واضطربت معه أورشليم كلها.
4 فجمع إليه رؤساء كهنة اليهود وكتبتهم جميعا، واستفسر منهم أين يولد المسيح.
5 فأجابوه: «في بيت لحم باليهودية، فقد جاء في الكتاب على لسان النبي:
6 وأنت يابيت لحم بأرض يهوذا، لست صغيرة الشأن أبدا بين حكام يهوذا، لأنه منك يطلع الحاكم الذي يرعى شعبي إسرائيل! »
7 فاستدعى هيرودس المجوس سرا، وتحقق منهم زمن ظهور النجم.
8 ثم أرسلهم إلى بيت لحم، وقال: «اذهبوا وابحثوا جيدا عن الصبي. وعندما تجدونه أخبروني، لأذهب أنا أيضا وأسجد له».
9 فلما سمعوا ما قاله الملك، مضوا في سبيلهم. وإذا النجم، الذي سبق أن رأوه في الشرق، يتقدمهم حتى جاء وتوقف فوق المكان الذي كان الصبي فيه.
10 فلما رأوا النجم فرحوا فرحا عظيما جدا؛
11 ودخلوا البيت فوجدوا الصبي مع أمه مريم. فجثوا وسجدوا له، ثم فتحوا كنوزهم وقدموا له هدايا، ذهبا وبخورا ومرا.
12 ثم أوحي إليهم في حلم ألا يرجعوا إلى هيرودس، فانصرفوا إلى بلادهم في طريق أخرى.
13 وبعدما انصرف المجوس، إذا ملاك من الرب قد ظهر ليوسف في حلم، وقال له: «قم واهرب بالصبي وأمه إلى مصر، وابق فيها إلى أن آمرك بالرجوع، فإن هيرودس سيبحث عن الصبي ليقتله».
14 فقام يوسف في تلك الليلة، وهرب بالصبي وأمه منطلقا إلى مصر ،
15 وبقي فيها إلى أن مات هيرودس، ليتم ما قاله الرب بلسان النبي القائل: «من مصر دعوت ابني».
16 وعندما أدرك هيرودس أن المجوس سخروا منه، استولى عليه الغضب الشديد، فأرسل وقتل جميع الصبيان في بيت لحم وجوارها، من ابن سنتين فما دون، بحسب زمن ظهور النجم كما تحققه من المجوس.
17 عندئذ تم ما قيل بلسان النبي إرميا القائل:
18 «صراخ سمع من الرامة: بكاء ونحيب شديد! راحيل تبكي على أولادها، وتأبى أن تتعزى، لأنهم قد رحلوا! »
19 لما مات هيرودس، إذا ملاك من الرب قد ظهر في حلم ليوسف في مصر،
20 وقال له: «قم ارجع بالصبي وأمه إلى أرض إسر ائيل، فقد مات الذين كانوا يسعون إلى قتله!»
21 فقام ورجع بالصبي وأمه إلى أرض إسرائيل.
22 ولكنه حين سمع أن أرخيلاوس يملك على منطقة اليهودية خلفا لأبيه هيرودس، خاف أن يذهب إلى هناك. وإذ أوحي إليه في حلم، توجه إلى نواحي منطقة الجليل،
23 فوصل بلدة تسمى «الناصرة» وسكن فيها، ليتم ما قيل بلسان الأنبياء إنه سيدعى ناصريا!
1 في تلك الفترة من الزمان، ظهر يوحنا المعمدان في برية اليهودية، يبشر
2 قائلا: «توبوا، فقد اقترب ملكوت السماوات!»
3 ويوحنا هذا هو الذي قيل عنه بلسان النبي إشعياء القائل: «صوت مناد في البرية: أعدوا طريق الرب، واجعلوا سبله مستقيمة!»
4 وكان يوحنا يلبس ثوبا من وبر الجمال، ويشد وسطه بحزام من جلد، ويقتات الجراد والعسل البري.
5 فخرج إليه أهل أورشليم ومنطقة اليهودية كلها وجميع القرى المجاورة للأردن؛
6 فكانوا يتعمدون على يده في نهر الأردن معترفين بخطاياهم.
7 ولما رأى يوحنا كثيرين من الفر يسيين والصدوقيين يأتون إليه ليتعمدوا، قال لهم: «ياأولاد الأفاعي، من أنذركم لتهربوا من الغضب الآتي؟
8 فأثمروا ثمرا يليق بالتوبة.
9 ولا تعللوا أنفسكم قائلين: لنا إبراهيم أبا! فإني أقول لكم: إن الله قادر أن يطلع من هذه الحجارة أولادا لإبراهيم.
10 وها إن الفأس قد ألقيت على أصل الشجر، فكل شجرة لا تثمر ثمرا جيدا تقطع وتطرح في النار.
11 أنا أعمدكم بالماء لأجل التوبة، ولكن الآتي بعدي هو أقدر مني، وأنا لا أستحق أن أحمل حذاءه. هو سيعمدكم بالروح القدس، وبالنار.
12 فهو يحمل المذرى بيده، وسينقي بيدره تماما: فيجمع قمحه إلى المخزن، وأما التبن فيحرقه بنار لا تطفأ! »
13 ثم جاء يسوع من منطقة الجليل إلى نهر الأردن، وقصد إلى يوحنا ليتعمد على يده.
14 لكن يوحنا أخذ يمانعه قائلا: «أنا المحتاج أن أتعمد على يدك، وأنت تأتي إلي!»
15 ولكن يسوع أجابه: «اسمح الآن بذلك! فهكذا يليق بنا أن نتم كل بر». عندئذ سمح له.
16 فلما تعمد يسوع، صعد من الماء في الحال، وإذا السماوات قد انفتحت له ورأى روح الله هابطا ونازلا عليه كأنه حمامة.
17 وإذا صوت من السماوات يقول: «هذا هو ابني الحبيب، الذي به سررت كل سرور! »
1 ثم صعد الروح بيسوع إلى البرية، ليجرب من قبل إبليس.
2 وبعدما صام أربعين نهارا وأربعين ليلة، جاع أخيرا،
3 فتقدم إليه المجرب وقال له: «إن كنت ابن الله، فقل لهذه الحجارة أن تتحول إلى خبز!»
4 فأجابه قائلا: «قد كتب: ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله!»
5 ثم أخذه إبليس إلى المدينة المقدسة، وأوقفه على حافة سطح الهيكل،
6 وقال له: «إن كنت ابن الله، فاطرح نفسك إلى أسفل، لأنه قد كتب: يوصي ملائكته بك، فيحملونك على أيديهم لكي لا تصدم قدمك بحجر!»
7 فقال له يسوع: «وقد كتب أيضا: لا تجرب الرب إلهك! »
8 ثم أخذه إبليس أيضا إلى قمة جبل عال جدا، وأراه جميع ممالك العالم وعظمتها،
9 وقال له: «أعطيك هذه كلها إن جثوت وسجدت لي!»
10 فقال له يسوع: «اذهب ياشيطان! فقد كتب: للرب إلهك تسجد، وإياه وحده تعبد! »
11 فتركه إبليس، وإذا بعض الملائكة جاءوا إليه وأخذوا يخدمونه.
12 ولما سمع يسوع أنه قد ألقي القبض على يوحنا، عاد إلى منطقة الجليل.
13 وإذ ترك الناصرة، توجه إلى كفرناحوم الواقعة على شاطيء البحيرة ضمن حدود زبولون ونفتاليم، وسكن فيها،
14 ليتم ما قيل بلسان النبي إشعياء القائل:
15 «أرض زبولون وأرض نفتاليم، على طريق البحيرة ما وراء نهر الأردن، بلاد الجليل التي يسكنها الأجانب،
16 الشعب الجالس في الظلمة، أبصر نورا عظيما، والجالسون في أرض الموت وظلاله، أشرق عليهم نور ! »
17 من ذلك الحين بدأ يسوع يبشر قائلا: «توبوا، فقد اقترب ملكوت السماوات! »
18 وبينما كان يسوع يمشي على شاطيء بحيرة الجليل، رأى أخوين، هما سمعان الذي يدعى بطرس وأندراوس أخوه، يلقيان الشبكة في البحيرة، إذ كانا صيادين.
19 فقال لهما: «هيا اتبعاني، فأجعلكما صيادين للناس!»
20 فتركا الشباك وتبعاه حالا.
21 وسار من هناك فرأى أخوين آخرين، هما يعقوب بن زبدي ويوحنا أخوه، في القارب مع أبيهما يصلحان شباكهما، فدعاهما ليتبعاه.
22 فتركا القارب وأباهما، وتبعاه حالا.
23 وكان يسوع يتنقل في منطقة الجليل كلها، يعلم في مجامع اليهود، وينادي ببشارة الملكوت، ويشفي كل مرض وعلة في الشعب،
24 فذاع صيته في سورية كلها. فحمل إليه الناس مرضاهم المعانين من الأمراض والأوجاع على اختلافها، والمسكونين بالشياطين، والمصروعين، والمشلولين، فشفاهم جميعا.
25 فتبعته جموع كبيرة من مناطق الجليل، والمدن العشر، وأورشليم، واليهودية، وما وراء الأردن.
1 وإذ رأى جموع الناس، صعد إلى الجبل. وما إن جلس، حتى اقترب إليه تلاميذه.
2 فتكلم وأخذ يعلمهم. فقال:
3 «طوبى للمساكين بالروح، فإن لهم ملكوت السماوات.
4 طوبى للحزانى، فإنهم سيعزون.
5 طوبى للودعاء، فإنهم سيرثون الأرض.
6 طوبى للجياع والعطاش إلى البر، فإنهم سيشبعون.
7 طوبى للرحماء، فإنهم سيرحمون.
8 طوبى لأنقياء القلب، فإنهم سيرون الله .
9 طوبى لصانعي السلام، فإنهم سيدعون أبناء الله.
10 طوبى للمضطهدين من أجل البر، فإن لهم ملكوت السماوات.
11 طوبى لكم متى أهانكم الناس واضطهدوكم، وقالوا فيكم من أجلي كل سوء كاذبين.
12 افرحوا وتهللوا، فإن مكافأتكم في السماوات عظيمة. فإنهم هكذا اضطهدوا الأنبياء من قبلكم!
13 أنتم ملح الأرض. فإذا فسد الملح، فماذا يعيد إليه ملوحته؟ إنه لا يعود يصلح لشيء إلا لأن يطرح خارجا لتدوسه الناس!
14 أنتم نور العالم. لا يمكن أن تخفى مدينة مبنية على جبل؛
15 ولا يضيء الناس مصباحا ثم يضعونه تحت مكيال، بل يضعونه في مكان مرتفع ليضيء لجميع من في البيت.
16 هكذا، فليضيء نوركم أمام الناس، ليروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي في السماوات.
17 لا تظنوا أني جئت لألغي الشريعة أو الأنبياء. ما جئت لألغي، بل لأكمل.
18 فالحق أقول لكم: إلى أن تزول الأرض والسماء، لن يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الشريعة، حتى يتم كل شيء.
19 فأي من خالف واحدة من هذه الوصايا الصغرى، وعلم الناس أن يفعلوا فعله، يدعى الأصغر في ملكوت السماوات. وأما من عمل بها وعلمها، فيدعى عظيما في ملكوت السماوات.
20 فإني أقول لكم: إن لم يزد بركم على بر الكتبة والفريسيين، لن تدخلوا ملكوت السماوات أبدا.
21 سمعتم أنه قيل للأقدمين: لا تقتل! ومن قتل يستحق المحاكمة.
22 أما أنا فأقول لكم: كل من هو غاضب على أخيه، يستحق المحاكمة؛ ومن يقول لأخيه: ياتافه! يستحق المثول أمام المجلس الأعلى؛ ومن يقول: ياأحمق! يستحق نار جهنم!
23 فإذا جئت بتقدمتك إلى المذبح، وهناك تذكرت أن لأخيك شيئا عليك،
24 فاترك تقدمتك أمام المذبح، واذهب أولا وصالح أخاك، ثم ارجع وقدم تقدمتك.
25 سارع إلى استرضاء خصمك وأنت معه في الطريق إلى المحكمة، قبل أن يسلمك الخصم إلى القاضي، فيسلمك القاضي إلى الشرطي، فيلقيك في السجن.
26 والحق أقول لك إنك لن تخرج من السجن حتى توفي الفلس الأخير!
27 وسمعتم أنه قيل: لا تزن!
28 أما أنا فأقول لكم: كل من ينظر إلى امرأة بقصد أن يشتهيها، فقد زنى بها في قلبه!
29 فإن كانت عينك اليمنى فخا لك، فاقلعها وارمها عنك، فخير لك أن تفقد عضوا من أعضائك ولا يطرح جسدك كله في جهنم!
30 وإن كانت يدك اليمنى فخا لك، فاقطعها وارمها عنك، فخير لك أن تفقد عضوا من أعضائك ولا يطرح جسدك كله في جهنم!
31 وقيل أيضا: من طلق زوجته، فليعطها وثيقة طلاق.
32 أما أنا فأقول لكم: كل من طلق زوجته لغير علة الزنى، فهو يجعلها ترتكب الزنى. ومن تزوج بمطلقة، فهو يرتكب الزنى.
33 وسمعتم أنه قيل للأقدمين: لا تخالف قسمك، بل أوف للرب ما نذرته له.
34 أما أنا فأقول لكم: لا تحلفوا أبدا، لا بالسماء لأنها عرش الله،
35 ولا بالأرض لأنها موطيء قدميه، ولا بأورشليم لأنها مدينة الملك الأعظم.
36 ولا تحلف برأسك لأنك لا تقدر أن تجعل شعرة واحدة فيها بيضاء أو سوداء.
37 ليكن كلامكم: نعم، إن كان نعم؛ أو: لا، إن كان لا. وما زاد على ذلك فهو من الشرير.
38 وسمعتم أنه قيل: عين بعين وسن بسن.
39 أما أنا فأقول لكم: لا تقاوموا الشر بمثله، بل من لطمك على خدك الأيمن، فأدر له الخد الآخر؛
40 ومن أراد محاكمتك ليأخذ ثوبك، فاترك له رداءك أيضا؛
41 ومن سخرك أن تسير ميلا، فسر معه ميلين.
42 من طلب منك شيئا، فأعطه. ومن جاء يقترض منك، فلا ترده خائبا!
43 وسمعتم أنه قيل: تحب قريبك وتبغض عدوك.
44 أما أنا فأقول لكم: أحبوا أعداءكم، وباركوا لاعنيكم، وأحسنوا معاملة الذين يبغضونكم، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويضطهدونكم،
45 فتكونوا أبناء أبيكم الذي في السماوات: فإنه يشرق بشمسه على الأشرار والصالحين، ويمطر على الأبرار وغير الأبرار.
46 فإن أحببتم الذين يحبونكم، فأية مكافأة لكم؟ أما يفعل ذلك حتى جباة الضرائب؟
47 وإن رحبتم بإخوانكم فقط، فأي شيء فائق للعادة تفعلون؟ أما يفعل ذلك حتى الوثنيون؟
48 فكونوا أنتم كاملين، كما أن أباكم السماوي هو كامل!
1 احذروا من أن تعملوا بركم أمام الناس بقصد أن ينظروا إليكم. وإلا، فليس لكم مكافأة عند أبيكم الذي في السماوات.
2 فإذا تصدقت على أحد، فلا تنفخ أمامك في البوق، كما يفعل المراؤون في المجامع والشوارع، ليمدحهم الناس. الحق أقول لكم: إنهم قد نالوا مكافأتهم.
3 أما أنت، فعندما تتصدق على أحد، فلا تدع يدك اليسرى تعرف ما تفعله اليمنى.
4 لتكون صدقتك في الخفاء، وأبوك السماوي الذي يرى في الخفاء، هو يكافئك.
5 وعندما تصلون، لا تكونوا مثل المرائين الذين يحبون أن يصلوا واقفين في المجامع وفي زوايا الشوارع ليراهم الناس. الحق أقول لكم: إنهم قد نالوا مكافأتهم.
6 أما أنت، فعندما تصلي، فادخل غرفتك، وأغلق الباب عليك، وصل إلى أبيك الذي في الخفاء. وأبوك الذي يرى في الخفاء، هو يكافئك.
7 وعندما تصلون، لا تكرروا كلاما فارغا كما يفعل الوثنيون، ظنا منهم أنه بالإكثار من الكلام، يستجاب لهم.
8 فلا تكونوا مثلهم، لأن أباكم يعلم ما تحتاجون إليه قبل أن تسألوه.
9 فصلوا أنتم مثل هذه الصلاة: أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك!
10 ليأت ملكوتك! لتكن مشيئتك على الأرض كما هي في السماء!
11 خبزنا كفافنا أعطنا اليوم!
12 واغفر لنا ذنوبنا، كما نغفر نحن للمذنبين إلينا!
13 ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير، لأن لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد. آمين.
14 فإن غفرتم للناس زلاتهم، يغفر لكم أبوكم السماوي زلاتكم.
15 وإن لم تغفروا للناس، لا يغفر لكم أبوكم السماوي زلاتكم.
16 وعندما تصومون، لا تكونوا عابسي الوجوه، كما يفعل المراؤون الذين يقطبون وجوههم لكي يظهروا للناس صائمين. الحق أقول لكم إنهم قد نالوا مكافأتهم.
17 أما أنت، فعندما تصوم، فاغسل وجهك، وعطر رأسك،
18 لكي لا تظهر للناس صائما، بل لأبيك الذي في الخفاء. وأبوك الذي يرى في الخفاء، هو يكافئك.
19 لا تكنزوا لكم كنوزا على الأرض، حيث يفسدها السوس والصدأ، وينقب عنها اللصوص ويسرقون.
20 بل اكنزوا لكم كنوزا في السماء، حيث لا يفسدها سوس ولا ينقب عنها لصوص ولا يسرقون.
21 فحيث يكون كنزك، هناك أيضا يكون قلبك !
22 العين مصباح الجسد. فإن كانت عينك سليمة، يكون جسدك كله منورا.
23 وإن كانت عينك سيئة، يكون جسدك كله مظلما. فإذا كان النور الذي فيك ظلاما، فما أشد الظلام!
24 لا يمكن لأحد أن يكون عبدا لسيدين: لأنه إما أن يبغض أحدهما فيحب الآخر، وإما أن يلزم أحدهما فيهجر الآخر. لا يمكنكم أن تكونوا عبيدا لله والمال معا.
25 لذلك أقول لكم: لا تهتموا لمعيشتكم بشأن ما تأكلون وما تشربون، ولا لأجسادكم بشأن ما تكتسون. أليست الحياة أكثر من مجرد طعام، والجسد أكثر من مجرد كساء؟
26 تأملوا طيور السماء: إنها لا تزرع ولا تحصد ولا تجمع في مخازن، وأبوكم السماوي يعولها. أفلستم أنتم أفضل منها كثيرا؟
27 فمن منكم إذا حمل الهموم يقدر أن يطيل عمره ولو ساعة واحدة؟
28 ولماذا تحملون هم الكساء؟ تأملوا زنابق الحقل كيف تنمو: إنها لا تتعب ولا تغزل؛
29 ولكني أقول لكم: حتى سليمان في قمة مجده لم يكتس ما يعادل واحدة منها بهاء!
30 فإن كان الله هكذا يكسو الأعشاب البرية مع أنها توجد اليوم وتطرح غدا في النار، أفلستم أنتم، ياقليلي الإيمان، أحرى جدا بأن يكسوكم؟
31 فلا تحملوا الهم قائلين: ما عسانا نأكل؟ أو: ما عسانا نشرب؟ أو: ما عسانا نكتسي؟
32 فهذه الحاجات كلها تسعى إليها الأمم. فإن أباكم السماوي يعلم حاجتكم إلى هذه كلها.
33 أما أنتم، فاطلبوا أولا ملكوت الله وبره، وهذه كلها تزاد لكم.
34 لا تهتموا بأمر الغد، فإن الغد يهتم بأمر نفسه. يكفي كل يوم ما فيه من سوء!
1 لا تدينوا لئلا تدانوا.
2 فإنكم بالدينونة التي بها تدينون تدانون؛ وبالكيل الذي به تكيلون يكال لكم.
3 لماذا تلاحظ القشة في عين أخيك، ولكنك لا تتنبه إلى الخشبة الكبيرة في عينك؟
4 أو كيف تقول لأخيك: دعني أخرج القشة من عينك، وها هي الخشبة في عينك أنت!
5 يامرائي! أخرج أولا الخشبة من عينك، وعندئذ تبصر جيدا لتخرج القشة من عين أخيك.
6 لا تعطوا ما هو مقدس للكلاب، ولا تطرحوا جواهركم أمام الخنازير، لكي لا تدوسها بأرجلها وتنقلب عليكم فتمزقكم.
7 اسألوا، تعطوا. اطلبوا، تجدوا. اقرعوا، يفتح لكم.
8 فكل من يسأل، ينل؛ ومن يطلب، يجد؛ ومن يقرع، يفتح له.
9 وإلا، فأي إنسان منكم يطلب منه ابنه خبزا، فيعطيه حجرا،
10 أو سمكة، فيعطيه حية؟
11 فإن كنتم وأنتم أشرار، تعرفون أن تعطوا أولادكم عطايا جيدة، فكم بالأحرى جدا يعطي أبوكم السماوي عطايا جيدة للذين يطلبون منه؟
12 إذن، كل ما تريدون أن يعاملكم الناس به، فعاملوهم أنتم به أيضا: هذه خلاصة تعليم الشريعة والأنبياء.
13 ادخلوا من الباب الضيق! فإن الباب المؤدي إلى الهلاك واسع وطريقه رحب؛ وكثيرون هم الذين يدخلون منه.
14 ما أضيق الباب وأعسر الطريق المؤدي إلى الحياة! وقليلون هم الذين يهتدون إليه.
15 احذروا الأنبياء الدجالين الذين يأتون إليكم لابسين ثياب الحملان، ولكنهم من الداخل ذئاب خاطفة!
16 من ثمارهم تعرفونهم. هل يجنى من الشوك عنب، أو من العليق تين؟
17 هكذا، كل شجرة جيدة تثمر ثمرا جيدا. أما الشجرة الرديئة، فإنها تثمر ثمرا رديئا.
18 لا يمكن أن تثمر الشجرة الجيدة ثمرا رديئا، ولا الشجرة الرديئة ثمرا جيدا.
19 وكل شجرة لا تثمر ثمرا جيدا، تقطع وتطرح في النار.
20 إذن من ثمارهم تعرفونهم.
21 ليس كل من يقول لي: يارب، يارب! يدخل ملكوت السماوات، بل من يعمل بإرادة أبي الذي في السماوات.
22 في ذلك اليوم سيقول لي كثيرون: يارب، يارب، أليس باسمك تنبأنا، وباسمك طردنا الشياطين، وباسمك عملنا معجزات كثيرة؟
23 ولكني عندئذ أصرح لهم: إني لم أعرفكم قط! ابتعدوا عني يافاعلي الإثم!
24 فأي من يسمع أقوالي هذه ويعمل بها، أشبهه برجل حكيم بنى بيته على الصخر،
25 فنزلت الأمطار، وجرت السيول، وهبت العواصف، فضربت ذلك البيت، فلم يسقط لأنه مؤسس على الصخر.
26 وأي من يسمع أقوالي هذه ولا يعمل بها، يشبه برجل غبي بنى بيته على الرمل،
27 فنزلت الأمطار، وجرت السيول، وهبت العواصف، فضربت ذلك البيت، فسقط، وكان سقوطه عظيما»
28 ولما أنهى يسوع هذا الكلام، ذهلت الجموع من تعليمه،
29 لأنه كان يعلمهم كصاحب سلطان، وليس مثل كتبتهم.
1 ولما نزل من الجبل، تبعته جموع كثيرة.
2 وإذا رجل مصاب بالبرص، تقدم إليه وسجد له قائلا: «ياسيد، إن كنت تريد، فأنت قادر أن تطهرني!»
3 فمد يده ولمسه وقال: «إني أريد، فاطهر!» وفي الحال طهر الرجل من برصه.
4 وقال له يسوع: «انتبه! لا تخبر أحدا، بل اذهب واعرض نفسك على الكاهن، وقدم القربان الذي أمر به موسى، فيكون ذلك شهادة لهم! »
5 وحالما دخل يسوع مدينة كفرناحوم، جاءه قائد مئة يتوسل إليه
6 قائلا: «ياسيد! إن خادمي مشلول طريح الفراش في البيت، يعاني أشد الآلام».
7 فقال له يسوع: «سأذهب وأشفيه!»
8 فأجاب قائد المئة: «ياسيد، أنا لا أستحق أن تدخل تحت سقف بيتي. إنما قل كلمة، فيشفى خادمي.
9 فأنا أيضا رجل تحت سلطة أعلى مني، ولي جنود تحت إمرتي؛ أقول لأحدهم: اذهب! فيذهب، ولآخر: تعال! فيأتي، ولعبدي: افعل هذا! فيفعل».
10 فلما سمع يسوع ذلك، تعجب وقال لمن يتبعونه: «الحق أقول لكم: لم أجد في أحد من إسرائيل إيمانا عظيما كهذا!
11 وأقول لكم: إن كثيرين سيأتون من المشرق والمغرب ويتكئون مع إبراهيم وإسحق ويعقوب في ملكوت السماوات.
12 أما بنو الملكوت، فيطرحون في الظلمة الخارجية، هناك يكون البكاء وصرير الأسنان!»
13 ثم قال يسوع لقائد المئة: «اذهب، وليكن لك ما آمنت بأن يكون!» وفي تلك الساعة شفي خادمه.
14 وذهب يسوع إلى بيت بطرس، فوجد حماته طريحة الفراش تعاني من الحمى.
15 فلمس يدها، فذهبت عنها الحمى، ونهضت وأخذت تخدمه.
16 وعند حلول المساء، أحضر إليه الناس كثيرين من المسكونين بالشياطين. فكان يطرد الشياطين بكلمة منه. وشفى المرضى جميعا،
17 لكي يتم ما قيل بلسان النبي إشعياء القائل: «هو أخذ أسقامنا، وحمل أمراضنا».
18 وحين رأى يسوع أن الجموع قد احتشدت حوله، أمر تلاميذه أن يعبروا إلى الضفة المقابلة.
19 فتقدم إليه أحد الكتبة وقال: «يامعلم، سأتبعك حيثما تذهب!»
20 فأجابه يسوع: «للثعالب أوجار، ولطيور السماء أوكار؛ أما ابن الإنسان، فليس له مكان يسند إليه رأسه».
21 وقال له آخر من تلاميذه: «ياسيد، اسمح لي أن أذهب أولا فأدفن أبي!»
22 فأجابه يسوع: «اتبعني الآن، ودع الموتى يدفنون موتاهم! »
23 ثم ركب القارب، وتبعه تلاميذه.
24 وإذا عاصفة شديدة قد هبت على البحيرة، حتى كادت المياه أن تبتلع القارب. وكان هو نائما.
25 فأسرع التلاميذ إليه يوقظونه قائلين: «ياسيد، نجنا! إننا نهلك!»
26 فقال لهم: «لماذا أنتم خائفون، ياقليلي الإيمان؟» ثم نهض وزجر الريح والبحر، فساد هدوء تام.
27 فتعجب الناس وقالوا: «ترى، من هذا حتى إن الريح والبحر يطيعانه؟ »
28 ولما وصل يسوع إلى الضفة المقابلة، في بلدة الجدريين، لاقاه رجلان تسكنهما الشياطين، كانا خارجين من بين القبور، وهما شرسان جدا حتى لم يكن أحد يجرؤ على المرور من تلك الطريق.
29 وفجأة صرخا قائلين: «ما شأنك بنا يايسوع ابن الله؟ أجئت إلى هنا قبل الأوان لتعذبنا؟»
30 وكان قطيع كبير من الخنازير يرعى على مسافة منهما،
31 فقالت الشياطين ليسوع: «إن كنت ستطردنا، فأرسلنا إلى قطيع الخنازير».
32 فقال لهم: «اذهبوا!» فخرجوا وانتقلوا إلى قطيع الخنازير، فاندفع القطيع مسرعا من على حافة الجبل إلى البحيرة، ومات فيها غرقا.
33 وهرب رعاة الخنازير إلى المدينة، ونقلوا خبر كل ما جرى، وما حدث للمسكونين.
34 وإذا المدينة كلها قد خرجت للقاء يسوع. ولما وجده أهلها، طلبوا إليه أن يرحل عن ديارهم.
1 ثم ركب يسوع القارب، وعبر البحيرة راجعا إلى بلدته (كفرناحوم)،
2 فجاءه بعضهم يحملون مشلولا مطروحا على فراش. فلما رأى يسوع إيمانهم، قال للمشلول: «اطمئن يابني! قد غفرت لك خطاياك»
3 فقال بعض الكتبة في أنفسهم: «إنه يجدف!»
4 وأدرك يسوع ما يفكرون فيه، فسألهم: «لماذا تفكرون بالشر في قلوبكم؟
5 أيهما الأسهل: أن يقال: قد غفرت لك خطاياك، أم أن يقال: قم وامش؟
6 ولكني (قلت ذلك) لكي تعلموا أن لابن الإنسان على الأرض سلطة غفران الخطايا». عندئذ قال للمشلول: «قم احمل فراشك، واذهب إلى بيتك!»
7 فقام، وذهب إلى بيته.
8 فلما رأت الجموع ذلك، استولى عليهم الخوف، ومجدوا الله الذي أعطى الناس مثل هذه السلطة.
9 وفيما كان يسوع مارا بالقرب من مكتب جباية الضرائب، رأى جابيا اسمه متى جالسا هناك. فقال له: «اتبعني!» فقام وتبعه.
10 وبينما كان يسوع متكئا في بيت متى، حضر كثيرون من الجباة والخاطئين، واتكأوا مع يسوع وتلاميذه.
11 وعندما رأى الفريسيون ذلك، قالوا لتلاميذه: «لماذا يأكل معلمكم مع الجباة والخاطئين؟»
12 وإذ سمع يسوع كلامهم، قال: «ليس الأصحاء هم المحتاجون إلى الطبيب، بل المرضى!
13 اذهبوا وتعلموا معنى القول: إني أطلب رحمة لا ذبيحة. فإني ما جئت لأدعو أبرارا بل خاطئين! »
14 ثم تقدم تلاميذ يوحنا إلى يسوع يسألونه: «لماذا نصوم نحن والفريسيون، ولا يصوم تلاميذك؟»
15 فقال لهم يسوع: «هل يقدر أهل العرس أن يحزنوا مادام العريس بينهم؟ ولكن، ستأتي أيام يكون فيها العريس قد رفع من بينهم، فعندئذ يصومون!
16 لا أحد يرقع ثوبا عتيقا من قماش جديد، لأن الرقعة الجديدة تنكمش، فتأكل من الثوب العتيق، ويصير الخرق أسوأ!
17 ولا يضع الناس الخمر الجديدة في قرب عتيقة؛ وإلا، فإن القرب تنفجر، فتراق الخمر وتتلف القرب. ولكنهم يضعون الخمر الجديدة في قرب جديدة، فتحفظ الخمر والقرب معا! »
18 وبينما كان يقول هذا، إذا رئيس للمجمع قد تقدم وسجد له قائلا:
19 «ابنتي الآن ماتت. ولكن تعال والمسها بيدك فتحيا» فقام يسوع وتبعه ومعه تلاميذه.
20 وإذا امرأة مصابة بنزيف دموي منذ اثنتي عشرة سنة، قد تقدمت إليه من خلف، ولمست طرف ردائه،
21 لأنها قالت في نفسها: «يكفي أن ألمس ولو ثيابه لأشفى!»
22 فالتفت يسوع ورآها، فقال: «اطمئني ياابنة. إيمانك قد شفاك!» فشفيت المرأة من تلك الساعة.
23 ولما دخل يسوع بيت رئيس المجمع، ورأى النادبين بالمزمار والجمع في اضطراب،
24 قال: «انصرفوا! فالصبية لم تمت، ولكنها نائمة!» فضحكوا منه.
25 فلما أخرج الجمع، دخل وأمسك بيد الصبية، فنهضت.
26 وذاع خبر ذلك في تلك البلاد كلها.
27 وفيما كان يسوع راحلا من هناك، تبعه أعميان يصرخان قائلين: «ارحمنا ياابن داود!»
28 وعند دخوله البيت تقدما إليه. فسألهما يسوع: «أتؤمنان بأني أقدر أن أفعل هذا؟» أجابا: «نعم ياسيد!»
29 فلمس أعينهما قائلا: «ليكن لكما بحسب إيمانكما!»
30 فانفتحت أعينهما. وأنذرهما يسوع بشدة قائلا: انتبها! لا تخبرا أحدا!»
31 ولكنهما انطلقا وأذاعا صيته في تلك البلاد كلها.
32 وما إن خرجا، حتى جاءه بعضهم بأخرس يسكنه شيطان.
33 فلما طرد الشيطان، تكلم الأخرس. فتعجبت الجموع، وقالوا: «ما شوهد مثل هذا قط في إسرائيل».
34 أما الفريسيون فقالوا: «إنه يطرد الشياطين برئيس الشياطين! »
35 وأخذ يسوع يتنقل في المدن والقرى كلها، يعلم في مجامع اليهود وينادي ببشارة الملكوت، ويشفي كل مرض وعلة.
36 وعندما رأى الجموع، أخذته الشفقة عليهم، إذ كانوا معذبين ومشردين كغنم لا راعي لها.
37 عندئذ قال لتلاميذه: «الحصاد كثير، والعمال قليلون.
38 فاطلبوا من رب الحصاد أن يرسل عمالا إلى حصاده! »
1 ثم دعا إليه تلاميذه الاثني عشر، وأعطاهم سلطانا على الأرواح النجسة ليطردوها ويشفوا كل مرض وعلة.
2 وهذه أسماء الاثني عشر رسولا: سمعان الذي دعي بطرس، وأندراوس أخوه، ويعقوب بن زبدي، ويوحنا أخوه؛
3 فيلبس، وبرثلماوس؛ توما، ومتى جابي الضرائب؛ يعقوب بن حلفى، وتداوس؛
4 سمعان القانوي؛ ويهوذا الإسخريوطي الذي خانه.
5 هؤلاء الاثنا عشر رسولا، أرسلهم يسوع وقد أوصاهم قائلا: «لا تسلكوا طريقا إلى الأمم، ولا تدخلوا مدينة سامرية.
6 بل اذهبوا بالأحرى إلى الخراف الضالة، إلى بيت إسرائيل.
7 وفيما أنتم ذاهبون، بشروا قائلين: قد اقترب ملكوت السماوات.
8 المرضى اشفوا، والموتى أقيموا، والبرص طهروا، والشياطين اطردوا. مجانا أخذتم، فمجانا أعطوا!
9 لا تحملوا في أحزمتكم ذهبا ولا فضة ولا نحاسا،
10 ولا تأخذوا للطريق زادا ولا ثوبين ولا حذاء ولا عصا: فإن العامل يستحق طعامه.
11 وكلما دخلتم مدينة أو قرية، فابحثوا فيها عمن هو مستحق، وأقيموا هناك حتى ترحلوا.
12 وعندما تدخلون بيتا، ألقوا السلام عليه.
13 فإذا كان ذلك البيت مستحقا فعلا، فليحل سلامكم عليه. وإن لم يكن مستحقا، فليرجع سلامكم لكم
14 وإن كان أحد لا يقبلكم ولا يسمع كلامكم في بيت أو مدينة، فاخرجوا من هناك، وانفضوا الغبار عن أقدامكم.
15 الحق أقول لكم: إن حالة مدينتي سدوم وعمورة سوف تكون في يوم الدينونة أخف وطأة من حالة تلك المدينة.
16 ها أنا أرسلكم مثل الخراف بين الذئاب، فكونوا متنبهين كالحيات ومسالمين كالحمام.
17 احذروا من الناس! فإنهم سيسلمونكم إلى المحاكم، ويجلدونكم في مجامعهم؛
18 وتساقون للمثول أمام الحكام والملوك من أجلي: فيكون ذلك شهادة لي لدى اليهود والأمم على السواء.
19 فحين يسلمونكم، لا تهتموا كيف تتكلمون أو ماذا تقولون. فإنكم في تلك الساعة تلهمون ما تقولون.
20 فلستم أنتم المتكلمين، بل روح أبيكم هو الذي يتكلم فيكم.
21 وسوف يسلم الأخ أخاه إلى الموت، والأب ولده. ويتمرد الأولاد على والديهم، ويقتلونهم!
22 وتكونون مكروهين لدى الجميع من أجل اسمي. ولكن من يثبت إلى النهاية، هو الذي يخلص.
23 فإذا اضطهدوكم في مدينة ما، فاهربوا إلى غيرها. فإني الحق أقول لكم: لن تفرغوا من مدن إسرائيل إلى أن يأتي ابن الإنسان.
24 ليس التلميذ أرفع من المعلم، ولا العبد أرفع من سيده.
25 يكفي التلميذ أن يصير مثل معلمه، والعبد مثل سيده! إن كانوا قد لقبوا رب البيت ببعلزبول، فكم بالأحرى يلقبون أهل بيته؟
26 فلا تخافوهم: لأنه ما من محجوب لن يكشف، وما من خفي لن يعلن!
27 ما أقوله لكم في الظلام، قولوه في النور؛ وما تسمعونه همسا، نادوا به على السطوح.
28 لا تخافوا الذين يقتلون الجسد، ولكنهم يعجزون عن قتل النفس، بل بالأحرى خافوا القادر أن يهلك النفس والجسد جميعا في جهنم.
29 أما يباع عصفوران بفلس واحد؟ ومع ذلك لا يقع واحد منهما إلى الأرض خفية عن أبيكم.
30 وأما أنتم فحتى شعر رؤوسكم كله معدود.
31 فلا تخافوا إذن! أنتم أعز من عصافير كثيرة.
32 كل من يعترف بي أمام الناس، أعترف أنا أيضا به أمام أبي الذي في السماوات.
33 وكل من ينكرني أمام الناس، أنكره أنا أيضا أمام أبي الذي في السماوات.
34 لا تظنوا أني جئت لأرسي سلاما على الأرض. ما جئت لأرسي سلاما، بل سيفا.
35 فإني جئت لأجعل الإنسان على خلاف مع أبيه، والبنت مع أمها، والكنة مع حماتها.
36 وهكذا يصير أعداء الإنسان أهل بيته.
37 من أحب أباه أو أمه أكثر مني، فلا يستحقني. ومن أحب ابنه أو ابنته أكثر مني، فلا يستحقني.
38 ومن لا يحمل صليبه ويتبعني، فهو لا يستحقني.
39 من يتمسك بحياته، يخسرها؛ ومن يخسر حياته من أجلي، فإنه يربحها.
40 من يقبلكم، يقبلني؛ ومن يقبلني، يقبل الذي أرسلني.
41 من يرحب بنبي لكونه نبيا، فإنه ينال مكافأة نبي؛ ومن يرحب برجل بار لكونه بارا، فإنه ينال مكافأة بار.
42 وأي من سقى واحدا من هؤلاء الصغار ولو كأس ماء بارد، فقط لأنه تلميذ لي، فالحق أقول لكم: إن مكافأته لن تضيع أبدا».
1 بعدما انتهى يسوع من توصية تلاميذه الاثني عشر، انتقل من هناك، وذهب يعلم ويبشر في مدنهم.
2 ولما سمع يوحنا، وهو في السجن، بأعمال المسيح، أرسل إليه بعض تلاميذه،
3 يسأله: «أأنت هو الآتي، أم ننتظر غيرك؟»
4 فأجابهم يسوع قائلا: «اذهبوا أخبروا يوحنا بما تسمعون وترون:
5 العمي يبصرون، والعرج يمشون، والبرص يطهرون، والصم يسمعون، والموتى يقامون، والمساكين يبشرون.
6 وطوبى لمن لا يشك في! »
7 وما إن انصرف تلاميذ يوحنا، حتى أخذ يسوع يتحدث إلى الجموع عن يوحنا: «ماذا خرجتم إلى البرية لتروا؟ أقصبة تهزها الرياح؟
8 بل ماذا خرجتم لتروا: أإنسانا يلبس ثيابا ناعمة؟ ها إن لابسي الثياب الناعمة هم في قصور الملوك!
9 إذن، ماذا خرجتم لتروا؟ أنبيا؟ نعم، أقول لكم، وأعظم من نبي.
10 فهذا هو الذي كتب عنه: ها إني مرسل قدامك رسولي الذي يمهد لك طريقك!
11 الحق أقول لكم: إنه لم يظهر بين من ولدتهم النساء أعظم من يوحنا المعمدان. ولكن الأصغر في ملكوت السماوات أعظم منه!
12 فمنذ أن بدأ يوحنا المعمدان خدمته وملكوت السماوات معرض للعنف؛ والعنفاء يختطفونه!
13 فإن الشريعة والأنبياء تنبأوا جميعا حتى ظهور يوحنا.
14 وإن شئتم أن تصدقوا، فإن يوحنا هذا، هو إيليا الذي كان رجوعه منتظرا.
15 ومن له أذنان، فليسمع!
16 ولكن، بمن أشبه هذا الجيل؟ إنهم يشبهون أولادا جالسين في الساحات العامة، ينادون أصحابهم قائلين:
17 زمرنا لكم، فلم ترقصوا! وندبنا لكم، فلم تنتحبوا!
18 فقد جاء يوحنا لا يأكل ولا يشرب، فقالوا: إن شيطانا يسكنه!
19 ثم جاء ابن الإنسان يأكل ويشرب، فقالوا: هذا رجل شره وسكير، صديق لجباة الضرائب والخاطئين. ولكن تختبر الحكمة بأعمالها.»
20 ثم بدأ يسوع يوبخ المدن التي جرت فيها أكثر معجزاته، لكون أهلها لم يتوبوا.
21 فقال: «الويل لك ياكورزين! الويل لك يابيت صيدا! فلو أجري في صور وصيدا ما أجري فيكما من المعجزات، لتاب أهلهما منذ القديم متشحين بالمسوح في وسط الرماد.
22 ولكني أقول لكم: إن حالة صور وصيدا في الدينونة، ستكون أخف وطأة من حالتكما!
23 وأنت ياكفر ناحوم: هل ارتفعت حتى السماء؟ إنك إلى قعر الهاوية ستهبطين. فلو جرى في سدوم ما جرى فيك من المعجزات، لبقيت حتى اليوم.
24 ولكني أقول لكم إن حالة بلاد سدوم في يوم الدينونة، ستكون أخف وطأة من حالتك! »
25 وفي ذلك الوقت، تكلم يسوع فقال: «أحمدك أيها الآب، رب السماء والأرض، لأنك حجبت هذه الأمور عن الحكماء والفهماء، وكشفتها للأطفال!
26 نعم أيها الآب، لأنه هكذا حسن في نظرك.
27 كل شيء قد سلمه إلي أبي. ولا أحد يعرف الابن إلا الآب، ولا أحد يعرف الآب إلا الابن، ومن أراد الابن أن يعلنه له.
28 تعالوا إلي ياجميع المتعبين والرازحين تحت الأحمال الثقيلة، وأنا أريحكم.
29 احملوا نيري عليكم، وتتلمذوا على يدي، لأني وديع ومتواضع القلب، فتجدوا الراحة لنفوسكم.
30 فإن نيري هين، وحملي خفيف!»
1 في ذلك الوقت مر يسوع بين الحقول في يوم سبت. فجاع تلاميذه، فأخذوا يقطفون سنابل القمح ويأكلون.
2 ولما رآهم الفريسيون قالوا له: «ها إن تلاميذك يفعلون ما لا يحل فعله في السبت!»
3 فأجابهم: «أما قرأتم ما فعله داود ومرافقوه عندما جاعوا؟
4 كيف دخل بيت الله وأكل خبز التقدمة الذي لم يكن أكله يحل له ولا لمرافقيه بل للكهنة فقط!
5 أو لم تقرأوا في الشريعة أن الكهنة ينتهكون السبت (بالعمل) في الهيكل أيام السبت ولا يحسبون مذنبين؟
6 ولكني أقول لكم: ها هنا أعظم من الهيكل!
7 ولو فهمتم معنى القول: إني أطلب رحمة لا ذبيحة، لما حكمتم على من لا ذنب عليهم!
8 فإن ابن الإنسان هو رب السبت! »
9 ثم انتقل من هناك ودخل مجمعهم،
10 وإذا هناك رجل يده يابسة. وإذ أراد الفريسيون أن يشتكوا عليه بتهمة ما، سألوه: «أيحل شفاء المرضى في يوم السبت؟»
11 فأجابهم: «أي واحد منكم يكون عنده خروف واحد، فإذا وقع في حفرة يوم سبت، أفلا يمسكه وينتشله؟
12 فكم هو الإنسان أفضل كثيرا من الخروف! إذن يحل فعل الخير يوم السبت».
13 ثم قال للرجل: «مد يدك!» فمدها، فعادت سليمة كاليد الأخرى.
14 ولكن الفريسيين خرجوا وتآمروا على يسوع ليقتلوه.
15 فعلم بذلك وانسحب من هناك. وتبعته جموع كثيرة، فشفاهم جميعا،
16 وحذرهم من أن يذيعوا أمره،
17 ليتم ما قيل بلسان النبي إشعياء القائل:
18 «ها هو فتاي الذي اخترته، حبيبي الذي سرت به نفسي! سأضع روحي عليه، فيعلن العدل للأمم.
19 لا يخاصم ولا يصرخ، ولا يسمع أحد صوته في الشوارع.
20 قصبة مرضوضة لا يكسر، وفتيلة مدخنة لا يطفيء، حتى يقود العدل إلى النصر،
21 وعلى اسمه تعلق الأمم رجاءها! »
22 ثم أحضر إليه رجل أعمى وأخرس يسكنه شيطان، فشفاه حتى أبصر وتكلم.
23 فدهش الجموع كلهم، وقالوا: «لعل هذا هو ابن داود!»
24 أما الفريسيون، فلما سمعوا بهذا قالوا: «إنه لا يطرد الشياطين إلا ببعلزبول رئيس الشياطين!»
25 وعلم يسوع أفكارهم، فقال لهم: «كل مملكة تنقسم على ذاتها تخرب. وكل مدينة أو بيت ينقسم على ذاته، لا يصمد.
26 فإن كان الشيطان يطرد الشيطان، يكون قد انقسم على ذاته، فكيف تصمد مملكته؟
27 وإن كنت أنا أطرد الشيا طين ببعلزبول، فأبناؤكم بمن يطردونهم؟ لذلك هم يحكمون عليكم؟
28 ولكن إن كنت بروح الله أطرد الشياطين، فقد أقبل عليكم ملكوت الله!
29 وإلا، فكيف يقدر أحد أن يدخل بيت القوي وينهب أمتعته إذا لم يربط القوي أولا؛ وبعدئذ ينهب بيته؟
30 من ليس معي، فهو ضدي؛ ومن لا يجمع معي، فهو يفرق.
31 لذلك أقول لكم: إن كل خطيئة وتجديف يغفر للناس.
32 وأما التجديف على الروح (القدس)، فلن يغفر. ومن قال كلمة ضد ابن الإنسان، يغفر له. وأما من قال كلمة ضد الروح القدس، فلن يغفر له، لا في هذا الزمان، ولا في الزمان الآتي.
33 لتكن الشجرة جيدة، فتنتج ثمرا جيدا؛ ولتكن الشجرة رديئة، فتنتج ثمرا رديئا! فمن الثمر، تعرف الشجرة.
34 ياأولاد الأفاعي، كيف تقدرون، وأنتم أشرار، أن تتكلموا كلاما صالحا؟ لأن الفم يتكلم بما يفيض به القلب.
35 فالإنسان الصالح، من الكنز الصالح في قلبه، يصدر ما هو صالح. والإنسان الشرير، يصدر ما هو شرير.
36 على أني أقول لكم: إن كل كلمة باطلة يتكلم بها الناس، سوف يؤدون عنها الحساب في يوم الدينونة.
37 فإنك بكلامك تبرر، وبكلامك تدان ! »
38 عندئذ أجابه بعض الكتبة والفريسيين، قائلين: «يامعلم، نرغب في أن نشاهد آية تجريها!»
39 فأجابهم: «جيل شرير خائن يطلب آية؛ ولن يعطى آية إلا آية يونان النبي.
40 فكما بقي يونان في جوف الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال، هكذا سيبقى ابن الإنسان في جوف الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال.
41 سيقف أهل نينوى يوم الدينونة مع هذا الجيل ويدينونه؛ لأنهم تابوا لما أنذرهم يونان. وها هنا أعظم من يونان!
42 وستقوم ملكة الجنوب يوم الدينونة مع هذا الجيل وتدينه، لأنها جاءت من أقصى الأرض لتسمع حكمة سليمان. وها هنا أعظم من سليمان!
43 ولكن متى خرج الروح النجس من إنسان يسكنه، يهيم في الأماكن القاحلة طالبا الراحة، فلا يجد.
44 فيقول: أرجع إلى مسكني الذي فارقته! ويرجع، فيجده فارغا مكنوسا مزينا.
45 فيذهب، ويحضر معه سبعة أرواح أخرى أكثر منه شرا، فتدخل جميعا وتسكن ذلك الإنسان، فتكون آخرته أسوأ من حالته الأولى. هكذا تكون حال هذا الجيل الشرير! »
46 وبينما كان يكلم الجموع، إذا أمه وإخوته قد وقفوا خارجا، يطلبون أن يكلموه.
47 فقال له واحد من الحاضرين: «ها إن أمك وإخوتك واقفون خارجا يطلبون أن يكلموك!»
48 فأجاب قائلا للذي أخبره: «من هي أمي؟ ومن هم إخوتي؟»
49 ثم أشار بيده إلى تلاميذه، وقال: «هؤلاء هم أمي وإخوتي:
50 لأن كل من يعمل بإرادة أبي الذي في السماوات هو أخي وأختي وأمي ! »
1 في ذلك اليوم خرج من البيت وجلس على شاطيء البحيرة.
2 فاجتمعت إليه جموع كثيرة، حتى إنه صعد إلى القارب وجلس، بينما وقف الجمع كله على الشاطيء.
3 فكلمهم بأمثال في أمور كثيرة، قال: «ها إن الزارع قد خرج ليزر ع.
4 وبينما هو يزرع، وقع بعض البذار على الممرات، فجاءت الطيور والتهمته.
5 ووقع بعضه على أرض صخرية رقيقة التربة، فطلع سريعا لأن تربته لم تكن عميقة؛
6 ولكن لما أشرقت الشمس، احترق ويبس لأنه كان بلا أصل.
7 ووقع بعض البذار بين الأشواك، فطلع الشوك وخنقه.
8 وبعض البذار وقع في الأرض الجيدة، فأثمر بعضه مئة ضعف وبعضه ستين، وبعضه ثلاثين.
9 من له أذنان فليسمع! »
10 فتقدم إليه التلاميذ وسألوه: «لماذا تكلمهم بأمثال؟»
11 فأجاب: «لأنه قد أعطي لكم أن تعرفوا أسرار ملكوت السماوات؛ أما أولئك، فلم يعط لهم ذلك.
12 فإن من عنده، يعطى المزيد فيفيض؛ وأما من ليس عنده، فحتى الذي عنده ينتزع منه.
13 لهذا السبب أكلمهم بأمثال: فهم ينظرون دون أن يبصروا، ويسمعون دون أن يسمعوا أو يفهموا.
14 ففيهم قد تمت نبوءة إشعياء حيث يقول: سمعا تسمعون ولا تفهمون، ونظرا تنظرون ولا تبصرون.
15 لأن قلب هذا الشعب قد صار غليظا، وصارت آذانهم ثقيلة السمع، وأغمضوا عيونهم؛ لئلا يبصروا بعيونهم، ويسمعوا بآذانهم، ويفهموا بقلوبهم، ويرجعوا إلي، فأشفيهم!
16 وأما أنتم، فطوبى لعيونكم لأنها تبصر، ولآذانكم لأنها تسمع.
17 فالحق أقول لكم: كم تمنى أنبياء وأبرار كثيرون أن يروا ما تبصرون ولم يروا، وأن يسمعوا ما تسمعون ولم يسمعوا!
18 فاسمعوا أنتم معنى مثل الزارع:
19 كل من يسمع كلمة الملكوت ولا يفهمها، يأتي الشرير ويخطف ما قد زرع في قلبه: هذا هو المزروع على الممرات.
20 أما المزروع على أرض صخرية، فهو الذي يسمع الكلمة ويقبلها بفرح في الحال،
21 ولكنه لا أصل له في ذاته، وإنما يبقى إلى حين: فحالما يحدث ضيق أو اضطهاد من أجل الكلمة، يتعثر.
22 أما المزروع بين الأشواك، فهو الذي يسمع الكلمة، ولكن هم الزمان الحاضر وخداع الغنى يخنقان الكلمة، فلا يعطي ثمرا.
23 وأما المزروع في الأرض الجيدة فهو الذي يسمع الكلمة ويفهمها، وهو الذي يعطي ثمرا. فينتج الواحد مئة، والآخر ستين، وغيره ثلاثين! »
24 وضرب لهم مثلا آخر، قال: «يشبه ملكوت السماوات بإنسان زرع زرعا جيدا في حقله.
25 وبينما الناس نائمون، جاء عدوه، وبذر زوانا في وسط القمح، ومضى.
26 فلما نما القمح بسنابله، ظهر الزوان معه.
27 فذهب عبيد رب البيت، وقالوا له: ياسيد، أما زرعت حقلك زرعا جيدا؟ فمن أين جاءه الزوان؟
28 أجابهم إنسان عدو فعل هذا! فسألوه: أتريد أن نذهب ونجمع الزوان؟
29 أجابهم: لا، لئلا تقلعوا القمح وأنتم تجمعون الزوان.
30 اتركوهما كليهما ينموان معا حتى الحصاد. وفي أوان الحصاد، أقول للحصادين: اجمعوا الزوان أولا واربطوه حزما ليحرق. أما القمح، فاجمعوه إلى مخزني.»
31 وضرب لهم مثلا آخر، قال: «يشبه ملكوت السماوات ببزرة خردل أخذها إنسان وزرعها في حقله.
32 فمع أنها أصغر البذور كلها، فحين تنمو تصبح أكبر البقول جميعا، ثم تصير شجرة، حتى إن طيور السماء تأتي وتبيت في أغصانها».
33 وضرب لهم مثلا آخر، قال: «يشبه ملكوت السماوات بخميرة أخذتها امرأة وأخفتها في ثلاثة مقادير من الدقيق، حتى اختمر العجين كله».
34 هذه الأمور كلها كلم بها يسوع الجموع بأمثال. وبغير مثل لم يكن يكلمهم،
35 ليتم ما قيل بلسان النبي القائل: «سأفتح فمي بأمثال، وأكشف ما كان مخفيا منذ إنشاء العالم».
36 ثم صرف يسوع الجموع ورجع إلى البيت. فتقدم إليه تلاميذه وقالوا: «فسر لنا مثل زوان الحقل».
37 فأجابهم: «الزارع الزرع الجيد هو ابن الإنسان.
38 والحقل هو العالم. والزرع الجيد هو بنو الملكوت. والزوان هو بنو الشرير.
39 أما العدو الذي زرع الزوان فهو إبليس. والحصاد هو نهاية الزمان. والحصادون هم الملائكة.
40 وكما يجمع الزوان ويحرق بالنار، هكذا يحدث في نهاية الزمان:
41 يرسل ابن الإنسان ملائكته، فيخرجون من ملكوته جميع المفسدين ومرتكبي الإثم،
42 ويطرحونهم في أتون النار، هناك يكون البكاء وصرير الأسنان.
43 عندئذ يضيء الأبرار كالشمس في ملكوت أبيهم. من له أذنان، فليسمع!
44 يشبه ملكوت السماوات بكنز مطمور في حقل، وجده رجل، فعاد وطمره. ومن فرحه، ذهب وباع كل ما كان يملك واشترى ذلك الحقل.
45 ويشبه ملكوت السماوات أيضا بتاجر كان يبحث عن اللآليء الجميلة.
46 فما إن وجد لؤلؤة ثمينة جدا، حتى ذهب وباع كل ما يملك، واشتراها.
47 «ويشبه ملكوت السماوات أيضا بشبكة ألقيت في البحر، فجمعت من كل نوع.
48 ولما امتلأت، جذبها الصيادون إلى الشاطيء وجلسوا، ثم جمعوا ما كان جيدا في سلال، وطرحوا الرديء خارجا.
49 هكذا يحدث في نهاية الزمان: يأتي الملائكة فيخرجون الأشرار من بين الأبرار،
50 ويطرحونهم في أتون النار، هناك يكون البكاء وصرير الأسنان.
51 أفهمتم هذه الأمور كلها؟» أجابوه: «نعم!»
52 فقال: «ولهذا السبب، فأي واحد من الكتبة يصير تلميذا لملكوت السماوات، يشبه بإنسان رب بيت يطلع من كنزه ما هو جديد وما هو عتيق! »
53 وبعدما أنهى يسوع هذه الأمثال، انتقل من هناك.
54 ولما عاد إلى بلدته، أخذ يعلم اليهود في مجامعهم، حتى دهشوا وتساءلوا: «من أين له هذه الحكمة وهذه المعجزات؟
55 أليس هو ابن النجار؟ أليست أمه تدعى مريم وإخوته يعقوب ويوسف وسمعان ويهوذا؟
56 أو ليست أخواته جميعا عندنا؟ فمن أين له هذه كلها؟»
57 وكانوا يشكون فيه. أما هو فقال لهم: «لا يكون النبي بلا كرامة إلا في بلدته وبيته!»
58 ولم يجر هناك إلا معجزات قليلة، بسبب عدم إيمانهم به.
1 في ذلك الوقت سمع هيرودس حاكم الربع بأخبار يسوع.
2 فقال لخدامه: «هذا هو يوحنا المعمدان، وقد قام من بين الأموات. ولذلك تجرى على يده المعجزات! »
3 فإن هيرودس كان قد ألقى القبض على يوحنا وكبله بالقيود، وأودعه السجن من أجل هيروديا زوجة فيلبس أخيه،
4 لأن يوحنا كان يقول له: «ليس حلالا لك أن تتزوج بها!»
5 ولما كان هيرودس يريد أن يقتل يوحنا، خاف من الشعب، لأنهم كانوا يعتبرون يوحنا نبيا.
6 وفي أثناء الاحتفال بذكرى ميلاد هيرودس، رقصت ابنة هيروديا في الوسط، فسرت هيرودس،
7 فأقسم لها واعدا بأن يعطيها أي شيء تطلبه.
8 فبعد استشارة أمها، قالت: «أعطني هنا على طبق رأس يوحنا المعمدان!»
9 فحزن الملك؛ ولكنه أمر بأن تعطى ما تريد، من أجل ما أقسم به أمام المتكئين معه.
10 وأرسل إلى السجن فقطع رأس يوحنا.
11 وجيء بالرأس على طبق، فقدم إلى الصبية، فحملته إلى أمها.
12 وجاء تلاميذ يوحنا، فرفعوا جثمانه، ودفنوه. ثم ذهبوا وأخبروا يسوع.
13 فما إن سمع يسوع بذلك، حتى ركب قاربا ورحل على انفراد إلى مكان خال. فسمعت الجموع بذلك، وتبعوه من المدن سيرا على الأقدام.
14 ولما نزل يسوع إلى الشاطيء، رأى جمعا كبيرا، فأخذته الشفقة عليهم وشفى مرضاهم.
15 وعندما حل المساء، اقترب التلاميذ إليه وقالوا: «هذا المكان مقفر، وقد فات الوقت. فاصرف الجموع ليذهبوا إلى القرى ويشتروا طعاما لأنفسهم».
16 ولكن يسوع قال لهم: «لا حاجة لهم أن يذهبوا. أعطوهم أنتم ليأكلوا!»
17 فقالوا: «ليس عندنا هنا سوى خمسة أرغفة وسمكتين».
18 فقال: «أحضروها إلي هنا!»
19 وأمر الجموع أن يجلسوا على العشب. ثم أخذ الأرغفة الخمسة والسمكتين، ورفع نظره إلى السماء، وبارك وكسر الأرغفة، وأعطاها للتلاميذ، فوزعوها على الجموع.
20 فأكل الجميع وشبعوا. ثم رفع التلاميذ اثنتي عشرة قفة ملأوها بما فضل من الكسر.
21 وكان عدد الآكلين نحو خمسة آلاف رجل، ما عدا النساء والأولاد.
22 وفي الحال ألزم يسوع التلاميذ أن يركبوا القارب ويسبقوه إلى الضفة المقابلة من البحيرة، حتى يصرف هو الجموع.
23 وبعدما صرف الجموع، صعد إلى الجبل ليصلي على انفراد. وحل المساء وهو وحده هناك.
24 وكان قارب التلاميذ قد بلغ وسط البحيرة والأمواج تضربه، لأن الريح كانت معاكسة له.
25 وفي الربع الأخير من الليل جاء يسوع إلى التلاميذ ماشيا على ماء البحيرة.
26 فلما رآه التلاميذ ماشيا على الماء، اضطربوا قائلين: «إنه شبح!» ومن خوفهم صرخوا.
27 وفي الحال كلمهم يسوع قائلا: «تشجعوا! أنا هو. لا تخافوا!»
28 فقال له بطرس: «إن كنت أنت هو، فمرني أن آتي إليك ماشيا على الماء!»
29 فقال له يسوع: «تعال!» فنزل بطرس من القارب ومشى على الماء متجها نحو يسوع.
30 ولكنه عندما شعر بشدة الريح، خاف وبدأ يغرق، فصرخ: «يارب نجني!»
31 فمد يسوع يده في الحال وأمسكه وقال له: «ياقليل الإيمان، لماذا شككت؟»
32 وما إن صعدا إلى القارب، حتى سكنت الريح.
33 فتقدم الذين في القارب، وسجدوا له قائلين: «أنت حقا ابن الله! »
34 ولما عبروا إلى الضفة المقابلة من البحيرة، نزلوا في بلدة جنسارت.
35 فعرفه أهل تلك المنطقة، وأرسلوا الخبر إلى البلاد المجاورة، فأحضروا إليه جميع المرضى،
36 وطلبوا منه أن يسمح لهم بلمس طرف ردائه فقط. وجميع الذين لمسوه نالوا شفاء تاما.
1 وتقدم إلى يسوع بعض الكتبة والفريسيين من أورشليم، وسألوه:
2 «لماذا يخالف تلاميذك تقاليد الشيوخ، فلا يغسلون أيديهم قبل أن يأكلوا؟»
3 فأجابهم «ولماذا تخالفون أنتم وصية الله من أجل المحافظة على تقاليدكم؟
4 فقد أوصى الله قائلا: أكرم أباك وأمك. ومن أهان أباه أو أمه، فليكن الموت عقابا له.
5 ولكنكم أنتم تقولون: من قال لأبيه أو أمه: إن ما أعولك به قد قدمته قربانا للهيكل،
6 فهو في حل من إكرام أبيه وأمه. وأنتم، بهذا، تلغون ما أوصى به الله ، محافظة على تقاليدكم.
7 أيها المراؤون! أحسن إشعياء إذ تنبأ عنكم فقال:
8 هذا الشعب يكرمني بشفتيه، أما قلبه فبعيد عني جدا!
9 إنما باطلا يعبدونني وهم يعلمون تعاليم ليست إلا وصايا الناس.»
10 ثم دعا الجمع إليه وقال لهم: «اسمعوا وافهموا:
11 ليس ما يدخل الفم ينجس الإنسان، بل ما يخرج من الفم هو الذي ينجس الإنسان».
12 فتقدم إليه تلاميذه وقالوا له: «أتعلم أن هذا القول قد أثار استياء الفريسيين؟»
13 فأجابهم: «كل غرسة لم يغرسها أبي السماوي، لابد أن تقلع.
14 دعوهم وشأنهم، فهم عميان يقودون عميانا. وإذا كان الأعمى يقود أعمى، يسقطان معا في حفرة».
15 وقال له بطرس: «فسر لنا ذاك المثل!»
16 فأجاب: «وهل أنتم أيضا بلا فهم؟
17 ألا تدركون بعد أن الطعام الذي يدخل الفم ينزل إلى البطن، ثم يطرح إلى الخلاء؟
18 أما ما يخرج من الفم، فإنه من القلب يصدر، وهو الذي ينجس الإنسان.
19 فمن القلب تنبع الأفكار الشريرة، القتل، الزنى، الفسق، السرقة، شهادة الزور، التجديف.
20 هذه هي الأمور التي تنجس الإنسان. وأما تناول الطعام بأيد غير مغسولة، فلا ينجس الإنسان! »
21 ثم غادر يسوع تلك المنطقة، وذهب إلى نواحي صور وصيدا.
22 فإذا امرأة كنعانية من تلك النواحي، قد تقدمت إليه صارخة: «ارحمني ياسيد، ياابن داود! ابنتي معذبة جدا، يسكنها شيطان».
23 لكنه لم يجبها بكلمة. فجاء تلاميذه يلحون عليه قائلين: «اقض لها حاجتها. فهي تصرخ في إثرنا!»
24 فأجاب: «ما أرسلت إلا إلى الخراف الضالة، إلى بيت إسرائيل!»
25 ولكن المرأة اقتربت إليه، وسجدت له، وقالت: «أعني ياسيد!»
26 فأجاب: «ليس من الصواب أن يؤخذ خبز البنين ويطرح لجراء الكلاب!»
27 فقالت: «صحيح ياسيد؛ ولكن جراء الكلاب تأكل من الفتات الذي يسقط من موائد أصحابها!»
28 فأجابها يسوع: «أيتها المرأة، عظيم إيمانك! فليكن لك ما تطلبين!» فشفيت ابنتها من تلك الساعة.
29 ثم انتقل يسوع من تلك المنطقة، متجها إلى بحيرة الجليل. فصعد إلى الجبل وجلس هناك.
30 فتوافدت إليه جموع كثيرة ومعهم عرج ومشلولون وعمي وخرس وغيرهم كثيرون، وطرحوهم عند قدميه، فشفاهم.
31 فدهشت الجموع إذ رأوا الخرس ينطقون، والمشلولين أصحاء، والعرج يمشون، والعمي يبصرون؛ ومجدوا إله إسرائيل.
32 ولكن يسوع دعا تلاميذه إليه وقال: «إني أشفق على الجمع لأنهم مازالوا معي منذ ثلاثة أيام وليس عندهم ما يأكلون. ولا أريد أن أصرفهم صائمين لئلا تخور قواهم في الطريق».
33 فقال التلاميذ: «من أين لنا في هذه البرية خبز كثير حتى يكفي هذا الجمع الغفير؟»
34 فسألهم: «كم رغيفا عندكم؟» أجابوا: «سبعة وبعض سمكات صغار!»
35 فأمر الجمع أن يجلسوا على الأرض،
36 ثم أخذ الأرغفة السبعة والسمكات، وشكر وكسر، وأعطى التلاميذ، فوزعوها على الجموع.
37 فأكل الجميع حتى شبعوا. ثم رفع التلاميذ سبعة سلال ملأوها بما فضل من الكسر.
38 وكان عدد الآكلين أربعة آلاف رجل، ماعدا النساء والأولاد.
39 ثم صرف يسوع الجموع، وركب القارب، وجاء إلى نواحي مجدان.
1 وجاء بعض الفريسيين والصدوقيين إلى يسوع ليجربوه، فطلبوا إليه أن يريهم آية من السماء.
2 فأجابهم: «إذا كانت السماء حمراء صافية عند الغروب، تقولون: سيكون صحو!
3 وإذا كانت السماء حمراء متجهمة في الصباح، تقولون: اليوم مطر! إنكم تستدلون على حالة الطقس من منظر السماء. أما علامات الأزمنة، فلا تستطيعون الاستدلال عليها!
4 جيل شرير خائن يطلب آية، ولن يعطى آية إلا ما حدث للنبي يونان». ثم فارقهم ومضى.
5 ولما وصل تلاميذه إلى الشاطيء الآخر، كانوا قد نسوا أن يتزودوا خبزا.
6 وقال لهم يسوع: «انتبهوا! خذوا حذركم من خمير الفريسيين والصدوقيين!»
7 فبدأوا يحاجون بعضهم بعضا، قائلين: «هذا لأننا لم نتزود خبزا!»
8 وعلم يسوع بذلك، فقال لهم: «ياقليلي الإيمان، لماذا تحاجون بعضكم بعضا لأنكم لم تتزودوا خبزا؟
9 ألا تفهمون بعد؟ أم نسيتم الأرغفة الخمسة التي أشبعت الخمسة الآلاف، وكم قفة رفعتم منها؟
10 أو نسيتم الأرغفة السبعة التي أشبعت الأربعة الآلاف، وكم سلا رفعتم منها؟
11 كيف لا تفهمون أني لم أكن أعني الخبز حين قلت لكم: خذوا حذركم من خمير الفريسيين والصدوقيين؟»
12 عندئذ أدرك التلاميذ أنه لم يكن يحذرهم من خمير الخبز، بل من تعليم الفريسيين والصدوقيين.
13 ولما وصل يسوع إلى نواحي قيصرية فيلبس، سأل تلاميذه: «من يقول الناس إني أنا، ابن الإنسان؟»
14 فأجابوه: «يقول بعضهم إنك يوحنا المعمدان، وغيرهم إنك النبي إيليا، وآخرون إنك إرميا، أو واحد من الأنبياء».
15 فسألهم: «وأنتم، من تقولون إني أنا؟»
16 فأجاب سمعان بطرس قائلا: «أنت هو المسيح ابن الله الحي!»
17 فقال له يسوع: «طوبى لك ياسمعان بن يونا. فما أعلن لك هذا لحم ودم، بل أبي الذي في السماوات.
18 وأنا أيضا أقول لك: أنت صخر. وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها!
19 وأعطيك مفاتيح ملكوت السماوات: فكل ما تربطه على الأرض، يكون قد ربط في السماء؛ وما تحله على الأرض، يكون قد حل في السماء!»
20 ثم حذر تلاميذه من أن يقولوا لأحد إنه هو المسيح.
21 من ذلك الوقت، بدأ يسوع يعلن لتلاميذه أنه لابد أن يمضي إلى أورشليم، ويتألم على أيدي الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة، ويقتل، وفي اليوم الثالث يقام.
22 فانتحى به بطرس جانبا، وأخذ يوبخه، قائلا: «حاشا لك يارب أن يحدث لك هذا!»
23 فالتفت يسوع إلى بطرس وقال له: «اغرب من أمامي ياشيطان! أنت عقبة أمامي، لأنك تفكر لا بأمور الله، بل بأمور الناس! »
24 ثم قال يسوع لتلاميذه: «إن أراد أحد أن يسير ورائي، فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني.
25 فأي من أراد أن يخلص نفسه، يخسرها؛ ولكن من يخسر نفسه لأجلي، فإنه يجدها.
26 فماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟ أو ماذا يقدم الإنسان فداء عن نفسه؟
27 فإن ابن الإنسان سوف يعود في مجد أبيه مع ملائكته، فيجازي كل واحد حسب أعماله.
28 الحق أقول لكم: إن بعضا من الواقفين هنا لن يذوقوا الموت، قبل أن يروا ابن الإنسان آتيا في ملكوته».
1 وبعد ستة أيام، أخذ يسوع بطرس ويعقوب ويوحنا أخاه، وصعد بهم على انفراد إلى جبل عال،
2 وتجلى أمامهم، فشع وجهه كالشمس، وصارت ثيابه بيضاء كالنور.
3 وإذا موسى وإيليا قد ظهرا لهم يتحدثان معه.
4 فبدأ بطرس يقول ليسوع: «يارب، ما أحسن أن نبقى هنا! فإذا شئت، أنصب هنا ثلاث خيام: واحدة لك، وواحدة لموسى، وواحدة لإيليا».
5 وبينما كان يتكلم، إذا سحابة منيرة قد خيمت عليهم، وصوت من السحابة يهتف: «هذا هو ابني الحبيب الذي سررت به كل سرور. له اسمعوا!»
6 فلما سمع التلاميذ الصوت، وقعوا على وجوههم مرتعبين جدا.
7 فاقترب منهم يسوع ولمسهم وقال: «انهضوا ولا ترتعبوا!»
8 فرفعوا أنظارهم، فلم يروا إلا يسوع وحده.
9 وفيما هم نازلون من الجبل، أوصاهم يسوع قائلا: «لا تخبروا أحدا بما رأيتم حتى يقوم ابن الإنسان من بين الأموات».
10 فسأله تلاميذه: «لماذا إذن يقول الكتبة إن إيليا لابد أن يأتي قبلا؟»
11 فأجابهم قائلا: «حقا، إن إيليا يأتي قبلا ويصلح كل شيء.
12 على أني أقول لكم: قد جاء إيليا، ولم يعرفوه، بل فعلوا به كل ما شاءوا. كذلك ابن الإنسان أيضا على وشك أن يتألم على أيديهم».
13 عندئذ فهم التلاميذ أنه كلمهم عن يوحنا المعمدان.
14 ولما وصلوا إلى الجمع، تقدم رجل إلى يسوع، وجثا أمامه،
15 وقال: «ياسيد، ارحم ابني لأنه مصاب بالصرع، وهو يتعذب عذابا شديدا. وكثيرا ما يسقط في النار أو في الماء.
16 وقد أحضرته إلى تلاميذك، فلم يستطيعوا أن يشفوه».
17 فأجاب يسوع قائلا: «أيها الجيل غير المؤمن والأعوج، إلى متى أبقى معكم؟ إلى متى أحتملكم؟ أحضروه إلي هنا!»
18 وزجر يسوع الشيطان، فخرج من الصبي، وشفي من تلك الساعة.
19 ثم تقدم التلاميذ إلى يسوع على انفراد وسألوه: «لماذا عجزنا نحن أن نطرد الشيطان؟»
20 أجابهم: «لقلة إيمانكم. فالحق أقول لكم: لو كان لكم إيمان مثل بزرة خردل، لكنتم تقولون لهذا الجبل: انتقل من هنا إلى هناك، فينتقل، ولا يستحيل عليكم شيء.
21 أما هذا النوع من الشياطين، فلا يطرد إلا بالصلاة والصوم».
22 وفيما كانوا يتجمعون في الجليل، قال يسوع لتلاميذه: «ابن الإنسان على وشك أن يسلم إلى أيدي الناس،
23 فيقتلونه. وفي اليوم الثالث يقام». فحزنوا حزنا شديدا.
24 ولما وصلوا إلى كفرناحوم، جاء جباة ضريبة الدرهمين للهيكل إلى بطرس، وقالوا: «ألا يؤدي معلمكم الدرهمين؟» فأجاب: «بلى! »
25 وما إن دخل بطرس البيت، حتى بادره يسوع بالسؤال: «مارأيك ياسمعان: ممن يستوفي ملوك الأرض الجزية أو الضريبة؟ أمن أبناء بلادهم، أم من الأجانب؟»
26 أجاب بطرس: «من الأجانب». فقال له يسوع: «إذن الأبناء أحرار …
27 ولكن لكي لا نضع لهم عثرة، اذهب إلى البحيرة، وألق صنارة الصيد؛ وأمسك السمكة التي تطلع أولا، ثم افتح فمها تجد فيه قطعة نقد بقيمة أربعة دراهم، فخذها وأد الضريبة عني وعنك! »
1 في تلك الساعة، تقدم التلاميذ إلى يسوع يسألونه: «من هو الأعظم، إذن، في ملكوت السماوات؟»
2 فدعا إليه ولدا صغيرا وأوقفه وسطهم،
3 وقال: «الحق أقول لكم إن كنتم لا تتحولون وتصيرون مثل الأولاد الصغار، فلن تدخلوا ملكوت السماوات أبدا.
4 فمن اتضع فصار مثل هذا الولد الصغير، فهو الأعظم في ملكوت السماوات.
5 ومن قبل باسمي ولدا صغيرا مثل هذا، فقد قبلني.
6 ومن كان عثرة لأحد هؤلاء الصغار المؤمنين بي، فأفضل له لو علق في عنقه حجر الرحى وأغرق في أعماق البحر.
7 الويل للعالم من العثرات! فلابد أن تأتي العثرات؛ ولكن الويل لمن تأتي العثرات على يده!
8 فإن كانت يدك أو رجلك فخا لك، فاقطعها وألقها عنك: أفضل لك أن تدخل الحياة ويدك أو رجلك مقطوعة، من أن تطرح في النار الأبدية.
9 وإن كانت عينك فخا لك، فاقلعها وألقها عنك: أفضل لك أن تدخل الحياة وعينك مقلوعة، من أن تطرح في جهنم النار ولك عينان.
10 إياكم أن تحتقروا أحدا من هؤلاء الصغار! فإني أقول لكم: إن ملائكتهم في السماء يشاهدون كل حين وجه أبي الذي في السماوات.
11 فإن ابن الإنسان قد جاء لكي يخلص الهالكين.
12 ما رأيكم في إنسان كان عنده مئة خروف، فضل واحد منها: أفلا يترك التسعة والتسعين في الجبال، ويذهب يبحث عن الضال؟
13 الحق أقول لكم: إنه إذا وجده، فإنه يفرح به أكثر من فرحه بالتسعة والتسعين التي لم تضل!
14 وهكذا، لا يشاء أبوكم الذي في السماوات أن يهلك واحد من هؤلاء الصغار.
15 إن أخطأ إليك أخوك، فاذهب إليه وعاتبه بينك وبينه على انفراد. فإذا سمع لك، تكون قد ربحت أخاك.
16 وإذا لم يسمع، فخذ معك أخا آخر أو اثنين، حتى يثبت كل أمر بشهادة شاهدين أو ثلاثة.
17 فإذا لم يسمع لهما، فاعرض الأمر على الكنيسة. فإذا لم يسمع للكنيسة أيضا، فليكن عندك كالوثني وجابي الضرائب.
18 فالحق أقول لكم: إن كل ما تربطونه على الأرض يكون قد ربط في السماء، وما تحلونه على الأرض يكون قد حل في السماء.
19 وأيضا أقول لكم: إذا اتفق اثنان منكم على الأرض في أي أمر، مهما كان ما يطلبانه، فإن ذلك يكون لهما من قبل أبي الذي في السماوات.
20 فإنه حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي، فأنا أكون في وسطهم».
21 عندئذ تقدم إليه بطرس وسأله: «يارب، كم مرة يخطيء إلي أخي فأغفر له؟ هل إلى سبع مرات؟»
22 فأجابه يسوع: «لا إلى سبع مرات، بل إلى سبعين سبع مرات!
23 لهذا السبب، يشبه ملكوت السماوات بإنسان ملك أراد أن يحاسب عبيده.
24 فلما شرع يحاسبهم، أحضر إليه واحد مديون بعشرة آلاف وزنة.
25 وإذ لم يكن عنده ما يوفي به دينه، أمر سيده بأن يباع هو وزوجته وأولاده وكل ما يملك ليوفي الدين.
26 لكن العبد خر أمامه ساجدا وقائلا: ياسيد، أمهلني فأوفي لك الدين كله.
27 فأشفق سيد ذلك العبد عليه، فأطلق سراحه، وسامحه بالدين.
28 «ولكن لما خرج ذلك العبد، قصد واحدا من زملائه العبيد كان مديونا له بمئة دينار. فقبض عليه وأخذ بخناقه قائلا: أوفني ما عليك!
29 فخر زميله العبد أمامه وقال متوسلا: أمهلني فأوفيك!
30 فلم يقبل بل مضى وألقاه في السجن حتى يوفي ما عليه.
31 وإذ شاهد زملاؤه العبيد ما جرى، حزنوا جدا، فمضوا وأخبروا سيدهم بكل ما جرى.
32 فاستدعاه سيده وقال له: أيها العبد الشرير، ذلك الدين كله سامحتك به لأنك توسلت إلي.
33 أفما كان يجب أن ترحم زميلك العبد كما رحمتك أنا؟
34 وإذ ثار غضب سيده عليه، دفعه إلى الجلادين ليعذبوه حتى يوفي كل ما عليه.
35 هكذا يفعل بكم أبي السماوي إن لم يغفر كل منكم لأخيه من قلبه! »
1 بعدما أنهى يسوع هذا الكلام، انتقل من الجليل ذاهبا إلى نواحي منطقة اليهودية ما وراء نهر الأردن.
2 وتبعته جموع كثيرة، فشفى مرضاهم هناك.
3 وتقدم إليه بعض الفريسيين يجربونه، فسألوه: «هل يحل للرجل أن يطلق زوجته لأي سبب؟»
4 فأجابهم قائلا: «ألم تقرأوا أن الخالق جعل الإنسان منذ البدء ذكرا وأنثى،
5 وقال: لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويتحد بزوجته، فيصير الاثنان جسدا واحدا؟
6 فليسا في ما بعد اثنين، بل جسد واحد. فلا يفرقن الإنسان ما قد قرنه الله !»
7 فسألوه: «فلماذا أوصى موسى بأن تعطى الزوجة وثيقة طلاق فتطلق؟»
8 أجاب: «بسبب قساوة قلوبكم، سمح لكم موسى بتطليق زوجاتكم. ولكن الأمر لم يكن هكذا منذ البدء.
9 ولكني أقول لكم: إن الذي يطلق زوجته لغير علة الزنى، ويتزوج بغيرها، فإنه يرتكب الزنى. والذي يتزوج بمطلقة، يرتكب الزنى».
10 فقال له تلاميذه: «إن كانت هذه حالة الزوج مع الزوجة، فعدم الزواج أفضل!»
11 فأجابهم: «هذا الكلام لا يقبله الجميع، بل الذين أنعم عليهم بذلك.
12 فإن بعض الخصيان يولدون من بطون أمهاتهم خصيانا؛ وبعضهم قد خصاهم الناس؛ وغيرهم قد خصوا أنفسهم من أجل ملكوت السماوات. فمن استطاع أن يقبل هذا، فليقبله! »
13 ثم قدم إليه بعضهم أولادا صغارا ليضع يديه عليهم ويصلي، فزجرهم التلاميذ.
14 ولكن يسوع قال: «دعوا الصغار يأتون إلي ولا تمنعوهم، لأن لمثل هؤلاء ملكوت السماوات !»
15 ووضع يديه عليهم، ثم ارتحل من هناك.
16 وإذا شاب يتقدم إليه ويسأل: «أيها المعلم الصالح، أي صلاح أعمل لأحصل على الحياة الأبدية؟»
17 فأجابه: «لماذا تسألني عن الصالح؟ واحد هو الصالح. ولكن، إن أردت أن تدخل الحياة، فاعمل بالوصايا».
18 فسأل: «أية وصايا؟» أجابه يسوع: «لا تقتل؛ لا تزن؛ لا تسرق؛ لا تشهد بالزور؛
19 أكرم أباك وأمك؛ وأحب قريبك كنفسك...»
20 قال له الشاب: «هذه كلها عملت بها منذ صغري، فماذا ينقصني بعد؟»
21 فأجابه يسوع: «إن أردت أن تكون كاملا، فاذهب وبع كل ما تملك، ووزع على الفقراء، فيكون لك كنز في السماوات. وتعال اتبعني!»
22 فلما سمع الشاب هذا الكلام، مضى حزينا لأنه كان صاحب ثروة كبيرة.
23 فقال يسوع لتلاميذه: «الحق أقول لكم: إنه من الصعب على الغني أن يدخل ملكوت السماوات.
24 وأيضا أقول: إنه لأسهل أن يدخل الجمل في ثقب إبرة من أن يدخل الغني ملكوت الله».
25 فدهش التلاميذ جدا لما سمعوا ذلك، وسألوا: «إذن، من يقدر أن يخلص؟»
26 فنظر إليهم وقال لهم: «هذا مستحيل عند الناس. أما عند الله، فكل شيء مستطاع! »
27 عندئذ قال بطرس: «ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك، فماذا يكون نصيبنا؟»
28 فأجابهم يسوع: «الحق أقول لكم: إنه عندما يجلس ابن الإنسان على عرش مجده في زمن التجديد، تجلسون أنتم الذين تبعتموني على اثني عشر عرشا لتدينوا أسباط إسرائيل الاثني عشر.
29 فأي من ترك بيوتا أو إخوة أو أخوات أو أبا أو أما أو أولادا أو أراضي من أجل اسمي، ينال مئة ضعف ويرث الحياة الأبدية.
30 ولكن أولون كثيرون يصيرون آخرين، وآخرون كثيرون يصيرون أولين..
1 فإن ملكوت السماوات يشبه بإنسان رب بيت خرج في الصباح الباكر ليستأجر عمالا لكرمه،
2 واتفق مع العمال على أن يدفع لكل منهم دينارا في اليوم، وأرسلهم إلى كرمه.
3 ثم خرج نحو الساعة التاسعة صباحا، فلقي في ساحة المدينة عمالا آخرين بلا عمل،
4 فقال لهم: اذهبوا أنتم أيضا واعملوا في كرمي فأعطيكم ما يحق لكم! فذهبوا.
5 ثم خرج إلى الساحة أيضا نحو الساعة الثانية عشرة ظهرا. ثم نحو الثالثة بعد الظهر، أرسل مزيدا من العمال إلى كرمه.
6 ونحو الساعة الخامسة بعد الظهر، خرج أيضا فلقي عمالا آخرين بلا عمل، فسألهم: لماذا تقفون هنا طول النهار بلا عمل؟
7 أجابوه: لأنه لم يستأجرنا أحد. فقال: اذهبوا أنتم أيضا إلى كرمي!
8 وعندما حل المساء، قال رب الكرم لوكيله: ادع العمال وادفع الأجرة مبتدئا بالآخرين ومنتهيا إلى الأولين.
9 فجاء الذين عملوا من الساعة الخامسة وأخذ كل منهم دينارا.
10 فلما جاء الأولون، ظنوا أنهم سيأخذون أكثر. ولكن كل واحد منهم نال دينارا واحدا.
11 وفيما هم يقبضون الدينار، تذمروا على رب البيت،
12 قائلين: هؤلاء الآخرون عملوا ساعة واحدة فقط، وأنت قد ساويتهم بنا نحن الذين عملنا طول النهار تحت حر الشمس!
13 فأجاب واحدا منهم: ياصاحبي، أنا ما ظلمتك؛ ألم تتفق معي على دينار؟
14 خذ ما هو لك وامض في سبيلك: فأنا أريد أن أعطي هذا الأخير مثلك.
15 أما يحق لي أن أتصرف بمالي كما أريد؟ أم أن عينك شريرة لأنني أنا صالح؟
16 فهكذا يصير الآخرون أولين، والأولون آخرين. »
17 وفيما كان يسوع صاعدا إلى أورشليم، انفرد بالتلاميذ الاثني عشر في الطريق، وقال لهم:
18 «ها نحن صاعدون إلى أورشليم، حيث يسلم ابن الإنسان إلى رؤساء الكهنة، والكتبة، فيحكمون عليه بالموت،
19 ويسلمونه إلى أيدي الأمم، فيسخرون منه ويجلدونه ويصلبونه. ولكنه في اليوم الثالث يقوم».
20 فتقدمت إليه أم ابني زبدي وهما معها، وسجدت له تطلب منه معروفا.
21 فقال لها: «ماذا تريدين؟» أجابت: «قل أن يجلس ابناي هذان: أحدهما عن يمينك، والآخر عن يسارك، في مملكتك!»
22 فأجاب يسوع قائلا ليعقوب ويوحنا: «أنتما لا تدريان ما تطلبان! أتقدران أن تشربا الكأس التي سأشربها؟» أجاباه: «نعم، نقدر!»
23 فقال لهما: «كأسي سوف تشربان. أما الجلوس عن يميني وعن يساري، فليس لي أن أمنحه إلا للذين أعده أبي لهم! »
24 وعندما سمع التلاميذ العشرة بذلك، استاؤوا من الأخوين
25 فاستدعاهم يسوع جميعا وقال: «تعلمون أن حكام الأمم يسودونهم، وعظماءهم يتسلطون عليهم.
26 وأما أنتم، فلا يكن ذلك بينكم، وإنما أي من أراد أن يصير عظيما بينكم، فليكن لكم خادما،
27 وأي من أراد أن يصير أولا فيكم، فليكن لكم عبدا،
28 فهكذا ابن الإنسان: قد جاء لا ليخدم، بل ليخدم ويبذل نفسه فدية عن كثيرين. »
29 وفيما كان يسوع وتلاميذه يغادرون أريحا، تبعه جمع كبير.
30 وإذا أعميان كانا جالسين على جانب الطريق، ما إن سمعا أن يسوع يمر من هناك، حتى صرخا: «ارحمنا يارب، ياابن داود!»
31 ولكن الجمع زجرهما ليسكتا، فأخذا يزيدان الصراخ: «ارحمنا يارب، ياابن داود!»
32 فتوقف يسوع ودعاهما إليه، وسألهما: «ماذا تريدان أن أفعل لكما؟»
33 أجاباه: «أن تفتح لنا أعيننا، يارب».
34 فأخذته الشفقة عليهما، ولمس أعينهما، ففي الحال عادت أعينهما تبصر وانطلقا يتبعانه.
1 ولما اقتربوا من أورشليم، ووصلوا إلى قرية بيت فاجي عند جبل الزيتون، أرسل يسوع اثنين من تلاميذه،
2 قائلا لهما: «ادخلا القرية المقابلة لكما، تجدا في الحال أتانا مربوطة ومعها جحش، فحلا رباطهما وأحضراهما إلي.
3 فإن اعترضكما أحد، قولا: الرب بحاجة إليهما. وفي الحال يرسلهما».
4 وقد حدث هذا ليتم ما قيل بلسان النبي القائل:
5 «بشروا ابنة صهيون: ها هو ملكك قادم إليك وديعا يركب على أتان وجحش ابن أتان !»
6 فذهب التلميذان، وفعلا ما أمرهما به يسوع،
7 فأحضرا الأتان والجحش، ووضعا عليهما ثيابهما، فركب.
8 وأخذ الجمع الكبير جدا يفرشون الطريق بثيابهم، وأخذ آخرون يقطعون أغصان الشجر ويفرشون بها الطريق.
9 وكانت الجموع التي تقدمت يسوع والتي مشت خلفه تهتف قائلة: «أوصنا لابن داود! مبارك الآتي باسم الرب! أوصنا في الأعالي!»
10 ولما دخل يسوع أورشليم، ضجت المدينة كلها، وتساءل أهلها: «من هو هذا؟»
11 فأجابت الجموع: «هذا هو يسوع النبي الذي من الناصرة بالجليل».
12 ثم دخل يسوع الهيكل، وطرد من ساحته جميع الذين كانوا يبيعون ويشترون؛ وقلب موائد الصيارفة ومقاعد باعة الحمام.
13 وقال لهم: «مكتوب: إن بيتي بيتا للصلاة يدعى. أما أنتم فجعلتموه مغارة لصوص!»
14 وبينما هو في الهيكل، تقدم إليه عمي وعرج، فشفاهم.
15 فتضايق رؤساء الكهنة، والكتبة، عندما رأوا العجائب التي أجراها، والأولاد في الهيكل يهتفون: «أوصنا لابن داود!»
16 فسألوه: «أتسمع ما يقوله هؤلاء؟» فأجابهم يسوع: «نعم! ألم تقرأوا قط: من أفواه الأطفال والرضعاء أعددت تسبيحا؟»
17 ثم فارقهم وانطلق خارجا من المدينة إلى قرية بيت عنيا، وبات فيها.
18 وفي صباح اليوم التالي، وهو راجع إلى المدينة، جاع.
19 وإذ رأى شجرة تين على جانب الطريق اتجه إليها، ولكنه لم يجد عليها إلا الورق، فقال لها: «لا يكن منك ثمر بعد إلى الأبد!» فيبست التينة في الحال.
20 فلما رأى التلاميذ ذلك، دهشوا وقالوا: «ما أسرع ما يبست التينة!»
21 فأجابهم: «الحق أقول لكم: إن كان لكم إيمان ولا تشكون، فإنكم تعملون لا مثل ما عملت بالتينة وحسب، بل إن كنتم تقولون لهذا الجبل: انقلع وانطرح في البحر، فإن ذلك يحدث.
22 وكل ما تطلبونه في الصلاة بإيمان، تنالونه».
23 ولما وصل إلى الهيكل وأخذ يعلم، تقدم إليه رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب، وسألوه: «بأية سلطة تفعل ما تفعله؟ ومن منحك هذه السلطة؟»
24 فأجابهم يسوع قائلا: «وأنا أيضا أسألكم أمرا واحدا، فإن أجبتموني، أقول لكم أنا كذلك بأية سلطة أفعل ما أفعله:
25 من أين كانت معمودية يوحنا؟ من السماء أم من الناس؟» فتشاوروا فيما بينهم قائلين: «إن قلنا له إنها من السماء، يقول لنا: فلماذا لم تصدقوه؟
26 وإن قلنا: من الناس، نخشى أن يثور علينا جمهور الشعب، لأنهم كلهم يعتبرون يوحنا نبيا».
27 فأجابوه: «لا ندري!» فرد قائلا: «ولا أنا أقول لكم بأية سلطة أفعل ما أفعله…
28 «.. ولكن، ما رأيكم؟ كان لإنسان ولدان. فقصد أولهما وقال له: ياولدي، اذهب اليوم واعمل في كرمي!
29 فأجاب: لا أريد. ولكنه بعد ذلك ندم وذهب.
30 ثم قصد الرجل ولده الثاني وقال له ما قاله للأول. فأجاب: لبيك ياسيدي! ولكنه لم يذهب.
31 فأي الاثنين عمل بإرادة الأب؟» فقالوا: «الأول!» فقال لهم يسوع: «الحق أقول لكم: إن جباة الضرائب والزانيات سيسبقونكم في الدخول إلى ملكوت الله.
32 فقد جاء يوحنا إليكم سالكا طريق الحق، فلم تصدقوه. أما جباة الضرائب والزانيات فصدقوه. ولما رأيتم أنتم هذا، لم تندموا بعد ذلك لتصدقوه!
33 اسمعوا مثلا آخر: غرس إنسان رب بيت كرما، وأقام حوله سياجا، وحفر فيه معصرة، وبنى فيه برج حراسة. ثم سلم الكرم إلى مزارعين وسافر.
34 ولما حان أوان القطاف، أرسل عبيده إلى المزارعين ليتسلم ثمر الكرم.
35 فقبض المزارعون على العبيد، فضربوا أحدهم، وقتلوا غيره، ورجموا الآخر بالحجارة.
36 ثم أرسل رب البيت ثانية عبيدا آخرين أكثر عددا من الأولين. ففعل المزارعون بهؤلاء ما فعلوه بأولئك.
37 وأخيرا أرسل إليهم ابنه، قائلا: سيهابون ابني!
38 فما إن رأى المزارعون الابن حتى قال بعضهم لبعض: هذا هو الوريث! تعالوا نقتله فنستولي على ميراثه.
39 ثم قبضوا عليه، وطرحوه خارج الكرم، وقتلوه!
40 فعندما يعود رب الكرم، ماذا يفعل بأولئك المزارعين؟»
41 أجابوه: «أولئك الأشرار، يهلكهم شر هلاك. ثم يسلم الكرم إلى مزارعين آخرين يؤدون له الثمر في أوانه».
42 فقال لهم يسوع: «ألم تقرأوا في الكتاب: الحجر الذي رفضه البناة، هو نفسه صار حجر الزاوية الأساسي. من الرب كان هذا، وهو عجيب في أنظارنا!
43 لذلك أقول لكم: إن ملكوت الله سينزع من أيديكم ويسلم إلى شعب يؤدي ثمره.
44 فأي من يقع على هذا الحجر يتكسر، ومن يقع الحجر عليه يسحقه سحقا! »
45 ولما سمع رؤساء الكهنة والفريسيون المثلين اللذين ضربهما يسوع، أدركوا أنه كان يعنيهم هم.
46 ومع أنهم كانوا يسعون إلى القبض عليه، فقد كانوا خائفين من الجموع لأنهم كانوا يعتبرونه نبيا.
1 وعاد يسوع يتكلم بالأمثال، فقال:
2 «يشبه ملكوت السماوات بإنسان ملك أقام وليمة في عرس ابنه،
3 وأرسل عبيده يستدعي المدعوين إلى العرس، فلم يرغبوا في الحضور.
4 فأرسل الملك ثانية عبيدا آخرين قائلا لهم: قولوا للمدعوين: ها أنا قد أعددت وليمتي؛ ثيراني وعجولي المسمنة قد ذبحت وكل شيء جاهز، فتعالوا إلى العرس!
5 ولكن المدعوين تهاونوا، فذهب واحد إلى حقله، وآخر إلى متجره؛
6 والباقون قبضوا على عبيد الملك وأهانوهم وقتلوهم.
7 فغضب الملك وأرسل جيوشه، فأهلك أولئك القتلة وأحرق مدينتهم.
8 ثم قال لعبيده: إن وليمة العرس جاهزة، ولكن المدعوين لم يكونوا مستحقين.
9 فاذهبوا إلى مفارق الطرق، وكل من تجدونه ادعوه إلى وليمة العرس!
10 فخرج العبيد إلى الطرق، وجمعوا كل من وجدوا، أشرارا وصالحين، حتى امتلأت قاعة العرس بالضيوف.
11 ودخل الملك لينظر الضيوف، فرأى إنسانا لا يلبس ثوب العرس.
12 فقال له: ياصاحبي، كيف دخلت إلى هنا وأنت لا تلبس ثوب العرس؟ فظل صامتا.
13 فأمر الملك خدامه قائلا: قيدوا رجليه ويديه، واطرحوه في الظلام الخارجي، هنالك يكون البكاء وصرير الأسنان!
14 لأن المدعوين كثيرون، ولكن المختارين قليلون! »
15 فذهب الفريسيون وتآمروا كيف يوقعونه بكلمة يقولها.
16 فأرسلوا إليه بعض تلاميذهم مع أعضاء حزب هيرودس، يقولون له: «يامعلم، نعلم أنك صادق وتعلم الناس طريق الله في الحق، ولا تبالي بأحد لأنك لا تراعي مقامات الناس،
17 فقل لنا إذن ما رأيك؟ أيحل أن تدفع الجزية للقيصر أم لا؟»
18 فأدرك يسوع مكرهم وقال: «أيها المراؤون، لماذا تجربونني؟
19 أروني عملة الجزية!» فقدموا له دينارا.
20 فسألهم: «لمن هذه الصورة وهذا النقش؟»
21 أجابوه: «للقيصر!» فقال لهم: «إذن، أعطوا ما للقيصر للقيصر، وما لله لله»
22 فتركوه ومضوا، مدهوشين مما سمعوا.
23 في ذلك اليوم تقدم إليه بعض الصدوقيين الذين لا يؤمنون بالقيامة، وسألوه
24 قائلين: «يامعلم، قال موسى: إن مات رجل دون أن يخلف أولادا، فعلى أخيه أن يتزوج بأرملته، ويقيم نسلا على اسم أخيه.
25 فقد كان عندنا سبعة إخوة، تزوج أولهم ثم مات وليس له نسل، فترك زوجته لأخيه؛
26 وكذلك الثاني ثم الثالث ... حتى السابع.
27 ومن بعدهم جميعا، ماتت المرأة أيضا.
28 ففي القيامة، لمن من السبعة تكون المرأة زوجة، لأنها كانت زوجة لكل منهم؟»
29 فرد عليهم يسوع قائلا: «أنتم في ضلال لأنكم لا تفهمون الكتاب ولا قدرة الله.
30 فالناس في القيامة لا يتزوجون ولا يزوجون، بل يكونون كملائكة الله في السماء.
31 أما عن قيامة الأموات، أفما قرأتم ما قيل لكم على لسان الله:
32 أنا إله إبراهيم وإله إسحاق وإله يعقوب؟ وليس الله بإله أموات، بل هو إله أحياء».
33 فلما سمع الجموع، ذهلوا من تعليمه.
34 ولكن لما سمع الفريسيون أن يسوع أفحم الصدوقيين، اجتمعوا معا،
35 وسأله واحد منهم، وهو من علماء الشريعة، يحاول أن يستدرجه:
36 «يامعلم، ما هي الوصية العظمى في الشريعة؟»
37 فأجابه: «أحب الرب إلهك بكل قلبك وكل نفسك وكل فكرك!
38 هذه هي الوصية العظمى الأولى.
39 والثانية مثلها: أحب قريبك كنفسك!
40 بهاتين الوصيتين تتعلق الشريعة وكتب الأنبياء! »
41 وفيما كان الفريسيون مجتمعين، سألهم يسوع:
42 «ما رأيكم في المسيح: ابن من هو؟» أجابوه: «ابن داود!»
43 فسألهم: «إذن، كيف يدعوه داود بالروح ربا له إذ يقول:
44 قال الرب لربي: اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئا لقدميك؟
45 فإن كان داود يدعوه ربه، فكيف يكون ابنه؟»
46 فلم يقدر واحد منهم أن يجيبه ولو بكلمة. ومن ذلك اليوم، لم يجرؤ أحد أن يستدرجه بأي سؤال.
1 عندئذ خاطب يسوع الجموع وتلاميذه،
2 وقال: «اعتلى الكتبة والفريسيون كرسي موسى:
3 فافعلوا كل ما يقولونه لكم واعملوا به. ولكن لا تعملوا مثل ما يعملون: لأنهم يقولون ولا يفعلون،
4 بل يحزمون أحمالا ثقيلة لا تطاق ويضعونها على أكتاف الناس، ولكنهم هم لا يريدون أن يحركوها بطرف الإصبع.
5 وكل ما يعملونه، فإنما يعملونه لكي يلفتوا نظر الناس إليهم. فهم يعرضون عصائبهم ويطيلون أطراف أثوابهم؛
6 ويحبون أماكن الصدارة في الولائم، وصدور المجالس في المجامع،
7 وأن تلقى عليهم التحيات في الساحات، وأن يدعوهم الناس: يامعلم، يامعلم.
8 أما أنتم، فلا تقبلوا أن يدعوكم أحد: يامعلم! لأن معلمكم واحد، وأنتم جميعا إخوة.
9 ولا تدعوا أحدا على الأرض أبا لكم: لأن أباكم واحد، وهو الآب الذي في السماوات.
10 ولا تقبلوا أن يدعوكم أحد رؤساء، لأن رئيسكم واحد، وهو المسيح.
11 وليكن أكبركم خادما لكم.
12 فإن كل من يرفع نفسه يوضع، ومن يضع نفسه يرفع.
13 لكن الويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون! فإنكم تغلقون ملكوت السماوات في وجوه الناس، فلا أنتم تدخلون، ولا تدعون الداخلين يدخلون!
14 الويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون! فإنكم تلتهمون بيوت الأرامل وتتذرعون بإطالة صلواتكم. لذلك ستنزل بكم دينونة أقسى!
15 الويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون! فإنكم تطوفون البحر والبر لتكسبوا متهودا واحدا؛ فإذا تهود جعلتموه أهلا لجهنم ضعف ما أنتم عليه!
16 الويل لكم أيها القادة العميان! تقولون: من أقسم بالهيكل، فقسمه غير ملزم؛ أما من أقسم بذهب الهيكل، فقسمه ملزم!
17 أيها الجهال والعميان! أي الاثنين أعظم: الذهب أم الهيكل الذي يجعل الذهب مقدسا؟
18 وتقولون: من أقسم بالمذبح، فقسمه غير ملزم؛ أما من أقسم بالقربان الذي على المذبح، فقسمه ملزم!
19 أيها العميان! أي الاثنين أعظم: القربان أم المذبح الذي يجعل القربان مقدسا؟
20 فإن من أقسم بالمذبح، فقد أقسم به وبكل ما عليه؛
21 ومن أقسم بالهيكل، فقد أقسم به وبالساكن فيه؛
22 ومن أقسم بالسماء، فقد أقسم بعرش الله وبالجالس عليه!
23 الويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون! فإنكم تؤدون حتى عشور النعنع والشبث والكمون، وقد أهملتم أهم ما في الشريعة: العدل والرحمة والأمانة. كان يجب أن تفعلوا هذه ولا تغفلوا تلك!
24 أيها القادة العميان! إنكم تصفون الماء من البعوضة، ولكنكم تبلعون الجمل!
25 الويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون! فإنكم تنظفون الكأس والصحفة من الخارج، ولكنهما من الداخل ممتلئتان بما كسبتم بالنهب والطمع!
26 أيها الفريسي الأعمى، نظف أولا داخل الكأس ليصير خارجها أيضا نظيفا!
27 الويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون! فإنكم كالقبور المطلية بالكلس: تبدو جميلة من الخارج، ولكنها من الداخل ممتلئة بعظام الموتى وكل نجاسة!
28 كذلك أنتم أيضا، تبدون للناس أبرارا، ولكنكم من الداخل ممتلئون بالرياء والفسق!
29 «الويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون! فإنكم تبنون قبور الأنبياء وتزينون مدافن الأبرار،
30 وتقولون: لو عشنا في زمن آبائنا لما شاركناهم في سفك دم الأنبياء.
31 فبهذا تشهدون على أنفسكم بأنكم أبناء قاتلي الأنبياء!
32 فأكملوا ما بدأه آباؤكم ليطفح الكيل!
33 أيها الحيات، أولاد الأفاعي! كيف تفلتون من عقاب جهنم؟
34 لذلك: ها أنا أرسل إليكم أنبياء وحكماء ومعلمين، فبعضهم تقتلون وتصلبون، وبعضهم تجلدون في مجامعكم، وتطاردونهم من مدينة إلى أخرى.
35 وبهذا يقع عليكم كل دم زكي سفك على الأرض: من دم هابيل البار إلى دم زكريا بن برخيا الذي قتلتموه بين الهيكل والمذبح.
36 الحق أقول لكم: إن عقاب ذلك كله سينزل بهذا الجيل.
37 ياأورشليم، ياأورشليم، ياقاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها! كم مرة أردت أن أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها، فلم تريدوا!
38 ها إن بيتكم يترك لكم خرابا!
39 فإني أقول لكم إنكم لن تروني من الآن، حتى تقولوا: مبارك الآتي باسم الرب! »
1 ثم خرج يسوع من الهيكل، ولما غادره تقدم إليه تلاميذه، ولفتوا نظره إلى مباني الهيكل.
2 فقال لهم: «أما ترون هذه المباني كلها؟ الحق أقول لكم: لن يترك هنا حجر فوق حجر إلا ويهدم! »
3 وبينما كان جالسا على جبل الزيتون، تقدم إليه التلاميذ على انفراد وقالوا له: «أخبرنا متى يحدث هذا. وما هي علامة رجوعك وانتهاء الزمان؟»
4 فأجاب يسوع: «انتبهوا! لا يضللكم أحد!
5 فإن كثيرين سيأتون باسمي قائلين إني أنا هو المسيح، فيضللون كثيرين.
6 وسوف تسمعون بحروب وأخبار حروب. فإياكم أن ترتعبوا! فلابد أن يحدث هذا كله، ولكن ليست النهاية بعد.
7 فسوف تنقلب أمة على أمة، ومملكة على مملكة، وتحدث مجاعات وزلازل في عدة أماكن.
8 ولكن هذه كلها ليست إلا أول المخاض.
9 عندئذ يسلمكم الناس إلى العذاب، ويقتلونكم، وتكونون مكروهين لدى جميع الأمم من أجل اسمي؛
10 فيرتد كثيرون ويسلمون بعضهم بعضا ويبغضون بعضهم بعضا،
11 ويظهر كثيرون من الأنبياء الدجالين ويضللون كثيرين.
12 وإذ يعم الإثم، تبرد المحبة لدى الكثيرين.
13 ولكن الذي يثبت حتى النهاية، فهو يخلص.
14 فسوف ينادى ببشارة الملكوت هذه في العالم كله، شهادة لي لدى الأمم جميعا. وبعد ذلك تأتي النهاية.
15 فعندما ترون رجاسة الخراب، التي قيل عنها بلسان دانيآل النبي، قائمة في المكان المقدس، ليفهم القاريء!
16 عندئذ ليهرب الذين في منطقة اليهودية إلى الجبال؛
17 ومن كان على السطح، فلا ينزل ليأخذ ما في بيته؛
18 ومن كان في الحقل، فلا يرجع ليأخذ ثوبه!
19 والويل للحبالى والمرضعات في تلك الأيام!
20 فصلوا لكي لا يكون هربكم في شتاء أو في سبت،
21 فسوف تحدث عندئذ ضيقة عظيمة لم يحدث مثلها منذ بدء العالم إلى الآن، ولن يحدث.
22 ولولا أن تلك الأيام ستختصر، لما كان أحد من البشر ينجو. ولكن من أجل المختارين ستختصر تلك الأيام.
23 فإن قال لكم أحد عندئذ: ها إن المسيح هنا، أو هناك، فلا تصدقوا!
24 فسوف يبرز أكثر من مسيح دجال ونبي دجال، ويقدمون آيات عظيمة وأعاجيب، ليضللوا حتى المختارين، لو استطاعوا.
25 ها أنا قد أخبرتكم بالأمر قبل حدوثه.
26 فإذا قال لكم الناس: ها هو المسيح في البرية! فلا تخرجوا إليها؛ أو: ها هو في الغرف الداخلية! فلا تصدقوا.
27 فكما أن البرق يومض من الشرق فيضيء في الغرب، هكذا يكون رجوع ابن الإنسان.
28 فحيث توجد الجيفة، تتجمع النسور!
29 وحالا بعد الضيقة في تلك الأيام، تظلم الشمس، ويحجب القمر ضوءه، وتتهاوى النجوم من السماء، وتتزعزع قوات السماوات.
30 وعندئذ تظهر آية ابن الإنسان في السماء، فتنتحب قبائل الأرض كلها، ويرون ابن الإنسان آتيا على سحب السماء بقدرة ومجد عظيم.
31 ويرسل ملائكته بصوت بوق عظيم ليجمعوا مختاريه من الجهات الأربع، من أقاصي السماوات إلى أقاصيها.
32 «وتعلموا هذا المثل من شجرة التين: عندما تلين أغصانها، وتطلع ورقا، تعرفون أن الصيف قريب.
33 هكذا أيضا حين ترون هذه الأمور جميعها تحدث، فاعلموا أنه قريب بل على الأبواب!
34 الحق أقول لكم: لا يزول هذا الجيل أبدا، حتى تحدث هذه الأمور كلها.
35 إن السماء والأرض تزولان؛ ولكن كلامي لا يزول أبدا.
36 أما ذلك اليوم وتلك الساعة، فلا يعرفهما أحد، ولا ملائكة السماوات، إلا الآب وحده.
37 وكما كانت الحال في زمن نوح، كذلك ستكون عند رجوع ابن الإنسان:
38 فقد كان الناس في الأيام السابقة للطوفان يأكلون ويشربون ويتزوجون ويزوجون، حتى فاجأهم اليوم الذي دخل فيه نوح السفينة،
39 ونزل الطوفان وهم لاهون فأخذ الجميع. هكذا ستكون الحال عند رجوع ابن الإنسان:
40 عندئذ يكون رجلان في الحقل، فيؤخذ أحدهما ويترك الآخر،
41 وامرأتان تطحنان على الرحى، فتؤخذ إحداهما، وتترك الأخرى.
42 فاسهروا إذن، لأنكم لا تعرفون في أية ساعة يرجع ربكم.
43 واعلموا أنه لو عرف رب البيت في أي ربع من الليل يدهمه اللص، لظل ساهرا ولم يدع بيته ينقب.
44 فكونوا أنتم أيضا على استعداد، لأن ابن الإنسان سيرجع في ساعة لا تتوقعونها!
45 فمن هو إذن ذلك العبد الأمين والحكيم الذي أقامه سيده على أهل بيته ليقدم لهم الطعام في أوانه؟
46 طوبى لذلك العبد الذي يأتي سيده فيجده يقوم بعمله.
47 الحق أقول لكم: إنه سيقيمه على ممتلكاته كلها.
48 ولكن إذا قال ذلك العبد الشرير في قلبه: سيتأخر سيدي في رجوعه!
49 وبدأ يضرب زملاءه العبيد ويأكل ويشرب مع السكيرين،
50 فإن سيد ذلك العبد لابد أن يرجع في يوم لا يتوقعه، وساعة لا يعرفها،
51 فيفصله ويجعل نصيبه مع المرائين، هناك يكون البكاء وصرير الأسنان!
1 حينئذ يشبه ملكوت السماوات بعشر عذارى أخذن مصابيحهن وانطلقن لملاقاة العريس.
2 وكانت خمس منهن حكيمات، وخمس جاهلات.
3 فأخذت الجاهلات مصابيحهن دون زيت.
4 وأما الحكيمات، فأخذن مع مصابيحهن زيتا وضعنه في أوعية.
5 وإذ أبطأ العريس، نعسن جميعا ونمن.
6 وفي منتصف الليل، دوى الهتاف: ها هو العريس آت؛ فانطلقن لملاقاته!
7 فنهضت العذارى جميعا وجهزن مصابيحهن.
8 وقالت الجاهلات للحكيمات: أعطيننا بعض الزيت من عندكن، فإن مصابيحنا تنطفىء!،
9 فأجابت الحكيمات: ربما لا يكفي لنا ولكن. فاذهبن بالأحرى إلى بائعي الزيت واشترين لكن!
10 وبينما الجاهلات ذاهبات للشراء، وصل العريس، فدخلت المستعدات معه إلى قاعة العرس، وأغلق الباب.
11 وبعد حين، رجعت العذارى الأخريات، وقلن: ياسيد، ياسيد، افتح لنا!
12 فأجاب العريس: الحق أقول لكن: إني لا أعرفكن!
13 فاسهروا إذن، لأنكم لا تعرفون اليوم ولا الساعة!
14 فذلك أشبه بإنسان مسافر، استدعى عبيده وسلمهم أمواله،
15 فأعطى واحدا منهم خمس وزنات (من الفضة)، وأعطى آخر وزنتين، وأعطى الثالث وزنة واحدة، كل واحد على قدر طاقته، ثم سافر.
16 وفي الحال مضى الذي أخذ الوزنات الخمس وتاجر بها، فربح خمس وزنات أخرى.
17 وعمل مثله الذي أخذ الوزنتين، فربح وزنتين أخريين.
18 ولكن الذي أخذ الوزنة الواحدة، مضى وحفر حفرة في الأرض وطمر مال سيده.
19 وبعد مدة طويلة، رجع سيد أولئك العبيد واستدعاهم ليحاسبهم.
20 فجاءه الذي أخذ الوزنات الخمس، وقدم الوزنات الخمس الأخرى، وقال: ياسيد، أنت سلمتني خمس وزنات، فهذه خمس وزنات غيرها ربحتها !
21 فقال له سيده: حسنا فعلت أيها العبد الصالح والأمين! كنت أمينا على القليل، فسأقيمك على الكثير. ادخل إلى فرح سيدك!
22 ثم جاءه أيضا الذي أخذ الوزنتين وقال: ياسيد أنت سلمتني وزنتين، فهاتان وزنتان غيرهما ربحتهما!
23 فقال له سيده: حسنا فعلت أيها العبد الصالح والأمين! كنت أمينا على القليل، فسأقيمك على الكثير. ادخل إلى فرح سيدك!
24 ثم جاءه أيضا الذي أخذ الوزنة الواحدة، وقال: ياسيد، عرفتك رجلا قاسيا، تحصد من حيث لم تزرع، وتجمع من حيث لم تبذر،
25 فخفت، فذهبت وطمرت وزنتك في الأرض. فهذا هو مالك!
26 فأجابه سيده: أيها العبد الشرير الكسول! عرفت أني أحصد من حيث لم أزرع، وأجمع من حيث لم أبذر،
27 فكان يحسن بك أن تودع مالي عند الصيارفة لكي أسترده لدى عودتي مع فائدته!»
28 ثم قال لعبيده: «خذوا منه الوزنة، وأعطوها لصاحب الوزنات العشر:
29 فإن كل من عنده، يعطى المزيد فيفيض؛ ومن ليس عنده، فحتى الذي عنده ينتزع منه.
30 أما هذا العبد الذي لا نفع منه، فاطرحوه في الظلمة الخارجية، هناك يكون البكاء وصرير الأسنان!
31 وعندما يعود ابن الإنسان في مجده ومعه جميع ملائكته، فإنه يجلس على عرش مجده،
32 وتجتمع أمامه الشعوب كلها، فيفصل بعضهم عن بعض كما يفصل الراعي الغنم عن المعاز،
33 فيوقف الغنم عن يمينه، والمعاز عن يساره؛
34 ثم يقول الملك للذين عن يمينه: تعالوا يامن باركهم أبي، رثوا الملكوت الذي أعد لكم منذ إنشاء العالم:
35 لأني جعت فأطعمتموني، عطشت فسقيتموني، كنت غريبا فآويتموني،
36 عريانا فكسوتموني، مريضا فزرتموني، سجينا فأتيتم إلي!
37 فيرد الأبرار قائلين: يارب، متى رأيناك جائعا فأطعمناك، أو عطشانا فسقيناك؟
38 ومتى رأيناك غريبا فآويناك، أو عريانا فكسوناك؟
39 ومتى رأيناك مريضا أو سجينا فزرناك؟
40 فيجيبهم الملك: الحق أقول لكم: بما أنكم فعلتم ذلك بأحد إخوتي هؤلاء الصغار، فبي فعلتم!
41 ثم يقول للذين عن يساره: ابتعدوا عني ياملاعين إلى النار الأبدية المعدة لإبليس وأعوانه!
42 لأني جعت فلم تطعموني، وعطشت فلم تسقوني،
43 كنت غريبا فلم تأووني، عريانا فلم تكسوني، مريضا وسجينا فلم تزوروني!
44 فيرد هؤلاء أيضا قائلين: يارب، متى رأيناك جائعا أو عطشانا أو غريبا أو عريانا أو مريضا أو سجينا، ولم نخدمك؟
45 فيجيبهم: الحق أقول لكم: بما أنكم لم تفعلوا ذلك بأحد إخوتي هؤلاء الصغار، فبي لم تفعلوا!
46 فيذهب هؤلاء إلى العقاب الأبدي، والأبرار إلى الحياة الأبدية! »
1 ولما أنهى يسوع هذه الأقوال كلها، قال لتلاميذه:
2 «أنتم تعرفون أنه بعد يومين يأتي الفصح. فسوف يسلم ابن الإنسان ليصلب».
3 وعندئذ اجتمع رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب في دار رئيس الكهنة المدعو قيافا،
4 وتآمروا ليقبضوا على يسوع بمكر ويقتلوه.
5 ولكنهم قالوا: «لا نفعل ذلك في العيد، لئلا يحدث اضطراب بين الشعب! »
6 وإذ كان يسوع في بيت عنيا عند سمعان الأبرص،
7 جاءت إليه امرأة تحمل قارورة عطر غالي الثمن، وسكبته على رأسه وهو متكىء.
8 فاستاء التلاميذ لما رأوا ذلك، وقالوا: «لماذا هذا التبذير؟
9 فقد كان يمكن أن يباع هذا العطر بمال كثير، ويوهب الثمن للفقراء؟»
10 وإذ علم يسوع بذلك، قال لهم: «لماذا تضايقون هذه المرأة؟ إنها عملت بي عملا حسنا.
11 فإن الفقراء عندكم في كل حين؛ أما أنا فلن أكون عندكم في كل حين.
12 فإنها إذ سكبت العطر على جسمي، فقد فعلت ذلك إعدادا لدفني.
13 والحق أقول لكم: إنه حيث ينادى بهذا الإنجيل في العالم أجمع، يحدث أيضا بما عملته هذه المرأة، إحياء لذكرها».
14 عندئذ ذهب واحد من الاثني عشر، وهو المدعو يهوذا الإسخريوطي، إلى رؤساء الكهنة،
15 وقال: «كم تعطونني لأسلمه إليكم؟» فوزنوا له ثلاثين قطعة من الفضة.
16 ومن ذلك الوقت، أخذ يهوذا يتحين الفرصة لتسليمه.
17 وفي اليوم الأول من أيام الفطير، تقدم التلاميذ إلى يسوع يسألون: «أين تريد أن نجهز لك الفصح لتأكل؟»
18 أجابهم: «ادخلوا المدينة، واذهبوا إلى فلان وقولوا له: المعلم يقول إن ساعتي قد اقتربت، وعندك سأعمل الفصح مع تلاميذي».
19 ففعل التلاميذ ما أمرهم به يسوع، وجهزوا الفصح هناك.
20 وعند المساء اتكأ مع الاثني عشر.
21 وبينما كانوا يأكلون، قال: «الحق أقول لكم: إن واحدا منكم سيسلمني».
22 فاستولى عليهم الحزن الشديد، وأخذ كل منهم يسأله: «هل أنا يارب؟»
23 فأجاب: «الذي يغمس يده معي في الصحفة هو الذي يسلمني.
24 إن ابن الإنسان لابد أن يمضي كما قد كتب عنه، ولكن الويل لذلك الرجل الذي على يده يسلم ابن الإنسان. كان خيرا لذلك الرجل لو لم يولد!»
25 فسأله يهوذا مسلمه: «هل أنا هو يامعلم؟» أجابه: «أنت قلت! »
26 وبينما كانوا يأكلون، أخذ يسوع رغيفا، وبارك، وكسر وأعطى التلاميذ وقال: «خذوا، كلوا: هذا هو جسدي!»
27 ثم أخذ الكأس، وشكر، وأعطاهم قائلا: «اشربوا منها كلكم.
28 فإن هذا هو دمي الذي للعهد الجديد والذي يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا.
29 على أني أقول لكم: إني لا أشرب بعد اليوم من نتاج الكرمة هذا حتى يأتي اليوم الذي فيه أشربه معكم جديدا في ملكوت أبي».
30 ثم رتلوا، وانطلقوا خارجا إلى جبل الزيتون.
31 عندئذ قال لهم يسوع: «في هذه الليلة ستشكون في كلكم. لأنه قد كتب: سأضرب الراعي، فتتشتت خراف القطيع.
32 ولكن بعد قيامتي أسبقكم إلى الجليل».
33 فرد عليه بطرس قائلا: «ولو شك فيك الجميع، فأنا لن أشك!»
34 أجابه يسوع: «الحق أقول لك: إنك في هذه الليلة، قبل أن يصيح الديك، تكون قد أنكرتني ثلاث مرات!»
35 فقال بطرس: «ولو كان علي أن أموت معك، لا أنكرك أبدا!» وقال التلاميذ كلهم مثل هذا القول.
36 ثم ذهب يسوع وتلاميذه إلى بستان يدعى جثسيماني، وقال لهم: «اجلسوا هنا ريثما أذهب إلى هناك وأصلي».
37 وقد أخذ معه بطرس وابني زبدي وبدأ يشعر بالحزن والكآبة.
38 فقال لهم: «نفسي حزينة جدا حتى الموت! ابقوا هنا واسهروا معي!»
39 وابتعد عنهم قليلا وارتمى على وجهه يصلي، قائلا: «ياأبي، إن كان ممكنا، فلتعبر عني هذه الكأس: ولكن، لا كما أريد أنا، بل كما تريد أنت!»
40 ورجع إلى التلاميذ فوجدهم نائمين، فقال لبطرس: «أهكذا لم تقدروا أن تسهروا معي ساعة واحدة؟
41 اسهروا وصلوا لكي لا تدخلوا في تجربة. إن الروح نشيط؛ أما الجسد فضعيف».
42 وذهب ثانية يصلي، فقال: «ياأبي، إن كان لا يمكن أن تعبر عني هذه الكأس إلا بأن أشربها، فلتكن مشيئتك!»
43 ورجع إلى التلاميذ، فوجدهم نائمين أيضا لأن النعاس أثقل أعينهم.
44 فتركهم، وعاد يصلي مرة ثالثة، وردد الكلام نفسه.
45 ثم رجع إلى تلاميذه وقال: «ناموا الآن واستريحوا! حانت الساعة، وسوف يسلم ابن الإنسان إلى أيدي الخاطئين.
46 قوموا لنذهب! ها قد اقترب الذي يسلمني. »
47 وفيما هو يتكلم، إذا يهوذا، أحد الاثني عشر، قد وصل ومعه جمع عظيم يحملون السيوف والعصي، وقد أرسلهم رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب.
48 وكان مسلمه قد أعطاهم علامة قائلا: «الذي أقبله فهو هو؛ فاقبضوا عليه!»
49 فتقدم في الحال إلى يسوع وقال: «سلام ياسيدي!» وقبله.
50 فقال له يسوع: «ياصاحبي، لماذا أنت هنا؟» فتقدم الجمع وألقوا القبض على يسوع.
51 وإذا واحد من الذين كانوا مع يسوع قد مد يده واستل سيفه، وضرب عبد رئيس الكهنة، فقطع أذنه.
52 فقال يسوع له: «رد سيفك إلى غمده! فإن الذين يلجأون إلى السيف، بالسيف يهلكون!
53 أم تظن أني لا أقدر الآن أن أطلب إلى أبي فيرسل لي أكثر من اثني عشر جيشا من الملائكة؟
54 ولكن كيف يتم الكتاب حيث يقول إن ما يحدث الآن لابد أن يحدث؟ »
55 ثم وجه يسوع كلامه إلى الجموع قائلا: «أكما على لص خرجتم بالسيوف والعصي لتقبضوا علي؟ كنت كل يوم بينكم أعلم في الهيكل، ولم تقبضوا علي!
56 ولكن، قد حدث هذا كله لتتم كتابات الأنبياء!» عندئذ تركه التلاميذ كلهم وهربوا!
57 وأما الذين قبضوا على يسوع، فساقوه إلى قيافا رئيس الكهنة، وقد اجتمع عنده الكتبة والشيوخ.
58 وتبعه بطرس من بعيد إلى دار رئيس الكهنة، ثم تقدم إلى الداخل، وجلس بين الحراس ليرى النهاية.
59 وانعقد المجلس من رؤساء الكهنة والشيوخ كلهم، وبحثوا عن شهادة زور على يسوع، ليحكموا عليه بالموت،
60 ولكنهم لم يجدوا، مع أنه حضر شهود زور كثيرون. أخيرا تقدم اثنان
61 وقالا: «هذا قال: إني أقدر أن أهدم هيكل الله وأبنيه في ثلاثة أيام».
62 فوقف رئيس الكهنة وسأله: «أما تجيب بشيء على ما يشهد به هذان عليك؟»
63 ولكن يسوع ظل صامتا. فعاد رئيس الكهنة يسأله: قال: «أستحلفك بالله الحي أن تقول لنا: هل أنت المسيح ابن الله؟»
64 فأجابه يسوع: «أنت قلت! وأقول لكم أيضا إنكم منذ الآن سوف ترون ابن الإنسان جالسا عن يمين القدرة ثم آتيا على سحب السماء!»
65 فشق رئيس الكهنة ثيابه وصرخ: «قد جدف! لا حاجة بنا بعد إلى شهود. وها أنتم قد سمعتم تجديفه.
66 فما رأيكم؟» أجابوا: «يستحق عقوبة الموت!»
67 فبصقوا في وجهه، وضربوه، ولطمه بعضهم
68 قائلين: «تنبأ لنا، أيها المسيح، من ضربك! »
69 في تلك الأثناء كان بطرس جالسا في الدار الخارجية، فتقدمت إليه خادمة وقالت: «وأنت كنت مع يسوع الجليلي».
70 فأنكر بطرس أمام الجميع وقال: «لا أدري ما تقولين!»
71 ثم خرج إلى مدخل الدار، فعرفته خادمة أخرى، فقالت للحاضرين هناك: «وهذا كان مع يسوع الناصري!»
72 فأنكر بطرس مرة ثانية وأقسم: «إني لا أعرف ذلك الرجل!»
73 وبعد قليل تقدم الواقفون هناك إلى بطرس وقالوا له: «بالحق إنك واحد منهم، فإن لهجتك تدل عليك!»
74 فابتدأ بطرس يلعن ويحلف، قائلا: «إني لا أعرف ذلك الرجل!» وفي الحال صاح الديك،
75 فتذكر بطرس كلمة يسوع إذ قال له: «قبل أن يصيح الديك تكون قد أنكرتني ثلاث مرات». فخرج إلى الخارج، وبكى بكاء مرا.
1 ولما طلع الصباح، عقد رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب اجتماعا آخر، وتآمروا على يسوع لينزلوا به عقوبة الموت.
2 ثم قيدوه وساقوه فسلموه إلى بيلاطس الحاكم.
3 فلما رأى يهوذا مسلمه أن الحكم عليه قد صدر، ندم ورد الثلاثين قطعة من الفضة إلى رؤساء الكهنة والشيوخ،
4 وقال: «قد أخطأت إذ سلمتكم دما بريئا». فأجابوه: «ليس هذا شأننا نحن، بل هو شأنك أنت!»
5 فألقى قطع الفضة في الهيكل وانصرف، ثم ذهب وشنق نفسه.
6 فأخذ رؤساء الكهنة قطع الفضة وقالوا: «هذا المبلغ ثمن دم، فلا يحل لنا إلقاؤه في صندوق الهيكل!»
7 وبعد التشاور اشتروا بالمبلغ حقل الفخاري ليكون مقبرة للغرباء،
8 ولذلك مازال هذا الحقل يدعى حتى اليوم حقل الدم.
9 عندئذ تم ما قيل بلسان النبي إرميا القائل: «وأخذوا الثلاثين قطعة من الفضة، ثمن الكريم الذي ثمنه بنو إسرائيل،
10 ودفعوها لقاء حقل الفخاري، كما أمرني الرب».
11 ووقف يسوع أمام الحاكم. فسأله الحاكم: «أأنت ملك اليهود؟» أجابه: «أنت قلت!»
12 وكان رؤساء الكهنة والشيوخ يوجهون ضده الاتهامات، وهو صامت لا يرد.
13 فقال له بيلاطس: «أما تسمع ما يشهدون به عليك؟»
14 لكن يسوع لم يجب الحاكم ولو بكلمة، حتى تعجب الحاكم كثيرا.
15 وكان من عادة الحاكم في كل عيد أن يطلق لجمهور الشعب أي سجين يريدونه.
16 وكان عندهم وقتئذ سجين مشهور اسمه باراباس؛
17 ففيما هم مجتمعون، سألهم بيلاطس: «من تريدون أن أطلق لكم: باراباس، أم يسوع الذي يدعى المسيح؟»
18 إذ كان يعلم أنهم سلموه عن حسد.
19 وفيما هو جالس على منصة القضاء، أرسلت إليه زوجته تقول: «إياك وذلك البار! فقد تضايقت اليوم كثيرا في حلم بسببه».
20 ولكن رؤساء الكهنة والشيوخ حرضوا الجموع أن يطالبوا بإطلاق باراباس وقتل يسوع.
21 فسألهم بيلاطس: «أي الاثنين تريدون أن أطلق لكم؟» أجابوا: «باراباس».
22 فعاد يسأل: «فماذا أفعل بيسوع الذي يدعى المسيح؟» أجابوا جميعا: «ليصلب!»
23 فسأل الحاكم: «وأي شر فعل؟» فازدادوا صراخا: «ليصلب!»
24 فلما رأى بيلاطس أنه لا فائدة، وأن فتنة تكاد تنشب بالأحرى، أخذ ماء وغسل يديه أمام الجمع، وقال: «أنا بريء من دم هذا البار. فانظروا أنتم في الأمر!»
25 فأجاب الشعب بأجمعه: «ليكن دمه علينا وعلى أولادنا!»
26 فأطلق لهم باراباس؛ وأما يسوع فجلده، ثم سلمه إلى الصلب.
27 فاقتاد جنود الحاكم يسوع إلى دار الحكومة، وجمعوا عليه جنود الكتيبة كلها،
28 فجردوه من ثيابه، وألبسوه رداء قرمزيا،
29 وجدلوا إكليلا من شوك وضعوه على رأسه، ووضعوا قصبة في يده اليمنى، وركعوا أمامه يسخرون منه وهم يقولون: «سلام ياملك اليهود!»
30 وبصقوا عليه، وأخذوا القصبة منه، وضربوه بها على رأسه.
31 وبعدما أوسعوه سخرية، نزعوا عنه الرداء، وألبسوه ثيابه، وساقوه إلى الصلب.
32 وبينما كان الجنود يسوقونه إلى الصلب، وجدوا رجلا من القيروان اسمه سمعان، فسخروه أن يحمل عنه الصليب.
33 ولما وصلوا إلى المكان المعروف بالجلجثة، وهو الذي يدعى مكان الجمجمة،
34 أعطوا يسوع خمرا ممزوجة بمرارة ليشرب فلما ذاقها، رفض أن يشربها.
35 فصلبوه، ثم تقاسموا ثيابه فيما بينهم مقترعين عليها.
36 وجلسوا هناك يحرسونه؛
37 وقد علقوا فوق رأسه لافتة تحمل تهمته، مكتوبا عليها: «هذا هو يسوع، ملك اليهود».
38 وصلبوا معه لصين، واحدا عن اليمين، وواحدا عن اليسار.
39 وكان المارة يشتمونه، وهم يهزون رؤوسهم
40 ويقولون: «ياهادم الهيكل وبانيه في ثلاثة أيام، خلص نفسك! إن كنت ابن الله فانزل عن الصليب!»
41 وسخر منه أيضا رؤساء الكهنة والكتبة والشيوخ، قائلين:
42 «خلص غيره؛ أما نفسه فلا يقدر أن يخلص! أهو ملك إسرائيل؟ فلينزل الآن عن الصليب فنؤمن به!
43 توكل على الله، فليخلصه الآن إن كان يريده! فهو قد قال: أنا ابن الله!»
44 وكان اللصان المصلوبان معه يسخران منه بمثل هذا الكلام!
45 ومن الساعة الثانية عشرة ظهرا إلى الساعة الثالثة بعد الظهر، حل الظلام على الأرض كلها.
46 ونحو الساعة الثالثة صرخ يسوع بصوت عظيم: «إيلي، إيلي، لما شبقتني؟» أي: «إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟»
47 فلما سمعه بعض الواقفين هناك، قالوا: «إنه ينادي إيليا!»
48 فركض واحد منهم، وأخذ إسفنجة غمسها في الخل، وثبتها على قصبة وقدم إليه ليشرب؛
49 ولكن الباقين قالوا: «دعه وشأنه! لنر هل يأتي إيليا ليخلصه!»
50 فصرخ يسوع مرة أخرى بصوت عظيم، وأسلم الروح.
51 وإذا ستار الهيكل قد انشق شطرين، من الأعلى إلى الأسفل، وتزلزلت الأرض، وتشققت الصخور،
52 وتفتحت القبور، وقامت أجساد كثيرة لقديسين كانوا قد رقدوا؛
53 وإذ خرجوا من القبور، دخلوا المدينة المقدسة بعد قيامة يسوع، ورآهم كثيرون.
54 وأما قائد المئة، وجنوده الذين كانوا يتولون حراسة يسوع، فقد استولى عليهم خوف شديد حينما رأوا الزلزال وكل ما جرى، فقالوا: «حقا كان هذا ابن الله!»
55 ومن بعيد، كانت نساء كثيرات يراقبن ما يجري، وكن قد تبعن يسوع من الجليل ليخدمنه،
56 وبينهن مريم المجدلية، ومريم أم يعقوب ويوسي، وأم ابني زبدي.
57 ولما حل المساء، جاء رجل غني من بلدة الرامة، اسمه يوسف، وكان أيضا تلميذا ليسوع.
58 فتقدم إلى بيلاطس يطلب جثمان يسوع. فأمر بيلاطس أن يعطى له
59 فأخذ يوسف الجثمان، وكفنه بكتان نقي،
60 ودفنه في قبره الجديد الذي كان قد حفره في الصخر؛ ودحرج حجرا كبيرا على باب القبر، ثم ذهب.
61 وكانت هناك مريم المجدلية ومريم الأخرى جالستين تجاه القبر.
62 وفي اليوم التالي، أي بعد الإعداد للسبت، تقدم رؤساء الكهنة والفريسيون معا إلى بيلاطس،
63 وقالوا: «ياسيد. تذكرنا أن ذلك المضلل قال وهو حي: إني بعد ثلاثة أيام أقوم.
64 فأصدر أمرا بحراسة القبر بإحكام إلى اليوم الثالث، لئلا يأتي تلاميذه ويسرقوه، ويقولوا للشعب: إنه قام من بين الأموات، فيكون التضليل الأخير أسوأ من الأول».
65 فأجابهم بيلاطس: «عندكم حراس! فاذهبوا واحرسوه كما ترون».
66 فذهبوا وأحكموا إغلاق القبر، وختموا الحجر، وأقاموا حراسا.
1 وفي اليوم الأول من الأسبوع، بعد انتهاء السبت، ذهبت مريم المجدلية ومريم الأخرى تتفقدان القبر.
2 فإذا زلزال عنيف قد حدث، لأن ملاكا من عند الرب نزل من السماء، وجاء فدحرج الحجر وجلس عليه.
3 وكان منظر الملاك كالبرق، وثوبه أبيض كالثلج.
4 ولما رآه الجنود الذين كانوا يحرسون القبر، أصابهم الذعر وصاروا كأنهم موتى.
5 فطمأن الملاك المرأتين قائلا: «لا تخافا. فأنا أعلم أنكما تبحثان عن يسوع الذي صلب.
6 إنه ليس هنا، فقد قام، كما قال. تعاليا وانظرا المكان الذي كان موضوعا فيه.
7 واذهبا بسرعة وأخبرا تلاميذه أنه قد قام من بين الأموات، وها هو يسبقكم إلى الجليل، هناك ترونه. ها أنا قد أخبرتكما!»
8 فانطلقت المرأتان من القبر مسرعتين، وقد استولى عليهما خوف شديد وفرح عظيم، وركضتا إلى التلاميذ تحملان البشرى.
9 وفيما هما منطلقتان لتبشرا التلاميذ، إذا يسوع نفسه قد التقاهما وقال: «سلام!» فتقدمتا وأمسكتا بقدميه، وسجدتا له.
10 فقال لهما يسوع: «لا تخافا! اذهبا قولا لإخوتي أن يوافوني إلى الجليل، وهناك يرونني! »
11 وبينما كانت المرأتان ذاهبتين، إذا بعض الحراس قد ذهبوا إلى المدينة وأخبروا رؤساء الكهنة بكل ما جرى.
12 فاجتمع رؤساء الكهنة والشيوخ وتشاوروا في الأمر. ثم رشوا الجنود بمال كثير،
13 وقالوا لهم: «قولوا: إن تلاميذه جاءوا ليلا وسرقوه ونحن نائمون!
14 فإذا بلغ الخبر الحاكم، فإننا ندافع عنكم، فتكونون في مأمن من أي سوء».
15 فأخذ الجنود المال، وعملوا كما لقنوا. وقد انتشرت هذه الإشاعة بين اليهود إلى اليوم.
16 وأما التلاميذ الأحد عشر، فذهبوا إلى منطقة الجليل، إلى الجبل الذي عينه لهم يسوع.
17 فلما رأوه، سجدوا له. ولكن بعضهم شكوا،
18 فتقدم يسوع وكلمهم قائلا: «دفع إلي كل سلطان في السماء وعلى الأرض.
19 فاذهبوا إذن، وتلمذوا جميع الأمم، وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس؛
20 وعلموهم أن يعملوا بكل ما أوصيتكم به. وها أنا معكم كل الأيام إلى انتهاء الزمان! ».
1 هذه بداية إنجيل يسوع المسيح ابن الله:
2 كما كتب في كتاب إشعياء:«ها أنا أرسل قدامك رسولي الذي يعد لك الطريق؛
3 صوت مناد في البرية: أعدوا طريق الرب، واجعلوا سبله مستقيمة!»
4 فقد ظهر يوحنا المعمدان في البرية ينادي بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا.
5 وخرج إليه أهل منطقة اليهودية وأهل أورشليم جميعا، فكانوا يتعمدون على يده في نهر الأردن معترفين بخطاياهم.
6 وكان يوحنا يلبس ثوبا من وبر الجمال، ويلف وسطه بحزام من جلد، ويقتات الجراد والعسل البري.
7 وكان يعظ قائلا: «سيأتي بعدي من هو أقدر مني، من لا أستحق أن أنحني لأحل رباط حذائه.
8 أنا عمدتكم بالماء؛ أما هو فسوف يعمدكم بالروح القدس».
9 في تلك الأيام جاء يسوع من الناصرة بمنطقة الجليل، وتعمد في نهر الأردن على يد يوحنا.
10 وحالما صعد من الماء، رأى السماوات قد انفتحت، والروح القدس هابطا عليه كأنه حمامة،
11 وإذا صوت من السماوات يقول: «أنت ابني الحبيب، بك سررت كل سرور! »
12 وفي الحال اقتاد الروح يسوع إلى البرية،
13 فقضى فيها أربعين يوما والشيطان يجربه. وكان بين الوحوش وملائكة تخدمه.
14 وبعدما ألقي القبض على يوحنا، انطلق يسوع إلى منطقة الجليل، يبشر بإنجيل الله قائلا:
15 «قد اكتمل الزمان واقترب ملكوت الله. فتوبوا وآمنوا بالإنجيل! »
16 وفيما كان يسوع يمشي على شاطيء بحيرة الجليل، رأى سمعان وأخاه أندراوس يلقيان الشبكة في البحيرة، فقد كانا صيادين.
17 فقال لهما يسوع: «هيا اتبعاني، فأجعلكما صيادين للناس!»
18 فتركا شباكهما وتبعاه.
19 ثم سار من هناك قليلا، فرأى يعقوب بن زبدي ويوحنا أخاه في القارب يصلحان الشباك،
20 فدعاهما في الحال ليتبعاه، فتركا أباهما زبدي في القارب مع الأجراء، وتبعاه.
21 ثم ذهبوا إلى كفرناحوم. فدخل حالا، في يوم السبت، إلى المجمع وأخذ يعلم.
22 فذهل الحاضرون من تعليمه، لأنه كان يعلمهم كصاحب سلطان وليس كالكتبة.
23 وكان في مجمعهم رجل يسكنه روح نجس، فصر خ
24 وقال: «ما شأنك بنا يايسوع الناصري؟ أجئت لتهلكنا؟ أنا أعرف من أنت. أنت قدوس الله!»
25 فزجره يسوع قائلا: «اخرس واخرج منه!»
26 فطرح الروح النجس الرجل، وصرخ صرخة عالية، وخرج منه.
27 فدهش الجميع حتى أخذوا يتساءلون فيما بينهم: «ما هذا؟ إنه تعليم جديد، يلقى بسلطان، فحتى الأرواح النجسة يأمرها فتطيعه!»
28 وفي الحال انتشر خبر يسوع في كل مكان من المنطقة المجاورة للجليل.
29 وحالما غادروا المجمع، دخلوا بيت سمعان وأندراوس، ومعهم يعقوب ويوحنا.
30 وكانت حماة سمعان طريحة الفراش، تعاني من الحمى. ففي الحال كلموا يسوع بشأنها.
31 فاقترب إليها، وأمسك بيدها وأنهضها. فذهبت عنها الحمى حالا، وقامت تخدمهم.
32 وعند حلول المساء، لما غربت الشمس، أحضر الناس إليه جميع من كانوا مرضى ومسكونين بالشياطين،
33 حتى احتشد أهل المدينة كلهم عند الباب.
34 فشفى كثيرين كانوا يعانون من أمراض مختلفة، وطرد شياطين كثيرة، ولكنه لم يسمح للشياطين بأن يتكلموا، لأنهم عرفوا من هو.
35 وفي اليوم التالي، نهض باكرا قبل الفجر، وخرج إلى مكان مقفر وأخذ يصلي هناك.
36 فذهب سمعان ومن معه يبحثون عنه. فلما وجدوه قالوا له:
37 «إن الجميع يطلبونك!»
38 فقال لهم: «لنذهب إلى مكان آخر في القرى المجاورة لأبشر هناك أيضا. فلأجل هذا جئت
39 وذهب يبشر في مجامع اليهود في منطقة الجليل كلها، ويطرد الشياطين.
40 وجاءه رجل مصاب بالبرص يتوسل إليه. فارتمى على ركبتيه أمامه وقال: «إن أردت، فأنت تقدر أن تطهرني!»
41 فتحنن يسوع ومد يده ولمسه قائلا: «إني أريد، فاطهر!»
42 فحالما تكلم زال البرص عنه وطهر.
43 وفي الحال صرفه يسوع بعدما أنذره بشدة
44 قائلا: «انتبه! لا تخبر أحدا بشيء، بل اذهب واعرض نفسك على الكاهن، وقدم لقاء تطهيرك ما أمر به موسى، فيكون ذلك شهادة لهم!»
45 أما هو، فانطلق ينادي كثيرا ويذيع الخبر، حتى لم يعد يسوع يقدر أن يدخل أية بلدة علنا، بل كان يقيم في أماكن مقفرة، والناس يتوافدون إليه من كل مكان.
1 وبعد بضعة أيام، رجع يسوع إلى بلدة كفرناحوم. وانتشر الخبر أنه في البيت،
2 فاجتمع عدد كبير من الناس، حتى لم يبق مكان لأحد، ولا أمام الباب. فأخذ يلقي عليهم كلمة الله.
3 وجاءه بعضهم بمشلول يحمله أربعة رجال.
4 ولكنهم لم يقدروا أن يقتربوا إليه بسبب الزحام. فنقبوا السقف فوق المكان الذي كان يسوع فيه حتى كشفوه، ثم دلوا الفراش الذي كان المشلول راقدا عليه.
5 فلما رأى يسوع إيمانهم، قال للمشلول: «يابني، قد غفرت لك خطاياك!»
6 وكان بين الجالسين بعض الكتبة، فأخذوا يفكرون في قلوبهم:
7 «لماذا يتكلم هذا الرجل هكذا؟ إنه يجدف! من يقدر أن يغفر الخطايا إلا الله وحده؟»
8 وفي الحال أدرك يسوع بروحه ما يفكرون فيه في قلوبهم، فسألهم: «لماذا تفكرون بهذا الأمر في قلوبكم؟
9 أي الأمرين أسهل أن يقال للمشلول: قد غفرت لك خطاياك، أو أن يقال له: قم احمل فراشك وامش؟
10 ولكني قلت ذلك لتعلموا أن لابن الإنسان على الأرض سلطة غفران الخطايا». ثم قال للمشلول:
11 «لك أقول: قم احمل فراشك، واذهب إلى بيتك!»
12 فقام في الحال، وحمل فراشه، ومشى أمام الجميع. فذهلوا جميعا وعظموا الله قائلين: «ما رأينا مثل هذا قط!»
13 وخرج يسوع ثانية إلى شاطيء البحيرة، فلحق به الجمع كله. فأخذ يعلمهم.
14 وفيما هو سائر، رأى لاوي بن حلفى جالسا في مكتب الجباية، فقال له: «اتبعني!» فقام وتبعه.
15 وبينما كان يسوع متكئا في بيت لاوي، أخذ كثيرون من الجباة والخاطئين يتكئون معه ومع تلاميذه، لأن كثيرين منهم كانوا هناك فلحقوا به.
16 فلما رأى الكتبة والفريسيون يسوع يأكل مع الجباة والخاطئين، قالوا لتلاميذه: «لماذا يأكل مع الجباة والخاطئين؟»
17 فسمع يسوع، وأجاب: «ليس الأصحاء هم المحتاجون إلى الطبيب، بل المرضى. ما جئت لأدعو أبرارا بل خاطئين! »
18 وكان تلاميذ يوحنا والفريسيون صائمين، فجاء بعضهم إلى يسوع يسألونه: «لماذا يصوم تلاميذ يوحنا وتلاميذ الفريسيين، وأما تلاميذك فلا يصومون؟»
19 فأجابهم: «هل يقدر أهل العرس أن يصوموا والعريس بينهم؟ مادام العريس بينهم لا يقدرون أن يصوموا.
20 ولكن ستأتي أيام يكون العريس فيها قد رفع من بينهم. فيومذاك يصومون.
21 لا أحد يرقع ثوبا عتيقا برقعة من قماش جديد وإلا، فإن الرقعة الجديدة تنكمش فتأكل من الثوب العتيق، ويصير الخرق أسوأ!
22 ولا أحد يضع خمرا جديدة في قرب عتيقة، حتى لا تفجر الخمر الجديدة القرب، فتراق الخمر وتتلف القرب. إنما الخمر الجديدة توضع في قرب جديدة».
23 ومر يسوع ذات سبت بين الحقول، فأخذ التلاميذ يشقون طريقهم وهم يقطفون السنابل.
24 فقال الفريسيون ليسوع: «انظر! لماذا يفعل تلاميذك ما لا يحل فعله يوم السبت؟»
25 فأجابهم: «أما قرأتم ما فعله داود ومرافقوه عندما احتاجوا وجاعوا؟
26 كيف دخل بيت الله، في زمان أبيأثار رئيس الكهنة، وأكل خبز التقدمة الذي لا يحل الأكل منه إلا للكهنة وحدهم، بل أعطى مرافقيه أيضا فأكلوا؟»
27 ثم قال لهم: «إنما جعل السبت لفائدة الإنسان، ولم يجعل الإنسان عبدا للسبت.
28 فابن الإنسان هو رب السبت أيضا! »
1 ودخل يسوع المجمع مرة أخرى. وكان هنالك رجل يده يابسة.
2 فأخذوا يراقبونه ليروا هل يشفي ذلك الرجل في السبت، فيتمكنوا من أن يتهموه.
3 فقال للرجل الذي يده يابسة: «قم وقف في الوسط!»
4 ثم سألهم: «هل يحل في السبت فعل الخير أم فعل الشر؟ تخليص نفس أو قتلها؟» فظلوا صامتين.
5 فأدار يسوع نظره فيهم غاضبا وقد تضايق من صلابة قلوبهم، وقال للرجل: «مد يدك!» فمدها، فإذا هي قد عادت صحيحة.
6 وفي الحال خرج الفريسيون من المجمع، ومعهم أعضاء حزب هيرودس، وتآمروا عليه ليقتلوه.
7 فانسحب يسوع وتلاميذه نحو البحيرة. وتبعه جمع كبير من مناطق الجبل واليهودية
8 وأورشليم وأدومية وما وراء الأردن، وجمع كبير من نواحي صور وصيدا، جاءوا إليه إذ كانوا قد سمعوا بما فعل.
9 فأمر يسوع تلاميذه أن يعدوا له قاربا صغيرا يلازمه، لئلا يزحمه الجمع،
10 لأنه كان قد شفى كثيرين، فصار كل من به مرض يسارع إليه ليلمسه.
11 وكانت الأرواح النجسة حين تراه تخر ساجدة له، صارخة: «أنت ابن الله!»
12 فكان يحذرها بشدة من أن تذيع أمره.
13 ثم صعد إلى الجبل، ودعا الذين أرادهم، فأقبلوا إليه.
14 فعين اثني عشر ليلازموه ويرسلهم ليبشروا،
15 وتكون لهم سلطة على طرد الشياطين.
16 والاثنا عشر الذين عينهم، هم: سمعان، وقد سماه بطرس،
17 ويعقوب بن زبدي، ويوحنا أخوه، وقد سماهما بوانرجس، أي ابني الرعد،
18 وأندراوس، وفيلبس، وبرثلماوس، ومتى وتوما، ويعقوب بن حلفى، وتداوس، وسمعان القانوي،
19 ويهوذا الإسخريوطي الذي خانه.
20 ثم رجعوا إلى البيت، فاحتشد الجمع أيضا، ولم يقدر يسوع وتلاميذه حتى على أكل الطعام.
21 فلما سمع أقرباؤه، جاؤا ليأخذوه، إذ كان أشيع أنه فقد صوابه.
22 وأما الكتبة الذين نزلوا من أورشليم، فقالوا: «إن بعلزبول يسكنه، وإنه برئيس الشياطين يطرد الشياطين!»
23 فدعاهم إليه وكلمهم بالأمثال، قال: «كيف يقدر شيطان أن يطرد شيطانا؟
24 فإذا انقسمت مملكة ما على ذاتها، فإنها لا تقدر أن تصمد.
25 وإذا انقسم بيت ما على ذاته، فإنه لا يقدر أن يصمد.
26 فإذا انقلب الشيطان على نفسه وانقسم، فإنه لا يقدر أن يصمد، بل ينتهي أمره!
27 لا يقدر أحد أن يدخل بيت قوي وينهب أمتعته إلا إذا قيد القوي أولا. وبعدئذ ينهب بيته.
28 الحق أقول لكم: إن جميع الخطايا تغفر لبني البشر، حتى التجاديف التي يجدفونها.
29 ولكن من يجدف على الروح القدس، فلا غفران له أبدا، بل إنه يقع تحت عقاب خطيئة أبدية».
30 ذلك لأنهم قالوا: «إن روحا نجسا يسكنه!»
31 وجاء إخوته وأمه، فوقفوا خارج البيت وأرسلوا إليه يدعونه.
32 وكان قد جلس حوله جمع كبير، فقالوا له: «ها إن أمك وإخوتك في الخارج يطلبونك!»
33 فأجابهم: «من أمي وإخوتي؟»
34 ثم أدار نظره في الجالسين حوله وقال: «هؤلاء هم أمي وإخوتي،
35 لأن من يعمل بإرادة الله هو أخي وأختي وأمي! »
1 ثم أخذ يعلم ثانية عند شاطيء البحيرة، وقد احتشد حوله جمع كبير، حتى إنه صعد إلى القارب وجلس فيه فوق الماء، فيما كان الجمع كله على شاطيء البحيرة.
2 فعلمهم أمورا كثيرة بالأمثال. ومما قاله لهم في تعليمه:
3 «اسمعوا! ها إن الزارع قد خرج ليزرع.
4 وبينما هو يزرع، وقع بعض البذار على الممرات، فجاءت الطيور والتهمته.
5 ووقع بعضه على أرض صخرية رقيقة التربة، فنما سريعا لأن تربته لم تكن عميقة.
6 ولكن لما أشرقت الشمس، احتر ق ويبس لأنه كان بلا أصل.
7 ووقع بعض البذار بين الأشواك، فنبت الشوك وخنقه، فلم يثمر.
8 وبعض البذار وقع في الأرض الجيدة، فنبت ونما وأثمر، فأعطى بعضه ثلاثين ضعفا، وبعضه ستين، وبعضه مئة».
9 ثم قال: «من له أذنان للسمع، فليسمع! »
10 وعندما كان يسوع وحده، سأله الذين حوله والاثنا عشر عن مغزى المثل.
11 فقال لهم: «قد أعطي لكم أن تعرفوا سر ملكوت الله. أما الذين من خارج، فكل شيء يقدم لهم بالأمثال،
12 حتى إنهم: نظرا ينظرون ولا يبصرون، وسمعا يسمعون ولا يفهمون، لئلا يتوبوا فتغفر لهم خطاياهم! »
13 وقال لهم: «ألم تفهموا هذا المثل؟ فكيف تفهمون جميع الأمثال الأخرى؟
14 إن الزارع يزرع كلمة الله.
15 وهؤلاء الذين على الممرات حيث تزرع الكلمة، هم الذين حالما يسمعون يأتي الشيطان ويخطف الكلمة التي زرعت فيهم.
16 وكذلك هؤلاء الذين تزرع فيهم الكلمة على أرض صخرية، وهم الذين حالما يسمعون الكلمة يقبلونها بفرح،
17 ولا أصل لهم في ذواتهم، وإنما هم إلى حين. فحالما يحدث ضيق أو اضطهاد من أجل الكلمة، يتعثرون.
18 والآخرون الذين تزرع فيهم الكلمة بين الأشواك، هؤلاء هم الذين قد سمعوا الكلمة،
19 ولكن هموم الزمان الحاضر وخداع الغنى واشتهاء الأمور الأخرى، تدخل إليهم وتخنق الكلمة، فتصير بلا ثمر.
20 وأما الذين تزرع فيهم الكلمة في الأرض الجيدة، فهؤلاء هم الذين يسمعون الكلمة ويقبلونها فيثمرون، بعضهم ثلاثين ضعفا وبعضهم ستين، وبعضهم مئة».
21 وقال لهم: «هل يؤتى بالمصباح ليوضع تحت المكيال أو تحت السرير؟ أليس ليوضع على المنارة؟
22 فليس من محجوب إلا سيكشف، وما كتم شيء إلا ليعلن!
23 من له أذنان للسمع، فليسمع! »
24 وقال لهم: «تنبهوا لما تسمعون. فبأي كيل تكيلون، يكال لكم ويزاد لكم.
25 فإن من عنده يعطى المزيد، ومن ليس عنده، فحتى الذي عنده ينتزع منه».
26 وقال: «إن ملكوت الله يشبه بإنسان يلقي البذار على الأرض،
27 ثم ينام ليلا ويقوم نهارا فيما البذار يطلع وينمو، وهو لا يدري كيف يحدث الأمر.
28 فالأرض من ذاتها تعطي الثمر، فتطلع أولا عشبة، ثم سنبلة، ثم قمحا ملء السنبلة.
29 ولكن حالما ينضج الثمر، يعمل فيه المنجل إذ يكون الحصاد قد حان».
30 وقال: «بماذا نشبه ملكوت الله، وبأي مثل نمثله؟
31 إنه يشبه ببزرة خردل، تكون عند بذرها على الأرض أصغر من كل ما على الأرض من بزور،
32 ولكن متى تم زرعها، تطلع أغصانا كبيرة، حتى إن طيور السماء تستطيع أن تبيت في ظلها».
33 بكثير من مثل هذه الأمثال كان يسوع يكلم الجمع بالكلمة، على قدر ما كانوا يطيقون أن يسمعوا.
34 وبغير مثل لم يكن يكلمهم. ولكنه كان يفسر لتلاميذه كل شيء حين ينفرد بهم.
35 وفي ذلك اليوم، عندما حل المساء، قال لتلاميذه: «لنعبر إلى الضفة المقابلة!»
36 فلما صرفوا الجمع، أخذوه معهم في القارب الذي كان فيه. وكان معه أيضا قوارب أخرى.
37 فهبت عاصفة ريح شديدة، وأخذت الأمواج تضرب القارب حتى كاد يمتلىء ماء.
38 وكان هو في مؤخر القارب نائما على وسادة. فأيقظوه وقالوا له: «يامعلم، أما يهمك أننا نهلك؟»
39 فنهض، وزجر الريح، وقال للبحر: «اصمت. اخرس!» فسكنت الريح وساد هدوء تام.
40 ثم قال لهم: «لماذا أنتم خائفون هكذا؟ كيف لا إيمان لكم؟»
41 فخافوا خوفا شديدا، وقال بعضهم لبعض: «من هو هذا، حتى إن الريح والبحر يطيعانه؟ »*
1 ثم وصلوا إلى الضفة المقابلة من البحيرة، إلى بلدة الجراسيين.
2 وحالما نزل من القارب، لاقاه من بين القبور إنسان يسكنه روح نجس،
3 كان يقيم في القبور. ولم يكن أحد يقدر أن يقيده ولو بالسلاسل.
4 فإنه كثيرا ما ربط بالقيود والسلاسل، فكان يقطع السلاسل ويحطم القيود، ولم يقدر أحد أن يخضعه.
5 وكان في القبور وفي الجبال دائما، ليلا ونهارا، يصيح ويجرح جسمه بالحجارة.
6 ولكنه لما رأى يسوع من بعيد، ركض وسجد له،
7 وصرخ بأعلى صوته: «ما شأنك بي يايسوع ابن الله العلي؟ أستحلفك بالله ألا تعذبني!»
8 فإن يسوع كان قد قال له؟ «أيها الروح النجس، اخرج من الإنسان!»
9 وسأله يسوع: «ما اسمك؟» فأجاب: «اسمي لجيون لأننا جيش كبير!»
10 وتوسل إليه بإلحاح ألا يطرد الأرواح النجسة إلى خارج تلك المنطقة.
11 وكان هناك قطيع كبير من الخنازير يرعى عند الجبل،
12 فتوسلت الأرواح النجسة إلى يسوع قائلة: «أرسلنا إلى الخنازير لندخل فيها!»
13 فأذن لها بذلك. فخرجت الأرواح النجسة ودخلت في الخنازير، فاندفع قطيع الخنازير من على حافة الجبل إلى البحيرة، فغرق فيها. وكان عدده نحو ألفين.
14 أما رعاة الخنازير فهربوا وأذاعوا الخبر في المدينة وفي المزارع. فخرج الناس ليروا ما قد جرى،
15 وجاءوا إلى يسوع، فرأوا الذي كان مسكونا بالشياطين جالسا ولابسا وصحيح العقل، فاستولى عليهم الخوف.
16 فحدثهم الذين رأوا ما جرى بما حدث للمجنون وللخنازير
17 فأخذوا يرجون من يسوع أن يرحل عن ديارهم.
18 وفيما كان يركب القارب، توسل إليه الإنسان الذي كانت الشياطين تسكنه أن يرافقه.
19 فلم يسمح له، بل قال له: «اذهب إلى بيتك، وإلى أهلك، وأخبرهم بما عمله الرب بك ورحمك».
20 فانطلق وأخذ ينادي في المدن العشر بما عمله يسوع به. فتعجب الجميع.
21 ولما عاد يسوع وعبر في القارب إلى الضفة المقابلة من البحيرة، اجتمع إليه وهو عند الشاطيء جمع كبير.
22 وإذا واحد من رؤساء المجمع، واسمه يايرس، قد جاء إليه. وما إن رآه، حتى ارتمى عند قدميه،
23 وتوسل إليه بإلحاح، قائلا: «ابنتي الصغيرة مشرفة على الموت. فتعال والمسها بيدك لتشفى فتحيا!»
24 فذهب معه، يتبعه جمع كبير وهم يزحمونه.
25 وكانت هناك امرأة مصابة بنزيف دموي منذ اثنتي عشرة سنة،
26 وقد عانت الكثير من الألم على أيدي أطباء كثيرين، وأنفقت في سبيل علاجها كل ما تملك، فلم تجن أية فائدة، بل بالأحرى ازدادت حالتها سوءا.
27 فإذ كانت قد سمعت عن يسوع، جاءت في زحمة الجمع من خلفه ولمست رداءه،
28 لأنها قالت: «يكفي أن ألمس ثيابه لأشفى».
29 وفي الحال انقطع نزيف دمها وأحست في جسمها أنها شفيت من علتها.
30 وحالما شعر يسوع في نفسه بالقوة التي خرجت منه، أدار نظره في الجمع وسأل: «من لمس ثيابي؟»
31 فقال له تلاميذه: «أنت ترى الجمع يزحمونك، وتسأل: من لمسني؟»
32 ولكنه ظل يتطلع حوله ليرى التي فعلت ذلك.
33 فما كان من المرأة، وقد علمت بما حدث لها، إلا أن جاءت وهي خائفة ترتجف، وارتمت أمامه وأخبرته بالحقيقة كلها.
34 فقال لها: «ياابنة، إيمانك قد شفاك. فاذهبي بسلام وتعافي من علتك !»
35 وبينما يسوع يتكلم، جاء بعضهم من بيت رئيس المجمع قائلين: «ابنتك قد ماتت. فلماذا تكلف المعلم بعد؟»
36 ولكن يسوع، ما إن سمع بذلك الخبر، حتى قال لرئيس المجمع: «لا تخف؛ آمن فقط!»
37 ولم يدع أحدا يرافقه إلا بطرس ويعقوب ويوحنا أخا يعقوب.
38 ووصل إلى بيت رئيس المجمع، فرأى الجلبة والناس يبكون ويولولون كثيرا.
39 فلما دخل، قال لهم: «لماذا تضجون وتبكون؟ لم تمت الصبية، بل هي نائمة».
40 فضحكوا منه. أما هو، فأخرجهم جميعا، ثم أخذ معه أبا الصبية وأمها والذين كانوا يرافقونه، ودخل حيث كانت الصبية.
41 وإذ أمسك بيدها قال: «طليثا قومي!» أي: «ياصبية، لك أقول: قومي».
42 فنهضت الصبية حالا وأخذت تمشي، إذ كان عمرها اثنتي عشر ة سنة. فدهش الجميع دهشة عظيمة.
43 فأمرهم بشدة أن لا يعلم أحد بذلك، وطلب أن تعطى ما تأكله.
1 وغادر يسوع ذلك المكان وعاد إلى بلدته، وتلاميذه يتبعونه.
2 ولما حل السبت، أخذ يعلم في المجمع، فدهش كثيرون حين سمعوه، وقالوا: «من أين له هذا؟ وما هذه الحكمة الموهوبة له، وهذه المعجزات الجارية على يديه؟
3 أليس هذا هو النجار ابن مريم، وأخا يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان؟ أوليست أخواته عندنا هنا؟» هكذا كانوا يشكون فيه.
4 ولكن يسوع قال لهم: «لا يكون النبي بلا كرامة إلا في بلدته، وبين أقربائه، وفي بيته!»
5 ولم يقدر أن يعمل هناك أية معجزة، غير أنه لمس بيديه عددا قليلا من المرضى فشفاهم.
6 وتعجب من عدم إيمانهم. ثم أخذ يطوف بالقرى المجاورة وهو يعلم.
7 ثم استدعى الاثني عشر تلميذا، وأخذ يرسلهم اثنين اثنين، وقد أعطاهم سلطة على الأرواح النجسة،
8 وأوصاهم أن لا يحملوا للطريق شيئا إلا عصا، لا خبزا ولا زادا ولا مالا ضمن أحزمتهم،
9 بل ينتعلوا حذاء ويلبسوا رداء واحدا.
10 وقال لهم: «أينما دخلتم بيتا، فأقيموا فيه إلى أن ترحلوا من هناك.
11 وإن كان أحد لا يقبلكم ولا يسمع لكم في مكان ما، فاخرجوا من هناك، وانفضوا التراب عن أقدامكم شهادة عليهم».
12 فانطلقوا يبشرون داعين إلى التوبة،
13 وطردوا شياطين كثيرة، ودهنوا كثيرين من المرضى بزيت، وشفوهم.
14 وسمع الملك هيرودس عن يسوع، لأن اسمه كان قد صار مشهورا، إذ قال بعضهم: «هذا يوحنا المعمدان وقد قام من بين الأموات، ولذلك تجرى على يده المعجزات!»
15 وآخرون قالوا: «هذا إيليا» وغيرهم قالوا: «هذا نبي كباقي الأنبياء!»
16 وأما هيرودس، فلما سمع قال «ما هو إلا يوحنا الذي قطعت أنا رأسه، وقد قام! »
17 فإن هيرودس هذا كان قد أرسل وقبض على يوحنا وقيده في السجن. وذلك من أجل هيروديا التي تزوجها هيرودس وهي زوجة أخيه فيلبس.
18 فإن يوحنا كان يقول له: «ليس حلالا لك أن تتزوج بزوجة أخيك!»
19 فكانت هيروديا ناقمة على يوحنا، وتتمنى أن تقتله، ولكنها لم تستطع.
20 فقد كان هيرودس يرهب يوحنا لعلمه أنه رجل بار وقديس، وكان يحافظ على سلامته. ومع أنه كان يتضايق كثيرا من كلامه، إلا أنه كان يحب الاستماع إليه.
21 ثم سنحت الفرصة عندما أقام هيرودس بمناسبة ذكرى مولده وليمة لعظمائه وقادة الألوف وأعيان منطقة الجليل.
22 فقد دخلت ابنة هيروديا ورقصت، فسرت هيرودس والمتكئين معه. فقال الملك للصبية: «اطلبي مني ما تريدين، فأعطيك إياه!»
23 وأقسم لها قائلا: «لأعطينك مهما طلبت مني، ولو نصف مملكتي!»
24 فخرجت وسألت أمها: «ماذا أطلب؟» فأجابت: «رأس يوحنا المعمدان!»
25 فعادت في الحال إلى الداخل وطلبت من الملك قائلة: «أريد أن تعطيني حالا رأس يوحنا المعمدان على طبق!»
26 فحزن الملك جدا. ولكنه لأجل ما أقسم به ولأجل المتكئين معه، لم يرد أن يخلف وعده لها.
27 وفي الحال أرسل الملك سيافا وأمر أن يؤتى برأس يوحنا. فذهب السياف وقطع رأس يوحنا في السجن،
28 ثم جاء بالرأس على طبق وقدمه إلى الصبية فحملته إلى أمها.
29 ولما سمع تلاميذ يوحنا بذلك، جاءوا ورفعوا جثمانه، ودفنوه في قبر.
30 واجتمع الرسل إلى يسوع، وأخبروه بكل شيء: بما عملوه وما علموه.
31 فقال لهم: «تعالوا أنتم على انفراد إلى مكان خال، واستريحوا قليلا». فقد كان القادمون والذاهبون كثيرين حتى لم يدعوا لهم فرصة للأكل.
32 فذهب التلاميذ في القارب إلى مكان مقفر منفردين.
33 ولكن كثيرين رأوهم منطلقين، فعرفوا وجهتهم، وأخذوا يتراكضون معا إلى هناك سيرا على الأقدام، خارجين من جميع المدن، فسبقوهم.
34 فلما نزل يسوع من القارب، رأى الجمع الكثير وتحنن عليهم، لأنهم كانوا كغنم لا راعي لها. فأخذ يعلمهم أمورا كثيرة.
35 ولما مضى جزء كبير من النهار، تقدم إليه تلاميذه، وقالوا: «المكان مقفر، والنهار كاد ينقضي.
36 فاصرف الجمع ليذهبوا إلى القرى والمزارع المجاورة ويشتروا لأنفسهم ما يأكلون».
37 فرد قائلا: «أعطوهم أنتم ليأكلوا!» فقالوا له: «هل نذهب ونشتري بمئتي دينار خبزا ونعطيهم ليأكلوا؟»
38 فسألهم: «كم رغيفا عندكم؟ اذهبوا وانظروا». فلما تحققوا، قالوا: «خمسة، وسمكتان!»
39 فأمرهم أن يجلسوا الجمع جماعات جماعات على العشب الأخضر.
40 فجلسوا في حلقات تتألف كل منها من مئة أو خمسين.
41 ثم أخذ يسوع الأرغفة الخمسة والسمكتين، ورفع نظره إلى السماء وبارك، وكسر الأرغفة، وأعطى تلاميذه ليقدموا للجمع والسمكتان قسمهما للجميع.
42 فأكلوا جميعا وشبعوا.
43 ثم رفعوا اثنتي عشرة قفة مملوءة من كسر الخبز وبقايا السمك.
44 وأما الذين أكلوا من الخبز، فكانوا خمسة آلاف رجل.
45 وفي الحال ألزم تلاميذه أن يركبوا القارب ويسبقوه إلى الضفة المقابلة، إلى بيت صيدا، ريثما يصرف الجمع.
46 وبعدما صرفهم ذهب إلى الجبل ليصلي.
47 ولما حل المساء، كان القارب في وسط البحيرة، ويسوع وحده على البر.
48 وإذ رآهم يتعذبون في التجذيف، لأن الريح كانت معاكسة لهم، جاء إليهم ماشيا على ماء البحيرة، نحو الربع الأخير من الليل، وكاد أن يتجاوزهم.
49 ولكنهم لما رأوه ماشيا على الماء، ظنوه شبحا فصرخوا.
50 فقد رأوه كلهم وذعروا. إلا أنه كلمهم في الحال وقال لهم: «تشجعوا، أنا هو، لا تخافوا!»
51 وصعد إليهم في القارب فسكنت الريح. فدهشوا دهشة فائقة، وتعجبوا جدا،
52 لأنهم لم يفهموا بمعجزة الأرغفة، فقد كانت قلوبهم قاسية.
53 ولما عبروا إلى الضفة المقابلة، جاءوا إلى أرض جنيسارت، وأرسوا القارب.
54 وحالما نزلوا من القارب، عرفه الناس،
55 فطافوا في أنحاء تلك البلاد المجاورة، وأخذوا يحملون من كانوا مرضى على فرش إلى كل مكان يسمعون أنه فيه.
56 وأينما دخل، إلى القرى أو المدن أو المزارع، وضعوا المرضى في الساحات العامة، متوسلين إليه أن يلمسوا ولو طرف ردائه. فكان كل من يلمسه يشفى.
1 واجتمع إليه الفريسيون وبعض الكتبة، قادمين من أورشليم.
2 ورأوا بعض تلاميذه يتناولون الطعام بأيد نجسة، أي غير مغسولة.
3 فقد كان الفريسيون، واليهود عامة، لا يأكلون ما لم يغسلوا أيديهم مرارا، متمسكين بتقليد الشيوخ.
4 وإذا عادوا من السوق، لا يأكلون ما لم يغتسلوا. وهناك طقوس أخرى كثيرة تسلموها ليتمسكوا بها، كغسل الكؤوس والأباريق وأوعية النحاس.
5 عندئذ سأله الفريسيون والكتبة: «لماذا لا يسلك تلاميذك وفقا لتقليد الشيوخ، بل يتناولون الطعام بأيد نجسة؟»
6 فرد عليهم قائلا: «أحسن إشعياء إذ تنبأ عنكم أيها المراؤون، كما جاء في الكتاب: هذا الشعب يكرمني بشفتيه، وأما قلبه فبعيد عني جدا.
7 إنما باطلا يعبدونني وهم يعلمون تعاليم ليست إلا وصايا الناس !
8 فقد أهملتم وصية الله وتمسكتم بتقليد الناس!»
9 وقال لهم: «حقا أنكم رفضتم وصية الله لتحافظوا على تقليدكم أنتم!
10 فإن موسى قال: أكرم أباك وأمك! وأيضا: من أهان أباه أو أمه، فليكن الموت عقابا له!
11 ولكنكم أنتم تقولون: إذا قال أحد لأبيه أو أمه: إن ما كنت أعولك به قد جعلته قربانا، أي تقدمة (للهيكل)،
12 فهو في حل من إعانة أبيه أو أمه!
13 وهكذا تبطلون كلمة الله بتعليمكم التقليدي الذي تتناقلونه. وهناك أمور كثيرة مثل هذه تفعلونها! »
14 وإذ دعا الجمع إليه ثانية، قال لهم: «اسمعوا لي كلكم وافهموا!
15 لا شيء من خارج الإنسان إذا دخله يمكن أن ينجسه. أما الأشياء الخارجة من الإنسان، فهي التي تنجسه.
16 من له أذنان للسمع، فليسمع».
17 ولما غادر الجمع ودخل البيت، استفسره التلاميذ مغزى المثل،
18 فقال لهم: «أهكذا أنتم أيضا لا تفهمون؟ ألا تدركون أن كل ما يدخل الإنسان من الخارج لا يمكن أن ينجسه،
19 لأنه لا يدخل إلى قلبه بل إلى البطن، ثم يخرج إلى الخلاء؟» مما يجعل الأطعمة كلها طاهرة.
20 ثم قال: «إن الذي يخرج من الإنسان، هو ينجس الإنسان.
21 فإنه من الداخل، من قلوب الناس، تنبع الأفكار الشريرة، الفسق، السرقة، القتل،
22 الزنى، الطمع، الخبث، الخداع، العهارة، العين الشريرة، التجديف، الكبرياء، الحماقة
23 هذه الأمور الشريرة كلها تنبع من داخل الإنسان وتنجسه».
24 ثم ترك يسوع تلك المنطقة وذهب إلى نواحي صور. فدخل بيتا وهو لا يريد أن يعلم به أحد. ومع ذلك، لم يستطع أن يظل مختفيا.
25 فإن امرأة كان بابنتها روح نجس، ما إن سمعت بخبره حتى جاءت وارتمت على قدميه،
26 وكانت المرأة يونانية، من أصل سوري فينيقي، وتوسلت إليه أن يطرد الشيطان من ابنتها.
27 ولكنه قال لها: «دعي البنين أولا يشبعون! فليس من الصواب أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب».
28 فأجابت قائلة له: «صحيح ياسيد! ولكن الكلاب تحت المائدة تأكل من فتات البنين!»
29 فقال لها: «لأجل هذه الكلمة اذهبي، فقد خرج الشيطان من ابنتك!»
30 فلما رجعت إلى بيتها، وجدت ابنتها على السرير وقد خرج منها الشيطان.
31 ثم غادر يسوع نواحي صور وعاد إلى بحيرة الجليل، مرورا بصيدا وعبر حدود المدن العشر.
32 فأحضروا إليه أصم معقود اللسان، وتوسلوا إليه أن يضع يده عليه.
33 فانفرد به بعيدا عن الجمع. ووضع إصبعيه في أذني الرجل، ثم تفل ولمس لسانه،
34 ورفع نظره إلى السماء، وتنهد وقال له: «افتح!» أي انفتح.
35 وفي الحال انفتحت أذناه وانحلت عقدة لسانه، وتكلم بطلاقة.
36 وأوصاهم أن لا يخبروا أحدا بذلك. ولكن كلما أوصاهم أكثر، كانوا يكثرون من إعلان الخبر.
37 وذهلوا إلى الغاية، قائلين: «إنه يبدع في كل ما يفعل. فهو يجعل الصم يسمعون والخرس يتكلمون».
1 في تلك الأيام، إذ احتشد أيضا جمع كبير، ولم يكن عندهم ما يأكلون، دعا يسوع تلاميذه إليه وقال لهم:
2 «إني أشفق على الجمع لأنهم ما زالوا معي منذ ثلاثة أيام، وليس عندهم ما يأكلون.
3 وإن صرفتهم إلى بيوتهم صائمين، تخور قواهم في الطريق، لأن بعضا منهم جاءوا من أماكن بعيدة».
4 فقال له التلاميذ: «من أين يستطيع أحد أن يشبع هؤلاء خبزا هنا في هذا المكان المقفر؟»
5 فسألهم: «كم رغيفا عندكم؟» أجابوا: «سبعة!»
6 فأمر الجمع أن يجلسوا على الأرض. ثم أخذ الأرغفة السبعة، وشكر، وأعطى تلاميذه ليقدموا للجمع، ففعلوا
7 وكان معهم أيضا بعض سمكات صغار، فباركها وأمر بتقديمها أيضا إلى الجمع.
8 فأكل الجميع حتى شبعوا. ثم رفع التلاميذ سبعة سلال ملأوها بما فضل من الكسر.
9 وكان الآكلون نحو أربعة آلاف. ثم صرفهم،
10 وفي الحال ركب القارب مع تلاميذه، وجاء إلى نواحي دلمانوثة.
11 فأقبل الفريسيون وأخذوا يجادلونه، طالبين منه آية من السماء ليجربوه.
12 فتنهد متضايقا، وقال: «لماذا يطلب هذا الجيل آية؟ الحق أقول لكم: لن يعطى هذا الجيل آية! »
13 ثم تركهم وعاد فركب القارب وعبر إلى الضفة المقابلة.
14 وكانوا قد نسوا أن يتزودوا خبزا، ولم يكن معهم في القارب إلا رغيف واحد.
15 وأوصاهم قائلا: «انتبهوا! خذوا حذركم من خمير الفريسيين وخمير هيرودس».
16 فأخذوا يحاجون بعضهم بعضا، قائلين: «ذلك لأنه ليس عندنا خبز».
17 فعلم يسوع بذلك، وقال لهم: «لماذا يحاج بعضكم بعضا لأنه ليس عندكم خبز؟ ألا تدركون بعد ولا تفهمون؟ أما زالت قلوبكم متقسية؟
18 لكم عيون، ألا تبصرون؟ لكم آذان، ألا تسمعون؟ أولستم تذكرون؟
19 عندما كسرت الأرغفة الخمسة للخمسة الآلاف، كم قفة ملأى بالكسر رفعتم؟» قالوا له: «اثنتي عشرة!»
20 «وعندما كسرت الأرغفة السبعة للأربعة الآلاف، كم سلا مليئا بالكسر رفعتم؟» قالوا: «سبعة!»
21 فقال لهم: «وكيف لا تفهمون بعد؟ »
22 وجاءوا إلى بلدة بيت صيدا، فأحضر بعضهم إليه أعمى وتوسلوا إليه أن يضع يده عليه.
23 فأمسك بيد الأعمى واقتاده إلى خارج القرية، وبعدما تفل على عينيه، وضع يديه عليه وسأله: «هل ترى شيئا؟»
24 فتطلع، وقال: «أرى أناسا، كأنهم أشجار، يمشون».
25 فوضع يديه ثانية على عينيه، فتطلع بانتباه، وعاد صحيحا يرى كل شيء واضحا.
26 فأرسله إلى بيته قائلا: «لا تدخل ولا إلى القرية! »
27 ثم توجه يسوع وتلاميذه إلى قرى قيصرية فيلبس. وفي الطريق، سأل تلاميذه: «من يقول الناس إني أنا؟»
28 فأجابوه: «(يقول بعضهم) إنك يوحنا المعمدان، وغيرهم إنك إيليا، وآخرون إنك واحد من الأنبياء».
29 فسألهم: «وأنتم، من تقولون إني أنا؟» فأجابه بطرس: «أنت المسيح!»
30 فحذرهم من أن يخبروا أحدا بأمره.
31 وأخذ يعلمهم أن ابن الإنسان لابد أن يتألم كثيرا، ويرفضه الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة، ويقتل، وبعد ثلاثة أيام يقوم.
32 وقد تحدث عن هذا الأمر صراحة. فانتحى به بطرس جانبا وأخذ يوبخه.
33 ولكنه التفت ونظر إلى تلاميذه وزجر بطرس قائلا: «اغرب من أمامي ياشيطان، لأنك تفكر لا بأمور الله بل بأمور الناس! »
34 ثم دعا الجمع مع تلاميذه، وقال لهم: «إن أراد أحد أن يسير ورائي، فلينكر نفسه، ويحمل صليبه، ويتبعني.
35 فأي من أراد أن يخلص نفسه، يخسرها. ولكن من يخسر نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل، فهو يخلصها.
36 فماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟
37 أو ماذا يقدم الإنسان فداء عن نفسه؟
38 فإن أي من يستحي بي وبكلامي في هذا الجيل الفاسق الخاطيء، به يستحي ابن الإنسان عندما يعود في مجد أبيه مع الملائكة المقدسين».
1 وقال لهم: «الحق أقول لكم: إن بعضا من الواقفين هنا، لن يذوقوا الموت إلا بعد أن يروا ملكوت الله وقد أتى بقدرة. »
2 وبعد ستة أيام، أخذ يسوع بطرس ويعقوب ويوحنا وحدهم، وصعد بهم على انفراد إلى جبل عال، حيث تجلى أمامهم،
3 وصارت ثيابه لماعة تفوق الثلج بياضا، يعجز أي قصار على الأرض أن يبيض ما يماثلها.
4 وظهر لهم إيليا وموسى يتحدثان مع يسوع.
5 فبدأ بطرس يقول ليسوع: «ياسيد، ما أحسن أن نبقى هنا. فلننصب ثلاث خيام: واحدة لك، وواحدة لموسى، وواحدة لإيليا!»
6 فإنه لم يكن يدري ما يقول، إذ كان الخوف قد استولى عليهم.
7 وجاءت سحابة فخيمت عليهم، وانطلق صوت من السحابة يقول: «هذا هو ابني الحبيب. له اسمعوا!»
8 وفجأة نظروا حولهم فلم يروا أحدا معهم إلا يسوع وحده.
9 وفيما هم نازلون من الجبل، أوصاهم ألا يخبروا أحدا بما رأوا، إلا بعد أن يكون ابن الإنسان قد قام من بين الأموات.
10 فعملوا بهذه الوصية، متسائلين فيما بينهم «ماذا يعني بالقيامة من بين الأموات؟»
11 وسألوه: «لماذا يقول الكتبة إن إيليا لابد أن يأتي قبلا؟»
12 فأجابهم: «حقا، إن إيليا يأتي قبلا ويصلح كل شيء. كذلك جاء في الكتاب أن ابن الإنسان لابد أن يتألم كثيرا ويهان.
13 على أني أقول لكم: إن إيليا قد أتى فعلا، وقد عملوا به أيضا كل ما شاءوا، كما جاء عنه في الكتاب! »
14 ولما وصلوا إلى باقي التلاميذ، رأوا جمعا عظيما حولهم وبعض الكتبة يجادلونهم.
15 وحالما رآه الجمع، ذهلوا كلهم وأسرعوا إليه يسلمون عليه.
16 فسألهم: «فيم تجادلونهم؟»
17 فرد عليه واحد من الجمع قائلا: «يامعلم، أحضرت إليك ابني وبه روح أخرس،
18 حيثما تملكه يصرعه، فيزبد ويصر بأسنانه ويتيبس. وقد طلبت من تلاميذك أن يطردوه، فلم يقدروا».
19 فأجابهم قائلا: «أيها الجيل غير المؤمن! إلى متى أبقى معكم؟ إلى متى أحتملكم؟ أحضروه إلي!»
20 فأحضروه إلى يسوع. فما إن رآه الروح، حتى صرع الصبي، فوقع على الأرض يتمرغ مزبدا.
21 وسأل أباه: «منذ متى يصيبه هذا؟» فأجاب: «منذ طفولته.
22 وكثيرا ما ألقاه في النار وفي الماء ليهلكه. ولكن إن كنت تقدر على شيء، فأشفق علينا وأعنا!»
23 فقال له يسوع: «بل إن كنت أنت تقدر أن تؤمن، فكل شيء مستطاع لدى المؤمن!»
24 فصرخ أبو الصبي في الحال: «أنا أومن، فأعن عدم إيماني».
25 فلما رأى يسوع الجمع يركضون معا، زجر الروح النجس قائلا له: «أيها الروح الأخرس الأصم، إني آمرك، فاخرج منه ولا تعد تدخله بعد!»
26 فصرخ الروح وصرع الصبي بشدة، ثم خرج. وصار الصبي كأنه ميت، حتى قال أكثر الجمع: «إنه مات!»
27 ولكن لما أمسكه يسوع بيده وأنهضه، نهض.
28 وبعدما دخل يسوع البيت، سأله تلاميذه على انفراد: «لماذا لم نقدر نحن أن نطرد الروح؟»
29 فأجاب: «هذا النوع لا يطرد بشيء إلا بالصلاة والصوم! »
30 ثم انصرفوا من هناك واجتازوا منطقة الجليل، ولم يرد أن يعلم به أحد،
31 لأنه كان يعلم تلاميذه فيقول لهم: «إن ابن الإنسان سيسلم إلى أيدي الناس، فيقتلونه، وبعد قتله يقوم في اليوم الثالث».
32 ولكنهم لم يفهموا هذا القول، وخافوا أن يسألوه.
33 ثم جاء إلى كفرناحوم. وبينما هو في البيت، سأل تلاميذه: «فيم كنتم تتجادلون في الطريق؟».
34 فسكتوا، إذ كانوا في الطريق قد تجادلوا في من هو الأعظم بينهم.
35 فجلس، ودعا الاثني عشر تلميذا، وقال لهم: «إن أراد أحد أن يكون الأول، فليجعل نفسه آخر الجميع وخادما للجميع!»
36 ثم أخذ ولدا صغيرا وأوقفه في وسطهم، وضمه بذراعيه، وقال لهم:
37 «أي من قبل باسمي واحدا مثل هذا من الأولاد الصغار، فقد قبلني. ومن قبلني، فلا يقبلني أنا، بل ذاك الذي أرسلني».
38 فتكلم يوحنا قائلا: «يامعلم، رأينا واحدا يطرد شياطين باسمك، وهو لا يتبعنا، فمنعناه لأنه لا يتبعنا!»
39 فقال يسوع: «لا تمنعوه! فما من أحد يعمل معجزة باسمي ويمكنه أن يتكلم علي بالسوء سريعا بعد ذلك.
40 فإن من ليس ضدنا فهو معنا.
41 فإن من سقاكم كأس ماء باسمي لأنكم خاصة المسيح، فالحق أقول لكم إن مكافأته لن تضيع!
42 ومن كان عثرة لأحد الصغار المؤمنين بي، فأفضل له لو علق في عنقه حجر الرحى وطرح في البحر.
43 فإن كانت يدك فخا لك، فاقطعها: أفضل لك أن تدخل الحياة ويدك مقطوعة من أن تكون لك يدان وتذهب إلى جهنم، إلى النار التي لا تطفأ
44 حيث دودهم لا يموت، والنار لا تطفأ
45 وإن كانت رجلك فخا لك، فاقطعها: أفضل لك أن تدخل الحياة ورجلك مقطوعة من أن تكون لك رجلان وتطرح في جهنم، في النار التي لا تطفأ.
46 حيث دودهم لا يموت، والنار لا تطفأ.
47 وإن كانت عينك فخا لك، فاقلعها: أفضل لك أن تدخل ملكوت الله وعينك مقلوعة من أن تكون لك عينان وتطرح في جهنم النار.
48 حيث دودهم لا يموت، والنار لا تطفأ.
49 فإن كل واحد سوف تملحه النار.
50 الملح جيد، ولكن إذا فقد الملح ملوحته، فبماذا تعيدون إليه طعمه؟ فليكن لكم ملح في أنفسكم، وكونوا مسالمين بعضكم لبعض! »
1 ثم غادر تلك المنطقة وجاء إلى نواحي منطقة اليهودية وما وراء الأردن. فاجتمعت إليه الجموع ثانية وأخذ يعلمهم كعادته.
2 وتقدم إليه بعض الفريسيين وسألوه ليجربوه: «هل يحل للرجل أن يطلق زوجته؟»
3 فرد عليهم سائلا:
4 «بماذا أوصاكم موسى؟» فقالوا: «سمح موسى بأن تكتب وثيقة طلاق ثم تطلق الزوجة».
5 فأجابهم يسوع: «بسبب قساوة قلوبكم كتب لكم موسى هذه الوصية.
6 ولكن منذ بدء الخليقة جعل الله الإنسان ذكرا وأنثى.
7 لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويتحد بزوجته،
8 فيصير الاثنان جسدا واحدا. فلا يكونان بعد اثنين بل جسدا واحدا.
9 فما جمعه الله لا يفرقه إنسان».
10 وفي البيت، عاد تلاميذه فسألوه عن الأمر.
11 فقال لهم: «أي من طلق زوجته وتزوج بأخرى، يرتكب معها الزنى.
12 وإن طلقت الزوجة زوجها وتزوجت من آخر، ترتكب الزنى! »
13 وقدم إليه بعضهم أولادا صغارا لكي يلمسهم. فزجرهم التلاميذ.
14 فلما رأى يسوع ذلك، غضب وقال لهم: «دعوا الصغار يأتون إلي، ولا تمنعوهم، لأن لمثل هؤلاء ملكوت الله!
15 الحق أقول لكم: من لا يقبل ملكوت الله كأنه ولد صغير، لن يدخله أبدا!»
16 ثم ضم الأولاد بذراعيه وأخذ يباركهم واضعا يديه عليهم.
17 وبينما كان خارجا إلى الطريق، أسرع إليه رجل وجثا له يسأله: «أيها المعلم الصالح، ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية؟»
18 ولكن يسوع قال له: «لماذا تدعوني الصالح؟ ليس أحد صالحا إلا واحد، وهو الله .
19 أنت تعرف الوصايا: لا تقتل؛ لا تزن؛ لا تسرق؛ لا تشهد بالزور؛ لا تظلم؛ أكرم أباك وأمك!»
20 فأجابه قائلا: «هذه كلها عملت بها منذ صغري»
21 وإذ نظر يسوع إليه، أحبه، وقال له: «ينقصك شيء واحد: اذهب، بع كل ما عندك، ووزع على الفقراء، فيكون لك كنز في السماء، ثم تعال اتبعني».
22 وأما هو فمضى حزينا وقد اكتأب من هذا القول، لأنه كان صاحب ثروة كبير ة.
23 فتطلع يسوع حوله وقال لتلاميذه: «ما أصعب دخول الأغنياء إلى ملكوت الله!»
24 فدهش التلاميذ لهذا الكلام. فعاد يسوع يقول لهم: «يابني، ما أصعب دخول المتكلين على المال إلى ملكوت الله!»
25 فأسهل أن يدخل الجمل في ثقب إبرة، من أن يدخل الغني إلى ملكوت الله».
26 فذهلوا إلى الغاية، وقال بعضهم لبعض: «ومن يقدر أن يخلص؟»
27 فقال لهم يسوع وهو ناظر إليهم: «هذا مستحيل عند الناس، ولكن ليس عند الله. فإن كل شيء مستطاع عند الله! »
28 فأخذ بطرس يقول له: «ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك.»
29 فأجاب يسوع: «الحق أقول لكم: ما من أحد ترك لأجلي ولأجل الإنجيل بيتا أو إخوة أو أخوات أو أما أو أبا أو أولادا أو حقولا،
30 إلا وينال مئة ضعف الآن في هذا الزمان، وفي الزمان الآتي الحياة الأبدية.
31 ولكن أولون كثيرون يصيرون آخرين، والآخرون يصيرون أولين! »
32 وكانوا في الطريق صاعدين إلى أورشليم، ويسوع يتقدمهم، وهم يتبعونه مذهولين خائفين. فانفرد بالاثني عشر، مرة أخرى، وأخذ يطلعهم على ما سيحدث له، فقال:
33 «ها نحن صاعدون إلى أورشليم، وسوف يسلم ابن الإنسان إلى رؤساء الكهنة وإلى الكتبة، فيحكمون عليه بالموت، ويسلمونه إلى أيدي الأمم،
34 فيسخرون منه، ويبصقون عليه، ويجلدونه، ويقتلونه. وفي اليوم الثالث يقوم! »
35 عندئذ تقدم إليه يعقوب ويوحنا ابنا زبدي، وقالا له: «يامعلم، نرغب في أن تفعل لنا كل ما نطلب منك».
36 فسألهما: «ماذا ترغبان في أن أفعل لكما؟»
37 قالا له: «هبنا أن نجلس في مجدك: واحد عن يمينك، وواحد عن يسارك!»
38 فقال لهما يسوع: «أنتما لا تدريان ما تطلبان: أتقدران أن تشربا الكأس التي سأشربها أنا، أو تتعمدا بالمعمودية التي سأتعمد بها أنا؟»
39 فقالا له: «إننا نقدر!» فأجابهما يسوع: «الكأس التي سأشربها سوف تشربان، وبالمعمودية التي سأتعمد بها سوف تتعمدان.
40 أما الجلوس عن يميني وعن يساري، فليس لي أن أمنحه إلا للذين أعد لهم».
41 ولما سمع التلاميذ العشرة بذلك، أخذوا يستاءون من يعقوب ويوحنا.
42 ولكن يسوع دعاهم إليه وقال لهم: «تعرفون أن المعتبرين حكاما على الأمم يسودونهم، وأن عظماءهم يتسلطون عليهم.
43 وأما أنتم فلا يكن ذلك بينكم، وإنما أي من أراد أن يصير عظيما بينكم، فليكن لكم خادما،
44 وأي من أراد أن يصير أولا فيكم، فليكن للجميع عبدا.
45 فحتى ابن الإنسان قد جاء لا ليخدم، بل ليخدم ويبذل نفسه فدية عن كثيرين».
46 ثم وصلوا إلى أريحا. وبينما كان خارجا من أريحا، ومعه تلاميذه وجمع كبير، كان ابن تيماوس، بارتيماوس الأعمى، جالسا على جانب الطريق يستعطي.
47 وإذ سمع أن ذاك هو يسوع الناصري، أخذ يصرخ قائلا: «يايسوع ابن داود، ارحمني!»
48 فزجره كثيرون ليسكت، ولكنه أخذ يزيد صراخا أكثر: «ياابن داود، ارحمني».
49 فتوقف يسوع وقال: «ادعوه!» فدعوا الأعمى قائلين: «تشجع، انهض! إنه يدعوك!»
50 فهب متجها إلى يسوع طارحا عنه رداءه.
51 وسأله يسوع: «ماذا تريد أن أفعل لك؟» فأجابه الأعمى: «ياسيدي، أن أبصر!»
52 فقال له يسوع: «اذهب ! إيمانك قد شفاك». وفي الحال أبصر، وتبع يسوع في الطريق.
1 ولما اقتربوا من أورشليم، إذ وصلوا إلى قرية بيت فاجي وقرية بيت عنيا، عند جبل الزيتون، أرسل يسوع اثنين من تلاميذه،
2 قائلا لهما: «اذهبا إلى القرية المقابلة لكما، وحالما تدخلان إليها، تجدان جحشا مربوطا لم يركب عليه أحد من الناس بعد: فحلا رباطه وأحضراه إلى هنا.
3 وإن قال لكما أحد: لماذا تفعلان هذا؟ فقولا: الرب بحاجة إليه، وفي الحال يرسله إلى هنا».
4 وانطلقا، فوجدا الجحش مربوطا عند الباب خارجا على الطريق، فحلا رباطه.
5 فقال لهما بعض الواقفين هناك: «ماذا تفعلان؟ لماذا تحلان رباط الجحش؟»
6 فأجاباهم كما أوصاهما يسوع فتركوهما.
7 فأحضرا الجحش إلى يسوع، ووضعا ثيابهما عليه، فركب عليه.
8 وفرش كثيرون الطريق بثيابهم وآخرون بأغصان قطعوها من الحقول.
9 وأخذ السائرون أمامه والسائرون خلفه يهتفون: «أوصنا! مبارك الآتي باسم الرب !
10 مباركة مملكة أبينا داود الآتية! أوصنا في الأعالي! »
11 ثم دخل يسوع أورشليم، حتى وصل إلى الهيكل، وراقب كل ما كان يجري فيه. وإذ كان المساء قد أقبل، خرج إلى بيت عنيا مع الاثني عشر.
12 وفي الغد، بعدما غادروا بيت عنيا، جاع.
13 وإذ رأى من بعيد شجرة تين مورقة، توجه إليها لعله يجد فيها بعض الثمر. فلما وصل إليها لم يجد فيها إلا الورق، لأنه ليس أوان التين.
14 فتكلم وقال لها: «لا يأكلن أحد ثمرا منك بعد إلى الأبد!» وسمع تلاميذه ذلك.
15 ووصلوا إلى أورشليم، فدخل يسوع الهيكل وأخذ يطرد الذين كانوا يبيعون والذين كانوا يشترون في الهيكل، وقلب موائد الصيارفة ومقاعد باعة الحمام.
16 ولم يدع أحدا يمر عبر الهيكل وهو يحمل متاعا.
17 وعلمهم قائلا: «أما كتب: إن بيتي بيتا للصلاة يدعى عند جميع الأمم؟ أما أنتم فقد جعلتموه مغارة لصوص!»
18 وسمع بذلك رؤساء الكهنة، والكتبة، فأخذوا يبحثون كيف يقتلونه: فإنهم خافوه، لأن الجمع كله كان مذهولا من تعليمه.
19 ولما حل المساء، انطلقوا إلى خارج المدينة.
20 وبينما كانوا عابرين في صباح الغد باكرا، رأوا شجرة التين وقد يبست من أصلها.
21 فتذكر بطرس وقال له: «يامعلم، انظر! إن التينة التي لعنتها قد يبست!»
22 فرد يسوع قائلا لهم: «ليكن لكم إيمان بالله!
23 فالحق أقول لكم: إن أي من قال لهذا الجبل: انقلع وانطرح في البحر! ولا يشك في قلبه، بل يؤمن أن ما يقوله سيحدث، فما يقوله يتم له.
24 لهذا السبب أقول لكم: إن ما تطلبونه وتصلون لأجله، فآمنوا أنكم قد نلتموه، فيتم لكم.
25 ومتى وقفتم تصلون، وكان لكم على أحد شيء، فاغفروا له، لكي يغفر لكم أبوكم الذي في السماوات زلاتكم أيضا.
26 ولكن، إن لم تغفروا، لا يغفر لكم أيضا أبوكم الذي في السماوات زلاتكم».
27 ثم عادوا إلى أورشليم مرة أخرى. وبينما كان يتجول في الهيكل، تقدم إليه رؤساء الكهنة، والكتبة، والشيوخ،
28 وسألوه: «بأية سلطة تفعل ما فعلته؟ ومن منحك هذه السلطة لتفعل ذلك؟»
29 فأجابهم يسوع قائلا: «وأنا أيضا أسألكم أمرا واحدا. أجيبوني، فأقول لكم بأية سلطة أفعل تلك الأمور:
30 أمن السماء كانت معمودية يوحنا أم من الناس؟ أجيبوني!»
31 فتشاوروا فيما بينهم، قائلين: «إن قلنا: من السماء، يقول: إذن لماذا لم تؤمنوا به؟
32 فهل نقول: من الناس؟» فإنهم كانوا يخافون الشعب لأنهم كانوا جميعا يعتبرون أن يوحنا نبي حقا.
33 فأجابوا يسوع قائلين: «لا ندري!» فقال لهم يسوع: «ولا أنا أقول لكم بأية سلطة أفعل تلك الأمور! »
1 وأخذ يخاطبهم بأمثال، فقال: «غرس إنسان كرما، وأقام حوله سياجا، وحفر فيه حوض معصرة، وبنى فيه برج حراسة. ثم سلم الكرم إلى مزارعين، وسافر.
2 وفي الأوان، أرسل إلى المزارعين عبدا ليتسلم منهم حصته من ثمر الكرم.
3 إلا أنهم أمسكوه وضربوه وردوه فارغ اليدين.
4 فعاد وأرسل إليهم عبدا آخر، فشجوا رأسه وردوه مهانا.
5 ثم أرسل آخر أيضا فقتلوه. ثم أرسل آخرين كثيرين، فضربوا بعضا وقتلوا بعضا.
6 وإذ كان له بعد ابن وحيد حبيب، أرسله أيضا إليهم أخيرا، قائلا: إنهم سيهابون ابني!
7 ولكن أولئك المزارعين قالوا بعضهم لبعض: هذا هو الوريث؛ تعالوا نقتله فنحصل على الميراث!
8 فأمسكوه وقتلوه وطرحوه خارج الكرم.
9 فماذا يفعل رب الكرم؟ إنه يأتي ويهلك المزارعين، ويسلم الكرم إلى غيرهم.
10 أفما قرأ تم هذه الآية المكتوبة: الحجر الذي رفضه البناة، هو نفسه صار حجر الزاوية.
11 من الرب كان هذا، وهو عجيب في أنظارنا!»
12 فسعوا إلى القبض عليه، ولكنهم خافوا الجمع، لأنهم أدركوا أنه كان يعنيهم بهذا المثل. فتركوه وانصرفوا.
13 ثم أرسلوا إليه بعضا من الفريسيين وأعضاء حزب هيرودس، لكي يوقعوه بكلمة يقولها.
14 فجاءوا وقالوا له: «يامعلم، نحن نعلم أنك صادق، ولا تبالي بأحد، لأنك لا تراعي مقامات الناس، بل تعلم طريق الله بالحق: أيحل أن تدفع الجزية للقيصر أم لا؟ أندفعها أم لا ندفع؟»
15 ولكنه إذ علم رياءهم قال لهم: «لماذا تجربونني؟ أحضروا إلي دينارا لأراه!»
16 فأحضروا إليه دينارا، فسألهم: «لمن هذه الصورة وهذا النقش؟» فقالوا له: «للقيصر».
17 فرد عليهم قائلا: «أعطوا ما للقيصر للقيصر، وما لله لله!» فذهلوا منه.
18 وتقدم إليه بعض الصدوقيين الذين لا يؤمنون بالقيامة، وسألوه قائلين:
19 «يامعلم، كتب لنا موسى: إن مات لأحد أخ وترك زوجته من بعده دون أن يخلف أولادا، فعلى أخيه أن يتزوج بأرملته ويقيم نسلا على اسم أخيه.
20 فقد كان هنالك سبعة إخوة، اتخذ أولهم زوجة ثم مات دون أن يخلف نسلا،
21 فاتخذها الثاني ثم مات هو أيضا دون أن يخلف نسلا، ففعل الثالث كذلك.
22 وهكذا اتخذها السبعة دون أن يخلفوا نسلا. ومن بعدهم جميعا، ماتت المرأة أيضا.
23 ففي القيامة، عندما يقومون، لمن منهم تكون المرأة زوجة، فقد كانت زوجة لكل من السبعة؟»
24 فرد عليهم يسوع قائلا: «ألستم في ضلال لأنكم لا تفهمون الكتاب ولا قدرة الله؟
25 فعندما يقوم الناس من بين الأموات، لا يتزوجون ولا يزوجون، بل يكونون كالملائكة الذين في السماوات.
26 وأما عن الأموات أنهم يقومون، أفما قرأتم في كتاب موسى، في الحديث عن العليقة، كيف كلمه الله قائلا: أنا إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب؟
27 فإنه ليس بإله أموات، بل هو إله أحياء. فأنتم إذن في ضلال عظيم! »
28 وتقدم إليه واحد من الكتبة كان قد سمعهم يتجادلون، ورأى أنه أحسن الرد عليهم، فسأله: «أية وصية هي أولى الوصايا جميعا؟»
29 فأجابه يسوع: «أولى الوصايا جميعا هي: اسمع ياإسرائيل، الرب إلهنا رب واحد
30 فأحب الرب إلهك بكل قلبك وبكل نفسك وبكل فكرك وبكل قوتك. هذه هي الوصية الأولى.
31 وهناك ثانية مثلها، وهي أن تحب قريبك كنفسك. فما من وصية أخرى أعظم من هاتين».
32 فقال له الكاتب: «صحيح، يامعلم! حسب الحق تكلمت. فإن الله واحد وليس آخر سواه.
33 ومحبته بكل القلب وبكل الفهم وبكل القوة، ومحبة القريب كالنفس، أفضل من جميع المحرقات والذبائح!»
34 فلما رأى يسوع أنه أجاب بحكمة، قال له: «لست بعيدا عن ملكوت الله!» ولم يجرؤ أحد بعد ذلك أن يوجه إليه أي سؤال.
35 وتكلم يسوع فيما هو يعلم في الهيكل، فقال: «كيف يقول الكتبة إن المسيح هو ابن داود؟
36 فإن داود نفسه قال بالروح القدس: قال الرب لربي: اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئا لقدميك!
37 فمادام داود نفسه يدعوه الرب فمن أين يكون ابنه؟» وكان الجمع العظيم يسمعه بسرور.
38 وقال لهم في تعليمه: «خذوا حذركم من الكتبة الذين يحبون التجول بالأثواب الفضفاضة، وتلقي التحيات في الساحات العامة،
39 وصدور المقاعد في المجامع، وأماكن الصدارة في الولائم.
40 يلتهمون بيوت الأرامل، ويتذرعون بإطالة الصلوات. هؤلاء ستنزل بهم دينونة أقسى! »
41 وإذ جلس يسوع مقابل صندوق الهيكل، رأى كيف كان الجمع يلقون النقود في الصندوق. وألقى كثيرون من الأغنياء مالا كثيرا.
42 ثم جاءت أرملة فقيرة وألقت فلسين يساويان ربعا واحدا.
43 فدعا تلاميذه وقال لهم: «الحق أقول لكم: إن هذه الأرملة الفقيرة قد ألقت أكثر من جميع الذين ألقوا في الصندوق:
44 لأن جميعهم ألقوا من الفاضل عن حاجتهم، ولكنها هي ألقت من حاجتها كل ما عندها ألقت معيشتها كلها ! »
1 وبينما كان يغادر الهيكل، قال له أحد تلاميذه: «يامعلم، انظر ما أجمل هذه الحجارة وهذه المباني!»
2 فأجابه يسوع: «أترى هذه المباني العظيمة؟ لن يترك منها حجر فوق حجر إلا ويهدم! »
3 وفيما هو جالس على جبل الزيتون مقابل الهيكل، سأله بطرس ويعقوب ويوحنا وأندراوس على انفراد:
4 «أخبرنا متى يحدث هذا، وما هي العلامة عندما توشك هذه الأمور أن تتم؟»
5 فأخذ يسوع يجيبهم قائلا: «انتبهوا! لا يضللكم أحد!
6 فإن كثيرين سيأتون باسمي قائلين، إني أنا هو ويضللون كثيرين.
7 ولكن، عندما تسمعون بالحروب وأخبار الحروب لا ترتعبوا؛ فإن ذلك لابد أن يحدث، ولكن ليست النهاية بعد.
8 فسوف تنقلب أمة على أمة، ومملكة على مملكة، وتحدث زلازل في عدة أماكن، كما تحدث مجاعات ولكن هذا أول المخاض.
9 فانتبهوا لأنفسكم، لأنهم سوف يسلمونكم إلى المحاكم والمجامع، فتضربون وتمثلون أمام حكام وملوك من أجلي، شهادة عندهم.
10 ويجب أن يبشر أولا بالإنجيل في جميع الأمم.
11 فعندما يسوقونكم ليسلموكم، لا تنشغلوا مسبقا بما تقولون: وإنما كل ما تلهمون في تلك الساعة، فبه تكلموا، لأنكم لستم أنتم المتكلمين بل الروح القدس.
12 وسوف يسلم الأخ أخاه إلى الموت، والأب ولده، وينقلب الأولاد على والديهم ويقتلونهم.
13 وتكونون مكروهين لدى الجميع من أجل اسمي. ولكن الذي يثبت حتى النهاية، فهو يخلص.
14 فعندما ترون رجاسة الخراب قائمة حيث لا ينبغي، ليفهم القاريء! عندئذ ليهرب الذين في منطقة اليهودية إلى الجبال؛
15 ومن كان على السطح، فلا ينزل إلى البيت ولا يدخل ليأخذ ما في بيته؛
16 ومن كان في الحقل، فلا يرجع ليأخذ ثوبه.
17 والويل للحبالى والمرضعات في تلك الأيام!
18 فصلوا لكي لا يقع ذلك في شتاء:
19 فسوف تحدث في تلك الأيام ضيقة لم يحدث مثلها منذ بدء الخليقة التي خلقها الله إلى الآن ولن يحدث.
20 ولولا أن الرب قد اختصر تلك الأيام، لما كان أحد من البشر ينجو. ولكنه لأجل المختارين الذين اختارهم، قد اختصر تلك الأيام.
21 فإن قال لكم أحد عندئذ: ها إن المسيح هنا! أو: ها هو هناك! فلا تصدقوا.
22 فسوف يبرز أكثر من مسيح دجال ونبي دجال، ويقدمون آيات وأعاجيب، ليضللوا حتى المختارين، لو استطاعوا.
23 فانتبهوا إذن! ها أنا قد أخبرتكم بالأمور كلها قبل حدوثها.
24 ولكن في تلك الأيام، بعد تلك الضيقة، تظلم الشمس ويحجب القمر ضوءه،
25 وتتهاوى نجوم السماء، وتتزعزع القوات التي في السماوات.
26 وعندئذ سوف يبصرون ابن الإنسان آتيا في السحب بقدرة عظيمة ومجد.
27 فيرسل عندئذ ملائكته ويجمع مختاريه من الجهات الأربع، من أقصى الأرض إلى أقصى السماء.
28 فمن شجرة التين تعلموا هذا المثل: عندما تلين أغصانها وتطلع أوراقها، تعلمون أن الصيف قريب.
29 فكذلك أنتم أيضا، حينما ترون هذه الأمور تحدث، فاعلموا أنه قريب، بل على الأبواب.
30 الحق أقول لكم: لا يزول هذا الجيل أبدا حتى تحدث هذه الأمور كلها.
31 إن السماء والأرض تزولان، ولكن كلامي لا يزول أبدا.
32 وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعرفهما أحد، لا الملائكة الذين في السماء ولا الابن، إلا الآب.
33 فانتبهوا واسهروا لأنكم لا تعرفون متى يحين الوقت!
34 فالأمر أشبه بإنسان مسافر، ترك بيته، وأعطى عبيده السلطة معينا لكل واحد عمله، وأوصى حارس الباب أن يسهر.
35 إذن اسهروا، لأنكم لا تعرفون متى يعود رب البيت: أمساء، أم في منتصف الليل، أم عند صياح الديك، أم صباحا،
36 لئلا يعود فجأة ويجدكم نائمين.
37 وما أقوله لكم، أقوله للجميع: اسهروا! »
1 وكان الفصح وعيد الفطير سيحلان بعد يومين، ومازال رؤساء الكهنة والكتبة يسعون كي يقبضوا عليه بمكر ويقتلوه.
2 فإ نهم قد قالوا: «لا يكون ذلك في العيد، لئلا يحدث اضطراب بين الشعب! »
3 وفيما كان يسوع في بيت عنيا، متكئا في بيت سمعان الأبرص، جاءت امرأة تحمل قارورة عطر من الناردين الخالص الغالي الثمن، فكسرت القارورة وسكبت العطر على رأسه.
4 فاستاء بعضهم في أنفسهم وقالوا: «لماذا هذا التبذير للعطر؟
5 فقد كان يمكن أن يباع هذا العطر بأكثر من ثلاث مئة دينار، ويوهب الثمن للفقراء». وأخذوا يؤنبون المرأة.
6 غير أن يسوع قال: «اتركوها! لماذا تضايقونها؟ إنها عملت بي عملا حسنا.
7 فإن الفقراء عندكم في كل حين، ومتى شئتم تستطيعون أن تحسنوا إليهم. أما أنا فلن أكون عندكم في كل حين.
8 إنها عملت ما تقدر عليه. فقد سبقت فعطرت جسدي إعدادا للدفن.
9 والحق أقول لكم: إنه حيث يبشر بالإنجيل في العالم أجمع، يحدث أيضا بما عملته هذه المرأة، إحياء لذكرها! »
10 ثم ذهب يهوذا الإسخريوطي، أحد الاثني عشر، إلى رؤساء الكهنة ليسلم يسوع إليهم.
11 فلما سمعوا بذلك، فرحوا، ووعدوه أن يعطوه مالا. فأخذ يتحين تسليمه في فرصة مناسبة.
12 وفي اليوم الأول من أيام الفطير، وفيه كان يذبح (حمل) الفصح، سأله تلاميذه: «أين تريد أن نذهب ونجهز لك الفصح لتأكل؟»
13 فأرسل اثنين من تلاميذه، قائلا لهما: «اذهبا إلى المدينة، وسيلاقيكما هناك رجل يحمل جرة ماء، فاتبعاه.
14 وحيث يدخل، قولا لرب البيت: إن المعلم يقول: أين غرفتي التي فيها سآكل الفصح مع تلاميذي؟
15 فيريكما غرفة كبيرة في الطبقة العليا، مفروشة مجهزة. هناك جهزا لنا!»
16 فانطلق التلميذان ودخلا المدينة، ووجدا كما قال لهما. وهناك جهزا للفصح.
17 ولما حل المساء، جاء يسوع مع الاثني عشر.
18 وبينما كانوا متكئين يأكلون، قال يسوع: «الحق أقول لكم: إن واحدا منكم سيسلمني، وهو يأكل الآن معي».
19 فأخذ الحزن يستولي عليهم، وبدأوا يسألونه واحدا بعد الآخر: «هل أنا؟»
20 ولكنه أجابهم قائلا: «إنه واحد من الاثني عشر، وهو الذي يغمس معي في الصحفة.
21 إن ابن الإنسان لابد أن يمضي كما قد كتب عنه، ولكن الويل لذلك الرجل الذي على يده يسلم ابن الإنسان. كان خيرا لذلك الرجل لو لم يولد! »
22 وبينما كانوا يأكلون، أخذ يسوع رغيفا، وبارك، وكسر، وأعطاهم قائلا: «خذوا: هذا هو جسدي».
23 ثم أخذ الكأس، وشكر، وأعطاهم، فشربوا منها كلهم،
24 وقال لهم: «هذا هو دمي الذي للعهد الجديد والذي يسفك من أجل كثيرين.
25 الحق أقول لكم: لا أشرب بعد من نتاج الكرمة أبدا، إلى ذلك اليوم الذي أشربه فيه جديدا في ملكوت الله».
26 ثم رتلوا، وانطلقوا خارجا إلى جبل الزيتون.
27 وقال لهم يسوع: «كلكم ستشكون، لأنه قد كتب: سأضرب الراعي، فتتشتت الخراف.
28 ولكن بعد قيامتي، سأسبقكم إلى الجليل».
29 ولكن بطرس قال له: «ولو شك الجميع، فأنا لن أشك».
30 فقال له يسوع: «الحق أقول لك: إنك اليوم، في هذه الليلة، قبل أن يصيح الديك مرتين، تكون قد أنكرتني ثلاث مرات».
31 إلا أن بطرس قال بأكثر تأكيد: «ولو كان علي أن أموت معك، لا أنكرك أبدا!» وقال التلاميذ كلهم مثل هذا القول.
32 ووصلوا إلى بستان اسمه جثسيماني، فقال لتلاميذه: «اجلسوا هنا ريثما أصلي».
33 وقد أخذ معه بطرس ويعقوب ويوحنا، وبدأ يشعر بالرهبة والكآبة.
34 وقال لهم: «نفسي حزينة جدا حتى الموت. ابقوا هنا واسهروا».
35 ثم ابتعد قليلا، وخر على الأرض، وأخذ يصلي لكي تعبر عنه الساعة إن كان ممكنا.
36 وقال «أبا، ياأبي، كل شيء مستطاع لديك. فأبعد عني هذه الكأس، ولكن ليكن لا ما أريد أنا، بل ما تريد أنت! »
37 ثم رجع فوجد تلاميذه نائمين، فقال لبطرس: «هل أنت نائم ياسمعان؟ ألم تقدر أن تسهر ساعة واحدة؟
38 اسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة. إن الروح نشيط، وأما الجسد فضعيف».
39 ثم ذهب وصلى ثانية، فردد الكلام نفسه.
40 ولما رجع، وجدهم أيضا نائمين لأن النعاس أثقل أعينهم، ولم يدروا بماذا يجيبونه.
41 ثم رجع في المرة الثالثة وقال لهم: «ناموا الآن واستريحوا. يكفي! أقبلت الساعة. ها إن ابن الإنسان يسلم إلى أيدي الخاطئين.
42 قوموا لنذهب. ها قد اقترب الذي يسلمني! »
43 وفي الحال، فيما هو يتكلم، وصل يهوذا، أحد الاثني عشر، ومعه جمع عظيم يحملون السيوف والعصي، وقد أرسلهم رؤساء الكهنة والكتبة والشيوخ.
44 وكان مسلمه قد أعطاهم علامة قائلا: «الذي أقبله، فهو هو. فاقبضوا عليه وسوقوه بحذر».
45 فما إن وصل يهوذا، حتى تقدم إليه، وقال: «سيدي!» وقبله بحرارة.
46 فألقوا القبض عليه.
47 ولكن واحدا من الواقفين هناك، استل سيفه وضرب عبد رئيس الكهنة فقطع أذنه.
48 وكلمهم يسوع قائلا: «أكما على لص خرجتم بالسيوف والعصي لتقبضوا علي؟
49 كنت كل يوم بينكم أعلم في الهيكل، ولم تقبضوا علي. ولكن هذا يجري إتماما للكتاب».
50 عندئذ تركه الجميع وهربوا.
51 وتبعه شاب لا يلبس غير إزار على عريه، فأمسكوه.
52 فترك الإزار وهرب منهم عريانا.
53 وساقوا يسوع إلى رئيس الكهنة. فاجتمع إليه جميع رؤساء الكهنة والشيوخ والكتبة.
54 وتبعه بطرس من بعيد إلى داخل دار رئيس الكهنة، وكان جالسا مع الحراس يستدفيء عند النار.
55 وأخذ رؤساء الكهنة والمجلس الأعلى كله يبحثون عن شهادة على يسوع ليقتلوه، فلم يجدوا.
56 فقد شهد كثيرون عليه زورا، ولكن شهاداتهم كانت متناقضة.
57 ثم قام بعضهم وشهدوا عليه زورا قائلين:
58 «سمعناه يقول: سأهدم هذا الهيكل الذي صنعته الأيادي، وفي ثلاثة أيام أبني هيكلا آخر لم تصنعه الأيادي».
59 ولكن في هذا أيضا، كانت شهاداتهم متناقضة.
60 فوقف رئيس الكهنة في وسط المجلس وسأل يسوع: «أما ترد شيئا؟ بماذا يشهد هؤلاء عليك؟»
61 ولكنه ظل صامتا ولم يرد شيئا. فعاد رئيس الكهنة يسأله، فقال: «أأنت المسيح، ابن المبارك؟»
62 فقال يسوع: «أنا هو. وسوف ترون ابن الإنسان جالسا عن يمين القدرة، ثم آتيا على سحب السماء! »
63 فشق رئيس الكهنة ثيابه، وقال: «لا حاجة بنا بعد إلى شهود.
64 قد سمعتم تجديفه: فما رأيكم؟» فحكم الجميع بأنه يستحق الموت.
65 فبدأ بعضهم يبصقون عليه، ويغطون وجهه ويلطمونه ويقولون له: «تنبأ!» وأخذ الحراس يصفعونه.
66 وبينما كان بطرس تحت في ساحة الدار، جاءت إحدى خادمات رئيس الكهنة،
67 فلما رأت بطرس يستدفيء، نظرت إليه وقالت: «وأنت كنت مع يسوع الناصري!»
68 ولكنه أنكر قائلا: «لا أدري ولا أفهم ما تقولين!» ثم ذهب خارجا إلى مدخل الدار. فصاح الديك
69 وإذ رأته الخادمة ثانية، أخذت تقول للواقفين هناك: «هذا واحد منهم!»
70 فأنكر ثانية. وبعد قليل أيضا، قال الواقفون هناك لبطرس: «حقا أنت واحد منهم، لأنك جليلي».
71 ولكنه بدأ يلعن ويحلف: «إني لا أعرف هذا الرجل الذي تتحدثون عنه».
72 وصاح الديك مرة ثانية فتذكر بطرس ما قاله يسوع له: «قبل أن يصيح الديك مرتين، تكون قد أنكرتني ثلاث مرات». وإذ تفكر بذلك أخذ يبكي.
1 وحالما طلع الصباح، تشاور رؤساء الكهنة والشيوخ والكتبة والمجلس الأعلى كله، ثم قيدوا يسوع، وساقوه، وسلموه إلى بيلاطس.
2 فسأله بيلاطس: «أأنت ملك اليهود؟» فأجابه: «أنت قلت».
3 وأخذ رؤساء الكهنة يوجهون إليه اتهامات كثيرة.
4 فسأله بيلاطس ثانية: «أما ترد شيئا؟ انظر ما يشهدون به عليك!»
5 ولكن يسوع لم يرد شيئا، حتى تعجب بيلاطس.
6 وكان من عادته أن يطلق لهم في العيد أي سجين يطلبونه.
7 وكان المدعو باراباس مسجونا عندئذ مع رفاقه المشاغبين الذين ارتكبوا القتل في أثناء الشغب.
8 فصعد الجمع وأخذوا يطالبون بأن يفعل بيلاطس ما كان يفعله لهم دائما.
9 فكلمهم بيلاطس سائلا: «هل تريدون أن أطلق لكم ملك اليهود؟»
10 لأنه علم أن رؤساء الكهنة كانوا قد سلموه عن حسد.
11 ولكن رؤساء الكهنة حرضوا الجمع على أن يطالبوا، بالأحرى، بإطلاق باراباس.
12 فعاد بيلاطس يسألهم: «فماذا تريدون أن أفعل بمن تدعونه ملك اليهود؟»
13 فراحوا يصرخون مرة بعد مرة: «اصلبه !»
14 فسألهم بيلاطس: «وأي شر فعل؟» إلا أنهم أخذوا يزدادون صراخا: «اصلبه!»
15 وإذ كان بيلاطس يريد أن يرضي الجمع، أطلق لهم باراباس، وبعد ما جلد يسوع، سلمه ليصلب.
16 فاقتاده الجنود إلى داخل الدار، أي دار الحكومة، وجمعوا جنود الكتيبة كلهم.
17 وألبسوه رداء أرجوان، ووضعوا على رأسه إكليلا جدلوه من الشوك.
18 وبدأوا يحيونه قائلين: «سلام، ياملك اليهود!»
19 ويضربون رأسه بقصبة، ويبصقون عليه، ويسجدون له جاثين على ركبهم.
20 وبعدما أوسعوه سخرية، نزعوا رداء الأرجوان، وألبسوه ثيابه، وساقوه إلى الخارج ليصلبوه.
21 وسخروا واحدا من المارة ليحمل صليبه، وهو سمعان من القيروان، أبو إسكندر وروفس، وكان آتيا من الحقل.
22 وساروا به إلى مكان الجلجثة، أي مكان الجمجمة.
23 وقدموا له خمرا ممزوجة بمر، فرفض أن يشرب.
24 وبعدما صلبوه تقاسموا ثيابه، مقترعين عليها لمعرفة نصيب كل منهم.
25 وكانت الساعة التاسعة صباحا حينما صلبوه.
26 وكان عنوان تهمته مكتوبا: «ملك اليهود».
27 وصلبوا معه لصين، واحدا عن يمينه، وواحدا عن يساره.
28 فتمت الآية القائلة: «وأحصي مع المجرمين».
29 وكان المارة يشتمونه، وهم يهزون رؤوسهم قائلين: «هه! ياهادم الهيكل وبانيه في ثلاثة أيام،
30 خلص نفسك، وانزل عن الصليب!»
31 كذلك كان رؤساء الكهنة أيضا يسخرون منه مع الكتبة قائلين بعضهم لبعض: «خلص غيره، وأما نفسه فلا يقدر أن يخلص.
32 لينزل الآن المسيح ملك إسرائيل من على الصليب، لنرى ونؤمن!» وعيره أيضا اللصان المصلوبان معه.
33 ولما جاءت الساعة الثانية عشرة ظهرا، حل الظلام على الأرض كلها حتى الساعة الثالثة بعد الظهر.
34 وفي الساعة الثالثة، صرخ يسوع بصوت عظيم: «ألوي ألوي، لما شبقتني؟» أي: «إلهي إلهي، لماذا تركتني؟»
35 فقال بعض الواقفين هناك لما سمعوا ذلك: «ها إنه ينادي إيليا!»
36 وإذا واحد قد ركض وغمس إسفنجة في الخل وثبتها على قصبة وقدمها إليه ليشرب، قائلا: «دعوه! لنر هل يأتي إيليا لينزله! »
37 فصرخ يسوع بصوت عظيم، وأسلم الروح.
38 فانشق ستار الهيكل شطرين من أعلى إلى أسفل.
39 فلما رأى قائد المئة الواقف مقابله أنه صرخ وأسلم الروح، قال: «حقا، كان هذا الإنسان ابن الله!»
40 ومن بعيد كانت نساء كثيرات يراقبن ما يجري، وبينهن مريم المجدلية ومريم أم يعقوب الصغير ويوسى، وسالومة،
41 اللواتي كن يتبعنه ويخدمنه عندما كان في الجليل، وغيرهن كثيرات كن قد صعدن معه إلى أورشليم.
42 وإذ كان المساء قد حل، واليوم يوم الإعداد، أي ما قبل السبت،
43 جاء يوسف الذي من الرامة، وهو عضو محترم في المجلس الأعلى، وكان هو أيضا ينتظر ملكوت الله، فتجرأ ودخل إلى بيلاطس، وطلب جثمان يسوع.
44 فدهش بيلاطس من أنه قد مات، واستدعى قائد المئة واستفسره: هل مات منذ وقت طويل
45 ولما أعلمه قائد المئة بذلك وهب يوسف الجثمان.
46 وإذ اشترى يوسف كتانا وأنزل الجثمان، لفه بالكتان، ودفنه في قبر كان قد نحت في الصخر، ثم دحرج حجرا على باب القبر.
47 وكانت مريم المجدلية ومريم أم يوسي تنظران أين دفن.
1 ولما انتهى السبت، اشترت مريم المجدلية ومريم أم يعقوب وسالومة طيوبا عطرية ليأتين ويدهنه.
2 وفي اليوم الأول من الأسبوع، أتين إلى القبر باكرا جدا مع طلوع الشمس.
3 وكن يقلن بعضهن لبعض: «من يدحرج لنا الحجر من على باب القبر؟»
4 لكنهن تطلعن فرأين أن الحجر قد دحرج، مع أنه كان كبيرا جدا.
5 وإذ دخلن القبر، رأين في الجهة اليمنى شابا جالسا، لابسا ثوبا أبيض، فتملكهن الخوف.
6 فقال لهن: «لا تخفن. أنتن تبحثن عن يسوع الناصري الذي صلب. إنه قام! ليس هو هنا. ها هو المكان الذي كان موضوعا فيه.
7 لكن اذهبن وقلن لتلاميذه، ولبطرس، إنه سيسبقكم إلى الجليل؛ هناك ترونه كما قال لكم».
8 فخرجن هاربات من القبر، وقد استولت عليهن الرعدة والدهشة الشديدة. ولم يقلن شيئا لأحد، لأنهن كن خائفات.
9 وبعدما قام يسوع باكرا في اليوم الأول من الأسبوع، ظهر أولا لمريم المجدلية التي كان قد طرد منها سبعة شياطين.
10 فذهبت وبشرت الذين كانوا معه، وقد كانوا ينوحون ويبكون.
11 فلما سمع هؤلاء أنه حي وأنها قد شاهدته، لم يصدقوا.
12 وبعد ذلك ظهر بهيئة أخرى لاثنين منهم وهما سائران منطلقين إلى إحدى القرى.
13 فذهبا وبشرا الباقين، فلم يصدقوهما أيضا.
14 أخيرا ظهر للأحد عشر تلميذا فيما كانوا متكئين، ووبخهم على عدم إيمانهم وقساوة قلوبهم، لأنهم لم يصدقوا الذين شاهدوه بعد قيامته.
15 وقال لهم: «اذهبوا إلى العالم أجمع، وبشروا الخليقة كلها بالإنجيل:
16 من آمن وتعمد، خلص، ومن لم يؤمن فسوف يدان.
17 وأولئك الذين آمنوا، تلازمهم هذه الآيات: باسمي يطردون الشياطين ويتكلمون بلغات جديدة عليهم،
18 ويقبضون على الحيات، وإن شربوا شرابا قاتلا لا يتأذون البتة، ويضعون أيديهم على المرضى فيتعافون».
19 ثم إن الرب، بعدما كلمهم، رفع إلى السماء، وجلس عن يمين الله.
20 وأما هم، فانطلقوا يبشرون في كل مكان، والرب يعمل معهم ويؤيد الكلمة بالآيات الملازمة لها.
1 لما كان كثيرون قد أقدموا على تدوين قصة في الأحداث التي تمت بيننا،
2 كما سلمها إلينا أولئك الذين كانوا من البداية شهود عيان، ثم صاروا خداما للكلمة،
3 رأيت أنا أيضا، بعدما تفحصت كل شيء من أول الأمر تفحصا دقيقا، أن أكتبها إليك مرتبة ياصاحب السمو ثاوفيلس
4 لتتأكد لك صحة الكلام الذي تلقيته.
5 كان في زمن هيرودس ملك اليهودية كاهن اسمه زكريا، من فرقة أبيا، وزوجته من نسل هارون، واسمها أليصابات.
6 وكان كلاهما بارين أمام الله، يسلكان وفقا لوصايا الرب وأحكامه كلها بغير لوم.
7 ولكن لم يكن لهما ولد، إذ كانت أليصابات عاقرا وكلاهما قد تقدما في السن كثيرا.
8 وبينما كان زكريا يؤدي خدمته الكهنوتية أمام الله في دور فرقته،
9 وقعت عليه القرعة التي ألقيت حسب عادة الكهنوت ليدخل هيكل الرب ويحرق البخور.
10 وكان جمهور الشعب جميعا يصلون خارجا في وقت إحراق البخور.
11 فظهر له ملاك من عند الرب واقفا عن يمين مذبح البخور.
12 فاضطرب زكريا لما رآه واستولى عليه الخوف.
13 فقال له الملاك: «لا تخف يازكريا، لأن طلبتك قد سمعت، وزوجتك أليصابات ستلد لك ابنا، وأنت تسميه يوحنا،
14 ويكون لك فرح وابتهاج وكثيرون سيفرحون بولادته.
15 وسوف يكون عظيما أمام الرب، ولا يشرب خمرا ولا مسكرا، ويمتليء بالروح القدس وهو بعد في بطن أمه،
16 ويرد كثيرين من بني إسرائيل إلى الرب إلههم،
17 فيتقدم أمامه وله روح إيليا وقدرته، ليرد قلوب الآباء إلى الأولاد، والعصاة إلى حكمة الأبرار، ليهييء للرب شعبا معدا!»
18 فسأل زكريا الملاك: «بم يتأكد لي هذا، فأنا شيخ كبير وزوجتي متقدمة في السن؟»
19 فأجابه الملاك: «أنا جبرائيل، الواقف أمام الله، وقد أرسلت لأكلمك وأبشرك بهذا.
20 وها أنت ستبقى صامتا لا تستطيع الكلام، إلى اليوم الذي يحدث فيه هذا، لأنك لم تصدق كلامي، وهو سيتم في حينه».
21 وكان الشعب منتظرين زكريا، وهم متعجبون من تأخره داخل الهيكل.
22 ولكنه لما خرج لم يقدر أن يكلمهم، فأدركوا أنه رأى رؤيا داخل الهيكل. فأخذ يشير لهم وظل أخرس.
23 ولما أتم أيام خدمته، رجع إلى بيته.
24 وبعد تلك الأيام، حبلت أليصابات زوجته، فكتمت أمرها خمسة أشهر، قائلة:
25 «هكذا فعل الرب بي، في الأيام التي فيها نظر إلي لينزع عني العار من بين الناس! »
26 وفي شهرها السادس، أرسل الملاك جبر ائيل من قبل الله إلى مدينة بالجليل اسمها الناصرة،
27 إلى عذراء مخطوبة لرجل اسمه يوسف، من بيت داود، واسم العذراء مريم.
28 فدخل الملاك وقال لها: «سلام، أيتها المنعم عليها! الرب معك: مباركة أنت بين النساء».
29 فاضطربت لكلام الملاك، وساءلت نفسها: «ما عسى أن تكون هذه التحية!»
30 فقال لها الملاك: «لا تخافي يامريم، فإنك قد نلت نعمة عند الله!
31 وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا، وتسمينه يسوع.
32 إنه يكون عظيما، وابن العلي يدعى، ويمنحه الرب الإله عرش داود أبيه،
33 فيملك على بيت يعقوب إلى الأبد، ولن يكون لملكه نهاية».
34 فقالت مريم للملاك: «كيف يحدث هذا، وأنا لست أعرف رجلا؟»
35 فأجابها الملاك: «الروح القدس يحل عليك، وقدرة العلي تظللك. لذلك أيضا فالقدوس المولود منك يدعى ابن الله.
36 وها هي نسيبتك أليصابات أيضا قد حبلت بابن في سنها المتقدمة. وهذا هو الشهر السادس لتلك التي كانت تدعى عاقرا.
37 فليس لدى الله وعد يستحيل عليه إتمامه».
38 فقالت مريم: «ها أنا عبدة الرب. ليكن لي كما تقول!» ثم انصرف الملاك من عندها.
39 وفي تلك الأيام، قامت مريم وذهبت مسرعة إلى الجبال، قاصدة إلى مدينة من مدن يهوذا.
40 فدخلت بيت زكريا وسلمت على أليصابات.
41 ولما سمعت أليصابات سلام مريم، قفز الجنين داخل بطنها. وامتلأت أليصابات من الروح القدس،
42 وهتفت بصوت عال قائلة: «مباركة أنت بين النساء! ومباركة ثمرة بطنك!
43 فمن أين لي هذا: أن تأتي إلي أم ربي؟
44 فإنه ما إن وقع صوت سلامك في أذني حتى قفز الجنين ابتهاجا في بطني:
45 فطوبى للتي آمنت أنه سيتم ما قيل لها من قبل الرب! »
46 فقالت مريم: «تعظم نفسي الرب،
47 وتبتهج روحي بالله مخلصي.
48 فإنه نظر إلى تواضع أمته، وها إن جميع الأجيال من الآن فصاعدا سوف تطوبني.
49 فإن القدير قد فعل بي أمورا عظيمة، قدوس اسمه،
50 ورحمته للذين يتقونه جيلا بعد جيل.
51 عمل بذراعه قوة؛ شتت المتكبرين في نيات قلوبهم.
52 أنزل المقتدرين عن عروشهم، ورفع المتواضعين.
53 أشبع الجياع خيرات، وصرف الأغنياء فارغين.
54 أعان إسرائيل فتاه، متذكرا الرحمة،
55 كما تكلم إلى آبائنا، لإبراهيم ونسله إلى الأبد».
56 وأقامت مريم عند أليصابات نحو ثلاثة أشهر، ثم رجعت إلى بيتها.
57 وأما أليصابات فتم زمانها لتلد فولدت ابنا.
58 وسمع جيرانها وأقاربها أن الرب أفاض رحمته عليها، ففرحوا معها.
59 وفي اليوم الثامن حضروا ليختنوا الصبي، وكادوا يسمونه زكريا على اسم أبيه.
60 ولكن أمه قالت: «لا، بل يسمى يوحنا!»
61 فقالوا لها: «ليس في عشيرتك أحد تسمى بهذا الاسم».
62 وأشاروا لأبيه، ماذا يريد أن يسمى.
63 فطلب لوحا وكتب فيه: «اسمه يوحنا». فتعجبوا جميعا.
64 وانفتح فم زكريا في الحال وانطلق لسانه، فتكلم مباركا الله .
65 فاستولى الخوف على جميع الساكنين في جوارهم، وصارت هذه الأمور موضوع الحديث في جبال اليهودية كلها.
66 وكان جميع السامعين يضعونها في قلوبهم، قائلين: «ترى، ماذا سيصير هذا الطفل؟» فقد كانت يد الرب معه.
67 وامتلأ زكريا أبوه من الروح القدس، فتنبأ قائلا:
68 «تبارك الرب إله إسرائيل، لأنه تفقد شعبه وعمل له فداء،
69 وأقام لنا قرن خلاص في بيت داود فتاه،
70 كما تكلم بلسان أنبيائه القديسين الذين جاءوا منذ القديم:
71 خلاص من أعدائنا ومن أيدي جميع مبغضينا،
72 ليتم الرحمة نحو آبائنا ويتذكر عهده المقدس
73 ذلك القسم الذي أقسم لإبراهيم أبينا: بأن يمنحنا،
74 بعد تخليصنا من أيدي أعدائنا، أن نعبده بلا خوف،
75 بقداسة وبر أمامه، طوال حياتنا.
76 وأنت، أيها الطفل، سوف تدعى نبي العلي، لأنك ستتقدم أمام الرب لتعد طرقه،
77 لتعطي شعبه المعرفة بأن الخلاص هو بمغفرة خطاياهم
78 بفضل عواطف الرحمة لدى إلهنا، تلك التي تفقدنا بها الفجر المشرق من العلاء،
79 ليضيء على القابعين في الظلام وظل الموت، ويهدي خطانا في طريق السلام».
80 وكان الطفل ينمو ويتقوى بالروح؛ وأقام في البراري إلى يوم ظهوره لإسرائيل.
1 وفي ذلك الزمان، أصدر القيصر أغسطس مرسوما يقضي بإحصاء سكان الإمبراطورية.
2 وقد تم هذا الإحصاء الأول عندما كان كيرينيوس حاكما لسورية.
3 فذهب الجميع ليسجلوا، كل واحد إلى بلدته.
4 وصعد يوسف أيضا من مدينة الناصرة بمنطقة الجليل إلى مدينة داود المدعوة بيت لحم بمنطقة اليهودية، لأنه كان من بيت داود وعشيرته،
5 ليتسجل هناك مع مريم المخطوبة له، وهي حبلى.
6 وبينما كانا هناك، تم زمانها لتلد،
7 فولدت ابنها البكر، ولفته بقماط، وأنامته في مذود، إذ لم يكن لهما متسع في المنزل.
8 وكان في تلك المنطقة رعاة يبيتون في العراء، يتناوبون حراسة قطيعهم في الليل.
9 وإذا ملاك من عند الرب قد ظهر لهم، ومجد الرب أضاء حولهم، فخافوا أشد الخوف.
10 فقال لهم الملاك: «لا تخافوا! فها أنا أبشركم بفرح عظيم يعم الشعب كله:
11 فقد ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب.
12 وهذه هي العلامة لكم. تجدون طفلا ملفوفا بقماط ونائما في مذود».
13 وفجأة ظهر مع الملاك جمهور من الجند السماوي، يسبحون الله قائلين:
14 «المجد لله في الأعالي، وعلى الأرض السلام؛ وبالناس المسرة! »
15 ولما انصرف الملائكة عن الرعاة إلى السماء، قال بعضهم لبعض: «لنذهب إذن إلى بيت لحم، وننظر هذا الأمر الذي حدث وقد أعلمنا به الرب!»
16 وجاءوا مسرعين، فوجدوا مريم ويوسف، والطفل نائما في المذود.
17 فلما رأوا ذلك، أخذوا يخبرون بما قيل لهم بخصوص هذا الطفل.
18 وجميع الذين سمعوا بذلك دهشوا مما قاله لهم الرعاة.
19 وأما مريم، فكانت تحفظ هذه الأمور جميعا، وتتأملها في قلبها.
20 ثم رجع الرعاة يمجدون الله ويسبحونه على كل ما سمعوه ورأوه كما قيل لهم.
21 ولما تمت ثمانية أيام ليختن الطفل، سمي يسوع، كما كان قد سمي بلسان الملاك قبل أن يحبل به في البطن.
22 ثم لما تمت الأيام لتطهيرها حسب شريعة موسى، صعدا به إلى أورشليم ليقدماه إلى الرب،
23 كما كتب في شريعة الرب: «كل بكر من الذكور يدعى قدسا للرب»،
24 وليقدما ذبيحة كما يوصى في شريعة الرب: «زوجي يمام، أو فرخي حمام».
25 وكان في أورشليم رجل اسمه سمعان، وهو رجل بار تقي ينتظر العزاء لإسرائيل وكان الروح القدس عليه.
26 وكان الروح القدس قد أوحى إليه أنه لا يرى الموت قبل أن يرى مسيح الرب،
27 وقد جاء إلى الهيكل بدافع من الروح. فلما أحضر الأبوان الطفل يسوع ليقدما عنه ما سن في الشريعة،
28 حمله على ذراعيه وبارك الله ، وقال:
29 «أيها السيد، الآن تطلق عبدك بسلام حسب وعدك!
30 فإن عيني قد أبصرتا خلاصك
31 الذي هيأته لتقدمه إلى الشعوب كلها،
32 نور هداية للأمم ومجدا لشعبك إسر ائيل».
33 وكان أبوه وأمه يتعجبان من هذا الكلام الذي قيل فيه.
34 فباركهما سمعان، وقال لمريم أم الطفل: «ها إن هذا الطفل قد جعل لسقوط كثيرين وقيام كثيرين في إسرائيل، وآية تقاوم
35 حتى أنت سيخترق نفسك سيف لكي تنكشف نيات قلوب كثيرة! »
36 وكانت هناك نبية، هي حنة بنت فنوئيل من سبط أشير، وهي متقدمة في السن، وكانت قد عاشت مع زوجها سبع سنين بعد عذراويتها،
37 وهي أرملة نحو أربع وثمانين سنة. لم تكن تفارق الهيكل وكانت تتعبد ليلا ونهارا بالصوم والدعاء.
38 فإذ حضرت في تلك الساعة، أخذت تسبح الرب وتتحدث عن يسوع مع جميع الذين كانوا ينتظرون فداء في أورشليم.
39 وبعد إتمام كل ما تقتضيه شريعة الرب، رجعوا إلى مدينتهم الناصرة بالجليل.
40 وكان الطفل ينمو ويتقوى، ممتلئا حكمة، وكانت نعمة الله عليه.
41 وكان أبواه يذهبان كل سنة إلى أورشليم في عيد الفصح.
42 فلما بلغ سن الثانية عشرة، صعدوا إلى أورشليم كالعادة في العيد.
43 وبعد انتهاء أيام العيد، رجعا، وبقي الصبي يسوع في أورشليم، وهما لا يعلمان.
44 ولكنهما إذ ظناه بين الرفاق، سارا مسيرة يوم واحد ثم أخذا يبحثان عنه بين الأقارب والمعارف.
45 ولما لم يجداه، رجعا إلى أورشليم يبحثان عنه.
46 وبعد ثلاثة أيام وجداه في الهيكل، جالسا وسط المعلمين يستمع إليهم ويطرح عليهم الأسئلة.
47 وجميع الذين سمعوه ذهلوا من فهمه وأجوبته.
48 فلما رأياه دهشا، وقالت له أمه: «يابني، لماذا عملت بنا هكذا؟ فقد كنا، أبوك وأنا، نبحث عنك متضايقين!»
49 فأجابهما: «لماذا كنتما تبحثان عني؟ ألم تعلما أن علي أن أكون في ما يخص أبي؟»
50 فلم يفهما ما قاله لهما.
51 ثم نزل معهما ورجع إلى الناصرة، وكان خاضعا لهما. وكانت أمه تحفظ هذه الأمور كلها في قلبها.
52 أما يسوع، فكان يتقدم في الحكمة والقامة، وفي النعمة عند الله والناس.
1 وفي السنة الخامسة عشرة من ملك القيصر طيباريوس؛ حين كان بيلاطس البنطي حاكما على منطقة اليهودية، وهيرودس حاكم ربع على الجليل وأخوه فيلبس حاكم ربع على إيطورية وإقليم تراخونيتس، وليسانيوس حاكم ربع على الأبلية؛
2 في زمان رئاسة حنان وقيافا للكهنة؛ كانت كلمة الله على يوحنا بن زكريا وهو في البرية.
3 فانطلق إلى جميع النواحي المحيطة بنهر الأردن ينادي بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا،
4 كما كتب في كتاب أقوال النبي إشعياء: «صوت مناد في البرية: أعدوا طريق الرب واجعلوا سبله مستقيمة.
5 كل واد سيردم، وكل جبل وتل سيخفض، وتصير الأماكن الملتوية مستقيمة والأماكن الوعرة طرقا مستوية،
6 فيبصر كل بشر الخلاص الإلهي! »
7 فقد كان يقول للجموع الذين خرجوا إليه ليتعمدوا على يده: «ياأولاد الأفاعي، من أنذركم لتهربوا من الغضب الآتي؟
8 فأثمروا أثمارا تليق بالتوبة، ولا تبتدئوا تقولون في أنفسكم: لنا إبراهيم أبا! فإني أقول لكم إن الله قادر أن يطلع من هذه الحجارة أولادا لإبراهيم.
9 وها إن الفأس أيضا قد وضعت على أصل الشجر: فكل شجرة لا تثمر ثمرا جيدا تقطع وتطرح في النار».
10 وسألته الجموع: «فماذا نفعل إذن؟»
11 فأجابهم: «من كان عنده ثوبان، فليعط من لا ثوب عنده؛ ومن كان عنده طعام، فليعمل كذلك أيضا».
12 وجاء أيضا جباة ضرائب ليتعمدوا، فسألوه: «يامعلم، ماذا نفعل؟»
13 فقال لهم: «لا تجبوا أكثر مما فرض لكم».
14 وسأله أيضا بعض الجنود: «ونحن، ماذا نفعل؟» فأجابهم: «لا تظلموا أحدا ولا تشتكوا كذبا على أحد، واقنعوا بمرتباتكم! »
15 وإذ كان الشعب منتظرين (المسيح)، والجميع يسائلون أنفسهم عن يوحنا: «هل هو المسيح؟»
16 أجاب يوحنا الجميع قائلا: «أنا أعمدكم بالماء، ولكن سيأتي من هو أقدر مني، من لا أستحق أن أحل رباط حذائه: هو سيعمدكم بالروح القدس، وبالنار.
17 فهو يحمل المذرى بيده لينقي بيدره تماما، فيجمع القمح إلى مخزنه، وأما التبن فيحرقه بنار لا تطفأ».
18 وكان يبشر الشعب ويعظهم بأشياء أخرى كثيرة.
19 ولكن هيرودس حاكم الربع، إذ كان يوحنا قد وبخه بسبب هيروديا زوجة أخيه وبسبب جميع ما ارتكبه من الشرور،
20 أضاف إلى شروره السابقة هذا الشر: أنه حبس يوحنا في السجن.
21 ولما تعمد الشعب جميعا، تعمد يسوع، وإذ كان يصلي، انفتحت السماء،
22 وهبط عليه الروح القدس متخذا هيئة جسمية مثل حمامة، وانطلق صوت من السماء يقول: «أنت ابني الحبيب بك سررت كل سرور! »
23 ولما بدأ يسوع (خدمته)، كان في الثلاثين من العمر تقريبا، وكان معروفا أنه ابن يوسف بن هالي،
24 بن متثات بن لاوي، بن ملكي بن ينا، بن يوسف
25 بن متاثيا، بن عاموص بن ناحوم، بن حسلي بن نجاي،
26 بن مآث بن متاثيا، بن شمعي بن يوسف، بن يهوذا
27 بن يوحنا، بن ريسا بن زربابل، بن شألتئيل بن نيري،
28 بن ملكي بن أدي، بن قصم بن ألمودام، بن عير
29 بن يوسي، بن أليعازر بن يوريم، بن متثات بن لاوي،
30 بن شمعون بن يهوذا، بن يوسف بن يونان، بن ألياقيم
31 بن مليا بن مينان، بن متاثا بن ناثان، بن داود
32 بن يسى، بن عوبيد بن بوعز، بن سلمون بن نحشون،
33 بن عميناداب بن أرام بن حصرون، بن فارص بن يهوذا،
34 بن يعقوب بن إسحاق، بن إبراهيم بن تارح، بن ناحور
35 بن سروج، بن رعو بن فالج، بن عابر بن شالح،
36 بن قينان بن أرفكشاد، بن سام بن نوح، بن لامك
37 بن متوشالح، بن أخنوخ بن يارد، بن مهللئيل بن قينان،
38 بن أنوش بن شيث، بن آدم ابن الله.
1 أما يسوع، فعاد من الأردن ممتلئا من الروح القدس. فاقتاده الروح في البرية
2 أربعين يوما، وإبليس يجربه، ولم يأكل شيئا طوال تلك الأيام. فلما تمت، جاع.
3 فقال له إبليس: «إن كنت ابن الله، فقل لهذا الحجر أن يتحول إلى خبز».
4 فرد عليه يسوع قائلا: «قد كتب: ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة من الله!»
5 ثم أصعده إبليس إلى جبل عال، وأراه ممالك العالم كلها في لحظة من الزمن،
6 وقال له: «أعطيك السلطة على هذه الممالك كلها وما فيها من عظمة، فإنها قد سلمت إلى وأنا أعطيها لمن أشاء.
7 فإن سجدت أمامي، تصير كلها لك!»
8 فر د عليه يسوع قائلا: «قد كتب: للرب إلهك تسجد، وإياه وحده تعبد!»
9 ثم اقتاده إبليس إلى أورشليم، وأوقفه على حافة سطح الهيكل، وقال له: «إن كنت ابن الله، فاطرح نفسك من هنا إلى الأسفل
10 فإنه قد كتب: يوصي ملائكته بك لكي يحفظوك،
11 فعلى أيديهم يحملونك، لئلا تصدم قدمك بحجر».
12 فرد عليه يسوع قائلا: «قد قيل: لا تجرب الرب إلهك!»
13 وبعدما أكمل إبليس كل تجربة، انصرف عن يسوع إلى أن يحين الوقت.
14 وعاد يسوع إلى منطقة الجليل بقدرة الروح؛ وذاع صيته في القرى المجاورة كلها.
15 وكان يعلم في مجامع اليهود، والجميع يمجدونه.
16 وجاء إلى الناصرة حيث كان قد نشأ، ودخل المجمع، كعادته، يوم السبت، ووقف ليقرأ.
17 فقدم إليه كتاب النبي إشعياء، فلما فتحه وجد المكان الذي كتب فيه:
18 «روح الرب علي، لأنه مسحني لأبشر الفقراء؛ أرسلني لأنادي للمأسورين بالإطلاق وللعميان بالبصر، لأطلق المسحوقين أحرارا،
19 وأبشر بسنة القبول عند الرب».
20 ثم طوى الكتاب وسلمه إلى الخادم، وجلس. وكانت عيون جميع الحاضرين في المجمع شاخصة إليه.
21 فأخذ يخاطبهم قائلا: «اليوم تم ما قد سمعتم من آيات...»
22 وشهد له جميع الحاضرين، متعجبين من كلام النعمة الخارج من فمه، وتساءلوا: «أليس هذا ابن يوسف؟»
23 فقال لهم: «لا شك أنكم تقولون لي هذا المثل: أيها الطبيب اشف نفسك! فاصنع هنا في بلدتك ما سمعنا أنه جرى في كفرناحوم...»
24 ثم أضاف: «الحق أقول لكم: ما من نبي يقبل في بلدته.
25 وبالحقيقة أقول لكم: كان في إسرائيل أرامل كثيرات في زمان إيليا، حين أغلقت السماء ثلاث سنين وستة أشهر، حتى حدثت مجاعة عظيمة في الأرض كلها؛
26 ولكن إيليا لم يرسل إلى أية واحدة منهن بل إلى امرأة أرملة في صرفة صيدا.
27 وكان في إسرائيل، في زمان النبي أليشع، كثيرون مصابون بالبرص؛ ولكن لم يطهر أي واحد منهم، بل نعمان السوري!»
28 فامتلأ جميع من في المجمع غضبا لما سمعوا هذه الأمور،
29 وقاموا يدفعونه إلى خارج المدينة وساقوه إلى حافة الجبل الذي بنيت عليه مدينتهم ليطرحوه إلى الأسفل.
30 إلا أنه اجتاز من وسطهم، وانصرف.
31 ونزل إلى كفرناحوم، وهي مدينة بمنطقة الجليل، وأخذ يعلم الشعب أيام السبت.
32 فذهلوا من تعليمه، لأن كلمته كانت ذات سلطة.
33 وكان في المجمع رجل يسكنه روح شيطان نجس. فصرخ بصوت عال:
34 «آه! ما شأنك بنا يايسوع الناصري؟ أجئت لتهلكنا؟ أنا أعرف من أنت: أنت قدوس الله».
35 فزجره يسوع قائلا: «اخرس، واخرج منه». وإذ طرحه الشيطان في الوسط، خرج منه ولم يصبه بأذى.
36 فاستولت الدهشة على الجميع، وأخذوا يتساءلون في ما بينهم: «أي كلمة هي هذه؟ فإنه بسلطان وقدرة يأمر الأرواح النجسة فتخرج!»
37 وذاع صيته في كل مكان من المنطقة المجاورة.
38 ثم غادر المجمع، ودخل بيت سمعان. وكانت حماة سمعان تعاني حمى شديدة، فطلبوا إليه إعانتها.
39 فوقف بجانب فراشها، وزجر الحمى، فذهبت عنها. فوقفت في الحال وأخذت تخدمهم.
40 ولما غربت الشمس، أخذ جميع الذين كان عندهم مرضى مصابون بعلل مختلفة يحضرونهم إليه، فوضع يديه على كل واحد منهم، وشفاهم.
41 وخرجت أيضا شياطين من كثيرين، وهي تصرخ قائلة: «أنت ابن الله!» فكان يزجرهم ولا يدعهم يتكلمون، إذ عرفوا أنه المسيح.
42 ولما طلع النهار، خرج وذهب إلى مكان مقفر. فبحثت الجموع عنه حتى وجدوه، وتمسكوا به لئلا يرحل عنهم.
43 ولكنه قال لهم: «لابد لي من أن أبشر المدن الأخرى أيضا بملكوت الله، لأني لهذا قد أرسلت».
44 ومضى يبشر في مجامع اليهودية.
1 وبينما كان الجمع محتشدين حوله ليسمعوا كلمة الله، كان هو واقفا على شاطيء بحيرة جنيسارت.
2 فرأى قاربين راسيين على جانب البحيرة وقد غادرهما الصيادون، وكانوا يغسلون الشباك.
3 فركب أحد القاربين، وكان لسمعان، وطلب إليه أن يبتعد قليلا عن البر، ثم جلس يعلم الجموع من القارب.
4 ولما أنهى كلامه، قال لسمعان: «ابتعد إلى حيث العمق، واطرحوا شباككم للصيد».
5 فأجابه سمعان: «ياسيد قد جاهدنا طوال الليل ولم نصد شيئا. ولكن لأجل كلمتك سأطرح الشباك !»
6 ولما فعلوا ذلك، صادوا سمكا كثيرا جدا، حتى تخرقت شباكهم.
7 فأشاروا إلى شركائهم الذين في القارب الآخر أن يأتوا ويساعدوهم. فأتوا، وملأوا القاربين كليهما حتى كادا يغرقان.
8 ولكن لما رأى سمعان بطرس ذلك، جثا عند ركبتي يسوع وقال: «اخرج من قاربي يارب، لأني إنسان خاطيء».
9 فقد استولت الدهشة عليه وعلى جميع الذين كانوا معه، لكثرة الصيد الذي صادوه،
10 وكذلك على يعقوب ويوحنا ابني زبدي اللذين كانا شريكين لسمعان. وقال يسوع لسمعان: «لا تخف! منذ الآن تكون صائدا للناس».
11 وبعدما رجعوا بالقاربين إلى البر، تركوا كل شيء وتبعوا يسوع.
12 وإذ كان يسوع في إحدى المدن، إذا إنسان يغطي البرص جسمه، ما إن رأى يسوع حتى خر على وجهه وتوسل إليه قائلا: «ياسيد، إن شئت فأنت قادر أن تطهرني!»
13 فمد يسوع يده ولمسه قائلا: «إني أريد، فاطهر!» وفي الحال زال عنه البرص.
14 فأوصاه: «لا تخبر أحدا، بل اذهب واعرض نفسك على الكاهن، وقدم لقاء تطهيرك ما أمر به موسى، فيكون ذلك شهادة لهم».
15 على أن خبر يسوع زاد انتشارا، حتى توافدت إليه جموع كثيرة ليستمعوا إليه وينالوا الشفاء من أمراضهم.
16 أما هو، فكان ينسحب إلى الأماكن المقفرة حيث يصلي.
17 وفي ذات يوم، كان يعلم، وكان بين الجالسين بعض الفريسيين ومعلمي الشريعة، وقد أتوا من كل قرية في الجليل واليهودية، ومن أورشليم. وظهرت قدرة الرب لتشفيهم.
18 وإذا بعضهم يحملون على فراش إنسانا مشلولا، حاولوا أن يدخلوا به ويضعوه أمامه.
19 ولما لم يجدوا طريقا لإدخاله بسبب الزحام، صعدوا به إلى السطح ودلوه من بين اللبن على فراشه إلى الوسط قدام يسوع.
20 فلما رأى إيمانهم، قال: «أيها الإنسان، قد غفرت لك خطاياك!»
21 فأخذ الكتبة والفريسيون يفكرون قائلين: «من هذا الذي ينطق بكلام التجديف؟ من يقدر أن يغفر الخطايا إلا الله وحده؟»
22 ولكن يسوع أدرك ما يفكرون فيه، فأجابهم قائلا: «فيم تفكرون في قلوبكم؟
23 أي الأمرين أسهل: أن أقول: قد غفرت لك خطاياك! أم أن أقول: قم وامش؟
24 ولكني (قلت ذلك) لكي تعلموا أن لابن الإنسان على الأرض سلطة غفران الخطايا...» وقال للمشلول: «لك أقول: قم احمل فراشك، واذهب إلى بيتك».
25 وفي الحال قام أمامهم وذهب إلى بيته ممجدا الله ، وقد حمل ما كان راقدا عليه.
26 فأخذت الحيرة الجميع، ومجدوا الله؛ وقد تملكهم الخوف، وقالوا: «رأينا اليوم عجائب! »
27 وخرج بعد ذلك فرأى جابي ضرائب، اسمه لاوي، جالسا في مكتب الجباية، فقال له: «اتبعني!»
28 فقام لاوي وتبعه تاركا كل شيء.
29 وأقام له وليمة عظيمة في بيته، وكان متكئا معهم جمع كبير من الجباة وغيرهم.
30 فتذمر كتبة اليهود والفريسيون على تلاميذه، قائلين: «لماذا تأكلون وتشربون مع جباة ضرائب وخاطئين؟»
31 فرد عليهم يسوع قائلا: «ليس الأصحاء هم المحتاجين إلى الطبيب، بل المرضى!
32 ما جئت لأدعو إلى التوبة أبرارا بل خاطئين! »
33 وقالوا له: «إن تلاميذ يوحنا يصومون كثيرا ويرفعون الطلبات، وكذلك يفعل أيضا تلاميذ الفريسيين؛ وأما تلاميذك فيأكلون ويشر بون!»
34 فقال لهم: «هل تقدرون أن تجعلوا أهل العرس يصومون مادام العريس بينهم؟
35 ولكن أياما ستأتي يكون العريس فيها قد رفع من بينهم، فحينئذ، في تلك الأيام، يصومون».
36 وضرب لهم أيضا مثلا: «لا أحد ينتزع قطعة من ثوب جديد ليرقع بها ثوبا عتيقا، وإلا فإنه يمزق الجديد، والرقعة المأخوذة من الجديد لا توافق العتيق.
37 ولا أحد يضع خمرا جديدة في قرب عتيقة، وإلا، فإن الخمر الجديدة تفجر القرب، فتراق الخمر وتتلف القرب.
38 وإنما يجب أن توضع الخمر الجديدة في قرب جديدة.
39 وما من أحد إذا شرب الخمر العتيقة، يرغب في الجديدة، لأنه يقول: العتيقة أطيب! »
1 وذات سبت مر يسوع بين الحقول، فأخذ تلاميذه يقطفون سنابل القمح ويفركونها بأيديهم ثم يأكلون.
2 ولكن بعض الفريسيين قالوا لهم: «لماذا تفعلون ما لا يحل فعله في السبت؟»
3 فرد عليهم يسوع قائلا: «أما قرأتم ما فعله داود حينما جاع مع مرافقيه؟
4 كيف دخل بيت الله وأخذ خبز التقدمة وأكل منه، وأعطى مرافقيه، مع أن الأكل من هذا الخبز لا يحل إلا للكهنة وحدهم؟»
5 ثم قال لهم: «إن ابن الإنسان هو رب السبت! »
6 وفي سبت آخر، دخل المجمع وأخذ يعلم. وكان هنالك رجل يده اليمنى يابسة.
7 فأخذ الكتبة والفريسيون يراقبون يسوع: هل يشفي في السبت، لكي يجدوا ما يتهمونه به.
8 إلا أنه علم نياتهم، وقال للرجل الذي يده يابسة: «قم، وقف في الوسط!» فقام، ووقف هناك.
9 فقال لهم يسوع: «أسألكم سؤالا: أيحل في السبت فعل الخير أم فعل الشر؟ تخليص النفس أو إهلاكها؟»
10 وبعدما أدار نظره فيهم جميعا، قال له: «مد يدك!» فمد يده، فعادت يده صحيحة.
11 ولكن الحماقة استولت عليهم حتى أخذوا يتشاورون في ما بينهم ماذا يفعلون بيسوع.
12 وفي تلك الأيام، خرج إلى الجبل ليصلي، وقضى الليل كله في الصلاة لله.
13 ولما طلع النهار، استدعى تلاميذه، واختار منهم اثني عشر سماهم أيضا رسلا.
14 وهم: سمعان، وقد سماه أيضا بطرس، وأندراوس أخوه؛ يعقوب، ويوحنا؛ فيلبس، وبرثلماوس؛
15 متى، وتوما؛ يعقوب بن حلفى، وسمعان المعروف بالغيور؛
16 يهوذا أخو يعقوب، ويهوذا الإسخريوطي الذي خانه في ما بعد.
17 ثم نزل معهم، ووقف في مكان سهل، هو وجماعة من تلاميذه، وجمهور كبير من الشعب، من جميع اليهودية وأورشليم وساحل صور وصيدا،
18 جاءوا ليسمعوه وينالوا الشفاء من أمراضهم. والذين كانت تعذبهم الأرواح النجسة كانوا يشفون.
19 وكان الجمع كله يسعون إلى لمسه، لأن قدرة كانت تخرج منه وتشفيهم جميعا.
20 ثم رفع عينيه إلى تلاميذه وقال: «طوبى لكم أيها المساكين، فإن لكم ملكوت الله!
21 طوبى لكم أيها الجائعون الآن، فإنكم سوف تشبعون. طوبى لكم أيها الباكون الآن، فإنكم سوف تضحكون.
22 طوبى لكم متى أبغضكم الناس، وعزلوكم، وأهانوا اسمكم ونبذوه كأنه شرير، من أجل ابن الإنسان.
23 افرحوا في ذلك اليوم وتهللوا، فها إن مكافأتكم في السماء عظيمة: لأنه هكذا عامل آباؤهم الأنبياء.
24 «ولكن الويل لكم أنتم الأغنياء، فإنكم قد نلتم عزاءكم!
25 الويل لكم أيها المشبعون الآن، فإنكم سوف تجوعون. الويل لكم أيها الضاحكون الآن، فإنكم سوف تنوحون وتبكون.
26 الويل لكم إذا امتدحكم جميع الناس، فإنه هكذا عامل آباؤهم الأنبياء الدجالين.
27 «وأما لكم أيها السامعون، فأقول: أحبوا أعداءكم؛ أحسنوا معاملة الذين يبغضونكم؛
28 باركوا لاعنيكم؛ صلوا لأجل الذين يسيئون إليكم.
29 ومن ضربك على خدك، فاعرض له الخد الآخر أيضا. ومن انتزع رداءك، فلا تمنع عنه ثوبك أيضا.
30 أي من طلب منك شيئا فأعطه؛ ومن اغتصب مالك، فلا تطالبه.
31 وبمثل ما تريدون أن يعاملكم الناس عاملوهم أنتم أيضا.
32 فإن أحببتم الذين يحبونكم، فأي فضل لكم؟ فحتى الخاطئون يحبون الذين يحبونهم!
33 وإن أحسنتم معاملة الذين يحسنون معاملتكم، فأي فضل لكم؟ فحتى الخاطئون يفعلون هكذا!
34 وإن أقرضتم الذين تأملون أن تستوفوا منهم، فأي فضل لكم؟ فحتى الخاطئون يقرضون الخاطئين لكي يستوفوا منهم ما يساوي قرضهم.
35 ولكن، أحبوا أعداءكم، وأحسنوا المعاملة، وأقرضوا دون أن تأملوا استيفاء القرض، فتكون مكافأتكم عظيمة، وتكونوا أبناء العلي، لأنه ينعم على ناكري الجميل والأشرار.
36 فكونوا أنتم رحماء، كما أن أباكم رحيم.
37 ولا تدينوا، فلا تدانوا. لا تحكموا على أحد، فلا يحكم عليكم. اغفروا، يغفر لكم.
38 أعطوا، تعطوا: فإنكم تعطون في أحضانكم كيلا جيدا ملبدا مهزوزا فائضا، لأنه بالكيل الذي به تكيلون، يكال لكم».
39 وأخذ يضرب لهم المثل، فقال: «هل يقدر الأعمى أن يقود أعمى؟ ألا يسقطان معا في حفرة؟
40 ليس التلميذ أرفع من معلمه، بل كل من يتكمل يصير مثل معلمه!
41 ولماذا تلاحظ القشة في عين أخيك، ولكنك لا تتنبه إلى الخشبة الكبيرة في عينك؟
42 أو كيف تقدر أن تقول لأخيك: ياأخي، دعني أخرج القشة التي في عينك! وأنت لا تلاحظ الخشبة التي في عينك أنت. يامرائي، أخرج أولا الخشبة من عينك، وعندئذ تبصر جيدا لتخرج القشة التي في عين أخيك.
43 فإنه ما من شجرة جيدة تنتج ثمرا رديئا، ولا شجرة رديئة تنتج ثمرا جيدا:
44 لأن كل شجرة تعرف من ثمرها. فلا يجنى من الشوك تين، ولا يقطف من العليق عنب.
45 إن الإنسان الصالح، من كنزه الصالح في قلبه يطلع ما هو صالح. أما الشرير، فمن كنزه الشرير يطلع ما هو شرير: لأنه من فيض القلب يتكلم فمه.
46 ولماذا تدعونني: يارب، يارب! ولا تعملون بما أقوله؟
47 كل من يأتي إلي، فيسمع كلامي ويعمل به، أريكم من يشبه.
48 إنه يشبه إنسانا يبني بيتا، فحفر وعمق ووضع الأساس على الصخر. ثم هطل مطر غزير وصدم السيل ذلك البيت، فلم يقدر أن يزعزعه، لأنه كان مؤسسا على الصخر.
49 وأما من سمع ولم يعمل، فهو يشبه إنسانا بنى بيتا على الأرض دون أساس. فلما صدمه السيل، انهار في الحال؛ وكان خراب ذلك البيت جسيما! »
1 وبعدما أتم إلقاء أقواله كلها في مسامع الشعب، دخل بلدة كفرناحوم.
2 وكان عند قائد مئة عبد مريض قد أشرف على الموت، وكان عزيزا عليه.
3 فلما سمع بيسوع، أرسل إليه شيوخ اليهود، متوسلا إليه أن يأتي وينقذ عبده.
4 ولما أدركوا يسوع، طلبوا إليه بإلحاح قائلين: «إنه يستحق أن تمنحه طلبه،
5 فهو يحب أمتنا، وقد بنى لنا المجمع».
6 فرافقهم يسوع. ولكن ما إن أصبح على مقربة من البيت، حتى أرسل إليه قائد المئة بعض أصدقائه، يقول له: «ياسيد، لا تكلف نفسك، لأني لا أستحق أن تدخل تحت سقف بيتي.
7 ولذلك لا أعتبر نفسي أهلا لأن ألاقيك. إنما قل كلمة، فيشفى خادمي:
8 فأنا أيضا رجل موضوع تحت سلطة أعلى مني، ولي جنود تحت إمرتي، أقول لأحدهم: اذهب! فيذهب؛ ولغيره: تعال! فيأتي؛ ولعبدي: افعل هذا! فيفعل».
9 فلما سمع يسوع ذلك، تعجب منه، ثم التفت إلى الجمع الذي يتبعه، وقال: «أقول لكم: لم أجد حتى في إسرائيل إيمانا عظيما كهذا!»
10 ولما رجع المرسلون إلى البيت، وجدوا العبد المريض قد تعافى.
11 وفي اليوم التالي، ذهب إلى مدينة اسمها نايين، يرافقه كثيرون من تلاميذه وجمع عظيم.
12 ولما اقترب من باب المدينة، إذا ميت محمول، وهو ابن وحيد لأمه التي كانت أرملة، وكان معها جمع كبير من المدينة.
13 فلما رآها الرب، تحنن عليها، وقال لها: «لا تبكي!»
14 ثم تقدم ولمس النعش، فتوقف حاملوه. وقال: «أيها الشاب، لك أقول: قم!»
15 فجلس الميت وبدأ يتكلم، فسلمه إلى أمه.
16 فاستولى الخوف على الجميع، ومجدوا الله، قائلين: «قد قام فينا نبي عظيم وتفقد الله شعبه !»
17 وذاع هذا الخبر عنه في منطقة اليهودية كلها وفي جميع النواحي المجاورة.
18 ونقل تلاميذ يوحنا إليه خبر هذه كلها. فدعا يوحنا اثنين من تلاميذه،
19 وأرسلهما إلى الرب، يسأله: «أأنت هو الآتي، أم ننتظر آخر؟»
20 فلما جاء الرجلان إلى الرب، قالا: «أرسلنا إليك يوحنا المعمدان، يسأل: أأنت هو الآتي، أم ننتظر آخر ؟»
21 وفي تلك الساعة شفى كثيرين من أمراض وعلل وأرواح شريرة، ووهب البصر لعميان كثيرين.
22 فرد يسوع على المرسلين قائلا: «اذهبا وأخبرا يوحنا بما قد رأيتما وسمعتما: أن العميان يبصرون، والعرج يمشون، والبرص يطهرون، والصم يسمعون، والموتى يقامون، والمساكين يبشرون.
23 وطوبى لكل من لا يشك في! »
24 وما إن انصرف مرسلا يوحنا حتى أخذ يسوع يتحدث إلى الجموع عن يوحنا «ماذا خرجتم إلى البرية لتروا؟ أقصبة تهزها الرياح؟
25 بل ماذا خرجتم لتروا؟ أإنسانا يلبس ثيابا ناعمة؟ ها إن لابسي الثياب الفاخرة والمترفهين هم في قصور الملوك.
26 إذن، ماذا خرجتم لتروا؟ أنبيا؟ نعم، أقول لكم، وأعظم من نبي!
27 فهذا هو الذي كتب عنه: إني مرسل قدامك رسولي الذي يمهد لك طريقك.
28 فإني أقول لكم: إنه ليس بين من ولدتهم النساء أعظم من يوحنا، ولكن الأصغر في ملكوت الله أعظم منه!»
29 ولما سمع ذلك جميع الشعب، حتى جباة الضرائب، اعترفوا ببر الله إذ كانوا قد تعمدوا بمعمودية يوحنا؛
30 وأما الفريسيون وعلماء الشريعة؛ فقد رفضوا قصد الله من نحوهم إذ لم يكونوا قد تعمدوا على يده.
31 «فبمن أشبه إذن أهل هذا الجيل؟ ومن يشبهون؟
32 إنهم يشبهون أولادا جالسين في الساحة العامة، ينادي بعضهم بعضا قائلين: زمرنا لكم، فلم ترقصوا؛ ثم ندبنا لكم، فلم تبكوا!
33 فقد جاء يوحنا المعمدان لا يأكل ولا يشرب خمرا، فقلتم: إن شيطانا يسكنه.
34 ثم جاء ابن الإنسان يأكل ويشرب، فقلتم: هذا رجل شره سكير، صديق لجباة الضرائب والخاطئين؛
35 ولكن الحكمة قد بررها جميع أبنائها. ».
36 ولكن واحدا من الفريسيين طلب إليه أن يأكل عنده. فدخل بيت الفريسي واتكأ.
37 وكان في المدينة امرأة خاطئة، فما إن علمت أنه متكيء في بيت الفريسي، حتى جاءت تحمل قارورة عطر،
38 ووقفت من ورائه عند قدميه باكية، وأخذت تبل قدميه بالدموع وتمسحهما بشعر رأسها، وتقبل قدميه بحرارة وتدهنهما بالعطر.
39 فلما رأى الفريسي الذي دعاه ذلك، حدث نفسه قائلا: «لو كان هذا نبيا، لعلم من هي هذه المرأة التي تلمسه، وما حالها؛ فإنها خاطئة!»
40 فرد عليه يسوع قائلا: «ياسمعان، عندي شيء أقوله لك». أجاب: «قل يامعلم!»
41 فقال: «كان لأحد المتعاملين بالدين، دين على اثنين: على أحدهما خمس مئة دينار، وعلى الآخر خمسون.
42 ولكن إذ لم يكن عندهما ما يدفعانه وفاء للدين، سامحهما كليهما. فأيهما يكون أكثر حبا له؟»
43 فأجاب سمعان: «أظن الذي سامحه بالدين الأكبر». فقال له: «حكمت حكما صحيحا!»
44 ثم التفت إلى المرأة، وقال لسمعان: «أترى هذه المرأة؟ إني دخلت بيتك ولم تقدم لي ماء لغسل قدمي! أما هي، فقد غسلت قدمي بالدموع ومسحتهما بشعرها.
45 أنت لم تقبلني قبلة واحدة! أما هي، فمنذ دخولي لم تتوقف عن تقبيل قدمي.
46 أنت لم تدهن رأسي بزيت! أما هي، فقد دهنت قدمي بالعطر.
47 لهذا السبب أقول لك: إن خطاياها الكثيرة قد غفرت، لهذا أحبت كثيرا. ولكن الذي يغفر له القليل، يحب قليلا!»
48 ثم قال لها: «مغفورة لك خطاياك!»
49 فأخذ المتكئون يسائلون أنفسهم: «من هو هذا الذي يغفر الخطايا أيضا؟»
50 وقال للمرأة: «إيمانك قد خلصك. اذهبي بسلام!»
1 بعد ذلك أخذ يجول في كل مدينة وقرية واعظا ومبشرا بملكوت الله وكان يرافقه تلاميذه الاثنا عشر،
2 وبعض النساء اللواتي كن قد شفين من أرواح شريرة وأمراض، وهن: مريم المعروفة بالمجدلية التي طرد منها سبعة شياطين،
3 ويونا زوجة خوزي وكيل هيرودس، وسوسنة، وغيرهن كثيرات ممن كن يساعدنه بأموالهن.
4 فلما اجتمع حوله جمع عظيم من الذين خرجوا إليه من كل بلدة، خاطبهم بمثل:
5 «خرج الزارع ليزرع بذاره. وبينما هو يزرع، وقع بعض البذار على الممرات، فداسته الأقدام، والتهمته طيور السماء.
6 ووقع بعضه على الصخر، فلما طلع يبس لأنه كان بلا رطوبة.
7 ووقع بعضه في وسط الأشواك، فطلع الشوك معه وخنقه.
8 وبعض البذار وقع في الأرض الصالحة. ولما نبت، أنتج ثمرا مئة ضعف». قال هذا ونادى «من له أذنان للسمع، فليسمع!»
9 وسأله تلاميذه: «ما هو مغزى هذا المثل؟»
10 فقال: «لكم قد أعطي أن تعرفوا أسرار ملكوت الله. أما الآخرون، فأكلمهم بأمثال، حتى إنهم: ينظرون ولا يبصرون، ويسمعون ولا يفهمون.
11 وهذا مغزى المثل: البذار هو كلمة الله.
12 وما وقع على الممرات هم الذين يسمعون (الكلمة)، ثم يأتي إبليس ويخطف الكلمة من قلوبهم لئلا يؤمنوا فيخلصوا.
13 وما وقع على الصخر هم الذين يقبلون الكلمة بفر ح لدى سماعها، وهؤلاء لا أصل لهم، فيؤمنون إلى حين، وفي وقت التجربة يتراجعون.
14 وما وقع حيث الأشواك هم الذين يسمعون ثم يمضون فتخنقهم هموم الحياة وغناها ولذاتها، فلا ينتجون ثمرا ناضجا.
15 وأما الذي وقع في الأرض الجيدة، فهم الذين يسمعون الكلمة ويحفظونها في قلب جيد مستقيم، وينتجون ثمرا بالصبر.
16 ولا أحد يشعل مصباحا ثم يغطيه بوعاء، أو يضعه تحت سرير، بل يرفعه على منارة ليرى الداخلون النور.
17 فما من محجوب لن يكشف، ولا سر لن يعلم ويعلن.
18 فتنبهوا إذن كيف تسمعون. فإن من عنده، يعطى المزيد؛ ومن لم يكن عنده، فحتى الذي يظنه له، ينتزع منه!»
19 وجاءت إليه أمه وإخوته، ولم يتمكنوا من الوصول إليه بسبب الزحام.
20 فقيل له: «إن أمك وإخوتك واقفون خارجا، يريدون أن يروك!»
21 ولكنه أجابهم قائلا: «أمي وإخوتي هم الذين يسمعون كلمة الله ويعملون بها».
22 وذات يوم ركب قاربا هو وتلاميذه، وقال لهم: «لنعبر إلى الضفة المقابلة من البحيرة!» فأقلعوا.
23 وفيما هم مبحرون، نام. وهبت على البحيرة عاصفة ريح مفاجئة، فأخذ الماء يملأ القارب، وأحاط بهم الخطر.
24 فتقدموا إليه وأيقظوه قائلين: «ياسيد، ياسيد، إننا نهلك!» فنهض وزجر الريح والماء الهائج، فسكنا وساد الهدوء.
25 ثم قال لهم: «أين إيمانكم؟» وإذ خافوا، ذهلوا، وقال أحدهم للآخر: «من هو هذا إذن حتى إنه يأمر الرياح والماء فتطيعه؟ »
26 ووصلوا إلى بلدة الجراسيين، وهي تقع مقابل الجليل.
27 فلما نزل إلى البر، لاقاه رجل من المدينة تسكنه الشياطين منذ مدة طويلة، وكان لا يلبس ثوبا ولا يسكن بيتا بل يقيم بين القبور.
28 فما إن رأى يسوع، حتى صرخ وانطرح أمامه، وقال بصوت عال: «ما شأنك بي يايسوع ابن الله العلي؟ أتوسل إليك ألا تعذبني؟»
29 فإن يسوع كان قد أمر الروح النجس أن يخرج من الرجل. فكثيرا ما كان يتمكن منه، وكلما ربط بالسلاسل والقيود ليضبط، حطم القيود وساقه الشيطان إلى القفار.
30 فسأله يسوع: «ما اسمك؟» فقال: «لجيون!» لأن جيشا كبيرا من الشياطين كانوا قد دخلوا فيه،
31 وقد توسلوا إليه ألا يأمرهم بالذهاب إلى الهاوية.
32 وكان هنالك قطيع كبير من الخنازير يرعى في الجبل، فالتمسوا منه أن يأذن لهم بالدخول في الخنازير، فأذن لهم.
33 فخرجت الشياطين من الإنسان، ودخلت في الخنازير، فاندفع القطيع من على حافة الجبل إلى البحيرة ومات غرقا.
34 فلما رأى الرعاة ما حدث، هربوا إلى المدينة والمزارع ينشرون الخبر.
35 فخرج الناس ليروا ما حدث، وجاءوا إلى يسوع، فوجدوا الرجل الذي خرجت منه الشياطين جالسا عند قدمي يسوع وهو لابس وسليم العقل. فخافوا.
36 وأخبرهم أيضا الذين شاهدوا ما حدث، كيف شفي المسكون.
37 فطلب جميع أهالي بلدة الجراسيين من يسوع أن يرحل عنهم، لأن خوفا عظيما استولى عليهم. فركب القارب، ورجع.
38 وأما الرجل الذي خرجت منه الشياطين، فتوسل إليه أن يرافقه. ولكنه صرفه قائلا:
39 «ارجع إلى بيتك، وحدث بما عمله الله بك!» فمضى سائرا في المدينة كلها، وهو ينادي بما عمله به يسوع.
40 ولما عاد يسوع، رحب به الجمع، لأنهم كانوا كلهم يترقبون عودته.
41 وإذا رجل اسمه يايرس، وهو رئيس للمجمع، قد جاء وانطرح عند قدمي يسوع وتوسل إليه أن يرافقه إلى بيته،
42 لأن له ابنة وحيدة، عمرها حوالي اثنتي عشرة سنة، وقد أشرفت على الموت. وفيما هو ذاهب، كانت الجموع تزحمه.
43 وكانت هناك امرأة مصابة بنزيف دموي منذ اثنتي عشرة سنة ومع أنها كانت قد أنفقت كل ما تملكه أجرا للأطباء، فلم تتمكن من الشفاء على يد أحد.
44 فتقدمت إلى يسوع من خلفه، ولمست طرف ردائه؛ وفي الحال توقف نزيف دمها.
45 وقال يسوع: «من لمسني؟» فلما أنكر الجميع ذلك، قال بطرس ورفاقه: «ياسيد، الجموع يضيقون عليك ويزحمونك، وتسأل: من لمسني؟»
46 فقال يسوع: «إن شخصا ما قد لمسني، لأني شعرت بأن قدرة قد خرجت مني».
47 فلما رأت المرأة أن أمرها لم يكتم، تقدمت مرتجفة، وارتمت أمامه معلنة أمام جميع الناس لأي سبب لمسته، وكيف نالت الشفاء في الحال.
48 فقال لها: «ياابنة، إيمانك قد شفاك؛ اذهبي بسلام! »
49 وبينما كان يتكلم، جاء مبعوث من بيت رئيس المجمع، يقول له: «ماتت ابنتك. لا تكلف المعلم بعد!»
50 وإذ سمع يسوع ذلك، كلمه قائلا: «لا تخف، آمن فقط، فتنجو ابنتك!»
51 ولما وصل إلى البيت، لم يدع أحدا يدخل معه إلا بطرس ويوحنا ويعقوب وأبا الفتاة وأمها.
52 وكان الجميع يبكونها ويندبونها. فقال: «لا تبكوا. إنها لم تمت، بل هي نائمة!»
53 فضحكوا منه، لعلمهم أنها ماتت.
54 ولكنه، بعدما أخرجهم جميعا، أمسك بيدها، ونادى قائلا: «ياصبية، قومي!»
55 فعادت إليها روحها، ونهضت في الحال. وأمر أن يقدم لها طعام.
56 فدهش والداها؛ ولكنه أوصاهما ألا يخبرا أحدا بما جرى.
1 ثم جمع يسوع الاثني عشر، ومنحهم قدر ة وسلطة على جميع الشياطين وعلى الأمراض لشفائها،
2 وأرسلهم ليبشروا بملكوت الله ويشفوا.
3 وقال لهم: «لا تحملوا للطريق شيئا: لا عصا، ولا زادا، ولا خبزا، ولا مالا، ولا يحمل الواحد ثوبين.
4 وأي بيت دخلتم فهناك أقيموا ومن هناك ارحلوا.
5 وإن كان أحد لا يقبلكم في مدينة ما، فاخرجوا من هناك، وانفضوا الغبار عن أقدامكم، شهادة عليهم».
6 فانطلقوا يجتازون في القرى وهم يبشرون ويشفون في كل مكان.
7 وسمع هيرودس حاكم الربع بكل ما كان يجري، فوقع في الحيرة، لأن بعضا كانوا يقولون: «إن يوحنا قام من بين الأموات!»
8 وبعضا يقولون: «إن إيليا ظهر!» وآخرين: «إن واحدا من الأنبياء القدامى قام!»
9 فقال هيرودس: «يوحنا، أنا قطعت رأسه، ولكن من هو هذا الذي أسمع عنه مثل هذه الأمور؟» وكان يرغب في أن يراه.
10 وبعدما رجع الرسل، أخبروه بجميع ما فعلوا، فأخذهم وذهب بهم على انفراد إلى مدينة اسمها بيت صيدا.
11 ولكن الجموع علموا بذلك فلحقوا به، فاستقبلهم وحدثهم عن ملكوت الله، وشفى منهم من كانوا محتاجين إلى الشفاء.
12 ولما كاد النهار ينقضي، تقدم إليه الاثنا عشر وقالوا له: «اصرف الجمع ليذهبوا إلى القرى المجاورة، وإلى المزارع، فيبيتوا هناك ويجدوا طعاما، لأننا هنا في مكان مقفر!»
13 فقال لهم: «أعطوهم أنتم ليأكلوا!» أجابوا: «ليس عندنا أكثر من خمسة أرغفة وسمكتين، إلا إذا ذهبنا واشترينا طعاما لهذا الشعب كله».
14 فقد كانوا نحو خمسة آلاف رجل. ثم قال لتلاميذه: «أجلسوهم في جماعات تتألف كل منها من خمسين».
15 ففعلوا، وأجلسوا الجميع.
16 فأخذ الأرغفة الخمسة والسمكتين، ورفع عينيه نحو السماء، ثم باركها وكسرها وأعطى التلاميذ ليقدموا إلى الجمع.
17 فأكل الجميع وشبعوا. ثم رفع من الكسر الفاضلة عنهم اثنتا عشرة قفة.
18 وفيما كان يصلي على انفراد والتلاميذ معه، سألهم: «من يقول الجموع إني أنا؟»
19 فأجابوه: «يقول بعضهم إنك يوحنا المعمدان، وآخرون إنك إيليا، وآخرون إنك واحد من الأنبياء القدامى وقد قام!»
20 فسألهم: «وأنتم، من تقولون إني أنا؟» فأجابه بطرس: «أنت مسيح الله!»
21 ولكنه حذرهم، موصيا ألا يخبروا أحدا بذلك.
22 وقال: «لابد أن يتألم ابن الإنسان كثيرا ويرفضه الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة، ويقتل، وفي اليوم الثالث يقام».
23 ثم قال للجميع: «إن أراد أحد أن يسير ورائي، فلينكر نفسه ويحمل صليبه كل يوم ويتبعني.
24 فأي من أراد أن يخلص نفسه، يخسرها؛ ولكن من يخسر نفسه من أجلي، فهو يخلصها.
25 فماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه أو أهلكها؟
26 فإن من يستحي بي وبكلامي، فبه يستحي ابن الإنسان لدى عودته في مجده ومجد الآب والملائكة المقدسين.
27 ولكني أقول لكم بحق إن بين الواقفين هنا بعضا لن يذوقوا الموت حتى يكونوا قد رأوا ملكوت الله ... »
28 وحدث بعد هذا الكلام بثمانية أيام تقريبا أن أخذ يسوع بطرس ويوحنا ويعقوب، وصعد إلى جبل ليصلي.
29 وبينما هو يصلي، تجلت هيئة وجهه وصارت ثيابه بيضاء لماعة.
30 وإذا رجلان يتحدثان معه، وهما موسى وإيليا،
31 وقد ظهرا بمجد وتكلما عن رحيله الذي كان على وشك إتمامه في أورشليم.
32 ومع أن بطرس ورفيقيه قد غالبهم النوم، فإنهم حين استيقظوا تماما، شاهدوا مجده والرجلين الواقفين معه.
33 وفيما كانا يفارقانه، قال بطرس ليسوع: «يامعلم، ما أحسن أن نبقى هنا! فلننصب ثلاث خيام: واحدة لك، وواحدة لموسى، وواحدة لإيليا...» وهو لا يدري ما يقول.
34 ولكنه فيما كان يقول ذلك، جاءت سحابة فخيمت عليهم، فخافوا عندما طوقتهم السحابة،
35 وانطلق صوت من السحابة يقول: «هذا هو ابني الذي اخترته. له اسمعوا!»
36 وفيما انطلق الصوت، وجد يسوع وحده. وقد كتموا الخبر فلم يخبروا أحدا في تلك الأيام بأي شيء مما رأوه.
37 وفي اليوم التالي، لما نزلوا من الجبل، لاقاه جمع عظيم.
38 وإذا في الجمع رجل نادى قائلا: «يامعلم، أتوسل إليك أن تنظر إلى ابني، فإنه ولدي الوحيد.
39 وها إن روحا يتملكه، فيصرخ فجأة، ويخبطه الروح فيزبد، وبالجهد يفارقه بعد أن يرضضه.
40 وقد التمست من تلاميذك أن يطردوه، فلم يقدروا».
41 فأجاب يسوع قائلا: «أيها الجيل غير المؤمن والمنحرف! إلى متى أبقى معكم وأحتملكم؟» (وقال للرجل): «أحضر ابنك إلى هنا!»
42 وفيما الولد آت، صرعه الشيطان وخبطه بعنف. فزجر يسوع الروح النجس، وشفى الولد وسلمه إلى أبيه.
43 فذهل الجميع من عظمة الله.
44 «لتدخل هذه الكلمات آذانكم: إن ابن الإنسان على وشك أن يسلم إلى أيدي الناس!»
45 إلا أنهم لم يفهموا هذا القول، وقد أغلق عليهم فلم يدركوه، وخافوا أن يسألوه عنه.
46 وحدث بينهم جدال في من هو الأعظم فيهم.
47 فإذ علم يسوع نيات قلوبهم، أخذ ولدا صغيرا وأوقفه بجانبه،
48 وقال لهم: «أي من قبل باسمي هذا الولد الصغير، فقد قبلني؛ ومن قبلني، يقبل الذي أرسلني. فإن من كان الأصغر بينكم جميعا، فهو العظيم».
49 وتكلم يوحنا فقال: «ياسيد، رأينا واحدا يطرد الشياطين باسمك، فمنعناه لأنه لا يتبعك معنا».
50 فقال له يسوع: «لا تمنعوه: لأن من ليس ضدكم، فهو معكم! »
51 ولما تمت الأيام لارتفاعه، صمم بعزم على المضي إلى أورشليم.
52 فأرسل قدامه بعض الرسل. فذهبوا ودخلوا قرية للسامريين، ليعدوا له (منزلا فيها).
53 ولكنهم رفضوا استقباله لأنه كان متجها صوب أورشليم.
54 فلما رأى ذلك تلميذاه يعقوب ويوحنا، قالا: «يارب، أتريد أن نأمر بأن تنزل النار من السماء وتلتهمهم؟»
55 فالتفت إليهما ووبخهما قائلا: «لا تعلمان من أي روح أنتما،
56 لأن ابن الإنسان أتى لا ليهلك نفوس الناس، بل ليخلصها.» ثم ذهبوا إلى قرية أخرى.
57 وبينما كانوا سائرين في الطريق، قال له أحد الناس: «ياسيد، سأتبعك أينما تذهب!»
58 فقال له يسوع: «للثعالب أوجار، ولطيور السماء أوكار؛ وأما ابن الإنسان فليس له مكان يسند إليه رأسه».
59 وقال لغيره: «اتبعني!» ولكن هذا قال: «ياسيد، اسمح لي أن أذهب أولا وأدفن أبي!»
60 فقال له يسوع: «دع الموتى يدفنون موتاهم، وأما أنت فاذهب وبشر بملكوت الله».
61 وقال له آخر: «ياسيد، سأتبعك، ولكن اسمح لي أولا أن أودع أهل بيتي!»
62 فقال له يسوع: «ما من أحد يضع يده على المحراث ويلتفت إلى الوراء، يصلح لملكوت الله».
1 وبعد ذلك عين الرب أيضا اثنين وسبعين آخرين، وأرسلهم اثنين اثنين، ليسبقوه إلى كل مدينة ومكان كان على وشك الذهاب إليه.
2 وقال لهم: «إن الحصاد كثير، ولكن العمال قليلون، فتضرعوا إلى رب الحصاد أن يبعث عمالا إلى حصاده.
3 فاذهبوا! ها إني أرسلكم كحملان بين ذئاب.
4 لا تحملوا صرة مال ولا كيس زاد ولا حذاء؛ ولا تسلموا في الطريق على أحد.
5 وأي بيت دخلتم، فقولوا أولا: سلام لهذا البيت!
6 فإن كان في البيت ابن سلام، يحل سلامكم عليه. وإلا، فسلامكم يعود لكم.
7 وانزلوا في ذلك البيت تأكلون وتشربون مما عندهم: لأن العامل يستحق أجرته. لا تنتقلوا من بيت إلى بيت.
8 وأية مدينة دخلتم وقبلكم أهلها، فكلوا مما يقدم لكم،
9 واشفوا المرضى الذين فيها، وقولوا لهم: قد اقترب منكم ملكوت الله!
10 وأية مدينة دخلتم ولم يقبلكم أهلها، فاخرجوا إلى شوارعها، وقولوا:
11 حتى غبار مدينتكم العالق بأقدامنا ننفضه عليكم، ولكن اعلموا هذا: أن ملكوت الله قد اقترب!
12 أقول لكم: إن سدوم ستكون حالتها في ذلك اليوم أخف وطأة من حالة تلك المدينة…
13 الويل لك ياكورزين! الويل لك يابيت صيدا! فلو أجري في صور وصيدا ما أجري فيكما من المعجزات، لتاب أهلهما منذ القديم متشحين بالمسوح قاعدين في الرماد.
14 ولكن صور وصيدا ستكون حالتهما في الدينونة أخف وطأة من حالتكما.
15 وأنت ياكفرناحوم، هل ارتفعت حتى السماء؟ إنك إلى قعر الهاوية ستهبطين!
16 من يسمع لكم يسمع لي، ومن يرفضكم يرفضني؛ ومن يرفضني يرفض الذي أرسلني! »
17 وبعدئذ رجع الاثنان والسبعون فرحين، وقالوا: «يارب، حتى الشياطين تخضع لنا باسمك!»
18 فقال لهم: «قد رأيت الشيطان وهو يهوي من السماء مثل البرق.
19 وها أنا قد أعطيتكم سلطة لتدوسوا الحيات والعقارب وقدرة العدو كلها، ولن يؤذيكم شيء أبدا.
20 إنما لا تفرحوا بهذا: بأن الأرواح تخضع لكم، بل افرحوا بأن أسماءكم قد كتبت في السماوات».
21 في تلك الساعة ابتهج يسوع بالروح وقال: «أحمدك أيها الآب، رب السماء والأرض، لأنك حجبت هذه الأمور عن الحكماء والفهماء، وكشفتها للأطفال. نعم، أيها الآب، لأنه هكذا حسن في نظرك!
22 كل شيء قد سلم إلي من قبل أبي، ولا أحد يعرف من هو الابن إلا الآب، ولا من هو الآب إلا الابن ومن أراد الابن أن يعلنه له!»
23 ثم التفت إلى التلاميذ وقال لهم على حدة: «طوبى للعيون التي ترى ما أنتم ترون.
24 فإني أقول لكم إن كثيرين من الأنبياء والملوك تمنوا أن يروا ما تبصرون ولكنهم لم يروا، وأن يسمعوا ما تسمعون ولكنهم لم يسمعوا».
25 وتصدى له أحد علماء الشريعة ليجربه، فقال: «يامعلم، ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية؟»
26 فقال له: «ماذا كتب في الشريعة؟ وكيف تقرأها؟»
27 فأجاب: «أحب الرب إلهك بكل قلبك وكل نفسك وكل قدرتك وكل فكرك، وأحب قريبك كنفسك».
28 فقال له: «جوابك صحيح. فإن عملت بهذا، تحيا!»
29 لكنه إذ كان راغبا في تبرير نفسه، سأل يسوع: «ومن هو قريبي؟»
30 فرد عليه يسوع قائلا:
31 وحدث أن كاهنا كان نازلا في تلك الطريق، فرآه ولكنه جاوزه إلى الجانب الآخر.
32 وكذلك مر أيضا واحد من اللاويين، فلما وصل إلى ذلك المكان، نظر إليه، ولكنه جاوزه إلى الجانب الآخر.
33 إلا أن سامريا مسافرا جاء إليه، ولما رآه، أخذته الشفقة عليه،
34 فتقدم إليه وربط جراحه بعدما صب عليها زيتا وخمرا. ثم أركبه على دابته وأوصله إلى الخان واعتنى به.
35 وعند مغادرته الخان في اليوم التالي، أخرج دينارين ودفعهما إلى صاحب الخان، وقال له: اعتن به! ومهما تنفق أكثر، فإني أفيك ذلك عند رجوعي.
36 فأي هؤلاء الثلاثة يبدو لك قريبا للذي وقع بأيدي اللصوص؟»
37 فأجاب: «إنه الذي عامله بالرحمة!» فقال له يسوع: «اذهب، واعمل أنت هكذا! »
38 وبينما هم في الطريق، دخل إحدى القر ى، فاستقبلته امرأة اسمها مرثا في بيتها.
39 وكان لها أخت اسمها مريم، جلست عند قدمي يسوع تسمع كلمته.
40 أما مرثا فكانت منهمكة بشؤون الخدمة الكثيرة. فأقبلت وقالت: «يارب، أما تبالي بأن أختي قد تركتني أخدم وحدي؟ فقل لها أن تساعدني!»
41 ولكن يسوع رد عليها قائلا: «مرثا، مرثا! أنت مهتمة وقلقة لأمور كثيرة.
42 ولكن الحاجة هي إلى واحد، ومريم قد اختارت النصيب الصالح الذي لن يؤخذ منها! »
1 وكان يصلي في أحد الأماكن، فلما انتهى، قال له أحد تلاميذه: «يارب، علمنا أن نصلي كما علم يوحنا تلاميذه».
2 فقال لهم: «عندما تصلون، قولوا: أبانا الذي في السماوات! ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك. لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض.
3 خبزنا كفافنا أعطنا كل يوم؛
4 واغفر لنا خطايانا، لأننا نحن أيضا نغفر لكل من يذنب إلينا؛ ولا تدخلنا في تجربة لكن نجنا من الشرير! »
5 ثم قال لهم: «من منكم يكون له صديق، فيذهب إليه في منتصف الليل ويقول له: ياصديقي، أقرضني ثلاثة أرغفة،
6 فقد جاءني صديق من سفر، وليس عندي ما أقدم له!
7 لكن صديقه يجيبه من الداخل: لا تزعجني! فقد أقفلت الباب، وها أنا وأولادي في الفراش. لا أقدر أن أقوم وأعطيك!
8 أقول لكم: إن كان لا يقوم ويعطيه لأنه صديقه، فلابد أن يقوم ويعطيه قدر ما يحتاج إليه، لأنه ألح في الطلب.
9 فإني أقول لكم: اطلبوا، تعطوا؛ اسعوا، تجدوا؛ اقرعوا، يفتح لكم:
10 فإن كل من يطلب ينال، ومن يسعى يجد، ومن يقرع يفتح له.
11 فأي أب منكم يطلب منه ابنه خبزا فيعطيه حجرا؟ أو يطلب سمكة فيعطيه بدل السمكة حية؟
12 أو يطلب بيضة، فيعطيه عقربا؟
13 فإن كنتم، أنتم الأشرار، تعرفون أن تعطوا أولادكم عطايا جيدة، فكم بالأحرى الآب، الذي من السماء يهب الروح القدس لمن يسألونه؟ »
14 وكان يطرد شيطانا (من رجل) كان ذلك الشيطان قد أخرسه. فلما طرد الشيطان، نطق الأخرس. فتعجبت الجموع.
15 ولكن بعضا منهم قالوا: «إنما يطرد الشياطين ببعلزبول رئيس الشياطين».
16 وطلب منه آخرون، ليجربوه، آية من السماء.
17 ولكنه علم أفكارهم وقال لهم: «كل مملكة تنقسم على ذاتها تخرب، وكل بيت (ينقسم) على بيت يسقط.
18 فإن كان الشيطان كذلك قد انقسم على ذاته، فكيف تصمد مملكته؟ فقد قلتم إني أطرد الشياطين ببعلزبول.
19 ولكن، إن كنت أنا أطرد الشياطين ببعلزبول، فأبناؤكم بمن يطردونهم؟ لذلك هم يحكمون عليكم.
20 أما إذا كنت أطرد الشياطين بإصبع الله، فقد أقبل عليكم ملكوت الله.
21 عندما يحرس القوي بيته وهو بكامل سلاحه، تكون أمتعته في مأمن.
22 ولكن عندما يغزوه من هو أقوى منه فيغلبه، فإنه يجرده من كامل سلاحه الذي اعتمد عليه، ثم يوزع غنائمه.
23 من ليس معي، فهو ضدي؛ ومن لا يجمع معي، فهو يفرق.
24 بعد أن يخرج الروح النجس من الإنسان، يهيم في الأماكن القاحلة طلبا للراحة، وإذ لا يجد، يقول: سأرجع إلى بيتي الذي غادرته!
25 وعندما يأتي، يجده مكنوسا مزينا.
26 فيذهب ويصطحب سبعة أرواح أخر أردأ منه، فتدخل ذلك الإنسان وتسكنه، فتصير الحالة الأخيرة لذلك الإنسان أردأ من الأولى! »
27 وبينما هو يتكلم بهذا، رفعت امرأة من بين الجمع صوتها قائلة له: «طوبى للبطن الذي حملك، والثديين اللذين رضعتهما!»
28 إلا أنه قال: «بل طوبى للذين يسمعون كلمة الله ويعملون بها».
29 وإذ كانت الجموع تزدحم عليه، أخذ يقول: «هذا الجيل جيل شرير، يطلب آية ولن يعطى آية إلا آية يونان.
30 فإنه كما كان يونان آية لأهل نينوى، فهكذا أيضا يكون ابن الإنسان لهذا الجيل.
31 إن ملكة الجنوب ستقوم في الدينونة مع هذا الجيل وتدينه لأنها جاءت من أقاصي الأرض لتسمع حكمة سليمان. وها هنا أعظم من سليمان!
32 وأهل نينوى سيقفون في الدينونة مع هذا الجيل ويدينونه: لأنهم تابوا لدى وعظ يونان لهم. وها هنا أعظم من يونان.
33 ولكن، لا أحد يشعل مصباحا ويضعه في مكان مخفي أو تحت المكيال، بل يرفعه على المنارة ليرى الداخلون النور.
34 عينك هي مصباح الجسد: فعندما تكون عينك سليمة، يكون جسدك كله منورا؛ أما عندما تكون عينك شريرة، فيكون جسدك أيضا مظلما.
35 فتنبه إذن لئلا يكون النور الذي فيك ظلاما.
36 إذن، إن كان جسدك كله منورا وليس فيه جانب مظلم، فإنه يكون منورا بكامله، كأنما أنار لك المصباح بإشعاعه! »
37 وبينما هو يتكلم، طلب إليه أحد الفريسيين أن يتغدى عنده. فدخل (بيته) واتكأ.
38 ولكن الفريسي تعجب لما رأى أنه لم يغتسل قبل الغداء.
39 فقال له الرب: «أنتم الفريسيين تنظفون الكأس والصحفة من الخارج، ولكنكم من الداخل مملوؤون نهبا وخبثا.
40 أيها الأغبياء، أليس الذي صنع الخارج قد صنع الداخل أيضا؟
41 أحرى بكم أن تتصدقوا بما عندكم، فإذا كل شيء يكون طاهرا لكم.
42 ولكن الويل لكم أيها الفريسيون فإنكم تدفعون عشر النعنع والسذاب والبقول الأخرى، وتتجاوزون عن العدل ومحبة الله: كان يجب أن تعملوا هذا ولا تهملوا ذاك!
43 الويل لكم أيها الفريسيون، فإنكم تحبون تصدر المقاعد الأولى في المجامع وتلقي التحيات في الساحات العامة!
44 الويل لكم، فإنكم تشبهون القبور المخفية، يمشي الناس عليها وهم لا يعلمون!»
45 وتكلم أحد علماء الشريعة، قائلا له: «يامعلم، إنك بقولك هذا تهيننا نحن أيضا».
46 فقال: «والويل أيضا لكم ياعلماء الشريعة، فإنكم تحملون الناس أحمالا مرهقة، وأنتم لا تمسونها بإصبع من أصابعكم!
47 الويل لكم، فإنكم تبنون قبور الأنبياء وآباؤكم قتلوهم.
48 فأنتم إذن تشهدون موافقين على أعمال آبائكم: فهم قتلوا الأنبياء، وأنتم تبنون قبورهم.
49 لهذا السبب أيضا قالت حكمة الله: سأرسل إليهم أنبياء ورسلا، فيقتلون منهم ويضطهدون،
50 حتى إن دماء جميع الأنبياء المسفوكة منذ تأسيس العالم، يطالب بها هذا الجيل،
51 من دم هابيل إلى دم زكريا الذي قتل بين المذبح والقدس! أقول لكم: نعم، إن تلك الدماء يطالب بها هذا الجيل.
52 الويل لكم ياعلماء الشريعة، فإنكم خطفتم مفتاح المعرفة، فلا أنتم دخلتم ولا تركتم الداخلين يدخلون! »
53 وفيما هو خارج من هناك، بدأ الكتبة والفريسيون يضيقون عليه كثيرا، وأخذوا يستدرجونه إلى الكلام في أمور كثيرة،
54 وهم يراقبونه سعيا إلى اصطياده بكلام يقوله.
1 وفي تلك الأثناء، إذ احتشد عشرات الألوف من الشعب حتى داس بعضهم بعضا، أخذ يقول لتلاميذه أولا: «احذروا لأنفسكم من خمير الفريسيين الذي هو الريا ء!
2 فما من مستور لن يكشف، ولا من سر لن يعرف.
3 لذلك كل ما قلتموه في الظلام سوف يسمع في النور، وما تحدثتم به همسا في الغرف الداخلية سوف يذاع على سطوح البيوت.
4 على أني أقول لكم ياأحبائي: لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ثم لا يستطيعون أن يفعلوا أكثر من ذلك.
5 ولكني أريكم ممن تخافون: خافوا من القادر أن يلقي في جهنم بعد القتل. نعم، أقول لكم، من هذا خافوا!
6 أما تباع خمسة عصافير بفلسين؟ ومع ذلك لا ينسى الله واحدا منها.
7 بل إن شعر رؤوسكم كله معدود. فلا تخافوا إذن، أنتم أفضل من عصافير كثيرة!
8 «ولكن أقول لكم: كل من يعترف بي أمام الناس، يعترف به ابن الإنسان أيضا أمام ملائكة الله.
9 ومن أنكرني أمام الناس، ينكر أمام ملائكة الله.
10 ومن قال كلمة بحق ابن الإنسان، يغفر له. وأما من جدف على الروح القدس، فلن يغفر له!
11 وعندما يؤتى بكم للمثول أمام المجامع والحكام والسلطات، فلا تهتموا كيف أو بماذا تردون، ولا بما تقولون!
12 فإن الروح القدس سيلقنكم في تلك الساعة عينها ما يجب أن تقولوا».
13 وقال له واحد من بين الجمع: «يامعلم، قل لأخي أن يقاسمني الإرث!»
14 ولكنه قال له: «ياإنسان، من أقامني عليكما قاضيا أو مقسما؟»
15 وقال للجمع: «احذروا وتحفظوا من الطمع. فمتى كان الإنسان في سعة، لا تكون حياته في أمواله».
16 وضرب لهم مثلا، قال «إنسان غني غلت له أرضه محاصيل وافرة.
17 ففكر في نفسه قائلا: ماذا أعمل وليس عندي مكان أخزن فيه محاصيلي؟
18 وقال: أعمل هذا: أهدم مخازني وأبني أعظم منها، وهناك أخزن جميع غلالي وخيراتي.
19 وأقول لنفسي: يانفس، عندك خيرات كثيرة مخزونة لسنين عديدة، فاستريحي وكلي واشربي واطر بي!
20 ولكن الله قال له: ياغبي، هذه الليلة تطلب نفسك منك، فلمن يبقى ما أعددته؟
21 هذه هي حالة من يخزن الكنوز لنفسه ولا يكون غنيا عند الله!»
22 ثم قال لتلاميذه: «لهذا السبب أقول لكم: لا تهتموا لحياتكم بما تأكلون، ولا لأجسادكم بما تكتسون.
23 إن الحياة أكثر من مجرد طعام، والجسد أكثر من مجرد كساء.
24 تأملوا الغربان! فهي لا تزرع ولا تحصد، وليس عندها مخزن ولا مستودع، بل يعولها الله. فكم أنتم أفضل كثيرا من الطيور.
25 ولكن، أي منكم، إذا اهتم يقدر أن يطيل عمره ولو ساعة واحدة؟
26 فما دمتم غير قادرين ولو على أصغر الأمور، فلماذا تهتمون بالأمور الأخرى؟
27 تأملوا الزنابق كيف تنمو! فهي لا تتعب ولا تغزل، ولكني أقول لكم: حتى سليمان في قمة مجده لم يكتس ما يعادل واحدة منها بهاء؟
28 فإن كان الله يكسو العشب ثوبا كهذا، مع أنه يكون اليوم في الحقل وغدا يطرح في التنور، فكم أنتم أولى من العشب (بأن يكسوكم الله ) ياقليلي الإيمان؟
29 فعليكم أنتم ألا تسعوا إلى ما تأكلون وتشربون، ولا تكونوا قلقين.
30 فهذه الحاجات كلها تسعى إليها أمم العالم، وأبوكم يعلم أنكم تحتاجون إليها.
31 إنما اسعوا إلى ملكوته، فتزاد لكم هذه كلها.
32 لا تخافوا، أيها القطيع الصغير، لأن أباكم قد سر أن يعطيكم الملكوت.
33 بيعوا ما تملكون وأعطوا صدقة، واجعلوا لكم أكياسا لا تبلى، كنزا في السماوات لا ينفد، حيث لا يقترب لص ولا يفسد سوس.
34 لأنه حيث يكون كنزكم، يكون قلبكم أيضا.
35 لتكن أوساطكم مشدودة بالأحزمة ومصابيحكم مضاءة،
36 وكونوا مثل أناس ينتظرون رجوع سيدهم من وليمة العرس، حتى إذا وصل وقرع الباب يفتحون له حالا.
37 طوبى لأولئك العبيد الذين يجدهم سيدهم لدى عودته ساهرين. الحق أقول لكم: إنه يشد وسطه بالحزام ويجعلهم يتكئون ويقوم يخدمهم.
38 فطوبى لهم إذا رجع في الربع الثاني أو الثالث من الليل ووجدهم على تلك الحال.
39 ولكن اعلموا هذا: أنه لو كان رب البيت يعرف في أية ساعة يدهمه اللص، لكان سهر وما ترك بيته ينقب.
40 فكونوا أنتم مستعدين، لأن ابن الإنسان سيعود في ساعة لا تتوقعونها».
41 وسأله بطرس: «يارب، ألنا تضرب هذا المثل أم للجميع على السواء؟»
42 فقال الرب: «من هو إذن الوكيل الأمين العاقل الذي يقيمه سيده على أهل بيته ليقدم لهم حصتهم من الطعام في حينها؟
43 طوبى لذلك العبد الذي يجده سيده ، لدى رجوعه ، يقوم بهذا العمل.
44 الحق أقول لكم: إنه يقيمه على جميع ممتلكاته.
45 ولكن إذا قال ذلك العبد في نفسه: سيدي سيتأخر في رجوعه؛ وأخذ يضرب الخادمين والخادمات ويأكل ويشرب ويسكر،
46 فإن سيد ذلك العبد يرجع في يوم لا يتوقعه وساعة لا يعرفها، فيمزقه ويجعل مصيره مع الخائنين.
47 وأما ذلك العبد الذي يعمل بإرادة سيده، فإنه سيضرب كثيرا.
48 ولكن الذي لا يعلمها ويعمل ما يستوجب الضرب، فإنه سيضرب قليلا. فكل من أعطي كثيرا، يطلب منه كثير؛ ومن أودع كثيرا، يطالب بأكثر.
49 جئت لألقي على الأرض نارا، فلكم أود أن تكون قد اشتعلت؟
50 ولكن لي معمودية علي أن أتعمد بها، وكم أنا متضايق حتى تتم!
51 أتظنون أني جئت لأرسي السلام على الأرض؟ أقول لكم: لا، بل بالأحرى الانقسام:
52 فإنه منذ الآن يكون في البيت الواحد خمسة فينقسمون: ثلاثة على اثنين، واثنان على ثلاثة،
53 فالآب ينقسم على ابنه، والابن على أبيه، والأم على بنتها، والبنت على أمها، والحماة على كنتها، والكنة على حماتها!»
54 وقال أيضا للجموع: «عندما ترون سحابة تطلع من الغرب، تقولون حالا: المطر آت! وهكذا يكون.
55 وعندما تهب ريح الجنوب، تقولون: سيكون حر! وهكذا يكون.
56 يا مراؤون! تعرفون أن تميزوا منظر الأرض والسماء، قكيف لا تميزون هذا الزمان؟
57 ولماذا لا تميزون ما هو حق من تلقاء أنفسكم؟
58 ففيما أنت ذاهب مع خصمك إلى المحاكمة، اجتهد في الطريق لتتصالح معه، لئلا يجرك إلى القاضي، فيسلمك القاضي إلى الشرطي، ويلقيك الشرطي في السجن.
59 أقول لك: إنك لن تخرج من هناك أبدا حتى تكون قد وفيت ما عليك إلى آخر فلس!»
1 وفي ذلك الوقت عينه، حضر بعضهم وأخبروه عن أهل الجليل الذين قتلهم بيلاطس فخلط دماءهم بدماء ذبائحهم.
2 فرد عليهم قائلا: «أتظنون أن هؤلاء الجليليين كانوا خاطئين أكثر من أهل الجليل الباقين حتى لاقوا هذا المصير؟
3 أقول لكم: لا، ولكن إن لم تتوبوا أنتم فجميعكم كذلك تهلكون!
4 أم تظنون أن الثمانية عشر الذين سقط عليهم البرج في سلوام فقتلهم، كانوا مذنبين أكثر من جميع الساكنين في أورشليم؟
5 أقول لكم: لا، ولكن إن لم تتوبوا أنتم فجميعكم كذلك تهلكون!»
6 ثم ضرب هذا المثل: «كان عند أحدهم شجرة تين مغروسة في كرمه. فجاءها طلبا للثمر، فما وجد شيئا.
7 فقال للمزارع: هذه ثلاث سنين وأنا أقصد هذه التينة طلبا للثمر فلا أجد شيئا: اقطعها، لماذا نتركها تعطل الأرض؟
8 ولكن المزارع أجابه قائلا: ياسيد اتركها هذه السنة أيضا، حتى أنقب التربة من حولها وأضع سمادا.
9 فلعلها تنتج ثمرا! وإلا، فبعد ذلك تقطعها!»
10 وكان يعلم في أحد المجامع ذات سبت.
11 وإذا هناك امرأة كان قد سكنها روح فأمرضها طيلة ثماني عشرة سنة. وكانت حدباء لا تقدر أن تنتصب أبدا.
12 فلما رآها يسوع، دعاها، وقال لها: «ياامرأة، أنت في حل من دائك!»
13 ووضع يديه عليها، فعادت مستقيمة في الحال، ومجدت الله !
14 إلا أن رئيس المجمع، وقد ثار غضبه لأن يسوع شفى في السبت، قال للجمع: «في الأسبوع ستة أيام يسمح فيها بالعمل. ففي هذه الأيام تعالوا واستشفوا، لا في يوم السبت!»
15 فرد عليه الرب قائلا: «يامراؤون! ألا يحل كل واحد منكم يوم السبت رباط ثوره أو حماره من المذود ويذهب به فيسقيه!
16 وأما هذه المرأة، وهي ابنة لإبراهيم قد ربطها الشيطان طيلة ثماني عشرة سنة، أفما كان يجب أن تحل من هذا الرباط في يوم السبت؟»
17 وإذ قال هذا، خجل جميع معارضيه، وفرح الجمع كله بجميع الأعمال المجيدة التي كان يجريها.
18 وقال الرب: «ماذا يشبه ملكوت الله؟ وبماذا أشبهه؟
19 إنه يشبه بزرة خردل أخذها إنسان وألقاها في بستانه، فنبتت وصارت شجرة عظيمة، وتآوت طيور السماء في أغصانها».
20 وقال أيضا: «بماذا أشبه ملكوت الله؟
21 إنه يشبه خميرة أخذتها امرأة وأخفتها في ثلاثة مقادير من الدقيق حتى اختمر العجين كله!»
22 واجتاز في المدن والقرى واحدة بعد واحدة، يعلم فيها وهو مسافر إلى أورشليم.
23 وسأله أحدهم: «ياسيد، أقليل عدد الذين سيخلصون؟» ولكنه قال للجميع:
24 «ابذلوا الجهد للدخول من الباب الضيق، فإني أقول لكم إن كثيرين سيسعون إلى الدخول، فلا يتمكنون.
25 فمن بعد ما يكون رب البيت قد قام وأغلق الباب، وتبدأون بالوقوف خارجا تقرعون الباب قائلين: يارب افتح لنا! فيجيبكم قائلا: لا أعرف من أين أنتم!
26 عندئذ تبدأون تقولون: أكلنا وشربنا بحضورك، وعلمت في شوارعنا!
27 وسوف يقول: أقول لكم، لا أعرف من أين أنتم؛ اغربوا من أمامي ياجميع فاعلي الإثم!
28 هناك سيكون البكاء وصرير الأسنان، عندما ترون إبراهيم وإسحاق ويعقوب وجميع الأنبياء في ملكوت الله وأنتم مطروحون خارجا.
29 وسيأتي أناس من الشرق والغرب، ومن الشمال والجنوب، ويتكئون في ملكوت الله.
30 فإذا آخرون يصيرون أولين، وأولون يصيرون آخرين».
31 في تلك الساعة نفسها، تقدم إليه بعض الفريسيين، قائلين له: «انج بنفسك! اهرب من هنا، فإن هيرودس عازم على قتلك».
32 فقال لهم: «اذهبوا، قولوا لهذا الثعلب: ها أنا أطرد الشياطين وأشفي المرضى اليوم وغدا. وفي اليوم الثالث يتم بي كل شيء.
33 ولكن لابد أن أكمل مسيرتي اليوم وغدا وما بعدهما، لأنه لا يمكن أن يهلك نبي إلا في أورشليم!
34 ياأورشليم، ياأورشليم، ياقاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها؛ كم مرة أردت أن أجمع أولادك معا كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها، ولكنكم لم تريدوا!
35 ها إن بيتكم يترك لكم خرابا! وأقول لكم: إنكم لن تروني أبدا، حتى يأتي وقت تقولون فيه: مبارك الآتي باسم الرب!»
1 وإذ دخل بيت واحد من رؤساء الفريسيين في ذات سبت ليتناول الطعام، كانوا يراقبونه.
2 وإذا أمامه إنسان مصاب بالاستسقاء.
3 فخاطب يسوع علماء الشريعة والفريسيين، وسألهم: «أيحل إجراء الشفاء يوم السبت أم لا؟»
4 ولكنهم ظلوا صامتين. فأخذه وشفاه وصرفه.
5 وعاد يسألهم: «من منكم يسقط حماره أو ثوره في بئر يوم السبت ولا ينتشله حالا؟»
6 فلم يقدروا أن يجيبوه عن هذا.
7 وضرب للمدعوين مثلا بعدما لاحظ كيف اختاروا أماكن الصدارة، فقال لهم:
8 «عندما يدعوك أحد إلى وليمة عرس، فلا تتكيء في مكان الصدارة، إذ ربما كان قد دعا إليه من هو أرفع منك مقاما،
9 فيأتي الذي دعاك ودعاه ويقول لك: أخل المكان لهذا الرجل! وعندئذ تنسحب بخجل لتأخذ المكان الأخير.
10 ولكن، عندما تدعى، فاذهب واتكيء في المكان الأخير، حتى إذا جاء الذي دعاك، يقول لك: ياصديقي، قم إلى الصدر! وعندئذ يرتفع قدرك في نظر المتكئين معك.
11 فإن كل من يرفع نفسه يوضع، ومن يضع نفسه يرفع».
12 وقال أيضا للذي دعاه: «عندما تقيم غداء أو عشاء، فلا تدع أصدقاءك ولا إخوتك ولا أقرباءك ولا جيرانك الأغنياء، لئلا يدعوك هم أيضا بالمقابل، فتكون قد كوفئت.
13 ولكن، عندما تقيم وليمة ادع الفقراء والمعاقين والعرج والعمي؛
14 فتكون مباركا لأن هؤلاء لا يملكون ما يكافئونك به، فإنك تكافأ في قيامة الأبرار».
15 فلما سمع هذا أحد المتكئين، قال له: «طوبى لمن سيتناول الطعام في ملكوت الله!»
16 فقال له: «أقام إنسان عشاء عظيما، ودعا كثيرين.
17 ثم أرسل عبده ساعة العشاء ليقول للمدعوين: تعالوا، فكل شيء جاهز!
18 فبدأ الجميع يعتذرون على السواء. فقال له أولهم: اشتريت حقلا، وعلي أن أذهب وأراه أرجو منك أن تعذرني!
19 وقال غيره: اشتريت خمسة أزواج بقر، وأنا ذاهب لأجربها أرجو منك أن تعذرني!
20 وقال آخر: تزوجت بامرأة، ولذلك لا أقدر أن أحضر!
21 فرجع العبد وأخبر سيده بذلك. عندئذ غضب رب البيت وقال لعبده: اخرج سريعا إلى شوارع المدينة وأزقتها، وأحضر الفقراء والمعاقين والعرج والعمي إلى هنا!
22 (فرجع) الخادم يقول: ياسيد، قد جرى ما أمرت به، ويوجد بعد مكان.
23 فقال السيد للعبد: اخرج إلى الطرق والسياجات وأجبر الناس على الدخول حتى يمتليء بيتي،
24 فإني أقول لكم: إن واحدا من أولئك المدعوين لن يذوق عشائي!»
25 وكانت جموع كثيرة تسير معه، فالتفت وقال لهم:
26 «إن جاء إلي أحد، ولم يبغض أباه وأمه وزوجته وأولاده وإخوته وأخواته، بل نفسه أيضا، فلا يمكنه أن يكون تلميذا لي.
27 ومن لا يحمل صليبه ويتبعني، فلا يمكنه أن يكون تلميذا لي.
28 فأي منكم، وهو راغب في أن يبني برجا، لا يجلس أولا ويحسب الكلفة ليرى هل عنده ما يكفي لإنجازه؟
29 وذلك لئلا يضع له الأساس ولا يقدر أن ينجزه. أفلا يأخذ جميع الناظرين يسخرون منه.
30 قائلين: هذا الإنسان شرع يبني وعجز عن الإنجاز؟
31 أم أي ملك ذاهب لمحاربة آخر، لا يجلس أولا ويستشير ليرى هل يقدر أن يواجه بعشرة آلاف ذلك الزاحف عليه بعشرين ألفا.
32 وإلا فإنه، والعدو مازال بعيدا، يرسل إليه وفدا، طالبا ما يؤول إلى الصلح.
33 هكذا إذن، كل واحد منكم لا يهجر كل ما يملكه، لا يمكنه أن يكون تلميذا لي.
34 إنما الملح جيد. ولكن إذا فقد الملح طعمه، فبماذا تعاد إليه ملوحته؟
35 إنه لا يصلح لا للتربة ولا للسماد، فيطرح خارجا. من له أذنان للسمع، فليسمع!»
1 وكان جميع جباة الضرائب والخاطئين يتقدمون إليه ليسمعوه.
2 فتذمر الفريسيون والكتبة قائلين: «هذا الإنسان يرحب بالخاطئين ويأكل معهم!»
3 فضرب لهم هذا المثل قائلا:
4 «أي إنسان منكم عنده مئة خروف وأضاع واحدا منها، ألا يترك التسعة والتسعين في البرية ويذهب يبحث عن الخروف الضائع حتى يجده؟
5 وبعد أن يجده، يحمله على كتفيه فرحا،
6 ثم يعود إلى البيت، ويدعو الأصدقاء والجيران، قائلا لهم: افرحوا معي، لأني وجدت خروفي الضائع !
7 أقول لكم إنه هكذا يكون في السماء فرح بخاطيء واحد تائب أكثر من تسعة وتسعين بارا لا يحتاجون إلى توبة!
8 أم أية امرأة عندها عشرة دراهم، إذا أضاعت درهما واحدا، ألا تشعل مصباحا وتكنس البيت وتبحث بانتباه حتى تجده؟
9 وبعد أن تجده، تدعو الصديقات والجارات قائلة: افرحن معي، لأني وجدت الدرهم الذي أضعته.
10 أقول لكم: هكذا يكون بين ملائكة الله فرح بخاطيء واحد يتوب».
11 وقال: «كان لإنسان ابنان.
12 فقال أصغرهما لأبيه: ياأبي، أعطني الحصة التي تخصني من الميراث! فقسم لهما كل ما يملكه.
13 وبعد بضعة أيام، جمع الابن الأصغر كل ما عنده، ومضى إلى بلد بعيد. وهنالك بذر حصته من المال في عيشة الخلاعة.
14 ولكن لما أنفق كل شيء، اجتاحت ذلك البلد مجاعة قاسية، فأخذ يشعر بالحاجة.
15 فذهب والتحق بواحد من مواطني ذلك البلد، فأرسله إلى حقوله ليرعى خنازير.
16 وكم اشتهى لو يملأ بطنه من الخرنوب الذي كانت الخنازير تأكله، فما أعطاه أحد!
17 ثم رجع إلى نفسه، وقال: ما أكثر خدام أبي المأجورين الذين يفضل عنهم الخبز، وأنا هنا أكاد أهلك جوعا!
18 سأقوم وأرجع إلى أبي، وأقول له: ياأبي، أخطأت إلى السماء وأمامك؛
19 ولا أستحق بعد أن أدعى ابنا لك: اجعلني كواحد من خدامك المأجورين!
20 فقام ورجع إلى أبيه. ولكن أباه رآه وهو مازال بعيدا، فتحنن، وركض إليه وعانقه وقبله بحرارة.
21 فقال له الابن. ياأبي، أخطأت إلى السماء وأمامك، ولا أستحق بعد أن أدعى ابنا لك…
22 أما الأب فقال لعبيده: أحضروا سريعا أفضل ثوب وألبسوه، وضعوا في إصبعه خاتما وفي قدميه حذاء.
23 وأحضروا العجل المسمن واذبحوه؛ ولنأكل ونفرح:
24 فإن ابني هذا كان ميتا فعاش، وكان ضائعا فوجد. فأخذوا يفرحون!
25 وكان ابنه الأكبر في الحقل. فلما جاء واقترب من البيت، سمع موسيقى ورقصا.
26 فدعا واحدا من الخدام واستفسره ما عسى أن يكون ذلك.
27 فأجابه: رجع أخوك، فذبح أبوك العجل المسمن لأنه استعاده سالما!
28 ولكنه غضب ورفض أن يدخل. فخرج أبوه وتوسل إليه.
29 غير أنه رد على أبيه قائلا: ها أنا أخدمك هذه السنين العديدة، ولم أخالف لك أمرا، ولكنك لم تعطني ولو جديا واحدا لأفرح مع أصدقائي.
30 ولكن لما عاد ابنك هذا الذي أكل مالك مع الفاجرات، ذبحت له العجل المسمن!
31 فقال له: يابني، أنت معي دائما، وكل ما أملكه هو لك!
32 ولكن كان من الصواب أن نفرح ونبتهج، لأن أخاك هذا كان ميتا فعاش، وكان ضالا فوجد!»
1 وقال أيضا لتلاميذه: «كان لإنسان غني وكيل. فاتهم لديه بأنه يبذر أمواله.
2 فاستدعاه وسأله: ما هذا الذي أسمع عنك؟ قدم حساب وكالتك، فإنك لا يمكن أن تكون وكيلا لي بعد!
3 فقال الوكيل في نفسه: ما عسى أن أعمل، مادام سيدي سينزع عني الوكالة؟ لا أقوى على نقب الأرض؛ وأستحي أن أستعطي!
4 قد علمت ماذا أعمل، حتى إذا عزلت عن الوكالة، يستقبلني الأصدقاء في بيوتهم.
5 فاستدعى مديوني سيده واحدا فواحدا. وسأل أولهم: كم عليك لسيدي؟
6 فأجاب: مئة بث من الزيت. فقال له: خذ صكك، واجلس سريعا، واكتب خمسين!
7 ثم قال للآخر: وأنت، كم عليك؟ فأجاب: مئة كر من القمح. فقال له: خذ صكك، واكتب ثمانين!
8 فامتدح السيد وكيله الخائن لأنه تصرف بحكمة. فإن أبناء هذا العالم أحكم مع أهل جيلهم من أبناء النور.
9 وأقول لكم: اكسبوا لكم أصدقاء بمال الظلم، حتى إذا فني مالكم، تقبلون في المنازل الأبدية!
10 إن الأمين في القليل أمين أيضا في الكثير، والخائن في القليل خائن أيضا في الكثير.
11 فإن لم تكونوا أمناء في مال الظلم، فمن يأتمنكم على مال الحق؟
12 وإن لم تكونوا أمناء في ما يخص غيركم، فمن يعطيكم ما يخصكم؟
13 ما من خادم يقدر أن يكون عبدا لسيدين: فإنه إما أن يبغض أحدهما، فيحب الآخر؛ وإما أن يلتحق بأحدهما، فيهجر الآخر. لا تستطيعون أن تكونوا عبيدا لله والمال معا».
14 وكان الفريسيون أيضا، وهم محبون للمال، يسمعون ذلك كله، فاستهزأوا به.
15 فقال لهم: «إنكم تبررون أنفسكم أمام الناس، ولكن الله يعرف قلوبكم. فما يعتبره الناس رفيع القدر، هو رجس عند الله.
16 ظلت الشريعة والأنبياء حتى زمن يوحنا: ومنذ ذلك الوقت يبشر بملكوت الله، وكل واحد يشق طريقه باجتهاد للدخول إليه.
17 على أن زوال السماء والأرض أسهل من سقوط نقطة واحدة من الشريعة:
18 كل من يطلق زوجته ويتزوج بأخرى، يرتكب الزنى. وكل من يتزوج بمطلقة من زوجها يرتكب الزنى.
19 كان هنالك إنسان غني، يلبس الأرجوان وناعم الثياب، ويقيم الولائم المترفة، متنعما كل يوم.
20 وكان إنسان مسكين اسمه لعازر، مطروحا عند بابه وهو مصاب بالقروح،
21 يشتهي أن يشبع من الفتات المتساقط من مائدة الغني. حتى الكلاب كانت تأتاي وتلحس قروحه.
22 ومات المسكين، وحملته الملائكة إلى حضن إبراهيم. ثم مات الغني أيضا ودفن.
23 وإذ رفع عينيه وهو في الهاوية يتعذب، رأى إبراهيم من بعيد ولعازر في حضنه.
24 فنادى قائلا: ياأباي إبراهيم! ارحمني، وأرسل لعازر ليغمس طرف إصبعه في الماء ويبرد لساني: فإني معذب في هذا اللهيب.
25 ولكن إبراهيم قال: يابني، تذكر أنك نلت خيراتك كاملة في أثناء حياتك، ولعازر نال البلايا. ولكنه الآن يتعزى هنا، وأنت هناك تتعذب.
26 وفضلا عن هذا كله، فإن بيننا وبينكم هوة عظيمة قد أثبتت، حتى إن الذين يريدون العبور من هنا لا يقدرون، ولا الذين من هناك يستطيعون العبور إلينا!
27 فقال: ألتمس منك إذن، ياأبي، أن ترسله إلى بيت أبي،
28 فإن عندي خمسة إخوة، حتى يشهد لهم منذرا، لئلا يأتوا هم أيضا إلى مكان العذاب هذا.
29 ولكن إبراهيم قال له: عندهم موسى والأنبياء: فليسمعوا لهم!
30 فقال له: لا ياأبي إبراهيم، بل إذا ذهب إليهم واحد من بين الأموات يتوبون!
31 فقال له: إن كانوا لا يسمعون لموسى والأنبياء، فلا يقتنعون حتى لو قام واحد من بين الأموات!»
1 وقال لتلاميذه: «لابد من أن تأتي العثرات. ولكن الويل لمن تأتي على يده!
2 كان أنفع له لو علق حول عنقه حجر رحى وطرح في البحر، من أن يكون عثرة لأحد هؤلاء الصغار.
3 خذوا الحذر لأنفسكم: إن أخطأ أخوك، فعاتبه. فإذا تاب، فاغفر له.
4 وإن أخطأ إليك سبع مرات في اليوم، وعاد إليك سبع مرات قائلا: أنا تائب! فعليك أن تغفر له».
5 وقال الرسل للرب: «زدنا إيمانا!»
6 ولكن الرب قال: «لو كان عندكم إيمان مثل بزرة الخردل، لكنتم تقولون لشجرة التوت هذه: انقلعي وانغرسي في البحر ! فتطيعكم!
7 «ولكن، أي واحد منكم يكون عنده عبد يحرث أو يرعى، فيقول له لدى رجوعه من الحقل: تقدم في الحال واتكيء؟
8 ألا يقول له بالأحرى: أحضر لي ما أتعشى به، وشد وسطك بالحزام واخدمني حتى آكل وأشرب وبعد ذلك تأكل وتشرب أنت؟
9 وهل يشكر العبد لأنه عمل ما أمر به؟
10 هكذا أنتم أيضا، عندما تعملون كل ما تؤمرون به، قولوا: إنما نحن عبيد غير نافعين، قد عملنا ما كان واجبا علينا!»
11 وفيما هو صاعد إلى أورشليم، مر في وسط منطقتي السامرة والجليل.
12 ولدى دخوله إحدى القرى، لاقاه عشرة رجال مصابين بالبرص. فوقفوا من بعيد،
13 ورفعوا الصوت قائلين: «يايسوع، ياسيد، ارحمنا!»
14 فرآهم، وقال لهم: «اذهبوا واعرضوا أنفسكم على الكهنة!» وفيما كانوا ذاهبين، طهروا.
15 فلما رأى واحد منهم أنه قد طهر، عاد وهو يمجد الله بصوت عال،
16 وخر على وجهه عند قدميه مقدما له الشكر. وكان هذا سامريا.
17 فتكلم يسوع قائلا: «أما طهر العشرة؟ فأين التسعة؟
18 ألم يوجد من يعود ويقدم المجد لله سوى هذا الأجنبي؟»
19 ثم قال له: «قم وامض في سبيلك: إن إيمانك قد خلصك!»
20 وإذ سأله الفريسيون: «متى يأتي ملكوت الله؟» أجابهم قائلا: «إن ملكوت الله لا يأتي بعلامة منظورة.
21 ولا يقال: ها هو هنا، أو: ها هو هناك! فها إن ملكوت الله في داخلكم!»
22 ثم قال لتلاميذه: «سيأتي زمان تتشوقون فيه أن تروا ولو يوما واحدا من أيام ابن الإنسان، ولن تروا.
23 وسوف يقول بعضهم لكم: ها هو هناك، أو: ها هو هنا؛ فلا تذهبوا ولا تتبعوهم:
24 فكما أن البرق الذي يلمع تحت السماء من إحدى الجهات يضيء في جهة أخرى، هكذا يكون ابن الإنسان يوم يعود.
25 ولكن لابد له أولا من أن يعاني آلاما كثيرة وأن يرفضه هذا الجيل!
26 وكما حدث في زمان نوح، هكذا أيضا سوف يحدث في زمان ابن الإنسان:
27 كان الناس يأكلون ويشربون ويتزوجون ويزوجون، إلى اليوم الذي فيه دخل نوح السفينة وجاء الطوفان فأهلك الجميع.
28 وكذلك، كما حدث في زمان لوط: كانوا يأكلون ويشربون ويشترون ويبيعون ويغرسون ويبنون،
29 ولكن في اليوم الذي فيه خرج لوط من سدوم، أمطر (الله ) من السماء نارا وكبريتا، فأهلك الجميع
30 هكذا سيحدث في يوم ظهور ابن الإنسان.
31 فمن كان في ذلك اليوم على السطح وأمتعته في البيت، فلا ينزل ليأخذها؛ ومن كان في الحقل كذلك، فلا يرجع إلى الوراء.
32 تذكروا زوجة لوط!
33 من يسعى لإنقاذ حياته يفقدها، ومن فقدها يحافظ عليها.
34 أقول لكم: في تلك الليلة يكون اثنان نائمين على سرير واحد، فيؤخذ الواحد ويترك الآخر؛
35 وتكون اثنتان تطحنان معا، فتؤخذ الواحدة وتترك الأخرى؛
36 ويكون اثنان في الحقل، فيؤخذ الواحد ويترك الآخر».
37 فردوا سائلين: «أين، يارب؟» فقال لهم: «حيث تكون الجيفة، هناك تتجمع النسور!»
1 وضرب لهم مثلا في وجوب الصلاة دائما ودون ملل،
2 قال: «كان في مدينة قاض لا يخاف الله ولا يحترم إنسانا.
3 وكان في تلك المدينة أرملة كانت تأتي إليه قائلة: أنصفني من خصمي!
4 فظل يرفض طلبها مدة من الزمن. ولكنه بعد ذلك قال في نفسه: حتى لو كنت لا أخاف الله ولا أحترم إنسانا،
5 فمهما يكن، فلأن هذه الأرملة تزعجني سأنصفها، لئلا تأتي دائما فتصدع رأسي!»
6 وقال الرب: «اسمعوا ما يقوله القاضي الظالم.
7 أفلا ينصف الله مختاريه الذين يصرخون إليه نهارا وليلا؟ أما يسرع في الاستجابة لهم؟
8 أقول لكم: إنه ينصفهم سريعا. ولكن، عندما يعود ابن الإنسان، أيجد إيمانا على الأرض؟»
9 وضرب أيضا هذا المثل لأناس يثقون في أنفسهم بأنهم أبرار ويحتقرون الآخرين:
10 «صعد إنسانان إلى الهيكل ليصليا، أحدهما فريسي والآخر جابي ضرائب.
11 فوقف الفريسي يصلي في نفسه هكذا: أشكرك، ياالله ، لأني لست مثل باقي الناس الطماعين الظالمين الزناة، ولا مثل جابي الضرائب هذا:
12 أصوم مرتين في الأسبوع، وأقدم عشر كل ما أجنيه!
13 ولكن جابي الضرائب، وقف من بعيد وهو لا يجرؤ أن يرفع عينيه نحو السماء، بل قرع صدره قائلا: ارحمني، ياالله ، أنا الخاطيء!
14 أقول لكم: إن هذا الإنسان نزل إلى بيته مبررا، بعكس الآخر. فإن كل من يرفع نفسه يوضع؛ ومن يضع نفسه يرفع».
15 وأحضر بعضهم أطفالا أيضا ليلمسهم. ولكن التلاميذ لما رأوهم زجروهم.
16 أما يسوع فدعاهم إليه وقال: «دعوا الصغار يأتون إلي، ولا تمنعوهم: لأن لمثل هؤلاء ملكوت الله !
17 الحق أقول لكم: من لا يقبل ملكوت الله كأنه ولد صغير، فلن يدخله أبدا!»
18 وسأله واحد من الرؤساء قائلا: «أيها المعلم الصالح، ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية؟»
19 ولكن يسوع قال له: «لماذا تدعوني الصالح؟ ليس أحد صالحا إلا واحد، وهو الله !
20 أنت تعرف الوصايا: لا تزن؛ لا تقتل؛ لا تسرق؛ لا تشهد بالزور؛ أكرم أباك وأمك!»
21 فقال: «هذه كلها عملت بها منذ صغري!»
22 فلما سمع يسوع هذا، قال له: «ينقصك شيء واحد: بع كل ما عندك، ووزع على الفقراء، فيكون لك كنز في السماوات. ثم تعال اتبعني!»
23 ولكنه لما سمع ذلك، حزن حزنا شديدا، لأنه كان غنيا جدا.
24 فلما رأى يسوع ذلك منه، قال: «ما أصعب دخول الأغنياء إلى ملكوت الله!
25 فإن مرور جمل في ثقب إبرة أسهل من دخول غني إلى ملكوت الله».
26 فقال الذين سمعوا ذلك: «إذن، من يقدر أن يخلص؟»
27 فقال: «إن المستحيل عند الناس مستطاع عند الله!»
28 فقال بطرس: «ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك!»
29 فقال لهم: «الحق أقول لكم: ما من أحد ترك بيتا، أو زوجة، أو إخوة أو والدين، أو أولادا، من أجل ملكوت الله،
30 إلا وينال أضعاف ذلك في هذا الزمان، وينال في الزمان الآتي الحياة الأبدية!»
31 ثم انتحى بالاثني عشر وقال لهم: «ها نحن صاعدون إلى أورشليم، وسوف تتم جميع الأمور التي كتبها الأنبياء عن ابن الإنسان.
32 فإنه سيسلم إلى أيدي الأمم، فيستهزأ به ويهان ويبصق عليه.
33 وبعد أن يجلدوه يقتلونه. وفي اليوم الثالث يقوم!»
34 ولكنهم لم يفهموا شيئا من ذلك. وكان هذا الأمر خافيا عنهم، ولم يدركوا ما قيل.
35 ولما وصل إلى جوار أريحا، كان أحد العميان جالسا على جانب الطريق يستعطي.
36 فلما سمع مرور الجمع، استخبر عما عسى أن يكون ذلك.
37 فقيل له: «إن يسوع الناصري مار من هناك».
38 فنادى قائلا «يايسوع ابن داود، ارحمني!
39 فزجره السائرون في المقدمة ليسكت. ولكنه أخذ يزيد صراخا أكثر: «يا ابن داود، ارحمني!»
40 فتوقف يسوع وأمر أن يؤتى به إليه. فلما اقترب سأله:
41 «ماذا تريد أن أفعل لك؟» فقال: «يارب، أن ترد لي البصر!»
42 فقال له يسوع: «أبصر! إيمانك قد شفاك».
43 وفي الحال أبصر، وتبعه وهو يمجد الله. ولما رأى جميع الشعب ذلك، سبحوا الله.
1 ثم دخل أريحا واجتاز فيها.
2 وإذا هناك رجل اسمه زكا، رئيس لجباة الضرائب، وكان غنيا.
3 وقد سعى أن يرى من هو يسوع، فلم يقدر بسبب الزحام، لأنه كان قصير القامة.
4 فتقدم راكضا وتسلق شجرة جميز لعله يرى يسوع، فقد كان سيمر من هناك.
5 فلما وصل يسوع إلى ذلك المكان، رفع نظره ورآه، فقال له: «يا زكا، أسرع وانزل، لأنه لابد أن أقيم اليوم في بيتك!»
6 فأسرع ونزل واستقبله بفرح.
7 فلما رأى الجميع ذلك، تذمروا قائلين: «قد دخل ليبيت عند رجل خاطيء!»
8 ولكن زكا وقف وقال للرب: «يارب، ها أنا أعطي نصف أموالي للفقراء. وإن كنت قد اغتصبت شيئا من أحد، أرد له أربعة أضعاف!»
9 فقال له يسوع: «اليوم تم الخلاص لهذا البيت، إذ هو أيضا ابن إبراهيم.
10 فإن ابن الإنسان قد جاء ليبحث عن الهالكين ويخلصهم».
11 وبينما هم يستمعون إلى هذا الكلام، عاد فضرب مثلا، لأنه كان قد اقترب من أورشليم وكانوا يظنون أن ملكوت الله على وشك أن يعلن حالا،
12 فقال: «ذهب إنسان نبيل إلى بلد بعيد ليتسلم له ملكا ثم يعود.
13 فاستدعى عبيده العشرة، وأودعهم عشر وزنات، وقال لهم: تاجروا إلى أن أعود.
14 ولكن أهل بلده كانوا يبغضونه، فأرسلوا في إثره وفدا، قائلين: لا نريد أن يملك هذا علينا!
15 ولدى عودته بعدما تسلم الملك، أمر أن يدعى إليه هؤلاء العبيد الذين أودعهم المال، ليعرف ما ربحه كل واحد منهم بتجارته.
16 فتقدم الأول قائلا: ياسيد، إن وزنتك ربحت عشر وزنات!
17 فقال له: حسنا فعلت أيها العبد الصالح. فلأنك كنت أمينا في ما هو قليل، فكن واليا على عشر مدن!
18 وتقدم الثاني قائلا: ياسيد، إن وزنتك ربحت خمس وزنات!
19 فقال لهذا أيضا: وكن أنت واليا على خمس مدن!
20 ثم تقدم عبد آخر قائلا: ياسيد، ها هي وزنتك التي حفظتها مطوية في منديل.
21 فقد كنت أخاف منك لأنك إنسان قاس، تستوفي ما لم تستودعه، وتحصد ما لم تزرعه!
22 فقال له: من فمك سأحكم عليك أيها العبد الشرير: عرفت أني إنسان قاس، أستوفي ما لم أستودعه، وأحصد ما لم أزر عه.
23 فلماذا لم تودع مالي في المصرف، فكنت أستوفيه مع الفائدة عند عودتي؟
24 ثم قال للواقفين هناك: خذوا منه الوزنة وأعطوها لصاحب الوزنات العشر ..
25 فقالوا له: ياسيد، إن عنده عشر وزنات! فقال:
26 إني أقول لكم إن كل من عنده يعطى المزيد؛ وأما من ليس عنده، فحتى الذي عنده ينتزع منه.
27 وأما أعدائي أولئك الذين لم يريدوا أن أملك عليهم، فأحضروهم إلى هنا واذبحوهم قدامي!»
28 وبعدما قال هذا الكلام، تقدم صاعدا إلى أورشليم.
29 ولما اقترب من بيت فاجي وبيت عنيا، عند الجبل المعروف بجبل الزيتون، أرسل اثنين من تلاميذه، قائلا:
30 «اذهبا إلى القرية المقابلة لكما، وعندما تدخلانها تجدان جحشا مربوطا لم يركب عليه أحد من الناس قط، فحلا رباطه، وأحضراه إلى هنا.
31 وإن سألكما أحد: لماذا تحلان رباطه؟ فقولا له هكذا: لأن الرب بحاجة إليه!»
32 فذهب التلميذان اللذان أرسلا في طريقهما ووجدا كما قال الرب لهما.
33 وفيما كانا يحلان رباط الجحش، سألهما أصحابه: «لماذا تحلان رباط الجحش؟»
34 فقالا: «لأن الرب بحاجة إليه!»
35 ثم أحضراه إلى يسوع؛ ووضعا ثيابهما على الجحش وأركبا يسوع.
36 وبينما هو سائر، أخذوا يفرشون الطريق بثيابهم.
37 ولما اقترب (من أورشليم) إذ وصل إلى منحدر جبل الزيتون، أخذ جماعة التلاميذ يهتفون جميعا بفرح مسبحين الله بصوت عال على جميع المعجزات التي شاهدوها،
38 فيقولون: «مبارك الملك الآتي باسم الرب! سلام في السماء ومجد في الأعالي!»
39 ولكن بعض الفريسيين من الجمع قالوا له: «يامعلم، ازجر تلاميذك!»
40 فأجابهم قائلا: «أقول لكم: إن سكت هؤلاء، هتفت الحجارة!»
41 ولما اقترب، ورأى المدينة، بكى عليها،
42 قائلا: «ليتك أنت أيضا، في يومك هذا، عرفت ما فيه سلامك! ولكن ذلك محجوب الآن عن عينيك.
43 فستأتي عليك أيام يحاصرك فيها أعداؤك بالمتاريس، ويطبقون عليك، ويشددون عليك الحصار من كل جهة،
44 ويهدمونك على أبنائك الذين فيك، فلا يتركون فيك حجرا فوق حجر: لأنك لم تعرفي وقت افتقاد الله لك».
45 ولدى دخوله الهيكل، أخذ يطرد الذين كانوا يبيعون فيه ويشترون،
46 قائلا لهم: «قد كتب: إن بيتي هو بيت للصلاة. أما أنتم، فقد جعلتموه مغارة لصوص!»
47 وكان يعلم يوما فيوما في الهيكل. وسعى رؤساء الكهنة والكتبة ووجهاء الشعب إلى قتله.
48 ولكنهم لم يهتدوا إلى ما يفعلون، لأن الشعب كله كان ملتصقا به للاستماع إليه.
1 وفيما كان يعلم الشعب في الهيكل ذات يوم، ويبشر، تصدى له رؤساء الكهنة والكتبة مع الشيوخ،
2 وخاطبوه قائلين: «قل لنا بأية سلطة تفعل ما فعلت؟ أو من منحك هذه السلطة؟»
3 فأجابهم يسوع قائلا: «وأنا أيضا أسألكم أمرا واحدا، فأجيبوني عنه:
4 أمن السماء كانت معمودية يوحنا أم من الناس؟»
5 فتشاوروا فيما بينهم قائلين: «إن قلنا: من السماء، يقول: ولماذا لم تؤمنوا به؟
6 وإن قلنا: من الناس، يرجمنا الشعب كله، لأنهم مقتنعون أن يوحنا كان نبيا».
7 فأجابوا أنهم لا يعرفون من أين هي.
8 فقال لهم يسوع: «وأنا لا أقول لكم بأية سلطة أفعل ما فعلت!»
9 وأخذ يكلم الشعب بهذا المثل: «غرس إنسان كرما وسلمه إلى مزارعين، وسافر مدة طويلة.
10 وفي موسم القطاف أرسل إلى المزارعين عبدا، لكي يعطوه من ثمر الكرم. ولكن المزارعين ضربوه وردوه فارغ اليدين.
11 فعاد وأرسل عبدا آخر. إلا أنهم ضربوه أيضا وأهانوه وردوه فارغ اليدين.
12 ثم عاد وأرسل عبدا ثالثا، فجرحوه وطرحوه خارج الكرم.
13 فقال رب الكرم: ماذا أفعل؟ سأرسل ابني الحبيب، لعلهم يهابونه!
14 ولكن ما إن رآه المزارعون، حتى تشاوروا فيما بينهم قائلين: هذا هو الوريث. فلنقتله ليصير الميراث لنا.
15 فطرحوه خارج الكرم وقتلوه. فماذا إذن يفعل رب الكرم بهم؟
16 إنه يأتي ويهلك أولئك المزارعين، ويسلم الكرم إلى غيرهم».
17 ولكنه نظر إليهم وقال: «إذن ما معنى هذه الآية المكتوبة: الحجر الذي رفضه البناة، هو نفسه صار حجر الزاوية؟
18 من يقع على هذا الحجر يتكسر، ومن يقع الحجر عليه يسحقه سحقا؟»
19 فسعى رؤساء الكهنة والكتبة إلى إلقاء القبض عليه في تلك الساعة عينها، ولكنهم خافوا الشعب، فقد أدركوا أنه عناهم بهذا المثل.
20 فجعلوا يراقبونه، وبثوا حوله جواسيس يتظاهرون أنهم أبرار، لكي يمسكوه بكلمة يقولها، فيسلموه إلى قضاء الحاكم وسلطته.
21 فقالوا يسألونه: «يامعلم، نعلم أنك تتكلم وتعلم بالصدق، فلا تراعي مقامات الناس، بل تعلم طريق الله بالحق:
22 أفيحل لنا أن ندفع الجزية للقيصر، أم لا؟»
23 فأدرك مكرهم، وقال لهم:
24 «أروني دينارا: لمن الصورة والنقش عليه؟» فأجابوا: «للقيصر!»
25 فقال لهم: «إذن، أعطوا ما للقيصر للقيصر، وما لله لله».
26 فلم يتمكنوا من الإيقاع به أمام الشعب بكلمة يقولها، فسكتوا مدهوشين مما سمعوا.
27 وتصدى له بعض الصدوقيين الذين ينكرون أمر القيامة، وسألوه قائلين:
28 «يامعلم، كتب لنا موسى: إن مات لأحد أخ متزوج وليس له ولد، فعلى أخيه أن يتزوج بأرملته ويقيم نسلا على اسم أخيه.
29 فقد كان هناك سبعة إخوة، اتخذ أولهم زوجة ثم مات دون ولد،
30 فتزوج الثاني بالأرملة،
31 ثم اتخذها الثالث ... حتى تزوج بها السبعة وماتوا دون أن يخلفوا ولدا.
32 ومن بعدهم جميعا ماتت المرأة أيضا.
33 ففي القيامة لمن منهم تكون المرأة زوجة، فقد كانت زوجة لكل من السبعة».
34 فرد عليهم يسوع قائلا: «أبناء الزمان الحاضر يزوجون ويزوجون.
35 أما الذين حسبوا أهلا للمشاركة في الزمان الآتي والقيامة من بين الأموات، فلا يزوجون ولا يزوجون.
36 إذ لا يمكن أن يموتوا أيضا بعد ذلك، لأنهم يكونون مثل الملائكة، وهم أبناء الله لكونهم أبناء القيامة.
37 وأما أن الموتى يقومون، فحتى موسى أشار إلى ذلك في الحديث عن العليقة، حيث يدعو الرب إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب.
38 ولكن الله ليس إله أموات بل هو إله أحياء، فإن الجميع يحيون لديه!»
39 فقال بعض الكتبة: «يامعلم، أحسنت الكلام!»
40 ولم يجرؤ أحد بعد ذلك أن يسأله شيئا.
41 وقال لهم: «كيف يقال إن المسيح هو ابن داود،
42 فيما يقول داود نفسه في كتاب المزامير: قال الرب لربي: اجلس عن يميني
43 حتى أضع أعداءك موطئا لقدميك؟
44 إذن، داود يدعوه ربا، فكيف يكون ابنه؟»
45 وفيما كان جميع الشعب يصغون، قال لتلاميذه:
46 «احذروا من الكتبة الذين يرغبون التجول بالأثواب الفضفاضة، ويحبون تلقي التحيات في الساحات العامة، وصدور المجالس في المجامع، وأماكن الصدارة في الولائم؛
47 يلتهمون بيوت الأرامل ويتذرعون بإطالة الصلوات. هؤلاء ستنزل بهم دينونة أقسى!»
1 وتطلع فرأى الأغنياء يلقون تقدماتهم في صندوق الهيكل.
2 ورأى أيضا أرملة فقيرة تلقي فيه فلسين.
3 فقال: «الحق أقول لكم إن هذه الأرملة الفقيرة قد ألقت أكثر منهم جميعا.
4 لأن هؤلاء جميعا قد ألقوا في التقدمات من الفائض عنهم. وأما هي، فمن حاجتها ألقت كل ما تملكه لمعيشتها!»
5 وإذ تحدث بعضهم عن الهيكل بأنه مزين بالحجارة الجميلة وتحف النذور،
6 قال: «إن هذا الذي ترونه، ستأتي أيام لا يبقى فيها حجر منه فوق حجر إلا ويهدم».
7 فسألوه قائلين: «يامعلم، متى يحدث هذا؟ وما هي العلامة التي تظهر حين يقترب وقوعه؟»
8 فقال: «انتبهوا! لا تضلوا! فإن كثيرين سيأتون باسمي قائلين إني أنا هو وإن الزمان قد اقترب: فلا تتبعوهم!
9 وعندما تسمعون بالحروب والاَضطرابات، فلا ترتعبوا، لأن هذه الأمور لابد من حدوثها أولا، ولكن النهاية لا تأتي حالا بعدها!»
10 ثم قال لهم: «ستنقلب أمة على أمة ومملكة على مملكة،
11 وتحدث في عدة أماكن زلازل شديدة ومجاعات وأوبئة، وتظهر علامات مخيفة وآيات عظيمة من السماء.
12 ولكن قبل هذه الأمور كلها يمد الناس أيديهم إليكم ويضطهدونكم، فيسلمونكم إلى المجامع والسجون، ويسوقونكم للمثول أمام الملوك والحكام، من أجل اسمي.
13 ولكن ذلك سيتيح لكم فرصة للشهادة.
14 فضعوا في قلوبكم ألا تعدوا دفاعكم مسبقا،
15 لأني سوف أعطيكم كلاما وحكمة لا يقدر جميع مقاوميكم أن يردوها أو يناقضوها.
16 وسوف يسلمكم حتى الوالدون والإخوة والأقرباء والأصدقاء، ويقتلون بعضا منكم،
17 وتكونون مكروهين لدى الجميع من أجل اسمي.
18 ولكن شعرة من رؤوسكم لا تهلك البتة.
19 فباحتمالكم تربحون أنفسكم!
20 وعندما ترون أورشليم محاصرة بالجيوش، فاعلموا أن خرابها قد اقترب.
21 عندئذ، ليهرب الذين في منطقة اليهودية إلى الجبال، وليرحل من المدينة من هم فيها، ولا يدخلها من هم في الأرياف:
22 فإن هذه الأيام أيام انتقام يتم فيها كل ما قد كتب.
23 ولكن الويل للحبالى والمرضعات في تلك الأيام، لأن ضيقة عظيمة سوف تقع على الأرض وغضبا شديدا سينزل بهذا الشعب،
24 فيسقطون بحد السيف ويساقون أسرى إلى جميع الأمم، وتبقى أورشليم تدوسها الأمم إلى أن تكتمل أزمنة الأمم.
25 وستظهر علامات في الشمس والقمر والنجوم، وتكون على الأرض ضيقة على الأمم الواقعة في حيرة، لأن البحر والأمواج تعج وتجيش،
26 ويغمى على الناس من الرعب ومن توقع ما سوف يجتاح المسكونة، إذ تتزعزع قوات السماوات.
27 عندئذ يرون ابن الإنسان آتيا في السحاب بقوة ومجد عظيم.
28 ولكن عندما تبدأ هذه الأمور تحدث، فانتصبوا وارفعوا رؤوسكم لأن فداءكم يقترب».
29 وضرب لهم مثلا: «انظروا إلى التينة وباقي الأشجار!
30 عندما ترونها قد أورقت تعلمون من تلقاء أنفسكم أن الصيف بات قريبا.
31 فهكذا أنتم أيضا، عندما ترون هذه الأمور حادثة، فاعلموا أن ملكوت الله بات قريبا.
32 الحق أقول لكم: لا يزول هذا الجيل أبدا حتى تحدث هذه كلها.
33 إن السماء والأرض تزولان، ولكن كلامي لا يزول أبدا.
34 ولكن احذروا لأنفسكم لئلا تتثقل قلوبكم بالانغماس في اللذات وبالسكر وهموم الحياة، فيدهمكم ذلك اليوم فجأة؛
35 فإنه سوف يطبق كالفخ على جميع الساكنين على وجه الأرض كلها.
36 فاسهروا إذن وتضرعوا في كل حين، لكي تتمكنوا من أن تنجوا من جميع هذه الأمور التي هي على وشك أن تحدث، وتقفوا أمام ابن الإنسان».
37 وكان في النهار يعلم في الهيكل، وفي الليل يخرج ويبيت في الجبل المعروف بجبل الزيتون.
38 وكان جميع الشعب يبكرون إليه في الهيكل ليستمعوا إليه.
1 واقترب عيد الفطير، المعروف بالفصح
2 ومازال رؤساء الكهنة والكتبة يسعون كي يقتلوا يسوع، لأنهم كانوا خائفين من الشعب.
3 ودخل الشيطان في يهوذا الملقب بالإسخريوطي، وهو في عداد الاثني عشر.
4 فمضى وتكلم مع رؤساء الكهنة وقواد حرس الهيكل كيف يسلمه إليهم.
5 ففرحوا، واتفقوا أن يعطوه بعض المال.
6 فرضى، وأخذ يتحين فرصة ليسلمه إليهم بعيدا عن الجمع.
7 وجاء يوم الفطير الذي كان يجب أن يذبح فيه (حمل) الفصح.
8 فأرسل بطرس ويوحنا قائلا: «اذهبا وجهزا لنا الفصح، لنأكل!»
9 فسألاه: «أين تريد أن نجهز؟»
10 فقال لهما: «حالما تدخلان المدينة، يلاقيكما إنسان يحمل جرة ماء، فالحقا به إلى البيت الذي يدخله.
11 وقولا لرب ذلك البيت: يقول لك المعلم: أين غرفة الضيوف التي آكل فيها (حمل) الفصح مع تلاميذي؟
12 فيريكما غرفة في الطبقة العليا، كبيرة ومفروشة. هناك تجهزان!»
13 فانطلقا، ووجدا كما قال لهما، وجهزا الفصح.
14 ولما حانت الساعة، اتكأ ومعه الرسل،
15 وقال لهم: «اشتهيت بشوق أن آكل هذا الفصح معكم قبل أن أتألم.
16 فإني أقول لكم: لن آكل منه بعد، حتى يتحقق في ملكوت الله».
17 وإذ تناول كأسا وشكر، قال: «خذوا هذه واقتسموها بينكم.
18 فإني أقول لكم إني لا أشرب من نتاج الكرمة حتى يأتي ملكوت الله!»
19 وإذ أخذ رغيفا، شكر، وكسر، وأعطاهم قائلا: «هذا جسدي الذي يبذل لأجلكم. هذا افعلوه لذكري!»
20 وكذلك أخذ الكأس أيضا بعد العشاء، وقال: «هذه الكأس هي العهد الجديد بدمي الذي يسفك لأجلكم.
21 ثم إن يد الذي يسلمني هي معي على المائدة.
22 فابن الإنسان لابد أن يمضي كما هو محتوم، ولكن الويل لذلك الرجل الذي يسلمه!»
23 فأخذوا يتساءلون فيما بينهم: من منهم يوشك أن يفعل هذا.
24 وقام بينهم أيضا جدال في أيهم يحسب الأعظم.
25 فقال لهم: «إن ملوك الأمم يسودونهم، وأصحاب السلطة عندهم يدعون محسنين.
26 وأما أنتم، فلا يكن ذلك بينكم، بل ليكن الأعظم بينكم كالأصغر، والقائد كالخادم.
27 فمن هو أعظم: الذي يتكيء أم الذي يخدم؟ أليس الذي يتكيء؟ ولكني أنا في وسطكم كالذي يخدم.
28 أنتم هم الذين صمدوا معي في تجاربي.
29 وأنا أعين لكم، كما عين لي أبي، ملكوتا،
30 لكي تأكلوا وتشربوا على مائدتي في ملكوتي، وتجلسوا على عروش تدينون أسباط إسرائيل الاثني عشر.
31 وقال الرب «سمعان، سمعان! ها إن الشيطان قد طلبكم لكي يغربلكم كما يغربل القمح،
32 ولكني تضرعت لأجلك لكي لا يخيب إيمانك. وأنت، بعد أن تسترد، ثبت إخوتك».
33 فقال له: «يارب، إني مستعد أن أذهب معك إلى السجن وإلى الموت معا!»
34 فقال: «إني أقول لك يابطرس إن الديك لا يصيح اليوم حتى تكون قد أنكرت ثلاث مرات أنك تعرفني!»
35 ثم قال لهم: «حين أرسلتكم بلا صرة مال ولا كيس زاد ولا حذاء، هل احتجتم إلى شيء؟» فقالوا: «لا!»
36 فقال لهم: «أما الآن، فمن عنده صرة مال، فليأخذها؛ وكذلك من عنده حقيبة زاد. ومن ليس عنده، فليبع رداءه ويشتر سيفا.
37 فإني أقول لكم: إن هذا الذي كتب عد مع المجرمين لابد أن يتم في، لأن كل نبوءة تختص بي لها إتمام!»
38 فقالوا: «يارب ها هنا سيفان». فقال لهم: «كفى!»
39 ثم انطلق وذهب كعادته إلى جبل الزيتون، وتبعه التلاميذ أيضا.
40 ولما وصل إلى المكان، قال لهم: «صلوا لكي لا تدخلوا في تجربة».
41 وابتعد عنهم مسافة تقارب رمية حجر، وركع يصلي
42 قائلا: «ياأبي، إن شئت أبعد عني هذه الكأس. ولكن، لتكن لا مشيئتي بل مشيئتك».
43 وظهر له ملاك من السماء يشدده.
44 وإذ كان في صراع، أخذ يصلي بأشد إلحاح؛ حتى إن عرقه صار كقطرات دم نازلة على الأرض.
45 ثم قام من الصلاة وجاء إلى التلاميذ، فوجدهم نائمين من الحزن.
46 فقال لهم: «ما بالكم نائمين؟ قوموا وصلوا لكي لا تدخلوا في تجربة!»
47 وفيما هو يتكلم، إذا جمع يتقدمهم المدعو يهوذا، وهو واحد من الاثني عشر. فتقدم إلى يسوع ليقبله.
48 فقال له يسوع: «يايهوذا، أبقبلة تسلم ابن الإنسان؟»
49 فلما رأى الذين حوله ما يوشك أن يحدث، قالوا: «يارب، أنضرب بالسيف؟»
50 وضرب أحدهم عبد رئيس الكهنة فقطع أذنه اليمنى.
51 فأجاب يسوع قائلا: «قفوا عند هذا الحد!» ولمس أذنه فشفاه.
52 وقال يسوع لرؤساء الكهنة وقواد حرس الهيكل والشيوخ، الذين أقبلوا عليه: «أكما على لص خرجتم بالسيوف والعصي؟
53 عندما كنت معكم كل يوم في الهيكل، لم تمدوا أيديكم علي. ولكن هذه الساعة لكم، والسلطة الآن للظلام!»
54 وإذ قبضوا عليه، ساقوه حتى دخلوا به قصر رئيس الكهنة. وتبعه بطرس من بعيد.
55 ولما أشعلت نار في ساحة الدار وجلس بعضهم حولها، جلس بطرس بينهم.
56 فرأته خادمة جالسا عند الضوء، فدققت النظر فيه، وقالت: «وهذا كان معه!»
57 ولكنه أنكر قائلا: «ياامرأة، لست أعرفه!»
58 وبعد وقت قصير رآه آخر فقال: «وأنت منهم!» ولكن بطرس قال: «ياإنسان، ليس أنا!»
59 وبعد مضي ساعة تقريبا، قال آخر مؤكدا: «حقا إن هذا كان معه أيضا، لأنه أيضا من الجليل!»
60 فقال بطرس: «ياإنسان، لست أدري ما تقول!» وفي الحال وهو مازال يتكلم، صاح الديك.
61 فالتفت الرب ونظر إلى بطرس. فتذكر بطرس كلمة الرب إذ قال له: «قبل أن يصيح الديك تكون قد أنكرتني ثلاث مرات».
62 وانطلق إلى الخارج، وبكى بكاء مرا.
63 أما الرجال الذين كانوا يحرسون يسوع، فقد أخذوا يسخرون منه ويضربونه،
64 ويغطون وجهه ويسألونه: «تنبأ! من الذي ضربك؟»
65 ووجهوا إليه شتائم أخرى كثيرة.
66 ولما طلع النهار، اجتمع مجلس شيوخ الشعب المؤلف من رؤساء الكهنة والكتبة، وساقوه أمام مجلسهم.
67 وقالوا: «إن كنت أنت المسيح، فقل لنا!» فقال لهم: «إن قلت لكم، لا تصدقون،
68 وإن سألتكم، لا تجيبونني.
69 إلا أن ابن الإنسان من الآن سيكون جالسا عن يمين قدرة الله!»
70 فقالوا كلهم: «أأنت إذن ابن الله؟» قال لهم: «أنتم قلتم، إني أنا هو!»
71 فقالوا: «أية حاجة بنا بعد إلى شهود؟ فها نحن قد سمعنا (شهادة) من فمه !»
1 فقامت جماعتهم كلها، وساقوا يسوع إلى بيلاطس.
2 وبدأوا يتهمونه قائلين: «تبين لنا أن هذا يضلل أمتنا، ويمنع أن تدفع الجزية للقيصر ويدعي أنه المسيح الملك!»
3 فسأله بيلاطس: «أأنت ملك اليهود؟» فأجابه: «أنت قلت!»
4 فقال بيلاطس لرؤساء الكهنة والجموع: «لا أجد ذنبا في هذا الإنسان!»
5 ولكنهم ألحوا قائلين: «إنه يثير الشعب، معلما في اليهودية كلها، ابتداء من الجليل حتى هنا!»
6 فلما سمع بيلاطس ذكر الجليل، استفسر: «هل الرجل من الجليل؟».
7 وإذ علم أنه تابع لسلطة هيرودس، أحاله على هيرودس، إذ كان هو أيضا في أورشليم في تلك الأيام.
8 ولما رأى هيرودس يسوع، فرح جدا، لأنه كان يتمنى من زمان طويل أن يراه بسبب سماعه الكثير عنه، ويرجو أن يرى آية تجرى على يده.
9 فسأله في قضايا كثيرة، أما هو فلم يجبه عن شيء.
10 ووقف رؤساء الكهنة والكتبة يتهمونه بعنف.
11 فاحتقره هيرودس وجنوده، وسخر منه، إذ ألبسه ثوبا براقا ورده إلى بيلاطس.
12 وصار بيلاطس وهيرودس صديقين في ذلك اليوم، وقد كانت بينهما عداوة سابقة.
13 فدعا بيلاطس رؤساء الكهنة والقواد والشعب.
14 وقال لهم: «أحضرتم إلي هذا الإنسان على أنه يضلل الشعب. وها أنا، بعدما فحصت الأمر أمامكم، لم أجد في هذا الإنسان أي ذنب مما تتهمونه به،
15 ولا وجد هيرودس أيضا، إذ رده إلينا. وها إنه لم يفعل شيئا يستوجب الموت.
16 فسأجلده إذن وأطلقه.
17 وكان عليه أن يطلق لهم في كل عيد سجينا واحدا.
18 ولكنهم صرخوا بجملتهم: «اقتل هذا، وأطلق لنا باراباس!»
19 وكان ذاك قد ألقي في السجن بسبب فتنة حدثت في المدينة وبسبب قتل.
20 فخاطبهم بيلاطس ثانية وهو راغب في إطلاق يسوع.
21 فردوا صارخين: «اصلبه! اصلبه!»
22 فسألهم ثالثة: «فأي شر فعل هذا؟ لم أجد فيه ذنبا عقوبته الموت. فسأجلده إذن وأطلقه!»
23 فأخذوا يلحون صارخين بأصوات عالية، طالبين أن يصلب! فتغلبت أصواتهم،
24 وحكم بيلاطس أن ينفذ طلبهم.
25 فأطلق الذي كان قد ألقي في السجن بسبب الفتنة والقتل، ذاك الذي طلبوا إطلاقه. وأما يسوع فسلمه إلى إرادتهم.
26 وفيما هم يسوقونه (إلى الصلب)، أمسكوا رجلا من القيروان اسمه سمعان، كان راجعا من الحقل، ووضعوا عليه الصليب ليحمله خلف يسوع.
27 وقد تبعه جمع كبير من الشعب ومن نساء كن يولولن ويندبنه.
28 فالتفت إليهن يسوع، وقال: «يابنات أورشليم، لا تبكين علي، بل ابكين على أنفسكن وعلى أولادكن!
29 فها إن أياما ستأتي فيها يقول الناس: طوبى للعواقر اللواتي ما حملت بطونهن ولا أرضعت أثداؤهن!
30 عندئذ يقولون للجبال: اسقطي علينا، وللتلال: غطينا!
31 فإن كانوا قد فعلوا هذا بالغصن الأخضر، فماذا يجري لليابس؟»
32 وسيق إلى القتل مع يسوع أيضا اثنان من المجرمين.
33 ولما وصلوا إلى المكان الذي يدعى الجمجمة، صلبوه هناك مع المجرمين، أحدهما عن اليمين والآخر عن اليسار.
34 وقال يسوع: «ياأبي، اغفر لهم، لأنهم لا يدرون ما يفعلون!» واقتسموا ثيابه مقترعين عليها.
35 ووقف الشعب هناك يراقبونه، وكذلك الرؤساء يتهكمون قائلين: «خلص آخرين! فليخلص نفسه إن كان هو المسيح المختار عند الله!»
36 وسخر منه الجنود أيضا، فكانوا يتقدمون إليه ويقدمون له خلا،
37 قائلين: «إن كنت أنت ملك اليهود، فخلص نفسك»
38 وكان معلقا فوقه لافتة كتب فيها: «هذا هو ملك اليهود».
39 وأخذ واحد من المجرمين المصلوبين يجدف عليه فيقول: «ألست أنت المسيح؟ إذن خلص نفسك وخلصنا!»
40 ولكن الآخر كلمه زاجرا فقال: «أحتى أنت لا تخاف الله ، وأنت تعاني العقوبة نفسها؟
41 أما نحن فعقوبتنا عادلة لأننا ننال الجزاء العادل لقاء ما فعلنا. وأما هذا الإنسان، فلم يفعل شيئا في غير محله!»
42 ثم قال: «يايسوع، اذكرني عندما تجيء في ملكوتك!»
43 فقال له يسوع: «الحق أقول لك: اليوم ستكون معي في الفردوس!»
44 ونحو الساعة السادسة (الثانية عشرة ظهرا)، حل الظلام على الأرض كلها حتى الساعة التاسعة (الثالثة بعد الظهر).
45 وأظلمت الشمس، وانشطر ستار الهيكل من الوسط.
46 وقال يسوع صارخا بصوت عظيم: «ياأبي، في يديك أستودع روحي!» وإذ قال هذا، أسلم الروح.
47 فلما رأى قائد المئة ما حدث، مجد الله قائلا: «بالحقيقة كان هذا الإنسان بارا».
48 كذلك الجموع الذين احتشدوا ليراقبوا مشهد الصلب، لما رأوا ما حدث، رجعوا قارعين الصدور.
49 أما جميع معارفه، بمن فيهم النساء اللواتي تبعنه من الجليل، فقد كانوا واقفين من بعيد يراقبون هذه الأمور.
50 وكان في المجلس الأعلى إنسان اسمه يوسف، وهو إنسان صالح وبار
51 لم يكن موافقا على قرار أعضاء المجلس وفعلتهم، وهو من الرامة إحدى مدن اليهود، وكان من منتظري ملكوت الله.
52 فإذا به قد تقدم إلى بيلاطس وطلب جثمان يسوع.
53 ثم أنزله (من على الصليب) وكفنه بكتان، ووضعه في قبر منحوت (في الصخر) لم يدفن فيه أحد من قبل.
54 وكان ذلك النهار يوم الإعداد للسبت الذي كان قد بدأ يقترب.
55 وتبعت يوسف النساء اللواتي خرجن من الجليل مع يسوع، فرأين القبر وكيف وضع جثمانه.
56 ثم رجعن وهيأن حنوطا وطيبا، واسترحن يوم السبت حسب الوصية.
1 ولكن في اليوم الأول من الأسبوع، باكرا جدا، جئن إلى القبر حاملات الحنوط الذي هيأنه.
2 فوجدن أن الحجر قد دحرج عن القبر.
3 ولكن لما دخلن لم يجدن جثمان الرب يسوع.
4 وفيما هن متحيرات في ذلك، إذا رجلان بثياب براقة قد وقفا بجانبهن.
5 فتملكهن الخوف ونكسن وجوههن إلى الأرض. عندئذ قال لهن الرجلان: «لماذا تبحثن عن الحي بين الأموات؟
6 إنه ليس هنا، ولكنه قد قام! اذكرن ما كلمكم به إذ كان بعد في الجليل
7 فقال: إن ابن الإنسان لابد أن يسلم إلى أيدي أناس خاطئين، فيصلب، وفي اليوم الثالث يقوم».
8 فتذكرن كلامه.
9 وإذ رجعن من القبر، أخبرن الأحد عشر والآخرين كلهم بهذه الأمور جميعا.
10 وكانت اللواتي أخبرن الرسل بذلك هن مريم المجدلية، ويونا، ومريم أم يعقوب، والأخريات اللواتي ذهبن معهن.
11 فبدا كلامهن في نظر الرسل كأنه هذيان، ولم يصدقوهن.
12 إلا أن بطرس قام وركض إلى القبر، وإذ انحنى رأى الأكفان الملفوفة وحدها، ثم مضى متعجبا مما حدث.
13 وكان اثنان منهم منطلقين في ذلك اليوم إلى قرية تبعد ستين غلوة (نحو سبعة أميال) عن أورشليم، اسمها عمواس.
14 وكانا يتحدثان عن جميع ما حدث
15 وبينما هما يتحدثان ويتباحثان، إذا يسوع نفسه قد اقترب إليهما وسار معهما.
16 ولكن أعينهما حجبت عن معرفته.
17 وسألهما: «أي حديث يجري بينكما وأنتما سائران؟» فتوقفا عابسين.
18 وأجاب أحدهما، واسمه كليوباس، فقال له: «أأنت وحدك الغريب النازل في أورشليم، ولا تعلم بما حدث فيها في هذه الأيام؟»
19 فقال لهما: «ماذا حدث؟» فقالا: «ما حدث ليسوع الناصري الذي كان نبيا مقتدرا في الفعل والقول أمام الله والشعب كله،
20 وكيف سلمه رؤساء الكهنة وحكامنا إلى عقوبة الموت وصلبوه.
21 ولكننا كنا نرجو أنه الموشك أن يفدي إسرائيل. ومع هذا كله، فاليوم هو اليوم الثالث منذ حدوث ذلك.
22 على أن بعض النساء منا أذهلننا، إذ قصدن إلى القبر باكرا
23 ولم يجدن جثمانه، فرجعن وقلن لنا إنهن شاهدن رؤيا: ملاكين يقولان إنه حي.
24 فذهب بعض الذين معنا إلى القبر فوجدوا الأمر صحيحا على حد ما قالت النساء أيضا، وأما هو فلم يروه!»
25 فقال لهما: «ياقليلي الفهم وبطيئي القلب في الإيمان بجميع ما تكلم به الأنبياء!
26 أما كان لابد أن يعاني المسيح هذه الآلام ثم يدخل إلى مجده؟»
27 ثم أخذ يفسر لهما، منطلقا من موسى ومن الأنبياء جميعا، ما ورد عنه في جميع الكتب.
28 ثم اقتربوا من القرية التي كان التلميذان يقصدانها، وتظاهر هو بأنه ذاهب إلى مكان أبعد.
29 فألحا عليه قائلين: «انزل عندنا، فقد مال النهار واقترب المساء». فدخل لينزل عندهما.
30 ولما اتكأ معهما، أخذ الخبز، وبارك، وكسر، وأعطاهما.
31 فانفتحت أعينهما وعرفاه. ثم اختفى عنهما.
32 فقال أحدهما للآخر: «أما كان قلبنا يلتهب في صدورنا فيما كان يحدثنا في الطريق ويشرح لنا الكتب؟»
33 ثم قاما في تلك الساعة عينها، ورجعا إلى أورشليم، فوجدا الأحد عشر والذين معهم مجتمعين،
34 وكانوا يقولون: «حقا إن الرب قام، وقد ظهر لسمعان».
35 فأخبراهم بما حدث في الطريق، وكيف عرفا الرب عند كسر الخبز.
36 وفيما هما يتكلمان بذلك، وقف يسوع نفسه في وسطهم، وقال لهم: «سلام لكم!»
37 ولكنهم، لذعرهم وخوفهم، توهموا أنهم يرون شبحا.
38 فقال لهم: «ما بالكم مضطربين؟ ولماذا تنبعث الشكوك في قلوبكم؟
39 انظروا يدي وقدمي، فأنا هو بنفسي. المسوني وتحققوا، فإن الشبح ليس له لحم وعظام كما ترون لي».
40 وإذ قال ذلك، أراهم يديه وقدميه.
41 وإذ مازالوا غير مصدقين من الفرح ومتعجبين، قال لهم: «أعندكم هنا ما يؤكل؟»
42 فناولوه قطعة سمك مشوي.
43 فأخذها أمامهم وأكل.
44 ثم قال لهم: «هذا هو الكلام الذي كلمتكم به وأنا مازلت بينكم: أنه لابد أن يتم كل ما كتب عني في شريعة موسى وكتب الأنبياء والمزامير».
45 ثم فتح أذهانهم ليفهموا الكتب،
46 وقال لهم: «هكذا قد كتب، وهكذا كان لابد أن يتألم المسيح ويقوم من بين الأموات في اليوم الثالث،
47 وأن يبشر باسمه بالتوبة وغفران الخطايا في جميع الأمم انطلاقا من أورشليم.
48 وأنتم شهود على هذه الأمور.
49 وها أنا سأرسل إليكم ما وعد به أبي. ولكن أقيموا في المدينة حتى تلبسوا القوة من الأعالي!»
50 ثم اقتادهم إلى خارج المدينة إلى بيت عنيا. وباركهم رافعا يديه.
51 وبينما كان يباركهم، انفصل عنهم وأصعد إلى السماء
52 فسجدوا له، ثم رجعوا إلى أورشليم بفرح عظيم،
53 وكانوا يذهبون دائما إلى الهيكل، حيث يسبحون الله ويباركونه.
1 في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله. وكان الكلمة هو الله .
2 هو كان في البدء عند الله.
3 به تكون كل شيء، وبغيره لم يتكون أي شيء مما تكون.
4 فيه كانت الحياة. والحياة هذه كانت نور الناس.
5 والنور يضيء في الظلام، والظلام لم يدرك النور.
6 ظهر إنسان أرسله الله ، اسمه يوحنا،
7 جاء يشهد للنور، من أجل أن يؤمن الجميع بواسطته.
8 لم يكن هو النور، بل كان شاهدا للنور،
9 فالنور الحق الذي ينير كل إنسان كان آتيا إلى العالم.
10 كان في العالم، وبه تكون العالم، ولم يعرفه العالم.
11 وقد جاء إلى من كانوا خاصته، ولكن هؤلاء لم يقبلوه.
12 أما الذين قبلوه، أي الذين آمنوا باسمه، فقد منحهم الحق في أن يصيروا أولاد الله،
13 وهم الذين ولدوا ليس من دم، ولا من رغبة جسد، ولا من رغبة بشر، بل من الله.
14 والكلمة صار بشرا، وخيم بيننا، ونحن رأينا مجده، مجد ابن وحيد عند الآب، وهو ممتلىء بالنعمة والحق.
15 شهد له يوحنا فهتف قائلا: «هذا هو الذي قلت عنه: إن الآتي بعدي متقدم علي، لأنه كان قبل أن أوجد».
16 فمن امتلائه أخذنا جميعنا ونلنا نعمة على نعمة،
17 لأن الشريعة أعطيت على يد موسى، أما النعمة والحق فقد تواجدا بيسوع المسيح.
18 ما من أحد رأى الله قط. ولكن الابن الوحيد، الذي في حضن الآب، هو الذي كشف عنه.
19 وهذه شهادة يوحنا حين أرسل اليهود من أورشليم بعض الكهنة واللاويين يسألونه: «من أنت؟»
20 فاعترف ولم ينكر، بل أكد قائلا: «لست أنا المسيح».
21 فسألوه: «ماذا إذن؟ هل أنت إيليا؟» قال: «لست إياه!»؛ «أو أنت النبي؟» فأجاب: «لا!»
22 فقالوا: «فمن أنت، لنحمل الجواب إلى الذين أرسلونا؟ ماذا تقول عن نفسك؟»
23 فقال «أنا صوت مناد في البرية: اجعلوا الطريق مستقيمة أمام الرب، كما قال النبي إشعياء».
24 وكان هؤلاء مرسلين من قبل الفريسيين،
25 فعادوا يسألونه: «إن لم تكن أنت المسيح، ولا إيليا، ولا النبي، فلماذا تعمد إذن؟»
26 أجاب: «أنا أعمد بالماء! ولكن بينكم من لا تعرفونه،
27 وهو الآتي بعدي، وأنا لا أستحق أن أحل رباط حذائه».
28 هذا جرى في بيت عنيا، في ما وراء نهر الأردن، حيث كان يوحنا يعمد.
29 وفي اليوم التالي رأى يوحنا يسوع آتيا نحوه، فهتف قائلا: «هذا هو حمل الله الذي يزيل خطيئة العالم.
30 هذا هو الذي قلت عنه إن الرجل الآتي بعدي متقدم علي لأنه كان قبل أن أوجد.
31 ولم أكن أعرفه ولكني جئت أعمد بالماء لكي يعلن لإسرائيل».
32 ثم شهد يوحنا فقال: «رأيت الروح ينزل من السماء بهيئة حمامة ويستقر عليه.
33 ولم أكن أعرفه، ولكن الذي أرسلني لأعمد بالماء هو قال لي: الذي ترى الروح ينزل ويستقر عليه هو الذي سيعمد بالروح القدس.
34 فإذ شاهدت هذا، أشهد أنه هو ابن الله».
35 وفي اليوم التالي كان يوحنا واقفا هناك أيضا ومعه اثنان من تلاميذه،
36 فنظر إلى يسوع وهو سائر فقال: «هذا هو حمل الله».
37 فلما سمع التلميذان كلامه تبعا يسوع.
38 والتفت يسوع فرآهما يتبعانه، فسألهما: «ماذا تريدان؟» فقالا: «رابي، أي يامعلم، أين تقيم؟»
39 أجابهما: «تعاليا وانظر ا». فرافقاه ورأيا محل إقامته، وأقاما معه ذلك اليوم؛ وكانت الساعة نحو الرابعة بعد الظهر.
40 وكان أندراوس أخو سمعان بطرس أحد هذين اللذين تبعا يسوع، بعدما سمعا كلام يوحنا،
41 فما إن وجد أخاه سمعان، حتى قال له: «وجدنا المسيا» أي المسيح.
42 واقتاده إلى يسوع. فنظر يسوع مليا إلى سمعان وقال: «أنت سمعان بن يونا، ولكني سأدعوك: صفا» أي صخرا.
43 وفي اليوم التالي نوى يسوع أن يذهب إلى منطقة الجليل، فوجد فيلبس، فقال له: «اتبعني!»
44 وكان فيلبس من بيت صيدا، بلدة أندراوس وبطرس.
45 ثم وجد فيلبس نثنائيل، فقال له: «وجدنا الذي كتب عنه موسى في الشريعة، والأنبياء في كتبهم وهو يسوع ابن يوسف من الناصرة».
46 فقال نثنائيل: «وهل يطلع من الناصرة شيء صالح؟» أجابه فيلبس: «تعال وانظر!»
47 ورأى يسوع نثنائيل قادما نحوه فقال عنه: «هذا إسرائيلي أصيل لا شك فيه!»
48 فسأله نثنائيل: «ومن أين تعرفني؟» فأجابه يسوع: «رأيتك تحت التينة قبل أن يدعوك فيلبس».
49 فهتف نثنائيل قائلا: «يامعلم، أنت ابن الله! أنت ملك إسرائيل!»
50 فقال له يسوع: «هل آمنت لأني قلت لك إني رأيتك تحت التينة؟ سوف ترى أعظم من هذا!»
51 ثم قال له: «الحق الحق أقول لكم: إنكم سترون السماء مفتوحة، وملائكة الله يصعدون وينزلون على ابن الإنسان!»
1 وفي اليوم الثالث كان عرس في قانا بمنطقة الجليل، وكانت هناك أم يسوع.
2 ودعي إلى العرس أيضا يسوع وتلاميذه.
3 فلما نفدت الخمر، قالت أم يسوع له: «لم يبق عندهم خمر!»
4 فأجابها: «ما شأنك بي ياامرأة؟ ساعتي لم تأت بعد!»
5 فقالت أمه للخدم: «افعلوا كل ما يأمركم به».
6 وكانت هناك ستة أجران حجرية، يستعمل اليهود ماءها للتطهر، يسع الواحد منها ما بين مكيالين أو ثلاثة (أي ما بين ثمانين إلى مئة وعشرين لترا).
7 فقال يسوع للخدم: «املأوا الأجران ماء». فملأوها حتى كادت تفيض.
8 ثم قال لهم: «والآن اغرفوا منها وقدموا إلى رئيس الوليمة!» ففعلوا.
9 ولما ذاق رئيس الوليمة الماء الذي كان قد تحول إلى خمر، ولم يكن يعرف مصدره، أما الخدم الذين قدموه فكانوا يعرفون، استدعى العريس،
10 وقال له: «الناس جميعا يقدمون الخمر الجيدة أولا، وبعد أن يسكر الضيوف يقدمون لهم ما كان دونها جودة. أما أنت فقد أبقيت الخمر الجيدة حتى الآن!»
11 هذه المعجزة هي الآية الأولى التي أجراها يسوع في قانا بالجليل، وأظهر مجده، فآمن به تلاميذه.
12 وبعد هذا، نزل يسوع وأمه وإخوته وتلاميذه إلى مدينة كفرناحوم، حيث أقاموا بضعة أيام.
13 وإذ اقترب عيد الفصح اليهودي، صعد يسوع إلى أورشليم،
14 فوجد في الهيكل باعة البقر والغنم والحمام، والصيارفة جالسين إلى موائدهم،
15 فجدل سوطا من حبال، وطردهم جميعا من الهيكل، مع الغنم والبقر، وبعثر نقود الصيارفة وقلب مناضدهم،
16 وقال لبائعي الحمام: «أخرجوا هذه من هنا. لا تجعلوا بيت أبي بيتا للتجارة!»
17 فتذكر تلاميذه أنه جاء في الكتاب: «الغيرة على بيتك تلتهمني».
18 فتصدى اليهود ليسوع وقالوا له: «هات آية تثبت سلطتك لفعل ما فعلت!»
19 أجابهم يسوع: «اهدموا هذا الهيكل، وفي ثلاثة أيام أقيمه».
20 فقال له اليهود: «اقتضى بناء هذا الهيكل ستة وأربعين عاما، فهل تقيمه أنت في ثلاثة أيام؟»
21 ولكنه كان يشير إلى هيكل جسده.
22 فلما قام من بين الأموات فيما بعد تذكر تلاميذه قوله هذا، فآمنوا بالكتاب وبالكلام الذي قاله يسوع.
23 وبينما كان في أورشليم في عيد الفصح، آمن باسمه كثيرون إذ شهدوا الآيات التي أجراها.
24 ولكنه هو لم يأتمنهم على نفسه، لأنه كان يعرف الجميع
25 ولم يكن بحاجة إلى من يشهد له عن الإنسان، لأنه يعرف دخيلة الإنسان.
1 غير أن إنسانا من الفريسيين، اسمه نيقوديموس، وهو عضو في المجلس اليهودي،
2 جاء إلى يسوع ليلا وقال له: «يامعلم، نعلم أنك جئت من الله معلما، لأنه لا يقدر أحد أن يعمل ما تعمل من آيات إلا إذا كان الله معه».
3 فأجابه يسوع: «الحق الحق أقول لك: لا أحد يمكنه أن يرى ملكوت الله إلا إذا ولد من جديد».
4 فسأله نيقوديموس: «كيف يمكن الإنسان أن يولد وهو كبير السن؟ ألعله يستطيع أن يدخل بطن أمه ثانية ثم يولد؟»
5 أجابه يسوع: «الحق الحق أقول لك: لا يمكن أن يدخل أحد ملكوت الله إلا إذا ولد من الماء والروح.
6 فالمولود من الجسد هو جسد، والمولود من الروح هو روح.
7 فلا تتعجب إذا قلت لك إنكم بحاجة إلى الولادة من جديد.
8 الريح تهب حيث تشاء وتسمع صفيرها، ولكنك لا تعلم من أين تأتي ولا إلى أين تذهب. هكذا كل من ولد من الروح».
9 فعاد نيقوديموس يسأل: «كيف يمكن أن يتم هذا؟»
10 أجابه يسوع: «أنت معلم إسرائيل ولا تعلم هذا!
11 الحق الحق أقول لك: إننا نتكلم بما نعلم ونشهد بما رأينا، ومع ذلك لا تقبلون شهادتنا.
12 إن كنت حدثتكم بأمور الأرض ولم تؤمنوا، فكيف تؤمنون إن حدثتكم بأمور السماء؟
13 وما صعد أحد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء، وهو ابن الإنسان الذي هو في السماء.
14 وكما علق موسى الحية في البر ية، فكذلك لا بد من أن يعلق ابن الإنسان،
15 لتكون الحياة الأبدية لكل من يؤمن به.
16 لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية.
17 فإن الله لم يرسل ابنه إلى العالم ليدين العالم، بل ليخلص العالم به،
18 فالذي يؤمن به لا يدان، أما الذي لا يؤمن به فقد صدر عليه حكم الدينونة، لأنه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد.
19 وهذا هو الحكم: إن النور قد جاء إلى العالم، ولكن الناس أحبوا الظلمة أكثر من النور، لأن أعمالهم كانت شريرة.
20 فكل من يعمل الشر يبغض النور، ولا يأتي إليه مخافة أن تفضح أعماله.
21 وأما الذي يسلك في الحق فيأتي إلى النور لتظهر أعماله ويتبين أنها عملت بقوة الله».
22 وذهب يسوع وتلاميذه بعد ذلك إلى بلاد اليهودية وأقام فيها معهم، وأخذ يعمد.
23 وكان يوحنا أيضا يعمد في عين نون بالقرب من ساليم، لأن المياه هناك كانت كثيرة فكان الناس يأتون ويتعمدون.
24 فإن يوحنا لم يكن قد ألقي بعد في السجن.
25 وحدث جدال بين تلاميذ يوحنا وأحد اليهود في شأن التطهر.
26 فذهبوا إلى يوحنا وقالوا له: «يامعلم، الرجل الذي رأيناه معك في ما وراء نهر الأردن، والذي شهدت له، هو أيضا يعمد، والجميع يتحولون إليه!»
27 فأجاب يوحنا: «لا يقدر أحد أن ينال شيئا إلا إذا أعطي له من السماء!
28 أنتم تشهدون أني قلت: لست المسيح، بل أنا رسول يمهد له الطريق.
29 ومن له العروس، يكون هو العريس! أما صديق العريس، الذي يقف قربه ويسمعه، فيبتهج لفرحه بصوت العريس. وها إن فرحي هذا قد تم.
30 فلابد أن يزيد هو وأنقص أنا»
31 إنه هو الآتي من السماء، ولذلك فهو متقدم على الجميع. أما من كان من الأرض، فإنه أرضي ويتكلم كلاما أرضيا. الآتي من السماء متقدم على الجميع،
32 وهو يشهد بما سمع ورأى، ولا أحد يقبل شهادته!
33 على أن الذي يقبل شهادته، يصادق على أن الله حق،
34 لأن الذي أرسله الله يتكلم بكلام الله فإن الله يعطي الروح ليس بالمكيال.
35 فالآب يحب الابن، وقد جعل في يده كل شيء.
36 من يؤمن بالابن، فله الحياة الأبدية. ومن يرفض أن يؤمن بالابن، فلن يرى الحياة. بل يستقر عليه غضب الله».
1 ولما عرف الرب أن الفريسيين سمعوا أنه يتخذ تلاميذ ويعمد أكثر من يوحنا،
2 مع أن يسوع نفسه لم يكن يعمد بل تلاميذه،
3 ترك منطقة اليهودية ورجع إلى منطقة الجليل.
4 وكان لابد له أن يمر بمنطقة السامرة،
5 فوصل إلى بلدة فيها، تدعى سوخار، قريبة من الأرض التي وهبها يعقوب لابنه يوسف،
6 حيث بئر يعقوب. ولما كان يسوع قد تعب من السفر، جلس على حافة البئر، وكانت الساعة حوالي السادسة.
7 وجاءت امرأة سامرية إلى البئر لتأخذ ماء، فقال لها يسوع: «اسقيني!»
8 فإن تلاميذه كانوا قد ذهبوا إلى البلدة ليشتروا طعاما.
9 فقالت له المرأة السامرية: «أنت يهودي وأنا سامرية، فكيف تطلب مني أن أسقيك؟» فإن اليهود كانوا لا يتعاملون مع أهل السامرة.
10 فأجابها يسوع: «لو كنت تعرفين عطية الله، ومن هو الذي يقول لك: اسقيني، لطلبت أنت منه فأعطاك ماء حيا!»
11 فقالت المرأة: «ولكن ياسيد، ليس معك دلو، والبئر عميقة. فمن أين لك الماء الحي؟
12 هل أنت أعظم من أبينا يعقوب الذي أورثنا هذه البئر، وقد شرب منها هو وبنوه ومواشيه؟»
13 فقال لها يسوع: «كل من يشرب من هذا الماء يعود فيعطش.
14 ولكن الذي يشرب من الماء الذي أعطيه أنا، لن يعطش بعد ذلك أبدا، بل إن ما أعطيه من ماء يصبح في داخله نبعا يفيض فيعطي حياة أبدية».
15 فقالت له المرأة: «ياسيد، أعطني هذا الماء فلا أعطش ولا أعود إلى هنا لآخذ ماء».
16 فقال لها: «اذهبي وادعي زوجك، وارجعي إلى هنا».
17 فأجابت: «ليس لي زوج!» فقال: «صدقت إذ قلت: ليس لي زوج
18 فقد كان لك خمسة أزواج، والذي تعيشين معه الآن ليس زوجك. هذا قلته بالصدق!»
19 فقالت له المرأة: «ياسيد، أرى أنك نبي.
20 آباؤنا عبدوا الله في هذا الجبل، وأنتم اليهود تصرون على أن أورشليم يجب أن تكون المركز الوحيد للعبادة».
21 فأجابها يسوع: «صدقيني ياامرأة، ستأتي الساعة التي فيها تعبدون الآب لا في هذا الجبل ولا في أورشليم.
22 أنتم تعبدون ما تجهلون، ونحن نعبد ما نعلم، لأن الخلاص هو من عند اليهود.
23 فستأتي ساعة، لا بل هي الآن، حين يعبد العابدون الصادقون الآب بالروح وبالحق. لأن الآب يبتغي مثل هؤلاء العابدين.
24 الله روح، فلذلك لابد لعابديه من أن يعبدوه بالروح وبالحق».
25 فقالت له المرأة: «إني أعلم أن المسيا، الذي يدعى المسيح، سيأتي، ومتى جاء فهو يعلن لنا كل شيء».
26 فأجابها: «إني أنا هو؛ هذا الذي يكلمك!»
27 وعند ذلك وصل التلاميذ، ودهشوا لما رأوه يحادث امرأة. ومع ذلك لم يقل له أحد منهم: «ماذا تريد منها؟» أو «لماذا تحادثها؟»
28 فتركت المرأة جرتها وعادت إلى البلدة، وأخذت تقول للناس:
29 «تعالوا انظروا إنسانا كشف لي كل ما فعلت! فلعله هو المسيح؟»
30 فخرج أهل سوخار وأقبلوا إليه.
31 وفي أثناء ذلك كان التلاميذ يقولون له بإلحاح: «يامعلم، كل»
32 فأجابهم: «عندي طعام آكله لا تعرفونه أنتم».
33 فأخذ التلاميذ يتساءلون: «هل جاءه أحد بما يأكله؟»
34 فقال لهم يسوع: «طعامي هو أن أعمل مشيئة الذي أرسلني وأن أنجز عمله.
35 أما تقولون: بعد أربعة أشهر يأتي الحصاد! ولكني أقول لكم: انظروا مليا إلى الحقول، فهي قد نضجت وحان حصادها.
36 والحاصد يأخذ أجرته، ويجمع الثمر للحياة الأبدية، فيفرح الزارع والحاصد معا،
37 حتى يصدق القول: واحد يزرع، وآخر يحصد.
38 إني أرسلتكم لتحصدوا ما لم تتعبوا فيه، فغيركم تعبوا، وأنتم تجنون ثمر أتعابهم».
39 فآمن به كثيرون من السامريين أهل تلك البلدة بسبب كلام المرأة التي كانت تشهد قائلة: «كشف لي كل ما فعلت».
40 وعندما قابلوه عند البئر دعوه أن يقيم عندهم، فأقام هنالك يومين،
41 وتكاثر جدا عدد الذين آمنوا به بسبب كلامه،
42 وقالوا للمرأة: «إننا لا نؤمن بعد الآن بسبب كلامك، بل نؤمن لأننا سمعناه بأنفسنا، وعرفنا أنه مخلص العالم حقا!»
43 وبعد قضاء اليومين في سوخار، غادرها يسوع وسافر إلى منطقة الجليل،
44 وهو نفسه كان قد شهد قائلا: «لا كرامة لنبي في وطنه!»
45 فلما وصل إلى الجليل رحب به أهلها، وكانوا قد رأوا كل ما فعله في أورشليم في أثناء عيد الفصح، إذ ذهبوا هم أيضا إلى العيد.
46 ووصل يسوع إلى قانا بالجليل، حيث كان قد حول الماء إلى خمر. وكان في كفرناحوم رجل من حاشية الملك، له ابن مريض.
47 فلما سمع أن يسوع ترك اليهودية وجاء إلى الجليل، ذهب إليه وطلب منه أن ينزل معه إلى كفرناحوم ليشفي ابنه المشرف على الموت.
48 فقال يسوع: «لا تؤمنون إلا إذا رأيتم الآيا ت والعجائب!»
49 فتوسل إليه الرجل وقال: «ياسيد، انزل معي قبل أن يموت ابني!»
50 أجابه يسوع: «اذهب! إن ابنك حي!» فآمن الرجل بكلمة يسوع التي قالها له، وانصرف.
51 وبينما كان نازلا في الطريق لاقاه بعض عبيده وبشروه بأن ابنه حي،
52 فسألهم في أية ساعة تعافى، أجابوه: «في الساعة السابعة مساء البارحة، ولت عنه الحمى».
53 فعلم الأب أنها الساعة التي قال له يسوع فيها: «إن ابنك حي». فآمن هو وأهل بيته جميعا.
54 هذه المعجزة هي الآية الثانية التي أجراها يسوع بعد خروجه من اليهودية إلى الجليل.
1 وبعد ذلك صعد يسوع إلى أورشليم في أحد الأعياد اليهودية،
2 وكان بالقرب من باب الغنم في أورشليم بركة اسمها بالعبرية بيت حسدا، حولها خمس قاعات.
3 يرقد فيها جمع كبير من المرضى من عميان وعرج ومشلولين، ينتظرون أن تتحرك مياه البركة،
4 لأن ملاكا كان يأتي من حين لآخر إلى البركة ويحرك ماءها، فكان الذي ينزل أولا يشفى، مهما كان مرضه.
5 وكان عند البركة مريض منذ ثمان وثلاثين سنة،
6 رآه يسوع راقدا هناك فعرف أن مدة طويلة انقضت وهو على تلك الحال، فسأله: «أتريد أن تشفى؟»
7 فأجابه المريض: «ياسيد، ليس لي إنسان يلقيني في البركة متى تحرك الماء. وكم من مرة حاولت النزول، فكان غيري ينزل قبلي دائما».
8 فقال له يسوع: «قم احمل فراشك وامش».
9 وفي الحال شفي الرجل وحمل فراشه ومشى. وكان ذلك يوم سبت.
10 فقال اليهود للرجل الذي شفي: «اليوم سبت. لا يحل لك أن تحمل فراشك!»
11 فأجابهم: «الذي أعاد إلي الصحة هو قال لي: احمل فراشك وامش».
12 فسألوه: «ومن هو الذي قال لك: احمل فراشك وامش؟»
13 ولكن المريض الذي شفي لم يكن يعرف من هو، لأن يسوع كان قد انسحب، إذ كان في المكان جمع.
14 وبعد ذلك وجده يسوع في الهيكل، فقال له: «ها أنت قد عدت صحيحا فلا ترجع إلى الخطيئة لئلا يصيبك ما هو أسوأ!»
15 فلما عرف الرجل أن يسوع هو الذي شفاه، أسرع يخبر اليهود بذلك.
16 فأخذ اليهود يضايقون يسوع لأنه كان يعمل هذه الأعمال يوم السبت.
17 ولكن يسوع قال لهم: «ما زال أبي يعمل إلى الآن. وأنا أيضا أعمل!»
18 لهذا ازداد سعي اليهود إلى قتله، ليس فقط لأنه خالف سنة السبت، بل أيضا لأنه قال إن الله أبوه، مساويا نفسه بالله.
19 فقال لهم يسوع: «الحق الحق أقول لكم إن الابن لا يقدر أن يفعل شيئا من تلقاء نفسه، بل يفعل ما يرى الآب يفعله. فكل ما يعمله الآب، يعمله الابن كذلك،
20 لأن الآب يحب الابن، ويريه جميع ما يفعله، وسيريه أيضا أعمالا أعظم من هذا العمل، فتدهشون.
21 فكما يقيم الآب الموتى ويحييهم، كذلك يحيي الابن من يشاء.
22 والآب لا يحاكم أحدا، بل أعطى الابن سلطة القضاء كلها،
23 ليكرم الجميع الابن كما يكرمون الآب. ومن لا يكرم الابن لا يكرم الآب الذي أرسله.
24 الحق الحق أقول لكم إن من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني تكون له الحياة الأبدية، ولا يحاكم في اليوم الأخير، لأنه قد انتقل من الموت إلى الحياة.
25 الحق الحق أقول لكم: إن الساعة التي يسمع فيها الأموات صوت ابن الله ستأتي بل هي الآن والذين يسمعونه يحيون.
26 لأنه كما أن للآب حياة في ذاته، فقد أعطى الابن أيضا أن تكون له حياة في ذاته،
27 وأعطاه سلطة أن يدين، لأنه ابن الإنسان.
28 لا تتعجبوا من هذا: فسوف تأتي ساعة يسمع فيها جميع من في القبور صوته،
29 فيخرجون منها: فالذين عملوا الصالحات يخرجون في القيامة المؤدية إلى الحياة، وأما الذين عملوا السيئات ففي القيامة المؤدية إلى الدينونة.
30 وأنا لا يمكن أن أفعل شيئا من تلقاء ذاتي، بل أحكم حسبما أسمع، وحكمي عادل، لأني لا أسعى لتحقيق إرادتي بل إرادة الذي أرسلني.
31 لو كنت أشهد لنفسي، لكانت شهادتي غير صادقة،
32 ولكن غيري يؤدي الشهادة لي، وأنا أعلم أن شهادته لي هي حق.
33 وقد بعثتم رسلا إلى يوحنا فشهد للحق.
34 وأنا أقول هذا لا لأني أعتمد على شهادة إنسان، بل من أجل خلاصكم،
35 فقد كان يوحنا مصباحا متوهجا مضيئا، وشئتم أن تستمتعوا بنوره فترة من الزمن.
36 ولكن لي شهادة أعظم من شهادة يوحنا، وهي شهادة الأعمال التي كلفني الآب أن أنجزها والتي أعملها، فهي تشهد لي مبينة أن الآب أرسلني،
37 والآب الذي أرسلني هو نفسه أيضا يشهد لي. وأنتم لم تسمعوا صوته قط، ولا رأيتم هيئته،
38 ولا ثبتت كلمته في قلوبكم، بدليل أنكم لا تصدقون الذي أرسله.
39 أنتم تدرسون الكتب لأنكم تعتقدون أنها ستهديكم إلى الحياة الأبدية. هذه الكتب تشهد لي،
40 ولكنكم ترفضون أن تأتوا إلي لتكون لكم الحياة.
41 لست أقبل مجدا من عند الناس.
42 ولكني أعرفكم، وأعرف أن محبة الله ليست في نفوسكم.
43 فقد جئت باسم أبي ولم تقبلوني، ولكنكم ترحبون بمن يجيء باسم نفسه.
44 من أين لكم أن تؤمنوا بي وأنتم تقبلون المجد بعضكم من بعض، دون أن تسعوا في طلب المجد الذي لا يمنحه إلا الله !
45 لا تظنوا أني أشكوكم إلى الآب، فإن هنالك من يشكوكم، وهو موسى الذي علقتم عليه رجاءكم.
46 فلو كنتم صدقتم موسى، لكنتم صدقتموني، لأنه هو كتب عني.
47 وإذا كنتم لا تصدقون ما كتبه موسى، فكيف تصدقون كلامي؟»
1 بعد ذلك عبر يسوع بحيرة الجليل، أي بحيرة طبرية، إلى الضفة المقابلة،
2 وتبعه جمع كبير بعدما رأوا آيات شفائه للمرضى.
3 وصعد يسوع وتلاميذه إلى الجبل وجلسوا.
4 وكان عيد الفصح اليهودي قد اقترب.
5 وإذ تطلع يسوع ورأى جمعا كبيرا قادما نحوه، قال لفيلبس: «من أين نشتري خبزا لنطعم هؤلاء كلهم؟»
6 وقد قال هذا ليمتحنه، لأن يسوع كان يعرف ما سيفعله.
7 فأجابه فيلبس: «حتى لو اشترينا خبزا بمئتي دينار، لما كان يكفي ليحصل الواحد منهم على قطعة صغيرة!»
8 فقال له أندراوس، أخو سمعان بطرس، وهو أحد التلاميذ:
9 «هنا ولد معه خمسة أرغفة شعير وسمكتان صغيرتان. ولكن ما هذه لمثل هذا الجمع الكبير؟»
10 فقال يسوع: «أجلسوهم!» وكان هناك عشب كثير. فجلس الرجال، وكان عددهم نحو خمسة آلاف.
11 فأخذ يسوع الأرغفة وشكر، ثم وزع منها على الجالسين، بقدر ما أرادوا. وكذلك فعل بالسمكتين.
12 فلما شبعوا، قال لتلاميذه: «اجمعوا كسر الخبز التي فضلت لكي لا يضيع شيء!»
13 فجمعوها، وملأوا اثنتي عشرة قفة من كسر الخبز الفاضلة عن الآكلين من خمسة أرغفة الشعير.
14 فلما رأى الناس الآية التي صنعها يسوع قالوا: «حقا، هذا هو النبي الآتي إلى العالم».
15 وعلم يسوع أنهم على وشك أن يختطفوه ليقيموه ملكا، فعاد إلى الجبل وحده.
16 ولما حل المساء نزل تلاميذه إلى البحيرة،
17 وركبوا قاربا متجهين إلى كفرناحوم في الضفة المقابلة من البحيرة. وخيم الظلام ولم يكن يسوع قد لحق بهم.
18 وهبت عاصفة قوية، فاضطربت البحيرة.
19 وبعدما جذف التلاميذ نحو ثلاثة أميال أو أربعة، رأوا يسوع يقترب من القارب ماشيا على ماء البحيرة، فاستولى عليهم الخوف،
20 فشجعهم قائلا: «أنا هو لا تخافوا!»
21 فما كادوا يطلبون منه أن يصعد إلى القارب، حتى وصل القارب إلى المكان المقصود.
22 وفي اليوم التالي، لم يجد الجمع الذين باتوا على الضفة المقابلة من البحيرة إلا قاربا واحدا. وكانوا يعرفون أن يسوع لم يركب القارب مع تلاميذه (بالأمس)، بل استقله التلاميذ وحدهم.
23 ثم جاءت قوارب أخرى من طبرية، ورست بالقرب من المكان الذي أكلوا فيه الخبز بعدما شكر الرب عليه.
24 فلما لم يجد الجمع يسوع ولا تلاميذه هناك، ركبوا تلك القوارب وجاءوا إلى كفرناحوم باحثين عن يسوع.
25 فلما وجدوه على الضفة المقابلة من البحيرة، قالوا له: «يامعلم، متى وصلت إلى هنا؟»
26 أجابهم يسوع: «الحق الحق أقول لكم: أنتم تبحثون عني لا لأنكم رأيتم الآيات، بل لأنكم أكلتم وشبعتم من تلك الأرغفة.
27 لا تسعوا وراء الطعام الفاني، بل وراء الطعام الباقي إلى الحياة الأبدية، والذي يعطيكم إياه ابن الإنسان، لأن هذا الطعام قد وضع الله الآب ختمه عليه».
28 فسألوه: «ماذا نفعل لنعمل ما يطلبه الله ؟»
29 أجاب يسوع: «العمل الذي يطلبه الله هو أن تؤمنوا بمن أرسله».
30 فقالوا له: «ما الآية التي تعملها لنراها ونؤمن بك؟ ماذا تقدر أن تعمل؟
31 فإن أباءنا أكلوا المن في البرية كما جاء في الكتاب: أعطاهم من السماء خبزا ليأكلوا!»
32 فأجابهم يسوع: «الحق الحق أقول لكم: إن موسى لم يعطكم خبزا من السماء، وإنما أبي هو الذي يعطيكم الآن خبز السماء الحقيقي،
33 فخبز الله هو النازل من السماء الواهب حياة للعالم».
34 قالوا له: «ياسيد، أعطنا في كل حين هذا الخبز».
35 فأجابهم يسوع: «أنا هو خبز الحياة. فالذي يقبل إلي لا يجوع، والذي يؤمن بي لا يعطش أبدا.
36 ولكن قلت لكم إنكم رأيتموني ولا تؤمنون،
37 ولكن كل ما يهبه الآب لي سيأتي إلي، ومن يأت إلي لا أطرحه إلى الخارج أبدا،
38 فقد نزلت من السماء، لا لأتم مشيئتي، بل مشيئة الذي أرسلني.
39 ومشيئته هي أن لا أدع أحدا ممن وهبهم لي يهلك، بل أقيمه في اليوم الأخير.
40 نعم! إن مشيئة أبي هي أن كل من يرى الابن ويؤمن به تكون له الحياة الأبدية، وسأقيمه أنا في اليوم الأخير».
41 فأخذ اليهود يتذمرون على يسوع لأنه قال: «أنا الخبز الذي نزل من السماء».
42 وقالوا: «أليس هذا يسوع ابن يوسف، الذي نعرف نحن أباه وأمه، فكيف يقول: إني نزلت من السماء؟»
43 فأجابهم يسوع: «لا تتذمروا فيما بينكم!
44 لا يقدر أحد أن يأتي إلي إلا إذا اجتذبه الآب الذي أرسلني. وأنا أقيمه في اليوم الأخير.
45 جاء في كتب الأنبياء: سيتعلم الجميع من الله. وكل من يسمع الآب ويتعلم منه يأتي إلي.
46 وليس معنى هذا أن أحدا رأى الآب: فما رآه إلا الذي كان مع الله. هو وحده رأى الآب.
47 الحق الحق أقول لكم: إن الذي يؤمن بي فله حياة أبدية.
48 أنا هو خبز الحياة.
49 أكل أباؤكم المن في البرية ثم ماتوا،
50 ولكن ها هنا الخبز النازل من السماء ليأكل منه الإنسان فلا يموت.
51 أنا الخبز الحي الذي نزل من السماء. إن أكل أحد من هذا الخبز يحيا إلى الأبد. والخبز الذي أقدمه أنا، هو جسدي، أبذله من أجل أن يحيا العالم».
52 فأثار هذا الكلام جدالا عنيفا بين اليهود، وتساءلوا: «كيف يقدر هذا أن يعطينا جسده لنأكله؟»
53 فأجابهم يسوع: «الحق الحق أقول لكم: إذا لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه فلا حياة لكم في داخلكم.
54 من يأكل جسدي ويشر ب دمي، فله حياة أبدية، وأنا أقيمه في اليوم الأخير،
55 لأن جسدي هو الطعام الحقيقي، ودمي هو الشراب الحقيقي.
56 وكل من يأكل جسدي ويشرب دمي، يثبت في وأنا فيه.
57 وكما أني أحيا بالآب الحي الذي أرسلني، فكذلك يحيا بي من يأكلني.
58 هذا هو الخبز الذي نزل من السماء، وهو ليس كالمن الذي أكله أباؤكم ثم ماتوا. فالذي يأكل هذا الخبز يحيا إلى الأبد».
59 هذا كله قاله يسوع في المجمع وهو يعلم في كفرناحوم.
60 فلما سمعه كثيرون من تلاميذه قالوا: «ما أصعب هذا الكلام! من يطيق سماعه؟»
61 فعلم يسوع في نفسه أن تلاميذه يتذمرون، فسألهم: «أهذا يبعث الشكوك في نفوسكم؟
62 فماذا لو رأيتم ابن الإنسان صاعدا إلى حيث كان قبلا؟
63 الروح هو الذي يعطي الحياة، أما الجسد فلا يفيد شيئا. الكلام الذي كلمتكم به هو روح وحيا ة.
64 ولكن بعضا منكم لا يؤمنون!» فقد كان يسوع منذ البدء يعرف من هم الذين لا يؤمنون به، ومن هو الذي سيخونه.
65 ثم قال: «لذلك قلت لكم: لا يقدر أحد أن يأتي إلي إلا إذا وهبه الآب ذلك».
66 من ذلك الوقت هجره كثيرون من أتباعه، ولم يعودوا يتبعونه!
67 فقال للاثني عشر تلميذا: «وأنتم أتريدون أن تذهبوا مثلهم؟»
68 فأجابه سمعان بطرس: «إلى من نذهب يار ب وعندك كلام الحياة الأبدية.
69 نحن آمنا وعرفنا أنك قدوس الله!»
70 فقال يسوع: «أليس أنا اخترتكم أنتم الاثني عشر، ومع ذلك فواحد منكم شيطان؟»
71 أشار بهذا إلى يهوذا بن سمعان الإسخريوطي، لأنه من الاثني عشر!
1 بعد ذلك بدأ يسوع يتنقل في منطقة الجليل، متجنبا التجول في منطقة اليهودية، لأن اليهود كانوا يسعون إلى قتله.
2 وعندما اقترب عيد المظال اليهودي،
3 قال له إخوته: «اترك هذه المنطقة واذهب إلى اليهودية ليرى أتباعك ما تعمله من أعمال،
4 فلا أحد يعمل في الخفاء إذا كان يبتغي الشهرة. وما دمت تعمل هذه الأعمال، فأظهر نفسك للعالم».
5 فإن إخوته لم يكونوا مؤمنين به.
6 فأجابهم يسوع: «ما حان وقتي بعد، أما وقتكم فهو مناسب كل حين.
7 لا يقدر العالم أن يبغضكم، ولكنه يبغضني أنا، لأني أشهد عليه أن أعماله شريرة.
8 اصعدوا أنتم إلى العيد، أما أنا فلن أصعد الآن إلى هذا العيد لأن وقتي ما جاء بعد».
9 قال لهم هذا وبقي في الجليل.
10 وبعدما ذهب إخوته إلى العيد، ذهب هو أيضا كما لو كان متخفيا، لا ظاهرا.
11 فأخذ اليهود يبحثون عنه في العيد، ويسألون: «أين ذاك الرجل؟»
12 وثارت بين الجموع مناقشات كثيرة حوله، فقال بعضهم: «إنه صالح» وقال آخرون: «لا! بل إنه يضلل الشعب»
13 ولكن لم يجرؤ أحد أن يتكلم عنه علنا، خوفا من اليهود.
14 ولما مضى من العيد نصفه، صعد يسوع إلى الهيكل وبدأ يعلم الناس.
15 فدهش اليهود وتساءلوا «كيف يعرف هذا الكتب وهو لم يتعلم؟»
16 فأجابهم يسوع: «ليس تعليمي من عندي، بل من عند الذي أرسلني
17 ومن أراد أن يعمل مشيئة الله يعرف ما إذا كان تعليمي من عند الله، أو أنني أتكلم من عندي.
18 من يتكلم من عنده يطلب المجد لنفسه؛ أما الذي يطلب المجد لمن أرسله فهو صادق لا إثم فيه.
19 أما أعطاكم موسى الشريعة؟ ولكن ما من أحد منكم يعمل بالشريعة! لماذا تسعون إلى قتلي؟»
20 أجابه الجمع: «بك شيطان! من يريد أن يقتلك؟»
21 فقال يسوع: «عملت يوم السبت عملا واحدا فاستغربتم جميعا.
22 إن موسى أوصاكم بالختان وهذا لا يعني أن الختان يرجع إلى موسى بل إلى الآباء ولذلك تختنون الإنسان ولو يوم السبت.
23 فإن كنتم تجرون الختان للإنسان يوم السبت لكي لا تخالفوا شريعة موسى، فهل تغضبون علي لأني شفيت إنسانا بكامله في السبت؟
24 لا تحكموا بحسب الظاهر، بل احكموا حكما عادلا».
25 عند ذلك قال بعض أهل أورشليم: «أليس هذا هو الذي يريدون أن يقتلوه؟
26 ها هو يتكلم علنا ولا أحد يعترضه بشيء. ترى، هل تأكد رؤساؤنا أنه هو المسيح حقا؟
27 إن المسيح عندما يأتي لن يعرف أحد من أين جاء، أما هذا فإننا نعرف أصله!»
28 فرفع يسوع صوته، وهو يعلم في الهيكل، قائلا: «أنتم تعرفونني وتعرفون من أين أنا! وأنا لم آت من عند ذاتي، ولكن الذي أرسلني هو حق وأنتم لا تعرفونه.
29 أما أنا فأعرفه، لأني منه وهو الذي أرسلني».
30 فسعى اليهود للقبض عليه، ولكن أحدا لم يلق عليه يدا، لأن ساعته لم تكن قد حانت.
31 على أن كثيرين من الجمع آمنوا به، وقالوا: «ألعل المسيح، عندما يأتي، يجري آيات أكثر من هذه التي يجريها هذا الرجل؟»
32 وسمع الفريسيون ما يتهامس به الجمع عنه، فأرسلوا هم ورؤساء الكهنة بعض الحراس ليلقوا القبض عليه.
33 فقال لهم يسوع: «أنا باق معكم وقتا قليلا، ثم أعود إلى الذي أرسلني.
34 عندئذ تسعون في طلبي ولا تجدونني، ولا تقدرون أن تذهبوا إلى حيث أكون».
35 فتساءل اليهود فيما بينهم: «إلى أين ينوي أن يذهب فلا نجده؟ أيذهب إلى المدن اليونانية التي تشتت فيها اليهود، ويعلم اليونانيين؟
36 وماذا يعني بقوله: تسعون في طلبي فلا تجدونني، ولا تقدرون أن تذهبوا إلى حيث أكون؟»
37 وفي آخر يوم من العيد، وهو أعظم أيامه، وقف يسوع وقال بأعلى صوته: «إن عطش أحد فليأت إلي ويشرب.
38 وكما قال الكتاب، فمن آمن بي تجري من داخله أنهار ماء حي».
39 قال يسوع هذا عن الروح القدس الذي كان المؤمنون به سيقبلونه. ولم يكن الروح قد أعطي بعد لأن يسوع لم يكن قد تمجد بعد.
40 ولما سمع الحاضرون هذا الكلام قال بعضهم: «هذا هو النبي حقا».
41 وقال آخرون: «هذا هو المسيح». ولكن بعضهم قالوا: «وهل يطلع المسيح من الجليل؟
42 أما قال الكتاب إن المسيح سيأتي من نسل داود، ومن قرية بيت لحم حيث كان داود؟»
43 وهكذا حصل بسببه بين الجمع انقسام في الرأي.
44 وأراد بعضهم أن يلقوا القبض عليه؛ ولكن أحدا لم يلق عليه يدا.
45 ورجع حراس الهيكل إلى الفريسيين ورؤساء الكهنة، فسألوهم: «لماذا لم تحضروه؟»
46 فأجابوا: «لم نسمع قط إنسانا يتكلم بمثل كلامه!»
47 فردوا غاضبين: «وهل ضللتم أنتم أيضا؟
48 أرأيتم أحدا من الرؤساء أو من الفريسيين آمن به؟
49 أما عامة الشعب الذين يجهلون الشريعة، فاللعنة عليهم!»
50 ولكن واحدا منهم، وهو نيقوديموس الذي كان قد جاء إلى يسوع ليلا،
51 قال لهم: «أتسمح شريعتنا بأن يحكم على أحد دون سماع دفاعه أولا لمعرفة ذنبه؟»
52 فأجابوه: «ألعلك أنت أيضا من الجليل؟ ادرس الكتاب تعلم أنه لم يطلع قط نبي من الجليل!»
53 ثم انصرف كل واحد إلى بيته.
1 وأما يسوع، فذهب إلى جبل الزيتون.
2 وعند الفجر عاد إلى الهيكل، فاجتمع حوله جمهور الشعب، فجلس يعلمهم.
3 وأحضر إليه معلمو الشريعة والفر يسيون امرأة ضبطت تزني، وأوقفوها في الوسط،
4 وقالوا له: «يامعلم، هذه المرأة ضبطت وهي تزني.
5 وقد أوصانا موسى في شريعته بإعدام أمثالها رجما بالحجارة، فما قولك أنت؟»
6 سألوه ذلك لكي يحرجوه فيجدوا تهمة يحاكمونه بها. أما هو فانحنى وبدأ يكتب بإصبعه على الأرض.
7 ولكنهم ألحوا عليه بالسؤال، فاعتدل وقال لهم: «من كان منكم بلا خطيئة فليرمها أولا بحجر!»
8 ثم انحنى وعاد يكتب على الأرض.
9 فلما سمعوا هذا الكلام انسحبوا جميعا واحدا تلو الآخر، ابتداء من الشيوخ. وبقي يسوع وحده، والمرأة واقفة في مكانها.
10 فاعتدل وقال لها: «أين هم أيتها المرأة؟ ألم يحكم عليك أحد منهم؟»
11 أجابت: «لا أحد ياسيد». فقال لها: «وأنا لا أحكم عليك. اذهبي ولا تعودي تخطئين!»
12 وخاطبهم يسوع أيضا فقال: «أنا نور العالم. من يتبعني فلا يتخبط في الظلام بل يكون له نور الحياة».
13 فاعترضه الفريسيون قائلين: «أنت الآن تشهد لنفسك، فشهادتك لا تصح».
14 فأجاب: «مع أني أشهد لنفسي فإن شهادتي صحيحة، لأنني أعرف من أين أتيت وإلى أين أذهب؛ أما أنتم فلا تعرفون لا من أين أتيت ولا إلى أين أذهب.
15 ولذلك تحكمون علي بحسب البشر، أما أنا فلا أحكم على أحد،
16 مع أنه لو حكمت لجاء حكمي عادلا، لأني لا أحكم بمفردي، بل أنا والآب الذي أرسلني.
17 ومكتوب في شريعتكم أن شهادة شاهدين صحيحة:
18 فأنا أشهد لنفسي، ويشهد لي الآب الذي أرسلني».
19 فسألوه: «أين أبوك؟» فأجاب: «أنتم لا تعرفونني، ولا تعرفون أبي. ولو عرفتموني لعرفتم أبي أيضا».
20 قال يسوع هذا الكلام في الهيكل عند صندوق التقدمات. ولم يلق أحد القبض عليه، لأن ساعته لم تكن قد حانت بعد.
21 ثم قال لهم يسوع: «سوف أذهب فتسعون في طلبي، ولكنكم لا تقدرون أن تأتوا إلى حيث أكون، بل تموتون في خطيئتكم».
22 فأخذ اليهود يتساءلون: «ترى، ماذا يعني قوله لا تقدرون أن تأتوا إلى حيث أكون؟ هل سينتحر؟»
23 فكان رده: «أنتم من تحت. أما أنا فمن فوق. أنتم من هذا العالم. وأنا لست منه.
24 لذلك قلت لكم: ستموتون في خطاياكم، لأنكم إذا لم تؤمنوا بأني أنا هو، تموتون في خطاياكم».
25 فسألوه: «من أنت؟» أجاب يسوع: «قلت لكم من البداية!
26 وعندي أشياء كثيرة أقولها وأحكم بها عليكم. ولكن الذي أرسلني هو حق، وما أقوله للعالم هو ما سمعته منه».
27 ولم يفهموا أن يسوع، بقوله هذا، كان يشير إلى الآب.
28 لذلك قال لهم يسوع: «عندما تعلقون ابن الإنسان تعرفون أني أنا هو، وأني لا أعمل شيئا من نفسي، بل أقول الكلام الذي علمني إياه أبي.
29 إن الذي أرسلني هو معي، ولم يتركني وحدي، لأني دوما أعمل ما يرضيه».
30 وبينما يسوع يتكلم بهذا، آمن به كثيرون.
31 فقال لليهود الذين آمنوا به: «إن ثبتم في كلمتي، كنتم حقا تلاميذي.
32 وتعرفون الحق، والحق يحرركم».
33 فرد اليهود: «نحن أحفاد إبراهيم، ولم نكن قط عبيدا لأحد! كيف تقول لنا: إنكم ستصيرون أحرارا؟»
34 أجابهم يسوع: «الحق الحق أقول لكم: إن من يرتكب الخطيئة يكون عبدا لها.
35 والعبد لا يبقى في بيت سيده دائما؛ أما الابن فيعيش فيه أبدا.
36 فإن حرركم الابن تصيرون بالحق أحرارا.
37 أنا أعرف أنكم أحفاد إبراهيم. ولكنكم تسعون إلى قتلي، لأن كلمتي لا تجد لها مكانا في قلوبكم.
38 إني أتكلم بما رأيته عند الآب، وأنتم تعملون بما سمعتم من أبيكم».
39 فاعترضوه قائلين: «أبونا هو إبراهيم!» فقال لو كنتم أولاد إبراهيم لعملتم أعمال إبراهيم.
40 ولكنكم تسعون إلى قتلي وأنا إنسان كلمتكم بالحق الذي سمعته من الله. وهذا لم يفعله إبراهيم.
41 أنتم تعملون أعمال أبيكم!» فقالوا له: «نحن لم نولد من زنا! لنا أب واحد هو الله ».
42 فقال يسوع: «لو كان الله أباكم لكنتم تحبونني، لأني خرجت من الله وجئت. لم آت من نفسي، بل هو الذي أرسلني.
43 لماذا لا تفهمون كلامي؟ لأنكم لا تطيقون سماع كلمتي!
44 إنكم أولاد أبيكم إبليس، وترغبون أن تعملوا شهوات أبيكم. فهو من البدء كان قاتلا للناس، ولم يثبت في الحق لأنه خال من الحق! وعندما ينطق بالكذب فهو ينضح بما فيه، لأنه كذاب وأبو الكذب!
45 أما أنا فلأني أقول الحق، لستم تصدقونني.
46 من منكم يثبت علي خطيئة؟ فما دمت أقول الحق، فلماذا لا تصدقونني؟
47 من كان من الله حقا، يسمع كلام الله. ولكنكم ترفضون كلام الله، لأنكم لستم من الله!»
48 فقال اليهود: «ألسنا نقول الحق عندما نقول إنك سامري وإن فيك شيطانا؟»
49 أجابهم: «لا شيطان في، لكني أكرم أبي وأنتم تهينونني.
50 أنا لا أطلب مجد نفسي، فهناك من يطالب ويقضي لي.
51 الحق الحق أقول لكم: إن من يطيع كلامي لن يرى الموت أبدا».
52 فقال اليهود: «الآن تأكد لنا أن فيك شيطانا. مات إبراهيم ومات الأنبيا ء، وأنت تقول إن الذي يطيع كلامك لن يذوق الموت أبدا.
53 أأنت أعظم من أبينا إبراهيم الذي مات؟ حتى الأنبياء ماتوا؛ فمن تجعل نفسك؟»
54 أجابهم: «إن كنت أمجد نفسي، فليس مجدي بشيء. لكن أبي هو الذي يمجدني. وأنتم تقولون إنه إلهكم،
55 مع أنكم لا تعرفونه. أما أنا فأعرفه. ولو قلت لكم إني لا أعرفه لكنت مثلكم كاذبا. لكني أعرفه وأعمل بكلمته.
56 أبوكم إبراهيم ابتهج لرجائه أن يرى يومي، فرآه وفرح»
57 فقال له اليهود: «ليس لك من العمر خمسون سنة بعد فكيف رأيت إبراهيم؟»
58 أجابهم: الحق الحق أقول لكم: إنني كائن من قبل أن يكون إبراهيم».
59 فرفعوا حجارة ليرجموه، ولكنه أخفى نفسه وخرج من الهيكل.
1 وفيما كان يسوع مارا، رأى رجلا أعمى منذ ولادته،
2 فسأله تلاميذه: «يامعلم، من أخطأ: هذا أم والداه، حتى ولد أعمى؟»
3 فأجابهم يسوع: «لا هو أخطأ ولا والداه، ولكن حتى تظهر فيه أعمال الله.
4 فعلي أن أعمل أعمال الذي أرسلني مادام الوقت نهارا. فسيأتي الليل، ولا أحد يقدر أن يعمل فيه.
5 وما دمت في العالم، فأنا نور العالم».
6 قال هذا، وتفل في التراب، وجبل من التفل طينا، ثم وضعه على عيني الأعمى،
7 وقال له: «اذهب اغتسل في بركة سلوام» (أي الرسول). فذهب واغتسل وعاد بصيرا.
8 فتساءل الجيران والذين كانوا يرونه من قبل يستعطي: «أليس هذا هو نفسه الذي كان يجلس ليستعطي؟»
9 قال بعضهم: «هذا هو». وآخرون: «لا ... ولكنه يشبهه!» أما هو فرد قائلا: «بل أنا هو!»
10 فقالوا له: «وكيف انفتحت عيناك؟»
11 أجاب: «الرجل الذي اسمه يسوع جبل طينا دهن به عيني، وقال لي: اذهب إلى بركة سلوام واغتسل فيها. فذهبت واغتسلت فأبصرت!»
12 فسألوه: «وأين هو الآن؟» فقال: «لا أعرف!»
13 فذهبوا بالرجل الذي كان أعمى إلى الفريسيين.
14 وكان اليوم الذي جبل فيه يسوع الطين وفتح عيني الأعمى، يوم سبت.
15 فسأله الفريسيون أيضا كيف أبصر. فأجاب: «وضع طينا على عيني، واغتسلت، وها أنا أبصر!»
16 فقال بعض الفريسيين: «لا يمكن أن يكون هذا الرجل من الله، لأنه يخالف سنة السبت». ولكن بعضهم قالوا: «كيف يقدر رجل خاطيء أن يعمل مثل هذه الآيات؟» فوقع الخلاف بينهم.
17 وعادوا يسألون الذي كان أعمى: «وما رأيك أنت فيه مادام قد فتح عينيك؟» فأجابهم: «إنه نبي!»
18 ورفض اليهود أن يصدقوا أنه كان أعمى فأبصر، فاستدعوا والديه
19 وسألوهما: «أهذا ابنكما المولود أعمى كما تقولان؟ فكيف يبصر الآن؟»
20 أجابهم الوالدان: «نعلم أن هذا ابننا وأنه ولد أعمى.
21 ولكننا لا نعلم كيف يبصر الآن، ولا من فتح عينيه. إنه بالغ الرشد، يجيبكم عن نفسه، فاسألوه!»
22 وقد قال والداه هذا لخوفهما من اليهود، لأن اليهود كانوا قد اتفقوا أن يطردوا من المجمع كل من يعترف أن يسوع هو المسيح.
23 لذلك قالا: «إنه بالغ الرشد فاسألوه».
24 ثم استدعى الفريسيون، مرة ثانية الرجل الذي كان أعمى، وقالوا له: «مجد الله ! نحن نعلم أن هذا الرجل خاطيء».
25 فأجاب: «أخاطيء هو، لست أعلم! إنما أعلم شيئا واحدا: أني كنت أعمى والآن أبصر!»
26 فسألوه ثانية: «ماذا فعل بك؟ كيف فتح عينيك؟»
27 أجابهم: «قد قلت لكم ولم تسمعوا لي، فلماذا تريدون أن تسمعوا مرة ثانية؟ ألعلكم تريدون أنتم أيضا أن تصيروا تلاميذ له؟»
28 فشتموه وقالوا له: «بل أنت تلميذه ! أما نحن فتلاميذ موسى.
29 نحن نعلم أن موسى كلمه الله ؛ أما هذا، فلا نعلم له أصلا!»
30 فأجابهم الرجل: «إن في ذلك عجبا! إنه فتح عيني، وتقولون إنكم لا تعلمون له أصلا!
31 نحن نعلم أن الله لا يستجيب للخاطئين، ولكنه يستمع لمن يتقيه ويعمل بإرادته،
32 ولم يسمع على مدى الأجيال أن أحدا فتح عيني مولود أعمى!
33 فلو لم يكن هو من الله، لما استطاع أن يعمل شيئا».
34 فصاحوا به: «أنت بكاملك ولدت في الخطيئة وتعلمنا؟!» ثم طردوه خارج المجمع.
35 وعرف يسوع بطرده خارجا، فقصد إليه وسأله: «أتؤمن بابن الله؟»
36 أجاب: «من هو ياسيد حتى أومن به؟»
37 فقال له يسوع: «الذي قد رأيته، والذي يكلمك، هو نفسه!»
38 فقال: «أنا أومن ياسيد!» وسجد له.
39 فقال يسوع: «لدينونة أتيت إلى هذا العالم: ليبصر العميان، ويعمى المبصرون!»
40 فسمع ذلك بعض الفريسيين الذين كانوا معه فسألوه: «وهل نحن أيضا عميان؟»
41 فأجابهم يسوع: «لو كنتم عميانا بالفعل، لما كانت عليكم خطيئة. ولكنكم تدعون أنكم تبصرون، ولذلك فإن خطيئتكم باقية...»
1 الحق الحق أقول لكم: إن من يدخل إلى حظيرة الخراف من غير بابها فيتسلق إليها من طريق آخر، فهو سارق ولص.
2 أما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف،
3 والبواب يفتح له، والخراف تصغي إلى صوته، فينادي خرافه الخاصة كل واحد باسمه، ويقودها إلى خارج الحظيرة.
4 ومتى أخرجها كلها، يسير أمامها وهي تتبعه، لأنها تعرف صوته.
5 وهي لا تتبع من كان غريبا، بل تهرب منه، لأنها لا تعرف صوت الغرباء».
6 ضرب يسوع لهم هذا المثل، ولكنهم لم يفهموا مغزى كلامه.
7 لذلك عاد فقال: «الحق الحق أقول لكم: أنا باب الخراف.
8 جميع الذين جاءوا قبلي كانوا لصوصا وسراقا، ولكن الخر اف لم تصغ إليهم.
9 أنا الباب. من دخل بي يخلص، فيدخل ويخرج ويجد المرعى.
10 السارق لا يأتي إلا ليسرق ويذبح ويهلك. أما أنا فقد أتيت لتكون لهم حياة، بل ملء الحياة!
11 أنا الراعي الصالح، والراعي الصالح يبذل حياته فدى خرافه.
12 وليس الأجير كالراعي، لأن الخراف ليست ملكه. فعندما يرى الذئب قادما، يترك الخراف لينجو بنفسه، فيخطف الذئب الخراف ويبددها.
13 إنه يهرب لأنه أجير ولا يبالي بالخراف!
14 أما أنا فإني الراعي الصالح، وأعرف خرافي، وخر افي تعرفني،
15 مثلما يعرفني الآب وأنا أعرفه. وأنا أبذل حياتي فدى خرافي.
16 ولي خراف أخرى لا تنتمي إلى هذه الحظيرة، لا بد أن أجمعها إلي أيضا، فتصغي لصوتي؛ فيكون هناك قطيع واحد وراع واحد.
17 إن الآب يحبني لأني أبذل حياتي لكي أستردها.
18 لا أحد ينتزع حياتي مني، بل أنا أبذلها باختياري. فلي السلطة أن أبذلها ولي السلطة أن أستردها. هذه الوصية تلقيتها من أبي».
19 فانقسم اليهود في الرأي حول هذا الكلام.
20 فقال كثيرون منهم: «إن شيطانا يسكنه، وهو يهذي. فلماذا تستمعون إليه؟»
21 وقال آخرون: «ليس هذا كلام من يسكنه شيطان. أيستطيع الشيطان أن يفتح عيون العميان؟»
22 وفي أثناء الاحتفال بعيد تجديد الهيكل، في الشتاء،
23 كان يسوع يتمشى في الهيكل في قاعة سليمان.
24 فتجمع حوله اليهود وقالوا له: «حتى متى تبقينا حائرين بشأنك؟ إن كنت أنت المسيح حقا، فقل لنا صراحة».
25 فأجابهم يسوع: «قلت لكم، ولكنكم لا تصدقون. والأعمال التي أعملها باسم أبي، هي تشهد لي.
26 ولكنكم لا تصدقون لأنكم لستم خرافي.
27 فخرافي تصغي لصوتي، وأنا أعرفها وهي تتبعني،
28 وأعطيها حياة أبدية، فلا تهلك إلى الأبد، ولا ينتزعها أحد من يدي.
29 إن الآب الذي أعطاني إياها هو أعظم من الجميع، ولا يقدر أحد أن ينتزع من يد الآب شيئا.
30 أنا والآب واحد!»
31 فرفع اليهود، مرة ثانية، حجارة ليرجموه.
32 فقال لهم يسوع: «أريتكم أعمالا صالحة كثيرة من عند أبي، فبسبب أي عمل منها ترجمونني؟»
33 أجابوه: «لا نرجمك بسبب أي عمل صالح، بل بسبب تجديفك: لأنك تجعل نفسك الله ، وأنت إنسان!»
34 فقال لهم يسوع: «أليس مكتوبا في شريعتكم: أنا قلت إنكم آلهة؟
35 فإذا كانت الشريعة تدعو أولئك الذين نزلت إليهم كلمة الله آلهة والكتاب لا يمكن أن ينقض
36 فهل تقولون لمن قدسه الآب وبعثه إلى العالم: أنت تجدف، لأني قلت: أنا ابن الله؟
37 إن كنت لا أعمل أعمال أبي، فلا تصدقوني.
38 أما إن كنت أفعل ذلك، فصدقوا تلك الأعمال، إن كنتم لا تصدقونني أنا. عندئذ تعرفون ويتأكد لكم أن الآب في وأنا فيه».
39 فأرادوا ثانية أن يلقوا القبض عليه، ولكنه أفلت من أيديهم،
40 ورجع إلى الضفة المقابلة من نهر الأردن، حيث كان يوحنا يعمد من قبل، وأقام هناك.
41 فجاء إليه كثيرون وهم يقولون: «ما عمل يوحنا آية واحدة، ولكن كل ما قاله عن هذا الرجل كان حقا!»
42 وآمن به كثيرون هناك.
1 ولكن، مرض إنسان اسمه لعازر، وهو من بيت عنيا قرية مريم ومرثا أختها.
2 ومريم هذه هي التي دهنت الرب بالعطر ومسحت قدميه بشعرها وكان لعازر المريض أخاها.
3 فأرسلت الأختان إلى يسوع تقولان: «ياسيد، إن الذي تحبه مريض».
4 فلما سمع بذلك قال: «لن ينتهي هذا المرض بالموت، بل سيؤدي إلى تمجيد الله، إذ به سيتمجد ابن الله».
5 ومع أن يسوع كان يحب مرثا وأختها ولعازر،
6 فقد مكث حيث كان مدة يومين بعد علمه بمرض لعازر .
7 وبعد ذلك قال لتلاميذه: «لنرجع إلى اليهودية!»
8 فقال التلاميذ: «يامعلم، أترجع إلى اليهودية، ومنذ وقت قريب أراد اليهود أن يرجموك؟»
9 فأجاب يسوع: «أليست ساعات النهار اثنتي عشرة؟ فالذي يمشي في النهار لا يتعثر لأنه يرى نور هذا العالم.
10 أما الذي يمشي في الليل فإنه يتعثر، لأن النور ليس فيه».
11 ثم قال يسوع: «لعازر حبيبنا قد رقد، ولكني سأذهب لأنهضه».
12 فقال التلَاميذ: «ياسيد، إن كان قد رقد، فإنه سينهض معافى».
13 وكان يسوع يعني موت لعازر ؛ أما التلاميذ فظنوه يعني رقاد النوم.
14 عندئذ قال لهم صراحة: «لعازر قد مات.
15 ولأجلكم أنا أفرح بأني لم أكن هناك، حتى تؤمنوا. فلنذهب إليه!»
16 فقال توما، المعروف بالتوأم، للتلاميذ الآخرين: «لنذهب نحن أيضا فنقتل معه!» (أي مع يسوع).
17 وعندما وصل يسوع إلى بيت عنيا كان لعازر قد دفن منذ أربعة أيام.
18 وكانت بيت عنيا لا تبعد عن أورشليم إلا حوالي ميلين.
19 وكان كثيرون من اليهود قد توافدوا إلى مرثا ومريم يعزونهما عن أخيهما.
20 فلما عرفت مرثا أن يسوع قادم خرجت للقائه، وبقيت مريم جالسة في البيت.
21 وقالت مرثا ليسوع: «ياسيد، لو كنت هنا، لما مات أخي.
22 فأنا واثقة تماما بأن الله يعطيك كل ما تطلب منه».
23 فأجاب يسوع: «سيقوم أخوك».
24 قالت مرثا: «أعرف أنه سيقوم في القيامة، في اليوم الأخير!»
25 فرد يسوع: «أنا هو القيامة والحياة. من آمن بي، وإن مات فسيحيا.
26 ومن كان حيا وآمن بي فلن يموت إلى الأبد. أتؤمنين بهذا؟»
27 أجابته: «نعم ياسيد. أنا قد آمنت أنك أنت المسيح ابن الله الذي جاء إلى العالم!»
28 قالت هذا، وذهبت تدعو أختها مريم، فقالت لها سرا: «المعلم هنا، وهو يطلبك!»
29 فلما سمعت مريم هبت واقفة، وأسرعت إلى يسوع.
30 ولم يكن قد وصل بعد إلى القرية، بل كان لايزال في المكان الذي لاقته فيه مرثا.
31 فلما رآها اليهود، الذين كانوا معها في البيت يعزونها، تهب واقفة وتسرع بالخروج، لحقوا بها، لأنهم ظنوا أنها ذاهبة لتبكي عند القبر.
32 وما إن وصلت مريم إلى حيث كان يسوع ورأته، حتى ارتمت على قدميه تقول: «ياسيد، لو كنت هنا، لما مات أخي!»
33 فلما رآها يسوع تبكي ويبكي معها اليهود الذين رافقوها، فاض قلبه بالأسى الشديد،
34 وسأل: «أين دفنتموه؟» فأجابوا: «تعال، ياسيد، وانظر!»
35 عندئذ بكى يسوع.
36 فقال اليهود بعضهم لبعض: «انظروا كم كان يحبه!»
37 وتساءل بعضهم: «ألم يقدر هذا الذي فتح عيني الأعمى أن يرد الموت عن لعازر؟»
38 ففاض قلب يسوع بالأسى الشديد مرة ثانية. ثم اقترب إلى القبر، وكان كهفا على بابه حجر كبير.
39 وقال: «ارفعوا الحجر!» فقالت مرثا: «ياسيد، هذا يومه الرابع، وقد أنتن».
40 فقال يسوع: «ألم أقل لك: إن آمنت ترين مجد الله؟»
41 فرفعوا الحجر، ورفع يسوع عينيه إلى السماء وقال: «أيها الآب، أشكرك لأنك سمعت لي،
42 وقد علمت أنك دوما تسمع لي. ولكني قلت هذا لأجل الجمع الواقف حولي ليؤمنوا أنك أنت أرسلتني».
43 ثم نادى بصوت عال: «لعازر اخرج!»
44 فخرج الميت والأكفان تشد يديه ورجليه، والمنديل يلف رأسه. فقال يسوع لمن حوله: «حلوه ودعوه يذهب!»
45 وآمن بيسوع كثيرون من اليهود الذين جاءوا ليعزوا مريم، عندما رأوه يعمل ذلك.
46 على أن جماعة منهم ذهبوا إلى الفر يسيين وأخبروهم بما عمله يسوع.
47 فعقد رؤساء الكهنة والفريسيون مجلسا، وقالوا: «ماذا نفعل؟ هذا الرجل يعمل آيات كثيرة.
48 فإذا تركناه وشأنه يؤمن به الجميع، فيأتي الرومانيون ويدمرون هيكلنا المقدس وأمتنا!»
49 فقال واحد منهم، وهو قيافا الذي كان رئيسا للكهنة في تلك السنة: «إنكم لا تعرفون شيئا!
50 ألا تفهمون أنه من الأفضل أن يموت رجل واحد فدى الأمة، بدلا من أن تهلك الأمة كلها».
51 ولم يقل قيافا هذا الكلام من عنده، ولكن إذ كان رئيسا للكهنة في تلك السنة تنبأ أن يسوع سيموت فدى الأمة،
52 وليس فدى الأمة وحسب بل أيضا ليجمع أبناء الله المشتتين فيجعلهم واحدا.
53 من ذلك اليوم قرر اليهود أن يقتلوا يسوع.
54 فلم يعد يتجول بينهم جهارا، بل ذهب إلى مدينة اسمها أفرايم، تقع في بقعة قريبة من البرية، حيث أقام مع تلاميذه.
55 وكان عيد الفصح اليهودي قد اقترب، فتوافد كثيرون من القرى إلى أورشليم ليقوموا بطقوس التطهر السابقة للعيد.
56 وكانوا يبحثون عن يسوع، ويتساءلون وهم مجتمعون في الهيكل: «ما رأيكم؟ ألعله لا يأتي إلى العيد؟»
57 وكان رؤساء الكهنة والفريسيون قد أصدروا أمرا بأن على كل من يجد يسوع أن يبلغ عنه ليلقوا القبض عليه.
1 وقبل الفصح بستة أيام جاء يسوع إلى بيت عنيا، بلدة لعازر الذي أقامه من بين الأموات.
2 فأقيمت له وليمة عشاء، وأخذت مرثا تخدم، وكان لعازر أحد المتكئين معه.
3 فأخذت مريم منا (أي ثلث لتر) من عطر الناردين الخالص الغالي الثمن، ودهنت به قدمي يسوع، ثم مسحتهما بشعرها، فملأت الرائحة الطيبة أرجاء البيت كله.
4 فقال أحد التلاميذ، وهو يهوذا الإسخريوطي، الذي كان سيخون يسوع:
5 «لماذا لم يبع هذا العطر بثلاث مئة دينار توزع على الفقر اء؟»
6 ولم يقل هذا لأنه كان يعطف على الفقراء، بل لأنه كان لصا، فقد كان أمينا للصندوق وكان يختلس مما يودع فيه.
7 فأجابه يسوع: «دعها! فقد احتفظت بهذا العطر ليوم دفني،
8 لأن الفقراء عندكم في كل حين؛ أما أنا فلن أكون عندكم في كل حين».
9 وعلم كثيرون من اليهود أن يسوع في بيت عنيا، فجاءوا لا ليروا يسوع فقط، بل ليروا أيضا لعازر الذي أقامه من بين الأموات.
10 فقرر رؤساء الكهنة أن يقتلوا لعازر أيضا،
11 لأن كثيرين من اليهود كانوا يهجرونهم بسببه ويؤمنون بيسوع.
12 وفي اليوم التالي، عرف الجمهور الكبير الذي جاء إلى العيد أن يسوع قادم إلى أورشليم.
13 فحملوا سعف النخل وخر جوا لاستقباله هاتفين: «أوصنا! تبارك الآتي باسم الرب! إنه ملك إسرائيل!»
14 ووجد يسوع جحشا فركب عليه، كما قد كتب:
15 «لا تخافي يابنت صهيون، فإن ملكك قادم إليك راكبا على جحش أتان».
16 ولم يدرك تلاميذ يسوع أول الأمر أن هذا إتمام للنبوءة. ولكن بعدما تمجد يسوع تذكروا أن الكتاب قال هذا عنه، وأنهم فعلوا هذا من أجله.
17 والجمع الذين كانوا معه حين دعا لعازر من القبر وأقامه من بين الأموات، كانوا يشهدون له بذلك.
18 ولذلك خرجت الجموع لاستقباله، لأنهم سمعوا أنه أجرى تلك الآية.
19 فقال الفريسيون بعضهم لبعض: «أرأيتم كيف أنكم لم تستفيدوا شيئا؟ ها قد انطلق العالم كله وراءه!»
20 وكان بين الذين قصدوا أورشليم للعبادة في أثناء العيد بعض اليونانيين،
21 فذهبوا إلى فيلبس، وهو من بيت صيدا في منطقة الجليل، وقالوا له: «ياسيد، نريد أن نرى يسوع».
22 فجاء فيلبس وأخبر أندراوس، ثم ذهبا معا وأخبرا يسوع.
23 فقال يسوع لهما: «قد اقتربت ساعة تمجيد ابن الإنسان.
24 الحق الحق أقول لكم: إن حبة الحنطة تبقى وحيدة إن لم تقع في الأرض وتمت. أما إذا ماتت، فإنها تنتج حبا كثيرا.
25 من يتمسك بحياته، يخسرها. ومن نبذها في هذا العالم يوفرها للحياة الأبدية.
26 من أراد أن يخدمني فليتبعني. وحيث أكون أنا يكون خادمي أيضا. وكل من يخدمني يكرمه أبي.
27 نفسي الآن مضطربة، فماذا أقول؟ أيها الآب أنقذني من الساعة القادمة علي؟ لا! فمن أجل هذه الساعة أتيت.
28 أيها الآب، مجد اسمك!»
29 فقال بعض الحاضرين ممن سمعوا الصوت: «هذا صوت رعد!» ولكن غيرهم قالوا: «حدثه ملاك».
30 فأجاب يسوع: «لم يكن هذا الصوت لأجلي بل لأجلكم.
31 الآن وقت الحكم على هذا العالم! الآن يطرد سيد هذا العالم خارجا!
32 وحين أعلق مرفوعا عن الأرض أجذب إلي الجميع».
33 قال هذا مشيرا إلى الميتة التي سيموتها.
34 فقال بعض الحاضرين: «علمتنا الشريعة أن المسيح يبقى حيا إلى الأبد، فكيف تقول إن ابن الإنسان لابد أن يعلق؟ من هو ابن الإنسان هذا؟»
35 فقال لهم يسوع: «النور باق معكم وقتا قصيرا. فواصلوا سيركم مادام النور يشرق عليكم، لئلا يطبق عليكم الظلام، فإن الذي يمشي في الظلام لا يعلم أين يذهب.
36 آمنوا بالنور مادام النور معكم، فتصيروا أبناء النور».
37 ومع أنه أجرى أمامهم آيات كثيرة جدا، لم يؤمنوا به،
38 ليتم قول النبي إشعياء: «يارب من آمن بكلامنا؟ ولمن ظهرت يد الرب؟»
39 فلم يستطيعوا أن يؤمنوا، لأن إشعياء قال أيضا:
40 «أعمى عيونهم وقسى قلوبهم، لئلا يبصروا بعيونهم ويفهموا بقلوبهم، ويتوبوا فأشفيهم».
41 وقد قال إشعياء هذا عندما رأى مجد الرب فتحدث عنه.
42 ومع ذلك فإن كثيرين من الرؤساء آمنوا بيسوع، دون أن يجاهروا بإيمانهم، مخافة أن يحكم عليهم بالطرد من المجمع،
43 مفضلين المجد الآتي من الناس على المجد الآتي من الله.
44 فقال يسوع بصوت عال: «من يؤمن بي، فهو يؤمن لا بي أنا بل بالذي أرسلني،
45 ومن رآني، رأى الذي أرسلني
46 جئت إلى العالم نورا، فمن آمن بي لا يبقى في الظلام.
47 وإذا سمع أحد كلامي ولم يؤمن به، فأنا لا أحكم عليه، فقد جئت لا لأحكم على العالم، بل لأخلص العالم.
48 فالذي يرفضني ولا يقبل كلامي، له من يحكم عليه: فإن الكلمة التي قلتها هي تحكم عليه في اليوم الأخير؛
49 لأني لم أتكلم بشيء من عندي، بل أقول ما أوصاني به الآب الذي أرسلني
50 وأنا أعلم أن وصيته هي حياة أبدية: فإن ما أقوله من كلام، أقوله كما قاله لي الآب».
1 وقبيل عيد الفصح، ويسوع عالم أن ساعته قد حانت ليرحل من هذا العالم إلى الآب، فإذ كان قد أحب خاصته الذين في العالم، أحبهم الآن أقصى المحبة:
2 ففي أثناء العشاء، وكان الشيطان قد وضع في قلب يهوذا بن سمعان الإسخريوطي أن يخون يسوع،
3 وكان يسوع عالما أن الآب قد جعل كل شيء في يديه وأنه من الله خرج وإلى الله سيعود،
4 نهض عن مائدة العشاء، وخلع رداءه وأخذ منشفة لفها على وسطه،
5 ثم صب ماء في وعاء للغسل، وبدأ يغسل أقدام التلاميذ ويمسحها بالمنشفة التي على وسطه.
6 فلما وصل إلى سمعان بطرس، قال له سمعان: «ياسيد، أنت تغسل قدمي!»
7 فأجابه يسوع: «أنت الآن لا تفهم ما أعمله، ولكنك ستفهم فيما بعد».
8 ولكن بطرس أصر قائلا: «لا، لن تغسل قدمي أبدا!» فأجابه يسوع: «إن كنت لا أغسلك، فلا يكون لك نصيب معي!»
9 عندئذ قال له سمعان بطرس: «ياسيد، لا قدمي فقط، بل يدي ورأسي أيضا!»
10 فقال يسوع: «من اغتسل صار كله نقيا، ولا يحتاج إلا لغسل قدميه. وأنتم أنقياء، ولكن ليس كلكم».
11 فإن يسوع كان يعلم من الذي سيخونه، ولذلك قال: «لستم كلكم أنقياء».
12 وبعدما انتهى من غسل أقدامهم، أخذ رداءه واتكأ من جديد، وسألهم: «أفهمتم ما عملته لكم؟
13 أنتم تدعونني معلما وسيدا، وقد صدقتم، فأنا كذلك.
14 فإن كنت، وأنا السيد والمعلم، قد غسلت أقدامكم، فعليكم أنتم أيضا أن يغسل بعضكم أقدام بعض.
15 فقد قدمت لكم مثالا لكي تعملوا مثل ما عملت أنا لكم.
16 الحق الحق أقول لكم: ليس عبد أعظم من سيده، ولا رسول أعظم من مرسله.
17 فإن كنتم قد عرفتم هذا، فطوبى لكم إذا عملتم به.
18 وأنا لا أقول هذا عن جميعكم، فأنا أعرف الذين اخترتهم. ولكن لابد أن يتم الكتاب حيث يقول: الآكل من خبزي، رفع علي عقبه!
19 وإني أقول لكم ما سيحدث، قبل حدوثه، حتى متى حدث تؤمنون أني أنا هو.
20 الحق الحق أقول لكم: من يقبل الذي أرسله، يقبلني؛ ومن يقبلني، يقبل الذي أرسلني».
21 ولما قال يسوع هذا اضطربت نفسه وأعلن قائلا: «الحق الحق أقول لكم: إن واحدا منكم سيسلمني!»
22 فتبادل التلاميذ نظرات الحيرة وهم لا يدرون من هو الذي يعنيه.
23 وكان التلميذ الذي يحبه يسوع متكئا على حضنه،
24 فأشار إليه سمعان بطرس أن يسأل يسوع من هو الذي يعنيه.
25 فمال على صدر يسوع وسأله: «من هو ياسيد؟»
26 فأجاب يسوع: «هو الذي أعطيه اللقمة التي أغمسها». ثم غمس اللقمة وأعطاها ليهوذا بن سمعان الإسخريوطي.
27 وبعد اللقمة، دخله الشيطان. فقال له يسوع: «أسرع في ما نويت أن تعمله!»
28 ولم يفهم أحد من المتكئين لماذا قال له ذلك،
29 بل ظن بعضهم أنه يأمره أن يشتري ما يحتاجون إليه في العيد، أو أن يعطي الفقراء بعض المال، لأنه كان أمينا للصندوق.
30 وما إن تناول يهوذا اللقمة، حتى خرج وكان الليل قد أظلم.
31 ولما خرج يهوذا، قال يسوع: «الآن تمجد ابن الإنسان وتمجد الله فيه.
32 وما دام الله قد تمجد فيه، فإنه سيمجده في ذاته، وسريعا سيمجده.
33 ياأولادي الصغار، سأبقى عندكم وقتا قصيرا بعد، ثم تطلبونني، ولكني أقول لكم ما سبق أن قلته لليهود: إنكم لا تقدرون أن تأتوا حيث أنا ذاهب.
34 وصية جديدة أنا أعطيكم: أحبوا بعضكم بعضا، كما أحببتكم أنا، تحبون بعضكم.
35 بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي: إن كنتم تحبون بعضكم بعضا».
36 فسأله سمعان بطرس: «ياسيد، أين تذهب؟» أجابه يسوع: «لا تقدر أن تتبعني الآن حيث أذهب، ولكنك ستتبعني فيما بعد».
37 فعاد بطرس يسأل: «ياسيد، لماذا لا أقدر أن أتبعك الآن؟ إني أبذل حياتي عوضا عنك!»
38 أجابه يسوع: «أتبذل حياتك عوضا عني؟ الحق الحق أقول لك: لا يصيح الديك حتى تكون قد أنكرتني ثلاث مرات!»
1 «لا تضطرب قلوبكم. أنتم تؤمنون بالله، فآمنوا بي أيضا.
2 في بيت أبي منازل كثيرة، ولو لم يكن الأمر كذلك لقلت لكم! فإني ذاهب لأعد لكم مكانا.
3 وبعدما أذهب وأعد لكم المكان أعود إليكم وآخذكم إلي، لتكونوا حيث أكون أنا.
4 أنتم تعرفون أين أنا ذاهب، وتعرفون الطريق».
5 فقال توما: «ياسيد، لا نعرف أين أنت ذاهب، فكيف نعرف الطريق؟»
6 فأجابه يسوع: «أنا هو الطريق والحق والحياة. لا يأتي أحد إلى الآب إلا بي.
7 إن كنتم قد عرفتموني، فقد عرفتم أبي أيضا، ومنذ الآن تعرفونه وقد رأيتموه».
8 فقال له فيلبس: «ياسيد، أرنا الآب وكفانا!»
9 فأجابه يسوع: «مضت هذه المدة الطويلة وأنا معكم ولم تعرفني يافيلبس؟ الذي رآني رأى الآب، فكيف تقول: أرنا الآب؟
10 ألا تؤمن أني أنا في الآب، وأن الآب في؟ الكلام الذي أقوله لا أقوله من عندي، وإنما الآب الحال في هو يعمل أعماله هذه.
11 صدقوا قولي: إني أنا في الآب وإن الآب في، وإلا فصدقوني بسبب تلك الأعمال.
12 الحق الحق أقول لكم: إن من يؤمن بي يعمل الأعمال التي أنا أعملها، بل يعمل أعظم منها، لأني ذاهب إلى أبي.
13 فأي شيء تطلبونه باسمي أفعله لكم، ليتمجد الآب في الابن.
14 إن طلبتم شيئا باسمي، فإني أفعله.
15 إن كنتم تحبونني فاعملوا بوصاياي.
16 وسوف أطلب من الآب أن يعطيكم معينا آخر يبقى معكم إلى الأبد،
17 وهو روح الحق، الذي لا يقدر العالم أن يتقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه، وأما أنتم فتعرفونه لأنه في وسطكم، وسيكون في داخلكم.
18 لن أترككم يتامى، بل سأعود إليكم.
19 بعد قليل لا يراني العالم. أما أنتم فسوف ترونني. ولأني أنا حي، فأنتم أيضا ستحيون.
20 في ذلك اليوم تعلمون أني أنا في أبي، وأنتم في، وأنا فيكم.
21 من كانت عنده وصاياي، ويعمل بها، فذاك يحبني. والذي يحبني، يحبه أبي، وأنا أحبه وأعلن له ذاتي».
22 فسأله يهوذا، غير الإسخريوطي: «ياسيد، ماذا جرى حتى تعلن لنا ذاتك ولا تعلنها للعالم؟»
23 أجابه يسوع: «من يحبني يعمل بكلمتي، ويحبه أبي، وإليه نأتي، وعنده نجعل لنا منزلا.
24 والذي لا يحبني لا يعمل بكلامي. وليس هذا الكلام الذي تسمعونه من عندي، بل من الآب الذي أرسلني،
25 وقد قلت لكم هذه الأمور وأنا مازلت عندكم.
26 وأما الروح القدس، المعين الذي سيرسله الآب باسمي، فإنه يعلمكم كل شيء، ويذكركم بكل ما قلته لكم.
27 سلاما أترك لكم. سلامي أعطيكم. ليس كما يعطي العالم أعطيكم أنا. فلا تضطرب قلوبكم، ولا ترتعب.
28 سمعتم أني قلت لكم: إني ذاهب عنكم ثم أعود إليكم. فلو كنتم تحبونني، لكنتم تبتهجون لأني ذاهب إلى الآب، لأن الآب أعظم مني.
29 ها قد أخبرتكم بالأمر قبل حدوثه، حتى متى حدث تؤمنون.
30 لن أكلمكم كثيرا بعد، فإن سيد هذا العالم قادم علي، ولا شيء له في.
31 إلا أن هذا سيحدث ليعرف العالم أني أحب الآب، وأني مثلما أوصاني الآب هكذا أفعل. قوموا! لنذهب من هنا!
1 «أنا الكرمة الحقيقية، وأبي هو الكرام.
2 كل غصن في لا ينتج ثمرا يقطعه؛ وكل غصن ينتج ثمرا ينقيه لينتج مزيدا من الثمر.
3 أنتم الآن أنقياء بسبب الكلمة التي خاطبتكم بها.
4 فاثبتوا في وأنا فيكم. كما أن الغصن لا يقدر أن ينتج ثمرا إلا إذا ثبت في الكرمة؛ فكذلك أنتم، إلا إذا ثبتم في.
5 أنا الكرمة وأنتم الأغصان. من يثبت في وأنا فيه، فذاك ينتج ثمرا كثيرا. فإنكم بمعزل عني لا تقدرون أن تفعلوا شيئا.
6 إن كان أحد لا يثبت في يطرح خارجا كالغصن فيجف؛ ثم تجمع الأغصان الجافة، وتطرح في النار فتحترق.
7 ولكن، إن ثبتم في، وثبت كلامي فيكم، فاطلبوا ما تريدون يكن لكم.
8 بهذا يتمجد أبي: أن تنتجوا ثمرا كثيرا فتكونون حقا تلاميذي.
9 مثلما أحبني الآب، أحببتكم أنا، فاثبتوا في محبتي.
10 إن عملتم بوصاياي، تثبتون في محبتي، كما عملت أنا بوصايا أبي وأثبت في محبته!
11 قلت لكم هذا ليكون فيكم فرحي، ويكون فرحكم كاملا.
12 وصيتي لكم هي هذه: أن يحب بعضكم بعضا كما أنا أحببتكم.
13 ليس لأحد محبة أعظم من هذه: أن يبذل أحد حياته فدى أحبائه.
14 وأنتم أحبائي إن عملتم بما أوصيكم به.
15 لا أسميكم عبيدا بعد، لأن العبد لا يطلعه سيده على ما يفعله. ولكني قد سميتكم أحباء لأني أطلعتكم على كل ما سمعته من أبي.
16 ليس أنتم اخترتموني، بل أنا اخترتكم وعينتكم لتنطلقوا وتنتجوا ثمرا ويدوم ثمركم، فيعطيكم الآب كل ما تطلبونه باسمي.
17 فبهذا أوصيكم إذن: أن تحبوا بعضكم بعضا.
18 إن أبغضكم العالم، فاعلموا أنه قد أبغضني من قبلكم.
19 لو كنتم من أهل العالم، لكان العالم يحب أهله، ولكن لأنكم لستم من أهل العالم، بل إني اخترتكم من وسط العالم، لذلك يبغضكم العالم.
20 اذكروا الكلمة التي قلتها لكم: ليس عبد أعظم من سيده. فإن كان أهل العالم قد اضطهدوني، فسوف يضطهدونكم؛ وإن كانوا قد عملوا بكلمتي، فسوف يعملون بكلمتكم.
21 ولكنهم سيفعلون هذا كله بكم من أجل اسمي، لأنهم لا يعرفون الذي أرسلني.
22 لو لم آت وأكلمهم، لما كانت لهم خطيئة؛ ولكن لا عذر لهم الآن في خطيئتهم.
23 الذي يبغضني، يبغض أبي أيضا.
24 ولو لم أعمل بينهم أعمالا لم يعملها أحد غيري، لما كانت لهم خطيئة. ولكنهم أبغضوني وأبغضوا أبي، مع أنهم رأوا تلك الأعمال.
25 وقد صار ذلك لتتم الكلمة المكتوبة في شريعتهم: أبغضوني بلا سبب!
26 وعندما يأتي المعين، الذي سأرسله لكم من عند الآب، روح الحق الذي ينبثق من الآب، فهو يشهد لي،
27 وتشهدون لي أنتم أيضا، لأنكم معي من البداية.
1 قلت لكم هذا لكي لا تتزعزعوا.
2 ستطردون خارج المجامع، بل سيأتي وقت يظن فيه من يقتلكم أنه يؤدي خدمة لله.
3 وهم يفعلون هذا بكم لأنهم لم يعرفوا أبي، ولا عرفوني.
4 قلت لكم هذا حتى متى جاء وقت حدوثه تذكرون أنه سبق أن أخبرتكم به. ولم أقل لكم هذا منذ البداية لأني كنت معكم؛
5 أما الآن فإني عائد إلى الذي أرسلني، ولا أحد منكم يسألني: أين تذهب؟
6 عندما أخبرتكم بهذا ملأ الحزن قلوبكم.
7 ولكني أقول لكم الحق: من الأفضل لكم أن أذهب، لأني إن كنت لا أذهب، لا يأتيكم المعين. ولكني إذا ذهبت أرسله إليكم.
8 وعندما يجيء يبكت العالم على الخطيئة وعلى البر وعلى الدينونة:
9 أما على الخطيئة، فلأنهم لا يؤمنون بي،
10 وأما على البر، فلأني عائد إلى الآب فلا ترونني بعد؛
11 وأما على الدينونة، فلأن سيد هذا العالم قد صدر عليه حكم الدينونة.
12 مازال عندي أمور كثيرة أقولها لكم، ولكنكم الآن تعجزون عن احتمالها.
13 ولكن، عندما يأتيكم روح الحق يرشدكم إلى الحق كله، لأنه لا يقول شيئا من عنده، بل يخبركم بما يسمعه، ويطلعكم على ما سوف يحدث.
14 وهو سيمجدني لأن كل ما سيحدثكم به صادر عني.
15 كل ما هو للآب، فهو لي. ولذلك قلت لكم إن ما سيحدثكم به صادر عني.
16 بعد قليل لا ترونني، وبعد ذلك بقليل ترونني!»
17 فتساءل بعض التلاميذ: «ترى، ما معنى قوله: بعد قليل لا ترونني، وبعد ذلك بقليل ترونني، وأيضا: لأني عائد إلى الآب؟»
18 وقالوا: «ما هو هذا القليل الذي يتحدث عنه؟ لسنا نفهم ما يقوله!»
19 وعلم يسوع أنهم يرغبون في أن يسألوه، فقال لهم: «تتساءلون عن معنى قولي: بعد قليل لا ترونني ثم بعد قليل ترونني أيضا.
20 الحق الحق أقول لكم: إنكم ستبكون وتنوحون، أما العالم فيفرح. إنكم ستحزنون، ولكن حزنكم سيتحول إلى فرح.
21 المرأة تحزن إذا حانت ساعتها لتلد. ولكنها حالما تلد طفلها، لا تعود تتذكر عناءها، لفرحها بأن إنسانا قد ولد في العالم.
22 فكذلك أنتم، تحزنون الآن؛ ولكن عندما أعود للقائكم، تبتهج قلوبكم، ولا أحد يسلبكم فرحكم.
23 وفي ذلك اليوم لا تسألونني عن شيء. الحق الحق أقول لكم: إن الآب سيعطيكم كل ما تطلبون منه باسمي.
24 حتى الآن لم تطلبوا باسمي شيئا. اطلبوا تنالوا، فيكون فرحكم كاملا.
25 ضربت لكم أمثالا في كلامي عن هذه الأمور، ولكن سيأتي وقت أحدثكم فيه عن الآب بكلام صريح، دون أمثال.
26 في ذلك اليوم تطلبون من الآب باسمي. ولست أقول لكم إني أطلب إليه عنكم.
27 فإن الآب نفسه يحبكم، لأنكم أحببتموني، وآمنتم بأني من عند الله خرجت.
28 خرجت من عند الآب، وأتيت إلى العالم. وها أنا أترك العالم وأعود إلى الآب».
29 فقال له تلاميذه: «ها أنت الآن تكلمنا كلاما صريحا بغير أمثال.
30 فالآن نعرف أنك تعلم كل شيء، ولا تحتاج إلى أن يسألك أحد. لذلك نؤمن أنك جئت من عند الله».
31 فرد يسوع: «أفالآن تؤمنون؟
32 ستأتي ساعة وها قد حانت الآن فيها تتفرقون كل واحد إلى بيته، وتتركونني وحدي. ولكني لست وحدي، لأن الآب معي.
33 أخبرتكم بهذا كله ليكون لكم في سلام. فإنكم في العالم ستقاسون الضيق. ولكن تشجعوا، فأنا قد انتصرت على العالم!»
1 ولما أنهى يسوع هذا الحديث رفع عينيه نحو السماء، وقال: «أيها الآب، قد حانت الساعة! مجد ابنك، ليمجدك ابنك أيضا،
2 فقد أوليته السلطة على جميع البشر، ليمنح جميع الذين قد وهبتهم له حياة أبدية.
3 والحياة الأبدية هي أن يعرفوك أنت الإله الحق وحدك، والذي أرسلته: يسوع المسيح.
4 أنا مجدتك على الأرض، وأنجزت العمل الذي كلفتني.
5 فمجدني في حضرتك الآن، أيها الآب، بما كان لي من مجد عندك قبل تكوين العالم.
6 أظهرت اسمك للناس الذين وهبتهم لي من العالم. كانوا لك، فوهبتهم لي. وقد عملوا بكلمتك،
7 وعرفوا الآن أن كل ما وهبته لي فهو منك،
8 لأني نقلت إليهم الوصايا التي أوصيتني بها، فقبلوها، وعرفوا حقا أني خرجت من عندك، وآمنوا أنك أنت أرسلتني.
9 من أجل هؤلاء أصلي إليك. لست أصلي الآن من أجل العالم، بل من أجل الذين وهبتهم لي، لأنهم لك.
10 وكل ما هو لي فهو لك، وكل ما هو لك فهو لي؛ وأنا قد تمجدت فيهم.
11 هؤلاء باقون في العالم؛ أما أنا فلست باقيا فيه، لأني عائد إليك. أيها الآب القدوس احفظ في اسمك الذين وهبتهم لي، ليكونوا واحدا، كما نحن واحد.
12 حين كنت معهم، كنت أحفظهم في اسمك. فالذين وهبتهم لي، رعيتهم، ولم يهلك منهم أحد إلا ابن الهلاك، ليتم الكتاب.
13 أما الآن فإني عائد إليك، وأتكلم بهذا وأنا بعد في العالم، ليكون لهم فرحي كاملا فيهم.
14 أبلغتهم كلمتك، فأبغضهم العالم لأنهم ليسوا من العالم.
15 وأنا لا أطلب أن تأخذهم من العالم، بل أن تحفظهم من الشرير.
16 فهم ليسوا من أهل العالم كما أني لست من العالم.
17 قدسهم بالحق؛ إن كلمتك هي الحق.
18 وكما أرسلتني أنت إلى العالم، أرسلتهم أنا أيضا إليه.
19 ومن أجلهم أنا أقدس ذاتي، ليتقدسوا هم أيضا في الحق.
20 ولست أصلي من أجل هؤلاء فقط، بل أيضا من أجل الذين سوف يؤمنون بي بسبب كلمة هؤلاء،
21 ليكون الجميع واحدا؛ أيها الآب، كما أنك أنت في وأنا فيك، ليكونوا هم أيضا واحدا فينا، لكي يؤمن العالم أنك أنت أرسلتني.
22 إني أعطيتهم المجد الذي أعطيتني، ليكونوا واحدا كما نحن واحد.
23 أنا فيهم، وأنت في، ليكتملوا فيصيروا واحدا، حتى يعرف العالم أنك أرسلتني وأنك أحببتهم كما أحببتني.
24 أيها الآب، أريد لهؤلاء الذين وهبتهم لي أن يكونوا معي حيث أكون أنا، فيشاهدوا مجدي الذي أعطيتني، لأنك أحببتني قبل إنشاء العالم.
25 أيها الآب البار، إن العالم لم يعرفك، أما أنا فعرفتك، وهؤلاء عرفوا أنك أنت أرسلتني،
26 وقد عرفتهم اسمك، وسأعرفهم أيضا، لتكون فيهم المحبة التي أحببتني بها، وأكون أنا فيهم».
1 بعدما انتهى يسوع من صلاته هذه، خرج مع تلاميذه وعبروا وادي قدرون. وكان هنالك بستان، فدخله هو وتلاميذه.
2 وكان يهوذا الذي خانه يعرف ذلك المكان لأن يسوع كان يجتمع فيه كثيرا مع تلاميذه.
3 فذهب يهوذا إلى هناك آخذا معه فرقة الجنود وحرس الهيكل، الذين أرسلهم رؤساء الكهنة والفريسيون، وهم يحملون المشاعل والمصابيح والسلاح.
4 وكان يسوع يعرف كل ما سيحدث له، فتقدم نحوهم وقال: «من تريدون؟»
5 فأجابوه: «يسوع الناصري». فقال لهم: «أنا هو». وكان يهوذا الذي خانه واقفا معهم.
6 فلما قال لهم: «أنا هو»، تراجعوا وسقطوا على الأرض!
7 فعاد يسوع يسألهم: «من تريدون؟» أجابوه: «يسوع الناصري».
8 فقال: «قلت لكم: أنا هو، فإن كنتم تريدونني أنا، فدعوا هؤلاء يذهبون».
9 وذلك لتتم الكلمة التي قالها: «إن الذين وهبتهم لي لم يهلك منهم أحد!»
10 وكان مع سمعان بطرس سيف فاستله وضرب به عبد رئيس الكهنة، فقطع أذنه اليمنى. وكان اسم العبد ملخس.
11 فقال يسوع لبطرس: «أعد السيف إلى غمده! الكأس التي أعطاني الآب، ألا أشربها؟»
12 فقبضت الفرقة والقائد وحرس الهيكل على يسوع وقيدوه.
13 وساقوه أولا إلى حنان وهو حمو قيافا رئيس الكهنة في تلك السنة.
14 وقيافا هو الذي أشار على اليهود بأنه من الأفضل أن يموت رجل واحد فدى الأمة.
15 وتبع يسوع سمعان بطرس وتلميذ آخر كان رئيس الكهنة يعرفه. فدخل ذلك التلميذ مع يسوع إلى دار رئيس الكهنة.
16 أما بطرس فوقف بالباب خارجا. فخرج التلميذ الآخر الذي كان رئيس الكهنة يعرفه، وكلم البوابة فأدخل بطرس.
17 فسألت الخادمة البوابة بطرس: «ألست أنت أحد تلاميذ هذا الرجل؟» أجابها: «لا، لست منهم!»
18 وكان الطقس باردا، وقد أوقد العبيد والحراس نارا ووقفوا يستدفئون حولها، فوقف بطرس يستدفيء معهم.
19 وسأل رئيس الكهنة يسوع عن تلاميذه، وعن تعليمه.
20 فأجابه يسوع: «علنا تكلمت إلى العالم، ودائما علمت في المجمع والهيكل حيث يجتمع اليهود كلهم، ولم أقل شيئا في السر.
21 فلماذا تسألني أنا؟ اسأل الذين سمعوا ما تكلمت به إليهم، فهم يعرفون ما قلته!»
22 فلما قال يسوع هذا لطمه أحد الحراس وقال له: «أهكذا تجيب رئيس الكهنة؟»
23 أجابه يسوع: «إن كنت أسأت الكلام فاشهد على الإساءة، أما إذا كنت أحسنت، فلماذا تضربني؟»
24 ثم أرسله حنان مقيدا إلى قيافا رئيس الكهنة.
25 وكان بطرس لايزال واقفا هناك يستدفيء، فسأ لوه: «ألست أنت أيضا من تلاميذه؟» فأنكر وقال: «لست أنا».
26 فقال واحد من عبيد رئيس الكهنة، وهو نسيب العبد الذي قطع بطرس أذنه: «أما رأيتك معه في البستان؟»
27 فأنكر بطرس مرة أخرى. وفي الحال صاح الديك!
28 ثم أخذوا يسوع من دار قيافا إلى قصر الحاكم الروماني، وكان ذلك في الصباح الباكر. ولم يدخل اليهود إلى القصر لئلا يتنجسوا فلا يتمكنوا من الأكل من خروف الفصح.
29 فخرج بيلاطس إليهم وسألهم: «بماذا تتهمون هذا الرجل؟»
30 أجابوه: «لو لم يكن مذنبا، لما سلمناه إليك!»
31 فقال بيلاطس: «خذوه أنتم وحاكموه حسب شريعتكم». فأجابوه: «لا يحق لنا أن نقتل أحدا!»
32 وقد حدث هذا لتتم الكلمة التي قالها يسوع إشارة إلى الميتة التي سيموتها.
33 فدخل بيلاطس قصره واستدعى يسوع وسأله: «أأنت ملك اليهود؟»
34 فرد يسوع: «أتقول لي هذا من عندك، أم قاله لك عني آخرون؟»
35 فقال بيلاطس: «وهل أنا يهودي؟ إن أمتك ورؤساء الكهنة سلموك إلي. ماذا فعلت؟»
36 أجاب يسوع: «ليست مملكتي من هذا العالم. ولو كانت مملكتي من هذا العالم، لكان حراسي يجاهدون لكي لا أسلم إلى اليهود. أما الآن فمملكتي ليست من هنا».
37 فسأله بيلاطس: «فهل أنت ملك إذن؟» أجابه: «أنت قلت، إني ملك. ولهذا ولدت وجئت إلى العالم: لأشهد للحق، وكل من هو من الحق يصغي لصوتي».
38 فقال له بيلاطس: «ما هو الحق!» ثم خرج إلى اليهود وقال: «إني لا أجد فيه ذنبا!
39 وقد جرت العادة عندكم أن أطلق لكم أحد السجناء في عيد الفصح. فهل تريدون أن أطلق لكم ملك اليهود؟»
40 فصرخوا جميعا قائلين: «لا تطلق هذا، بل باراباس». وكان باراباس لصا!
1 عندئذ أمر بيلاطس بأن يؤخذ يسوع ويجلد.
2 وجدل الجنود إكليلا من الشوك وضعوه على رأسه، وألبسوه رداء أرجوان.
3 وأخذوا يتقدمون إليه ويقولون: «سلام، ياملك اليهود!»، ويلطمونه.
4 وخرج بيلاطس مرة أخرى إلى الجمهور وقال لهم: «سأخرجه إليكم لتروا أني لا أجد فيه ذنبا!»
5 فخرج يسوع وعليه إكليل الشوك ورداء الأرجوان. فقال لهم بيلاطس: «ها هو الإنسان!»
6 فلما رآه رؤساء الكهنة والحرس صرخوا: «اصلبه! اصلبه!» فقال لهم بيلاطس: «بل خذوه أنتم واصلبوه، فإني لا أجد فيه ذنبا!»
7 فأجابه اليهود: «لنا شريعة. وبحسب شريعتنا يتحتم عليه الموت، لأنه جعل نفسه ابن الله».
8 فعندما سمع بيلاطس هذا الكلام، اشتد خوفه،
9 ودخل إلى قصره وسأل يسوع: «من أين أنت؟» فلم يجبه يسوع بشيء.
10 فقال له بيلاطس: «أما تكلمني؟ ألا تعلم أن لي سلطة أن أطلقك، وسلطة أن أصلبك؟»
11 فأجابه يسوع «ما كان لك علي سلطة قط، لو لم تكن قد أعطيت لك من فوق. لذلك فالذي سلمني إليك له خطيئة أعظم...»
12 من أجل ذلك سعى بيلاطس أن يطلقه، ولكن اليهود صرخوا: «إن أطلقت هذا، فلست محبا للقيصر. فإن كل من يجعل نفسه ملكا، يعادي القيصر».
13 فلما سمع بيلاطس هذا الكلام، أمر بإخراج يسوع، وجلس على كرسي القضاء في مكان يسمى «البلاط»، وبالعبرية: «جباثا».
14 وكان الوقت نحو السادسة في يوم الإعداد للفصح. وقال بيلاطس لليهود: «ها هو ملككم!»
15 فصرخوا: «خذه! خذه ! اصلبه!» فسألهم بيلاطس: «أأصلب ملككم؟» فأجابه رؤساء الكهنة: «لا ملك لنا إلا القيصر».
16 فسلمه بيلاطس إليهم ليصلب.
17 فخرج وهو حامل صليبه إلى المكان المعروف بمكان الجمجمة، وبالعبرية: «جلجثة»،
18 وهناك صلبوه وصلبوا معه رجلين، واحدا من كل جانب، ويسوع في الوسط.
19 وعلق بيلاطس لافتة على الصليب مكتوبا عليها: «يسوع الناصري ملك اليهود».
20 فقرأ اللافتة كثيرون من اليهود، لأن المكان الذي صلب يسوع فيه كان قريبا من المدينة. وكانت اللافتة مكتوبة بالعبرية واللاتينية واليونانية.
21 فقال رؤساء كهنة اليهود لبيلاطس: «لا تكتب: ملك اليهود، بل إن هذا الإنسان قال: أنا ملك اليهود».
22 فرد بيلاطس: «ما كتبت فقد كتبت!»
23 ولما صلب الجنود يسوع أخذوا ثيابه وقسموها إلى أربعة أقسام، فأخذ كل جندي قسما. وأخذوا القميص أيضا، وكان منسوجا كله من قطعة واحدة، بغير خياطة.
24 فقال الجنود بعضهم لبعض: «لا داعي لتمزيقه، بل لنقترع عليه فنرى من يكسبه!» وقد حدث ذلك ليتم ما جاء في الكتاب: «اقتسموا ثيا بي بينهم، وعلى قميصي اقترعوا». وهذا هو ما فعله الجنود.
25 وهناك، عند صليب يسوع، وقفت مريم أمه، وأخت أمه مريم زوجة كلوبا؛ ومريم المجدلية.
26 فلما رأى يسوع أمه، والتلميذ الذي كان يحبه واقفا بالقرب منها، قال لأمه: «أيتها المرأة، هذا ابنك!»
27 ثم قال للتلميذ: «هذه أمك». ومنذ ذلك الحين أخذها التلميذ إلى بيته.
28 بعد هذا رأى يسوع أن كل شيء قد اكتمل، فقال: «أنا عطشان»، ليتم ما جاء في الكتاب.
29 وكان هناك وعاء مليء بالخل، فغمسوا في الخل إسفنجة وضعوها على زوفا، ورفعوها إلى فمه.
30 فلما ذاق يسوع الخل، قال: «قد أكمل!» ثم نكس رأسه وأسلم الروح.
31 ولما كان الإعداد يتم في ذلك اليوم، طلب اليهود من بيلاطس أن تكسر سيقان المصلوبين، فتؤخذ جثثهم لئلا تبقى معلقة على الصليب يوم السبت، ولا سيما لأن ذلك السبت كان يوما عظيما.
32 فجاء الجنود وكسروا ساقي كلا الرجلين المصلوبين مع يسوع.
33 أما يسوع، فلما وصلوا إليه وجدوه قد مات، فلم يكسروا ساقيه.
34 وإنما طعنه أحد الجنود بحربة في جنبه، فخرج في الحال دم وماء.
35 والذي رأى هذا هو يشهد، وشهادته حق وهو يعلم تماما أنه يقول الحق، لكي تؤمنوا أنتم أيضا.
36 وقد حدث هذا ليتم ما جاء في الكتاب: «لن يكسر منه عظم!»
37 وقد جاء أيضا في موضع آخر من الكتاب: «سينظرون إلى ذاك الذي طعنوه».
38 بعد ذلك طلب يوسف الذي من الرامة إلى بيلاطس أن يأذن له بأخذ جثمان يسوع، وكان يوسف هذا تلميذا ليسوع ولكن في السر، لأنه كان خائفا من اليهود، فأذن له بيلاطس. فجاء يوسف وأخذ جثمان يسوع.
39 وجاء أيضا نيقوديموس الذي كان قد أتى من قبل إلى يسوع ليلا، وأحضر معه حوالي ثلاثين لترا من طيب المر المخلوط بالعود.
40 فأخذا جثمان يسوع ولفاه بأكفان مع الطيب، كما كانت عادة اليهود في الدفن.
41 وكان في المكان الذي صلب يسوع فيه بستان، وفي البستان قبر جديد، لم يسبق أن دفن فيه أحد.
42 فدفنا يسوع في ذلك القبر لأنه كان قريبا، ولأن ذلك اليوم كان يوم الإعداد عند اليهود.
1 وفي اليوم الأول من الأسبوع، بكرت مريم المجدلية إلى قبر يسوع، وكان الظلام لايزال مخيما، فرأت الحجر قد رفع عن باب القبر.
2 فأسر عت وجاءت إلى سمعان بطرس والتلميذ الآخر الذي كان يسوع يحبه وقالت لهما: «أخذوا الرب من القبر، ولا ندري أين وضعوه!»
3 فخرج بطرس والتلميذ الآخر وتوجها إلى القبر.
4 وكانا يركضان معا. ولكن التلميذ الآخر سبق بطرس فوصل إلى القبر قبله،
5 وانحنى فرأى الأكفان ملقاة على الأرض، ولكنه لم يدخل.
6 ثم وصل سمعان بطرس في إثره إلى القبر ودخله، فرأى أيضا الأكفان ملقاة على الأرض.
7 والمنديل الذي كان على رأس يسوع وجده ملفوفا وحده في مكان منفصل عن الأكفان.
8 عند ذلك دخل التلميذ الآخر، الذي كان قد وصل إلى القبر أولا، ورأى فآمن.
9 فإن التلاميذ لم يكونوا حتى ذلك الوقت قد فهموا أن الكتاب تنبأ بأنه لابد أن يقوم من بين الأموات.
10 ثم رجع التلميذان إلى بيتهما.
11 أما مريم فظلت واقفة في الخارج تبكي عند القبر. وفيما هي تبكي، انحنت إلى القبر.
12 فرأت ملاكين بثياب بيض، جالسين حيث كان جثمان يسوع موضوعا، واحدا عند الرأس والآخر عند القدمين.
13 فسألاها: «ياامرأة، لماذا تبكين؟» أجابت: «أخذوا سيدي، ولا أدري أين وضعوه».
14 قالت هذا والتفتت إلى الوراء، فرأت يسوع واقفا، ولكنها لم تعلم أنه يسوع.
15 فسألها: «ياامرأة، لماذا تبكين؟ عمن تبحثين؟» فظنت أنه البستاني، فقالت له: «ياسيد، إن كنت أنت قد أخذته فقل لي أين وضعته لآخذه».
16 فناداها يسوع: «يامريم!» فالتفتت وهتفت بالعبرية: «ربوني»، أي: يامعلم.
17 فقال لها: «لا تمسكي بي! فإني لم أصعد بعد إلى الآب، بل اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم: إني سأصعد إلى أبي وأبيكم، وإلهي وإلهكم!»
18 فر جعت مريم المجدلية وبشرت التلاميذ قائلة: «إني رأيت الرب!» وأخبرتهم بما قال لها.
19 ولما حل مساء ذلك اليوم، وهو اليوم الأول من الأسبوع، كان التلاميذ مجتمعين في بيت أغلقوا أبوابه خوفا من اليهود، وإذا يسوع يحضر وسطهم قائلا: «سلام لكم!»
20 وإذ قال هذا، أراهم يديه وجنبه، ففرح التلاميذ إذ أبصروا الرب.
21 فقال لهم يسوع: «سلام لكم. كما أن الآب أرسلني، أرسلكم أنا».
22 قال هذا ونفخ فيهم وقال لهم: «اقبلوا الروح القدس.
23 من غفرتم خطاياهم غفرت لهم، ومن أمسكتم خطاياهم، أمسكت!»
24 ولكن توما، أحد التلاميذ الاثني عشر، وهو المعروف بالتوأم، لم يكن مع التلاميذ، حين حضر يسوع.
25 فقال له التلاميذ الآخرون: «إننا رأينا الرب!» فأجاب: «إن كنت لا أرى أثر المسامير في يديه، وأضع إصبعي في مكان المسامير، وأضع يدي في جنبه، فلا أومن!»
26 وبعد ثمانية أيام، إذ كان تلاميذه مجتمعين ثانية داخل البيت وتوما معهم، حضر يسوع والأبواب مغلقة، ووقف في الوسط وقال: «سلام لكم!»
27 ثم قال لتوما: «هات إصبعك إلى هنا، وانظر يدي، وهات يدك وضعها في جنبي. ولا تكن غير مؤمن بل كن مؤمنا!»
28 فهتف توما: «ربي وإلهي».
29 فقال له يسوع: «ألأنك رأيتني آمنت؟ طوبى للذين يؤمنون دون أن يروا»
30 وقد أجرى يسوع أمام تلاميذه آيات أخرى كثيرة لم تدون في الكتاب.
31 وأما هذه الآيات فقد دونت لتؤمنوا بأن يسوع هو المسيح ابن الله، ولكي تكون لكم حياة باسمه إذ تؤمنون.
1 بعد ذلك أظهر يسوع نفسه للتلاميذ مرة أخرى عند شاطيء بحيرة طبرية. وقد أظهر نفسه هكذا:
2 اجتمع سمعان بطرس وتوما، المعروف بالتوأم، ونثنائيل، وهو من قانا بمنطقة الجليل، وابنا زبدي، وتلميذان آخران.
3 فقال لهم سمعان بطرس: «أنا ذاهب للصيد!» فقالوا: «ونحن أيضا نذهب معك». فذهبوا وركبوا القارب، ولكنهم لم يصيدوا شيئا في تلك الليلة.
4 ولما طلع الفجر، وقف يسوع على الشاطيء، ولكن التلاميذ لم يعرفوا أنه يسوع.
5 فسألهم يسوع: «يافتيان، أما عندكم سمك؟» أجابوه: «لا!»
6 فقال لهم: «ألقوا الشبكة إلى يمين القارب، تجدوا!» فألقوها، ولم يعودوا يقدرون أن يجذبوها لكثرة ما فيها من السمك!
7 فقال التلميذ الذي كان يسوع يحبه، لبطرس: «إنه الرب!» وكان بطرس عريانا، فما إن سمع أن ذلك هو الرب، حتى تستر بردائه، وألقى نفسه في الماء سابحا.
8 وجاء باقي التلاميذ بالقارب وهم يجرون شبكة السمك، إذ كانوا غير بعيدين عن الشاطيء إلا نحو مئتي ذراع.
9 فلما نزلوا إلى الشاطيء، رأوا هناك جمرا وسمكا موضوعا عليه، وخبزا.
10 فقال لهم يسوع: «هاتوا من السمك الذي صدتموه الآن!»
11 فصعد سمعان بطرس إلى القارب وجذب الشبكة إلى البر، فإذا فيها مئة وثلاث وخمسون سمكة من السمك الكبير، ومع هذه الكثرة لم تتمزق الشبكة.
12 وقال يسوع للتلاميذ: «تعالوا كلوا». ولم يجرؤ أحد من التلاميذ أن يسأله: من أنت؟ لأنهم عرفوا أنه الرب.
13 ثم تقدم يسوع وأخذ الخبز وناولهم، وكذلك السمك.
14 هذه هي المرة الثالثة التي أظهر فيها يسوع نفسه لتلاميذه بعدما قام من الأموات.
15 وبعدما أكلوا سأل يسوع سمعان بطرس: «ياسمعان بن يونا، أتحبني أكثر مما يحبني هؤلاء؟» فأجابه «نعم يارب، أنت تعلم أني أحبك!» فقال له: «أطعم حملاني!»
16 ثم سأله ثانية: «ياسمعان بن يونا، أتحبني؟» فأجابه: «نعم يارب. أنت تعلم أني أحبك!» قال له: «ارع خرافي»
17 فسأله مرة ثالثة: «ياسمعان بن يونا، أتحبني؟» فحزن بطرس لأن يسوع قال له في المرة الثالثة: «أتحبني». وقال له: «يارب، أنت تعلم كل شيء. أنت تعلم أني أحبك!» فقال له يسوع: «أطعم خرافي!
18 الحق الحق أقول لك: إنك لما كنت شابا كنت تربط حزامك على وسطك وتذهب حيث تريد. ولكن عندما تصير شيخا فإنك تمد يديك، وآخر يربط حزامك ويذهب بك حيث لا تريد!»
19 وقد قال يسوع هذا إشارة إلى الميتة التي سوف يموتها بطرس فيمجد بها الله . ولما قال له ذلك، قال له: «اتبعني».
20 ونظر بطرس وراءه، فرأى التلميذ الذي كان يسوع يحبه يتبعهما، وهو التلميذ الذي مال إلى صدر يسوع في أثناء العشاء وقال له: «ياسيد، من هو الذي سيخونك؟»
21 فلما رآه بطرس سأل يسوع: «يارب وهذا، ماذا يكون له؟»
22 أجابه يسوع: «لو شئت أن يبقى حتى أرجع، فما شأنك؟ اتبعني أنت!»
23 فشاع خبر بين الإخوة أن ذلك التلميذ لن يموت. ولكن يسوع لم يقل لبطرس: «إنه لن يموت!» بل قال: «لو شئت أن يبقى حتى أرجع، فما شأنك؟»
24 هذا التلميذ هو الذي يشهد بهذه الأمور، وقد دونها هنا. ونحن نعلم أن شهادته حق.
25 وهناك أمور أخرى كثيرة عملها يسوع، أظن أنها لو دونت واحدة فواحدة، لما كان العالم كله يسع ما دون من كتب!
1 رويت لك في كتابي الأول، ياثاوفيلس، جميع أعمال يسوع وتعاليمه، منذ بدء رسالته
2 حتى اليوم الذي ارتفع فيه إلى السماء، بعدما قدم وصاياه، بالروح القدس، إلى الرسل الذين اختارهم.
3 وخلال فترة أربعين يوما بعد آلامه، ظهر لهم مرات عديدة، وأثبت لهم أنه حي ببراهين كثيرة قاطعة، وحدثهم عن ملكوت الله.
4 وبينما كان مجتمعا معهم، قال: «لا تتركوا أورشليم، بل ابقوا فيها منتظرين إتمام وعد الآب، الذي سبق أن حدثتكم عنه.
5 فإن يوحنا عمد الناس بالماء؛ أما أنتم فستتعمدون بعد أيام قليلة بالروح القدس!»
6 وقد سأله المجتمعون: «يار ب، أفي هذا الوقت تعيد الملك إلى إسرائيل؟»
7 فأجابهم: «ليس لكم أن تعرفوا المواعيد والأوقات التي حددها الآب بسلطته.
8 ولكن حينما يحل الروح القدس عليكم تنالون القوة، وتكونون لي شهودا في أورشليم واليهودية كلها، وفي السامرة، وإلى أقاصي الأرض».
9 قال هذا وارتفع إلى السماء بمشهد منهم. ثم حجبته سحابة عن أنظارهم.
10 وبينما هم يحدقون إلى السماء وهو ينطلق إليها، إذا رجلان قد ظهرا لهم بثياب بيض،
11 وقالا لهم: «أيها الجليليون، لماذا تقفون ناظرين إلى السماء؟ إن يسوع، هذا الذي ارتفع عنكم إلى السماء، سيعود منها مثلما رأيتموه منطلقا إليها!»
12 ثم رجع الرسل إلى أورشليم من الجبل المعروف بجبل الزيتون، وهو بالقرب من أورشليم على مسافة يجوز قطعها يوم السبت.
13 ولما وصلوا صعدوا إلى غرفة في الطبقة العليا كانوا يقيمون فيها، وهم: بطرس ويوحنا، ويعقوب وأندراوس، وفيلبس وتوما، وبرثلماوس ومتى، ويعقوب بن حلفى وسمعان الغيور، ويهوذا أخو يعقوب.
14 وكانوا جميعا يداومون على الصلاة بقلب واحد، ومعهم بعض النساء، ومريم أم يسوع، وإخوته.
15 وكان قد اجتمع ذات يوم نحو مئة وعشرين من الإخوة فوقف بطرس بينهم وخاطبهم قائلا:
16 «أيها الإخوة، كان لابد من أن تتم النبوءة التي قالها الروح القدس بلسان النبي داود، عن يهوذا الذي انقلب دليلا للذين قبضوا على يسوع.
17 وكان يهوذا يعتبر واحدا منا، وقد شاركنا في خدمتنا.
18 ثم إنه اشترى حقلا بالمال الذي تقاضاه ثمنا للخيانة، وفيه وقع على وجهه، فانشق من وسطه واندلقت أمعاؤه كلها.
19 وعلم أهل أورشليم جميعا بهذه الحادثة، فأطلقوا على حقله اسم ¢حقل دمخ¢ بلغتهم، أي حقل الدم.
20 فتمت النبوءة الواردة في كتاب المزامير: لتصر داره خرابا، ولا يسكنها ساكن. وأيضا: ليستلم وظيفته آخر!
21 فعلينا إذن أن نختار واحدا من الرجال الذين رافقونا طوال المدة التي قضاها الرب يسوع معنا،
22 منذ أن عمده يوحنا إلى يوم ارتفاعه عنا إلى السماء، ليكون معنا شاهدا بقيامة يسوع».
23 فرشح الحاضرون رجلين هما: يوسف الذي يدعى بارسابا ويلقب بيستس، ومتياس.
24 ثم صلوا قائلين: «أيها الرب العارف قلوب الناس جميعا، بين لنا أي هذين الرجلين تختار
25 ليشاركنا في الخدمة والرسالة بدلا من يهوذا الذي ذهب إلى المكان الذي يستحقه».
26 ثم ألقوا القرعة، فوقعت على متياس، فضموه إلى الرسل الأحد عشر .
1 ولما جاء اليوم الخمسون، كان الإخوة مجتمعين معا في مكان واحد،
2 وفجأة حدث صوت من السماء كأنه دوي ريح عاصفة، فملأ البيت الذي كانوا جالسين فيه.
3 ثم ظهرت لهم ألسنة كأنها من نار، وقد توزعت وحلت على كل واحد منهم،
4 فامتلأوا جميعا من الروح القدس، وأخذوا يتكلمون بلغات أخرى، مثلما منحهم الروح أن ينطقوا.
5 وكانت أورشليم في ذلك الوقت مزدحمة باليهود الأتقياء الذين جاءوا إليها من أمم العالم كلها.
6 فلما دوى الصوت، توافدت إليهم الجموع، وقد أخذتهم الحيرة لأن كل واحد كان يسمعهم يتكلمون بلغته.
7 واستولت الدهشة عليهم. فأخذوا يتساءلون: «أليس هؤلاء المتكلمون جميعا من أهل الجليل؟
8 فكيف يسمع كل واحد منا لغة البلد الذي ولد فيه؟
9 فبعضنا فرتيون، وماديون، وعيلاميون. وبعضنا من سكان ما بين النهرين واليهودية، وكبدوكية، وبنتس، وأسيا،
10 وفريجية، وبمفيلية، ومصر، ونواحي ليبيا المواجهة للقيروان. وبيننا كثيرون من الرومانيين الزائرين،
11 يهودا ومتهودين، وبعض الكريتيين والعرب. وها نحن نسمعهم يكلموننا بلغاتنا عن أعمال الله العظيمة».
12 وأخذ الجميع يسألون بعضهم بعضا في دهشة وحيرة: «ما معنى هذا كله؟»
13 أما بعضهم فقالوا ساخرين: «ما هم إلا سكارى!»
14 فوقف بطرس مع الرسل الأحد عشر، وخاطب الحاضرين بصوت عال، وقال:
15 ليس هؤلاء سكارى كما تتوهمون، فالناس لا يسكرون في الساعة التاسعة صباحا.
16 ولكن هذا ما قيل بلسان النبي يوئيل:
17 يقول الله : في الأيام الأخيرة سأسكب روحي على جميع البشر، فيتنبأ بنوكم وبناتكم، ويرى شبابكم رؤى، ويحلم شيوخكم أحلاما.
18 في تلك الأيام أفيض من روحي على عبيدي كلهم، رجالا ونساء، فيتنبأون.
19 سأجري عجائب فوق في السماء وعلامات تحت على الأرض، حيث يكون دم ونار ودخان كثيف!
20 وقبل أن يأتي يوم الرب، ذلك اليوم العظيم الشهير، ستظلم الشمس، ويتحول القمر إلى لون الدم.
21 ولكن كل من يدعو باسم الرب يخلص!
22 فيا بني إسرائيل، اسمعوا هذا الكلام: إن يسوع الناصري رجل أيده الله بمعجزات وعجائب وعلامات أجراها على يده بينكم، كما تعلمون.
23 ومع ذلك فقد سمح الله ، وفقا لمشيئته المحتومة وعلمه السابق، أن تقبضوا عليه وتصلبوه وتقتلوه بأيدي الأثمة.
24 ولكن الله أقامه من بين الأموات ناقضا أوجاع الموت، فما كان يمكن للموت أن يبقيه في قبضته!
25 فإن داود يقول فيه: كنت أرى الرب أمامي دائما فإنه عن يميني لئلا أتزعزع.
26 لذلك فرح قلبي وتهلل لساني. حتى إن جسدي سيرقد على رجاء.
27 لأنك لن تترك نفسي في هوة الأموات، ولن تدع وحيدك القدوس يرى فسادا،
28 هديتني سبل الحياة، وستملأني سرورا برؤية وجهك!
29 أيها الإخوة، دعوني أقول لكم صراحة إن أبانا داود مات ودفن، وقبره مازال عندنا حتى اليوم.
30 لأن داود كان نبيا، وعارفا أن الله أقسم له يمينا بأن يجيء المسيح من نسله ويجلس على عرشه،
31 فقد تكلم عن قيامة المسيح كما رآها مسبقا، فقال إن نفسه لم تترك في هوة الأموات، ولم ينل من جسده الفساد.
32 فيسوع هذا أقامه الله من الموت، ونحن جميعا شهود لذلك.
33 وإذ رفع إلى يمين الله، وأخذ من الآب الروح القدس الموعود به، أفاضه علينا. وما ترونه الآن وتسمعونه هو نتيجة لذلك.
34 فإن داود لم يرتفع بجسده إلى السماء. ثم إنه هو نفسه يقول: قال الرب لربي: اجلس عن يميني
35 حتى أجعل أعداءك موطئا لقدميك.
36 فليعلم يقينا بنو إسر ائيل جميعا، أن الله قد جعل يسوع، هذا الذي صلبتموه أنتم، ربا ومسيحا!»
37 فلما سمع الحاضرون هذا الكلام، وخزتهم قلوبهم، فسألوا بطرس وباقي الرسل: «ماذا نعمل أيها الإخوة؟»
38 أجابهم بطرس: «توبوا، وليتعمد كل واحد منكم باسم يسوع المسيح، فيغفر الله خطاياكم وتنالوا هبة الروح القدس،
39 لأن الوعد هو لكم ولأولادكم وللبعيدين جميعا، يناله كل من يدعوه الرب إلهنا!»
40 ثم شهد بطرس للحاضرين ووعظهم بكلام كثير آخر، قائلا: «اخلصوا من هذا الجيل المنحرف!»
41 فالذين قبلوا كلامه منهم تعمدوا. وانضم في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف نفس.
42 وكان الجميع يداومون على تلقي تعليم الرسل، وعلى حياة الشركة، وكسر الخبز، والصلوات.
43 ولما أجريت عجائب وعلامات كثيرة على أيدي الرسل، استولت الرهبة على كل نفس.
44 وكان المؤمنون كلهم متحدين معا، فكانوا يتشاركون في كل ما يملكون،
45 ويبيعون أملاكهم ومقتنياتهم ويتقاسمون الثمن على قدر احتياج كل منهم،
46 ويداومون على الحضور إلى الهيكل يوميا بقلب واحد، ويكسرون الخبز في البيوت، ويتناولون الطعام معا بابتهاج وبساطة قلب،
47 مسبحين الله ، وكانوا يلاقون استحسانا لدى الشعب كله. وكان الرب، كل يوم، يضم إلى الكنيسة الذين يخلصون.
1 وذات يوم ذهب بطرس ويوحنا إلى الهيكل لصلاة الساعة الثالثة بعد الظهر.
2 وعند باب الهيكل الذي يسمى الباب الجميل، كان يجلس رجل كسيح منذ ولادته، يحملونه كل يوم ويضعونه هناك ليطلب صدقة من الذين يدخلون الهيكل.
3 فلما رأى بطرس ويوحنا داخلين، طلب منهما صدقة،
4 فنظرا إليه مليا، وقال له بطرس: «انظر إلينا!»
5 فتعلقت عيناه بهما، منتظرا أن يتصدقا عليه بشيء.
6 فقال بطرس: «لا فضة عندي ولا ذهب، ولكني أعطيك ما عندي: باسم يسوع المسيح الناصري قم وامش!»
7 وأمسكه بيده اليمنى وأقامه، فدبت القوة حالا في رجليه وكعبيه،
8 فوقف قافزا وبدأ يمشي، ودخل معهما إلى الهيكل وهو يمشي ويقفز فرحا ويسبح الله.
9 ورآه جميع الحاضرين ماشيا يسبح الله ،
10 وعرفوا أنه المستعطي الكسيح الذي تعود أن يقعد أمام الباب الجميل، فأخذتهم الدهشة والحيرة مما حدث له!
11 وبينما كان في قاعة الهيكل المعروفة بقاعة سليمان ملازما بطرس ويوحنا، أسرع كثيرون من الشعب واجتمعوا حولهم مدهوشين،
12 فقال لهم بطرس إذ رأى ذلك: «يابني إسرائيل، لماذا تتعجبون مما حدث، ولماذا تحدقون إلينا كأننا بقدرتنا أو بتقوانا جعلنا هذا الرجل يمشي؟
13 إن إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، إله آبائنا، قد مجد فتاه يسوع، الذي أسلمتموه أنتم للموت وأنكرتموه أمام بيلاطس، في حين كان يريد أن يطلقه.
14 أنتم أنكرتم القدوس البار وطلبتم العفو عن رجل قاتل،
15 وقتلتم واهب الحياة. ولكن الله أقامه من بين الأموات ونحن شهود لذلك.
16 وبفضل الإيمان باسمه، أعاد اسمه القوة إلى هذا الرجل الذي ترونه وتعرفونه. فالإيمان بيسوع هو الذي أعطاه هذه الصحة الكاملة بمشهد منكم جميعا.
17 إني أعلم أيها الإخوة أنكم ورؤساءكم عاملتم المسيح بجهل،
18 ولكن الله أتم بذلك ما كان قد أوحى به إلى جميع أنبيائه من أن المسيح سيلاقي الآلام.
19 فتوبوا وارجعوا ليمحو الله خطاياكم،
20 وتأتيكم أيام الفرج من قبل الرب، إذ يرسل إليكم يسوع المسيح ثانية، الذي سبق أن عينه لكم،
21 إذ لابد أن يبقى المسيح في السماء حتى يأتي الزمن الذي يتم فيه الإصلاح الشامل لكل شيء كما أوحى الله إلى أنبيائه الأتقياء منذ القدم.
22 وقد قال موسى: سيبعث الله فيكم من بين إخوتكم نبيا مثلي فاسمعوا له في كل ما يكلمكم به.
23 أما من لا يسمع له فيباد من وسط الشعب.
24 وكذلك تنبأ بهذه الأزمنة جميع الأنبياء، من صموئيل إلى الذين جاءوا بعده.
25 وأنتم أحفاد هؤلاء الأنبياء، وأبناء العهد الذي أبرمه الله لآبائنا عندما قال لإبراهيم: بنسلك تنال البركة شعوب الأرض كلها.
26 فمن أجلكم أولا أقام الله فتاه يسوع وأرسله ليبارككم برد كل واحد منكم عن شروره».
1 وبينما كان بطرس ويوحنا يخاطبان الحاضرين، أقبل إليهما بعض الكهنة، وقائد حرس الهيكل والصدوقيين،
2 متضايقين لأنهما كانا يعلمان الناس ويعلنان أن قيامة الأموات حقيقة تؤكدها قيامة يسوع،
3 فقبضوا عليهما وألقوهما في السجن إلى اليوم التالي، لأن المساء كان قد حل.
4 وكان كثيرون ممن سمعوا الكلمة قد آمنوا فصار عدد المؤمنين من الرجال نحو خمسة آلاف.
5 وفي صباح اليوم التالي اجتمع في أورشليم رؤساء اليهود والشيوخ والكتبة،
6 ومعهم حنان رئيس الكهنة، وقيافا، ويوحنا، والإسكندر، وجميع المنتمين إلى عشيرة رؤساء الكهنة.
7 واستدعوا بطرس ويوحنا وسألوهما: «بأية قوة، وباسم من فعلتما هذا؟»
8 فامتلأ بطرس من الروح القدس وأجابهم: «يارؤساء الشعب وياشيوخه،
9 إن كنتم تستجوبوننا اليوم بسبب الإحسان إلى إنسان مريض لتعرفوا كيف شفي،
10 فاعلموا جميعا، وليعرف شعب إسرائيل كله، أنه باسم يسوع المسيح الناصري الذي صلبتموه أنتم، والذي أقامه الله من بين الأموات، باسمه يقف هذا الكسيح أمامكم في تمام الصحة!
11 يسوع هذا هو الحجر الذي رفضتموه أيها البناة، وهو نفسه صار حجر الزاوية الأساسي،
12 وليس بأحد غيره الخلاص، إذ ليس تحت السماء اسم آخر قدمه الله للبشر به يجب أن نخلص!»
13 فتعجب المجتمعون من جرأة بطرس ويوحنا، لما عرفوا أنهما غير متعلمين وأنهما من عامة الشعب، فأدركوا أنهما كانا مع يسوع.
14 ولكن إذ رأوا الكسيح الذي شفي واقفا معهما، لم يجدوا شيئا يعارضون به!
15 فأمروهما بالخروج من المجلس، ليتشاوروا فيما بينهم.
16 وقالوا: «ماذا نعمل بهذين الرجلين؟ فمن الواضح أمام أهل أورشليم جميعا أن معجزة عظيمة قد جرت على أيديهما، ولا نستطيع أن ننكر!
17 ولكن لئلا يزداد هذا الأمر انتشارا بين الشعب، فلنهددهما ألا يذكرا هذا الاسم لأحد من الناس بعد الآن».
18 ثم أحضروهما وأمروهما ألا ينطقا باسم يسوع ولا يعلما الناس به.
19 ولكن بطرس ويوحنا قالا: «احكموا أنتم: أمن الحق أمام الله أن نطيع أمركم لا أمر الله؟
20 لا نستطيع أن نكف عن التحدث بما رأينا وسمعنا».
21 فشدد المجلس إنذاره لهما، دون أن يجد طريقة لمعاقبتهما، وأمر بإطلاقهما خوفا من ثورة الشعب، فقد كان الجميع يمجدون الله على تلك المعجزة،
22 لأن الرجل الذي جرت فيه علامة الشفاء هذه قد جاوز الأربعين عاما!
23 وما إن أطلق بطرس ويوحنا حتى رجعا إلى رفاقهما، وأخبراهم بكل ما قاله لهما رؤساء الكهنة والشيوخ،
24 فتوجهوا بقلب واحد إلى الله بالدعاء، قائلين: «يارب، ياخالق السماء والأرض والبحر وكل ما فيها،
25 يامن قلت بالروح القدس على لسان عبدك داود: لماذا ضجت الأمم؟ ولماذا تآمرت الشعوب باطلا؟
26 اجتمع ملوك الأرض ورؤساؤها، وتحالفوا ليقاوموا الرب ومسيحه!
27 وقد تحققت هذه الكلمات فعلا، إذ تحالف هيرودس، وبيلاطس البنطي، والوثنيون وأسباط إسرائيل، لمقاومة فتاك القدوس يسوع، الذي جعلته مسيحا،
28 وعملوا به كل ما سبق أن رسمت يدك وقضت مشيئتك أن يكون.
29 والآن انظر، يارب، إلى تهديدهم، وهبنا نحن عبيدك أن نعلن كلامك بكل جرأة،
30 ومد يدك للشفاء، كي تجرى معجزات وعجائب باسم فتاك القدوس يسوع».
31 وفيما هم يصلون ارتج المكان الذي كانوا مجتمعين فيه، وامتلأوا جميعا بالروح القدس، فأخذوا يعلنون كلمة الله بكل جرأة!
32 وكانت جماعة المؤمنين قلبا واحدا ونفسا واحدة، ولم يكن أحد يقول إن شيئا مما عنده هو له وحده، بل كان كل شيء عندهم مشتركا.
33 وكان الرسل يؤدون الشهادة بقيامة الرب يسوع وقوة عظيمة تصحبها، ونعمة عظيمة تحل على جميعهم.
34 فلم يكن فيهم محتاج، لأن جميع من كان لهم حقول أو بيوت كانوا يبيعونها ويأتون بثمنها،
35 فيضعونه عند أقدام الرسل، وهم يوزعونه على كل محتاج بقدر حاجته.
36 ومن هؤلاء يوسف، الذي دعاه الرسل برنابا أي ابن التشجيع، وهو من سبط لاوي، ويحمل الجنسية القبرصية.
37 فإنه كان يملك حقلا، فباعه وجاء بثمنه ووضعه عند أقدام الرسل!
1 ولكن رجلا اسمه حنانيا، اتفق مع زوجته سفيرة فباع حقلا كان يملكه،
2 واحتفظ لنفسه بجزء من الثمن بعلم من زوجته، وجاء بما تبقى ووضعه عند أقدام الرسل.
3 فقال له بطرس: «ياحنانيا، لماذا سمحت للشيطان أن يملأ قلبك، فكذبت على الروح القدس، واحتفظت لنفسك بجزء من ثمن الحقل؟
4 أما كان بقي لك لو لم تبعه؟ وبعد بيعه أما كان لك حق الاحتفاظ بثمنه؟ لماذا قصدت في قلبك أن تغش؟ إنك لم تكذب على الناس، بل على الله!»
5 فما إن سمع حنانيا هذا الكلام حتى سقط أرضا ومات! فاستولت الرهبة الشديدة على جميع الذين عرفوا ذلك.
6 وقام بعض الشبان وكفنوا حنانيا، وحملوه إلى حيث دفنوه.
7 وبعد نحو ثلاث ساعات حضرت زوجة حنانيا وهي لا تدري بما حدث،
8 فسألها بطرس: «قولي لي: أبهذا المبلغ بعتما الحقل؟» فأجابت: «نعم، بهذا المبلغ».
9 فقال لها بطرس: «لماذا اتفقت مع زوجك على امتحان روح الرب؟ ها قد وصل الشبان الذين دفنوا زوجك إلى الباب، وسيحملونك أيضا!»
10 فوقعت حالا عند قدمي بطرس وماتت! ولما دخل الشبان وجدوها ميتة، فحملوا جثتها ودفنوها إلى جوار زوجها.
11 فاستولت الرهبة الشديدة على الكنيسة كلها، وعلى كل من سمعوا ذلك الخبر.
12 وجرت على أيدي الرسل معجزات وعجائب كثيرة بين الشعب. وكانوا كلهم يجتمعون بقلب واحد في قاعة سليمان بالهيكل.
13 ولم يجرؤ أحد من خارج على الانضمام إليهم، بل كان الشعب يشيد بهم.
14 وأخذ عدد المؤمنين بالرب يزداد بانضمام جماعات من الرجال والنساء.
15 وكان الناس يحملون المرضى على فرشهم وأسرتهم إلى الشوارع، لعل ظل بطرس عند مروره يقع على أحد منهم فينال الشفاء.
16 بل كانت الجموع من المدن والقرى المجاورة يأتون إلى أورشليم حاملين المرضى والمعذبين بالأرواح النجسة، فكانوا جميعا يبرأون.
17 إلا أن رئيس الكهنة وجماعته المنتمين إلى مذهب الصدوقيين ملأتهم الغيرة من الرسل،
18 فقبضوا عليهم وألقوهم في السجن العام.
19 ولكن ملاكا من الرب فتح أبواب السجن في الليل وأطلقهم، وقال لهم:
20 «اذهبوا إلى الهيكل، وقفوا معلنين للناس بشارة الحياة الجديدة كاملة!»
21 فأطاعوا وذهبوا إلى الهيكل باكرا عند الفجر وبدأوا يعلمون. بينما عقد المجلس اجتماعا، بدعوة من رئيس الكهنة وجماعته، حضره شيوخ إسرائيل جميعا، وأمروا بإحضار الرسل من السجن،
22 ولكن الحرس لم يجدوهم! فرجعوا يخبرون
23 قائلين: «وجدنا أبواب السجن مغلقة بإحكام، والحراس واقفين أمامها، ولكن لما فتحناها لم نجد في الداخل أحدا!»
24 فسيطر الذهول على قائد حرس الهيكل وعلى رؤساء الكهنة عندما سمعوا هذا الكلام، وتساءلوا: «إلام سينتهي هذا الأمر؟»
25 ثم جاء رجل إلى المجلس يقول: «إن الرجال الذين ألقيتم في السجن هم الآن واقفون في الهيكل يعلمون الناس».
26 فذهب قائد الحرس ورجاله، وجاءوا بالرسل بغير عنف، خوفا من أن يرجمهم الشعب.
27 فلما مثلوا أمام المجلس استجوبهم رئيس الكهنة
28 قائلا: «أمرناكم بشدة ألا تعلموا بهذا الاسم، ولكنكم قد ملأتم أورشليم بتعليمكم، وتريدون أن تحملونا مسئولية سفك دمه!»
29 فأجاب بطرس والرسل: «ينبغي أن يطاع الله لا الناس!
30 إن إله آبائنا أقام يسوع، الذي قتلتموه أنتم معلقين إياه على الخشبة!
31 ولكن الله رفعه إلى يمينه وجعله رئيسا ومخلصا ليمنح إسرائيل التوبة وغفران الخطايا؛
32 ونحن نشهد على هذا، وكذلك يشهد الروح القدس الذي وهبه الله للذين يطيعونه».
33 ولما سمع المجتمعون هذا الكلام اشتد غضبهم، وقرروا أن يقتلوا الرسل.
34 ولكن أحد أعضاء المجلس، واسمه غمالائيل، وهو معلم للشريعة يتبع المذهب الفريسي، ويحترمه جميع الشعب، وقف وأمر أن يخرج الرسل بعض الوقت،
35 ثم قال للمجتمعين: «يابني إسرائيل، حذار أن تنفذوا ما تنوون أن تعملوه بهؤلاء الرجال.
36 فمنذ مدة قصيرة قام ثوداس وادعى أنه شخص عظيم، فتبعه نحو أربع مئة رجل، ولكنه قتل وتفرق أتباعه، وانتهى أمره.
37 ثم قام يهوذا الجليلي في زمن الإحصاء واستمال عددا كبيرا من الناس ليتبعوه، ولكنه هلك أيضا وتشتت أتباعه.
38 فالآن أنصحكم أن تبتعدوا عن هؤلاء الرجال وتتركوهم وشأنهم. فإن كان هذا المبدأ أو هذا العمل من عند الناس، فلابد أن يتهدم،
39 ولكن إن كان من عند الله فلن تتمكنوا أبدا من الوقوف في وجهه، وإلا جعلتم من أنفسكم أعداء لله أيضا».
40 فعمل أعضاء المجلس بهذه النصيحة، واستدعوا الرسل، فجلدوهم وأمروهم ألا يعلموا باسم يسوع، ثم أطلقوهم.
41 ولكن الرسل خرجوا من المجلس فرحين، لأنهم اعتبروا أهلا لأن يلقوا الإهانة من أجل اسم يسوع.
42 وكانوا كل يوم، في الهيكل وفي البيوت، يعلمون ويبشرون بالمسيح يسوع بلا انقطاع.
1 وإذ تكاثر التلاميذ في تلك الأيام، احتج اليهود اليونانيون على العبرانيين، لأن أراملهم لم يكن يحصلن على نصيب من الإعانات اليومية.
2 فدعا الرسل الاثنا عشر جماعة التلاميذ وقالوا لهم: «لا يصح أن نترك نحن كلمة الله لنقوم بتوزيع الإعانات!
3 فاختاروا، أيها الإخوة، سبعة رجال منكم، لهم شهادة حسنة، ممتلئين من الروح القدس والحكمة، فنعينهم ليقوموا بهذه المهمة.
4 أما نحن، فنداوم على الصلاة وخدمة الكلمة».
5 فاستحسنت الجماعة كلها هذا الرأي؛ ووقع الاختيار على استفانوس، وهو رجل مملوء من الإيمان والروح القدس، وفيلبس، وبروخورس، ونيكانور، وتيمون، وبرميناس، ونيقولاوس الأنطاكي المتهود.
6 وقدموهم للرسل، فصلوا ووضعوا أيديهم عليهم.
7 فزادت كلمة الله انتشارا، وتكاثر عدد التلاميذ في أورشليم، وأذعن للإيمان مجموعة كبيرة من الكهنة.
8 وإذ كان استفانوس مملوءا بالإيمان والقوة، كان يعمل عجائب ومعجزات عظيمة بين الشعب.
9 فعارضه بعض المنتمين إلى جماعة العبيد المحررين، يساندهم بعض اليهود من القيروان والإسكندرية، وغيرهم من مقاطعتي كيليكيا وأسيا، وأخذوا يجادلونه.
10 ولكنهم لم يتمكنوا من مقاومة حكمته والروح الذي كان يتكلم به.
11 فما كان منهم إلا أن دفعوا رشوة لبعض الأشخاص ليقولوا: «سمعنا استفانوس يتكلم بالتجديف على موسى وعلى الله!»
12 فأثارت هذه التهمة الشعب والشيوخ والكتبة على استفانوس، فألقوا القبض عليه وجاءوا به إلى المجلس،
13 وأقاموا عليه شهود زور ادعوا أنه: «لا يكف عن التعرض بكلامه للهيكل المقدس وللشريعة
14 فقد سمعناه يقول إن يسوع الناصري سيهدم هذا الهيكل ويغير الطقوس التي تسلمناها من موسى».
15 فلما نظر إليه جميع الحاضرين في المجلس رأوا وجهه كأنه وجه ملاك.
1 وسأل رئيس الكهنة استفانوس: «هل هذه الاتهامات صحيحة؟»
2 فأجاب: «أيها الإخوة والآباء، اسمعوا: ظهر إله المجد لأبينا إبراهيم وهو في بلاد ما بين النهرين، قبل أن يرحل ليسكن في حاران،
3 وقال له: اترك أرضك وعشيرتك، وارحل إلى الأرض التي أرشدك إليها.
4 فأطاع ورحل من بلاد الكلدانيين، وسكن في حاران، وبقي فيها إلى أن مات أبوه، فجاء الله به إلى هذا البلد الذي تسكنون فيه الآن،
5 ولم يعطه هنا ملكا، ولا موطيء قدم. ومع أنه كان وقتئذ بلا ولد، فإن الله وعده بأن يعطي هذا البلد له ولنسله من بعده.
6 فقد قال الله : إن أحفاده سيقاسون الغربة في بلاد ليست لهم، مدة أربع مئة سنة يلاقون خلالها العبودية وسوء المعاملة؛
7 ولكني أنزل العقاب بالشعب الذي يستعبدهم. وبعد ذلك يخرجون ويجيئون ليعبدوني في هذا المكان.
8 وطلب الله إلى إبراهيم أن يختن الذكور في عائلته علامة على العهد الذي أبرمه له. فختن إبراهيم إسحاق في اليوم الثامن من عمره. وختن إسحاق ابنه يعقوب، وختن يعقوب أولاده الاثني عشر، الذين هم الآباء الأولون.
9 وحسد الآباء الأولون يوسف وباعوه، فأصبح عبدا في مصر. ولكن الله كان معه،
10 وأنقذه من جميع المحن التي مر بها، ووهبه نعمة وحكمة عند فرعون ملك مصر، فولاه على مصر، وعلى شؤون بيته.
11 وحدثت بعد ذلك مجاعة في مصر وكنعان، فقاسى آباؤنا من ضيق شديد، إذ لم يجدوا الطعام.
12 ولما سمع يعقوب أن في مصر قمحا أرسل إليها آباءنا أول مرة.
13 وعندما أرسلهم مرة ثانية عرفهم يوسف بنفسه، وتبين لفرعون أصل يوسف.
14 واستدعى يوسف والده يعقوب، وإخوته وعائلاتهم، إلى مصر وكانوا خمسة وسبعين شخصا.
15 فجاء يعقوب وآباؤنا إلى مصر، وأقاموا فيها إلى أن ماتوا،
16 فنقلوا إلى شكيم حيث دفنوا في القبر الذي اشتراه إبراهيم من قبيلة حمور أبي شكيم ببعض الفضة.
17 وفيما كان يقترب إتمام الوعد الذي قطعه الله لإبراهيم، كان الشعب في مصر يتكاثرون ويزدادون عددا.
18 ثم قام على مصر ملك جديد لم يكن يعرف أمر يوسف.
19 فغدر بشعبنا، وأساء معاملة آبائنا، حتى أجبرهم على التخلي عن أطفالهم ليموتوا.
20 في تلك الفترة ولد موسى. وكان جميلا جدا، فرباه والداه في بيتهما ثلاثة أشهر،
21 ولكنهما اضطرا أخيرا إلى التخلي عنه، فأنقذته ابنة فرعون وتبنته وربته.
22 فتثقف موسى بعلوم مصر كلها، حتى صار مقتدرا في القول والعمل.
23 ولما بلغ الأربعين من العمر خطر بقلبه أن يتفقد أحوال إخوته من بني إسرائيل،
24 فرأى واحدا منهم يعتدي عليه مصري، فتدخل ليدافع عن المظلوم، وانتقم له فقتل المصري،
25 على أمل أن يدرك إخوته أن الله سينقذهم على يده. غير أنهم لم يدركوا!
26 وفي اليوم التالي وجد اثنين من إخوته يتعاركان، فحاول أن يصلح بينهما، قائلا: أنتما أخوان، فلماذا يعتدي أحدكما على الآخر؟
27 فما كان من المعتدي على قريبه إلا أن دفعه بعيدا، وقال: من أقامك رئيسا وقاضيا علينا؟
28 أتريد أن تقتلني كما قتلت المصري أمس؟
29 وهنا هرب موسى من مصر إلى بلاد مديان، وعاش فيها غريبا. وهناك أنجب ولدين.
30 وبعدما مضت أربعون سنة كان موسى في صحراء جبل سيناء، عندما ظهر له ملاك الرب في لهيب نار من عليقة تشتعل
31 وأثار المنظر دهشة موسى، فاقترب ليستطلع الأمر، وإذا صوت الرب يناديه:
32 أنا إله آبائك، إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب! فارتعد موسى ولم يعد يجرؤ على أن ينظر.
33 فقال له الرب: اخلع نعليك لأن المكان الذي تقف عليه هو أرض مقدسة!
34 إني رأيت العذاب الذي يعانيه شعبي في مصر، وسمعت أنينهم، فنزلت لأنقذهم. والآن، هيا أرسلك إلى مصر!
35 فموسى الذي رفضه شعبه قائلين: من أقامك رئيسا وقاضيا علينا؟ هو نفسه أرسله الله رئيسا ومحررا، يؤيده الملاك الذي ظهر له في العليقة!
36 وقد أخرج الشعب من مصر وهو يجري عجائب ومعجزات فيها، وفي البحر الأحمر، وفي الصحراء مدة أربعين سنة.
37 وموسى هذا هو الذي قال لبني إسرائيل: سيبعث الله لكم من بين إخوتكم نبيا مثلي.
38 وهو الذي كان يقود جماعة الشعب في الصحراء، وقد قام بدور الوسيط بين الملاك الذي كلمه على جبل سيناء وآبائنا، فنقل إليكم وصايا الله الحية.
39 ولكن آباءنا رفضوا أن يطيعوا موسى، ولم يعترفوا بقيادته، وحنت قلوبهم للرجوع إلى مصر،
40 وقالوا لهرون: اصنع لنا آلهة تهدينا في سيرنا، فإننا لا نعلم ماذا جرى لموسى هذا الذي أخرجنا من بلاد مصر!
41 فصنعوا صنما على صورة عجل في تلك الأيام وقدموا له ذبيحة، وابتهجوا بما صنعت أيديهم.
42 فتحول الله عنهم وتركهم يعبدون كواكب السماء، كما جاء في كتاب الأنبياء:
43 لا، بل حملتم خيمة الصنم مولوك، وكوكب الإله رمفان، التمثالين اللذين صنعتم لتسجدوا لهما! لذلك سأنفيكم إلى أبعد من بابل!
44 وقد حمل آباؤنا معهم في الصحراء خيمة الشهادة. وكان الله قد أوصى موسى أن يقيمها على المثال الذي أطلعه عليه؛
45 ثم دخلوا بها إلى هذه البلاد التي فتحوها بقيادة يشوع، بعدما طرد الله من أمامهم الشعوب الساكنة فيها. وظل آباؤنا يعبدون الله في الخيمة حتى أيام داود،
46 الذي نال قبولا لدى الله، فسعى أن يجد بيتا لإله يعقوب.
47 وتحققت هذه الرغبة على يد سليمان الذي بنى الهيكل.
48 إلا أن العلي لا يسكن في هياكل تصنعها أيدي البشر، كما قال النبي:
49 السماء عرشي، والأرض موطيء قدمي ... فأي بيت تبنون لي؟ يقول الرب، وأي مكان تعدون لراحتي؟
50 أليست يدي قد صنعت هذه الأشياء كلها؟»
51 ثم قال استفانوس: «ياأصحاب الرقاب الصلبة والقلوب والآذان غير المختونة! إنكم دائما تقاومون الروح القدس. وكما فعل آباؤكم تفعلون!
52 فأي نبي نجا من اضطهادهم وقد قتلوا الذين أنبأوا بمجيء البار الذي سلمتموه أنتم وقتلتموه!
53 فأنتم أخذتم الشريعة من أيدي الملائكة، ولكنكم لم تطيعوها!»
54 فلما سمع المجتمعون كلام استفانوس، ملأ الغيظ قلوبهم، وأخذوا يصرون بأسنانهم توعدا.
55 فرفع استفانوس نظره إلى السماء، وهو ممتليء من الروح القدس، فرأى مجد الله ويسوع واقفا عن يمين الله،
56 فقال: «إني أرى السماء مفتوحة وابن الإنسان واقفا عن يمين الله!»
57 فصاحوا صياحا شديدا، وسدوا آذانهم وهجموا عليه هجمة واحدة،
58 ودفعوه إلى خارج المدينة، وأخذوا يرجمونه بالحجارة. وخلع الشهود ثيابهم عند قدمي شاب اسمه شاول لكي يحرسها.
59 وبينما كانوا يرجمون استفانوس، كان يدعو: «أيها الرب يسوع، اقبل روحي!»
60 ثم ركع وصرخ بصوت عال: «يارب، لا تحسب عليهم هذه الخطيئة!» وإذ قال هذا رقد.
1 وكان شاول موافقا على قتل استفانوس. وفي ذلك اليوم نفسه وقع اضطهاد شديد على الكنيسة التي في أورشليم. فتشتت الإخوة جميعا في نواحي اليهودية والسامرة، ولم يبق في أورشليم إلا الرسل.
2 وأما استفانوس فقد دفنه بعض الرجال الأتقياء، وناحوا عليه كثيرا.
3 أما شاول فكان يحاول إبادة الكنيسة، فيذهب من بيت إلى بيت ويجر الرجال والنساء ويلقيهم في السجن.
4 والذين تشتتوا كانوا ينتقلون من مكان إلى مكان مبشرين بالكلمة.
5 فذهب فيلبس إلى مدينة في منطقة السامرة، وأخذ يبشر أهلها بالمسيح.
6 فأصغت الجموع إلى كلامه بقلب واحد، إذ سمعوا بالعلامات التي أجراها، أو رأوها بأنفسهم،
7 فقد كان يأمر الأرواح النجسة، فتصرخ بصوت عال وتخرج من المسكونين بها، كما شفى كثيرين من المشلولين والعرج،
8 فعمت الفرحة أنحاء المدينة.
9 وكان قبل ذلك في تلك المدينة ساحر اسمه سيمون، يمارس السحر فيذهل أهل السامرة ويدعي أنه رجل عظيم.
10 فأصغى إليه الجميع من الصغير إلى الكبير، قائلين: «هذا الرجل هو قدرة الله العظمى!»
11 وإنما أصغوا إليه لأنهم كانوا قد انخدعوا مدة طويلة بحيله السحرية!
12 فلما آمنوا بكلام فيلبس الذي بشرهم بملكوت الله وباسم يسوع، تعمدوا رجالا ونساء.
13 وسيمون نفسه آمن وتعمد، فألصق نفسه بفيلبس، وإذ شاهد الآيات والمعجزات التي أجريت على يده، استولت عليه الدهشة.
14 وسمع الرسل في أورشليم أن أهل السامرة قبلوا كلمة الله، فأرسلوا إليهم بطرس ويوحنا.
15 فصليا لأجلهم لكي ينالوا الروح القدس،
16 لأنه لم يكن قد حل بعد على أحد منهم، إلا أنهم كانوا قد تعمدوا باسم الرب يسوع.
17 ثم وضعا أيديهما عليهم، فنالوا الروح القدس.
18 ولما رأى سيمون أن الروح القدس قد حل على المؤمنين لما وضع الرسولان أيديهما عليهم، عرض على بطرس ويوحنا بعض المال، وقال لهما:
19 «أعطياني أنا أيضا هذه السلطة لكي ينال الروح القدس من أضع عليه يدي».
20 فقال له بطرس: «لتبق لك فضتك لهلاكك! لأنك ظننت أنك تقدر أن تشتري هبة الله بالمال!
21 لا قسمة لك في هذا الأمر ولا نصيب، لأن قلبك ليس مخلصا تجاه الله.
22 فتب عن شرك هذا واطلب إلى الله، عسى أن يغفر لك نية قلبك،
23 لأني أراك تتخبط في مرارة العلقم وقيود الخطيئة!»
24 فقال سيمون: «صليا أنتما إلى الرب من أجلي حتى لا ينزل بي شيء مما تشيران إليه».
25 وبعدما شهد بطرس ويوحنا بكلمة الرب وأعلناها هناك، رجعا إلى أورشليم وقد بشرا قرى كثيرة في منطقة السامرة.
26 ثم إن ملاكا من عند الرب كلم فيلبس فقال له: «قم اذهب نحو الجنوب، ماشيا على الطريق البرية بين أورشليم وغزة».
27 فقام وذهب. وإذا رجل حبشي، خصي، يعمل وزيرا للشؤون المالية عند كنداكة ملكة الحبشة، كان قد حج إلى أورشليم للسجود فيها،
28 وهو راجع إلى الحبشة راكبا في عربته، يقرأ في كتاب النبي إشعياء.
29 فقال الروح لفيلبس: «تقدم ورافق هذه العربة!»
30 فأسرع فيلبس وسمع الخصي يقرأ نبوءة إشعياء، فسأله: «أتفهم ما تقرأ؟»
31 فأجاب: «كيف يمكنني ذلك إن لم يشرح لي أحد؟» ودعا فيلبس أن يصعد إلى العربة ويجلس معه.
32 وكان الخصي قد وصل في فصل الكتاب الذي يقرأه إلى القول: «مثل شاة سيق إلى الذبح، ومثل الحمل الصامت بين يدي من يجزه، هكذا لم يفتح فاه!
33 في أثناء تواضعه عومل بغير عدل. من يخبر عن نسله؟ فإن حياته قد انتزعت من الأرض!»
34 وسأل الخصي فيلبس: «قل لي: إلى من يشير النبي بهذا القول؟ إلى نفسه أو إلى شخص آخر؟»
35 فتكلم وأخذ يبشره بيسوع انطلاقا من كتاب النبي هذا.
36 وبينما كانت العربة تسير بهما، وصلا إلى مكان فيه ماء، فقال الخصي: «ها هو الماء، فماذا يمنع أن أتعمد؟»
37 فأجابه فيلبس: «هذا جائز إن كنت تؤمن من كل قلبك». فقال الخصي: «إني أومن بأن يسوع المسيح هو ابن الله».
38 وأمر أن تقف العربة، فنزلا إلى الماء معا، وعمد فيلبس الخصي.
39 وما إن طلعا من الماء حتى خطف روح الرب فيلبس، فلم يعد الخصي يراه. فتابع سفره بفرح.
40 أما فيلبس فقد شوهد في أشدود، ثم سار يبشر كل مدينة حتى وصل إلى قيصرية.
1 أما شاول فكان لايزال يفور بالتهديد والقتل على تلاميذ الرب. فذهب إلى رئيس الكهنة،
2 وطلب منه رسائل إلى مجامع اليهود في دمشق لتسهيل القبض على أتباع هذا الطريق من الرجال والنساء، حيثما يجدهم، ليسوقهم مقيدين إلى أورشليم.
3 وفيما هو منطلق إلى دمشق، وقد اقترب منها، لمع حوله فجأة نور من السماء،
4 فوقع إلى الأرض وسمع صوتا يقول له: «شاول! شاول! لماذا تضطهدني؟»
5 فسأل: «من أنت ياسيد؟» فجاءه الجواب: «أنا يسوع الذي أنت تضطهده، صعب عليك أن ترفس المناخس».
6 فقال وهو مرتعد ومتحير؛ «يارب ماذا تريد أن أفعل؟» فقال له الرب: «قم، وادخل المدينة فيقال لك ما يجب أن تفعله».
7 وأما مرافقو شاول فوقفوا مذهولين لا ينطقون، فقد سمعوا الصوت ولكنهم لم يروا أحدا.
8 وعندما نهض شاول عن الأرض، فتح عينيه فوجد أنه لا يبصر، فاقتادوه بيده وأدخلوه إلى دمشق،
9 حيث بقي ثلاثة أيام لا يبصر ولا يأكل ولا يشرب.
10 وكان في دمشق تلميذ للرب اسمه حنانيا، ناداه الرب في رؤيا: «يا حنانيا!» فقال: «لبيك يارب!»
11 فقال له الرب: «اذهب إلى الشارع المعروف بالمستقيم واسأل في بيت يهوذا، عن رجل من طرسوس اسمه شاول. إنه يصلي هناك الآن.
12 وقد رأى في رؤيا رجلا اسمه حنانيا يدخل إليه ويضع يده عليه، فيبصر».
13 فقال حنانيا للرب: «ولكني، يارب، قد سمعت من كثيرين بالفظائع التي ارتكبها هذا الرجل بقديسيك في أورشليم،
14 وقد خوله رؤساء الكهنة السلطة ليلقي القبض على كل من يدعو باسمك».
15 فأمره الرب: «اذهب! فقد اخترت هذا الرجل ليكون إناء يحمل اسمي إلى الأمم والملوك وبني إسرائيل.
16 وسأريه كم ينبغي أن يتألم من أجل اسمي!»
17 فذهب حنانيا ودخل بيت يهوذا، ووضع يديه على شاول وقال: «أيها الأخ شاول، إن الرب يسوع، الذي ظهر لك في الطريق التي جئت فيها، أرسلني إليك لكي تبصر وتمتليء من الروح القدس».
18 وفي الحال تساقط من عيني شاول ما يشبه القشور، فأبصر ، ثم قام وتعمد.
19 وتناول طعاما فاستعاد قوته وبقي بضعة أيام مع التلاميذ في دمشق.
20 وفي الحال بدأ يبشر في المجامع بأن يسوع هو ابن الله.
21 وأثار كلامه دهشة السامعين، فتساءلوا: «أليس هذا هو الذي كان يبيد جميع الداعين بهذا الاسم في أورشليم؟ أما جاء إلى هنا ليلقي القبض عليهم ويسوقهم مقيدين إلى رؤساء الكهنة؟»
22 وأما شاول فقد صار أكثر حماسة في وعظه، فكان يفحم اليهود الساكنين في دمشق ببراهينه التي كان يبين بها أن يسوع هو المسيح.
23 وبعد عدة أيام، حاك اليهود في دمشق مؤامرة لقتل شاول،
24 فعلم بها. وكانوا يراقبون أبواب المدينة نهارا وليلا ليقتلوه وهو يخرج منها.
25 فأخذه بعض التلاميذ ليلا ووضعوه في سل، وأنزلوه بالحبال من على سور المدينة.
26 ولما وصل شاول إلى أورشليم، حاول أن ينضم إلى التلاميذ هناك، فخافوا منه، إذ لم يصدقوا أنه صار تلميذا للرب.
27 فتولى برنابا أمره وأحضره إلى الرسل، وحدثهم كيف ظهر الرب له في الطريق وكلمه، وكيف بشر بجرأة باسم يسوع في دمشق.
28 فأخذ يذهب ويجيء معهم في أورشليم، مبشرا باسم الرب بجرأة.
29 وكان يخاطب اليهود اليونانيين ويجادلهم، فحاولوا أن يقتلوه.
30 فلما علم الإخوة بذلك أنزلوه إلى ميناء قيصرية. ومن هناك أرسلوه إلى طرسوس.
31 في أثناء ذلك كانت الكنيسة في مناطق اليهودية والجليل والسامرة تتمتع بالسلام. وكانت تنمو وتسير في تقوى الر ب، بمساندة الروح القدس.
32 وبينما كان بطرس ينتقل من مكان إلى مكان، زار الساكنين في مدينة لدة،
33 ووجد هناك مشلولا اسمه إينياس، مضت عليه ثماني سنوات وهو طريح الفراش.
34 فقال له: «ياإينياس، شفاك يسوع المسيح. قم ورتب سريرك بنفسك!» فقام في الحال.
35 ورآه سكان لدة وشارون جميعا، فرجعوا إلى الرب.
36 وكان في مدينة يافا تلميذة اسمها طابيثا، ومعنى اسمها: غزالة، كان يشغلها دائما فعل الخير ومساعدة الفقراء.
37 وحدث في ذلك الوقت أنها مرضت وماتت، فغسلوها ووضعوها في غرفة بالطبقة العليا.
38 وسمع التلاميذ في يافا أن بطرس في لدة. وإذ كانت يافا قريبة من لدة، أرسلوا إليه رجلين يطلبان إليه قائلين: «تعال إلينا ولا تتأخر!»
39 فقام وذهب. ولما وصل قادوه إلى الطبقة العليا، فتقدمت إليه جميع الأرامل باكيات، يعرضن بعض الأقمصة والثياب مما كانت غزالة تخيطه وهي معهن.
40 فطلب بطرس إلى جميع الحاضرين أن يخرجوا من الغرفة، وركع وصلى، ثم التفت إلى الجثة وقال: «ياطابيثا، قومي!» ففتحت عينيها. ولما رأت بطرس جلست،
41 فمد يده إليها وساعدها على النهوض، ثم دعا القديسين والأر امل، وردها إليهم حية.
42 وانتشر خبر هذه المعجزة في يافا كلها، فآمن بالرب كثيرون.
43 وبقي بطرس في يافا عدة أيام عند دباغ اسمه سمعان.
1 وكان يسكن في قيصرية قائد مئة اسمه كرنيليوس، ينتمي إلى الكتيبة الإيطالية،
2 وكان تقيا يخاف الله ، هو وأهل بيته جميعا، يتصدق على الشعب كثيرا، ويصلي إلى الله دائما.
3 وذات نهار نحو الساعة الثالثة بعد الظهر، رأى كرنيليوس في رؤيا واضحة ملاكا من عند الله يدخل إليه ويقول: «ياكرنيليوس!»
4 فنظر إلى الملاك وقد استولى عليه الخوف، وسأل: «ماذا ياسيد؟» فأجابه: «صلواتك صعدت أمام الله تذكارا.
5 والآن أرسل بعض الرجال إلى يافا واستدع سمعان الملقب بطرس.
6 إنه يقيم في بيت سمعان الدباغ عند البحر».
7 فما إن ذهب الملاك الذي كان يكلم كرنيليوس، حتى دعا اثنين من خدمه، وجنديا تقيا من مرافقيه الدائمين،
8 وروى لهم الخبر كله، وأرسلهم إلى يافا.
9 وفي اليوم التالي، بينما كان الرجال الثلاثة يقتربون من مدينة يافا، صعد بطرس نحو الظهر إلى السطح ليصلي.
10 وأحس جوعا شديدا، فاشتهى أن يأكل. وبينما الطعام يعد له، وقعت عليه غيبوبة،
11 فرأى رؤيا: السماء مفتوحة، ووعاء يشبه قطعة كبيرة من القماش مربوطة بأطرافها الأربعة يتدلى إلى الأرض،
12 وهو مليء بأنواع الحيوانات الدابة على الأرض والوحوش والزواحف وطيور السماء جميعا.
13 وناداه صوت: «يابطرس، قم اذبح وكل!»
14 ولكن بطرس أجاب: «كلا يارب، فأنا لم آكل قط شيئا محرما أو نجسا».
15 فقال له الصوت أيضا: «ما طهره الله لا تحسبه أنت نجسا!»
16 وتكرر هذا ثلاث مرات، ثم ارتفع الوعاء إلى السماء.
17 تحير بطرس وأخذ يسائل نفسه عن معنى الرؤيا التي رآها. وإذا الرجال الذين أرسلهم كرنيليوس قد سألوا عن بيت سمعان الدباغ ووقفوا بالباب
18 يستخبرون: «هل سمعان الملقب بطرس مقيم هنا؟»
19 في هذه الأثناء كان بطرس يواصل التفكير في معنى الرؤيا، فقال له الروح: «بالباب ثلاثة رجال يطلبونك
20 فانزل إليهم ورافقهم بلا تردد، فإني أنا أرسلتهم».
21 فنزل إليهم وقال: «أنا الذي تطلبون. فما سبب حضوركم؟»
22 فأجابوه: «قائد المئة كرنيليوس رجل صالح يتقي الله ، ويشهد له بذلك شعب اليهود جميعا. وقد أوحى الله إليه بواسطة ملاك طاهر أن يستدعيك إلى بيته ليسمع ما عندك من كلام».
23 فدعاهم بطرس ليمضوا الليلة ضيوفا بذلك البيت. وفي الصباح ذهب معهم، يرافقه بعض الإخوة من يافا،
24 فوصلوا قيصرية في اليوم الثاني. وكان كرنيليوس ينتظر وصولهم، وقد دعا أقاربه وأصدقاءه المقربين.
25 فما إن دخل بطرس حتى استقبله كرنيليوس ساجدا له،
26 فأنهضه بطرس وقال: «قم! ما أنا إلا إنسان مثلك!»
27 ودخل بطرس وهو يحادثه، فرأى جمعا كبيرا من الناس،
28 فقال لهم: «أنتم تعلمون أنه محرم على اليهودي أن يتعامل مع الأجنبي أو يزوره في بيته. غير أن الله أراني ألا أقول عن إنسان ما إنه دنس أو نجس.
29 فلذلك جئت من غير اعتراض، تلبية لدعوتكم. فما هو سبب دعوتكم لي؟»
30 فأجاب كرنيليوس: «منذ أربعة أيام، في مثل هذه الساعة كنت أصلي في بيتي صلاة الساعة الثالثة بعد الظهر فظهر أمامي فجأة رجل يلبس ثوبا براقا
31 وقال لي: ياكرنيليوس، سمع الله صلاتك وذكر صدقاتك.
32 والآن أرسل رجالا إلى يافا، واستدع سمعان الملقب بطرس. إنه يقيم في بيت سمعان الدباغ عند البحر.
33 فأرسلت حالا أدعوك، وقد أحسنت بمجيئك. ونحن الآن جميعا حاضرون أمام الله لنسمع كل ما أمرك به الرب».
34 فبدأ بطرس كلامه قائلا: «تبين لي فعلا أن الله لا يفضل أحدا على أحد،
35 بل يقبل من يتقيه ويعمل الصلاح مهما كانت جنسيته.
36 وقد أرسل كلمته إلى بني إسرائيل، وبشرهم بالسلام بواسطة يسوع المسيح، رب الجميع.
37 ولابد أنكم عرفتم بكل ما جرى في بلاد اليهود، وكان بدء الأمر في الجليل بعد المعمودية التي نادى بها يوحنا.
38 فقد مسح الله يسوع الناصري بالروح القدس وبالقدرة، فكان ينتقل من مكان إلى مكان يعمل الخير، ويشفي جميع الذين تسلط عليهم إبليس، لأن الله كان معه.
39 ونحن شهود على كل ما قام به في بلاد اليهود وفي أورشليم، وقد قتلوه حقا، معلقا على خشبة.
40 ولكن الله أقامه من الموت في اليوم الثالث، وجعله يظهر،
41 لا للشعب كله، بل للشهود الذين اختارهم الله من قبل، لنا نحن الذين أكلنا وشربنا معه بعد قيامته من بين الأموات.
42 ثم أمرنا أن نبشر شعبنا به، ونشهد أنه هو الذي عينه الله ديانا للأحياء وللأموات.
43 له يشهد جميع الأنبياء أن كل من يؤمن به ينال باسمه غفران الخطايا».
44 وبينما كان بطرس يتكلم بهذا الكلام، حل الروح القدس على جميع الذين كانوا يسمعون.
45 فدهش المؤمنون اليهود الذين جاءوا برفقة بطرس، لأن هبة الروح القدس فاضت أيضا على غير اليهود،
46 إذ سمعوهم يتكلمون بلغات، ويسبحون الله . فقال بطرس:
47 «أيستطيع أحد أن يمنع الماء فلا يتعمد أيضا هؤلاء الذين نالوا الروح القدس مثلنا؟»
48 وأمر أن يتعمدوا باسم يسوع المسيح. ثم دعوه أن يقيم عندهم بضعة أيام.
1 وسمع الرسل والإخوة في اليهودية أن غير اليهود أيضا قبلوا كلمة الله،
2 فما إن عاد بطرس إلى أورشليم حتى جادله دعاة الختان، وعارضوه قائلين:
3 «كيف دخلت بيت رجال غير مختونين، وأكلت معهم؟»
4 فشرح لهم بطرس ما حدث على التوالي، وقال:
5 «كنت أصلي في مدينة يافا، فوقعت علي غيبوبة، فرأيت في رؤيا وعاء يشبه قطعة كبيرة من القماش مربوطة بأطرافها الأربعة، وقد تدلى إلي من السماء.
6 وعندما تأملته مليا وجدت فيه أنواع الحيوانات الدابة على الأرض والوحوش والزواحف وطيور السماء جميعا،
7 وسمعت صوتا يقول لي: يابطرس، قم اذبح وكل!
8 فأجبت: كلا يارب، فلم يدخل فمي قط شيء محرم أو نجس.
9 فقال لي الصوت السماوي أيضا: ما طهره الله لا تحسبه أنت نجسا.
10 وتكرر هذا ثلاث مرات، ثم سحب الوعاء بما فيه إلى السماء.
11 وإذا ثلاثة رجال مرسلون إلي من قيصرية وصلوا إلى البيت الذي كنت مقيما فيه،
12 فأمرني الروح أن أذهب معهم بلا تردد، فذهبت، ورافقني هؤلاء الإخوة الستة. وعند دخولنا بيت الرجل،
13 أخبرنا كيف رأى الملاك في بيته واقفا وقائلا له: أرسل رجالا إلى يافا، واستدع سمعان الملقب بطرس،
14 وهو يكلمك كلاما به تخلص أنت وأهل بيتك جميعا.
15 ولما ابتدأت أتكلم، حل الروح القدس عليهم كما حل علينا في البداية
16 فتذكرت ما قاله الرب لنا: إن يوحنا عمد بالماء، وأما أنتم فستتعمدون بالروح القدس.
17 فإن كان الله قد ساواهم بنا فأعطاهم الهبة التي أعطانا، إذ آمنا بالرب يسوع المسيح، فمن أكون أنا حتى أعيق الله ؟»
18 فلما سمع المعارضون هذا، سكتوا، ومجدوا الله قائلين: «إذن، قد أنعم الله أيضا على غير اليهود بالتوبة لنوال الحياة».
19 أما المؤمنون الذين تشتتوا بسبب الاضطهاد الذي وقع عليهم بعد موت استفانوس، فمروا بفينيقية وقبرص وأنطاكية، وهم لا يبشرون بالكلمة إلا اليهود.
20 غير أن بعضا منهم، وهم أصلا من قبرص والقيروان، وصلوا أنطاكية، وأخذوا يبشرون اليونانيين أيضا بالرب يسوع.
21 فكانت يد الرب معهم، فآمن عدد كبير واهتدوا إلى الرب.
22 ووصل خبر ذلك إلى الكنيسة في أورشليم، فأرسلوا برنابا إلى أنطاكية.
23 فلما وصل ورأى النعمة التي منحها الله ، امتلأ فرحا، وحث الجميع على الثبات في الرب بعزم القلب.
24 فقد كان برنابا رجلا صالحا ممتلئا من الروح القدس والإيمان. وانضم إلى الرب جمع كبير.
25 وتوجه برنابا إلى طرسوس يبحث عن شاول.
26 ولما وجده جاء به إلى أنطاكية، فكانا يجتمعان مع الكنيسة هناك سنة كاملة، ويعلمان جمعا كبيرا. وفي أنطاكية أطلق على تلاميذ الرب أول مرة اسم المسيحيين.
27 وفي تلك الأيام جاء إلى أنطاكية بعض الأنبياء من أورشليم،
28 وبينهم نبي اسمه أغابوس، تنبأ بوحي من الروح أن مجاعة عظيمة ستحدث في البلاد كلها. وقد وقعت هذه المجاعة فعلا في عهد القيصر كلوديوس.
29 لذلك قرر التلاميذ في أنطاكية أن يتبرع كل منهم بما يتيسر له، ويرسلوا إعانة إلى الإخوة المقيمين في اليهودية.
30 ففعلوا ذلك، وأرسلوا الإعانة إلى الشيوخ بيد برنابا وشاول.
1 في ذلك الوقت بدأ الملك هيرودس يضطهد بعض أفراد الكنيسة،
2 فقتل يعقوب شقيق يوحنا بالسيف.
3 ولما رأى أن هذا يرضي اليهود، قرر أن يقبض على بطرس أيضا، وكان ذلك في أيام عيد الفطير.
4 فلما قبض عليه، أودعه السجن تحت حراسة أربع مجموعات من الحراس، تتكون كل مجموعة منها من أربعة جنود. وكان ينوي أن يسلمه إلى اليهود بعد عيد الفصح،
5 فأبقاه في السجن. أما الكنيسة فكانت ترفع الصلاة الحارة إلى الله من أجله.
6 وفي الليلة التي كان هيرودس قد نوى أن يسلم بطرس بعدها، كان بطرس نائما بين جنديين، مقيدا بسلسلتين، وأمام الباب جنود يحرسون السجن.
7 وفجأة حضر ملاك من عند الرب، فامتلأت غرفة السجن نورا. وضرب الملاك بطرس على جنبه وأيقظه وقال: «قم سريعا!» فسقطت السلسلتان من يديه.
8 فقال له الملاك: «شد حزامك، والبس حذاءك!» ففعل. ثم قال له: «البس رداءك واتبعني!»
9 فخرج بطرس يتبع الملاك وهو يظن أنه يرى رؤيا، ولا يدري أن ما يجري على يد الملاك أمر حقيقي.
10 واجتازا نقطة الحراسة الأولى ثم الثانية. ولما وصلا إلى باب السجن الحديدي الذي يؤدي إلى المدينة انفتح لهما من ذاته، فخرجا. وبعدما عبرا شارعا واحدا، فارقه الملاك حالا.
11 عندئذ استعاد بطرس وعيه، فهتف: «الآن أيقنت أن الرب أرسل ملاكه فأنقذني من قبضة هيرودس، ومن توقعات شعب اليهود!»
12 وإذ أدرك ذلك، اتجه إلى بيت مريم أم يوحنا الملقب مرقس، حيث كان عدد كبير من المؤمنين مجتمعين يصلون.
13 ولما وصل قرع الباب الخارجي، فجاءت خادمة اسمها رودا لتتسمع.
14 فلما عرفت صوت بطرس لم تفتح لشدة الفرح، بل أسرعت إلى داخل البيت تبشر الحاضرين بأن بطرس بالباب.
15 فقالوا لها: «أنت تهذين!» ولكنها أكدت لهم الخبر، فقالوا: «لعله ملاك بطرس!»
16 أما بطرس فواصل قرع الباب حتى فتحوا له. فلما رأوه استولت عليهم الدهشة!
17 فأشار بيده أن يسكتوا، وحدثهم كيف أخر جه الرب من السجن، وقال: «أخبروا يعقوب والإخوة بهذا». ثم خرج وذهب إلى مكان آخر.
18 ولما طلع الصباح حدثت بلبلة عظيمة بين الجنود، وأخذوا يتساءلون: «ما الذي جرى لبطرس؟»
19 ولما أمر هيرودس باستدعائه ولم يجده، أجرى تحقيقا مع الحر اس، وأمر بإعدامهم.
20 وكان ناقما على أهل صور وصيدا. فاتفقوا وأرسلوا وفدا منهم يستعطفون بلاستس حاجب الملك طالبين الأمان، لأن منطقتهم كانت تكسب رزقها من مملكة هيرودس.
21 وفي اليوم المعين لمقابلة الوفد، ارتدى هيرودس ثوبه الملوكي، وجلس على عرشه يخاطبهم.
22 فهتف الشعب قائلين: «هذا صوت إله لا صوت إنسان!»
23 فضربه ملاك من عند الرب في الحال لأنه لم يعط المجد لله، فأكله الدود ومات!
24 أما كلمة الرب فكانت تنمو وتزداد انتشارا.
25 وكان برنابا وشاول قد أنجزا المهمة في أورشليم، فرجعا إلى أنطاكية ومعهما يوحنا الملقب مرقس.
1 وكان في الكنيسة التي في أنطاكية بعض الأنبياء والمعلمين؛ ومنهم برنابا؛ وسمعان الذي يدعى الأسود؛ ولوكيوس من القيروان؛ ومناين الذي تربى في طفولته مع هيرودوس حاكم الربع؛ وشاول.
2 وذات يوم، وهم صائمون يتعبدون للرب، قال لهم الروح القدس: «خصصوا لي برنابا وشاول لأجل العمل الذي دعوتهما إليه».
3 فبعدما صاموا وصلوا ووضعوا عليهما أيديهم أطلقوهما.
4 وإذ أرسل الروح القدس برنابا وشاول، توجها إلى ميناء سلوكية، وسافرا بحرا باتجاه قبرص.
5 ولما وصلا الجزيرة نزلا في سلاميس، وأخذا يبشران بكلمة الله في مجامع اليهود، وكان يرافقهما يوحنا معاونا لهما.
6 واجتازا الجزيرة كلها حتى وصلا بافوس. وهناك قابلا ساحرا يهوديا نبيا دجالا، اسمه باريشوع،
7 وكان مقربا من سرجيوس بولس حاكم قبرص. وكان الحاكم ذكيا، فاستدعى برنابا وشاول، وطلب إليهما أن يكلماه بكلمة الله.
8 فعارضهما الساحر عليم، وهذا معنى اسمه، ساعيا أن يحول الحاكم عن الإيمان.
9 أما شاول، وقد صار اسمه بولس، فامتلأ من الروح القدس، ونظر إلى الساحر وقال:
10 «أيها الممتليء غشا وخبثا! ياابن إبليس! ياعدو كل بر! أما تكف عن تعويج طرق الرب المستقيمة؟
11 الآن ستمتد يد الرب عليك، فتصير أعمى لا تبصر النور إلى حين». وفي الحال سقطت على عينيه غمامة مظلمة، فأخذ يدور طالبا من يقوده بيده!
12 ولما رأى الحاكم ما جرى آمن مدهوشا من تعليم الرب.
13 وأبحر بولس ورفيقاه من بافوس إلى برجة في بمفيلية. وهناك فارق يوحنا بولس وبرنابا ورجع إلى أورشليم.
14 أما هما فسافرا من برجة إلى أنطاكية التابعة لمقاطعة بيسيدية. ودخلا المجمع اليهودي يوم السبت، وجلسا.
15 وبعد قراءة من الشريعة وكتب الأنبياء، أرسل إليهما رؤساء المجمع يقولون: «أيها الأخوان، إن كان عندكما ما تعظان به المجتمعين، فتكلما».
16 فوقف بولس، وأشار بيده، وقال:
17 إن إله شعب إسرائيل هذا اختار آباءنا، ورفع من شأن شعبنا طوال غربتهم في مصر، ثم أخرجهم منها بقدرة ذراعه الفائقة.
18 وعالهم في الصحراء نحو أربعين سنة،
19 ثم أزال سبعة شعوب من بلاد كنعان، وأورثهم أرضها،
20 نحو أربع مئة وخمسين سنة. بعد ذلك، أقام لهم قضاة كان آخرهم النبي صموئيل.
21 فطلب إليه بنو إسرائيل أن يولي عليهم ملكا، فأقام الله عليهم شاول بن قيس، من سبط بنيامين، فملك عليهم أربعين سنة.
22 ثم عزله الله ، وعين بدلا منه داود الذي شهد له بقوله: إني وجدت داود بن يسى رجلا يوافق قلبي، سيعمل كل ما أشاء.
23 وقد بعث الله إلى إسرائيل من نسل داود مخلصا هو يسوع، إتماما لوعده.
24 وقد سبق يوحنا مجيء يسوع، فدعا شعب إسرائيل جميعا إلى معمودية التوبة.
25 ولما أوشك يوحنا أن ينهي مهمته، قال: من تظنونني؟ لست أنا (المخلص)، بل إنه آت بعدي. ولست أستحق أن أحل رباط حذائه!
26 أيها الإخوة، يابني جنس إبراهيم، ويا كل من يتقي الله من الحاضرين هنا: إلينا أرسل الله كلمة هذا الخلاص!
27 فإن أهل أورشليم ورؤساءهم عملوا على إتمام ما يقرأ عليكم كل يوم سبت من نبوءات، وهم لا يعلمون. إذ حكموا على يسوع بالموت،
28 ومع أنهم لم يثبتوا عليه أي جرم يستحق الموت، طلبوا من بيلاطس أن يقتله.
29 وبعدما نفذوا فيه كل ما كتب عنه، أنزلوه عن الصليب، ودفنوه في قبر.
30 ولكن الله أقامه من بين الأموات،
31 فظهر عدة أيام للذين رافقوه من منطقة الجليل إلى أورشليم. وهم الآن يشهدون بذلك أمام الشعب.
32 وها نحن الآن نبشركم بأن ما وعد الله به آباءنا،
33 قد أتمه لنا نحن أبناءهم، إذ أقام يسوع من الموت وفقا لما كتب في المزمور الثاني: أنت ابني؛ أنا اليوم ولدتك.
34 وأما أن الله قد أقام يسوع من بين الأموات ولن يدع الفساد ينال منه فيما بعد، فقد ورد في قوله: سأمنحكم البركات المقدسة الصادقة التي وعدت بها داود.
35 ويقول داود في مزمور آخر: لن تدع وحيدك القدوس يرى فسادا.
36 وقد مات داود بعدما خدم شعبه في عصره وفقا لمشيئة الله، ودفن فلحق بآبائه، ونال منه الفساد.
37 أما الذي أقامه الله فلم ينل منه الفساد قط.
38 فاعلموا، أيها الإخوة، أنه بيسوع تبشرون بغفران الخطايا ،
39 وأنه به يتبرر كل من يؤمن من كل ما عجزت شريعة موسى أن تبرره منه.
40 فاحذروا لئلا يحل بكم ما قيل في كتب الأنبياء:
41 انظروا أيها المتهاونون، وتعجبوا واهلكوا! فإني أعمل في أيامكم عملا لو حدثكم به أحد لما صدقتم!»
42 وفيما الحاضرون ينصرفون، طلبوا إلى بولس وبرنابا أن يعودا في السبت التالي ويحدثاهم بهذا الأمر.
43 وتبعهما بعد الاجتماع كثيرون من اليهود والمتهودين العابدين، فأخذا يكلمانهم ويشجعانهم على الثبات في نعمة الله.
44 وفي السبت التالي اجتمع أهل المدينة كلهم تقريبا ليسمعوا كلمة الله.
45 فلما رأى اليهود الجموع ملأت الغيرة صدورهم، وأخذوا يعارضون كلام بولس مجدفين.
46 فخاطبهم بولس وبرنابا بجرأة قائلين: «كان يجب أن نبلغكم أنتم أولا كلمة الله، ولكنكم رفضتموها فأظهرتم أنكم لا تستحقون الحياة الأبدية. وها نحن نتوجه إلى غير اليهود!
47 فقد أوصانا الرب قائلا: قد جعلتك نورا للأمم، لتكون سبيل خلاص إلى أقصى الأرض!»
48 فلما سمع غير اليهود ذلك، فرحوا جدا، ومجدوا كلمة الرب. وآمن جميع من أعدهم الله للحياة الأبدية.
49 وهكذا انتشرت كلمة الرب في المنطقة كلها.
50 ولكن اليهود حرضوا النساء النبيلات والمتعبدات ووجهاء المدينة، وأثاروا الاضطهاد على بولس وبرنابا، حتى طردوهما من بلدهم،
51 فنفضا عليهم غبار أقدامهما وتوجها إلى مدينة إيقونية.
52 أما التلاميذ، فقد امتلأوا من الفرح ومن الروح القدس.
1 وفي إيقونية دخل بولس وبرنابا إلى المجمع اليهودي كعادتهما، وأخذا يتكلمان حتى آمن جمع كبير من اليهود واليونانيين.
2 ولكن اليهود الذين لم يؤمنوا أثاروا غير اليهود على الإخوة، وأفسدوا عقولهم.
3 إلا أن بولس وبرنابا بقيا هناك فترة طويلة يبشران بالرب بكل جرأة، وأيدهما الرب شاهدا لكلمة نعمته بما أجراه على أيديهما من آيات وعجائب.
4 فانقسم أهل إيقونية فريقين: فمنهم من كان مع اليهود، ومنهم من كان مع الرسولين.
5 ولما أوشك غير اليهود واليهود ورؤساؤهم أن يهينوا الرسولين ويرجموهما بالحجارة،
6 علما بذلك فهربا إلى مدينتي لسترة ودربة الواقعتين في مقاطعة ليكأونية، وإلى المنطقة المحيطة بهما،
7 وأخذا يبشران هناك.
8 وكان يقيم في مدينة لسترة كسيح مقعد منذ ولادته لم يمش قط.
9 فإذ كان يصغي إلى حديث بولس فرأى فيه إيمانا بأنه سيشفى،
10 فناداه بأعلى صوته: «انهض واقفا على رجليك!» فقفز الرجل وبدأ يمشي.
11 فلما رأى الحاضرون ما قام به بولس هتفوا باللغة الليكأونية: «اتخذ الآلهة صورة بشر ونزلوا بيننا!»
12 ثم دعوا برنابا زفس وبولس هرمس، لأنه كان يدير الحديث.
13 وكان عند مدخل المدينة معبد للصنم زفس، فجاء كاهنه على رأس جمع من المدينة، وهم يحملون أكاليل الزهور ويجرون الثيران ليقدموها ذبيحة لبولس وبرنابا.
14 فلما سمع الرسولان بذلك مزقا ثيابهما، وأسرعا إلى المجتمعين
15 وهما يصرخان: «لماذا تفعلون هذا أيها الناس؟ ما نحن إلا بشر ضعفاء مثلكم، نبشركم بأن ترجعوا عن هذه الأشياء الباطلة إلى الله الحي صانع السماء والأرض والبحر، وكل ما فيها،
16 وقد ترك الأمم في العصور الماضية يسلكون في طرقهم،
17 مع أنه لم يتركهم دون شاهد يدلهم عليه. فهو مازال ينعم عليكم بالخير، ويرزقكم من السماء أمطارا ومواسم مثمرة، ويشبعكم طعاما ويملأ قلوبكم سرورا».
18 بهذا الكلام تمكنا بعد جهد من إقناع الجموع بعدم تقديم الذبائح لهما.
19 بعد ذلك جاء بعض اليهود من أنطاكية وإيقونية، واستمالوا الجموع، فرجموا بولس حتى ظنوا أنه مات، وجروه إلى خارج المدينة.
20 ولما أحاط به التلاميذ، قام وعاد إلى المدينة. وفي اليوم التالي سافر مع برنابا إلى دربة،
21 وبشرا أهلها، فصار كثيرون منهم تلاميذ للرب. ثم رجعا إلى لسترة، ومنها إلى إيقونية، وأخيرا إلى أنطاكية.
22 وفي هذه الأماكن كلها كانا يشددان عزيمة التلاميذ، ويحثانهم على الثبات في الإيمان، مؤكدين لهم أن دخول ملكوت الله يقتضي أن نقاسي صعوبات كثيرة.
23 وعينا للتلاميذ شيوخا في كل كنيسة. ثم صليا بأصوام وأسلما الجميع وديعة بين يدي الرب الذي آمنوا به.
24 ثم سافرا من مقاطعة بيسيدية، ووصلا إلى بمفيلية.
25 وبشرا بكلمة الله في برجة، ثم سافرا إلى أتالية.
26 ومن هناك عادا بحرا إلى مدينة أنطاكية، حيث كان المؤمنون قد أسلموهما إلى نعمة الله ليقوما بالعمل الذي قد أنجزاه.
27 ولما وصلا، استدعيا الكنيسة إلى الاجتماع، وأخبرا بكل ما فعل الله بواسطتهما، وبأنه فتح باب الإيمان لغير اليهود.
28 وأقاما مع التلاميذ هناك مدة طويلة.
1 وجاء بعض اليهود (الذين كانوا قد آمنوا بالمسيح) من منطقة اليهودية إلى أنطاكية، وأخذوا يعلمون الإخوة قائلين: «لا يمكنكم أن تخلصوا ما لم تختنوا حسب شريعة موسى»
2 فجادلهم بولس وبرنابا جدالا عنيفا. وبعد المناقشة قرر مؤمنو أنطاكية أن يذهب بولس وبرنابا مع بعض المؤمنين ليقابلوا الرسل والشيوخ في أورشليم، ويبحثوا معهم في هذه القضية.
3 وبعدما ودعتهم الكنيسة، سافروا إلى أورشليم مرورا بمدن فينيقية والسامرة، مخبرين الإخوة فيها بأن غير اليهود أيضا قد اهتدوا إلى المسيح، فأشاعوا بذلك فرحا كبيرا بين الإخوة جميعا.
4 ولما وصلوا إلى أورشليم، رحبت بهم الكنيسة بمن فيها من رسل وشيوخ، فأخبروهم بكل ما فعل الله بواسطتهم.
5 ولكن بعض الذين كانوا على مذهب الفريسيين، ثم آمنوا، وقفوا وقالوا: «يجب أن يختن المؤمنون من غير اليهود ويلزموا أن يعملوا بشريعة موسى».
6 فعقد الرسل والشيوخ اجتماعا لدراسة هذه القضية.
7 وبعد نقاش كثير، وقف بطرس وقال:
8 وقد شهد الله العليم بما في القلوب على قبوله لهم إذ وهبهم الروح القدس كما وهبنا إياه.
9 فهو لم يفرق بيننا وبينهم في شيء، إذ طهر بالإيمان قلوبهم.
10 فلماذا تعارضون الله فتحملون تلاميذ الرب عبئا ثقيلا عجز الآباء وعجزنا نحن عن حمله؟
11 فنحن نؤمن بأننا نخلص، كما يخلصون هم، بنعمة الرب يسوع.
12 »عندئذ توقف الجدال بين الحاضرين، وأخذوا يستمعون إلى برنابا وبولس وهما يخبرانهم بما أجراه الله بواسطتهما من علامات وعجائب بين غير اليهود.
13 وبعد انتهائهما من الكلام، قال يعقوب:
14 »استمعوا لي أيها الإخوة: أخبر كم سمعان كيف تفقد الله منذ البداية غير اليهود ليتخذ من بينهم شعبا يحمل اسمه؛
15 وتوافق هذا أقوال الأنبياء، كما جاء في الكتاب.
16 سأعود من بعد هذا وأبني خيمة داود المنهدمة ثم أقيم أنقاضها وأبنيها من جديد،
17 لكي يسعى إلى الرب باقي الناس وجميع الشعوب التي تحمل اسمي، يقول الرب، فاعل هذه الأمور
18 المعروفة لديه منذ الأزل.
19 لذلك أرى أن لا نضع عبئا على المهتدين إلى الله من غير اليهود،
20 بل نكتب إليهم رسالة نوصيهم فيها بأن يمتنعوا عن الأكل من الذبائح النجسة المقربة للأصنام، وعن ارتكاب الزنى، وعن تناول لحوم الحيوانات المخنوقة، وعن الدم.
21 فإن لموسى، منذ القدم، أتباعا في كل مدينة، يقرأون شريعته ويبشرون بها في المجامع كل سبت».
22 عند ذلك أجمع الرسل والشيوخ والجماعة كلها على اختيار رجلين من الإخوة يرسلونهما إلى أنطاكية مع بولس وبرنابا. فاختاروا يهوذا، الملقب برسابا، وسيلا، وكان لهما مكانة رفيعة بين الإخوة.
23 وسلموهم هذه الرسالة:
24 علمنا أن بعض الأشخاص ذهبوا من عندنا إليكم، دون تفويض منا فأثاروا بكلامهم الاضطراب بينكم وأقلقوا أفكاركم.
25 ،
26 فأجمعنا برأي واحد على أن نختار رجلين قد كرسا حياتهما لاسم ربنا يسوع المسيح نرسلهما إليكم مع أخوينا الحبيبين برنابا وبولس.
27 فأرسلنا يهوذا وسيلا، ليبلغاكم الرسالة نفسها شفاها.
28 فقد رأى الروح القدس ونحن، أن لا نحملكم أي عبء فوق ما يتوجب عليكم.
29 إنما عليكم أن تمتنعوا عن الأكل من الذبائح المقربة للأصنام، وعن تناول الدم ولحوم الحيوانات المخنوقة، وعن ارتكاب الزنى. وتحسنون عملا إن حفظتم أنفسكم من هذه الأمور. عافاكم الله !»
30 فانطلق حاملو الرسالة، وسافروا إلى أنطاكية، حيث دعوا الجماعة إلى الاجتماع، وقدموا إليهم الرسالة.
31 ولما قرأوها فرحوا بما فيها من تشجيع.
32 وكان يهوذا وسيلا نبيين أيضا، فوعظا الإخوة كثيرا، وشددا عزيمتهم.
33 وبعد مدة من الزمن صرفهما الإخوة في أنطاكية بسلام إلى الذين أرسلوهما.
34 ولكن سيلا استحسن البقاء في أنطاكية، فعاد يهوذا وحده.
35 وبقي هناك أيضا بولس وبرنابا يعلمان ويبشران بكلمة الرب، يعاونهما آخرون كثيرون.
36 وبعد بضعة أيام قال بولس لبرنابا: «هيا نرجع لنتفقد الإخوة ونطلع على أحوالهم في كل مدينة بشرنا فيها بكلمة الرب».
37 فاقترح برنابا أن يأخذا معهما يوحنا الملقب مرقس.
38 ولكن بولس رفض أن يأخذاه معهما، لأنه كان قد فارقهما في بمفيلية، ولم يرافقهما في الخدمة.
39 فوقعت بينهما مشاجرة حتى انفصل أحدهما عن الآخر. فأخذ برنابا مرقس وسافر بحرا إلى قبرص،
40 واختار بولس أن يرافقه سيلا. فأسلمه الإخوة إلى نعمة الله،
41 فسافر في مقاطعتي سورية وكيليكية يشدد الكنائس.
1 ووصل بولس إلى دربة، ثم إلى لسترة، وكان فيها تلميذ اسمه تيموثاوس، أمه يهودية كانت قد آمنت بالمسيح، وأبوه يوناني.
2 وكان الإخوة في لسترة وإيقونية يشهدون لتيموثاوس شهادة حسنة.
3 فأحب بولس أن يصحبه في التبشير. ولأن يهود تلك المنطقة كانوا يعرفون أن أباه يوناني، فقد أخذه بولس وختنه.
4 وأخذ بولس ورفاقه ينتقلون من مدينة إلى أخرى، يبلغون المؤمنين التوصيات التي أقرها الرسل والشيوخ في أورشليم، لكي يعملوا بها.
5 فكانت الكنائس تتقوى في الإيمان، ويزداد عددها يوما بعد يوم.
6 ومنعهم الروح القدس من التبشير في مقاطعة أسيا، فسافروا في مقاطعتي فريجية وغلاطية.
7 ولما وصلوا حدود مقاطعة ميسيا، اتجهوا نحو مقاطعة بيثينية، ولكن روح يسوع لم يسمح لهم بالدخول إليها،
8 فتوجهوا إلى مدينة ترواس مرورا بميسيا.
9 وفي تلك الليلة رأى بولس في رؤيا رجلا من أهل مقدونية يتوسل إليه ويقول: «اعبر إلى مقدونية وأنجدنا!»
10 عندئذ تأكدنا أن الرب دعانا للتبشير في مقدونية. فاتجهنا إليها في الحال.
11 فأبحرنا من ميناء ترواس إلى جزيرة ساموثراكي. وفي اليوم التالي تابعنا السفر إلى ميناء نيابوليس،
12 ومنها إلى مدينة فيلبي، وهي كبرى مدن مقاطعة مقدونية، ومستعمرة للرومان. فبقينا فيها بضعة أيام.
13 وفي يوم السبت ذهبنا إلى ضفة نهر في إحدى ضواحي المدينة حيث جرت العادة أن تقام الصلاة. فجلسنا نكلم النساء المجتمعات،
14 ومن بينهن تاجرة أرجوان من مدينة ثياتيرا، متعبدة لله، اسمها ليدية، كانت تسمع ففتح الله قلبها لتقبل كلام بولس.
15 فلما تعمدت هي وأهل بيتها، دعتنا بإلحاح لقبول ضيافتها قائلة: «إن كنتم قد حكمتم أني مؤمنة بالرب، فانزلوا ضيوفا ببيتي». فاضطرتنا إلى قبول دعوتها.
16 وذات يوم كنا ذاهبين إلى الصلاة، فالتقت بنا خادمة يسكنها روح عرافة، كانت تكسب سادتها ربحا كثيرا من عرافتها،
17 فأخذت تسير وراء بولس ووراءنا صارخة: «هؤلاء الناس هم عبيد الله العلي، يعلنون لكم طريق الخلاص».
18 وظلت تفعل هذا أياما كثيرة، حتى تضايق بولس كثيرا، فالتفت وقال للروح الذي فيها: «باسم يسوع المسيح، آمرك أن تخرج منها!» فخرج حالا.
19 ولما رأى سادتها أن مورد رزقهم قد انقطع، قبضوا على بولس وسيلا، وجروهما إلى ساحة المدينة للمحاكمة،
20 وقدموهما إلى الحكام قائلين: «هذان الرجلان يثيران الفوضى في المدينة؛ فهما يهوديان
21 يناديان بتقاليد لا يجوز لنا نحن الرومانيين أن نقبلها أو نعمل بها!»
22 فثار الجمع عليهما، ومزق الحكام ثيابهما وأمروا بجلدهما،
23 فجلدوهما كثيرا وألقوهما في السجن، وأمروا ضابط السجن بتشديد الحراسة عليهما.
24 ونفذ ضابط السجن هذا الأمر المشدد. فزج بهما في السجن الداخلي، وأدخل أرجلهما في مقطرة خشبية.
25 ونحو منتصف الليل كان بولس وسيلا يصليان ويسبحان الله، والمسجونون يسمعونهما،
26 وفجأة حدث زلزال شديد هز أركان السجن، فانفتحت جميع أبوابه حالا، وسقطت قيود السجناء كلهم.
27 وأيقظ الزلزال ضابط السجن. فلما رأى الأبواب مفتوحة ظن أن السجناء هربوا، فاستل سيفه ليقتل نفسه،
28 ولكن بولس صاح به بأعلى صوته: «لا تمس نفسك بسوء، فنحن جميعا هنا!»
29 فطلب ضوءا، واندفع إلى الداخل وهو يرتجف خوفا، وارتمى أمام بولس وسيلا،
30 ثم أخرجهما خارجا وسألهما: «ياسيدي، ماذا ينبغي أن أفعل لكي أخلص؟»
31 فأجاباه: «آمن بالرب يسوع فتخلص أنت وأهل بيتك!»
32 ثم بشراه وأهل بيته جميعا بكلمة الرب.
33 فأخذهما في تلك الساعة من الليل وغسل جراحهما وتعمد حالا هو وأهل بيِته جميعا.
34 ثم ذهب بهما إلى بيته وبسط لهما مائدة. وابتهج مع أهل بيته جميعا، إذ كان قد آمن بالله.
35 ولما طلع الصباح أرسل الحكام بعض رجال الشرطة ليبلغوا ضابط السجن أمر الإفراج عن بولس وسيلا.
36 فأخبر الضابط بولس بالأمر، قائلا: «أرسل الحكام أمرا بالإفراج عنكما فاخرجا الآن واذهبا بسلام!»
37 فاحتج بولس قائلا: «جلدونا أمام الناس بغير محاكمة، مع أننا نحمل الجنسية الرومانية، وزجوا بنا في السجن. فكيف يطلقون سراحنا الآن سرا! كلا! بل ليأتوا هم ويطلقوا سراحنا!»
38 وأخبر رجال الشرطة الحكام بهذا الاعتراض، فخافوا حين علموا أنهما رومانيان،
39 فجاءوا يعتذرون إليهما، وأطلقوهما طالبين إليهما أن يغادرا المدينة.
40 فخرج بولس وسيلا من السجن وتوجها إلى بيت ليدية، حيث قابلا الإخوة وشجعاهم، ثم غادرا المدينة.
1 وصل بولس وسيلا إلى تسالونيكي بعدما مرا بأمفيبوليس وأبولونية. وكان في تسالونيكي مجمع لليهود.
2 فذهب إليه كعادته، وناقشهم لثلاثة سبوت، مستندا إلى الكتاب،
3 وشرح لهم مبينا أن المسيح كان لابد أن يتألم ويقوم من بين الأموات، وأن «المسيح الذي تنتظرونه هو يسوع الذي أبشركم به الآن!»
4 فاقتنع بعض الحاضرين وانضموا إلى بولس وسيلا. وكان بينهم عدد كبير من اليونانيين المتعبدين لله وكثيرات من النساء النبيلات.
5 فأثار ذلك حسد اليهود الذين لم يؤمنوا، فأتوا ببعض الأشرار من أبناء الشارع، وجمعوا جمهورا وأخذوا يحرضون الناس حتى أثاروا الفوضى في المدينة، ثم هجموا على بيت ياسون مطالبين بتسليم بولس وسيلا إلى الجمع.
6 ولما لم يجدوهما هناك جروا ياسون وبعض الإخوة واقتادوهم إلى حكام المدينة، واشتكوا عليهم صارخين: «إن هذين الرجلين اللذين قلبا الدنيا ، قد جاءا إلى مدينتنا أيضا،
7 فاستضافهما ياسون. وهم جميعا يخالفون أوامر القيصر، وينادون بملك آخر اسمه يسوع».
8 فأحدثوا انزعاجا لدى الجمع والحكام عندما سمعوا هذا.
9 فقبض الحكام كفالة من ياسون ومن معه ثم أفرجوا عنهم.
10 وفي الليل رحل الإخوة بولس وسيلا حالا إلى بيرية. ولما وصلا إليها، ذهبا إلى مجمع اليهود فيها.
11 وكان يهود بيرية أشرف من يهود تسالونيكي، فقبلوا كلمة الله برغبة شديدة، وأخذوا يدرسون الكتاب يوميا ليتأكدوا من صحة التعليم.
12 فآمن عدد كبير منهم، كما آمن من اليونانيين نساء نبيلات وعدد كبير من الرجال.
13 وعرف يهود تسالونيكي أن بولس يبشر بكلمة الله في بيرية، فلحقوا به وبدأوا يحرضون الجموع ليثوروا عليه.
14 وفي الحال أخذ بعض الإخوة بولس نحو البحر ليسافر، وبقي سيلا وتيموثاوس هناك.
15 ورافق الإخوة بولس حتى أوصلوه إلى أثينا، ثم رجعوا بعدما أوصاهم بولس بأن يلحق به سيلا وتيموثاوس بأسرع ما يمكن.
16 وبينما كان بولس ينتظرهما في أثينا رأى المدينة مملوءة أصناما فتضايقت روحه.
17 وأخذ يخاطب اليهود والمتعبدين في المجمع، ومن يلقاهم كل يوم في ساحة المدينة.
18 وجرت مناقشة بينه وبين بعض الفلاسفة الأبيقوريين والرواقيين. ولما وجدوا أنه يبشر بيسوع والقيامة من الموت قال بعضهم: «ماذا يعني هذا المدعي الأحمق بكلامه؟» وقال آخرون: «يبدو أنه ينادي بآلهة غريبة».
19 ثم قادوه إلى تلة أريوباغوس (حيث مجلس المدينة) وسألوه: «هل لنا أن نعرف ما هو المذهب الجديد الذي تنادي به؟
20 إننا نسمع منك أقوالا غريبة نريد أن نعرف معناها».
21 وكان أهل أثينا والأجانب الساكنون فيها لا يمضون أوقات فراغهم إلا في مناقشة الأفكار الجديدة.
22 فوقف بولس في وسط الأريوباغوس، وقال:
23 فبينما كنت أتجول في مدينتكم وأنظر إلى معابدكم وجدت معبدا مكتوبا عليه «إلى الإله المجهول». فبهذا الإله الذي تعبدونه ولا تعرفونه، أنا أبشركم.
24 إنه الله الذي خلق الكون وكل ما فيه، وهو الذي لا يسكن في معابد بنتها أيدي البشر، لأنه رب السماء والأرض،
25 وليس بحاجة إلى خدمة يقدمها له الناس. فإنه يهب جميع الخلق الحياة والنفس وكل شيء.
26 وقد أخرج الشعوب جميعا من أصل واحد، وأسكنهم بلاد الأرض كلها، وحدد مسبقا أزمنة وجودهم وحدود أوطانهم،
27 لكي يبحثوا عن الله لعلهم يتلمسونه فيهتدوا إليه! فإنه ليس بعيدا عن كل واحد منا،
28 لأننا به نحيا ونتحرك ونوجد، أو كما قال بعض شعرائكم: نحن أيضا ذريته!
29 فما دمنا ذرية الله، فيجب ألا ننظر إلى الألوهية كأنها صنم من ذهب أو فضة أو حجر يستطيع إنسان أن ينحته أو يصوغه كما يتخيل!
30 فالله الآن يدعو جميع الناس في كل مكان أن يرجعوا إليه تائبين، وقد غض النظر عن أزمنة الجهل التي مرت،
31 لأنه حدد يوما يدين فيه العالم بالعدل على يد رجل اختاره لذلك. وقد قدم للجميع برهانا، إذ أقامه من بين الأموات».
32 وما إن سمع الحاضرون بالقيامة من بين الأموات حتى بدأ بعضهم يستهزئون. ولكن آخرين قالوا لبولس: «نود أن تحدثنا في هذا الموضوع ثانية».
33 وهكذا خرج بولس من بينهم.
34 ولكن بعضهم انضموا إلى بولس وآمنوا ومنهم ديونيسيوس، وكان عضوا في مجلس أريوباغوس، وامرأة اسمها داماريس، وآخرون غيرهما.
1 بعد ذلك ترك بولس أثينا، وسافر إلى مدينة كورنثوس.
2 فالتقى هناك بيهودي اسمه أكيلا، من مواليد بنطس، كان قد جاء حديثا مع زوجته بريسكلا من إيطالية، لأن القيصر كلوديوس أمر بطرد اليهود من روما، فقصد بولس إليهما.
3 وإذ كان من أهل مهنتهما، وهي صناعة الخيام، أقام عندهما وكان يشتغل معهما.
4 وكان في كل سبت يناقش الحاضرين في المجمع لإقناع اليهود واليونانيين.
5 ولما وصل سيلا وتيموثاوس من مقاطعة مقدونية، تفرغ بولس تماما للتبشير، شاهدا لليهود أن يسوع هو المسيح.
6 ولكنهم عارضوا شهادته وأخذوا يجدفون. فما كان منه إلا أن نفض ثوبه وقال لهم: «دمكم على رؤوسكم. أنا بريء! ومنذ الآن أتوجه لتبشير غير اليهود».
7 ثم ترك بولس مكان إقامته، ونزل ضيفا ببيت رجل غير يهودي يتعبد لله، اسمه تيطس يوستس، كان بيته ملاصقا للمجمع.
8 فآمن كريسبس رئيس المجمع بالرب، هو وأهل بيته جميعا. وسمع كثيرون من أهل كورنثوس تبشير بولس، فآمنوا وتعمدوا.
9 وذات ليلة رأى بولس الرب في رؤيا يقول له: «لا تخف، بل تكلم ولا تسكت،
10 فأنا معك، ولن يقدر أحد أن يؤذيك، لأن لي شعبا كثيرا في هذه المدينة».
11 فبقي بولس في كورنثوس سنة وستة أشهر يعلم الناس كلمة الله.
12 ولما كان الحاكم الروماني غاليون يتولى الحكم على بلاد أخائية، تجمع اليهود ضد بولس برأي واحد، وساقوه إلى المحكمة،
13 واشتكوا عليه قائلين: «هذا الرجل يحاول إقناع الناس بأن يعبدوا الله بطريقة تخالف شريعتنا».
14 وكاد بولس أن يبدأ دفاعه لولا أن غاليون قال لليهود: «أيها اليهود، لو كانت القضية جريمة أو ذنبا، لكنت أحتملكم كما يقضي العدل.
15 ولكن مادامت القضية جدلا في ألفاظ وأسماء وفي شريعتكم، فعليكم أن تعالجوها بأنفسكم. أنا لا أريد أن أحكم في هذه القضايا!»
16 ثم طردهم من المحكمة،
17 فأخذوا سوستانيس رئيس المجمع وضربوه أمام المحكمة، ولكن غاليون لم يهمه شيء من ذلك!
18 وبقي بولس في كورنثوس فترة طويلة، ثم ودع الإخوة وسافر بحرا متجها إلى سورية ومعه بريسكلا وأكيلا، بعدما حلق رأسه في مدينة كنخريا، إذ كان عليه نذر.
19 فلما وصلوا إلى أفسس تركهما بولس فيها، ودخل مجمع اليهود وخطب فيهم.
20 فطلبوا منه أن يقضي عندهم فترة أطول، فلم يقبل،
21 وودعهم قائلا: «سأعود إليكم إن شاء الله !» ثم سافر بحرا من أفسس،
22 ونزل في ميناء قيصرية فصعد وسلم على الكنيسة، ثم نزل إلى مدينة أنطاكية،
23 فأمضى فيها بعض الوقت. ثم طاف مقاطعتي غلاطية وفريجية منتقلا من بلدة إلى أخرى وهو يشدد عزيمة التلاميذ جميعا.
24 وجاء إلى أفسس يهودي اسمه أبلوس، إسكندري المولد، فصيح اللسان، خبير في الكتاب.
25 كان قد تلقن طريق الرب. فبدأ يخطب بحماسة شديدة، ويعلم الحقائق المختصة بيسوع تعليما صحيحا. ومع أنه لم يكن يعرف سوى معمودية يوحنا،
26 فقد أخذ يتكلم في المجمع بجرأة. فسمعه أكيلا وبريسكلا، فأخذاه إليهما وأوضحا له طريق الله بأكثر دقة.
27 وقرر أبلوس أن يسافر إلى بلاد أخائية فشجعه الإخوة وكتبوا إلى التلاميذ هناك أن يرحبوا به. ولما وصل إلى هناك أعان الذين كانوا قد آمنوا إعانة كبرى بما له من النعمة:
28 فقد كان جريئا في مجادلاته العلنية مع اليهود، وكان يفحمهم مستندا إلى الكتاب فيثبت أن يسوع هو المسيح.
1 وبينما كان أبلوس في كورنثوس وصل بولس إلى أفسس، بعدما مر بالمناطق الداخلية من البلاد. وهناك وجد بعض التلاميذ،
2 فسألهم: «هل نلتم الروح القدس عندما آمنتم؟» أجابوه: «لا! حتى إننا لم نسمع بوجود الروح القدس!»
3 فسأل: «إذن على أي أساس قد تعمدتم؟» أجابوا: «على أساس معمودية يوحنا!»
4 فقال بولس: «كان يوحنا يعمد بمعمودية التوبة، ويدعو الشعب إلى الإيمان بالآتي بعده، أي بيسوع».
5 فلما سمعوا هذا تعمدوا باسم الرب يسوع.
6 وما إن وضع بولس يديه عليهم حتى حل عليهم الروح القدس، وأخذوا يتكلمون بلغات أخرى ويتنبأون.
7 وكان عددهم نحو اثني عشر رجلا.
8 وأخذ بولس يداوم على الذهاب إلى المجمع مدة ثلاثة أشهر، يتكلم بجرأة فيناقش الحاضرين ويحاول إقناعهم بالحقائق المختصة بملكوت الله.
9 ولكن بعضهم عاندوا ولم يقتنعوا، وأخذوا يشتمون الطريق أمام المجتمعين. فانفصل بولس عنهم، وانفرد بالتلاميذ، وبدأ يعقد مناقشات كل يوم في مدرسة رجل اسمه تيرانوس،
10 وداوم على ذلك مدة سنتين. وهكذا وصلت كلمة الرب إلى جميع سكان مقاطعة أسيا من اليهود واليونانيين.
11 وكان الله يجري معجزات خارقة على يد بولس،
12 حتى صار الناس يأخذون المناديل أو المآزر التي مست جسده، ويضعونها على المرضى، فتزول أمراضهم وتخرج الأرواح الشريرة منهم.
13 وحاول بعض اليهود الجوالين الذين يحترفون طرد الأرواح الشرير ة، أن يستغلوا اسم الرب يسوع، قائلين: «نطردك باسم يسوع الذي يبشر به بولس!»
14 وكان بين هؤلاء سبعة أبناء لواحد من الكهنة اسمه سكاوا،
15 فأجابهم الروح الشرير: «يسوع أنا أعرفه، وبولس أفهمه. ولكن، من أنتم؟»
16 ثم هجم عليهم الرجل الذي به الروح الشرير، فتمكن منهم وغلبهم، فهربوا من البيت الذي كانوا فيه، عراة مجرحين.
17 فانتشر خبر ذلك بين اليهود واليونانيين الساكنين في أفسس، فاستولت الرهبة على الجميع. وتمجد اسم الرب يسوع.
18 فجاء كثيرون من الذين كانوا قد آمنوا يعترفون ويخبرون بما كانوا يعملون.
19 وأخذ كثيرون من المشتغلين بالسحر يجمعون كتبهم ويحرقونها أمام الجميع. وقد حسب ثمنها، فتبين أنه خمسون ألف قطعة من الفضة.
20 بهذه الصورة كانت كلمة الرب تنتشر وتقوى باقتدار.
21 وبعد حدوث هذه الأمور، عزم بولس على السفر إلى أورشليم مرورا بمقاطعتي مقدونية وأخائية، قائلا: «لابد لي بعد إقامتي فيها من زيارة روما أيضا!»
22 فأرسل إلى مقدونية اثنين من معاونيه، هما تيموثاوس وأرسطوس، وبقي مدة من الزمن في مقاطعة أسيا.
23 في تلك المدة وقع اضطراب خطير في أفسس بسبب الطريق.
24 فإن صائغا اسمه ديمتريوس كان يصنع نماذج فضية صغيرة لمعابد الإلهة أرطاميس، فيعود ذلك عليه وعلى عماله بربح وفير،
25 دعا عماله وأهل مهنته، وقال لهم: «تعلمون أيها الرجال أن عيشنا الرغيد يعتمد على صناعتنا هذه،
26 وقد رأيتم وسمعتم أن بولس هذا أضل عددا كبيرا من الناس، لا في أفسس وحدها، بل في مقاطعة أسيا كلها تقريبا، وأقنعهم بأن الآلهة التي تصنعها الأيدي ليست بآلهة.
27 وهذا لا يهدد صناعتنا بالكساد وحسب، بل يعرض معبد أرطاميس إلهتنا العظمى لفقدان هيبته. فنخشى أن تتلاشى كرامتها وتنهار عظمتها، وهي التي يتعبد لها سكان أسيا جميعا، بل العالم كله!»
28 فلما سمع العمال هذا الكلام تملكهم الغضب وبدأوا يصرخون: «عظيمة أرطاميس إلهة أهل أفسس!»
29 وعم الاضطراب المدينة كلها. وهجم حشد كبير من الناس على غايوس وأرسترخس المقدونيين رفيقي بولس في السفر، وجروهما إلى ساحة الملعب.
30 وأراد بولس أن يواجه الجمهور، ولكن التلاميذ منعوه من ذلك،
31 كما أرسل إليه أصدقاؤه من وجهاء أسيا يرجون منه ألا يعرض نفسه لخطر الذهاب إلى الملعب،
32 فقد كان الأمر مختلطا على الجمهور، بعضهم يصرخ بشيء، وبعضهم يصرخ بشيء آخر، حتى إن أكثرهم لم يكونوا يعرفون سبب تجمعهم.
33 وكان بين الجمهور يهودي اسمه إسكندر، دفعه اليهود إلى الأمام، ودعاه بعضهم إلى الكلام. فأشار بيده يريد أن يلقي على الشعب كلمة دفاع.
34 لكن المحتشدين عرفوا أنه يهودي، فأخذوا يهتفون معا هتافا واحدا ظلوا يرددونه نحو ساعتين: «عظيمة أرطاميس إلهة أهل أفسس!»
35 أخيرا تمكن كاتب المدينة من تهدئة الحشود، وقال: «ياأهل أفسس، من ينكر أن أفسس هي المدينة الحارسة لهيكل أرطاميس الإلهة العظيمة، ولصنمها الذي هبط من السماء؟
36 فلأنه لا خلاف في هذا الأمر، يجب أن تهدأوا ولا تفعلوا شيئا بتسرع.
37 فقد أحضرتم هذين الرجلين، مع أنهما لم يسرقا المعبد ولم يشتما إلهتكم.
38 أما إذا كان لديمتريوس وزملاء مهنته شكوى، فإن عندنا محاكم وقضاة. فليتقدموا بشكواهم إلى القضاة.
39 وإذا كان لكم شكوى أخرى، فإن النظر فيها يتم في جلسة قانونية.
40 أما الآن فكلنا معرضون للمحاكمة بتهمة افتعال الاضطراب، بسبب ما حدث اليوم، ونحن لا نملك حجة نبرر بها التجمع!»
41 وبقوله هذا صرف المحتشدين.
1 بعدما انتهى الاضطراب، دعا بولس التلاميذ وشجعهم، ثم ودعهم وسافر إلى مقاطعة مقدونية،
2 وتجول فيها يعظ ويشجع التلاميذ في كل مكان. وأخيرا وصل إلى اليونان،
3 وقضى فيها ثلاثة أشهر. وبينما كان يستعد للسفر بحرا إلى سورية، عرف أن اليهود يدبرون مؤامرة لقتله. فقرر أن يعود بطريق مقدونية.
4 ورافقه في السفر سوباترس بن برس من بيرية؛ وأرسترخس وسكوندس من تسالونيكي؛ وغايوس وتيموثاوس من دربة، وتيخيكس وتروفيمس من مقاطعة أسيا.
5 هؤلاء سبقونا مع بولس وانتظرونا في ترواس.
6 وبعد عيد الفطير اليهودي سافرنا نحن من فيلبي، بطريق البحر، فوصلنا ترواس بعد خمسة أيام، فلحقنا بهم، وبقينا هناك سبعة أيام.
7 وفي أول يوم من الأسبوع، إذ اجتمعنا لنكسر الخبز، أخذ بولس يعظ المجتمعين. ولما كان ينوي السفر في اليوم التالي، أطال وعظه إلى منتصف الليل.
8 وكان اجتماعنا في غرفة بالطبقة العليا، وقد أشعلت فيها مصابيح كثيرة.
9 وكان شاب اسمه أفتيخوس قد جلس على النافذة، فغلب عليه النوم العميق، وبولس ماض في حديثه الطويل، فسقط من الطبقة الثالثة وحمل ميتا.
10 فنزل بولس وارتمى عليه، وطوقه بذراعيه وقال: «لا تقلقوا! ماتزال حياته فيه!»
11 وبعدما صعد بولس وكسر الخبز وأكل، ثم تابع حديثه إلى الفجر، سافر برا (إلى أسوس).
12 أما الشاب فجاءوا به حيا، فكان لهم في ذلك عزاء عظيم.
13 وأما نحن فسبقنا بولس وتوجهنا إلى أسوس بطريق البحر، حيث انتظرنا وصوله حسب الخطة التي كان قد رسمها بأن يوافينا سيرا على قدميه.
14 فلما لحق بنا، أصعدناه إلى السفينة، وأبحرنا إلى ميناء ميتيليني
15 وتابعنا السفر فوصلنا في اليوم التالي أمام جزيرة خيوس. وفي اليوم الثالث مررنا بالقرب من جزيرة ساموس، ووصلنا ميليتس في اليوم الرابع.
16 وكان بولس قد قرر أن يتجاوز أفسس في البحر لكي لا يتأخر في مقاطعة أسيا، فقد كان يريد السرعة لعله يتمكن من الوصول إلى أورشليم في يوم الخمسين.
17 ومن ميليتس أرسل بولس إلى أفسس يستدعي شيوخ الكنيسة.
18 فلما جاءوا إليه، قال لهم:
19 فقد كنت أخدم الرب بكل تواضع، وبكثير من الدموع، وأنا أعاني المحن التي أصابتني بها مؤامرات اليهود.
20 وما قصرت في شيء يمكن أن يعود عليكم بالفائدة إلا وكنت أعلنه لكم وأعلمكم به علنا ومن بيت إلى بيت.
21 فكنت أحث اليهود واليونانيين على أن يتوبوا إلى الله ويؤمنوا بربنا يسوع.
22 وأنا اليوم ذاهب إلى أورشليم، مدفوعا بالروح، ولا أعلم ماذا ينتظرني هناك.
23 إلا أن الروح القدس كان يعلن لي في كل مدينة أذهب إليها أن السجن والمصاعب تنتظرني
24 ولكني لا أحسب لحياتي أية قيمة، ما دمت أسعى إلى بلوغ غايتي وإتمام الخدمة التي كلفني إياها الرب يسوع: أن أشهد ببشارة نعمة الله.
25 وأنا أعلم أنكم لن تروا وجهي بعد اليوم، أنتم الذين تجولت بينكم جميعا مبشرا بملكوت الله.
26 لذلك أشهد لكم اليوم أني بريء من دمكم جميعا،
27 لأني لم أمتنع عن إبلاغكم جميع مقاصد الله.
28 فاسهروا إذن على أنفسكم وعلى جميع القطيع الذي عينكم بينه الروح القدس نظارا، لترعوا كنيسة الله التي اشتراها بدمه.
29 فإني أعلم أنه بعد رحيلي سيندس بينكم ذئاب خاطفة، لا تشفق على القطيع.
30 بل إن قوما منكم أنتم سيقومون ويعلمون تعاليم منحرفة، ليجروا التلاميذ وراءهم.
31 لذلك كونوا متيقظين، وتذكروا أني، مدة ثلاث سنين، لم أتوقف ليلا ونهارا عن نصح كل واحد منكم وأنا أذرف الدموع.
32 وا لآن أسلمكم إلى الله وإلى كلمة نعمته القادرة أن تبنيكم وتعطيكم ميراثا تشتركون فيه مع جميع المقدسين لله.
33 ما اشتهيت يوما فضة ولا ذهبا ولا ثوبا من عند أحد.
34 وأنتم تعلمون أني اشتغلت بيدي هاتين لأسد حاجاتي وحاجات مرافقي.
35 وقد أظهرت لكم بوضوح كيف يجب أن نبذل الجهد لنساعد المحتاجين، متذكرين كلمات الرب يسوع، إذ قال: الغبطة في العطاء أكثر مما في الأخذ!»
36 وبعد هذا الكلام ركع بولس معهم جميعا وصلى.
37 وبكى الجميع كثيرا، وعانقوا بولس وقبلوه بحرارة.
38 وقد حزنوا كثيرا، خاصة لأنه قال لهم إنهم لن يروا وجهه مرة أخرى. ثم رافقوه إلى السفينة مودعين.
1 وبعدما انسلخنا عنهم، أبحرنا على خط مستقيم باتجاه كوس. وفي اليوم التالي وصلنا إلى جزيرة رودس، ومنها اتجهنا إلى ميناء باترا،
2 حيث وجدنا سفينة مسافرة إلى ساحل فينيقية، فركبناها وأقلعنا.
3 ولاحت لنا جزيرة قبرص فجاوزناها عن شمالنا، وتابعنا السفر باتجاه سورية، فوصلنا إلى ميناء صور ونزلنا فيها، لأن السفينة كانت ستفرغ حمولتها هناك.
4 عندئذ بحثنا عن التلاميذ، وأقمنا عندهم سبعة أيام، وكانوا ينصحون بولس، بإلهام من الروح، ألا يصعد إلى أورشليم.
5 وعندما انتهت مدة إقامتنا عندهم خرجنا لنكمل سفرنا، فرافقونا مع نسائهم وأولادهم إلى خارج المدينة مودعين. فركعنا على الشاطيء وصلينا،
6 ثم ودعنا بعضنا بعضا، وركبنا السفينة، فعادوا هم إلى بيوتهم.
7 وتابعنا السفر بحرا من صور إلى بتولمايس، فسلمنا على الإخوة هناك وقضينا معهم يوما واحدا.
8 وفي اليوم التالي ذهبنا إلى مدينة قيصرية ونزلنا ضيوفا ببيت المبشر فيلبس، وهو واحد من المدبرين السبعة،
9 وله أربع بنات عذارى كن يتنبأن.
10 فبقينا عنده عدة أيام. وبينما نحن هناك جاءنا من منطقة اليهودية نبي اسمه أغابوس.
11 فأخذ حزام بولس، وقيد نفسه رابطا يديه ورجليه وقال: «يقول الروح القدس إن صاحب هذا الحزام سيقيده اليهود هكذا في أورشليم، ويسلمونه إلى أيدي الأجانب».
12 فلما سمعنا هذا بدأنا جميعا، نحن مرافقي بولس والمؤمنين من أهل البلدة، نرجو من بولس ألا يذهب إلى أورشليم،
13 ولكنه قال لنا: «ما لكم تبكون وتحطمون قلبي؟ إني مستعد ليس فقط لأن أقيد في أورشليم، بل أيضا لأن أموت من أجل اسم الرب يسوع!»
14 ولما لم نتمكن من إقناعه سكتنا، وقلنا: «فلتكن مشيئة الرب!»
15 وبعد مدة تأهبنا للسفر واتجهنا إلى أورشليم
16 بصحبة بعض التلاميذ من قيصرية، فأخذونا إلى بيت مناسون القبرصي، وهو تلميذ قديم، فنزلنا عليه ضيوفا.
17 ولدى وصولنا إلى أورشليم، رحب بنا الإخوة فرحين.
18 وفي اليوم التالي لوصولنا رافقنا بولس للاجتماع بيعقوب، وكان الشيوخ كلهم مجتمعين عنده.
19 فسلم بولس عليهم وأخذ يخبرهم على التوالي بكل ما فعله الله بين غير اليهود بواسطة خدمته.
20 فلما سمعوا أخباره مجدوا الله ، وقالوا له: «أنت ترى أيها الأخ أن الذين آمنوا بالرب من اليهود يعدون بالآلاف، وهم متحمسون للشريعة،
21 وقد سمعوا بأنك تدعو اليهود الذين يسكنون بين الأجانب إلى الارتداد عن موسى، وتوصيهم بألا يختنوا أولادهم ولا يتبعوا العادات المتوارثة،
22 فما العمل إذن، لأنهم لابد أن يسمعوا بقدومك؟
23 فاعمل ما نقوله لك: عندنا أربعة رجال عليهم نذر،
24 فخذهم إلى الهيكل وتطهر معهم، وادفع نفقة حلق رؤوسهم، فيعرف الجميع أن ما سمعوه عنك غير صحيح، وأنك تسلك مثلهم طريق العمل بالشريعة.
25 أما المؤمنون الذين من غير اليهود، فقد أرسلنا إليهم رسالة نوصيهم فيها بأن يمتنعوا عن الأكل من الذبائح المقربة للأصنام، وعن تناول الدم، وعن الأكل من لحوم الحيوانات المخنوقة، وعن الزنى».
26 وهكذا كان. ففي اليوم التالي أخذ بولس الرجال الأربعة؛ وبعدما تطهر معهم، دخل الهيكل لكي يسجل التاريخ الذي ينتهي فيه أسبوع التطهر، حتى تقدم عن كل واحد منهم التقدمة الواجبة.
27 ولما كادت الأيام السبعة أن تنقضي، رأى بعض اليهود من مقاطعة أسيا بولس في الهيكل، فحرضوا الجمع كله، وقبضوا عليه،
28 وهم يصرخون: «النجدة يابني إسرائيل! هذا هو الرجل الذي يدعو الناس في كل مكان إلى عقيدة تشكل خطرا على شعبنا وشريعتنا وعلى هذا المكان، حتى إنه أدخل اليونانيين إلى الهيكل ودنس هذا المكان المقدس!»
29 فإنهم كانوا قد رأوا تروفيمس الأفسسي مع بولس في المدينة، فظنوا أنه أدخله معه إلى الهيكل.
30 عندئذ هاج أهل المدينة جميعا، وهجم الناس على بولس وجروه إلى خارج الهيكل، ثم أغلقت الأبواب حالا.
31 وبينما هم يحاولون أن يقتلوه سمع قائد الكتيبة الرومانية أن الاضطراب عم أورشليم كلها.
32 فأخذ في الحال جماعة من الجنود وقواد المئات وحضر مسرعا. ولما رأى اليهود القائد وجنوده كفوا عن ضرب بولس.
33 فاقترب القائد وألقى القبض عليه، وأمر جنوده أن يقيدوه بسلسلتين، وأخذ يسأل: «من هو، وماذا فعل؟»
34 فأخذ بعضهم ينادون بشيء وبعضهم بشيء آخر. ولما لم يقدر أن يتبين حقيقة الأمر بسبب الهياج، أمر أن يؤخذ بولس إلى الثكنة.
35 ولما وصل به الجنود إلى الدرج اضطروا أن يحملوه ليخلصوه من عنف المحتشدين.
36 فقد كان جمهور المحتشدين يتبعونه صارخين: «ليعدم!»
37 وقبل أن يدخل بولس إلى الثكنة قال للقائد باللغة اليونانية: «أيمكن أن أقول لك شيئا؟» فقال القائد: «أتتكلم اليونانية؟
38 إذن لست أنت ذلك المصري الذي أحدث اضطرابا في المدينة منذ مدة، وتزعم أربعة آلاف رجل من القتلة خرج بهم إلى البرية!»
39 فقال بولس: «إنما أنا يهودي من طرسوس، وهي مدينة مشهورة في مقاطعة كيليكية. فأرجو منك أن تسمح لي بأن أكلم الشعب».
40 فأذن له القائد. ووقف بولس على الدرج، وأشار بيده إلى الشعب. فلما ساد السكوت، أخذ يخاطبهم باللغة العبرية، قائلا:
1 »أيها الإخوة والآباء، اسمعوا الآن دفاعي عن نفسي».
2 فلما سمعوه يخاطبهم باللغة العبرية ازدادوا هدوءا فقال:
3 »أنا رجل يهودي، ولدت في طرسوس الواقعة في مقاطعة كيليكية، ولكني نشأت في هذه المدينة وتعلمت عند قدمي غمالائيل التربية الموافقة تماما لشريعة آبائنا. وكنت غيورا في أمور الله، مثلكم جميعا اليوم.
4 فاضطهدت هذا الطريق حتى الموت، فكنت أعتقل أتباعه من الرجال والنساء، وأزج بهم في السجون.
5 ويشهد رئيس الكهنة ومجلس الشيوخ على صدق كلامي هذا. فقد أخذت منهم رسائل إلى إخوانهم في دمشق ليعاونوني في القبض على الذين هناك، لأسوقهم إلى أورشليم فينالوا عقابهم.
6 ولما وصلت إلى مقربة من دمشق، وكان الوقت نحو الظهر، أضاء حولي فجأة نور باهر،
7 فوقعت على الأرض، وسمعت صوتا يقول لي: شاول، شاول، لماذا تضطهدني؟
8 فأجبت: من أنت ياسيد؟ فقال: أنا يسوع الناصري الذي أنت تضطهده.
9 وقد رأى مرافقي النور، ولكنهم لم يسمعوا صوت مخاطبي.
10 فسألت: ماذا أفعل يارب؟ فأجابني الرب: قم وادخل دمشق، وهناك يقال لك ما يجب عليك أن تفعله.
11 واقتادني مرافقي بيدي حتى أوصلوني إلى دمشق، لأني لم أكن أبصر بسبب شدة ذلك النور الباهر.
12 وكان في دمشق رجل اسمه حنانيا، تقي كما تقضي الشريعة، يشهد له يهود دمشق جميعا شهادة حسنة.
13 جاء إلي ووقف وقال: أيها الأخ شاول، أبصر. فعاد إلي بصري حالا، ورأيته أمامي،
14 فقال: إله آبائنا اختارك مسبقا لتعرف إرادته، وترى البار وتسمع صوتا من فمه.
15 فإنك ستكون شاهدا له، أمام جميع الناس، بما رأيت وسمعت.
16 والآن لماذا تبطيء؟ قم تعمد واغتسل من خطايا ك، داعيا باسم الرب.
17 بعد ذلك رجعت إلى أورشليم. وبينما كنت أصلي في الهيكل غبت عن الوعي،
18 فرأيت الرب يقول لي: عجل واترك أورشليم بسرعة، لأن أهلها يرفضون أن تشهد لي فيها.
19 فقلت: يارب، إنهم يعرفون أني كنت أبحث في المجامع عن المؤمنين بك، لأسجنهم وأجلدهم.
20 وكنت حاضرا عندما قتل شهيدك استفانوس، وكنت راضيا بقتله، وحارسا لثياب قاتليه.
21 ولكنه قال لي: اذهب ... سأرسلك بعيدا: إلى الأمم!»
22 ظل المجتمعون يصغون حتى وصل بولس إلى ذكر الأمم، فصرخوا بقائد الكتيبة: «انزع هذا الرجل من الأرض! إنه لا يستحق الحياة!»
23 ثم أخذوا يصيحون ويلوحون بثيابهم، ويذرون الغبار في الهواء.
24 فأمر القائد جنوده أن يدخلوا بولس إلى الثكنة وأن يستجوبوه تحت جلد السياط ليعرف سبب الهتافات الصاخبة ضده.
25 فلما ربطه الجنود ليجلدوه قال لقائد المئة الذي كان واقفا بقربه: «أيسمح لكم القانون بجلد مواطن روماني قبل محاكمته؟»
26 فما إن سمع الضابط ذلك حتى ذهب إلى القائد وأخبره بالأمر، وقال: «أتعلم أية مخالفة كنا سنرتكب لو جلدنا هذا الرجل؟ إنه روماني الجنسية !»
27 فذهب القائد بنفسه إلى بولس وسأله: «أأنت حقا روماني؟» فأجاب: «نعم!»
28 فقال القائد: «أنا دفعت مبلغا كبيرا من المال لأحصل على الجنسية الرومانية». فقال بولس: «وأنا حاصل عليها بالولادة!»
29 وفي الحال ابتعد عنه الجنود المكلفون باستجوابه تحت جلد السياط، ووقع الخوف في نفس القائد من عاقبة تقييده بالسلاسل، بعدما تحقق أنه روماني.
30 وفي اليوم التالي أراد القائد أن ينظر في حقيقة التهمة التي وجهها اليهود إلى بولس، ففك قيوده، وأمر بإحضار رؤساء الكهنة وأعضاء المجلس اليهودي جميعا، واستدعى بولس وأوقفه أمامهم.
1 فحدق بولس إلى المجلس، وقال: «أيها الإخوة، إني عشت لله بضمير صالح حتى هذا اليوم».
2 فأمر حنانيا، رئيس الكهنة، واحدا من الواقفين لديه أن يضرب بولس على فمه،
3 فقال له بولس: «ضربك الله ، ياحائط المقبرة المطلي بالكلس! كيف تجلس لتحاكمني وفقا للشريعة، ثم تخالف الشريعة فتأمر بضربي؟»
4 فقال له الواقفون هناك: «أتشتم رئيس كهنة الله؟»
5 فأجاب بولس: «لم أكن أعرف أيها الإخوة أنه رئيس كهنة فقد جاء في الكتاب: لا تشتم رئيس شعبك!»
6 وإذ كان بولس يعلم أن بعض أعضاء المجلس من مذهب الصدوقيين، وبعضهم من مذهب الفريسيين، نادى في المجلس: «أيها الإخوة، أنا فريسي ابن فريسي، وإني أحاكم الآن لأنني أعتقد أن للموتى رجاء بالقيامة!»
7 وهنا دب الخلاف بين الفريسيين والصدوقيين من أعضاء المجلس، فانقسم الحاضرون.
8 فإن الصدوقيين ينكرون القيامة والملائكة والأرواح، أما الفريسيون فيقرون بها كلها.
9 وعلا الصياح، فوقف بعض علماء الشريعة الموالين للفريسيين، يحتجون بحماسة، فقالوا: «لا نجد على هذا الرجل ذنبا، فلربما كلمه روح أو ملاك!»
10 وتفاقم الخلاف حتى خاف القائد أن يشقوا بولس شقين، فأمر الجنود أن ينزلوا ويخطفوه من بينهم ويعيدوه إلى الثكنة.
11 وفي الليلة التالية ظهر الرب لبولس وقال له: «تشجع، فكما أديت لي الشهادة في أورشليم، لابد أن تؤديها لي في روما أيضا».
12 ولما طلع الصباح حاك بعض اليهود مؤامرة لقتل بولس، وحرموا على أنفسهم الطعام والشراب إلى أن يقتلوه.
13 وكان عدد الذين حاكوا هذه المؤامرة نحو أربعين رجلا.
14 وذهبوا إلى رؤساء الكهنة والشيوخ وقالوا: «حرام علينا الطعام والشراب حتى نقتل بولس.
15 فاطلبوا من القائد بصفتكم أعضاء المجلس، أن يحضر بولس بحجة إعادة النظر في قضيته، ونحن مستعدون لاغتياله قبل وصوله إلى المجلس!»
16 ولكن خبر هذه المؤامرة تسرب إلى ابن أخت بولس، فتوجه إلى الثكنة وأخبره بذلك.
17 فاستدعى بولس أحد قواد المئات وطلب إليه أن يأخذ ابن أخته إلى القائد ليخبره بأمر هام.
18 فأخذه إلى القائد وقال: «استدعاني السجين بولس وطلب أن أحضر هذا الشاب إليك، لأن عنده أمرا هاما يريد أن يخبرك به».
19 فأمسك القائد الشاب بيده، وانفرد به، وسأله: «ما الأمر الذي تريد أن تخبرني به؟»
20 فقال: «حاك اليهود مؤامرة على بولس، وسيطلبون منك أن تحضره إلى مجلسهم، بحجة إعادة النظر في قضيته،
21 فلا تقبل طلبهم، لأن أكثر من أربعين رجلا منهم حرموا على أنفسهم الطعام والشراب ونصبوا كمينا لاغتياله، وهم الآن مستعدون لذلك، وينتظرون تلبية طلبهم!»
22 فصرف القائد الشاب بعدما قال له: «لا تخبر أحدا بما أعلمتني به!»
23 ودعا اثنين من قواد المئات لديه، وأمرهما قائلا: «جهزا مئتي جندي ليذهبوا إلى قيصرية الساعة التاسعة مساء الليلة ومعهم سبعون فارسا ومئتا حامل رمح،
24 وبعض الدواب لتحمل بولس وتوصله سالما إلى الحاكم فيلكس».
25 وكتب إلى الحاكم رسالة يقول فيها:
26 »من كلوديوس ليسياس إلى سمو الحاكم فيلكس: سلام!
27 هذا الرجل قبض عليه اليهود وحاولوا أن يقتلوه. وقد علمت أنه مواطن روماني فأسرعت إليه مع بعض الجنود وأنقذته.
28 وأردت أن أعرف التهمة التي يتهمونه بها، فقدمته إلى مجلسهم،
29 فتبين لي أن تهمته تختص بقضايا تتعلق بشريعتهم. ووجدت أنه لم يرتكب ذنبا يستحق عقوبة الموت أو السجن.
30 ثم تبين لي أن جماعة من اليهود حاكوا مؤامرة لقتله، فأرسلته إليك بسرعة، وأمرت المدعين عليه أن يقدموا شكواهم لديك».
31 وهكذا نقل الجنود بولس ليلا إلى أنتيباتريس، تنفيذا للأوامر الصادرة إليهم.
32 وفي الصباح عادوا إلى الثكنة، وتركوا الفرسان يرافقون بولس إلى قيصرية.
33 وهناك سلموه إلى الحاكم مع الرسالة.
34 فقرأ الحاكم الرسالة، وسأل عن المقاطعة التي ينتمي بولس إليها. ولما علم أنه من كيليكية
35 قال له: «سأنظر في قضيتك عندما يحضر المدعون عليك». وأمر بوضع بولس في قصر هيرودس، تحت الحراسة.
1 وبعد خمسة أيام حضر إلى قيصرية وفد يضم حنانيا، رئيس الكهنة، وبعض الشيوخ، ومحاميا اسمه ترتلس، ليقدموا الدعوى للحاكم ضد بولس.
2 فاستدعى الحاكم بولس، وبدأ ترتلس يوجه إليه الاتهام، فقال:
3 ياسمو الحاكم فيلكس نرحب به، بجملته وفي كل مكان، بالشكر الجزيل.
4 ولأني لا أريد أن أطيل الكلام عليك، أرجو أن تتلطف فتسمع عرضا موجزا لدعوانا:
5 وجدنا هذا المتهم مخربا، يثير الفتنة بين جميع اليهود في البلاد كلها، وهو يتزعم مذهب النصارى.
6 فلما حاول تدنيس هيكلنا أيضا، قبضنا عليه وأردنا أن نحاكمه بحسب شريعتنا.
7 ولكن القائد ليسياس جاء وأخذه بالقوة من أيدينا،
8 ثم أمر المدعين عليه بالترافع أمامك. وتستطيع الآن أن تتأكد من صحة دعوانا إذا قمت باستجوابه في هذا الأمر!»
9 وأيد اليهود أعضاء الوفد ادعاء المحامي زاعمين أنه صحيح.
10 وأشار الحاكم إلى بولس أن يقدم دفاعه، فقال: «أنا أعلم أنك تحكم في قضايا أمتنا منذ سنوات عديدة، ولذلك يسرني تقديم دفاعي عن نفسي بكل ارتياح.
11 ويمكنك أن تتأكد أنه لم يمض على وصولي إلى أورشليم، للعبادة، أكثر من اثني عشر يوما.
12 ولم يرني أحد من اليهود مرة واحدة في الهيكل أو المجامع أجادل أحدا أو أحرض الشعب على الفوضى.
13 وهم لا يقدرون أن يثبتوا اتهامهم لي أمامك الآن.
14 ولكني أعترف أمامك بأني أعبد إله آبائي بحسب المذهب الذي يصفونه بأنه بدعة، وأومن بكل ما كتب في الشريعة وكتب الأنبياء،
15 ولي بالله ما لهم من رجاء ينتظرون تحقيقه: وهو أن القيامة ستحدث للأموات، الأبرار منهم والأشرار.
16 لذلك أنا أيضا أدرب نفسي لكي أحيا دائما بضمير نقي أمام الله والناس.
17 وبعد غياب عدة سنوات عن أورشليم، رجعت إليها أحمل بعض التبرعات إلى شعبي، وأقرب تقدمات.
18 وبينما كنت أقوم بذلك، رآني في الهيكل بعض يهود مقاطعة أسيا، وكنت قد تطهرت. لم أكن وقتئذ وسط أي تجمع، ولا كنت أثير الفوضى.
19 ولو كان عندهم دليل ضدي، لكانوا حضروا أمامك وشكوني حسب الأصول.
20 والآن، ليذكر الحاضرون هنا الذنب الذي وجدوه علي عندما حاكموني أمام مجلسهم،
21 غير ما أعلنته أمامهم حين قلت: أنتم تحاكمونني اليوم بسبب إيماني بقيامة الأموات».
22 وكان فيلكس يعرف عن كثب أمور الطريق، فلما سمع دفاع بولس أرجأ إصدار الحكم، وقال للوفد المدعي: «سأحكم في دعواكم عندما يحضر القائد ليسياس».
23 ثم أمر قائد المئة بوضع بولس تحت الحراسة، على أن تكون له بعض الحرية، وأن يسمح لأصدقائه بزيارته والقيام بخدمته.
24 وبعد بضعة أيام جاء فيلكس ومعه زوجته دروسلا، وكانت يهودية، فاستدعى بولس واستمع إلى حديثه عن الإيمان بالمسيح يسوع.
25 ولما تحدث بولس عن البر وضبط النفس والدينونة الآتية ارتعب فيلكس، وقال لبولس: «اذهب الآن، ومتى توفر لي الوقت أستدعيك ثانية».
26 وكان فيلكس يأمل أن يدفع له بولس بعض المال ليطلقه، فأخذ يكثر من استدعائه والحديث معه.
27 ومرت سنتان وبولس على هذه الحال. وأخيرا تعين بوركيوس فستوس حاكما خلفا لفيلكس. وإذ أراد فيلكس أن يكسب رضى اليهود ترك بولس في السجن.
1 بعد ثلاثة أيام لتولي فستوس منصبه، ذهب من قيصرية إلى أورشليم.
2 فجاءه رئيس الكهنة ووجهاء اليهود وعرضوا له دعواهم ضد بولس، وطلبوا منه
3 بإلحاح أن يكرمهم بإحضار بولس إلى أورشليم. وكانوا قد نصبوا له كمينا على الطريق ليغتالوه.
4 فأجابهم فستوس بأن بولس سيبقى محتجزا في قيصرية وأنه هو سيعود إليها بعد فترة قصيرة.
5 وقال: «ليذهب معي أصحاب النفوذ منكم؛ فإن كان على هذا الرجل ذنب ما، فليتهموه به أمامي!»
6 وقضى فستوس في أورشليم أياما لا تزيد على الثمانية أو العشرة، ثم عاد إلى قيصرية. وفي اليوم التالي لوصوله جلس على منصة القضاء، وأمر بإحضار بولس.
7 فلما حضر اجتمع حوله اليهود الذين جاءوا من أورشليم، ووجهوا إليه تهما كثيرة وخطيرة عجزوا عن إثبات صحتها.
8 فدافع بولس عن نفسه قائلا: «لم أرتكب ذنبا في حق شريعة اليهود، أو الهيكل، أو القيصر».
9 ومع ذلك فقد أراد فستوس أن يكسب رضى اليهود، فسأل بولس: «هل تريد أن تذهب إلى أورشليم حيث تجري محاكمتك بحضوري على هذه التهم؟»
10 فأجاب بولس: «أنا ماثل الآن في محكمة القيصر، وأمامها يجب أن تجري محاكمتي. لم أرتكب ذنبا في حق اليهود، وأنت تعلم هذا جيدا.
11 ولو كنت ارتكبت جريمة أستحق عليها عقوبة الإعدام، لما كنت أهرب من الموت. ولكن مادامت تهم هؤلاء لي بلا أساس، فلا يحق لأحد أن يسلمني إليهم ليحاكموني. إني أستأنف دعواي إلى القيصر!»
12 وتداول فستوس الأمر مع مستشاريه، ثم قال لبولس: «مادمت قد استأنفت دعواك إلى القيصر، فإلى القيصر تذهب!»
13 وبعد بضعة أيام جاء الملك أغريباس و(أخته) برنيكي إلى قيصرية ليسلما على فستوس.
14 ومكثا هناك أياما عديدة. فعرض فستوس على الملك قضية بولس قائلا: «هنا رجل تركه فيلكس سجينا.
15 ولما ذهبت إلى أورشليم شكاه إلي رؤساء الكهنة والشيوخ، وطالبوا بإصدار الحكم عليه.
16 فقلت لهم إنه ليس من عادة الرومان أن يصدروا حكما على أحد قبل أن يواجه الذين يتهمونه، لتتاح له فرصة الدفاع عن نفسه.
17 فلما جاءوا إلى هنا أسرعت في اليوم التالي وعقدت جلسة للنظر في القضية، وأمرت بإحضار المتهم.
18 فلما قابله متهموه لم يذكروا ذنبا واحدا مما كنت أتوقع أن يتهموه به،
19 بل جادلوه في مسائل تختص بديانتهم وبرجل اسمه يسوع، مات وبولس يقول إنه حي!
20 فحرت في الأمر، وعرضت على المتهم أن يذهب إلى أورشليم ويحاكم هناك،
21 إلا أنه استأنف دعواه إلى جلالة القيصر ليحاكم في حضرته، فأمرت بحراسته حتى أرسله إلى القيصر».
22 فقال أغريباس لفستوس: «أحب أن أسمع ما يقوله هذا الرجل». فأجاب: «غدا تسمعه».
23 وفي اليوم التالي جاء أغريباس وبرنيكي، واستقبلا باحتفال باذخ، إذ دخلا قاعة الاستماع يحيط بهما القادة العسكريون ووجهاء المدينة. وأمر فستوس بإحضار بولس.
24 فلما أحضر قال فستوس: «أيها الملك أغريباس، والسادة الحاضرون هنا جميعا: أمامكم هذا الرجل الذي شكاه إلي الشعب اليهودي كله في أورشليم وهم يصرخون أنه يجب ألا يبقى حيا
25 وتبين لي أنه لم يفعل ما يستحق الإعدام. ولكنه استأنف دعواه إلى جلالة القيصر، فقررت أن أرسله إليه.
26 ولكن ليس لي شيء أكيد أكتبه إلى جلالة القيصر بشأنه. لذلك أحضرته أمامكم جميعا، وخاصة أمامك أيها الملك أغريباس، حتى إذا تم النظر في قضيته أجد ما أكتبه.
27 فمن غير المعقول، كما أرى، أن أرسل إلى القيصر سجينا دون تحديد التهم الموجهة إليه!»
1 فقال أغريباس لبولس: «إننا نسمح لك بالدفاع عن نفسك». فأشار بولس بيده، وابتدأ دفاعه قائلا:
2 «أيها الملك أغريباس، يسعدني أن أدافع عن نفسي في حضرتك، وأرد كل ما يتهمني به اليهود،
3 وبخاصة لأنك تعرف تماما طقوسهم ومجادلاتهم. فألتمس أن تسمعني برحابة صدر.
4 إن اليهود جميعا يعرفون نشأتي من البداية. فقد عشت بين شعبي في أورشليم منذ صغري.
5 وماداموا يعرفونني من البداية، فلو أرادوا لشهدوا أنني كنت فريسيا، أي تابعا للمذهب الأكثر تشددا في ديانتنا.
6 وأنا اليوم أحاكم لأن لي رجاء بأن يحقق الله ما وعد به آباءنا،
7 ومازالت أسباط شعبنا الاثنا عشر تواظب على العبادة ليل نهار راجية تحقيقه. من أجل هذا الرجاء يتهمني اليهود، أيها الملك:
8 لماذا لا تصدقون أن الله يقيم الأموات؟
9 وكنت أعتقد أنه يجب أن أبذل غاية جهدي لأقاوم اسم يسوع الناصري.
10 وقد عملت على تنفيذ خطتي في أورشليم بتفويض خاص من رؤساء الكهنة، فألقيت في السجن عددا كبيرا من القديسين. وكنت أعطي صوتي بالموافقة عندما كان المجلس يحكم بإعدامهم.
11 وكم عذبتهم في المجامع كلها لأجبرهم على التجديف. وقد بلغ حقدي عليهم درجة جعلتني أطاردهم في المدن التي في خارج البلاد.
12 وتوجهت إلى مدينة دمشق بتفويض وترخيص من رؤساء الكهنة،
13 فرأيت، أيها الملك، على الطريق عند الظهر نورا يفوق نور الشمس يسطع حولي وحول مرافقي،
14 فسقطنا كلنا على الأرض. وسمعت صوتا يناديني باللغة العبرية قائلا: شاول، شاول، لماذا تضطهدني؟ يصعب عليك أن ترفس المناخس.
15 فسألت: من أنت ياسيد؟ فأجاب: أنا يسوع الذي أنت تضطهده.
16 انهض وقف على قدميك، فقد ظهرت لك لأعينك خادما لي وشاهدا بهذه الرؤيا التي تراني فيها الآن، وبالرؤى التي ستراني فيها بعد اليوم.
17 وسأنقذك من شعبك ومن الأمم التي أرسلك إليها الآن،
18 لتفتح عيونهم كي يرجعوا من الظلام إلى النور، ومن سيطرة الشيطان إلى الله، فينالوا غفران الخطايا ونصيبا بين الذين تقدسوا بالإيمان بي.
19 ومن ذلك الحين لم أعاند الرؤيا السماوية، أيها الملك أغريباس.
20 فبشرت أهل دمشق أولا، ثم أهل أورشليم ومنطقة اليهودية كلها، ثم الأجانب. فدعوت الجميع إلى التوبة والرجوع إلى الله، والقيام بأعمال تليق بالتوبة.
21 وبسبب تبشيري قبض اليهود علي في الهيكل وحاولوا أن يقتلوني،
22 ولكن الله حفظني حتى هذا اليوم، وبمعونته أقف أمام البسطاء والعظماء شاهدا له ولست أحيد عما تنبأ به موسى والأنبياء،
23 من أن المسيح سيتألم فيكون أول من يقوم من بين الأموات، ويبشر بالنور شعبنا والشعوب الأخرى».
24 وما إن وصل بولس في دفاعه إلى هذا الحد، حتى قاطعه فستوس قائلا بصوت عال: «جننت يابولس! إن تبحرك في العلم أصابك بالجنون!»
25 فقال بولس: «لست مجنونا ياسمو الحاكم فستوس، فأنا أنطق بكلام الحق والصواب.
26 والملك الذي أخاطبه الآن صراحة يعرف هذه الأمور التي أتحدث عنها، وأنا متأكد أنه لا يخفى عليه شيء منها، لأنها لم تحدث في زاوية مظلمة!
27 أيها الملك أغريباس، أتصدق أقوال الأنبياء؟ أنا أعلم أنك تصدقها!»
28 فأجاب أغريباس: «قليلا بعد، وتقنعني بأن أصير مسيحيا!»
29 فقال بولس: «سواء كان قليلا أم كثيرا، فإن صلاتي إلى الله لأجلك ولأجل الحاضرين هنا جميعا أن تصيروا مثلي، ولكن دون هذه السلاسل!»
30 بعد ذلك قام الملك والحاكم وبرنيكي والحاضرون
31 وتركوا القاعة، وهم يقولون بعضهم لبعض: «لم يرتكب هذا الرجل ما يستحق الموت أو السجن».
32 وقال أغريباس لفستوس: «لو لم يستأنف هذا الرجل دعواه إلى القيصر لكان يمكن إطلاقه!»
1 وأخيرا تقرر أن نسافر إلى إيطاليا بحرا، فتولى حراسة بولس وبعض السجناء الآخرين قائد مئة اسمه يوليوس، ينتمي إلى كتيبة أوغسطس.
2 فركبنا سفينة قادمة من أدراميت، متجهة إلى موانيء مقاطعة أسيا. ورافقنا في الرحلة أرسترخس من مدينة تسالونيكي في مقاطعة مقدونية.
3 وفي اليوم التالي وصلنا إلى صيدا. وعامل يوليوس بولس معاملة طيبة فسمح له بأن يزور أصدقاءه في صيدا ليتلقى منهم ما يحتاج إليه.
4 وأقلعنا من ميناء صيدا، وسافرنا بمحاذاة شواطيء قبرص، لأن الريح كانت عكس اتجاه سيرنا.
5 وعبرنا البحر المجاور لمقاطعتي كيليكية وبمفيلية، ووصلنا إلى ميناء ميرا في مقاطعة ليكية.
6 وهناك وجد قائد المئة سفينة قادمة من الإسكندرية متجهة إلى إيطاليا، فأصعدنا إليها.
7 وسافرت السفينة على مهل لعدة أيام، واقتربنا من شاطيء كنيدس بعد جهد، ولكن الريح منعتنا من دخول الميناء فلم نقدر أن ننزل هناك، فسافرنا على مقربة من شاطيء جزيرة كريت، مرورا بالقرب من رأس سلموني.
8 وبعد جهد وصلنا إلى مكان يدعى الموانيء الجميلة بالقرب من مدينة لسائية.
9 وقضينا هناك مدة طويلة، حتى مضى الصيف وأصبح السفر في البحر خطرا إذ كان الصوم أيضا قد مضى، فنصح بولس بحارة السفينة
10 قائلا: «أيها الرجال، أرى في سفرنا الآن خطرا وخسارة عظيمة، لا على السفينة وحمولتها فقط، بل على حياتنا أيضا».
11 على أن قائد المئة كان يميل إلى كلام ربان السفينة وصاحبها، لا إلى كلام بولس.
12 ولما لم تكن الميناء صالحة لقضاء فصل الشتاء، فقد قرر معظم البحارة أن يغادروها، آملين الوصول إلى ميناء فينكس لقضاء الشتاء فيها، وقد كانت هذه الميناء في كريت تواجه الجنوب والشمال الغربيين.
13 وهبت ريح خفيفة من الجنوب، فظن البحارة أنها ستدفعهم نحو فينكس، فرفعوا المرساة وأبحروا على مقربة من شاطيء كريت.
14 ولكن ريحا عاصفة تعرف بالشمالية الشرقية هبت بعد قليل،
15 فاندفعت السفينة ولم تقو على مقاومة الريح، فاستسلمنا. وحملتنا العاصفة
16 إلى مكان قريب من جزير ة صغيرة اسمها كودا. وبعد جهد استطعنا أن نرفع قارب النجاة إلى ظهر السفينة.
17 ثم أسرع البحارة باتخاذ الاحتياطات الضرورية، فشدوا وسط السفينة بالحبال. وخوفا من الانجراف إلى شواطيء الرمال المتحركة، أنزلوا الأشرعة والحبال، فأصبحت الريح تدفع السفينة.
18 وفي اليوم الثاني اشتدت علينا العاصفة، فأخذوا يخففون من الحمولة.
19 وفي اليوم الثالث رموا أثاث السفينة بأيديهم.
20 وكانت العاصفة تشتد يوما بعد يوم، حتى إننا لم نر الشمس ولا النجوم عدة أيام، فانقطع كل أمل في النجاة.
21 وكان المسافرون قد امتنعوا مدة طويلة عن تناول الطعام، فتقدم بولس إليهم وقال: «أيها الرجال، كان يجب أن تسمعوا كلامي ولا تقلعوا من كريت، فتسلموا من هذا الخطر والخسارة.
22 ولكني الآن أدعوكم لتطمئنوا، فلن يفقد أحد منكم حياته. ولكن السفينة وحدها ستتحطم.
23 فقد ظهر لي هذه الليلة ملاك من عند الله الذي أنا له وإياه أخدم،
24 وقال لي: لا تخف يابولس! فلابد أن تمثل أمام القيصر. وقد وهبك الله حياة جميع المسافرين معك!
25 فاطمئنوا أيها الرجال، لأني أومن بالله وبأن ما قاله لي سيتم.
26 ولكن لابد أن تجنح السفينة إلى إحدى الجزر».
27 وفي منتصف الليلة الرابعة عشرة، والرياح تحملنا في بحر أدريا إلى حيث لا ندري، ظن البحارة أنهم يقتربون إلى البر.
28 فقاسوا عمق المياه فوجدوه عشرين قامة. وبعد قليل قاسوا العمق فوجدوه خمس عشرة قامة.
29 وخافوا أن تجنح السفينة إلى الصخور، فألقوا من مؤخرها أربع مراس، منتظرين طلوع الصباح.
30 وحاول البحارة أن يهربوا من السفينة، فأنزلوا قارب النجاة بحجة أنهم سيلقون المراسي من مقدم السفينة.
31 فقال بولس لقائد المئة والجنود: «إذا لم يبق هؤلاء البحارة في السفينة فلن تنجوا».
32 فقطع الجنود حبال القارب وتركوه يسقط في الماء.
33 ولما اقترب طلوع الصباح، طلب بولس إلى الجميع أن يأكلوا، وقال: «مرت أربعة عشر يوما وأنتم لا تأكلون شيئا،
34 فأدعوكم إلى تناول الطعام، لأنه يساعدكم على النجاة. فلن يفقد أحد منكم شعرة من رأسه».
35 ثم أخذ رغيفا، وشكر الله أمام الجميع، وكسره وابتدأ يأكل،
36 فاطمأنوا كلهم وأكلوا.
37 وكان عددنا في السفينة مئتين وستة وسبعين نفسا.
38 وبعدما شبعوا رموا بالقمح في البحر ليخففوا حمولة السفينة.
39 ولما طلع النهار، لم يستطع البحارة أن يميزوا المكان، ولكنهم أبصروا خليجا له شاطيء، فقرروا أن يدفعوا السفينة إليه، إذا استطاعوا،
40 فقطعوا المراسي وتركوها تغرق، وحلوا الحبال التي تربط الدفة، ورفعوا الشراع الأمامي للريح، واتجهوا نحو الشاطيء.
41 ولكن السفينة وصلت إلى مكان قليل المياه بين تيارين، فجنحوا بها إلى الشاطيء، فارتكز مقدمها وظل لا يتحرك، في حين أخذ مؤخرها يتفكك من عنف الأمواج.
42 وارتأى الجنود أن يقتلوا السجناء حتى لا يسبح أحد منهم إلى الشاطيء ويهرب،
43 ولكن قائد المئة كان يرغب في إنقاذ بولس، فمنع جنوده من تنفيذ رأيهم، وأمر القادرين على السباحة أن يسبحوا إلى الشاطيء قبل غيرهم،
44 والباقين أن يحاولوا الوصول إليه على ألواح السفينة، أو على قطع من حطامها. وهكذا وصل الجميع إلى البر سالمين.
1 وعرفنا بعدما نجونا أن الشاطيء الذي وصلناه هو جزيرة مالطة.
2 واستقبلنا أهلها الغرباء بعطف كبير قل نظيره. فإذ كان المطر ينهمر والجو باردا، أوقدوا لنا نارا، ورحبوا بنا.
3 وجمع بولس بعض الحطب وألقاه في النار، فخرجت أفعى، دفعتها الحرارة، وتعلقت بيده.
4 ورأى أهل مالطة الأفعى عالقة بيده، فقال بعضهم لبعض: «لابد أن هذا الرجل قاتل، فإن العدل لم يدعه يحيا بعدما نجا من البحر».
5 ولكن بولس نفض الأفعى في النار دون أن يمسه أذى.
6 وانتظروا أن يتورم جسمه أو يقع ميتا فجأة. وطال انتظارهم، دون أن يصيبه ضرر، فغيروا رأيهم فيه وقالوا: «إنه إله!»
7 وكانت بالقرب من المكان مزارع لحاكم الجزيرة بوبليوس، فدعانا وأحسن ضيافتنا ثلاثة أيام.
8 وكان والد بوبليوس طريح الفراش مريضا بالحمى والإسهال الشديد. فزاره بولس وصلى، ووضع يديه عليه، فشفاه.
9 فجاء عندئذ مرضى الجزيرة إليه ونالوا الشفاء،
10 فأعطونا هدايا كثيرة، وزودونا عند رحيلنا بما نحتاج إليه في سفرنا.
11 وبعد ثلاثة أشهر أقلعنا على سفينة من الإسكندرية، تحمل صورة الجوزاء (أي التوأمين)، كانت قد قضت فصل الشتاء في مالطة.
12 فلما وصلنا إلى مدينة سراكوسا قضينا فيها ثلاثة أيام،
13 ثم أبحرنا وسرنا على مقربة من الشاطيء حتى وصلنا مدينة ريغيون. وفي اليوم التالي هبت ريح جنوبية، فوصلنا إلى مدينة بوطيولي في يومين.
14 ووجدنا هناك بعض الإخوة، فطلبوا إلينا أن نقضي معهم سبعة أيام. وهكذا وصلنا إلى روما.
15 ولما سمع الإخوة فيها بوصولنا، خرجوا لاستقبالنا في ساحة أبيوس وفي الخانات الثلاثة. فلما رآهم بولس شكر الله وتشجع.
16 ولما دخلنا روما سمح الضابط لبولس أن يقيم في منزل خاص مع الجندي الذي يحرسه.
17 وبعد ثلاثة أيام دعا بولس وجهاء اليهود، وقال لهم: «أيها الإخوة، مع أني لم أفعل ما يسيء إلى الشعب، ولا إلى طقوس آبائنا، فقد سجنت في أورشليم وسلمت إلى الرومان،
18 فاستجوبوني وأرادوا إطلاقي، لأنه لم يكن هناك ما يستوجب إعدامي.
19 غير أن اليهود اعترضوا، فاضطررت إلى استئناف دعواي إلى القيصر. وهذا لا يعني أنني أشكو بني وطني بشيء.
20 لذلك طلبت أن أراكم وأكلمكم؛ فأنا موثق بهذه السلسلة من أجل رجاء إسرائيل».
21 فقالوا: «لم نتلق بشأنك أية رسالة من بلاد اليهودية، ولا جاء رسول من عند إخواننا يخبرنا عنك بشيء، أو يشتكي عليك.
22 ولكننا نرى من المناسب أن نسمع رأيك، لأننا نعلم أن الناس في كل مكان يعارضون هذا المذهب!»
23 فحددوا موعدا للقاء قادم، جاءوا فيه مع كثيرين إلى منزل بولس. فشهد لهم من الصباح إلى المساء شارحا لهم أمور ملكوت الله ومحاولا إقناعهم بالأمور المختصة بيسوع استنادا إلى شريعة موسى وكتب الأنبياء.
24 فمنهم من اقتنع بكلامه، ومنهم من لم يؤمن.
25 فاختلفوا فيما بينهم، وانصرفوا بعدما قال لهم: «صدق الروح القدس إذ قال لآبائكم بلسان النبي إشعياء:
26 اذهب إلى هذا الشعب وقل له: سمعا ستسمعون، ولكنكم لا تفهمون! ونظرا ستنظرون، ولكنكم لا تبصرون!
27 لأن قلب هذا الشعب قد صار غليظا، وآذانهم قد صارت ثقيلة السمع، وقد أغمضوا عيونهم. لئلا يبصروا بعيونهم، ويسمعوا بآذانهم، ويفهموا بقلوبهم، ويرجعوا إلي فأشفيهم!»
28 وختم بولس كلامه بقوله: «اعلموا إذن أن الله قد أرسل خلاصه هذا إلى الأمم الأخرى، وهم سيستمعون إليه!»
29 فلما قال هذا الكلام، خرج اليهود من عنده وهم يتجادلون بعنف.
30 وأقام بولس سنتين كاملتين في المنزل الذي استأجره، وكان يرحب بجميع الذين يأتون لزيارته،
31 مبشرا بملكوت الله، ومعلما الأمور المختصة بالرب يسوع المسيح بكل جرأة وبلا عائق.
1 من بولس عبد يسوع المسيح، الرسول المدعو والمفرز لإنجيل الله،
2 هذا الإنجيل الذي وعد الله به من قبل على ألسنة أنبيائه في الكتب المقدسة،
3 وهو يختص بابنه الذي جاء من نسل داود من الناحية البشرية؛
4 ومن ناحية روح القداسة، تبين بقوة أنه ابن الله بالقيامة من بين الأموات. إنه يسوع المسيح ربنا
5 الذي به ولأجل اسمه نلنا نعمة ورسالة لإطاعة الإيمان بين جميع الأمم،
6 ومن بينهم أنتم أيضا مدعوو يسوع المسيح…
7 إلى جميع من هم في روما من أحباء الله القديسين المدعوين. لتكن لكم النعمة والسلام من الله أبينا والرب يسوع المسيح!
8 بادىء بدء، أشكر إلهي بيسوع المسيح من أجلكم جميعا، لأن إيمانكم يذاع خبره في العالم كله.
9 فإن الله الذي أخدمه بروحي في التبشير بإنجيل ابنه، هو شاهد لي كيف لا أتوقف عن ذكركم
10 في صلواتي، متوسلا دائما عسى الآن أن يتيسر لي مرة بمشيئة الله أن آتي إليكم.
11 فإني أشتاق أن أراكم لأحمل إليكم موهبة روحية لتثبيتكم،
12 أي ليشجع بعضنا بعضا بالإيمان المشترك، إيمانكم وإيماني.
13 ثم لا أريد أن يخفى عليكم، أيها الإخوة، أنني كثيرا ما قصدت أن آتي إليكم، ليكون لي ثمر من بينكم أيضا كما لي من بين الأمم الأخرى، إلا أنني كنت أعاق حتى الآن
14 فإن علي دينا لليونانيين والبرابرة، للمتعلمين والجهال.
15 ولذلك، فبكل ما لدي، أنا في غاية الشوق أن أبشر بالإنجيل أيضا بينكم أنتم الذين في روما.
16 فأنا لا أستحي بالإنجيل، لأنه قدرة الله للخلاص، لكل من يؤمن، لليهودي أولا ثم لليوناني على السواء.
17 ففيه قد أعلن البر الذي يمنحه الله على أساس الإيمان والذي يؤدي إلى الإيمان، على حد ما قد كتب: «أما من تبرر بالإيمان، فبالإيمان يحيا».
18 فإنه قد أعلن غضب الله من السماء على جميع ما يفعله الناس من عصيان وإثم فيحجبون الحق بالإثم.
19 ذلك لأن ما يعرف عن الله واضح بينهم، إذ بينه الله لهم.
20 فإن ما لا يرى من أمور الله، أي قدرته الأزلية وألوهته، ظاهر للعيان منذ خلق العالم، إذ تدركه العقول من خلال المخلوقات. حتى إن الناس باتوا بلا عذر.
21 فمع أنهم عرفوا الله ، لم يمجدوه باعتباره الله ، ولا شكروه، بل انحطوا بتفكيرهم إلى الحماقة وصار قلبهم لغباوته مظلما.
22 وفيما يدعون أنهم حكماء، صاروا جهالا،
23 واستبدلوا بمجد الله الخالد تماثيل لصور الإنسان الفاني والطيور وذوات الأربع والزواحف.
24 لذلك أسلمهم الله ، في شهوات قلوبهم، إلى النجاسة، ليهينوا أجسادهم فيما بينهم.
25 إذ قد استبدلوا بحق الله ما هو باطل، فاتقوا المخلوق وعبدوه بدل الخالق، المبارك إلى الأبد. آمين!
26 لهذا السبب أسلمهم الله إلى الشهوات المخزية. فإن إناثهم تحولن عن استعمال أجسادهن بالطريقة الطبيعية إلى استعمالها بطريقة مخالفة للطبيعة.
27 وكذلك تحول الذكور أيضا عن استعمال الأنثى بالطريقة الطبيعية، والتهبوا شهوة بعضهم لبعض، مرتكبين الفحشاء ذكورا بذكور، فاستحقوا أن ينالوا في أنفسهم الجزاء العادل على ضلالهم.
28 وبما أنهم لم يتخيروا إبقاء الله ضمن معرفتهم، أسلمهم الله إلى ذهن عاطل عن التمييز دفعهم إلى ممارسة الأمور غير اللائقة.
29 إذ قد امتلأوا من كل إثم وشر وجشع وخبث، وشحنوا حسدا وقتلا وخصاما ومكرا وسوءا. وهم ثرثارون،
30 مغتابون، كارهون لله، شتامون، متكبرون، متفاخرون، مخترعون للشرور، غير طائعين للوالدين.
31 لا فهم عندهم، ولا أمانة، ولا حنان، ولا رحمة.
32 إنهم يعلمون حكم الله العادل: أن الذين يفعلون هذه الأمور يستوجبون الموت؛ ومع ذلك، لا يمارسونها وحسب، بل يسرون بفاعليها.
1 إذن، لا عذر لك أيها الإنسان الذي يدين الآخرين، كائنا من كنت. فإنك بما تدين غيرك، تدين نفسك: لأنك أنت الذي تدين تفعل تلك الأمور نفسها.
2 ولكننا نعلم أن دينونة الله على الذين يفعلون مثل هذه الأمور، هي بحسب الحق.
3 فهل تظن، أيها الإنسان الذي تدين من يفعلون مثل هذه الأمور بينما تمارسها أنت، أنك ستفلت من دينونة الله؟
4 أم أنك تحتقر غنى لطفه وصبره وطول أناته وأنت لا تعرف أن لطف الله يدفعك إلى التوبة؟
5 ولكنك بسبب قساوتك وقلبك غير التائب، تخزن لنفسك غضبا ليوم الغضب، يوم تعلن دينونة الله العادلة.
6 فإنه سيجازي كل إنسان بحسب أعماله.
7 فتكون الحياة الأبدية للذين يسعون إلى المجد والكرامة والخلود مثابرين على العمل الصالح؛
8 ويكون الغضب والسخط للمخاصمين الذين يرفضون الطاعة للحق ولكنهم يخضعون للإثم.
9 فالشدة والضيق على نفس كل إنسان يعمل الشر اليهودي أولا ثم اليوناني؛
10 والمجد والكرامة والسلام لكل من يعمل الصلاح اليهودي أولا، ثم اليوناني .
11 فليس عند الله تحيز.
12 فإن جميع الذين أخطأوا وهم بلا شريعة، فبلا شريعة يهلكون؛ وجميع الذين أخطأوا وهم تحت الشريعة، فبالشريعة يدانون.
13 فليس سامعو الشريعة هم الأبرار أمام الله؛ بل العاملون بالشريعة يبررون.
14 إذن الأمم الذين بلا شريعة، عندما يمارسون بالطبيعة ما في الشريعة، يكونون شريعة لأنفسهم، مع أن الشريعة ليست لهم.
15 فهم يظهرون جوهر الشريعة مكتوبا في قلوبهم، ويشهد لذلك ضميرهم وأفكارهم في داخلهم، إذ تتهمهم تارة، وتارة تبرئهم.
16 (وتكون الدينونة) يوم يدين الله خفايا الناس، وفقا لإنجيلي، على يد يسوع المسيح.
17 ولكن، إن كنت تدعى يهوديا؛ وتتكل على الشريعة؛ وتفتخر بالله؛
18 وتميز ما هو الأفضل بسبب ما تعلمته من الشريعة؛
19 ولك ثقة في نفسك بأنك قائد للعميان، ونور للذين في الظلام،
20 ومؤدب للجهال، ومعلم للأطفال؛ ولك في الشريعة صورة المعرفة والحق؛
21 فأنت إذن، يامن تعلم غيرك، أما تعلم نفسك؟ أنت يامن تعظ أن لا يسرق، أتسرق؟
22 أنت يامن تنهى عن الزنى، أتزني؟ أنت يامن تستنكر الأصنام، أتسرق الهياكل
23 الذي تفتخر بالشريعة، أتهين الله بمخالفة الشريعة؟
24 فإن «اسم الله يجدف عليه بين الأمم بسببكم»، كما هو مكتوب.
25 فإن الختان ينفع إن كنت تعمل بالشريعة. ولكن إن كنت مخالفا للشريعة، فقد صار ختانك كأنه عدم ختان.
26 إذن، إن عمل غير المختون بأحكام الشريعة، أفلا يحسب عدم ختانه كأنه ختان؟
27 وغير المختون بالطبيعة، إذ يتمم الشريعة، يدينك أنت يامن تخالف الشريعة ولديك الكتاب والختان.
28 فليس بيهودي من كان يهوديا في الظاهر، ولا بختان ما كان ظاهرا في اللحم.
29 وإنما اليهودي هو من كان يهوديا في الباطن، والختان هو ما كان ختانا للقلب بالروح لا بالحرف. وهذا يأتيه المدح لا من الناس بل من الله!
1 إذن، ما هو فضل اليهودي؟ بل ما هو نفع الختان؟
2 إنه كثير من جميع الجهات، وأهمها فعلا أن أقوال الله وضعت أمانة بين أيديهم.
3 فماذا يحدث؟ إن كان بعضهم قد أساءوا الأمانة، فهل يعطل عدم أمانتهم أمانة الله؟
4 حاشا! وإنما، ليكن الله صادقا وكل إنسان كاذبا، كما قد كتب: «لكي تتبرر في كلامك، وتظفر متى حكمت».
5 ولكن، إن كان إثمنا يبين بر الله، فماذا نقول؟ أيكون الله ظالما إذا أنزل بنا الغضب؟ أتكلم هنا بمنطق البشر:
6 حاشا! وإلا، فكيف يدين الله العالم؟
7 ولكن، إن كان كذبي يجعل صدق الله يزداد لمجده، فلماذا أدان أنا بعد باعتباري خاطئا؟
8 أما يفترى علينا كما نتهم زورا ويزعم بعضهم أننا نقول لنمارس الشرور لكي يأتي الخير؟ هؤلاء دينونتهم عادلة.
9 فماذا إذن؟ أنحن اليهود أفضل؟ لا، على الإطلاق! فإننا، في ما سبق، قد اتهمنا اليهود واليونانيين بكونهم جميعا تحت الخطيئة،
10 كما قد كتب:
11 ليس من يبحث عن الله.
12 جميع الناس قد ضلوا، وصاروا كلهم بلا نفع. ليس من يمارس الصلاح، لا ولا واحد.
13 حناجرهم قبور مفتوحة؛ ألسنتهم أدوات للمكر؛ شفاههم تخفي سم الأفاعي القاتلة؛
14 أفواههم مملوءة لعنة ومرارة،
15 أقدامهم سريعة إلى سفك الدماء؛
16 في طرقهم الخراب والشقاء؛
17 أما طريق السلام فلم يعرفوه؛
18 ومخافة الله ليست نصب عيونهم».
19 ونحن نعلم أن كل ما تقوله الشريعة إنما تخاطب به الذين هم تحت الشريعة، لكي يسد كل فم ويقع العالم كله تحت دينونة من الله.
20 فإن أحدا من البشر لا يتبرر أمامه بالأعمال المطلوبة في الشريعة. إذ إن الشريعة هي لإظهار الخطيئة.
21 أما الآن، فقد أعلن البر الذي يمنحه الله ، مستقلا عن الشريعة، ومشهودا له من الشريعة والأنبياء،
22 ذلك البر الذي يمنحه الله على أساس الإيمان بيسوع المسيح لجميع الذين يؤمنون. إذ لا فرق،
23 لأن الجميع قد أخطأوا وهم عاجزون عن بلوغ ما يمجد الله .
24 فهم يبررون مجانا، بنعمته، بالفداء بالمسيح يسوع
25 الذي قدمه الله كفارة، عن طريق الإيمان، وذلك بدمه.
26 ليظهر بر الله إذ تغاضى، بإمهاله الإلهي، عن الخطايا التي حدثت في الماضي، ويظهر أيضا بره في الزمن الحاضر: فيتبين أنه بار وأنه يبرر من له الإيمان بيسوع.
27 إذن، أين الافتخار؟ إنه قد أبطل! وعلى أي أساس؟ أعلى أساس الأعمال؟ لا، بل على أساس الإيمان،
28 لأننا قد استنتجنا أن الإنسان يتبرر بالإيمان، بمعزل عن الأعمال المطلوبة في الشريعة.
29 أو يكون الله إله اليهود وحدهم؟ أما هو إله الأمم أيضا؟ بلى، إنه إله الأمم أيضا،
30 مادام الله الواحد هو الذي سيبرر أهل الختان على أساس الإيمان، وأهل عدم الختان على أساس الإيمان.
31 إذن، هل نحن نبطل الشريعة بالإيمان؟ حاشا، بل إننا به نثبت الشريعة.
1 والآن، ما قولنا في إبراهيم أبينا حسب الجسد؟ ماذا وجد؟
2 فلو كان إبراهيم قد تبرر على أساس الأعمال، لكان من حقه أن يفتخر، ولكن ليس أمام الله.
3 لأنه ماذا يقول الكتاب؟ «فآمن إبراهيم بالله، فحسب له ذلك برا».
4 إن الذي يعمل، لا تحسب له الأجرة من قبيل النعمة بل من قبيل الدين. أما الذي لا يعمل
5 وإنما يؤمن بمن يبرر الأثيم، فإن إيمانه يحسب له برا.
6 كما يهنيء داود أيضا الإنسان الذي يحسب له الله برا بمعزل عن الأعمال، إذ يقول:
7 «طوبى للذين غفرت آثامهم وسترت خطاياهم.
8 طوبى للرجل الذي لا يحسب له الرب خطيئة!»
9 فهل هذه الطوبى لأهل الختان وحدهم، أم لأهل عدم الختان أيضا؟ إننا نقول إن الإيمان قد حسب لإبراهيم برا.
10 ففي أية حالة حسب له ذلك؟ أبعد الختان أم قبل الختان؟
11 ثم تلقى إبراهيم علامة الختان ختما للبر الحاصل بالإيمان الذي كان له وهو مازال غير مختون، لكي يكون أبا لجميع الذين يؤمنون من غير المختونين فيحسب البر لهم أيضا،
12 وأبا للمختونين الذين ليسوا من أهل الختان وحسب بل الذين يسيرون في خطى الإيمان الذي كان لأبينا إبراهيم وهو بعد غير مختون.
13 فليس على أساس الشريعة كان الوعد لإبراهيم، أو لنسله، بأن يكون وارثا للعالم، وإنما على أساس البر الذي بالإيمان.
14 فلو كان أهل الشريعة هم أصحاب الإرث، لصار الإيمان بلا فاعلية ونقض الوعد.
15 لأن الشريعة إنما تنتج الغضب؛ فلولا الشريعة لما ظهرت المخالفة.
16 لذلك، فإن الوعد هو على أساس الإيمان ليكون بحسب النعمة، بقصد أن يكون مضمونا للنسل كله: ليس لأهل الشريعة وحدهم، بل أيضا لأهل الإيمان الذي كان لإبراهيم. فإنه أب لنا جميعا،
17 كما قد كتب: «إني جعلتك أبا لأمم كثيرة». (إنه أب لنا) في نظر الله الذي به آمن، والذي يحيي الموتى ويستدعي إلى الوجود ما كان غير موجود.
18 إذ رغم انقطاع الرجاء، فبالرجاء آمن إبراهيم بأنه سيصير أبا لأمم كثيرة، وفقا لما قيل له: «بهذه الكثرة سيكون نسلك».
19 ولم يضعف في الإيمان حين أدرك موت جسده، لكونه قارب سن المئة، وموت رحم زوجته سارة أيضا؛
20 ولم يشك في وعد الله عن عدم إيمان، بل وجد في الإيمان قوة، فأعطى المجد لله.
21 وإذ اقتنع تماما بأن ما وعده الله به هو قادر أن يفعله؛
22 فلهذا أيضا حسب له ذلك برا.
23 ولكن ما قد كتب من أن البر حسب له، لم يكن من أجله وحده،
24 بل أيضا من أجلنا، نحن الذين سيحسب ذلك لنا إذ نؤمن بمن أقام من بين الأموات يسوع ربنا
25 الذي أسلم للموت من أجل معاصينا ثم أقيم من أجل تبريرنا.
1 فبما أننا قد تبررنا على أساس الإيمان، صرنا في سلام مع الله بربنا يسوع المسيح.
2 وبه أيضا تم لنا الدخول بالإيمان إلى هذه النعمة التي نقيم فيها الآن؛ ونحن نفتخر برجائنا في التمتع بمجد الله.
3 ليس هذا فقط، بل نفتخر أيضا في وسط الضيقات، لعلمنا أن الضيق ينتج فينا الصبر،
4 والصبر يؤهلنا للفوز في الامتحان، والفوز يبعث فينا الرجاء،
5 والرجاء لا يخيبنا، لأن الله أفاض محبته في قلوبنا بالروح القدس الذي وهبنا إياه.
6 فإنه ونحن بعد عاجزون، مات المسيح عن العصاة في الوقت المعين.
7 إذ قلما يموت أحد فدى إنسان بار، بل قد يتجرأ أحد أن يموت فدى إنسان صالح.
8 ولكن الله أثبت لنا محبته، إذ ونحن مازلنا خاطئين مات المسيح عوضا عنا.
9 ومادمنا الآن قد تبررنا بدمه، فكم بالأحرى نخلص به من الغضب الآتي!
10 فإن كنا، ونحن أعداء، قد تصالحنا مع الله بموت ابنه، فكم بالأحرى نخلص بحياته ونحن مصالحون!
11 وليس هذا فقط، بل إننا نفتخر أيضا بالله، بفضل ربنا يسوع المسيح الذي به نلنا المصالحة الآن.
12 ولهذا، فكما دخلت الخطيئة إلى العالم على يد إنسان واحد، وبدخول الخطيئة دخل الموت، هكذا جاز الموت على جميع البشر، لأنهم جميعا أخطأوا.
13 فإن الخطيئة كانت منتشرة في العالم قبل مجيء الشريعة. إلا أن الخطيئة ما كانت تسجل، لأن الشريعة لم تكن موجودة.
14 أما الموت، فقد ملك منذ آدم إلى موسى، حتى على الذين لم يرتكبوا خطيئة شبيهة بمخالفة آدم، الذي هو رمز للآتي بعده.
15 ولكن مفعول المعصية ليس كمفعول النعمة! فإذا كان الكثيرون بمعصية إنسان واحد قد ماتوا، فكم بالأحرى في الإنسان الواحد يسوع المسيح تتوافر للكثيرين نعمة الله والعطية المجانية بالنعمة.
16 ثم إن أثر خطيئة إنسان واحد ليس كأثر الهبة! فإن الحكم من جراء معصية واحدة يؤدي إلى الدينونة. وأما فعل النعمة، من جراء معاص كثيرة، فيؤدي إلى التبرير.
17 فما دام الموت بمعصية الإنسان الواحد، قد ملك بذلك الواحد، فكم بالأحرى يملك في الحياة بيسوع المسيح الواحد أولئك الذين ينالون فيض النعمة وعطية البر المجانية.
18 فإذن، كما أن معصية واحدة جلبت الدينونة على جميع البشر، كذلك فإن برا واحدا يجلب التبرير المؤدي إلى الحياة لجميع البشر.
19 فكما أنه بعصيان الإنسان الواحد جعل الكثيرون خاطئين، فكذلك أيضا بطاعة الواحد سيجعل الكثيرون أبرارا.
20 وأما الشريعة فقد أدخلت لتظهر كثرة المعصية. ولكن، حيث كثرت الخطيئة، تتوافر النعمة أكثر جدا،
21 حتى إنه كما ملكت الخطيئة بالموت، فكذلك أيضا تملك النعمة على أساس البر مؤدية إلى الحياة الأبدية بيسوع المسيح ربنا.
1 إذن ماذا نقول؟ أنستمر في الخطيئة لكي تتوافر النعمة؟
2 حاشا! فنحن الذين متنا بالنسبة للخطيئة، كيف نعيش بعد فيها؟
3 أم يخفى عليكم أننا جميعا، نحن الذين تعمدنا اتحادا بالمسيح يسوع، قد تعمدنا اتحادا بموته؟
4 وبسبب ذلك دفنا معه بالمعمودية للموت، حتى كما أقيم المسيح من الأموات بمجد الآب، كذلك نسلك نحن أيضا في حياة جديدة.
5 فما دمنا قد اتحدنا به في ما يشبه موته، فإننا سنتحد به أيضا في قيامته.
6 فنحن نعلم هذا: أن الإنسان العتيق فينا قد صلب معه لكي يبطل جسد الخطيئة فلا نبقى عبيدا للخطيئة فيما بعد.
7 فإن من مات، قد تحرر من الخطيئة.
8 ومادمنا متنا مع المسيح، فنحن نؤمن أننا سنحيا أيضا معه،
9 لكوننا على يقين بأن المسيح، وقد أقيم من بين الأموات، لا يموت مرة ثانية، إذ ليس للموت سيادة عليه بعد.
10 لأنه بموته، قد مات لأجل الخطيئة مرة واحدة؛ وبحياته، يحيا لله.
11 فكذلك أنتم أيضا، احسبوا أنفسكم أمواتا بالنسبة للخطيئة وأحياء لله في المسيح يسوع.
12 إذن، لا تملكن الخطيئة في جسدكم المائت فتنقادوا لها في شهواته.
13 ولا تقدموا أعضاءكم للخطيئة أسلحة للإثم، بل قدموا أنفسكم لله باعتباركم أقمتم من بين الأموات أحياء، وأعضاءكم لله أسلحة للبر.
14 فلن يكون للخطيئة سيادة عليكم، إذ لستم خاضعين للشريعة بل للنعمة.
15 فماذا إذن؟ أنخطيء لأننا لسنا خاضعين للشريعة بل للنعمة؟ حاشا!
16 أما تعلمون أنكم عندما تقدمون أنفسكم عبيدا للطاعة، تكونون للذي تطيعونه عبيدا: إما للخطيئة فإلى الموت، وإما للطاعة فإلى البر؟
17 إنما الشكر لله، لأنكم كنتم عبيدا للخطيئة ولكن أطعتم من القلب صيغة التعليم الذي وضعتم في عهدته.
18 والآن، إذ حررتم من الخطيئة، صرتم عبيدا للبر.
19 أتكلم بشريا هنا بسبب ضعفكم البشري. فكما قدمتم سابقا أعضاءكم عبيدا للنجاسة والإثم في خدمة الإثم، كذلك قدموا الآن أعضاءكم عبيدا للبر في خدمة القداسة.
20 فإنكم، لما كنتم عبيدا للخطيئة، كنتم أحرارا من البر.
21 ولكن أي ثمر أنتجتم حينذاك من الأمور التي تخجلون بها الآن، وما عاقبتها إلا الموت؟
22 أما الآن، وقد حررتم من الخطيئة وصرتم عبيدا لله، فإن لكم ثمركم للقداسة، والعاقبة هي الحياة الأبدية.
23 لأن أجرة الخطيئة هي الموت، وأما هبة الله فهي الحياة الأبدية في المسيح يسوع ربنا.
1 أيخفى عليكم أيها الإخوة وأنا أخاطب أناسا يعرفون قوانين الشريعة أن للشريعة سيادة على الإنسان مادام حيا؟
2 فالمرأة المتزوجة تربطها الشريعة بزوجها مادام حيا. ولكن، إن مات الزوج، فالشريعة تحلها من الارتباط به.
3 ولذلك، فمادام الزوج حيا، تعتبر زانية إن صارت إلى رجل آخر. ولكن إن مات الزوج تتحرر من الشريعة، حتى إنها لا تكون زانية إن صارت إلى رجل آخر.
4 وهكذا أنتم أيضا ياإخوتي، فإنكم بجسد المسيح الذي مات، قد صرتم أمواتا بالنسبة للشريعة، لكي تصيروا لآخر، إلى المسيح نفسه الذي أقيم من بين الأموات، من أجل أن نثمر لله.
5 فعندما كنا في الجسد، كانت أهواء الخطايا المعلنة في الشريعة عاملة في أعضائنا لكي نثمر للموت.
6 أما الآن، فنحن قد تحررنا من الشريعة، إذ متنا بالنِّسبة لما كان يقيدنا، حتى نكون عبيدا يخدمون وفقا للنظام الروحي الجديد، لا للنظام الحرفي العتيق.
7 إذن، ماذا نقول؟ هل الشريعة خطيئة؟ حاشا! ولكني ما عرفت الخطيئة إلا بالشريعة. فما كنت لأعرف الشهوة لولا قول الشريعة: «لا تشته!»
8 ولكن الخطيئة استغلت هذه الوصية فأثارت في كل شهوة. فإن الخطيئة، لولا الشريعة، ميتة.
9 أما أنا فكنت من قبل عائشا بمعزل عن الشريعة؛ ولكن لما جاءت الشريعة عاشت الخطيئة،
10 فمت أنا. والوصية الهادفة إلى الحياة، صارت لي مؤدية إلى الموت.
11 فإن الخطيئة، إذ استغلت الوصية، خدعتني وقتلتني بها.
12 فالشريعة إذن مقدسة، والوصية مقدسة وعادلة وصالحة.
13 فهل صار ما هو صالح موتا لي؟ حاشا! ولكن الخطيئة، لكي تظهر أنها خطيئة، أنتجت لي الموت بما هو صالح، حتى تصير الخطيئة خاطئة جدا بسبب الوصية.
14 فإننا نعلم أن الشريعة روحية؛ وأما أنا فجسدي بيع عبدا للخطيئة.
15 فإن ما أفعله لا أملك السيطرة عليه: إذ لا أمارس ما أريده، وإن ما أبغضه فإياه أعمل.
16 فما دمت أعمل ما لا أريده، فإني أصادق على صواب الشريعة.
17 فالآن، إذن، ليس بعد أنا من يفعل ذلك، بل الخطيئة التي تسكن في.
18 لأنني أعلم أنه في، أي في جسدي، لا يسكن الصلاح: فأن أريد الصلاح ذلك متوفر لدي؛ وأما أن أفعله، فذلك لا أستطيعه.
19 فأنا لا أعمل الصلاح الذي أريده؛ وإنما الشر الذي لا أريده فإياه أمارس.
20 ولكن، إن كان ما لا أريده أنا إياه أعمل، فليس بعد أنا من يفعل ذلك، بل الخطيئة التي تسكن في.
21 إذن، أجد نفسي، أنا الذي يريد أن يعمل ما هو صالح، خاضعا لهذا الناموس:
22 أن لدي الشر. فإنني، وفقا للإنسان الباطن في، أبتهج بشريعة الله.
23 ولكنني أرى في أعضائي ناموسا آخر يحارب الشريعة التي يريدها عقلي، ويجعلني أسيرا لناموس الخطيئة الكائن في أعضائي.
24 فيا لي من إنسان تعيس ! من يحررني من جسد الموت هذا؟
25 أشكر الله بيسوع المسيح ربنا! إذن، أنا نفسي من حيث العقل، أخدم شريعة الله عبدا لها؛ ولكنني من حيث الجسد، أخدم ناموس الخطيئة عبدا له.
1 فالآن إذا ليس على الذين في المسيح يسوع أية دينونة بعد.
2 لأن ناموس روح الحياة في المسيح يسوع قد حررني من ناموس الخطيئة ومن الموت.
3 فإن ما عجزت الشريعة عنه، لكون الجسد قد جعلها قاصرة عن تحقيقه، أتمه الله إذ أرسل ابنه، متخذا ما يشبه جسد الخطيئة ومكفرا عن الخطيئة فدان الخطيئة في الجسد
4 حتى يتم فينا البر الذي تسعى إليه الشريعة، فينا نحن السالكين لا بحسب الجسد بل بحسب الروح.
5 فإن الذين هم بحسب الجسد يهتمون بأمور الجسد، والذين هم بحسب الروح يهتمون بأمور الروح.
6 فاهتمام الجسد هو موت؛ وأما اهتمام الروح فهو حياة وسلام.
7 لأن اهتمام الجسد هو عداوة لله، إذ إنه لا يخضع لناموس الله، بل لا يستطيع ذلك.
8 فالذين هم تحت سلطة الجسد لا يستطيعون أن يرضوا الله .
9 وأما أنتم، فلستم تحت سلطة الجسد بل تحت سلطة الروح، إذا كان روح الله ساكنا في داخلكم حقا. ولكن، إن كان أحد ليس له روح المسيح، فهو ليس للمسيح.
10 وإذا كان المسيح فيكم، فمع أن الجسد مائت بسبب الخطيئة، فإن الروح حياة لكم بسبب البر.
11 وإذا كان روح الذي أقام يسوع من بين الأموات يسكن فيكم، فإن الذي أقام المسيح من بين الأموات سوف يحيي أيضا أجسادكم الفانية بسبب روحه الذي يسكن فيكم.
12 فليس علينا إذن، أيها الإخوة، أي التزام نحو الجسد لنعيش بحسب الجسد.
13 لأنه إن عشتم بحسب الجسد، فإنكم ستموتون، ولكن إن كنتم بالروح تميتون أعمال الجسد، فستحيون.
14 فإن جميع الخاضعين لقيادة روح الله، هم أبناء لله.
15 إذ إنكم لم تنالوا روح عبودية يعيدكم إلى الخوف، بل نلتم روح بنوة به نصرخ: «أبا! أبانا!»
16 فالروح نفسه يشهد مع أرواحنا بأننا أولاد الله.
17 وما دمنا أولادا، فنحن أيضا وارثون؛ ورثة الله وشركاء المسيح في الإرث. وإن كنا الآن نشاركه في مقاساة الألم، فلأننا سوف نشاركه أيضا في التمتع بالمجد.
18 فإني مقتنع بأن آلام الزمان الحاضر ليست شيئا إذا قيست بالمجد الآتي الذي سيعلن فينا.
19 ذلك أن الخليقة تترقب بلهفة أن يعلن أبناء الله،
20 لأن الخليقة قد أخضعت للباطل، لا باختيارها بل من قبل الذي أخضعها، على رجاء أن
21 تحرر هي أيضا من عبودية الفساد إلى حرية المجد التي لأولاد الله.
22 فإننا نعلم أن الخليقة كلها تئن وتتمخض معا حتى الآن.
23 وليس هي وحدها، بل أيضا نحن الذين لنا باكورة الروح، نحن أنفسنا نئن في قرارة نفوسنا مترقبين إعلان بنوتنا بافتداء أجسادنا.
24 فإننا قد خلصنا، إنما بالرجاء؛ ولكن الرجاء متى رأيناه لا يكون رجاء؛ فما يراه الإنسان لماذا يرجوه بعد؟
25 ولكن، إن كنا نرجو ما لا نراه، فبالصبر نتوقعه.
26 وكذلك الروح أيضا يمدنا بالعون لنقهر ضعفنا. فإننا لا نعلم ما يجب أن نصلي لأجله كما يليق، ولكن الروح نفسه يؤدي الشفاعة عنا بأنات تفوق التعبير.
27 على أن فاحص القلوب يعلم قصد الروح، لأن الروح يشفع في القديسين بما يوافق الله .
28 وإننا نعلم أن الله يجعل جميع الأمور تعمل معا لأجل الخير لمحبيه، المدعوين بحسب قصده.
29 لأن الذين سبق فعرفهم، سبق فعينهم أيضا ليكونوا مشابهين صورة ابنه ليكون هو البكر بين إخوة كثيرين.
30 والذين سبق فعينهم، فهؤلاء دعاهم أيضا. والذين دعاهم، فهؤلاء بررهم أيضا. والذين بررهم، فهؤلاء مجدهم أيضا.
31 فبعد هذا، ماذا نقول؟ مادام الله معنا، فمن يكون علينا؟ ذاك الذي لم يمسك عنا ابنه،
32 بل بذله لأجلنا جميعا، كيف لا يجود علينا معه بكل شيء أيضا؟
33 ومن سيتهم مختاري الله؟ إن الله هو الذي يبرر،
34 فمن ذا يدين؟ إنه المسيح يسوع هو الذي مات، بل بالأحرى قام، وهو أيضا عن يمين الله، وهو يشفع فينا أيضا.
35 فمن سيفصلنا عن محبة المسيح لنا؟ هل الشدة أم الضيق أم الاضطهاد أم الجوع أم العري أم الخطر أم السيف؟
36 بل كما قد كتب: «إننا من أجلك نعاني الموت طول النهار. قد حسبنا كأننا غنم للذبح!»
37 ولكننا، في جميع هذه الأمور، نحرز ما يفوق الانتصار على يد من أحبنا.
38 فإني لعلى يقين بأنه لا الموت ولا الحياة، ولا الملائكة ولا الرياسات، ولا الأمور الحاضرة ولا الآتية، ولا القوات،
39 ولا الأعالي ولا الأعماق، ولا خليقة أخرى، تقدر أن تفصلنا عن محبة الله التي لنا في المسيح يسوع ربنا.
1 أقول الحق في المسيح، لست أكذب، وضميري شاهد لي في الروح القدس،
2 إن بي حزنا شديدا، وبقلبي ألم لا ينقطع:
3 فقد كنت أتمنى لو أكون أنا نفسي محروما من المسيح في سبيل إخوتي، بني جنسي حسب الجسد.
4 فإنهم إسرائيليون، وقد منحوا التبني والمجد والعهود والتشريع والعبادة والمواعيد،
5 ومنهم كان الآباء ومنهم جاء المسيح حسب الجسد، وهو فوق الجميع الله المبارك إلى الأبد. آمين.
6 لست أعني أن كلمة الله قد خابت. إذ ليس جميع بني إسرائيل هم إسرائيل؛
7 وليسوا، لأنهم نسل إبراهيم، كلهم أولادا لله، بل (كما قد كتب): «بإسحاق سيكون لك نسل يحمل اسمك».
8 أي أن أولاد الجسد ليسوا هم أولاد الله، بل أولاد الوعد يحسبون نسلا.
9 فهذه هي كلمة الوعد: «في مثل هذا الوقت أعود، ويكون لسارة ابن».
10 ليس ذلك فقط، بل إن رفقة أيضا، وقد حبلت من رجل واحد، من إسحاق أبينا،
11 ولم يكن الولدان قد ولدا بعد ولا فعلا خيرا أو شرا، وذلك كي يبقى قصد الله من جهة الاختيار
12 لا على أساس الأعمال بل على أساس دعوة منه، قيل لها: «إن الولد الأكبر يكون عبدا للأصغر»،
13 كما قد كتب: «أحببت يعقوب، وأبغضت عيسو».
14 إذا، ماذا نقول، أيكون عند الله ظلم، حاشا!
15 فإنه يقول لموسى: «إني أرحم من أرحمه، وأشفق على من أشفق عليه!»
16 إذا، لا يتعلق الأمر برغبة الإنسان ولا بسعيه، وإنما برحمة الله فقط.
17 فإن الله يقول لفرعون في الكتاب: «لهذا الأمر بعينه أقمتك: لأظهر فيك قدرتي ويعلن اسمي في الأرض كلها».
18 فالله إذا يرحم من يشاء، ويقسي من يشاء.
19 هنا ستقول لي: «لماذ يلوم بعد؟ من يقاوم قصده؟»
20 فأقول: من أنت أيها الإنسان حتى ترد جوابا على الله؟ أيقول الشيء المصنوع لصانعه: لماذا صنعتني هكذا؟
21 أوليس لصانع الفخار سلطة على الطين ليصنع من كتلة واحدة وعاء للاستعمال الرفيع وآخر للاستعمال الوضيع؟
22 فماذا إذا إن كان الله ، وقد شاء أن يظهر غضبه ويعلن قدرته، احتمل بكل صبر أوعية غضب جاهزة للهلاك،
23 وذلك بقصد أن يعلن غنى مجده في أوعية الرحمة التي سبق فأعدها للمجد،
24 فينا نحن الذين دعاهم لا من بين اليهود فقط بل من بين الأمم أيضا؟
25 وذلك على حد ما يقول أيضا في نبوءة هوشع: «من لم يكونوا شعبي سأدعوهم شعبي، ومن لم تكن محبوبة سأدعوها محبوبة.
26 ويكون أنه حيث قيل لهم: لستم شعبي، فهناك يدعون أبناء الله الحي».
27 أما إشعياء، فيهتف متكلما على إسرائيل: «ولو كان بنو إسرائيل كرمل البحر عددا، فإن بقية منهم ستخلص.
28 فإن الرب سيحسم الأمر وينجز كلمته سريعا على الأرض».
29 وكما كان إشعياء قد قال سابقا: «لو لم يبق لنا رب الجنود نسلا، لصرنا مثل سدوم وشابهنا عمورة!»
30 فما هي خلاصة القول؟ إن الأمم الذين لم يكونوا يسعون وراء البر، قد بلغوا البر، ولكنه البر القائم على أساس الإيمان.
31 أما إسرائيل، وقد كانوا يسعون وراء شريعة تهدف إلى البر، فقد فشلوا حتى في بلوغ الشريعة.
32 ولأي سبب؟ لأن سعيهم لم يكن على أساس الإيمان، بل كان وكأن الأمر قائم على الأعمال. فقد تعثروا بحجر العثرة،
33 كما كتب: «ها أنا واضع في صهيون حجر عثرة وصخرة سقوط. ومن يؤمن به لا يخيب».
1 أيها الإخوة، إن رغبة قلبي وتضرعي إلى الله لأجلهم، هما أن يخلصوا.
2 فإني أشهد لهم أن عندهم غيرة لله، ولكنها ليست على أساس المعرفة.
3 فبما أنهم جهلوا بر الله وسعوا إلى إثبات برهم الذاتي، لم يخضعوا للبر الإلهي.
4 فإن غاية الشريعة هي المسيح لتبرير كل من يؤمن.
5 فقد كتب موسى عن البر الآتي من الشريعة: «إن الإنسان الذي يعمل بهذه الأمور، يحيا بها».
6 غير أن البر الآتي من الإيمان يقول هذا: «لا تقل في قلبك: من يصعد إلى السماوات؟» أي لينزل المسيح،
7 ولا: «من ينزل إلى الأعماق؟» أي ليصعد المسيح من بين الأموات!
8 فماذا يقول إذا؟ إنه يقول: «إن الكلمة قريبة منك. إنها في فمك وفي قلبك!» وما هذه الكلمة إلا كلمة الإيمان التي نبشر بها:
9 أنك إن اعترفت بفمك بيسوع ربا، وآمنت في قلبك بأن الله أقامه من الأموات، نلت الخلاص.
10 فإن الإيمان في القلب يؤدي إلى البر، والاعتراف بالفم يؤيد الخلاص،
11 لأن الكتاب يقول: «كل من هو مؤمن به، لا يخيب».
12 فلا فرق بين اليهودي واليوناني، لأن للجميع ربا واحدا، غنيا تجاه كل من يدعوه».
13 «فإن كل من يدعو باسم الرب يخلص».
14 ولكن، كيف يدعون من لم يؤمنوا به؟ وكيف يؤمنون بمن لم يسمعوا به؟ وكيف يسمعون بلا مبشر؟
15 وكيف يبشر أحد إلا إذا كان قد أرسل؟ كما قد كتب: «ما أجمل أقدام المبشرين بالخيرات!»
16 ولكن، ليس كلهم أطاعوا الإنجيل. فإن إشعياء يقول: «يارب! من صدق ما أسمعناه إياه؟»
17 إذا، الإيمان نتيجة السماع، والسماع هو من التبشير بكلمة المسيح !
18 ولكني أقول: أما سمعوا؟ بلى، فإن المبشرين «انطلق صوتهم إلى الأرض كلها، وكلامهم إلى أقاصي العالم».
19 وأعود فأقول: أما فهم إسرائيل؟ إن موسى، أولا، يقول: «سأثير غيرتكم بمن ليسوا أمة، وبأمة بلا فهم سوف أغضبكم!»
20 وأما إشعياء فيجرؤ على القول: «وجدني الذين لم يطلبوني وصرت معلنا للذين لم يبحثوا عني».
21 ولكنه عن إسرائيل يقول: «طول النهار مددت يدي إلى شعب عاص معارض!»
1 وهنا أقول: هل رفض الله شعبه؟ حاشا! فأنا أيضا إسرائيلي، من نسل إبراهيم ومن سبط بنيامين.
2 إن الله لم يرفض شعبه الذي كان قد اختاره. أما تعلمون ما يقوله الكتاب في أمر إيليا لما رفع إلى الله شكوى على إسرائيل قائلا:
3 «يارب؟ قتلوا أنبياءك، وهدموا مذابحك، وبقيت أنا وحدي، وهم يسعون إلى قتلي!»
4 ولكن، ماذا كان الجواب الإلهي له؟: «أبقيت لنفسي سبعة آلاف رجل لم يحنوا ركبة للبعل!»
5 فكذلك، في الزمان الحاضر، ماتزال بقية اختارها الله بالنعمة.
6 ولكن، بما أن ذلك قد تم بالنعمة، فليس بعد على أساس الأعمال، وإلا فليست النعمة نعمة بعد.
7 فما الخلاصة إذا؟ إن ما يسعى إليه إسرائيل لم ينالوه، بل ناله المختارون منهم، والباقون عميت بصائرهم،
8 وفقا لما قد كتب: «ألقى الله عليهم روح خمول وأعطاهم عيونا لا يبصرون بها، وآذانا لا يسمعون بها، حتى هذا اليوم».
9 كذلك يقول داود: «لتصر لهم مائدتهم فخا وشركا وعقبة وعقابا.
10 لتظلم عيونهم كي لا يبصروا، ولتكن ظهورهم منحنية دائما!»
11 فأقول إذا: هل تعثروا لكي يسقطوا أبدا؟ حاشا! بل بسقطتهم توفر الخلاص للأمم، لعل ذلك يثير غيرتهم.
12 فإذا كانت سقطتهم غنى للعالم، وخسارتهم غنى للأمم، فكم بالأحرى يكون اكتمالهم...؟
13 فإني أخاطبكم، أنتم الأمم، بما أني رسول للأمم، ممجدا رسالتي،
14 لعلي أثير غيرة بني جنسي فأنقذ بعضا منهم.
15 فإذا كان إبعادهم فرصة لمصالحة العالم، فماذا يكون قبولهم إلا حياة من بين الأموات؟
16 وإذا كانت القطعة الأولى من العجين مقدسة، فالعجين كله مقدس؛ وإذا كان أصل الشجرة مقدسا، فالأغصان أيضا تكون مقدسة.
17 فإذا كانت بعض أغصان الزيتونة قد قطعت، ثم طعمت فيها وأنت من زيتونة برية، فصرت بذلك شريكا في أصل الزيتونة وغذائها،
18 فلا تفتخر على باقي الأغصان. وإن كنت تفتخر، فلست أنت تحمل الأصل، بل هو يحملك.
19 ولكنك قد تقول: «تلك الأغصان قد قطعت لأطعم أنا!»
20 صحيح! فهي قطعت لسبب عدم الإيمان، وأنت إنما تثبت بسبب الإيمان. فلا يأخذك الغرور، بل خف
21 إن الله ربما لا يبقي عليك مادام لم يبق على الأغصان الأصلية.
22 فتأمل إذا لطف الله وشدته: أما الشدة، فعلى الذين سقطوا؛ وأما لطف الله فمن نحوك مادمت تثبت في اللطف. ولو لم تكن ثابتا، لكنت أنت أيضا تقطع.
23 وهم أيضا، إن كانوا لا يثبتون في عدم الإيمان، سوف يطعمون، لأن الله قادر أن يطعمهم من جديد.
24 فإذا كنت أنت قد قطعت من الزيتونة البرية التي تنتمي إليها أصلا، وطعمت خلافا للعادة في الزيتونة الجيدة، فكم بالأحرى هؤلاء، الذين هم أغصان أصلية، سوف يطعمون في زيتونتهم الخاصة.
25 فإني لا أريد، أيها الإخوة، أن يخفى عليكم هذا السر، لكي لا تكونوا حكماء في نظر أنفسكم، وهو أن العمى قد أصاب إسرائيل جزئيا إلى أن يتم دخول الأمم كليا.
26 وهكذا، سوف يخلص جميع إسرائيل، وفقا لما قد كتب: «إن المنقذ سيطلع من صهيون ويرد الإثم عن يعقوب.
27 وهذا هو العهد مني لهم حين أزيل خطاياهم».
28 ففيما يتعلق بالإنجيل، هم أعداء الله من أجلكم. وأما فيما يتعلق بالاختيار الإلهي فهم محبوبون من أجل الآباء.
29 فإن الله لا يتراجع أبدا عن هباته ودعوته.
30 والواقع أنه كما كنتم أنتم في الماضي غير مطيعين لله، ولكنكم الآن نلتم الرحمة من جراء عدم طاعتهم هم،
31 فكذلك الآن هم غير مطيعين لله. لينالوا هم أيضا الرحمة، من جراء الرحمة التي نلتموها أنتم.
32 فإن الله حبس الجميع معا في عدم الطاعة لكي يرحمهم جميعا.
33 فما أعمق غنى الله وحكمته وعلمه! ما أبعد أحكامه عن الفحص وطرقه عن التتبع !
34 «لأنه من عرف فكر الرب؟ أو من كان له مشيرا؟
35 أو من أقرضه شيئا حتى يرد له؟»
36 فإن منه وبه وله كل شيء. له المجد إلى الأبد. آمين!
1 لذلك أتوسل إليكم أيها الإخوة، نظرا لمراحم الله، أن تقدموا له أجسادكم ذبيحة مقدسة مقبولة عنده، وهي عبادتكم بعقل.
2 ولا تتكيفوا مع هذا العالم، بل تغيروا بتجديد الذهن، لتميزوا ما هي إرادة الله الصالحة المقبولة الكاملة.
3 فإني، بالنعمة الموهوبة لي، أوصي كل واحد بينكم ألا يقدر نفسه تقديرا يفوق حقه، بل أن يكون متعقلا في تفكيره، بحسب مقدار الإيمان الذي قسمه الله لكل منكم.
4 فكما أن لنا في جسد واحد أعضاء كثيرة، ولكن ليس لجميع هذه الأعضاء عمل واحد،
5 فكذلك نحن الكثيرين جسد واحد في المسيح، وكلنا أعضاء بعضنا لبعض.
6 ولكن، بما أن المواهب موزعة بحسب النعمة الموهوبة لنا، (فلنمارسها): فمن وهب النبوءة، فليتنبأ بحسب مقدار الإيمان؛
7 ومن وهب الخدمة، فلينهمك في الخدمة؛ أو التعليم، ففي التعليم؛
8 أو الوعظ، ففي الوعظ؛ أو العطاء، فليعط بسخاء؛ أو القيادة، فليقد باجتهاد؛ أو إظهار الرحمة، فليرحم بسرور.
9 ولتكن المحبة بلا رياء. انفروا من الشر، والتصقوا بالخير.
10 أحبوا بعضكم بعضا محبة أخوية، مفضلين بعضكم على بعض في الكرامة.
11 لا تتكاسلوا في الاجتهاد، بل كونوا ملتهبين في الروح، عبيدا خادمين للرب،
12 فرحين بالرجاء، صابرين في الضيق، مواظبين على الصلاة،
13 متعاونين على سد حاجات القديسين، مداومين على إضافة الغرباء.
14 باركوا الذين يضطهدونكم. باركوا ولا تلعنوا!
15 افرحوا مع الفرحين، وابكوا مع الباكين.
16 كونوا متوافقين بعضكم مع بعض، غير مهتمين بالأمور العالية، بل مسايرين ذوي المراكز الوضيعة. لا تكونوا حكماء في نظر أنفسكم.
17 لا تردوا لأحد شرا مقابل شر، بل اجتهدوا في تقديم ما هو حسن أمام جميع الناس.
18 إن كان ممكنا، فمادام الأمر يتعلق بكم، عيشوا في سلام مع جميع الناس.
19 لا تنتقموا لأنفسكم، أيها الأحباء، بل دعوا الغضب لله، لأنه قد كتب: «لي الانتقام، أنا أجازي، يقول الرب».
20 وإنما «إن جاع عدوك فأطعمه، وإن عطش فاسقه. فإنك، بعملك هذا تجمع على رأسه جمرا مشتعلا».
21 لا تدع الشر يغلبك، بل اغلب الشر بالخير.
1 على كل نفس أن تخضع للسلطات الحاكمة. فلا سلطة إلا من عند الله، والسلطات القائمة مرتبة من قبل الله.
2 حتى إن من يقاوم السلطة، يقاوم ترتيب الله، والمقاومون سيجلبون العقاب على أنفسهم.
3 فإن الحكام لا يخافهم من يفعل الصلاح بل من يفعل الشر. أفترغب إذن في أن تكون غير خائف من السلطة؟ اعمل ما هو صالح، فتكون ممدوحا عندها،
4 لأنها خادمة الله لك لأجل الخير. أما إن كنت تعمل الشر فخف، لأن السلطة لا تحمل السيف عبثا، إذ إنها خادمة الله، وهي التي تنتقم لغضبه ممن يفعل الشر.
5 ولذلك، فمن الضروري أن تخضعوا، لا اتقاء للغضب فقط، بل مراعاة للضمير أيضا.
6 فلهذا السبب تدفعون الضرائب أيضا، لأن رجال السلطة هم خدام لله يواظبون على هذا العمل بعينه.
7 فأدوا لكل واحد حقه: الضريبة لصاحب الضريبة والجزية لصاحب الجزية، والاحترام لصاحب الاحترام، والإكرام لصاحب الإكرام.
8 لا تكونوا في دين لأحد، إلا بأن يحب بعضكم بعضا. فإن من يحب غيره، يكون قد تمم الشريعة،
9 لأن الوصايا «لا تزن، لا تقتل، لا تسرق، لا تشهد زورا، لا تشته....» وباقي الوصايا، تتلخص في هذه الكلمة: «أحب قريبك كنفسك!»
10 فالمحبة لا تعمل سوءا للقريب. وهكذا تكون المحبة إتماما للشريعة كلها.
11 وفوق هذا، فأنتم تعرفون الوقت، وأنها الآن الساعة التي يجب أن نستيقظ فيها من النوم. فخلاصنا الآن، أقرب إلينا مما كان يوم آمنا:
12 كاد الليل أن ينتهي والنهار أن يطلع. فلنطرح أعمال الظلام، ونلبس سلاح النور
13 وكما في النهار، لنسلك سلوكا لائقا: لا في العربدة والسكر، ولا في الفحشاء والإباحية، ولا في النزاع والحسد.
14 وإنما البسوا الرب يسوع المسيح (تمثلوا به)، ولا تنشغلوا بالتدبير للجسد لقضاء شهواته.
1 ومن كان ضعيفا في الإيمان، فاقبلوه بينكم دون أن تحاكموه على أرائه.
2 من الناس من يعتقد أنه يحق له أن يأكل كل شيء. وأما الضعيف فيأكل البقول.
3 فمن كان يأكل كل شيء، عليه ألا يحتقر من لا يأكل، ومن كان لا يأكل، عليه ألا يدين من يأكل، لأن الله قد قبله.
4 فمن أنت لتدين خادم غيرك؟ إنه في نظر سيده يثبت أو يسقط. ولسوف يثبت، لأن الرب قادر أن يثبته.
5 ومن الناس من يراعي يوما دون غيره، ومنهم من يعتبر الأيام كلها متساوية. فليكن كل واحد مقتنعا برأيه في عقله.
6 إن من يراعي يوما معينا، يراعيه لأجل الرب؛ ومن يأكل كل شيء، يأكل لأجل الرب، لأنه يؤدي الشكر لله؛ ومن لا يأكل، لا يأكل لأجل الرب، لأنه يؤدي الشكر لله.
7 فلا أحد منا يحيا لنفسه، ولا أحد يموت لنفسه.
8 فإن حيينا، فللرب نحيا؛ وإن متنا فللرب نموت. فسواء حيينا أم متنا، فإنما نحن للرب.
9 فإن المسيح مات وعاد حيا لأجل هذا: أن يكون سيدا على الأموات والأحياء.
10 ولكن، لماذا أنت تدين أخاك؟ وأنت أيضا، لماذا تحتقر أخاك؟ فإننا جميعا سوف نقف أمام عرش الله لنحاسب.
11 فإنه قد كتب: «أنا حي، يقول الرب، لي ستنحني كل ركبة، وسيعترف كل لسان لله!»
12 إذا، كل واحد منا سيؤدي حسابا عن نفسه لله.
13 فلنكف عن محاكمة بعضنا بعضا، بل بالأحرى احكموا بهذا: أن لا يضع أحد أمام أخيه عقبة أو فخا.
14 فأنا عالم، بل مقتنع من الرب يسوع، أنه لا شيء نجس في ذاته. أما إن اعتبر أحد شيئا ما نجسا، فهو نجس في نظره.
15 فإن كنت بطعامك تسبب الحزن لأخيك، فلست تسلك بعد بما يتفق مع المحبة. لا تدمر بطعامك من لأجله مات المسيح.
16 إذن، لا تعرضوا صلاحكم لكلام السوء.
17 إذ ليس ملكوت الله بأكل وشرب، بل هو بر وسلام وفرح في الروح القدس.
18 فمن خدم المسيح هكذا، كان مقبولا عند الله وممدوحا عند الناس.
19 فلنسع إذن وراء ما يؤدي إلى السلام وما يؤدي إلى بنيان بعضنا بعضا.
20 لا تدمر عمل الله بسبب الطعام! حقا إن الأطعمة كلها طاهرة، ولكن الشر في أن يأكل الإنسان شيئا يسبب العثرة.
21 فمن الصواب ألا تأكل لحما ولا تشرب خمرا، ولا تفعل شيئا يتعثر فيه أخوك.
22 ألك اقتناع ما؟ فليكن لك ذلك بنفسك أمام الله! طوبى لمن لا يدين نفسه في ما يستحسنه.
23 وأما من يشك، فإذا أكل يحكم عليه، لأن ذلك ليس عن إيمان. وكل ما لا يصدر عن الإيمان، فهو خطيئة.
1 ولكن علينا نحن الأقوياء (في الإيمان)، أن نحتمل ضعف الضعفاء (فيه)، وأن لا نرضي أنفسنا.
2 فليسع كل واحد منا لإرضاء قريبه من جهة ما هو صالح، في سبيل البنيان.
3 فحتى المسيح لم يسع لإرضاء نفسه، بل وفقا لما قد كتب: «تعييرات الذين يعيرونك وقعت علي».
4 فإن كل ما سبق أن كتب فإنما كتب لتعليمنا، حتى يكون لنا رجاء بما في الكتاب من الصبر والعزاء.
5 وليعطكم إله الصبر والتعزية أن تكونوا متوافقين بعضكم مع بعض بحسب المسيح يسوع،
6 لكي تمجدوا الله أبا ربنا يسوع المسيح بنفس واحدة وفم واحد.
7 لذلك اقبلوا بعضكم بعضا، كما أن المسيح أيضا قبلنا لمجد الله.
8 فإني أقول إن المسيح صار خادم أهل الختان إظهارا لصدق الله وتوطيدا لوعوده للآباء،
9 وإن الأمم يمجدون الله على الرحمة، وفقا لما قد كتب: «لهذا أعترف لك بين الأمم وأرتل لاسمك!»
10 وأيضا قيل: «افرحوا، أيها الأمم، مع شعبه».
11 وأيضا: «سبحوا الرب ياجميع الأمم، ولتحمده جميع الشعوب».
12 ويقول إشعياء أيضا: «سيطلع أصل يسى، والقائم، ليسود على الأمم: عليه تعلق الشعوب الرجاء».
13 فليملأكم إله الرجاء كل فرح وسلام في إيمانكم حتى تزدادوا رجاء بقوة الروح القدس.
14 وأنا نفسي أيضا على يقين من جهتكم أيها الإخوة بأنكم مشحونون صلاحا، وممتلئون بكل معرفة، وقادرون أيضا على نصح بعضكم بعضا.
15 على أني كتبت إليكم بأوفر جرأة في بعض الأمور، مذكرا لكم، وذلك بالنعمة التي وهبها الله لي.
16 وبذلك أكون خادم المسيح يسوع، المرسل إلى الأمم، حاملا إنجيل الله وكأني أقوم بخدمة كهنوتية، بقصد أن ترفع لله من بين الأمم تقدمة تكون مقبولة ومقدسة بالروح القدس.
17 يحق لي إذن أن أفتخر في المسيح يسوع بما يعود لله من خدمتي.
18 فما كنت لأتجاسر أن أتكلم بشيء إلا على ما عمله المسيح على يدي لهداية الأمم إلى الطاعة، بالقول والفعل،
19 وبقوة الآيات والعجائب، وبقوة روح الله. حتى إنني، من أورشليم وما حولها حتى مقاطعة إليريكون، قد أكملت التبشير بإنجيل المسيح.
20 وكنت حريصا على التبشير حيث لم يكن قد عرف اسم المسيح، لكي لا أبني على أساس وضعه غيري،
21 بل كما قد كتب: «الذين لم يبشروا به سوف يبصرون، والذين لم يسمعوا به سوف يفهمون».
22 لهذا السبب أيضا كنت أعاق عن المجيء إليكم مرارا كثيرة.
23 أما الآن، فإذ لم يبق لي مجال للعمل بعد في هذه المناطق، وبي شوق شديد إلى المجيء إليكم طوال هذه السنين الكثيرة،
24 فعندما أذهب إلى أسبانيا أرجو أن أمر بكم، فأراكم وتسهلون لي متابعة السفر بعد أن أتمتع بلقائكم ولو لفترة قصيرة.
25 على أني الآن ذاهب إلى أورشليم في خدمة القديسين.
26 ذلك أن مؤمني مقاطعتي مقدونية وأخائية حسن لديهم أن يجمعوا إعانة للفقراء بين القديسين الذين في أورشليم.
27 حسن لديهم ذلك، وهم في دين لأولئك القديسين: فإذا كان الأمم قد اشتركوا في ما هو روحي عند أولئك، فعليهم أيضا أن يخدموهم في ما هو مادي.
28 فبعد انتهائي من هذه المهمة، وتسليمي هذا الثمر للقديسين،
29 سأنطلق إلى أسبانيا، مارا بكم. وأعلم أني، إذا جئت إليكم، فسوف أجيء في ملء بركة المسيح.
30 فأتوسل إليكم، أيها الإخوة، بربنا يسوع المسيح وبمحبة الروح، أن تجاهدوا معي في الصلوات إلى الله من أجلي،
31 لكي أنجو من غير المؤمنين الذين في اليهودية، ولكي تكون خدمتي هذه للقديسين في أورشليم مقبولة عندهم،
32 حتى أجيء إليكم في فرح بمشيئة الله فأنتعش عندكم وأستريح.
33 وليكن إله السلام معكم جميعا. آمين!
1 وأوصيكم بفيبي أختنا الخادمة في كنيسة كنخريا:
2 فاقبلوها في الرب قبولا يليق بالقديسين وقدموا لها أي عون تحتاج إليه منكم، لأنها هي كانت معينة لكثيرين ولي أنا أيضا.
3 سلموا على بريسكلا وأكيلا، معاوني في خدمة المسيح يسوع،
4 اللذين عرضا عنقيهما للذبح إنقاذا لحياتي، ولست أنا وحدي شاكرا لهما بل جميع كنائس الأمم أيضا.
5 وسلموا على الكنيسة في بيتهما. سلموا على أبينتوس، حبيبي الذي هو باكورة للمسيح من مقاطعة أسيا.
6 سلموا على مريم التي أجهدت نفسها كثيرا في خدمتنا من قبلكم.
7 سلموا على أندرونيكوس ويونياس، قريبي اللذين سجنا معي، وهما مشهوران بين الرسل، وقد كانا في المسيح قبلي.
8 سلموا على أمبلياس، حبيبي في الرب.
9 سلموا على أوربانوس، معاوننا في خدمة المسيح، وعلى إستاخيس، حبيبي.
10 سلموا على أبلس، الذي برهن عن ثباته في المسيح. سلموا على ذوي أرستوبولوس.
11 سلموا على هيروديون، قريبي. سلموا على ذوي نركيسوس الذين في الرب.
12 سلموا على تريفينا وتريفوسا اللتين تجهدان نفسيهما في خدمة الرب. سلموا على برسيس المحبوبة، التي أجهدت نفسها كثيرا في خدمة الرب.
13 سلموا على روفس المختار في الرب، وعلى أمه التي هي أم لي.
14 سلموا على أسينكريتس، وفليغون، وهرمس، وبتروباس، وهرماس، وعلى الإخوة الذين معهم.
15 سلموا على فيلولوغوس، وجوليا، ونيريوس، وأخته، وأولمباس، وعلى جميع القديسين الذين معهم.
16 سلموا بعضكم على بعض بقبلة مقدسة. تسلم عليكم جميع كنائس المسيح.
17 ولكن، أتوسل إليكم، أيها الإخوة، أن تنتبهوا إلى مثيري الانقسامات والعثرات، خلافا للتعليم الذي تعلمتم، وأن تبتعدوا عنهم.
18 فإن أمثال هؤلاء لا يخدمون ربنا يسوع المسيح بل (يخدمون) بطونهم، وبكلماتهم الطيبة وأقوالهم المعسولة يضللون قلوب البسطاء.
19 إن خبر طاعتكم قد بلغ الجميع. ولذلك أفرح بكم، ولكن أريد لكم أن تكونوا حكماء في ما هو خير، وبسطاء في ما هو شر.
20 وإله السلام سيسحق الشيطان تحت أقدامكم سريعا. لتكن نعمة ربنا يسوع المسيح معكم.
21 يسلم عليكم تيموثاوس معاوني، ولوكيوس وياسون وسوسيباترس أقربائي.
22 وأنا، ترتيوس الذي أخط هذه الرسالة، أسلم عليكم في الرب.
23 يسلم عليكم غايوس، المضيف لي وللكنيسة كلها. يسلم عليكم أراستس، أمين صندوق المدينة، والأخ كوارتس.
24 «لتكن نعمة ربنا يسوع المسيح معكم. آمين!»
25 والمجد للقادر أن يثبتكم، وفقا لإنجيلي وللبشارة بيسوع المسيح، ووفقا لإعلان ما كان سرا ظل مكتوما مدى الأزمنة الأزلية،
26 ولكن أذيع الآن، بأمر الله الأزلي في الكتابات النبوية، على جميع الأمم لأجل إطاعة الإيمان؛
27 المجد لله إلى الأبد، الحكيم وحده، بيسوع المسيح. آمين!
1 من بولس، رسول المسيح يسوع، المدعو بمشيئة الله، ومن الأخ سوستانيس،
2 إلى كنيسة الله في مدينة كورنثوس، إلى الذين تقدسوا في المسيح يسوع، المدعوين، القديسين؛ وإلى جميع الذين يدعون باسم ربنا يسوع المسيح في كل مكان ربا لهم ولنا.
3 لتكن لكم النعمة والسلام من الله أبينا والرب يسوع المسيح!
4 إني أشكر الله من أجلكم دائما، وعلى نعمة الله الموهوبة لكم في المسيح يسوع.
5 فبه قد صرتم أغنياء في كل شيء، في كل كلام، وكل معرفة،
6 بمقدار ما ترسخت فيكم شهادة المسيح.
7 حتى إنكم لا تحتاجون بعد إلى أية موهبة فيما تتوقعون ظهور ربنا يسوع المسيح علنا.
8 وهو نفسه سيحفظكم ثابتين إلى النهاية حتى تكونوا بلا عيب في يوم ربنا يسوع المسيح.
9 فإن الله أمين، وقد دعاكم إلى الشركة مع ابنه يسوع ربنا.
10 على أنني أيها الإخوة، أتوسل إليكم باسم ربنا يسوع المسيح أن يكون لجميعكم صوت واحد وأن لا يكون بينكم أي انقسام. وإنما كونوا جميعا موحدي الفكر والرأي.
11 فقد بلغني عنكم، ياإخوتي، على لسان عائلة خلوي، أن بينكم خلافات.
12 أعني أن واحدا منكم يقول: «أنا مع بولس» وآخر: «أنا مع أبلوس»، وآخر: «أنا مع بطرس»، وآخر: «أنا مع المسيح».
13 فهل تجزأ المسيح؟ أم أن بولس صلب لأجلكم، أو باسم بولس تعمدتم؟
14 أشكر الله لأني لم أعمد منكم أحدا غير كريسبوس وغايوس،
15 حتى لا يقول أحد إنكم باسمي تعمدتم.
16 ومع أني عمدت أيضا عائلة استفاناس، فلا أذكر أني عمدت أحدا غيرهم.
17 فإن المسيح قد أرسلني لا لأعمد، بل لأبشر بالإنجيل، غير معتمد على حكمة الكلام، لئلا يصير صليب المسيح كأنه بلا نفع.
18 لأن البشارة بالصليب جهالة عند الهالكين؛ وأما عندنا، نحن المخلصين، فهي قدرة الله.
19 فإنه قد كتب: «سأبيد حكمة الحكماء وأزيل فهم الفهماء!»
20 إذن، أين الحكيم؟ وأين الكاتب؟ وأين المجادل في هذا الزمان؟ ألم يقلب الله حكمة هذا العالم جهالة؟
21 فبما أن العالم، في حكمة الله، لم يعرف الله عن طريق الحكمة، فقد سر الله أن يخلص بجهالة البشارة الذين يؤمنون.
22 إذ إن اليهود يطلبون آيات، واليونانيين يبحثون عن الحكمة.
23 ولكننا نحن نبشر بالمسيح مصلوبا، مما يشكل عائقا عند اليهود وجهالة عند الأمم؛
24 وأما عند المدعوين، سواء من اليهود أو اليونانيين، فإن المسيح هو قدر ة الله وحكمة الله.
25 ذلك لأن «جهالة» الله أحكم من البشر، و«ضعف» الله أقوى من البشر.
26 فاتخذوا العبرة من دعوتكم أيها الإخوة: فليس بينكم كثيرون من الحكماء حكمة بشرية، ولا كثيرون من المقتدرين، ولا كثيرون من النبلاء.
27 بل إن الله قد اختار ما هو جاهل في العالم ليخجل الحكماء. وقد اختار الله ما هو ضعيف في العالم ليخجل المقتدرين.
28 وقد اختار الله ما كان في العالم وضيعا ومحتقرا وعديم الشأن، ليزيل ما له شأن،
29 حتى لا يفتخر أي بشر أمام الله.
30 وبفضل الله صار لكم مقام في المسيح يسوع الذي جعل لنا حكمة من الله وبرا وقداسة وفداء،
31 حتى إن «من افتخر، فليفتخر بالرب»، على حد ما قد كتب.
1 وأنا، أيها الإخوة، لما جئت إليكم لأعلن لكم شهادة الله، ما جئت بالكلام البليغ أو الحكمة.
2 إذ كنت عازما ألا أعرف شيئا بينكم إلا يسوع المسيح، وأن أعرفه مصلوبا.
3 وقد كنت عندكم في حالة من الضعف والخوف والارتعاد الكثير.
4 ولم يقم كلامي وتبشيري على الإقناع بكلام الحكمة، بل على ما يعلنه الروح والقدرة.
5 وذلك لكي يتأسس إيمانكم لا على حكمة الناس، بل على قدرة الله.
6 على أن لنا حكمة نتكلم بها بين البالغين. ولكنها حكمة ليست من هذا العالم ولا من رؤساء هذا العالم الزائلين.
7 بل إننا نتكلم بحكمة الله المطوية في سر، تلك الحكمة المحجوبة التي سبق الله فأعدها قبل الدهور لأجل مجدنا
8 وهي حكمة لم يعرفها أحد من رؤساء هذا العالم. فلو عرفوها،
9 لما صلبوا رب المجد! ولكن، وفقا لما كتب: «إن ما لم تره عين، ولم تسمع به أذن، ولم يخطر على بال بشر قد أعده الله لمحبيه!»
10 ولكن الله كشف لنا ذلك بالروح. فإن الروح يتقصى كل شيء، حتى أعماق الله.
11 فمن من الناس يعرف ما في الإنسان إلا روح الإنسان الذي فيه؛ وكذلك فإن ما في الله أيضا لا يعرفه أحد إلا روح الله.
12 وأما نحن فقد نلنا لا روح العالم بل الروح الذي من الله، لنعرف الأمور التي وهبت لنا من قبل الله.
13 ونحن نتكلم بهذه الأمور لا في كلام تعلمه الحكمة البشرية، بل في كلام يعلمه الروح القدس، معبرين عن الحقائق الروحية بوسائل روحية.
14 غير أن الإنسان البشري لا يتقبل أمور روح الله إذ يعتبرها جهالة، ولا يستطيع أن يعرفها لأن تمييزها إنما يحتاج إلى حس روحي.
15 أما الإنسان الروحي، فهو يميز كل شيء، ولا يحكم فيه من أحد.
16 فإنه «من عرف فكر الرب؟» ومن يعلمه؟ وأما نحن، فلنا فكر المسيح!
1 على أني، أيها الإخوة، لم أستطع أن أكلمكم باعتباركم روحيين، بل باعتباركم جسديين وأطفالا في المسيح.
2 قد أطعمتكم لبنا لا الطعام القوي، لأنكم لم تكونوا قادرين عليه، بل إنكم حتى الآن غير قادرين.
3 فإنكم مازلتم جسديين. فمادام بينكم حسد وخصام (وانقسام)، أفلا تكونون جسديين وتسلكون وفقا للبشر؟
4 ومادام أحدكم يقول: «أنا مع بولس»، وآخر: «أنا مع أبلوس»، أفلا تكونون جسديين؟
5 فمن هو بولس؟ ومن هو أبلوس؟ إنهما فقط خادمان آمنتم على أيديهما، وكما أنعم الرب على كل منهما.
6 أنا غرست وأبلوس سقى؛ ولكن الله أنمى.
7 فليس الغارس شيئا ولا الساقي، بل الله الذي يعطي النمو.
8 فالغارس والساقي سواء. إلا أن كلا منهما سينال أجرته بالنسبة إلى تعبه.
9 فإننا نحن جميعا عاملون معا عند الله، وأنتم حقل الله وبناء الله.
10 وبحسب نعمة الله الموهوبة لي، وضعت الأساس كما يفعل البناء الماهر، وغيري يبني عليه. ولكن، لينتبه كل واحد كيف يبني عليه.
11 فليس ممكنا أن يضع أحد أساسا آخر بالإضافة إلى الأساس الموضوع، وهو يسوع المسيح.
12 فإن بنى أحد على هذا الأساس ذهبا وفضة وحجارة كريمة، أو خشبا وعشبا وقشا،
13 فعمل كل واحد سينكشف علنا إذ يظهره ذلك اليوم الذي سيعلن في نار، وسوف تمتحن النار قيمة عمل كل واحد.
14 فمن بقي عمله الذي بناه على الأساس، ينال أجرا.
15 ومن احترق عمله، يخسر، إلا أنه هو سيخلص؛ ولكن كمن يمر في النار.
16 ألا تعرفون أنكم هيكل الله وأن روح الله ساكن فيكم؟
17 فإن دمر أحد هيكل الله، يدمره الله ، لأن هيكل الله مقدس، وهو أنتم
18 حذار أن يخدع أحد منكم نفسه! إن ظن أحد بينكم نفسه حكيما في هذا العالم، فليصر جاهلا ليصير حكيما حقا.
19 فإن حكمة هذا العالم هي جهالة في نظر الله. فإنه قد كتب: «إنه يمسك الحكماء بمكرهم»
20 وأيضا: «الرب يعلم أفكار الحكماء ويعرف أنها باطلة!»
21 إذن، لا يفتخر أحد بالبشر، لأن كل شيء هو لكم،
22 أبولس أم أبلوس أم بطرس أم العالم أم الحيا ة أم الموت أم الحاضر أم المستقبل: هذه الأمور كلها لكم،
23 وأنتم للمسيح، والمسيح لله.
1 فلينظر إلينا الناس باعتبارنا خداما للمسيح ووكلاء على أسرار الله.
2 والمطلوب من الوكلاء، قبل كل شيء، أن يوجد كل منهم أمينا.
3 أما أنا، فأقل ما أهتم به هو أن يتم الحكم في من قبلكم أو من قبل محكمة بشرية. بل أنا بذاتي لست أحكم على نفسي.
4 فإن ضميري لا يؤنبني بشيء، ولكني لست أعتمد ذلك لتبرير نفسي. فإن الذي يحكم في هو الرب.
5 إذن، لا تحكموا في شيء قبل الأوان، ريثما يرجع الرب الذي سيسلط النور على الأشياء التي يحجبها الظلام الآن، ويكشف نيات القلوب، عندئذ ينال كل واحد حقه من المدح من عند الله!
6 فيما سبق، أيها الإخوة، قدمت نفسي وأبلوس إيضاحا لكم، لتتعلموا بنا أن لا تحلقوا بأفكاركم فوق ما قد كتب، فلا يفاخر أحدكم الآخر تحزبا لأحد.
7 فمن جعلك متميزا عن غيرك؟ وأي شيء مما لك لم تكن قد أخذته هبة؟ ومادمت قد أخذت، فلماذا تتباهى كأنك لم تأخذ؟
8 إنكم قد شبعتم وقد اغتنيتم! قد صرتم ملوكا وتخليتم عنا! ويا ليتكم ملوك حقا فنشترك معكم في الملك!
9 فإني أرى أن الله عرضنا، نحن الرسل، في آخر الموكب كأنه محكوم علينا بالموت، لأننا صرنا معرضا للعالم، للملائكة والبشر معا.
10 نحن جهلاء من أجل المسيح، وأنتم حكماء في المسيح. نحن ضعفاء وأنتم أقوياء. أنتم مكرمون ونحن مهانون.
11 فما زلنا حتى هذه الساعة نجوع ونعطش، ونعرى ونلطم ونحرم محلا للإقامة
12 ونجهد أنفسنا في الشغل بأيدينا. نتعرض للإهانة فنبارك، وللاضطهاد فنحتمل
13 وللتجريح فنسالم. صرنا كأقذار العالم ونفاية الجميع، ومازلنا!
14 لا أكتب هذا تخجيلا لكم، بل أنبهكم باعتباركم أولادي الأحباء.
15 فقد يكون لكم عشر ة آلاف من المرشدين في المسيح، ولكن ليس لكم آباء كثيرون! لأني أنا ولدتكم في المسيح يسوع بالإنجيل.
16 فأدعوكم إذن إلى الاقتداء بي.
17 لهذا السبب عينه أرسلت إليكم تيموثاوس، ابني الحبيب الأمين في الرب، فهو يذكركم بطرقي في السلوك في المسيح كما أعلم بها في كل مكان في جميع الكنائس.
18 فإن بعضا منكم ظنوا أني لن آتي إليكم فانتفخوا تكبرا!
19 ولكني سآتي إليكم عاجلا، إن شاء الرب، فأختبر لا كلام هؤلاء المنتفخين بل قوتهم.
20 فإن ملكوت الله ليس بالكلام، بل بالقدرة.
21 كيف تفضلون أن آتي إليكم: أبالعصا أو بالمحبة وروح الوداعة؟
1 قد شاع فعلا أن بينكم زنى. ومثل هذا الزنى لا يوجد حتى بين الأمم. ذلك بأن رجلا منكم يعاشر زوجة أبيه.
2 ومع ذلك، فأنتم منتفخون تكبرا، بدلا من أن تنوحوا حتى يستأصل من بينكم مرتكب هذا الفعل!
3 فإني، وأنا غائب عنكم بالجسد ولكن حاضر بينكم بالروح، قد حكمت على الفاعل كأني حاضر:
4 باسم ربنا يسوع المسيح، إذ تجتمعون معا، وروحي معكم، فبسلطة ربنا يسوع المسيح،
5 تقررون تسليم مرتكب هذا الفعل إلى الشيطان، ليهلك جسده؛ أما روحه فتخلص في يوم الرب يسوع.
6 إن افتخاركم ليس في محله! ألستم تعلمون أن خميرة صغيرة تخمر العجين كله؟
7 فاعزلوا الخميرة العتيقة من بينكم لتكونوا عجينا جديدا، لأنكم فطير ! فإن حمل فصحنا، أي المسيح، قد ذبح.
8 فلنعيد إذن، لا بخميرة عتيقة، ولا بخميرة الخبث والشر، بل بفطير الخلاص والحق.
9 كتبت إليكم في رسالتي أن لا تعاشروا الزناة.
10 فلا أعني زناة هذا العالم أو الطماعين أو السراقين أو عابدي الأصنام على وجه الإطلاق، وإلا كنتم مضطرين إلى الخروج من المجتمع البشري!
11 أما الآن فقد كتبت إليكم بأن لا تعاشروا من يسمى أخا إن كان زانيا أو طماعا أو عابد أصنام أو شتاما أو سكيرا أو سراقا. فمثل هذا لا تعاشروه ولا تجلسوا معه لتناول الطعام.
12 فما لي وللذين خارج (الكنيسة) حتى أدينهم؟ ألستم أنتم تدينون الذين داخلها؟
13 أما الذين في الخارج، فالله يدينهم. فاعزلوا من هو شرير من بينكم.
1 إذا كان بينكم من له دعوى على آخر، فهل يجرؤ أن يقيمها لدى الظالمين وليس لدى القديسين؟
2 أما تعلمون أن القديسين سيدينون العالم؟ وما دمتم ستدينون العالم، أفلا تكونون أهلا لأن تحكموا في القضايا البسيطة؟
3 أما تعلمون أننا سندين الملائكة؟ أفليس أولى بنا أن نحكم في قضايا هذه الحياة؟
4 إذن، إن كان بينكم خلاف في قضايا هذه الحياة، فأجلسوا صغار الشأن في الكنيسة للقضاء.
5 أقول هذا تخجيلا لكم. أهكذا ليس بينكم حتى حكيم واحد يقدر أن يقضي بين إخوته!
6 غير أن الأخ يقاضي أخاه، وذلك لدى غير المؤمنين.
7 والواقع أنه من العيب على الإطلاق أن يقاضي بعضكم بعضا. أما كان أحر ى بكم أن تحتملوا الظلم وأحرى بكم أن تتقبلوا السلب؟
8 ولكنكم أنتم تظلمون وتسلبون حتى إخوتكم.
9 أما تعلمون أن الظالمين لن يرثوا ملكوت الله؟ لا تضلوا: فإن ملكوت الله لن يرثه الزناة ولا عابدو الأصنام ولا الفاسقون ولا المتخنثون ولا مضاجعو الذكور
10 ولا السراقون ولا الطماعون ولا السكيرون ولا الشتامون ولا المغتصبون.
11 وهكذا كان بعضكم، إلا أنكم قد اغتسلتم، بل تقدستم، بل تبررتم، باسم الرب يسوع المسيح وبروح إلهنا.
12 كل شيء حلال لي، ولكن ليس كل شيء ينفع. كل شيء حلال لي، ولكني لن أدع أي شيء يسود علي.
13 الطعام للبطن، والبطن للطعام؛ ولكن الله سيبيد هذا وذاك. غير أن الجسد ليس للزنى، بل للرب؛ والرب للجسد.
14 والله قد أقام الرب من الموت، وسيقيمنا نحن أيضا بقدرته!
15 أما تعلمون أن أجسادكم هي أعضاء المسيح؟ فهل يجوز أن آخذ أعضاء المسيح وأجعلها أعضاء زانية؟ حاشا!
16 أوما تعلمون أن من اقترن بزانية صار معها جسدا واحدا؟ فإنه يقول: «إن الاثنين يصيران جسدا واحدا».
17 وأما من اقترن بالرب، فقد صار معه روحا واحدا!
18 اهربوا من الزنا! فكل خطيئة يرتكبها الإنسان هي خارجة عن جسده، وأما من يرتكب الزنا، فهو يسيء إلى جسده الخاص.
19 أما تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الساكن فيكم والذي هو لكم من الله، وأنكم أنتم لستم ملكا لأنفسكم؟
20 لأنكم قد اشتريتم بفدية. إذن، مجدوا الله في أجسادكم.
1 وأما بخصوص المسائل التي كتبتم لي عنها، فإنه يحسن بالرجل ألا يمس امر أة.
2 ولكن، تجنبا للزنا، ليكن لكل رجل زوجته، ولكل امرأة زوجها.
3 وليوف الزوج زوجته حقها الواجب، وكذلك الزوجة حق زوجها.
4 فلا سلطة للمرأة على جسدها، بل لزوجها. وكذلك أيضا لا سلطة للزوج على جسده، بل لزوجته.
5 فلا يمنع أحدكما الآخر عن نفسه إلا حين تتفقان معا على ذلك، ولفترة معينة، بقصد التفرغ للصلاة. وبعد ذلك عودا إلى علاقتكما السابقة، لكي لا يجربكما الشيطان لعدم ضبط النفس.
6 وإنما الآن أقول هذا على سبيل النصح لا الأمر؛
7 فأنا أتمنى أن يكون جميع الناس مثلي. غير أن لكل إنسان موهبة خاصة به من عند الله: فبعضهم على الحال وبعضهم على تلك.
8 على أني أقول لغير المتزوجين وللأرامل إنه يحسن بهم أن يبقوا مثلي.
9 ولكن إذا لم يمكنهم ضبط أنفسهم، فليتزوجوا. لأن الزواج أفضل من التحرق.
10 أما المتزوجون، فأوصيهم لا من عندي بل من عند الرب، ألا تنفصل الزوجة عن زوجها،
11 وإن كانت قد انفصلت عنه، فلتبق غير متزوجة، أو فلتصالح زوجها وعلى الزوج ألا يترك زوجته.
12 وأما الآخرون، فأقول لهم أنا، لا الرب: إن كان لأخ زوجة غير مؤمنة، وترتضي أن تساكنه، فلا يتركها.
13 وإن كان لامرأة زوج غير مؤمن، ويرتضي أن يساكنها، فلا تتركه.
14 ذلك لأن الزوج غير المؤمن قد تقدس في زوجته، والزوجة غير المؤمنة قد تقدست في زوجها. وإلا كان الأولاد في مثل هذا الزواج نجسين، والحال أنهم مقدسون.
15 ولكن إن انفصل الطرف غير المؤمن، فلينفصل؛ فليس الأخ أو الأخت تحت ارتباط في مثل هذه الحالات، وإنما الله دعاكم إلى العيش بسلام.
16 فكيف تعلمين، أيتها الزوجة، ما إذا كان زوجك سيخلص على يدك؟ أو كيف تعلم، أيها الزوج، ما إذا كانت زوجتك ستخلص على يدك؟
17 وفي كل حال، ليسلك كل واحد في حياته كما قسم له الرب وكما دعاه الله هذا هو المبدأ الذي آمر به في الكنائس كلها.
18 فمن دعي وهو مختون، فلا يصر كغير المختون، ومن دعي وهو غير مختون، فلا يصر كالمختون.
19 إن الختان ليس شيئا، وعدم الختان ليس شيئا، بل المهم هو العمل بوصايا الله.
20 فليبق كل واحد على الحال التي كان عليها حين دعاه الله .
21 أكنت عبدا حين دعيت؟ فلا يهمك ذلك. لا بل إن سنحت لك الفرصة لتصير حرا، فأحرى بك أن تغتنمها.
22 فإن من دعي في الرب وهو عبد، صار معتقا للرب. وكذلك أيضا من دعي وهو حر، صار عبدا للمسيح.
23 قد اشتريتم بفدية، فلا تصيروا عبيدا للبشر.
24 فليبق كل واحد، أيها الإخوة، مع الله على الحال التي كان عليها حين دعي.
25 وأما العزاب، فليس عندي لهم وصية خاصة من الرب، ولكني أعطي رأيا باعتباري نلت رحمة من الرب لأكون جديرا بالثقة.
26 فلسبب الشدة الحالية، أظن أنه يحسن بالإنسان أن يبقى على حاله.
27 فإن كنت مرتبطا بزوجة، فلا تطلب الفراق، وإن كنت غير مرتبط بزوجة، فلا تطلب زوجة.
28 ولكن، إن تزوجت، فأنت لا تخطيء. وإن تزوجت العذراء، فهي لا تخطيء. ولكن أمثال هؤلاء يلاقون مشقات معيشية، وأنا إنما أريد حمايتكم منها.
29 فإني، أيها الإخوة، أقول لكم إن الوقت يتقاصر. ففي ما يخص المسائل الأخرى، ليكن الذين لهم زوجات كأنهم بلا زوجات،
30 والذين يبكون كأنهم لا يبكون، والذين يفرحون كأنهم لا يفرحون، والذين يشترون كأنهم لا يملكون،
31 والذين يستغلون هذا العالم كأنهم لا يستغلونه. ذلك لأن طراز هذا العالم زائل.
32 فأريد لكم أن تكونوا بلا هم. إن غير المتزوج يهتم بأمور الرب
33 وهدفه أن يرضي الرب. أما المتزوج فيهتم بأمور العالم وهدفه أن يرضي زوجته،
34 فاهتمامه منقسم. كذلك غير المتزوجة والعزباء تهتمان بأمور الرب وهدفهما أن تكونا مقدستين جسدا وروحا. أما المتزوجة فتهتم بأمور العالم وهدفها أن ترضي زوجها.
35 أقول هذا من أجل مصلحتكم، لا لأنصب فخا أمامكم، بل في سبيل ما يليق ويجعل اهتمامكم منصرفا إلى الرب دون ارتباك.
36 ولكن، إن ظن أحد أنه يتصرف تصرفا غير لائق نحو عزوبيته إذا تجاوز السن، وأنه لابد من الزواج، فليفعل ما يشاء. إنه لا يخطيء. فليتزوج العزاب في هذه الحال.
37 وأما من عقد العزم في قلبه، ولم يكن مضطرا، بل كان كامل السيطرة على إرادته، واختار من تلقاء نفسه أن يحافظ على عزوبيته، فحسنا يفعل.
38 إذن، من تزوج فعل حسنا، ومن لا يتزوج يفعل أحسن.
39 إن الزوجة تظل تحت ارتباط مادام زوجها حيا. فإذا رقد زوجها، تصير حرة يحق لها أن تتزوج من أي رجل تريده، إنما في الرب فقط.
40 ولكنها، برأيي، تكون أسعد إذا بقيت على حالها، وأظن أن عندي، أنا أيضا، روح الله!
1 وأما فيما يتعلق بالذبائح المقدمة للأصنام، فنعلم أن المعرفة لجميعنا. غير أن المعرفة تنفخ تكبرا، ولكن المحبة تبني. فمن ظن أنه يعرف شيئا،
2 فهو لا يعرف شيئا بعد حق المعرفة.
3 أما الذي يحب الله ، فإن الله يعرفه.
4 ففيما يخص الأكل من ذبائح الأصنام، نحن نعلم أن الصنم ليس بإله موجود في الكون، وأنه لا وجود إلا لإله واحد.
5 حتى لو كانت الآلهة المزعومة موجودة في السماء أو على الأرض وما أكثر تلك الآلهة والأرباب!
6 فليس عندنا نحن إلا إله واحد هو الآب الذي منه كل شيء، ونحن له؛ ورب واحد هو يسوع المسيح الذي به كل شيء ونحن به.
7 على أن هذه الحقيقة لا يعرفها الجميع: فبعضهم قد تعودوا الظن بأن الأصنام موجودة فعلا، ومازالوا يأكلون من تلك الذبائح كأنها فعلا مقدمة لها، فيتدنس ضميرهم بسبب ضعفه.
8 إلا أن الطعام لا يقربنا إلى الله، فإننا إن أكلنا منه لا يعلو مقامنا، وإن لم نأكل منه لا يصغر شأننا!
9 ولكن خذوا حذركم لكي لا يكون حقكم هذا فخا يسقط فيه الضعفاء.
10 فياصاحب المعرفة، إن رآك أحد جالسا إلى الطعام في هيكل للأصنام، أفلا يتقوى ضميره، هو الضعيف، ليأكل من ذبائح الأصنام،
11 وبذلك يتدمر ذلك الضعيف، وهو أخ لك مات المسيح من أجله، بسبب معرفتك!
12 فإذ تخطئون هكذا إلى الإخوة فتجرحون ضمائرهم الضعيفة، إنما تخطئون إلى المسيح.
13 لذا، إن كان بعض الطعام فخا يسقط فيه أخي، فلن آكل لحما أبدا، لكي لا أسقط أخي!
1 ألست أنا حرا؟ أولست رسولا؟ أما رأيت يسوع ربنا؟ ألستم أنتم عمل يدي في الرب؟
2 إن لم أكن رسولا إلى غيركم، فإنما أنا رسول إليكم، لأنكم ختم رسوليتي في الرب.
3 وهذا هو دفاعي لدى الذين يستجوبونني:
4 أليس لنا حق أن نأكل ونشرب؟
5 أليس لنا حق أن نتخذ إحدى الأخوات زوجة ترافقنا، كما يفعل الرسل الآخرون وإخوة الرب، وبطرس؟
6 أم أنا وبرنابا وحدنا لا حق لنا أن ننقطع عن العمل؟
7 أي جندي يذهب إلى الحرب على نفقته الخاصة؟ وأي مزارع يغرس كرما ولا يأكل من ثماره؟ أم أي راع يرعى قطيعا ولا يأكل من لبن القطيع؟
8 أتظنون أني أتكلم بهذا بمنطق البشر؟ أو ما توصي الشريعة به؟
9 فإنه مكتوب في شريعة موسى: «لا تضع كمامة على فم الثور وهو يدرس الحنطة». ترى، هل تهم الله الثيران،
10 أم يقول ذلك كله من أجلنا؟ نعم، فمن أجلنا قد كتب ذلك، لأنه من حق الفلاح أن يفلح برجاء، والدراس أن يدرس برجاء، على أمل الاشتراك في الغلة.
11 وما دمنا نحن قد زرعنا لكم الأمور الروحية، فهل يكون كثيرا علينا أن نحصد منكم الأمور المادية؟
12 إن كان لغيرنا هذا الحق عليكم، أفلا نكون نحن أحق؟ ولكننا لم نستعمل هذا الحق؟ بل نتحمل كل شيء، مخافة أن نضع أي عائق أمام إنجيل المسيح !
13 أما تعلمون أن الذين يشتغلون بالمقدسات كانوا يأكلون مما يقدم إلى الهيكل، وأن الذين يقومون بخدمة المذبح، كانوا يشتركون في خيرات المذبح؟
14 هكذا أيضا رسم الرب للذين يبشرون بالإنجيل أن يعيشوا من الإنجيل.
15 على أني لم أستعمل أيا من هذه الحقوق. وما كتبت هذا الآن لأحظى بشيء. فإني أفضل الموت على أن يعطل أحد فخري.
16 فمادمت أبشر بالإنجيل، فليس في ذلك فخر لي، لأنه واجب مفروض علي فالويل لي إن كنت لا أبشر!
17 فإن قمت بذلك متطوعا، كانت لي مكافأة. ولكن، إن كنت مرغما، فأنا مؤتمن على مسئولية،
18 فما هي مكافأتي إذن؟ هي أني في تبشيري أجعل الإنجيل بلا كلفة، غير مستغل كامل حقي لقاء التبشير بالإنجيل.
19 فمع أني حر من الجميع، جعلت نفسي عبدا للجميع، لأكسب أكبر عدد ممكن منهم.
20 فصرت لليهود كأني يهودي، حتى أكسب اليهود؛ وللخاضعين للشريعة كأني خاضع لها مع أني لست خاضعا لها حتى أكسب الخاضعين لها؛
21 وللذين بلا شريعة كأني بلا شريعة مع أني لست بلا ناموس عند الله بل أنا خاضع لناموس من نحو المسيح حتى أكسب الذين هم بلا شريعة.
22 وصرت للضعفاء ضعيفا، حتى أكسب الضعفاء. صرت للجميع كل شيء، لأنقذ بعضا منهم مهما كلف الأمر.
23 وإني أفعل الأمور كلها من أجل الإنجيل، لأكون شريكا فيه مع الآخرين.
24 أما تعلمون أن المتبارين يركضون جميعا في الميدان ولكن واحدا منهم فقط يفوز بالجائزة؟ هكذا اركضوا أنتم حتى تفوزوا!
25 وكل متبار يفرض على نفسه تدريبا صارما في شتى المجالات. فهؤلاء المتبارون يفعلون ذلك ليفوزوا بإكليل فان، وأما نحن فلنفوز بإكليل غير فان.
26 إذن، أنا أركض هكذا، لا كمن لا هدف له، وهكذا ألاكم أيضا، لا كمن يلطم الهواء،
27 بل أسدد اللكمات إلى جسدي وأسوقه أسيرا، مخافة أن يتبين أني غير مؤهل (للمجازاة) بعدما دعوت الآخرين إليها!
1 فإني لا أريد أن يخفى عليكم، أيها الأخوة أن آباءنا كانوا كلهم تحت السحابة، واجتازوا كلهم في البحر،
2 فتعمدوا كلهم أتباعا لموسى، في السحابة وفي البحر،
3 وأكلوا كلهم طعاما واحدا له رمز روحي،
4 وشربوا كلهم شرابا واحدا له رمز روحي، إذ شربوا من صخرة روحية تبعتهم، وقد كانت هذه الصخرة هي المسيح.
5 ومع ذلك، فإن الله لم يرتض بأكثرهم إذ طرحوا قتلى في الصحراء.
6 وإنما حدثت هذه الأمور لتكون مثالا لنا، حتى لا نشتهي أمورا شريرة كما اشتهى أولئك.
7 فلا تكونوا عابدين للأصنام كما كان بعضهم، كما قد كتب: «جلس الشعب للأكل والشرب، ثم قاموا للرقص واللهو».
8 ولا نرتكب الزنا كما فعل بعضهم، فسقط في يوم واحد ثلاثة وعشرون ألفا.
9 ولا نجرب الرب كما جربه بعضهم، فأهلكتهم الحيات.
10 ولا تتذمروا، كما تذمر بعضهم، فهلكوا على يد الملاك المهلك.
11 فهذه الأمور كلها حدثت لهم لتكون مثالا، وقد كتبت إنذارا لنا، نحن الذين تناهت إلينا أواخر الأزمنة.
12 فمن توهم أنه صامد، فليحذر أن يسقط.
13 لم يصبكم من التجارب إلا ما هو بشري. ولكن الله أمين وجدير بالثقة، فلا يدعكم تجربون فوق ما تطيقون، بل يدبر لكم مع التجربة سبيل الخروج منها لتطيقوا احتمالها.
14 لذلك، ياأحبائي، اهربوا من عبادة الأصنام.
15 إني أكلمكم كلامي لأذكياء: فاحكموا أنتم في ما أقول.
16 أليست كأس البركة التي نباركها هي شركة دم المسيح؟ أو ليس رغيف الخبز الذي نكسره هو الاشتراك في جسد المسيح؟
17 فإننا نحن الكثيرين رغيف واحد، أي جسد واحد، لأننا جميعا نشترك في الرغيف الواحد.
18 انظروا إلى إسرائيل باعتباره بشرا: أما يجمع بين آكلي الذبائح اشتراكهم في المذبح؟
19 فماذا أعني إذن؟ أأن ما ذبح للصنم له قيمة أو أن الصنم له قيمة؟
20 لا، بل أن ما يذبحه الوثنيون فإنما يذبحونه للشياطين وليس لله. وإني لا أريد لكم أن تكونوا مشتركين مع الشياطين.
21 فلا تستطيعون أن تشربوا كأس الرب وكأس الشياطين معا، ولا أن تشتركوا في مائدة الرب ومائدة الشياطين معا،
22 أم نحاول إثارة غيرة الرب؟ أو نحن أقوى منه؟
23 كل شيء حلال، ولكن ليس كل شيء ينفع. كل شيء حلال، ولكن ليس كل شيء يبني.
24 فلا يسع أحد إلى مصلحة نفسه، بل إلى مصلحة غيره!
25 فكل ما يباع في الملحمة، لكم أن تأكلوا منه، دونما استفهام لإرضاء الضمير.
26 فإن الأرض وكل ما فيها للرب.
27 أما إذا دعاكم أحد من غير المؤمنين، وأردتم أن ترافقوه، فكلوا من كل ما يقدمه لكم، دونما استفهام لإرضاء الضمير.
28 ولكن إن قال لكم أحد: «هذه ذبيحة مقدمة لإله»، فلا تأكلوا منها مراعاة لمن أخبركم وإرضاء للضمير.
29 وبقولي «الضمير» لا أعني ضميرك أنت بل ضمير الآخر. ولماذا يتحكم ضمير غيري بحريتي؟
30 ومادمت أتناول شيئا وأشكر عليه، فلماذا يقال في سوء لأجل ما أشكر عليه؟
31 فإذا أكلتم أو شربتم أو مهما فعلتم، فافعلوا كل شيء لتمجيد الله.
32 لا تضعوا عائقا يسبب السقوط لأحد، سواء من اليهود أم اليونانيين أم كنيسة الله.
33 فهكذا أنا أيضا أسعى لإرضاء الجميع في كل شيء، ولا أهتم بمصلحتي الخاصة، بل بمصلحة الكثيرين، لكي يخلصوا.
1 فاقتدوا بي كما أقتدي أنا بالمسيح!
2 إني أمدحكم لأنكم تذكرونني في كل أمر وتحافظون على التعاليم كما سلمتها إليكم.
3 ولكني أريد أن تعلموا أن المسيح هو الرأس لكل رجل؛ أما رأس المرأة فهو الرجل، ورأس المسيح هو الله .
4 فكل رجل يصلي أو يتنبأ، وعلى رأسه غطاء، يجلب العار على رأسه.
5 وكل امرأة تصلي أو تتنبأ، وليس على رأسها غطاء، تجلب العار على رأسها، لأن كشف الغطاء كحلق الشعر تماما.
6 فإذا كانت المرأة لا تغطي رأسها، فليقص شعرها! ولكن، مادام من العار على المرأة أن يقص شعرها أو يحلق، فلتغط رأسها.
7 ذلك لأن الرجل عليه ألا يغطي رأسه، باعتباره صورة الله ومجده. وأما المرأة فهي مجد الرجل.
8 فإن الرجل لم يؤخذ من المرأة، بل المرأة أخذت من الرجل؛
9 والرجل لم يوجد لأجل المرأة، بل المرأة وجدت لأجل الرجل.
10 لذا يجب على المرأة أن تضع على رأسها علامة الخضوع، من أجل الملائكة.
11 غير أنه في الرب ليست المرأة من دون الرجل، ولا الرجل من دون المرأة.
12 فكما أن المرأة أخذت من الرجل، فإن الرجل يكتمل بالمرأة، وإنما كل شيء هو من الله.
13 فاحكموا إذن بأنفسكم: أمن اللائق أن تصلي المرأة إلى الله وهي مكشوفة الرأس؟
14 أما تعلمكم الطبيعة نفسها أن إرخاء الرجل لشعره عار عليه،
15 في حين أن إرخاء المرأة لشعرها مفخرة لها، لأن الشعر أعطي لها بمثابة حجاب.
16 أما إذا رغب أحد في إظهار المشاكسة، فليس لنا نحن مثل هذه العادة ولا لكنائس الله!
17 على أني، إذ أنتقل الآن لأوصيكم بهذا، لست أمدحكم، لأن اجتماعاتكم تضر أكثر مما تنفع.
18 فأولا، سمعت أنكم، حين تجتمع جماعتكم، يكون بينكم شقاق. وأكاد أصدق ذلك،
19 لأنه لابد من وجود المذاهب بينكم، حتى يبرز الفاضلون فيكم.
20 فحين تجتمعون معا في مكان واحد، لا تجتمعون لأكل عشاء الرب،
21 لأن كل واحد يسبق غيره ليتناول عشاءه الخاص، فيظل الواحد جائعا، ويشرب الآخر حتى يسكر!
22 أفليس عندكم بيوت تأكلون وتشربون فيها؟ أم إنكم تحتقرون كنيسة الله وتهينون الذين لا يملكون شيئا؟ فماذا أقول لكم؟ أأمدحكم؟ على هذا لست أمدحكم!
23 فإني قد تسلمت من الرب ما سلمتكم إياه. وهو أن الرب يسوع، في الليلة التي أسلم فيها، أخذ خبزا،
24 وشكر، ثم كسر الخبز وقال: «هذا هو جسدي الذي يكسر من أجلكم اعملوا هذا لذكري».
25 وكذلك أخذ الكأس بعد العشاء، وقال: «هذه الكأس هي العهد الجديد بدمي اعملوا هذا، كلما شربتم، لذكري».
26 إذن، كلما أكلتم هذا الخبز وشربتم هذه الكأس، تعلنون موت الرب، إلى أن يرجع.
27 فمن أكل الخبز، أو شرب كأس الرب بغير استحقاق، يكون مذنبا تجاه جسد الرب ودمه.
28 ولكن، ليفحص الإنسان نفسه، ثم يأكل من الخبز ويشرب من الكأس.
29 لأن الآكل والشارب يأكل ويشرب الحكم على نفسه إذ لا يميز جسد الرب.
30 لهذا السبب فيكم كثيرون من الضعفاء والمرضى، وكثيرون يرقدون.
31 فلو كنا حكمنا على نفوسنا، لما كان حكم علينا.
32 ولكن، ما دام قد حكم علينا، فإننا نؤدب من قبل الرب حتى لا ندان مع العالم.
33 فيا إخوتي، عندما تجتمعون معا للأكل، انتظروا بعضكم بعضا.
34 وإن كان أحد جائعا فليأكل في بيته، لكي لا يكون اجتماعكم للحكم عليكم. أما المسائل الأخرى، فعندما آتي أرتبها.
1 وأما بخصوص المواهب الروحية، أيها الإخوة، فلا أريد أن يخفى عليكم أمرها.
2 تعلمون أنكم، عندما كنتم من الأمم، كنتم تنجرفون إلى الأصنام الخرساء أيما انجراف.
3 لذلك أقول لكم أن تعرفوا أنه لا أحد وهو يتكلم بروح الله يقول: «اللعنة على يسوع!» وكذلك لا يستطيع أحد أن يقول: «يسوع رب» إلا بالروح القدس.
4 هناك مواهب مختلفة، ولكن الروح واحد.
5 وهناك خدمات مختلفة، والرب واحد.
6 وهناك أيضا أعمال مختلفة، ولكن الله واحد، وهو يعمل كل شيء في الجميع.
7 وإنما كل واحد يوهب موهبة يتجلى الروح فيها لأجل المنفعة.
8 فواحد يوهب، عن طريق الروح، كلام الحكمة، وآخر كلام المعرفة وفقا للروح نفسه،
9 وآخر إيمانا بالروح نفسه. ويوهب آخر موهبة شفاء الأمراض بالروح الواحد،
10 وآخر عمل المعجزات، وآخر النبوءة وآخر التمييز بين الأرواح، وآخر التكلم بلغات مختلفة (لم يتعلمها)، وآخر ترجمة اللغات تلك.
11 ولكن هذا كله يشغله الروح الواحد نفسه، موزعا المواهب، كما يشاء، على كل واحد.
12 فكما أن الجسد واحد وله أعضاء كثيرة، ولكن أعضاء الجسد كلها تشكل جسما واحدا مع أنها كثيرة، فكذلك حال المسيح أيضا.
13 فإننا، بالروح الواحد، قد تعمدنا جميعا لنصير جسدا واحدا، سواء كنا يهودا أم يونانيين، عبيدا أم أحرارا، وقد سقينا جميعا الروح الواحد.
14 فليس الجسد عضوا واحدا بل مجموعة أعضاء.
15 فإن قالت الرجل: «لأني لست يدا، لست من الجسد!» فهل تصبح من خارج الجسد فعلا؟
16 وإن قالت الأذن: «لأني لست عينا، لست من الجسد!» فهل تصبح من خارج الجسد فعلا؟
17 فلو كان الجسد كله عينا، فكيف كنا نسمع؟ ولو كان كله أذنا، فكيف كنا نشم؟
18 على أن الله قد رتب كلا من الأعضاء في الجسد كما أراد.
19 فلو كانت كلها عضوا واحدا، فكيف يتكون الجسد؟
20 فالواقع أن الأعضاء كثيرة، والجسد واحد.
21 وهكذا، لا تستطيع العين أن تقول لليد: «أنا لا أحتاج إليك!» ولا الرأس أن تقول للرجلين: «أنا لا أحتاج إليكما!»،
22 بل بالأحرى جدا، أعضاء الجسد التي تبدو أضعف الأعضاء هي ضرورية،
23 وتلك التي نعتبرها أقل ما في الجسد كرامة، نكسوها بإكرام أوفر. والأعضاء غير اللائقة يكون لها لياقة أوفر؛
24 أما اللائقة، فلا تحتاج إلى ذلك. ولكن الله أحكم صنع الجسد بجملته، معطيا كرامة أوفر لما تنقصه الكرامة،
25 لكي لا يكون في الجسد انقسام بل يكون بين الأعضاء اهتمام واحد لمصلحة الجسد.
26 فحين يصيب الألم واحدا من الأعضاء، تشعر الأعضاء الباقية معه بالألم. وحين ينال واحد من الأعضاء إكراما، تفرح معه الأعضاء الباقية.
27 فالواقع أنكم أنتم جميعا جسد المسيح، وأعضاء فيه كل بمفرده.
28 وقد رتب الله في الكنيسة أشخاصا مخصوصين: أولا الرسل، ثانيا الأنبياء، ثالثا المعلمين، وبعد ذلك أصحاب المواهب المعجزية أو مواهب الشفاء أو إعانة الآخرين أو تدبير الشؤون أو التكلم باللغات المختلفة.
29 فهل هم جميعا رسل؟ أجميعهم أنبياء؟ أجميعهم معلمون؟ أجميعهم حائزون على مواهب معجزية؟
30 أجميعهم يملكون مواهب الشفاء؟ أجميعهم يتكلمون بلغات؟ أجميعهم يترجمون؟
31 ولكن تشوقوا إلى المواهب العظمى. وها أنا أرسم لكم بعد طريقا أفضل جدا…
1 ... لو كنت أتكلم بلغات الناس والملائكة وليس عندي محبة، لما كنت إلا نحاسا يطن وصنجا يرن!
2 ولو كانت لي موهبة النبوءة، وكنت عالما بجميع الأسرار والعلم كله، وكان عندي الإيمان كله حتى أنقل الجبال، وليس عندي محبة، فلست شيئا!
3 ولو قدمت أموالي كلها للإطعام، وسلمت جسدي لأحرق، وليس عندي محبة، لما كنت أنتفع شيئا.
4 المحبة تصبر طويلا؛ وهي لطيفة. المحبة لا تحسد. المحبة لا تتفاخر ولا تتكبر.
5 لا تتصرف بغير لياقة، ولا تسعى إلى مصلحتها الخاصة. لا تستفز سريعا، ولا تنسب الشر لأحد.
6 لا تفرح بالظلم، بل تفرح بالحق.
7 إنها تستر كل شيء، وتصدق كل شيء، وترجو كل شيء، وتتحمل كل شيء.
8 المحبة لا تزول أبدا. أما مواهب النبوآت فستزال، ومواهب اللغات ستنقطع، والمعرفة ستزال.
9 فإن معرفتنا جزئية ونبوءتنا جزئية.
10 ولكن، عندما يأتي ما هو كامل، يزال ما هو جزئي.
11 فلما كنت طفلا، كنت أتكلم كالطفل، وأشعر كالطفل، وأفكر كالطفل. ولكن، لما صرت رجلا، أبطلت ما يخص الطفل.
12 ونحن الآن ننظر إلى الأمور من خلال زجاج قاتم فنراها بغموض. إلا أننا سنراها أخيرا مواجهة. الآن، أعرف معرفة جزئية. ولكني، عندئذ، سأعرف مثلما عرفت.
13 أما الآن، فهذه الثلاثة باقية: الإيمان، والرجاء، والمحبة. ولكن أعظمها هي المحبة!
1 اسعوا وراء المحبة، وتشوقوا إلى المواهب الروحية، بل بالأحرى موهبة التنبوء.
2 ذلك لأن الذي يتكلم بلغة مجهولة يخاطب لا الناس بل الله . إذ لا أحد يفهمه، ولكنه بالروح يتكلم بألغاز.
3 أما الذي يتنبأ، فهو يخاطب الناس بكلام البنيان والتشجيع والتعزية.
4 فالذي يتكلم بلغة مجهولة يبني نفسه؛ وأما الذي يتنبأ، فيبني الكنيسة.
5 إني أرغب في أن تتكلموا جميعا بلغات مجهولة، ولكن بالأحرى أن تتنبأوا. فإن من يتنبأ أفضل ممن يتكلم باللغات إلا إذا ترجم (ما يقوله) لتنال الكنيسة بنيانا.
6 والآن، أيها الإخوة، افرضوا أني جئتكم متكلما بلغات مجهولة، فأية منفعة تنالون مني، إلا إذا كلمتكم بإعلان أو علم أو نبوءة أو تعليم؟
7 فحتى الآلات المصوتة التي لا حياة فيها، كالمزمار والقيثارة، إن كانت لا تعطي أنغاما مميزة، فكيف يعرف السامع أي لحن يؤديه المزمار أو القيثارة؟
8 وإن كان بوق الحرب أيضا يطلق صوتا غير واضح، فمن يستعد للقتال؟
9 فهذه حالكم أيضا في التكلم بلغة مجهولة، فإن كنتم لا تنطقون بكلام مميز، فكيف يفهم السامعون ما تقولون؟ فإنكم تكونون كمن يخاطب الهواء!
10 قد يكون في العالم عدد كبير من اللغات، ولا تقتصر واحدة منها على أصوات بلا معنى.
11 فإن كنت لا أفهم معنى الأصوات في لغة ما، أكون أجنبيا عند الناطق بها، ويكون هو أجنبيا عندي!
12 وهكذا أنتم أيضا، إذ إنكم متشوقون إلى المواهب الروحية، اسعوا في طلب المزيد منها لأجل بنيان الكنيسة.
13 لذلك يجب على المتكلم بلغة مجهولة أن يطلب من الله موهبة الترجمة.
14 فإني إن صليت بلغة مجهولة، فروحي تصلي، ولكن عقلي عديم الثمر.
15 فما العمل إذن؟ سأصلي بالروح، ولكن سأصلي بالعقل أيضا. سأرنم بالروح، ولكن سأرنم بالعقل أيضا.
16 وإلا، فإن كنت تحمد الله بالروح فقط، فكيف يستطيع قليل الخبرة أن يقول: «آمين» لدى تقديمك الشكر ما دام لا يفهم ما تقول؟
17 طبعا، أنت تقدم الشكر بطريقة حسنة، ولكن غيرك لا يبنى.
18 أشكر الله لأني أتكلم بلغات مجهولة أكثر منكم جميعا.
19 ولكن، حيث أكون في الكنيسة، أفضل أن أقول خمس كلمات بعقلي، لكي أعلم بها الآخرين أيضا، على أن أقول عشرة آلاف كلمة بلغة مجهولة.
20 أيها الإخوة، لا تكونوا أولادا في التفكير، بل كونوا أطفالا في الشر. وأما في التفكير، فكونوا راشدين.
21 فإنه قد كتب في الشريعة: «بأناس ذوي لغات أخرى، وبشفاه غريبة، سأكلم هذا الشعب؛ ولكن، حتى هكذا، لن يسمعوا لي، يقول الرب».
22 إذن التكلم بلغات مجهولة هو علامة لا لأجل الذين يؤمنون، بل لأجل غير المؤمنين. وأما التنبؤ، فليس لغير المؤمنين، بل للذين يؤمنون.
23 فإن اجتمعت الكنيسة كلها معا، وأخذ الجميع يتكلمون بلغات مجهولة، ثم دخل بعض قليلي الخبرة أو غير المؤمنين، أفلا يقولون إنكم مجانين؟
24 ولكن، إن كان الجميع يتنبأون، ثم دخل واحد من غير المؤمنين أو قليلي الخبرة، فإنه يقتنع من الجميع، ويحكم عليه من قبل الجميع،
25 وإذ تنكشف خبايا قلبه، يخر على وجهه ساجدا لله، معترفا بأن الله فيكم حقا.
26 فما العمل إذن أيها الإخوة؟ كلما تجتمعون معا، سيكون لكل منكم مزمور، أو تعليم، أو كلام بلغة مجهولة، أو إعلان، أو ترجمة. فليتم كل شيء بهدف البنيان.
27 فإذا صار تكلم بلغة، فليتكلم اثنان، أو ثلاثة على الأكثر، كل في دوره،
28 وليترجم أحدكم. فإن لم يكن بينكم مترجم، فعلى المتكلم ألا يقول شيئا أمام الجماعة، بل أن يتحدث سرا مع نفسه ومع الله.
29 وليتكلم أيضا اثنان أو ثلاثة من المتنبئين وليحكم الآخرون.
30 وإن أوحي إلى أحد من الجالسين، فليسكت المتكلم الأول.
31 فإنكم جميعا تقدرون أن تتنبأوا واحدا فواحدا، حتى يتعلم الجميع ويتشجع الجميع.
32 ولكن مواهب النبوءة هي خاضعة لأصحابها.
33 فليس الله إله فوضى بل إله سلام، كما هي الحال في كنائس القديسين كلها.
34 لتصمت النساء في الكنائس، فليس مسموحا لهن أن يتكلمن، بل عليهن أن يكن خاضعات، على حد ما توصي به الشريعة أيضا.
35 ولكن، إذا رغبن في تعلم شيء ما، فليسألن أزواجهن في البيت، لأنه عار على المرأة أن تتكلم في الجماعة.
36 أمن عندكم انطلقت كلمة الله، أم إليكم وحدكم وصلت؟
37 فإن اعتبر أحد نفسه نبيا أو صاحب موهبة روحية، فليدرك أن ما أكتبه إليكم إنما هو وصية الرب.
38 وإن جهل أحد هذا، فسيبقى جاهلا!
39 إذن، أيها الإخوة، تشوقوا إلى التنبوء، ولا تمنعوا التكلم بلغات مجهولة.
40 وإنما، ليتم كل شيء بلياقة وترتيب.
1 على أني أذكركم، أيها الإخوة بالإنجيل الذي بشرتكم به، وقبلتموه ومازلتم قائمين فيه،
2 وبه أيضا أنتم مخلصون، إن كنتم تتمسكون بالكلمة التي بشرتكم بها، إلا إذا كنتم قد آمنتم عبثا.
3 فالواقع أني سلمتكم، في أول الأمر، ما كنت قد تسلمته، وهو أن المسيح مات من أجل خطايانا وفقا لما في الكتاب،
4 وأنه دفن، وأنه قام في اليوم الثالث وفقا لما في الكتاب،
5 وأنه ظهر لبطرس، ثم للاثني عشر.
6 وبعد ذلك ظهر لأكثر من خمس مئة أخ معا مازال معظمهم حيا، في حين رقد الآخرون.
7 ثم ظهر ليعقوب، وبعد ذلك للرسل جميعا.
8 وآخر الجميع، ظهر لي أنا أيضا، وكأني طفل ولد في غير أوانه!
9 فإني أنا أصغر الرسل شأنا، ولست أهلا لأن أدعى رسولا لأني اضطهدت كنيسة الله.
10 ولكن، بنعمة الله صرت على ما أنا عليه الآن، ونعمته الموهوبة لي لم تكن عبثا، إذ عملت جاهدا أكثر من الرسل الآخرين جميعا. إلا أني لم أكن أنا العامل، بل نعمة الله التي كانت معي.
11 وسواء أكنت أنا أم كانوا هم، فهكذا نبشر، وهكذا آمنتم.
12 والآن، مادام يبشر بأن المسيح قام من بين الأموات، فكيف يقول بعضكم إنه لا قيامة للأموات؟
13 فإن كانت قيامة الأموات غير موجودة، فمعنى ذلك أن المسيح لم يقم أيضا!
14 ولو لم يكن المسيح قد قام، لكان تبشيرنا عبثا وإيمانكم عبثا،
15 ولكان تبين عندئذ أننا شهود زور على الله، إذ إننا شهدنا على الله أنه أقام المسيح، وهو لم يقمه لو صح أن الأموات لا يقامون.
16 إذن، لو كان الأموات لا يقامون، لكان المسيح لم يقم أيضا.
17 ولو لم يكن المسيح قد قام، لكان إيمانكم عبثا، ولكنتم بعد في خطاياكم،
18 ولكان الذين رقدوا في المسيح قد هلكوا!
19 ولو كان رجاؤنا في المسيح يقتصر على هذه الحياة، لكنا أشقى الناس جميعا!
20 أما الآن فالمسيح قد قام من بين الأموات بكرا للراقدين.
21 فبما أن الموت كان بإنسان، فإن قيامة الأموات أيضا تكون بإنسان.
22 فإنه، كما يموت الجميع في آدم، فكذلك سيحيى الجميع في المسيح،
23 على أن لكل واحد رتبته: فأولا المسيح بصفته البكر؛ وبعده خاصته لدى رجوعه،
24 وبعد ذلك الآخرة حين يسلم المسيح الملك لله الآب بعد أن يكون قد أباد كل رئاسة وكل سلطة وكل قوة.
25 فإنه لابد أن يملك «إلى أن يضع جميع الأعداء تحت قدميه».
26 وآخر عدو يباد هو الموت. ذلك بأنه قد «أخضع كل شيء تحت قدميه».
27 ولكن، في قوله إن كل شيء قد أخضع، فمن الواضح أنه يستثني الله الذي جعل كل شيء خاضعا للابن.
28 وعندما يتم إخضاع كل شيء للابن، فإن الابن نفسه سيخضع للذي أخضع له كل شيء، لكي يكون الله هو كل شيء في كل شيء!
29 والآن، إن صح أن الأموات لا يقومون أبدا، فما معنى ما يفعله الذين يعتمدون بدل الذين يموتون؟ لماذا إذن يعتمدون بدلا منهم؟
30 ولماذا نعرض نحن أنفسنا للخطر كل ساعة؟
31 فبحسب افتخاري بكم في المسيح يسوع ربنا، أشهد أيها الإخوة أني أموت كل يوم!
32 ولو كنت بمنطق البشر قد تعرضت للموت في أفسس بين مخالب الوحوش، فأي نفع يعود علي إن كان الذين يموتون لا يقومون؟ ولم لا «نأكل ونشرب، لأننا غدا نموت؟»
33 لا تنقادوا إلى الضلال: إن المعاشرات الرديئة تفسد الأخلاق الجيدة!
34 عودوا إلى الصواب كما يجب ولا تخطئوا، فإن بعضا منكم يجهلون الله تماما أقول هذا لكي تخجلوا!
35 ولكن أحدا قد يقول: كيف يقام الأموات؟ وبأي جسم يعودون؟»
36 ياغافل! إن ما تزرعه لا يحيا إلا بعد أن يموت.
37 وما تزرعه ليس هو الجسم الذي سيطلع بل مجرد حبة من الحنطة مثلا أو غيرها من البزور.
38 ثم يعطيها الله الجسم الذي يريد، كما يعطي كل نوع من البزور جسمه الخاص.
39 وليس للأجساد كلها شكل واحد بل للناس جسد وللحيوانات جسد آخر وللسمك آخر وللطير آخر.
40 ثم إن هناك أجساما سماوية وأجساما أرضية. ولكن الأجسام السماوية لها بهاء، والأرضية لها بهاء مختلف.
41 فالشمس لها بهاء، والقمر له بهاء آخر، والنجوم لها بهاء مختلف، لأن كل نجم يختلف عن الآخر ببهائه.
42 وهكذا الحال في قيامة الأموات: يزرع الجسد منحلا، ويقام غير منحل،
43 يزرع مهانا، ويقام مجيدا، يزرع ضعيفا، ويقام قويا،
44 يزرع جسما ماديا، ويقام جسما روحيا. فبما أن هناك جسما ماديا، فهناك أيضا جسم روحي.
45 فهكذا أيضا قد كتب: «صار الإنسان الأول، آدم، نفسا حية» وأما آدم الأخير فهو روح باعث للحياة.
46 على أن الروحي لم يكن أولا، بل جاء المادي أولا ثم الروحي:
47 الإنسان الأول من الأرض وقد صنع من التراب؛ أما الإنسان الثاني فهو من السماء.
48 فعلى مثال المصنوع من التراب، سيكون المصنوعون من التراب، وعلى مثال السماوي سيكون السماويون.
49 ومثلما حملنا صورة المصنوع من التراب، سنحمل أيضا صورة السماوي.
50 ثم إني، أيها الإخوة، أؤكد لكم أن الأجسام ذات اللحم والدم لا يمكنها أن ترث ملكوت الله، كما لا يمكن للمنحل أن يرث غير المنحل.
51 وها أنا أكشف لكم سرا: إننا لن نرقد جميعا، ولكننا سنتغير جميعا،
52 في لحظة، بل في طرفة عين عندما ينفخ في البوق الأخير. فإنه سوف ينفخ في البوق، فيقوم الأموات بلا انحلال. وأما نحن، فسنتغير.
53 فلابد لهذا الجسم القابل للانحلال أن يلبس عدم انحلال، ولهذا الفاني أن يلبس خلودا.
54 وبعد أن يلبس هذا المنحل عدم انحلال، وهذا الفاني خلودا، تتم الكلمة التي قد كتبت: «ابتلع الموت في النصر!»
55 فأين، ياموت، شوكتك؟ وأين، ياموت نصرك؟
56 وشوكة الموت إنما هي الخطيئة، وقوة الخطيئة إنما هي الشريعة.
57 ولكن الشكر لله الذي يمنحنا النصر بربنا يسوع المسيح!
58 إذن، ياإخوتي الأحباء، كونوا راسخين غير متزحزحين، كثيري الاجتهاد في عمل الرب دائما، عالمين أن جهدكم في الرب ليس عبثا!
1 وأما بخصوص جمع التبرعات للقديسين، فكما أوصيت الكنائس في مقاطعة غلاطية، كذلك اعملوا أنتم أيضا.
2 ففي أول يوم من الأسبوع، ليضع كل منكم جانبا ما يتيسر له مما يكسبه؛ وليحتفظ به، حتى لا يحصل الجمع عندما أذهب إليكم.
3 وعند وصولي، أبعث من تستحسنون ليحملوا ما تكرمتم به إلى أورشليم، بعد أن أزودهم برسائل.
4 وإن كان في الأمر ما يدعوني إلى مرافقتهم، فيذهبون معي.
5 ولكني سأذهب إليكم لدى اجتيازي في مقاطعة مقدونية، لأني إنما سأجتاز فيها،
6 وربما أقضي عندكم مدة من الزمن، أو ربما أقضي الشتاء كله عندكم ثم تسهلون لي سبيل السفر إلى أية جهة أذهب إليها.
7 فأنا لا أريد أن أزوركم كعابر سبيل هذه المرة، بل أرجو أن تطول إقامتي عندكم إن أذن الرب.
8 على أني سأبقى في أفسس حتى اليوم الخمسين (أي عيد الحصاد اليهودي)
9 لأن بابا كبيرا وفعالا قد انفتح لي، والمقاومون كثيرون!
10 وإذا وصل تيموثاوس إليكم، فاهتموا بأن يكون مطمئنا عندكم، لأنه يقوم بعمل الرب مثلي.
11 فلا يستخف به أحد، بل سهلوا له السبيل ليعود إلي بسلام، فأنا أنتظر وصوله، مع الإخوة.
12 أما الأخ أبلوس، فكثيرا ما توسلت إليه أن يرافق الإخوة في الذهاب إليكم. ولكن، لم تكن رغبة قط في أن يذهب الآن. على أنه سيذهب عندما تتوفر له الفرصة المناسبة.
13 كونوا متيقظين حذرين. اثبتوا في الإيمان. كونوا رجالا. كونوا أقوياء.
14 وكل ما تعملونه، فاعملوه في المحبة.
15 على أني، أيها الإخوة، أطلب إليكم هذا الطلب: أنتم تعرفون عائلة استفاناس، فهم باكورة أخائية، وقد كرسوا أنفسهم لخدمة القديسين،
16 فاخضعوا لهم ولأمثالهم، ولكل من يشترك معهم باجتهاد في العمل.
17 سررت كثيرا بمجيء استفاناس وفرتوناتوس وأخائيكوس. فقد نابوا عنكم في سد الاحتياج.
18 إذ أنعشوا روحي وروحكم. فقدروا مثل هؤلاء حق التقدير!
19 الكنائس في مقاطعة أسيا تسلم عليكم. ويسلم عليكم في الرب كثيرا، أكيلا وبريسكلا مع الكنيسة التي في بيتهما.
20 جميع الإخوة يسلمون عليكم. سلموا بعضكم على بعض بقبلة طاهرة.
21 وإليكم سلامي، أنا بولس، بخط يدي.
22 إن كان أحد لا يحب الرب فليكن «أناثيما» (أي ملعونا)!
23 لتكن معكم نعمة الرب يسوع المسيح!
24 ولكم جميعا محبتي في المسيح يسوع! آمين.
1 من بولس، رسول المسيح يسوع بمشيئة الله، ومن الأخ تيموثاوس، إلى كنيسة الله في مدينة كورنثوس، وإلى جميع القديسين المقيمين في مقاطعة أخائية كلها.
2 لتكن لكم النعمة والسلام من الله أبينا ومن الرب يسوع المسيح!
3 تبارك الله ، أبو ربنا يسوع المسيح، أبو المراحم وإله كل تعزية،
4 هو الذي يشجعنا في كل ضيقة نمر بها، حتى نستطيع أن نشجع الذين يمرون بأية ضيقة، بالتشجيع الذي به يشجعنا الله .
5 فكما فاضت علينا آلام المسيح، يفيض علينا أيضا التشجيع بالمسيح.
6 فإن كنا في ضيقة، فذلك لأجل تشجيعكم وخلاصكم؛ وإن كنا متشجعين، فذلك لأجل تشجيعكم، مما يعمل فيكم على احتمال نفس الآلام التي نتألم بها نحن أيضا.
7 وإن رجاءنا من أجلكم هو رجاء وطيد، إذ نعلم أنكم كما تشتركون معنا في احتمال الآلام، ستشتركون أيضا في نوال التشجيع.
8 فيا أيها الإخوة، نريد أن لا يخفى عليكم أمر الضيقة التي مررنا بها في مقاطعة أسيا. فقد كانت وطأتها علينا شديدة جدا وفوق طاقتنا، حتى يئسنا من الحياة نفسها.
9 ولكننا شعرنا، في قرارة أنفسنا، أنه محكوم علينا بالموت، حتى نكون متكلين لا على أنفسنا بل على الله الذي يقيم الأموات؛
10 وقد أنقذنا من هذا الموت الشنيع، ومازال ينقذنا حتى الآن، ولنا ملء الثقة بأنه حقا سينقذنا فيما بعد؛
11 على أن تساعدونا أنتم بالصلاة لأجلنا؛ حتى إن ما يوهب لنا استجابة لصلاة الكثيرين، يدفع الكثيرين إلى الشكر من أجلنا.
12 فإن فخرنا هو هذا: شهادة ضميرنا بأننا، في قداسة الله وإخلاصه، قد سلكنا في العالم، وبخاصة تجاهكم؛ ولم يكن ذلك بحكمة بشرية بل بنعمة الله.
13 فإننا لا نكتب إليكم سوى ما تقرأونه وتفهمونه. وأرجو أن تفهموا الفهم كله،
14 كما قد فهمتمونا فهما جزئيا، أننا سنكون فخرا لكم، مثلما أنتم فخر لنا، في يوم ربنا يسوع.
15 فبهذه القناعة، كنت قد نويت سابقا أن أجيء إليكم، ليكون لكم فرح مرة أخرى،
16 وأن أمر بكم في طريقي إلى مقاطعة مقدونية وأيضا في عودتي منها، وبعدئذ تسهلون لي سبيل السفر إلى منطقة اليهودية.
17 فهل تظنون أني باعتمادي لهذه الخطة تصرفت بخفة، أو أني أتخذ قراراتي وفقا لمنطق البشر، ليكون في كلامي نعم نعم ولا لا في آن واحد؟
18 صادق هو الله ، ويشهد أن كلامنا إليكم ليس نعم ولا معا!
19 فإن ابن الله، المسيح يسوع، الذي بشرنا به فيما بينكم، أنا وسلوانس وتيموثاوس، لم يكن نعم ولا معا، وإنما فيه نعم.
20 فمهما كانت وعود الله، فإن فيه النعم لها كلها، وفيه الآمين بنا لأجل مجد الله.
21 ولكن الذي يرسخنا وإياكم في المسيح، والذي قد مسحنا، إنما هو الله ،
22 وهو أيضا قد وضع ختمه علينا، ووهبنا الروح القدس عربونا في قلوبنا.
23 غير أني أدعو الله أن يشهد على نفسي بأني إشفاقا عليكم لم آت إلى كورنثوس.
24 وهذا لا يعني أننا نتسلط على إيمانكم، بل إننا معاونون لكم نعمل لأجل فرحكم. فبالإيمان أنتم ثابتون.
1 ولكني قررت نهائيا أن لا يكون مجيئي إليكم سببا لإحزانكم.
2 فإن أحزنتكم فمن ذا يفرحني إلا الذي أحزنته؟
3 لهذا أكتب إليكم ما أكتبه هنا، حتى عندما أجيء لا يأتيني الحزن من الذي كان يجب أن يأتيني منه الفرح. ولي ثقة بجميعكم أن فرحي هو فرحكم جميعا.
4 فإن ما كتبته إليكم سابقا كان نابعا من ضيق شديد واكتئاب في القلب، ومصحوبا بدموع كثيرة. وما كان قصدي أن أحزنكم، بل أن تعرفوا المحبة الفياضة التي عندي من نحوكم.
5 وإذا كان أحد قد سبب الحزن، فإنه لم يسبب الحزن لي شخصيا، بل لجميعكم إلى حد ما، هذا لكي لا أبالغ!
6 والآن، يكفي ذلك الرجل المذنب القصاص الذي أنزله به أكثركم.
7 وعلى نقيض ذلك، فأحرى بكم الآن أن تسامحوه وتشجعوه، وإلا فإنه قد يبتلع في غمرة الحزن الشديد.
8 لذلك أتوسل إليكم أن تؤكدوا له محبتكم.
9 وقد كان ما كتبته إليكم بهدف اختباركم أيضا، لأعرف مدى طاعتكم في كل شيء.
10 فمن تسامحونه بشيء، أسامحه أنا أيضا. وإذا كنت أنا أيضا قد سامحت ذلك الرجل بشيء، فقد سامحته من أجلكم في حضرة المسيح،
11 مخافة أن يستغلنا الشيطان مادمنا لا نجهل نياته.
12 ولما وصلت إلى مدينة ترواس لأجل إنجيل المسيح، وفتح لي الرب بابا للخدمة
13 لم تسترح روحي لأني لم أجد تيطس أخي. فودعت المؤمنين هناك وتوجهت إلى مقاطعة مقدونية.
14 ولكن، شكرا لله الذي يقودنا دائما في موكب النصر في المسيح، وينشر بنا رائحة معرفته في كل مكان.
15 فإننا رائحة المسيح الطيبة المرتفعة إلى الله، المنتشرة على السواء عند الذين يخلصون وعند الذين يهلكون:
16 هؤلاء يشمون فيها رائحة من الموت وإلى الموت، وأولئك رائحة من الحياة وإلى الحياة. ومن هو صاحب الكفاءة لتأدية هذه الأمور؟
17 فإننا لا نتاجر بكلمة الله كما يفعل الكثيرون، وإنما بإخلاص ومن قبل الله، وأمام الله، نتكلم في المسيح.
1 ترى، هل نبتديء نمدح أنفسنا من جديد؟ أم ترانا نحتاج كبعضهم إلى رسائل توصية نحملها إليكم أو منكم؟
2 فأنتم الرسالة التي توصي بنا، وقد كتبت في قلوبنا، حيث يستطيع جميع الناس أن يعرفوها ويقرأوها.
3 وهكذا يتبين أنكم رسالة من المسيح خدمناها نحن، وقد كتبت لا بحبر بل بروح الله الحي، ولا في ألواح حجرية بل في ألواح القلب البشرية.
4 وهذه هي ثقتنا العظيمة من جهة الله بالمسيح:
5 ليس أننا أصحاب كفاءة ذاتية لندعي شيئا لأنفسنا، بل إن كفاءتنا من الله،
6 الذي جعلنا أصحاب كفاءة لنكون خداما لعهد جديد قائم لا على الحرف بل على الروح. فالحرف يؤدي إلى الموت؛ أما الروح فيعطي الحياة.
7 ولكن، مادامت خدمة الموت التي نقشت حروفها في لوح حجر، قد ابتدأت بمجد، حتى إن بني إسرائيل لم يقدروا أن يثبتوا أنظارهم على وجه موسى، بسبب مجد وجهه، ذلك المجد الزائل،
8 أفليس أحرى أن تكون خدمة الروح راسخة في المجد؟
9 فبما أن خدمة الدينونة كانت مجدا، فأحرى كثيرا أن تفوقها في المجد خدمة البر.
10 حتى إن ما قد مجد سابقا لا يكون قد مجد على هذا النحو بالنظر إلى المجد الفائق.
11 فإذا كان الزائل قد صاحبه المجد، فأحرى كثيرا أن يصاحب المجد ما هو باق دائما.
12 فإذ لنا هذا الرجاء الوطيد، نعمل بكثير من الجرأة.
13 ولسنا كموسى الذي وضع حجابا على وجهه لكي لا يثبت بنو إسرائيل أنظارهم على نهاية الزائل.
14 ولكن أذهانهم قد أعميت، لأن ذلك الحجاب مازال مسدلا حتى اليوم عندما يقرأ العهد القديم، وهو لايزال إلا في المسيح
15 غير أن ذلك الحجاب مازال حتى اليوم موضوعا على قلوبهم عندما يقرأ كتاب موسى.
16 ولكن عندما ترجع قلوبهم إلى الرب، ينزع الحجاب.
17 فإن الرب هو الروح، وحيث يكون روح الرب، فهناك الحرية.
18 ونحن جميعا فيما ننظر إلى مجد الرب بوجوه كالمرآة لا حجاب عليها، نتجلى من مجد إلى مجد لنشابه الصورة الواحدة عينها، وذلك بفعل الرب الروح.
1 فما دامت لنا إذن هذه الخدمة برحمة من الله، فلا تخور عزيمتنا.
2 ولكننا قد رفضنا الأساليب الخفية المخجلة، إذ لا نسلك في المكر، ولا نزور كلمة الله، بل بإعلاننا للحق نمدح أنفسنا لدى ضمير كل إنسان، أمام الله.
3 ولكن إن كان إنجيلنا محجوبا، فإنما هو محجوب لدى الهالكين، لدى غير المؤمنين
4 الذين أعمى إله هذا العالم أذهانهم حتى لا يضيء لهم نور الإنجيل المختص بمجد المسيح الذي هو صورة الله.
5 فإننا لا نبشر بأنفسنا، بل بالمسيح يسوع ربا، وما نحن إلا عبيد لكم من أجل يسوع.
6 فإن الله ، الذي أمر أن يشرق نور من الظلام، هو الذي جعل النور يشرق في قلوبنا، لإشعاع معرفة مجد الله المتجلي في وجه المسيح.
7 ولكن هذا الكنز نحمله نحن في أوعية من فخار، ليتبين أن القدرة الفائقة آتية من الله لا صادرة منا.
8 فالصعوبات تضيق علينا من كل جهة، ولكن لا ننهار. لا نجد حلا مناسبا، ولكن لا نيأس.
9 يطاردنا الاضطهاد، ولكن لا يتخلى الله عنا. نطرح أرضا، ولكن لا نموت.
10 وحيثما ذهبنا، نحمل موت يسوع دائما في أجسادنا لتظهر فيها أيضا حياة يسوع.
11 فمع أننا مازلنا أحياء، فإننا نسلم دائما إلى الموت من أجل يسوع، لتظهر في أجسادنا الفانية حياة يسوع أيضا.
12 وهكذا، فإن الموت فعال فينا؛ والحياة فعالة فيكم.
13 وبما أن لنا روح الإيمان عينه، هذا الذي كتب بخصوصه: «آمنت، لذلك تكلمت»، فنحن أيضا نؤمن، ولذلك نتكلم،
14 ونحن عالمون أن الذي أقام الرب يسوع من الموت سوف يقيمنا نحن أيضا مع يسوع، ويوقفنا في حضرته بصحبتكم.
15 فإن جميع الأشياء نقاسيها من أجلكم، حتى إذا فاضت النعمة في الكثيرين، تجعل الشكر يفيض لأجل مجد الله.
16 لهذا، لا تخور عزيمتنا! ولكن، مادام الإنسان الظاهر فينا يفنى، فإن الإنسان الباطن فينا يتجدد يوما فيوما.
17 ذلك لأن ما يضايقنا الآن من صعوبات بسيطة عابرة، ينتج لنا بمقدار لا يحد وزنة أبدية من المجد،
18 إذ نرفع أنظارنا عن الأمور المنظورة ونثبتها على الأمور غير المنظورة. فإن الأمور المنظورة إنما هي إلى حين؛ وأما غير المنظورة فهي أبدية.
1 فإننا نعلم أنه متى تهدمت خيمتنا الأرضية التي نسكنها الآن، يكون لنا بناء من الله: بيت لم تصنعه أيدي البشر، أبدي في السماوات.
2 فالواقع أننا، ونحن في هذا المسكن، نئن متشوقين أن نلبس بدلا منه بيتنا السماوي،
3 حتى إذا لبسناه لا نوجد عراة.
4 ذلك أننا، نحن الساكنين في هذه الخيمة، نئن كمن يحمل ثقلا، فنحن لا نريد أن نخلعها، بل أن نلبس فوقها مسكننا السماوي، فتبتلع الحياة ما هو مائت فينا.
5 والذي أعدنا لهذا الأمر بعينه هو الله ، وقد أعطانا الروح عربونا أيضا.
6 لذلك نحن واثقون دائما، وعالمون أننا مادمنا مقيمين في الجسد، نبقى مغتربين عن الرب،
7 لأننا نسلك بالإيمان لا بالعيان.
8 فنحن واثقون إذن، وراضون بالأحرى أن نكون مغتربين عن الجسد ومقيمين عند الرب.
9 ولذلك أيضا نحرص أن نرضيه، سواء أكنا مقيمين أم مغتربين.
10 إذ لابد أن نقف جميعا مكشوفين أمام عرش المسيح، لينال كل واحد منا استحقاق ما عمله حين كان في الجسد، أصالحا كان أم رديئا!
11 فبدافع وعينا لرهبة الرب، نحاول إقناع الناس. ولكننا ظاهرون أمام الله، وأرجو أن نكون ظاهرين أيضا في ضمائركم.
12 ليس أننا عدنا إلى مدح أنفسنا أمامكم؛ بل إنما نقدم لكم مبررا للافتخار بنا، ليكون لكم حجة تردون بها على الذين يفتخرون بالمظاهر لا بما في القلب.
13 أترانا فقدنا صوابنا؟ إن ذلك لأجل الله. أم ترانا متعقلين؟ إن ذلك لأجلكم.
14 فإن محبة المسيح تسيطر علينا، وقد حكمنا بهذا: مادام واحد قد مات عوضا عن الجميع، فمعنى ذلك أن الجميع ماتوا؛
15 وهو قد مات عوضا عن الجميع حتى لا يعيش الأحياء في ما بعد لأنفسهم بل للذي مات عوضا عنهم ثم قام.
16 إذن، نحن منذ الآن لا نعرف أحدا معرفة بشرية. ولكن إن كنا قد عرفنا المسيح معرفة بشرية، فنحن الآن لا نعرفه هكذا بعد.
17 فإنه إذا كان أحد في المسيح، فهو خليقة جديدة: إن الأشياء القديمة قد زالت، وها كل شيء قد صار جديدا.
18 وكل شيء هو من عند الله الذي صالحنا مع نفسه بالمسيح، ثم سلمنا خدمة هذه المصالحة.
19 ذلك أن الله كان في المسيح مصالحا العالم مع نفسه، غير حاسب عليهم خطاياهم، وقد وضع بين أيدينا رسالة هذه المصالحة.
20 فنحن إذن سفراء المسيح، وكأن الله يعظ بنا نتوسل بالنيابة عن المسيح منادين: «تصالحوا مع الله!»
21 فإن الذي لم يعرف خطيئة، جعله الله خطيئة لأجلنا، لنصير نحن بر الله فيه.
1 فبما أننا عاملون معا عند الله، نطلب ألا يكون قبولكم لنعمة الله عبثا.
2 فإنه يقول: «في وقت القبول استجبت لك، وفي يوم الخلاص أعنتك». والآن هو وقت القبول. اليوم يوم الخلاص!
3 ولسنا نتصرف أي تصرف يكون عثرة لأحد، حتى لا يلحق الخدمة أي لوم.
4 وإنما نتصرف في كل شيء بما يبين أننا فعلا خدام الله: في تحمل الكثير؛ في الشدائد والحاجات والضيقات والجلدات
5 والسجون والاضطرابات والأتعاب والسهر والصوم؛
6 في الطهارة والمعرفة وطول البال واللطف؛ في الروح القدس والمحبة الخالصة من الرياء؛
7 في كلمة الحق وقدرة الله؛ بأسلحة البر في الهجوم والدفاع؛
8 بالكرامة والهوان؛ بالصيت السييء والصيت الحسن. نعامل كمضللين ونحن صادقون،
9 كمجهولين ونحن معروفون، كمائتين وها نحن نحيا ، كمعاقبين ولا نقتل،
10 كمحزونين ونحن دائما فرحون، كفقراء ونحن نغني كثيرين، كمن لا شيء عندهم ونحن نملك كل شيء.
11 إننا كلمناكم، ياأهل كورنثوس، بصراحة فم ورحابة قلب.
12 إنكم متضايقون لا بسببنا بل بسبب عواطفكم
13 ولكن، على سبيل المعاملة بالمثل، وأخاطبكم كأولاد، لتكن قلوبكم أيضا رحبة!
14 لا تدخلوا مع غير المؤمنين تحت نير واحد. فأي ارتباط بين البر والإثم؟ وأية شركة بين النور والظلام؟
15 وأي تحالف للمسيح مع إبليس؟ وأي نصيب للمؤمن مع غير المؤمن؟
16 وأي وفاق لهيكل الله مع الأصنام؟ فإننا نحن هيكل الله الحي، وفقا لما قاله الله : «سأسكن في وسطهم، وأسير بينهم، وأكون إلههم وهم يكونون شعبا لي…
17 لذلك اخرجوا من وسطهم، وكونوا منفصلين، يقول الرب، ولا تلمسوا ما هو نجس،
18 فأقبلكم، وأكون لكم أبا، وتكونوا لي بنين وبنات»، هذا يقوله الرب القادر على كل شيء.
1 فإذ نلنا هذه الوعود، أيها الأحباء، لنطهر أنفسنا من كل ما يدنس الجسد والروح، ونكمل القداسة في مخافة الله.
2 أفسحوا لنا مكانا في قلوبكم: فنحن لم نعامل أحدا معاملة ظالمة، ولم نؤذ أحدا، ولم نستغل أحدا.
3 لا أقول هذا لأدينكم. فإنكم، كما قلت سابقا، في قلوبنا، حتى إننا نموت معكم أو نحيا معكم!
4 كبيرة ثقتي بكم، وعظيم افتخاري بكم. إني ممتليء تشجيعا وفائض فرحا في جميع ضيقاتنا.
5 فإننا لما وصلنا إلى مقاطعة مقدونية، لم تذق أجسادنا طعم الراحة، بل واجهتنا الضيقات من كل جهة: إذ كثر حولنا النزاع، وزاد في داخلنا الخوف.
6 إلا أن الله ، الذي يشجع المسحوقين، أمدنا بالتشجيع بمجيء تيطس إلينا،
7 لا بمجيئه وحسب، بل بالتشجيع الذي لقيه عندكم. وقد أخبرنا بشوقكم، وحزنكم، وغيرتكم علي، فتضاعف فرحي.
8 فإذا كنت قد أحزنتكم برسالتي إليكم، فلست نادما على ذلك، مع أني كنت قد ندمت، لأني أرى أن تلك الرسالة أحزنتكم ولو إلى حين.
9 وأنا الآن أفرح، لا لأنكم قد أحزنتم، بل لأن حزنكم أدى بكم إلى التوبة. فإنكم قد أحزنتم بما يوافق مشيئة الله، حتى لا تتأذوا منا في أي شيء.
10 فإن الحزن الذي يوافق مشيئة الله ينتج توبة تؤدي إلى الخلاص، وليس عليه ندم. وأما حزن العالم فينتج موتا.
11 فانظروا، إذن، هذا الحزن عينه الذي يوافق الله ، كم أنتج فيكم من الاجتهاد، بل من الاعتذار، بل من الاستنكار، بل من الخوف، بل من التشوق، بل من الغيرة، بل من الانتقام! وقد بينتم في كل شيء أنكم أبرياء من ذلك الأمر.
12 إذن، كتبت إليكم ما كتبته سابقا لا من أجل المذنب ولا من أجل المذنب إليه، بل لكي يظهر لكم أمام الله مدى حماستكم لطاعتنا.
13 لهذا السبب قد تعزينا. وفوق تعزيتنا، فرحنا أكثر جدا لفرح تيطس لأن روحه انتعشت بكم جميعا.
14 فإذا كنت قد افتخرت له بشيء فيما يتعلق بكم، فإني لم أخجل؛ وإنما كما كلمناكم في كل شيء بالصدق، كذلك كان افتخارنا بكم لتيطس صادقا أيضا.
15 وإن عواطفه تزداد نحوكم أكثر جدا عندما يتذكر طاعتكم جميعا وكيف استقبلتموه بخوف وارتعاد.
16 إني أفرح بكوني واثقا بكم في كل شيء.
1 والآن، نعرفكم، أيها الإخوة، بنعمة الله الموهوبة في كنائس مقاطعة مقدونية.
2 فمع أنهم كانوا في تجربة ضيقة شديدة، فإن فرحهم الوافر مع فقرهم الشديد فاضا فأنتجا منهم سخاء غنيا.
3 فإني أشهد أنهم تبرعوا من تلقاء أنفسهم، لا على قدر طاقتهم وحسب، بل فوق طاقتهم.
4 وقد توسلوا إلينا بإلحاح شديد أن نقبل إحسانهم واشتراكهم في إعانة القديسين.
5 كما أنهم تجاوزوا ما توقعناه، إذ كرسوا أنفسهم أولا للرب ثم لنا نحن بمشيئة الله،
6 مما جعلنا نلتمس من تيطس أن يكمل عندكم هذا الإحسان كما سبق أن ابتدأ به.
7 ولكن، كما أنكم في وفرة من كل شيء: من الإيمان، والكلمة، والمعرفة، والاجتهاد في كل أمر، ومحبتكم لنا، ليتكم تكونون أيضا في وفرة من نعمة العطاء هذه.
8 لا أقول هذا على سبيل الأمر، بل اختبارا لصدق محبتكم بحماسة الآخرين.
9 فأنتم تعرفون نعمة ربنا يسوع المسيح: فمن أجلكم افتقر، وهو الغني لكي تغتنوا أنتم بفقره.
10 وأنا أبدي لكم رأيي في الموضوع. فإن هذا نافع لكم أنتم الذين سبق أن بدأتم منذ السنة الماضية لا أن تفعلوا فقط بل أن ترغبوا أيضا:
11 إنما الآن أكملوا القيام بذلك العمل، حتى كما كان لكم الاستعداد لأن ترغبوا، يكون لكم أيضا الاستعداد لأن تكملوا العمل مما تملكون.
12 فمتى وجد الاستعداد، يقبل العطاء على قدر ما يملك الإنسان، لا على قدر ما لا يملك.
13 وليس ذلك بهدف أن يكون الآخرون في وفرة وتكونوا أنتم في ضيق، بل على مبدأ المساواة:
14 ففي الحالة الحاضرة، تسد وفرتكم حاجتهم، لكي تسد وفرتهم حاجتكم، فتتم المساواة،
15 وفقا لما قد كتب: «المكثر لم يفضل عنه شيء، والمقلل لم ينقصه شيء».
16 ولكن، شكرا لله الذي وضع في قلب تيطس مثل هذه الحماسة لأجلكم.
17 فقد لبى التماسنا فعلا، بل انطلق إليكم من تلقاء نفسه لكونه أشد حماسة.
18 وقد أرسلنا معه الأخ الذي ذاع مدحه بين الكنائس كلها في خدمة الإنجيل.
19 ليس هذا وحسب، بل هو أيضا منتخب الكنائس رفيقا لنا في السفر لإيصال هذا الإحسان الذي نعمل له تمجيدا للرب نفسه وإظهارا لاهتمامنا بعضنا ببعض.
20 ونحن حريصون على ألا يلومنا أحد في أمر هذه التقدمة الكبيرة التي نتولى القيام بها.
21 فإننا نحرص على النزاهة لا أمام الرب فقط، بل أمام الناس أيضا.
22 وأرسلنا معهما أخانا الذي تبين لنا بالاختبار مرة بعد مرة، أن له حماسة شديدة في أمور كثيرة، وهو الآن أوفر جدا في الحماسة بسبب ثقته العظيمة بكم.
23 أما تيطس، فهو زميلي ومعاوني من أجل مصلحتكم. وأما أخوانا الآخران، فهما رسولا الكنائس ومجد المسيح.
24 فأثبتوا لهم إذن أمام الكنائس برهان محبتكم وصواب افتخارنا بكم.
1 فإنه من غير الضروري أن أكتب إليكم في موضوع إعانة القديسين،
2 مادمت أعرف استعدادكم الذي أفتخر به من جهتكم عند المقدونيين فأقول: إن مقاطعة أخائية جاهزة للإعانة منذ السنة الماضية. وحماستكم كانت دافعا لأكثر الإخوة.
3 ولكني أرسلت إليكم الإخوة لكي لا ينقلب افتخارنا بكم في هذا الأمر افتخارا باطلا ولكي تكونوا جاهزين كما قلت؛
4 لئلا نضطر نحن، ولا أقول أنتم، إلى الخجل بهذه الثقة العظيمة إذا ما رافقني بعض المقدونيين ووجدوكم غير جاهزين.
5 لذلك رأيت من اللازم أن ألتمس من الإخوة أن يسبقوني إليكم، لكي يعدوا أولا بركتكم التي سبق الإعلان عنها، فتكون جاهزة باعتبارها بركة، لا كأنها واجب ثقيل!
6 فمن الحق أن من يزرع بالتقتير، يحصد أيضا بالتقتير، ومن يزرع بالبركات، يحصد أيضا بالبركات.
7 فليتبرع كل واحد بما نوى في قلبه، لا بأسف ولا عن اضطرار، لأن الله يحب المعطي المتهلل.
8 والله قادر أن يجعل كل نعمة تفيض عليكم، حتى يكون لكم اكتفاء كلي في كل شيء وكل حين، فتفيضوا في كل عمل صالح؛
9 وفقا لما قد كتب: «وزع بسخاء، أعطى الفقراء، بره يدوم إلى الأبد!»
10 والذي يقدم بذارا للزارع، وخبزا للأكل، سيقدم لكم بذاركم ويكثره ويزيد أثمار بركم:
11 إذ تغتنون في كل شيء، لأجل كل سخاء طوعي ينتج بنا شكرا لله
12 ذلك لأن خدمة الله بهذه الإعانة لا تسد حاجة القديسين وحسب، بل تفيض بشكر كثير لله.
13 فإن القديسين، إذ يختبرون هذه الخدمة، يمجدون الله على طاعتكم في الشهادة لإنجيل المسيح وعلى السخاء الطوعي في مشاركتكم لهم وللجميع.
14 كما يرفعون الدعاء لأجلكم، متشوقين إليكم، بسبب نعمة الله الفائقة التي ظهرت فيكم.
15 فشكرا لله على عطيته المجانية التي تفوق الوصف!
1 ولكني أتوسل إليكم بوداعة المسيح وحلمه، أنا بولس «المتواضع وأنا حاضر بينكم، والجريء عليكم وأنا غائب عنكم»،
2 راجيا ألا تضطروني لأن أكون جريئا عند حضوري، فألجأ إلى الحزم الذي أظن أني سأتجرأ عليه في معاملة من يظنون منكم أننا نسلك وفقا للجسد.
3 فمع أننا نعيش في الجسد، فإننا لا نحارب وفقا للجسد.
4 فإن الأسلحة التي نحارب بها ليست جسدية، بل قادرة بالله على هدم الحصون: بها نهدم النظريات
5 وكل ما يعلو مرتفعا لمقاومة معرفة الله، ونأسر كل فكر إلى طاعة المسيح.
6 ونحن على استعداد لمعاقبة كل عصيان، بعد أن تكون طاعتكم قد اكتملت.
7 أتحكمون على الأمور بحسب ظواهرها؟ إن كانت لأحد ثقة في نفسه بأنه يخص المسيح، فليفكر أيضا في نفسه بأنه كما يخص هو المسيح، كذلك نخصه نحن أيضا.
8 فإني، وإن كنت أفتخر ولو قليلا أكثر مما يجب، بسلطتنا التي أعطانا إياها الرب لبنيانكم لا لهدمكم، لن أضطر إلى الخجل،
9 حتى لا أظهر كأني أخوفكم بالرسائل.
10 فمنكم من يقول: «رسائله شديدة اللهجة وقوية؛ أما حضوره الشخصي فضعيف، وكلامه حقير».
11 فليتنبه مثل هذا إلى أننا كما نكون بالقول في الرسائل ونحن غائبون، كذلك نحن أيضا بالفعل ونحن حاضرون.
12 فإننا لا نجرؤ أن نصنف أنفسنا، أو نقارن أنفسنا، بمادحي أنفسهم الذين بينكم. فلأن هؤلاء يقيسون أنفسهم على أنفسهم، ويقارنون أنفسهم بأنفسهم، فهم لا يفهمون!
13 أما نحن، فلن نفتخر بما يتعدى الحد، بل بما يوافق حدود القانون الذي عينه لنا الله لنصل به إليكم أيضا.
14 فإننا لسنا نتعدى حدودنا وكأننا لم نصل إليكم، إذ قد وصلنا إليكم فعلا بإنجيل المسيح؛
15 ولسنا نفتخر بما يتعدى الحد في أتعاب غيرنا. وإنما نرجو، إذا ما نما إيمانكم، أن نزداد تقدما بينكم وفقا لقانوننا،
16 حتى يزداد تبشيرنا بالإنجيل انتشارا إلى أبعد من بلادكم، لا لنكون مفتخرين بما تم إنجازه في قانون غيرنا.
17 وإنما «من افتخر، فليفتخر بالرب!»
18 فليس الفاضل هو من يمدح نفسه، بل من يمدحه الرب.
1 ليتكم تحتملون مني بعض الغباوة، بل إنكم في الواقع تحتملونني.
2 فإني أغار عليكم غيرة من عند الله لأني خطبتكم لرجل واحد هو المسيح، لأقدمكم إليه عذراء عفيفة.
3 غير أني أخشى أن تضلل عقولكم عن الإخلاص والطهارة تجاه المسيح مثلما أغوت الحية بمكرها حواء.
4 فإذا كان من يأتيكم يبشر بيسوع آخر لم نبشر به نحن أو كنتم تنالون روحا آخر لم تنالوه، أو تقبلون إنجيلا لم تقبلوه، فإنكم تحتملون ذلك بكل سرور.
5 فإني أعتبر نفسي غير متخلف في شيء عن أولئك الرسل المتفوقين.
6 فمع أني أتكلم كلام العامة غير الفصيح، فلا تنقصني المعرفة. وإنما أظهرنا لكم ذلك في كل شيء أمام الجميع.
7 أيكون ذنبي إذن، أني بشرتكم بالإنجيل دون أجرة منكم، فأنقصت قدري ليزداد قدركم؟
8 ظلمت كنائس أخرى بتحميلها نفقة خدمتكم.
9 وحين كنت عندكم واحتجت، لم أثقل على أحد منكم. إذ سد حاجتي الإخوة الذين جاءوا من مقاطعة مقدونية. وقد حفظت نفسي، وسأحفظها أيضا، من أن أكون ثقيلا عليكم في أي شيء.
10 ومادام حق المسيح في، لن يوقف أحد افتخاري هذا في بلاد أخائية كلها!
11 لماذا؟ ألأني لا أحبكم؟ الله يعلم!
12 ولكن، سأفعل ما أنا فاعله الآن لأسقط حجة الذين يلتمسون حجة تبين أنهم مثلنا في ما يفتخرون به.
13 فإن أمثال هؤلاء هم رسل دجالون، عمال ماكرون، يظهرون أنفسهم بمظهر رسل المسيح.
14 ولا عجب! فالشيطان نفسه يظهر نفسه بمظهر ملاك نور.
15 فليس كثيرا إذن أن يظهر خدامه أنفسهم بمظهر خدام البر. وإن عاقبتهم ستكون على حسب أعمالهم.
16 أقول مرة أخرى: لا يظن أحد أني غبي وإلا، فاقبلوني ولو كغبي، كي أفتخر أنا أيضا قليلا!
17 وما أتكلم به هنا، لا أتكلم به وفقا للرب، بل كأني في الغباوة، ولي هذه الثقة التي تدفعني إلى الافتخار:
18 بما أن كثيرين يفتخرون بما يوافق الجسد، فأنا أيضا سأفتخر.
19 فلأنكم عقلاء، تحتملون الأغبياء بسرور!
20 فإنكم تحتملون كل من يستعبدكم، ويفترسكم، ويستغلكم، ويتكبر عليكم، ويلطمكم على وجوهكم.
21 ياللمهانة! كم كنا ضعفاء في معاملتنا لكم!
22 فإن كانوا عبرانيين، فأنا كذلك؛ أو إسرائيليين، فأنا كذلك؛ أو من نسل إبراهيم؛ فأنا كذلك!
23 وإن كانوا خدام المسيح، أتكلم كأني فقدت صوابي، فأنا متفوق عليهم: في الأتعاب أوفر منهم جدا، في الجلدات فوق الحد، في السجون أوفر جدا، في التعرض للموت أكثر مرارا.
24 من اليهود تلقيت الجلد خمس مرات، كل مرة أربعين جلدة إلا واحدة.
25 ضربت بالعصي ثلاث مرات. رجمت بالحجارة مرة. تحطمت بي السفينة ثلاث مرات. قضيت في عرض البحر يوما بنهاره وليله.
26 سافرت أسفارا عديدة؛ وواجهتني أخطار السيول الجارفة، وأخطار قطاع الطرق، وأخطار من بني جنسي، وأخطار من الأمم، وأخطار في المدن، وأخطار في البراري، وأخطار في البحر، وأخطار بين إخوة دجالين.
27 وكم عانيت من التعب والكد والسهر الطويل، والجوع والعطش والصوم الكثير، والبرد والعري.
28 وفضلا عن هذه المخاطر الخارجية، يزداد علي الضغط يوما بعد يوم، إذ أحمل هم جميع الكنائس.
29 أهنالك من يضعف ولا أضعف أنا، ومن يتعثر ولا أحترق أنا؟
30 إن كان لابد من الافتخار، فإني سأفتخر بأمور ضعفي.
31 ويعلم الله ، أبو ربنا يسوع، المبارك إلى الأبد، أني لست أكذب:
32 فإن الحاكم الذي أقامه الملك الحارث على ولاية دمشق، شدد الحراسة على مدينة دمشق، رغبة في القبض علي،
33 ولكني تدليت في سل من نافذة في السور، فنجوت من يده.
1 أجل، إن الافتخار لا ينفعني شيئا؛ ولكن سأنتقل إلى ما كشفه لي الرب من رؤى وإعلانات.
2 أعرف إنسانا في المسيح، خطف إلى السماء الثالثة قبل أربع عشرة سنة: أكان ذلك بجسده؟ لا أعلم؛ أم كان بغير جسده؟ لا أعلم. الله يعلم!
3 وأنا أعرف أن هذا الإنسان، أبجسده أم بغير جسده؟ لا أعلم؛ الله يعلم؛
4 قد خطف إلى الفردوس، حيث سمع أمورا مدهشة تفوق الوصف ولا يحق لإنسان أن ينطق بها.
5 بهذا أفتخر! ولكني لا أفتخر بما يخصني شخصيا إلا إذا كان يتعلق بأمور ضعفي.
6 فلو أردت الافتخار، لا أكون غبيا، مادمت أقول الحق. إلا أني أمتنع عن ذلك، لئلا يظن بي أحد فوق ما يراني عليه أو ما يسمعه مني.
7 ولكي لا أتكبر بما لهذه الإعلانات من عظمة فائقة، أعطيت شوكة في جسدي كأنها رسول من الشيطان يلطمني كي لا أتكبر!
8 لأجل هذا تضرعت إلى الرب ثلاث مرات أن ينزعها مني
9 فقال لي: «نعمتي تكفيك، لأن قدرتي تكمل في الضعف!» فأنا أرضى بأن أفتخر مسرورا بالضعفات التي في، لكي تخيم علي قدرة المسيح.
10 فلأجل المسيح، تسرني الضعفات والإهانات والضيقات والاضطهادات والصعوبات، لأني حينما أكون ضعيفا، فحينئذ أكون قويا!
11 ها قد صرت غبيا! ولكن، أنتم أجبرتموني! فقد كان يجب أن تمدحوني أنتم، لأني لست متخلفا في شيء عن أولئك الرسل المتفوقين، وإن كنت لا شيئا.
12 إن العلامات التي تميز الرسول أجريت بينكم في كل صبر، من آيات وعجائب ومعجزات.
13 ففي أي مجال كنتم أصغر قدرا من الكنائس الأخرى إلا في أني لم أكن عبئا ثقيلا عليكم؟ اغفروا لي هذه الإساءة!
14 أنا مستعد الآن أن آتي إليكم مرة ثالثة، ولن أكون عبئا ثقيلا عليكم. فما أسعى إليه ليس هو ما عندكم بل هو أنتم: لأنه ليس على الأولاد أن يوفروا لوالديهم، بل على الوالدين أن يوفروا لأولادهم.
15 وأنا، بكل سرور، أنفق ما عندي، بل أنفق نفسي لأجل أنفسكم، وإن كنت كلما زادت محبتي ألقى حبا أقل.
16 ولكن، ليكن كذلك. (تقولون) إني لم أثقل عليكم بنفسي، ولكني كنت محتالا فسلبتكم بمكر.
17 هل كسبت منكم شيئا بأحد من الذين أرسلتهم إليكم؟
18 التمست من تيطس أن يتوجه إليكم، وأرسلت معه ذلك الأخ، فهل غنم منكم تيطس شيئا؟ ألم نتصرف معكم، أنا وتيطس، بروح واحد وخطوات واحدة؟
19 طالما كنتم تظنون أننا ندافع عن أنفسنا عندكم! ولكننا إنما نتكلم أمام الله في المسيح. وذلك كله، أيها الأحباء، لأجل بنيانكم.
20 فإني أخشى أن آتي إليكم فأجدكم في حالة لا أريدها وتجدوني في حالة لا تريدونها! أي أن يكون بينكم كثير من النزاع والحسد والحقد والتحزب والتجريح والنميمة والتكبر والبلبلة.
21 وأخشى أن يجعلني إلهي ذليلا بينكم عند مجيئي إليكم مرة أخرى، فيكون حزني شديدا على كثيرين من الذين أخطأوا قبلا ولم يتوبوا عما ارتكبوا من دنس وزنى وفسق!
1 هذه المرة الثالثة أنا قادم إليكم. بشهادة شاهدين أو ثلاثة يثبت كل أمر.
2 سبق لي أن أعلنت، وها أنا أقول مقدما وأنا غائب، كما قلت وأنا حاضر عندكم في المرة الثانية، للذين أخطأوا في الماضي وللباقين جميعا: إني إذا عدت إليكم فلا أشفق،
3 مادمتم تطلبون برهانا على أن المسيح يتكلم في. وهو ليس ضعيفا تجاهكم، بل قوي في ما بينكم.
4 فمع أنه قد صلب في ضعف، فهو الآن حي بقدرة الله. ونحن أيضا ضعفاء فيه، ولكننا، بتصرفنا معكم، سنكون أحياء معه بقدرة الله.
5 لذلك امتحنوا أنفسكم لتروا هل أنتم في الإيمان. اختبروا أنفسكم. ألستم تعرفون أنفسكم، أن يسوع المسيح فيكم، إلا إذا تبين أنكم فاشلون؟
6 غير أني أرجو أنه سيتبين لكم أننا نحن لسنا فاشلين.
7 ونصلي إلى الله ألا تفعلوا أي شر، لا لكي يتبين أننا نحن فاضلون، بل لكي تفعلوا أنتم ما هو حق، وإن كنا نحن كأننا فاشلون.
8 فإننا لا نستطيع أن نفعل شيئا ضد الحق بل لأجل الحق.
9 وكم نفرح عندما نكون نحن ضعفاء وتكونون أنتم أقوياء؛ حتى إننا نصلي طالبين لكم الكمال!
10 لهذا أكتب إليكم بهذه الأمور وأنا غائب، حتى إذا حضرت لا ألجأ إلى الحزم بحسب السلطة التي منحني إياها الرب للبنيان لا للهدم.
11 وأخيرا، أيها الإخوة: افرحوا؛ تكملوا؛ تشجعوا؛ اتفقوا في الرأي؛ عيشوا بسلام. وإله المحبة والسلام سيكون معكم!
12 سلموا بعضكم على بعض بقبلة طاهرة.
13 جميع القديسين يسلمون عليكم.
14 ولتكن معكم جميعا نعمة ربنا يسوع المسيح، ومحبة الله، وشركة الروح القدس. آمين!
1 من بولس، وهو رسول لا من قبل الناس ولا بسلطة إنسان، بل بسلطة يسوع المسيح والله الآب الذي أقامه من بين الأموات،
2 ومن جميع الإخوة الذين معي، إلى الكنائس في مقاطعة غلاطية.
3 لتكن لكم النعمة والسلام من الله الآب وربنا يسوع المسيح،
4 الذي بذل نفسه من أجل خطايانا لكي ينقذنا من العالم الحاضر الشرير، وفقا لمشيئة إلهنا وأبينا.
5 له المجد إلى أبد الآبدين. آمين!
6 عجبا! كيف تتحولون بمثل هذه السرعة عن الذي دعاكم بنعمة المسيح، وتنصرفون إلى إنجيل غريب؟
7 لا أعني أن هنالك إنجيلا آخر، بل إنما هنالك بعض (المعلمين) الذين يثيرون البلبلة بينكم، راغبين في تحوير إنجيل المسيح.
8 ولكن، حتى لو بشرناكم نحن، أو بشركم ملاك من السماء، بغير الإنجيل الذي بشرناكم به، فليكن ملعونا!
9 وكما سبق أن قلنا، أكر ر القول الآن أيضا: إن كان أحد يبشركم بإنجيل غير الذي قبلتموه، فليكن ملعونا!
10 فهل أسعى الآن إلى كسب تأييد الناس أو الله؟ أم تراني أطلب أن أرضي الناس؟ لو كنت حتى الآن أرضي الناس، لما كنت عبدا للمسيح!
11 وأعلمكم، أيها الإخوة، أن الإنجيل الذي بشرتكم به ليس إنجيلا بشريا.
12 فلا أنا تسلمته من إنسان، ولا تلقنته، بل جاءني بإعلان من يسوع المسيح.
13 فإنكم قد سمعتم بسيرتي الماضية في الديانة اليهودية، كيف كنت أضطهد كنيسة الله متطرفا إلى أقصى حد، ساعيا إلى تخريبها،
14 وكيف كنت متفوقا في الديانة اليهودية على كثيرين من أبناء جيلي في أمتي لكوني غيورا أكثر منهم جدا على تقاليد آبائي.
15 ولكن، لما سر الله ، الذي كان قد أفرزني وأنا في بطن أمي ثم دعاني بنعمته،
16 أن يعلن ابنه في لأبشر به بين الأمم، في الحال لم أستشر لحما ودما،
17 ولا صعدت إلى أورشليم لأقابل الذين كانوا رسلا من قبلي، بل انطلقت إلى بلاد العرب، وبعد ذلك رجعت إلى دمشق.
18 ثم صعدت إلى أورشليم، بعد ثلاث سنوات، لأتعرف ببطرس. وقد أقمت عنده خمسة عشر يوما.
19 ولكني لم أقابل غيره من الرسل إلا يعقوب، أخا الرب.
20 إن ما أكتبه إليكم هنا، وها أنا أمام الله، لست أكذب فيه.
21 وبعد ذلك، جئت إلى بلاد سورية وكيليكية.
22 إلا أنني كنت غير معروف شخصيا لدى كنائس اليهودية التي هي في المسيح.
23 وإنما كانوا يسمعون «أن الذي كان في السابق يضطهدنا، يبشر الآن بإنجيل الإيمان الذي كان يسعى قبلا إلى تخريبه!»
24 فكانوا يمجدون الله بسببي.
1 وبعد أربع عشرة سنة، صعدت مرة ثانية إلى أورشليم بصحبة برنابا، وقد أخذت معي تيطس أيضا.
2 وإنما صعدت إليها استجابة للوحي؛ وبسطت أمامهم الإنجيل الذي أبشر به بين الأمم، ولكن على انفراد أمام البارزين فيهم، لئلا يكون مسعاي في الحاضر والماضي بلا جدوى.
3 ولكن، حتى تيطس الذي كان يرافقني وهو يوناني، لم يضطر أن يختن.
4 إنما أثير الأمر بسبب الإخوة الدجالين الذين أدخلوا بيننا خلسة، فاندسوا ليتجسسوا حريتنا التي لنا في المسيح يسوع، لعلهم يعيدوننا إلى العبودية؛
5 فلم نخضع لهم مستسلمين ولو لساعة واحدة، ليبقى حق الإنجيل ثابتا عندكم.
6 أما الذين كانوا يعتبرون من البارزين، ولا فرق عندي مهما كانت مكانتهم مادام الله لا يراعي وجاهة إنسان، فإنهم لم يزيدوا شيئا على ما أبشر به.
7 بل بالعكس، رأوا أنه عهد إلي بالإنجيل لأهل عدم الختان، كما عهد به إلى بطرس لأهل الختان.
8 لأن الذي استخدم بطرس في رسوليته إلى أهل الختان، استخدمني أيضا بالنسبة إلى الأمم.
9 فلما اتضحت النعمة الموهوبة لي عند يعقوب وبطرس ويوحنا، وهم البارزون باعتبارهم أعمدة، مدوا إلي وإلى برنابا أيديهم اليمنى إشارة إلى المشاركة، فنتوجه نحن إلى الأمم وهم إلى أهل الختان،
10 على ألا نغفل أمر الفقراء، وهذا عينه طالما كنت مجتهدا في العمل له.
11 ولكن لما جاء بطرس إلى مدينة أنطاكية، قاومته وجها لوجه لأنه كان يستحق أن يلام.
12 إذ قبل أن يأتي بعضهم من عند يعقوب، كان بطرس يأكل مع الإخوة الذين من الأمم؛ ولكن لما أتى أولئك، انسحب وعزل نفسه، خوفا من أهل الختان.
13 وجاراه في ريائه باقي الإخوة الذين من اليهود. حتى إن برنابا أيضا انساق إلى ريائهم.
14 فلما رأيت أنهم لا يسلكون باستقامة توافق حق الإنجيل، قلت لبطرس أمام الحاضرين جميعا: «إن كنت وأنت يهودي تعيش كالأمم لا كاليهود، فكيف تجبر الأمم أن يعيشوا كاليهود؟»
15 نحن يهود بالولادة، ولسنا أمما خاطئين.
16 ولكننا، إذ علمنا أن الإنسان لا يتبرر على أساس الأعمال المطلوبة في الشريعة بل فقط بالإيمان بيسوع المسيح، آمنا نحن أيضا بالمسيح يسوع، لنتبرر على أساس الإيمان به، لا على أساس أعمال الشريعة، لأنه على أعمال الشريعة لا يبرر أي إنسان.
17 ولكن، إن كنا ونحن نسعى أن نتبرر في المسيح، قد وجدنا خاطئين أيضا، فهل يكون المسيح خادما للخطيئة؟ حاشا!
18 فإذا عدت أبني ما قد هدمته، فإني أجعل نفسي مخالفا.
19 فإنني، بالشريعة، قد مت عن الشريعة، لكي أحيا لله.
20 مع المسيح صلبت، وفيما بعد لا أحيا أنا بل المسيح يحيا في. أما الحياة التي أحياها الآن في الجسد، فإنما أحياها بالإيمان في ابن الله، الذي أحبني وبذل نفسه عني.
21 إني لا أبطل فاعلية نعمة الله، إذ لو كان البر بالشريعة، لكان موت المسيح عملا لا داعي له.
1 ياأهل غلاطية الأغبياء! من سحر عقولكم، أنتم الذين قد رسم أمام أعينكم يسوع المسيح وهو مصلوب؟
2 أريد أن أستعلم منكم هذا الأمر فقط: أعلى أساس العمل بما في الشريعة نلتم الروح، أم على أساس الإيمان بالبشارة؟
3 أإلى هذا الحد أنتم أغبياء؟ أبعدما ابتدأتم بالروح تكملون بالجسد؟
4 وهل كان اختباركم الطويل بلا جدوى، إن كان حقا بلا جدوى؟
5 فذاك الذي يهبكم الروح، ويجري معجزات في ما بينكم، أيفعل ذلك على أساس أعمال الشريعة أم على أساس الإيمان بالبشارة؟
6 كذلك «آمن إبراهيم بالله، فحسب له ذلك برا».
7 فاعلموا إذن أن الذين هم على مبدأ الإيمان هم أبناء إبراهيم فعلا.
8 ثم إن الكتاب، إذ سبق فرأى أن الله سوف يبرر الأمم على أساس الإيمان، بشر إبراهيم سلفا بقوله: «فيك تتبارك جميع الأمم!»
9 إذن الذين هم على مبدأ الإيمان يباركون مع إبراهيم المؤمن.
10 أما جميع الذين على مبدأ أعمال الشريعة، فإنهم تحت اللعنة، لأنه قد كتب: «ملعون كل من لا يثبت على العمل بكل ما هو مكتوب في كتاب الشريعة!»
11 أما أن أحدا لا يتبر ر عند الله بفضل الشريعة، فذلك واضح، لأن «من تبرر بالإيمان فبالإيمان يحيا».
12 ولكن الشريعة لا تراعي مبدأ الإيمان، بل «من عمل بهذه الوصايا، يحيا بها».
13 إن المسيح حررنا بالفداء من لعنة الشريعة، إذ صار لعنة عوضا عنا، لأنه قد كتب: «ملعون كل من علق على خشبة»،
14 لكي تصل بركة إبراهيم إلى الأمم في المسيح يسوع، فننال عن طريق الإيمان الروح الموعود.
15 أيها الإخوة، بمنطق البشر أقول إنه حتى العهد الذي يقره إنسان، لا أحد يلغيه أو يزيد عليه.
16 وقد وجهت الوعود لإبراهيم ونسله، ولا يقول «وللأنسال» كأنه يشير إلى كثيرين، بل يشير إلى واحد، إذ يقول «ولنسلك»، يعني المسيح.
17 فما أقوله هو هذا: إن عهدا سبق أن أقره الله لا تنقضه الشريعة التي جاءت بعده بأربع مئة وثلاثين سنة، وكأنها تلغي الوعد.
18 فلو كان الميراث يتم على مبدأ الشريعة، لما كان الأمر متعلقا بعد بالوعد. غير أن الله ، بالوعد، أنعم بالميراث على إبراهيم.
19 فلماذا الشريعة إذن؟ إنها فقط أضيفت إظهارا للمعاصي، إلى أن يجيء «النسل» الذي قطع له الوعد، وقد رتبت بملائكة وعلى يد وسيط.
20 ولكن، عندما يصدر الوعد من جانب واحد، فلا لزوم لوسيط. والواعد هنا هو الله وحده.
21 فهل تناقض الشريعة وعود الله؟ حاشا! فلو أعطيت شريعة قادرة أن تحيي، لكان البر بالحقيقة على مبدأ الشريعة.
22 ولكن الكتاب حبس الجميع تحت الخطيئة، حتى إن الوعد، على أساس الإيمان بيسوع المسيح، يوهب للذين يؤمنون.
23 فقبل مجيء الإيمان، كنا تحت حراسة الشريعة، محتجزين إلى أن يعلن الإيمان الذي كان إعلانه منتظرا.
24 إذن، كانت الشريعة هي مؤدبنا حتى مجيء المسيح، لكي نبرر على أساس الإيمان.
25 ولكن بعدما جاء الإيمان، تحررنا من سلطة المؤدب.
26 فإنكم جميعا أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع.
27 لأنكم، جميع الذين تعمدتم في المسيح، قد لبستم المسيح.
28 لا فرق بعد الآن بين يهودي ويوناني، أو عبد وحر، أو ذكر وأنثى، لأنكم جميعا واحد في المسيح يسوع.
29 فإذا كنتم للمسيح، فأنتم إذن نسل إبراهيم وحسب الوعد وارثون.
1 أقول أيضا مادام الوريث قاصرا، فليس بينه وبين العبد أي فرق، مع أنه صاحب الإرث كله،
2 بل يبقى خاضعا للأوصياء والوكلاء إلى أن تنقضي الفترة التي حددها أبوه.
3 وهذه حالنا نحن أيضا: فإذ كنا قاصرين، كنا في حالة العبودية لمبادىء العالم.
4 ولكن لما جاء تمام الزمان، أرسل الله ابنه، وقد ولد من امرأة وكان خاضعا للشريعة،
5 ليحرر بالفداء أولئك الخاضعين للشريعة، فننال جميعا مقام أبناء الله.
6 وبما أنكم أبناء له، أرسل الله إلى قلوبنا روح ابنه، مناديا: «أبا، ياأبانا».
7 إذن، أنت لست عبدا بعد الآن، بل أنت ابن. ومادمت ابنا، فقد جعلك الله وريثا أيضا.
8 ولكن، لما كنتم في ذلك الحين لا تعرفون الله ، كنتم في حال العبودية.
9 أما الآن وقد عرفتم الله ، بل بالأحرى عرفكم الله ، فكيف ترتدون أيضا إلى تلك المباديء العاجزة الفقيرة التي ترغبون في الرجوع إلى العبودية لها من جديد؟
10 تحتفلون بأيام وأشهر ومواسم وسنين!
11 أخاف عليكم، خشية أن أكون قد تعبت من أجلكم بلا جدوى.
12 أتوسل إليكم أيها الإخوة، أن تكونوا مثلي، لأني أنا أيضا مثلكم. أنتم لم تظلموني بشيء،
13 بل تعرفون أنني في علة بالجسد بشرتكم أول الأمر؛
14 ومع أن العلة التي في جسدي كانت تجربة لكم، فإنكم لم تحتقروني ولم تنفروا مني بسببها، بل قبلتموني كأني ملاك من عند الله، أو كأني المسيح يسوع.
15 فأين غبطتكم تلك؟ فإني أشهد لكم أنكم كنتم ستقلعون عيونكم وتقدمونها لي، لو كان ذلك ممكنا!
16 فهل صرت الآن عدوا لكم لأني كلمتكم بالحق؟
17 إن أولئك (المعلمين) يظهرون من نحوكم حماسة، ولكنها غير صادقة، بل هم يرغبون في عزلكم عنا،
18 لكي تتحمسوا لهم. جميل إظهار الحماسة في ما هو حق، كل حين، وليس فقط حين أكون حاضرا عندكم.
19 ياأطفالي الذين أتمخض بكم مرة أخرى إلى أن تتشكل فيكم صورة المسيح.
20 وكم أود لو أكون الآن حاضرا عندكم، فأخاطبكم بغير هذه اللهجة، لأني متحير في أمركم.
21 قولوا لي، يامن ترغبون في الرجوع إلى العبودية للشريعة، ألستم تسمعون ما جاء في الشريعة؟
22 فإنه قد كتب أن إبراهيم كان له ابنان: أحدهما من الجارية، والآخر من المرأة الحرة.
23 أما ابن الجارية، فقد ولد حسب الجسد. وأما ابن الحرة، فإتماما للوعد.
24 وهذه الحقيقة لها معنى رمزي. فهاتان المرأتان ترمزان إلى عهدين: الأول مصدره جبل سيناء، يجعل المولودين تحته في حال العبودية، ورمزه هاجر.
25 ولفظة هاجر تطلق على جبل سيناء، في بلاد العرب، وتمثل أورشليم الحالية، فإنها مع بنيها في العبودية.
26 أما الثاني، فرمزه الحرة التي تمثل أورشليم السماوية التي هي أمنا.
27 فإنه قد كتب: «افرحي أيتها العاقر التي لا تلد، اهتفي بأعلى صوتك أيتها التي لا تتمخض، لأن أولاد المهجورة أكثر عددا من أولاد التي لها زوج!»
28 وأما أنتم، أيها الإخوة، فأولاد الوعد، على مثال إسحاق.
29 ولكن، كما كان في الماضي المولود بحسب الجسد يضطهد المولود بحسب الروح، فكذلك أيضا يحدث الآن.
30 إنما ماذا يقول الكتاب؟ «اطرد الجارية وابنها، لأن ابن الجارية لا يرث مع ابن الحرة!»
31 إذن، أيها الإخوة، نحن لسنا أولاد الجارية، بل أولاد الحرة.
1 إن المسيح قد حررنا وأطلقنا في سبيل الحرية. فاثبتوا إذن، ولا تعودوا إلى الارتباك بنير العبودية.
2 ها أنا بولس أقول لكم: إن ختنتم، لا ينفعكم المسيح شيئا.
3 وأشهد مرة أخرى لكل مختون بأنه ملتزم أن يعمل بالشريعة كلها.
4 يامن تريدون التبرير عن طريق الشريعة، قد حرمتم المسيح وسقطتم من النعمة!
5 فإننا، بالروح وعلى أساس الإيمان، ننتظر الرجاء الذي ينتجه البر.
6 ففي المسيح يسوع، لا نفع للختان ولا لعدم الختان، بل للإيمان العامل بالمحبة.
7 كنتم تجرون جريا جيدا، فمن أعاقكم حتى لا تذعنوا للحق؟
8 هذا التضليل ليس من الذي دعاكم!
9 إن خميرة صغيرة تخمر العجين كله.
10 ولكن لي ثقة بكم في الرب أنكم لن تعتنقوا رأيا آخر. وكل من يثير البلبلة بينكم سيلقى عقاب ذلك، كائنا من كان.
11 وأما أنا، أيها الإخوة، فلو صح أنني مازلت أدعو إلى الختان، فلماذا مازلت ألقى الاضطهاد؟ إذن لكانت العثرة التي في الصليب قد زالت!
12 ليت الذين يثيرون البلبلة بينكم يبترون أنفسهم!
13 فإنما إلى الحرية قد دعيتم، أيها الإخوة؛ ولكن لا تتخذوا من الحرية ذريعة لإرضاء الجسد، بل بالمحبة كونوا عبيدا في خدمة أحدكم الآخر.
14 فإن الشريعة كلها تتم في وصية واحدة: «أن تحب قريبك كنفسك».
15 فإذا كنتم تنهشون وتفترسون بعضكم بعضا، فاحذروا أن يفني أحدكم الآخر!
16 إنما أقول: اسلكوا في الروح. وعندئذ لا تتممون شهوة الجسد أبدا.
17 فإن الجسد يشتهي بعكس الروح، والروح بعكس الجسد؛ وهذان يقاوم أحدهما الآخر حتى إنكم لا تفعلون ما ترغبون فيه.
18 ولكن إذا كنتم خاضعين لقيادة الروح، فلستم في حال العبودية للشريعة.
19 أما أعمال الجسد فظاهرة، وهي: الزنى والنجاسة والدعارة،
20 وعبادة الأصنام والسحر، والعداوة والنزاع والغيرة والغضب، والتحزب والانقسام والتعصب،
21 والحسد والسكر والعربدة، وما يشبه هذه. وبالنظر إليها، أقول لكم الآن، كما سبق أن قلت أيضا، إن الذين يفعلون مثل هذه لن يرثوا ملكوت الله!
22 وأما ثمر الروح فهو: المحبة والفرح والسلام، وطول البال واللطف والصلاح، والأمانة
23 والوداعة وضبط النفس. وليس من قانون يمنع مثل هذه الفضائل.
24 ولكن الذين صاروا خاصة للمسيح، قد صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات.
25 إذا كنا نحيا بالروح، فلنسلك أيضا بالروح.
26 لا نكن طامحين إلى المجد الباطل، يستفز بعضنا بعضا، ويحسد أحدنا الآخر!
1 أيها الإخوة، إن سقط أحدكم في خطأ ما فمثل هذا أصلحوه أنتم الروحيين بروح وداعة. واحذر أنت لنفسك لئلا تجرب أيضا.
2 ليحمل الواحد منكم أثقال الآخر، وهكذا تتممون شريعة المسيح.
3 فإن ظن أحد أنه شيء، وهو في الواقع لا شيء، فإنما يخدع نفسه.
4 فليمتحن كل واحد عمله الخاص، وعندئذ يكون له أن يفتخر بما يخصه وحده لا بما يخص غيره.
5 فإن كل واحد سيحمل حمله الخاص.
6 ليشارك الذي يتعلم الكلمة من يعلمها، في جميع الخيرات.
7 لا تنخدعوا: إن الله لا يستهزأ به. فكل ما يزرعه الإنسان، فإياه يحصد أيضا.
8 فإن من يزرع لجسده، فمن الجسد يحصد فسادا. ومن يزرع للروح، فمن الروح يحصد حياة أبدية. فلا نفشل في عمل الخير،
9 لأننا، متى حان الأوان، سنحصد، إن كنا لا نتراخى.
10 فمادامت لنا الفرصة إذن، فلنعمل الخير للجميع، وخصوصا لأهل الإيمان.
11 انظروا بأية حروف كبيرة قد كتبت إليكم هنا بيدي:
12 إن الذين يريدون أن يظهروا في الجسد بمظهر حسن، أولئك يرغمونكم أن تختنوا، فقط لئلا يلقوا الاضطهاد بسبب صليب المسيح.
13 فحتى أولئك الذين يختنون، هم أنفسهم، لا يعملون بالشريعة، بل يريدون لكم أن تختنوا ليفتخروا بجسدكم.
14 أما أنا فحاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح، الذي به أصبح العالم بالنسبة لي مصلوبا، وأنا أصبحت بالنسبة له مصلوبا.
15 فليس الختان بشيء، ولا عدم الختان بشيء، وإنما (المهم أن يصير الإنسان) خليقة جديدة.
16 فالسلام والرحمة على جميع السالكين وفقا لهذا المبدأ، وعلى إسرائيل الله.
17 لا يسبب لي أحد المتاعب فيما بعد، فإني أحمل في جسدي سمات الرب يسوع.
18 لتكن مع روحكم، أيها الإخوة، نعمة ربنا يسوع المسيح. آمين!
1 من بولس، وهو رسول للمسيح يسوع بمشيئة الله، إلى القديسين الأمناء في المسيح يسوع، المقيمين في أفسس.
2 لتكن لكم النعمة والسلام من الله أبينا والرب يسوع المسيح.
3 تبارك الله ، أبو ربنا يسوع المسيح الذي باركنا بكل بركة روحية في الأماكن السماوية.
4 كما كان قد اختارنا فيه قبل تأسيس العالم، لنكون قديسين بلا لوم أمامه.
5 إذ سبق فعيننا في المحبة ليتخذنا أبناء له بيسوع المسيح. وذلك موافق للقصد الذي سرت به مشيئته،
6 بغرض مدح مجد نعمته التي بها أعطانا حظوة لديه في المحبوب:
7 ففيه لنا بدمه الفداء، أي غفران الخطايا؛ بحسب غنى نعمته
8 التي جعلها تفيض علينا مصحوبة بكل حكمة وفهم.
9 إذ كشف لنا سر مشيئته بحسب مرضاته التي قصدها في نفسه،
10 لأجل تدبير تمام الأزمنة، حين يوحد كل شيء تحت رئاسة المسيح، سواء الأشياء التي في السماوات والتي على الأرض.
11 وفي المسيح أيضا قد حصلنا على الميراث الذي سبق أن عينا له، وفقا لقصده، هو الذي يعمل كل شيء كما تقضي مشيئته.
12 والغاية أن نكون سببا لمدح مجده بعدما سبق لنا أن وضعنا رجاءنا في المسيح.
13 وفيه أنتم أيضا (وضعتم رجاءكم) إذ سمعتم كلمة الحق، أي الإنجيل الذي فيه خلاصكم؛ كذلك فيه أيضا ختمتم، إذ آمنتم، بالروح القدس الموعود،
14 هذا الروح الذي هو عربون ميراثنا إلى أن يتم فداء ما قد اقتني: بغر ض مدح مجده.
15 لذلك أنا أيضا، وقد سمعت بما فيكم من الإيمان بالرب يسوع والمحبة لجميع القديسين،
16 لا أنقطع عن شكر الله لأجلكم وعن ذكركم في صلواتي،
17 حتى يهبكم إله ربنا يسوع المسيح، أبو المجد، روح حكمة وإلهام: لتعرفوه معرفة كاملة
18 إذ تستنير بصائر قلوبكم، فتعلموا ما في دعوته لكم من رجاء، وما هو غنى مجد ميراثه في القديسين،
19 وما هي عظمة قدرته الفائقة المعلنة لنا نحن المؤمنين، بحسب عمل اقتدار قوته
20 الذي عمله في المسيح، بإقامته له من بين الأموات. وقد أجلسه عن يمينه في الأماكن السماوية،
21 أرفع جدا من كل رئاسة وسلطة وقوة وسيا دة، ومن كل اسم يسمى، لا في هذا العالم وحسب، بل في ذلك الآتي أيضا.
22 وأخضع كل شيء تحت قدميه، وإياه جعل فوق كل شيء رأسا للكنيسة
23 التي هي جسده وكماله، هو الذي يكمل الكل في الكل.
1 وأنتم كنتم في السابق أمواتا بذنوبكم وخطاياكم،
2 التي كنتم تسلكون فيها حسب مسرى هذا العالم، تابعين رئيس قوات الهواء، ذلك الروح العامل الآن في أبناء العصيان،
3 الذين بينهم نحن أيضا كنا نسلك سابقا في شهوات جسدنا، عاملين ما يريده الجسد والأفكار، وكنا بالطبيعة أولاد الغضب كالآخرين أيضا.
4 أما الله ، وهو غني في الرحمة، فبسبب محبته العظيمة التي أحبنا بها،
5 وإذ كنا نحن أيضا أمواتا بالذنوب، أحيانا مع المسيح، إنما بالنعمة أنتم مخلصون،
6 وأقامنا معه وأجلسنا معه في الأماكن السماوية في المسيح يسوع.
7 وذلك كي يعرض في الدهور القادمة غنى نعمته الفائق في لطفه علينا في المسيح يسوع.
8 فإنكم بالنعمة مخلصون، بالإيمان، وهذا ليس منكم. إنه هبة من الله،
9 لا على أساس الأعمال، حتى لا يفتخر أحد.
10 فإننا نحن تحفة الله، وقد خلقنا في المسيح يسوع لأعمال صالحة أعدها سلفا لنسلك فيها.
11 لذلك اذكروا، أنتم الأمم في الجسد سابقا، يامن تسمون أهل عدم الختان من قبل من يسمون أهل الختان الذي يجري في الجسد باليد،
12 أنكم كنتم في ذلك الحين بلا مسيح، أجانب عن جماعة إسرائيل، وغرباء عن العهود الموعودة، لا رجاء لكم، ومنكرين لله في العالم.
13 أما الآن، ففي المسيح يسوع، أنتم الذين كنتم من قبل بعيدين قد صرتم قريبين بدم المسيح.
14 فإنه هو سلامنا، ذاك الذي جعل الفريقين واحدا وهدم حائط الحاجز الفاصل بينهما،
15 أي العداء: إذ أبطل بجسده شريعة الوصايا ذات الفرائض، لكي يكون من الفريقين إنسانا واحدا جديدا، إذ أحل السلام بينهما،
16 ولكي يصالحهما معا في جسد واحد مع الله بالصليب الذي به قتل العداء.
17 ثم جاء وبشركم بالسلام أنتم البعيدين، (كما بشر بالسلام) أولئك القريبين.
18 فبه لنا كلينا اقتراب إلى الآب بروح واحد.
19 إذن، لستم غرباء وأجانب بعد الآن، بل أنتم رعية مع القديسين وأعضاء في عائلة الله،
20 وقد بنيتم على أساس الرسل والأنبياء، والمسيح يسوع نفسه هو حجر الزاوية الأساس،
21 الذي فيه يتناسق البناء كله فيرتفع ليصير هيكلا مقدسا في الرب.
22 وفيه أنتم أيضا قد بنيتم معا فصرتم مسكنا لله بوجود الروح.
1 لهذا السبب، أنا بولس سجين المسيح يسوع لأجلكم أنتم الأمم …
2 على اعتبار أنكم قد سمعتم بتدبير نعمة الله الموهوبة لي لأجلكم:
3 كيف كشف لي السر عن طريق الوحي، كما كتبت قبلا بإيجاز،
4 ويمكنكم، حينما تقرأون ما كتبته، أن تدركوا اطلاعي العميق على سر المسيح،
5 ذلك السر الذي لم يطلع عليه بنو البشر في الأجيال الماضية مثلما أعلن الآن بوحي الروح لرسله القديسين وأنبيائه:
6 وهو أن الأمم هم شركاء اليهود في الميراث، وأعضاء في الجسد معهم، ولهم أيضا حق الاستفادة من الوعد. وذلك في المسيح يسوع وبفضل الإنجيل
7 الذي صرت أنا خادما له بحسب نعمة الله الموهوبة لي وفقا لعمل قدرته.
8 فلي، أنا الأصغر من أصغر القديسين جميعا، وهبت هذه النعمة: أن أذيع بين الأمم بشارة غنى المسيح الذي لا يحد،
9 وأنير الجميع بمعرفة ما هو تدبير السر الذي أبقاه الله ، خالق كل شيء، مكتوما مدى الأجيال.
10 والغاية أن يتجلى الآن أمام الرئاسات والسلطات في الأماكن السماوية ما يظهر في الكنيسة من حكمة الله المتعددة الوجوه،
11 وفقا للقصد الأزلي الذي قصده الله في المسيح يسوع ربنا،
12 الذي به لنا جرأة واقتراب واثق من جراء الإيمان به
13 فلذلك أطلب إليكم ألا يفتر عزمكم بسبب الضيقات التي أقاسيها لأجلكم، فهي مفخرة لكم.
14 ولهذا السبب أحني ركبتي للآب
15 الذي هو أصل كل أبوة في السماوات وعلى الأرض،
16 لكي يمنحكم، وفقا لغنى مجده، أن يمد الروح الكيان الداخلي في كل منكم بالقوة المؤيدة،
17 ليسكن المسيح في قلوبكم بالإيمان؛ حتى إذا تأصلتم وتأسستم في المحبة،
18 تصيرون قادرين تماما أن تدركوا، مع القديسين جميعا، ما هو العرض والطول والعلو والعمق،
19 وتعرفوا محبة المسيح التي تفوق المعرفة، فتمتلئوا حتى تبلغوا ملء الله كله.
20 والقادر أن يفعل، وفقا للقدرة العاملة فينا، ما يفوق بلا حصر كل ما نطلب أو نتصور،
21 له المجد في الكنيسة، في المسيح يسوع، مدى الأجيال والدهور! آمين …
1 ... إذن، أنا السجين في الرب، أناشدكم أن تسلكوا سلوكا يليق بالدعوة التي إليها دعيتم،
2 بكل تواضع ووداعة وطول بال، محتملين بعضكم بعضا في المحبة،
3 مجتهدين أن تحافظوا على وحدة الروح برابطة الوفاق. فإنما هناك جسد واحد وروح واحد،
4 مثلما دعيتم، جميعكم، دعوة لها رجاء واحد.
5 ولكم رب واحد، وإيمان واحد، ومعمودية واحدة،
6 وإله وآب واحد للجميع، وهو فوق الجميع وبالجميع وفي الجميع.
7 على أن كل واحد منا قد أعطي نعمة توافق مقدار ما يهبه المسيح.
8 لذلك يقول (الوحي): «إذ صعد إلى الأعالي، ساق أسرى، ووهب الناس مواهب!»
9 وأما أنه «صعد»، فما معنى هذا سوى أنه كان قد نزل أيضا إلى الأقسام السفلى في الأرض؟
10 إن الذي نزل هو نفسه الذي صعد إلى ما فوق جميع السماوات لكي يملأ كل شيء.
11 وهو قد وهب البعض أن يكونوا رسلا، والبعض أنبياء، والبعض مبشرين والبعض رعاة ومعلمين،
12 لتأهيل القديسين من جهة عمل الخدمة، لبنيان جسد المسيح،
13 حتى نصل جميعا إلى وحدة الإيمان ووحدة المعرفة لابن الله، إلى إنسان تام البلوغ، إلى مقدار قامة ملء المسيح.
14 وذلك حتى لا نكون فيما بعد أطفالا تتقاذفنا وتحملنا كل ريح تعليم يقوم على خداع الناس والمكر بهم لجرهم إلى الضلال الملفق،
15 بل نتمسك بالحق في المحبة، فننمو في كل شيء نحو من هو الرأس، أي المسيح.
16 فمنه يستمد الجسد كله تماسكه وترابطه بمساندة كل مفصل وفقا لمقدار العمل المخصص لكل جزء، لينشيء نموا يؤول إلى بنيان الجسد بنيانا ذاتيا في المحبة.
17 أقول هذا إذن، وأشهد في الرب، راجيا ألا تسلكوا فيما بعد كما يسلك الأمم في عقم ذهنهم،
18 لكونهم مظلمي البصيرة ومتغربين عن حياة الله بسبب ما فيهم من جهل وقساوة قلب.
19 فهؤلاء، إذ طرحوا جانبا كل إحساس، استسلموا للإباحية ليرتكبوا كل نجاسة بشهوة نهمة لا ترتوي.
20 أما أنتم، فلم تتعلموا المسيح هكذا،
21 إذا كنتم قد سمعتموه حقا وتلقيتم فيه التعليم الموافق للحق الذي في يسوع!
22 وهو أن تخلعوا ما يتعلق بسيرتكم الماضية: الإنسان العتيق الذي يفسد نفسه بالشهوات الخداعة؛
23 وتتجددوا في روح ذهنكم؛
24 وتلبسوا الإنسان الجديد المخلوق على مثال الله في البر والقداسة بالحق.
25 لذلك اخلعوا عنكم الكذب، وتكلموا بالصدق كل واحد مع قريبه، لأننا أعضاء بعضنا لبعض.
26 إن غضبتم، فلا تخطئوا؛ لا تدعوا الشمس تغيب وأنتم غاضبون،
27 ولا تتيحوا فرصة لإبليس!
28 ومن كان سارقا، فلا يسرق في ما بعد، بل بالأحرى ليكد ويستخدم يديه في عمل شريف ليكون عنده ما يشارك فيه المحتاجين.
29 لا تخرج من أفواهكم كلمة فاسدة، بل الكلام الصالح للبنيان الذي تدعو إليه الحاجة، كي يعطي السامعين نعمة.
30 ولا تحزنوا روح الله، الروح القدس الذي به ختمتم ليوم الفداء.
31 انزعوا عنكم كل حقد ونقمة وغضب وصخب وسباب وكل شر.
32 وكونوا لطفاء بعضكم نحو بعض، شفوقين، مسامحين بعضكم بعضا كما سامحكم الله في المسيح.
1 فاقتدوا إذن بالله كأولاد أحباء،
2 واسلكوا في المحبة على مثال المسيح الذي أحبنا وبذل نفسه لأجلنا تقدمة وذبيحة لله طيبة الرائحة.
3 أما الزنى، وكل نجاسة أو شهوة نهمة، فلا يذكر بينكم حتى اسمها، كما يليق بالقديسين.
4 وكذلك البذاءة والكلام السفيه والهزل، فهي غير لائقة. وإنما أحرى بكم أن تلهجوا بالشكر لله!
5 فإنكم تعلمون هذا جيدا: أن كل زان أو نجس أو صاحب شهوة نهمة، ما هو إلا عابد أصنام، ليس له ميراث في ملكوت المسيح والله.
6 لا يخدعكم أحد بكلام باطل! فبسبب هذه الأمور يحل غضب الله على أبناء العصيان.
7 إذن، لا تكونوا شركاء لهم:
8 فقد كنتم في الماضي ظلاما، ولكنكم الآن نور في الرب. فاسلكوا سلوك أولاد النور.
9 فإن ثمر النور يكون في كل صلاح واستقامة وحق.
10 هكذا تختبرون الأمور التي ترضي الرب.
11 وعليكم ألا تكتفوا بعدم الاشتراك في أعمال الظلام العقيمة، بل بالأحرى أن تفضحوها أيضا.
12 فالأمور التي يفعلونها سرا، قبيح حتى ذكرها.
13 إلا أن كل شيء، إذا ما فضح النور أمره، يصير مكشوفا:
14 لأن الذي يكشف كل شيء هو النور. لذلك يقال: «استيقظ أيها النائم، وقم من بين الأموات، فيشرق عليك نور المسيح!»
15 فانتبهوا تماما إذن كيف تسلكون بتدقيق، لا سلوك الجهلاء بل سلوك العقلاء،
16 مستغلين الوقت أحسن استغلال، لأن الأيام شريرة.
17 لذلك لا تكونوا أغبياء، بل افهموا ما هي مشيئة الرب.
18 لا تسكروا بالخمر، ففيها الخلاعة، وإنما امتلئوا بالروح،
19 محدثين بعضكم بعضا بمزامير وتسابيح وأناشيد روحية، مرنمين ومرتلين بقلوبكم للرب؛
20 رافعين الشكر كل حين وعلى كل شيء لله والآب، باسم ربنا يسوع المسيح؛
21 خاضعين بعضكم لبعض في مخافة المسيح.
22 أيتها الزوجات، اخضعن لأزواجكن، كما للرب.
23 فإن الزوج هو رأس الزوجة كما أن المسيح أيضا هو رأس الكنيسة (جسده)، وهو نفسه مخلص الجسد.
24 فكما أن الكنيسة قد أخضعت للمسيح، فكذلك الزوجات أيضا لأزواجهن، في كل شيء.
25 أيها الأزواج، أحبوا زوجاتكم مثلما أحب المسيح الكنيسة وبذل نفسه لأجلها،
26 لكي يقدسها مطهرا إياها بغسل الماء، بالكلمة،
27 حتى يزفها إلى نفسه كنيسة بهية لا يشوبها عيب أو تجعد أو أية نقيصة مشابهة بل تكون مقدسة خالية من العيوب.
28 على هذا المثال يجب على الأزواج أن يحبوا زوجاتهم كأجسادهم. إن من يحب زوجته، يحب نفسه.
29 فلا أحد يبغض جسده البتة، بل يغذيه ويعتني به، كما يعامل المسيح أيضا الكنيسة.
30 فإننا نحن أعضاء جسده.
31 لذلك يستقل الزوج عن أبيه وأمه، ويتحد بزوجته، فيصير الاثنان جسدا واحدا.
32 هذا السر عظيم ولكنني أشير به إلى المسيح والكنيسة!
33 إنما أنتم أيضا، كل بمفرده، ليحب كل واحد منكم زوجته كنفسه. وأما الزوجة، فعليها أن تهاب زوجها.
1 أيها الأولاد، أطيعوا والديكم في (رضى) الرب. فهذا هو الصواب:
2 «أكرم أباك وأمك» وهذه أول وصية مرتبطة بوعد
3 «لكي تلاقي الخير ويطول عمرك على الأرض!»
4 وأنتم، أيها الآباء، لا تثيروا غضب أولادكم. وإنما ربوهم بتأديب الرب وتحريضه.
5 أيها العبيد، أطيعوا سادتكم البشريين بخوف وارتعاد، من قلب صادق، كمن يطيع المسيح،
6 غير عاملين بجد فقط حين تكون عيونهم عليكم كمن يحاول إرضاء الناس، بل انطلاقا من كونكم عبيدا للمسيح،
7 عاملين بمشيئة الله من القلب، خادمين بنية حسنة كما للرب، لا للناس.
8 فأنتم تعلمون أنه مهما عمل كل واحد من الخير، فسوف ينال المكافأة من الرب، سواء أكان عبدا أم حرا.
9 وأنتم، أيها السادة، عاملوهم بمثل هذه المعاملة غير لاجئين إلى التهديد، عالمين أن سيدكم وسيدهم هو في السماء، وهو لا يراعي مقامات الناس.
10 وختاما، تشددوا في الرب وفي قدرة قوته.
11 البسوا سلاح الله الكامل، لتتمكنوا من الصمود في وجه مكايد إبليس.
12 فإن حربنا ليست ضد ذوي اللحم والدم، بل ضد الرئاسات، ضد السلطات، ضد أسياد العالم حكام هذا الظلام، ضد قوى الشر الروحية في الأماكن السماوية.
13 لذلك اتخذوا سلاح الله الكامل، لتتمكنوا من المقاومة في يوم الشر، ومن الصمود أيضا بعد تحقيق كل هدف.
14 فاصمدوا إذن بعد أن تتخذوا الحق حزاما لأوساطكم، والبر درعا لصدوركم،
15 والاستعداد لنشر بشارة السلام حذاء لأقدامكم.
16 وفوق هذا كله، احملوا الإيمان ترسا به تقدرون أن تطفئوا جميع سهام الشرير المشتعلة.
17 واتخذوا الخلاص خوذة للرأس، وكلمة الله سيف الروح.
18 كونوا مصلين في كل حال، بكل صلاة وطلبة في الروح، وساهرين لهذا الغرض عينه مواظبين تماما على جميع الطلبات لأجل القديسين جميعا،
19 ولأجلي كي ألهم ما أنطق به كلما فتحت فمي لأعلن بجرأة سر الإنجيل
20 الذي أنا سفيره المقيد بالسلاسل، فأكون جريئا في إعلانه كما يجب أن أتكلم به.
21 ولكي تعرفوا أحوالي وأخبار عملي، فإن تيخيكس، الأخ الحبيب والخادم الأمين في الرب، يخبركم بها جميعا.
22 وقد أرسلته إليكم لهذا الأمر بعينه: لتعرفوا أحوالي فتتشجع قلوبكم.
23 سلام إلى الإخوة، ومحبة مع إيمان، من الله الآب والرب يسوع المسيح!
24 لتكن النعمة مع جميع الذين يحبون ربنا يسوع المسيح محبة لا يعتريها الفساد!
1 من بولس وتيموثاوس، عبدي المسيح يسوع، إلى جميع القديسين في المسيح يسوع، المقيمين في مدينة فيلبي، بمن فيهم من رعاة ومدبرين.
2 لتكن لكم النعمة والسلام من الله أبينا والرب يسوع المسيح.
3 إني أشكر إلهي كلما تذكرتكم،
4 إذ أتضرع بفرح لأجلكم جميعا كل حين في جميع صلواتي،
5 بسبب مساهمتكم في نشر الإنجيل من أول يوم إلى الآن.
6 ولي ثقة في هذا الأمر بالذات: أن الذي بدأ فيكم عملا صالحا سوف يتممه إلى يوم المسيح يسوع.
7 كما أن من الحق أن يكون لي هذا الشعور تجاهكم جميعا، لأني أحتفظ بكم في قلبي، لكونكم جميعا شركاء لي في النعمة، سواء أكان في قيودي أم في الدفاع عن الإنجيل وتثبيته.
8 فإن الله شاهد لي كيف أحن إليكم جميعا في عواطف المسيح يسوع.
9 وصلاتي لأجلكم هي هذه: أن تزداد محبتكم أكثر فأكثر في تمام المعرفة والإدراك،
10 لكي تستحسنوا الأمور الممتازة، حتى تكونوا طاهرين وخالين من العثرات إلى يوم المسيح،
11 كاملين في ثمار البر الآتية بيسوع المسيح، لمجد الله وحمده.
12 على أني أريد أن تعلموا، أيها الإخوة، أن أحوالي قد أدت في الواقع إلى انتشار الإنجيل بنجاح،
13 حتى إنه قد صار معروفا لدى الحرس الإمبراطوري كله ولدى الباقين جميعا أن قيودي إنما هي لأجل المسيح؛
14 كما أن أكثر الإخوة، وقد صاروا واثقين بالرب بسبب قيودي، يجرؤون على التبشير بكلمة الله دون خوف.
15 حقا أن بعضهم يبشرون بالمسيح عن حسد ونزاع؛ وأما الآخرون فعن حسن نية.
16 فهؤلاء تدفعهم المحبة، عالمين أني قد عينت للدفاع عن الإنجيل؛
17 وأولئك يدفعهم التحزب، فينادون بالمسيح بغير إخلاص، ظنا منهم أنهم يثيرون علي الضيق إضافة إلى القيود.
18 فماذا إذن؟ مهما يكن، وفي أي حال، فإن المسيح ينادى به، سواء أكان بذريعة أم بحق. وبهذا أنا أفرح وسأفرح بعد!
19 فإنني أعلم أن هذا الأمر سيؤدي إلى الإفراج عني، بفضل صلاتكم وبمعونة روح يسوع المسيح؛
20 وفقا لما أتوقعه وأرجوه: أني لن أفشل في شيء، بل في كل جرأة وكما في كل حين فكذلك الآن أيضا، يتعظم المسيح في جسدي، سواء أكان بالحياة أم بالموت.
21 فالحياة عندي هي المسيح، والموت ربح لي.
22 ولكن، إن كان لي أن أحيا في الجسد، فحياتي تهييء لي عملا مثمرا. ولست أدري أي الاثنين أختار!
23 فأنا تحت ضغط من كليهما: إذ إني راغب في أن أرحل وأقيم مع المسيح، وهذا أفضل بكثير جدا؛
24 ولكن بقائي في الجسد أشد ضرورة من أجلكم.
25 وما دامت لي ثقة بهذا، أعلم أني سأبقى وأقيم معكم جميعا، لأجل تقدمكم في الإيمان وفرحكم فيه،
26 ليزداد بسببي افتخاركم بالمسيح بحضوري بينكم من جديد.
27 إنما عيشوا عيشة تليق فقط بإنجيل المسيح. حتى إذا جئت وشاهدتكم أو بقيت غائبا عنكم، أسمع أخباركم وأعرف أنكم ثابتون في روح واحد، وبنفس واحدة تجاهدون معا لأجل الإيمان المعلن في الإنجيل،
28 غير مرتعبين في شيء من الذين يقاومونكم، فإن في مقاومتهم دليلا على هلاكهم هم وعلى خلاصكم أنتم، وذلك من عند الله.
29 فقد وهب لكم، لأجل المسيح، لا أن تؤمنوا به وحسب، بل أيضا أن تتألموا لأجله،
30 مجاهدين الجهاد عينه الذي رأيتموه في والذي تسمعون الآن أنه في.
1 فما دام لنا التشجيع في المسيح، والتعزية في المحبة، والشركة في الروح، ولنا المراحم والحنو،
2 فتمموا فرحي بأن يكون لكم رأي واحد ومحبة واحدة ونفس واحدة وفكر واحد.
3 لا يكن بينكم شيء بروح التحزب والافتخار الباطل، بل بالتواضع ليعتبر كل واحد منكم غيره أفضل كثيرا من نفسه،
4 مهتما لا بمصلحته الخاصة بل بمصالح الآخرين أيضا.
5 فليكن فيكم هذا الفكر الذي هو أيضا في المسيح يسوع.
6 إذ إنه، وهو الكائن في هيئة الله، لم يعتبر مساواته لله خلسة، أو غنيمة يتمسك بها؛
7 بل أخلى نفسه، متخذا صورة عبد، صائرا شبيها بالبشر؛
8 وإذ ظهر بهيئة إنسان، أمعن في الاتضاع، وكان طائعا حتى الموت، موت الصليب.
9 لذلك أيضا رفعه الله عاليا، وأعطاه الاسم الذي يفوق كل اسم،
10 لكي تنحني سجودا لاسم يسوع كل ركبة، سواء في السماء أم على الأرض أم تحت الأرض،
11 ولكي يعترف كل لسان بأن يسوع المسيح هو الرب، لمجد الله الآب.
12 إذن، ياأحبائي، كما كنتم تطيعون دائما، لا كما لو أنني حاضر وحسب، بل بالأحرى كثيرا الآن وأنا غائب، كذلك اسعوا لتحقيق خلاصكم عمليا بخوف وارتعاد،
13 لأن الله هو الذي ينشيء فيكم الإرادة والعمل لأجل مرضاته.
14 فافعلوا كل شيء دون تذمر أو جدال،
15 لتكونوا بلا أذى وبسطاء، أولادا لله لا يعابون بشيء في وسط جيل منحرف فاسد، تضيئون بينهم كأنوار في العالم،
16 حاملين كلمة الحياة، لتكونوا في يوم المسيح موضع فخر بأني ما سعيت باطلا ولا اجتهدت عبثا.
17 حتى لو سفك دمي سكيبا فوق ذبيحة إيمانكم وخدمته، فإني أفرح وأبتهج معكم جميعا.
18 هكذا أيضا افرحوا أنتم، وابتهجوا معي.
19 غير أني أرجو في الرب يسوع أن أرسل إليكم تيموثاوس عن قريب، لكي تطيب نفسي بمعرفة أحوالكم.
20 فليس عندي أحد غيره يهتم مثلي بأحوالكم بإخلاص.
21 فإن الجميع يسعون وراء مصالحهم الخاصة، لا لأجل المسيح يسوع.
22 أما تيموثاوس، فأنتم تعرفون أنه مختبر، إذ خدم معي في التبشير بالإنجيل كأنه ولد يعاون أباه.
23 فإياه أرجو أن أرسل حالما يتبين لي كيف ستجري أحوالي.
24 ولكن لي ثقة في الرب بأني، أنا نفسي، سآتي إليكم عن قريب.
25 إلا أني رأيت من الضروري أن أرسل إليكم أبفروديتس، أخي ومعاوني ورفيقي في التجند، والمرسل من قبلكم عاملا على سد حاجتي،
26 إذ كان مشتاقا إليكم جميعا، ومكتئبا لسماعكم بمرضه.
27 فقد مرض حتى أشرف على الموت، ولكن الله أشفق عليه، وليس عليه وحده، بل علي أنا أيضا، لئلا يصيبني حزن على حزن.
28 لذلك عجلت كثيرا في إرساله إليكم، حتى إذا رأيتموه من جديد تفرحون أنتم وأكون أنا أقل حزنا.
29 فاقبلوه إذن في الرب بكل فرح، وعاملوا أمثاله بالإكرام.
30 فإنه من أجل عمل المسيح أشرف على الموت، مخاطرا بحياته ليسد ما نقص من خدمتكم لي.
1 وبعد، ياإخوتي، افرحوا في الرب. لا يزعجني أن أكتب إليكم بالأمور نفسها، فإن ذلك يجعلكم في مأمن.
2 خذوا حذركم من «الكلاب»، من العمال الأشرار، من الذين يبترون الجسد.
3 فإننا نحن أهل الختان الحق، لأننا إنما نعبد بروح الله ونفتخر في المسيح يسوع، ولا نعتمد على أمور الجسد،
4 مع أن من حقي أنا أيضا أن أعتمد عليها. فإن خطر على بال أحد أن يعتمد على أمور الجسد، فأنا أحق منه:
5 فمن جهة الختان، مختون في اليوم الثامن من عمري؛ وأنا من جنس إسرائيل، من سبط بنيامين، عبراني من العبرانيين؛ ومن جهة الشريعة، أنا فريسي؛
6 ومن جهة الحماسة، مضطهد للكنيسة؛ ومن جهة البر المطلوب في الشريعة، كنت بلا لوم.
7 ولكن، ما كان لي من ربح، فقد اعتبرته خسارة، من أجل المسيح.
8 بل إني أعتبر كل شيء خسارة، من أجل امتياز معرفة المسيح يسوع ربي؛ فمن أجله تحملت خسارة كل شيء، وأعتبر كل شيء نفاية، لكي أربح المسيح
9 ويكون لي فيه مقام، إذ ليس لي بري الذاتي القائم على أساس الشريعة، بل البر الآتي من الإيمان بالمسيح، البر الذي من عند الله على أساس الإيمان.
10 وغايتي أن أعرف المسيح وقوة قيامته والشركة في آلامه؛ والتشبه به في موته،
11 على رجاء القيامة من بين الأموات!
12 لست أدعي أني قد نلت الجائزة أو بلغت الكمال. ولكني ماأزال أسعى لاقتنائها، كما أن المسيح يسوع قد اقتناني.
13 أيها الإخوة، أنا لا أعتبر نفسي قد نلت الجائزة، ولكني أفعل أمرا واحدا: أنسى ما هو وراء وأتقدم إلى ما هو أمام،
14 إذ أسعى إلى الهدف، لنوال تلك الجائزة التي يدعونا الله إليها دعوة عليا في المسيح يسوع.
15 جميع البالغين فينا، ليكن فيهم هذا الفكر. وإن كان فيكم غير هذا الفكر، فذلك أيضا سيكشفه لكم الله .
16 إنما، لنواصل السير من حيث قد وصلنا، في المنهج نفسه.
17 كونوا جميعا، أيها الإخوة، مقتدين بي؛ ولاحظوا الذين يسلكون بحسب القدوة التي ترونها فينا.
18 فإن كثيرين ممن يسلكون بينكم، وقد ذكرتهم لكم مرارا وأذكرهم الآن أيضا باكيا، إنما هم أعداء لصليب المسيح.
19 الذين مصيرهم الهلاك، وإلههم بطونهم، ومفخرتهم في عيبتهم، وفكرهم منصرف إلى الأمور الأرضية.
20 أما نحن، فإن وطننا في السماوات التي منها ننتظر عودة مخلصنا الرب يسوع المسيح،
21 الذي سيحول جسدنا الوضيع إلى صورة مطابقة لجسده المجيد، وفقا لعمل قدرته على إخضاع كل شيء لنفسه.
1 إذن، ياإخوتي الأحباء والمشتاق إليهم، يافرحي وإكليلي، هكذا اثبتوا في الرب أيها الأحباء.
2 أحث أفودية، كما أحث سنتيخي، أن يكون لهما، في الرب، فكر واحد،
3 أجل، أطلب إليك أنت أيضا، أيها الزميل المخلص، أن تساعدهما، لأنهما جاهدتا معي في خدمة الإنجيل، هما وأكليمندس ومعاوني الآخرون، المكتوبة أسماؤهم في سجل الحياة.
4 افرحوا في الرب دائما، وأقول أيضا: افرحوا.
5 ليكن طول بالكم معروفا لدى الناس جميعا. إن الرب قريب.
6 لا تقلقوا من جهة أي شيء، بل في كل أمر لتكن طلباتكم معروفة لدى الله، بالصلاة والدعاء، مع الشكر.
7 وسلام الله، الذي تعجز العقول عن إدراكه، يحرس قلوبكم وأفكاركم في المسيح يسوع.
8 وختاما، أيها الإخوة: كل ما كان حقا، وكل ما كان شريفا، وكل ما كان عادلا، وكل ما كان طاهرا وكل ما كان مستحبا، وكل ما كان حسن السمعة، وكل ما كان فيه فضيلة وخصلة حميدة، فاشغلوا أفكاركم به.
9 واعملوا بها ما تعلمتم وتلقيتم وسمعتم مني وما رأيتم في. وإله السلام يكون معكم.
10 ثم إني فرحت في الرب فرحا عظيما إذ إنكم الآن قد جددتم مرة أخرى اهتمامكم بي. فمع أنه كان لكم مثل هذا الاهتمام، فإن الفرصة لم تتيسر لكم من قبل.
11 لست أعني أني كنت في حاجة، فأنا قد تعلمت أن أكون قنوعا في كل حال.
12 وأعرف كيف أعيش في العوز، وكيف أعيش في الوفرة. فإني، في كل شيء، وفي جميع الأحوال، متدرب على الشبع وعلى الجوع، وعلى العيش في الوفرة أو في العوز.
13 إني أستطيع كل شيء، في المسيح الذي يقويني.
14 إلا أنكم حسنا فعلتم إذ ساهمتم في تبديد ضيقتي.
15 وتعرفون أيضا، يامؤمني فيلبي، أنه عند ابتداء خدمتي للإنجيل، إذ انطلقت من مقاطعة مقدونية، ما من كنيسة ساهمت معي في حساب العطاء والأخذ إلا أنتم وحدكم.
16 حتى وأنا في مدينة تسالونيكي، بعثتم إلي بما أحتاج إليه، لا مرة واحدة بل أكثر.
17 والواقع أني لا أسعى إلى العطايا، بل أسعى إلى الفائدة المتكاثرة لحسابكم.
18 فالآن عندي كل ما يسد حاجتي ويزيد عنها. أنا في بحبوحة إذ تسلمت من أبفروديتس ما بعثتم به إلي، عطرا طيب الرائحة، ذبيحة يقبلها الله ويسر بها.
19 وإن إلهي سيسد حاجاتكم كلها إلى التمام، وفقا لغناه في المجد، في المسيح يسوع.
20 فلإلهنا وأبينا، المجد إلى دهر الدهور. آمين!
21 سلموا على كل قديس في المسيح يسوع.
22 الإخوة الذين معي يسلمون عليكم. ويسلم عليكم جميع القديسين، ولاسيما الذين هم من حاشية القيصر.
23 لتكن نعمة ربنا يسوع المسيح مع روحكم. آمين!
1 من بولس وهو رسول للمسيح يسوع بمشيئة الله، ومن الأخ تيموثاوس،
2 إلى الإخوة القديسين والأمناء في المسيح، المقيمين في مدينة كولوسي. لتكن لكم النعمة والسلام من الله أبينا والرب يسوع المسيح.
3 إننا دائما نرفع الشكر لله، أبي ربنا يسوع المسيح فيما نصلي لأجلكم.
4 إذ بلغنا خبر إيمانكم بالمسيح يسوع والمحبة التي لكم نحو جميع القديسين،
5 بسبب الرجاء المحفوظ لكم في السماوات، الرجاء الذي سمعتم به سابقا في كلمة الحق التي في الإنجيل
6 والتي وصلت إليكم كما تنتشر الآن في العالم أجمع، منتجة الثمر ونامية، مثلما يحدث بينكم أنتم منذ أن سمعتم بنعمة الله واختبرتموها بالحق،
7 على حسب ما تعلمتم من أبفراس شريكنا العبد الحبيب، والخادم الأمين للمسيح عندكم
8 وهو نفسه أخبرنا بما لكم من المحبة في الروح.
9 لذلك نحن أيضا، من اليوم الذي فيه سمعنا بأخباركم، مازلنا نصلي ونتضرع لأجلكم، لأن تمتلئوا من تمام المعرفة لمشيئة الله في كل حكمة وإدراك روحي،
10 لكي تسلكوا سلوكا لائقا بالرب ومرضيا في كل شيء، منتجين الثمر في كل عمل صالح ونامين في معرفة الله إلى التمام،
11 متشددين بكل قوة موافقة لقدرة مجده، لتتمكنوا تماما من الاحتمال وطول البال،
12 رافعين الشكر بفرح للآب الذي جعلكم أهلا للاشتراك في ميراث القديسين في (ملكوت) النور،
13 هو الذي أنقذنا من سلطة الظلام ونقلنا إلى ملكوت ابن محبته
14 الذي فيه لنا الفداء، أي غفران الخطايا.
15 هو صورة الله الذي لا يرى، والبكر على كل ما قد خلق،
16 إذ به خلقت جميع الأشياء: ما في السماوات وما على الأرض، ما يرى وما لا يرى، أعروشا كانت أم سيادات أم رئاسات أم سلطات. كل ما في الكون قد خلق به ولأجله.
17 هو كائن قبل كل شيء، وبه يدوم كل شيء.
18 وهو رأس الجسد، أي الكنيسة؛ هو البداءة وبكر القائمين من بين الأموات، ليكون له المقام الأول في كل شيء.
19 فإنه فيه سر الله أن يحل بكل ملئه،
20 وأن يصالح به كل شيء مع نفسه، إذ أحل السلام بدمه على الصليب، فبه يصالح كل شيء، سواء كان ما على الأرض أو ما في السماوات.
21 وأنتم، يامن كنتم في الماضي أجانب وأعداء في الفكر، بأعمالكم الشريرة،
22 قد صالحكم الآن في جسد بشرية (ابنه) بالموت. وذلك لكي يحضركم فتمثلوا أمامه وأنتم قديسون بلا ذنب ولا لوم.
23 على أن تثبتوا فعلا في الإيمان، مؤسسين وراسخين وغير متحولين عن رجاء الإنجيل الذي سمعتموه والذي بشر به للخليقة كلها تحت السماء، وله صرت أنا بولس خادما.
24 والآن أنا أفرح في الآلام التي أقاسيها لأجلكم، وأتمم في جسدي ما نقص من ضيقات المسيح لأجل جسده الذي هو الكنيسة،
25 ولها قد صرت أنا خادما بموجب تدبير الله الموهوب لي من أجلكم، وهو أن أتمم كلمة الله، بإعلان
26 السر الذي كان مكتوما طوال العصور والأجيال، ولكن كشف الآن لقديسيه،
27 الذين أراد الله أن يعلن لهم كم هو غني مجد هذا السر بين الأمم: إنه المسيح فيكم، وهو رجاء المجد؛
28 هذا السر نعلنه نحن، واعظين كل إنسان، ومعلمين كل إنسان، في كل حكمة، لكي نحضر كل إنسان كاملا في المسيح.
29 ولأجل هذا أتعب أنا أيضا وأجاهد، بفضل قدرته العاملة في بقوة.
1 فإني أريد أن تعلموا مقدار جهادي لأجلكم ولأجل الذين في مدينة لاودكية، ولأجل جميع الذين لا يعرفونني بالوجه،
2 بغرض أن تتشجع قلوبهم وتكون كلها متحدة في المحبة، لبلوغ الإدراك التام بكل غناه، لمعرفة سر الله، أي المسيح،
3 المخزونة فيه كنوز الحكمة والمعرفة كلها.
4 أقول هذا حتى لا يضللكم أحد بكلام خداع.
5 فمع أني في الجسد غائب، إلا أني في الروح حاضر معكم، أفرح إذ أشاهد ترتيبكم وثباتكم في الإيمان بالمسيح.
6 فمثلما قبلتم المسيح يسوع الرب، ففيه اسلكوا
7 وأنتم متأصلون ومبنيون فيه وراسخون في الإيمان الموافق لما تعلمتم وفائضون بالشكر.
8 احذروا أن يوقعكم أحد فريسة بالفلسفة والغرور الباطل، عملا بتقاليد الناس ومباديء العالم؛ مما لا يوافق المسيح.
9 فإنه فيه، جسديا، يحل الله بكل ملئه،
10 وأنتم مكملون فيه. فهو رأس كل رئاسة وسلطة؛
11 وفيه أيضا ختنتم أنتم ختانا لم تجره الأيدي، إذ نزع عنكم جسد الخطايا البشري وهذا هو ختان المسيح:
12 فقد دفنتم معه في المعمودية، وفيها أيضا أقمتم معه، عن طريق إيمانكم بقدرة الله الذي أقامه من بين الأموات.
13 فأنتم، إذ كنتم أمواتا في الخطايا وعدم ختانكم الجسدي، أحياكم جميعا معه؛ مسامحا لنا جميعا بالخطايا كلها.
14 إذ قد محا صك الفرائض المكتوب علينا والمناقض لمصلحتنا، بل إنه قد أزاله من الوسط، مسمرا إياه على الصليب.
15 وإذ نزع سلاح الرئاسات والسلطات، فضحهم جهارا فيه، وساقهم في موكبه ظافرا عليهم.
16 فلا يحكم عليكم أحد في قضية الأكل والشرب، أو في القضايا المتعلقة بالأعياد ورؤوس الشهور والسبوت؛
17 فهذه كانت ظلالا لما سيأتي، أي للحقيقة التي هي المسيح.
18 لا يحرمكم أحد من جائزتكم، بحملكم على ما يرغب فيه من إظهار التواضع والتعبد للملائكة، داخلا في رؤى يتوهمها، وقد نفخه باطلا ذهنه الجسدي،
19 وهو غير ممسك بالرأس الذي منه يتلقى الجسد كله غذاءه وتماسكه بالمفاصل والأوصال، فينمو النمو الذي يمنحه الله .
20 فمادمتم قد متم مع المسيح بالنسبة لمباديء العالم، فلماذا، كما لو كنتم عائشين في العالم، تخضعون أنفسكم لفرائض مثل هذه:
21 لا تمسك، لا تذق، لا تلمس
22 وهذه أشياء تستهلك وتزول. فتلك الفرائض هي وصايا البشر وتعاليمهم.
23 لها مظاهر الحكمة لما فيها من إفراط في العبادة المصطنعة، وإذلال للذات، وقهر للجسد؛ أمور لا قيمة لها، وما هي إلا لإرضاء الميول البشرية.
1 فبما أنكم قد قمتم مع المسيح، فاسعوا إلى الأمور التي في العلى، حيث المسيح جالس عن يمين الله.
2 احصروا اهتمامكم بالأمور التي في العلى، لا بالأمور الأرضية.
3 فإنكم قد متم، وحياتكم مستورة مع المسيح في الله.
4 فعندما يظهر المسيح، وهو حياتنا، عندئذ تظهرون أنتم أيضا معه في المجد.
5 فأميتوا إذن أعضاءكم الأرضية: الزنى، النجاسة، جموح العاطفة، الشهوة الرديئة، والاشتهاء النهم الذي هو عبادة أصنام.
6 فبسبب هذه الخطايا ينزل غضب الله،
7 وفيها سلكتم في الماضي، حين كنتم تعيشون فيها.
8 وأما الآن، فانزعوا عنكم، أنتم أيضا، هذه الخطايا كلها: الغضب، النقمة، الخبث، التجديف، الكلام القبيح الخارج من أفواهكم.
9 لا يكذب أحدكم على الآخر، إذ قد نزعتم الإنسان العتيق وأعماله
10 ولبستم الجديد الذي يتجدد لبلوغ تمام المعرفة وفقا لصورة خالقه،
11 وفيه لا فرق بين يوناني ويهودي، أو مختون وغير مختون، أو متحضر ومتخلف، أو عبد وحر، بل المسيح هو الكل وفي الكل.
12 فباعتباركم جماعة مختارة من الله، قديسين محبوبين، البسوا دائما عواطف الحنان واللطف والتواضع والوداعة وطول البال،
13 محتملين بعضكم بعضا، ومسامحين بعضكم بعضا. إن كان لأحدكم شكوى على آخر، كما سامحكم الرب، هكذا افعلوا أنتم أيضا.
14 وفوق هذا كله البسوا المحبة، فهي رابطة الكمال.
15 وليملك في قلوبكم سلام المسيح، فإليه قد دعيتم في الجسد الواحد؛ وكونوا شاكرين!
16 لتسكن كلمة المسيح في داخلكم بغنى، في كل حكمة، معلمين وواعظين بعضكم بعضا، مرنمين بمزامير وتسابيح وأناشيد روحية في قلوبكم لله، رافعين له الحمد.
17 ومهما كان ما تعملونه، بالقول أو بالفعل، فليجر كل شيء باسم الرب يسوع، رافعين به الشكر لله الآب.
18 أيتها الزوجات اخضعن لأزواجكن كما يليق (بالعيشة) في الرب.
19 أيها الأزواج، أحبوا زوجاتكم، ولا تعاملوهن بقسوة.
20 أيها الأولاد، أطيعوا والديكم في كل أمر، لأن ذلك مرضي في الرب.
21 أيها الآباء، لا تثيروا غضب أولادكم لئلا يصيبهم الفشل.
22 أيها العبيد، أطيعوا في كل أمر سادتكم البشريين، فلا تعملوا بجد فقط حين تكون عيونهم عليكم، كمن يحاول إرضاء الناس، بل بقلب صادق خائفين الرب.
23 ومهما عملتم، فاجتهدوا فيه من صميم القلب، وكأنه للرب لا للناس،
24 عالمين أنكم سوف تنالون المكافأة بالميراث من الرب. فإنما أنتم عبيد تخدمون الرب المسيح
25 وأما من عمل شرا فسوف ينال جزاء عمله الشرير، وليس محاباة.
1 أيها السادة، عاملوا عبيدكم بالعدل والإنصاف، عالمين أن لكم، أنتم أيضا، سيدا في السماء.
2 داوموا على الصلاة، متيقظين فيها بالشكر،
3 مصلين معا لأجلنا أيضا، كي يفتح لنا الله بابا للكلمة، فنتكلم بسر المسيح الذي من أجله أنا مقيد أيضا،
4 حتى أعلنه كما يجب أن أتكلم به.
5 تصرفوا بحكمة مع الذين هم من خارج الكنيسة، مستغلين الوقت أحسن استغلال.
6 ليكن كلامكم دائما مصحوبا بالنعمة، وليكن مصلحا بملح، فتعرفوا كيف يجب أن تجيبوا كل واحد.
7 أما أحوالي كلها، فسيخبركم بها تيخيكس، الأخ الحبيب والخادم الأمين ورفيقنا العبد في الرب،
8 فإياه قد أرسلت إليكم لهذا الغرض عينه، لتعرفوا أحوالنا ويشجع قلوبكم،
9 يرافقه أونسيموس، الأخ الأمين الحبيب الذي هو من عندكم. فهما يطلعانكم على أحوالنا هنا.
10 يسلم عليكم أرسترخس رفيقي في السجن؛ ومرقس ابن أخت برنابا، وفي شأنه تلقيتم بعض التوصيات: فإن جاء إليكم، فرحبوا به؛
11 ويسوع المعروف باسم يسطس. هؤلاء جميعا من أهل الختان، وهم وحدهم معاوني لأجل ملكوت الله، وقد كانوا لي عزاء.
12 يسلم عليكم أبفراس الذي هو منكم، وهو عبد للمسيح يسوع، يجاهد كل حين لأجلكم في الصلوات لتثبتوا كاملين ولكم تمام اليقين من جهة مشيئة الله كلها.
13 فإني أشهد له بأنه يجتهد كثيرا لأجلكم ولأجل الذين في مدينة لاودكية والذين في مدينة هيرابوليس.
14 يسلم عليكم لوقا الطبيب الحبيب؛ وديماس.
15 سلموا على الإخوة الذين في لاودكية، وعلى نمفاس، وعلى الكنيسة التي في بيته.
16 وبعد أن تقرأ هذه الرسالة عليكم، ابعثوا بها لتقرأ على كنيسة مؤمني لاودكية، وخذوا الرسالة التي عندهم لتقرأوها أنتم أيضا.
17 وقولوا لأرخبس: «تنبه للخدمة التي تلقيتها في الرب، وقم بها كاملة!»
18 هذا السلام بخط يدي، أنا بولس. تذكروا قيودي. لتكن النعمة معكم.
1 من بولس وسلوانس وتيموثاوس، إلى كنيسة مؤمني تسالونيكي الذين هم في الله الآب والرب يسوع المسيح. لتكن لكم النعمة والسلام من الله أبينا والرب يسوع المسيح.
2 إننا نشكر الله دائما من أجلكم جميعا، إذ نذكركم في صلواتنا دون توقف؛
3 متذكرين، أمام إلهنا وأبينا، ما لكم من عمل الإيمان واجتهاد المحبة وثبات الرجاء، في ربنا يسوع المسيح؛
4 ونحن عالمون، أيها الإخوة أحباء الله، حقيقة اختياركم من قبل الله:
5 لأن تبشيرنا لكم بالإنجيل لم يكن مجرد كلام، بل كان مصحوبا أيضا بالقوة وبالروح القدس وبتمام اليقين. كما أنكم تعلمون تماما ماذا كنا بينكم لأجل مصلحتكم،
6 وقد صرتم مقتدين بنا وبالرب، إذ تقبلتم كلمة الله في وسط ضيقة شديدة بفرح الروح القدس.
7 حتى إنكم صرتم مثالا لجميع المؤمنين المقيمين في مقاطعتي مقدونية وأخائية.
8 فمن عندكم دوت كلمة الرب، منتشرة لا في مقدونية وأخائية فقط، بل إن إيمانكم بالله ذاع في كل مكان، حتى ليس لنا حاجة لأن نقول شيئا بعد.
9 فإن أولئك المؤمنين أنفسهم يخبرون عنا كيف كان قدومنا إليكم أول مرة، وكيف تحولتم إلى الله عن الأصنام، لتصيروا عبيدا يخدمون الله الحي الحق،
10 وتنتظروا من السماوات ابنه الذي أقامه من بين الأموات، يسوع مخلصنا من الغضب الآتي.
1 فإنكم، أيها الإخوة، تعلمون أن قدومنا إليكم لم يكن باطلا.
2 فمع أننا كنا قد قاسينا الألم والإهانة في مدينة فيلبي، كما تعلمون، فقد تجرأنا في إلهنا أن نكلمكم بإنجيل الله مجاهدين في وجه المعارضة الشديدة.
3 فما كان وعظنا صادرا عن ضلال ولا عن نجاسة، ولا خالطه مكر،
4 بل إننا نتكلم كمن تبين من اختبار الله لهم أنهم أهل لأن يؤتمنوا على الإنجيل، لنرضي لا الناس بل الله الذي يختبر قلوبنا.
5 وكما تعلمون أيضا، فإننا لم نستعمل معكم قط كلام التملق، ولا اتخذنا ذريعة للطمع إنما الله شاهد
6 ولا سعينا لنوال مجد من الناس، لا منكم ولا من غيركم،
7 مع أن لنا الحق في أن نفرض أنفسنا عليكم باعتبارنا رسلا للمسيح. ولكننا كنا مترفقين بكم كأم مرضع تحنو على أولادها.
8 وإذ كان حنونا عليكم شديدا، ارتضينا أن نقدم إليكم لا إنجيل الله فقط بل أنفسنا أيضا، لأنكم صرتم محبوبين لدينا.
9 فأنتم تذكرون، أيها الإخوة، جهدنا وكدنا، إذ بشرناكم بإنجيل الله ونحن نشتغل ليلا ونهارا لكي لا نكون عبئا ثقيلا على أحد منكم.
10 فأنتم تشهدون، ويشهد الله ، كيف تصرفنا بينكم، أنتم المؤمنين، بطهارة واستقامة وبراءة من اللوم،
11 كما أنكم تعلمون كيف عاملناكم معاملة الأب لأولاده، فكنا نعظ كل واحد منكم ونشجعكم
12 ونحرضكم أن تسلكوا سلوكا يليق بالله، ذاك الذي يدعوكم إلى ملكوته ومجده.
13 ولذلك نحن أيضا نرفع الشكر لله بلا توقف، لأنكم لما تلقيتم منا كلمة البشارة من الله، قبلتموها لا كأنها كلمة بشر، بل كما هي في الحقيقة: باعتبارها كلمة الله العاملة أيضا فيكم أنتم المؤمنين.
14 فإنكم، أيها الإخوة، قد صرتم على مثال كنائس الله التي في منطقة اليهودية والتي هي في المسيح يسوع. فأنتم أيضا قاسيتم على أيدي بني جنسكم ما قاسوه هم على أيدي اليهود
15 الذين قتلوا الرب يسوع والأنبياء واضطهدونا نحن أيضا، وهم لا يرضون الله ويعادون الناس جميعا،
16 إذ يمنعوننا من تبشير الأمم ليخلصوا، وبذلك يستكملون خطاياهم كل حين، ولكن الغضب قد حل عليهم إلى الغاية.
17 أما نحن، أيها الإخوة، فإذ قد سلخنا عنكم لمدة قصيرة، بالوجه لا بالقلب، بذلنا جهدا أوفر جدا لرؤية وجوهكم ونحن في غاية الشوق إليكم.
18 ولهذا عزمنا أن نأتي إليكم على الأخص أنا بولس مرة بعد مرة، فعاقنا الشيطان.
19 فما هو رجاؤنا أو فرحنا أو إكليل افتخارنا أمام ربنا يسوع عند عودته؟ أليس أنتم؟ بلى،
20 لأنكم فخرنا وفرحنا.
1 لذلك لما صار افتراقنا عنكم لا يحتمل، حسن لدينا أن نبقى وحدنا في مدينة أثينا،
2 فبعثنا تيموثاوس، أخانا ومعاوننا في خدمة الله بنشر الإنجيل، لكي يشددكم ويشجعكم في إيمانكم،
3 حتى لا يتزعزع أحد منكم من جراء هذه الضيقات. فإنكم تعلمون أننا معينون لذلك؛
4 وقد سبق لنا، لما كنا عندكم أن أخبرناكم أننا سنقاسي الضيقات، الأمر الذي حدث بعد ذلك كما تعلمون.
5 ولهذا أيضا، إذ صار الافتراق عنكم لا يحتمل، أرسلت أستخبر عن إيمانكم لئلا يكون المجرب قد جربكم فيذهب جهدنا سدى!
6 أما الآن، وقد عاد تيموثاوس إلينا من عندكم وبشرنا بما لكم من إيمان ومحبة، وبأنكم تذكروننا ذكرا حسنا في كل حين، وتشتاقون كثيرا لرؤيتنا كما نشتاق نحن لرؤيتكم،
7 فقد وجدنا بكم أيها الإخوة عزاء في وسط ضيقتنا وشدتنا من جهة إيمانكم.
8 فقد طابت لنا الحياة مادمتم ثابتين في الرب!
9 فأي شكر نستطيع أن نؤديه إلى الله عوضا عنكم من أجل كل ما نبتهج به من الفرح بسببكم أمام إلهنا،
10 ونحن نتضرع ليل نهار متوسلين أن نرى وجوهكم ونكمل ما كان ناقصا في إيمانكم؟
11 ليت الله أبانا نفسه، وربنا يسوع المسيح، يسهل أمامنا الطريق إليكم.
12 وليجعلكم الرب تنمون وتفيضون في المحبة لتحبوا بعضكم بعضا وجميع الناس كمحبتنا لكم،
13 حتى تتثبت قلوبكم بغير لوم في القداسة أمام إلهنا وأبينا عندما يظهر ربنا يسوع عائدا مع جميع قديسيه.
1 وبعد، أيها الإخوة، فمثلما تلقيتم منا كيف يجب أن تسلكوا سلوكا يرضي الله ، وكما أنتم فاعلون، نرجو منكم ونحرضكم في الرب يسوع أن تضاعفوا تقدمكم في ذلك أكثر فأكثر.
2 فإنكم تعرفون الوصايا التي لقناكم إياها من قبل الرب يسوع.
3 فإن مشيئة الله هي هذه: قداستكم. وذلك بأن تمتنعوا عن الزنى،
4 وأن يعرف كل واحد منكم كيف يحفظ جسده في الطهارة والكرامة
5 غير منساق للشهوة الجامحة كالوثنيين الذين لا يعرفون الله ،
6 وألا يتعدى حقوق أخيه ويسيء إليه في هذا الأمر، لأن الرب هو المنتقم لجميع هذه الإساءات، كما أنذرناكم قبلا وشهدنا لكم بحق.
7 فإن الله دعانا لا إلى النجاسة بل (إلى العيش( في القداسة.
8 إذن، من استخف بأخيه في هذا الأمر، يستخف لا بإنسان بل بالله، بذاك الذي وهبكم فعلا روحه القدوس.
9 أما المحبة الأخوية، فلستم في حاجة لأن أكتب إليكم عنها، لأنكم بأنفسكم قد تعلمتم من الله أن تحبوا بعضكم بعضا،
10 ولأنكم أيضا هكذا تعاملون جميع الإخوة في مقاطعة مقدونية كلها. وإنما نحرضكم، أيها الإخوة، أن تضاعفوا ذلك أكثر فأكثر،
11 وأن تسعوا بجد إلى العيش بهدوء، مهتمين بممارسة شؤونكم الخاصة، ومحصلين معيشتكم بعمل أيديكم، كما أوصيناكم.
12 عندئذ تكون سيرتكم حسنة السمعة تجاه الذين من خارج الكنيسة، ولا تكونون في حاجة إلى شيء.
13 على أننا نريد، أيها الإخوة، ألا يخفى عليكم أمر الراقدين، حتى لا يصيبكم الحزن كغيركم من الناس الذين لا رجاء لهم.
14 فمادمنا نؤمن أن يسوع مات ثم قام، فمعه كذلك سيحضر الله أيضا الراقدين بيسوع.
15 فهذا نقوله لكم بكلمة من عند الرب: إننا نحن الباقين أحياء إلى حين عودة الرب، لن نسبق الراقدين.
16 لأن الرب نفسه سينزل من السماء حالما يدوي أمر بالتجمع، وينادي رئيس ملائكة، ويبوق في بوق إلهي، عندئذ يقوم الأموات في المسيح أولا.
17 ثم إننا، نحن الباقين أحياء، نختطف جميعا في السحب للاجتماع بالرب في الهواء. وهكذا نبقى مع الرب على الدوام.
18 لذلك عزوا بعضكم بعضا بهذا الكلام!
1 أما مسألة الأزمنة والأوقات المحددة، فلستم في حاجة لأن يكتب إليكم فيها.
2 لأنكم تعلمون يقينا أن يوم الرب سيأتي كما يأتي اللص في الليل.
3 فبينما الناس يقولون: حل السلام والأمن! ينزل بهم الهلاك المفاجيء كالمخاض الذي يدهم الحبلى، فلا يستطيعون أبدا أن يفلتوا.
4 غير أنكم أنتم، أيها الإخوة، لستم في الظلام حتى يفاجئكم ذلك اليوم كأنه لص.
5 فأنتم جميعا أبناء النور وأبناء النهار. إننا لسنا أهل الليل ولا أهل الظلام.
6 إذن، لا ننم كما ينام الآخرون، بل لنظل ساهرين وصاحين،
7 فإنه في الليل ينام الذين ينامون، وفي الليل يسكر الذين يسكرون
8 وأما نحن، أهل النهار، فلنظل صاحين، متخذين من الإيمان والمحبة درعا لصدورنا، ومن الرجاء بالخلاص خوذة لرؤوسنا.
9 فإن الله عيننا لا لينزل علينا الغضب بل لننال الخلاص بربنا يسوع المسيح،
10 الذي مات عنا لكي نحيا جميعا معه، سواء كنا في سهر الحياة أم في رقاد الموت!
11 لذلك عزوا بعضكم بعضا وشددوا أحدكم الآخر، كما أنتم فاعلون.
12 على أننا نرجو منكم، أيها الإخوة، أن تميزوا أولئك الذين يجتهدون بينكم، ويرعونكم كما يريد الرب، ويعظونكم،
13 وأن تقدروهم تقديرا فائقا في المحبة، من أجل عملهم. عيشوا بسلام بعضكم مع بعض.
14 إلا أننا نناشدكم، أيها الإخوة، أن تعظوا الفوضويين، وتشددوا فاقدي العزم، وتساندوا الضعفاء، وتعاملوا الجميع بطول البال.
15 حذار أن يبادل أحدكم شر غيره بشر مثله بل اسعوا دائما إلى الخير في معاملتكم بعضكم لبعض وللآخرين جميعا.
16 افرحوا على الدوام؛
17 صلوا دون انقطاع؛
18 ارفعوا الشكر في كل حال: فهذه هي مشيئة الله لكم في المسيح يسوع.
19 لا تخمدوا الروح،
20 لا تحتقروا النبوءات؛
21 امتحنوا كل شيء وتمسكوا بالحسن.
22 ترفعوا عن كل ما فيه شبهة شر.
23 وإله السلام نفسه يقدسكم إلى التمام ويحفظكم سالمين، روحا ونفسا وجسدا، لتكونوا بلا لوم عند عودة ربنا يسوع المسيح.
24 فإن الله الذي يدعوكم صادق، وسوف يتم ذلك.
25 أيها الإخوة، صلوا لأجلنا.
26 سلموا على جميع الإخوة بقبلة طاهرة!
27 أناشدكم بالرب أن تقرأ هذه الرسالة على جميع الإخوة.
28 ولتكن معكم نعمة ربنا يسوع المسيح.
1 من بولس وسلوانس وتيموثاوس، إلى كنيسة مؤمني تسالونيكي الذين هم في الله أبينا والرب يسوع المسيح.
2 لتكن لكم النعمة والسلام من الله الآب والرب يسوع المسيح.
3 من واجبنا أن نشكر الله على الدوام لأجلكم أيها الإخوة. كما أن هذا حق: لأن إيمانكم ينمو نموا فائقا، ومحبة أحدكم للآخر تفيض بينكم جميعا.
4 حتى إننا، نحن أنفسنا، نفتخر بكم في كنائس الله بسبب ثباتكم وإيمانكم في وسط كل ما تحتملونه من اضطهادات وضيقات.
5 وفي هذا دليل على حكم الله العادل، بقصد أن تعتبروا مؤهلين لملكوت الله الذي من أجله تلاقون الآلام.
6 فمن العدل عند الله حقا أن يجازي بالضيقة أولئك الذين يضايقونكم،
7 وأن يكافئكم، أنتم الذين تتضايقون، كما يكافئنا نحن، بالراحة لدى ظهور الرب يسوع علنا من السماء، ومعه ملائكة قدرته،
8 وسط نار ملتهبة، منتقما إلى التمام من غير العارفين لله وغير المطيعين لإنجيل ربنا يسوع.
9 فهؤلاء سيكابدون عقاب الهلاك الأبدي، بعيدا من حضرة الرب ومن مجد قوته،
10 عندما يعود في ذلك اليوم ليتمجد في قديسيه ويكون موضع العجب عند جميع الذين آمنوا، وأنتم قد آمنتم بشهادتنا لكم!
11 لأجل ذلك أيضا نصلي من أجلكم على الدوام، لكي يجعلكم إلهنا مؤهلين للدعوة الإلهية ويتم فيكم، بقدرته، كل ما يسره من الصلاح وفعالية الإيمان،
12 حتى يتمجد اسم ربنا يسوع فيكم وتتمجدوا أنتم فيه وفقا لنعمة إلهنا وربنا يسوع المسيح.
1 ولكن بالنسبة إلى رجوع ربنا يسوع المسيح واجتماعنا إليه معا، نرجو منكم أيها الإخوة
2 ألا تضطرب أفكاركم سريعا ولا تقلقوا، لا من إيحاء ولا من خبر ولا من رسالة منسوبة إلينا زورا، يزعم فيها أن يوم الرب قد حل فعلا.
3 لا تدعوا أحدا يخدعكم بأية وسيلة! فإن ذلك اليوم لا يأتي دون أن يسبقه انتشار العصيان وظهور الإنسان المتمرد، ابن الهلاك،
4 الذي يتحدى كل ما يدعى إلها أو معبودا، ويعاديه مترفعا عليه. بل إنه أيضا يتخذ من هيكل الله مقرا له، محاولا أن يبرهن أنه إله.
5 ألا تذكرون أني كثيرا ما قلت لكم هذا عندما كنت عندكم؟
6 وأنتم الآن تعرفون ما الذي يحتجزه حتى لا يظهر إلا في الوقت المعين له.
7 فإن التمرد الآن يعمل خفية كأنه سر. ولكن فقط إلى أن يرفع من الوسط ذاك الذي يحتجز المتمرد.
8 عندئذ سيظهر الإنسان المتمرد ظهورا جليا فيبيده الرب يسوع بنفخة فمه ويلاشيه ببهاء ظهوره عند عودته.
9 أما بروز المتمرد، فسوف يكون بقدر طاقة الشيطان على المعجزات والعلامات والعجائب المزيفة كلها،
10 وعلى جميع أنواع التضليل الذي يجرف الهالكين إلى العصيان، لأنهم لم يقبلوا محبة الحق حتى يخلصوا.
11 ولهذا السبب، سيرسل الله إليهم طاقة الضلال حتى يصدقوا ما هو دجل،
12 فتقع الدينونة على جميع الذين لم يؤمنوا بالحق بل سرهم الإثم.
13 أما نحن، فمن واجبنا أن نشكر الله على الدوام من أجلكم، أيها الإخوة الذين يحبهم الرب، لأن الله اختاركم من البدء للخلاص، بتقديس الروح لكم وإيمانكم بالحق.
14 فإلى هذا الأمر قد دعاكم ببشارتنا لكم، لنوال مجد ربنا يسوع المسيح.
15 فاثبتوا إذن، أيها الإخوة، وتمسكوا بالتعاليم التي تلقيتم منا، سواء كان بالكلام أم برسالتنا.
16 وليت ربنا يسوع المسيح نفسه، والله أبانا، الذي أحبنا ووهبنا بنعمته راحة أبدية ورجاء صالحا،
17 يشجع قلوبكم ويرسخكم في كل عمل صالح وقول حسن!
1 وبعد، أيها الإخوة، صلوا لأجلنا، لتنتشر كلمة الرب بسرعة وتتمجد كما هي الحال عندكم،
2 ولينقذنا الله من الناس الأردياء الأشرار، لأن الإيمان ليس من نصيب الجميع.
3 إلا أن الرب جدير بالثقة؛ فهو سيثبتكم ويحميكم من الشر.
4 ولنا في الرب ملء الثقة من جهتكم بأنكم عاملون بما نوصيكم به، وستعملون به أيضا.
5 وليهد الله قلوبكم إلى ما لدى الله من المحبة ولدى المسيح من الصبر!
6 ثم نوصيكم، أيها الإخوة، باسم ربنا يسوع المسيح، أن تعتزلوا عن كل أخ يسلك سلوكا فوضويا، لا يوافق التعليم الذي تلقيتم منا.
7 فأنتم أنفسكم تعرفون كيف ينبغي أن تقتدوا بنا، لأن سلوكنا بينكم لم يكن فوضويا،
8 ولا أكلنا الخبز من عند أحد مجانا، بل كنا نشتغل بتعب وكد ليل نهار، لكي لا نكون عبئا ثقيلا على أي واحد منكم.
9 وذلك لا يعني أنه ليس لنا حق، بل لنجعل أنفسنا مثالا لكم لتقتدوا بنا.
10 فلما كنا عندكم، أوصيناكم بهذا المبدأ: إن كان أحد لا يريد أن يشتغل، فلا يأكل!
11 وقد سمعنا أن بينكم بعض الذين يسلكون سلوكا فوضويا فلا يشتغلون شيئا بل يتلهون بشؤون غيرهم.
12 فمثل هؤلاء نوصيهم ونناشدهم، في الرب يسوع المسيح، أن يكسبوا معيشتهم بأنفسهم، مشتغلين بهدوء.
13 أما أنتم، أيها الإخوة، فلا تملوا من عمل الخير.
14 وإن كان أحد لا يطيع كلمتنا في هذه الرسالة، فميزوه ولا تتعاملوا معه، لتدفعوه إلى الخجل.
15 ولكن، لا تعتبروه عدوا لكم، بل أرشدوه باعتباره أخا.
16 وليعطكم رب السلام نفسه السلام على الدوام وفي كل حال! وليكن الرب معكم جميعا!
17 هذا سلامي، أنا بولس، بخط يدي وهو العلامة المميزة في كل رسالة لي. فهكذا أنا أكتب.
18 لتكن نعمة ربنا يسوع المسيح معكم جميعا!
1 من بولس، رسول المسيح يسوع وفقا لأمر الله مخلصنا والمسيح يسوع رجائنا،
2 إلى تيموثاوس ولدي الحقيقي في الإيمان. لتكن لك النعمة والرحمة والسلام من الله أبينا والمسيح يسوع ربنا!
3 كما أوصيتك لما كنت منطلقا إلى مقاطعة مقدونية، (أطلب إليك) أن تبقى في مدينة أفسس، لكي تمنع بعض المعلمين من نشر التعاليم المخالفة للتعليم الصحيح،
4 وتوصي المؤمنين ألا ينشغلوا بالأساطير وسلاسل النسب المتشابكة. فتلك الأمور تثير المجادلات ولا تعمل على تقدم تدبير الله القائم على الإيمان.
5 أما الغاية مما أوصيتك به، فهي المحبة النابعة من قلب طاهر وضمير صالح وإيمان خال من الرياء.
6 هذه الفضائل قد زاغ عنها بعضهم، فانحرفوا إلى المجادلات الباطلة،
7 راغبين في أن يكونوا أساتذة في الشريعة، وهم لا يفهمون ما يقولون ولا ما يقررون!
8 إننا نعلم أن الشريعة جيدة في ذاتها، إذا استعملت استعمالا شرعيا.
9 إذ ندرك أن الشريعة لا تطبق على من كان بارا، بل على الأشرار والمتمردين، على الفاجرين والخاطئين، والنجسين والدنسين، وقاتلي آبائهم وأمهاتهم، وقاتلي الناس،
10 والزناة ومضاجعي الذكور، وخطافي الناس والكذابين وشاهدي الزور. وذوي كل شر آخر يخالف التعليم الصحيح
11 الموافق لإنجيل مجد الله المبارك، ذلك الإنجيل الذي وضع أمانة بين يدي.
12 وكم أشكر المسيح يسوع ربنا الذي أعطاني القدرة وعينني خادما له، إذ اعتبرني جديرا بثقته،
13 مع أني كنت في الماضي مجدفا عليه، ومضطهدا ومهينا له! ولكني عوملت بالرحمة، لأني عملت ما عملته عن جهل وفي عدم إيمان.
14 إلا أن نعمة ربنا قد فاضت علي فوق كل حد، ومعها الإيمان والمحبة، وذلك في المسيح يسوع.
15 ما أصدق هذا القول، وما أجدره بالتصديق الكلي: إن المسيح يسوع قد جاء إلى العالم ليخلص الخاطئين، وأنا أولهم!
16 ولكن لهذا السبب عوملت بالرحمة، ليجعل يسوع المسيح مني، أنا أولا، مثالا يظهر صبره الطويل، لجميع الذين سيؤمنون به لنوال الحياة الأبدية.
17 فللملك الأزلي، الله الواحد غير المنظور وغير الفاني، الكرامة والمجد إلى أبد الآبدين. آمين!
18 هذه التوصيات، ياتيموثاوس ولدي، أسلمها لك، بمقتضى النبوآت السابقة المختصة بك، وغايتي أن تحسن الجهاد في حربك الروحية،
19 متمسكا بالإيمان، وبالضمير الصالح، هذا الضمير الذي تخلى عنه بعضهم، فانكسرت بهم سفينة الإيمان.
20 ومن هؤلاء همنايوس وإسكندر، وقد سلمتهما إلى الشيطان ليتعلما بالتأديب ألا يجدفا.
1 فأطلب، قبل كل شيء، أن تقيموا الطلبات الحارة والصلوات والتضرعات والتشكرات لأجل جميع الناس،
2 ولأجل الملوك وأصحاب السلطة، لكي نعيش حياة مطمئنة هادئة كلية التقوى والرصانة.
3 فإن هذا الأمر جيد ومقبول في نظر الله مخلصنا،
4 فهو يريد لجميع الناس أن يخلصوا، ويقبلوا إلى معرفة الحق بالتمام:
5 فإن الله واحد، والوسيط بين الله والناس واحد، وهو الإنسان المسيح يسوع،
6 الذي بذل نفسه فدية عوضا عن الجميع. هذه شهادة تؤدى في أوقاتها الخاصة،
7 ولها قد عينت أنا مبشرا ورسولا، الحق أقول ولست أكذب، معلما للأمم في الإيمان والحق.
8 فأريد إذن، أن يصلي الرجال في كل مكان، رافعين أيادي طاهرة، وهم لا يضمرون أي حقد أو شكوك.
9 كما أريد أيضا، أن تظهر النساء بمظهر لائق محشوم اللباس، متزينات بالحياء والرزانة، غير متحليات بالجدائل والذهب واللاليء والحلل الغالية الثمن،
10 بل بما يليق بنساء يعترفن علنا بأنهن يعشن في تقوى الله، بالأعمال الصالحة!
11 على المرأة أن تتلقى التعليم بسكوت وبكل خضوع.
12 ولست أسمح للمرأة أن تعلم ولا تتسلط على الرجل. بل عليها أن تلزم السكوت.
13 ذلك لأن آدم كون أولا، ثم حواء:
14 ولم يكن آدم هو الذي انخدع (بمكر الشيطان)، بل المرأة انخدعت، فوقعت في المعصية.
15 إلا أنها ستحفظ سالمة في ولادة الأولاد، على أن يثبتن في الإيمان والمحبة والقداسة مع الرزانة!
1 ما أصدق القول إن من يرغب في الرعاية فإنما يتوق إلى عمل صالح.
2 إذن، يجب أن يكون الراعي بلا عيب، زوجا لامرأة واحدة، نبيها عاقلا مهذبا مضيافا، قادرا على التعليم؛
3 لا مدمنا للخمر ولا عنيفا؛ بل لطيفا، غير متعود الخصام، غير مولع بالمال،
4 يحسن تدبير بيته، ويربي أولاده في الخضوع بكل احترام.
5 فإن كان أحد لا يحسن تدبير بيته، فكيف يعتني بكنيسة الله؟
6 ويجب أيضا أن لا يكون مبتدئا في الإيمان، لئلا ينتفخ تكبرا، فيقع في جريمة إبليس!
7 ومن الضروري أن تكون له شهادة حسنة من الذين في خارج الكنيسة، لكي لا يقع في العار وفي فخ إبليس.
8 أما المدبرون، فيجب أن يكونوا أيضا ذوي رصانة، لا ذوي لسانين، ولا مدمنين للخمر، لا ساعين إلى المكسب الخسيس.
9 يتمسكون بحقائق الإيمان الخفية بضمير نقي.
10 وأيضا يجب أن يتم اختبار المدبرين أولا، فإذا تبين أنهم بلا شكوى، فليباشروا خدمة التدبير.
11 كذلك يجب أن تكون النساء أيضا رزينات، غير نمامات، نبيهات، أمينات في كل شيء.
12 كما يجب أن يكون كل مدبر زوجا لامرأة واحدة، يحسن تدبير أولاده وبيته.
13 فإن الذين يقومون بخدمة التدبير خير قيام، يكسبون لأنفسهم مكانة جيدة، وجرأة كبيرة في الإيمان الثابت في المسيح يسوع!
14 هذه التوصيات أكتبها إليك، وأنا أرجو أن آتي إليك بأكثر سرعة،
15 حتى إذا تأخرت تعلم كيف يجب التصرف في بيت الله، أي كنيسة الله الحي، ركن الحق ودعامته.
16 وباعتراف الجميع، أن سر التقوى عظيم: الله ظهر في الجسد، شهد الروح لبره، شاهدته الملائكة، بشر به بين الأمم، أومن به في العالم، ثم رفع في المجد.
1 إلا أن الروح يعلن صراحة أن قوما في الأزمنة الأخيرة سوف يرتدون عن الإيمان، منساقين وراء أرواح مضللة وتعاليم شيطانية،
2 في موجة رياء ينشرها معلمون دجالون لهم ضمائر كويت بالنار.
3 يحرمون الزواج، ويأمرون بالامتناع عن أطعمة خلقها الله ليتناولها المؤمنون وعارفو الحق شاكرين.
4 فإن كل ما خلقه الله جيد، ولا شيء منه يرفض إذا تناوله الإنسان شاكرا؛
5 لأنه يصير مقدسا بكلمة الله والصلاة.
6 إن بسطت هذه الأمور أمام الإخوة، كنت خادما صالحا للمسيح يسوع، متغذيا بكلام الإيمان والتعليم الصالح الذي اتبعته تماما.
7 أما أساطير العجائز المبتذلة، فتجنبها. إنما مرن نفسك في طريق التقوى.
8 فالرياضة البدنية نافعة بعض الشيء. أما التقوى فنافعة لكل شيء، لأن فيها وعدا بالحياة الحاضرة والآتية.
9 ما أصدق هذا القول، وما أجدره بالتصديق!
10 فإننا لأجل هذا نعمل باجتهاد ونقاسي التعيير، لأننا وضعنا رجاءنا في الله الحي، حافظ جميع الناس، وبالأخص المؤمنين.
11 أوص بهذه الأمور وعلم!
12 لا يستخف أحد بحداثة سنك. وإنما كن قدوة للمؤمنين، في الكلام والسلوك والمحبة والإيمان والطهارة.
13 إلى حين وصولي، انصرف إلى تلاوة الكتاب، وإلى الوعظ، وإلى التعليم.
14 لا تهمل الموهبة الخاصة التي فيك والتي أعطيت لك بالتنبوء ووضع الشيوخ أيديهم عليك.
15 انصرف إلى هذه الأمور، وانشغل بها كليا، ليكون تقدمك واضحا للجميع.
16 انتبه جيدا لنفسك وللتعليم. فإنك إذ تواظب على ذلك، تنقذ نفسك وسامعيك أيضا.
1 لا توبخ شيخا توبيخا قاسيا، بل عظه كأنه أب لك. وعامل الشبان كأنهم إخوة لك؛
2 والعجائز كأنهن أمهات؛ والشابات كأنهن أخوات، بكل طهارة.
3 أكرم الأرامل اللواتي لا معيل لهن.
4 فإن كان للأرملة أولاد أو حفدة، فمن أول واجبات هؤلاء أن يتعلموا توقير أهلهم وأن يفوا حق والديهم. فإن هذا العمل مقبول في نظر الله.
5 ولكن الأرملة التي تعيش وحيدة ولا معيل لها، فقد وضعت رجاءها في الله وهي تداوم على الأدعية والصلوات ليلا ونهارا.
6 أما تلك التي تعيش منغمسة في اللذات، فقد ماتت، وإن كانت حية.
7 وعليك أن توصي بهذه الأمور، لكي يكون الجميع بلا لوم.
8 فإذا كان أحد لا يهتم بذويه، وبخاصة بأهل بيته، فقد أنكر الإيمان، وهو أسوأ من غير المؤمن.
9 لتقيد في سجل الأرامل من بلغت سن الستين على الأقل، على أن تكون قد تزوجت من رجل واحد،
10 ويكون مشهودا لها بالأعمال الصالحة، كأن تكون قد ربت الأولاد، وأضافت الغرباء، وغسلت أقدام القديسين، وأسعفت المتضايقين، ومارست كل عمل صالح!
11 أما الأرامل الشابات، فلا تقيدهن. إذ عندما يبطرن على المسيح، يرغبن في الزواج،
12 فيصرن أهلا للقصاص، لأنهن قد نكثن عهدهن الأول.
13 وفي الوقت نفسه يتعودن البطالة والتنقل من بيت إلى بيت. ولا تكفيهن البطالة، بل ينصرفن أيضا إلى الثرثرة والتشاغل بما لا يعنيهن والتحدث بأمور غير لائقة.
14 فأريد إذن أن تتزوج الأرامل الشابات، فيلدن الأولاد، ويدبرن بيوتهن، ولا يفسحن للمقاوم في المجال للطعن في سلوكهن.
15 ذلك لأن بعضا منهن قد انحرفن وراء الشيطان فعلا.
16 وإن كان لأحد المؤمنين أو المؤمنات أرامل من ذويه، فعليه أن يعينهن حتى لا تتحمل الكنيسة الأعباء، فتتفرغ لإعانة الأرامل المحتاجات حقا.
17 أما الشيوخ الذين يحسنون القيادة، فليعتبروا أهلا للإكرام المضاعف، وبخاصة الذين يبذلون الجهد في نشر الكلمة وفي التعليم.
18 لأن الكتاب يقول: «لا تضع كمامة على فم الثور وهو يدرس الحبوب»، وأيضا: ¢العامل يستحق أجرته¢.
19 ولا تقبل تهمة موجهة إلى أحد الشيوخ، إلا إذا أيدها شاهدان أو ثلاثة.
20 فإذا ثبت أن المتهم مخطيء، وبخه أمام الجميع، ليكون عند الباقين خوف!
21 أطلب منك أمام الله والمسيح والملائكة المختارين أن تعمل بهذه التوصيات دون مراعاة أشخاص، فلا تعمل شيئا بتحيز.
22 لا تتسرع في وضع يدك على أحد. ولا تشترك في خطايا الآخرين. واحفظ نفسك طاهرا.
23 لا تشرب الماء فقط بعد الآن. وإنما خذ قليلا من الخمر مداويا معدتك وأمراضك التي تعاودك كثيرا.
24 من الناس من تكون خطاياهم واضحة قبل المحاكمة؛ ومن الناس من لا تظهر خطاياهم إلا بعد المحاكمة.
25 وقياسا على ذلك، فإن الأعمال الصالحة تكون واضحة مسبقا؛ والأعمال التي ليست بصالحة، لا يمكن أن تظل مخفية.
1 على جميع من هم تحت نير العبودية أن يعتبروا سادتهم أهلا لكل إكرام، لكي لا يجلبوا التجديف على اسم الله وعلى التعليم.
2 وعلى الذين لهم سادة مؤمنون أن لا يستخفوا بهم لأنهم إخوة لهم، بل بالأحرى أن يخدموهم بخضوع، لأن المستفيدين من خدمتهم الصالحة هم مؤمنون محبوبون.
3 أما إذا كان أحد يعلم ما يخالفها ولا يذعن للكلام الصحيح، كلام ربنا يسوع المسيح، وللتعليم الموافق للتقوى،
4 فهو قد انتفخ تكبرا، ولا يعرف شيئا، وإنما هو مهووس بالمجادلات والمنازعات الكلامية، ومنها ينشأ الحسد والخصام والتجريح والنيات السيئة،
5 وشتى أنواع النزاع بين أناس فاسدي العقول مجردين من الحق، يعتبرون التقوى تجارة.
6 أما التقوى مع القناعة فهي تجارة عظيمة.
7 فنحن لم ندخل العالم حاملين شيئا، ولا نستطيع أن نخرج منه حاملين شيئا.
8 إنما، مادام لنا قوت ولباس، فلنكن قانعين بهما.
9 أما الذين يرغبون في أن يصيروا أغنياء، فيسقطون في التجربة والفخ ويتورطون في كثير من الشهوات السفيهة المضرة التي تغرق الناس في الدمار والهلاك.
10 فإن حب المال أصل لكل شر؛ وإذ سعى بعضهم إليه، ضلوا عن الإيمان، وطعنوا أنفسهم بأوجاع كثيرة.
11 وأما أنت، ياإنسان الله، فاهرب من هذه الأمور، واسع في إثر البر والتقوى والإيمان والمحبة والصبر والوداعة.
12 أحسن الجهاد في معركة الإيمان الجميلة. تمسك بالحياة الأبدية، التي إليها قد دعيت، وقد اعترفت الاعتراف الحسن (بالإيمان) أمام شهود كثيرين.
13 وأوصيك، أمام الله الذي يحيي كل شيء، والمسيح يسوع الذي شهد أمام بيلاطس البنطي بالاعتراف الحسن،
14 أن تحفظ الوصية خالية من العيب واللوم إلى يوم ظهور ربنا يسوع المسيح علنا.
15 هذا الظهور سوف يتممه الله في وقته الخاص، هو السيد المبارك الأوحد، ملك الملوك ورب الأرباب،
16 الذي وحده لا فناء له، الساكن في نور لا يدنى منه، الذي لم يره أي إنسان ولا يقدر أن يراه. له الكرامة والقدرة الأبدية. آمين!
17 أوص أغنياء هذا الزمان بأن لا يتكبروا، ولا يتكلوا على الغنى غير الثابت، بل على الله الذي يمنحنا كل شيء بوفرة لنتمتع به،
18 وأن يفعلوا خيرا، ويكونوا أغنياء بالأعمال الصالحة، ويوزعوا بسخاء، ويكونوا على استعداد دائم لإشراك الآخرين في خيراتهم.
19 وبذلك يوفرون لأنفسهم رأس مال للمستقبل، حتى يمسكوا بالحياة الحقيقية.
20 ياتيموثاوس، حافظ على الأمانة المودعة لديك. تجنب الكلام الدنس الباطل، ومناقضات ما يسمى زورا «معرفة».
21 وإذ ادعى بعضهم هذه المعرفة المزعومة، زاغوا عن الإيمان. لتكن النعمة معك!
1 من بولس، وهو بمشيئة الله رسول للمسيح يسوع في سبيل الوعد بالحياة التي هي في المسيح،
2 إلى تيموثاوس، ولدي الحبيب لتكن لك النعمة والرحمة والسلام من الله الآب والمسيح يسوع ربنا.
3 كم أشكر الله ، الذي أعبده بضمير طاهر كما أخذت عن أجدادي، إذ مازلت أذكرك دائما في تضرعاتي ليلا ونهارا؛
4 وإذ أتذكر دموعك (ساعة افتراقنا) أجدني في غاية الشوق لأن أراك لأمتليء فرحا.
5 كما أستذكر إيمانك الخالي من الرياء، هذا الإيمان الذي فيك والذي حل أولا في جدتك لوئيس ثم في أمك أفنيكي، وأنا متأكد أنه حال فيك أيضا.
6 لهذا السبب أنبهك أن تلهب نار موهبة الله التي فيك بوضع يدي عليك.
7 فإن الله قد أعطانا لا روح الجبن بل روح القوة والمحبة والبصيرة.
8 فلا تخجل إذن بالشهادة لربنا، ولا تخجل بي أنا السجين لأجله، بل شاركني في المشقات لأجل الإنجيل، متوكلا على قدرة الله.
9 فهو قد خلصنا، ودعانا إليه دعوة مقدسة، لا على أساس أعمالنا، بل بموجب قصده ونعمته التي وهبت لنا في المسيح يسوع قبل أزمنة الأزل،
10 والتي أعلنت الآن بظهور مخلصنا يسوع المسيح الذي سحق الموت وأنار الحياة والخلود بالإنجيل
11 الذي له عينت أنا مبشرا ورسولا ومعلما.
12 من أجل ذلك أيضا أقاسي الآن هذه الآلام، ولكني لست أخجل، لأنني أعرف من أنا مؤمن به، ولي تمام الثقة بأنه قادر أن يحفظ لي الأمانة التي أودعتها عنده سالمة إلى ذلك اليوم.
13 اتخذ من الكلام الصحيح الذي سمعته مني مثالا في الإيمان والمحبة اللذين في المسيح يسوع.
14 وحافظ على الأمانة الكريمة المودعة لديك، بالروح القدس الحال فينا.
15 أنت على علم بأن معاوني الذين في مقاطعة أسيا، ومنهم فيجلس وهرموجينس، قد تخلوا عني.
16 ليرحم الرب عائلة أونيسيفورس، لأنه كثيرا ما أنعشني، ولم يخجل بقيودي،
17 بل إذ كان في مدينة روما، بذل جهدا في البحث عني حتى وجدني.
18 لينعم عليه الرب بأن يلقى الرحمة من الرب في ذلك اليوم! أما كل ما خدمني به في مدينة أفسس، فأنت تعرفه جيدا.
1 وأنت ياولدي، فكن قويا في النعمة التي في المسيح يسوع.
2 والتعاليم التي سمعتها مني بحضور شهود عديدين، أودعها أمانة بين أيدي أناس جديرين بالثقة، يكونون قادرين على تعليم الآخرين.
3 شارك في احتمال الآلام كجندي صالح للمسيح يسوع.
4 وما من مجند يربك نفسه بشؤون الحياة إذا رغب في إرضاء من جنده.
5 كما أن المصارع لا يفوز بالإكليل إلا إذا صارع بحسب القوانين.
6 كذلك الفلاح الذي يشتغل بجد يجب أن يكون أول من ينال حصته من الغلة.
7 فكر في ما أقوله، فإن الرب سيهبك فهما في كل شيء.
8 اذكر يسوع المسيح الذي أقيم من الموت، وهو من نسل داود، كما أعلنه في إنجيلي
9 الذي لأجل التبشير به أقاسي حتى القيود كأني فاعل شر. إلا أن كلمة الله لا تكبلها القيود.
10 لهذا السبب أحتمل كل شيء بصبر لأجل الذين اختارهم الله ، لكي يحصلوا، هم أيضا، على الخلاص الذي في المسيح يسوع مع المجد الأبدي.
11 وما أصدق القول: «إن كنا قد متنا معه، فسوف نحيا أيضا معه؛
12 إن تحملنا الآلام، فسوف نملك أيضا معه؛ إن أنكرناه، فسوف ينكرنا أيضا؛
13 إن تخلينا عن أمانتنا، فهو يبقى على أمانته، إذ لا يمكن أن يتنكر لذاته!»
14 بهذه الأمور ذكر، شاهدا في حضرة الله أن لا تنشأ المجادلات الكلامية، وهي لا تنفع شيئا، غير تخريب سامعيها.
15 اجتهد أن تقدم نفسك لله فائزا في الامتحان، عاملا ليس عليه ما يدعو للخجل، مفصلا كلمة الحق باستقامة.
16 أما الأحاديث الباطلة الدنسة، فتجنبها؛ فإن المنصرفين إليها يتقدمون إلى فجور أفظع،
17 وكلامهم ينهش كالآكلة، ومنهم هيمنايوس وفيليتوس،
18 اللذان زاغا عن الحق؛ إذ يزعمان أن القيامة قد حدثت، ويهدمان إيمان بعض الناس.
19 إلا أن الأساس الراسخ الذي وضعه الله يظل ثابتا، وعليه هذا الختم: «الرب يعرف خاصته»، وأيضا: «لينفصل عن الإثم كل من يسمي اسم الرب!»
20 وإنما، في بيت كبير، لا تكون الأواني كلها من الذهب والفضة وحسب، بل يكون بعضها من الخشب والفخار أيضا. كما يكون بعضها للاستعمال الرفيع، وبعضها للاستعمال الوضيع.
21 إذن الذي ينفصل عن هذه الأخيرة، مطهرا نفسه، يكون إناء للاستعمال الرفيع، مقدسا، نافعا لرب البيت، متأهبا لكل عمل صالح.
22 إنما اهرب من الشهوات الشبابية، واسع وراء البر والإيمان والمحبة والسلام، مشاركا الذين يدعون الرب من قلب نقي.
23 أما المجادلات الغبية الحمقاء، فتجنبها، عالما أنها تولد المشاجرات.
24 وعبد الرب يجب ألا يتشاجر، بل أن يكون مترفقا تجاه الجميع، قادرا على التعليم، يتحمل المشقات بصبر،
25 ويؤدب بالوداعة مقاومي الإيمان، عسى أن يمنحهم الله التوبة، فيعرفوا الحق بالتمام،
26 فيعودوا إلى الصواب ناجين من فخ إبليس الذي أطبق عليهم، ليعملوا إرادته.
1 واعلم هذا الأمر: أن أزمنة صعبة ستعم في الأيام الأخيرة؛
2 إذ يكون الناس محبين لأنفسهم، محبين للمال، متكبرين، مباهين بأنفسهم، شتامين، غير مطيعين لوالديهم، ناكرين للجميل، دنسين،
3 متحجري العواطف، غير صفوحين، نمامين، جامحي الأهواء، شرسين غير محبين للصلاح،
4 خائنين، وقحين، مدعين، محبين للذات أكثر من محبتهم لله،
5 لهم من التقوى مظهرها ولكنهم لقوتها منكرون، فعن هؤلاء الناس ابتعد!
6 فمن هؤلاء من يدخلون البيوت خلسة، ويوقعون في حبائلهم بعض النساء السخيفات المثقلات بالخطايا، اللواتي تجرفهن شهوات مختلفة،
7 يصغين للتعليم دائما، ولا يستطعن أبدا أن يبلغن معرفة الحق بالتمام!
8 ومثلما قاوم (الساحران) ينيس ويمبريس موسى، كذلك أيضا يقاوم هؤلاء الحق؛ أناس عقولهم فاسدة، وقد تبين أنهم غير أهل للإيمان.
9 ولكنهم لن يزدادوا تقدما، لأن حماقتهم ستنكشف للجميع، مثلما انكشفت حماقة الرجلين المذكورين.
10 وأما أنت، فقد عرفت جيدا تعليمي، وسيرتي، وهدفي، وإيماني، وتحملي للمشقات، ومحبتي، وثباتي،
11 واضطهاداتي، وآلامي تلك التي حدثت لي في مدن أنطاكية وإيقونية ولسترة وغيرها؛ وكم احتملت من اضطهادات، والرب أنقذني منها جميعا!
12 وحقا، إن جميع الذين يعزمون أن يعيشوا عيشة التقوى في المسيح يسوع يضطهدون.
13 أما الناس الأشرار والدجالون المحتالون، فيتقدمون في الشر، مضللين الآخرين وهم أنفسهم مضللون!
14 إنما أنت فاثبت على ما تعلمته وتيقنته بالتمام، إذ تعرف على يد من تعلمت ذلك.
15 وتعلم أنك منذ حداثة سنك تعرف الكتب المقدسة، وهي القادرة أن تجعلك حكيما لبلوغ الخلاص عن طريق الإيمان في المسيح يسوع.
16 إن الكتاب بكل ما فيه، قد أوحى به الله؛ وهو مفيد للتعليم والتوبيخ والتقويم وتهذيب الإنسان في البر،
17 لكي يجعل إنسان الله مؤهلا تأهيلا كاملا، ومجهزا لكل عمل صالح.
1 أطلب منك في حضرة الله والمسيح الذي سيدين الأحياء والأموات، بعودته العلنية وملكوته،
2 أن تنادي بالكلمة منشغلا بها كليا، في الفرص المناسبة وغير المناسبة على السواء، وأن توبخ وتنذر وتشجع بكل صبر في التعليم.
3 فإنه سيأتي زمان لا يطيق الناس فيه التعليم الصحيح، بل تبعا لشهواتهم الخاصة يكدسون لأنفسهم معلمين (يقولون لهم كلاما) يداعب الآذان.
4 فيحولون آذانهم بعيدا عن الحق، منحرفين إلى الخرافات.
5 أما أنت، فكن بصيرا في كل أمر، وتحمل المشقات، واعمل عمل المبشر، وأكمل خدمتك إلى التمام!
6 وأما أنا، فها إن حياتي بدأت تسكب سكيبا، وموعد رحيلي قد اقترب.
7 قد جاهدت الجهاد الحسن، قد بلغت نهاية الشوط، قد حافظت على الإيمان.
8 إنما ينتظرني الآن إكليل البر المحفوظ لي، والذي سيهبه لي الرب الديان العادل في ذلك اليوم؛ ولن يوهب لي وحدي، بل أيضا لجميع الذين يحبون ظهوره.
9 اجتهد أن تأتي إلي سريعا،
10 لأن ديماس، إذ أحب الحياة الحاضرة، تركني وذهب إلى مدينة تسالونيكي. أما كريسكيس، فقد ذهب إلى مقاطعة غلاطية، وتيطس إلى دلماطية
11 ولم يبق معي إلا لوقا وحده. مر بمرقس وأحضره معك، فهو ينفعني في الخدمة.
12 أما تيخيكس، فقد أرسلته إلى مدينة أفسس.
13 وعندما تجيء، أحضر معك ردائي الذي تركته عند كاربس في ترواس، وكذلك كتبي، وبخاصة الرقوق المخطوطة.
14 إن إسكندر النحاس قد أساء إلي إساءات كثيرة، سيجازيه الرب حسب أعماله.
15 فاحترس منه أنت أيضا، لأنه قاوم كلامنا مقاومة شديدة.
16 عندما دافعت عن نفسي في محاكمتي أول مرة، لم يقف أحد بجانبي، بل تركني الجميع، لا حاسبهم الله على ذلك!
17 إلا أن الرب وقف بجانبي وأمدني بالقوة، لكي تتم بي المناداة بالبشارة، فيسمعها جميع من هم من الأمم؛ وقد نجوت من فم الأسد.
18 وسينجيني الرب من كل عمل شرير ويحفظني سالما لملكوته السماوي. فله المجد إلى أبد الآبدين آمين!
19 سلم على برسكا وأكيلا، وعائلة أونيسيفورس.
20 أراستس مازال في مدينة كورنثوس. أما تروفيموس، فقد تركته في ميليتس مريضا.
21 اجتهد أن تجيء إلي قبل حلول الشتاء.
22 ليكن الرب مع روحك، ولتكن النعمة معكم!
1 من بولس، عبد الله ورسول يسوع المسيح في سبيل إيمان من اختارهم الله ، ومعرفتهم للحق الموافق للتقوى،
2 في رجاء الحياة الأبدية، التي وعد بها الله المنزه عن الكذب، من قبل أزمنة الأزل،
3 ثم بين كلمته في أوانها المعين: بالبشارة التي وضعت أمانة بين يدي بموجب أمر مخلصنا الله …
4 إلى تيطس، ولدي الحقيقي بالنسبة إلى الإيمان المشترك بيننا.
5 تركتك في جزيرة كريت لكي تكمل ترتيب الأمور الباقية، وتقيم شيوخا في كل مدينة، مثلما أمرتك؛
6 على أن يكون الواحد منهم بريئا من كل تهمة، زوجا لامرأة واحدة، أبا لأولاد مؤمنين لا يتهمون بالخلاعة والتمرد.
7 وذلك لأن الناظر يجب أن يكون بريئا من كل تهمة باعتباره وكيلا لله، لا معجبا بنفسه ولا حاد الطبع، ولا مدمن الخمر، ولا عنيفا، ولا ساعيا إلى المكسب الخسيس؛
8 بل مضيافا، محبا للصلاح، رزينا، بارا، تقيا، مالكا لطبعه،
9 ملتصقا بالكلمة الصادقة الموافقة للتعليم، ليكون قادرا على تشجيع المؤمنين بالتعليم الصحيح وعلى إفحام المعارضين.
10 فإن هنالك كثيرين من معلمي الباطل المتمردين وخادعي عقول الناس، وبخاصة الذين من أهل الختان.
11 هؤلاء يجب أن تسد أفواههم: فهم يخربون بيوتا بجملتها، إذ يعلمون تعاليم يجب ألا تعلم، في سبيل مكسب خسيس.
12 وقد قال واحد منهم، وهو عندهم نبي خاص بهم: «أهل كريت دائما كذابون، وحوش شرسة، نهمون كسالى».
13 وهذه شهادة صدق. لذلك كن متشددا في توبيخهم، ليكونوا أصحاء في الإيمان،
14 لا يديرون عقولهم إلى خرافات يهودية ووصايا أناس تحولوا عن الحق بعيدا.
15 عند الطاهرين، كل شيء طاهر. أما عند النجسين وغير المؤمنين، فما من شيء طاهر، بل إن عقولهم وضمائرهم أيضا قد صارت نجسة.
16 يشهدون معترفين بأنهم يعرفون الله ، ولكنهم بأعمالهم ينكرونه، لأنهم مكروهون وغير طائعين، وقد تبين أنهم غير أهل لكل عمل صالح.
1 أما أنت، فعلم بما يوافق التعليم الصحيح:
2 أن يكون الشيوخ ذوي رزانة ووقار، متعقلين، صحيحي الإيمان والمحبة والصبر.
3 وكذلك أن تكون العجائز ذوات سيرة موافقة للقداسة، غير نمامات ولا مدمنات للخمر، بل معلمات لما هو صالح،
4 لكي يدربن الشابات على أن يكن محبات لأزواجهن ولأولادهن،
5 متعقلات، عفيفات، مهتمات بشؤون بيوتهن صالحات، خاضعات لأزواجهن، حتى لا يتكلم أحد بالسوء على كلمة الله.
6 كذلك عظ الشبان أن يكونوا متعقلين،
7 جاعلا من نفسك في كل شيء قدوة للأعمال الصالحة، مظهرا في تعليمك النقاوة والوقار
8 والكلمة الصحيحة التي لا تلام، لكي يخجل المقاوم حين لا يجد أمرا سيئا يقوله فينا.
9 وعلم العبيد أن يكونوا خاضعين لسادتهم، مرضين لهم في كل شيء؛ غير معاندين؛
10 ولا سارقين، بل مظهرين أمانة كلية صالحة، لكي يزينوا في كل شيء تعليم مخلصنا الله.
11 فإن نعمة الله التي تحمل معها الخلاص لجميع الناس، قد ظهرت.
12 وهي تعلمنا أن نقطع علاقتنا بالإباحية والشهوات العالمية، وأن نحيا في العصر الحاضر حياة التعقل والبر والتقوى،
13 فيما ننتظر تحقيق رجائنا السعيد، ثم الظهور العلني لمجد إلهنا ومخلصنا العظيم يسوع المسيح،
14 الذي بذل نفسه لأجلنا لكي يفتدينا من كل إثم ويطهرنا لنفسه شعبا خاصا يجتهد بحماسة في الأعمال الصالحة.
15 بهذه الأمور تكلم، وعظ، ووبخ بكل سلطان، ولا تدع أحدا يستخف بك!
1 ذكر المؤمنين أن يخضعوا للحكام والسلطات، ويطيعوا القانون، ويكونوا مستعدين لكل عمل صالح،
2 ولا يقولوا سوءا في أحد، ولا يكونوا مخاصمين، بل لطفاء يعاملون الجميع بوداعة تامة.
3 فإننا نحن أيضا كنا في الماضي جهالا، غير مطيعين، تائهين في الضلال، عبيدا يخدمون الشهوات واللذات المختلفة، نعيش في الخبث والحسد، مكروهين، وكارهين بعضنا لبعض.
4 ولكن، لما ظهر لطف مخلصنا الله، ومحبته للناس،
5 خلصنا لا على أساس أعمال بر قمنا بها نحن، وإنما بموجب رحمته، وذلك بأن غسلنا كليا غسل الخليقة الجديدة والتجديد الذي يجريه الروح القدس،
6 الذي سكبه علينا بغنى بيسوع المسيح مخلصنا.
7 حتى إذا تبررنا بنعمته، نصير ورثة، وفقا لرجائنا بالحياة الأبدية.
8 صادق هذا القول! وأريد أن تقرر هذه الأمور قرارا حاسما، حتى يهتم الذين آمنوا بالله بأن يجتهدوا في الأعمال الصالحة. هذه الأمور حسنة ونافعة للناس.
9 أما المسائل السخيفة، وسلاسل النسب، والمخاصمات، والمنازعات حول الشريعة، فتجنبها، لأنها غير نافعة، وباطلة.
10 وصاحب الهرطقة اقطع العلاقة به بعد إنذاره أولا وثانيا،
11 عالما أن مثل هذا هو منحرف يمضي في الخطيئة وقد حكم على نفسه بنفسه!
12 حالما أرسل إليك أرتماس أو تيخيكس، اجتهد أن تأتيني إلى مدينة نيكوبوليس، لأني قررت أن أقضي فصل الشتاء هناك.
13 اجتهد في إطلاق زيناس المحامي وأبلوس بعد تزويدهما للسفر، حتى لا يحتاجا إلى شيء.
14 وليتعلم ذوونا أيضا أن يمارسوا أعمالا حسنة، لسد الحاجات الضرورية، لكي لا يكونوا عديمي الثمر.
15 جميع الذين معي يسلمون عليك. سلم على محبينا في الإيمان. لتكن النعمة معكم جميعا!
1 من بولس، السجين لأجل المسيح يسوع، ومن تيموثاوس الأخ، إلى فليمون الحبيب شريكنا في العمل،
2 وإلى أبفية الأخت، وأرخيبوس رفيقنا في التجند، وإلى الكنيسة التي في بيتك.
3 لتكن لكم النعمة والسلام من الله أبينا والرب يسوع المسيح!
4 إني أشكر إلهي، إذ أذكرك دائما في صلواتي،
5 وقد سمعت بما لك من محبة وأمانة من نحو الرب يسوع، ومن نحو جميع القديسين،
6 طالبا أن يكون اشتراكك معنا في الإيمان فعالا، فتدرك إلى التمام ما فينا من كل صلاح لأجل المسيح.
7 فقد كان لي أيها الأخ، سرور عظيم وتشجيع، بفضل محبتك، لأن عواطف القديسين قد انتعشت بفضلك!
8 لذلك، فمع أن لي كامل الحق في المسيح أن آمرك بالواجب،
9 إلا أني، إكراما للمحبة، اخترت أن أقدم إليك التماسا، بصفتي بولس العجوز والسجين حاليا لأجل المسيح يسوع.
10 فألتمس منك لأجل ولدي الذي ولدته وأنا مكبل بالقيود، أونسيموس،
11 الذي كان في الماضي غير نافع لك، ولكنه الآن نافع لك ولي.
12 فإياه أرد إليك، فاقبله كأنه فلذة من كبدي!
13 وكنت راغبا في الاحتفاظ به لنفسي، لكي يخدمني نيابة عنك في قيود الإنجيل.
14 ولكني لم أرد أن أفعل شيئا من دون رأيك، ليكون معروفك لا كأنه عن اضطرار بل عن اختيار.
15 فربما لهذا السبب قد أبعد إلى حين: كي تمتلكه إلى الأبد،
16 لا كعبد في ما بعد، بل أفضل من عبد، أخا حبيبا، إلي بخاصة، فكم بالأحرى إليك، في الجسد وفي الرب معا؟
17 فإن كنت تعتبرني شريكك، فاقبله كأنه أنا.
18 وإن كان قد أساء إليك في شيء، أو كان مديونا لك بشيء، فاحسب ذلك دينا علي.
19 وها أنا بولس قد كتبت هذا بخط يدي: أنا أوفي، ولست أذكرك هنا أنك مديون لي بنفسك أيضا.
20 نعم، أيها الأخ، أطلب منك أن تنفعني، في الرب، بهذا المعروف: أنعش عواطفي في المسيح
21 لما كنت واثقا بإطاعتك، كتبت هذه الرسالة إليك، عالما أنك ستفعل أيضا فوق ما أطلب.
22 وفضلا عن هذا، أعد لي عندك مكانا للإقامة، لأني أرجو أن أوهب لكم إجابة لصلواتكم.
23 يسلم عليك أبفراس، رفيق سجني في المسيح يسوع،
24 وكذلك مرقس، وأرسترخس، وديماس، ولوقا زملائي في العمل.
25 ولتكن نعمة ربنا يسوع المسيح مع روحكم!
1 إن الله ، في الأزمنة الماضية، كلم آباءنا بلسان الأنبياء الذين نقلوا إعلانات جزئية بطرق عديدة ومتنوعة.
2 أما الآن، في هذا الزمن الأخير، فقد كلمنا بالابن، الذي جعله وارثا لكل شيء، وبه قد خلق الكون كله!
3 إنه ضياء مجد الله وصورة جوهره. حافظ كل ما في الكون بكلمته القديرة. وهو الذي بعدما طهرنا بنفسه من خطايانا،
4 جلس في الأعالي عن يمين الله العظيم. وهكذا، أخذ مكانا أعظم من الملائكة، بما أن الاسم الذي ورثه متفوق جدا على أسماء الملائكة جميعا!
5 فلأي واحد من الملائكة قال الله مرة: «أنت ابني، أنا اليوم ولدتك!» أو قال أيضا: «أنا أكون له أبا، وهو يكون لي ابنا؟»
6 وعندما يعيد الله ابنه البكر إلى العالم، يقول: «ولتسجد له ملائكة الله جميعا!»
7 وعن الملائكة يقول: «قد جعل ملائكته رياحا، وخدامه لهيب نار!»
8 ولكنه يخاطب الابن قائلا: «إن عرشك، ياالله، ثابت إلى أبد الآبدين، وصولجان حكمك عادل ومستقيم.
9 إنك أحببت البر وأبغضت الإثم. لذلك مسحك الله إلهك ملكا، إذ صب عليك زيت البهجة أكثر من رفقائك!»
10 كما يخاطب الابن أيضا بقوله: «أنت، يارب، وضعت أساس الأرض في البداية. والسماوات هي صنع يديك.
11 هي تفنى، وأنت تبقى. فسوف تبلى كلها كما تبلى الثياب،
12 فتطويها كالرداء، ثم تبدلها. ولكنك أنت الدائم الباقي، وسنوك لن تنتهي!»
13 فهل قال الله مرة لأي واحد من الملائكة ما قاله للابن: «اجلس عن يميني حتى أجعل أعداءك موطئا لقدميك؟»
14 لا! فليس الملائكة إلا أرواحا خادمة ترسل لخدمة الذين سيرثون الخلاص.
1 لذلك، يجب علينا أن نهتم أشد الاهتمام بالكلام الذي سمعناه، متنبهين ألا ننحرف عنه.
2 فإننا نعلم أن كل كلمة نقلتها الملائكة، قد تبين أنها ثابتة، وقد نال كل متعد أو مخالف لها عقابا عادلا.
3 فكيف نفلت نحن إن أهملنا هذا الخلاص العظيم جدا؟ فإن الرب يسوع نفسه قد أعلنه أولا، ثم تثبت لنا من الذين سمعوه مباشرة.
4 وقد أيد الله شهادتهم بعلامات وعجائب ومعجزات مختلفة، وبالمواهب التي وزعها الروح القدس وفقا لإرادته!
5 ثم إن «العالم الآتي» الذي نتحدث عنه كثيرا، لن يكون خاضعا لسيطرة الملائكة.
6 فقد شهد أحدهم في موضع من الكتاب، قائلا:
7 جعلته أدنى من الملائكة إلى حين، ثم كللته بالمجد والكرامة، وأعطيته السلطة على كل ما صنعته يداك.
8 أخضعت كل شيء تحت قدميه!» فمادام الله قد أخضع للابن كل شيء، فإنه لم يترك شيئا غير خاضع له. ولكننا الآن لا نرى كل شيء تحت سلطته: (لأن ذلك سيحدث فيما بعد).
9 إلا أننا نرى يسوع الآن مكللا بالمجد والكرامة، لأنه قاسى الموت. وذلك بعدما صار أدنى من الملائكة إلى حين، ليذوق بنعمة الله الموت عوضا عن كل واحد.
10 فلما قصد الله ، الذي من أجله كل شيء وبه كل شيء، أن يحضر إلى المجد أبناء كثيرين، كان من اللائق أن يجعل قائدهم إلى الخلاص مؤهلا لإكمال مهمته عن طريق الآلام.
11 فإن للمسيح الذي يقدس المؤمنين به، وللمقدسين أنفسهم، أبا واحدا. لهذا، لا يستحي المسيح أن يدعو المؤمنين به إخوة له.
12 إذ يقول الكتاب بلسانه: «أعلن اسمك لإخوتي. وأسبحك في وسط الجماعة!»
13 ويقول أيضا: «وأنا أكون متوكلا عليه!» وأيضا: «ها أنا مع الأولاد الذين وهبهم الله لي!»
14 إذن، بما أن هؤلاء الأولاد متشاركون في أجسام بشرية من لحم ودم، اشترك المسيح أيضا في اللحم والدم باتخاذه جسما بشريا. وهكذا تمكن أن يموت، ليقضي على من له سلطة الموت، أي إبليس،
15 ويحرر من كان الخوف من الموت يستعبدهم طوال حياتهم.
16 نعم، كانت غايته أن ينقذ لا الملائكة بل نسل إبراهيم.
17 ولذلك كان لابد أن يشبه إخوته من جميع النواحي، ليكون هو رئيس الكهنة، الرحيم والأمين، الذي يقوم بعمله أمام الله نيابة عن الشعب، فيكفر عن خطاياهم.
18 وبما أنه هو نفسه، قد تألم وتعرض للتجارب، فهو قادر أن يعين الذين يتعرضون للتجارب.
1 إذن، أيها الإخوة القديسون الذين اشتركتم في الدعوة السماوية، تأملوا يسوع: الرسول ورئيس الكهنة في الإيمان الذي نتمسك به.
2 فهو أمين لله في المهمة التي عينه لها، كما كان موسى أمينا في القيام بخدمته في بيت الله كله.
3 إلا أنه يستحق مجدا أعظم من مجد موسى، كما أن الذي يبني بيتا ينال إكراما ومدحا أكثر مما ينال البيت الذي بناه!
4 طبعا، كل بيت لابد أن يكون له بان، والله نفسه هو باني كل شيء.
5 إن موسى كان أمينا في كل بيت الله، ولكن بصفته خادما. وكان ذلك شهادة لما أعلنه الله في ما بعد.
6 أما المسيح، فهو أمين بصفته ابنا يترَأس على البيت. وهذا البيت هو نحن المؤمنين، على أن نتمسك بالثقة والافتخار برجائنا تمسكا ثابتا حتى النهاية.
7 لهذا، ينبهنا الروح القدس إذ يقول: «اليوم، إن سمعتم صوته،
8 فلا تقسوا قلوبكم، كما حدث قديما، حين أثار آباؤكم غضبي، يوم التجربة في الصحراء.
9 هناك جربوني واختبروني، وقد شاهدوا أعمالي طوال أربعين سنة.
10 لذلك ثار غضبي على ذلك الجيل، وقلت: إن قلوبهم تدفعهم دائما إلى الضلال، ولم يعرفوا طرقي قط!
11 وهكذا، في غضبي، أقسمت قائلا: إنهم لن يدخلوا مكان راحتي!»
12 فعليكم، أيها الإخوة، أن تأخذوا حذركم جيدا، حتى لا يكون قلب أي واحد منكم شريرا لا إيمان فيه، مما يؤدي به إلى الارتداد عن الله الحي.
13 وإنما، شجعوا بعضكم بعضا كل يوم، مادمنا نقول: «اليوم...». وذلك لكي لا تقسي الخطيئة قلب أحد منكم بخداعها.
14 فإن تمسكنا دائما بالثقة التي انطلقنا بها في البداية، وأبقيناها ثابتة إلى النهاية، نكون مشاركين للمسيح.
15 فمازال التحذير موجها إلينا: «اليوم، إن سمعتم صوته، فلا تقسوا قلوبكم، كما حدث قديما عندما أثير غضبي...!»
16 فمن هم الذين أثاروا غضب الله عندما سمعوا الدعوة ورفضوها؟ إنهم ذلك الشعب الذي خرج من مصر بقيادة موسى!
17 وعلى من ثار غضب الله مدة أربعين سنة؟ على أولئك الذين أخطأوا، فسقطت جثثهم متناثرة في الصحراء!
18 ولمن أقسم الله أنهم لن يدخلوا أبدا مكان راحته؟ للذين عصوا أمره!
19 وهكذا، نرى أن عدم الإيمان منعهم من الدخول إلى مكان الراحة.
1 ومادام الوعد بالدخول إلى الراحة الإلهية قائما حتى الآن، فلنخف: فربما تبين أن بعضا منكم قد فشلوا في الدخول.
2 ذلك أن البشارة بالوعد قد وصلت إلينا، نحن أيضا، كما كانت قد وصلت إلى ذلك الشعب. ولكن البشارة لم تنفع سامعيها شيئا، لأنهم قابلوها بالرفض فلم يؤمنوا بها.
3 أما نحن، الذين آمنا بالبشارة، فسوف ندخل الراحة الإلهية. إذ قال عن الذين لم يؤمنوا: «وهكذا، في غضبي، أقسمت قائلا: إنهم لن يدخلوا مكان راحتي...!» هذه الراحة، كانت جاهزة منذ أن أتم الله تأسيس العالم.
4 فقد قال الوحي في موضع من الكتاب مشيرا إلى اليوم السابع: «ثم استراح الله من جميع أعماله في اليوم السابع».
5 ثم عاد فقال: «لن يدخلوا مكان راحتي!»
6 وهكذا، يتبين أن الراحة الإلهية هي في انتظار من سيدخلون إليها. وبما أن الذين تلقوا البشارة بها أولا لم يدخلوا إليها بسبب تمردهم،
7 أعلن الله عن فرصة جديدة، إذ قال: «اليوم...» بلسان داود، بعدما مضى زمان طويل على ما كان قد قاله قديما: «اليوم، إن سمعتم صوته، فلا تقسوا قلوبكم...»
8 فلو كان يشوع قد أدخل الشعب إلى الراحة، لما تكلم الله بعد ذلك عن موعد جديد للدخول بقوله: «اليوم...»
9 إذن، مازالت الراحة الحقيقية الكاملة محفوظة لشعب الله.
10 فالذي يدخل تلك الراحة، يستريح هو أيضا من أعماله، كما استراح الله من أعماله.
11 لذلك، لنجتهد جميعا للدخول إلى تلك الراحة، لكي لا يسقط أحد منا كما سقط أولئك الذين عصوا أمر الله.
12 ذلك لأن كلمة الله حية، وفعاله، وأمضى من كل سيف له حدان، وخارقة إلى مفترق النفس والروح والمفاصل ونخاع العظام، وقادرة أن تميز أفكار القلب ونياته.
13 وليس هنالك مخلوق واحد محجوب عن نظر الله، بل كل شيء عريان ومكشوف أمام عينيه، هو الذي سنؤدي له حسابا.
14 فمادام لنا رئيس كهنتنا العظيم الذي ارتفع مجتازا السماوات، وهو يسوع ابن الله، فلنتمسك دائما بالاعتراف به.
15 ذلك لأن رئيس الكهنة الذي لنا، ليس عاجزا عن تفهم ضعفاتنا، بل إنه قد تعرض للتجارب التي نتعرض نحن لها، إلا أنه بلا خطية.
16 فلنتقدم بثقة إلى عرش النعمة، لننال الرحمة ونجد نعمة تعيننا عند الحاجة.
1 فإن الكاهن الأعلى كان يؤخذ من بين الناس، ويعين للقيام بمهمته نيا بة عنهم في ما يخص علاقتهم بالله. وذلك لكي يرفع إلى الله التقدمات والذبائح، تكفيرا عن الخطايا.
2 ولكونه، هو أيضا، معرضا للضعف البشري دائما، كان يمكنه أن يعطف على الجهال والضالين.
3 وبسبب ضعفه، كان من واجبه أيضا أن يكفر عن خطاياه الخاصة كما يكفر عن خطايا الآخرين.
4 ولم يكن أحد يتخذ لنفسه هذه الوظيفة الشريفة متى أراد، بل كان يتخذها من دعاه الله إليها، كما دعا هرون.
5 كذلك المسيح لم يرفع نفسه حتى يصير رئيس كهنة، بل إن الله هو الذي قال له: «أنت ابني. أنا اليوم ولدتك!»
6 وخاطبه في موضع آخر بقوله: «أنت كاهن إلى الأبد على رتبة ملكيصادق!»
7 والمسيح، في أثناء حياته البشرية على الأرض، رفع أدعية وتضرعات مقترنة بصراخ شديد ودموع، إلى القادر أن يخلصه من الموت. وقد لبى الله طلبه إكراما لتقواه.
8 فمع كونه ابنا تعلم الطاعة من الآلام التي قاساها.
9 وبذلك، أصبح مؤهلا لمهمته، فصار لجميع الذين يطيعونه مصدرا للخلاص الأبدي.
10 وقد أيد الله ذلك، فأعلنه رئيس كهنة على رتبة ملكيصادق.
11 بخصوص رئيس الكهنة هذا، عندي كلام كثير، ولكنه صعب التفسير! إذ يبدو أنكم تعانون بلادة في الفهم.
12 كان يجب أن تكونوا الآن قادرين على تعليم الآخرين، بعدما مضى زمان طويل على اهتدائكم. ولكنكم مازلتم بحاجة إلى من يعلمكم حتى المباديء الأساسية لإعلانات الله. ها قد عدتم من جديد تحتاجون إلى اللبن! فأنتم غير قادرين على هضم الطعام القوي.
13 وكل من يتناول اللبن، يكون عديم الخبرة في التعليم القويم، لأنه مازال طفلا غير ناضج.
14 أما الناضجون روحيا، فهم قادرون على تناول الطعام القوي: لأن حواسهم قد تدربت، بالممارسة الصحيحة، على التمييز بين الخير والشر.
1 لذلك، فلنترك تلك المباديء الأولية عن المسيح، ونتقدم إلى النضوج الكامل. ولا نضع من جديد تلك الأسس التي تعلمناها سابقا، وهي: التوبة من الأعمال المميتة، والإيمان بالله،
2 والنظم المختصة بطقوس الاغتسال، ووضع الأيدي، وقيامة الأموات، والدينونة الأبدية.
3 وبإذن الله، سنفعل ذلك كله!
4 ذلك لأن الذين قد تعرضوا مرة لنور الإيمان بالمسيح، فذاقوا العطية السماوية، وصاروا (إلى حين) من شركاء الروح القدس،
5 وذاقوا كلمة الله الطيبة، وشاهدوا المعجزات التي تظهر عظمة «العالم الآتي»،
6 ثم ارتدوا إلى تلك الأسس القديمة، أولئك يستحيل عليهم أن يتجددوا ثانية فيعودوا إلى التوبة. فهم يجنون على أنفسهم إذ يصلبون ابن الله مرة ثانية ويجعلونه عرضة للعار.
7 ولا عجب، فالتربة التي تشرب الأمطار النازلة عليها مرارا كثيرة، ثم تنتج نباتا ينفع الذين حرثوها، تنال البركة من الله!
8 ولكنها، إن أخرجت الشوك والعشب البري، تكون مرفوضة وتستحق اللعنة، وما نهايتها إلا الحريق.
9 أيها الأحباء، مع أني قصدت تحذيركم بما قلته هنا، فأنا مقتنع بأن خلاصكم أمر لا شك فيه. إذ قد عملتم أعمالا فضلى، ترافق هذا الخلاص.
10 وليس الله بظالم حتى ينسى عملكم الجاد في إظهار محبتكم له عن طريق خدمتكم للقديسين إكراما لاسمه، الأمر الذي قمتم به قبلا، وتقومون به الآن!
11 وإنما نتمنى أن يظهر كل واحد منكم اجتهادا مماثلا في المحافظة حتى النهاية على الثقة الكاملة بالرجاء.
12 وذلك حتى لا تتكاسلوا، بل تقتدوا بالذين يرثون ما وعد الله به، عن طريق الإيمان والصبر.
13 لنأخذ وعد الله لإبراهيم مثلا. فلما قطع له ذلك الوعد، أقسم بنفسه، إذ ليس هنالك من هو أعظم منه حتى يقسم به.
14 وقد قال له: «لأباركنك وأعطينك نسلا كثيرا!»
15 وهكذا، انتظر إبراهيم بصبر فنال ما وعد به.
16 فالواقع أن الناس يقسمون بالأعظم. والقسم عندهم، يضع حدا لكل مشاجرة لأنه يحسم الأمور.
17 ولذلك، لما أراد الله أن يؤكد بصورة قاطعة لوارثي وعده، أن قراره لا يتغير أبدا، ثبته بالقسم.
18 فاستنادا إلى وعد الله وقسمه، وهما أمران ثابتان لا يتغيران ويستحيل أن يكذب الله فيهما، نحصل على تشجيع قوي، بعدما التجأنا إلى التمسك بالرجاء الموضوع أمامنا.
19 هذا الرجاء هو لنا بمثابة مرساة أمينة ثابتة تشد نفوسنا إلى ما وراء الحجاب السماوي.
20 فلأجلنا دخل يسوع إلى هناك سابقا لنا. وهو هناك يقوم بمهمته نيابة عنا بعدما صار رئيس كهنة إلى الأبد على رتبة ملكيصادق!
1 فإن ملكيصادق المذكور، كان ملكا على مدينة ساليم وكاهنا لله العلي، في وقت واحد. وقد استقبل إبراهيم العائد منتصرا من معركة هزم فيها عددا من الملوك، ونقل إليه بركة الله.
2 وأدى له إبراهيم عشرا من كل ما غنمه في المعركة. فمن جهة، يعني اسم ملكيصادق «ملك العدل». ومن جهة أخرى، كان لقبه «ملك ساليم» أي «ملك السلام».
3 والوحي لا يذكر له أبا ولا أما ولا نسبا، كما لا يذكر شيئا عن ولادته أو موته. وذلك لكي يصح اعتباره رمزا لابن الله، بوصفه كاهنا إلى الأبد.
4 لنتأمل الآن كم كان هذا الشخص عظيما. فحتى إبراهيم، جدنا الأكبر، أدى له عشرا من غنائمه.
5 ونحن نعلم أن شريعة موسى توصي الكهنة المتحدرين من نسل لاوي بأن يأخذوا العشور من الشعب، أي من إخوتهم، مع أن أصلهم جميعا يرجع إلى إبراهيم.
6 ولكن ملكيصادق الذي لا يجمعه بهؤلاء أي نسب، أخذ العشر من إبراهيم وباركه، مع كون إبراهيم حاصلا على وعود بالبركة من الله.
7 إذن، لا خلاف أن ملكيصادق أعظم من إبراهيم، وإلا فما كان قد باركه!
8 أضف إلى ذلك أن الكهنة المتحدرين من نسل لاوي، الذين يأخذون العشور بموجب الشريعة، هم بشر يموتون. أما ملكيصادق، الذي أخذ العشور من إبراهيم، فمشهود له بأنه حي.
9 ولو جاز القول، لقلنا: حتى لاوي، الذي يأخذ نسله العشور، هو أيضا قد أدى العشور لملكيصادق من خلال إبراهيم.
10 فمع أن لاوي لم يكن قد ولد بعد، فإنه كان موجودا في صلب جده إبراهيم، عندما لاقاه ملكيصادق.
11 إن شريعة موسى كلها كانت تدور حول نظام الكهنوت الذي قام بنو لاوي بتأدية واجباته. إلا أن ذلك النظام لم يوصل إلى الكمال أولئك الذين كانوا يعبدون الله على أساسه. وإلا، لما دعت الحاجة إلى تعيين كاهن آخر على رتبة ملكيصادق، وليس على رتبة هرون!
12 وحين يحدث أي تغير في الكهنوت، فمن الضروري أن يقابله تغير مماثل في شريعة الكهنوت.
13 فالمسيح، رئيس كهنتنا، لم يكن من سبط لاوي، الذي كان كهنة اليهود يتحدرون منه.
14 إذ من الواضح تاريخيا أن ربنا يرجع بأصله البشري إلى يهوذا. وشريعة موسى لا تذكر أية علاقة لنسل يهوذا بنظام الكهنوت.
15 ومما يزيد الأمر وضوحا، أن الكاهن الجديد، الشبيه بملكيصادق،
16 لم يعين كاهنا على أساس الشريعة التي توصي بضرورة الانتماء إلى نسل بشري معين، بل على أساس القوة النابعة من حياته التي لا تزول أبدا.
17 ذلك لأن الوحي يشهد له قائلا: «أنت كاهن إلى الأبد على رتبة ملكيصادق!»
18 هكذا، يتبين أن نظام الكهنوت القديم قد ألغي لأنه عاجز وغير نافع.
19 فالشريعة لم توصل الذين كانوا يعبدون الله بحسبها ولو إلى أدنى درجات الكمال. ولذلك، وضع الله أساسا جديدا للاقتراب إليه، مقدما لنا رجاء أفضل.
20 ثم إن تعيين المسيح رئيس كهنة، قد تأيد بالقسم.
21 أما بنو لاوي، فكانوا يصيرون كهنة دون أي قسم. هذا القسم واضح في قول الله: «أقسم الرب ولن يتراجع: أنت كاهن إلى الأبد...»
22 فعلى أساس ذلك القسم، صار يسوع ضامنا لعهد أفضل!
23 فضلا عن هذا، فالكهنة العاديون كانوا يتغيرون دائما، لأن الموت كان يمنع أي واحد منهم من البقاء.
24 وأما المسيح، فلأنه حي إلى الأبد، فهو يبقى صاحب كهنوت لا يزول!
25 وهو لذلك قادر دائما أن يحقق الخلاص الكامل للذين يتقربون به إلى الله. فهو، في حضرة الله، حي على الدوام ليتضرع من أجلهم ويحامي عنهم!
26 نعم، هذا هو رئيس الكهنة الذي كنا محتاجين إليه. إنه قدوس، لا عيبة فيه، ولا نجاسة، قد انفصل عن الخاطئين، وارتفع حتى صار أسمى من السماوات.
27 وهو لا يحتاج إلى ما كان يحتاج إليه قديما كل رئيس كهنة: أن يقدم الذبائح يوميا للتكفير عن خطاياه الخاصة أولا، ثم عن خطايا الشعب، وذلك لأنه كفر عن خطاياهم مرة واحدة، حين قدم نفسه عنهم.
28 إذن، كانت الشريعة تعين كل رئيس كهنة من بين البشر الضعفاء. أما كلمة القسم، التي جاءت بعد الشريعة، فقد عينت ابن الله، المؤهل تماما لمهمته، رئيس كهنة إلى الأبد!
1 وخلاصة القول في هذا الموضوع، أن المسيح هو رئيس كهنتنا الذي وصفنا كهنوته هنا. إنه الآن جالس في السماء عن يمين عرش الله العظيم.
2 وهو يقوم بمهمته هناك، في قدس الأقداس: في خيمة العبادة الحقيقية التي نصبها الرب، لا الإنسان.
3 فمهمة كل رئيس كهنة هي أن يقرب لله التقدمات والذبائح. وعليه، فمن الضروري أن يكون لرئيس كهنتنا ما يقدمه.
4 فلو أن المسيح كان على هذه الأرض، لما كانت الشريعة تسمح له بأن يكون كاهنا. إذ تحصر الشريعة وظيفة الكهنوت في نسل واحد يحق للمتحدرين منه أن يقربوا التقدمات.
5 وهؤلاء يقومون بخدمة ما يشكل رمزا وظلا للأمور التي في السماء. وهذا واضح من قول الله لموسى قبل أن يصنع خيمة العبادة. إذ أوحى إليه قائلا: «انتبه! عليك أن تصنع الخيمة وما فيها وفقا للمثال الذي أظهرته لك على الجبل!»
6 فرئيس كهنتنا، إذن، قد حصل على خدمة أفضل من خدمة الكهنوت الأرضي، لكونه الوسيط الذي أعلن لنا قيام عهد جديد أفضل من العهد السابق، ولكون هذا العهد الجديد ينطوي على وعود أفضل.
7 فلو كان العهد السابق بلا عيب، لما ظهرت الحاجة إلى عهد آخر يحل محله.
8 والواقع أن الله نفسه يعبر عن عجز العهد السابق. وهذا واضح في قول أحد الأنبياء قديما:
9 هذا العهد الجديد ليس كالعهد الذي أبرمته مع آبائهم، حين أمسكت بأيديهم وأخرجتهم من أرض مصر. فبما أنهم خرقوا ذلك العهد، يقول الرب، أصبح من حقي أن ألغيه!
10 فهذا هو العهد الذي أبرمه مع بني إسرائيل، بعد تلك الأيام، يقول الرب: أضع شرائعي داخل ضمائرهم، وأكتبها على قلوبهم، وأكون لهم إلها، وهم يكونون لي شعبا.
11 بعد ذلك، لا يعلم أحد منهم ابن وطنه ولا أخاه قائلا: تعرف بالرب! ذلك لأن الجميع سوف يعرفونني حق المعرفة، من الصغير فيهم إلى العظيم.
12 لأني سأصفح عن آثامهم، ولا أعود أبدا إلى تذكر خطاياهم ومخالفاتهم!»
13 وهكذا، نلاحظ أن الله بكلامه عن عهد جديد، جعل العهد السابق عتيقا. وطبيعي أن كل ما عتق وشاخ، يكون في طريقه إلى الزوال!
1 حقا كان العهد العتيق يتضمن طقوسا وقوانين تنظم عبادة الله في خيمة مقدسة منصوبة على هذه الأرض.
2 وكانت هذه الخيمة الكبيرة تحتوي على غرفتين يفصل بينهما الحجاب. الغرفة الأولى، واسمها «القدس»، كانت تحتوي على منارة ذهبية، ومائدة يوضع عليها خبز مقرب لله.
3 أما الغرفة الثانية، الواقعة وراء الحجاب، فكانت تسمى «قدس الأقداس»،
4 وتحتوي على موقد للبخور مصنوع من الذهب، وتابوت مغشى بالذهب من كل جهة، يدعى «تابوت العهد». وكان في داخل التابوت إناء مصنوع من الذهب يحتوي على بعض المن؛ وعصا هرون التي أطلعت ورقا أخضر؛ واللوحان المنقوشة عليهما وصايا العهد.
5 أما فوق التابوت، فكان يوجد كروبا المجد (تمثالان لملاكين)، يخيمان بأجنحتهما على غطاء الصندوق الذي كان يدعى «كرسي الرحمة» ... وهنا، نكتفي بهذا المقدار من التفاصيل. فالمجال لا يتسع للمزيد.
6 وبما أن هذه الأمور كانت مرتبة هكذا، كان الكهنة يدخلون دائما إلى الغرفة الأولى، حيث يقومون بواجبات خدمتهم.
7 أما الغرفة الثانية، فلم يكن يدخلها إلا رئيس الكهنة وحده، مرة واحدة كل سنة. وكان من الواجب عليه أن يحمل دما يرشه على «كرسي الرحمة» تكفيرا عن نفسه وعن الخطايا التي ارتكبها الشعب عن جهل.
8 وبهذا، يشير الروح القدس إلى أن الطريق المؤدية إلى «قدس الأقداس» الحقيقي في السماء، كانت غير مفتوحة بعد. ذلك لأن المسكن الأول مازال قائما.
9 وما هذا إلا صورة للوقت الحاضر الذي فيه مازالت التقدمات والذبائح تقرب وفقا لنظام العهد العتيق. ولكنها لا تستطيع أن تطهر قلوب الذين يتقربون بها إلى الله، ولا أن توصلهم إلى الكمال فتريح ضمائرهم.
10 إذ إن نظام العهد السابق قد اقتصر على تحريم بعض المأكولات والمشروبات وتحليل غيرها، وعلى وضع النظم المختصة بطقوس الاغتسال المختلفة. بل إن كل ما ضمه ذلك النظام، كان قوانين جسدية ينتهي عملها حين يأتي وقت الإصلاح.
11 ذلك أن البركات السماوية قد تحققت في المسيح. فهو الآن كاهننا الأعلى الذي يؤدي مهمته في الخيمة الحقيقية، وهي أعظم وأكمل من الخيمة الأرضية. إنها في السماء. لم تصنعها يد بشرية، وليست من هذا العالم المادي.
12 فإلى «قدس الأقداس» في هذه الخيمة، دخل المسيح مرة واحدة، حاملا دم نفسه، لا دم تيوس وعجول. وذلك بعدما سفك دمه عوضا عنا. فحقق فداء أبديا.
13 ولا عجب! فوفقا للنظام السابق، كان دم الثيران والتيوس يرش على المنجسين، مع رماد عجلة محروقة، فيصيرون طاهرين طهارة جسدية.
14 فكم بالأحرى دم المسيح الذي قدم نفسه لله بروح أزلي ذبيحة لا عيب فيها، يطهر ضمائرنا من الأعمال الميتة لنعبد الله الحي.
15 ولذلك، فالمسيح هو الوسيط لهذا العهد الجديد. فبما أنه قد تم الموت فداء للمخالفات الحاصلة تحت العهد الأول، ينال المدعوون الوعد بالإرث الأبدي.
16 فعندما يموت أحد ويترك وصية، لابد من إثبات موته للاستفادة من وصيته.
17 إذ لا قوة للوصية على الإطلاق مادام صاحبها حيا. فلا تثبت الوصية إلا بموت صاحبها.
18 وهكذا، فحتى العهد العتيق لم يبدأ تنفيذه إلا برش الدم.
19 فمعلوم أن موسى، بعد تلاوة وصايا الشريعة كلها على الشعب، أخذ دم العجول والتيوس مع بعض الماء، ورشه على كتاب الشريعة، وعلى أفراد الشعب، بباقة من نبات الزوفا وصوف أحمر اللون.
20 وقال: هذا دم العهد الذي أوصاكم الله بحفظه.
21 وقد رش موسى الدم أيضا على خيمة العبادة، وعلى أدوات الخدمة التي فيها.
22 فالشريعة توصي بأن يتطهر كل شيء تقريبا بالدم. ولا غفران إلا بسفك الدم!
23 وبما أن تطهير الخيمة الأرضية كان يتطلب رش دم الذبائح الحيوانية، فإن الخيمة الحقيقية لابد أن تتطلب دم ذبيحة أفضل من الذبائح الأخرى.
24 فالمسيح، رئيس كهنتنا، لم يدخل إلى «قدس الأقداس» الأرضي، الذي صنعته يد بشرية وما هو إلا ظل للحقيقة، بل دخل إلى السماء عينها، حيث يقوم الآن بتمثيلنا في حضرة الله بالذات.
25 وهو لم يدخل ليقدم نفسه ذبيحة مرة بعد مرة، كما كان الكاهن الأعلى على الأرض يدخل مرة كل سنة إلى «قدس الأقداس» بدم غير دمه.
26 وإلا لكان يجب أن يموت المسيح متألما مرات كثيرة منذ تأسيس العالم! ولكنه الآن، عند انتهاء الأزمنة، ظهر مرة واحدة ليبطل قوة الخطيئة بتقديم نفسه ذبيحة لله.
27 فكما أن مصير الناس المحتوم، هو أن يموتوا مرة واحدة ثم تأتي الدينونة،
28 كذلك المسيح أيضا: مات مرة واحدة حاملا خطايا كثيرين، مقربا نفسه (لله) عوضا عنهم. ولا بد أن يعود إلى الظهور. لا ليعالج الخطايا، بل ليحقق الخلاص النهائي لجميع منتظريه!
1 فقد كانت شريعة موسى تتضمن ظلا واهيا للخيرات التي سيأتي بها المسيح، ولم تكن لتصور الحقيقة كما هي. ولذلك، لم تكن قادرة أن توصل إلى الكمال أولئك الذين يتقربون بها إلى الله، مقدمين دائما الذبائح السنوية عينها،
2 وإلا، لما كان هنالك داع للاستمرار في تقديمها! لأن ضمائر العابدين، متى تطهرت مرة واحدة إلى التمام، لا تعود بحاجة إلى التطهير مرة ثانية: إذ يكون الشعور بالذنب قد زال.
3 ولكن في عملية تقديم الذبائح المتكررة كل سنة، تذكيرا للعابدين بخطاياهم.
4 فمن المستحيل أن يزيل دم الثيران والتيوس خطايا الناس.
5 لذلك قال المسيح، عند مجيئه إلى هذه الأرض: «إن الذبائح والتقدمات ما أردتها. لكنك أعددت لي جسدا بشريا.
6 فالحيوانات التي كانت تذبح وتحرق أمامك تكفيرا عن الخطيئة، لم ترض بها.
7 عندئذ قلت لك: ها أنا آتي لأعمل إرادتك، ياالله . هذا هو المكتوب عني في صفحة الكتاب !»
8 فبعد أن عبر المسيح عن عدم رضى الله بجميع التقدمات والذبائح التي كانت تقرب مع أنها كانت تقدم وفقا للشريعة،
9 أضاف قائلا: «ها أنا آتي لأعمل إرادتك!» فهو، إذن، يلغي النظام السابق، ليضع محله نظاما جديدا ينسجم مع إرادة الله.
10 بموجب هذه الإرادة الإلهية، صرنا مقدسين إذ قرب يسوع المسيح، مرة واحدة، جسده عوضا عنا!
11 وقديما، كان كل كاهن يقف يوميا أمام المذبح ليقوم بمهمته، فيقدم لله تلك الذبائح عينها، مع أنها لم تكن قادرة على إزالة الخطايا إطلاقا.
12 ولكن المسيح، رئيس كهنتنا، قدم ذبيحة واحدة عن الخطايا، ثم جلس إلى الأبد عن يمين الله،
13 منتظرا أن يوضع أعداؤه موطئا لقدميه.
14 إذ إنه، بتقدمة وحيدة جعل أولئك الذين قدسهم كاملين إلى الأبد.
15 والروح القدس نفسه يشهد لنا بهذه الحقيقة. إذ قال أولا:
16 «هذا هو العهد الذي أبرمه معهم بعد تلك الأيام، يقول الرب: أضع شرائعي في داخل قلوبهم، وأكتبها في عقولهم».
17 ثم أضاف: «ولا أعود أبدا إلى تذكر خطاياهم ومخالفاتهم».
18 فحينما يتحقق غفر ان الخطايا، لا تبقى حاجة بعد إلى تقريب التقدمات عنها!
19 فلنا الآن، أيها الإخوة حق التقدم بثقة إلى «قدس الأقداس» (في السماء) بدم يسوع.
20 وذلك بسلوك هذا الطريق الحي الجديد الذي شقه لنا المسيح بتمزيق الحجاب، أي جسده.
21 ولنا أيضا كاهن عظيم يمارس سلطته على بيت الله.
22 فلنتقدم إلى حضرة الله بقلب صادق وبثقة الإيمان الكاملة، بعدما طهر رش الدم قلوبنا من كل شعور بالذنب، وغسل الماء النقي أجسادنا.
23 ولنتمسك دائما بالرجاء الذي نعترف به، دون أن نشك في أنه سيتحقق، لأن الذي وعدنا بتحقيقه، هو أمين وصادق.
24 وعلى كل واحد منا أن ينتبه للآخرين، لنحث بعضنا بعضا على المحبة والأعمال الصالحة.
25 وعلينا ألا ننقطع عن الاجتماع معا، كما تعود بعضكم أن يفعل. إنما، يجدر بكم أن تحثوا وتشجعوا بعضكم بعضا، وتواظبوا على هذا بقدر ما ترون ذلك اليوم يقترب.
26 فإن أخطأنا عمدا برفضنا للمسيح بعد حصولنا على معرفة الحق، لا تبقى هناك ذبيحة لغفران الخطايا،
27 بل انتظار العقاب الأكيد في لهيب النار التي ستلتهم المتمردين. ويا له من انتظار مخيف!
28 تعلمون أن من خالف شريعة موسى، كان عقابه الموت دون رحمة، على أن يؤيد مخالفته شاهدان أو ثلاثة.
29 ففي ظنكم، كم يكون أشد كثيرا ذلك العقاب الذي يستحقه من يدوس ابن الله، إذ يعتبر أن دم العهد، الذي يتقدس به، هو دم نجس، وبذلك يهين روح النعمة؟
30 فنحن نعرف من قال: «لي الانتقام، أنا أجازي، يقول الرب!» وأيضا: «إن الرب سوف يحاكم شعبه!»
31 حقا ما أرهب الوقوع في يدي الله الحي!
32 لا تنسوا أبدا تلك الأيام الماضية التي فيها، بعدما أشرق عليكم نور الإيمان بالمسيح، صبرتم على جهاد مرير طويل، إذ قاسيتم كثيرا من الآلام.
33 وذلك عندما تعرضتم للإهانات والمضايقات من جهة، وعندما شاركتم الذين عوملوا مثل هذه المعاملة من جهة أخرى.
34 فقد تعاطفتم مع المسجونين، كما تقبلتم نهب ممتلكاتكم بفرح، علما منكم بأن لكم في السماء ثروة أفضل وأبقى.
35 إذن، لا تتخلوا عن ثقتكم بالرب. فإن لها مكافأة عظيمة.
36 إنكم تحتاجون إلى الصبر لتعملوا إرادة الله، فتنالوا البركة التي وعدتم بها.
37 فقريبا جدا، سيأتي الآتي ولا يتمهل.
38 وأما من تبرر بالإيمان، فبالإيمان يحيا. ومن ارتد لا تسر به نفسي!
39 ولكننا نحن لسنا من أهل الارتداد المؤدي إلى الهلاك، بل من أهل الإيمان المؤدي إلى خلاص نفوسنا!
1 أما الإيمان، فهو الثقة بأن ما نرجوه لابد أن يتحقق، والاقتناع بأن ما لا نراه موجود حقا.
2 بهذا الإيمان، كسب رجال الله قديما شهادة حسنة أمام الله والناس.
3 وعن طريق الإيمان، ندرك أن الكون كله قد خرج إلى الوجود بكلمة أمر من الله. حتى إن عالمنا المنظور، قد تكون من أمور غير منظورة!
4 بالإيمان، قدم هابيل لله ذبيحة أفضل من تلك التي قدمها قايين. وعلى ذلك الأساس، شهد الله بأن هابيل بار، إذ قبل التقدمة التي قربها له. ومع أن هابيل مات قتلا، فإنه مازال الآن يلقننا العبر بإيمانه.
5 وبالإيمان، انتقل أخنوخ إلى حضرة الله دون أن يموت. وقد اختفى من على هذه الأرض لأن الله أخذه إليه. وقبل حدوث ذلك، شهد له بأنه قد أرضى الله .
6 فمن المستحيل إرضاء الله بدون إيمان. إذ إن من يتقرب إلى الله، لابد له أن يؤمن بأنه موجود، وبأنه يكافيء الذين يسعون إليه.
7 وبالإيمان نوح، لما أنذره الله عن طريق الوحي بالطوفان الآتي، دفعه خوف الله إلى بناء سفينة ضخمة كانت وسيلة النجاة له ولعائلته، مع أنه لم يكن قد رأى طوفانا من قبل. وبعمله هذا، حكم على العالم وأصبح وارثا للبر القائم على أساس الإيمان.
8 وبالإيمان، لبى إبراهيم دعوة الله، فترك وطنه وانطلق إلى أرض أخرى وعده الله بأن يورثه إياها. ولما خرج من بيته، كان لا يعرف أين يتوجه.
9 وبالإيمان، كان يرحل كالغريب من مكان إلى آخر في الأرض التي وعده الله بها، وكأنها أرض غريبة. وكان يسكن في الخيام مع إسحاق ويعقوب، شريكيه في إرث الوعد عينه.
10 فإنه كان ينتظر الانتقال إلى المدينة السماوية ذات الأسس الثابتة، التي مهندسها وبانيها هو الله .
11 وبالإيمان أيضا، نالت سارة زوجة إبراهيم قدرة على الإنجاب، فولدت ابنا مع أنها كانت قد جاوزت سن الحمل. وذلك لأنها آمنت بأن الله ، الذي وعدها بذلك، لابد أن يحقق وعده.
12 وهكذا ولد من إبراهيم، وقد كان ميتا من حيث القدرة على الإنجاب، شعب كبير «كنجوم الفضاء عددا، وكالرمل الذي على شط البحر، لا يحصى...»
13 هؤلاء جميعا، حافظوا على إيمانهم إلى النهاية. وماتوا قبل أن تتحقق وعود الله لهم في أثناء حياتهم. ولكنهم رأوها من بعيد، وتوقعوا تحقيقها كاملة في المستقبل. وإذ آمنوا بتلك الوعود الإلهية اعترفوا بأنهم ليسوا إلا غرباء على الأرض يزورونها زيارة عابرة.
14 والذين يقولون ذلك، يوضحون أن عيونهم على وطنهم الحقيقي.
15 ولو كانوا يتذكرون الوطن الأرضي الذي هجروه، لاغتنموا الفرصة وعادوا إليه.
16 ولكن، لا ... فهم الآن يتطلعون إلى وطن أفضل، أي الوطن السماوي. بسبب إيمانهم هذا لا يستحي الله أن يدعى إلههم. فهو قد أعد لهم مدينة!
17 وبالإيمان، إبراهيم أيضا، لما امتحنه الله ، قدم إسحاق ابنه. فإنه، إذ قبل وعود الله، قدم ابنه الوحيد ذبيحة،
18 مع أن الله قال له: «بإسحاق سوف يكون لك نسل يحمل اسمك!»
19 فقد آمن إبراهيم بأن الله قادر على إقامة إسحاق من الموت. والواقع أن إبراهيم استعاد ابنه من الموت، على سبيل المثال أو الرمز.
20 بالإيمان، بارك إسحاق يعقوب وعيسو.
21 وبالإيمان، بارك يعقوب، قبيل موته، كل واحد من ابني يوسف، وسجد متوكئا على رأس عصاه.
22 وبالإيمان، استند يوسف على وعد الله بإخراج بني إسرائيل من بلاد مصر، فترك وصية بأن ينقلوا رفاته معهم.
23 بالإيمان موسى خبأه والداه حتى صار عمره ثلاثة أشهر، لأنهما رأياه طفلا جميلا، ولم يخافا المرسوم الذي أصدره الملك.
24 وبالإيمان، موسى نفسه، لما كبر، رفض أن يدعى ابنا لابنة فرعون.
25 بل اختار أن يتحمل المذلة مع شعب الله، بدلا من التمتع الوقتي بلذات الخطيئة.
26 فقد اعتبر أن عار المسيح، هو ثروة أعظم من كنوز مصر، لأنه كان يتطلع إلى المكافأة.
27 بالإيمان، ترك أرض مصر وهو غير خائف من غضب الملك. فقد مضى في تنفيذ قراره، كأنه يرى بجانبه الله غير المنظور.
28 وبالإيمان، أقام الفصح ورش الدم، لكي لا يمس مهلك الأبكار أحدا من أبناء شعبه.
29 بالإيمان اجتاز الشعب في البحر الأحمر كأنه أرض يابسة. أما المصريون، فإذ حاولوا ذلك غرقوا!
30 بالإيمان انهارت أسوار مدينة أريحا، بعدما دار الشعب حولها لمدة سبعة أيام.
31 وجزاء للإيمان، نجت راحاب الزانية من الموت المحتم مع المتمردين، بعدما استقبلت الجاسوسين بسلام.
32 وهل من حاجة بعد لمزيد من الأمثلة؟ إن الوقت لا يتسع لي حتى أسرد أخبار الإيمان عن: جدعون وباراق وشمشون ويفتاح وداود وصموئيل والأنبياء.
33 فبالإيمان، تغلب هؤلاء على ممالك الأعداء، وحكموا حكما عادلا ونالوا ما وعدهم به الله . وبه، أطبقوا أفواه الأسود،
34 وأبطلوا قوة النار، ونجوا من الموت قتلا بالسيف. وبه أيضا نالوا القوة بعد ضعف، فصاروا أشداء في المعارك، وردوا جيوشا غريبة على أعقابها.
35 وبالإيمان، استرجعت بعض النساء أمواتهن بعدما أعيدوا إلى الحياة. وبه، تحمل كثيرون العذاب والضرب، وماتوا رافضين النجاة لعلمهم أنهم سوف يقومون إلى حياة أفضل.
36 وكثيرون غيرهم تحملوا المحاكمات الظالمة تحت الإهانة والجلد، والإلقاء في السجون مقيدين بالسلاسل.
37 ومنهم من حوكموا فماتوا رجما بالحجارة، أو نشرا بالمنشار، أو ذبحا بالسيف. وبعضهم، تشردوا متسترين بجلود الغنم والمعزى، يعانون من الحاجة والضيق والظلم،
38 ولم يكن العالم يستحقهم، تائهين في البراري والجبال والمغاور والكهوف.
39 إن هؤلاء لم يحصلوا جميعا على تحقيق كل ما وعدهم الله به، مع أنهم حاصلون على شهادة حسنة من جهة الإيمان.
40 ولكن الله سبق فأعد لنا ما هو أفضل، وذلك حتى لا يكملوا بمعزل عنا.
1 فبما أن هذا العدد الكبير من الشاهدين للإيمان، يتجمع حولنا كأنه سحابة عظيمة، فلنطرح جانبا كل ثقل يعيقنا عن التقدم، ونتخلص من تلك الخطيئة التي نتعرض للسقوط في فخها بسهولة، لكي نتمكن، نحن أيضا، أن نركض باجتهاد في السباق الممتد أمامنا،
2 متطلعين دائما إلى يسوع: رائد إيماننا ومكمله. فهو قد تحمل الموت صلبا، هازئا بما في ذلك من عار، إذ كان ينظر إلى السرور الذي ينتظره، ثم جلس عن يمين عرش الله.
3 فتأملوا مليا ما قاساه بتحمله تلك المعاملة العنيفة التي عامله بها الخاطئون، لكي لا تتعبوا وتنهاروا!
4 لم تقاوموا بعد حتى بذل الدم في مجاهدتكم ضد الخطيئة.
5 فهل نسيتم الوعظ الذي يخاطبكم به الله بوصفكم أبناء له؟ إذ يقول: «ياابني، لا تستخف بتأديب الرب. ولا تفقد العزيمة حين يوبخك على الخطأ.
6 فإن الذي يحبه الرب يؤدبه. وهو يجلد كل من يتخذه له ابنا!»
7 إذن، تحملوا تأديب الرب. فهو يعاملكم معاملة الأبناء: وأي ابن لا يؤدبه أبوه؟
8 فإن كنتم لا تتلقون التأديب الذي يشترك فيه أبناء الله جميعا، فمعنى ذلك أنكم لستم أبناء شرعيين له.
9 إن آباءنا الأرضيين كانوا يؤدبوننا ونحن أولاد، وكنا نحترمهم. أفلا يجدر بنا الآن أن نخضع خضوعا تاما لتأديب أبي الأرواح، لنحيا حياة فضلى؟
10 وقد أدبنا آباؤنا فترة من الزمان، حسب ما رأوه مناسبا. أما الله ، فيؤدبنا دائما من أجل منفعتنا: لكي نشترك في قداسته.
11 وطبعا، كل تأديب لا يبدو في الحال باعثا على الفرح، بل على الحزن. ولكنه فيما بعد، ينتج بسلام في الذين يتلقونه ثمر البر.
12 لذلك، شددوا أيديكم المرتخية، وركبكم المنحلة.
13 ومهدوا لأقدامكم طرقا مستقيمة، حتى لا تنحرف أرجل العرج، بل تشفى!
14 اجعلوا هدفكم أن تسالموا جميع الناس، وتعيشوا حياة مقدسة. فبغير قداسة، لا يقدر أحد أن يرى الرب.
15 انتبهوا ألا يسقط أحدكم من نعمة الله، حتى لا يتأصل بينكم جذر مرارة، فيسبب بلبلة، وينجس كثيرين منكم.
16 وحذار أن يكون بينكم زان أو مستهتر مثل عيسو الذي باع حقوقه بوصفه الابن البكر، لقاء أكلة واحدة.
17 فأنتم تعلمون جيدا أنه لما أراد استعادة البركة من أبيه، بعدما كان قد استخف بها، رفض لأنه لم يجد مجالا للتوبة، مع أنه طلب البركة وهو يذرف الدموع.
18 إنكم لم تقتربوا إلى جبل ملموس، مشتعل بالنار، ولا ضباب وظلام وريح عاصفة،
19 حيث انطلق صوت بوق هاتفا بكلمات واضحة، وقد كان مرعبا حتى إن سامعيه التمسوا أن يتوقف عن الكلام.
20 فإنهم لم يطيقوا احتمال هذا الأمر الصادر إليهم: «حتى الحيوان الذي يمس الجبل، يجب أن تقتلوه رجما!»
21 والواقع أن ذلك المشهد كان مرعبا إلى درجة جعلت موسى يقول: «أنا خائف جدا بل مرتجف خوفا!»
22 ولكنكم قد اقتربتم إلى جبل صهيون، إلى مدينة الله الحي، أورشليم السماوية. بل تقدمتم إلى حفلة يجتمع فيها عدد لا يحصى من الملائكة،
23 إلى كنيسة تجمع أبناء لله أبكارا، أسماؤهم مكتوبة في السماء. بل إلى الله نفسه، ديان الجميع، وإلى أرواح أناس بررهم الله وجعلهم كاملين.
24 كذلك، تقدمتم إلى يسوع، وسيط العهد الجديد، وإلى دمه المرشوش الذي يتكلم مطالبا بأفضل مما طالب به دم هابيل.
25 إذن حذار أن ترفضوا الذي يتكلم! فمادام أولئك الذين رفضوا الاستماع لمن كلمهم على هذه الأرض، لم يفلتوا (من العقاب) قط، فكم بالأحرى لا نفلت نحن أبدا إن تحولنا عن الذي يتكلم إلينا من السماء عينها!
26 وإذ تكلم الله قديما، زلزل صوته الأرض، أما الآن، فيعد قائلا: «إني مرة أخرى، سوف أزلزل لا الأرض وحدها، بل السماء أيضا!»
27 وبقوله: «مرة أخرى»، يشير إلى أنه سوف يزيل كل ما ليس له أساس متين باعتباره مخلوقا، حتى لا تبقى إلا تلك الأشياء الثابتة الأساس.
28 فبما أننا قد حصلنا على مملكة ثابتة لا تتزلزل، لنعبد الله ونخدمه شاكرين، بصورة ترضيه، بكل احترام ومخافة،
29 متذكرين أن «إلهنا نار آكلة!»
1 اثبتوا على المحبة الأخوية.
2 ولا تغفلوا عن ضيافة الغرباء، فبها أضاف بعض القدماء ملائكة دون أن يعرفوا.
3 اهتموا دائما بالمسجونين، كأنكم مسجونون معهم. وتعاطفوا مع المظلومين، كأنكم مظلومون معهم.
4 حافظوا جميعا على كرامة الزواج، مبعدين النجاسة عن الفراش. فإن الله سوف يعاقب الذين ينغمسون في خطايا الدعارة والزنى.
5 اجعلوا سيرتكم مترفعة عن حب المال، واقنعوا بما عندكم، لأن الله يقول: «لا أتركك، ولا أتخلى عنك أبدا!»
6 فنستطيع إذن، أن نقول بكل ثقة وجرأة: «الرب معيني، فلن أخاف! ماذا يصنع بي الإنسان؟»
7 اذكروا دائما مرشديكم الذين علموكم كلام الله. تأملوا سيرتهم حتى النهاية، واقتدوا بإيمانهم.
8 يسوع المسيح هو هو أمسا واليوم وإلى الأبد.
9 فلا تنخدعوا وتتبعوا تلك التعاليم الغريبة المتنوعة ... فمن الأفضل أن يثبت القلب بالنعمة لا بنظم الأطعمة التي لم تنفع المتقيدين بها.
10 أما نحن، فلنا «مذبح» لا يحق للكهنة الذين يقومون بخدمة الخيمة الأرضية أن يأكلوا منه.
11 فقد كان رئيس الكهنة قديما يحمل دم الحيوانات، ويدخل به إلى «قدس الأقداس»، حيث يقدمه تكفيرا عن الخطيئة، وكانت أجسام تلك الحيوانات تحرق خارج المحلة التي حل فيها الشعب
12 لذلك تألم يسوع خارج باب المدينة، لكي يقدس الشعب بدم نفسه.
13 فلنخرج إذن إلى خارج المحلة، قاصدين المسيح ونحن على استعداد لتحمل العار معه!
14 فليس لنا هنا مدينة باقية، وإنما نسعى إلى المدينة الآتية.
15 فبالمسيح، رئيس كهنتنا، لنقرب لله دائما ذبيحة الحمد والتسبيح، أي الثمار التي تنتجها أفواهنا المعترفة باسمه.
16 ولا تغفلوا أيضا عن عمل الخير وإعانة المحتاجين: لأن مثل هذه «الذبائح» تسر الله جدا!
17 أطيعوا مرشديكم، واخضعوا لهم، لأنهم يسهرون على مصلحتكم الروحية، كما يسهر الذي يحمل مسئولية سوف يقدم حسابا عن قيامه بها. وعندئذ، يؤدون مهمتهم بفرح دون تذمر. فلن يكون في تذمرهم نفع لكم!
18 صلوا لأجلنا، فنحن مقتنعون بأن لنا ضميرا صالحا وراغبون في أن نحسن التصرف في كل شيء.
19 وبالأخص، أرجو بإلحاح أن تطلبوا من الله أن يعيدني إليكم في أسرع وقت.
20 وأسأل الله ، إله السلام الذي أقام من بين الأموات ربنا يسوع راعي الخراف العظيم بفضل دمه الذي ختم به العهد الأبدي
21 أن يؤهلكم تماما لتعملوا مشيئته في كل عمل صالح، وأن يعمل فينا جميعا ما يرضيه بيسوع المسيح، له المجد إلى أبد الآبدين. آمين!
22 إنما أسألكم، أيها الإخوة، أن تحتملوا ما وجهته إليكم من كلام الوعظ في هذه الرسالة، وهو قليل!
23 واعلموا أن أخانا تيموثاوس قد أطلق من السجن. فإن أسرع في المجيء إلي، نذهب معا لرؤيتكم.
24 سلموا على جميع مرشديكم، وعلى القديسين جميعا.
25 لتكن النعمة معكم جميعا!
1 من يعقوب، عبد الله والرب يسوع المسيح، إلى أسباط اليهود الاثني عشر، المشتتين في كل مكان سلام!
2 ياإخوتي، عندما تنزل بكم التجارب والمحن المختلفة، اعتبروها سبيلا إلى الفرح الكلي.
3 وكونوا على ثقة بأن امتحان إيمانكم هذا ينتج صبرا.
4 ودعوا الصبر يعمل عمله الكامل فيكم، لكي يكتمل نضوجكم وتصيروا أقوياء قادرين على مواجهة جميع الأحوال.
5 وإن كان أحد منكم بحاجة إلى الحكمة، فليطلب من الله الذي يعطي الجميع بسخاء ولا يعير. فسيعطى له.
6 وإنما، عليه أن يطلب ذلك بإيمان، دون أي تردد أو شك. فإن المتردد كموجة البحر تتلاعب بها الرياح فتقذفها وتردها!
7 فلا يتوهم المتردد أنه ينال شيئا من الرب.
8 فعندما يكون الإنسان برأيين، لا يثبت على قرار في جميع أموره.
9 من كان فقيرا وأخا مؤمنا، فليسر بمقامه الذي رفعه الله إليه.
10 وأما الغني، فعليه أن يسر بأن ما له لا يغنيه عن الله: لأن نهايته ستكون كنهاية الأعشاب المزهرة.
11 فعندما تشرق الشمس بحرها المحرق، تيبس تلك الأعشاب، فيسقط زهرها، ويتلاشى جمال منظرها. هكذا يذبل الغني في طرقه!
12 طوبى لمن يتحمل المحنة بصبر. فإنه، بعد أن يجتاز الامتحان بنجاح، سينال «إكليل الحياة» الذي وعد به الرب محبيه!
13 وإذا تعرض أحد لتجربة ما، فلا يقل: «إن الله يجربني!» ذلك لأن الله لا يمكن أن يجربه الشر، وهو لا يجرب به أحدا.
14 ولكن الإنسان يسقط في التجربة حين يندفع مخدوعا وراء شهوته.
15 فإذا ما حبلت الشهوة ولدت الخطيئة. ومتى نضجت الخطيئة، أنتجت الموت.
16 فيا إخوتي الأحباء، لا تضلوا:
17 إن كل عطية صالحة وهبة كاملة إنما تنزل من فوق، من لدن أبي الأنوار الذي ليس فيه تحول، ولا ظل لأنه لا يدور.
18 وهو قد شاء أن يجعلنا أولادا له، فولدنا بكلمته، كلمة الحق. وغايته أن نكون باكورة خليقته.
19 لذلك، ياإخوتي الأحباء، على كل واحد منكم أن يكون مسرعا إلى الإصغاء، غير متسرع في الكلام، بطيء الغضب.
20 لأن الإنسان، إذا غضب، لا يعمل الصلاح الذي يريده الله .
21 إذن، تخلصوا من كل ما في حياتكم من نجاسة وشر متزايد. وليكن قبولكم لتلك الكلمة التي غرسها الله في قلوبكم، قبولا وديعا. فهي القادرة أن تخلص نفوسكم.
22 لا تكتفوا فقط بسماعها، بل اعملوا بها، وإلا كنتم تغشون أنفسكم.
23 فالذي يسمع الكلمة ولا يعمل بها، يكون كمن ينظر إلى المرآة ليشاهد وجهه فيها.
24 وبعد أن يرى نفسه، يذهب فينسى صورته حالا.
25 أما الذي ينظر بالتدقيق في القانون الكامل، قانون الحرية، ويواظب على ذلك، فيكون كمن يعمل بالكلمة لا كمن يسمعها وينساها، فإن الله يباركه كثيرا في كل ما يعمله.
26 وإن ظن أحد أنه متدين، وهو لا يلجم لسانه، فإنه يغش قلبه، وديانته غير نافعة!
27 فالديانة الطاهرة النقية في نظر الله الآب، تظهر في زيارة الأيتام والأرامل لإعانتهم في ضيقهم، وفي صيانة النفس من التلوث بفساد العالم.
1 ياإخوتي، نظرا لإيمانكم بربنا يسوع المسيح، رب المجد، لا تعاملوا الناس بالانحياز والتمييز!
2 لنفرض أن إنسانين دخلا مجمعكم، أحدهما غني يلبس ثيابا فاخرة ويزين أصابعه بخواتم من ذهب، والآخر فقير يلبس ثيابا رثة.
3 فإن رحبتم بالغني قائلين: «تفضل، اجلس هنا في الصدر!» ثم قلتم للفقير: «وأنت، قف هناك، أو اقعد على الأرض عند أقدامنا!»
4 فإن ذلك يؤكد أنكم تميزون بين الناس بحسب طبقاتهم، جاعلين من أنفسكم قضاة ذوي أفكار سيئة!
5 فياإخوتي الأحباء، أما اختار الله الفقراء في نظر الناس ليجعلهم أغنياء في الإيمان، ويعطيهم حق الإرث في الملكوت الذي وعد به محبيه؟
6 ولكنكم أنتم عاملتم الفقير معاملة مهينة. ألا تعرفون أن الأغنياء هم الذين يتسلطون عليكم ويجرونكم إلى المحاكم،
7 وهم الذين يستهزئون بالمسيح الذي تحملون اسمه الجميل؟
8 ما أحسن عملكم حين تطبقون تلك القاعدة الملوكية الواردة في الكتاب: «تحب قريبك كما تحب نفسك!»
9 ولكن عندما تعاملون الناس بالانحياز والتمييز، ترتكبون خطيئة وتحكم عليكم الشريعة باعتباركم مخالفين لها.
10 فأنتم تعرفون أن من يطيع جميع الوصايا الواردة في شريعة موسى، ويخالف واحدة منها فقط، يصير مذنبا، تماما كالذي يخالف الوصايا كلها.
11 فإن الله ، مثلا، قال: «لا تزن» كما قال: «لا تقتل!» فإن لم تزن، ولكن قتلت، فقد خرقت الشريعة.
12 إذن، تصرفوا في القول والعمل بحسب قانون الحرية، كأنكم سوف تحاكمون وفقا له.
13 فلابد أن يكون الحكم على الذين لا يمارسون الرحمة، حكما خاليا من الرحمة، أما الرحمة فهي تتفوق على الحكم!
14 ياإخوتي، هل ينفع أحدا أن يدعي أنه مؤمن، وليس له أعمال تثبت ذلك، هل يقدر إيمان مثل هذا أن يخلصه؟
15 لنفرض أن أخا أو أختا كانا بحاجة شديدة إلى الثياب والطعام اليومي،
16 وقال لهما أحدكم: «أتمنى لكما كل خير. البسا ثيابا دافئة، وكلا طعاما جيدا!» دون أن يقدم لهما ما يحتاجان إليه من ثياب وطعام، فأي نفع في ذلك؟
17 هكذا نرى أن الإيمان وحده ميت ما لم تنتج عنه أعمال.
18 وربما قال أحدكم: «أنت لك إيمان وأنا لي أعمال». أرني كيف يكون إيمانك من غير أعمال، وأنا أريك كيف يكون إيماني بأعمالي.
19 أنت تؤمن أن الله واحد؟ حسنا تفعل ! والشياطين أيضا تؤمن بهذه الحقيقة، ولكنها ترتعد خوفا.
20 وهذا يؤكد لك، أيها الإنسان الغبي، أن الإيمان الذي لا تنتج عنه أعمال هو إيمان ميت!
21 لنأخذ أبانا إبراهيم مثلا: كيف تبرر؟ أليس بأعماله، إذ أصعد ابنه إسحاق على المذبح
22 فأنت ترى أن إيمان إبراهيم قد رافقته الأعمال. فبالأعمال قد اكتمل الإيمان.
23 وهكذا، تم ما قاله الكتاب: «آمن إبراهيم بالله، فحسب له ذلك برا»، حتى إنه دعي «خليل الله».
24 فترون إذن أن الإنسان لا يتبرر بإيمانه فقط، بل بأعماله أيضا.
25 على هذا الأساس أيضا، تبررت راحاب التي كانت زانية: فقد استقبلت الرجلين اللذين أرسلا إليها، وصرفتهما في طريق آخر.
26 فكما أن جسم الإنسان يكون ميتا إذا فارقته الروح، كذلك يكون الإيمان ميتا إذا لم ترافقه الأعمال!
1 ياإخوتي، لا تتسابقوا كي تجعلوا أنفسكم معلمين لغيركم فتزيدوا عدد المعلمين! واذكروا أننا، نحن المعلمين، سوف نحاسب حسابا أقسى من غيرنا.
2 فإننا جميعا معرضون للوقوع في أخطاء كثيرة. ولكن من يلجم لسانه ولا يخطيء في كلامه هو ناضج يقدر أن يسيطر على طبيعته سيطرة تامة.
3 فحين نضع لجاما في فم حصان، نتمكن من توجيهه واقتياده كما نريد.
4 ومهما كانت السفينة كبيرة والرياح التي تدفعها قوية وهوجاء، فبدفة صغيرة جدا يتحكم الربان فيها ويسوقها إلى الجهة التي يريد. كذلك اللسان أيضا: فهو عضو صغير،
5 ولكن ما أشد فعاليته! انظروا: إن شرارة صغيرة تحرق غابة كبيرة!
6 واللسان كالنار خطرا: فهو وحده، بين أعضاء الجسم، جامع للشرور كلها، ويلوث الجسم كله بالفساد. إنه يشعل دائرة الكون، ويستمد ناره من جهنم!
7 من السهل على الإنسان أن يروض الوحوش والطيور والزواحف والحيوانات البحرية، بجميع أجناسها. فهذا ما نراه يحدث.
8 ولكن أحدا من الناس لا يقدر أن يروض اللسان. فهو شر لا ينضبط، ممتليء بالسم القتال!
9 به نرفع الحمد والشكر للرب والآب، وبه نوجه الشتائم إلى الناس الذين خلقهم الله على مثاله.
10 وهكذا، تخرج البركات واللعنات من الفم الواحد. وهذا، ياإخوتي، يجب ألا يحدث أبدا!
11 هل سمعتم أن نبعا واحدا يعطي ماء عذبا وماء مرا من عين واحدة؟
12 أم هل يمكن، ياإخوتي، أن تثمر التينة زيتونا، أو الكرمة تينا؟ كذلك لا يمكن أن يعطي النبع المالح ماء عذبا.
13 أبينكم بعض الحكماء والفهماء؟ إذن، على هؤلاء أن يسلكوا سلوكا حسنا، مظهرين بأعمالهم تلك الوداعة التي تتصف بها الحكمة (الحقيقية).
14 أما إن كانت قلوبكم مملوءة بمرارة الحسد وبالتحزب، فلا تفتخروا بحكمتكم، ولا تنكروا الحق.
15 إن هذه الحكمة التي تدعونها ليست نازلة من عند الله، بل هي «حكمة» أرضية بشرية شيطانية.
16 فحيث تكون مرارة الحسد والتحزب، ينتشر الخلاف والفوضى وجميع الشرور.
17 أما الحكمة النازلة من عند الله، فهي نقية طاهرة، قبل كل شيء. وهي أيضا تدفع صاحبها إلى المسالمة والترفق. كما أنها مطاوعة، مملوءة بالرحمة والأعمال الصالحة، مستقيمة: لا تميز ولا تنحاز ولا ترائي.
18 والبر هو ثمر ة ما يزرعه في سلام صانعو السلام.
1 من أين النزاع والخصام بينكم؟ أليس من لذاتكم تلك المتصارعة في أعضائكم؟
2 فأنتم ترغبون في امتلاك ما لا يخصكم، لكن ذلك لا يتحقق لكم، فتقتلون، وتحسدون، ولا تتمكنون من بلوغ غايتكم. وهكذا تتخاصمون وتتصارعون! إنكم لا تمتلكون ما تريدونه، لأنكم لا تطلبونه من الله.
3 وإذا طلبتم منه شيئا، فإنكم لا تحصلون عليه: لأنكم تطلبون بدافع شرير، إذ تنوون أن تستهلكوا ما تنالونه لإشباع شهواتكم فقط.
4 أيها الخونة! ألستم تعلمون أن مصادقة العالم هي معاداة لله؟ فالذي يريد أن يصادق العالم، يجعل نفسه عدوا لله.
5 أتظنون أن الكتاب يتكلم عبثا! هل الروح الذي حل في داخلنا يغار عن حسد؟
6 لا، بل إنه يجود علينا بنعمة أعظم. لذلك يقول الكتاب: «إن الله يقاوم المتكبرين، ولكنه يعطي المتواضعين نعمة».
7 إذن، كونوا خاضعين لله. وقاوموا إبليس فيهرب منكم.
8 اقتربوا إلى الله فيقترب إليكم. أيها الخاطئون نظفوا أيديكم، وياأصحاب الرأيين طهروا قلوبكم.
9 احزنوا مولولين ونائحين وباكين. ليتحول ضحككم إلى نواح، وفرحكم إلى كآبة.
10 تواضعوا في حضرة الرب فيرفعكم!
11 وياإخوتي، لا تذموا بعضكم بعضا. فمن يفعل هذا ويحكم على أخيه، يطعن في شريعة الله ويحكم عليها. فإن كنت تحكم على الشريعة، لا تكون عاملا بها بل تجعل نفسك قاضيا لها.
12 وليس للشريعة إلا قاض واحد، هو الله واضعها، وهو وحده القادر أن يحكم بالخلاص أو بالهلاك. فمن تكون أنت لتحكم على الآخرين؟
13 وأنتم، يامن تخططون قائلين: «اليوم أو غدا، نذهب إلى مدينة كذا، ونقضي هناك سنة، فنتاجر ونربح...»
14 مهلا! فأنتم لا تعرفون ماذا يحدث غدا! وما هي حياتكم؟ إنها بخار، يظهر فترة قصيرة ثم يتلاشى!
15 بدلا من ذلك، كان يجب أن تقولوا: «إن شاء الرب، نعيش ونعمل هذا الأمر أو ذاك!»
16 وإلا، فإنكم تفتخرون متكبرين. وكل افتخار كهذا، هو افتخار رديء.
17 فمن يعرف أن يعمل الصواب، ولا يعمله، فإن ذلك يحسب له خطيئة.
1 أيها الأغنياء، هيا الآن ابكوا مولولين بسبب ما ينتظركم من أهوال وشقاء.
2 إن ثرواتكم الكثيرة قد فسدت، وثيابكم الفاخرة قد أكلها العث
3 ذهبكم وفضتكم قد تآكلا، وسيكون تآكلهما شاهدا ضدكم، ويأكل لحمكم كنار جمعتموها ثروة للأيام الأخيرة؟
4 وهذه أجرة العمال الذين حصدوا حقولكم، تلك الأجرة التي مازلتم تحبسونها عنهم ظلما، إنها تصرخ، وصراخ أولئك العمال أنفسهم قد سمعه رب الجنود!
5 أنتم تعيشون على الأرض عيشة رفاهية وانصراف إلى المباهج واللذات؛ وقد أصبحت قلوبكم سمينة كأنها جاهزة ليوم الذبح.
6 والبريء حكمتم عليه وقتلتموه، وهو لا يقاومكم!
7 وأما أنتم، ياإخوتي، فاصبروا منتظرين عودة الرب. خذوا العبرة من الفلاح: فهو ينتظر أن تعطيه الأرض غلالا ثمينة، صابرا على الزرع حتى يشرب من مطر الخريف ومطر الربيع.
8 فاصبروا أنتم إذن، وشددوا قلوبكم لأن عودة الرب قد صارت قريبة.
9 أيها الإخوة، لا تتذمروا بعضكم على بعض، لكي لا يصدر الحكم ضدكم. تذكروا دائما أن الديان قريب جدا، إنه أمام الباب.
10 واقتدوا، ياإخوتي، في احتمال الآلام والصبر عليها، بالأنبياء الذين تكلموا باسم الرب.
11 فنحن نقول عن الصابرين على الألم: «طوبى لهم!» وقد سمعتم بصبر أيوب، ورأيتم كيف عامله الرب في النهاية. وهذا يبين أن الرب كثير الرحمة والشفقة.
12 ولكن قبل كل شيء، ياإخوتي، لا تحلفوا، لا بالسماء، ولا بالأرض ولا بأي قسم آخر. وإنما ليكن كلامكم «نعم» إن كان نعم، و«لا» إن كان لا. وذلك لكي لا تقعوا تحت الحكم.
13 هل بينكم من يتألم؟ فليصل! وهل بينكم من هو سعيد؟ فليرتل!
14 ومن كان منكم مريضا، فليستدع شيوخ الكنيسة ليصلوا من أجله ويدهنوه بزيت باسم الرب.
15 فالصلاة المرفوعة باءيمان تشفي المريض، إذ يعيد الرب إليه الصحة. وإن كان مرضه بسبب خطيئة ما، يغفرها الرب له.
16 ليعترف كل واحد منكم لأخيه بزلاته، وصلوا بعضكم لأجل بعض، حتى تشفوا. إن الصلاة الحارة التي يرفعها البار لها فعالية عظيمة.
17 فقد كان إيليا بشرا مثلنا، وطلب من الله بالصلاة أن يحبس المطر. وهكذا كان، فلم تنزل على الأرض قطرة مطر لمدة ثلاث سنين وستة أشهر.
18 ثم صلى صلاة ثانية، فأمطرت السماء وأنتجت الأرض ثمارها!
19 أيها الإخوة، إن ضل أحد بينكم عن الحق، ورده آخر،
20 فليتأكد أن الذي يرد خاطئا عن ضلال مسلكه، فإنما ينقذ نفسا من الموت، ويستر خطايا كثيرة!
1 من بطرس، رسول يسوع المسيح إلى المشتتين المغتربين في بلاد بنطس وغلاطية وكبدوكية وآسيا وبيثينية، أولئك الذين اختارهم الله الآب
2 بحسب علمه السابق ثم قدسهم بالروح ليطيعوا يسوع المسيح ويطهروا برش دمه عليهم.
3 تبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح! فمن فرط رحمته العظيمة ولدنا ولادة ثانية، (معطيا إيانا حياة جديدة) مليئة بالرجاء على أساس قيامة يسوع المسيح من بين الأموات،
4 وإرثا لا يفنى ولا يفسد ولا يزول،
5 محفوظا لكم في السماوات. فإنكم محفوظون بقدرة الله العاملة من خلال إيمانكم، إلى أن تفوزوا بالخلاص النهائي المعد لكم والذي سوف يتجلى في الزمان الأخير.
6 وهذا يدعوكم إلى الابتهاج، مع أنه لابد لكم الآن من الحزن فترة قصيرة تحت وطأة التجارب المتنوعة!
7 إلا أن غاية هذه التجارب هي اختبار حقيقة إيمانكم. فكما تختبر النار الذهب وتنقيه، تختبر التجارب حقيقة إيمانكم، وهو أثمن جدا من الذهب الفاني. وهكذا، يكون إيمانكم مدعاة مدح وإكرام وتمجيد لكم، عندما يعود يسوع المسيح ظاهرا بمجده.
8 أنتم لم تروا المسيح، ولكنكم تحبونه. ومع أنكم لا ترونه الآن، فأنتم تؤمنون به وتبتهجون بفرح مجيد يفوق الوصف.
9 إذ بلغتم هدف إيمانكم، وهو خلاص نفوسكم.
10 وكم فتش الأنبياء قديما وبحثوا عن هذا الخلاص! فهم تنبأوا عن نعمة الله التي كان قد أعدها لكم أنتم،
11 واجتهدوا لمعرفة الزمان والأحوال التي كان يشير إليها روح المسيح الذي كان عاملا فيهم، عندما شهد لهم مسبقا بما ينتظر المسيح من آلام، وبما يأتي بعدها من أمجاد.
12 ولكن الله أوحى إليهم أن اجتهادهم لم يكن لمصلحتهم هم، بل لمصلحتكم أنتم. فقد كان ذلك من أجل البشارة التي نقلها إليكم في الزمان الحاضر مبشرون يؤيدهم الروح القدس المرسل من السماء. ويالها من أمور يتمنى حتى الملائكة أن يطلعوا عليها!
13 لذلك اجعلوا أذهانكم متنبهة دائما، وتيقظوا، وعلقوا رجاءكم كله على النعمة التي ستكون من نصيبكم عندما يعود يسوع المسيح ظاهرا بمجده!
14 وبما أنكم صرتم أولادا لله مطيعين له، فلا تعودوا إلى مجاراة الشهوات التي كانت تسيطر عليكم سابقا في أيام جهلكم.
15 وإنما اسلكوا سلوكا مقدسا في كل أمر، مقتدين بالقدوس الذي دعاكم،
16 لأنه قد كتب: «كونوا قديسين، لأني أنا قدوس!»
17 وما دمتم تعترفون بالله أبا لكم، وهو يحكم على كل إنسان حسب أعماله دون انحياز، فاسلكوا في مخافته مدة إقامتكم المؤقتة على الأرض.
18 واعلموا أنه قد دفع الفدية ليحرركم من سيرة حياتكم الباطلة التي أخذتموها بالتقليد عن آبائكم. وهذه الفدية لم تكن شيئا فانيا كالفضة أو الذهب،
19 بل كانت دما ثمينا، دم المسيح، ذلك الحمل الطاهر الذي ليس فيه عيب ولا دنس!
20 ومع أن الله كان قد عين المسيح لهذا الغرض قبل تأسيس العالم، فهو لم يعلنه إلا في هذا الزمن الأخير لفائدتكم
21 أنتم الذين تؤمنون بالله بالمسيح الذي أقامه من الموت وأعطاه المجد، حتى يكون الله غاية إيمانكم ورجائكم.
22 وإذ قد خضعتم للحق، فتطهرت نفوسكم وصرتم قادرين أن تحبوا الآخرين محبة أخوية لا رياء فيها، أحبوا بعضكم بعضا محبة شديدة صادرة من قلب طاهر!
23 فأنتم قد ولدتم ولادة ثانية لا من زرع بشري يفنى، بل مما لا يفنى: بكلمة الله الحية الباقية إلى الأبد.
24 فإن الحياة البشرية كالعشب، ومجدها كله كزهر العشب. ولابد أن تفنى كما ييبس العشب ويسقط زهره!
25 أما كلمة الرب فتبقى ثابتة إلى الأبد، وهي الكلمة التي وصلت بشارتها إليكم!
1 لذلك، تخلصوا من كل أثر للشر والخداع والرياء والحسد والذم.
2 وكأطفال مولودين حديثا، تشوقوا إلى اللبن الروحي النقي لكي تنموا به إلى أن تبلغوا الخلاص،
3 إن كنتم حقا قد تذوقتم أن الرب طيب!
4 فأنتم قد أتيتم إليه، باعتباره الحجر الحي الذي رفضه الناس، واختاره الله ، وهو ثمين في نظره.
5 إذن اتحدوا به كحجارة حية، مبنيين بيتا روحيا، تكونون فيه كهنة مقدسين تقدمون لله ذبائح روحية مقبولة لديه بفضل يسوع المسيح.
6 وكما يقول الكتاب: «ها أنا أضع في صهيون حجر زاوية، مختارا وثمينا. والذي يؤمن به، لا يخيب!»
7 فإن هذا الحجر هو ثمين في نظركم، أنتم المؤمنين به. أما بالنسبة إلى الذين لا يؤمنون، «فالحجر الذي رفضه البناؤون صار هو الحجر الأساسي رأس زاوية البيت»،
8 كما أنه هو «الحجر الذي يصطدمون به، والصخرة التي يسقطون عليها»! وهم يسقطون لأنهم يرفضون أن يؤمنوا بالكلمة.
9 فإن سقوطهم أمر حتمي! وأما أنتم، فإنكم تشكلون جماعة كهنة ملوكية، وسلالة اختارها الله ، وأمة كرسها لنفسه، وشعبا امتلكه. وذلك لكي تخبروا بفضائل الرب، الذي دعاكم من الظلام إلى نوره العجيب!
10 فإنكم في الماضي لم تكونوا شعبا؛ أما الآن، فأنتم «شعب الله وقد كنتم سابقا لا تتمتعون برحمة الله، أما الآن، فإنكم تتمتعون بها!»
11 أيها الأحباء، ما أنتم إلا غرباء تزورون الأرض زيارة عابرة. لذلك أطلب إليكم أن تبتعدوا عن الشهوات الجسدية التي تصارع النفس.
12 وليكن سلوككم بين الأمم سلوكا حسنا. فمع أنهم يتهمونكم زورا بأنكم تفعلون الشر، فحين يلاحظون أعمالكم الصالحة يمجدون الله في يوم الافتقاد.
13 فإكراما للرب، اخضعوا لكل نظام يدير شؤون الناس: للملك، باعتباره صاحب السلطة العليا،
14 وللحكام، باعتبارهم ممثلي الملك الذين يعاقبون المذنبين ويمدحون الصالحين.
15 فإن هذه هي إرادة الله: أن تفعلوا الخير دائما، فتفحموا جهالة الناس الأغبياء!
16 تصرفوا كأحرار حقا، لا كالذين يتخذون من الحرية ستارا لارتكاب الشر بل باعتبار أنكم عبيد لله.
17 أكرموا جميع الناس. أحبوا الإخوة. خافوا الله . أكرموا الملك.
18 أيها الخدم، اخضعوا لسادتكم باحترام لائق. ليس للسادة الصالحين المترفقين فقط، بل للظالمين القساة أيضا!
19 فما أجمل أن يتحمل الإنسان الأحزان حين يتألم مظلوما، بدافع من ضميره الخاضع لله!
20 فبالحقيقة، أي مجد لكم إن كنتم تصبرون وأنتم تتحملون قصاص أخطائكم؟ لا فضل لكم عند الله إلا إذا تحملتم الآلام صابرين، وأنتم تفعلون الصواب.
21 لأن الله دعاكم إلى الاشتراك في هذا النوع من الآلام. فالمسيح، الذي تألم لأجلكم، هو القدوة التي تقتدون بها. فسيروا على آثار خطواته:
22 إنه لم يفعل خطيئة واحدة، ولا كان في فمه مكر.
23 ومع أنه أهين، فلم يكن يرد الإهانة. وإذ تحمل الآلام، لم يكن يهدد بالانتقام، بل أسلم أمره لله الذي يحكم بالعدل.
24 وهو نفسه حمل خطايانا في جسده (عندما مات مصلوبا) على الخشبة، لكي نموت بالنسبة للخطايا فنحيا حياة البر. وبجراحه هو تم لكم الشفاء،
25 فقد كنتم ضالين كخراف ضائعة، ولكنكم قد رجعتم الآن إلى راعي نفوسكم وحارسها!
1 كذلك، أيتها الزوجات، اخضعن لأزواجكن. حتى وإن كان الزوج غير مؤمن بالكلمة، تجذبه زوجته إلى الإيمان، بتصرفها اللائق دون كلام،
2 وذلك حين يلاحظ سلوكها الطاهر ووقارها.
3 وعلى المرأة ألا تعتمد الزينة الخارجية لإظهار جمالها، بضفر الشعر والتحلي بالذهب ولبس الثياب الفاخرة.
4 وإنما لتعتمد الزينة الداخلية، ليكون قلبها متزينا بروح الوداعة والهدوء. هذه هي الزينة التي لا تفنى، وهي غالية الثمن في نظر الله!
5 وبها كانت تتزين النساء التقيات قديما، فكانت الواحدة منهن تتكل على الله وتخضع لزوجها.
6 فسارة، مثلا، كانت تطيع زوجها إبراهيم وتدعوه «سيدي». والمؤمنات اللواتي يقتدين بها، يثبتن أنهن بنات لها، إذ يتصرفن تصرفا صالحا، فلا يخفن أي تهديد.
7 وأنتم، أيها الأزواج، إذ تساكنون زوجاتكم عالمين بأنهن أضعف منكم، أكرموهن باعتبارهن شريكات لكم في وراثة نعمة الحياة، لكي لا يعوق صلواتكم شيء.
8 والخلاصة، كونوا جميعا متحدين في الرأي، متعاطفين بعضكم مع بعض، مبادلين أحدكم الآخر المحبة الأخوية، شفوقين، متواضعين.
9 لا تبادلوا الشر بشر، ولا الشتيمة بشتيمة. بل بالعكس: باركوا، فترثوا البركة، لأنه لهذا دعاكم الله .
10 فمن أراد أن يتمتع بحياة سعيدة وأيام طيبة، فليمنع لسانه عن الشر وشفتيه عن كلام الغش.
11 ليتحول عن الشر ويفعل الخير. ليطلب السلام ويسع للوصول إليه.
12 لأن الرب يرعى الأبرار بعنايته، ويستجيب إلى دعائهم. ولكنه يقف ضد الذين يعملون الشر…
13 من يؤذيكم إن كنتم متحمسين للخير؟
14 وإن كان لابد أن تتألموا في سبيل البر، فطوبى لكم! لا تخافوا من تهديد الذين يضطهدونكم، ولا تقلقوا.
15 وإنما كرسوا المسيح ربا في قلوبكم. وكونوا دائما مستعدين لأن تقدموا جوابا مقنعا لكل من يسألكم عن سبب الرجاء الذي في داخلكم
16 على أن تفعلوا ذلك بوداعة واحترام، محافظين على طهارة ضمائركم، سالكين في المسيح سلوكا صالحا، وعندئذ يخيب الذين يوجهون إليكم التهم الكاذبة ويشتمونكم كأنكم تفعلون شرا.
17 فإن كان الله يريد لكم أن تتألموا، فمن الأفضل أن تتألموا وأنتم تفعلون الخير لا الشر.
18 فإن المسيح نفسه مات مرة واحدة لكي يحل مشكلة الخطايا. فمع أنه هو البار، فقد تألم من أجلنا نحن المذنبين، لكي يقربنا إلى الله، فمات بجسمه البشري، ثم عاد حيا بالروح.
19 بهذا الروح نفسه، ذهب قديما وبشر الناس الذين أصبحت أرواحهم الآن في السجن.
20 وذلك بعدما رفضوا البشارة في أيام نوح، عندما كان الله يتأنى صابرا طوال المدة التي كان نوح يبني فيها السفينة، التي نجا بها عدد قليل من الناس عبر الماء، ثمانية أشخاص فقط!
21 وعملية النجاة هذه مصورة في المعمودية التي لا نقصد بها أن نغتسل من أوساخ أجسامنا، بل هي تعهد ضمير صالح أمام الله بفضل قيامة يسوع المسيح،
22 الذي انطلق إلى السماء، وهو الآن جالس عن يمين الله؛ وقد جعلت الملائكة والسلطات والقوات (الروحية) خاضعة له!
1 فبما أن المسيح قد تحمل الآلام الجسمية لأجلكم، سلحوا أنفسكم بالاستعداد دائما لتحمل الآلام. فإن من يتحمل الآلام الجسمية، يكون قد قاطع الخطيئة.
2 وغايته أن يعيش بقية عمره في الجسد، منقادا لا لشهوات الناس، بل لإرادة الله.
3 كفاكم ذلك الزمان الماضي من حياتكم، لتكونوا قد سلكتم سلوك الوثنيين، حين كنتم تعيشون في الدعارة والشهوات وإدمان الخمر، وحفلات السكر والعربدة، وعبادة الأصنام المحرمة.
4 ورفاقكم في تلك العيشة سابقا يستغربون أنكم لا تركضون معهم إلى فيض هذه الخلاعة، ويجرحون سمعتكم.
5 لكنهم سوف يؤدون الحساب أمام المسيح، المستعد أن يدين الأحياء والأموات.
6 ولهذا أبلغت البشارة إلى الأموات أيضا لكي يكونوا دائما أحياء بالروح في نظر الله، مع أن حكم الموت قد نفذ بأجسادهم، فماتوا كغيرهم من الناس.
7 إن نهاية كل شيء قد صارت قريبة. فتعقلوا إذن، وكونوا متنبهين لرفع الصلاة دائما.
8 لكن أهم شيء هو أن تبادلوا بعضكم بعضا المحبة الشديدة. لأن المحبة تستر إساءات كثيرة.
9 ومارسوا الضيافة بعضكم نحو بعض بلا تذمر.
10 وعلى كل واحد منكم أن يخدم الآخرين بالموهبة التي أعطاه الله إياها، باعتباركم وكلاء صالحين مؤتمنين على أنواع متعددة من المواهب التي يمنحها الله بالنعمة.
11 فمن يتكلم، عليه أن يتكلم بما يوافق أقوال الله؛ ومن يخدم، عليه أن يخدم بموجب القوة التي يمنحها الله . وذلك لكي يتمجد الله في كل شيء، بيسوع المسيح، له المجد والسلطة إلى أبد الآبدين. آمين!
12 أيها الأحباء، لا تستغربوا نار الاضطهاد المشتعلة عندكم لاختباركم وكأن أمرا غريبا قد أصابكم!
13 وإنما افرحوا: لأنكم كما تشاركون المسيح في الآلام الآن، لابد أن تفرحوا بمشاركته في الابتهاج عند ظهور مجده.
14 فإذا لحقتكم الإهانة لأنكم تحملون اسم المسيح، فطوبى لكم! لأن روح المجد، أي روح الله، يستقر عليكم.
15 لا يكن بينكم من يتأ لم عقابا على شر ارتكبه: كالقتل أو السرقة، أو غيرهما من الجرائم، أو التدخل في شؤون الآخرين.
16 ولكن إن تألم أحدكم لأنه «مسيحي»، فعليه ألا يخجل، بل أن يمجد الله لأجل هذا الاسم!
17 حقا إن الوقت قد حان ليبتديء القضاء بأهل بيت الله. فإن كان القضاء يبدأ بنا أولا، فما هو مصير الذين لا يؤمنون بإنجيل الله؟
18 وإن كان البار يخلص بجهد، فماذا يحدث للشرير والخاطيء؟
19 إذن، على الذين يتألمون وفقا لإرادة الله، أن يسلموا أنفسهم للخالق الأمين، ويواظبوا على عمل الصلاح!
1 وهذه وصيتي إلى الشيوخ الذين بينكم، بصفتي شيخا رفيقا لهم، وشاهدا لآلام المسيح، وشريكا في المجد الذي سيتجلى:
2 ارعوا قطيع الله الذي بينكم، كحراس له، لا بدافع الواجب، بل بدافع التطوع، كما يريد الله ، ولا رغبة في الربح الدنيء، بل رغبة في الخدمة بنشاط.
3 لا تتسلطوا على القطيع الذي وضعه الله أمانة بين أيديكم، بل كونوا قدوة له.
4 وعندما يظهر رئيس الرعاة، تنالون إكليل المجد الذي لا يفنى.
5 كذلك، أيها الشباب، اخضعوا للشيوخ. البسوا جميعا ثوب التواضع في معاملتكم بعضكم لبعض. لأن الله يقاوم المتكبرين، ولكنه يعطي المتواضعين نعمة.
6 إذن، تواضعوا تحت يد الله القديرة لكي يرفعكم عندما يحين الوقت،
7 واطرحوا عليه ثقل همومكم كلها، لأنه هو يعتني بكم.
8 تعقلوا وتنبهوا. إن خصمكم إبليس كأسد يزأر، يجول باحثا عن فريسة يبتلعها.
9 فقاوموه، ثابتين في الإيمان. واذكروا أن إخوتكم المنتشرين في العالم يجتازون وسط هذه الآلام عينها.
10 وبعد أن تتألموا لفترة قصيرة، فإن الله ، إله كل نعمة، الذي دعاكم إلى الاشتراك في مجده الأبدي في المسيح، لابد أن يجعلكم كاملين وثابتين ومؤيدين بالقوة وراسخين.
11 له المجد والسلطة إلى أبد الآبدين. آمين!
12 إني مرسل إليكم هذه الرسالة القصيرة بيد سلوانس الأخ الأمين. وغايتي أن أحرضكم وأشهد لكم أن النعمة التي تتمتعون بها هي نعمة الله الحقيقية التي أنتم فيها ثابتون.
13 ومن بابل، تسلم عليكم تلك التي اختارها الله معكم، وكذلك مرقس ابني.
14 سلموا بعضكم على بعض بقبلة المحبة.
1 من سمعان بطرس، عبد يسوع المسيح ورسوله، إلى الذين يشاركوننا في الإيمان الواحد الثمين الذي نتساوى جميعا في الحصول عليه ببر إلهنا ومخلصنا يسوع المسيح!
2 ليكن لكم المزيد من النعمة والسلام بفضل معرفة الله ويسوع ربنا!
3 إن الله، بقدرته الإلهية، قد زودنا بكل ما نحتاج إليه في الحيا ة الروحية المتصفة بالتقوى. ذلك أنه عرفنا بالمسيح الذي دعانا إلى مجده وفضيلته،
4 اللذين بهما أعطانا الله بركاته العظمى الثمينة التي كان قد وعد بها. وبهذا صار بإمكانكم أن تتخلصوا من الفساد الذي تنشره الشهوة في العالم، وتشتركوا في الطبيعة الإلهية.
5 فمن أجل ذلك، عليكم أن تبذلوا كل اجتهاد ونشاط في ممارسة إيمانكم حتى يؤدي بكم إلى الفضيلة. واقرنوا الفضيلة بالتقدم في المعرفة،
6 والمعرفة بضبط النفس، وضبط النفس بالصبر، والصبر بالتقوى،
7 والتقوى بالمودة الأخوية، والمودة الأخوية بالمحبة.
8 فحين تكون هذه الصفات الطيبة في داخلكم، وتزداد بوفرة، تجعلكم مجتهدين ومثمرين في معرفتكم لربنا يسوع المسيح.
9 أما الذي لا يملك هذه الصفات، فهو أعمى روحيا. إنه قصير البصر، قد نسي أنه تطهر من خطاياه القديمة!
10 فأحرى بكم إذن، أيها الإخوة، أن تجتهدوا لتثبتوا عمليا أن الله قد دعاكم واختاركم حقا. فإنكم، إن فعلتم هذا، لن تسقطوا أبدا!
11 وهكذا يفتح الله لكم الباب واسعا للدخول إلى الملكوت الأبدي، ملكوت ربنا ومخلصنا يسوع المسيح.
12 لذلك أنوي أن أذكركم دائما بهذه الأمور، وإن كنتم عالمين بها، وراسخين في الحق الذي عندكم.
13 فمادمت في خيمة جسمي هذه، أرى من واجبي أن أنبهكم مذكرا.
14 فأنا أعلم أن خيمتي ستطوى بعد وقت قصير، كما سبق أن أعلن لي ربنا يسوع المسيح.
15 ولهذا، أجتهد الآن في تذكيركم بهذه الأمور، حتى تستطيعوا أن تتذكروها دائما بعد رحيلي.
16 فنحن، عندما أخبرناكم بقدرة ربنا يسوع المسيح، وبعودته المجيدة، لم نكن ننقل عن أساطير مختلقة بمهارة. وإنما، تكلمنا باعتبارنا شهود عيان لعظمة المسيح.
17 فإنه قد نال من الله الآب كرامة ومجدا، إذ جاءه من المجد الفائق صوت يقول: «هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت كل سرور!»
18 ونحن أنفسنا قد سمعنا هذا الصوت الصادر من السماء لما كنا معه على الجبل المقدس.
19 وهكذا، صارت الكلمة النبوية أكثر ثباتا عندنا. فحسنا تفعلون إن انتبهتم إلى هذه الكلمة في قلوبكم. إذ إنها أشبه بمصباح يضيء في مكان مظلم، إلى أن يطلع النهار ويظهر كوكب الصبح.
20 ولكن، قبل كل شيء، اعلموا أن كل نبوءة واردة في الكتاب لا تفسر باجتهاد خاص.
21 إذ لم تأت نبوءة قط بإرادة بشرية، بل تكلم بالنبوآت جميعا رجال الله غالقديسونف مدفوعين بوحي الروح القدس.
1 ولكن، كما كان في الشعب قديما أنبياء دجالون، كذلك سيكون بينكم أنتم أيضا معلمون دجالون. هؤلاء سيدسون بدعا مهلكة، وينكرون السيد الذي اشتراهم لنفسه. وبذلك يجلبون على أنفسهم دمارا سريعا.
2 وكثيرون سيسيرون وراءهم في طرق الإباحية. وبسببهم توجه الإهانة إلى طريق الحق.
3 وبدافع الطمع، يتاجرون بكم بالأقوال المحرفة المزخرفة.
4 فإن الله لم يشفق على الملائكة الذين أخطأوا، بل طرحهم في أعماق هاوية الظلام مقيدين بالسلاسل، حيث يظلون محبوسين إلى يوم الحساب.
5 كذلك لم يشفق على العالم القديم عندما أحدث الطوفان على عالم الفاجرين، إلا أنه حفظ نوحا المنادي ببر الله وعدله. وكان نوح واحدا من ثمانية أشخاص نجوا من الطوفان.
6 وإذ حكم الله على مدينتي سدوم وعمورة بالخراب، حولهما إلى رماد، جاعلا منهما عبرة للذين يعيشون حياة فاجرة.
7 ولكنه أنقذ لوطا البار، الذي كان متضايقا جدا من سلوك أشرار زمانه في الدعارة.
8 فإذ كان ساكنا بينهم، وهو رجل بار، كانت نفسه الزكية تتألم يوميا من جرائمهم التي كان يراها أو يسمع بها.
9 وهكذا نرى أن الرب يعرف أن ينقذ الأتقياء من المحنة، ويحفظ الأشرار محبوسين ليحكم عليهم بالعقاب في يوم الدينونة.
10 وما أشد العقاب، وبخاصة على الذين ينجرفون وراء الميول الجسدية، مستجيبين لشهوة النجاسة، ومحتقرين سيادة الله! ثم إنهم وقحون، معجبون بأنفسهم، لا يخافون أن يتكلموا بالشتم والإهانة على أصحاب الأمجاد.
11 ومع ذلك، فحتى الملائكة، وهم يتفوقون عليهم في القوة والقدرة، لا يقدمون عليهم أمام الرب أية تهمة مهينة..
12 حقا إن هؤلاء المعلمين الدجالين الذين يتكلمون كلاما مهينا في أمور يجهلونها، يشبهون الحيوانات المفترسة غير العاقلة، المولودة ليصطادها الناس ويقتلوها. فلابد أن يهلكوا مثلها.
13 وبذلك ينالون أجرة إثمهم! إنهم يحسبون الانغماس في اللذات طول النهار بهجة عظيمة. فهم أوساخ وعيوب: يتلذذون بالنجاسة ويحاولون خداعكم، فيشتركون معكم في الولائم.
14 عيونهم لا تنظر إلا نظرات الزنى، ولا تشبع من الخطيئة. وكم من نفوس ضعيفة تقع في فخاخهم! أما قلوبهم، فقد تدربت على الشهوة والطمع. إنهم حقا أبناء اللعنة!
15 وإذ خرجوا عن الطريق المستقيم، ضلوا. فهم سائرون في طريق بلعام بن بعور، الذي أحب الحصول على المال أجرة لإثمه.
16 ولكنه توبخ على هذه المخالفة التي ارتكبها. إذ إن الحمار الأبكم نطق بصوت بشري، فوضع حدا لحماقة ذلك النبي!
17 فليس هؤلاء إلا آبارا لا ماء فيها، وغيوما تسوقها الريح العاصفة. ويا له من مصير مرعب محجوز لهم في الظلام الأبدي القاتم!
18 ينطقون بأقوال طنانة فارغة، مشجعين على الانغماس في الشهوات الجسدية بممارسة الدعارة، فيصطادون من كانوا قد بدأوا ينفصلون عن رفاق السوء الذين يسلكون في الضلال.
19 يعدون هؤلاء بالحرية، وهم أنفسهم عبيد للفساد! لأن الإنسان يصير عبدا لكل ما يتسلط عليه ويغلبه.
20 فإن الذين يبتعدون عن نجاسات العالم بعد أن يتعرفوا بالرب والمخلص يسوع المسيح، ثم يعودون ويتورطون بها، تتسلط عليهم تلك النجاسات، فتصير نهايتهم أشر من بدايتهم.
21 وبالحقيقة، كان أفضل لهم لو أنهم لم يتعرفوا بطريق البر، من أن يتعرفوا به ثم يرتدوا عن الوصية المقدسة التي تسلموها.
22 وينطبق على هؤلاء ما يقوله المثل الصادق: «عاد الكلب إلى تناول ما تقيأه، والخنزيرة المغتسلة إلى التمرغ في الوحل!»
1 أيها الأحباء، أنا الآن أكتب إليكم رسالتي الثانية. وفي كلتا الرسالتين، أقصد أن أنبه أذهانكم الصافية، مذكرا إياكم بحقائق تعرفونها.
2 وغايتي أن تتذكروا الأقوال التي أعلنها الأنبيا ء القديسون قديما، وكذلك وصية الرب والمخلص، تلك الوصية التي نقلها إليكم الرسل.
3 فاعلموا، قبل كل شيء أنه سيأتي في آخر الأيام أناس مستهزئون يسخرون بالحق، ويسلكون منجرفين وراء شهواتهم الخاصة.
4 وسيقولون: «أين هو الوعد برجوع المسيح؟ فمنذ أن مات آباؤنا الأولون، بل منذ بدء الخليقة، مازال كل شيء على حاله!»
5 إنهم يتناسون، عمدا، أنه بكلمة أمر من الله وجدت السماوات منذ القديم وتكونت الأرض من الماء وبالماء.
6 وبكلمة منه أيضا، دمر العالم الذي كان موجودا في ذلك الزمان، إذ فاض الماء عليه.
7 أما السماوات والأرض الحالية، فستبقى مخزونة ومحفوظة للنار بتلك الكلمة عينها إلى يوم الدينونة وهلاك الفاجرين!
8 ولكن، أيها الأحباء، عليكم ألا تنسوا هذه الحقيقة: أن يوما واحدا في نظر الرب هو كألف سنة، وألف سنة كيوم واحد.
9 فالرب، إذن، لا يبطيء في إتمام وعده، كما يظن بعض الناس، ولكنه يتأنى عليكم، فهو لا يريد لأحد من الناس أن يهلك، بل يريد لجميع الناس أن يرجعوا إليه تائبين.
10 إلا أن «يوم الرب» سيأتي كما يأتي اللص في الليل. في ذلك اليوم، تزول السماوات محدثة دويا هائلا وتنحل العناصر محترقة بنار شديدة، وتحترق الأرض وما فيها من منجزات.
11 ومادامت هذه الأشياء جميعا ستنحل، فكيف يجب أن تكونوا أنتم أصحاب سلوك مقدس يتصف بالتقوى،
12 منتظرين «يوم الله» الأبدي وطالبين حلوله بسرعة. ففي ذلك اليوم، تنحل السماوات ملتهبة، وتذوب العناصر محترقة.
13 إلا أننا، وفقا لوعد الرب، ننتظر سماوات جديدة وأرضا جديدة، حيث يسكن البر.
14 فبينما تنتظرون إتمام هذا الوعد، أيها الأحباء، اجتهدوا أن يجدكم الرب في سلام، خالين من الدنس والعيب.
15 وتأكدوا أن تأني ربنا في رجوعه، هو فرصة للخلاص.
16 وما كتبه في رسالته إليكم، يوافق ما كتبه في باقي رسائله. وفي تلك الرسائل كلها أمور صعبة الفهم، يحرفها الجهال وغير الراسخين في الحق، كما يحرفون غيرها أيضا من الكتابات الموحى بها، فيجلبون الهلاك على أنفسهم.
17 أما أنتم أيها الأحباء، فإذ قد تنبهتم إلى الخطر قبل حدوثه، احذروا أن تسقطوا عن ثباتكم بالانجراف وراء ضلال الأشرار.
18 ولكن، ازدادوا نموا في النعمة وفي معرفة ربنا ومخلصنا يسوع المسيح. له المجد، الآن وإلى اليوم الأبدي.
1 نكتب إليكم عما كان من البداية بخصوص كلمة الحياة: عما سمعناه، ورأيناه بعيوننا، وشاهدناه، ولمسناه بأيدينا.
2 فإن «الحياة» تجلت أمامنا. وبعدما رأيناها فعلا، نشهد لها الآن. وها نحن ننقل إليكم خبر هذه الحياة الأبدية التي كانت عند الآب ثم تجلت أمامنا!
3 فنحن، إذن، نخبركم بما رأيناه وسمعناه، لكي تكونوا شركاءنا. كما أن شركتنا هي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح.
4 ونكتب إليكم هذه الأمور لكي يكتمل فرحكم!
5 وهذا هو الخبر الذي سمعناه من المسيح ونعلنه لكم: إن الله نور، وليس فيه ظلام البتة.
6 فإن كنا ندعي أن لنا شركة معه، ونحن نعيش في الظلام، نكون كاذبين ولا نمارس الحق.
7 ولكن، إن كنا فعلا نعيش في النور، كما هو في النور، تكون لنا حقا شركة بعضنا مع بعض، ودم ابنه يسوع يطهرنا من كل خطيئة.
8 إن كنا ندعي أن لا خطيئة لنا، نخدع أنفسنا، ولا يكون الحق في داخلنا.
9 ولكن، إن اعترفنا لله بخطايانا، فهو جدير بالثقة وعادل، يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم.
10 فإن كنا ندعي أننا لم نرتكب خطيئة، نجعل الله كاذبا، ولا تكون كلمته في داخلنا!
1 ياأولادي الصغار، أكتب إليكم هذه الأمور لكي لا تخطئوا. ولكن، إن أخطأ أحدكم، فلنا عند الآب شفيع هو يسوع المسيح البار.
2 فهو كفارة لخطايانا، لا لخطايانا فقط، بل لخطايا العالم كله.
3 وما يؤكد لنا أننا قد عرفنا المسيح حقا هو أن نعمل بوصاياه.
4 فالذي يدعي أنه قد عرفه، ولكنه لا يعمل بوصاياه، يكون كاذبا ولا يكون الحق في داخله.
5 أما الذي يعمل بحسب كلمة المسيح، فإن محبة الله تكون قد اكتملت في داخله. بهذا نعرف أننا ننتمي إلى المسيحِ.
6 كل من يعترف أنه ثابت في المسيح، يلتزم أن يسلك كما سلك المسيح!
7 أيها الأحباء، أنا لا أكتب إليكم هنا وصية جديدة، بل وصية قديمة كانت عندكم منذ البداية، وهي الكلمة التي سمعتموها قبلا.
8 ومع ذلك فالوصية التي أكتبها إليكم، هي جديدة دائما، وتتضح حقيقتها في المسيح كما تتضح فيكم أنتم. ذلك لأن الظلام قد بدأ يزول منذ أن أشرق النور الحقيقي الذي مازال الآن مشرقا.
9 من ادعى أنه يحيا في النور، ولكنه يبغض أحد إخوته، فهو مازال حتى الآن في الظلام.
10 فالذي يحب إخوته، هو الذي يحيا في النور فعلا ولا شيء يسقطه.
11 أما الذي يبغض أحد إخوته، فهو تائه في الظلام، يتلمس طريقه ولا يعرف أين يتجه، لأن الظلام قد أعمى عينيه!
12 أكتب إليكم، أيها الأولاد، لأن الله قد غفر لكم خطاياكم إكراما لاسم المسيح.
13 أكتب إليكم أيها الآباء، لأنكم قد عرفتم المسيح الكائن منذ البداية. أكتب إليكم أيها الشباب، لأنكم قد غلبتم إبليس الشرير. كتبت إليكم أيها الأولاد الصغار، لأنكم قد عرفتم الآب.
14 كتبت إليكم، أيها الآباء، لأنكم قد عرفتم المسيح الكائن منذ البداية. كتبت إليكم، أيها الشباب، لأنكم أقوياء، وقد ترسخت كلمة الله في قلوبكم، وغلبتم إبليس الشرير.
15 لا تحبوا العالم، ولا الأشياء التي في العالم. فالذي يحب العالم، لا تكون محبة الآب في قلبه.
16 لأن كل ما في العالم، من شهوات الجسد وشهوات العين وترف المعيشة، ليس من الآب، بل من العالم.
17 وسوف يزول العالم، وما فيه من شهوات أما الذي يعمل بإرادة الله، فيبقى إلى الأبد!
18 أيها الأولاد، اعلموا أننا نعيش الآن في الزمن الأخير. وكما سمعتم أنه سوف يأتي أخيرا «مسيح دجال»، فقد ظهر حتى الآن كثيرون من الدجالين المقاومين للمسيح. من هنا نتأكد أننا نعيش في الزمن الأخير.
19 هؤلاء الدجالون انفصلوا عنا، لكنهم في الواقع لم يكونوا منا. ولو كانوا منا لظلوا معنا. فانفصالهم عنا إذن برهان على أنهم جميعا ليسوا منا.
20 أما أنتم فلكم مسحة من القدوس، وجميعكم تعرفون الحق.
21 فأنا أكتب إليكم ليس لأنكم لا تعرفون الحق، بل لأنكم تعرفونه وتدركون أن كل ما هو كذب لا يأتي من الحق.
22 ومن هو الكذاب؟ إنه الذي ينكر أن يسوع هو المسيح حقا. إنه ضد للمسيح ينكر الآب والابن معا.
23 وكل من ينكر الابن، لا يكون الآب أيضا من نصيبه. ومن يعترف بالابن، فله الآب أيضا.
24 أما أنتم، فالكلام الذي سمعتموه منذ البداية، فليكن راسخا فيكم. فحين يترسخ ذلك الكلام في داخلكم، تتوطد صلتكم بالابن، وبالآب.
25 فإن الله نفسه قد وعدنا بالحياة الأبدية.
26 كتبت إليكم هذا مشيرا إلى الذين يحاولون أن يضللوكم.
27 أما أنتم فقد نلتم من الله مسحة تبقى فيكم دائما. ولذلك، لستم بحاجة إلى من يعلمكم الحق. فتلك المسحة عينها هي التي تعلمكم كل شيء. وهي حق وليست كذبا. فكما علمتكم اثبتوا في المسيح.
28 والآن، أيها الأولاد، كونوا ثابتين في المسيح، حتى تكون لنا نحن ثقة أمامه، ولا نخجل منه، عندما يعود.
29 وما دمتم تعلمون أن الله بار، فاعلموا أن كل من يفعل الصلاح، يظهر أنه مولود من الله حقا.
1 تأملوا ما أعظم المحبة التي أحبنا بها الآب حتى صرنا ندعى «أولاد الله»، ونحن أولاده حقا. ولكن، بما أن أهل العالم لا يعرفون الله، فهم لا يعرفوننا.
2 أيها الأحباء، نحن الآن أولاد الله. ولا نعلم حتى الآن ماذا سنكون، لكننا نعلم أنه متى أظهر المسيح، سنكون مثله، لأننا سنراه عندئذ كما هو!
3 وكل من عنده هذا الرجاء بالمسيح، يطهر نفسه كما أن المسيح طاهر.
4 أما الذي يمارس الخطيئة، فهو يخالف ناموس الله: لأن الخطيئة هي مخالفة الناموس.
5 وأنتم تعرفون أن المسيح جاء إلى هذه الأرض لكي يحمل الخطايا، مع كونه بلا خطيئة.
6 فكل من يثبت فيه، لا يمارس الخطيئة. أما الذين يمارسون الخطيئة، فهم لم يروه ولم يتعرفوا به قط.
7 أيها الأولاد الصغار، لا تدعوا أحدا يضللكم. تأكدوا أن من يمارس الصلاح، يظهر أنه بار كما أن المسيح بار.
8 ولكن من يمارس الخطيئة، يظهر أنه من أولاد إبليس، لأن إبليس يمارس الخطيئة منذ البداية. وقد جاء ابن الله إلى الأرض لكي يبطل أعمال إبليس.
9 فكل مولود من الله، لا يمارس الخطيئة، لأن طبيعة الله صارت ثابتة فيه. بل إنه لا يستطيع أن يمارس الخطيئة، لأنه مولود من الله.
10 إذن، هذا هو المقياس الذي نميز به بين أولاد الله وأولاد إبليس. من لا يمارس الصلاح، فهو ليس من الله. وكذلك من لا يحب أخاه!
11 فالوصية التي سمعتموها منذ البداية، هي أن يحب بعضنا بعضا،
12 لا أن نكون مثل قايين الذي قتل أخاه. فقايين كان من أولاد إبليس الشرير. ولماذا قتل أخاه؟ قتله لأن أعماله هو كانت شريرة، أما أعمال أخيه فكانت صالحة.
13 إذن، ياإخوتي، لا تتعجبوا إن كان أهل العالم يبغضونكم!
14 إن محبتنا لإخوتنا تبين لنا أننا انتقلنا من الموت إلى الحياة. فالذي لا يحب إخوته، فهو باق في الموت.
15 وكل من يبغض أخا له، فهو قاتل. وأنتم تعرفون أن القاتل لا تكون له حياة أبدية ثابتة فيه.
16 ومقياس المحبة هو العمل الذي قام به المسيح إذ بذل حياته لأجلنا. فعلينا نحن أيضا أن نبذل حياتنا لأجل إخوتنا.
17 وأما الذي يملك مالا يمكنه من العيش في بحبوحة، ويقسي قلبه على أحد الإخوة المحتاجين، فكيف تكون محبة الله متأصلة فيه؟
18 أيها الأولاد الصغار، لا يجب أن تكون محبتنا مجرد ادعاء بالكلام واللسان، بل تكون محبة عملية حقة.
19 عندئذ نتأكد أننا نتصرف بحسب الحق، وتطمئن نفوسنا في حضرة الله،
20 ولو لامتنا قلوبنا؛ فإن الله أعظم من قلوبنا، وهو العليم بكل شيء.
21 أيها الأحباء، إذا كانت ضمائرنا لا تلومنا. فهذا دليل على أن لنا ثقة عظيمة من نحو الله.
22 ومهما نطلب منه بالصلاة، نحصل عليه: لأننا نطيع ما يوصينا به، ونمارس الأعمال التي ترضيه.
23 وأما وصيته فهي أن نؤمن باسم ابنه يسوع المسيح، وأن يحب بعضنا بعضا كما أوصانا.
24 وكل من يطيع وصايا الله، فإنه يثبت في الله، والله يثبت فيه. والذي يؤكد لنا أن الله يثبت فينا، هو الروح القدس الذي وهبه لنا.
1 أيها الأحباء، لا تصدقوا كل روح، بل امتحنوا الأرواح لتعرفوا ما إذا كانت من عند الله أم لا، لأن عددا كبيرا من الأنبياء الدجالين قد انتشر في العالم.
2 وهذه هي الطريقة التي تعرفون بها كون الروح من عند الله فعلا: إذا كان ذلك الروح يعترف بأن يسوع المسيح قد جاء إلى الأرض في الجسد، فهو من عند الله.
3 وإن كان ينكر ذلك لا يكون من عند الله، بل من عند ضد المسيح الذي سمعتم أنه سوف يأتي، وهو الآن موجود في العالم.
4 أيها الأولاد الصغار، أنتم من الله، وقد غلبتم الذين يقاومون المسيح: لأن الروح القدس الساكن فيكم أقوى من الروح الشرير المنتشر في العالم.
5 هؤلاء المقاومون هم من العالم، ولذلك يستمدون كلامهم من العالم، فيصغي أهل العالم إليهم.
6 أما نحن، فإننا من الله، ولذلك يصغي إلينا فقط من يعرف الله . أما الذي ليس من الله، فلا يصغي إلينا. وبهذا، نميز بين روح الحق وروح الضلال.
7 أيها الأحباء، لنحب بعضنا بعضا: لأن المحبة تصدر من الله. إذن، كل من يحب، يكون مولودا من الله ويعرف الله .
8 أما من لا يحب، فهو لم يتعرف بالله قط لأن الله محبة!
9 وقد أظهر الله محبته لنا إذ أرسل ابنه الأوحد إلى العالم لكي نحيا به.
10 وفي هذا نرى المحبة الحقيقية، لا محبتنا نحن لله، بل محبته هو لنا. فبدافع محبته، أرسل ابنه كفارة لخطايانا.
11 ومادام الله قد أحبنا هذه المحبة العظيمة، أيها الأحباء، فعلينا نحن أيضا أن نحب بعضنا بعضا.
12 إن الله لم يره أحد من الناس قط. ولكن، حين نحب بعضنا بعضا، نبين أن الله يحيا في داخلنا، وأن محبته قد اكتملت في داخلنا.
13 وما يؤكد لنا أننا نثبت في الله، وأنه يثبت فينا هو أنه وهب لنا من روحه.
14 ونحن أنفسنا نشهد أن الآب قد أرسل الابن مخلصا للعالم، لأننا رأيناه بعيوننا.
15 من يعترف بأن يسوع هو ابن الله، فإن الله يثبت فيه، وهو يثبت في الله،
16 ونحن أنفسنا اختبرنا المحبة التي خصنا الله بها، ووضعنا ثقتنا فيها. إن الله محبة. ومن يثبت في المحبة، فإنه يثبت في الله، والله يثبت فيه.
17 وتكون محبة الله قد اكتملت في داخلنا حين تولد فينا ثقة كاملة من جهة يوم الدينونة: لأنه كما المسيح، هكذا نحن أيضا في هذا العالم.
18 ليس في المحبة أي خوف. بل المحبة الكاملة تطرد الخوف خارجا. فإن الخوف يأتي من العقاب. والخائف لا تكون محبة الله قد اكتملت فيه.
19 ونحن نحب، لأن الله أحبنا أولا.
20 فإن قال أحد: «أنا أحب الله !» ولكنه يبغض أخا له، فهو كاذب، لأنه إن كان لا يحب أخاه الذي يراه، فكيف يقدر أن يحب الله الذي لم يره قط؟
21 فهذه الوصية جاءتنا من المسيح نفسه: من يحب الله ، يحب أخاه!
1 كل من يؤمن حقا أن يسوع هو المسيح، فهو مولود من الله. ومن يحب الوالد، فلابد أن يحب المولودين منه أيضا.
2 وما يثبت لنا محبتنا لأولاد الله هو أن نحب الله ونعمل بوصاياه.
3 فالمحبة الحقيقية لله هي أن نعمل بما يوصينا به. وهو لا يوصينا وصية فوق طاقتنا.
4 ذلك لأن المولود من الله ينتصر على العالم. فالإيمان هو الذي يجعلنا ننتصر على العالم.
5 ومن ينتصر على العالم إلا الذي يؤمن أن يسوع هو ابن الله؟
6 فيسوع المسيح وحده جاءنا بالماء والدم. لا بالماء فقط، بل بالماء والدم معا. هذه الحقيقة، يشهد لها الروح القدس: لأنه هو الحق ذاته.
7 فإن هنالك ثلاثة شهود غفي السماء، الآب والكلمة والروح القدس، وهؤلاء الثلاثة هم واحدف.
8 والذين يشهدون في الأرض هم ثلاثة: الروح، والماء، والدم. وهؤلاء الثلاثة هم في الواحد.
9 إن كنا نصدق الشهادة التي يقدمها الناس، فالشهادة التي يقدمها الله أعظم، لأنها شهادة إلهية شهد الله بها لابنه.
10 فمن يؤمن بابن الله، يثق في قلبه بصحة هذه الشهادة. أما من لا يصدق الله ، إذ يرفض تصديق الشهادة التي شهد بها لابنه، فهو يتهم الله بالكذب.
11 وهذه الشهادة هي أن الله أعطانا حياة أبدية، وأن هذه الحياة هي في ابنه.
12 فمن كان له ابن الله كانت له الحياة. ومن لم يكن له ابن الله، لم تكن له الحياة!
13 يامن آمنتم باسم ابن الله، إني كتبت هذا إليكم لكي تعرفوا أن الحياة الأبدية ملك لكم منذ الآن.
14 نحن نثق بالله ثقة عظيمة تؤكد لنا أنه يسمع لنا الطلبات التي نرفعها إليه، إن كانت منسجمة مع إرادته.
15 ومادمنا واثقين بأنه يسمع لنا، مهما كانت طلباتنا، فلنا الثقة بأننا قد حصلنا منه على تلك الطلبات.
16 إن رأى أحد منكم واحدا من إخوته يمارس خطيئة لا تنتهي به إلى الموت، فمن واجبه أن يصلي إلى الله من أجله، فيبقيه على قيد الحياة. هذا إذا كانت الخطيئة التي يمارسها لا تنتهي به إلى الموت. فهنالك خطيئة لابد أن تنتهي إلى الموت. وطبعا، أنا لا أقصد هذه الخطيئة هنا.
17 كل إثم هو خطيئة، ولا تنتهي كل خطيئة إلى الموت.
18 نحن واثقون بأن كل من ولد من الله لا يمارس الخطيئة، لأن ابن الله يحميه فلا يمسه إبليس الشرير.
19 ونحن واثقون أيضا بأننا من الله، وأن العالم كله خاضع لسيطرة إبليس الشرير.
20 وإننا نعلم أن ابن الله قد جاء إلى الأرض وأنار أذهاننا لنعرف الإله الحق. ونحن الآن نحيا فيه، لأننا في ابنه يسوع المسيح. هذا هو الإله الحق، والحياة الأبدية.
21 أيها الأولاد الصغار، احفظوا أنفسكم من الأصنام!
1 من يوحنا الشيخ، إلى السيدة التي اختارها الله ، وإلى أولادها الذين أحبهم جميعا بالحق، ولست أنا وحدي أحبهم، بل أيضا جميع الذين عرفوا الحق.
2 بما أن الحق ثابت في قلوبنا، ولابد أن يرافقنا إلى الأبد،
3 فإن النعمة والرحمة والسلام ستكون معنا، من عند الله الآب والرب يسوع المسيح ابن الآب، بالحق والمحبة.
4 فرحت جدا حين وجدت بعض أولادك يسلكون بحسب الحق، وفقا لما أوصانا به الآب.
5 وا لآن، أيتها السيدة، لي رجاء أطلبه منك، ولا تعتبريه وصية جديدة. وإنما هو تلك الوصية الموجودة عندنا منذ البداية،: أن يحب بعضنا بعضا.
6 هذه هي المحبة: أن نسلك وفقا لوصاياه. وهذه هي الوصية، كما سمعتم منذ البداية: أن تسلكوا في المحبة!
7 إن العالم أصبح يعج بالمضللين الذين لا يعترفون أن يسوع المسيح جاء إلى الأرض بجسم بشري. هذا هو روح المضل وضد المسيح!
8 فانتبهوا لأنفسكم، لكي لا يضيع الجهد الذي بذلناه في سبيلكم، بل لتنالوا أجركم كاملا.
9 لأن من تعدى تعليم المسيح ولم يثبت فيه، فليس الله من نصيبه. أما من يثبت في هذا التعليم، فله الآب والابن معا.
10 إن جاءكم أحد بغير هذا التعليم، فلا تستقبلوه في بيتكم، ولا تبادلوه التحية.
11 لأن من يسلم عليه، يشاركه في أعماله الشريرة.
12 كان عندي أمور كثيرة أكتبها إليكم إلا أني ما أردت أن أكتبها هنا بالحبر والورق. فأنا آمل أن أزوركم شخصيا فنتكلم مواجهة. وعندئذ يكتمل فرحنا.
13 يسلم عليك أولاد أختك التي اختارها الله .
1 من يوحنا الشيخ إلى غايوس الحبيب الذي أحبه بالحق.
2 أيها الحبيب، أود أن تكون موفقا في كل أمر، وأن تكون صحتك البدنية قوية ومعافاة كصحتك الروحية.
3 فكم كان فرحي عظيما عندما مر بي بعض الإخوة المسافرين وأخبروني أنك تسلك بحسب الحق، وشهدوا للحق الثابت فيك!
4 وما أعظم الفرح الذي يغمر قلبي حين أسمع الأخبار الطيبة التي تؤكد أن أولادي يسلكون بحسب الحق!
5 أيها الحبيب، إن معاملتك الحسنة للإخوة وللغرباء تدل على أنك تتصرف بأمانة نحو الله.
6 وقد شهد هؤلاء الإخوة، أمام الكنيسة، شهادة جميلة لمحبتك. فإنك تفعل حسنا إذا زودتهم بما يحتاجون إليه في السفر. فأنت تعرف أن هذا يرضي الله ،
7 لأن هؤلاء الإخوة قد انطلقوا في سبيل خدمة المسيح، وهم لا يتلقون أي عون من غير المؤمنين.
8 فعلينا نحن أن نرحب بأمثال هؤلاء لكي نكون حقا شركاء لهم في خدمة الحق.
9 كتبت كلمة إلى الكنيسة بشأن هذا الأمر. ولكن ديوتريفوس، الذي يحب أن يفرض نفسه عليهم قائدا لا يقبلنا.
10 لهذا، سألفت الانتباه إلى الأعمال التي يقوم بها، حين أجيء. إنه يثير ضدنا تهما كاذبة، متكلما بأسلوب خبيث. وهو لا يكتفي بهذا، بل يرفض استقبال الإخوة المسافرين، ويمنع الذين يريدون استقبالهم، ويطردهم من الكنيسة أيضا.
11 أيها الحبيب، لا تقتد بما هو شر، بل بما هو خير. فإن من يفعل الخير، يكون من الله. ومن يفعل الشر، يبين أنه لم يتعرف بالله قط.
12 أما ديمتريوس، فالجميع يشهدون له شهادة طيبة. حتى الحق نفسه يشهد له. ونحن أيضا نشهد له. وأنتم تثقون بصدق ما نشهد به.
13 كان عندي أمور كثيرة أكتبها إليك. ولكني لست أريد أن أكتبها هنا بالحبر والقلم.
14 فآمل أن نتقابل عن قريب، فنتكلم مواجهة! (1:15) السلام لك! الأحباء هنا يسلمون عليك. سلم على كل واحد من الأحباء باسمه.
1 من يهوذا، عبد يسوع المسيح وشقيق يعقوب، إلى الذين دعاهم الله الآب إليه، المحبوبين منه، والمحفوظين من أجل يسوع المسيح.
2 لتكن لكم الرحمة والسلام والمحبة في وفرة وازدياد!
3 أيها الأحباء، كنت قد نويت أن أكتب إليكم في موضوع الخلاص الذي نشترك فيه جميعا. ولكن، أراني الآن مضطرا لأن أكتب لأشجعكم على الجهاد في سبيل الإيمان الذي سلم مرة واحدة للقديسين.
4 لأنه قد تسلل إلى ما بينكم معلمون لابد أن يلاقوا الحكم بالعقاب الأبدي، كما هو مكتوب لهم منذ القديم. فهم أشرار لا يهابون الله ، يتخذون من نعمة إلهنا فرصة لإباحة الرذائل، وينكرون سيدنا وربنا الوحيد يسوع المسيح.
5 فالآن، أريد أن أذكركم بأمور تعرفونها. فأنتم تعرفون أن الرب، بعدما أنقذ الشعب من مصر، عاد فأهلك الذين لم يؤمنوا من ذلك الشعب.
6 وأما الملائكة الذين لم يحافظوا على مقامهم الرفيع، بل تركوا مركزهم، فمازال الرب يحفظهم مقيدين بسلاسل أبدية في أعماق الظلام، بانتظار دينونة ذلك اليوم العظيم.
7 وتعرفون كذلك ما فعله الرب بمدينتي سدوم وعمورة وبالمدن التي حولهما. فقد كان أهل هذه المدن، مثل أولئك المعلمين، مندفعين وراء الزنى، ومنغمسين في شهوات مخالفة للطبيعة. لذلك عاقب الرب هذه المدن بالنار الأبدية، فدمرها. فكانت بذلك عبرة للآخرين.
8 ومع ذلك، فإن أولئك المعلمين المتوهمين يسيرون في الطريق التي سار فيها أهل تلك المدن. إذ يلوثون أجسادهم بالنجاسة، ويحتقرون السيادة الإلهية، ويتكلمون بالإهانة على الكائنات المجيدة!
9 فحتى ميخائيل، وهو رئيس ملائكة، لم يجرؤ أن يحكم على إبليس بكلام مهين عندما خاصمه وتجادل معه بخصوص جثمان موسى، وإنما اكتفى بالقول له: «ليزجرك الرب!»
10 ولكن هؤلاء المعلمين يتكلمون كلاما مهينا على أمور لا يعرفونها. وأما ما يفهمونه بالغريزة، كالحيوانات غير العاقلة، فإنهم به يدمرون أنفسهم.
11 الويل لهم! لأنهم سلكوا طريق قايين، واندفعوا إلى ارتكاب خطيئة بلعام طلبا للمال، وتمردوا كما تمرد قورح، فدمروا أنفسهم.
12 إنهم يشتركون معكم في ولائم المحبة دون خجل، ولكنهم كصخور تعيقكم. لا هم لهم سوى تعليف أنفسهم! إنهم يشبهون غيوما بلا مطر تسوقها الرياح، وأشجارا خريفية بلا ثمر، يقتلعها أصحابها، فتكون قد ماتت مرتين.
13 وبأعمالهم المخجلة يفضحون أنفسهم كأمواج في البحر هائجة تقذف الأوساخ. وهم أشبه بنجوم تائهة في الفضاء، مصيرها الظلام الشديد إلى الأبد!
14 عن هؤلاء وأمثالهم، تنبأ أخنوخ السابع بعد آدم، فقال: «انظروا إن الرب آت بصحبة عشرات الألوف من قديسيه،
15 ليدين جميع الناس، ويوبخ جميع الأشرار الذين لا يهابون الله ، بسبب جميع أعمالهم الشريرة التي ارتكبوها وجميع أقوالهم القاسية التي أهانوه بها والتي لا تصدر إلا عن الخاطئين الأشرار غير الأتقياء!»
16 وهؤلاء المعلمون يتذمرون ويشكون دائما وفيما هم يندفعون وراء شهواتهم، يطلقون ألسنتهم متحدثين بأمور طنانة، ويمدحون من يعجبهم طلبا للمنفعة!
17 أما أنتم أيها الأحباء، فاذكروا دائما ما قاله رسل ربنا يسوع المسيح.
18 فقد سبق أن نبهوكم إلى أنه، في نهاية الزمان، سيطلع مستهزئون يعيشون منغمسين في شهواتهم الفاسقة.
19 هؤلاء هم الذين يسببون الانشقاق، وينساقون وراء غرائزهم الحيوانية، وليس الروح القدس فيهم!
20 وأما أنتم أيها الأحباء، فابنوا أنفسكم على إيمانكم الأقدس، وصلوا دائما في الروح القدس.
21 واحفظوا أنفسكم في محبة الله، منتظرين رحمة ربنا يسوع المسيح إذ يعود ويأخذكم لتحيوا معه إلى الأبد.
22 بعض الناس يجب أن تعاملوهم بشفقة بسبب شكوكهم.
23 وبعضهم يجب أن تنقذوهم من النار خطفا. وآخرون يجب أن تعالجوهم بشفقة وحذر، مبغضين حتى الثياب التي يلوثونها بأجسادهم.
24 وللقادر أن يحرسكم من السقوط حتى يوصلكم إلى المثول أمامه في المجد مبتهجين ولا عيب فيكم …
25 لله الواحد، مخلصنا بيسوع المسيح ربنا ... المجد والجلال والقدرة والسلطة، من قبل أن كان الزمان، والآن وطوال الأزمان آمين!
1 هذه رؤيا أعطاها الله ليسوع المسيح، ليكشف لعبيده عن أمور لابد أن تحدث عن قريب. وأعلنها المسيح لعبده يوحنا عن طريق ملاك أرسله لذلك.
2 وقد شهد يوحنا بكلمة الله وبشهادة يسوع المسيح، بجميع الأمور التي رآها.
3 طوبى للذي يقرأ كتاب النبوءة هذا وللذين يسمعونه، فيراعون ما جاء فيه، لأن موعد إتمام النبوءة قد اقترب!
4 من يوحنا، إلى الكنائس السبع في مقاطعة آسيا: لكم النعمة والسلام من الكائن والذي كان والذي سيأتي، ومن الأرواح السبعة الماثلة أمام عرشه،
5 ومن يسوع المسيح الشاهد الأمين، بكر القائمين من بين الأموات، ملك ملوك الأرض، ذاك الذي بدافع محبته لنا مات لأجلنا فغسلنا بدمه من خطايانا،
6 وجعل منا مملكة، وكهنة لله أبيه، له المجد والسلطان إلى أبد الآبدين. آمين!
7 ها هو آت مع السحاب! ستراه عيون الجميع، حتى أولئك الذين طعنوه، وتنوح بسببه قبائل الأرض كلها! نعم، آمين!
8 «أنا الألف والياء» (البداية والنهاية). هذا يقوله الرب الإله الكائن والذي كان والذي سيأتي، القادر على كل شيء.
9 أنا، يوحنا أخاكم وشريككم في الضيقة والملكوت والصبر في يسوع، كنت منفيا في الجزيرة التي تسمى بطمس، لأجل كلمة الله وشهادة يسوع.
10 وفي يوم الرب، صرت في الروح، فسمعت من ورائي صوتا عاليا كصوت البوق
11 يقول: «دون ما تراه في كتاب، وابعث به إلى الكنائس السبع: في أفسس، وسميرنا، وبرغامس، وثياتيرا، وساردس، وفيلادلفيا، ولاودكية».
12 و
13 وعندما التفت نحو الصوت، رأيت كائنا يشبه ابن الإنسان، يقف وسط سبع منائر من ذهب، ويرتدي ثوبا طويلا إلى الرجلين، يلف صدره حزام من ذهب.
14 شعر رأسه ناصع البياض كالصوف أو الثلج، وعيناه كشعلة ملتهبة.
15 رجلاه تلمعان كأنهما نحاس نقي مصقول بالنار، وصوته يدوي كصوت شلال غزير،
16 ووجهه يتوهج بالنور كشمس الظهيرة. وكان في يده اليمنى سبعة نجوم، ومن فمه يخرج سيف قاطع ذو حدين.
17 فلما رأيته ارتميت عند قدميه كالميت، فلمسني بيده اليمنى وقال: «لا تخف! أنا الأول والآخر،
18 أنا الحي. كنت ميتا، ولكن ها أنا حي إلى أبد الآبدين. ولي مفاتيح الموت والهاوية.
19 دون ما رأيته، وما يحدث الآن، وما يوشك أن يحدث بعده.
20 وهذا سر النجوم السبعة التي رأيتها في يميني، ومنائر الذهب السبع: النجوم السبعة تمثل ملائكة الكنائس السبع، أما المنائر السبع فهي تمثل الكنائس السبع نفسها.
1 اكتب إلى ملاك الكنيسة في أفسس: إليك ما يقوله الذي يمسك النجوم السبع بيمينه ويمشي بين منائر الذهب السبع:
2 إني عالم بأعمالك، وجهدك، وصبرك، وأعلم أنك لا تستطيع احتمال الأشرار، وأنك دققت في فحص ادعاءات أولئك الذين يزعمون أنهم رسل، وما هم برسل، فتبين لك أنهم دجالون!
3 وقد تألمت من أجل اسمي بصبر وبغير كلل.
4 ولي عليك أنك تركت محبتك الأولى!
5 فاذكر من أين سقطت، وتب راجعا إلى أعمالك السابقة، وإلا أتيت وزحزحت منارتك من موضعها إن كنت لا تتوب!
6 أما ما يسرني فيك فهو أنك تكره أعمال النيقولاويين التي أكرهها أنا أيضا.
7 من له أذنان فليسمع ما يقوله الروح للكنائس! كل من ينتصر سأطعمه من ثمر شجرة الحياة في فردوس الله.
8 واكتب إلى ملاك الكنيسة في سميرنا: إليك ما يقوله الأول والآخر، الذي كان ميتا وعاد حيا:
9 إني أعلم كم تقاسي من ضيق وفقر، رغم أنك غني. وأعلم تجريح الذين يدعون أنهم يهود ولكنهم ليسوا يهودا، بل هم مجمع للشيطان!
10 دع عنك الخوف مما ينتظرك من آلام، فإن إبليس سيزج ببعضكم في السجن لكي تمتحنوا، فتقاسون الاضطهاد عشرة أيام. فابق أمينا حتى الموت، فأمنحك إكليل الحياة.
11 من له أذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس! كل من ينتصر لن يلحق به أذى الموت الثاني!
12 واكتب إلى ملاك الكنيسة في برغامس: إليك ما يقوله صاحب السيف القاطع ذي الحدين.
13 إني أعلم أين تسكن، حيث عرش الشيطان! ورغم ذلك تمسكت باسمي، ورفضت أن تنكر الإيمان بي، حتى في أيام أنتيباس شهيدي الأمين، الذي قتل عندكم حيث يسكن الشيطان!
14 ولكني عاتب عليك قليلا لأنك تتسامح مع القوم الذين يتمسكون بتعليم بلعام عندما علم الملك بالاق أن يدمر بني إسرائيل بتوريطهم في ارتكاب الزنى والأكل من الذبائح المقدمة للأصنام،
15 هكذا عندك أنت أيضا قوم يتمسكون بتعاليم النيقولاويين!
16 عليك أن تتوب، وإلا جئتك سريعا لأحارب هؤلاء الضالين بالسيف الذي في فمي.
17 من له أذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس! كل من سينتصر سأطعمه من المن الخفي، وأعطيه حجرا صغيرا أبيض حفر عليه اسم جديد لا يعرفه إلا الذي يأخذه!
18 واكتب إلى ملاك الكنيسة في ثياتيرا: إليك ما يقوله ابن الله الذي عيناه كلهيب نار ورجلاه كالنحاس النقي:
19 إني عالم بأعمالك، ومحبتك، وإيمانك، وتضحيتك، وصبرك؛ وأعلم أن أعمالك الأخيرة زادت عما كانت عليه قبلا!
20 ولكن لي عليك أنك تتساهل مع هذه المرأة إيزابل، التي تدعي أنها نبية، فتعلم عبيدي وتغويهم أن يزنوا ويأكلوا من الذبائح المقدمة للأصنام.
21 وقد أمهلتها مدة لتتوب تاركة زناها، ولكنها لم تتب.
22 فإني سألقيها على فراش، وأبتلي الزانين معها بمحنة شديدة، إن كانوا لا يتوبون عن أعمالهم.
23 سأبيد أولادها بالموت، فتعرف الكنائس كلها أنني أنا الذي أفحص الأفكار والقلوب، وأجازي كل واحد منكم بحسب أعماله.
24 أما أنتم، الباقين من أهل ثياتيرا، الذين لم يتقبلوا هذا التعليم الفاسد، ولم يعرفوا ما يدعونه «أسرار الشيطان العميقة»، فلن أحملكم أي عبء جديد.
25 فقط تمسكوا بما لديكم إلى أن أجيء.
26 كل من ينتصر، ويستمر حتى النهاية في فعل ما يرضيني، فسوف أعطيه سلطانا على الأمم،
27 فيحكمهم بعصا من حديد، مثلما أخذت أنا من أبي سلطانا أحكمهم به، فيتحطمون كما تتحطم أواني الخزف،
28 وأمنحه كوكب الصبح!
29 من له أذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس!
1 واكتب إلى ملاك الكنيسة في ساردس: إليك ما يقوله من له أرواح الله السبعة والنجوم السبعة: إني عالم بأعمالك. فأنت حي بالاسم، ولكنك ميت فعلا.
2 تيقظ، وما تبقى لديك أنعشه قبل أن يموت، لأني وجدت أعمالك غير كاملة في نظر إلهي.
3 تذكر ما سبق أن تقبلته وسمعته، وتمسك بما آمنت به، وتب! فإن كنت لا تتنبه، آتيك كما يأتي اللص، ولا تدري في أية ساعة أفاجئك!
4 إلا أن عندك في ساردس قليلين لم يلوثوا ثيابهم بالنجاسة. هؤلاء سيسيرون معي لابسين ثيابا بيضاء.
5 كل من ينتصر سيلبس ثوبا أبيض، ولن أمحو اسمه من سجل الحياة، وسأعترف باسمه أمام أبي وملائكته.
6 من له أذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس!
7 واكتب إلى ملاك الكنيسة في فيلادلفيا: إليك ما يقوله القدوس الحق، الذي بيده مفتاح داود، يفتح ولا أحد يغلق، ويغلق ولا أحد يفتح.
8 إني عالم بأعمالك. فمع أن لك قوة ضئيلة، فقد أطعت كلمتي ولم تنكر اسمي، ولذلك فتحت لك بابا لا يقدر أحد أن يغلقه.
9 أما الذين هم من مجمع الشيطان، ويدعون كذبا أنهم يهود، فسأجبرهم على أن يسجدوا عند قدميك، ويعترفوا بأني أحببتك.
10 ولأنك حفظت كلمتي وصبرت، فسأحفظك أنا أيضا من ساعة التجربة التي ستأتي على العالم أجمع لتجرب الساكنين على الأرض.
11 إني آت سريعا، فتمسك بما عندك، لئلا يسلب أحد إكليلك.
12 كل من ينتصر سأجعله عمودا في هيكل إلهي، فلا يخرج منه أبدا، وسأكتب عليه اسم إلهي واسم مدينة إلهي أورشليم الجديدة، التي تنزل من السماء من عند إلهي، وأكتب عليه اسمي الجديد.
13 من له أذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس!
14 واكتب إلى ملاك الكنيسة في لاودكية: إليك ما يقوله الحق، الشاهد الأمين الصادق، رئيس خليقة الله:
15 إني عالم بأعمالك، وأعلم أنك لست باردا ولا حارا. وليتك كنت باردا أو حارا!
16 فبما أنك فاتر، لا حار ولا بارد، سألفظك من فمي!
17 تقول: أنا غني، قد اغتنيت ولا يعوزني شيء! ولكنك لا تعلم أنك شقي بائس فقير أعمى عريا ن.
18 نصيحتي لك أن تشتري مني ذهبا نقيا، صفته النار، فتغتني حقا، وثيابا بيضاء ترتديها فتستر عريك المعيب، وكحلا لشفاء عينيك فيعود إليك البصر.
19 إني أوبخ وأؤدب من أحبه، لذا كن حارا وتب!
20 ها أنا واقف خارج الباب أقرعه. إن سمع أحد صوتي وفتح الباب، أدخل إليه فأتعشى معه وهو معي.
21 وكل من ينتصر سأجلسه معي على عرشي، كما انتصرت أنا أيضا فجلست مع أبي على عرشه؛
22 من له أذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس!»
1 بعد ذلك رأيت بابا مفتوحا في السماء، وإذا الصوت الذي سمعته من قبل يخاطبني كأنه بوق، ويقول: «اصعد إلى هنا فأريك ما لابد أن يحدث بعد هذا».
2 وفي الحال صرت في الروح، فرأيت في السماء عرشا يجلس عليه واحد
3 تنبعث منه أنوار كأنها صادرة من لمعان اليشب والعقيق الأحمر. وحول العرش قوس قزح يلمع كأنه الزمرد.
4 وقد أحاط بالعرش أربعة وعشرون عرشا يجلس عليها أربعة وعشرون شيخا يلبسون ثيابا بيضاء، وعلى رؤوسهم أكاليل من ذهب.
5 وكانت تخرج من العرش بروق ورعود وأصوات، وأمامه سبعة مصابيح نار مضاءة، هي أرواح الله السبعة.
6 وكان يبدو كأن بحرا شفافا مثل البلور يمتد أمام العرش، وفي وسط العرش وحوله أربعة كائنات تكسوها عيون كثيرة من الأمام ومن الخلف:
7 الكائن الأول يشبه الأسد، والثاني يشبه العجل، والثالث له وجه مثل وجه إنسان. أما الكائن الرابع فيشبه النسر الطائر.
8 وكان لكل كائن منها ستة أجنحة، تكسوها عيون من الداخل ومن الخارج. وهذه الكائنات الحية الأربعة تهتف ليلا ونهارا دون انقطاع قائلة: «قدوس قدوس قدوس، الرب الإله القادر على كل شيء، الذي كان والكائن والذي سيأتي».
9 وكلما قدمت هذه الكائنات التمجيد والإجلال والحمد للجالس على العرش، الحي إلى أبد الآبدين،
10 يجثو الشيوخ الأربعة والعشرون أمام الجالس على العرش ساجدين للحي إلى أبد الآبدين، ويلقون أكاليلهم أمام عرشه وهم يهتفون:
11 «مستحق أنت ياربنا وإلهنا المجد والإجلال والقدرة، لأنك خلقت الأشياء كلها، وهي بإرادتك كائنة وقد خلقت!»
1 ورأيت إلى يمين الجالس على العرش درج كتاب مخطوطا من الداخل والخارج، مختوما بسبعة ختوم.
2 ورأيت ملاكا قويا ينادي بأعلى صوته: «من هو المستحق أن يفك ختوم الكتاب ويفتحه؟»
3 فلم يستطع أحد في السماء ولا على الأرض ولا تحت الأرض أن يفتح الكتاب أو ينظر إليه!
4 فأخذت أبكي بكاء شديدا لأنه لم يكن هناك من يستحق أن يفتح الكتاب أو ينظر إليه.
5 ولكن شيخا من الشيوخ قال لي: «لا تبك! قد انتصر الأسد الذي من سبط يهوذا، الذي هو أصل داود، وهو المستحق أن يفتح الكتاب ويفك ختومه السبعة».
6 ونظرت فرأيت في الوسط بين العرش والكائنات الحية الأربعة والشيوخ حملا يظهر كأنه كان قد ذبح. وكانت له سبعة قرون، وسبع أعين تمثل أرواح الله السبعة التي أرسلت إلى الأرض كلها.
7 فتقدم وأخذ الكتاب من يمين الجالس على العرش.
8 فسجد الشيوخ الأربعة والعشرون والكائنات الحية الأربعة أمام الحمل، وكان بيد كل منهم قيثارة وكؤوس ذهب مملوءة بالبخور، الذي هو صلوات القديسين.
9 وأخذوا يرتلون ترتيلة جديدة يقولون فيها: «مستحق أنت أن تأخذ الكتاب وتفك ختومه، لأنك ذبحت، وبدمك اشتريت لله أناسا من كل قبيلة ولغة وشعب وأمة،
10 وجعلتهم مملكة لإلهنا وكهنة له، وسيملكون على الأرض».
11 ثم نظرت، فسمعت ترتيل الملايين من الملائكة وهي تحيط بالعرش وبالكائنات الحية والشيوخ،
12 وهم يهتفون بصوت عال: «مستحق هو الحمل المذبوح أن ينال القدرة والغنى والحكمة والقوة والإجلال والمجد والبركة».
13 ثم سمعت كل خليقة في السماء وعلى الأرض، وتحت الأرض، وعلى البحر، هاتفة مع كل ما فيها: «البركة والإجلال والمجد والسلطة للجالس على العرش وللحمل، إلى أبد الآبدين».
14 فردت الكائنات الحية الأربعة: «آمين!» وجثا الشيوخ ساجدين.
1 ورأيت الحمل وهو يفك أول الختوم السبعة، وسمعت واحدا من الكائنات الحية الأربعة ينادي بصوت كالرعد: «تعال!»
2 فنظرت وإذا أمامي حصان أبيض، يحمل راكبه قوسا، وعلى رأسه إكليل، وقد خرج منتصرا ولكي ينتصر.
3 ثم فك الحمل الختم الثاني، فسمعت الكائن الثاني ينادي: «تعال!»
4 فخرج حصان أحمر، أعطي راكبه سيفا عظيما، ومنح سلطة نزع السلام من الأرض وجعل الناس يقتلون بعضهم بعضا.
5 وعندما فك الحمل الختم الثالث سمعت الكائن الثالث ينادي: «تعال!» فرأيت حصانا أسود، يحمل راكبه ميزانا بيده.
6 وسمعت صوتا من بين الكائنات الحية الأربعة يقول: «كيلة قمح بدينار، وثلاث كيلات شعير بدينار. أما الزيت والخمر فلا تمسهما».
7 ثم فك الحمل الختم الرابع فسمعت الكائن الرابع ينادي: «تعال!»
8 فرأيت حصانا لونه أخضر «باهت اللون»، اسم راكبه «الموت» يتبعه حصان آخر اسم راكبه «الهاوية»، وأعطيا سلطة إبادة ربع الأرض بالسيف والجوع والوباء ووحوش الأرض الضارية!
9 ثم فك الحمل الختم الخامس، فرأيت مذبحا تحته أرواح الذين سفكت دماؤهم من أجل كلمة الله، ومن أجل الشهادة التي أدوها،
10 وهم يصرخون للرب بأعلى صوتهم: «حتى متى، أيها السيد القدوس والحق، تؤخر معاقبة أهل الأرض على ما فعلوه بنا؟ متى تنتقم منهم لدمائنا؟»
11 فأعطي كل منهم ثوبا أبيض، وقيل لهم أن يصبروا قليلا إلى أن يكمل عدد شركائهم العبيد وإخوتهم الذين سيقتلون مثلهم.
12 ثم نظرت، فرأيت الحمل يفك الختم السادس، وإذا الأرض قد زلزلت زلزالا عظيما، والشمس اسودت فصارت كخرقة من شعر، وصار القمر أحمر كالدم،
13 وسقطت نجوم السماء على الأرض كما تطرح شجرة التين ثمارها الفجة، إذا هزتها ريح عاصفة.
14 وطويت السماء كما تطوى لفافة من ورق، فتزحزحت الجبال والجزر كلها من مواضعها.
15 وملوك الأرض والعظماء والقواد والأغنيا ء والأقوياء والعبيد والأحرار كلهم اختبأوا في المغاور وصخور الجبال،
16 وهم يقولون للجبال والصخور: اسقطي علينا، وأخفينا من وجه الجالس على العرش ومن غضب الحمل!»
17 فإن يوم الغضب العظيم قد جاءهم، ومن يقوى على الوقوف أمامه؟
1 ورأيت بعد ذلك أربعة ملائكة واقفين على زوايا الأرض الأربع، يحبسون رياح الأرض الأربع، فلا تهب ريح على بر أو بحر أو شجر.
2 ثم رأيت ملاكا آخر قادما من الشرق يحمل ختم الله الحي، فنادى بصوت عال الملائكة الأربعة الذين عهد إليهم أن ينزلوا الضرر بالبر والبحر:
3 «انتظروا! لا تضروا البر ولا البحر ولا الشجر، إلى أن نضع ختم إلهنا على جباه عبيده».
4 وسمعت أن عدد المختومين، مئة وأربعة وأربعون ألفا، من جميع أسباط بني إسرائيل:
5 من سبط يهوذا ختم اثنا عشر ألفا؛ ومن سبط رأوبين اثنا عشر ألفا؛ ومن سبط جاد اثنا عشر ألفا؛
6 ومن سبط أشير اثنا عشر ألفا؛ ومن سبط نفتالي اثنا عشر ألفا؛ ومن سبط منسى اثنا عشر ألفا
7 ومن سبط شمعون اثنا عشر ألفا؛ ومن سبط لاوي اثنا عشر ألفا؛ ومن سبط يساكر اثنا عشر ألفا؛
8 ومن سبط زبولون اثنا عشر ألفا؛ ومن سبط يوسف اثنا عشر ألفا؛ ومن سبط بنيامين ختم اثنا عشر ألفا.
9 ثم نظرت، فرأيت جمعا كثيرا لا يحصى، من كل أمة وقبيلة وشعب ولغة، واقفين أمام العرش وأمام الحمل، وقد ارتدوا ثيا با بيضاء، وأمسكوا بأيديهم سعف النخل،
10 وهم يهتفون بصوت عال: «الخلاص من عند إلهنا الجالس على العرش ومن عند الحمل!»
11 واجتمع الملائكة جميعا حول العرش، ومعهم الشيوخ والكائنات الحية الأربعة، وخروا على وجوههم أمام العرش سجودا لله،
12 قائلين: «آمين! لإلهنا البركة والمجد والحكمة والشكر والإجلال والقدرة والقوة إلى أبد الآبدين. آمين!»
13 وسألني أحد الشيوخ: «أتعلم من هم هؤلاء الذين يرتدون الثياب البيضاء، وهل تعرف من أين أتوا؟»
14 فأجبته: «أنت أعلم ياسيدي!» فقال: «هؤلاء هم الذين أتوا من الضيقة العظيمة، وقد غسلوا ثيابهم وبيضوها بدم الحمل.
15 لهذا هم أمام عرش الله يخدمونه في هيكله ليلا ونهارا والجالس على العرش يبسط خيمته عليهم،
16 فلن يجوعوا ولن يعطشوا، ولن تضربهم الشمس ولا أي حر،
17 لأن الحمل الذي في وسط العرش يرعاهم ويقودهم إلى ينابيع ماء الحياة، ويمسح الله كل دمعة من عيونهم».
1 ولما فك الحمل الختم السابع ساد السماء سكوت نحو نصف ساعة،
2 ورأيت الملائكة السبعة الواقفين أمام الله، وقد أعطوا سبعة أبواق.
3 ثم جاء ملاك آخر ومعه مبخرة من ذهب ووقف عند المذبح، وأعطي بخورا كثيرا ليقدمه مع صلوات القديسين على مذبح الذهب أمام العرش،
4 فارتفع دخان البخور من يد الملاك مصحوبا بصلوات القديسين إلى حضرة الله.
5 ثم ملأ الملاك المبخرة من النار التي على المذبح وألقاها إلى الأرض، فحدثت رعود وأصوات وبروق وزلزلة.
6 واستعد الملائكة السبعة، أصحاب الأبواق السبعة، لينفخوا فيها.
7 ولما نفخ الملاك الأول في بوقه، إذا برد ونار يخالطهما الدم يسقطان إلى الأرض، فاحترق ثلث الأرض وثلث الأشجار مع كل عشب أخضر.
8 ولما نفخ الملاك الثاني في بوقه، ألقي في البحر ما يشبه جبلا عظيما مشتعلا، فصار ثلث البحر دما،
9 فمات ثلث المخلوقات الحية التي فيه، وتحطم ثلث السفن.
10 ثم نفخ الملاك الثالث في بوقه، فهوى من السماء نجم عظيم كأنه شعلة من نار، وسقط على ثلث الأنهار وينابيع المياه.
11 واسم هذا النجم «العلقم». فصار ثلث المياه مرا كالعلقم، ومات كثيرون من الناس بسبب مرارة المياه.
12 ولما نفخ الملاك الرابع في بوقه، حدثت ضربة لثلث الشمس وثلث القمر وثلث النجوم، فأظلم ثلثها وفقد النهار ثلث ضيائه، وكذلك الليل.
13 ثم نظرت فرأيت نسرا يطير في وسط السماء وسمعته يصيح بصوت عال: «الويل الويل الويل لسكان الأرض مما سيحدث لهم عندما ينفخ الملائكة الثلاثة الباقون في أبواقهم!»
1 ولما نفخ الملاك الخامس في بوقه، رأيت نجما قد هوى من السماء إلى الأرض، وأعطي مفتاح الهاوية السحيقة.
2 فلما فتحها اندفع الدخان كأنه من أتون عظيم، فأظلمت الشمس والجو من هذا الدخان.
3 وطلع من الدخان جراد على الأرض، وأعطي سلطة أن يلسع كالعقارب،
4 وأمر ألا يضر عشب الأرض ولا مزروعاتها ولا أشجارها بل فقط جميع من ليس على جباههم ختم الله،
5 فيعذبهم دون أن يقتلهم، مدة خمسة أشهر. والألم الذي يسببه يشبه ألم لدغة العقرب.
6 وفي أثناء تلك الشهور يحاول الناس أن يتخلصوا من حياتهم فلا يقدرون! ويتمنون أن يموتوا، لكن الموت يهرب منهم.
7 ويبدو هذا الجراد كأنه خيل مجهزة للقتال، على رؤوسه ما يشبه أكاليل الذهب، ووجوهه كوجوه البشر،
8 وله شعر طويل كشعر النساء، وأسنانه كأسنان الأسود،
9 وصدوره كدروع حديدية، وحفيف أجنحته كضجيج مركبات خيل تجري إلى القتال،
10 وأذنابه ذات إبر كالعقارب. وله سلطة أن يؤذي البشر بأذنابه مدة خمسة أشهر.
11 أما ملكه فهو «ملاك الهاوية»، واسمه بالعبرية «أبدون»، وباليونانية «أبوليون».
12 انقضى الويل الأول، وهناك ويلان آخران قادمان!
13 وعندما نفخ الملاك السادس في بوقه، سمعت صوتا آتيا من القرون الأربعة لمذبح الذهب الموجود أمام الله،
14 يقول للملاك السادس الذي يحمل البوق: «أطلق الملائكة الأربعة المقيدين عند نهر الفرات الكبير».
15 وكان هؤلاء الملائكة الأربعة مجهزين استعدادا لهذه الساعة واليوم والشهر والسنة، فأطلقوا ليقتلوا ثلث البشر.
16 وسمعت أن جيشهم يبلغ مئتي مليون محارب!
17 ور أيت في الرؤيا الخيول وعليها فرسان يلبسون دروعا بعضها أحمر ناري، وبعضها بنفسجي، وبعضها أصفر كبريتي. وكانت رؤوس الخيل مثل رؤوس الأسود، تلفظ من أفواهها نارا ودخانا وكبريتا.
18 فقتل ثلث الناس بهذه البلايا الثلاث، أي بالنار والدخان والكبريت الخارجة من أفواه الخيل.
19 وكانت قوة الخيل القاتلة تكمن في أفواهها وفي أذنابها أيضا، لأن أذنابها تشبه الحيات ذات الرؤوس المؤذية!
20 ولكن الناس الذين نجوا من هذه البلايا، لم يتوبوا عن أعمالهم، وظلوا يسجدون للشياطين وللأصنام التي صنعوها من الذهب والفضة والنحاس والحجر والخشب، مع أنها لا ترى ولا تسمع ولا تتحرك!
21 ولم يتوبوا عن القتل والسحر والزنى والسرقة!
1 ثم رأيت ملاكا آخر قويا نازلا من السماء، لابسا سحابة، وعلى رأسه قوس قزح؛ وجهه كالشمس، ورجلاه كعمودين من نار،
2 وبيده درج كتاب صغير مفتوح. فوضع رجله اليمنى على البحر واليسرى على الأرض،
3 وصرخ صرخة عظيمة كزئير الأسد، دوت بعدها أصوات الرعود السبعة.
4 ولما تأهبت لكتابة ما تقوله الرعود، سمعت صوتا من السماء يقول لي: «لا تكتب، فما نطقت به الرعود يجب أن تبقيه مكتوما».
5 ثم إن الملاك الذي رأيته واقفا على البحر والأرض رفع يده اليمنى نحو السماء،
6 وأقسم بالحي إلى أبد الآبدين الذي خلق السماء وما فيها والأرض وما فيها والبحر وما فيه، إنه لن تكون مهلة بعد،
7 فحالما ينفخ الملاك السابع في بوقه، تتم خطة الله الخفية، وفقا لما أعلنه لعبيده الأنبياء!
8 ثم كلمني الصوت السماوي ثانية وقال لي: «اذهب، خذ الكتاب الصغير المفتوح في يد الملاك القوي الواقف على البحر والأرض».
9 فذهبت إليه وطلبت الكتاب منه، فأجابني: «خذه والتهمه. ستجد طعمه في فمك حلوا كالعسل، ولكنه سيجعل بطنك مرا!»
10 ولما أخذته من يده والتهمته، كان حلوا كالعسل في فمي، ولكن ما إن ابتلعته حتى ملأ بطني مرارة!
11 وقيل لي: «عليك أن تتنبأ أيضا بشأن كثير من الشعوب والأمم واللغات والملوك».
1 وأعطيت عصا قياس، وأمرت أن أقيس هيكل الله والمذبح، وأن أحصي عدد المتعبدين فيه.
2 وقيل لي: «لا تقس الساحة الخارجية لأنها خصصت للأمم، وسيدوسون المدينة المقدسة مدة اثنين وأربعين شهرا،
3 ولكني سأمنح شاهدي أن يتنبآ مدة ألف ومئتين وستين يوما، وهما يلبسان ثوبين من الوبر».
4 هذان الشاهدان هما شجرتا الزيتون والمنارتان القائمتان أمام رب الأرض.
5 فإذا حاول أحد أن يمسهما بسوء تخرج نار من فمهما وتلتهم أعداءهما. ذلك يجب أن يكون مصير من يحاول أن يؤذيهما.
6 وللشاهدين السلطة أن يغلقا السماء فلا تمطر طيلة مدة نبوءتهما، وأن يحولا مياه الأنهار والبحار دما، وأن ينزلا البلايا بالأرض، كلما أرادا.
7 وعندما يكملان شهادتهما يعلن الوحش الصاعد من الهاوية الحرب عليهما، ويهزمهما ويقتلهما
8 وتبقى جثتاهما مطروحتين في ساحة المدينة العظمى التي ترمز إليها «سدوم» أو «مصر»، حيث صلب ربهما.
9 فيراهما أناس من مختلف الشعوب والقبائل واللغات والأمم، مدة ثلاثة أيام ونصف يوم، ولا يؤذن لأحد بدفنهما.
10 ويشمت بهما أهل الأرض، فيفرحون كأنهم في عيد، ويتبادلون الهدايا، لأن هذين النبيين كانا قد عذباهم كثيرا.
11 وبعد أن تمر الأيام الثلاثة ونصف اليوم يبعث الله في النبيين روح الحياة، فينهضان واقفين، ويستولي على الناظرين إليهما خوف شديد.
12 ويدعوهما صوت عال من السماء: «اصعدا إلى هنا»، فيصعدان إلى السماء في سحابة بمشهد من أعدائهما.
13 وفي الوقت ذاته يحدث زلزال عنيف يدمر عشر المدينة، ويهلك سبعة آلاف من ساكنيها. فيرتعب الناجون ويمجدون إله السماء.
14 انقضى الويل الثاني، وها هو الثالث يأتي سريعا!
15 ونفخ الملاك السابع في بوقه فسمعت أصوات عالية في السماء تقول: «قد صار ملك العالم لربنا ومسيحه. إنه يملك إلى أبد الآبدين».
16 فجثا الشيوخ الأربعة والعشرون الجالسون على عروشهم في حضر ة الله وخروا على وجوههم ساجدين لله.
17 وقالوا: «نحمدك أيها الإله القدير على كل شيء، الكائن والذي كان، لأنك الآن قد تقلدت قوتك العظمى وباشرت ملكك.
18 غضبت الشعوب عليك، فجاء دور غضبك عليهم. جاءت الساعة ليدان الأموات، وتكافيء عبيدك الأنبياء والقديسين والمتقين اسمك، صغارا وكبارا، وتهلك الذين كانوا يدمرون الأرض!»
19 وانفتح هيكل الله في السماء، وظهر تابوت العهد في داخله. وحدثت بروق وأصوات ورعود وزلزلة، وسقط برد كبير.
1 وظهرت في السماء آية عظيمة: امرأة لابسة الشمس، والقمر تحت قدميها، وعلى رأسها تاج من اثني عشر نجما.
2 وكانت حبلى تصرخ من ألم الولادة وتتوجع وهي تلد.
3 وظهرت في السماء آية أخرى: تنين عظيم أحمر له سبعة رؤوس، على كل منها تاج، وله عشرة قرون،
4 فسحب بذيله ثلث نجوم السماء وألقاها إلى الأرض. ثم وقف التنين أمام المرأة وهي تلد، ليبتلع طفلها بعد أن تلده!
5 وولدت المرأة ابنا ذكرا، وهو الذي سيحكم الأمم كلها بعصا من حديد. ورفع الطفل إلى حضرة الله وإلى عرشه.
6 أما المرأة فهربت إلى البرية، حيث أعد الله لها مكانا تعال فيه مدة ألف ومئتين وستين يوما.
7 ونشبت حرب في السماء، إذ هاجم ميخائيل وملائكته التنين وملائكته،
8 وحارب التنين وملائكته، لكنهم انهزموا ولم يبق لهم مكان في السماء،
9 إذ طرحوا إلى الأرض. هذا التنين العظيم هو الحية القديمة، ويسمى إبليس والشيطان الذي يضلل العالم كله.
10 ثم سمعت صوتا عاليا في السماء يقول: «الآن تم خلاص إلهنا، وآلت القدرة والملك إليه والسلطان إلى مسيحه! فإنه قد طرح من السماء إلى الأرض المشتكي الذي يتهم إخوتنا أمام إلهنا ليلا ونهارا.
11 وهم قد انتصروا عليه بدم الحمل وبالكلمة التي شهدوا لها، فلم تكن حياتهم عزيزة لديهم، حتى إنهم ماتوا.
12 افرحي أيتها السماوات، وافرحوا ياأهلها، الويل لكم ياأهل الأرض والبحر، لأن إبليس هبط عليكم وهو في شدة الغضب، عالما أن أيامه صارت معدودة».
13 وعندما وجد التنين أنه طرح إلى الأرض، أخذ يطارد المرأة التي ولدت الطفل الذكر،
14 فأعطيت المرأة جناحي النسر العظيم، لتطير بهما إلى البر ية، إلى المكان المجهز لها، حيث تعال بمأمن من الحية، مدة ثلاث سنوات ونصف سنة.
15 وأخرجت الحية من جوفها خلف المرأة ما يشبه النهر لتغرقها فيه،
16 ولكن الأرض أعانت المرأة، ففتحت فمها وابتلعت النهر الذي أخرجه التنين من فمه!
17 فاغتاظ التنين من المرأة وشن حربا على باقي أولادها الذين يعملون بوصايا الله وعندهم الشهادة ليسوع.
1 ثم رأيت نفسي واقفا على رمل البحر، وإذا وحش خارج من البحر، له سبعة رؤوس وعشرة قرون، على كل قرن منها تاج، وقد كتب على كل رأس اسم تجديف.
2 وبدا هذا الوحش مثل النمر وله قوائم كقوائم دب وفم كفم أسد! وأعطاه التنين قدرته وعرشه وسلطة عظيمة.
3 وبدا واحد من رؤوسه كأنه ذبح ذبحا مميتا، ولكن الجرح المميت شفي، فتعجب سكان الأرض لذلك، وتبعوا الوحش.
4 وسجد الناس للتنين لأنه وهب الوحش سلطته، وعبدوا الوحش وهم يقولون: «من مثل هذا الوحش؟ ومن يجرؤ على محاربته؟»
5 وأعطى التنين الوحش فما ينطق بكلام الكبرياء والتجديف، وأعطاه سلطة العمل مدة اثنين وأربعين شهرا.
6 فأخذ الوحش يشتم اسم الله، ويشتم بيته وسكان السماء.
7 وأعطي الوحش قدرة على أن يحارب القديسين ويهزمهم وسلطة على كل قبيلة وشعب ولغة وأمة.
8 فيسجد للوحش جميع سكان الأرض الذين لم تكتب أسماؤهم منذ تأسيس العالم في سجل الحياة للحمل الذي ذبح.
9 من له أذن فليسمع:
10 من ساق غيره إلى السبي، فإلى السبي سيساق؛ ومن قتل بالسيف، فبالسيف سيقتل! هنا يظهر صبر القديسين وإيمانهم.
11 ثم رأيت وحشا آخر خارجا من الأرض، له قرنان صغيران كقرني خروف، ولكن صوته كصوت تنين،
12 وقد استمد سلطته من الوحش الأول الذي خرج من البحر ليعمل بها في حضوره، فجعل سكان الأرض يسجدون للوحش الأول الذي شفي من جرحه المميت.
13 وقام الوحش الثاني بآيات خارقة، حتى إنه أنزل من السماء نارا على الأرض بمشهد من الناس جميعا،
14 فخدع سكان الأرض بالآيات التي كان يقوم بها في حضور الوحش الأول. وأمر سكان الأرض أن يقيموا تمثالا للوحش الأول الذي كان قد جرح جرحا مميتا ولكنه عاش!
15 وأعطي سلطة على أن يبعث الروح في التمثال لينطق، وأن يمد يده فيقتل كل من يرفض السجود لتمثال الوحش،
16 وأن يأمر الجميع، كبارا وصغارا، أغنياء وفقراء، أحرارا وعبيدا، أن يحملوا علامة على أيديهم اليمنى أو على جباههم،
17 فلا يستطيع أحد أن يبيع أو يشتري إلا إذا كانت عليه علامة الوحش، أو الرقم الذي يرمز لاسمه!
18 ولابد هنا من الفطنة: فعلى أهل المعرفة أن يحسبوا عدد اسم الوحش. إنه عدد لإنسان، وهو الرقم «ست مئة وستة وستون».
1 ثم رأيت حملا واقفا على جبل صهيون ومعه مئة وأربعة وأربعون ألفا كتب على جباههم اسمه واسم أبيه.
2 وسمعت من السماء صوتا أشبه بصوت الشلال الغزير أو دوي الرعد الشديد. وكان الصوت الذي سمعته كأنه صوت منشدين على القيثارات يضربون بقيثاراتهم
3 وكانوا ينشدون ترتيلة جديدة أمام عرش الله، وأمام الكائنات الحية الأربعة والشيوخ. ولم يستطع أحد أن يتعلم هذه الترتيلة إلا المئة والأربعة والأربعون ألفا المشترون من الأرض،
4 فهؤلاء لم ينجسوا أنفسهم مع النساء لأنهم أطهار، وهم يتبعون الحمل حيثما ذهب، وقد تم شراؤهم من بين الناس باكورة لله، وللحمل،
5 لم تنطق أفواههم بالكذب، ولا عيب فيهم.
6 ثم رأيت ملاكا آخر يطير في وسط السماء، معه بشارة أبدية يبشر بها أهل الأرض وكل أمة وقبيلة ولغة وشعب،
7 وهو ينادي عاليا: «اتقوا الله ومجدوه، فقد حانت ساعة دينونته. اسجدوا لمن خلق السماء والأرض والبحر والينابيع».
8 وتبعه ملاك ثان يقول: «سقطت، سقطت بابل العظمى التي سقت أمم العالم من خمر زناها الجالبة للغضب!»
9 ثم تبعهما ملاك ثالث ينادي بصوت عال: «جميع الذين سجدوا للوحش ولتمثاله، وقبلوا علامته على أيديهم أو على جباههم،
10 فلابد لهم، في حضرة الملائكة القديسين وفي حضرة الحمل، من أن يشربوا من خمر الغضب غير المخففة، المسكوبة في كأس غضب الله، فيكابدوا عذاب النار والكبريت المتقد،
11 ويتصاعد دخان عذابهم إلى أبد الآبدين. لا راحة في النهار ولا في الليل للذين عبدوا الوحش وسجدوا لتمثاله وقبلوا علامة اسمه.
12 وهنا يظهر صبر القديسين الذين يحافظون على وصايا الله والإيمان بيسوع!»
13 وسمعت صوتا من السماء يقول: «اكتب: طوبى للأموات الذين يموتون منذ الآن وهم في الرب! يقول الروح: نعم! فليستريحوا من متاعبهم، لأن أعمالهم ترافقهم».
14 ثم نظرت، فرأيت سحابة بيضاء، يجلس عليها كائن يشبه ابن الإنسان، على رأسه إكليل من ذهب، وفي يده منجل حاد.
15 وخرج ملاك آخر من الهيكل يناديه بصوت عال: «أرسل منجلك ليحصد، فقد حلت ساعة الحصاد ونضج حصاد الأرض».
16 فألقى الجالس على السحابة منجله على الأرض فحصدت الأرض.
17 ثم خرج ملاك آخر من الهيكل الذي في السماء، ومعه أيضا منجل حاد.
18 ومن المذبح خرج ملاك آخر له السلطة على النار، ونادى بصوت عظيم الملاك الذي يمسك المنجل الحاد: «أرسل منجلك الحاد واقطف عناقيد كرم الأرض لأن عنبها قد نضج».
19 فألقى الملاك منجله إلى الأرض وقطف العناقيد وألقاها في معصرة غضب الله العظمى،
20 فديست المعصرة بالأرجل خارج المدينة، فانبثق منها الدم وجرى أنهارا حتى إلى لجم الخيل، مسافة ثلثمائة وعشرين كيلومترا.
1 ثم رأيت في السماء آية أخرى عظيمة وعجيبة: سبعة ملائكة مكلفين أن ينزلوا بالأرض البلايا السبع الأخيرة التي بها يكتمل غضب الله.
2 ورأيت أيضا ما يشبه بحرا من زجاج تختلط به النار، وقد وقف عليه جميع الذين انتصروا على الوحش وتمثاله ورقم اسمه، وهم يحملون قيثارات الله،
3 وينشدون ترتيلة موسى، عبد الله وترتيلة الحمل قائلين: «عظيمة وعجيبة أعمالك أيها الرب الإله القادر على كل شيء، عادلة ومستقيمة طرقك ياملك الدهور.
4 من لا يخافك يارب ولا يمجد اسمك؟ فأنت وحدك قدوس! والأمم جميعا سيأتون ويسجدون لك، لأن أحكامك قد ظهرت جلية».
5 وبعد ذلك نظرت، فرأيت هيكل خيمة الشهادة في السماء وقد انفتح،
6 وخرج منه الملائكة السبعة المكلفون بإنزال البلايا السبع الأخيرة بالأرض، وهم يرتدون ثيابا من كتان خالص براق، ويشدون صدورهم بأحزمة من ذهب.
7 وسلم واحد من الكائنات الحية الأربعة هؤلاء الملائكة السبعة سبع كؤوس من ذهب مملوءة بغضب الله الحي إلى أبد الآبدين.
8 وامتلأ الهيكل دخانا من مجد الله وقدرته، فلم يستطع أحد أن يدخل الهيكل، حتى ينتهي الملائكة السبعة من إنزال البلايا السبع بالأرض.
1 وسمعت صوتا عاليا صادرا من الهيكل يأمر الملائكة السبعة: «اذهبوا الآن واسكبوا على الأرض كؤوس غضب الله السبع».
2 فذهب الملاك الأول وسكب كأسه على الأرض، فخرجت منها قروح خبيثة أصابت جميع الناس الذين عليهم علامة الوحش والذين يسجدون لتمثاله.
3 ثم سكب الملاك الثاني كأسه على البحر، فصار دما كدم الميت، وماتت جميع المخلوقات الحية التي فيه.
4 وسكب الملاك الثالث كأسه على الأنهار وينابيع المياه، فصار ت كلها دما.
5 وسمعت ملاك المياه يقول: «عادل أنت في أحكامك، أيها الإله القدوس، الكائن والذي كان،
6 فقد سفك الناس دم قديسين وأنبياء، وها أنت تسقي قاتليهم دما! إنهم ينالون ما يستحقون!»
7 وسمعت ملاك المذبح يقول: «إن أحكامك حق وعدل أيها الرب الإله القادر على كل شيء».
8 وسكب الملاك الرابع كأسه على الشمس، فأعطيت الشمس أن تحرق الناس بنار،
9 فاحترق الناس من الحر الشديد. ولكنهم لم يتوبوا ليمجدوا الله ، بل جدفوا على اسم الله صاحب السلطة على هذه البلايا.
10 ثم سكب الملاك الخامس كأسه على عرش الوحش، فحل بمملكته ظلام دامس، جعل أتباعه يعضون ألسنتهم من الألم.
11 غير أنهم لم يتوبوا عن أعمالهم الشريرة، بل جدفوا على إله السماء لما يعانون من آلام وقروح!
12 وسكب الملاك السادس كأسه على نهر «الفرات» الكبير فجف ماؤه، ليصير ممرا للملوك القادمين من الشرق.
13 وعند هذا رأيت ثلاثة أرواح نجسة تشبه الضفادع تخرج من فم التنين، ومن فم الوحش، ومن فم النبي الدجال،
14 وهي أرواح شيطانية قادرة على صنع المعجزات، تذهب إلى ملوك الأرض جميعا وتجمعهم للحرب في ذلك اليوم العظيم، يوم الله القادر على كل شيء.
15 »ها أنا آت كما يأتي اللص، طوبى لمن يكون بانتظاري، ساهرا وحارسا لثيابه، لئلا يمشي عريانا فيرى الناس عورته!«
16 وجمعت الأرواح الشيطانية جيوش العالم كلها في مكان يسمى بالعبرية «هرمجدون».
17 ثم سكب الملاك السابع كأسه على الهواء، فدوى صوت من العرش في الهيكل السماوي يقول: «قد تم!»
18 فحدثت بروق وأصوات ورعود وزلزال عنيف لم تشهد الأرض له مثيلا منذ وجد الإنسان على الأرض، لأنه كان زلزالا عنيفا جدا!
19 فانقسمت المدينة العظمى إلى ثلاثة أقسام، وحل الدمار بمدن الأمم. فقد ذكر الله بابل العظمى ليسقيها كأسا تفور بخمر غضبه.
20 وهربت الجزر كلها، واختفت الجبال.
21 وتساقط من السماء على الناس برد كبير، كل حبة منه بمقدار وزنة واحدة، فجدف الناس على الله بسبب هذه البلية الشديدة جدا.
1 وجاء واحد من الملائكة السبعة حاملي الكؤوس السبع وقال لي: «تعال فأريك عقاب الزانية الكبرى الجالسة على المياه الكثيرة،
2 والتي زنى معها ملوك الأرض، وسكر أهل الأرض من خمر زناها».
3 وحملني الملاك بالروح إلى البرية، فرأيت امرأة راكبة على وحش قرمزي له سبعة رؤوس وعشرة قرون، وقد كتبت على جسمه كله أسماء تجديف.
4 وكانت المرأة تلبس ملابس من أرجوان وقرمز، وتتحلى بالذهب والحجارة الكريمة واللؤلوء، وقد أمسكت كأس ذهب مملوءة بزناها المكروه النجس،
5 وعلى جبينها اسم مكتوب: سر: «بابل العظمى، أم زانيات الأرض وأصنامها المكروهة».
6 ورأيت المرأة سكرى لكثرة ما شربت من دم القديسين، ودم شهداء يسوع الذين قتلتهم. فتملكتني الدهشة لمنظرها،
7 فسألني الملاك: «لماذا دهشت؟ سأطلعك على ما ترمز إليه المرأة والوحش الذي يحملها، صاحب الرؤوس السبعة والقرون العشرة:
8 هذا الوحش كان موجودا، وهو غير موجود الآن، ولكنه على وشك أن يطلع من الهاوية ويمضي إلى الهلاك. وسيدهش سكان الأرض الذين لم تكتب أسماؤهم منذ تأسيس العالم في سجل الحياة، عندما يرون الوحش، لأنه كان موجودا، ثم أصبح غير موجود، وسيعود!
9 «ولابد هنا من فطنة العقل: الرؤوس السبعة ترمز إلى التلال السبعة التي تجلس المرأة عليها وترمز أيضا إلى سبعة ملوك،
10 خمسة منهم مضوا، والسادس يحكم الآن، والسابع سيأتي، ولكن مدة حكمه ستكون قصيرة.
11 أما الوحش الذي كان موجودا ثم أصبح غير موجود، فهو ملك ثامن سبق أن ملك كواحد من السبعة، سيمضي إلى الهلاك.
12 وأما القرون العشرة التي رأيت هي عشرة ملوك لم يتولوا الملك بعد، وسيتولون سلطة الملك مع الوحش لمدة ساعة واحدة،
13 يتفقون فيها برأي واحد أن يعطوا الوحش قوتهم وسلطتهم.
14 ثم يحاربون الحمل، ولكن الحمل يهزمهم، لأنه رب الأرباب وملك الملوك، والذين معه هم المدعوون، المختارون، المؤمنون».
15 ثم قال لي الملاك: «أما الميا ه التي رأيت حيث تجلس الزانية، فترمز إلى شعوب وجماهير وأمم ولغات.
16 وأما القرون العشرة التي رأيتها، والوحش، فسيبغضون الزانية ويجعلونها معزولة وعارية، ويأكلون لحمها ويحرقونها بالنار،
17 لأن الله جعل في قلوبهم أن يعملوا وفق قصده، فيتفقوا على أن يعطوا الوحش ملكهم، حتى تتم كلمات الله.
18 أما هذه المرأة التي رأيتها، فإنها ترمز إلى المدينة العظمى التي تحكم ملوك الأرض».
1 بعد هذا رأيت ملاكا آخر نازلا من السماء، له سلطان عظيم، أضاء بهاؤه الأرض.
2 وصاح بأعلى صوته: «سقطت، سقطت بابل العظمى، وصارت وكرا للشياطين ومأوى لكل روح نجس ولكل طائر نجس مكروه،
3 لأن جميع الأمم شربت من خمر زناها، وملوك الأرض زنوا معها، وتجار الأرض اغتنوا من كثرة ترفها!»
4 ثم سمعت صوتا آخر ينادي من السماء: «اخرجوا منها ياشعبي، لئلا تشتركوا في خطاياها، فتصابوا ببلاياها،
5 فقد تراكمت خطاياها حتى بلغت السماء، وتذكر الله ما ارتكبته من آثام!
6 افعلوا بها كما فعلت بكم، وضاعفوا لها جزاء ما اقترفت. في الكأس التي مزجت فيها للآخرين، امزجوا لها ضعفا.
7 أنزلوا بها من العذاب والشقاء على قدر ما عظمت نفسها وترفهت. فإنها تقول في نفسها: أنا ملكة على العرش، ولست أرملة، ولن أذوق طعم الحزن.
8 لذلك ستنقض عليها البلايا في يوم واحد، من موت وحزن وجوع، وستحترق بالنار، فإن الله الذي يدينها هو رب قدير.
9 وسيبكي عليها ملوك الأرض الذين زنوا وترفهوا معها، وسينوحون وهم ينظرون إلى دخان حريقها،
10 فيقفون على بعد منها، خوفا من عذابها، وهم يصرخون: الويل، الويل، أيتها المدينة العظمى، بابل القوية! في ساعة واحدة حل بك العقاب!
11 وسيبكي تجار الأرض ويحزنون عليها، لأنه لم يبق أحد ليشتري بضائعهم،
12 فقد كانت هي تشتري منهم الذهب والفضة والحجارة الكريمة واللؤلؤ، والكتان والأرجوان والحرير والقرمز، وجميع الأخشاب العطرة وأدوات العاج والمصنوعات الخشبية الثمينة، والنحاس والحديد والرخام،
13 والقرفة والبهار، والعطور والطيب والبخور، والخمر والزيت والدقيق والحبوب، والبهائم والغنم، والخيل والمركبات، والأجساد والنفوس البشرية
14 وسيقولون: مضى عنك الثمر الذي كانت تشتهيه نفسك؛ وزالت عنك مظاهر الترف والعظمة كلها، ولن تعود!
15 هؤلاء التجار الذين اغتنوا من التجارة معها، يقفون على بعد منها، خوفا من عذابها، يبكون وينتحبون
16 قائلين: الويل، الويل على المدينة العظمى! كانت ترتدي أفضل الكتان والأرجوان والقرمز، وتتحلى بالذهب والأحجار الكريمة واللؤلوء،
17 وقد زال هذا الغنى كله في ساعة واحدة!
18 ينظرون إلى دخان حريقها، فيصرخون: أية مدينة مثل هذه المدينة العظمى؟
19 ويذرون التراب على رؤوسهم وهم يصرخون باكين منتحبين: الويل، الويل على المدينة العظمى التي اغتنى أصحاب سفن البحر جميعا بفضل ثروتها! ها هي في ساعة واحدة قد زالت!
20 اشمتي بها أيتها السماء! واشمتوا بها أيها القديسون والرسل والأنبياء، فقد أصدر الله حكمه عليها بعدما أصدرت أحكامها عليكم».
21 وتناول ملاك قوي حجرا كأنه حجر طاحونة عظيم وألقاه في البحر قائلا: «هكذا تدفع وتطرح بابل المدينة العظمى، فتختفي إلى الأبد!
22 لن يسمع فيك عزف موسيقى بعد، لا صوت قيثارة ولا مزمار ولا بوق، ولن تقوم فيك صناعة بعد الآن، ولن يسمع فيك صوت رحى
23 ولن يضيء فيك نور مصباح. ولن يسمع فيك صوت عريس وعروس. فقد كان تجارك سادة الأرض، وبسحرك ضللت جميع الأمم.
24 وفيها وجدت دماء أنبياء وقديسين وجميع الذين قتلوا على الأرض».
1 وبعد هذا سمعت صوتا عاليا كأنه صادر من جمع كبير في السماء يقول: «هللويا! الخلاص والمجد والكرامة والقدرة للرب إلهنا
2 فإن أحكامه حق وعدل، لأنه عاقب الزانية الكبرى التي أفسدت الأرض، وانتقم لدم عبيده منها».
3 وهتفوا ثانية: «هللويا! دخان حريقها يتصاعد إلى أبد الآبدين!»
4 وجثا الشيوخ الأربعة والعشرون والكائنات الحية الأربعة سجودا لله الجالس على العرش، وهتفوا: «آمين! هللويا!»
5 وخرج من العرش صوت يقول: «سبحوا إلهنا ياجميع عبيده الذين يتقونه صغارا وكبارا!»
6 ثم سمعت صوتا كأنه صوت جمع كبير أو شلال غزير أو رعد شديد، يقول: «هللويا! فإن الرب الإله القادر على كل شيء قد ملك،
7 لنفرح ونبتهج ونمجده، فإن عرس الحمل قد حان موعده، وعروسه قد هيأت نفسها،
8 ووهب لها أن تلبس الكتان الأبيض الناصع!» والكتان يرمز إلى أعمال الصلاح التي قام بها القديسون.
9 وأملى علي الملاك أن أكتب: «طوبى للمدعوين إلى وليمة عرس الحمل». ثم قال: «الله نفسه يقول هذا القول الحق».
10 فجثوت عند قدميه لأسجد له، فقال لي: «لا تفعل! إني عبد لله، مثلك ومثل إخوتك المؤمنين الذين لديهم الشهادة المختصة بيسوع: لله اسجد! فإن الشهادة المختصة بيسوع هي روح النبوءة».
11 ثم رأيت السماء مفتوحة، وإذا حصان أبيض يسمى راكبه «الأمين الصادق» الذي يقضي ويحارب بالعدل.
12 عيناه كلهيب نار، وعلى رأسه أكاليل كثيرة، وقد كتب على جبهته اسم لا يعرفه أحد إلا هو.
13 وكان يرتدي ثوبا مغمسا بالدم؛ أما اسمه فهو «كلمة الله»
14 وكان الأجناد الذين في السماء يتبعونه راكبين خيولا بيضاء، ولابسين كتانا نقيا ناصع البياض،
15 وكان يخرج من فمه سيف حاد ليضرب به الأمم ويحكمهم بعصا من حديد، ويدوسهم في معصرة شدة غضب الله القادر على كل شيء.
16 وقد كتب على ثوبه وعلى فخذه «ملك الملوك ورب الأرباب».
17 ثم رأيت ملاكا واقفا في الشمس، ينادي الطيور الطائرة في وسط السماء بصوت عال قائلا: «هلمي اجتمعي معا إلى وليمة الله الكبرى!
18 تعالي والتهمي لحوم الملوك والقادة والأبطال، والخيول وفرسانها، ولحوم البشر جميعا من أحرار وعبيد، وصغار وكبار».
19 ورأيت الوحش وملوك الأرض وجيوشهم وقد احتشدوا ليحاربوا هذا الفارس وجيشه.
20 فقبض على الوحش وعلى النبي الدجال الذي قام بالمعجزات في حضور الوحش وأضل بها الذين قبلوا علامة الوحش، وسجدوا لتمثاله. وطرح كلاهما حيا في بحيرة النار والكبريت المتقدة،
21 وقتل السيف الخارج من فم الفارس جميع الباقين، وشبعت الطيور كلها من لحومهم.
1 ثم رأيت ملاكا نازلا من السماء، وبيده مفتاح الهاوية وسلسلة عظيمة
2 قيد بها التنين، أي الحية القديمة، وهو إبليس أو الشيطان، وسجنه مدة ألف سنة،
3 وطرحه في الهاوية وأغلقها عليه، وختمها، حتى يكف عن تضليل الأمم، إلى أن تنقضي الألف سنة. ولكن لابد من إطلاقه بعد ذلك لمدة قصيرة.
4 ثم رأيت عروشا منح الجالسون عليها حق القضاء. ورأيت نفوس الذين قتلوا في سبيل الشهادة ليسوع وفي سبيل كلمة الله، والذين رفضوا أن يسجدوا للوحش ولتمثاله، والذين رفضوا علامته على أيديهم وجباههم، وقد عادوا إلى الحياة، وملكوا مع المسيح ألف سنة.
5 هذه هي القيامة الأولى. أما بقية الأموات فلا يعودون إلى الحياة حتى تنقضي الألف سنة.
6 ما أسعد وأقدس من كان لهم نصيب في القيامة الأولى! لن يكون للموت الثاني سلطة عليهم، بل يكونون كهنة لله والمسيح، ويملكون معه ألف سنة.
7 فحين تنقضي الألف سنة، يطلق الشيطان من سجنه،
8 فيخرج ليضلل الأمم في زوايا الأرض الأربع، جوج وماجوج، ويجمعهم للقتال، وعددهم كثير جدا كرمل البحر!
9 فيصعدون على سهول الأرض العريضة، ويحاصرون من كل جانب معسكر القديسين والمدينة المحبوبة، ولكن نارا من السماء تنزل عليهم وتلتهمهم.
10 ثم يطرح إبليس الذي كان يضللهم، في بحيرة النار والكبريت، حيث الوحش والنبي الدجال. هناك سوف يعذبون نهارا وليلا، إلى أبد الآبدين.
11 ثم رأيت عرشا عظيما أبيض هربت السماء والأرض من أمام الجالس عليه، فلم يبق لهما مكان.
12 ورأيت الأموات، كبارا وصغارا، واقفين قدام العرش. وفتحت الكتب، ثم فتح كتاب آخر هو سجل الحياة، ودين الأموات بحسب ما هو مدون في تلك الكتب، كل واحد حسب أعماله.
13 وسلم البحر من فيه من الأموات، وسلم الموت وهاوية الموتى الأموات الذين فيهما، وحكم على كل واحد بحسب أعماله.
14 وطرح الموت وهاوية الموتى في بحيرة النار، الذي هو الموت الثاني.
15 وكل من لم يوجد اسمه مكتوبا في سجل الحياة طرح في بحيرة النار!
1 ثم رأيت سماء جديدة وأرضا جديدة لا بحر فيها، لأن السماء والأرض القديمتين قد زالتا.
2 وأنا رأيت المدينة المقدسة، أورشليم الجديدة، نازلة من السماء من عند الله، مجهزة كأنها عروس مزينة لعريسها.
3 وسمعت صوتا هاتفا من العرش: «الآن صار مسكن الله مع الناس، هو يسكن بينهم، وهم يصيرون شعبا له. الله نفسه يكون معهم إلها لهم!
4 وسيمسح كل دمعة من عيونهم. إذ يزول الموت والحزن والصراخ والألم، لأن الأمور القديمة كلها قد زالت!»
5 وقال الجالس على العرش: «سأصنع كل شيء جديدا». ثم قال لي: «اكتب هذا، فإن ما أقوله هو الصدق والحق».
6 ثم قال: «قد تم. أنا الألف والياء (البداية والنهاية). أنا أسقي العطشان من ينبوع ماء الحياة مجانا.
7 هذا كله نصيب المنتصر، وأكون إلها له، وهو يكون ابنا لي.
8 أما الجبناء وغير المؤمنين، والفاسدون والقاتلون والزناة، والمتصلون بالشياطين وعبدة الأصنام وجميع الدجالين، فمصيرهم إلى البحيرة المتقدة بالنار والكبريت، الذي هو الموت الثاني».
9 وجاء أحد الملائكة السبعة الذين أفرغوا كؤوس بلاياهم السبع الأخيرة، وقال لي: «تعال فأريك عروس الحمل».
10 وأخذني بالروح إلى قمة جبل ضخم عال، وأراني المدينة المقدسة أورشليم نازلة من السماء من عند الله
11 ولها مجد الله، وهي تتلألأ كالأحجار الكريمة، وكأنها من حجر اليشب البلوري!
12 لها سور ضخم عال واثنا عشر بابا يحرسها اثنا عشر ملاكا، وقد كتبت عليها أسماء أسباط إسرائيل الاثني عشر؛
13 إلى الشرق ثلاثة أبواب؛ وإلى الشمال ثلاثة أبواب، وإلى الجنوب ثلاثة أبواب؛ وإلى الغرب ثلاثة أبواب.
14 ويقوم سور المدينة على اثنتي عشرة دعامة كتبت عليها أسماء رسل الحمل الاثني عشر.
15 وكان الملاك الذي يكلمني يمسك قصبة من الذهب ليقيس بها المدينة وأبوابها وسورها.
16 وكانت أرض المدينة مربعة، طولها يساوي عرضها، فلما قاسها بالقصبة تبين أن ضلعها يساوي ألفين وأربعمئة كيلومتر، وهي متساوية الطول والعرض والارتفاع.
17 ثم قاس السور، فتبين أنه يساوي مئة وأربعا وأربعين ذراعا، وكان الملاك يستعمل قياسا يعادل ذراع إنسان.
18 كانت المدينة مبنية من ذهب خالص شفاف كالزجاج النقي. أما سورها فمن اليشب،
19 وهو قائم على اثنتي عشرة دعامة مرصعة بالأحجار الكريمة: كانت الدعامة الأولى من اليشب؛ والثانية من الياقوت الأزرق؛ والثالثة من العقيق الأبيض؛ والرابعة من الزمرد الذبابي؛
20 والخامسة من الجزع العقيقي؛ والسادسة من العقيق الأحمر؛ والسابعة من الزبرجد؛ والثامنة من الزمرد السلقي؛ والتاسعة من الياقوت الأصفر، والعاشرة من العقيق الأخضر؛ والحادية عشرة من الأسمانجوني؛ والثانية عشرة من الجمشت.
21 أما الأبواب الاثنا عشر فهي اثنتا عشرة لؤلؤة: كل باب لؤلؤة واحدة. وساحة المدينة من ذهب خالص كالزجاج الشفاف.
22 ولم أجد في المدينة هيكلا، لأن الرب الإله القادر على كل شيء والحمل هما هيكلها.
23 ولم تكن المدينة في حاجة إلى نور الشمس أو القمر، لأن مجد الله ينيرها، والحمل مصباحها.
24 ستسير بنورها الأمم، ويأتيها ملوك الأرض بكنوزهم.
25 ولا تقفل أبوابها أبدا طول النهار، لأن الليل لا يأتي عليها!
26 وستحمل إليها كنوز الأمم وأمجادها.
27 ولن يدخلها شيء نجس، ولا الذين يعملون القبائح ويدجلون، بل فقط الذين كتبت أسماؤهم في سجل الحياة للحمل!
1 ثم أراني الملاك نهر ماء الحياة صافيا كالبلور، ينبع من عرش الله والحمل
2 ويخترق ساحة المدينة، وعلى ضفتيه شجرة الحياة تثمر اثنتي عشرة مرة، كل شهر مرة. وأوراقها دواء يشفي الأمم.
3 لن تكون فيما بعد لعنة أبدا. لأن عرش الله والحمل قائم في المدينة، حيث يخدمه عبيده
4 ويرون وجهه، وقد كتب اسمه على جباههم.
5 ولن يكون هنالك ليل، فلا يحتاجون إلى نور مصباح أو شمس، لأن الرب الإله ينير عليهم، وهم سيملكون إلى أبد الآبدين!
6 وقال لي الملاك: «هذا الكلام صدق وحق. إن الرب إله أرواح الأنبياء أرسل ملاكه ليخبر عبيده بما لا بد أن يحدث سريعا
7 إني آت سريعا! طوبى لمن يراعي ما ورد في كتاب النبوءة هذا!»
8 أنا يوحنا رأيت وسمعت هذه الأمور كلها. وبعدما سمعت ورأيت كل ما حدث، ارتميت على قدمي الملاك الذي أراني إياها لأسجد له.
9 فقال لي: «لا تفعل! إنني عبد مثلك ومثل إخوتك الأنبياء، ومثل الذين يراعون ما جاء في هذا الكتاب. لله اسجد!»
10 ثم قال لي: «لا تختم على ما جاء في كتاب النبوءة هذا، لأن موعد إتمامه قد اقترب.
11 فمن كان ظالما، فليمعن في الظلم؛ ومن كان نجسا، فليمعن في النجاسة؛ ومن كان صالحا، فليمعن في الصلاح؛ ومن كان مقدسا، فليمعن في القداسة!»
12 إني آت سريعا، ومعي المكافأة لأجازي كل واحد بحسب عمله.
13 أنا الألف والياء، الأول والآخر، البداية والنهاية.
14 طوبى للذين يغسلون ثيابهم، فلهم السلطة على شجرة الحياة، والحق في دخول المدينة من الأبواب!
15 أما في خارج المدينة، فهنالك الكلاب والمتصلون بالشياطين، والزناة والقتلة، وعبدة الأصنام والدجالون ومحبو التدجيل!
16 أنا يسوع أرسلت ملاكي لأشهد لكم بهذه الأمور في الكنائس. أنا أصل داود ونسله. أنا كوكب الصبح المنير».
17 الروح والعروس يقولان: «تعال!» ومن يسمع فليردد النداء: «تعال!»
18 وإنني أشهد لكل من يسمع ما جاء في كتاب النبوءة هذا: إن زاد أحد شيئا على ما كتب فيه، يزيده الله من البلايا التي ورد ذكرها،
19 وإن أسقط أحد شيئا من أقوال كتاب النبوءة هذا، يسقط الله نصيبه من شجرة الحياة، ومن المدينة المقدسة، اللتين جاء ذكرهما في هذا الكتاب.
20 والذي يشهد بهذه الأمور يقول: «نعم! أنا آت سريعا».
21 ولتكن نعمة ربنا يسوع المسيح معكم جميعا.